← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6121

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

الخطيب الشربيني

Полный текст (661 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فِي مَعْنَاهُمَا كَغسْل من جَنَابَة وَلَا يضر ذَهَابه لتبرز بدار لَهُ لم يفحش بعْدهَا عَن الْمَسْجِد وَلَا لَهُ دَار أُخْرَى أقرب مِنْهَا أَو فحش وَلم يجد بطريقه مَكَانا لائقا بِهِ فَلَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بِهِ فَلَا يجب تبرزه فِي غير دَاره كسقاية الْمَسْجِد وَدَار صديقه المجاور لَهُ للْمَشَقَّة فِي الأولى والْمنَّة فِي الثَّانِي أما إِذا كَانَ لَهُ دَار أُخْرَى أقرب مِنْهَا أَو فحش بعْدهَا وَوجد بطريقه مَكَانا لائقا بِهِ فَيَنْقَطِع التَّتَابُع بذلك لاغتنائه بالأقرب فِي الأولى وَاحْتِمَال أَن يَأْتِيهِ الْبَوْل فِي رُجُوعه فِي الثَّانِيَة فَيبقى طول يَوْمه فِي الذّهاب وَالرُّجُوع وَلَا يُكَلف فِي خُرُوجه لذَلِك الْإِسْرَاع بل يمشي على سجيته الْمَعْهُودَة وَإِذا فرغ مِنْهُ واستنجى فَلهُ أَن يتَوَضَّأ خَارج الْمَسْجِد لِأَنَّهُ يَقع تَابعا لذَلِك بِخِلَاف مَا لَو خرج لَهُ مَعَ إِمْكَانه فِي الْمَسْجِد فَلَا يجوز وَضبط الْبَغَوِيّ الْفُحْش بِأَن يذهب أَكثر الْوَقْت فِي التبرز إِلَى الدَّار وَلَو عَاد مَرِيضا فِي طَرِيقه أَو زار قادما فِي طَرِيقه لقَضَاء حَاجته لم يضر مَا لم يعدل عَن طَرِيقه وَلم يطلّ وُقُوفه فَإِن طَال أَو عدل انْقَطع بذلك تتابعه وَلَو صلى فِي طَرِيقه على جَنَازَة فَإِن لم ينتظرها وَلم يعدل إِلَيْهَا عَن طَرِيقه جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بِخُرُوجِهِ بِعُذْر كنسيان لاعتكافه وَإِن طَال زَمَنه (أَو عذر من حيض) أَو نِفَاس إِن طَالَتْ مُدَّة الِاعْتِكَاف بِأَن كَانَت لَا تَخْلُو عَنهُ غَالِبا أَو جَنَابَة من احْتِلَام لتَحْرِيم الْمكْث فِيهِ حِينَئِذٍ (أَو) عذر (مرض) وَلَو جنونا أَو إِغْمَاء (لَا يُمكن الْمقَام مَعَه) أَي يشق مَعَه الْمقَام فِي الْمَسْجِد لحَاجَة فرش وخادم وَتردد طَبِيب أَو يخَاف مِنْهُ تلويث الْمَسْجِد كإسهال وكإدرار بَوْل بِخِلَاف مرض لَا يحوج إِلَى الْخُرُوج كصداع وَحمى خَفِيفَة فَيَنْقَطِع التَّتَابُع بِالْخرُوجِ لَهُ وَفِي معنى الْمَرَض الْخَوْف من لص أَو حريق وَلَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بِخُرُوج مُؤذن راتب إِلَى مَنَارَة مُنْفَصِلَة عَن الْمَسْجِد قريبَة مِنْهُ للأذان لِأَنَّهَا مَبْنِيَّة لَهُ مَعْدُودَة من توابعه وَقد اعْتَادَ الرَّاتِب صعودها وَألف النَّاس صَوته فيعذر فِيهِ وَيجْعَل زمن الْأَذَان كالمستثنى من اعْتِكَافه وَيجب فِي اعْتِكَاف منذور متتابع قَضَاء زمن خُرُوجه من الْمَسْجِد لعذر لَا يقطع التَّتَابُع كزمن حيض ونفاس وجنابة غير مفطرة لِأَنَّهُ غير معتكف فِيهِ إِلَّا زمن نَحْو تبرز مِمَّا يطْلب الْخُرُوج لَهُ وَلم يطلّ زَمَنه عَادَة كَأَكْل وَغسل جَنَابَة وأذان مُؤذن راتب فَلَا يجب قَضَاؤُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنى إِذْ لَا بُد مِنْهُ وَلِأَنَّهُ معتكف فِيهِ بِخِلَاف مَا يطول زَمَنه كَمَرَض وعدة وحيض ونفاس (وَيبْطل) الِاعْتِكَاف الْمَنْذُور وَغَيره (بِالْوَطْءِ) من عَالم بِتَحْرِيمِهِ ذَاكِرًا للاعتكاف سَوَاء أوطىء فِي الْمَسْجِد أم خَارجه عِنْد

стр. 247

خُرُوجه لقَضَاء حَاجَة أَو نَحْوهَا لمنافاته الْعِبَادَة الْبَدَنِيَّة وَأما الْمُبَاشرَة بِشَهْوَة فِيمَا دون الْفرج كلمس وقبلة فتبطله إِن أنزل وَإِلَّا فَلَا تبطله لما مر فِي الصَّوْم وَخرج بِالْمُبَاشرَةِ مَا إِذا نظر أَو تفكر فَأنْزل فَإِنَّهُ لَا يبطل وبالشهوة مَا إِذا قبل بِقصد الْإِكْرَام أَو نَحوه أَو بِلَا قصد فَلَا يُبطلهُ إِذا أنزل والاستمناء كالمباشرة وَلَو جَامع نَاسِيا للاعتكاف أَو جَاهِلا فكجماع الصَّائِم نَاسِيا صَوْمه أَو جَاهِلا فَلَا يضر كَمَا مر فِي الصّيام وَلَا يضر فِي الِاعْتِكَاف التَّطَيُّب والتزين وقص شَارِب وَلبس ثِيَاب حَسَنَة وَنَحْو ذَلِك من دواعي الْجِمَاع لِأَنَّهُ لم ينْقل أَنه ﷺ تَركه وَلَا أَمر بِتَرْكِهِ وَالْأَصْل بَقَاؤُهُ على الْإِبَاحَة وَله أَن يتَزَوَّج ويزوج بِخِلَاف الْمحرم وَلَا تكره لَهُ الصَّنَائِع فِي الْمَسْجِد كالخياطة وَالْكِتَابَة مَا لم يكثر مِنْهَا فَإِن أَكثر مِنْهَا كرهت لِحُرْمَتِهِ إِلَّا كِتَابَة الْعلم فَلَا يكره الْإِكْثَار مِنْهَا لِأَنَّهَا طَاعَة كتعليم الْعلم ذكره فِي الْمَجْمُوع وَله أَن يَأْكُل وَيشْرب وَيغسل يَدَيْهِ فِيهِ وَالْأولَى أَن يَأْكُل فِي سفرة أَو نَحْوهَا وَأَن يغسل يَده فِي طست أَو نَحْوهَا ليَكُون أنظف لِلْمَسْجِدِ وَيجوز نضحه بمستعمل خلافًا لما جرى عَلَيْهِ الْبَغَوِيّ من الْحُرْمَة لاتفاقهم على جَوَاز الْوضُوء فِيهِ وَإِسْقَاط مَائه فِي أرضه مَعَ أَنه مُسْتَعْمل وَيجوز الاحتجام والفصد فِي إِنَاء مَعَ الْكَرَاهَة إِذا أَمن تلويث الْمَسْجِد وَيحرم الْبَوْل فِيهِ فِي إِنَاء وَالْفرق بَينه وَبَين مَا تقدم أَن الدَّم أخف مِنْهُ لما مر أَنه يُعْفَى عَنْهَا فِي محلهَا وَإِن كثرت إِذا لم تكن بِفِعْلِهِ وَإِن اشْتغل الْمُعْتَكف بِالْقُرْآنِ وَالْعلم فَزِيَادَة خير لِأَنَّهُ طَاعَة فِي طَاعَة خَاتِمَة يسن للمعتكف الصَّوْم لِلِاتِّبَاعِ وللخروج من خلاف من أوجبه وَلَا يضر الْفطر بل يَصح اعْتِكَاف اللَّيْل وَحده لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي نذرت أَن أعتكف لَيْلَة فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ أوف بِنَذْرِك فاعتكف لَيْلَة وَلخَبَر أنس لَيْسَ على الْمُعْتَكف صِيَام إِلَّا أَن يَجعله على نَفسه وَلَو نذر اعْتِكَاف شهر بِعَيْنِه فَبَان إِنَّه انْقَضى قبل نَذره لم يلْزمه شَيْء لِأَن اعْتِكَاف شهر قد مضى محَال وَهل الْأَفْضَل للمتطوع بالاعتكاف الْخُرُوج لعيادة الْمَرِيض أَو دوَام الِاعْتِكَاف قَالَ الْأَصْحَاب هما سَوَاء وَقَالَ ابْن الصّلاح إِن الْخُرُوج لَهَا مُخَالف للسّنة لِأَن النَّبِي ﷺ لم يكن يخرج لذَلِك وَكَانَ اعْتِكَافه تَطَوّعا وَقَالَ البُلْقِينِيّ يَنْبَغِي أَن يكون مَوضِع التَّسْوِيَة فِي عِيَادَة الْأَجَانِب أما ذَوُو الرَّحِم والأقارب والأصدقاء وَالْجِيرَان فَالظَّاهِر أَن الْخُرُوج لعيادتهم أفضل لَا سِيمَا إِذا علم أَنه يشق عَلَيْهِم وَعبارَة القَاضِي الْحُسَيْن مصرحة بذلك وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر وَالله تَعَالَى أَعلَى وَأعلم

стр. 248

كتاب الْحَج بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسرهَا لُغَتَانِ قرىء بهما فِي السَّبع وَهُوَ لُغَة الْقَصْد وَشرعا قصد الْكَعْبَة للنسك الْآتِي بَيَانه كَمَا قَالَه فِي الْمَجْمُوع وَهُوَ فرض على المستطيع لقَوْله تَعَالَى ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت﴾ الْآيَة وَلِحَدِيث بني الْإِسْلَام على خمس وَلِحَدِيث حجُّوا قبل أَن لَا تَحُجُّوا قَالُوا كَيفَ نحج قبل أَن لَا نحج قَالَ أَن تقعد الْعَرَب على بطُون الأودية فيمنعون النَّاس السَّبِيل وَهُوَ مَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ يكفر جاحده إِلَّا أَن يكون قريب عهد بِالْإِسْلَامِ أَو نَشأ ببادية بعيدَة عَن الْعلمَاء وَهُوَ من الشَّرَائِع الْقَدِيمَة رُوِيَ أَن آدم ﵊ لما حج قَالَ لَهُ جِبْرِيل إِن الْمَلَائِكَة كَانُوا يطوفون قبلك بِهَذَا الْبَيْت بسبعة آلَاف سنة وَقَالَ صَاحب التَّعْجِيز إِن أول من حج آدم ﵇ وَإنَّهُ حج أَرْبَعِينَ سنة من الْهِنْد مَاشِيا وَقيل مَا من نَبِي إِلَّا حجه وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق لم يبْعَث الله نَبيا بعد إِبْرَاهِيم إِلَّا وَقد حج الْبَيْت وَادّعى بعض من ألف فِي الْمَنَاسِك أَن الصَّحِيح أَنه لم يجب إِلَّا على هَذِه الْأمة وَاخْتلفُوا مَتى فرض فَقيل فرض فِي السّنة الْخَامِسَة من الْهِجْرَة وَجزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي الْكَلَام على أَن الْحَج على التَّرَاخِي وَقيل فِي السّنة السَّادِسَة وصححاه فِي كتاب السّير وَنَقله فِي الْمَجْمُوع عَن الْأَصْحَاب وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَلَا يجب بِأَصْل الشَّرْع إِلَّا مرّة وَاحِدَة لِأَنَّهُ ﷺ لم يحجّ بعد فرض الْحَج إِلَّا مرّة وَاحِدَة وَهِي حجَّة الْوَدَاع وَلخَبَر مُسلم أحجنا هَذَا لِعَامِنَا أم لِلْأَبَد قَالَ لَا بل لِلْأَبَد وَأما حَدِيث الله عَلَيْهِ وَسلم من حج حجَّة أدّى فَرْضه وَمن حج ثَانِيَة داين ربه وَمن حج ثَالِثَة حرم الله شعره وبشرته على النَّار وَقد يجب أَكثر من مرّة لعَارض كنذر وَقَضَاء عِنْد إِفْسَاد التَّطَوُّع وَالْعمْرَة فرض فِي الْأَظْهر لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ أَي الْبَيْهَقِيّ الْآمِر بِالْحَجِّ فِي كل خَمْسَة أَعْوَام فَمَحْمُول على النّدب لقَوْله

стр. 249

صلى ائْتُوا بهما تامين وَعَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله هَل على النِّسَاء جِهَاد قَالَ نعم جِهَاد لَا قتال فِيهِ الْحَج وَالْعمْرَة وَأما خبر التِّرْمِذِيّ عَن جَابر سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن الْعمرَة أَوَاجِبَة هِيَ قَالَ لَا وَأَن تعتمر خير قَالَ فِي الْمَجْمُوع اتّفق الْحفاظ على ضعفه وَلَا تجب فِي الْعُمر إِلَّا مرّة شُرُوط وجوب الْحَج (وشرائط وجوب الْحَج) أَي وَالْعمْرَة (سَبْعَة) بل ثَمَانِيَة كَمَا ستعرفه الأول (الْإِسْلَام) فَلَا يجبان على كَافِر أُصَلِّي وجوب مُطَالبَة كَمَا فِي الصَّلَاة أما الْمُرْتَد بعد الِاسْتِطَاعَة فَلَا يسقطان عَنهُ فَإِن أسلم مُعسرا اسْتَقر فِي ذمَّته بِتِلْكَ الِاسْتِطَاعَة أَو مُوسِرًا وَمَات قبل التَّمَكُّن حج وَاعْتمر عَنهُ من تركته وَلَو ارْتَدَّ فِي أثْنَاء نُسكه بَطل فِي الْأَصَح فَلَا يمْضِي فِي فاسده (و) الثَّانِي وَالثَّالِث (الْبلُوغ وَالْعقل) فَلَا يجبان على صبي وَلَا مَجْنُون لعدم تكليفهما كَسَائِر الْعِبَادَات (و) الرَّابِع (الْحُرِّيَّة) فَلَا يجبان على من فِيهِ رق لِأَن مَنَافِعه مُسْتَحقَّة لسَيِّده وَفِي إِيجَاب ذَلِك عَلَيْهِ إِضْرَار لسَيِّده (و) الْخَامِس (الِاسْتِطَاعَة) كَمَا يعلم ذَلِك من كَلَامه فَلَا يجبان على غير مستطيع لمَفْهُوم الْآيَة والاستطاعة نَوْعَانِ أَحدهمَا استطاعة مُبَاشرَة وَلها شُرُوط أَحدهَا (وجود الزَّاد) الَّذِي يَكْفِيهِ وأوعيته حَتَّى السفرة وكلفة ذَهَابه لمَكَّة ورجوعه مِنْهَا

стр. 250

إِلَى وَطنه وَإِن لم يكن فِيهِ أهل وعشيرة فَلَو لم يجد مَا ذكر وَلَكِن كَانَ يكْتَسب فِي سَفَره مَا يَفِي بزاده وَبَاقِي مُؤْنَته وسفره طَوِيل مرحلتان فَأكْثر لم يُكَلف النّسك وَلَو كَانَ يكْسب فِي يَوْم كِفَايَة أَيَّام لِأَنَّهُ قد يَنْقَطِع عَن الْكسْب لعَارض وَبِتَقْدِير عدم الِانْقِطَاع فالجمع بَين تَعب السّفر وَالْكَسْب فِيهِ مشقة عَظِيمَة وَإِن قصر سَفَره وَكَانَ يكْتَسب فِي يَوْم كِفَايَة أَيَّام الْحَج كلف الْحَج بِأَن يخرج لَهُ لقلَّة الْمَشَقَّة حِينَئِذٍ وَقدر فِي الْمَجْمُوع أَيَّام الْحَج بِمَا بَين زَوَال سَابِع ذِي الْحجَّة وَزَوَال ثَالِث عشره وَهُوَ فِي حق من لم ينفر النَّفر الأول فَإِن لم يجد زادا وَاحْتَاجَ أَن يسْأَل النَّاس كره لَهُ اعْتِمَادًا على السُّؤَال إِن لم يكن لَهُ كسب وَإِلَّا منع بِنَاء على تَحْرِيم الْمَسْأَلَة للمكتسب كَمَا بَحثه الْأَذْرَعِيّ (و) الثَّانِي من شُرُوط الِاسْتِطَاعَة وجود (الرَّاحِلَة) الصَّالِحَة لمثله بشرَاء أَو اسْتِئْجَار بِثمن أَو أُجْرَة مثل لمن بَينه وَبَين مَكَّة مرحلتان فَأكْثر قدر على الْمَشْي أم لَا لَكِن ينْدب للقادر على الْمَشْي الْحَج خُرُوجًا من خلاف من أوجبه وَمن بَينه وَبَين مَكَّة دون مرحلَتَيْنِ وَهُوَ قوي على الْمَشْي يلْزمه الْحَج لعدم الْمَشَقَّة فَلَا يعْتَبر فِي حَقه وجود الرَّاحِلَة فَإِن ضعف عَن الْمَشْي بِأَن عجز أَو لحقه ضَرَر ظَاهر كالبعيد عَن مَكَّة فَيشْتَرط فِي حَقه وجود الرَّاحِلَة فَإِن لحقه بالراحلة مشقة شَدِيدَة اشْترط محمل وَهُوَ الْخَشَبَة الَّتِي يركب فِيهَا بيع أَو إِجَارَة بعوض مثله دفعا للضَّرَر فِي حق الرجل وَلِأَنَّهُ أستر للْأُنْثَى وأحوط للخنثى وَاشْترط شريك أَيْضا مَعَ وجود الْمحمل يجلس فِي الشق الآخر لتعذر ركُوب شقّ لَا يعادله شَيْء فَإِن لم يجده لم يلْزمه النّسك وَإِن وجد مُؤنَة الْمحمل بِتَمَامِهِ أَو كَانَت الْعَادة جَارِيَة فِي مثله بالمعادلة بالأثقال كَمَا هُوَ ظَاهر كَلَام الْأَصْحَاب وَيشْتَرط كَون مَا ذكر من الزَّاد وَالرَّاحِلَة والمحمل وَالشَّرِيك فاضلين عَن دينه حَالا كَانَ أَو مُؤَجّلا وَعَن كلفة من عَلَيْهِ نَفَقَتهم مُدَّة ذَهَابه وإيابه وَعَن مَسْكَنه اللَّائِق بِهِ الْمُسْتَغْرق لِحَاجَتِهِ وَعَن عبد يَلِيق بِهِ وَيحْتَاج إِلَيْهِ لخدمته وَيلْزمهُ صرف مَال تِجَارَته إِلَى الزَّاد وَالرَّاحِلَة وَمَا يتَعَلَّق بهما (و) الشَّرْط السَّادِس للْوُجُوب (تخلية الطَّرِيق) أَي أَمنه وَلَو ظنا فِي كل مَكَان بِحَسب مَا يَلِيق بِهِ فَلَو خَافَ فِي طَرِيقه على نَفسه أَو عضوه أَو نفس مُحْتَرمَة مَعَه أَو عضوها أَو مَاله وَلَو يَسِيرا سبعا أَو عدوا أَو رصديا وَلَا طَرِيق لَهُ سواهُ لم يجب النّسك عَلَيْهِ لحُصُول الضَّرَر وَالْمرَاد بالأمن الْعَام حَتَّى لَو كَانَ الْخَوْف فِي حَقه وَحده قضى من تركته كَمَا نَقله البُلْقِينِيّ عَن النَّص وَيجب ركُوب الْبَحْر إِن غلبت السَّلامَة فِي ركُوبه وَتعين طَرِيقا كسلوك طَرِيق الْبر عِنْد غَلَبَة السَّلامَة فَإِن غلب الْهَلَاك أَو اسْتَوَى الْأَمْرَانِ لم يجب بل يحرم لما فِيهِ من الْخطر (و) السَّابِع (إِمْكَان الْمسير) إِلَى مَكَّة بِأَن يكون قد بَقِي من الْوَقْت مَا يتَمَكَّن فِيهِ من السّير الْمُعْتَاد لأَدَاء النّسك وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد كَمَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الْأَئِمَّة وَإِن اعْتَرَضَهُ ابْن الصّلاح بِأَنَّهُ يشْتَرط لاستقراره لَا لوُجُوبه فقد صوب النَّوَوِيّ مَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَقَالَ السُّبْكِيّ إِن نَص الشَّافِعِي أَيْضا يشْهد لَهُ وَلَا بُد من وجود رفْقَة يخرج مَعَهم فِي الْوَقْت الَّذِي جرت عَادَة أهل بَلَده الْخُرُوج فِيهِ وَأَن يَسِيرُوا السّير الْمُعْتَاد فَإِن خَرجُوا قبله أَو أخروا الْخُرُوج بِحَيْثُ لَا يصلونَ مَكَّة إِلَّا بِأَكْثَرَ من مرحلة فِي كل يَوْم أَو كَانُوا يَسِيرُونَ فَوق الْعَادة لم يلْزمه الْخُرُوج هَذَا إِن احْتِيجَ إِلَى الرّفْقَة لدفع الْخَوْف فَإِن أَمن الطَّرِيق بِحَيْثُ لَا يخَاف الْوَاحِد فِيهَا لزمَه وَلَا

