Полный текст (825 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
٣ - (فصل)
فِي الشّركَة. وَالشَّرِكَة بِفَتْح الشين مَعَ كسر الرَّاء وسكونها وبكسر الشين مَعَ سُكُون الرَّاء جَائِزَة بِالْإِجْمَاع، وَهِي قِسْمَانِ: أَحدهمَا اجْتِمَاع فِي اسْتِحْقَاق، وَهِي أَنْوَاع: أَحدهَا فِي الْمَنَافِع والرقاب كَعبد ودرا بَين اثْنَيْنِ فَأكْثر بِإِرْث أَو بيع وَنَحْوهمَا، الثَّانِي فِي الرّقاب كَعبد موصى بمنفعته وَرثهُ اثْنَان فَأكْثر، الثَّالِث فِي الْمَنَافِع كمنفعة موصى بهَا لاثْنَيْنِ فَأكْثر، الرَّابِع فِي حُقُوق الرّقاب كَحَد قذف إِذا قذف جمَاعَة يتَصَوَّر مِنْهُم الزِّنَا عَادَة بِكَلِمَة وَاحِدَة فَإِذا طلبُوا كلهم وَجب لَهُم حد وَاحِد. وَيَأْتِي فِي الْقَذْف. وَالْقسم الثَّانِي اجْتِمَاع فِي تصرف، وَهِي شركَة الْعُقُود الْمَقْصُودَة هَهُنَا، وَتكره مَعَ كَافِر كمجوسي نصا لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن مُعَامَلَته بالربا وَبيع الْخمر نَحوه. وَلَا تكره مَعَ كتابي لَا يَلِي التَّصَرُّف، وَهِي فِي التَّصَرُّف خَمْسَة أضْرب جمع ضرب أَي صنف: أَحدهَا شركَة عنان بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَلَا خلاف فِي جَوَازهَا، بل فِي بعض شُرُوطهَا، سميت بذلك لِأَنَّهُمَا يستويان فِي المَال وَالتَّصَرُّف
стр. 422
كالفارسين المستويين فِي السّير، فَإِن عناني فرسيهما يكونَانِ سَوَاء. يملك كل مِنْهُمَا التَّصَرُّف فِي كل المَال كَمَا يتَصَرَّف الْفَارِس فِي عنان فرسه. وَهِي أَي شركَة الْعَنَان أَن يحضر كل وَاحِد من عدد اثْنَيْنِ فَأكْثر جَائِز التَّصَرُّف فَلَا ينْعَقد على مَا فِي الذِّمَّة، وَلَا مَعَ صَغِير وسفيه من مَاله فَلَا ينْعَقد بِنَحْوِ مَغْصُوب، نَقْدا ذَهَبا أَو فضَّة مَضْرُوبا وَلم لم يتَّفق الْجِنْس، كَمَا لَو أحضر أَحدهمَا ذَهَبا وَالْآخر فضَّة فَلَا تصح بِعرْض وَلَو مثلِيا وَلَا بِقِيمَتِه وَلَا بِثمنِهِ الَّذِي اشْترى بِهِ وَالَّذِي يُبَاع بِهِ وَلَا بمغشوش كثيرا وَلَا بفلوس أَو نافقة وَلَا بنقرة لم تضرب. وَلَا أثر لغش يسير لمصْلحَة كحبة فضَّة وَنَحْوهَا فِي دِينَار. وَيشْتَرط أَن يكون النَّقْد مَعْلُوما قدره وَصفته فَلَا تصح على مجهولين للغرر، فَإِن اشْتَركَا فِي مَال مختلط بَينهمَا شَائِعا صَحَّ عقد الشّركَة إِن علما قدر مَا لكل مِنْهُمَا فِيهِ لعمل مُتَعَلق بيحضر فِيهِ أَي فِي المَال جَمِيعه كل مِم لَهُ فِيهِ شَيْء على أَن لَهُ من الرِّبْح بِنِسْبَة مَا لَهُ بِأَن شَرط لرب نصف المَال نصف الرِّبْح ولرب الثُّلُث ثلث الرِّبْح ولرب السُّدس سدس الرِّبْح مثلا، أَو على أَن لكل مِنْهُم جُزْءا مشَاعا مَعْلُوما وَلَو أَكثر من نِسْبَة مَاله كَأَن جعل لرب السُّدس نصف الرِّبْح لقُوَّة حذقه، أَو يُقَال: بَيْننَا فيستوون فِيهِ، لَا يشْتَرط خلط الْمَالَيْنِ وكل عقد لَا ضَمَان فِي صَحِيحه لَا ضَمَان فِي فاسده إِلَّا بِالتَّعَدِّي أَو التَّفْرِيط كالشركة وَالْمُضَاربَة وَالْوكَالَة والوديعة، وكل عقد يجب الضَّمَان فِي صَحِيحه يجب فِي فاسده كَالْبيع وَالْإِجَارَة وَالنِّكَاح وَالْقَرْض، وَلكُل من الشَّرِيكَيْنِ أَن يَبِيع وَيَشْتَرِي وَيَأْخُذ وَيُعْطِي وَيُطَالب ويخاصم وَيفْعل كل مَا فِيهِ حَظّ للشَّرِكَة.
стр. 423
وَالضَّرْب الثَّانِي من الشّركَة الْمُضَاربَة من الضَّرْب فِي الأَرْض أَي السّفر فِيهَا، أَو من ضرب كل مِنْهُمَا بِسَهْم فِي الرِّبْح وَهَذِه تَسْمِيَة أهل الْعرَاق، وَأهل الْحجاز يسمونها قراضا من قرض الفار الثَّوْب أَي قطعه كَانَ رب المَال اقتطع قِطْعَة من مَاله وَسلمهَا لَهُ واقتطع لَهُ قِطْعَة من ربحها. وَهِي أَي الْمُضَاربَة شرعا دفع مَال أَي نقد مَضْرُوب غير مغشوش كثيرا كَمَا تقدم، أَو مَا فِي معنى الدّفع كَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِية وَالْغَصْب إِذا قَالَ رَبهَا لمن هِيَ تَحت يَده ضَارب بهَا على كَذَا معِين صفة المَال فَلَا يَصح: ضَارب بِأحد هذَيْن تَسَاوِي مَا فيهمَا أَو اخْتلف، مَعْلُوم قدره فَلَا يَصح بصرة دَرَاهِم أَو دَنَانِير لِأَنَّهُ لَا بُد من الرُّجُوع إِلَى رَأس المَال ليعلم الرِّبْح، وَلَا يُمكن ذَلِك مَعَ جَهله لمن يتجر فِيهِ أَي المَال مُتَعَلق بِدفع جُزْء مُتَعَلق بيتجر مَعْلُوم مشَاع من ربحه كنصفه أَو عشره. وَهِي أَمَانَة ووكالة، فَإِن ربحت فشركة وَإِن فَسدتْ فإجارة أَي كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَة، لِأَن الرِّبْح كُله لرب المَال وللعامل أُجْرَة مثله نَص عَلَيْهِ. وَلَو خسر المَال. وَإِن تعدى فَغَضب. قَالَ فِي الْهدى: الْمضَارب أَمِين وأجير ووكيل وَشريك. فأمين إِذا قبض المَال، ووكيل إِذا تصرف فِيهِ، وأجير فِيمَا يباشره من الْعَمَل بِنَفسِهِ، وَشريك إِذا ظهر فِيهِ الرِّبْح. انْتهى. وَلَيْسَ لَهُ شِرَاء من يعْتق على رب المَال بِغَيْر إِذْنه فَإِن فعل صَحَّ وَعتق وَضمن ثمنه، وَإِن لم يعلم أَنه يعْتق على رب المَال، لِأَنَّهُ إِتْلَاف، فَإِن كَانَ بِإِذن انْفَسَخت فِي قدر ثمنه لتلفه، فَإِن كَانَ ثمنه كل المَال
стр. 424
انْفَسَخت كلهَا. وَإِن كَانَ فِي المَال ربح أَخذ حِصَّته مِنْهُ وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَلَا نَفَقَة لِلْعَامِلِ إِلَّا بِشَرْط نصا. فَإِن شرطت مُطلقَة وَاخْتلفَا فَلهُ نَفَقَة مثله عرفا من طَعَام وَكِسْوَة، وَإِن تعدد رب المَال فَهِيَ على قدر مَا لكل مِنْهُمَا أَو مِنْهُم إِلَّا أَن يشترطها بعض أَرْبَاب المَال من مَاله عَالما بِالْحَال فتختص بِهِ. وَإِن ضَارب الْعَامِل أَي أَخذ مُضَارَبَة لآخر فأضر اشْتِغَاله بِالْعَمَلِ فِي المَال الثَّانِي رب المَال الأول حرم عَلَيْهِ ذَلِك، لِأَنَّهُ يمنعهُ مَقْصُود الْمُضَاربَة من طلب النَّمَاء والحظ، وَإِن لم يضر بِالْأولِ بِأَن كَانَ مَال الثَّانِي يَسِيرا لَا يشغل عَن الْعَمَل فِي مَال الأول جَازَ. وَإِن ضَارب الآخر بِحَيْثُ يضر الأول رد الْعَامِل حِصَّته من الْمُضَاربَة فِي الشّركَة أَو شركَة الأول نصا فَيدْفَع لرب الْمُضَاربَة الثَّانِيَة نصِيبه من الرِّبْح وَيَأْخُذ نصيب الْعَامِل فيضم لربح الْمُضَاربَة الأولى ويقتسمه مَعَ رَبهَا على مَا شرطاه لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّه بِالْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتحقَّت العقد الأول. ورده صَاحب الْمُغنِي كَمَا ذكره صَاحب الْمُنْتَهى فِي شَرحه وَإِن تلف رَأس المَال أَو تلف بعضه أَو تعيب بعد تصرف فِيهِ أَو خسر بِسَبَب مرض أَو تغير صفة أَو نزُول سعر جبر بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول رَأس المَال من ربح بَاقِيه قبل قسْمَة أَي الرِّبْح ناضا أَو قبل تنضيضه مَعَ محاسبته نصا. وَالْعَامِل أَمِين فَيصدق بِيَمِينِهِ فِي قدر رَأس المَال وَربح وَعَدَمه وهلاك وخسران. وَلَو أقرّ بِرِبْح ثمَّ ادّعى تلفا أَو خسارة قبل قَوْله لِأَنَّهُ أَمِين إِلَّا إِن
стр. 425
