Полный текст (192 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
بِهِ الْوَلَد وحد لقذف المرمي بهَا إِن طلب الْحَد
وَلَو لم تذكر الْمَرْأَة فِي لعانها ذَلِك بعد ذكر الزَّوْج لَهُ جَازَ
وَلَو عَاد الزَّوْج بعد لِعَانه فأكذب نَفسه لم تحل لَهُ وحد لَهَا حد الْقَذْف وَلحق بِهِ الْوَلَد
وَلَو أكذبت نَفسهَا بعد لعانها حدت حد الزِّنَا
وَلَو رَمَاهَا بِالزِّنَا قبل نِكَاحه لم يكن لَهُ أَن يُلَاعن مِنْهَا وَإِن كَانَت زَوْجَة وحد لَهَا حد الْقَذْف
وَلَو طَلقهَا ثمَّ رَمَاهَا بِالزِّنَا بعد طَلَاقه الثَّلَاث لم يُلَاعن إِلَّا أَن ينْسب الزِّنَا إِلَى زمَان نِكَاحه فيلاعن إِن كَانَ هُنَاكَ ولد يَنْفِيه وَلَا يُلَاعن إِن لم يكن ولد
وَلَا يَنْفِي بِاللّعانِ وَلَا بِغَيْرِهِ ولدا قد لحق بِهِ من أمته = كتاب الرَّضَاع
وَإِذا أرضعت الْمَرْأَة بلبنها من زوج أَو وَطْء شُبْهَة ولدا خمس رَضعَات متفرقات فِي الْحَوْلَيْنِ صَار الْمُرْضع بلبنها ولدا لَهما وناسب بِالرّضَاعِ من
стр. 142
ناسبها وَحرم بِهِ فِي النِّكَاح مَا حرم بِالنّسَبِ
وَلَا يحرم بِأَقَلّ من خمس رَضعَات وَلَا برضاع بعد الْحَوْلَيْنِ وَإِذا كَانَ ولد الْمَرْأَة من زنا أَو من غير إِصَابَة ناسبها بِالرّضَاعِ دون الزِّنَى
وَلَو نزل للرجل لبن فأرضع بِهِ ولدا لم يصر لَهُ ولد
وَلَو ارتضع من ميتَة لَبَنًا لم يصر لَهَا ولدا
وَلَو اجْتمع طفلان على ارتضاع لبن بَهِيمَة لم يصير أَخَوَيْنِ
وَإِذا شيب لبن الْمَرْأَة بِغَيْرِهِ كَانَ فِي التَّحْرِيم كالمحض
والسعوط كالرضاع وَقيل إِن الحقنة مثله
وَلَا يسْتَحق بِالرّضَاعِ مِيرَاث وَلَا نَفَقَة وَلَا ولَايَة فِي نِكَاح وَلَا كفاءة فِي نسب
وَيثبت الرَّضَاع بِشَهَادَة النِّسَاء منفردات وَلَا يسمح فِيهِ وَفِي الْولادَة أقل من أَربع عدُول وَيقبل فيهمَا رجلَانِ أَو رجل وَامْرَأَتَانِ ﷺ َ - بَاب الْحَضَانَة
وَإِذا كَانَ الأبوان مُجْتَمعين فَالْوَلَد بَينهمَا تحضنه الْأُم إِلَى أَن يدب ثمَّ تكفله إِلَى أَن يشب وَينْفق عَلَيْهِ الْأَب حَتَّى يبلغ
فَإِن افْتَرقَا فالأم أولى بِهِ فِي زمَان الْحَضَانَة وَالْكَفَالَة حَتَّى يستكمل سبع سِنِين ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى إِذا اجْتمع فِي الْأُم شُرُوط الْحَضَانَة وَهِي سَبْعَة
الْعقل وَالْحريَّة وَالدّين والعفة وَالْأَمَانَة وَالْإِقَامَة والخلو من زوج
стр. 143
فَإِذا اسْتكْمل الْوَلَد سبعا خير بَين أَبَوَيْهِ إِذا تكافأت أجوالهما وَكَانَ مَعَ من اخْتَارَهُ مِنْهُمَا حَتَّى يبلغ فَيملك أَمر نَفسه فَإِن سَقَطت حضَانَة الْأُم بِمَوْت أَو عدم شَرط قَامَت أمهَا وَإِن علت مقَامهَا مَعَ الْأَب فَإِن عدم الْأُمَّهَات فَلَا حق لأحد أدلى بِالْأَبِ فَإِن عدم الْأَب فأمهاته ثمَّ أَبوهُ ثمَّ أُمَّهَات أَبِيه ثمَّ أَبُو أَبِيه ثمَّ أمهاته كَذَلِك ثمَّ الخالات ثمَّ العمات وَقيل يتَقَدَّم الذُّكُور من الْعَصَبَات
стр. 144
وَإِذا تدافع الأبوان حضَانَة الْوَلَد أجبر عَلَيْهَا الْأَب وَإِذا أَرَادَ الْأَب سفر نَقله كَانَ أَحَق من الْأُم بِالْوَلَدِ إِلَّا أَن يُسَافر مَعَه وَإِذا سَقَطت حضانتها بِالزَّوْجِ ثمَّ طَلقهَا عَادَتْ إِلَى حَقّهَا بَائِنا كَانَ الطَّلَاق أَو رَجْعِيًا = كتاب الْجِنَايَات
وَقتل الْعمد بِمَا يقتل مثله من حَدِيد وَغَيره يُوجب الْقود إِذا تكافأ الدمَان وَولي الْمَقْتُول فِيهِ بِالْخِيَارِ بَين الْقود وَالدية وَالْعَفو عَنْهُمَا
وَلَا يقتل مُسلم بِكَافِر وَلَا حر بِعَبْد وَلَا وَالِد بِولد وَيقتل الْكَافِر بِالْمُسلمِ وَالْعَبْد بِالْحرِّ وَالْولد بِالْوَلَدِ وَالرجل بِالْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَة بِالرجلِ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَإِن تفاضلت قيمتهمَا
وَيقتل الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ إِذا اشْتَركُوا فِي قَتله إِلَّا أَن يكون فِي الشُّرَكَاء مخطىء فَيسْقط الْقود عَنهُ وَعَن الْعَامِد
وَإِذا قتل الْوَاحِد جمَاعَة قتل بِالْأولِ وألزم ديات البَاقِينَ فَإِن عَفا الأول قتل من بعده فَإِن قَتلهمْ دفْعَة وَاحِدَة أَقرع بَينهم إِن تنازعوا وَقتل بِمن قرع مِنْهُم
وَإِذا كَانَ الْقَاتِل صَغِيرا أَو مَجْنُونا أَخذ بِالدِّيَةِ دون الْقود وَيقتل الْبَالِغ الْعَاقِل بالصغير وَالْمَجْنُون
стр. 145
وكل من قتل بِهِ قطع طرفه بِطرف ﷺ َ - بَاب الْقصاص فِي الْأَطْرَاف
تُؤْخَذ الْيَد بِالْيَدِ وَالرجل بِالرجلِ وَلَا تُؤْخَذ يمنى بيسرى وَلَا سليمَة بشلاء وَتُؤْخَذ التَّامَّة بالعسماء معوجة الرسغ
وَتُؤْخَذ الْعين بِالْعينِ وَإِن كَانَت عوراء وَلَا تُؤْخَذ بَصِيرَة بعمياء وَيُؤْخَذ الْأنف بالأنف وَإِن كَانَ فِي أَحدهمَا خشم وَالْأُذن بالأذن وَإِن فِي إِحْدَاهمَا صمم
وَتُؤْخَذ السن بِالسِّنِّ إِذا كَانَ مثل مَكَانهَا وَلَا تُؤْخَذ يمنى بيسرى وَلَا عليا بسفلى وَلَا سنّ من ثغر بسن من لم يثغر
وكل طرف أَخذ من مفصل فَفِيهِ الْقصاص
وَلَا قصاص فِي شَيْء من الشجاج إِلَّا فِي الْمُوَضّحَة وَهِي الَّتِي توضح عَن الْعظم
وَإِذا قطع أُصْبُعه فتآكلت مِنْهَا لكفه حَتَّى ذهبت لم يقْتَصّ فِيهَا إِلَّا من الْأصْبع وَأخذ الْبَاقِي من دِيَة الْكَفّ وَلَو سرت إِلَى نَفسه أقيد
стр. 146
- ﷺ َ - بَاب الدِّيات
ودية النَّفس فِي الْعمد وَالْخَطَأ وَالْخَطَأ شبه الْعمد فِي الْحرم أَو على ذِي الرَّحِم أَو فِي الْأَشْهر الْحرم مُغَلّظَة وتغليظها أَن يكون فِي الرجل الْمُسلم مائَة من الْإِبِل أَثلَاثًا مِنْهَا ثَلَاثُونَ حَقه وَثَلَاثُونَ جَذَعَة وَأَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا
وَهِي إِن قدرت وَرقا أثنا عشر ألف دِرْهَم وَإِن قدرت ذَهَبا ألف دِينَار يُزَاد عَلَيْهَا بالتغليظ ثلثهَا