стр. 251

حَاجَة للرفقة وَلَا نظر إِلَى الوحشة بِخِلَافِهَا فِيمَا مر فِي التَّيَمُّم لِأَنَّهُ لَا بدل لما هُنَا بِخِلَافِهِ ثمَّ (و) الثَّامِن من شُرُوط الْوُجُوب وَهُوَ من شُرُوط الِاسْتِطَاعَة أَن يثبت على الرَّاحِلَة أَو فِي محمل وَنَحْوه بِلَا مشقة شَدِيدَة فَمن لم يثبت عَلَيْهَا أصلا أَو ثَبت فِي محمل عَلَيْهَا لَكِن بِمَشَقَّة شَدِيدَة لكبر أَو نَحوه انْتَفَى عَنهُ استطاعة الْمُبَاشرَة وَلَا تضر مشقة تحْتَمل فِي الْعَادة وَيشْتَرط وجود مَاء وَزَاد بمحال مُعْتَاد حملهما مِنْهَا بِثمن مثل زَمَانا ومكانا وَوُجُود علف دَابَّة كل مرحلة وَخُرُوج نَحْو زوج امْرَأَة كمحرمها أَو عَبدهَا أَو نسْوَة ثِقَات مَعهَا لتأمن على نَفسهَا لخَبر الصَّحِيحَيْنِ لَا تُسَافِر الْمَرْأَة يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوجهَا أَو محرم وَيَكْفِي فِي الْجَوَاز لفرضها امْرَأَة وَاحِدَة وسفرها وَحدهَا إِن أمنت وَلَو كَانَ خُرُوج من ذكر بِأُجْرَة فيلزمها أجرته إِذا لم يخرج إِلَّا بهَا فَيشْتَرط فِي لُزُوم النّسك لَهَا قدرتها على أجرته ويلزمها أُجْرَة الْمحرم كقائد أعمى والمحجور عَلَيْهِ بِسَفَه كَغَيْرِهِ فِي وجوب النّسك عَلَيْهِ فَيصح إِحْرَامه وَينْفق عَلَيْهِ من مَاله لَكِن لَا يدْفع لَهُ المَال لِئَلَّا يبذره بل يخرج مَعَه الْوَلِيّ بِنَفسِهِ إِن شَاءَ لينفق عَلَيْهِ فِي الطَّرِيق بِالْمَعْرُوفِ أَو ينصب شخصا لَهُ ثِقَة يَنُوب عَن الْوَلِيّ وَلَو بِأُجْرَة مثله إِن لم يجد مُتَبَرعا لينفق عَلَيْهِ فِي الطَّرِيق بِالْمَعْرُوفِ وَالظَّاهِر أَن أجرته كَأُجْرَة من يخرج مَعَ الْمَرْأَة وَالنَّوْع الثَّانِي استطاعة بِغَيْرِهِ فَتجب إنابة عَن ميت غير مُرْتَد عَلَيْهِ نسك من تركته كَمَا يقْضِي مِنْهَا دُيُونه وَلَو فعله عَنهُ أَجْنَبِي جَازَ وَلَو بِلَا إِذن كَمَا يقْضِي دُيُونه بِلَا إِذن وَعَن معضوب بضاد مُعْجمَة أَي عَاجز عَن النّسك بِنَفسِهِ لكبر أَو غَيره كمشقة شَدِيدَة بَينه وَبَين مَكَّة مرحلتان فَأكْثر إِمَّا بِأُجْرَة مثل فضلت عَمَّا مر فِي النَّوْع الأول غير مُؤنَة عِيَاله سفرا إِذا لم يفارقهم يُمكنهُ تَحْصِيل مؤنتهم أَو بِوُجُود مُطِيع بنسك سَوَاء كَانَ أَصله أم فَرعه أَو أَجْنَبِيّا بِشَرْط كَونه غير معضوب موثوقا بِهِ أدّى فَرْضه وَكَون بعضه غير ماش وَلَا معولا على الْكسْب أَو السُّؤَال إِلَّا أَن يكْتَسب فِي يَوْم كِفَايَة أَيَّام وسفره دون مرحلَتَيْنِ فَلَا يجب عَلَيْهِ إنابة مُطِيع بِمَال للأجرة لعظم الْمِنَّة بِخِلَاف الْمِنَّة فِي بذل الطَّاعَة بنسك بِدَلِيل أَن الْإِنْسَان يستنكف عَن الِاسْتِعَانَة بِمَال غَيره وَلَا يستنكف عَن الِاسْتِعَانَة بِبدنِهِ فِي الأشغال تَنْبِيه سكت المُصَنّف عَن شُرُوط صِحَة النّسك فَيشْتَرط لصِحَّته الْإِسْلَام فَلَا يَصح من كَافِر أُصَلِّي أَو مُرْتَد لعدم أَهْلِيَّته لِلْعِبَادَةِ وَلَا يشْتَرط فِيهِ تَكْلِيف فلولي مَال وَلَو بمأذونه إِحْرَام عَن صَغِير وَلَو مُمَيّز لخَبر مُسلم عَن ابْن عَبَّاس أَنه ﷺ لَقِي ركبا بِالرَّوْحَاءِ فَفَزِعت امْرَأَة فَأخذت بعضد صبي صَغِير فَأَخْرَجته من محفتها فَقَالَت يَا رَسُول الله هَل لهَذَا حج

стр. 252

قَالَ نعم وَلَك أجر وَعَن مَجْنُون قِيَاسا على الصَّغِير وَيشْتَرط للمباشرة مَعَ الْإِسْلَام التَّمْيِيز وَلَو من صَغِير أَو رَقِيق كَمَا فِي سَائِر الْعِبَادَات فللمميز أَن يحرم بِإِذن وليه من أَب ثمَّ جد ثمَّ وَصِيّ ثمَّ حَاكم أَو قيمه وَيشْتَرط لوُقُوعه عَن فرض الْإِسْلَام مَعَ الْإِسْلَام التَّمْيِيز وَالْبُلُوغ وَالْحريَّة وَلَو غير مستطيع فيجزىء ذَلِك من فَقير لكَمَال حَاله فَهُوَ كَمَا لَو تكلّف الْمَرِيض الْمَشَقَّة وَحضر الْجُمُعَة لَا من صَغِير ورقيق إِن كملا بعده لخَبر أَيّمَا صبي حج ثمَّ بلغ فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى وَأَيّمَا عبد حج ثمَّ عتق فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى فالمراتب الْمَذْكُورَة للصِّحَّة وَالْوُجُوب أَربع الْوُجُوب وَالصِّحَّة الْمُطلقَة وَصِحَّة الْمُبَاشرَة والوقوع عَن فرض الْإِسْلَام أَرْكَان الْحَج (وأركان الْحَج أَرْبَعَة) بل سِتَّة كَمَا ستعرفه الأول (الْإِحْرَام) بِهِ (مَعَ النِّيَّة) أَي نِيَّة الدُّخُول فِي الْحَج لخَبر إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ (و) الثَّانِي (الْوُقُوف بِعَرَفَة) لخَبر الْحَج عَرَفَة (و) الثَّالِث (الطّواف) لقَوْله تَعَالَى ﴿وليطوفوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ وَالرَّابِع (السَّعْي) لما روى الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره بِإِسْنَاد حسن كَمَا فِي الْمَجْمُوع أَنه ﷺ اسْتقْبل الْقبْلَة فِي الْمَسْعَى وَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس اسْعوا فَإِن السَّعْي قد كتب عَلَيْكُم (و) الْخَامِس الْحلق أَو التَّقْصِير لتوقف التَّحَلُّل عَلَيْهِ مَعَ عدم جبره بِدَم كالطواف (و) السَّادِس تَرْتِيب الْمُعظم بِأَن يقدم الْإِحْرَام على الْجَمِيع وَالْوُقُوف على طواف الرُّكْن وَالْحلق أَو التَّقْصِير وَالطّواف على السَّعْي إِن لم يفعل بعد طواف الْقدوم وَدَلِيله الِاتِّبَاع مَعَ خبر خُذُوا عني مَنَاسِككُم وَقد عده فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا ركنا وَفِي الْمَجْمُوع شرطا وَالْأول أنسب كَمَا فِي الصَّلَاة وَلَا دخل للجبر فِي الْأَركان أَرْكَان الْعمرَة وأركان الْعمرَة أَرْبَعَة أَشْيَاء) بل خَمْسَة كَمَا ستعرفه الأول (الْإِحْرَام و) الثَّانِي (الطّواف و) الثَّالِث (السَّعْي و) الرَّابِع (الْحلق أَو التَّقْصِير فِي أحد الْقَوْلَيْنِ) الْقَائِل بِأَنَّهُ نسك وَهُوَ الْأَظْهر وَمثله التَّقْصِير وَالْخَامِس التَّرْتِيب فِي جَمِيع أَرْكَانهَا على مَا ذَكرْنَاهُ تَنْبِيهَات الأول الْأَفْضَل أَن يعين فِي إِحْرَامه النّسك الَّذِي يحرم بِهِ بِأَن يَنْوِي حجا أَو عمْرَة أَو كليهمَا فَلَو أحرم بحجتين أَو عمرتين انْعَقَدت وَاحِدَة فَإِن أحرم وَأطلق بِأَن لَا يزِيد على نفس الْإِحْرَام فَإِن كَانَ فِي أشهر الْحَج صرفه إِلَى مَا شَاءَ بِالنِّيَّةِ من النُّسُكَيْنِ أَو كليهمَا إِن صلح الْوَقْت لَهما ثمَّ بعد النِّيَّة يَأْتِي بِمَا شَاءَ فَلَا يجزىء الْعَمَل قبل النِّيَّة فَإِن لم يصلح الْوَقْت لَهما بِأَن

стр. 253

فَاتَ وَقت الْحَج صرفه للْعُمْرَة وَإِن كَانَ فِي غير أشهره انْعَقَدت عمْرَة فَلَا يصرفهُ إِلَى الْحَج فِي أشهره لِأَن الْوَقْت لَا يقبل غير الْعمرَة وَيسن النُّطْق بنية وتلبية فَيَقُول بِقَلْبِه وَلسَانه نَوَيْت الْحَج أَو الْعمرَة أَو هما لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك إِلَى آخِره كَمَا سَيَأْتِي وَلَا تسن التَّلْبِيَة فِي طواف وَلَا سعي لِأَن فيهمَا أذكارا خَاصَّة وَيسن الْغسْل للْإِحْرَام ولدخول مَكَّة وللوقوف بِعَرَفَة وبمزدلفة غَدَاة النَّحْر وَفِي أَيَّام التَّشْرِيق للرمي فَإِن عجز عَن الْغسْل تيَمّم وَيسن أَن يطيب مُرِيد الْإِحْرَام بدنه للْإِحْرَام وَلَا بَأْس باستدامته بعد الْإِحْرَام وَلَا يسن تطييب ثَوْبه خلافًا لما فِي الْمِنْهَاج وَيسن خضب يَدي امْرَأَة للْإِحْرَام إِلَى الكوعين بِالْحِنَّاءِ لِأَنَّهُمَا قد ينكشفان وَمسح وَجههَا بِشَيْء مِنْهُ وَيسن أَن يُصَلِّي مُرِيد الْإِحْرَام فِي غير وَقت الْكَرَاهَة رَكْعَتَيْنِ للْإِحْرَام وَالْأَفْضَل أَن يحرم الشَّخْص إِذا توجه لطريقه وَيسن للْمحرمِ إكثار التَّلْبِيَة فِي دوَام إِحْرَامه وَيرْفَع الذّكر صَوته بهَا وتتأكد عِنْد تَغْيِير الْأَحْوَال كركوب وصعود وهبوط واختلاط رفْقَة وإقبال ليل أَو نَهَار وَوقت سحر ولفظها لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك وَإِذا رأى مَا يُعجبهُ أَو يكرههُ ندب أَن يَقُول لبيْك إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة وَإِذا فرغ من تلبيته صلى وَسلم على النَّبِي ﷺ وَسَأَلَ الله تَعَالَى الْجنَّة ورضوانه واستعاذ بِهِ من النَّار وَالْأَفْضَل دُخُول مَكَّة قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة وَالْأَفْضَل دُخُولهَا من ثنية كداء بِالْفَتْح وَالْمدّ وَهِي العلياء وَإِن لم تكن بطريقه وَيخرج من ثنية كدى بِالضَّمِّ وَالْقصر وَهِي السُّفْلى والثنية الطَّرِيق الضّيق بَين الجبلين وَإِذا دخل مَكَّة وَرَأى الْكَعْبَة أَو وصل مَحل رؤيتها وَلم يرهَا لعمى أَو ظلمَة أَو نَحْو ذَلِك قَالَ ندبا رَافعا يَدَيْهِ اللَّهُمَّ زد هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وَكَرمه مِمَّن حجه أَو اعتمره تَشْرِيفًا وتكريما وتعظيما وَبرا اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام فحينا رَبنَا بِالسَّلَامِ وَيدخل الْمَسْجِد من بَاب بني شيبَة وَإِن لم يكن بطريقه وَيبدأ بِطواف الْقدوم إِلَّا لعذر كإقامة جمَاعَة وضيق وَقت صَلَاة وَيخْتَص بِطواف الْقدوم حَلَال وحاج دخل مَكَّة قبل الْوُقُوف وَمن دخل الْحرم لَا لنسك بل لنَحْو تِجَارَة سنّ لَهُ إِحْرَام بنسك وَاجِبَات الطّواف التَّنْبِيه الثَّانِي وَاجِبَات الطّواف بأنواعه ثَمَانِيَة الأول ستر الْعَوْرَة وَالثَّانِي طهر عَن حدث أَصْغَر وأكبر وَعَن نجس كَمَا فِي الصَّلَاة فَلَو زَالا فِي الطّواف جدد السّتْر وَالطُّهْر وَبنى على طَوَافه وَالثَّالِث جعله الْبَيْت عَن يسَاره مارا من تِلْقَاء وَجهه وَالرَّابِع بدؤه بِالْحجرِ الْأسود محاذيا لَهُ أَو لجزئه فِي مروره بِبدنِهِ فَلَو بَدَأَ بِغَيْرِهِ لم يحْسب مَا طافه فَإِذا انْتهى إِلَيْهِ ابْتَدَأَ مِنْهُ وَلَو أزيل الْحجر وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى وَجب محاذاة مَحَله وَلَو مَشى على الشاذروان الْخَارِج عَن عرض جِدَار الْبَيْت أَو مس الْجِدَار فِي موازاته أَو دخل من إِحْدَى فتحتي الْحجر المحوط بَين الرُّكْنَيْنِ الشاميين لم يَصح طَوَافه وَالْخَامِس كَونه سبعا وَالسَّادِس كَونه فِي الْمَسْجِد وَالسَّابِع نِيَّة الطّواف إِن اسْتَقل بِأَن لم يَشْمَلهُ نسك وَالثَّامِن عدم صرفه لغيره كَطَلَب غَرِيم

стр. 254

وسننه أَن يمشي فِي كُله إِلَّا لعذر كَمَرَض وَأَن يسْتَلم الْحجر الْأسود أول طَوَافه وَأَن يقبله وَيسْجد عَلَيْهِ وَيفْعل بمحله إِذا أزيل وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى كَذَلِك فَإِن عجز عَن التَّقْبِيل اسْتَلم بِيَدِهِ فَإِن عجز عَن استلامه أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ ويراعي ذَلِك الاستلام وَمَا بعده فِي كل طوفه وَلَا يسن (تَقْبِيل الرُّكْنَيْنِ الشاميين وَلَا استلامهما) وَيسن استلام الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَلَا يسن تقبيله وللطواف سنَن أخر وأدعية ذكرتها فِي شرح الْبَهْجَة وَغَيره وَاجِبَات السَّعْي التَّنْبِيه الثَّالِث وَاجِبَات السَّعْي ثَلَاث الأول يبْدَأ بالصفا وَيخْتم بالمروة وَالثَّانِي أَن يسْعَى سبعا ذَهَابه من الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَة مرّة وَعوده مِنْهَا إِلَيْهِ مرّة أُخْرَى وَالثَّالِث أَن يسْعَى بعد طواف ركن أَو قدوم بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّل بَين السَّعْي وَطواف الْقدوم الْوُقُوف بِعَرَفَة وَمن سعى بعد طواف قدوم لم تسن لَهُ إِعَادَته بعد طواف الْإِفَاضَة وَله سنَن ذكرتها فِي شرح الْمِنْهَاج وَغَيره التَّنْبِيه الرَّابِع وَاجِب الْوُقُوف بِعَرَفَة حُضُوره بِجُزْء من أرْضهَا وَإِن كَانَ مارا فِي طلب آبق بِشَرْط كَونه محرما أَهلا لِلْعِبَادَةِ لَا مغمى عَلَيْهِ جَمِيع وَقت الْوُقُوف وَلَا بَأْس بِالنَّوْمِ وَوقت الْوُقُوف من وَقت زَوَال الشَّمْس يَوْم عَرَفَة إِلَى فجر يَوْم النَّحْر وَلَو وقفُوا الْيَوْم الْعَاشِر غَلطا وَلم يقلوا على خلاف الْعَادة أجزأهم وقوفهم فَإِن قلوا على خلاف الْعَادة وَجب الْقَضَاء وَاجِبَات الْحَج (وواجبات الْحَج غير الْأَركان ثَلَاثَة أَشْيَاء) بل خَمْسَة كَمَا ستعرفه وغاير المُصَنّف بَين الرُّكْن وَالْوَاجِب وهما مُتَرَادِفَانِ إِلَّا فِي هَذَا الْبَاب فَقَط فالفرض مَا لَا تُوجد مَاهِيَّة الْحَج إِلَّا بِهِ وَالْوَاجِب مَا يجْبر تَركه بِدَم وَلَا يتَوَقَّف وجود الْحَج على فعله الأول (الْإِحْرَام من الْمِيقَات) وَلَو من آخِره وَالْأَفْضَل من أَوله والميقات فِي اللُّغَة الْحَد وَالْمرَاد بِهِ هُنَا زمن الْعِبَادَة ومكانها فالميقات الزماني لِلْحَجِّ شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَعشر لَيَال من ذِي الْحجَّة فَلَو أحرم بِهِ فِي غير وقته انْعَقَد عمْرَة وَجَمِيع السّنة وَقت لإحرام الْعمرَة وَقد يمْتَنع الْإِحْرَام بهَا لعوارض مِنْهَا مَا لَو كَانَ محرما بِحَجّ فَإِن الْعمرَة لَا تدخل عَلَيْهِ وَمِنْهَا مَا لَو أحرم بهَا قبل نفره لاشتغاله بِالرَّمْي وَالْمَبِيت وَمِنْهَا مَا لَو كَانَ محرما بِعُمْرَة فَإِن الْعمرَة لَا تدخل على أُخْرَى وَأما الْمِيقَات المكاني لِلْحَجِّ فِي حق من بِمَكَّة سَوَاء كَانَ من أَهلهَا أم لَا نفس مَكَّة وَأما غَيره فميقات المتوجه من الْمَدِينَة ذُو الحليفة وَهِي على نَحْو عشرَة مراحل من مَكَّة وميقات المتوجه من الشَّام وَمن مصر وَمن الْمغرب الْجحْفَة وَهِي قَرْيَة كَبِيرَة بَين مَكَّة وَالْمَدينَة قَالَ فِي الْمَجْمُوع على نَحْو ثَلَاث مراحل من مَكَّة وميقات المتوجه من تهَامَة الْيمن يَلَمْلَم وَهُوَ مَوضِع على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة وميقات المتوجه من نجد الْيمن ونجد الْحجاز قرن وَهُوَ جبل على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة وميقات المتوجه من الْمشرق الْعرَاق وَغَيره ذَات عرق وَهِي قَرْيَة على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة وَالْأَصْل فِي الْمَوَاقِيت خبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ وَقت لأهل الْمَدِينَة ذَا الحليفة وَلأَهل الشَّام ومصر الْجحْفَة وَلأَهل نجد قرن الْمنَازل وَلأَهل الْيمن يَلَمْلَم وَقَالَ هن لَهُنَّ وَلمن أَتَى عَلَيْهِنَّ من غير أهلهن مِمَّن أَرَادَ الْحَج وَالْعمْرَة وَمن كَانَ دون ذَلِك فَمن حَيْثُ أنشأ حَتَّى أهل مَكَّة من مَكَّة فَائِدَة قَالَ بَعضهم سَأَلت الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل فِي أَي سنة أقت النَّبِي ﷺ مَوَاقِيت الْإِحْرَام فَقَالَ سنة عَام حج وَمن سلك طَرِيقا لَا تَنْتَهِي إِلَى مِيقَات أحرم من محاذاته فَإِن حَاذَى ميقاتين أحرم من محاذاة أقربهما إِلَيْهِ فَإِن اسْتَويَا فِي الْقرب إِلَيْهِ أحرم من محاذاة أبعدهُمَا من مَكَّة وَإِن لم يحاذ ميقاتا أحرم على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة وَمن مَسْكَنه بَين مَكَّة والميقات فميقاته مَسْكَنه وَمن جَاوز ميقاتا غير مُرِيد نسكا ثمَّ أَرَادَهُ فميقاته مَوْضِعه وَمن وصل إِلَيْهِ مرِيدا نسكا لم يجز مجاوزته بِغَيْر إِحْرَام بِالْإِجْمَاع فَإِن جاوزه لزمَه الْعود ليحرم مِنْهُ إِلَّا إِذا ضَاقَ الْوَقْت أَو كَانَ الطَّرِيق مخوفا فَإِن لم يعد لعذر أَو غَيره لزمَه دم وَإِن أحرم