ادّعى غَلطا أَو كذبا أَو نِسْيَانا أَو اقتراضا تمم بِهِ رَأس المَال بعد إِقْرَاره بِهِ لرَبه. وَيقبل قَول مَالك فِي عدم رد مَال الْمُضَاربَة إِن ادّعى عَامل رده إِلَيْهِ وَلَا بَيِّنَة نصا لِأَنَّهُ مُنكر، وَلِأَن الْعَامِل قَبضه لنفع لَهُ فِيهِ أشبه الْمُسْتَعِير، وَيقبل قَوْله أَيْضا فِي قدر مَا شَرط لِلْعَامِلِ. وَيجوز دفع عبد أَو دَابَّة لمن يعْمل عَلَيْهِ بِجُزْء من أجرته وخياطة ثوب أَو نَسِيج غزل أَو حصاد زرع أَو رضَاع قن أَو اسْتِيفَاء مَال وَنَحْو ذَلِك بِجُزْء مشَاع مِنْهُ. وَدفع دَابَّة أَو نحل لمن يقوم بهما مُدَّة مَعْلُومَة بِجُزْء مِنْهُمَا والنماء ملك لَهما. بِجُزْء من النَّمَاء كالدر والنسل وَالصُّوف وَالْعَسَل. وَالضَّرْب الثَّالِث من الشّركَة شركَة الْوُجُوه وَهِي أَن يشتركا بِلَا مَال فِي ربح مَا يشتريان فِي ذمتهما بجاهليهما أَي بوجهيهما وثقة التُّجَّار بهما، سميت بذلك لِأَنَّهُمَا يعاملان فِيهَا بوجوهما والجاه وَالْوَجْه وَاحِد يُقَال: فلَان وجيه أَي ذُو جاه. وَهِي جَائِزَة لاشتمالها على مصلحَة بِلَا مضرَّة. وَلَا يشْتَرط لصحتها ذكر مَا يشتريانه وَلَا قدره وَلَا وَقت الشّركَة، فَلَو قَالَ أَحدهمَا للْآخر كل مَا اشْتريت من شَيْء فبيننا وَقَالَهُ الآخر صَحَّ. وكل وَاحِد من شَرِيكي الْوُجُوه وَكيل الآخر فِي بيع وَشِرَاء وكفيله بِالثّمن لِأَن مبناها على الْوكَالَة وَالْكَفَالَة، وَيكون الْملك بَينهمَا على مَا شرطاه لحَدِيث (الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم) وَالرِّبْح كَذَلِك، والوظيفة على قدر الْملك، فَمن لَهُ الثُّلُثَانِ فَعَلَيهِ ثلثا الْوَظِيفَة، وَمن لَهُ الثُّلُث فَعَلَيهِ
стр. 426
ثلثهَا سَوَاء كَانَ الرِّبْح كَذَلِك أَو لَا لِأَن الْوَظِيفَة تخص رَأس المَال وَهُوَ مُخْتَصّ بملاكه فيوزع عَلَيْهِم على قدر الحصص، وتصرفهما كتصرف شَرِيكي عنان فِيمَا يُوجب لَهما وَعَلَيْهِمَا. وَالضَّرْب الرَّابِع من الشّركَة شركَة الْأَبدَان سميت بذلك لاشْتِرَاكهمَا فِي عمل أبدانهما وَهِي نَوْعَانِ: أَحدهمَا أَن يشتركا فِيمَا يتملكان بأبدانهما من مُبَاح كاصطياد وَنَحْوه كاحتشاش واحتطاب وتلصص على دَار حَرْب وَنَحْو ذَلِك. وَالثَّانِي مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله أَو يشتركا فِيمَا يتقبلان أَي الشريكان فِي ذممهما من عمل كخياطة وقصارة وحدادة وَنَحْوهَا، وَإِن قَالَ أَحدهمَا: أَنا أتقبل وَأَنت تعْمل وَالْأُجْرَة بَيْننَا صَحَّ لِأَن تقبل الْعَمَل يُوجب الضَّمَان على المتقبل وَيسْتَحق بِهِ الرِّبْح فَصَارَ كتقبله المَال فِي الْمُضَاربَة، وَالْعَمَل يسْتَحق بِهِ الْعَامِل الرِّبْح كعمل الْمضَارب فَينزل منزلَة الْمُضَاربَة فَمَا تقبله أَحدهمَا أَي الشريكان لزمهما عمله وطولبا بِهِ لِأَن مبناها على الضَّمَان فَكَأَنَّهَا تَضَمَّنت ضَمَان كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن الآخر مَا يلْزمه. وَلكُل من الشَّرِيكَيْنِ طلب أُجْرَة عمله وَلَو تقبله شَرِيكه، وَيبرأ مُسْتَأْجر بدفعها لأَحَدهمَا، وَتلف الْأُجْرَة بيد أَحدهمَا بِلَا تَفْرِيط مِنْهُ عَلَيْهِمَا، وَإِقْرَار أَحدهمَا بِمَا فِي يَده تقبل عَلَيْهِمَا، وَيقسم الْحَاصِل من الْمُبَاح كَمَا شرطا عِنْد العقد من تساو وتفاضل، وَلَا يشْتَرط اتِّفَاق صَنْعَة وَلَا مَعْرفَتهَا، فَلَو اشْترك شخصان لَا يعرفان الْخياطَة فِي تقبلهَا ويدفعان مَا تقبلاه لمن يعمله وَمَا بَقِي من الْأُجْرَة لَهما صَحَّ وَإِن ترك أَحدهمَا أَي الشريكان الْعَمَل مَعَ شَرِيكه لعذر أَو لَا
стр. 427
بِأَن كَانَ حَاضرا صَحِيحا فالكسب بَينهمَا على مَا شرطا وَيلْزم من عذر بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي حصل لَهُ عذر من نَحْو مرض فِي ترك عمل مَعَ شَرِيكه أَن يُقيم مقَامه بِطَلَب شَرِيكه أَو أَي وَيلْزم من لم يعرف الْعَمَل بالصنعة أَن يُقيم مقَامه عَارِفًا ليعْمَل مَا لزمَه للْمُسْتَأْجر بِطَلَب شريك. وَيصِح جمع بَين شركَة عنان وأبدان ووجوه ومضاربة. وَالضَّرْب الْخَامِس من الشّركَة شركَة الْمُفَاوضَة وَهُوَ لُغَة الِاشْتِرَاك فِي كل شَيْء، وَشرعا قِسْمَانِ: صَحِيح، وَهُوَ نَوْعَانِ: الأول مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله أَن يُفَوض كل من الشَّرِيكَيْنِ فَأكْثر إِلَى صَاحبه كل تصرف مَالِي كَبيع وَشِرَاء فِي الذِّمَّة ومضاربة وتوكيل ومسافرة بِالْمَالِ وارتهان وَضَمان أَي تقبل مَا يرى من الْأَعْمَال. وَالنَّوْع الثَّانِي مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: وَأَن يشتركا فِي كل مَا يثبت لَهما وَعَلَيْهِمَا، فَتَصِح إِن لم يدخلا فِيهَا أَي الشّركَة كسبا نَادرا كوجدان لقطَة وركاز وَمَا يحصل لَهما من الْمِيرَاث أَو يلْزم أَحدهمَا من ضَمَان وغصب وَأرش جِنَايَة وَنَحْو ذَلِك. الْقسم الثَّانِي: فَاسد، وَهُوَ مَا إِذا أدخلا فِيهَا كسبا نَادرا أَو نَحوه، وَحَيْثُ فَسدتْ فَلِكُل مِنْهُمَا ربح مَاله وَأُجْرَة عمله، وَمَا يستفيده لَهُ لَا يُشَارِكهُ فِيهِ غَيره لفساد الشّركَة، وَيخْتَص بِضَمَان مَا غصبه أَو جناه أَن ضمنه عَن الْغَيْر وَكلهَا أَي الْخَمْسَة الأضرب جَائِزَة، وَلَا ضَمَان فِيهَا إِلَّا بتعد أَو تَفْرِيط.
стр. 428
فصل. وَتَصِح الْمُسَاقَاة وَهِي مفاعلة من السَّقْي لكَونه أهم أمرهَا بالحجاز لِأَن النّخل تسقى بِهِ نضحا من الْآبَار فتكثر مشقته. وَشرعا عمل على شجر مَعْلُوم لَهُ ثَمَر يُؤْكَل فَلَا تصح على قطن ومقائي وَمَا لَا سَاق لَهُ وَمَا لَا ثَمَر لَهُ مَأْكُول كالصفصاف والسرو وَلَو كَانَ لَهُ زهر يقْصد كنرجس وياسمين. وَتَصِح الْمُسَاقَاة على ثَمَرَة مَوْجُودَة لم تكمل بِجُزْء مشَاع مَعْلُوم مِنْهَا أَي الثَّمَرَة، فَلَا تصح الْمُسَاقَاة إِن جعل لِلْعَامِلِ كل الثَّمَرَة، وَلَا جُزْءا مُبْهما كسهم وَنصِيب، وَلَا آصعا وَلَو مَعْلُومَة أَو دَرَاهِم، وَلَا ثَمَرَة شَجَرَة فَأكْثر مُعينَة. وَإِن كَانَ فِي الْبُسْتَان أَجنَاس وَجعل لَهُ من كل جنس جُزْءا مشَاعا مَعْلُوما كَنِصْف البلح وَثلث الْعِنَب وَربع الرُّمَّان وَهَكَذَا جَازَ أَو مُسَاقَاة على بساتين أَحدهمَا بِالنِّصْفِ وَالْآخر بِالثُّلثِ وَنَحْوه، أَو ساقاه على بُسْتَان وَاحِد ثَلَاث سِنِين، السّنة الأولى بِالنِّصْفِ وَالثَّانيَِة بِالثُّلثِ، وَالثَّالِثَة بِالربعِ وَنَحْوه جَازَ. وَتَصِح الْمُسَاقَاة على البعل من الشّجر كَالَّذي يحْتَاج للسقي. وَتَصِح إِجَارَة أَرض بِجُزْء مشَاع مَعْلُوم مِمَّا يخرج مِنْهَا طَعَاما كَانَ كبر أَو غير طَعَام كقطن،
стр. 429
وَتَصِح المناصبة وَهِي المغارسة وَهِي دفع شجر مَعْلُوم لَهُ ثَمَر مَأْكُول بِلَا غرس مَعَ أرضه لمن يغرسه فِيهَا وَيعْمل عَلَيْهِ حَتَّى يُثمر بِجُزْء مشَاع مَعْلُوم من الثَّمَرَة أَو من الشّجر أَو من كل مِنْهُمَا أَي الثَّمَرَة وَالشَّجر نصا. وَيعْتَبر كَون عاقديها جائزي التَّصَرُّف فَإِن مَاتَ أَحدهمَا أَو فسخ مَالك الْمُسَاقَاة قبل ظُهُور ثَمَرَة وَبعد شُرُوع فِي عمل فلعامل أجرته أَي أُجْرَة مثل عمله لاقْتِضَاء العقد الْعِوَض الْمُسَمّى، وَلم يرض بِإِسْقَاط حَقه مِنْهُ لِأَن الْمَوْت لم يَأْته بِاخْتِيَارِهِ، وَلِأَن الْمَالِك هُوَ الَّذِي مَنعه من إتْمَام الْعَمَل، فَإِذا تعذر الْمُسَمّى رَجَعَ إِلَى أُجْرَة الْمثل، وَفَارق ذَلِك فسخ رب المَال الْمُضَاربَة قبل ظُهُور الرِّبْح، لِأَن الْعَمَل هَهُنَا منفض إِلَى ظُهُور الثَّمَرَة غَالِبا بِخِلَاف الْمُضَاربَة فَإِنَّهُ لَا يعلم إفضاؤها إِلَى الرِّبْح. وَإِن بَان الشّجر مُسْتَحقّا فَلهُ أُجْرَة مثله أَو أَي وَإِن فسخ عَامل الْمُسَاقَاة أَو هرب قبل ظُهُور الثَّمَرَة فَلَا شَيْء لَهُ أَي الْعَامِل، وَإِن ساقاه إِلَى مُدَّة تكمل فِيهَا الثَّمَرَة فَلم تحمل تِلْكَ السّنة فَلَا شَيْء لِلْعَامِلِ. وتملك الثَّمَرَة بظهورها فَيجب على عَامل تَمام الْعَمَل إِذا فسخت الْمُسَاقَاة بِفَسْخ أَحدهمَا أَو مَوته وَنَحْوه بعد أَي الظُّهُور، كالمضارب بِبيع الْعرُوض بعد فسخ الْمُضَاربَة وَظُهُور الرِّبْح لينض المَال، فَإِن ظَهرت ثَمَرَة بعد الْفَسْخ فَلَا شَيْء لَهُ فِيهَا. قَالَ المنقح: فَيُؤْخَذ مِنْهُ دوَام الْعَمَل على الْعَامِل فِي المناصبة وَلَو فسخت إِلَى أَن تبيد. وَالْوَاقِع كَذَلِك. ذكره فِي الْمُنْتَهى.
