← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6123

السراج الوهاج على متن المنهاج

محمد الزهري الغمراوي

Полный текст (643 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ليفعله فِي حَيَاته شَرط الْمُوكل صِحَة مُبَاشَرَته مَا وكل فِيهِ بِملك أَو ولَايَة فَلَا يَصح تَوْكِيل صبي وَلَا مَجْنُون وَلَا الْمَرْأَة وَالْمحرم فِي النِّكَاح أَي لَا توكل الْمَرْأَة فِي تَزْوِيجهَا وَلَا الْمحرم فِي تزَوجه وَلَا تَزْوِيج موليته وَإِذا وكلت الْمَرْأَة وَليهَا فِي النِّكَاح فَهُوَ إِذن فَيصح عقده وَيصِح تَوْكِيل الْوَلِيّ فِي حق الطِّفْل كَالْأَبِ وَالْجد فِي المَال وَالنِّكَاح وَالْوَصِيّ والقيم فِي المَال وَيسْتَثْنى من الضَّابِط الْمَذْكُور تَوْكِيل الْأَعْمَى فِي البيع وَالشِّرَاء فَيصح مِنْهُ مَعَ أَنه لَا تصح مِنْهُ الْمُبَاشرَة وَشرط الْوَكِيل صِحَة مُبَاشَرَته التَّصَرُّف لنَفسِهِ لَا صبي وَمَجْنُون أَي لَا يَصح توكلهما وَكَذَا الْمَرْأَة وَالْمحرم فِي النِّكَاح إِيجَابا وقبولا وَلَا يَصح تَوْكِيل الْمَرْأَة فِي الرّجْعَة أَيْضا لَكِن الصَّحِيح اعْتِمَاد قَول صبي فِي الاذن ف دُخُول دَار وإيصال هَدِيَّة ودعوة وَلِيمَة وَذبح أضْحِية وتفرقة زَكَاة فَكل هَذِه مُسْتَثْنَاة من عكس الْقَاعِدَة وَالأَصَح صِحَة تَوْكِيل عبد فِي قبُول نِكَاح وَمنعه فِي الايجاب وَمُقَابل الْأَصَح صِحَّته فيهمَا وَقيل بِمَنْعه فيهمَا وَشرط الْمُوكل فِيهِ أَن يملكهُ الْمُوكل حِين التَّوْكِيل فَلَو وكل بِبيع عبد سيملكه وَطَلَاق من سينكحها وتزويج بنته إِذا طَلقهَا زَوجهَا بَطل أَي لم يَصح فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَصح وَشرط أَيْضا أَن يكون الْمُوكل فِيهِ قَابلا للنيابة فَلَا يَصح فِي عبَادَة إِلَّا الْحَج عِنْد الْعَجز وتفرقة زَكَاة وَذبح أضْحِية وَلَا يَصح فِي شَهَادَة لِأَنَّهَا كالعبادة فَلَا يتأتي فِيهَا النِّيَابَة وَلَا فِي إِيلَاء ولعان وَلَا فِي سَائِر الْأَيْمَان لِأَنَّهَا تشبه الْعِبَادَة وَلَا فِي الظِّهَار فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَصح كَالطَّلَاقِ وَيصِح فِي طرفِي بيع وَهبة وَسلم وَرهن وَنِكَاح وَطَلَاق وَسَائِر الْعُقُود كالضمان وَالصُّلْح والفسوخ كالفسخ بِخِيَار الْمجْلس وَالشّرط وَقبض الدُّيُون واقباضها أَي الدُّيُون وَأما الْأَعْيَان فَيصح التَّوْكِيل فِي قبضهَا لَا اقراضها كَالْوَدِيعَةِ وَفِي الدَّعْوَى وَالْجَوَاب وان لم يرض الْخصم وَكَذَا يَصح التَّوْكِيل فِي تملك الْمُبَاحَات كالاحياء والاصطياد والاحتطاب فِي