стр. 255

ثمَّ عَاد قبل تلبسه بنسك سقط الدَّم عَنهُ وَإِلَّا فَلَا وميقات الْعمرَة المكاني لمن هُوَ خَارج الْحرم مِيقَات الْحَج وَمن بِالْحرم يلْزمه الْخُرُوج إِلَى أدنى الْحل وَلَو بِأَقَلّ من خطْوَة فَإِن لم يخرج وأتى بِأَفْعَال الْعمرَة أَجزَأَهُ فِي الْأَظْهر وَلَكِن عَلَيْهِ دم فَلَو خرج إِلَى أدنى الْحل بعد إِحْرَامه وَقبل الطّواف وَالسَّعْي سقط عَنهُ الدَّم وَأفضل بقاع الْحل الْجِعِرَّانَة ثمَّ التَّنْعِيم ثمَّ الْحُدَيْبِيَة (و) الْوَاجِب الثَّانِي (رمي الْجمار الثَّلَاث) كل يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاث وَيدخل رمي كل يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق بِزَوَال شمسه وَيخرج وَقت اخْتِيَاره بغروبها وَأما وَقت جَوَازه فَإلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق فَإِن نفر وَلَو انْفَصل من منى بعد الْغُرُوب أَو عَاد لشغل فِي الْيَوْم الثَّانِي بعد رميه جَازَ وَسقط مبيت اللَّيْلَة الثَّالِثَة وَرمى يَوْمهَا وَشرط لصِحَّة الرَّمْي تَرْتِيب الجمرات بِأَن يَرْمِي أَولا إِلَى الْجَمْرَة الَّتِي تلِي مَسْجِد الْخيف ثمَّ إِلَى الْوُسْطَى ثمَّ إِلَى جَمْرَة الْعقبَة تَنْبِيه لَو قَالَ المُصَنّف وَالرَّمْي لَكَانَ أخصر وأجود ليشْمل رمي جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر فَإِنَّهُ وَاجِب يجْبر تَركه بِدَم وَيدخل وقته بِنصْف لَيْلَة النَّحْر وَيبقى وَقت اخْتِيَاره إِلَى غرُوب شمس يَوْمه وَأما وَقت الْجَوَاز فَإلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَيشْتَرط فِي رمي يَوْم النَّحْر وَغَيره كَونه سبع مَرَّات وَكَونه بيد لِأَنَّهُ الْوَارِد ذكره بِحجر فيجزىء بأنواعه وَقصد المرمي وَتحقّق إِصَابَته بِالْحجرِ قَالَ الطَّبَرِيّ وَلم يذكرُوا فِي المرمي حدا مَعْلُوما غير أَن كل جَمْرَة عَلَيْهَا علم فَيَنْبَغِي أَن يَرْمِي تَحْتَهُ على الأَرْض وَلَا يبعد عَنهُ احْتِيَاطًا وَقد قَالَ الشَّافِعِي ﵁ الْجَمْرَة مُجْتَمع الْحَصَى لَا مَا سَالَ من الْحَصَى وَحده بعض الْمُتَأَخِّرين بِثَلَاثَة أَذْرع من سَائِر الجوانب إِلَّا فِي جَمْرَة الْعقبَة فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا وَجه وَاحِد وَهُوَ قريب مِمَّا تقدم (و) الْوَاجِب الثَّالِث (الْحلق) على القَوْل بِأَنَّهُ اسْتِبَاحَة مَحْظُور وَهُوَ مَرْجُوح وَالْمُعْتَمد أَنه ركن على القَوْل الْأَظْهر أَنه نسك كَمَا مر بل نقل الإِمَام الِاتِّفَاق على ركنيته وَحِينَئِذٍ يصحح للْمُصَنف مَا ذكره من الْعدَد بإبدال هَذَا الْمَرْجُوح بالمبيت بِمُزْدَلِفَة فَإِنَّهُ وَاجِب على الْأَصَح وَيجْبر تَركه بِدَم وَالْوَاجِب فِيهِ سَاعَة فِي النّصْف الثَّانِي من اللَّيْل فَإِن دفع قبل النّصْف الثَّانِي لزمَه الْعود فَإِن لم يعد حَتَّى طلع الْفجْر لزمَه دم وَيسن أَن يَأْخُذ مِنْهَا حَصى الرَّمْي وَهُوَ سَبْعُونَ حَصَاة مِنْهَا سبع لرمي يَوْم النَّحْر وَالْبَاقِي وَهُوَ ثَلَاث وَسِتُّونَ حَصَاة لأيام التَّشْرِيق كل وَاحِد إِحْدَى وَعِشْرُونَ حَصَاة لكل جَمْرَة سبع حَصَيَات وَيسن أَن يَرْمِي بِقدر حَصى الْخذف وَهُوَ دون الْأُنْمُلَة طولا وعرضا بِقدر الباقلا وَمن عجز عَن الرَّمْي أناب من يَرْمِي عَنهُ وَلَو ترك رميا من رمي يَوْم النَّحْر أَو أَيَّام التَّشْرِيق تَدَارُكه فِي بَاقِي أَيَّام التَّشْرِيق أَدَاء وَإِلَّا لزمَه دم بترك رمي ثَلَاث رميات فَأكْثر (و) الْوَاجِب الرَّابِع الْمبيت بمنى ليَالِي أَيَّام التَّشْرِيق مُعظم اللَّيْل كَمَا لَو حلف لَا يبيت بمَكَان لَا يَحْنَث إِلَّا بمبيت مُعظم اللَّيْل فَإِن تَركه لغمه دم وَمحل وجوب مبيت اللَّيْلَة الثَّالِثَة لمن لم ينفر النَّفر الأول كَمَا مرت الْإِشَارَة إِلَيْهِ (و) الْوَاجِب الْخَامِس التَّحَرُّز من مُحرمَات الْإِحْرَام وَأما طواف الْوَدَاع فَهُوَ وَاجِب مُسْتَقل لَيْسَ من الْمَنَاسِك على الْمُعْتَمد فَيجب على غير نَحْو حَائِض كنفساء بِفِرَاق مَكَّة وَلَو مكيا أَو غير حَاج ومعتمر أَو فَارقهَا لسفر قصير كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَيجْبر تَركه بِدَم فَإِن عَاد بعد فِرَاقه بِلَا طواف قبل مَسَافَة الْقصر وَطَاف فَلَا دم عَلَيْهِ وَإِن مكث بعد الطّواف لَا لصَلَاة أُقِيمَت أَو شغل سفر كَشِرَاء زَاد أعَاد الطّواف

стр. 256

تَنْبِيه يسن دُخُول الْبَيْت وَالصَّلَاة فِيهِ وَالشرب من مَاء زَمْزَم وزيارة قبر النَّبِي ﷺ وَلَو لغير حَاج ومعتمر وَسن لمن قصد الْمَدِينَة الشَّرِيفَة لزيارته أَن يكثر فِي طَرِيقه من الصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَيْهِ فَإِذا دخل الْمَسْجِد قصد الرَّوْضَة وَهِي بَين قَبره ومنبره وَصلى تَحِيَّة الْمَسْجِد بِجَانِب الْمِنْبَر ثمَّ وقف مستدبر الْقبْلَة مُسْتَقْبل رَأس الْقَبْر الشريف وَيبعد عَنهُ نَحْو أَرْبَعَة أَذْرع فارغ الْقلب من علق الدُّنْيَا وَيسلم بِلَا رفع صَوت وَأقله (السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله ﷺ ثمَّ يتَأَخَّر صوب يَمِينه قدر ذِرَاع فَيسلم على أبي بكر ثمَّ يتَأَخَّر قدر ذِرَاع فَيسلم على عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا ثمَّ يرجع إِلَى موقفه الأول قبالة وَجه النَّبِي ﷺ ويتوسل بِهِ فِي حق نَفسه ويستشفع بِهِ إِلَى ربه وَإِذا أَرَادَ السّفر ودع الْمَسْجِد بِرَكْعَتَيْنِ وأتى الْقَبْر الشريف وَأعَاد نَحْو السَّلَام الأول سنَن الْحَج (وَسنَن الْحَج) كَثِيرَة الْمَذْكُور مِنْهَا هَهُنَا (سبع) بِتَقْدِيم السّنَن على الْمُوَحدَة وَمَشى المُصَنّف فِي بَعْضهَا على ضَعِيف كَمَا ستعرفه الأول (الْإِفْرَاد) فِي عَام وَاحِد (وَهُوَ تَقْدِيم) أَعمال (الْحَج على) أَعمال (الْعمرَة) فَإِن الْحَج وَالْعمْرَة يؤديان على ثَلَاثَة أوجه الأول هَذَا الْإِفْرَاد وَالثَّانِي التَّمَتُّع وَعَكسه وَالثَّالِث الْقرَان بِأَن يحرم بهما مَعًا فِي أشهر الْحَج أَو بِعُمْرَة ثمَّ يحجّ قبل شُرُوعه فِي طواف ثمَّ يعْمل الْحَج فيهمَا وأفضلهما الْإِفْرَاد إِن اعْتَمر عَامه ثمَّ التَّمَتُّع أفضل من الْقرَان وعَلى كل من الْمُتَمَتّع والقارن دم إِن لم يَكُونَا من حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام وهم من مساكنهم دون مرحلَتَيْنِ مِنْهُ (و) الثَّانِيَة (التَّلْبِيَة) إِلَّا عِنْد الرَّمْي فَيُسْتَحَب التَّكْبِير فِيهِ دونهَا وَتَقَدَّمت صيغتها وَمن لَا يحسنها بِالْعَرَبِيَّةِ يَأْتِي بهَا بِلِسَانِهِ (و) الثَّالِثَة (طواف الْقدوم) وَتقدم أَنه يخْتَص بحلال وبحاج دخل مَكَّة قبل الْوُقُوف فَلَو دخل بعد الْوُقُوف تعين طواف الْإِفَاضَة لدُخُول وقته (و) الرَّابِعَة (الْمبيت بِمُزْدَلِفَة) على وَجه ضَعِيف وَالأَصَح أَنه وَاجِب كَمَا مر (و) الْخَامِسَة (رَكعَتَا الطّواف) خلف الْمقَام فَإِن لم يَتَيَسَّر فَفِي الْحجر فَإِن لم يَتَيَسَّر فَفِي الْمَسْجِد فَإِن لم يَتَيَسَّر فَحَيْثُ شَاءَ من الْحرم (و) السَّادِسَة (الْمبيت بمنى) لَيْلَة عَرَفَة لِأَنَّهُ للاستراحة لَا للنسك وَخرج بِقَيْد عَرَفَة الْمبيت بهَا ليَالِي التَّشْرِيق فَإِنَّهُ وَاجِب كَمَا مر بَيَانه (و) السَّابِعَة (طواف الْوَدَاع) على قَول مَرْجُوح وَالْأَظْهَر أَنه وَاجِب كَمَا مر بَيَانه وَقد بَقِي لِلْحَجِّ سنَن كَثِيرَة ذكرت مِنْهَا جملَة فِي شرح التَّنْبِيه وَغَيره (ويتجرد الرجل عِنْد الْإِحْرَام عَن الْمخيط) وجوبا كَمَا جزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي مَجْمُوعه وَهَذَا وَهُوَ الْمُعْتَمد وَإِن خَالف فِي مَنَاسِكه الْكُبْرَى فَقَالَ فِيهِ بالاستحباب وَلَو عبر بالمحيط بِضَم الْمِيم وبحاء مُهْملَة بدل الْمخيط بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة لَكَانَ أولى ليشْمل الْخُف واللبد والمنسوج (ويلبس) ندبا (إزارا ورداء أبيضين) جديدين وَإِلَّا فمغسولين ونعلين وَخرج بِالرجلِ وَالْمَرْأَة وَالْخُنْثَى إِذْ لَا نزع عَلَيْهِمَا فِي غير الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ

стр. 257

فصل فِي مُحرمَات الْإِحْرَام وَحكم الْفَوات وَقد بَدَأَ بالقسم الأول فَقَالَ (وَيحرم على الْمحرم) بِحَجّ أَو عمْرَة أَو بهما أُمُور كَثِيرَة الْمَذْكُورَة مِنْهَا هُنَا (عشرَة أَشْيَاء) الأول (لبس الْمخيط) وَمَا فِي مَعْنَاهُ كالمنسوج على هَيئته والملزوق واللبد سَوَاء كَانَ من قطن أم من جلد وَمن غير ذَلِك فِي جَمِيع بدنه إِذا كَانَ مَعْمُولا على قدره على الْهَيْئَة المألوفة فِيهِ ليخرج مَا إِذا ارتدى بقميص أَو قبَاء أَو اتزر بسراويل فَإِنَّهُ لَا فديَة فِي ذَلِك وَالْأَصْل فِي ذَلِك الْأَخْبَار الصَّحِيحَة كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ مَا يلبس الْمحرم من الثِّيَاب فَقَالَ لَا يلبس القمص وَلَا العمائم وَلَا السَّرَاوِيل وَلَا البرانس وَلَا الْخفاف إِلَّا أحد لَا يجد نَعْلَيْنِ فيلبس الْخُفَّيْنِ وليقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ وَلَا يلبس من الثِّيَاب شَيْئا مَسّه زعفران أَو ورس زَاد البُخَارِيّ وَلَا تنتقب الْمَرْأَة وَلَا تلبس القفازين فَإِن قيل السُّؤَال عَمَّا يلبس فَأُجِيب بِمَا لَا يلبس مَا الْحِكْمَة فِي ذَلِك أُجِيب بِأَن مَا لَا يلبس مَحْصُور بِخِلَاف مَا يلبس إِذْ الأَصْل الْإِبَاحَة وَفِيه تَنْبِيه على أَنه كَانَ يَنْبَغِي السُّؤَال عَمَّا لَا يلبس وَبِأَن الْمُعْتَبر فِي الْجَواب مَا يحصل الْمَقْصُود وَإِن لم يُطَابق السُّؤَال صَرِيحًا (و) الثَّانِي (تَغْطِيَة) بعض (الرَّأْس من الرجل) وَلَو الْبيَاض الَّذِي وَرَاء الْأذن سَوَاء أستر الْبَعْض الآخر أم لَا بِمَا يعد ساترا عرفا مخيطا كَانَ أَو غَيره كالعمامة والطيلسان وَكَذَا الطين والحناء الثخينان لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ قَالَ فِي الْمحرم الَّذِي خر من على بعيره مَيتا لَا تخمروا رَأسه فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة ملبيا بِخِلَاف مَا لَا يعد ساترا كاستظلال بمحمل وَإِن مَسّه فَإِن لبس أَو ستر بِغَيْر عذر حرم عَلَيْهِ وَلَزِمتهُ الْفِدْيَة فَإِن كَانَ لعذر من حر أَو برد أَو مداواة كَأَن جرح رَأسه فَشد عَلَيْهِ خرقَة فَيجوز لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ لَكِن تلْزمهُ الْفِدْيَة قِيَاسا على الْحلق بِسَبَب الْأَذَى (و) الثَّالِث ستر بعض (الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ من الْمَرْأَة) وَلَو أمة كَمَا فِي الْمَجْمُوع بِمَا يعد ساترا إِلَّا لحَاجَة فَيجوز مَعَ الْفِدْيَة

стр. 258

وعَلى الْحرَّة أَن تستر مِنْهُ مَا لَا يَتَأَتَّى ستر جَمِيع رَأسهَا إِلَّا بِهِ احْتِيَاطًا للرأس إِذْ لَا يُمكن اسْتِيعَاب ستره إِلَّا بستر قدر يسير مِمَّا يَلِي الْوَجْه والمحافظة على ستره بِكَمَالِهِ لكَونه عَورَة أولى من الْمُحَافظَة على كشف ذَلِك الْقدر من الْوَجْه وَيُؤْخَذ من التَّعْلِيل أَن الْأمة لَا تستر ذَلِك لِأَن رَأسهَا لَيْسَ بِعَوْرَة وَإِذا أَرَادَت الْمَرْأَة ستر وَجههَا عَن النَّاس أرخت عَلَيْهِ مَا يستره بِنَحْوِ ثوب متجاف عَنهُ بِنَحْوِ خَشَبَة بِحَيْثُ لَا يَقع على الْبشرَة وَسَوَاء أفعلته لحَاجَة كحر وَبرد أم لَا وَلها لبس الْمخيط وَغَيره فِي الرَّأْس وَغَيره إِلَّا القفاز فَلَيْسَ لَهَا ستر الْكَفَّيْنِ وَلَا أَحدهمَا بِهِ للْحَدِيث الْمُتَقَدّم وَهُوَ شَيْء يعْمل لِلْيَدَيْنِ يحشى بِقطن وَيكون لَهُ أزرار تزر على الساعدين من الْبرد تلبسه الْمَرْأَة فِي يَديهَا وَمُرَاد الْفُقَهَاء مَا يَشْمَل المحشو وَغَيره تَنْبِيه يحرم على الْخُنْثَى الْمُشكل ستر وَجهه مَعَ رَأسه وَيلْزمهُ الْفِدْيَة وَله ستر وَجهه مَعَ كشف رَأسه وَلَا فديَة عَلَيْهِ لأَنا لَا نوجبها بِالشَّكِّ قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَيسن أَن يسْتَتر بالمخيط لجَوَاز كَونه رجلا وَيُمكن ستره بِغَيْرِهِ ع (و) الرَّابِع (ترجيل) أَي تَسْرِيح (الشّعْر) أَي شعر رَأس الْمحرم أَو لحيته وَلَو من امْرَأَة (بالدهن) وَلَو غير مُطيب كزيت وشمع مذاب لما فِيهِ من التزين الْمنَافِي لحَال الْمحرم فَإِنَّهُ أَشْعَث أغبر كَمَا ورد فِي الْخَبَر وَلَا فرق فِي الشّعْر بَين الْقَلِيل وَالْكثير وَلَو وَاحِدَة كَمَا هُوَ ظَاهر كَلَامهم وَلَو كَانَ شعر الرَّأْس أَو اللِّحْيَة محلوقا لما فِيهِ من تَزْيِين الشّعْر وتنميته بِخِلَاف رَأس الْأَقْرَع والأصلع وذقن الْأَمْرَد لانْتِفَاء الْمَعْنى وَله دهن بدنه ظَاهرا وَبَاطنا وَسَائِر شعره بذلك وَله أكله وَجعله فِي شجة وَلَو بِرَأْسِهِ وَألْحق الْمُحب الطَّبَرِيّ بِشعر اللِّحْيَة شعر الْوَجْه كحاجب وشارب وعنفقة وَقَالَ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ التَّحْرِيم ظَاهر فِيمَا اتَّصل باللحية كالشارب والعنفقة والعذار وَأما الْحَاجِب والهدب وَمَا على الْجَبْهَة أَي والخد فَفِيهِ بعد انْتهى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر لِأَن ذَلِك لَا يتزين بِهِ وَلَا يكره غسل بدنه وَرَأسه بخطمي وَنَحْوه كسدر من غير نتف شعر لِأَن ذَلِك لإِزَالَة الْوَسخ لَا للتزيين والتنمية لَكِن الأولى تَركه وَترك الاكتحال الَّذِي لَا طيب فِيهِ وللمحرم الاحتجام والفصد مَا لم يقطع بهما شعر (و) الْخَامِس (حلقه) أَي الشّعْر من سَائِر جسده وَمثل الْحلق النتف والإحراق وَنَحْو ذَلِك قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحلقوا رؤوسكم﴾ أَي شعرهَا وَشعر سَائِر الْجَسَد مُلْحق بِهِ (و) السَّادِس (تقليم الْأَظْفَار) قِيَاسا على الشّعْر لما فِيهِ من الترفه وَالْمرَاد من ذَلِك الْجِنْس الصَّادِق بِبَعْض شعره أَو ظفر (و) السَّابِع (الطّيب) سَوَاء أَكَانَ الْمحرم ذكرا أم غَيره وَلَو أخشم بِمَا يقْصد مِنْهُ رَائِحَته غَالِبا وَلَو مَعَ غَيره كالمسك وَالْعود والكافور والورس وَهُوَ أطيب بِبِلَاد الْيمن والزعفران وَإِن كَانَ يطْلب للصبغ والتداوي أَيْضا سَوَاء أَكَانَ ذَلِك فِي ملبوسه كثوبه أم فِي بدنه لقَوْله ﷺ فِي الحَدِيث الْمَار وَلَا يلبس من الثِّيَاب مَا مَسّه ورس أَو زعفران وَسَوَاء أَكَانَ ذَلِك بِأَكْل أَو إسعاط أم احتقان فَيجب مَعَ التَّحْرِيم فِي ذَلِك الْفِدْيَة واستعماله أَن يلصق الطّيب بِبدنِهِ أَو ملبوسه على الْوَجْه الْمُعْتَاد فِي ذَلِك بِنَفسِهِ أَو مأذونه وَلَو اسْتهْلك الطّيب فِي المخالط لَهُ بِأَن لم يبْق لَهُ ريح وَلَا طعم وَلَا لون كَأَن اسْتعْمل فِي دَوَاء جَازَ اسْتِعْمَاله وَأكله وَلَا فديَة وَمَا يقْصد بِهِ الْأكل أَو التَّدَاوِي وَإِن كَانَ لَهُ ريح طيبَة كالتفاح لِأَن مَا لَا يقْصد مِنْهُ الْأكل أَو التَّدَاوِي لَا فديَة فِيهِ (و) الثَّامِن يحرم على الْمحرم (قتل الصَّيْد) إِذا كَانَ مَأْكُولا بريا وحشيا كبقر وَحشِي ودجاجة أَو كَانَ متولدا بَين الْمَأْكُول الْبري الوحشي وَبَين غَيره كمتولد بَين حمَار وَحشِي وحمار أَهلِي أَو بَين شَاة وظبي أما الأول فَلقَوْله تَعَالَى ﴿وَحرم عَلَيْكُم صيد الْبر﴾ أَي أَخذه ﴿مَا دمتم حرما﴾ وَأما والسنبل وَسَائِر الإبازير الطّيبَة كالمصطكي لم يحرم وَلم يجب