стр. 430
وعَلى عَامل فِي مُسَاقَاة ومزارعة ومغارسة عِنْد الْإِطْلَاق كل مَا فِيهِ نمو أَو صَلَاح للثمر وَالزَّرْع من سقِِي واستقاء وحرث وآلته وبقره وزبار وَقطع مَا يحْتَاج إِلَى قطعه وتسوية الثَّمَرَة وَإِصْلَاح الْحفر الَّتِي يجْتَمع فِيهَا المَاء على أصُول النّخل وإدارة الدولاب والتلقيح والتجفيف وَإِصْلَاح طرق المَاء وتفريق الزبل وَنقل الثَّمر وَنَحْوه لجرين، وَعَلِيهِ أَيْضا حصاد وَنَحْوه كدياس ولقاط وتصفية حب زرع لِأَن هَذَا كُله من الْعَمَل، وعَلى رب أصل حفظ الأَصْل كسد حَائِط وَنَحْوه كتحصيل زبل وسباخ، وَعَلَيْهِمَا أَي الْمَالِك وَالْعَامِل بِقدر حصتيهما جذاذ نصا أَي قطع ثَمَرَة وَيصِح شَرطه على عَامل نصا وَيتبع الْعرف فِي الكلف السُّلْطَانِيَّة مَا لم يكن شَرط فَيتبع، فَمَا عرف أَخذه من رب المَال فَهُوَ عَلَيْهِ وَمَا عرف أَخذه من الْعَامِل كَانَ عَلَيْهِ.
وَتَصِح الْمُزَارعَة، وَهِي دفع أَرض وَحب لمن يزرعه وَيقوم عَلَيْهِ أَو مزروع ليعْمَل عَلَيْهِ بِجُزْء مشَاع مَعْلُوم مِمَّا يخرج من الأَرْض وَتسَمى مخابرة من الخبار بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَهِي الأَرْض اللينة والمؤاكرة، وَالْعَامِل فِيهَا خَبِير وأكار ومؤاكر، وَلَو غير مَأْكُول كغرة وَنَحْوهَا بِشَرْط علم بذر كقمح مثلا وَعلم قدره أَي الْبذر معاقدة على عمل فَلم يجز على غير مُقَدّر كَالْإِجَارَةِ، وَيشْتَرط كَونه أَي الْبذر من رب الأَرْض نصا فَلَا يَصح كَون
стр. 431
الْبذر من عَامل أَو مِنْهُمَا أَو من أَحدهمَا وَالْأَرْض لَهما، وَلَا الْعَمَل من وَاحِد وَالْبذْر من الآخر، ولاالأرض من وَاحِد وَالْعَمَل من ثَان وَالْبذْر من ثَالِث وَالْبَقر من رَابِع، أَو الأَرْض وَالْبذْر وَالْبَقر من وَاحِد وَالْمَاء من الآخر. وَيكرهُ الْحَصاد والجذاذ لَيْلًا خشيَة الضَّرَر.
стр. 432
فصل. الْإِجَارَة مُشْتَقَّة من الْأجر وَهُوَ الْعِوَض، وَمِنْه سمى الثَّوَاب أجرا لِأَن الله تَعَالَى يعوض العَبْد على طَاعَته أَو صبره عَن مَعْصِيَته. وَهِي فِي اللُّغَة المجازاة يُقَال: آجره على عمله إِذا جازاه عَلَيْهِ. وَشرعا عقد على مَنْفَعَة مُبَاحَة مَعْلُومَة مُدَّة مَعْلُومَة من عين مُعينَة كسكني هَذِه الدَّار سنة، أَو مَوْصُوفَة فِي الذِّمَّة كدابة صفتهَا كَذَا للْحَمْل أَو الرّكُوب سنة، أَو على عمل مَعْلُوم كحمله إِلَى مَوضِع كَذَا بعوض مَعْلُوم، وَيَأْتِي بَيَان ذَلِك. وتنعقد بِلَفْظ إِجَارَة وكرى كآجرتك وأكريتك وستأجرت واكتريت، وَمَا بمعناهما كأعطيتك أَو مَلكتك نفع هَذِه الدَّار سنة بِكَذَا. وَلَا تصح إِلَّا من جَائِز التَّصَرُّف. وَتَصِح الْإِجَارَة بِثَلَاثَة شُرُوط: أَحدهَا معرفَة مَنْفَعَة لِأَنَّهَا الْمَعْقُود عيها، فَاشْترط فِيهَا الْعلم كَالْبيع إِمَّا بعرف كسكني الدَّار شهرا وَنَحْوه، وَإِمَّا بِوَصْف كحمل زبرة حَدِيد وَزنهَا كَذَا إِلَى مَحل كَذَا وَبِنَاء حَائِط يذكر طوله وَعرضه وسمكه وآلته. وَتَصِح إِجَارَة أَرض مُعينَة بِرُؤْيَة لزرع أَو غرس أَو بِنَاء مَعْلُوم،
стр. 433
أَو لزرع أَو غرس أَو بِنَاء مَا شَاءَ، أَو لزرع أَو لغرس أَو لبِنَاء، ويسكت. وَله فِي الأولى زرع مَا شَاءَ، وَفِي الثَّانِيَة غرس مَا شَاءَ، وَفِي الثَّالِثَة بِنَاء مَا شَاءَ كَأَنَّهُ اسْتَأْجرهَا لأكْثر من ذَلِك ضَرَرا، أَو يَقُول آجرتك الأَرْض وَيُطلق وَتصْلح للْجَمِيع. قَالَ الشَّيْخ ١٦ (تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية) : إِن أطلق وَقَالَ انْتفع بهَا بِمَا شِئْت فَلهُ زرع وغرس وَبِنَاء. انْتهى. وَإِن كَانَت الْإِجَارَة لركوب اشْترط مَعَ ذكر الْموضع المركوب إِلَيْهِ معرفَة رَاكب بِرُؤْيَة أَو صفة، وَذكر جنس مركوب كمبيع، وَمَعْرِفَة مَا يركب بِهِ من سرج وَغَيره، وَكَيْفِيَّة السّير من هملاج وَغَيره، لَا ذكرريته أَو أنوثيته أَو نَوعه، وَيشْتَرط لحمل مَا يتَضَرَّر كخزف وَنَحْوه معرفَة حامله، وَمَعْرِفَة حَامِل لمحمول بِرُؤْيَة أَو صفة، وَذكر جنسه وَقدره، ولحرث معرفَة أَرض بِرُؤْيَة. وَالشّرط الثَّانِي إباحتها أَي الْمَنْفَعَة الْمَعْقُود عَلَيْهَا مُطلقًا بِلَا ضَرُورَة، بِخِلَاف جلد ميتَة أَو إِنَاء ذهب أَو فضَّة لِأَنَّهُ لَا يُبَاح إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة لعدم غَيره، فَلَا تصح الْإِجَارَة على الزِّنَا وَالزمر والغناء والنياحة، وَلَا إِجَارَة الدَّار لتجعل كَنِيسَة أَو بَيت نَار أَو لبيع الْخمر والقمار وَسَوَاء شَرط ذَلِك فِي العقد أَو لَا، وَأَن يكون النَّفْع مَقْصُودا، مُتَقَوّما، يَسْتَوْفِي دون اسْتِهْلَاك الْأَجْزَاء، مَقْدُورًا عَلَيْهِ لمستأجر. وَلَا تصح على آنِية وشمع لتجمل، وتفاح لشم، وشمع لشغل، وصابون لغسل، وديك ليوقظه لصَلَاة، فَلَا يَصح نصا لِأَنَّهُ يقف على فعل الديك وَلَا يُمكن استخراجه مِنْهُ بِضَرْب وَلَا غَيره، وَلَا اسْتِئْجَار دَابَّة لركوب مؤجر.
стр. 434
وَالْمَنْفَعَة الْمُبَاحَة ككتاب حَدِيث أَو فقه أَو شعر مُبَاح أَو لُغَة أَو صرف أَو نَحْو ذَلِك لنظر وَقِرَاءَة وَنقل أَو بِهِ خطّ حسن يكْتب عَلَيْهِ ويتمثل مِنْهُ لِأَنَّهُ تجوز إعارته لذَلِك فجازت إِجَارَته. وَلَا تصح إِجَارَة مصحف وَلَا طير لسَمَاع صَوته وَلَا طَعَام أَو شراب لأكل أَو شرب وَلَا كلب أَو خِنْزِير وَلَو كَانَ يصيد أَو يحرس. وَيدخل نقع بِئْر وَحبر نَاسخ وخيط خياط وكحل كَحال وصبغ صباغ ودبغ دباغ تبعا للْعَمَل لَا أَصَالَة، فَلَو غَار مَاء بِئْر دَار مأجورة فَلَا فسخ لمستأجر. وَالشّرط الثَّالِث معرفَة أُجْرَة لِأَنَّهُ عوض فِي عقد مُعَاوضَة فَاعْتبر علمه كَالثّمنِ، إِلَّا أَجِيرا وظئرا استؤجرا بطعامهما وكسوتهما فَيصح، وَكَذَا لَو استأجرهما بِدَرَاهِم مَعْلُومَة وَشرط مَعهَا طعامهما وكسوتهما، وهما عِنْد التَّنَازُع كَزَوْجَة فَلَهُمَا نَفَقَة مثلهمَا، وَشرط معرفَة مرتضع بمشاهدة وأمد رضَاع ومكانه، لِأَنَّهُ يشق عَلَيْهَا الرَّضَاع فِي بَيت الْمُسْتَأْجر ويسهل فِي بَيتهَا، لَا يَصح اسْتِئْجَار دَابَّة بعلفها للْجَهَالَة إِلَّا إِن اشْتَرَطَهُ مَوْصُوفا كشعير وَنَحْوه، وَقدره بِمَعْلُوم فَيجوز. وَاخْتَارَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَجمع الصِّحَّة مُطلقًا كاستئجار الْأَجِير بطعامه. انْتهى. وَلَا من يسلخها لِأَنَّهُ لَا يعلم أيخرج سليما أَو لَا وَهل ثخين أَو رَقِيق، فَإِن سلخه على ذَلِك فَلهُ أُجْرَة مثله، وَلَا أَن يرعاها بِجُزْء من نمائها أَو يطحن كربر بقفيز مِنْهُ للْجَهَالَة
стр. 435
وَإِن دخل الشَّخْص حَماما أَو ركب سفينة أَو أعْطى ثَوْبه خياطا أَو قصارا أَو صباغا وَنَحْوه كَمَا لَو اسْتعْمل دلالا أَو حمالا أَو حلاقا بِلَا عقد مَعَه صَحَّ ذَلِك وَله أَي لمن فعل ذَلِك أُجْرَة مثل عمله، وَمَا يَأْخُذهُ حمامي فَهُوَ أُجْرَة مَحل وسطل ومئزر، وَالْمَاء تبع. وَهِي أَي الْإِجَارَة ضَرْبَان: أَحدهمَا إِجَارَة عين، وَشرط فِيهَا مَعْرفَتهَا أَي الْعين الْمُؤجرَة للعاقدين بِرُؤْيَة أَو صفة، وَشرط قدرَة من الْمُؤَجّر على تَسْلِيمهَا أَي الْعين، وَشرط عقد فِي غير ظئر على نَفعهَا أَي الْعين دون أَجْزَائِهَا وَلَا تصح إِجَارَة الطَّعَام للْأَكْل كَمَا تقدم، وَشرط اشتمالها على النَّفْع الْمَقْصُود مِنْهَا فَلَا تصح فِي زمنة لحمل أَو سبخَة لزرع. وَشرط كَونهَا أَي الْعين الْمُؤجرَة ملكا لمؤجر أَو كَونه ماذونا لَهُ فِيهَا بطرِيق الْولَايَة كحاكم يُؤجر مَال سَفِيه أَو غَائِب أَو وَقفا لَا نَاظر لَهُ، أَو من قبل شخص معِين كناظر خَاص أَو وَكيل فِي إِجَارَة، لِأَنَّهَا بيع فَاشْترط فِيهَا ذَلِك كَبيع الْأَعْيَان وَإِجَارَة الْعين الْمَعْقُود عَلَيْهَا مُعينَة كَانَت أَو مَوْصُوفَة فِي الذِّمَّة قِسْمَانِ: أَحدهمَا أَن تكون إِلَى أمد كآجرتك هَذِه الدَّار شهرا، أَو فرسا صفته كَذَا وَكَذَا لتركبه يَوْمًا. مَعْلُوم كشهر من الْآن أَو وَقت كَذَا لِأَنَّهُ الضابطة للمعقود عَلَيْهِ الْمُعَرّف لَهُ، وَإِن اسْتَأْجرهُ سنة وَأطلق حملت على الْأَهِلّة، لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَة شرعا يغلب على الظَّن بَقَاؤُهَا أَي الْعين الْمُؤجرَة فِيهِ أَي الأمد وَإِن طَال. وَالْقسم الثَّانِي من قسمي إِجَارَة الْعين أَن تكون لعمل مَعْلُوم
стр. 436
كإجارة دَابَّة لركوب أَو حمل عَلَيْهَا إِلَى مَوضِع معِين وللمستأجر ركُوب مؤجرة لمحل مثله فِي طَرِيق مماثل للطريق الْمَعْقُود عَلَيْهِ مَسَافَة وسهولة وَغَيرهمَا، وبشرط ضبط الْعَمَل بِمَا لَا يخْتَلف، وَعلمه لِأَنَّهُ إِن لم يكن كَذَلِك كَانَ مَجْهُولا، فَمن آجر بَهِيمَة لإدارة رحى اشْترط علمه بِالْحجرِ إِمَّا بِالْمُشَاهَدَةِ أَو بِالصّفةِ لِأَنَّهُ يخْتَلف بالثقل والخفة، وَأَن يقدر الْعَمَل إِمَّا بِالزَّمَانِ كَيَوْم أَو بِالطَّعَامِ بِأَن يذكر جنسه وَكيله. وَإِذا اسْتَأْجر دابتين لموضعين مُخْتَلفين اشْترط التَّعْيِين، وَيصِح اكتراء ظهر يتعاقبان عَلَيْهِ، وَمن اسْتَأْجر لكحل أَو مداواة اشْترط تَقْدِير ذَلِك بالمدة كشهر وَنَحْوه، لِأَن الْعَمَل يخْتَلف وَتَقْدِيره بِزَمن الْبُرْء مَجْهُول. الضَّرْب الثَّانِي من ضربي الْإِجَارَة عقد على مَنْفَعَة فِي الذِّمَّة فِي شَيْء معِين أَو مَوْصُوف فَيشْتَرط تقديرها أَي الْمَنْفَعَة بِعَمَل أَو مُدَّة كبناء دَار وخياطة ثوب وَحمل شَيْء لمحل معِين وَشرط معرفَة ذَلِك وَشرط ضَبطه بِمَا لَا يخْتَلف، كخياطة ثوب
يذكر جنسه وَقدره وَصفَة الْخياطَة، وكبناء دَار يذكر آلتها وَنَحْوهَا، أَو بِنَاء حَائِط يذكر طوله وَعرضه وسمكه وَتقدم.