ودية الْخَطَأ الْمَحْض مائَة من الْإِبِل مُخَفّفَة وتخفيفها أَن تكون أَخْمَاسًا مِنْهَا عشرُون بنت مَخَاض وَعِشْرُونَ بنت لبون وَعِشْرُونَ حقة وَعِشْرُونَ جَذَعَة وَلَا يُزَاد عَلَيْهَا إِن قدرت وَرقا أَو ذَهَبا
ودية الْمَرْأَة على النّصْف من دِيَة الرجل فِي التَّغْلِيظ والتخفيفي
ودية الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ ثلث دِيَة الْمُسلم ودية الْمَجُوسِيّ ثلثا عشر دِيَة الْمُسلم فِي النَّفس والجراح ودية الْمَرْأَة مِنْهُم على النّصْف من دِيَة الرجل
وتكمل دينة النَّفس فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ والعينين وَالْأنف والأذنين وَفِي الجفون الْأَرْبَع وَفِي اللِّسَان وَفِي الشفتين وَفِي ذهَاب الْكَلَام وَفِي ذهَاب السّمع وَفِي الشم وَفِي ذهَاب الْعقل وَفِي الذّكر وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ فَهَذَا كُله تكمل فِيهِ دِيَة النَّفس مُغَلّظَة فِي الْعمد وَالْخَطَأ وَشبه الْعمد ومخففة فِي الْخَطَأ الْمَحْض
وَفِي كل أصْبع من أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ عشر من الأبل وَهِي عشر دِيَة النَّفس تسْقط عَن أناملها إِن أخذت
وَفِي كل سنّ من أَسْنَان الْفَم إِذا ثغرت خمس من الْإِبِل لَا تفضل يمنى
стр. 147
على يسرى وَلَا عليا على سفلى وَلَا ثنية على ناجذ
وَلَيْسَ فِي السن الشاغية والأصبع الزَّائِدَة إِلَّا حُكُومَة
وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل وَلَيْسَ فِيمَا تقدم من الحارصة والدامية والدامعة والباضعة والمتلاحمة والسمحاق إِلَّا حُكُومَة
وَفِي الهاشمة عشر من الْإِبِل وَفِي المنقلة خَمْسَة عشر
وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة وَفِي الْجَائِفَة مثلهَا
وَلَيْسَ فِيمَا عدا ذَلِك إِلَّا حُكُومَة يقدرها الْحَاكِم بتقويمه لَو كَانَ عبدا قبلهَا وَبعدهَا وَيعْتَبر مَا بَينهمَا من دِيَة النَّفس إِلَّا أَن يكون ذَلِك زَائِدا على دِيَة الْعُضْو الْوَاحِد فينقص مِنْهُ بِاجْتِهَادِهِ مَا قل
وَالْمَرْأَة فِي جَمِيع ذَلِك على النّصْف واليهودي وَالنَّصْرَانِيّ على الثُّلُث
стр. 148
والمجوسي على ثُلثي الْعشْر
ودية العَبْد قِيمَته مَا بلغت وَمَا كملت فِيهِ دِيَة الْحر من أَطْرَافه كملت فِيهِ قيمَة العَبْد وَمَا تقدرت فِيهِ من دِيَته تقدرت فِي العَبْد من قِيمَته
وَإِذا صَارَت الْجراح أَو الْأَطْرَاف نفسا سَقَطت دياتها بدية النَّفس إِلَّا أَن يندمل قبل فَوَات النَّفس فتستقر دياتها بالإندمال وَتجب دِيَة النَّفس بالفوات
ودية الْجَنِين غرَّة عبد أَو أمة إِذا كَانَ مُسلما حرا فَإِن اسْتهلّ كملت دِيَته
ودية الْجَنِين الْمَمْلُوك عشر قيمَة أمه فَإِن اسْتهلّ فَفِيهِ قِيمَته ﷺ َ - بَاب الْعَاقِلَة
يتَحَمَّل الْعَاقِلَة دِيَة الْخَطَأ الْمَحْض وَالْخَطَأ شبه الْعمد فِيمَا قل أَو كثر مُؤَجّلَة فَإِن كملت تأجلت فِي ثَلَاث سِنِين وَإِذا تبعضت أجل فِي كل سنة مِنْهَا ثلثهَا
وَلَا يحْتَمل الْعَاقِلَة دِيَة الْعمد الْمَحْض بل تكون فِي مَال الْجَانِي مُعجلَة إِن عَفا ولي الْمَجْنِي عَلَيْهِ عَن الْقود
وَلَا يتَحَمَّل الْعَاقِلَة جنايات الْأَمْوَال وَلَا قيم العبيد وَلَا مَا جناه الرجل على نَفسه وَلَا مَا اعْترف بِهِ
والعاقلة هم الْعَصَبَات سوى الأباء وَالْأَبْنَاء يتَحَمَّل الْمُوسر مِنْهُم فِي كل عَام نصف دِينَار والمتوسط ربع دينا ويعفى عَن الْمُعسر وَعَن النِّسَاء وَالصبيان والمجانين وَالْعَبِيد
ويشرك بَين الأباعد والأقارب إِذا عجز عَنْهَا الْأَقَارِب
وَلَا يعقل مُسلم عَن كَافِر وَلَا كَافِر عَن مُسلم
стр. 149
فَإِن عدمت الْعَاقِلَة كَانَت جِنَايَة الْمُسلم فِي بَيت مَال الْمُسلمين فَإِن قصر عَنْهَا كَانَت دينا عَلَيْهِ تُؤْخَذ مِنْهُ عِنْد محلهَا فَإِن أعْسر بهَا أنظر إِلَى ميسرَة
وَيَرِث الدِّيَة وَارِث المَال من الْأَقَارِب فَإِن لم يَكُونُوا فَهِيَ لبيت المَال ﷺ َ - بَاب الْقسَامَة
وَإِذا اقْترن بِدَعْوَى الْقَتْل لوث يَقع بِهِ فِي النَّفس صدق الْمُدَّعِي مثل وجود الْقَتِيل بَين أعدائه لَا يخْتَلط بهم وَغَيرهم أَو يدْخل قوم دَارا ثمَّ يخرجُون مِنْهَا وفيهَا قَتِيل مِنْهُم أَو ينْكَشف عَن زحام وَقد مَاتَ فِيهِ أحدهم أَو يُوجد فِي الصَّحرَاء قَتِيل يحور فِي دَمه وَمَعَهُ من عَلَيْهِ شَوَاهِد قَتله أَو يشْهد بقتْله عدل وَاحِد أَو يتتابع بِهِ خبر من لَا تقبل شَهَادَته فَهَذَا كُله لوث يحكم فِيهِ بالقسامة
والقسامة أَن يحلف الْمُدَّعِي خمسين يَمِينا على مَا ادَّعَاهُ ثمَّ يقْضى لَهُ بِالدِّيَةِ على عَاقِلَة الْمُدعى عَلَيْهِ إِن كَانَت خطأ وَفِي مَاله إِن كَانَت عمدا
فَإِن نكل الْمُدَّعِي عَن الْأَيْمَان حلف الْمُدعى عَلَيْهِ خمسين يَمِينا
стр. 150
وبريء وَلَا قسَامَة فِيمَا دون النَّفس
وعَلى قَاتل النَّفس الْمُحرمَة الْكَفَّارَة عتق رَقَبَة مُؤمنَة فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين وَسَوَاء كَانَ الْقَتْل عمدا أَو خطأ = كتاب الْحُدُود ﷺ َ - بَاب حد الزِّنَا
وَإِذا زنى مُكَلّف من الْأَحْرَار الْبَالِغين المحصنين رجم بالأحجار حَتَّى يَمُوت رجلا كَانَ أَو امْرَأَة
والمحصن من أصَاب من الْأَحْرَار أَو أُصِيبَت من الْحَرَائِر فِي نِكَاح صَحِيح
فَإِن كَانَ الزَّانِي بكرا جلد مائَة وَغرب عَاما عَن بَلَده إِلَى مَسَافَة أقلهَا يَوْم وَلَيْلَة
وَالْعَبْد وَالْأمة إِذا زَنَيَا جلدا خمسين وغربا نصف عَام وَالْمُسلم وَالْكَافِر فِي حد الزِّنَا سَوَاء
وَالزِّنَا تغييب الْحَشَفَة فِي الْفرج من قبل أَو دبر
واللواط وإتيان الْبَهَائِم زنا
وَلَيْسَ مَعَ الشُّبْهَة حد وَلَا على صَغِير وَلَا مَجْنُون
وَمن قرأبالزنا مرّة حد وَمن رَجَعَ عَن إِقْرَاره ترك وَمن زنى مرَارًا حد حدا وَاحِدًا فَإِن زنى بعد الْحَد حد
стр. 151
وَلَا يثبت حد الزِّنَا على مُنكر إِلَّا بأَرْبعَة شُهَدَاء عدُول يشْهدُونَ أَنهم رَأَوْا دُخُول ذكره فِي فرجهَا دُخُول الْمَرْدُود فِي المكحلة فَإِن رَجَعَ الشُّهُود حدوا للقذف وأقيدوا إِن رجم بهم إِذا تعمدوا وألزمت عواقلهم الدِّيَة إِذا أخطأوا ﷺ َ - بَاب حد الْقَذْف