стр. 259

فِيهِ فديَة الثَّانِي فللاحتياط وَخرج بِمَا ذكر مَا تولد بَين وَحشِي غير مَأْكُول وإنسي مَأْكُول كالمتولد بَين ذِئْب وشَاة وَمَا تولد بَين غير مأكولين أَحدهمَا وَحشِي كالمتولد بَين حمَار وذئب وَمَا تولد بَين أهليين أَحدهمَا غير مَأْكُول كبغل فَلَا يحرم التَّعَرُّض لشَيْء مِنْهَا وَيحرم أَيْضا اصطياد الْمَأْكُول الْبري والمتولد مِنْهُ وَمن غَيره فِي الْحرم على الْحَلَال بِالْإِجْمَاع كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَلَو كَانَ كَافِرًا مُلْتَزم الْأَحْكَام وَلخَبَر الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ يَوْم فتح مَكَّة قَالَ إِن هَذَا الْبَلَد حرَام بِحرْمَة الله لَا يعضد شَجَره وَلَا ينفر صَيْده أَي لَا يجوز تنفير صَيْده لمحرم وَلَا لحلال فَغير التنفير أولى وَقيس بِمَكَّة بَاقِي الْحرم (و) التَّاسِع (عقد النِّكَاح) بِولَايَة أَو وكَالَة وَكَذَا قبُوله لَهُ أَو لوَكِيله وَاحْترز بِالْعقدِ عَن الرّجْعَة فَلَا تحرم عَلَيْهِ على الصَّحِيح لِأَنَّهَا اسْتِدَامَة نِكَاح (و) الْعَاشِر (الْوَطْء) بِإِدْخَال الْحَشَفَة أَو قدرهَا من مقطوعها فَإِنَّهُ يحرم بِالْإِجْمَاع وَلَو لبهيمة فِي قبل أَو دبر وَيحرم على الْمَرْأَة الْحَلَال تَمْكِين زَوجهَا الْمحرم من الْجِمَاع لِأَنَّهُ إِعَانَة على مَعْصِيّة وَيحرم على الْحَلَال جماع زَوجته الْمُحرمَة (و) كَذَا (الْمُبَاشرَة) قبل التَّحَلُّل الأول فِيمَا دون الْفرج (بِشَهْوَة) لَا بغَيْرهَا وَكَذَا يحرم الاستمناء بِالْيَدِ (و) يجب (فِي) كل وَاحِد من (جَمِيع ذَلِك) أَي الْمُحرمَات الْمَذْكُورَة (الْفِدْيَة) الْآتِي بَيَانهَا فِي الْفَصْل بعده (إِلَّا عقد النِّكَاح) أَو قبُوله فَلَا فديَة فِيهِ (فَإِنَّهُ لَا ينْعَقد) فوجوده كَالْعدمِ وَلَو جَامع بعد الْمُبَاشرَة بِشَهْوَة أَو الاستمناء سَقَطت عَنهُ الْفِدْيَة فِي الصُّورَتَيْنِ لدخولها فِي فديَة الْجِمَاع (وَلَا يُفْسِدهُ) أَي الْإِحْرَام شَيْء من محرماته (إِلَّا الْوَطْء فِي الْفرج) فَقَط وَإِن لم ينزل إِذا وَقع فِي الْعمرَة قبل الْفَرَاغ مِنْهَا وَفِي الْحَج قبل التَّحَلُّل الأول قبل الْوُقُوف بِالْإِجْمَاع وَبعده خلافًا لأبي حنيفَة لِأَنَّهُ وَطْء صَادف إحراما صَحِيحا لم يحصل فِيهِ التَّحَلُّل الأول وَلَو كَانَ المجامع فِي الْعمرَة أَو الْحَج رَقِيقا أَو صَبيا مُمَيّزا لقَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا رفث﴾ أَي لَا ترفثوا فلفظه خبر وَمَعْنَاهُ النَّهْي وَلَو بَقِي على الْخَبَر امْتنع وُقُوعه فِي الْحَج لِأَن إِخْبَار الله تَعَالَى صدق قطعا مَعَ أَن ذَلِك وَقع كثيرا وَالْأَصْل فِي النَّهْي اقْتِضَاء الْفساد وقاسوا الْعمرَة على الْحَج أما غير الْمُمَيز من صبي أَو مَجْنُون فَلَا يفْسد ذَلِك بجماعه وَكَذَا النَّاسِي وَالْجَاهِل وَالْمكْره وَلَو أحرم حَال النزع صَحَّ فِي أحد أوجه يظْهر تَرْجِيحه لِأَن النزع لَيْسَ بجماع تَنْبِيه يحصل التَّحَلُّل الأول فِي الْحَج بِفعل اثْنَيْنِ من ثَلَاثَة وَهِي رمي يَوْم النَّحْر وَالْحلق أَو التَّقْصِير وَالطّواف الْمَتْبُوع بالسعي إِن لم يكن فعل قبل وَيحل بِهِ اللّبْس وَستر الرَّأْس للرجل وَالْوَجْه للْمَرْأَة وَالْحلق والقلم وَالطّيب وَالصَّيْد وَلَا يحل بِهِ

стр. 260

عقد النِّكَاح وَلَا الْمُبَاشرَة فِيمَا دون الْفرج لما روى النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد جيد كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ إِذا رميتم الْجَمْرَة حل لكم كل شَيْء إِلَّا النِّسَاء وَإِذا فعل الثَّالِث بعد الِاثْنَيْنِ حصل التَّحَلُّل الثَّانِي وَحل بِهِ بَاقِي الْمُحرمَات بِالْإِجْمَاع وَيجب عَلَيْهِ الْإِتْيَان بِمَا بَقِي من أَعمال الْحَج وَهُوَ الرَّمْي وَالْمَبِيت مَعَ أَنه غير محرم كَمَا أَنه يخرج من الصَّلَاة بالتسليمة الأولى وتطلب مِنْهُ التسليمة الثَّانِيَة لَكِن الْمَطْلُوب هُنَا على سَبِيل الْوُجُوب وَهُنَاكَ على سَبِيل النّدب أما الْعمرَة فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا تحلل وَاحِد لِأَن الْحَج يطول زَمَنه وتكثر أَعماله فأبيح بعض محرماته فِي وَقت وَبَعضهَا فِي وَقت آخر بِخِلَاف الْعمرَة وَنَظِير ذَلِك الْحيض والجنابة لما طَال زمن الْحيض جعل لارْتِفَاع محظوراته محلان انْقِطَاع الدَّم والاغتسال والجنابة لما قصر زَمَنهَا جعل لارْتِفَاع محظوراتها مَحل وَاحِد (و) إِذا جَامع الْمحرم (لَا يخرج مِنْهُ) أَي الْإِحْرَام (بِالْفَسَادِ) بل يجب الْمُضِيّ فِي فَاسد نُسكه من حج أَو عمْرَة لإِطْلَاق قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ فَإِنَّهُ لم يفصل بَين الصَّحِيح وَالْفَاسِد وَصُورَة الْإِحْرَام بِالْحَجِّ فَاسِدا أَن يفْسد الْعمرَة بِالْجِمَاعِ ثمَّ يدْخل عَلَيْهَا الْحَج فَإِنَّهُ يَصح على الْأَصَح وَينْعَقد فَاسِدا على الْأَصَح فِي الرَّوْضَة فِي بَاب الْإِحْرَام قَالَ فِي الْجَوَاهِر وَإِذا سُئِلت عَن إِحْرَام ينْعَقد فَاسِدا فَهَذِهِ صورته وَلَا أعلم لَهَا أُخْرَى اه وَأما إِذا أحرم وَهُوَ مجامع فَلم ينْعَقد إِحْرَامه على الْأَصَح فِي زَوَائِد الرَّوْضَة ثمَّ شرع فِي الْقسم الثَّانِي وَهُوَ الْفَوات فَقَالَ (وَمن فَاتَهُ الْوُقُوف بِعَرَفَة) بِعُذْر أَو غَيره وَذَلِكَ بِطُلُوع فجر يَوْم النَّحْر قبل حُضُوره عَرَفَات وبفواته يفوت الْحَج (تحلل) وجوبا كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَنَصّ عَلَيْهِ فِي الْأُم لِئَلَّا يصير محرما بِالْحَجِّ فِي غير أشهره واستدامة الْإِحْرَام كابتدائه وابتداؤه حِينَئِذٍ لَا يجوز وَيحصل التَّحَلُّل (بِعُمْرَة) أَي بعملها فَيَأْتِي بأركانها الْخَمْسَة الْمُتَقَدّمَة بَيَانهَا نعم شَرط إِيجَاب السَّعْي أَن لَا يكون سعي بعد طواف قدوم فَإِن كَانَ سعي لم يحْتَج لإعادته كَمَا فِي الْمَجْمُوع عَن الْأَصْحَاب (وَعَلِيهِ الْقَضَاء) فَوْرًا من قَابل لِلْحَجِّ الَّذِي فَاتَهُ بِفَوَات الْوُقُوف سَوَاء كَانَ فرضا أَو نفلا كَمَا فِي الْإِفْسَاد لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَن تَقْصِير وَإِنَّمَا يجب الْقَضَاء فِي فَوَات لم ينشأ عَن حصر فَإِن نَشأ عَنهُ بِأَن أحْصر فسلك طَرِيقا آخر ففاته الْحَج وتحلل بِعُمْرَة فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بذل مَا فِي وَسعه فَإِن قيل كَيفَ تُوصَف حجَّة الْإِسْلَام بِالْقضَاءِ وَلَا وَقت لَهَا أُجِيب بِأَن المُرَاد بِالْقضَاءِ الْقَضَاء اللّغَوِيّ لَا الْقَضَاء الْحَقِيقِيّ وَقيل لِأَنَّهُ لما أحرم بِهِ تضيق وقته وَيلْزمهُ قَضَاء عمْرَة الْإِسْلَام مَعَ الْحَج كَمَا قَالَه فِي الرَّوْضَة لِأَن عمْرَة التَّحَلُّل لَا تجزىء عَن عمْرَة الْإِسْلَام (و) عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاء (الْهَدْي) أَيْضا وَهُوَ كَدم التَّمَتُّع وَسَيَأْتِي (وَمن ترك ركنا) من أَرْكَان الْحَج غير الْوُقُوف أَو من أَرْكَان الْعمرَة سَوَاء أتركه مَعَ إِمْكَان فعله أم لَا كالحائض قبل الطّواف الْإِفَاضَة

стр. 261

(لم يحل) بِفَتْح الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَكسر الْمُهْملَة أَي لم يخرج (من إِحْرَامه حَتَّى يَأْتِي بِهِ) أَي الْمَتْرُوك وَلَو بعد سِنِين لِأَن الطّواف وَالسَّعْي وَالْحلق لَا آخر لوَقْتهَا أما ترك الْوُقُوف فقد عرف حكمه من كَلَامه سَابِقًا (وَمن ترك وَاجِبا) من وَاجِبَات الْحَج أَو الْعمرَة الْمُتَقَدّم ذكره سَوَاء أتركه عمدا أم سَهوا أم جهلا (لزمَه) بِتَرْكِهِ (دم) وَهُوَ شَاة كَمَا سَيَأْتِي (وَمن ترك سنة) من سنَن الْحَج أَو الْعمرَة (لم يلْزمه بِتَرْكِهَا شَيْء) كتركها من سَائِر الْعِبَادَات فصل فِي الدِّمَاء الْوَاجِبَة وَمَا يقوم مقَامهَا (والدماء الْوَاجِبَة فِي الْإِحْرَام) بترك مَأْمُور بِهِ أَو ارْتِكَاب مَنْهِيّ عَنهُ (خَمْسَة أَشْيَاء) بطرِيق الِاخْتِصَار وبطريق الْبسط تِسْعَة أَنْوَاع دم التَّمَتُّع وَدم الْفَوات وَالدَّم المنوط بترك مَأْمُور بِهِ وَدم الْحلق والقلم وَدم الْإِحْصَار وَدم قتل الصَّيْد وَدم الْجِمَاع وَدم الِاسْتِمْتَاع وَدم الْقرَان فَهَذِهِ تِسْعَة أَنْوَاع أخل المُصَنّف بالأخير مِنْهَا وَالثَّمَانِيَة مَعْلُومَة من كَلَامه إِذْ الثَّلَاثَة الأول دَاخِلَة فِي تَعْبِيره بالنسك كَمَا سَيظْهر لَك وَدم الِاسْتِمْتَاع دَاخل فِي تَعْبِيره بالترفه كَمَا سَيظْهر لَك أَيْضا وستعرف التَّاسِع إِن شَاءَ الله تَعَالَى (أَحدهَا) أَي الدِّمَاء (الدَّم الْوَاجِب بترك نسك) وَهُوَ شَامِل لثَلَاثَة أَنْوَاع الأول دم التَّمَتُّع وَإِنَّمَا يجب بترك الْإِحْرَام بِالْحَجِّ من مِيقَات بَلَده وَالثَّانِي دم الْفَوات للوقوف بعد التَّحَلُّل بِعَمَل عمْرَة كَمَا مر وَالثَّالِث الدَّم المنوط بترك مَأْمُور بِهِ من الْوَاجِبَات الْمُتَقَدّمَة (وَهُوَ) أَي الدَّم الْوَاجِب فِي هَذِه الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة (على التَّرْتِيب) وَالتَّقْدِير وَسَيَأْتِي بَيَان التَّقْدِير وَأما التَّرْتِيب فَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (شَاة) مجزئة فِي الْأُضْحِية أَو سبع بَدَنَة أَو سبع بقرة وَوقت وجوب الدَّم على التَّمَتُّع إِحْرَامه بِالْحَجِّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يصير مُتَمَتِّعا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج وَيجوز ذبحه إِذا فرغ من الْعمرَة وَلَكِن الْأَفْضَل ذبحه يَوْم النَّحْر وَشرط وُجُوبه أَن لَا يكون من حاضري الْمَسْجِد

стр. 262

الْحَرَام وَهُوَ من مَسْكَنه دون مَسَافَة الْقصر من الْحرم وَأَن يحرم بِالْعُمْرَةِ فِي أشهر الْحَج من مِيقَات بَلَده وَأَن يحجّ بعْدهَا فِي سنتها وَأَن لَا يعود إِلَى الْإِحْرَام بِالْحَجِّ إِلَى الْمِيقَات الَّذِي أحرم مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ بعد مُجَاوزَة الْمِيقَات وَقد بَقِي بَينه وَبَين مَكَّة مَسَافَة الْقصر فَعَلَيهِ دم الْإِسَاءَة (فَإِن لم يجد) تَارِك النّسك شَاة بِأَن عجز عَنْهَا حسا بِأَن فقدها أَو ثمنهَا أَو شرعا بِأَن وجدهَا بِأَكْثَرَ من ثمن مثلهَا أَو كَانَ مُحْتَاجا إِلَيْهِ أَو غَابَ عَنهُ مَاله أَو نَحْو ذَلِك فِي مَوْضِعه وَهُوَ الْحرم سَوَاء أقدر عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ أَو لَا بِخِلَاف كَفَّارَة الْيَمين لِأَن الْهَدْي يخْتَص ذبحه بِالْحرم وَالْكَفَّارَة لَا تخْتَص بِهِ (فَصِيَام عشرَة أَيَّام) بدلهَا وجوبا (ثَلَاثَة) مِنْهَا (فِي الْحَج) لقَوْله تَعَالَى ﴿فَمن لم يجد﴾ أَي الْهَدْي ﴿فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج﴾ أَي بعد الْإِحْرَام فَلَا يجوز تَقْدِيمهَا على الْإِحْرَام بِخِلَاف الدَّم لِأَن الصَّوْم عبَادَة بدنية فَلَا يجوز تَقْدِيمهَا على وَقتهَا كَالصَّلَاةِ وَالدَّم عبَادَة مَالِيَّة فَأشبه الزَّكَاة وَيسْتَحب صَومهَا قبل يَوْم عَرَفَة لِأَنَّهُ يسن للْحَاج فطره فَيحرم قبل سادس ذِي الْحجَّة ويصومه وتالييه وَإِذا أحرم فِي زمن يسع الثَّلَاثَة وَجب عَلَيْهِ تَقْدِيمهَا على يَوْم النَّحْر فَإِن أَخّرهَا عَن يَوْم النَّحْر أَثم وَصَارَت قَضَاء وَلَيْسَ السّفر عذرا فِي تَأْخِير صَومهَا لِأَن صَومهَا مُتَعَيّن إِيقَاعه فِي الْحَج بِالنَّصِّ وَإِن كَانَ مُسَافِرًا فَلَا يكون السّفر عذرا بِخِلَاف رَمَضَان وَلَا يجوز صَومهَا فِي يَوْم النَّحْر وَكَذَا فِي أَيَّام التَّشْرِيق فِي الْجَدِيد وَلَا يجب عَلَيْهِ تَقْدِيم الْإِحْرَام بِزَمن يتَمَكَّن من صَوْم الثَّلَاثَة فِيهِ قبل يَوْم النَّحْر خلافًا لبَعض الْمُتَأَخِّرين فِي وجوب ذَلِك إِذْ لَا يجب تَحْصِيل سَبَب الْوُجُوب وَيجوز أَن لَا يحجّ فِي هَذَا الْعَام وَيسن للموسر أَن يحرم بِالْحَجِّ يَوْم التَّرويَة وَهُوَ ثامن ذِي الْحجَّة لِلِاتِّبَاعِ وللأمر بِهِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَسمي يَوْم التَّرويَة لانتقالهم فِيهِ من مَكَّة إِلَى منى (و) أَن يَصُوم بعد الثَّلَاثَة (سَبْعَة) أَيَّام (إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله) ووطنه إِن أَرَادَ الرُّجُوع إِلَيْهِم لقَوْله تَعَالَى ﴿وَسَبْعَة إِذا رجعتم﴾ وَلقَوْله ﷺ فَمن لم يجد هَديا فليصم ثَلَاثَة أَيَّام

стр. 263

فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَا يجوز صَومهَا فِي الطَّرِيق لذَلِك فَإِن أَرَادَ الْإِقَامَة بِمَكَّة صامها بهَا كَمَا قَالَه فِي الْبَحْر وَينْدب تتَابع الثَّلَاثَة والسبعة أَدَاء كَانَت أَو قَضَاء لِأَن فِيهِ مبادرة لقَضَاء الْوَاجِب وخروجا من خلاف من أوجبه نعم إِن أحرم بِالْحَجِّ سادس ذِي الْحجَّة لزم صَوْم الثَّلَاثَة متتابعة فِي الْحَج لضيق الْوَقْت لَا للتتابع نَفسه وَلَو فَاتَتْهُ الثَّلَاثَة فِي الْحَج بِعُذْر أَو غَيره لزمَه قَضَاؤُهَا وَيفرق فِي قَضَائهَا بَينهَا وَبَين السَّبْعَة بِقدر أَرْبَعَة أَيَّام يَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق وَمُدَّة إِمْكَان السّير إِلَى أَهله على الْعَادة الْغَالِبَة كَمَا فِي الْأَدَاء فَلَو صَامَ عشرَة وَلَاء حصلت الثَّلَاثَة وَلَا يعْتد بالبقية لعدم التَّفْرِيق (وَالثَّانِي الدَّم الْوَاجِب بِالْحلقِ والترفه) كالقلم من الْيَد أَو الرجل وتكمل الْفِدْيَة فِي إِزَالَة ثَلَاث شَعرَات أَو إِزَالَة ثَلَاثَة أظفار وَلَاء بِأَن اتَّحد الزَّمَان وَالْمَكَان وَذَلِكَ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تحلقوا رؤوسكم﴾ أَي شعرهَا وَشعر سَائِر الْجَسَد مُلْحق بِهِ بِجَامِع الترفه وَأما الظفر فقياسا على الشّعْر لما فِيهِ من الترفه وَالشعر يصدق بِالثَّلَاثَةِ وَيُقَاس بِهِ الْأَظْفَار وَلَا يعْتَبر جَمِيعه بِالْإِجْمَاع وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين النَّاسِي للْإِحْرَام وَالْجَاهِل بِالْحُرْمَةِ لعُمُوم الْآيَة وكسائر الْإِتْلَاف وَهَذَا بِخِلَاف النَّاسِي وَالْجَاهِل بِالْحُرْمَةِ فِي التَّمَتُّع باللبس وَالطّيب والدهن وَالْجِمَاع ومقدماته اعْتِبَار الْعلم وَالْقَصْد فِيهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فيهمَا نعم لَو أزالها مَجْنُون أَو مغمى عَلَيْهِ أَو صبي غير مُمَيّز لم تلْزمهُ الْفِدْيَة وَالْفرق بَين هَؤُلَاءِ وَبَين الْجَاهِل وَالنَّاسِي أَنَّهُمَا يعقلان فعلهمَا فينسبان إِلَى التَّقْصِير بِخِلَاف هَؤُلَاءِ على أَن الْجَارِي على قَاعِدَة الْإِتْلَاف وُجُوبهَا عَلَيْهِم أَيْضا وَمثلهمْ فِي ذَلِك النَّائِم وَلَو أزيل ذَلِك بِقطع جلد أَو عُضْو لم يجب فِيهِ شَيْء لِأَن مَا أزيل تَابع غير مَقْصُود بالإزالة وَيلْزمهُ فِي الشعرة الْوَاحِدَة أَو الظفر الْوَاحِد أَو بعض شَيْء من أَحدهمَا مد طَعَام وَفِي الشعرتين أَو الظفرين مدان وللمعذور فِي الْحلق بإيذاء قمل أَو نَحوه كوسخ أَن يحلق ويفدي لقَوْله تَعَالَى ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا﴾ الْآيَة قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَكَذَا تلْزمهُ الْفِدْيَة فِي كل محرم أُبِيح للْحَاجة إِلَّا لبس السَّرَاوِيل والخفين المقطوعين لِأَن ستر الْعَوْرَة ووقاية الرجل عَن النَّجَاسَة مَأْمُور بهَا فَخفف فيهمَا والحصر فِيمَا قَالَه مَمْنُوع أَو مؤول فقد اسْتثْنى صور لَا فديَة فِيهَا مِنْهَا مَا إِذا أَزَال مَا نبت من شعر فِي عينه وتأذى بِهِ وَمِنْهَا مَا إِذا أَزَال قدر مَا يغطيها من شعر رَأسه وحاجبيه إِذا طَال بِحَيْثُ ستر بَصَره وَمِنْهَا مَا لَو انْكَسَرَ ظفره فَقطع المؤذي مِنْهُ فَقَط تَنْبِيه دخل فِي إِطْلَاق المُصَنّف الترفه كَمَا تقدم التَّنْبِيه عَلَيْهِ فِي تعداد الْأَنْوَاع دم الِاسْتِمْتَاع كالتطيب واللبس ومقدمات الْجِمَاع وَالْجِمَاع بَين التحللين ودهن شعر الرَّأْس واللحية وَلَو محلوقين وَألْحق الْمُحب الطَّبَرِيّ بذلك بحثا الْحَاجِب والعذار والشارب والعنفقة وَفصل ابْن النَّقِيب فَألْحق باللحية مَا اتَّصل بهَا كالشارب والعنفقة والعذار دون الْحَاجِب والهدب وَمَا على الْجَبْهَة وَمَرَّتْ الْإِشَارَة إِلَى ذَلِك وَأَن هَذَا هُوَ الظَّاهِر (وَهُوَ) أَي الدَّم الْوَاجِب بِمَا ذكر هُنَا (على التَّخْيِير) وَالتَّقْدِير فَتجب (شَاة) مجزئة فِي الْأُضْحِية أَو مَا يقوم مقَامهَا من سبع بَدَنَة أَو سبع بقرة (أَو صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام) وَلَو مُتَفَرِّقَة (أَو التَّصَدُّق بِثَلَاثَة آصَع) بِمد الْهمزَة وَضم الْمُهْملَة جمع صَاع (على سِتَّة مَسَاكِين) لكل مِسْكين نصف صَاع وَتقدم فِي زَكَاة الْفطر بَيَان الصَّاع وَذَلِكَ لقَوْله تَعَالَى ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه﴾ أَي فحلق ﴿ففدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك﴾ فَائِدَة سَائِر الْكَفَّارَات لَا يُزَاد الْمِسْكِين فِيهَا على مد إِلَّا فِي هَذَا الْحَج أَو الْعمرَة وَسكت المصف عَن بَيَان الدَّم هُنَا وَهُوَ دم تَرْتِيب وتعديل كَمَا سَيَأْتِي (فيتحلل) جَوَازًا بِمَا سَيَأْتِي لَا وجوبا سَوَاء أَكَانَ حَاجا أم مُعْتَمِرًا أم قَارنا وَسَوَاء أَكَانَ الْمَنْع بِقطع الطَّرِيق أم بِغَيْرِهِ منع من الرُّجُوع أم لَا وَذَلِكَ لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن أحصرتم﴾ أَي وأردتم التَّحَلُّل ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي﴾ إِذْ