فَائِدَة: يَصح الِاسْتِئْجَار لتطيين الأَرْض والسطوح والحيطان وتجصيصها، وَلَا يَصح على علم معِين، لِأَن الطين يخْتَلف فِي الرقة والغلظ وَالْأَرْض مِنْهَا العالي والنازل وَكَذَلِكَ الْحِيطَان والأسطحة فَلذَلِك لم يَصح إِلَّا على مُدَّة. وَإِن اسْتَأْجرهُ لضرب لبن احْتَاجَ إِلَى تعْيين عدد وَذكر القالب وَمَوْضِع الضَّرْب، لِأَنَّهُ يخْتَلف بِاعْتِبَار المَاء وَالتُّرَاب فَإِن كَانَ هُنَاكَ قالب
стр. 437
مَعْرُوف لَا يخْتَلف جَازَ، وَإِن قدره بِالْعرضِ والطول والسمك جَازَ وَلَا يَكْتَفِي بمشاهدة قالب الضَّرْب إِذْ لم يكن مَعْرُوفا لِأَنَّهُ قد يتْلف، وَشرط كَون أجِير فِيهَا أَي الْإِجَارَة آدَمِيًّا جَائِز التَّصَرُّف لِأَنَّهَا مُعَاوضَة على عمل فِي الذِّمَّة وَشرط كَون عمل مَعْقُود عَلَيْهِ لَا يخْتَص فَاعله أَن يكون من أهل الْقرْبَة وَهُوَ الْمُسلم كأذان وَإِقَامَة وإمامة وَتَعْلِيم قُرْآن وَفقه وَحَدِيث ونيابة فِي حج وَقَضَاء، وَلَا يَقع إِلَّا قربَة لفَاعِله وَيحرم أُجْرَة عَلَيْهِ لَا أَخذ جعَالَة على ذَلِك أَو على رقية نصا. وللمستأجر اسْتِيفَاء للنفع بِنَفسِهِ أَو بِمثلِهِ بإعارة أَو غَيرهَا، وَلَو شَرط عَلَيْهِ اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة بِنَفسِهِ فسد الشَّرْط وَلم يلْزمه الْوَفَاء بِهِ. وَيشْتَرط مماثلة رَاكب فِي طول وَقصر وَغَيره لَا معرفَة ركُوب، وَمن اكترى أَرضًا لزرع الْحِنْطَة فَلهُ زرع الشّعير وَنَحْوه لَا دخن وذرة وقطن وَنَحْوهَا، لِأَنَّهُ أَكثر ضَرَرا من الْحِنْطَة، وَلَا يملك غرسا وَلَا بِنَاء، وَإِن اسْتَأْجرهَا لأَحَدهمَا لم يملك الآخر، ولغرس لَهُ الزَّرْع لِأَنَّهُ أقل ضَرَرا وَتقدم. وَإِن اسْتَأْجر داردا للسُّكْنَى لم يعْمل فِيهَا حدادة وَلَا قصارة وَلَا يسكنهَا دَابَّة وَلَا يَجْعَلهَا مخزنا لطعام. وَإِن اكترى دَابَّة لركوب أَو حمل لَا يملك الآخر، أَو لحمل قطن أَو حَدِيد لَا يملك حمل الآخر، فَإِن فعل مكتر مَالا يملكهُ أَو سلك طَرِيقا أشق فَعَلَيهِ الْأجر الْمُسَمّى مَعَ تفَاوت المنتفعين فِي أُجْرَة الْمثل. فَإِذا كَانَت الأَرْض أجرتهَا لزرع الْبر ثَمَانِيَة وللدخن عشرَة فَيَأْخُذ مؤجر مَعَ مَا وَقع عَلَيْهِ العقد اثْنَيْنِ نصا. لِأَنَّهُ لما عين الْبر مثلا لم يتَعَيَّن فَإِذا زرع مَا يزِيد عَلَيْهِ
стр. 438
ضَرَرا فقد استوفى الْمَنْفَعَة وَزِيَادَة عَلَيْهَا فَوَجَبَ الْمُسَمّى للمنفعة والتفاوت فِي أُجْرَة الْمثل للزِّيَادَة. وَمن اكترى لحمولة قدر كمائة رَطْل حَدِيد فَزَاد عَلَيْهِ، أَو اكترى ليركب أَو يحمل إِلَى مَوضِع فجاوزه فَعَلَيهِ الْمُسَمّى، ولزائد أُجْرَة مثله، وَإِن تلفت دَابَّة فِي زِيَادَة أَو بعد ردهَا إِلَى مَكَان عينه أَو بعد وضع الْحمل عَنْهَا فعلى الْمُكْتَرِي قيمتهَا كلهَا، وَلَو أَنَّهَا بيد صَاحبهَا بِأَن كَانَ مَعهَا وَلم يرض بذلك إناطة للْحكم بِالتَّعَدِّي، وسكوت رَبهَا لَا يدل على رِضَاهُ، كَمَا لَو بيع مَاله أَو خرق ثَوْبه وَهُوَ سَاكِت وَلِأَن الْيَد للراكب أَو صَاحب الْحمل. وَلَا يضمن مُسْتَأْجر إِن تلفت بيد صَاحبهَا وَلَيْسَ لمستأجر عَلَيْهَا شَيْء بِسَبَب غير حَاصِل من الزِّيَادَة. وعَلى مؤجر على الْإِطْلَاق كل مَا جرت بِهِ عَادَة وَعرف من آلَة كزمام مركوب وَشد وَرفع وَحط لمحمول لِأَنَّهُ الْعرف وَبِه يتَمَكَّن الْمُكْتَرِي من الِانْتِفَاع، وَعَلِيهِ أَيْضا رَحْله نصا وحزامه وقتبه وقوده وسوقه وَلُزُوم دَابَّة لنزول لحَاجَة وواجب وتبريك بعير لامْرَأَة وَشَيخ ومريض وَمَا يتَمَكَّن بِهِ مُسْتَأْجر من نفع، كترميم دَار بإصلاح منكسر وَإِقَامَة مائل وَعمل بَاب وتنظيف سطح من نَحْو ثلج وتطيينه. وعَلى مكتر بِمَعْنى أَنه لَا يلْزم الْمُؤَجّر بل إِن أَرَادَهُ مكتر فَمن مَاله نَحْو محمل قَالَ فِي الْقَامُوس: كمجلس شقتان على بعير يحمل فيهمَا العديلان ومظلة بِكَسْر الْمِيم وَفتحهَا الْكَبِير من الأخبية قَالَه فِي الْقَامُوس، ووطاء فَوق الرحل وحبل الْقرَان بَين المحملين، وَدَلِيل جهلا الطَّرِيق وحبل ودلو وبكرة
стр. 439
وَعَلِيهِ أَيْضا تعزيل نَحْو بالوعة وكنيف وَدَار من قمامة وزبل ورماد إِن تسلمها الْمُكْتَرِي فارغة مِمَّا ذكر، وعَلى مكر تَسْلِيمهَا أَي الْمُؤجرَة كَذَلِك أَي فارغة بالوعتها وكنيفها وَنَحْوه لِأَنَّهُ لَا يُمكن الِانْتِفَاع بذلك مَعَ إمتلائه. وَتَسْلِيم مِفْتَاح وَهُوَ أَمَانَة بيد مُسْتَأْجر فَإِن ضَاعَ من غير تَفْرِيط مُعلى مؤجر بدله.