وَإِذا قذف الْحر الْبَالِغ الْعَاقِل حرا بَالغا عَاقِلا عفيفا مُسلما حد الْقَاذِف ثَمَانِينَ سَوْطًا بِسَوْط لَا حَدِيد وَلَا خلق إِذا طلب الْمَقْذُوف ذَلِك فَإِن عَفا عَنهُ سقط
وَلَو كَانَ الْقَاذِف عبدا حدا أَرْبَعِينَ فَإِن كَانَ صَغِيرا أَو مَجْنُونا أَو قذف الْبَالِغ صَغِيرا ومجنونا أَو كَافِرًا أَو محدودا فِي زنا فَلَا حد وَيُعَزر للأذى وَلَا يبلغ بِأَكْثَرَ التَّعْزِير أقل الْحُدُود
وَالرجل وَالْمَرْأَة فِي حد الْقَذْف سَوَاء
وَيثبت حد الْقَذْف بِإِقْرَار الْقَاذِف وَلَا يقبل رُجُوعه فِيهِ فَإِن أنكر ثَبت بِشَهَادَة عَدْلَيْنِ لَا امْرَأَة فيهم على سَمَاعه أَو إِقْرَاره
وَلَا تقبل شَهَادَة الْقَاذِف إِلَّا أَن يَتُوب فَتقبل شَهَادَته حد أَو لم يحد
وَالْقَذْف أَن يَقُول يَا زاني أوقد زَنَيْت أَو رَأَيْتُك تَزني أَو زنا بك زَان
فَإِن قَالَ زنأت فِي الْجَبَل يُرِيد بِهِ الترقي فِي الْجَبَل فَلَيْسَ بِقَذْف وَلَو قَالَ للرجل يَا زَانِيَة أَو قَالَ للْمَرْأَة يَا زَان كَانَ قذفا لَهما
стр. 152
وَلَو رَمَاه باللواط وإتيان الْبَهَائِم كَانَ قذفا
وَلَو قَالَ يَا لوطي لم يكن قذفا إِلَّا أَن يُرِيد بِهِ الْفَاحِشَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ يَا فَاجر أَو يَا فَاسق لم يكن صَرِيحًا وَكَانَ كِنَايَة يرجع فِيهِ إِلَى نِيَّته
فَإِن قَالَ يَا عاهر كَانَ أقرب إِلَى صَرِيح الْقَذْف ﷺ َ - بَاب حد شرب الْمُسكر
وَمن شرب خمرًا أَو نبيذا مُسكرا حد أَرْبَعِينَ بالثياب وَالْأَيْدِي وحثي على رَأسه التُّرَاب وبكت
стр. 153
فَإِن رأى الإِمَام أَن يبلغ بحده ثَمَانِينَ إِذا تهافت فِيهِ فعل
وَمن شرب النَّبِيذ متأولا لم ترد شَهَادَته وَإِن حد مَا لم يسكر
وَلَا يحد بالإستنكاه وَلَا بالسكر حَتَّى يقر أَنه شرب مُسكرا أَو يشْهد عَلَيْهِ شَاهدا عدل أَنه شرب من شار بِشرب مِنْهُ غَيره فَسَكِرَ فَيحد حِينَئِذٍ ﷺ َ - بَاب السّرقَة
وَمن سرق ربع دِينَار أَو مَا قِيمَته ربع دِينَار من غَالب النُّقُود الجيدة من حرز مثله وَلم يكن لَهُ شُبْهَة فِي الْحِرْز وَلَا فِي المَال وَلَا فِي الْمَالِك قطعت يَده الْيُمْنَى من الزند وحسمت بالدهن الْحَار
فَإِن سرق ثَانِيَة قطعت رجله الْيُسْرَى من الكعب وحسمت
فَإِن سرق ثَالِثَة قطعت يَده الْيُسْرَى
فَإِن سرق رَابِعَة قطعت رجله الْيُمْنَى
فَإِن سرق بعد الرَّابِعَة عزّر وَلم يقتل
وَلَو لم يقطع فِي الأولى حَتَّى سرق مرَارًا قطعت يَده الْيُمْنَى بجميعها
стр. 154
وَلَا قطع على غَاصِب وَلَا مختلس وَلَا خائن وَلَا علا وَالِد سرق من مَال وَلَده وَلَا على ولد سرق من مَال وَالِده وَلَا على زوج سرق من مَال زَوجته وَلَا على زَوْجَة سرقت من مَال زَوجهَا وَلَا على عبد سرق من مَال سَيّده
وَإِذا اشْترك الْجَمَاعَة فِي سَرقَة لم يقطعوا حَتَّى تبلغ حِصَّة كل وَاحِد مِنْهُم ربع دِينَار فَصَاعِدا
وَإِذا نقب أحدهم وَدخل آخر فَأخْرج السّرقَة لم يقطع وَاحِد مِنْهُمَا
وَلَو اسْتهْلك السّرقَة فِي الْحِرْز أغرم وَلم يقطع وَلَو استهلكها بعد إخْرَاجهَا قطع وأغرم مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا
وَلَو وهبت لَهُ السّرقَة لم يسْقط عَنهُ الْقطع
وَلَا يجوز الْعَفو عَن حد الله بعد وُجُوبه
وَإِذا شهد بِالسَّرقَةِ عَدْلَانِ ثَبت الْغرم وَالْقطع فَإِن شهد بهَا رجل وَامْرَأَتَانِ ثَبت الْغرم دون الْقطع
стр. 155
- ﷺ َ - بَاب قطاع الطَّرِيق
وقطاع الطَّرِيق هم الَّذين يعترضون النَّاس بسلاحهم جَهرا وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالهم عنْوَة وقهرا فِي مصر وَغَيره فهم المحاربون لله وَرَسُوله
فَمن قتل مِنْهُم وَلم يعف عَنهُ بِعَفْو الْوَلِيّ وَلم يصلب
وَمن قتل وَأخذ المَال قتل وصلب ثَلَاثًا ثمَّ دفن بعْدهَا وَجَاز للْإِمَام وَغَيره أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ
وَمن أَخذ المَال وَلم يقتل قطعت يَده الْيُمْنَى وَرجله الْيُسْرَى
وَمن جرح وَلم يقتل وَلم يَأْخُذ المَال فللمجروح أَن يقْتَصّ مِنْهُ إِن شَاءَ
وَمن لم يفعل شَيْئا من ذَلِك فَلَا حد عَلَيْهِ وَإِن كثر وهيب لَكِن يُعَزّر تأديبا ونفيهم هُوَ أَن يطلبوا لإِقَامَة الْحَد عَلَيْهِم فيبعدوا
وَمن تَابَ مِنْهُم قبل الْقُدْرَة عَلَيْهِ سَقَطت عَنهُ الْحُدُود وَأخذ بالحقوق
وَمن دفع عَن نَفسه أَو مَاله أَو حريمه فَهُوَ بَرِيء إِن قتل وَكَانَ مَضْمُونا إِن قتل ﷺ َ - بَاب قتال أهل البفي
وَإِذا أظهرت طَائِفَة من الْمُسلمين رَأيا ونصبت إِمَامًا خلعت بِهِ طَاعَة الإِمَام الْعَادِل وَلم يقدر عَلَيْهَا إِلَّا بقتالها والنكاية فِيهَا فَهِيَ الفئة الباغية
стр. 156
فَيبْدَأ قبل قتالها بمناظرتها فَإِن رجعت كف وَإِلَّا قاتلها بعد الْإِنْذَار وَلَا يتبع مِنْهُم مُدبرا وَلَا يقتل لَهُم أَسِيرًا وَلَا يغنم لَهُم مَالا وَلَا يسبي لَهُم ذُرِّيَّة وَلَا يذفف على جريح
وَمن قتل مِنْهُم فِي معركة الْحَرْب غسل وَصلي عَلَيْهِ
ويمضي مَا أنفذوه من حكم وَمَا أقاموه من حد وَمَا جبوه من خراج
وَمن أَتَى مِنْهُم مَا يُوجب حدا أقيم عَلَيْهِ عِنْد الْقُدْرَة عَلَيْهِ ويؤخذون بِمَا استهلكوه فِي غير الْحر بِمن دم وَمَال
وَلَو أظهرُوا الطَّاعَة واستبطنوا الْمُخَالفَة أقرُّوا وَلم يستكشفوا = كتاب الْمُرْتَد
وَأي مُسلم ارْتَدَّ وَكفر بعد إيمَانه لم يقر على كفره وَإِن كَانَ كفرا يقر أَهله عَلَيْهِ
واستتيب مِنْهُ فَإِن تَابَ فَلَا سَبِيل عَلَيْهِ وَإِن أَقَامَ على الرِّدَّة قتل وَلَو أجل ثَلَاثَة أَيَّام كَانَ رَأيا
стр. 157
وَلَا يصلى عَلَيْهِ بعد الْقَتْل ويدفن فِي غير مَقَابِر الْمُسلمين وَكَانَ مَاله بعد قَضَاء دينه فَيْئا فِي بَيت المَال