стр. 264

(وَالثَّالِث الدَّم الْوَاجِب بالإحصار) وَهُوَ الْمَنْع من جَمِيع الطّرق عَن إتْمَام الْإِحْصَار بِمُجَرَّدِهِ لَا يُوجب الْهَدْي وَالْأولَى للمحصر الْمُعْتَمِر الصَّبْر عَن التَّحَلُّل وَكَذَا الْحَاج إِن اتَّسع الْوَقْت وَإِلَّا فَالْأولى التَّعْجِيل لخوف الْفَوات نعم إِن كَانَ فِي الْحَج وتيقن زَوَال الْحصْر فِي مُدَّة يُمكنهُ إِدْرَاك الْحَج بعْدهَا أَو فِي الْعمرَة وتيقن قرب زَوَاله وَهُوَ ثَلَاثَة أَيَّام امْتنع تحلله كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَهَذَا أحد الْمَوَانِع من إتْمَام النّسك وَهِي سِتَّة وَثَانِي الْمَوَانِع الْحَبْس ظلما كَأَن حبس بدين وَهُوَ مُعسر فَإِنَّهُ يجوز لَهُ أَن يتَحَلَّل كَمَا فِي الْحصْر الْعَام وَلَا تحلل بِالْمرضِ وَنَحْوه كإضلال طَرِيق فَإِن شَرط فِي إِحْرَامه أَن يتَحَلَّل بِالْمرضِ وَنَحْوه جَازَ لَهُ أَن يتَحَلَّل بِسَبَب (وَيهْدِي) الْمحصر إِذا أَرَادَ التَّحَلُّل (شَاة) أَو مَا يقوم مقَامهَا من بَدَنَة أَو بقرة أَو سبع إِحْدَاهمَا حَيْثُ أحْصر فِي حل أَو حرم وَلَا يسْقط عَنهُ الدَّم إِذا شَرط عِنْد الْإِحْرَام أَنه يتَحَلَّل إِذا أحْصر بِخِلَاف مَا إِذا شَرط فِي الْمَرَض أَنه يتَحَلَّل بِلَا هدي فَإِنَّهُ لَا يلْزمه لِأَن حصر الْعَدو لَا يفْتَقر إِلَى شَرط فَالشَّرْط فِيهِ لاغ وَلَو أطلق فِي التَّحَلُّل من الْمَرَض بِأَن لم يشرط هَديا لم يلْزمه شَيْء بِخِلَاف مَا إِذا شَرط التَّحَلُّل بِالْهَدْي فَإِنَّهُ يلْزمه وَلَا يجوز الذّبْح بِموضع من الْحل غير الَّذِي أحْصر فِيهِ كَمَا ذكره فِي الْمَجْمُوع وَإِنَّمَا يحصل التَّحَلُّل بِالذبْحِ وَنِيَّة التَّحَلُّل الْمُقَارنَة لَهُ لِأَن الذّبْح قد يكون للتحلل وَقد يكون لغيره فَلَا بُد من قصد صَارف وكيفيتها أَن يَنْوِي خُرُوجه عَن الْإِحْرَام وَكَذَا الْحلق أَو نَحوه إِن جَعَلْنَاهُ نسكا وَهُوَ الْمَشْهُور كَمَا مر وَلَا بُد من مُقَارنَة النِّيَّة كَمَا فِي الذّبْح وَيشْتَرط تَأَخره عَن الذّبْح لِلْآيَةِ السَّابِقَة فَإِن فقد الدَّم حسا كَأَن لم يجد ثمنه أَو شرعا كَأَن احْتَاجَ إِلَى ثمنه أَو وجده غاليا فَالْأَظْهر أَن لَهُ بَدَلا قِيَاسا على دم التَّمَتُّع وَغَيره وَالْبدل طَعَام بِقِيمَة الشَّاة فَإِن عجز عَن الطَّعَام صَامَ حَيْثُ شَاءَ عَن كل مد يَوْمًا قِيَاسا على الدَّم الْوَاجِب بترك الْمَأْمُور بِهِ وَله إِذا انْتقل إِلَى الصَّوْم التَّحَلُّل فِي الْحَال بِالْحلقِ بنية التَّحَلُّل عِنْده لِأَن التَّحَلُّل إِنَّمَا شرع لدفع الْمَشَقَّة لتضرره بالْمقَام على الْإِحْرَام وثالث الْمَوَانِع الرّقّ فَإِذا أحرم الرَّقِيق بِلَا إِذن سَيّده فَلهُ تَحْلِيله بِأَن يَأْمُرهُ بالتحلل لِأَن إِحْرَامه بِغَيْر إِذْنه حرَام لِأَنَّهُ يعطل عَلَيْهِ مَنَافِعه الَّتِي يَسْتَحِقهَا فَإِنَّهُ قد يُرِيد مِنْهُ مَا لَا يُبَاح للْمحرمِ كالاصطياد وَله أَن يتَحَلَّل وَإِن لم يَأْمُرهُ بذلك سَيّده فَإِن أمره بِهِ لزمَه فيحلق وَيَنْوِي التَّحَلُّل

стр. 265

فَعلم أَن إِحْرَامه بِغَيْر إِذْنه صَحِيح وَإِن حرم عَلَيْهِ فَإِن لم يتَحَلَّل فَلهُ اسْتِيفَاء منفعَته مِنْهُ وَالْإِثْم عَلَيْهِ ورابع الْمَوَانِع الزَّوْجِيَّة فَللزَّوْج الْحَلَال أَو الْمحرم تَحْلِيل زَوجته كَمَا لَهُ منعهَا ابْتِدَاء من حج أَو عمْرَة تطوع لم يَأْذَن فِيهِ وَله تحليلها أَيْضا من فرض الْإِسْلَام من حج أَو عمْرَة بِلَا إِذن لِأَن حَقه على الْفَوْر والنسك على التَّرَاخِي فَإِن قيل لَيْسَ لَهُ منعهَا من فرض الصَّلَاة وَالصَّوْم فَهَلا كَانَ هُنَا كَذَلِك أُجِيب بِأَن مدتهما لَا تطول فَلَا يلْحق الزَّوْج كَبِير ضَرَر وخامس الْمَوَانِع الْأُبُوَّة فَإِن أحرم الْوَلَد بنفل بِلَا إِذن من أَبَوَيْهِ فَلِكُل مِنْهُمَا مَنعه وتحليله وتحليلهما لَهُ كتحليل السَّيِّد رَقِيقه وَلَيْسَ لأحد من أَبَوَيْهِ مَنعه من فرض عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْخَوْف فِيهِ كالخوف فِي الْجِهَاد وَيسن للْوَلَد استئذانهما إِذا كَانَا مُسلمين فِي النّسك فرضا أَو تَطَوّعا وَقَضِيَّة كَلَامهم أَنه لَو أذن الزَّوْج لزوجته كَانَ لأبويها منعهَا وَهُوَ ظَاهر إِلَّا أَن يُسَافر مَعهَا الزَّوْج وسادس الْمَوَانِع الدّين فَلَيْسَ لغريم الْمَدِين تَحْلِيله إِذْ لَا ضَرَر عَلَيْهِ فِي إِحْرَامه وَله مَنعه من الْخُرُوج إِذا كَانَ مُوسِرًا وَالدّين حَالا ليوفيه حَقه بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ مُعسرا أَو مُوسِرًا وَالدّين مُؤَجّلا فَلَيْسَ لَهُ مَنعه إِذْ لَا يلْزمه أَدَاؤُهُ حِينَئِذٍ فَإِن كَانَ الدّين يحل فِي غيبته اسْتحبَّ لَهُ أَن يُوكل من يَقْضِيه عِنْد حل حُلُوله وَلَا قَضَاء على الْمحصر المتطوع لعدم وُرُوده فَإِن كَانَ نُسكه فرضا مُسْتَقرًّا كحجة الْإِسْلَام فِيمَا بعد السّنة الأولى من سني الْإِمْكَان أَو كَانَت قَضَاء أَو نذرا بَقِي فِي ذمَّته أَو غير مُسْتَقر كحجة الْإِسْلَام فِي السّنة الأولى من سني الْإِمْكَان اعْتبرت الِاسْتِطَاعَة بعد زَوَال الْإِحْصَار (وَالرَّابِع الدَّم الْوَاجِب بقتل الصَّيْد) الْمَأْكُول الْبري الوحشي أَو الْمُتَوَلد من الْمَأْكُول الْبري الوحشي وَمن غَيره كمتولد بَين حمَار وَحشِي وحمار أَهلِي وَاعْلَم أَن الصَّيْد ضَرْبَان مَا لَهُ مثل من النعم فِي الصُّورَة والخلقة تَقْرِيبًا فَيضمن بِهِ وَمَا لَا مثل لَهُ فَيضمن بِالْقيمَةِ إِن لم يكن فِيهِ نقل وَمن الأول مَا فِيهِ نقل بعضه عَن النَّبِي ﷺ وَبَعضه عَن السّلف فَيتبع وَقد شرع المُصَنّف فِي بَيَان ذَلِك فَقَالَ (وَهُوَ)

стр. 266

أَي الدَّم الْمَذْكُور (على التَّخْيِير بَين ثَلَاثَة أُمُور (إِن كَانَ الصَّيْد) الْمَقْتُول أَو المزمن (مِمَّا لَهُ مثل) شبه صوري من النعم وَذكر المُصَنّف الأول من هَذِه الثَّلَاثَة فِي قَوْله (أخرج الْمثل من النعم) أَي يذبح الْمثل من النعم وَيتَصَدَّق بِهِ على مَسَاكِين الْحرم وفقرائه فَفِي إِتْلَاف النعامة ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى بَدَنَة كَذَلِك فَلَا تجزىء بقرة وَلَا سبع شِيَاه أَو أَكثر لِأَن جَزَاء الصَّيْد يُرَاعى فِيهِ الْمُمَاثلَة وَفِي وَاحِد من بقر الْوَحْش أَو حِمَاره بقرة وَفِي الغزال وَهُوَ ولد الظبية إِلَى أَن يطلع قرناه معز صَغِير فَفِي الذّكر جدي وَفِي الْأُنْثَى عنَاق فَإِن طلع قرناه سمي الذّكر ظَبْيًا وَالْأُنْثَى ظَبْيَة وفيهَا عنز وَهِي أُنْثَى الْمعز الَّتِي تمّ لَهَا سنة وَفِي الأرنب عنَاق وَهِي أُنْثَى الْمعز إِذا قويت مَا لم تبلغ سنة وَفِي اليربوع جفرة وَهِي أُنْثَى الْمعز إِذا بلغت أَرْبَعَة أشهر وَفِي الضبع كَبْش وَفِي الثَّعْلَب شَاة وَمَا لَا نقل فِيهِ من الصَّيْد عَمَّن سَيَأْتِي يحكم فِيهِ بِمثلِهِ من النعم عَدْلَانِ لقَوْله تَعَالَى ﴿يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم﴾ الْآيَة وَالْعبْرَة بالمماثلة بالخلقة وَالصُّورَة تَقْرِيبًا لَا تَحْقِيقا فَأَيْنَ النعامة من الْبَدنَة لَا بِالْقيمَةِ فَيلْزم فِي الْكَبِير كَبِير وَفِي الصَّغِير صَغِير وَفِي الذّكر ذكر وَفِي الْأُنْثَى أُنْثَى وَفِي الصَّحِيح صَحِيح وَفِي الْمَعِيب معيب إِن اتَّحد جنس الْعَيْب وَفِي السمين سمين وَفِي الهزيل هزيل وَلَو فدى الْمَرِيض بِالصَّحِيحِ أَو الْمَعِيب بالسليم أَو الهزيل بالسمين فَهُوَ أفضل وَيجب أَن يكون العدلان فقيهين فطنين لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ أعرف بالشبه الْمُعْتَبر شرعا وَمَا ذكر من وجوب الْفِقْه مَحْمُول على الْفِقْه الْخَاص بِمَا يحكم بِهِ هُنَا وَمَا فِي الْمَجْمُوع عَن الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب من أَن الْفِقْه مُسْتَحبّ مَحْمُول على زيارته تَنْبِيه لَو حكم عَدْلَانِ بِأَن لَهُ مثلا وعدلان بِعَدَمِهِ فَهُوَ مثلي كَمَا جزم بِهِ فِي الرَّوْضَة وَلَو حكم عَدْلَانِ بِمثل وآخران بِمثل آخر تخير على الْأَصَح ثمَّ ذكر الثَّانِي من الثَّلَاثَة فِي قَوْله (أَو قومه) أَي الْمثل بِدَرَاهِم بِقِيمَة مثله بِمَكَّة يَوْم الْإِخْرَاج (وَاشْترى بِقِيمَتِه) أَي بِقَدرِهَا (طَعَاما) مجزئا فِي الْفطْرَة أَو مِمَّا هُوَ عِنْده (وَتصدق بِهِ) أَي الطَّعَام وجوبا على مَسَاكِين الْحرم وفقرائه القاطنين وَغَيرهم وَلَا يجوز لَهُ التَّصَدُّق بِالدَّرَاهِمِ ثمَّ ذكر الثَّالِث من الثَّلَاثَة فِي قَوْله (أَو صَامَ عَن كل مد) من الطَّعَام (يَوْمًا) فِي أَي مَكَان كَانَ (وَإِن كَانَ الصَّيْد) الَّذِي وَجب فِيهِ الدَّم (مِمَّا لَا مثل لَهُ) مِمَّا لَا نقل فِيهِ كالجراد وَبَقِيَّة الطُّيُور مَا عدا الْحمام كَمَا سَيَأْتِي سَوَاء كَانَ أكبر جثة من الْحمام أم لَا (أخرج بِقِيمَتِه) أَي بِقَدرِهَا (طَعَاما) وَإِنَّمَا لَزِمته الْقيمَة عملا بِالْأَصْلِ فِي المتقومات وَقد حكمت الصَّحَابَة بهَا فِي الْجَرَاد وَلِأَنَّهُ مَضْمُون لَا مثل لَهُ فضمن بِالْقيمَةِ كَمَال الْآدَمِيّ وَيرجع فِي الْقيمَة إِلَى عَدْلَيْنِ أما مَا لَا مثل لَهُ مِمَّا فِيهِ نقل وَالْحمام وَهُوَ مَا عب أَي شرب المَاء بِلَا مص وهدر أَي رَجَعَ صَوته وغرد كاليمام والقمري والفاختة وكل مطوق فَفِي الْوَاحِدَة مِنْهُ شَاة من ضَأْن أَو معز بِحكم الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَفِي مستندهم وَجْهَان أصَحهمَا تَوْقِيف

стр. 267

بَلغهُمْ فِيهِ وَالثَّانِي مَا بَينهمَا من الشّبَه وَهُوَ ألف الْبيُوت وَهَذَا إِنَّمَا يَأْتِي فِي بعض أَنْوَاع الْحمام إِذْ لَا يَتَأَتَّى فِي الفواخت وَنَحْوهَا وَيتَصَدَّق بِالطَّعَامِ على مَسَاكِين الْحرم وفقرائه كَمَا مر (أَو صَامَ عَن كل مد) من الطَّعَام (يَوْمًا) فِي أَي مَوضِع كَانَ قِيَاسا على الْمثْلِيّ تَنْبِيه تعْتَبر قيمَة الْمثْلِيّ وَالطَّعَام فِي الزَّمَان بِحَالَة الْإِخْرَاج على الْأَصَح وَفِي الْمَكَان بِجَمِيعِ الْحرم لِأَنَّهُ مَحل الذّبْح لَا بِمحل الْإِتْلَاف على الْمَذْهَب وَغير الْمثْلِيّ تعْتَبر قِيمَته فِي الزَّمَان بِحَالَة الْإِتْلَاف لَا الْإِخْرَاج على الْأَصَح وَفِي الْمَكَان بِمحل الْإِتْلَاف لَا بِالْحرم على الْمَذْهَب (وَالْخَامِس الدَّم الْوَاجِب بِالْوَطْءِ) الْمُفْسد (وَهُوَ) أَي الدَّم الْمَذْكُور (على التَّرْتِيب) وَالتَّعْدِيل على الْمَذْهَب فَيجب بِهِ (بَدَنَة) على الرجل بِصفة الْأُضْحِية لقَضَاء الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم بذلك وَخرج بِالْوَطْءِ الْمُفْسد مَسْأَلَتَانِ الأولى أَن يُجَامع فِي الْحَج بَين التحللين وَالثَّانيَِة أَن يُجَامع ثَانِيًا بعد جمَاعَة الأول قبل التحللين وَفِي الصُّورَتَيْنِ إِنَّمَا تلْزمهُ شَاة وَبِالرجلِ الْمَرْأَة وَإِن شملتها عِبَارَته فَلَا فديَة عَلَيْهَا على الصَّحِيح سَوَاء أَكَانَ الواطىء زوجا أم غَيره محرما أم حَلَالا تَنْبِيه حَيْثُ أطلقت الْبَدنَة فِي كتب الحَدِيث وَالْفِقْه المُرَاد بهَا الْبَعِير ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى (فَإِن لم يجد) أَي الْبَدنَة (فبقرة) تجزىء فِي الْأُضْحِية (فَإِن لم يجد) أَي الْبَقَرَة (فسبع من الْغنم) من الضَّأْن أَو الْمعز أَو مِنْهُمَا (فَإِن لم يجد) أَي الْغنم (قوم الْبَدنَة) بِدَرَاهِم بِسعْر مَكَّة حَالَة الْوُجُوب كَمَا قَالَه السُّبْكِيّ وَغَيره وَلَيْسَت الْمَسْأَلَة فِي الشرحين وَالرَّوْضَة (وَاشْترى بِقِيمَتِهَا) أَي بِقَدرِهَا (طَعَاما) أَو أخرجه مِمَّا عِنْده (وَتصدق بِهِ) فِي الْحرم على مساكينه وفقرائه (فَإِن لم يجد) طَعَاما (صَامَ عَن كل مد يَوْمًا) فِي أَي مَكَان كَانَ ويكمل المنكسر تَنْبِيه المُرَاد بِالطَّعَامِ فِي هَذَا الْبَاب مَا يجزىء عَن الْفطْرَة وَلَو قدر على بعض الطَّعَام وَعجز عَن الْبَاقِي أخرج مَا قدر عَلَيْهِ وَصَامَ عَمَّا عجز عَنهُ وَقد عرفت مِمَّا تقدم أَن الْمَذْكُور فِي كَلَام المُصَنّف ثَمَانِيَة أَنْوَاع وَأما النَّوْع التَّاسِع الْمَوْعُود بِذكرِهِ فِيمَا تقدم فَهُوَ دم الْقرَان وَهُوَ كَدم التَّمَتُّع فِي التَّرْتِيب وَالتَّقْدِير وَسَائِر أَحْكَامه الْمُتَقَدّمَة وَإِنَّمَا لم يدْخل هَذَا النَّوْع فِي تَعْبِيره بترك النّسك لِأَنَّهُ دم جبر لَا دم نسك على الْمَذْهَب فِي الرَّوْضَة وَسَيَأْتِي جَمِيع الدِّمَاء فِي خَاتِمَة آخر الْبَاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى (وَلَا يُجزئهُ الْهَدْي وَلَا الْإِطْعَام إِلَّا بِالْحرم) مَعَ التَّفْرِقَة على مساكينه وفقرائه بِالنِّيَّةِ عِنْدهَا وَلَا يُجزئهُ على أقل من ثَلَاثَة من الْفُقَرَاء أَو الْمَسَاكِين أَو مِنْهُمَا وَلَو غرباء وَلَا يجوز لَهُ أكل شَيْء مِنْهُ وَلَا نَقله إِلَى غير الْحرم وَإِن لم يجد فِيهِ مِسْكينا وَلَا فَقِيرا