стр. 440
٣ - (فصل)
. وَهِي الْإِجَارَة عقد لَازم من الطَّرفَيْنِ لَيْسَ لأَحَدهمَا فَسخهَا بِلَا مُوجب لِأَنَّهَا عقد مُعَاوضَة كَالْبيع فَإِن تحول مُسْتَأْجر من الْمُؤَجّر فِي أثْنَاء الْمدَّة بِلَا عذر أَو لم يكن فِيهَا لعذر يخْتَص بِهِ أَو لَا فَعَلَيهِ كل الْأُجْرَة، وَإِن حوله الْمُسْتَأْجر مَالك أَو امْتنع الْأَجِير من تَكْمِيل الْعَمَل فَلَا شَيْء لَهُ لما عمله قبل، لِأَن كلا مِنْهُمَا لم يسلم إِلَى الْمُسْتَأْجر مَا وَقع عَلَيْهِ عقد الْإِجَارَة فَلم يسْتَحق شَيْئا، وَإِن شَردت مؤجرة أَو تعذر اسْتِيفَاء بَاقِي النَّفْع بِغَيْر فعل أَحدهمَا فعلى الْمُسْتَأْجر من الْأُجْرَة بِقدر مَا استوفى، وَإِن هرب أجِير ومؤجر عين بهَا أَو شَردت دَابَّة مؤجرة قبل اسْتِيفَاء بعض نَفعهَا حَتَّى انْقَضتْ مُدَّة الْإِجَارَة انْفَسَخت، فَلَو كَانَت على مَوْصُوف بِذِمَّة كخياطة ثوب اسْتَأْجر من مَاله من يُعلمهُ فَإِن تعذر خير مُسْتَأْجر بَين فسخ وصبر، وَإِن مَاتَ أَو هرب وَترك بهائمه الَّتِي أكراها وَله مَال أنْفق عَلَيْهَا مِنْهُ حَاكم، وَإِن لم يكن لَهُ مَال وَأنْفق مؤجر بِإِذن حَاكم أَو نِيَّة رُجُوع وَلَو بِدُونِ إِذن حَاكم رَجَعَ لقِيَامه عَنهُ بِوَاجِب، فَإِذا انْقَضتْ الْإِجَارَة بَاعهَا حَاكم ووفى مَا أنفقهُ على الْبَهَائِم وَحفظ بَاقِي ثمنهَا لمَالِكهَا. وتنفسخ الْإِجَارَة بِتَلف مَعْقُود عَلَيْهِ كدابة مَاتَت أَو دَار انْهَدَمت،
стр. 441
قبضهَا الْمُسْتَأْجر أَو لَا، لزوَال الْمَنْفَعَة بِتَلف الْمَعْقُود عَلَيْهِ، وَقَبضهَا إِنَّمَا يكون باستيفائها أَو التَّمَكُّن مِنْهُ وَلم يحصل ذَلِك. وَإِن تلف مؤجر فِي الْمدَّة وَقد مضى مِنْهَا مَاله أُجْرَة انْفَسَخت فِيمَا بقى، وتنفسخ الْإِجَارَة ب موت مرتضع أَو امْتِنَاعه من الرَّضَاع مِنْهَا لتعذر اسْتِيفَاء الْمَعْقُود عَلَيْهِ، لِأَن غَيره لَا يقوم مقَامه فِي الارتضاع لاخْتِلَاف المرتضعين فِيهِ وَقد يدر اللَّبن على وَاحِد دون آخر وَكَذَا إِن مَاتَت الْمُرضعَة وتنفسخ أَيْضا ب انقلاع ضرس اكترى لقلعه أَو ببرئه فَأن لم يبرأ وَامْتنع من قلعه لم يجْبر وَنَحْوه أَي نَحْو مَا ذكر كمن اُسْتُؤْجِرَ ليقتص من آخر أَو يحده فَمَاتَ، أَو ليداويه فبرىء أَو مَاتَ، وَسَوَاء كَانَ التّلف بِفعل آدَمِيّ كقتله العَبْد الْمُؤَجّر أَو بِغَيْر فعل أحد كموته حتف أَنفه، وَسَوَاء كَانَ الْقَاتِل الْمُسْتَأْجر أَو غَيره، وَيضمن مَا أتلف كَالْمَرْأَةِ تقطع ذكر زَوجهَا وتملك الْفَسْخ، وَلَا تَنْفَسِخ الْإِجَارَة بِبيع الْعين الْمُؤجرَة وَيصِح بيعهَا ولمشتر لم يعلم فسخ وإمضاء مجَّانا، وَلَا بهبتها وَلَو لمستأجر وَلَا بوقفها وَلَا بانتقال الْملك فِيهَا بِإِرْث أَو وَصِيَّة أَو نِكَاح أَو خلع أَو طَلَاق أَو صلح وَنَحْوه وَلَا يضمن أجِير خَاص وَهُوَ من قدر نَفعه بالزمن وَيَأْتِي مَا جنت فِيهِ يَده خطأ مَا لم يَتَعَدَّ أَو يفرط وَلَا يضمن نَحْو حجام وطبيب وبيطار وختان خَاصّا كَانَ أَو مُشْتَركا عرف حذقهم لأَنهم إِذا لم يَكُونُوا كَذَلِك لم تحل لَهُم مُبَاشرَة الْفِعْل فيضمنون سرايته كَمَا لَو تعدوا بِهِ إِن أذن فِيهِ أَي الْفِعْل مُكَلّف وَقع الْفِعْل بِهِ أَو أذن فِيهِ ولي غَيره أَي
стр. 442
الْمُكَلف كولي الصَّغِير وَالْمَجْنُون، فَإِن لم يَأْذَن لَهُم فِيهِ ضمنُوا، وَأَن لَا يتجاوزا بفعلهم مَالا يَنْبَغِي تجاوزه بِأَن لم تجن أَيْديهم فَإِن تجاوزوا بالختان الْحَشَفَة أَو بِقطع السّلْعَة وَنَحْوهَا مَحل الْقطع أَو قطعُوا فِي وَقت لَا يصلح الْقطع فِيهِ، أَو بِآلَة كالة وَنَحْوهَا ضمنُوا لِأَنَّهُ إِتْلَاف لَا يخْتَلف ضَمَانه بالعمد وَالْخَطَأ كإتلاف المَال وَلَا يضمن رَاع مَا لم يَتَعَدَّ أَو يفرطبنوم أَو غيبتها عَنهُ وَنَحْوه. وَإِن اخْتلفَا فِي تعد أَو تَفْرِيط فَقَوْل رَاع، وَإِن ادّعى مَوتهَا قبل بِيَمِينِهِ وَلَو لم يحضر جلدا وَلَا غَيره، لِأَنَّهُ أَمِين كالوديع وَلِأَنَّهُ مِمَّا تتعذر فِيهِ إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ فِي الْغَالِب. وَيضمن أجِير مُشْتَرك وَهُوَ من قدر نَفعه بِالْعَمَلِ وَيَأْتِي أَيْضا مَا تلف بِفِعْلِهِ وَلَو مَعَ خطئه كتخريق قصار الثَّوْب وَغلط فِي تَفْصِيله وبزلق حمال أَو عثرته وَسُقُوط عَنهُ كَيفَ كَانَ وسقوطه عَن دَابَّة وَانْقِطَاع حبله الَّذِي يشد بِهِ حمله، وَكَذَا طباخ وخباز وحائك وملاح السَّفِينَة وَنَحْوهم حضر رب المَال أَو غَابَ، وَيضمن مَا نقص بخطئه فِي فعل كصباغ أَمر بصبغ الثَّوْب أصفر فصبغه أسود وخياط أَمر بتفصيله قبَاء ففصله قَمِيصًا وَنَحْو ذَلِك، وَلَو كَانَ خَطؤُهُ بِدَفْعِهِ إِلَى غير ربه غَلطا فَإِنَّهُ يضمنهُ لِأَن فَوته عَلَيْهِ، وَلَيْسَ للمدفوع إِلَيْهِ لبسه إِذا علم وَعَلِيهِ رده للقصار وَنَحْوه نصا، وَغرم قَابض قطعه أَو لبسه جَاهِلا أَنه ثوب غَيره أرش قطعه أَو لبسه لتعديه على ملك غَيره وَرجع بهما على دَافع نصا، لِأَنَّهُ غره وَيُطَالب بِثَوْبِهِ إِن وجده وَإِلَّا ضمنه الْأَجِير، وَلَا يضمن مَا تلف من حرزه أَو بِغَيْر فعله إِذا لم يفرط نصا وَلَا
стр. 443
أُجْرَة لَهُ لعمل فِيهِ لِأَنَّهُ لم يسلم عمله إِلَى الْمُسْتَأْجر وَلَا يُمكن تَسْلِيمه إِلَّا بِتَسْلِيم الْمَعْمُول فَلم يسْتَحق عوضه كمكيل بيع وَتلف قبل قَبضه. وللأجير حبس مَعْمُول على أجرته إِن أفلس ربه وَإِن لم يفلس فَتلف مَعْمُول أَو أتْلفه أجِير بعد عمله أَو حمله خير مَالك بَين تَضْمِينه إِيَّاه غير مَعْمُول أَو مَحْمُول وَلَا أُجْرَة لَهُ أَو مَعْمُولا أَو مَحْمُولا وَله الْأُجْرَة. وَإِن اسْتَأْجر أجِير مُشْتَرك أَجِيرا خَاصّا فَلِكُل مِنْهُمَا حكم نَفسه، فَمَا تقبله صَاحب الدّكان وَدفعه إِلَى أجيره فَتلف فِي يَده بِلَا تعد وَلَا تَفْرِيط لم يضمنهُ لِأَنَّهُ أجِير خَاص وَضَمنَهُ صَاحب الدّكان لِأَنَّهُ مُشْتَرك. والأجير قِسْمَانِ: خَاص، ومشترك. فالأجير الْخَاص من قدر نَفعه بالزمن، والأجير الْمُشْتَرك من قدر نَفعه بِالْعَمَلِ وَتقدم قَرِيبا. فالخاص يسْتَحق الْمُسْتَأْجر نَفعه فِي جَمِيع الْمدَّة الْمُقدر نَفعه فِيهَا، سوى فعل الصَّلَوَات الْخمس فِي أَوْقَاتهَا بسننها وَصَلَاة جُمُعَة وَعِيد، وَسَوَاء سلم نَفسه للْمُسْتَأْجر أَو لَا، وَيسْتَحق الْأُجْرَة بِتَسْلِيم نَفسه عمل أَو لم يعْمل، وتتعلق الْإِجَارَة بِعَيْنِه فَلَا يَسْتَنِيب، وَتجب الْأُجْرَة أَي تملك فِي إِجَارَة عين أَو إِجَارَة ذمَّة بِالْعقدِ شَرط الْحُلُول فِيهِ أَو أطلق كَمَا يجب الثّمن بِعقد البيع، وَالصَّدَاق بِالنِّكَاحِ، وَيسْتَحق الْأُجْرَة كَامِلَة بِتَسْلِيم عين أَو بذلها، وتستقر بفراغ عمل مَا بيد مُسْتَأْجر وبدفع غَيره مَعْمُولا مالم تؤجل الْأُجْرَة فَإِن أجلت لم يملك الْمُطَالبَة بهَا حَتَّى تفرغ مُدَّة الْأَجَل وَلَا ضَمَان على مُسْتَأْجر فِيمَا تلف فِي يَده كدار انْهَدَمت أَو دَابَّة مَاتَت وَنَحْو ذَلِك، وَلَو شَرط على نَفسه الضَّمَان لِأَنَّهُ أَمِين إِلَّا إِذا كَانَ
стр. 444
التّلف بتعد أَو تَفْرِيط مِنْهُ، وَالْقَوْل قَوْله بِيَمِينِهِ فِي نفيهما أَي التَّعَدِّي والتفريط. وَإِن شَرط الْمُؤَجّر على الْمُسْتَأْجر أَن لَا يسير بهَا فِي اللَّيْل أَو وَقت القائلة أَو لَا يتَأَخَّر بهَا عَن الْقَافِلَة وَنَحْو ذَلِك مِمَّا فِيهِ غَرَض صَحِيح فَخَالف ضمن. وَمَتى انْقَضتْ الْإِجَارَة رفع الْمُسْتَأْجر يَده عَن الْمُؤَجّر وَلم يلْزمه رد وَلَا مُؤنَة كمودع.