стр. 247

الْأَظْهر وَمُقَابِله الْمَنْع وَالْملك فِيهَا للْوَكِيل لَا يَصح التَّوْكِيل فِي الاقرار فِي الْأَصَح بِأَن يَقُول وَكلتك لتقر عني لفُلَان بِكَذَا وَمُقَابل الْأَصَح يَصح وَيصِح التَّوْكِيل فِي اسْتِيفَاء عُقُوبَة آدَمِيّ كقصاص وحد قذف وَكَذَا يجوز للامام التَّوْكِيل فِي حُدُود الله وَقيل لَا يجوز استيفاؤها إِلَّا بِحَضْرَة الْمُوكل وَليكن الْمُوكل فِيهِ مَعْلُوما من بعض الْوُجُوه وَلَا يشْتَرط علمه من كل وَجه فَلَو قَالَ وَكلتك فِي كل قَلِيل وَكثير أَو فِي كل أموري أَو فوضت اليك كل شَيْء لى لم يَصح التَّوْكِيل لما فِيهِ من الْغرَر وان قَالَ فِي بيع أَمْوَالِي وَعتق أرقائي صَحَّ وان لم تكن أَمْوَاله مَعْلُومَة وان وَكله فِي شِرَاء عبد وَجب بَيَان نَوعه كتركي أَو دَار وَجب بَيَان الْمحلة وَالسِّكَّة أَي الحارة لَا قدر الثّمن فِي الْأَصَح فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمُقَابِله يلْزم بَيَان قدره وَيشْتَرط من الْمُوكل لفظ يقتضى رِضَاهُ كوكلتك فِي كَذَا أَو فوضته اليك أَو أَنْت وَكيل فِيهِ فَلَو قَالَ بِعْ أَو أعتق حصل الاذن وَلَا يشْتَرط الْقبُول لفظا وَقيل يشْتَرط وَقيل يشْتَرط فِي صِيغ الْعُقُود كوكلتك دون صِيغ الْأَمر كبع أَو أعتق أما الْقبُول معنى وَهُوَ الرِّضَا بِالْوكَالَةِ فَلَا بُد مِنْهُ فَلَو رد فَقَالَ لَا أقبل أَولا أفعل بطلت وَلَا يَصح تَعْلِيقهَا بِشَرْط كاذا قدم زيد فقد وَكلتك فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَصح فان نجزها وَشرط للتَّصَرُّف شرطا جَازَ كوكلتك فِي بيع دَاري وبعها بعد شهر فَتُصْبِح الْوكَالَة وَلَا يتَصَرَّف إِلَّا بعد الشَّهْر وَلَو قَالَ وَكلتك وَمَتى عزلتك فَأَنت وَكيلِي صحت فِي الْحَال فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تصح وَفِي عوده وَكيلا بعد الْعَزْل الْوَجْهَانِ فِي تَعْلِيقهَا وَالأَصَح عدم الْعود كَمَا أَن الْأَصَح فَسَاد التَّعَلُّق ويجريان أَي الْوَجْهَانِ فِي تَعْلِيق الْعَزْل كَقَوْلِه إِذا طلعت الشَّمْس فَأَنت مَعْزُول أصَحهمَا عدم صِحَّته