وَترد عقوده وعطاياه فِي الرِّدَّة وَلَا تسبى لَهُ ذُرِّيَّة وَلَا يغنم لَهُ فِي الْحَيَاة مَال وَلَا تقبل مِنْهُ جِزْيَة وَلَا تُؤْكَل لَهُ ذَبِيحَة
وَالرجل وَالْمَرْأَة فِيهَا سَوَاء
وَإِذا ارْتَدَّ قوم وانحازوا حوربوا مُقْبِلين ومدبرين وبدىء بهم قبل الْمُشْركين
وجاحد الصَّلَاة مُرْتَد فَإِن تَركهَا مقرا حَتَّى خرج وَقتهَا قتل بعد الْوَعيد والإرهاب قتل أَنَاة لَا توحية وَكَانَ مُسلما قبل الْقَتْل وَبعده وَيصلى عَلَيْهِ وَيُورث = كتاب الْجِهَاد
وَفرض الْجِهَاد على الْكِفَايَة يَتَوَلَّاهُ الإِمَام مَا لم يتَعَيَّن وَأَقل مَا عَلَيْهِ أَن لَا يأتى عَام إِلَّا وَله فِيهِ غزَاة إِمَّا بِنَفسِهِ أَو بسراياه
فَإِن لم يقم بِهِ مَعَ الإِمَام من فِيهِ كِفَايَة خرج النَّاس حَتَّى يقوم بِهِ مِنْهُم من فِيهِ كِفَايَة
وَإِن سَار الْعَدو إِلَيْهِم تعين فرض جهاده على كل من أطَاق دَفعه من
стр. 158
الْمُسلمين حَتَّى يردوا
وَأهل الْجِهَاد من أطَاق الْقِتَال من الْمُسلمين الْأَحْرَار الْبَالِغين إِذا وجدوا زادا وراحلة
وَيبدأ الإِمَام بِقِتَال من يَلِيهِ من الْمُشْركين إِلَّا أَن يكون من الْبعدَاء أخوف فَيبْدَأ بقتالهم وَإِذا كَانُوا من جِهَات أَقَامَ بِإِزَاءِ كل جِهَة مِنْهَا من يكافئها
وَلَا يَغْزُو قوم بِغَيْر إِذن الإِمَام فَإِن فعلوا قسم فيهم مَا غنموا بعد تخميسه
وَيجوز قِتَالهمْ مُقْبِلين ومدبرين وَينصب عَلَيْهِم المنجنيقات وتلقى عَلَيْهِم الأفاعي والحيات والعقارب وَيُوضَع عَلَيْهِم التحريق والبيات وَيقطع شجرهم وَإِن كَانَ مثمرا
وَمن أسر من رِجَالهمْ كَانَ الإِمَام مُخَيّرا فِيهِ بَين أَرْبَعَة أَشْيَاء يفعل مِنْهَا مَا يُؤَدِّيه اجْتِهَاده الصَّحِيح إِلَيْهِ يقْتله إِن رأى أَو يسترقه أَو يفادي بِهِ على مَال أَو أسرى أَو يمن عَلَيْهِ
فَإِن أسلم بعد الْقُدْرَة عَلَيْهِ زَالَ الْقَتْل عَنهُ وَكَانَ الإِمَام فِي الثَّلَاثَة على خِيَاره
وإسلامه يكون بِالشَّهَادَتَيْنِ وَإِن يتبرأ من كل دين خَالف الْإِسْلَام لَا سِيمَا إِذا كَانَ من قوم يقرونَ ببعثة مُحَمَّد ﷺ إِلَى قومه ويحتاط عَلَيْهِ بِأَن يقر بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء وَالْجنَّة وَالنَّار
وَيكون إِسْلَامه إسلاما لصغار أَوْلَاده ومجانينهم وَكَذَلِكَ إِسْلَام الْأُم
وَلَا يقتل نِسَاؤُهُم وَلَا صبيانهم وَيجوز قتل شيوخهم وَرُهْبَانهمْ
стр. 159
وَلَا يهادنهم مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِم أَكثر من أَرْبَعَة أشهر إِلَّا أَن يضعف عَنْهُم أَو يتشاغل عَنْهُم بغيرهم فيتولى الإِمَام أَو من يستنيبه الإِمَام فِيهِ مهادنتهم أقرب المدد الَّتِي تَدْعُو الْحَاجة إِلَيْهَا وَلَا يتَجَاوَز بهَا عشر سِنِين وَإِن احْتَاجَ
وَأي عَاقل بَالغ من الْمُسلمين من رجل وَامْرَأَة وحر وَعبد أَمن مِنْهُم قوما لزم كَافَّة الْمُسلمين أمانهم على نُفُوسهم وذراريهم وَأَمْوَالهمْ وَلَا يتَجَاوَز بِمدَّة أمانهم أَرْبَعَة أشهر = كتاب قسْمَة الْغَنِيمَة
أول مَا نبدأ بِهِ من الْغَنَائِم إِعْطَاء سلب الْمَقْتُول لقاتله نَادَى الإِمَام بِهِ أَو لم يناد وَلَا يخمسه عَلَيْهِ وَإِن كَانَ كثيرا ويخمس مَا سواهُ من الْغَنَائِم فَيقسم خمسه على خَمْسَة أسْهم سهم لرَسُول الله ﷺ يصرف بعده فِي مصَالح الْمُسلمين الْعَامَّة
وَسَهْم لِذَوي الْقُرْبَى وهم بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب يدْفع إِلَى صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ وغنيهم وفقيرهم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَسَهْم لِلْيَتَامَى الْفُقَرَاء من الْمُسلمين ويتمهم بِمَوْت الْآبَاء دون الْأُمَّهَات
وَسَهْم لفقراء الْمُسلمين وَالْمَسَاكِين
وَسَهْم لبني السَّبِيل
ثمَّ يرْضخ من الْغَنِيمَة بعد إِخْرَاج خمسها لمن لَا سهم لَهُ من الْحَاضِرين بِحَسب غنائه وَلَا يبلغ بالرضخ سهم فَارس وَلَا راجل ثمَّ يقسم الْبَاقِي بَين من
стр. 160
شهد الْوَقْعَة يعْطى الراجل سَهْما والفارس ثَلَاثَة أسْهم وَلَا يفضل ذَا غناء على غَيره إِلَّا رضخا من الْخمس
وَمن حضر بأفراس لم يُعْط إِلَّا سهم فرس وَاحِد
والفرسان هم أَصْحَاب الْخَيل وَحدهَا هجانا كَانَت أَو عتاقا والذراري من النِّسَاء وَالصبيان غنيمَة تقسم على الْغَانِمين وَكَذَلِكَ الأرضون وَالْعَقار
وَلَا يفرق بَين وَالِدَة وَوَلدهَا مَا كَانَ صَغِيرا
ويستبرىء الْجَارِيَة قبل الْإِصَابَة
وَيجوز إِذا دخل الْمُسلمُونَ أَرض الْحَرْب أَن يَأْكُلُوا من طعامهم ويعلفوا دوابهم مَا لَا يحْتَسب بِهِ عَلَيْهِم
وَمن أَتَى من الْمُسلمين فِي دَار الْحَرْب وَغَيرهَا مَا يُوجب حدا أقيم عَلَيْهِ فِي دَار الْحَرْب وَغَيرهَا
وَيجوز قسم الْغَنِيمَة فِي دَار الْحَرْب وَغَيرهَا إِذْ رَآهُ الإِمَام
стр. 161
= كتاب قسْمَة الْفَيْء
وكل مَال أَخذ من الْمُشْركين بِغَيْر إيجَاف خيل وَلَا ركاب من خراج أَرض أَو جِزْيَة رَقَبَة أَو مَال صلح أَو عشور تِجَارَة أَو تَرِكَة ميت لم يخلف وَارِثا فجميعه فَيْء يصرف خمسه فِي أهل الْخمس كالغنيمة
ويعد أَرْبَعَة أخماسه لمصَالح الْمُسلمين وأرزاق جيوشهم ويرتزق مِنْهُ إمَامهمْ
وَيمْنَع مِنْهُ أهل الصَّدقَات كَمَا يمْنَع أهل الْفَيْء من مَال الصَّدقَات
ويسوى بَين الْمُقَاتلَة فِي الْعَطاء وَإِن تفاضلوا فِي الْغناء وَلَو فَاضل بَينهم لرأيته مذهبا = كتاب الْجِزْيَة
وَإِذا بذل الْجِزْيَة أهل الْكتاب من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمن وافقهما فِي أصُول دينهما من الصابئين والسامرة وَالْمَجُوس الَّذين هم فِيهَا كَأَهل الْكتاب أقرُّوا بهَا فِي دَار الْإِسْلَام آمِنين على نُفُوسهم وَأَمْوَالهمْ وذراريهم
стр. 162
وَلَا يقبل من أحد مِنْهُم فِي كل سنة أقل من دِينَار فَإِن صولحوا على أَكثر مِنْهُ لَزِمَهُم مَا صولحوا عَلَيْهِ
وَمن مَاتَ مِنْهُم فِي الْحول أَخذ من تركته بِقدر مَا مضى مِنْهُ
وَمن أسلم مِنْهُم كَانَ مَا لزم من جزيته دينا يُؤْخَذ بِهِ