стр. 445
٣ - (فصل)
وَتجوز الْمُسَابقَة وَهِي من السَّبق بِسُكُون الْبَاء وَهُوَ بُلُوغ الْغَايَة قبل غَيره، والسباق فعال مِنْهُ والسبق بِفَتْح الْبَاء والسبقة الْجعل يسابق عَلَيْهِ وَجمعه أسباق على أَقْدَام وسهام وسفن ومزاريق ومقاليع وطيور وأحجار وَسَائِر حَيَوَان كإبل وخيل وبغال وحمير وفيله. و [لَا] تجوز الْمُسَابقَة بعوض [إِلَّا] إِذا كَانَت على [إبل وخيل وسهام وَشرط] فِيهَا خَمْسَة شُرُوط: أَحدهَا تعْيين المركوبين أَو الراميين بِالرُّؤْيَةِ سَوَاء كَانَا اثْنَيْنِ أَو جماعتين لَا تعْيين الراكبين وَلَا القوسين، وَالثَّانِي اتحادهما أَي المركوبين أَو القوسين بالنوع فَلَا يَصح بَين عَرَبِيّ وهجين، وَلَا قَوس عَرَبِيَّة وَهِي النبل وفارسية وَهِي النشاب وَشرط تعْيين رُمَاة بِخِلَاف الراكبين كَمَا تقدم، وَالثَّالِث تَحْدِيد مَسَافَة ومدى رمى بِمَا جرت بِهِ الْعَادة، وَذَلِكَ إِمَّا بالمشاهد أَو بالذرع لِأَن الْإِصَابَة تخْتَلف بِالْقربِ والبعد، نَحْو مائَة ذِرَاع أَو مِائَتي ذِرَاع، وَمَا لم تجر بِهِ عَادَة وَهُوَ مَا زادعلى ثلثمِائة ذِرَاع فَلَا يَصح عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يفوت بِهِ الْغَرَض الْمَقْصُود بِالرَّمْي، وَقد قيل إِنَّه مَا رمى فِي أَرْبَعمِائَة ذِرَاع إِلَّا عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ،
стр. 446
وَالرَّابِع علم عوض لِأَنَّهُ مَال فِي عقد فَوَجَبَ الْعلم بِهِ كَسَائِر الْعُقُود، وَيعلم إِمَّا بِالْمُشَاهَدَةِ أَو الْوَصْف، وَيجوز حَالا ومؤجلا وَبَعضه حَالا وَبَعضه مُؤَجّلا كَالْبيع وَشرط إِبَاحَته أَي الْعِوَض أَيْضا وَالْخَامِس خُرُوج عَن شبه قمار بِكَسْر الْقَاف يُقَال قامره قمارا ومقامرة فقمرة إِذا راهنه فغلبه بِأَن لَا يخرج جَمِيعهم، وَإِن أخرجَا مَعًا لم يجز إِلَّا بِمُحَلل لَا يخرج شَيْئا وَلَا يجوز اكثر من مُحَلل وَاجِد يكافىء مركوبه مركوبيهما، أَو رميه رمييهما فَإِن سبقاه أحرزا سبقيهما وَلم يُؤْخَذ من الْمُحَلّل شَيْء، وَإِن سبق هُوَ أَو أَحدهمَا أحرز السبقين وَإِن سبق الْمُحَلّل وَأحد المخرجين فَسبق مَسْبُوق بَينهمَا، وهى جعَالَة لَا يُؤْخَذ بعوضها رهن وَلَا كَفِيل، وَلكُل فَسخهَا مَا لم يظْهر الْفضل لصَاحبه فَيمْتَنع عَلَيْهِ، وَتبطل بِمَوْت أحد الْمُتَعَاقدين أَو المركوبين لَا أحد الراكبين أَو تلف إِحْدَى القوسين أَو السِّهَام، وَيجْعَل سبق فِي خيل متماثلي الْعُنُق بِرَأْس، وَفِي مختلفيهما وَفِي إبل مُطلقًا بكتف لتعذر اعْتِبَار الرَّأْس هَهُنَا، فَإِن طَوِيل الْعُنُق قد يسْبق رَأسه بطول عُنُقه لَا بِسُرْعَة عده، وَفِي الْإِبِل مَا يرفع رَأسه وفيهَا مَا يمد عُنُقه فَرُبمَا سبق رَأسه بطول عُنُقه لَا بسبقه. والمناضلة من النضل يُقَال ناضله نضالا ومناضلة وَسمي الرَّمْي نضالا لِأَن السهْم التَّام يُسمى نضلا، فالرمي عمل بالنضل. وهى ثَابِتَة بِالْكتاب الْعَزِيز لقَوْله تَعَالَى: ١٩ ( ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِق﴾ ) . وقرىء ننتضل، وَالسّنة شهيرة بذلك وَمحل بسطها المطولات فَرَاجعهَا.
стр. 447
٣ - (فصل) ٣.
وَالْعَارِية بتَخْفِيف الْيَاء وتشديدها الْعين الْمَأْخُوذَة للِانْتِفَاع بِلَا عوض، والإعارة إِبَاحَة نَفعهَا بِلَا عوض. وَهِي سنة، وتنعقد بِكُل قَول أَو فعل يدل عَلَيْهَا كأعرتك هذة الدَّابَّة. أَو: اركبها، أَو: استرح عَلَيْهَا، وَنَحْو دلك. وبدفعه دَابَّته لرفيقه عِنْد تَعبه، وتغطيته بكساء إِذْ برد، وَنَحْو دلك. وَشرط للإعارة أَرْبَعَة شُرُوط: أَحدهَا كَون معير أَهلا للتبرع شرعا، لِأَن الْإِعَارَة نوع تبرع، وَالثَّانِي كَون مستعير أَهلا للتبرع لَهُ بِتِلْكَ الْعين المعارة بِأَن يَصح مِنْهُ قبُولهَا هبة أشبه إِبَاحَة بِالْهبةِ، فَلَا تصح إِعَارَة عبد مُسلم لكَافِر لخدمته. وَيَأْتِي فِي الْمَتْن. وَالثَّالِث مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وكل مُبْتَدأ مَا أَي شَيْء ينْتَفع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه كدواب ورقيق ودور ولباس وَنَحْو تصح إعارته بِخِلَاف مَا لَا ينْتَفع بِهِ إِلَّا مَعَ تلف عينه كأطعمة وأشربة، فَإِن أَعْطَاهَا بِلَفْظ إِعَارَة فَقَالَ ابْن عقيل: يحْتَمل أَن يكون اباحة للِانْتِفَاع على وَجه الْإِتْلَاف. نَقله الْمجد فِي شَرحه وَاقْتصر عَلَيْهِ. وَالرَّابِعَة مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله نفعا مُبَاحا وَلَو لم يَصح الِاعْتِيَاض
стр. 448
عَنهُ كإعارة كلب لصيد وَنَحْوه تصح إعارته خبر، فَلَا تصح إِعَارَة لغناء أَو زمر وإناء ذهب أَو فضَّة وحلي محرم على رجل ليلبسه الا الْبضْع وَهُوَ أَن يعيره أمته ليستمتع بهَا فَيحرم وَلَا يَصح، فَإِنَّهُ وطىء مَعَ الْعلم بِالتَّحْرِيمِ فَعَلَيهِ الْحَد، وَكَذَا هِيَ إِن طاوعته وَولده رَقِيق، وَإِن كَانَ جَاهِلا فَلَا حد وَلَده حر وَيلْحق بِهِ، وَتجب قِيمَته للْمَالِك وَمهر الْمثل فيهمَا وَلَو مطاوعة إِلَّا أَن يَأْذَن السَّيِّد فَإِن أذن فَلَا مهر. وَأما للْخدمَة فَإِن كَانَت بَرزَة أَو شوهاء أَو كَبِيرَة لَا يَشْتَهِي مثلهَا جَازَ، وَكَذَا إِن كَانَت شَابة وَكَانَت الاعارة لمحرم أَو امْرَأَة أَو صبي، وَإِن كَانَت لشاب كره خُصُوصا العزب لِأَنَّهُ لَا يُؤمن عَلَيْهَا. وَتحرم الْخلْوَة بهَا وَالنَّظَر إِلَيْهَا بِشَهْوَة وَإِلَّا عبدا مُسلما فَتحرم إعارته لكَافِر لخدمة خَاصَّة، وَتقدم وَتَصِح إِعَارَة الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير للوزن فَإِن استعارها لينفقها أَو استعارها مَكِيلًا أَو مَوْزُونا فقرض. وَتجب إِعَارَة مصحف لمحتاج الى قِرَاءَة فِيهِ وَلم يجد غَيره وَإِن لم يكن مَالِكه مُحْتَاجا اليه وَإِلَّا صيدا وَنَحْوه أى الصَّيْد كإعارة آلَة يصيد بهَا وَنَحْوهَا فَتحرم لمحرم فَإِن فعل فَتلف الصَّيْد ضمنه لله بالجزاء وللمالك بِالْقيمَةِ. وَكَذَا يحرم أَن يعير أحد لمحرم كل مَا يحرم عَلَيْهِ اسْتِعْمَاله فِي الاحرام، وَإِلَّا أمة، وَإِلَّا أَمْرَد فَتحرم إعارتهما لغير مَأْمُون لِأَنَّهُ لَا يُؤمن عَلَيْهِمَا مِنْهُ. وَتكره اسْتِعَارَة أَبَوَيْهِ وَإِن علوا للْخدمَة. ولمستعير الرَّد مَتى شَاءَ. ولمعير الرُّجُوع مَتى شَاءَ مُطلقَة كَانَت أَو موقتة مَا لم يُؤذن فِي شغله بشىء يضر بالمستعير رُجُوعه، مثل أَن يعيره
стр. 449
سفينة لحمل مَتَاعه ولوحا يرقع بِهِ سفينة فرقعها بِهِ ولج فِي الْبَحْر فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوع وَلَا الْمُطَالبَة مَا دَامَت فِي اللجة حَتَّى ترسو السَّفِينَة. وَله الرُّجُوع قبل دُخُولهَا فِي الْبَحْر. وَكَذَا من أعَار أَرضًا للدفن أَو الزَّرْع. وَلَيْسَ لمن أعَار حَائِطا لوضع خشب عَلَيْهِ الرُّجُوع مَا دَامَ عَلَيْهِ، وَله الرُّجُوع قبل الْوَضع وَبعده مَا لم يبن عَلَيْهِ، فَإِن سقط لهدم أَو غَيره لم يعد إِلَّا بِإِذْنِهِ أَو عِنْد الضَّرُورَة إِن لم يتَضَرَّر الْحَائِط. وَمن أعير أَرضًا لغرس أَو بِنَاء وَشرط قلعه بِوَقْت أَو رُجُوع لزم قلعه عِنْده لَا تسويتها بِلَا شَرط، وَإِن لم يشْتَرط ذَلِك فلمعير أَخذه بِقِيمَتِه وقلعه وَيضمن نَقصه، وَإِن اخْتَار مستعير الْقلع سوى الْحفر. ومستعير فِي اسْتِيفَاء النَّفْع كمستأجر إِلَّا أَنه لَا يعير وَلَا يُؤجر إِلَّا بِإِذن. فَإِن أَعَارَهُ أَرضًا للغراس وَالْبناء أَو لأَحَدهمَا فَلهُ ذَلِك وَله أَن يزرع مَا شَاءَ، وَإِن استعارها للزَّرْع لم يغْرس وَلم يبن، وللغرس أَو الْبناء لم يملك الآخر. وتضمن الْعَارِية مُطلقًا أَي فرط أَو لم يفرط وَلَو شَرط نفي الضَّمَان. وكل مَا كَانَ أَمَانَة أَو مَضْمُونا لَا يَزُول عَن حكمه بِالشّرطِ بِمثل مثلى كصنجة من نُحَاس لَا صناعَة بهَا استعارها ليزن بهَا فَتلفت فَعَلَيهِ مثل مثل وَزنهَا من نوعها. وتضمن الْعَارِية ب [قيمَة غَيره] أَي المثلى يَوْم تلف لِأَن قيمتهَا
стр. 450
بدل عَنْهَا فَوَجَبَ عِنْد تلفهَا كَمَا يجب عِنْد إتلافها وَلِأَنَّهُ يَوْم تحقق فَوَاتهَا فِيهِ فَوَجَبَ اعْتِبَار الضَّمَان فِيهِ. و [لَا] تضمن الْعَارِية إِن تلفت بِاسْتِعْمَال بِمَعْرُوف كخمل منشفة وطنفسه، وثوب بلَى باللبس، لِأَن الْإِذْن فِي الِاسْتِعْمَال تضمن الْإِذْن فِي الاتلاف، وَمَا أذن فِي إِتْلَافه لَا يضمن كالمنافع، فَإِن حمل فِي الثَّوْب تُرَابا وَنَحْوه فَتلف ضمن لتعديه. وَيقبل قَول مستعير بِيَمِينِهِ إِنَّه لم يَتَعَدَّ، وَعَلِيهِ مئونه ردهَا، لَا مؤنتها عِنْده زمن انْتِفَاع بل على مَالِكهَا كالمؤجرة، وَيبرأ بردهَا إِلَى من جرت عَادَة الْإِنْسَان بِالرَّدِّ على يَده، كسائس وخازن وَزَوْجَة ووكيل عَام ووكيل فِي قبض حُقُوقه لَا بردهَا إِلَى اصطبله أَو غُلَامه، وَمن سلم لشَرِيكه الدَّابَّة فَتلفت بِلَا تعد وَلَا تَفْرِيط لم يضمن. وَإِن اخْتلف الْمَالِك والقابض، فَقَالَ: آجرتك، فَقَالَ: بل أعرتني قبل مُضِيّ مُدَّة من الْقَبْض لَهَا أُجْرَة فَقَوْل قَابض بِيَمِينِهِ، وَبعدهَا فَقَوْل مَالك فِيمَا مضى بِيَمِينِهِ وَله أُجْرَة الْمثل. وَكَذَا لَو ادّعى أَنه زرع الأَرْض عَارِية، وَقَالَ رَبهَا: إِجَارَة. وَإِن قَالَ قَابض لمَالِك: أعرتني أَو آجرتني، فَقَالَ: بل غضبتني، أَو قَالَ: أعرتك، فَقَالَ: بل آجرتني والبهيمة تالفة وَاخْتلفَا فِي ردهَا فَقَوْل مَالك بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنكر. وَكَذَا لَو قَالَ الْقَابِض: أعرتني، قَالَ: غصبتني وَالْعين قَائِمَة فَقَوْل مَالك بِيَمِينِهِ فِي وجوب الْأجر وَرفع الْيَد ورد الْعين لمَالِكهَا، لِأَن الأَصْل عدم مَا يَدعِيهِ الْقَابِض. وَإِن قَالَ: أعرتك، فَقَالَ: أودعتني فَقَوْل مَالك، وَله قيمَة تالفه. وَكَذَا فِي عكسها بِأَن قَالَ الْمَالِك: أودعتك، فَقَالَ الْقَابِض: أعرتني فَقَوْل مَالك بِيَمِينِهِ وَله أُجْرَة
стр. 451
مَا انْتفع بهَا. وَإِن قَالَ مَالك: غصبتني. وَقَالَ قَابض: أودعتني، فَقِيَاس مَا سبق لِأَن الأَصْل فِي قبض مَال الْغَيْر الضَّمَان. وَلَا تضمن الْعَارِية إِن كَانَت وفقا ككتب علم وَسلَاح كسيف ورمح وَدرع مَوْقُوفَة على الْغُزَاة إِلَّا بتفريط وَلَا فِيمَا إِذا أعارها الْمُسْتَأْجر وَعَلِيهِ أَي الْمُسْتَعِير [مُؤنَة ردهَا] لمَالِكهَا كمغصوب وَإِن أركب شخص دَابَّته مُنْقَطِعًا لله تَعَالَى فَتلفت تَحْتَهُ لم يضمن الرَّاكِب شَيْئا لِأَنَّهَا بيد صَاحبهَا لكَون الرَّاكِب لم ينْفَرد بحفظها، أشبه مَا لَو غطى ضَيفه بلحافه فَحرق عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يضمنهُ. وَمن اسْتعَار ليرهن فالمرتهن أَمِين لَا يضمن إِلَّا بِالتَّعَدِّي أَو التَّفْرِيط وَيضمن الْمُسْتَعِير سَوَاء تلفت تَحت يَده أَو يَد الْمُرْتَهن.