стр. 248

فصل فِيمَا يجب على الْوَكِيل فِي الْوكَالَة الْمُطلقَة والمقيدة بِالْبيعِ الْوَكِيل بِالْبيعِ مُطلقًا أَي توكيلا لم يُقيد بِشَيْء لَيْسَ لَهُ البيع بِغَيْر نقد الْبَلَد أَي بلد البيع وَلَا يَبِيع بنسيئة وان كَانَ أَكثر من ثمن الْمثل وَلَا بِغَبن فَاحش وَهُوَ مَا لَا يحْتَمل غَالِبا كدرهمين فِي عشرَة بِخِلَاف الْيَسِير كدرهم فِيهَا فَيصح البيع بِهِ وَالْعَادَة هِيَ المحكمة فِي الْقلَّة وَالْكَثْرَة فَلَو بَاعَ على أحد هَذِه الْأَنْوَاع لم يَصح وَإِذا سلم الْمَبِيع ضمن ويسترده ان بَقِي والا غرم الْمُوكل من شَاءَ من المُشْتَرِي وَالْوَكِيل قِيمَته وقرار الضَّمَان على المُشْتَرِي فان وَكله ليبيع مُؤَجّلا وَقدر الأحل فَذَاك ظَاهر وَلَا يزِيد عَلَيْهِ فان بَاعَ بأنقص مِنْهُ أَو حَالا صَحَّ وان أطلق الْأَجَل صَحَّ التَّوْكِيل فِي الْأَصَح وَحمل على الْمُتَعَارف فِي مثله وَيشْتَرط الاشهاد وَمُقَابل الْأَصَح لَا يَصح وَلَا يَبِيع الْوَكِيل وَلَا يَشْتَرِي لنَفسِهِ وَولده الصَّغِير وَلَو أذن لَهُ فِيهِ أَو قدر لَهُ الثّمن الْمُوكل وَالأَصَح أَنه يَبِيع لِأَبِيهِ وَابْنه الْبَالِغ وَمُقَابِله لَا يَصح بَيْعه لَهُم وَالأَصَح أَن الْوَكِيل بِالْبيعِ لَهُ قبض الثّمن الْحَال ان لم يمنعهُ الْمُوكل وَله تَسْلِيم الْمَبِيع ان لم يَنْهَهُ أما إِذا كَانَ الثّمن مُؤَجّلا أَو نَهَاهُ عَن تَسْلِيم الْمَبِيع فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك وَمُقَابل الْأَصَح مَنعه من ذَلِك مُطلقًا وَلَا يُسلمهُ أَي الْوَكِيل وان كَانَ لَهُ تَسْلِيم الْمَبِيع لَكِن لَا يُسلمهُ حَتَّى يقبض الثّمن فان خَالف ضمن قِيمَته وَلَو فِي المثلى واذا وَكله فِي شِرَاء لشَيْء مَوْصُوف اَوْ معِين لَا شتري معيبا فان اشْتَرَاهُ ف الذِّمَّة وَكَذَا بِعَين مَال الْمُوكل وَهُوَ يُسَاوِي مَعَ الْعَيْب مَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَقع عَن الْمُوكل ان جهل الْعَيْب وان علمه فَلَا يَقع عَن الْمُوكل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَقع وان لم يساوه لم يَقع عَنهُ أَي الْمُوكل ان علمه الْوَكِيل وان جَهله وَقع عَن الْمُوكل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَقع عَنهُ واذا وَقع للْمُوكل فِي صُورَتي الْجَهْل فَلِكُل من الْمُوكل وَالْوَكِيل الرَّد بِالْعَيْبِ إِلَّا اذا اشْترى الْوَكِيل بِعَين مَال الْمُوكل وَكَانَ جَاهِلا فَلَيْسَ لَهُ الرَّد بل للْمُوكل فَقَط وَأما إِذا علم فَيكون الشِّرَاء بَاطِلا وَلَيْسَ للْوَكِيل أَن يُوكل بِلَا إِذن أَن تَأتي مِنْهُ مَا وكل فِيهِ وان لم يتأت مِنْهُ ذَلِك