стр. 268

تَنْبِيه أفضل بقْعَة من الْحرم لذبح مُعْتَمر الْمَرْوَة لِأَنَّهَا مَوضِع تحلله ولذبح الْحَاج منى لِأَنَّهَا مَوضِع تحلله وَكَذَا حكم مَا سَاقه الْحَاج والمعتمر من هدي نذر أَو نفل مَكَانا فِي الِاخْتِصَاص والأفضلية وَوقت ذبح هَذَا الْهَدْي وَقت الْأُضْحِية على الصَّحِيح وَالْهَدْي كَمَا يُطلق على مَا يَسُوقهُ الْمحرم يُطلق أَيْضا على مَا يلْزمه من دم الجبرانات وَهَذَا الثَّانِي لَا يخْتَص بِوَقْت الْأُضْحِية (وَيجزئهُ أَن يَصُوم) مَا وَجب عَلَيْهِ عِنْد التَّخْيِير أَو الْعَجز (حَيْثُ شَاءَ) من حل أَو حرم كَمَا مر إِذْ لَا مَنْفَعَة لأهل الْحرم فِي صِيَامه وَيجب فِيهِ تبييت النِّيَّة وَكَذَا تعْيين جِهَته من تمتّع أَو قرَان أَو نَحْو ذَلِك كَمَا قَالَه الْقَمُولِيّ (وَلَا يجوز) لمحرم وَلَا لحلال (قتل صيد الْحرم) أما حرم مَكَّة فبالإجماع كَمَا قَالَه فِي الْمَجْمُوع وَلَو كَانَ كَافِرًا مُلْتَزم للْأَحْكَام وَلخَبَر الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ يَوْم فتح مَكَّة قَالَ إِن هَذَا الْبَلَد حرَام بِحرْمَة الله لَا يعضد شَجَره وَلَا ينفر صَيْده أَي لَا يجوز تنفير صَيْده لمحرم وَلَا لحلال فَغير التنفير أولى وَقيس بِمَكَّة بَاقِي الْحرم فَإِن أتلف فِيهِ صيدا ضمنه كَمَا مر فِي الْمحرم وَأما حرم الْمَدِينَة فَحَرَام لقَوْله ﷺ إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة وَإِنِّي حرمت الْمَدِينَة مَا بَين لابتيها لَا يقطع عضاهها وَلَا يصاد صيدها وَلَكِن لَا يضمن فِي الْجَدِيد لِأَنَّهُ لَيْسَ محلا للنسك بِخِلَاف حرم مَكَّة (وَلَا) يجوز (قطع) وَلَا قلع (شَجَره) أَي حرم مَكَّة وَالْمَدينَة لما مر فِي الْحَدِيثين السَّابِقين وَسَوَاء فِي الشّجر المستنبت وَغَيره لعُمُوم النَّهْي وَمحل ذَلِك فِي الشّجر الرطب غير المؤذي أما الْيَابِس والمؤذي كالشوك والعوسج وَهُوَ ضرب من الشوك فَيجوز قطعه تَنْبِيه علم من تَعْبِيره بِالْقطعِ تَحْرِيم قلعه من بَاب أولى وَخرج بِالْحرم شجر الْحل إِذا لم يكن بعض أَصله فِي الْحرم فَيجوز قطعه وقلعه وَلَو بعد غرسه فِي الْحرم بِخِلَاف عَكسه عملا بِالْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أما مَا بعض أَصله فِي الْحرم فَيحرم تَغْلِيبًا للحرم وَخرج بتقييد غير المستنبت بِالشَّجَرِ الْحِنْطَة وَنَحْوهَا كالشعير والخضراوات فَيجوز قطعهَا وقلعها مُطلقَة بِلَا خلاف كَمَا قَالَه فِي الْمَجْمُوع تَنْبِيه سكت المُصَنّف عَن ضَمَان شجر حرم مَكَّة فَيجب فِي قطع أَو قلع الشَّجَرَة الحرمية الْكَبِيرَة بِأَن تسمى كَبِيرَة عرفا بقرة سَوَاء أخلفت أم لَا قَالَ فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا والبدنة فِي معنى الْبَقَرَة وَفِي الصَّغِيرَة إِن قاربت سبع الْكَبِيرَة شَاة فَإِن صغرت جدا فَفِيهَا الْقيمَة وَلَو أَخذ غصنا من شَجَرَة حرمية فأخلف مثله فِي سنته بِأَن كَانَ لطيفا كالسواك فَلَا ضَمَان فِيهِ فَإِن لم يخلف أَو أخلف لَا مثله أَو مثله لَا فِي سنته فَعَلَيهِ الضَّمَان وَالْوَاجِب فِي غير الشّجر من النَّبَات الْقيمَة لِأَنَّهُ الْقيَاس وَلم يرد نَص يَدْفَعهُ وَيحل

стр. 269

أَخذ نَبَاته لعلف الْبَهَائِم وللدواء كالحنظل وللتغذي كالرجلة للْحَاجة إِلَيْهِ وَلِأَن ذَلِك فِي معنى الزَّرْع وَلَا يقطع لذَلِك إِلَّا بِقدر الْحَاجة وَلَا يجوز قطعه للْبيع مِمَّن يعلف بِهِ لِأَنَّهُ كالطعام الَّذِي أُبِيح أكله لَا يجوز بَيْعه وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنا حَيْثُ جَوَّزنَا أَخذ السِّوَاك كَمَا سَيَأْتِي لَا يجوز بَيْعه وَيجوز رعي حشيش الْحرم وشجره كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي الْأُم بالبهائم وَيجوز أَخذ أوراق الْأَشْجَار بِلَا خبط لِئَلَّا يضر بهَا وخبطها حرَام كَمَا فِي الْمَجْمُوع نقلا عَن الْأَصْحَاب وَنقل اتِّفَاقهم على أَنه يجوز أَخذ ثَمَرهَا وعود السِّوَاك وَنَحْوه وَقَضيته أَنه لَا يضمن الْغُصْن اللَّطِيف وَإِن لم يخلف قَالَ الْأَذْرَعِيّ وَهُوَ الْأَقْرَب وَيحرم أَخذ نَبَات حرم الْمَدِينَة وَلَا يضمن وَيحرم صيد الطَّائِف ونباته وَلَا ضَمَان فيهمَا قطعا فَائِدَة يحرم نقل تُرَاب من الْحَرَمَيْنِ أَو أَحْجَار أَو عمل من طين أَحدهمَا كالأباريق وَغَيرهَا إِلَى الْحل فَيجب رده إِلَى الْحرم بِخِلَاف مَاء زَمْزَم فَإِنَّهُ يجوز نَقله وَيحرم أَخذ طيب الْكَعْبَة فَمن أَرَادَ التَّبَرُّك مسحها بِطيب نَفسه ثمَّ يَأْخُذهُ وَأما سترهَا فَالْأَمْر فِيهِ إِلَى رَأْي الإِمَام يصرفهُ فِي بعض مصاريف بَيت المَال بيعا وَعَطَاء لِئَلَّا يتْلف بالبلى وَبِهَذَا قَالَ ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَأم سَلمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وجوزوا لمن أَخذه لبسه وَلَو جنبا أَو حَائِضًا (وَالْمحل وَالْمحرم فِي ذَلِك) أَي فِي تَحْرِيم صيد الْحرم وَقطع شَجَره وَالضَّمان (سَوَاء) بِلَا فرق لعُمُوم النَّهْي قَاعِدَة نافعة فِيمَا سبق مَا كَانَ مَحْضا كالصيد وَجَبت الْفِدْيَة فِيهِ مَعَ الْجَهْل وَالنِّسْيَان وَمَا كَانَ استمتاعا أَو ترفها كالطيب واللبس فَلَا فديَة فِيهِ مَعَ الْجَهْل وَالنِّسْيَان وَمَا كَانَ فِيهِ شَائِبَة من الْجَانِبَيْنِ كالجماع وَالْحلق والقلم فَفِيهِ خلاف وَالأَصَح فِي الْجِمَاع عدم وجوب الْفِدْيَة مَعَ الْجَهْل وَالنِّسْيَان وَفِي الْحلق والقلم الْوُجُوب مَعَهُمَا خَاتِمَة حَيْثُ أطلق فِي الْمَنَاسِك الدَّم فَالْمُرَاد بِهِ كَدم الْأُضْحِية فتجزىء الْبَدنَة أَو الْبَقَرَة عَن سَبْعَة دِمَاء وَإِن اخْتلفت أَسبَابهَا فَلَو ذَبحهَا عَن دم وَاجِب فالفرض سبعها فَلهُ إِخْرَاجه عَنهُ وَأكل الْبَاقِي إِلَّا فِي جَزَاء الصَّيْد الْمثْلِيّ فَلَا يشْتَرط كَونه كالأضحية فَيجب فِي الصَّغِير صَغِير وَفِي الْكَبِير كَبِير وَفِي الْمَعِيب معيب كَمَا مر بل لَا تجزىء الْبَدنَة عَن شَاة وَحَاصِل الدِّمَاء ترجع بِاعْتِبَار حكمهَا إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام دم تَرْتِيب وَتَقْدِير دم تَرْتِيب وتعديل دم تَخْيِير وَتَقْدِير دم تَخْيِير وتعديل الْقسم الأول يشْتَمل على دم التَّمَتُّع وَالْقرَان والفوات والمنوط بترك مَأْمُور بِهِ وَهُوَ ترك الْإِحْرَام من الْمِيقَات وَالرَّمْي وَالْمَبِيت بِمُزْدَلِفَة وَمنى وَطواف الْوَدَاع فَهَذِهِ الدِّمَاء دِمَاء تَرْتِيب بِمَعْنى أَنه يلْزمه الذّبْح وَلَا يُجزئهُ الْعُدُول إِلَى غَيره إِلَّا إِذا عجز عَنهُ وَتَقْدِير بِمَعْنى أَن الشَّرْع قدر مَا يعدل إِلَيْهِ بِمَا لَا يزِيد وَلَا ينقص وَالْقسم الثَّانِي يشْتَمل على دم الْجِمَاع فَهُوَ دم تَرْتِيب وتعديل بِمَعْنى أَن الشَّرْع أَمر فِيهِ بالتقويم والعدول إِلَى غَيره بِحَسب الْقيمَة فَيجب فِيهِ بَدَنَة ثمَّ بقرة ثمَّ سبع شِيَاه فَإِن عجز قوم الْبَدنَة بِدَرَاهِم وَاشْترى بهَا طَعَاما وَتصدق بِهِ فَإِن عجز صَامَ عَن كل

стр. 270

مد يَوْمًا ويكمل المنكسر كَمَا مر وعَلى دم الْإِحْصَار فَعَلَيهِ شَاة ثمَّ طَعَام بالتعديل فَإِن عجز صَامَ عَن كل مد يَوْمًا وَالْقسم الثَّالِث يشْتَمل على دم الْحلق والقلم فَيتَخَيَّر إِذا حلق ثَلَاث شَعرَات أَو قلم ثَلَاثَة أظفار وَلَاء بَين ذبح دم وإطعام سِتَّة مَسَاكِين لكل مِسْكين نصف صَاع وَصَوْم ثَلَاثَة أَيَّام وعَلى دم الِاسْتِمْتَاع وَهُوَ التَّطَيُّب والدهن بِفَتْح الدَّال للرأس واللحية وَبَعض شعر الْوَجْه على خلاف تقدم واللبس ومقدمات الْجِمَاع والاستمناء وَالْجِمَاع غير الْمُفْسد وَالْقسم الرَّابِع يشْتَمل على جَزَاء الصَّيْد وَالشَّجر فجملة هَذِه الدِّمَاء عشرُون دَمًا وَكلهَا لَا تخْتَص بِوَقْت كَمَا مر وتراق فِي النّسك الَّذِي وَجَبت فِيهِ وَدم الْفَوات يجزىء بعد دُخُول وَقت الْإِحْرَام بِالْقضَاءِ كالمتمتع إِذا فرغ من عمرته فَإِنَّهُ يجوز لَهُ أَن يذبح قبل الْإِحْرَام بِالْحَجِّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد وَإِن قَالَ ابْن الْمقري لَا يجزىء إِلَّا بعد الْإِحْرَام بِالْقضَاءِ وَكلهَا وبدلها من الطَّعَام يخْتَص تفرقته بِالْحرم على مساكينه وَكَذَا يخْتَص بِهِ الذّبْح إِلَّا الْمحصر فَيذْبَح حَيْثُ أحْصر كَمَا مر فَإِن عدم الْمَسَاكِين فِي الْحرم أَخّرهُ كَمَا مر حَتَّى يجدهم كمن نذر التَّصَدُّق على فُقَرَاء بلد فَلم يجدهم وَيسن لمن قصد مَكَّة بِحَجّ أَو عمْرَة أَن يهدي إِلَيْهَا شَيْئا من النعم لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ أهْدى فِي حجَّة الْوَدَاع مائَة بَدَنَة وَلَا يجب ذَلِك إِلَّا بِالنذرِ وَيسن أَن يُقَلّد الْبَدنَة أَو الْبَقَرَة نَعْلَيْنِ من النِّعَال الَّتِي تلبس فِي الْإِحْرَام وَيتَصَدَّق بهما بعد ذَبحهَا ثمَّ يجرح صفحة سنامها الْيُمْنَى بحديدة مُسْتَقْبلا بهَا الْقبْلَة ويلطخها بِالدَّمِ لتعرف وَالْغنم لَا تجرح بل تقلد عرى الْقرب وآذانها وَلَا يلْزم بذلك ذَبحهَا

стр. 271

تمّ الْجُزْء الأول ويليه الْجُزْء الثَّانِي وأوله كتاب الْبيُوع كتاب الْبيُوع وَغَيرهَا من أَنْوَاع الْمُعَامَلَات ) كقراض وَشركَة وَعبر بالبيوع دون البيع الْمُنَاسب لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأحل الله البيع﴾ ولطريق الِاخْتِصَار نظرا إِلَى تنوعه وتقسيم أَحْكَامه فَإِنَّهُ يتنوع إِلَى أَربع أَنْوَاع كَمَا سَيَأْتِي وَأَحْكَامه تَنْقَسِم إِلَى صَحِيح وفاسد وَالصَّحِيح إِلَى لَازم وَغير لَازم كَمَا يعلم ذَلِك من كَلَامه وَالْبيع لُغَة مُقَابلَة شَيْء بِشَيْء قَالَ الشَّاعِر مَا بعتكم مهجتي إِلَّا بوصلكم وَلَا أسلمها إِلَّا يدا بيد وَشرعا مُقَابلَة مَال بِمَال على وَجه مَخْصُوص وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَأحل الله البيع﴾ وَأَحَادِيث كَقَوْلِه ﷺ إِنَّمَا البيع عَن ترَاض (الْبيُوع ثَلَاثَة أَشْيَاء) أَي أَنْوَاع بل أَرْبَعَة كَمَا سَيَأْتِي الأول (بيع عين مُشَاهدَة) أَي مرئية للمتبايعين (فَجَائِز) لانْتِفَاء الْغرَر

стр. 272

(و) الثَّانِي (بيع شَيْء) يَصح السّلم فِيهِ (مَوْصُوف فِي الذِّمَّة) بِلَفْظ السّلم (فَجَائِز إِذا وجدت الصّفة) الْمَشْرُوط ذكرهَا فِيهِ (على مَا وصفت بِهِ) الْعين الْمُسلم فِيهَا مَعَ بَقِيَّة شُرُوطه الْآتِيَة فِي بَابه (و) الثَّالِث (بيع عين غَائِبَة) عَن مجْلِس العقد أَو حَاضِرَة فِيهِ (لم تشاهد) للعاقدين (فَلَا يجوز) للنَّهْي عَن بيع الْغرَر تَنْبِيه مُرَاده بِالْجَوَازِ فِيمَا ذكر فِي هَذِه الْأَنْوَاع مَا يعم الصِّحَّة وَالْإِبَاحَة إِذْ تعَاطِي الْعُقُود الْفَاسِدَة حرَام وَالرَّابِع بيع الْمَنَافِع وَهُوَ الْإِجَارَة وَسَيَأْتِي وللمبيع شُرُوط خَمْسَة كَمَا فِي الْمِنْهَاج ذكر المُصَنّف مِنْهَا ثَلَاثَة الأول مَا ذكره بقوله (وَيصِح بيع كل) شَيْء (طَاهِر) عينا أَو يطهر بِغسْلِهِ فَلَا يَصح بيع الْمُتَنَجس كالخل وَاللَّبن لِأَنَّهُ فِي معنى نجس الْعين وَكَذَا الدّهن كالزيت فَإِنَّهُ لَا يُمكن تَطْهِيره فِي الْأَصَح فَإِنَّهُ لَو أمكن لما أَمر بإراقة السّمن فِيمَا رَوَاهُ ابْن حبَان أَنه ﷺ قَالَ فِي الْفَأْرَة تَمُوت فِي السّمن إِن كَانَ جَامِدا فألقوها وَمَا حولهَا وَإِن كَانَ مَائِعا فأريقوه أما مَا يُمكن تَطْهِيره كَالثَّوْبِ الْمُتَنَجس والآجر المعجون بمائع نجس كبول فَإِنَّهُ يَصح بَيْعه لِإِمْكَان طهره وَسَيَأْتِي مُحْتَرز قَوْله طَاهِر فِي كَلَامه وَالشّرط الثَّانِي مَا ذكره بقوله (منتفع بِهِ) شرعا وَلَو فِي الْمَآل كالجحش الصَّغِير وَسَيَأْتِي مُحْتَرزه فِي كَلَامه وَالشّرط الثَّالِث مَا ذكره بقوله (مَمْلُوك) أَي أَن يكون للعاقد عَلَيْهِ ولَايَة فَلَا يَصح عقد فُضُولِيّ وَإِن أجَازه الْمَالِك لعدم ولَايَته على الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَيصِح بيع مَال غَيره ظَاهرا إِن بَان بعد البيع أَنه لَهُ كَأَن بَاعَ مَال مُوَرِثه ظَانّا حَيَاته فَبَان مَيتا لتبين أَنه ملكه وَالشّرط الرَّابِع قدرَة تسلمه فِي بيع غير ضمني

стр. 273

على رده لعَجزه عَن تسلمه حَالا بِخِلَاف بَيْعه لقادر على ذَلِك نعم إِن احْتَاجَ فِيهِ إِلَى مُؤنَة فَفِي الْمطلب يَنْبَغِي الْمَنْع وَلَا يَصح بيع جُزْء معِين تنقص بِقطعِهِ قِيمَته أَو قيمَة الْبَاقِي كجزء إِنَاء أَو ثوب نَفِيس ينقص بِقطعِهِ مَا ذكر للعجز عَن تَسْلِيم ذَلِك شرعا لِأَن التَّسْلِيم فِيهِ لَا يُمكن إِلَّا بِالْكَسْرِ أَو الْقطع وَفِيه نقص وتضييع مَال بِخِلَاف مَا لَا ينقص بِقطعِهِ مَا ذكر كجزء غليظ كرباس لانْتِفَاء الْمَحْذُور وَالشّرط الْخَامِس الْعلم بِهِ للعاقدين عينا وَقدرا وَصفَة على مَا يَأْتِي بَيَانه حذرا من الْغرَر لما روى مُسلم أَنه ﷺ نهى عَن بيع الْغرَر وَيصِح بيع صَاع من صبرَة وَإِن جهلت صيعانها لعلمهما بِقدر الْمَبِيع مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاء فَلَا غرر وَيصِح بيع صبرَة وَإِن جهلت صيعانها كل صَاع بدرهم وَلَا يضر فِي مَجْهُولَة الصيعان الْجَهْل بجملة الثّمن لِأَنَّهُ مَعْلُوم بالتفصيل وَبيع صبرَة مَجْهُولَة الصيعان بِمِائَة دِرْهَم كل صَاع بدرهم إِن خرجت مائَة وَإِلَّا فَلَا يَصح لتعذر الْجمع بَين جملَة الثّمن وتفصيله لَا بيع أحد ثَوْبَيْنِ مثلا مُبْهما وَلَا بيع بِأَحَدِهِمَا وَإِن تَسَاوَت قيمتهمَا أَو بملء ذَا الْبَيْت برا أَو بزنة ذِي الْحَصَاة ذَهَبا وملء الْبَيْت وزنة الْحَصَاة مَجْهُولَانِ أَو بِأَلف دَرَاهِم ودنانير للْجَهْل بِعَين الْمَبِيع فِي الأولى وبعين الثّمن فِي الثَّانِيَة وبقدره فِي الْبَاقِي فَإِن عين الْبر كَأَن قَالَ بِعْتُك ملْء ذَا الْبَيْت من ذَا الْبر صَحَّ لِإِمْكَان أَخذه قبل تلفه فَلَا غرر وَقد بسطت الْكَلَام عَلَيْهِ فِي غير هَذَا الْكتاب ثمَّ أَخذ المُصَنّف فِي مُحْتَرز قَوْله طَاهِر بقوله (وَلَا يَصح بيع عين نَجِسَة) سَوَاء أمكن تطهيرها بالاستحالة كَجلْد الْميتَة أم لَا كالسرجين وَالْكَلب وَلَو معلما وَالْخمر وَلَو مُحْتَرمَة لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ نهى عَن ثمن الْكَلْب وَقَالَ إِن الله تَعَالَى حرم بيع الْخمر وَالْميتَة وَالْخِنْزِير وَقيس بهَا مَا فِي مَعْنَاهَا ثمَّ أَخذ فِي مُحْتَرز قَوْله منتفع بِهِ بقوله (وَلَا) يَصح (بيع مَا لَا مَنْفَعَة فِيهِ) لِأَنَّهُ لَا يعد مَالا فَأخذ المَال فِي مُقَابلَته مُمْتَنع للنَّهْي عَن إِضَاعَة المَال وَعدم منفعَته إِمَّا لخسته كالحشرات الَّتِي لَا نفع فِيهَا كالخنفساء والحية وَالْعَقْرَب وَلَا عِبْرَة بِمَا يذكر من مَنَافِعهَا فِي الْخَواص وَلَا بيع كل سبع أَو طير لَا ينفع كالأسد وَالذِّئْب والحدأة والغراب غير الْمَأْكُول وَلَا نظر لمَنْفَعَة الْجلد بعد الْمَوْت وَلَا لمَنْفَعَة الريش فِي النبل وَلَا لاقتناء الْمُلُوك لبعضها للهيبة والسياسة أما مَا ينفع من ذَلِك كالفهد للصَّيْد والفيل لِلْقِتَالِ والنحل للعسل والطاووس للأنس بلونه فَيصح وَإِمَّا لقلته كحبتي الْحِنْطَة وَالشعِير وَلَا أثر لضم ذَلِك إِلَى أَمْثَاله أَو وَضعه فِي فخ وَمَعَ هَذَا يحرم غصبه وَيجب رده وَلَا ضَمَان فِيهِ إِن تلف إِذْ لَا مَالِيَّة وَلَا يَصح بيع آلَة اللَّهْو الْمُحرمَة كالطنبور والمزمار والرباب وَإِن اتخذ الْمَذْكُورَات من نقد إِذْ لَا نفع بهَا شرعا وَيصِح بيع آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة لِأَنَّهُمَا المقصودان وَلَا يشكل بِمَا مر من منع بيع آلَات الملاهي المتخذة مِنْهُمَا لِأَن آنيتهما يُبَاح اسْتِعْمَالهَا للْحَاجة بِخِلَاف تِلْكَ وَلَا يَصح بيع كتب الْكفْر والتنجيم والشعوذة والفلسفة كَمَا جزم بِهِ فِي الْمَجْمُوع وَلَا بيع السّمك فِي المَاء إِلَّا إِذا كَانَ فِي بركَة صَغِيرَة لَا يمْنَع المَاء رُؤْيَته وَسَهل أَخذه فَيصح فِي الْأَصَح فَإِن كَانَت الْبركَة كَبِيرَة لَا يُمكن أَخذه إِلَّا بِمَشَقَّة شَدِيدَة لم يَصح على الْأَصَح وَبيع الْحمام فِي البرج على هَذَا التَّفْصِيل وَلَا يَصح بيع الطير فِي الْهَوَاء وَلَو حَماما اعْتِمَادًا على عَادَة عودهَا على الْأَصَح لعدم الوثوق بعودها إِلَّا النَّحْل فَيصح بَيْعه طائرا على الْأَصَح فِي الزَّوَائِد وَقَيده فِي الْمُهِمَّات تبعا ل