стр. 452
٣ - (فصل) ٣.
وَالْغَصْب مصدر غصب يغصب من بَاب ضرب، وَهُوَ لُغَة: أَخذ الشَّيْء ظلما، قَالَه الْجَوْهَرِي وَابْن سَيّده، وَشرعا: اسْتِيلَاء غير حَرْبِيّ غَيره قهرا بِغَيْر حق. وَهُوَ حرَام إِجْمَاعًا بِالْكتاب وَالسّنة لقَوْله تَعَالَى ١٩ ((لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ وتدلوا بهَا إِلَى الْحُكَّام)) . وَقَوله تَعَالَى ١٩ ((لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم)) وَقَوله (إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ حرَام عَلَيْكُم) وَقَوله (من غصب شبْرًا من أَرض طوقه الله يَوْم الْقِيَامَة بِسبع أَرضين)
стр. 453
وَهُوَ كَبِيرَة من الْكَبَائِر الْعِظَام. فَمن غصب كَلْبا يقتني أَي يجوز اقتناؤه ككلب صيد وَزرع أَو غصب خمر ذمِّي مُحْتَرمَة أَي مستترة ردهما أَي الْكَلْب وَالْخمر لُزُوما، لِأَن الذِّمِّيّ غير مَمْنُوع من إِِمْسَاكهَا كخمر الْخلال وَالْكَلب يجوز الِانْتِفَاع بِهِ، وَإِن تلفا لم تلْزمهُ قيمتهمَا لتحريمهما فهما كالميتة، وَلَا يلْزمه رد جلد ميتَة غصبه لِأَنَّهُ لَا يطهر بالدباغ، وأتلف الثَّلَاثَهْ أَي الْكَلْب وَالْخمر وَالْجَلد هدر مُسلما كَانَ أَو ذِمِّيا. وَإِن استولى إِنْسَان على حر مُسلم، وَلم يُقَيِّدهُ فِي الْإِقْنَاع والمنتهى وَغَيرهمَا بِالْمُسلمِ، كَبِيرا كَانَ أَو صَغِيرا بِأَنَّهُ حَبسه وَلم يمنعهُ الطَّعَام وَالشرَاب فَمَاتَ عِنْده لم يضمنهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَال، [بل] يضمن [ثِيَاب] حر [صَغِير و] يضمن حليه وَلَو لم يَنْزِعهَا عَنهُ، لِأَن الصَّغِير لَا ممانعة لَهُ عَن ذَلِك أشبه مَا لَو غصبه مُنْفَردا. وعَلى من أبعده عَن بَيت أَهله رده إِلَيْهِ ومؤنته عَلَيْهِ، وَإِن اسْتَعْملهُ الْحر كرها فِي خدمَة أَو خياطَة أَو غَيرهمَا فَعَلَيهِ أجرته، لِأَنَّهُ استوفى مَنَافِعه المتقومة فضمنها كمنافع العَبْد أَو حَبسه الْحر مُدَّة لَهَا أُجْرَة فَعَلَيهِ أجرته مُدَّة حَبسه لِأَنَّهُ فَوت منفعَته بِالْحَبْسِ، وَهِي مَال يجوز أَخذ الْعِوَض عَنهُ [ك] مَنَافِع [قن] ، وَإِن مَنعه الْعَمَل من غير حبس لم يضمن، وَلَو كَانَ الْمَمْنُوع عبدا. وَيلْزمهُ أى الْغَاصِب رد مَغْصُوب إِلَى مَحَله إِن قدر عَلَيْهِ بِزِيَادَتِهِ أَي الْمَغْصُوب الْمُتَّصِلَة والمنفصله كالسمن وَالْكَسْب، وَلَو غرم على رده أَضْعَاف قِيمَته لكَونه بعد أَو بنى عَلَيْهِ،
стр. 454
وَإِن نقص الْمَغْصُوب بعد غصبه وَقبل رده وَكَانَ نَقصه [لغير تغير سعر] كنبات لحية عبد فَعَلَيهِ أى الْغَاصِب أَرْشه أَي أرش مَا نقص من قِيمَته، وَإِن كَانَ لتغير سعر بِأَن نزل لذهاب موسم لم يضمن سَوَاء ردَّتْ الْعين أَو تلفت لِأَن الْمَغْصُوب لم تنقص عينه وَلَا صفته فَلم يلْزمه شَيْء سوى رد الْمَغْصُوب أَو بدله، والفائت إِنَّمَا هُوَ رغبات النَّاس وَلَا تقَابل بِشَيْء. وَإِن بنى الْغَاصِب فِي أَرض غصبهَا أَو الشَّرِيك وَلَو من غير غصب لكنه فعله بِغَيْر إِذن شَرِيكه أَو غرس فِيهَا لزمَه أَي من فعل ذَلِك قلع بنائِهِ وغرسه وَلَزِمَه أرش نقض وَلَزِمَه تَسْوِيَة أَرض وفيهَا الْأُجْرَة ايضا أَي أُجْرَة الْمثل، وَلَو غصب مَا اتّجر بِهِ أَو غصب جارحا أَو قوسا أَو فرسا ف [صَاد] هُوَ أَو غَيره بِهِ أَو عَلَيْهِ أَو غنم فَهُوَ لمَالِكه، [أَو] غصب منجلا ف [حصد] بِهِ أَو قطع بِهِ خشبا أَو حشيشا [فمهما حصل ب] سَبَب ذَلِك من مَال تِجَارَة أَو صيد أَو غنيمَة أَو أُجْرَة منجل. وَأما الْمَقْطُوع والمخضود بالمنجل فَهُوَ لغاصب لحُصُول الْفِعْل مِنْهُ كَمَا لَو غصب سَيْفا فقاتل، أَو حشيش قطعه بِهِ ف هُوَ لمَالِكه لِأَنَّهُ حصل بِسَبَب الْمَغْصُوب فَكَانَ لمَالِكه، وَإِن [خلطه] أَي خلط الْغَاصِب الْمَغْصُوب بِمَا لَا يتَمَيَّز كزيت وَنقد بمثلهما لزم مثله مِنْهُ. وَإِن خلطه بِدُونِهِ أَو بِخَير مِنْهُ أَو بِغَيْر جنسه على وَجه لَا يتَمَيَّز كزيت بشيرج ودقيق حِنْطَة بدقيق شعير وَنَحْوه فهما شريكان بِقدر قيمتهمَا كاختلاطهما من غير غصب نصا، وَحرم تصرق غَاصِب فِي قدر مَاله فِيهِ أَو صبغ الْغَاصِب الثَّوْب الَّذِي غصبه أَو لت السويق بِزَيْت وَلم
стр. 455
تنقص قيمتهمَا وَلم تزد أَو زادتا مَعًا فهما شريكان بِقدر ملكيهما لِاجْتِمَاع ملكيهما وَهُوَ يقتضى الاشراك فَيُبَاع ذَلِك ويوزع الثّمن على قدر الْقِيمَتَيْنِ. وَكَذَا لَو غصب زيتا فَجعله صابونا. وَإِن نقصت الْقيمَة أَي قيمَة الثَّوْب والصبغ، أَو السويق وَالزَّيْت أَو قيمَة أَحدهمَا فَالزِّيَادَة لصَاحبه. وَإِن أَرَادَ أَحدهمَا قلع الصَّبْغ لم يجْبر الآخر عَلَيْهِ لِأَن فِيهِ إتلافا لملك الآخر. وَلَو أَرَادَ الْمَالِك بيع الثَّوْب فَلهُ ذَلِك وَلَو أَبى الْغَاصِب، وَإِن أَرَادَ الْغَاصِب بَيْعه لم يجْبر الْمَالِك، وَإِن وهب الصَّبْغ أَو تزويق الدَّار وَنَحْوهمَا للْمَالِك لزمَه قبُوله.