وَمن بلغ من صغارهم وأفاق من مجانينهم اسْتقْبل بِهِ حول الْجِزْيَة
وَيُؤْخَذ القير بهَا إِذا أيسر
وَلَا تسْقط عَن شيخ وَلَا زمن
وَلَا تُؤْخَذ من امْرَأَة وَلَا عبد
وَإِذا صَالح الإِمَام قوما عَلَيْهَا أثبت مَا اسْتَقر من صلحهم فِي دواوين أَمْصَار الْمُسلمين ليؤخذوا بهَا
وَيشْتَرط عَلَيْهِ أَن من ذكر كتاب الله أَو مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ أَو دين الله بِمَا لَا يَنْبَغِي أَو زنى بِمسلمَة أَو أَصَابَهَا باسم نِكَاح أَو فتن مُسلما عَن دينه أَو قطع عَلَيْهِ الطَّرِيق أَو أعَان عَلَيْهِ أهل الْحَرْب أَو آوى عينا لَهُم فقد نقض عَهده وَحل دَمه
وَيشْتَرط عَلَيْهِم أَن يخالفوا الْمُسلمين فِي هيآتهم بِلبْس الغيار وَشد الزنار وَلَا يطولوا عَلَيْهِم فِي الْأَبْنِيَة وَلَا يسمعوهم أصوات نواقيسهم وَلَا قَوْلهم فِي عُزَيْر والمسيح وَلَا يظهروا لَهُم صليبا وَلَا خنزيرا ويخفوا دفن موتاهم عَنْهُم ويمنعوا ركُوب الْخَيل
стр. 163
وَإِن صولح مِنْهُم قوم على ضِيَافَة من مر بهم من الْمُسلمين ذكر مَا يتحمله كل وَاحِد من أغنيائهم وَمن متوسطهم من عدد الأضياف وَمُدَّة الضِّيَافَة وَمَكَان السُّكْنَى وَقدر الطَّعَام وعلوفة الْخَيل ليؤخذوا بهَا من غير جَهَالَة
وَإِن صولحوا على مضاعفة الصَّدَقَة وَيكون جِزْيَة باسم الصَّدَقَة جَازَ إِذا لم ينقص فِي السّنة عَن دِينَار
وَتُؤْخَذ الْجِزْيَة من الْعَرَب إِذا دخلُوا فِي دين أهل الْكتاب قبل التبديل وَلَا تُؤْخَذ من دهري وَلَا عَابِد وثن = كتاب الصَّيْد والذباح
وَالَّذِي يحل من صيد الْبر مَا استطابته الْعَرَب وَلم تستخبئه فِي زمَان الخصب من دَوَاب وطائر
فَإِن قدر عَلَيْهِ حَيا فذكاته فِي حلقه ولبته بِقطع حلقومه ومريئه وَلَو اكمل بِقطع ودجيه كَانَ أفضل
وَإِن لم يقدر عَلَيْهِ إِلَّا مَيتا فَكل مَا وصل إِلَيْهِ بجارح معلم من كلب أَو فَهد أَو بازي أرْسلهُ عَلَيْهِ من يحل ذَكَاته من مُسلم أَو كتابي فَأمْسك وَلم يَأْكُل حل أكله
وَلَو سمى الْمُرْسل قبل الْإِرْسَال كَانَ أفضل
وَلَا يحل مَا أمسك جارح بِغَيْر إرْسَال أَو أمْسكهُ غير معلم
والتعليم أَن يُرْسل فيسترسل ويزجر فينزجر ويمسك فَلَا يَأْكُل فَإِن
стр. 164
أرسل على صيد فَعدل عَنهُ إِلَى غَيره فِي تِلْكَ الْجِهَة أكل وَإِن كَانَ فِي غَيرهَا لم يُؤْكَل
وَلَو أرسل وَلَا صيد فَعَن لَهُ صيد لم يُؤْكَل
وَمَا صيد بِآلَة من حَدِيد فَقطع بحده أَو خرق برقته أكل وَمَا قتل بثقله لم يُؤْكَل
وَلَا يُؤْكَل مَا قَتله فخ أَو شبكة أَو شرك وَإِن كَانَ فِيهِ سلَاح
وَلَو رمى طائرا فَسقط على الأَرْض مَيتا أكل وَلَو سقط على جبل وتردى مِنْهُ يمتا لم يُؤْكَل إِلَّا أَن يكون قد وحاه فِي الْهَوَاء
وَمَا أدْرك حَيَاته من صيد رَمَاه أَو حَبسه جارحة فَمَاتَ قبل ذبحه لقُصُور زَمَانه أكل وَإِن كَانَ لتعذر آلَة لم يُؤْكَل
وَإِذا توحش أنيس من بقرة أَو بعير أَو نفر بعير فَامْتنعَ كَانَ كالصيد فِي التذكية وَهَكَذَا لَو تردى فِي بِئْر فَلم نصل إِلَى منحره فَأَي مَوضِع وصل إِلَيْهِ فأنهر دَمه بحده حل أكله
وصيد الْبَحْر حَلَال كُله مَا لم يكن سما وَمَوته ذَكَاته
وَلَا يحرم مَا طفا مِنْهُ وَلَا مَا صَاده محرم وَلَا مَجُوسِيّ وَكَذَلِكَ الْجَرَاد وَإِن ضمنه الْمحرم بالجزاء
стр. 165
= كتاب الْأَطْعِمَة والأشربة
كل النَّبَات حَلَال إِلَّا مَا قتل أَو ضرّ وكل الشَّرَاب حَلَال إِلَّا مَا نجس أَو أسكر
وَإِذا نجس الزَّيْت لم يطهر بِالْغسْلِ وَحرم بَيْعه وَحل الإنتفاع بِهِ فِي مِصْبَاح وَغَيره مَا لم يطلّ بِهِ سفينة أَو بَهِيمَة مستعملة
وَمَا استخبثته العر بِمن الْحَيَوَان حرَام أَن يُؤْكَل وَمَا آذَى مِنْهُ حرَام أَن يقتنى وَكَذَلِكَ الْكلاب حرَام قاتناؤها إِلَّا كلب صيد أَو مَاشِيَة أَو حرث
стр. 166
وَيحرم اقتناء الْخِنْزِير وَيُؤمر بقتْله
وَتحرم الْميتَة إِلَّا على الْمُضْطَر يمسك بهَا رمقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وَمَا أكل السَّبع كُله حرَام إِلَّا مَا أدْرك ذَكَاته حَيا وَمَا ذبح من قَفاهُ فَهُوَ ذَكَاة إِن وصل السكين إِلَى حلقه ومريئه وَهُوَ حَيّ
وذكاة الْبَهِيمَة ذَكَاة لجنينها إِلَّا أَن يدْرك حَيا فَلَا يحل إِلَّا بالذكاة
وَلَا تحل ذَكَاة الْمَجُوسِيّ وَعَبدَة الْأَوْثَان
وَتحل ذَكَاة النِّسَاء وَالصبيان
وبيض مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه ولبنه حرَام إِلَّا لبن الآدميات
وَلبن الْميتَة وبيضها حرَام إِلَّا أَن يكون مشتدا قد تصلب قشره بِحَيْثُ يدْفع النَّجَاسَة
وَمَا قطع من حَيّ فَهُوَ ميت = كتاب الضَّحَايَا
وَالْأُضْحِيَّة سنة نأمر بهَا وَلَا نوجبها وَلَا تجزىء إِلَّا من النعم وأفضلها الْإِبِل ثمَّ الْبَقر ثمَّ الضَّأْن ثمَّ الْمعز صفوها وبيضها ثمَّ عفرها أفضل من سودها وَلَا يجزىء من جَمِيعهَا غير الثني والثنية إِلَّا الضَّأْن فيجزى مِنْهُ الْجذع والجذعة
والبدنة من الْإِبِل وَالْبَقر عَن سَبْعَة وَوَاحِد من الضَّأْن أَو الْمعز عَن وَاحِد
وَأَرْبع لَا تجزى فِي الضَّحَايَا العوراء الْبَين عورها والعرجاء الْبَين عرجها والمريضة الْبَين مَرضهَا والعجفاء الَّتِي لَا تنقى
وَلَا تجزى مَقْطُوعَة الْأذن والذنب ويجزى الْخصي ومكسورة الْقرن وَإِن دمي
стр. 167
وَلَا تكون أضْحِية حَتَّى يُوجِبهَا وإيجابها أَن يَقُول هَذِه أضْحِية وَلَيْسَ شراؤها نَاوِيا الْأُضْحِية إِيجَابا لَهَا وَإِذا وَجَبت لم يبعها وَلم تبع فِي دينه
وَإِن مَاتَ ذَبحهَا عَنهُ ورثته بعد مَوته وَإِن نتجت كَانَ نتجها أضْحِية مَعهَا وَإِن مَاتَت لم يغرمها إِلَّا أَن تكون نذرا فِي ذمَّته
وَيجوز أَن يشرب لَبنهَا ويجز صوفها وَلَو سلك بهما مَسْلَك الضَّحَايَا كَانَ حسنا
وَوقت النَّحْر من بعد وَقت صَلَاة الْعِيد من يَوْم النَّحْر لَيْلًا وَنَهَارًا إِلَى غرُوب الشَّمْس من آخر يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق
وضبح النَّهَار أفضل من ذبح اللَّيْل ويحضرها المضحي إِذا نحرت وَلَو تولاها بِنَفسِهِ كَانَ أولى
وَيجوز أَن يَنْحَرهَا كل من تحل ذَكَاته من مُسلم أَو كتابي وَالْمُسلم أولى وَإِذا سمى الله عِنْد نحرها أفضل وَلَا يكره إِن صلى على نبيه ﷺ بعده
ويدخر الثُّلُث وَيهْدِي الثُّلُث وَلَو تصدق بجميعها جَازَ وَلَو أكل جَمِيعهَا لم يجز وَلَا يجوز أَن يَبِيع مَا يُرِيد أكله أَو ادخاره وَيجوز لمن أعْطى مِنْهَا شَيْئا أَن يَبِيعهُ
وَيجوز أَن يتَّخذ من جلدهَا سقاء أَو جرابا
الْعَقِيقَة
وَيسْتَحب الْعَقِيقَة وَهُوَ أَن يعق الرجل عَن الْمَوْلُود يَوْم الْولادَة بشاتين إِن كَانَ غُلَاما وشَاة إِن كَانَ جَارِيَة
стр. 168
ويسلك بهَا مَسْلَك الضَّحَايَا وَإِن طلى جبهة الْمَوْلُود بدمها جَازَ وَلم يكره وَيكرهُ كسر عظمها = كتاب السَّبق وَالرَّمْي
وَيجوز أَن يستبق الرّجلَانِ بفرسيهما من مَكَان مَعْرُوف إِلَى غَايَة مَعْلُومَة على مَال يُخرجهُ أَحدهمَا فَيَعُود إِلَيْهِ إِن سبق وَيَأْخُذهُ صَاحبه إِن سبق
وَإِن أخرج المتسابقان المَال لم يجز إِلَّا أَن يدْخل بَينهمَا مُحَلل بفرس يكافىء فرسيهما وَلَا يخرج شَيْئا فَإِن سبقهما الْمُحَلّل أحرز مَالهمَا وَإِن سبق أحد المخرجين اسْتردَّ السَّابِق الْمخْرج مَال نَفسه وشارك الْمُحَلّل فِي مَال الْمَسْبُوق
وَإِذا استبق جمَاعَة فَأخْرج المَال أحدهم أَو أَخْرجُوهُ جَمِيعًا إِلَّا أحدهم جَازَ
وَأَقل السَّبق بالهادي والكتد
وَلَا يجوز لأَحَدهم أَن يُبدل فرسه بِغَيْرِهِ وَيجوز أَن يُبدل نَفسه بِغَيْرِهِ
وَإِذا تناضل الرّجلَانِ أَو الْجَمَاعَة على إِصَابَة مَعْلُومَة من عدد مَعْلُوم بِمَال يُخرجهُ أحدهم أَو يخرجوه إِلَّا أحدهم جَازَ إِذا كَانَ الْغَرَض ن الهدف مَعْلُوما وَمَوْضِع الْإِصَابَة مِنْهُ معرفوا فَإِن تناضلا إِلَى هدفين مُتَقَابلين لزم فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا من الشَّرْط مثل مَا لزم فِي الآخر وَلم يجز أَن يشْتَرط أَحدهمَا غصابة الدارة وَالْآخر إِصَابَة الْهلَال فِي الدارة وَلَا أَن يكون إِصَابَة أَحدهمَا فرعا وإصابة
стр. 169
الآخر خَشَبَة وَلَا أَن يكون لأَحَدهم سهم رائت وَلَا أَن يتَقَدَّم أَحدهمَا عَن يَدي صَاحبه أَو يتَأَخَّر عَنهُ وَلَا أَن يشْتَرط أَحدهمَا إِصَابَة عشرَة من عشْرين وَالْآخر إصابتها من ثَلَاثِينَ
وَإِذا تشارطا الصوائب حسب مَا قرع الشن ثَبت أَو لم يثبت
وَإِذا تشارطا الخواسق لم يحْسب إِلَّا مَا ثَبت فِيهِ وَإِن سقط بعد الثُّبُوت فَإِن خرم الخاسق أَو مرق فَهُوَ مغلوب
وَإِذا عرض دون الهدف حَائِل منع وُصُول السهْم رد وَلم يحْسب مصيبا وَلَا مخطئا وَكَذَلِكَ لَو انْكَسَرَ الْقوس أَو انْقَطع الْوتر أَو انقصف السهْم إِلَّا أَن يُصِيب فِي هَذِه الْأَحْوَال بقدح السهْم فيحتسب بِهِ مصيبا
والنضال يتنوع ثَلَاثَة أَنْوَاع إِصَابَة ومبادرة ومحاطة فَإِذا كَانَ شَرطهمَا إِصَابَة عشرَة من عشْرين أَو خسقا فَأصَاب أَحدهمَا عشرَة والآخرأكثر فهما سَوَاء وَإِن نقص نضله الأول
وَلَو أصَاب أَحدهمَا تِسْعَة وَالْآخر وَاحِد كَانَا سَوَاء
стр. 170
وَإِن شرطا إِصَابَة هَذَا الْعدَد مبادرة فَأَيّهمَا بدر إِلَى استكمال الْإِصَابَة من أقل العددين نضل
وَإِن شرطا إِصَابَة هَذَا الْعدَد محاطة استكملا رمي سهامها وحطت أقل الإصابتين من أكثرهما وَإِن كَانَ الْبَاقِي بعد الحطيطة يبلغ الْعدَد الْمَشْرُوط فقد نضل وَإِن نقص عَنهُ لم ينضل
وَيجوز لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يسْتَبْدل بقوسه وسهمه وَلَا يجوز أَن يُبدل بِنَفسِهِ
وَيجوز أَن يتناضل أهل النبل والنشاب
وَلَا يجوز أَن يتسابق أَصْحَاب الْخَيل وَالْبِغَال
وَلَا يجوز أَن يكون مَال السَّبق وَالرَّمْي إِلَّا مَعْلُوما معينا كَانَ أَو فِي الذِّمَّة وَيقْضى لَهُ بتملكه بعد اسْتِحْقَاقه ليرْجع بِهِ فِي تَرِكَة الْمَيِّت ويزاحم بِهِ غُرَمَاء الْمُفلس = كتاب الْأَيْمَان
وَالْيَمِين لَا تَنْعَقِد لَازِمَة إِلَّا بِاللَّه أَو باسم من أَسْمَائِهِ أَو بِصفة من صِفَات ذَاته كَقَوْلِه وقدرة الله وعظمة الله وَحقّ الله إِلَّا أَن يُرِيد وقدرة الله نَافِذَة وعظمة الله باسطة وَحقّ الله وَاجِب فَيخرج عَن الْيَمين
стр. 171
وَلَا يكون حَالفا إِذا حلف بِصِفَات أَفعاله كَقَوْلِه وَخلق الله ورزق الله وَلَا بمخلوق وَإِن كَانَ مُعظما كالعرش وَالسَّمَاء وَالْمَلَائِكَة والأنبياء إِلَّا أَن يحلف بِطَلَاق أَو عتاق فَيَقُول إِن فعلت كَذَا فَعَبْدي حر أَو فُلَانَة طَالِق فَإِن حنث بِفعل ذَلِك عتق من عينه من عبيده وطلق من سَمَّاهَا من نِسَائِهِ
وَلَو قَالَ إِن فعلت كَذَا فَللَّه عَليّ أَن أعتق عَبدِي فلَانا أَو أطلق امْرَأَتي فُلَانَة كَانَ يَمِينا يُخَيّر فِيهِ بَين عتق عَبده أَو كَفَّارَة يَمِين
وَلَو قَالَ إِن فعلت كَذَا فَللَّه عَليّ أَن أطلق امْرَأَتي فُلَانَة لم يكن يَمِينا وَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِن حنث فِيهَا
وَلَو قَالَ إِن فعلت كَذَا فَمَالِي صَدَقَة فَحنث كَانَ مُخَيّرا بَين الصَّدَقَة بِمَالِه كُله أَو كَفَّارَة يَمِين
وَإِذا عقد يَمِينه على مَعْصِيّة نَحْو أَن يَزْنِي أَو يشرب الْخمر كفر إِذا حنث كَمَا لَو كَانَ عقدهَا برا
وَيكفر فِي الْيَمين الْغمُوس وَهِي على الْمَاضِي من أَفعاله بِأَن يَقُول وَالله مَا فعلت وَقد فعل أَو وَالله لقد فعلت وَمَا فعل
وَلَا يكفر عَن لَغْو الْيَمين إِلَّا بالإستغفار وَهُوَ مَا سبق بِهِ لِسَانه من قَوْله لَا وَالله وبلى وَالله من غير أَن يقْصد بذلك يَمِينا وَهِي لَغْو الْيَمين الَّتِي عَفا الله عَنْهَا
стр. 172
وَلَو اسْتثْنى فِي يمنه فَقَالَ إِن شَاءَ الله مُتَّصِلا بهَا مقدما كَانَ أَو مُؤَخرا لم ينقعد وَلَا يلْزمه بهَا كَفَّارَة إِن حنث سَوَاء كَانَت بِاللَّه أَو بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاق
وَلَو قَالَ وَالله لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إِلَّا أَن يَشَاء الله فيمينه منعقدة وَلَيْسَ هَذَا باستثناء ﷺ َ - بَاب صِفَات الْبر والحنث
وَإِذا قَالَ وَالله لَا أكلت لَحْمًا حنث بِأَكْل كل مَا حل من لُحُوم النعم وَالصَّيْد وَالطير وَلَا يَحْنَث بلحوم الْحيتَان وَلَا باللحوم الْمُحرمَة وَلَا بالشحوم المحللة
وَلَو حلف لَا يَأْكُل رؤوسا حنث برؤوس الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَلَا يَحْنَث بغَيْرهَا من رُؤُوس الطير وَالصَّيْد إِلَّا أَن يكون فِي بلد تبَاع فِي أسواقه مُنْفَرِدَة
وَلَو قَالَ وَالله لَا كلت بيضًا حنث بِكُل بيض فَارق بائضه حَيا من دَجَاج وطير ونعام وَلَا يَحْنَث ببيض السّمك وَالْجَرَاد
وَلَو قَالَ وَالله لَا أكلت رطبا فَأكل بسرا أَو تَمرا لم يَحْنَث
وَلَو قَالَ وَالله لَا شربت لَبَنًا فَأَكله مجمدا أَو جبنا أَو زبدا لم يَحْنَث
وَلَو قَالَ وَالله لَا أكلت خبْزًا فشربه فتيتا لم يَحْنَث
وَلَو قَالَ وَالله لَا أكلت خبْزًا وَلَحْمًا لم يَحْنَث بِأَكْل أَحدهمَا
стр. 173
وَلَو قَالَ وَالله لَا أكلت خبْزًا وَلَا لَحْمًا حنث بِأَكْل أَحدهمَا
وَلَو قَالَ وَالله لَا أكلت خبْزًا أَو لَحْمًا رَجَعَ إِلَى إِرَادَته مِنْهُمَا فَتعين يَمِينه فِيهِ
وَلَو قَالَ وَالله لَا أكلت خبْزًا حنث بِكُل مخبوز من بر أَو شعير أَو أرز أَو غَيره من أدقة الْحُبُوب كلهَا
وَلَو قَالَ وَالله لَا سكنت بَيْتا حنث ببيوت الْمدر وَالشعر وَلَا يَحْنَث بالخيم لِأَنَّهَا لَا تتَّخذ وطنا وَلَا بالمساجد والحمامات
وَلَو قَالَ وَالله لَا دخلت هَذِه الدَّار وَهُوَ داخلها لم يَحْنَث إِلَّا أَن يسْتَأْنف دُخُولهَا
وَلَو قَالَ وَالله لَا ركبت هَذِه الدَّابَّة وَهُوَ راكبها حنث باستدامة ركُوبهَا
وَلَو قَالَ وَالله لَا بِعْت عَبدِي فَوكل فِي بَيْعه لم يَحْنَث حَتَّى يتَوَلَّى بِنَفسِهِ وَلَو بَاعه بيعا فَاسِدا لم يَحْنَث
وَلَو قَالَ وَالله لَا بِعْت عَبدِي وَلَا وهبته فَبَاعَ نصفه ووهب نصفه لم يَحْنَث
وَلَو قَالَ وَالله لَا دخلت مسكن فلَان فَدخل مسكنا اكتراه فلَان حنث
وَلَو قَالَ وَالله لَا دخلت دَار فلَان فَدخل دَارا اكتراها فلَان لم يَحْنَث
وَكَفَّارَة حنثه بِاللَّه أَو بِالْقُرْآنِ تخييره بَين إطْعَام عشرَة مَسَاكِين لكل مِسْكين مد من حب مقتات أَو كسوتهم لكل ثوب يَتَأَتَّى لبسه من مخيط وَغَيره جَازَت فِيهِ الصَّلَاة أَو لم تجز أَو عتق رَقَبَة مُؤمنَة سليمَة من الْعُيُوب الْمضرَّة بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَينا
стр. 174
فَإِن أعْسر بِأحد هَذِه الثَّلَاثَة صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام وَلَو تَابع صيامها كَانَ حسنا = كتاب النذور
وَالنّذر يلْزم فِي المجازاة على مُبَاح بِطَاعَة كَقَوْلِه إِن شفى الله تَعَالَى وَلَدي من علته أَو قدم من غيبته فَللَّه عَليّ حج أَو صَلَاة أَو صِيَام أَو صَدَقَة فَيلْزمهُ إِذا بلغ مَا أمل من شِفَاء وَلَده من علته أَو قدومه من غيبته أَن يفعل مَا نذر من حج الْبَيْت الْحَرَام أَو صَلَاة أقلهَا رَكْعَتَانِ أَو صِيَام أَقَله يَوْم أَو صَدَقَة بِمَا قل على ذِي فاقة مُسلم
فَإِن ذكر عددا من صلام أَو صِيَام قدرا من مَال أوفاه وَلم يجز أقل مِنْهُ وَلَا الْعُدُول عَنهُ
وَلَو تبرر بِالنذرِ من مجازاة فَقَالَ لله عَليّ الْمَشْي إِلَى بَيت الله الْحَرَام أَو
стр. 175
إِلَى الْحرم لزمَه فِي الأولى كالمجازاة أَن يمشي إِلَيْهِ محرما من الْمِيقَات بِحَجّ أَو عمْرَة وَيجوز لَهُ بعد الْوُصُول إِلَيْهِ أَن يركب لإتمام حجه أَو عمرته
فَإِن ركب وَلم يمش افتدى ركُوبه بِدَم شَاة يذبحها فِي الْحرم لمساكينه
وَلَو قَالَ لله عَليّ أَن أحج مَاشِيا جَازَ لَهُ أَن يركب إِلَى أَن يحرم ثمَّ يمشي بعد إِحْرَامه إِلَى أَن يحل
وَلَو قَالَ لله عَليّ أَن أهدي هَديا لزمَه أقل مَا يجوز فِي الضَّحَايَا من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم أَن يذبحه فِي الْحرم
فَإِن عين شَيْئا أَو نَوَاه لزمَه مَا عينه أَو نَوَاه أَن يوصله إِلَى مَسَاكِين الْحرم
فَإِن كَانَ غير مَنْقُول من دَار أَو عقار بَاعه وأوصل ثمنه إِلَى مَسَاكِين الْحرم إِلَّا أَن يَنْوِي أَن يكون وَقفا عَلَيْهِم أَو على مصَالح الْكَعْبَة فَيعْمل على مَا نوى
وَلَا نذر فِي مَعْصِيّة كَقَوْلِه إِن قتلت فلَانا أَو شربت خمرًا فَللَّه عَليّ أَن أعتق عبدا فَلَا يلْزمه إِذا عصى بذلك أَن يفعل مَا نذر على ذَلِك
وَلَا يلْزم النّذر بمباح لَا قربَة فِيهِ كَقَوْلِه إِن رَزَقَنِي الله ولدا لم ألبس جَدِيدا أَو لم آكل لذيذا فَلَا يحرم عَلَيْهِ لبس الْجَدِيد وَأكل اللذيذ إِن رزقه = كتاب أدب القَاضِي
وَلَا يجوز للْإِمَام أَن يُقَلّد الْقَضَاء إِلَّا من تكاملت فِيهِ بعد الْعَدَالَة شُرُوط الْقَضَاء من علم بِالْكتاب وَالسّنة واجتهاد فِي النَّوَازِل وَالْأَحْكَام فَإِن لم يكن
стр. 176
كَذَلِك لم يجز أَن يقْضِي وَلَا يحل أَن يستقضي
وَلَا يُقَلّد غير ذِي كِفَايَة إِلَّا بِمَا يمونه
وَإِذا صَار القَاضِي إِلَى عمله سكن فِي وَسطه ليساوي بَين جَمِيع أَهله وَلَا يَنْبَغِي أَن يقْضِي إِلَّا فِي مَوضِع بارز للنَّاس لَيْسَ دونه حجاب
وَيكرهُ إِذا كثر الْخُصُوم عَلَيْهِ أَن يُفْضِي بَينهم فِي الْمَسْجِد وَيمْنَع من إِقَامَة الْحُدُود فِيهِ
وَيبدأ من الْخُصُوم بِمن سبق فَأن تساوى قدم بِالْقُرْعَةِ مِنْهُم من قرع
ويسوى بَين الْخَصْمَيْنِ فِي مَجْلِسه وَلَفظه ولحظه وَلَا يقبل هَدِيَّة من أهل عمله
وَيكرهُ أَن يعرف بِالْبيعِ وَالشِّرَاء فيحابى
وَلَا يقْضِي إِلَّا بعد سُكُون جأشه من حزن أَو غضب وهدوء نَفسه من جوع أَو عَطش
وَلَا يسْأَل الْمُدَّعِي عَلَيْهِ إِلَّا بعد كَمَال الدَّعْوَى
وَلَا يتعنت خصما وَلَا يلقنه حجَّة وَلَا يَأْخُذهُ بِإِقْرَار وَلَا إِنْكَار وَلَا يكلفه