стр. 274

ابْن الرّفْعَة بِأَن يكون اليعسوب فِي الخلية فارقا بَينه وَبَين الْحمام بِأَن النَّحْل لَا يقْصد بالجوارح بِخِلَاف غَيرهَا من الطُّيُور فَإِنَّهَا تقصد بهَا وَيصِح بَيْعه فِي الكوارة إِن شَاهد جَمِيعه وَإِلَّا فَهُوَ من بيع الْغَائِب فَلَا يَصح تَنْبِيه سكت المُصَنّف عَن أَرْكَان البيع وَهِي ثَلَاثَة كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَهِي فِي الْحَقِيقَة سِتَّة عَاقد بَائِع ومشتر ومعقود عَلَيْهِ ثمن ومثمن وَصِيغَة وَلَو كِنَايَة وَهِي إِيجَاب كبعتك وملكتك واشتر مني وكجعلته لَك بِكَذَا نَاوِيا البيع وَقبُول كاشتريت وتملكت وَقبلت وَإِن تقدم على الْإِيجَاب كبعني بِكَذَا لِأَن البيع مَنُوط بِالرِّضَا لخَبر إِنَّمَا البيع عَن ترَاض وَالرِّضَا خَفِي فَاعْتبر مَا يدل عَلَيْهِ من اللَّفْظ فَلَا بيع بمعاطاة وَيرد كل مَا أَخذه بهَا أَو بدله إِن تلف وَشرط فِي الْإِيجَاب وَالْقَبُول وَلَو بِكِتَابَة أَو إِشَارَة أخرس أَلا يتخللهما كَلَام أَجْنَبِي عَن العقد وَلَا سكُوت طَوِيل وَهُوَ مَا أشعر بإعراضه عَن الْقبُول وَأَن يتوافق الْإِيجَاب وَالْقَبُول معنى فَلَو أوجب بِأَلف مكسرة فَقبل بصحيحه أَو عَكسه لم يَصح وَيشْتَرط أَيْضا عدم التَّعْلِيق التَّأْقِيت فَلَو قَالَ إِن مَاتَ أبي فقد بِعْتُك هَذَا بِكَذَا أَو بعتكه بِكَذَا شهرا لم يَصح وَشرط فِي الْعَاقِد بَائِعا كَانَ أَو مُشْتَريا إِطْلَاق تصرف فَلَا يَصح عقد صبي أَو مَجْنُون أَو مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه وَعدم إِكْرَاه

стр. 275

بِغَيْر حق فَلَا يَصح عقد مكره فِي مَاله بِغَيْر حق لعدم رِضَاهُ وَيصِح بِحَق كَأَن توجه عَلَيْهِ بيع مَاله لوفاء دين فأكرهه الْحَاكِم عَلَيْهِ وَلَو بَاعَ مَال غَيره بإكراهه عَلَيْهِ صَحَّ لِأَنَّهُ أبلغ فِي الْإِذْن وَإِسْلَام من يَشْتَرِي لَهُ وَلَو بوكالة مصحف أَو نَحوه ككتب حَدِيث أَو كتب علم فِيهَا آثَار السّلف أَو مُسلم أَو مُرْتَد لَا يعْتق عَلَيْهِ لما فِي ملك الْكَافِر للمصحف وَنَحْوه من الإهانة وللمسلم من الإذلال وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ ولبقاء علقَة الْإِسْلَام فِي الْمُرْتَد بِخِلَاف من يعْتق عَلَيْهِ كأبيه أَو ابْنه فَيصح لانْتِفَاء إذلاله بِعَدَمِ اسْتِقْرَار ملكه فَائِدَة يتَصَوَّر دُخُول الرَّقِيق الْمُسلم فِي ملك الْكَافِر فِي مسَائِل نَحْو الْأَرْبَعين صُورَة وَقد ذكرتها فِي شرح الْمِنْهَاج وأفردها البُلْقِينِيّ بتصنيف دون الكراسة والشامل لجميعها ثَلَاثَة أَسبَاب الأول الْملك القهري الثَّانِي مَا يُفِيد الْفَسْخ الثَّالِث مَا استعقب الْعتْق فاستفده فَإِنَّهُ ضَابِط مُهِمّ ولبعضهم فِي ذَلِك نظم وَهُوَ الرجز وَمُسلم يدْخل ملك كَافِر بِالْإِرْثِ وَالرَّدّ بِعَيْب ظَاهر إِقَالَة وفسخه وَمَا وهب أصل وَمَا استعقب عتقا بِسَبَب وَتَقَدَّمت شُرُوط الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَلَو بَاعَ بِنَقْد مثلا وَثمّ نقد غَالب تعين لِأَن الظَّاهِر إرادتهما لَهُ أَو نقدان مثلا وَلَو صَحِيحا ومكسرا وَلَا غَالب اشْترط تعْيين لفظا إِن اخْتلفت قيمتهَا فَإِن اسْتَوَت لم يشْتَرط تعْيين وتكفي مُعَاينَة عوض عَن الْعلم بِقَدرِهِ اكْتِفَاء بالتخمين المصحوب بالمعاينة وتكفي رؤيتها قبل عقد فِيمَا لَا يغلب تغيره إِلَى وَقت العقد وَيشْتَرط كَونه ذَاكِرًا للأوصاف عِنْد العقد بِخِلَاف مَا يغلب تغيره كالأطعمة وتكفي رُؤْيَة بعض مَبِيع إِن دلّ على بَاقِيَة كظاهر صبرَة نَحْو برك كشعير أَو

стр. 276

لم يدل على بَاقِيه بل كَانَ صوانا للْبَاقِي لبَقَائه كقشر رمان وبيض وقشرة سفلى لجوز أَو لوز فتكفي رُؤْيَته لِأَن صَلَاح بَاطِنه فِي إبقائه فِيهِ وَخرج بالسفلى وَهِي الَّتِي تكسر حَالَة الْأكل الْعليا لِأَنَّهَا لَيست من مصَالح مَا فِي بَطْنه نعم إِن لم تَنْعَقِد السُّفْلى كاللوز الْأَخْضَر كفت رُؤْيَة الْعليا لِأَن الْجَمِيع مَأْكُول وَيجوز بيع قصب السكر فِي قشره الْأَعْلَى لِأَن قشره الْأَسْفَل كباطنه لِأَنَّهُ قد يمص مَعَه وَلِأَن قشره الْأَعْلَى لَا يستر جَمِيعه وَيصِح سلم الْأَعْمَى وَإِن عمي قبل تَمْيِيزه بعوض فِي ذمَّته يعين فِي الْمجْلس ويوكل من يقبض عَنهُ أَو من يقبض لَهُ رَأس مَال السّلم وَالْمُسلم فِيهِ وَلَو كَانَ رأى قبل الْعَمى شَيْئا مِمَّا لَا يتَغَيَّر قبل عقده صَحَّ عقده عَلَيْهِ كالبصير وَلَو اشْترى الْبَصِير شَيْئا ثمَّ عمي قبل قَبضه لم يَنْفَسِخ فِيهِ البيع كَمَا صَححهُ النَّوَوِيّ وَلَا يَصح بيع البصل والجزر وَنَحْوهمَا فِي الأَرْض لِأَنَّهُ غرر فصل فِي الرِّبَا وَهُوَ بِالْقصرِ لُغَة الزِّيَادَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿اهتزت وربت﴾ أَي زَادَت ونمت وَشرعا نقد على عوض مَخْصُوص غير مَعْلُوم التَّمَاثُل فِي معيار الشَّرْع حَالَة العقد أَو مَعَ تَأْخِير فِي الْبَدَلَيْنِ أَو أَحدهمَا وَهُوَ على ثَلَاثَة أَنْوَاع رَبًّا الْفضل وَهُوَ البيع مَعَ زِيَادَة أحد الْعِوَضَيْنِ على الآخر وَربا الْيَد وَهُوَ البيع مَعَ تَأْخِير قبضهما أَو قبض أَحدهمَا وَربا النِّسَاء وَهُوَ البيع لأجل (والربا حرَام) لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأحل الله البيع وَحرم الرِّبَا﴾ وَلقَوْله ﷺ لعن الله آكل الرِّبَا وموكله وَشَاهده وكاتبه وَهُوَ من الْكَبَائِر قَالَ الْمَاوَرْدِيّ لم يحل فِي شَرِيعَة قطّ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَخذهم الرِّبَا وَقد نهوا عَنهُ﴾ يَعْنِي فِي الْكتب السالفة وَالْقَصْد بِهَذَا الْفَصْل بيع الرِّبَوِيّ وَمَا يعْتَبر فِيهِ زِيَادَة على مَا مر وَهُوَ لَا يكون إِلَّا فِي (الذَّهَب وَالْفِضَّة) وَلَو غير مضروبين (و)

стр. 277

فِي (المطعومات) لَا فِي غير ذَلِك وَالْمرَاد بالمطعوم مَا قصد للطعم اقتياتا أَو تفكها أَو تداويا كَمَا يُؤْخَذ ذَلِك من قَوْله ﷺ الذَّهَب بِالذَّهَب وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ وَالْبر بِالْبرِّ وَالشعِير بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ وَالْملح بالملح مثلا بِمثل سَوَاء بِسَوَاء يدا بيد فَإِذا اخْتلفت هَذِه الْأَجْنَاس فبيعوا كَيفَ شِئْتُم إِذا كَانَ يدا بيد أَي مقابضة فَإِنَّهُ نَص فِيهِ على الْبر وَالشعِير وَالْمَقْصُود مِنْهُمَا التقوت فَألْحق بهما مَا فِي مَعْنَاهُمَا كالأرز والذرة وَنَصّ على التَّمْر وَالْمَقْصُود مِنْهُ التفكه والتأدم فَألْحق بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كالزبيب والتين وعَلى الْملح وَالْمَقْصُود مِنْهُ الْإِصْلَاح فَألْحق بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كالمصطكي والزنجبيل وَلَا فرق بَين مَا يصلح الْغذَاء أَو يصلح الْبدن فَإِن الأغذية تحفظ الصِّحَّة والأدوية ترد الصِّحَّة وَلَا رَبًّا فِي حب الْكَتَّان ودهنه ودهن السّمك لِأَنَّهَا لَا تقصد للطعم وَلَا فِيمَا اخْتصَّ بِهِ الْجِنّ كالعظم أَو الْبَهَائِم كالتبن والحشيش أَو غلب تنَاولهَا لَهُ أما إِذا كَانَا على حد سَوَاء فَالْأَصَحّ ثُبُوت الرِّبَا فِيهِ وَلَا رَبًّا فِي الْحَيَوَان مُطلقًا سَوَاء جَازَ بلعه كصغار السّمك أم لَا لِأَنَّهُ لَا يعد للْأَكْل على هَيئته (وَلَا يجوز بيع) عين (الذَّهَب بِالذَّهَب و) لَا بيع عين (الْفضة كَذَلِك) أَي بِالْفِضَّةِ (إِلَّا) بِثَلَاثَة شُرُوط الأول كَونه (متماثلا) أَي مُتَسَاوِيا فِي الْقدر من غير زِيَادَة حَبَّة وَلَا نَقصهَا وَالثَّانِي كَونه (نَقْدا) أَي حَالا من غير نَسِيئَة فِي شَيْء مِنْهُ وَالثَّالِث كَونه مَقْبُوضا قبل التَّفَرُّق أَو التخاير للْخَبَر السَّابِق وَعلة الرِّبَا فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة جنسية الْأَثْمَان غَالِبا كَمَا صَححهُ فِي الْمَجْمُوع ويعبر عَنهُ أَيْضا بجوهرية الْأَثْمَان غَالِبا وَهِي منتفية عَن الْفُلُوس وَغَيرهَا من سَائِر الْعرُوض وَاحْترز بغالبا عَن الْفُلُوس إِذا راجت فَإِنَّهَا لَا رَبًّا فِيهَا كَمَا مر وَلَا أثر لقيمة الصَّنْعَة فِي ذَلِك حَتَّى لَو اشْترى بِدَنَانِير ذَهَبا مصوغا قِيمَته أَضْعَاف الدَّنَانِير اعْتبرت الْمُمَاثلَة وَلَا نظر إِلَى الْقيمَة وَالْحِيلَة فِي تمْلِيك الرِّبَوِيّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضلا كَبيع ذهب بِذَهَب مُتَفَاضلا أَن يَبِيعهُ من صَاحبه بِدَرَاهِم أَو عرض وَيَشْتَرِي مِنْهُ بهَا أَو بِهِ الذَّهَب بعد التَّقَابُض فَيجوز وَإِن لم يَتَفَرَّقَا وَلم يتخايرا (وَلَا) يجوز وَلَا يَصح (بيع مَا ابتاعه) وَلَا الْإِشْرَاك فِيهِ وَلَا التَّوْلِيَة (حَتَّى يقبضهُ) سَوَاء كَانَ مَنْقُولًا أم عقارا أذن

стр. 278

البَائِع وَقبض الثّمن أم لَا لخَبر من ابْتَاعَ طَعَاما فَلَا يَبِيعهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيه قَالَ ابْن عَبَّاس وَلَا أَحسب كل شَيْء إِلَّا مثله رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَبيعه للْبَائِع كَغَيْرِهِ فَلَا يَصح لعُمُوم الْأَخْبَار ولضعف الْملك وَالْإِجَارَة وَالْكِتَابَة وَالرَّهْن وَالصَّدَاق وَالْهِبَة والإقراض وَجعله عوضا فِي نِكَاح أَو خلع أَو صلح أَو سلم أَو غير ذَلِك كَالْبيع فَلَا يَصح بِنَاء على أَن الْعلَّة فِي البيع ضعف الْملك وَيصِح الْإِعْتَاق لتشوف الشَّارِع إِلَيْهِ وَنقل ابْن الْمُنْذر فِيهِ الْإِجْمَاع وَسَوَاء أَكَانَ للْبَائِع حق الْحَبْس أم لَا لقُوته وَضعف حق الْحَبْس وَالِاسْتِيلَاد وَالتَّزْوِيج وَالْوَقْف كَالْعِتْقِ وَالثمن الْمعِين كَالْمَبِيعِ قبل قَبضه فِيمَا مر وَله التَّصَرُّف فِي مَاله وَهُوَ فِي يَد غَيره أَمَانَة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه وموروث وباق فِي يَد وليه بعد فك الْحجر عَنهُ لتَمام ملكه على ذَلِك وَلَا يَصح بيع الْمُسلم فِيهِ وَلَا الِاعْتِيَاض عَنهُ قبل قَبضه وَيجوز الِاسْتِبْدَال عَن الثّمن الثَّابِت فِي الذِّمَّة فَإِن استبدل مُوَافقا فِي عِلّة الرِّبَا كدراهم عَن دَنَانِير أَو عَكسه اشْترط قبض الْبَدَل فِي الْمجْلس حذرا من الرِّبَا وَلَا يشْتَرط تَعْيِينه فِي العقد لِأَن الصّرْف على مَا فِي الذِّمَّة جَائِز وَيصِح بيع الدّين بِغَيْر دين لغير من هُوَ عَلَيْهِ كَأَن بَاعَ بكر لعَمْرو مائَة لَهُ على زيد بِمِائَة كَبَيْعِهِ مِمَّن هُوَ عَلَيْهِ كَمَا رَجحه فِي الرَّوْضَة وَإِن رجح فِي الْمِنْهَاج الْبطلَان أما بيع الدّين بِالدّينِ فَلَا يَصح سَوَاء اتَّحد الْجِنْس أم لَا للنَّهْي عَن بيع الكالىء بالكالىء وَفسّر بِبيع الدّين بِالدّينِ وَقبض غير مَنْقُول من أَرض وَشَجر وَنَحْو ذَلِك بِالتَّخْلِيَةِ لمشتر بِأَن يُمكنهُ مِنْهُ البَائِع ويسلمه الْمِفْتَاح وبتفريغه من مَتَاع غير المُشْتَرِي نظرا للْعُرْف فِي ذَلِك وَقبض الْمَنْقُول من سفينة وحيوان وَغَيرهمَا بنقله مَعَ تَفْرِيغ السَّفِينَة المشحونة بالأمتعة نظرا

стр. 279

للْعُرْف فِيهِ وَيَكْفِي فِي قبض الثَّوْب وَنَحْوه مِمَّا يتَنَاوَل بِالْيَدِ التَّنَاوُل وَإِتْلَاف المُشْتَرِي الْمَبِيع قبض لَهُ وَلَو كَانَ الْمَبِيع تَحت يَد المُشْتَرِي أَمَانَة أَو مَضْمُونا وَهُوَ حَاضر وَلم يكن للْبَائِع حق الْحَبْس صَار مَقْبُوضا بِنَفس العقد بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ لَهُ حق الْحَبْس فَإِنَّهُ لَا بُد من إِذْنه وَلَو اشْترى الْأَمْتِعَة مَعَ الدَّار حَقِيقَة اشْترط فِي قبضهَا نقلهَا كَمَا لَو أفردت وَلَو اشْترى صبرَة ثمَّ اشْترى مَكَانهَا لم يكف والسفينة من المنقولات كَمَا قَالَه ابْن الرّفْعَة فَلَا بُد من تحويلها وَهُوَ ظَاهر فِي الصَّغِيرَة وَفِي الْكَبِيرَة فِي مَاء تسير بِهِ أما الْكَبِيرَة فِي الْبر فكالعقار فَيَكْفِي فِيهَا التَّخْلِيَة لعسر النَّقْل فروع للْمُشْتَرِي اسْتِقْلَال بِقَبض الْمَبِيع إِن كَانَ الثّمن مُؤَجّلا وَإِن حل أَو كَانَ حَالا كُله أَو بعضه وَسلم الْحَال لمستحقه وَشرط فِي قبض مَا بيع مُقَدرا مَعَ مَا مر نَحْو ذرع من كيل وَوزن وَلَو كَانَ لبكر طَعَام مثلا مُقَدّر على زيد كعشرة آصَع ولعمرو عَلَيْهِ مثله فليكتل لنَفسِهِ من زيد ثمَّ يكتل لعَمْرو ليَكُون الْقَبْض والإقباض صَحِيحَيْنِ وَيَكْفِي استدامته فِي نَحْو الْمِكْيَال فَلَو قَالَ بكر لعَمْرو اقبض من زيد مَا لي عَلَيْهِ لَك فَفعل فسد الْقَبْض لَهُ لِاتِّحَاد الْقَابِض والمقبض وَلكُل من الْعَاقِدين حبس عوضه حَتَّى يقبض مُقَابِله إِن خَافَ فَوته بهرب أَو غَيره فَإِن لم يخف فَوته وتنازعا فِي الِابْتِدَاء أجبرا إِن عين الثّمن كَالْمَبِيعِ فَإِن كَانَ فِي الذِّمَّة أجبر البَائِع فَإِذا سلم أجبر المُشْتَرِي إِن حضر الثّمن وَإِلَّا فَإِن أعْسر بِهِ فَللْبَائِع الْفَسْخ بالفلس وَإِن أيسر فَإِن لم يكن مَاله بمسافة الْقصر حجر عَلَيْهِ فِي أَمْوَاله كلهَا حَتَّى يسلم الثّمن وَإِن كَانَ مَاله بمسافة الْقصر كَانَ لَهُ الْفَسْخ فَإِن صَبر فالحجر كَمَا مر وَمحل الْحجر