стр. 456
[فصل وَمن اشْترى أَرضًا فغرس أوبنى] فِيهَا [ثمَّ] بعد الْغَرْس أَو الْبناء [وجدت] الأَرْض اى ظَهرت مُسْتَحقَّة لغير بَائِعهَا وَقلع ذَلِك الْغِرَاس أَو الْبناء لِأَنَّهُ وضع بِغَيْر حق [رَجَعَ] مُشْتَر على بَائِع بِمَا غرمه من ثمنه لقبضه وَأُجْرَة غارس وَبَان وَثمن مُؤَن مستهلكة وَأرش نقص لقلع وَنَحْو ذَلِك، لِأَنَّهُ غره وأوهمه أَنَّهَا ملكه وَذَلِكَ سَبَب غراسه وبنائه. وَعلم مِنْهُ أَن لرب الأَرْض قلع الْغِرَاس وَالْبناء بِلَا ضَمَان نقص، لِأَنَّهُ وضع فِي ملكه بِغَيْر إِذْنه فَحكمه كالغصب وَإِن غصب شَيْئا ف أطْعمهُ أى الْمَغْصُوب ل شخص عَالم بغصبه أَي بِأَنَّهُ غصبه وأطعمه إِيَّاه ضمن آكل مَا أكله: لِأَنَّهُ أتلف مَال غَيره بِغَيْر إِذْنه عَالما من غير تغرير، وللمالك تضمين الْغَاصِب وتضمين آكله. إِن أطْعمهُ لغير عَالم بِأَنَّهُ غصبه وَلَو لمَالِك لم يبرأ غَاصِب. وَيضمن بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول مَغْصُوب مثلي وَهُوَ كل مَكِيل أَو موزن لَا صناعَة فِيهِ مُبَاحَة يَصح السّلم فِيهِ بِمثلِهِ نصا فَإِن أعوز الْمثل فَقيمته يَوْم إعوازه، فَإِن قدر على الْمثل لَا بعد أَخذ الْقيمَة وَجب الْمثل لِأَنَّهُ الأَصْل وَيضمن غَيره أَي غير المثلى كَالثَّوْبِ وَالسيف وَنَحْو ذَلِك إِذا تلف أَو أتلف بِقِيمَتِه يَوْم تلفه فِي بلد غصبه من نَقده لِأَنَّهُ مَوضِع الضَّمَان
стр. 457
بِمُقْتَضى التَّعَدِّي، فَإِن كَانَ نقود فَمن غالبها، وَيضمن محرم صناعَة بوزنه من جنسه، وَحرم تصرف غَاصِب وَغَيره مِمَّن علم الْحَال بمغصوب، وَلَا يَصح عقد من الْعُقُود بِهِ كَالْبيع وَالْإِجَارَة وَالْهِبَة وَنَحْوهَا، وَلَا تصح عبَادَة بِهِ كاستجمار بِنَحْوِ حجر مَغْصُوب ووضوء وَغسل وَتيَمّم بمغصوب وَصَلَاة فِي ثوب مَغْصُوب أَو بقْعَة مغصوبه وَإِخْرَاج زَكَاة أَو حج من مَال مَغْصُوب، وَالْقَوْل مُبْتَدأ إِن اخْتلفَا فِي قيمَة تَالِف بِأَن قَالَ مَالك: كَانَ قِيمَته خمسين، فَقَالَ غَاصِب: بل أَرْبَعِينَ، أَو اخْتلفَا فِي قدره بِأَن قَالَ: عشرَة أَذْرع فَقَالَ غَاصِب: بل ثَمَانِيَة أَو اخْتلفَا فِي صفته بِأَن قَالَ: كَانَ كَاتبا فَأنكرهُ غَاصِب، أَو اخْتلفَا فِي ملك ثوب على مَغْصُوب أَو سرج على فرس قَوْله خبر أَي الْغَاصِب بِيَمِينِهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَة للْمَالِك لِأَنَّهُ، مُنكر وَالْأَصْل بَرَاءَته من الزَّائِد وَعدم الصِّنَاعَة فِيهِ وَعدم ملك الثَّوْب أَو السرج عَلَيْهِ، وَإِن اخْتلفَا فِي رده إِلَى مَالِكه أَو اخْتلفَا فِي عيب فِيهِ بِأَن قَالَ غَاصِب: كَانَ العَبْد أَعور أَو أعرج أَو يَبُول فِي فرَاشه وَنَحْوه فَالْقَوْل قَول ربه بِيَمِينِهِ على نفي ذَلِك، لِأَن الأَصْل عدم الرَّد وَالْعَيْب. وَمن بِيَدِهِ غصب غصب أَو غَيره كرهن وَسَائِر الْأَمَانَات وَالْأَمْوَال الْمُحرمَة وَجَهل ربه أَو عرفه وفقده وَلَيْسَ لَهُ وَارِث فَلهُ الصَّدَقَة بِهِ أَي الْغَصْب وَغَيره عَنهُ أَي عَن مَالِكه بنية الضَّمَان لرَبه كلقطة وَيسْقط عَنهُ إِثْم غصب، وَإِن دَفعه إِلَى حَاكم لزمَه قبُوله وبريء من عهدته. وَلَيْسَ لمن هُوَ فِي يَده أَخذ شَيْء مِنْهُ فَقِيرا نصا.
стр. 458
وَإِذا تصدق بِالْمَالِ ثمَّ حضر الْمَالِك خير بَين الْأجر وَالْأَخْذ من الْمُتَصَدّق، فَإِن اخْتَار الْأَخْذ فَلهُ ذَلِك وَالْأَجْر للمتصدق. وَمن لم يقدر على مُبَاح لم يَأْكُل مَاله غنية عَنهُ كحلوى وَنَحْوهَا. وَمن أتلف من مُكَلّف أَو غَيره إِن لم يَدْفَعهُ ربه إِلَيْهِ وَلَو سَهوا مَالا مُحْتَرما لغيره بغيرإذنه وَمثله يضمن ضمنه متْلف لِأَنَّهُ فَوته عَلَيْهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانه كَمَا لَو غصبه فَتلف عِنْده فَخرج بِالْمَالِ نَحْو سرجين نجس وكلب، وبالمحترم نَحْو صنم وصليب، وَبِقَوْلِهِ (لغيره) مَال نَفسه، وَبِقَوْلِهِ بِغَيْر إِذْنه مَا إِذا أذن لَهُ مُكَلّف رشيد بِإِتْلَاف مَاله فأتلفه، ويقوله وَمثله يضمن مَا يتلفه أهل الْعدْل من مَال أهل الْبَغي وَقت حَرْب وَعَكسه، وَمَا يتلفه الْمُسلم من مَال حَرْبِيّ وَعَكسه، وَمَا يتلفه مَحْجُور عَلَيْهِ لَحْظَة مِمَّا دفع إِلَيْهِ، وَمَا يتلفه بِدفع صائل عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي هَذِه الصُّور. وَإِن أكره على إِتْلَاف مَال مَضْمُون فأتلفه ضمنه مكرهه وَلَو على إِتْلَاف مَال نَفسه. وَإِن فتح قفصا عَن طَائِر، أَو حل قيد قن أَو أَسِير، أَو دفع لأَحَدهمَا مبردا فبرد الْقَيْد، أَو حل فرسا أَو سفينة ففات، أَو عقر شَيْء من ذَلِك بِسَبَب إِطْلَاقه بِأَن كَانَ الطير جارحا فَقلع عين إِنْسَان وَنَحْوه، أَو حل وكاء زق فِيهِ مَائِع فأذابته الشَّمْس، أَو بقى يعد حلّه فألقته الرّيح فاندفق، ضمن فِي الْجَمِيع. وَلَو بقى الطَّائِر أَو الْفرس حَتَّى نفرهما آخر ضمن المنفر، [وَإِن ربط إِنْسَان] أَو أوقف دَابَّة بطرِيق ضيق ضمن مَا أتلفته الدَّابَّة مُطلقًا أى سَوَاء كَانَت لَهُ أَو لغيره، يَده عَلَيْهَا أَو لَا، ضربهَا أَو لَا، وَسَوَاء جنت بمقدمها أَو مؤخرها أَو فمها.
стр. 459
وَكَذَا لَو ترك بِالطَّرِيقِ نَحْو خَشَبَة أَو طين أَو عَمُود أَو حجر أَو كيس دَرَاهِم فَإِنَّهُ يضمن مَا تلف بِسَبَب ذَلِك. وَيجوز قتل هرة تَأْكُل نَحْو لحم كالفواسق، وَفِي الْفُصُول: حِين أكله، وَفِي التَّرْغِيب: إِن لم تنْدَفع إِلَّا بِهِ كصائل. وَمن أجج نَارا بِملكه فتعدت إِلَى فتعدت إِلَى غَيره فأتلفته ضمنه إِن فرط بِأَن أجج نَارا تسري فِي الْعَادة لكثرتها، أَو فِي ريح شَدِيدَة تحملهَا إِلَى ملك غَيره لَا إِن طَرَأَ ت ريح. وَمن بسط فِي مَسْجِد حَصِيرا أَو بَارِية أَو بساطا أَو علق أَو أوقد فِيهِ قِنْدِيلًا أَو نصب فِيهِ بَابا أَو عمدا لمصْلحَة أَو رفا لنفع النَّاس أَو هُوَ سقفه أَو بنى جدارا وَنَحْوه أَو جلس أَو اضْطجع أَو قَامَ فِيهِ أَو فِي طَرِيق وَاسع فعثر بِهِ حَيَوَان لم يضمن مَا تلف بِهِ. وَمن اقتنى كَلْبا عقورا أَو لَا يقتني كَمَا لَو كَانَ لغير مَاشِيَة وَنَحْوهَا أَو أسود بهيما أَو أسدا أَو نمرا أَو ذئبا أَو جارحا أَو هرا يَأْكُل الطُّيُور ويقلب الْقُدُور عَادَة فأتلف شَيْئا ضمنه، وَلَا يضمن رب بَهِيمَة غير ضارية أى مَعْرُوفَة بالصول مَا أتلفته نَهَارا من الْأَمْوَال والأبدان، وَإِن كَانَت الدَّابَّة بيد رَاكب لَهَا أَو بيد قَائِد لَهَا أَو بيد سائق لَهَا مَالِكًا كَانَ أَو مُسْتَأْجرًا أَو مستعيرا أَو موصي لَهُ بنفعها وَكَانَ قَادِرًا على التَّصَرُّف فِيهَا ضمن جِنَايَة مقدمها كفمها ويدها وَوَلدهَا أَو ضَمَان وَطئهَا الدَّابَّة برجلها لَا مَا نفحت بهَا بِلَا سَبَب مَا لم يكبحها أى يجذبها باللجام زِيَادَة على الْعَادة أَو يضْرب وَجههَا. وَلَا جِنَايَة ذنبها.
стр. 460
وَضمن رَبهَا ومستأجرها ومستعيرها ومودعها مَا أفسدت من زرع وَشَجر وَغَيرهمَا لَيْلًا فَقَط نصا. وَإِن تعدد رَاكب ضمن الأول أَو من خَلفه إِن انْفَرد بتدبيرها، وَإِن اشْتَركَا فِيهِ أَو لم يكن إِلَّا سائق وقائد اشْتَركَا فِي الضَّمَان. وَإِن اصطدمت سفينتان فغرقتا ضمن كل من قيمى السفينتين سفينة الآخر وَمَا فِيهَا من نفس وَمَال إِن فرط، وَإِن تعمداه فهما شريكان فِي إتلافهما وَمَا فيهمَا، فَإِن قتل غَالِبا فالقود بِشَرْطِهِ، وَإِن لَا يقتل غاليا فَشبه عمد. وَمن قتل صائلا عَلَيْهِ وَلَو آدَمِيًّا دفعا عَن نَفسه وَلم ينْدَفع بِغَيْر الْقَتْل، أَو خنزيرا، أَو أتلف وَلَو مَعَ صَغِير مِزْمَارًا أَو طنبورا أَو عودا أَو طبلا أَو دفا بصنوج أَو حلق أَو نردا أَو شطرنجا أَو صليبا أَو كسر إِنَاء فضَّة أَو ذهب أَو إِنَاء فِيهِ خمر مَأْمُور بإراقتها قدر على إراقتها بِدُونِهِ أَو لَا حليا محرما على ذكر لم يَتَّخِذهُ يصلح للنِّسَاء أَو آله سحر أَو تعزيم أَو تنجيم أَو صور خيال أَو أوثانا أَو كتب مبتدعة مضلة أَو كفرا وأكاذيب أَو سخائف لأهل الضَّلَالَة والبطالة أَو كتابا فِيهِ أَحَادِيث رَدِيئَة أَو حرق مخزن خمر لم يضمن شَيْئا فِي الْجَمِيع. قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى للمؤلف: وَظَاهره وَلَو كَانَ مَعهَا غَيرهَا. وَأما دف الْعَرُوس الَّذِي لَا حلق فِيهِ وَلَا صنوج فمضمون لإباحته، وَكَذَلِكَ طبل حَرْب، وَلَا فرق بَين كَون الْمُتْلف مُسلما أَو كَافِرًا.
следующие страницы →