стр. 249

لكَونه لَا يُحسنهُ أَو لَا يَلِيق بِهِ فَلهُ التَّوْكِيل وَلَو كثر الْمُوكل فِيهِ وَعجز الْوَكِيل عَن الاتيان بكله فَالْمَذْهَب أَنه يُوكل فِيمَا زَاد على الْمُمكن بِخِلَاف الْمُمكن وَقيل يُوكل فِي الْجَمِيع وَالْمرَاد بِالْعَجزِ أَنه لَا يقوم بِهِ إِلَّا بكلفة واذا وكل فِي هَذِه الصُّور فانما يُوكل عَن الْمُوكل وَلَو أذن الْمُوكل فِي التَّوْكِيل وَقَالَ وكل عَن نَفسك فَفعل فَالثَّانِي وَكيل الْوَكِيل وَالأَصَح أَنه يَنْعَزِل الثَّانِي بعزله أَي الأول وانعزاله بِمَوْت أَو جُنُون وَقيل ان الثَّانِي وَكيل الْمُوكل وَبِنَاء على هَذَا لَا يَنْعَزِل بعزله وانعزاله هَكَذَا حِكَايَة الْخلاف لَا أَنه يجْزم بِأَنَّهُ وَكيل الْوَكِيل ثمَّ يَحْكِي فِي عَزله وانعزاله الْخلاف كَمَا فعل المُصَنّف وان قَالَ الْمُوكل للْوَكِيل وكل عَنى فَالثَّانِي وَكيل الْمُوكل وَكَذَا لَو أطلق بِأَن قَالَ وكل وَلم يقل عني وَلَا عَنْك فِي الْأَصَح وَمُقَابِله أَنه وَكيل الْوَكِيل فِي هَذِه الصُّورَة قلت وَفِي هَاتين الصُّورَتَيْنِ وهما إِذا قَالَ عني أَو أطلق لَا يعْزل أَحدهمَا الآخر وَلَا يَنْعَزِل بانعزاله وَحَيْثُ جَوَّزنَا للْوَكِيل التَّوْكِيل عَنهُ أَو عَنهُ الْمُوكل يشْتَرط أَن يُوكل أَمينا إِلَّا أَن يعين الْمُوكل غَيره أَي الْأمين فَيتبع وَلَو وكل الْوَكِيل أَمينا فِي الصُّورَتَيْنِ السابقتين ففسق لم يملك الْوَكِيل عَزله فِي الْأَصَح وَالله أعلم وَمُقَابِله يملك عَزله فصل فِيمَا يجب على الْوَكِيل فِي الْوكَالَة الْمقيدَة بِأَجل قَالَ الْمُوكل للْوَكِيل بِعْ لشخص معِين كزيد أَو فِي زمن معِين كَيَوْم الْجُمُعَة أَو مَكَان معِين كسوق كَذَا تعين ذَلِك وَفِي الْمَكَان وَجه إِذا لم يتَعَلَّق بِهِ غَرَض صَحِيح أَنه لَا يتَعَيَّن وان قَالَ بِعْ بِمِائَة لم يبع بِأَقَلّ بعها وَلَو يَسِيرا وَلَو كَانَ ثمن الْمثل وَله أَن يزِيد عَلَيْهَا إِلَّا أَن يُصَرح بِالنَّهْي عَن الزِّيَادَة فتمتنع وَلَو قَالَ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَار شَاة ووصفها بِصفة فَاشْترى بِهِ شَاتين بِالصّفةِ الْمَشْرُوطَة فان لم تساو وَاحِدَة مِنْهُمَا دِينَارا لم يَصح الشِّرَاء للْمُوكل وان زَادَت قيمتهمَا جَمِيعًا عَن الدِّينَار