стр. 280

فِي هَذَا وَمَا قبله إِذا لم يكن مَحْجُورا عَلَيْهِ بفلس وَإِلَّا فَلَا حجر وَأما الثّمن الْمُؤَجل فَلَيْسَ للْبَائِع حبس الْمَبِيع بِهِ لرضاه بِتَأْخِيرِهِ وَلَو حل قبل التَّسْلِيم فَلَا حبس أَيْضا (وَلَا) يجوز (بيع اللَّحْم) وَمَا فِي مَعْنَاهُ كالشحم والكبد وَالْقلب والكلية وَالطحَال والألية (بِالْحَيَوَانِ) من جنسه أَو بِغَيْر جنسه من مَأْكُول كَبيع لحم الْبَقر بالضأن وَغَيره كَبيع لحم ضَأْن بِحِمَار للنَّهْي عَن بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ أما بيع الْجلد بِالْحَيَوَانِ فَيصح بعد دبغه بِخِلَافِهِ قبله (وَيجوز بيع الذَّهَب بِالْفِضَّةِ) وَعَكسه (مُتَفَاضلا) أَي زَائِدا أَحدهمَا على الآخر بِشَرْطَيْنِ الأول كَونه (نَقْدا) أَي حَالا وَالثَّانِي كَونه مَقْبُوضا بيد كل مِنْهُمَا قبل تفرقهما أَو تخايرهما (وَكَذَا المطعومات) الْمُتَقَدّم بَيَانهَا (لَا يجوز بيع الْجِنْس مِنْهَا) أَي المطعومات (بِمثلِهِ) سَوَاء اتّفق نَوعه أم اخْتلف (إِلَّا) بِثَلَاثَة شُرُوط الأول كَونه (متماثلا) وَالثَّانِي كَونه (نَقْدا) وَالثَّالِث كَونه مَقْبُوضا بيد كل مِنْهُمَا قبل تفرقهما أَو تخايرهما كَمَا مر بَيَانه فِي بيع النَّقْد بِمثلِهِ والمماثلة تعْتَبر فِي الْمكيل كَيْلا وَإِن تفَاوت فِي الْوَزْن وَفِي الْمَوْزُون وزنا وَإِن تفَاوت فِي الْكَيْل وَالْمُعْتَبر فِي كَون الشَّيْء مَكِيلًا أَو مَوْزُونا غَالب عَادَة أهل الْحجاز فِي عهد رَسُول الله ﷺ لظُهُور أَنه اطلع على ذَلِك وَأقرهُ وَمَا لم يكن فِي ذَلِك الْعَهْد أَو كَانَ وَجَهل حَاله وجرمه كالتمر يُرَاعى فِيهِ عَادَة بلد البيع فَإِن كَانَ أكبر مِنْهُ فالوزن وَلَو بَاعَ جزَافا نَقْدا أَو طَعَاما بِجِنْسِهِ تخمينا لم يَصح البيع وَإِن خرجا سَوَاء للْجَهْل بالمماثلة عِنْد البيع وَهَذَا معنى قَول الْأَصْحَاب الْجَهْل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة وَتعْتَبر الْمُمَاثلَة للربوي حَال الْكَمَال فَتعْتَبر فِي الثِّمَار والحبوب وَقت الْجَفَاف وتنقيتها فَلَا يُبَاع رطب المطعومات برطبها بِفَتْح الرَّاء فيهمَا وَلَا بجافها إِذا كَانَت من جنس إِلَّا فِي مَسْأَلَة الْعَرَايَا وَلَا تَكْفِي مماثلة الدَّقِيق والسويق وَالْخبْز بل تعْتَبر الْمُمَاثلَة فِي الْحُبُوب حبا وَفِي حبوب الدّهن كالسمسم بِكَسْر السينين حبا أَو دهنا وَفِي الْعِنَب وَالرّطب زبيبا أَو تَمرا أَو خل عِنَب وَرطب أَو عصير ذَلِك وَفِي اللَّبن لَبَنًا أَو سمنا خَالِصا مصفى بشمس أَو نَار فَيجوز بيع بعضه بِبَعْض وزنا وَإِن كَانَ مَائِعا على النَّص فَلَا تَكْفِي مماثلة مَا أثرت فِيهِ النَّار بالطبخ أَو القلي أَو الشَّيْء وَلَا يضر تَأْثِير تَمْيِيز كالعسل وَالسمن (وَيجوز بيع الْجِنْس مِنْهَا) أَي المطعومات (بِغَيْرِهِ) كالحنطة بِالشَّعِيرِ (مُتَفَاضلا) بِشَرْطَيْنِ الأول كَونه (نَقْدا) أَي حَالا وَالثَّانِي كَونه مَقْبُوضا بيد كل مِنْهُمَا قبل تفرقهما أَو قبل تخايرهما (وَلَا يجوز بيع الْغرَر) وَهُوَ غير الْمَعْلُوم للنَّهْي عَنهُ وَلَا يشْتَرط الْعلم بِهِ من كل وَجه بل يشْتَرط الْعلم بِعَين الْمَبِيع وَقدره وَصفته فَلَا يَصح بيع الْغَائِب إِلَّا إِذا كَانَ رَآهُ قبل العقد وَهُوَ مِمَّا لَا يتَغَيَّر غَالِبا كالأرض والأواني وَالْحَدِيد والنحاس وَنَحْو ذَلِك كَمَا مرت الْإِشَارَة إِلَيْهِ فِي الْفَصْل قبل هَذَا وَتعْتَبر رُؤْيَة كل شَيْء بِمَا يَلِيق بِهِ فَفِي الْكتاب لَا بُد من رُؤْيَته ورقة ورقة وَفِي الْوَرق الْبيَاض رُؤْيَة جَمِيع الطاقات وَفِي الدَّار لَا بُد من رُؤْيَة الْبيُوت والسقوف والسطوح والجدران والمستحم والبالوعة وَكَذَا رُؤْيَة الطَّرِيق كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَفِي الْبُسْتَان رُؤْيَة أشجاره ومجرى مَائه وَكَذَا يشْتَرط رُؤْيَة المَاء الَّذِي تَدور بِهِ الرَّحَى خلافًا لِابْنِ الْمقري لاخْتِلَاف الْغَرَض وَلَا يشْتَرط رُؤْيَة أساس جدران الْبُسْتَان وَلَا رُؤْيَة عروق الْأَشْجَار وَنَحْوهمَا وَيشْتَرط رُؤْيَة الأَرْض فِي ذَلِك وَنَحْوه وَلَو رأى آلَة بِنَاء الْحمام وأرضها قبل بنائها لم يكف عَن رُؤْيَة كَمَا لَا يَكْفِي فِي التَّمْر رُؤْيَته رطبا كَمَا لَو رأى سخلة أَو صَبيا فكهلا لَا يَصح بيعهمَا بِلَا رُؤْيَة أُخْرَى وَيشْتَرط فِي الرَّقِيق ذكرا كَانَ أَو غَيره رُؤْيَة مَا سوى الْعَوْرَة لَا اللِّسَان والأسنان وَيشْتَرط فِي الدَّابَّة رؤيتها كلهَا حَتَّى شعرهَا فَيجب رفع السرج والإكاف وَلَا يشْتَرط إجراؤها ليعرف سَيرهَا وَلَا يشْتَرط فِي الدَّابَّة رُؤْيَة اللِّسَان والأسنان

стр. 281

وَيشْتَرط فِي الثَّوْب نشره ليرى الْجَمِيع وَلَو لم ينشر مثله إِلَّا عِنْد الْقطع وَيشْتَرط فِي الثَّوْب رُؤْيَة وَجْهي مَا يخْتَلف مِنْهُ كَأَن يكون صفيقا كديباج منقش وَبسط بِخِلَاف مَا لَا يخْتَلف وجهاه ككرباس فتكفي رُؤْيَة أَحدهمَا وَلَا يَصح بيع اللَّبن فِي الضَّرع وَإِن حلب مِنْهُ شَيْء ورئي قبل البيع للنَّهْي عَنهُ وَلعدم رُؤْيَته وَلَا يَصح بيع الصُّوف قبل الجز أَو التذكية لاختلاطه بالحادث فَإِن قبض قِطْعَة وَقَالَ بِعْتُك هَذِه صَحَّ وَلَا يَصح بيع مسك مختلط بِغَيْرِهِ لجهل الْمَقْصُود كنحو لبن مخلوط بِنَحْوِ مَاء نعم إِن كَانَ معجونا بِغَيْرِهِ كالغالية والند صَحَّ لِأَن الْمَقْصُود جميعهما لَا الْمسك وَحده وَلَو بَاعَ الْمسك فِي فأرته لم يَصح وَلَو فتح رَأسهَا كَاللَّحْمِ فِي الْجلد فَإِن رَآهَا فارغة ثمَّ ملئت مسكا لم يره ثمَّ رأى أَعْلَاهُ من رَأسهَا أَو رَآهُ خَارِجهَا ثمَّ اشْتَرَاهُ بعد رده إِلَيْهَا جَازَ فصل فِي أَحْكَام الْخِيَار وَلما فرغ المُصَنّف من صِحَة العقد وفساده شرع فِي لُزُومه وجوازه وَذَلِكَ بِسَبَب الْخِيَار وَالْأَصْل فِي البيع اللُّزُوم لِأَن الْقَصْد مِنْهُ نقل الْملك وَقَضِيَّة الْملك التَّصَرُّف وَكِلَاهُمَا فرع اللُّزُوم إِلَّا أَن الشَّارِع أثبت فِيهِ الْخِيَار رفقا بالمتعاقدين وَهُوَ نَوْعَانِ خِيَار تشه وَخيَار نقيصة فخيار التشهي مَا يتعاطاه المتعاقدان باختيارهما وشهوتهما من غير توقف على فَوَات أَمر فِي الْمَبِيع وَسَببه الْمجْلس أَو الشَّرْط وَقد بَدَأَ بِالسَّبَبِ الأول من النَّوْع الأول (والمتبايعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا) ببدنهما عَن مجْلِس العقد أَو يختارا لُزُوم العقد كقولهما تخايرنا فَلَو اخْتَار أَحدهمَا لُزُومه سقط حَقه من الْخِيَار وَبَقِي الْحق فِيهِ للْآخر لما روى الشَّيْخَانِ أَنه ﷺ قَالَ البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا أَو يَقُول أَحدهمَا للْآخر اختر وَيثبت خِيَار الْمجْلس فِي كل بيع وَإِن استعقب عتقا كَشِرَاء بعضه وَذَلِكَ كربوي وَسلم وتولية وتشريك لَا فِي بيع عبد مِنْهُ وَلَا فِي بيع ضمني لِأَن

стр. 282

مقصودهما الْعتْق وَلَا فِي قسْمَة غير رد وَلَا فِي رد وَلَا فِي حِوَالَة وَلَا فِي إِبْرَاء وَصلح حطيطة وَنِكَاح وَهبة بِلَا ثَوَاب وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يُسمى بيعا لِأَن الْخَبَر إِنَّمَا ورد فِي البيع أما الْهِبَة بِثَوَاب فَإِنَّهَا بيع فَيثبت فِيهَا الْخِيَار على الْمُعْتَمد خلافًا لما جرى عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج وَيعْتَبر فِي التَّفَرُّق الغرف فَمَا يعده النَّاس تفَرقا يلْزم بِهِ العقد وَمَا لَا فَلَا لِأَن مَا لَيْسَ لَهُ حد شرعا وَلَا لُغَة يرجع فِيهِ إِلَى الْعرف فَلَو قاما وتماشيا منَازِل دَامَ خيارهما كَمَا لَو طَال مكثهما وَإِن زَادَت الْمدَّة على ثَلَاثَة أَيَّام أَو عرضا عَمَّا يتَعَلَّق بِالْعقدِ وَكَانَ ابْن عمر رَاوِي الْخَبَر إِذا ابْتَاعَ شَيْئا فَارق صَاحبه فَلَو كَانَا فِي دَار كَبِيرَة فالتفرق فِيهَا بِالْخرُوجِ من الْبَيْت إِلَى الصحن أَو من الصحن إِلَى الصّفة أَو الْبَيْت وَإِن كَانَا فِي سوق أَو صحراء فبأن يولي أَحدهمَا الآخر ظَهره وَيَمْشي قَلِيلا وَلَو لم يبعد عَن سَماع خطابه وَإِن كَانَا فِي سفينة أَو دَار صَغِيرَة فبخروج أَحدهمَا مِنْهَا وَلَو تناديا بِالْبيعِ من بعد ثَبت لَهما الْخِيَار وامتد مَا لم يُفَارق أَحدهمَا مَكَانَهُ فَإِن فَارقه وَوصل إِلَى مَوضِع لَو كَانَ الآخر مَعَه بِمَجْلِس العقد عد تفَرقا بَطل خيارهما وَلَو مَاتَ أَحدهمَا فِي الْمجْلس أَو جن أَو أُغمي عَلَيْهِ انْتقل الْخِيَار فِي الأولى إِلَى الْوَارِث وَلَو عَاما وَفِي الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة إِلَى الْوَلِيّ من حَاكم أَو غَيره وَلَو أجَاز الْوَارِث أَو فسخ قبل علمه بِمَوْت مُوَرِثه نفذ ذَلِك بِنَاء على أَن من بَاعَ مَال مُوَرِثه ظَانّا حَيَاته فَبَان مَيتا صَحَّ وَلَو اشْترى الْوَلِيّ لطفله شَيْئا فَبلغ رشيدا قبل التَّفَرُّق لم ينْتَقل إِلَيْهِ الْخِيَار كَمَا فِي الْبَحْر وَيبقى للْوَلِيّ على الْأَوْجه من وَجْهَيْن حَكَاهُمَا فِي الْبَحْر وأجراهما فِي خِيَار الشَّرْط ثمَّ شرع فِي السَّبَب الثَّانِي من النَّوْع الأول بقوله (وَلَهُمَا) أَي الْمُتَعَاقدين (أَن يشرطا الْخِيَار) لَهما أَو لأَحَدهمَا سَوَاء أشرطا إِيقَاع أَثَره مِنْهُمَا أَو من أَحدهمَا أم من أَجْنَبِي كَالْعَبْدِ الْمَبِيع وَسَوَاء أشرطا ذَلِك من وَاحِد أم من اثْنَيْنِ مثلا وَلَيْسَ لشارطه للْأَجْنَبِيّ خِيَار إِلَّا أَن يَمُوت الْأَجْنَبِيّ فِي زمن الْخِيَار وَلَيْسَ لوكيل أَحدهمَا شَرطه للْآخر وَلَا للْأَجْنَبِيّ بِغَيْر إِذن مُوكله وَله شَرطه لمُوكلِه ولنفسه وَإِنَّمَا يجوز شَرطه مُدَّة مَعْلُومَة مُتَّصِلَة بِالشّرطِ مُتَوَالِيَة (إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام) فَأَقل بِخِلَاف مَا لَو أطلق أَو قدر بِمدَّة مَجْهُولَة أَو زَادَت على الثَّلَاثَة وَذَلِكَ لخَبر الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ ذكر رجل لرَسُول الله ﷺ أَنه يخدع فِي الْبيُوع فَقَالَ لَهُ إِذا بَايَعت فَقل لَا خلابة ثمَّ أَنْت بِالْخِيَارِ فِي كل سلْعَة ابتعتها ثَلَاث لَيَال وَفِي رِوَايَة فَجعل لَهُ عُهْدَة ثَلَاثَة أَيَّام وخلابة بِكَسْر الْمُعْجَمَة وبالموحدة الْغبن والخديعة قَالَ فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا اشْتهر فِي الشَّرْع أَن قَوْله لَا خلابة عبارَة عَن اشْتِرَاط الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام وتحسب الْمدَّة الْمَشْرُوطَة من حِين شَرط الْخِيَار سَوَاء أشرط فِي

стр. 283

العقد أم فِي مَجْلِسه وَلَو شَرط فِي العقد الْخِيَار من الْغَد بَطل العقد وَإِلَّا لَأَدَّى إِلَى جَوَازه بعد لُزُومه وَلَو شَرط لأحد الْعَاقِدين يَوْم وَللْآخر يَوْمَانِ أَو ثَلَاثَة جَازَ وَالْملك فِي الْمَبِيع فِي مُدَّة الْخِيَار لمن انْفَرد بِهِ من بَائِع أَو مُشْتَر فَإِن كَانَ الْخِيَار لَهما فموقوف فَإِن تمّ البيع بِأَن أَن الْملك للْمُشْتَرِي من حِين العقد وَإِلَّا فَللْبَائِع وَكَأَنَّهُ لم يخرج عَن ملكه وَلَا فرق فِيهِ بَين خِيَار الشَّرْط أَو الْمجْلس وَكَونه لأَحَدهمَا فِي خِيَار الْمجْلس بِأَن يخْتَار الآخر لُزُوم العقد وَحَيْثُ حكم بِملك الْمَبِيع لأَحَدهمَا حكم بِملك الثّمن للْآخر وَحَيْثُ وقف ملك الثّمن وَيحصل فسخ العقد فِي مُدَّة الْخِيَار بِنَحْوِ فسخت البيع كرفعته وَالْإِجَازَة فِيهَا بِنَحْوِ أجزت البيع كأمضيته وَالتَّصَرُّف فِيهَا كَوَطْء وإعتاق وَبيع وَإِجَارَة وتزويج من بَائِع وَالْخيَار لَهُ أَو لَهما فسخ للْبيع لإشعاره بِعَدَمِ الْبَقَاء عَلَيْهِ وَصَحَّ ذَلِك مِنْهُ أَيْضا لَكِن لَا يجوز لَهُ وَطْؤُهُ إِلَّا إِذا كَانَ الْخِيَار لَهُ وَالتَّصَرُّف الْمَذْكُور من المُشْتَرِي وَالْخيَار لَهُ أَو لَهما إجَازَة للشراء لإشعاره بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَالْإِعْتَاق نَافِذ مِنْهُ إِن كَانَ الْخِيَار لَهُ أَو أذن لَهُ البَائِع وَغير نَافِذ إِن كَانَ للْبَائِع وَمَوْقُوف إِن كَانَ لَهما وَلم يَأْذَن لَهُ البَائِع ووطؤه حَلَال إِن كَانَ الْخِيَار لَهُ وَإِلَّا فَحَرَام والبقية صَحِيحَة إِن كَانَ الْخِيَار لَهُ أَو أذن لَهُ البَائِع وَإِلَّا فَلَا وَإِنَّمَا يكون الْوَطْء فسخا أَو إجَازَة إِذا كَانَ الموطوء أُنْثَى لَا ذكرا وَلَا

стр. 284

خُنْثَى فَإِن بَانَتْ أنوثته وَلَو بإخباره تعلق الحكم بذلك الْوَطْء وَلَيْسَ عرض الْمَبِيع على البيع فِي مُدَّة الْخِيَار وَالتَّوْكِيل فِيهِ فسخا من البَائِع وَلَا إجَازَة من المُشْتَرِي لعدم إشعارهما من البَائِع بِعَدَمِ الْبَقَاء عَلَيْهِ وَمن المُشْتَرِي بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ ثمَّ شرع فِي النَّوْع الثَّانِي وَهُوَ الْمُتَعَلّق بِفَوَات مَقْصُود مظنون نَشأ الظَّن فِيهِ من قَضَاء عرفي أَو الْتِزَام شرطي أَو تغرير فعلي مبتدئا بِالْأَمر الأول وَهُوَ مَا يظنّ حُصُوله بِالْعرْفِ وَهُوَ السَّلامَة من الْعَيْب فَقَالَ (وَإِذا وجد بِالْمَبِيعِ عيب فَلِلْمُشْتَرِي) حِينَئِذٍ (رده) إِذا كَانَ الْعَيْب بَاقِيا وتنقص الْعين بِهِ نقصا يفوت بِهِ غَرَض صَحِيح أَو ينقص قيمتهَا وَغلب فِي جنس الْمَبِيع عَدمه إِذْ الْغَالِب فِي الْأَعْيَان السَّلامَة وَخرج بالقيد الأول مَا لَو زَالَ الْعَيْب قبل الرَّد وَبِالثَّانِي قطع أصْبع زَائِدَة وَفلقَة يسيرَة من فَخذ أَو سَاق لَا يُورث شَيْئا وَلَا يفوت غَرضا فَلَا رد بهما وبالثالث مَا لَا يغلب فِيهِ مَا ذكر كقلع سنّ فِي الْكَبِير وثيوبة فِي أوانها فِي الْأمة فَلَا رد بِهِ وَإِن نقصت الْقيمَة بِهِ وَذَلِكَ الْعَيْب الَّذِي يثبت بِهِ الرَّد كخصاء حَيَوَان لنقصه المفوت للغرض من الْفَحْل فَإِنَّهُ يصلح لما لَا يصلح لَهُ الْخصي رَقِيقا كَانَ الْحَيَوَان أَو بَهِيمَة نعم الْغَالِب فِي الثيران الخصاء فَيكون كثيوبة الْأمة وجماحه وعضه وَرمحه لنَقص الْقيمَة بذلك وزنا رَقِيق وسرقته وإباقه وَإِن لم يتَكَرَّر ذَلِك مِنْهُ أَو تَابَ عَنهُ ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا خلافًا للهروي فِي الصَّغِير وبخره وَهُوَ الناشىء من تغير الْمعدة أما تغير الْفَم لقلح الْأَسْنَان فَلَا لزواله بالتنظيف وصنانه إِن كَانَ مستحكما أما الصنان لعَارض عرض أَو اجْتِمَاع وسخ أَو نَحْو ذَلِك كحركة عنيفة فَلَا وبوله بالفراش إِن خَالف الْعَادة سَوَاء أحدث الْعَيْب قبل قبض الْمَبِيع بِأَن قَارن النَّقْد أم حدث بعده وَقبل الْقَبْض لِأَن الْمَبِيع حِينَئِذٍ من ضَمَان البَائِع فَكَذَا جَزَاؤُهُ وَصفته أَو حدث بعد الْقَبْض واستند لسَبَب مُتَقَدم على الْقَبْض كَقطع يَد الرَّقِيق الْمَبِيع بِجِنَايَة سَابِقَة على الْقَبْض جهلها المُشْتَرِي لِأَنَّهُ لتقدم سَببه كالمتقدم فَإِن كَانَ المُشْتَرِي عَالما بِهِ فَلَا خِيَار لَهُ وَلَا أرش وَيضمن البَائِع الْمَبِيع بِجَمِيعِ الثّمن بقتْله بردة مثلا سَابِقَة على قَبضه جهلها المُشْتَرِي لِأَنَّهُ لتقدم سَببه كالمتقدم فينفسخ البيع فِيهِ قبيل الْقَتْل فَإِن كَانَ المُشْتَرِي عَالما بِهِ فَلَا شَيْء لَهُ بِخِلَاف مَا لَو مَاتَ بِمَرَض سَابق على قَبضه جَهله المُشْتَرِي فَلَا يضمنهُ البَائِع لِأَن الْمَرَض يزْدَاد شَيْئا فَشَيْئًا إِلَى الْمَوْت فَلم يحصل بالسابق وَللْمُشْتَرِي أرش الْمَرَض وَهُوَ مَا بَين قيمَة الْمَبِيع صَحِيحا ومريضا من الثّمن فَإِن كَانَ المُشْتَرِي عَالما بِهِ فَلَا شَيْء لَهُ وَيتَفَرَّع على مَسْأَلَتي الرِّدَّة

стр. 285

وَالْمَرَض مؤونة التَّجْهِيز فَهِيَ على البَائِع فِي تِلْكَ وعَلى المُشْتَرِي فِي هَذِه وَأما الْأَمر الثَّانِي وَهُوَ مَا يظنّ حُصُوله بِشَرْط فَهُوَ كَمَا لَو بَاعَ حَيَوَانا أَو غَيره بِشَرْط بَرَاءَته من الْعُيُوب فِي الْمَبِيع فَيبرأ عَن عيب بَاطِن بحيوان مَوْجُود فِيهِ حَال العقد جَهله بِخِلَاف غير الْعَيْب الْمَذْكُور فَلَا يبرأ عَن عيب فِي غير الْحَيَوَان وَلَا فِيهِ لَكِن حدث بعد البيع وَقبل الْقَبْض مُطلقًا لانصراف الشَّرْط إِلَى مَا كَانَ مَوْجُودا عِنْد العقد وَلَا من عيب ظَاهر فِي الْحَيَوَان علمه البَائِع أم لَا وَلَا عَن عيب بَاطِن فِي الْحَيَوَان علمه وَلَو شَرط الْبَرَاءَة عَمَّا يحدث مِنْهَا قبل الْقَبْض وَلَو مَعَ الْوُجُود مِنْهَا لم يَصح الشَّرْط لِأَنَّهُ إِسْقَاط للشَّيْء قبل ثُبُوته وَلَو تلف الْمَبِيع غير الرِّبَوِيّ الْمَبِيع بِجِنْسِهِ عِنْد المُشْتَرِي ثمَّ علم عَيْبا بل رَجَعَ بِالْأَرْشِ لتعذر الرَّد بِفَوَات الْمَبِيع أما الرِّبَوِيّ الْمَذْكُور كحلي ذهب بيع بوزنه ذَهَبا فَبَان معيبا بعد تلفه فَلَا أرش فِيهِ وَلَا لنَقص الثّمن فَيصير الْبَاقِي مِنْهُ مُقَابلا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَذَلِكَ رَبًّا وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ (على الْفَوْر) فَتبْطل بِالتَّأْخِيرِ بِلَا عذر وَيعْتَبر الْفَوْر عَادَة فَلَا يضر نَحْو صَلَاة وَأكل دخل وقتهما كقضاء حَاجَة وتكميل لذَلِك أَو لِليْل وَقيد ابْن الرّفْعَة كَون اللَّيْل عذرا بكلفة الْمسير فِيهِ فَيردهُ المُشْتَرِي وَلَو بوكيله على البَائِع أَو مُوكله أَو وَكيله أَو وَارثه أَو يرفع الْأَمر للْحَاكِم ليفصله
следующие страницы →