стр. 177
إِلَّا بعد سُؤال الْمُدَّعِي
وَإِن بَان لَهُ عدوان فِي قَول أَو فعل عزره
وَلَا يَأْمر شَاهدا بِالشَّهَادَةِ إِلَّا إِذْنا أَو استفهاما بعد إِنْكَار الدَّعْوَى وَطلب الْخصم وَلَا يلقنه شَهَادَة إِن قصر وَلَا يعنته فِيهَا إِن استوفى وَلَا يسْأَله كَيفَ تحملهَا مَا لم يظْهر مِنْهُ رِيبَة
وَإِذا جهل أَحْوَال الشُّهُود فِي الْعَدَالَة وَالْجرْح توقف عَن الْإِمْضَاء وَالرَّدّ حَتَّى تثبت الْعَدَالَة فيمضي أَو الْجرْح فَيرد
فَإِن شهد بِالْعَدَالَةِ اثْنَان وبالجرح اثْنَا أَي مُتَقَابلين قدم بَيِّنَة الْجرْح على بَيِّنَة التَّعْدِيل وَلَا يقبل الْجرْح إِلَّا معينا وَلَا الْعَدَالَة إِلَّا من أهل الْمعرفَة الْبَاطِنَة
وَلَا يقبل شَهَادَة عَدو على عدوه ويقبلها لَهُ
وَلَا يقبل شَهَادَة وَالِد لوَلَده وَلَا ولد لوالده ويقبلها عَلَيْهِ وَيقبل شَهَادَة من عداهم من الْأَقَارِب لَهُم وَعَلَيْهِم
وَإِذا بَان لَهُ جرح من حكم بِشَهَادَتِهِ قبل الحكم لم يمضه وَإِن بَان لَهُ جرحه بعد الحكم لم ينْقضه وَلَا يحِيل الْأُمُور بِحكمِهِ عَمَّا كَانَت عَلَيْهِ فِي الْبَاطِن
وَلَا يستحجب وَلَا يسْتَكْتب إِلَّا عدلا وَلَا يتَّخذ قاسما إِلَّا أَن يكون مَعَ الْعَدَالَة حاسبا
وَيكون جَمِيع أعوانه برَاء من الطمع
وَلَا يسْتَخْلف إِذا قدر على النّظر فِي جَمِيع عمله إِلَّا بِإِذن ويستخلف إِذا
стр. 178
اتَّسع عمله إِلَّا عَن نهي
وَيجوز أَن يحكم يُعلمهُ وَلَا يجوز أَن يحكم لأحد من وَالِديهِ وَلَا مولوديه وَيجوز أَن يحكم عَلَيْهِم
وَإِذا مَاتَ قَاضِي إقليم أَو عزل بطلت ولايات خلفائه
وَإِذا قَالَ بعد الْعَزْل قد كنت حكمت بِكَذَا لم يقبل مِنْهُ إِلَّا أَن يُقيم بِهِ بَيِّنَة وَلَا يجوز أَن يكون شَاهدا بِهِ مَعَ غَيره
وَإِذا قَالَ لَهُ رجل فِي ولَايَته حكمت لي بِكَذَا وَلم يذكرهُ فأحضر بَيِّنَة لم يسْمعهَا وسمعها غَيره من الْقُضَاة مَا لم يكن مِنْهُ إِنْكَار
وَإِذا ادّعى عَلَيْهِ رجل بعد الْعَزْل أَنه قضى عَلَيْهِ بباطل أتلف عَلَيْهِ مَالا لزمَه غرمه إِن أقرّ وَلَا يَمِين عَلَيْهِ إِن أنكر
وَإِذا رأى الإِمَام نقل قَاض من عمل جَازَ وَلَا يجوز أَن يعزله إِلَّا أَن يتَغَيَّر حَاله أَو يجد من هُوَ أولى مِنْهُ
فَإِن عزل القَاضِي نَفسه لم يَنْعَزِل إِلَّا بِعلم من قَلّدهُ وَمَا أحب لَهُ ذَلِك إِلَّا بِعُذْر
وَلَا يتبع القَاضِي أَحْكَام من كَانَ قبله ويمضي مِنْهَا مَا ثَبت عِنْده وَإِن
стр. 179
خَالف رَأْيه إِذا شاع فِي الإجتها
وَإِذا بَان لَهُ فِي قضايا نَفسه مَا هُوَ أولى من قَضَائِهِ حكم بِهِ فِيمَا لم يمضه وَلَا يتَعَرَّض لما أَمْضَاهُ إِلَّا أَن يسوغ فِي الإجتهاد
وَإِذا سُئِلَ الْإِشْهَاد على نَفسه فِيمَا حكم بِهِ لزمَه الْإِجَابَة فِيمَا اخْتلف فِيهِ وَلم يلْزمه فِيمَا اتّفق عَلَيْهِ إِلَّا مَعَ الإستهلاك
وَيجوز الْقَضَاء على الْغَائِب إِذا تعذر حُضُوره
وَلَا يقبل كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي فِي الْأَحْكَام وَإِن عرف الْخط والختم إِلَّا بِشَاهِدين يَشْهَدَانِ بِمَا فِيهِ
وَإِذا تقاضى رجلَانِ إِلَى من لَيْسَ بقاض لم يُؤْخَذ بِحكمِهِ إِلَّا عَن ترَاض
وَإِذا جهل القَاضِي لِسَان الْخَصْمَيْنِ لم يسمع فِي التَّرْجَمَة بِأَقَلّ من شَاهِدين = كتاب الدَّعْوَى والبينات
وَإِذا حضر القَاضِي خصمان فالطالب مِنْهُمَا مدعي وَالْمَطْلُوب مدعى عَلَيْهِ
وَلَا يسمع الدَّعْوَى إِلَّا من بَالغ عقال مَالك لما يَدعِيهِ أَو نَائِب عَن مَالك فِيهِ بوكالة أَو ولَايَة
وَلَا يسمع الدَّعْوَى فِيمَا لَا يتَعَلَّق بِهِ حق وَلَا يقر عَلَيْهِ يَد
وَإِذا كَانَت الدَّعْوَى مجملة أَو نَاقِصَة لم يُؤْخَذ الْمُدَّعِي بتفسيرها وَلَا بإتمامها حَتَّى يبدأبه من نَفسه وَلَو كَانَ الْإِقْرَار كَذَلِك أَخذ الْمقر ببينانه
وَلَا يسْأَل الْحَاكِم الْخصم عَن الدَّعْوَى وَإِن كملت إِلَّا أَن يسْأَله فَإِن
стр. 180
أقرّ أَخذه بِمُوجب إِقْرَاره وَإِن أنكر فَبَيِّنَة الْمُدَّعِي أَو يَمِين الْمُنكر وَيسمع بَيِّنَة الْمُدَّعِي إِن حضرت بعد إحلاف الْمُنكر
وَإِذا تداعى رجلَانِ دَارا فِي يَد أَحدهمَا حلف صَاحب الْيَد إِنَّهَا لَهُ وأقرت فِي يَده فَإِن أَقَامَ الْخَارِج بَيِّنَة أَنَّهَا لَهُ نقلت إِلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ وَحكم لَهُ بهَا ملكا
وَإِن أَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة بملكها حكم لصَاحب الْيَد بِبَيِّنَتِهِ وَيَده
وَلَو كَانَت فِي أَيْدِيهِمَا جعلت بَينهمَا وَلَا ترجح إِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ بِكَثْرَة الْعدَد
وَإِذا ادّعى رجل نِكَاح امْرَأَة لم تكمل دَعْوَاهُ إِلَّا أَن يَقُول نكحتها من وَلها بِإِذْنِهَا ورضائها وشاهدي عدل فَإِن صدقته حكم بَينهمَا بِالزَّوْجِيَّةِ وَإِن لم يعلم بِالْعقدِ وَإِن أنكرته وَكَانَت لَهُ بَيِّنَة سَمِعت وَأخذت جبرا بالْمقَام مَعَه فَإِن لم يكن بَيِّنَة حَلَفت وَلَا زوجية بَينهمَا وَإِن نكلت ردَّتْ عَلَيْهِ الْيَمين فَيحلف وَحكم لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ
وَلَو أقرَّت لَهُ بالزواج بعد إنكارها ويمينها حل لَهما الإجتماع
وَلَو حَلَفت أَن بَينهمَا رضَاعًا ثمَّ أكذبت نَفسهَا لم يحل لَهما الإجتماع
وَإِذا تداعى رجلَانِ نِكَاح امْرَأَة فصدقت أَحدهمَا كَانَ أَحَق بهَا من المكذب وَإِن كَانَت مَعَه وَإِن أَقَامَ المكذب بَيِّنَة كَانَ أَحَق لَهَا من الْمُصدق وَإِن دخل بهَا وَتعْتَد مِنْهُ إِن أَصَابَهَا
وَلَو أدعت امْرَأَة على رجل أَنه نَكَحَهَا يَوْم السبت على صدَاق ألف ونكحها يَوْم الْأَحَد على صدَاق أَلفَيْنِ وأقامت بَيِّنَة بالنكاحين حكم عَلَيْهِ بالصداقين لِإِمْكَان الْعقْدَيْنِ فَإِن ادّعى الزَّوْج أَنه طَلقهَا فِي أحد النكاحين أَو فيهمَا قبل الدُّخُول
следующие страницы →