стр. 250

وان ساوته كل وَاحِدَة فَالْأَظْهر الصِّحَّة وَحُصُول الْملك فيهمَا للْمُوكل وَلَيْسَ لَهُ بيع إِحْدَاهمَا وَلَو بِدِينَار ليَأْتِي بِهِ وبالأخرى وَمُقَابل الْأَظْهر يَقُول ان اشْترى فِي الذِّمَّة فللموكل وَاحِدَة بِنصْف دِينَار وَالْأُخْرَى للْوَكِيل وَيرد على الْمُوكل نصف دِينَار وان اشْترى بِعَين الدِّينَار فقد اشْترى شَاة باذن وشَاة بِغَيْر إِذن فَيبْطل فِي شَاة وَيصِح فِي شَاة وَلَو أمره بِالشِّرَاءِ بِمعين أَي بِشَيْء من مَاله معِين فَاشْترى فِي الذِّمَّة لم يَقع للْمُوكل بل للْوَكِيل وَكَذَا عَكسه وَهُوَ إِذا قَالَ اشْتَرِ فِي الذِّمَّة وادفع هَذَا عَنهُ فَاشْترى بِالْعينِ فَلَا يَقع للْمُوكل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَقع للْمُوكل وَمَتى خَالف الْوَكِيل الْمُوكل فِي بيع مَاله بِأَن بَاعه على غير الْوَجْه الْمَأْذُون فِيهِ أَو فِي الشِّرَاء بِعَيْنِه بِأَن اشْترى بِعَين مَاله على وَجه لم يَأْذَن لَهُ فِيهِ فتصرفه بَاطِل وَلَو اشْترى فِي الذِّمَّة غير الْمَأْذُون فِيهِ وَلم يسم الْمُوكل وَقع للْوَكِيل وان نوى الْمُوكل وان سَمَّاهُ فَقَالَ البَائِع بِعْتُك فَقَالَ اشْتريت لفُلَان فَكَذَا يَقع للْوَكِيل وتلغو التَّسْمِيَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يبطل العقد وان قَالَ بِعْت موكلك زيدا فَقَالَ اشْتريت لَهُ فَالْمَذْهَب بُطْلَانه أَي العقد وَذَلِكَ فِي مُوَافق الاذن لعدم الْخطاب بَين الْمُتَعَاقدين وَيَد الْوَكِيل يَد أَمَانَة وان كَانَ بِجعْل فَلَا يضمن مَا تلف فِي يَده بِلَا تعد فان تعدى بِلبْس ثوب مثلا ضمن وَلَا يَنْعَزِل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَنْعَزِل وَأَحْكَام العقد تتَعَلَّق بالوكيل دون الْمُوكل فَيعْتَبر فِي الرُّؤْيَة وَلُزُوم العقد بمفارقة الْمجْلس والتقابض فِي الْمجْلس حَيْثُ يشْتَرط كالربوي وَرَأس مَال السّلم الْوَكِيل دون الْمُوكل واذا اشْترى الْوَكِيل طَالبه البَائِع بِالثّمن ان كَانَ دَفعه اليه الْمُوكل وَله مُطَالبَة الْمُوكل أَيْضا والا بِأَن لم يَدْفَعهُ اليه فَلَا يُطَالِبهُ ان كَانَ الثّمن معينا وان كَانَ فِي الذِّمَّة طَالبه بِهِ دون الْمُوكل ان أنكر وكَالَته أَو قَالَ لَا أعلمها لِأَنَّهُ يحْسب الظَّاهِر يَشْتَرِي لنَفسِهِ وان اعْترف بهَا طَالبه أَيْضا فِي الْأَصَح كَمَا يُطَالب الْمُوكل وَيكون

стр. 251

الْوَكِيل كضامن وَالْمُوكل كأصيل وَمُقَابل الْأَصَح لَا يُطَالب إِلَّا الْمُوكل وَقيل لَا يُطَالب إِلَّا الْوَكِيل واذا قبض الْوَكِيل بِالْبيعِ الثّمن وَتلف فِي يَده وَخرج الْمَبِيع مُسْتَحقّا رَجَعَ عَلَيْهِ المُشْتَرِي وان اعْترف بوكالته فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يرجع على الْمُوكل وَحده ثمَّ يرجع الْوَكِيل على الْمُوكل بِمَا غرمه قلت وَللْمُشْتَرِي الرُّجُوع على الْمُوكل ابْتِدَاء فِي الْأَصَح وَالله أعلم وَمُقَابِله لَا يرجع على الْمُوكل فصل فِي أَن الْوكَالَة عقد جَائِز الْوكَالَة جَائِزَة من الْجَانِبَيْنِ أَي من جَانب الْمُوكل وَمن جَانب الْوَكِيل فَلِكُل مِنْهُمَا فَسخهَا فاذا عَزله الْمُوكل فِي حُضُوره أَو قَالَ رفعت الْوكَالَة أَو أبطلتها أَو أخرجتك مِنْهَا انْعَزل فان عَزله وَهُوَ غَائِب انْعَزل فِي الْحَال وَفِي قَول لَا يَنْعَزِل حَتَّى يبلغهُ الْخَبَر وَلَا يصدق الْمُوكل بعد تصرف الْوَكِيل فِي قَوْله كنت عزلته إِلَّا بِبَيِّنَة فَيَنْبَغِي لَهُ أَن يشْهد على عَزله وَلَو قَالَ الْوَكِيل عزلت نَفسِي أَو رددت الْوكَالَة انْعَزل وَلَا فرق بَين أَن يكون الْمُوكل حَاضرا أَو غَائِبا وينعزل بِخُرُوج أَحدهمَا عَن أَهْلِيَّة التَّصَرُّف بِمَوْت أَو جُنُون وان زَالَ عَن قرب وَكَذَا اغماء فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَنْعَزِل بِهِ وَكَذَا يَنْعَزِل بِخُرُوج أَحدهمَا عَن أَهْلِيَّة التَّصَرُّف بِسَفَه أَو حجر فلس أَو ورق وينعزل أَيْضا بِخُرُوج مَحل التَّصَرُّف عَن ملك الْمُوكل بِالْبيعِ وَنَحْوه وَكَذَا بتأجيره والايصاء بِهِ وانكار الْوَكِيل الْوكَالَة لنسيان أَو لغَرَض فِي الاخفاء كخوف ظَالِم لَيْسَ بعزل فان تعمد إنكارها وَلَا غَرَض انْعَزل لِأَن الْجحْد حِينَئِذٍ رد واذا اخْتلفَا فِي أَصْلهَا بِأَن قَالَ وكلتني فِي كَذَا فَقَالَ مَا وَكلتك أَو صفتهَا بِأَن قَالَ وكلتني فِي البيع نَسِيئَة أَو الشِّرَاء بِعشْرين فَقَالَ الْمُوكل بل نَقْدا أَو بِعشْرَة صدق الْمُوكل بِيَمِينِهِ وَصُورَة ذَلِك أَن يكون بعد التَّصَرُّف أما قبله فَلَا حَاجَة الى الْيَمين لِأَن انكار الْمُوكل الْوكَالَة عزل الْوَكِيل وَلَو اشْترى الْوَكِيل جَارِيَة بِعشْرين

стр. 252

دِينَارا مثلا وَهِي تَسَاوِي ذَلِك وَزعم أَن الْمُوكل أمره بِالشِّرَاءِ بهَا فَقَالَ الْمُوكل بل بِعشْرَة وَلَا بَيِّنَة لوَاحِد حلف الْمُوكل ثمَّ ينظر فان اشْترى بِعَين مَال الْمُوكل وَسَماهُ فِي العقد وَقَالَ المَال لَهُ أَو لم يسمه لَكِن قَالَ بعده اشْتَرَيْته الأولى اشْتَرَيْتهَا أَي الْجَارِيَة لفُلَان وَالْمَال لَهُ وَصدقه البَائِع فِي ذَلِك أَو قَامَت بَيِّنَة ذَلِك فَالْبيع بَاطِل فِي الصُّورَتَيْنِ وان كذبه البَائِع وَلَا بَيِّنَة حلف على نفي الْعلم بِالْوكَالَةِ وَوَقع الشِّرَاء للْوَكِيل وَيسلم الثّمن الْمعِين وَيرد بدله للْمُوكل وَكَذَا يَقع الشِّرَاء لَهُ ان اشْترى فِي الذِّمَّة وَلم يسم الْمُوكل فِي العقد بِأَن نَوَاه وَكَذَا يَقع الشِّرَاء لَهُ ان سَمَّاهُ وَكذبه البَائِع فِي الاصح وان صدقه بَطل الشِّرَاء وَحَيْثُ حكم بِالشِّرَاءِ للْوَكِيل مَعَ قَوْله انه للْمُوكل يسْتَحبّ للْقَاضِي أَن يرفق بالموكل أَي يتلطف بِهِ ليقول للْوَكِيل ان كنت أَمرتك بِعشْرين فيقد بعتكها بهَا وَيَقُول هُوَ اشْتريت لتحل لَهُ بَاطِنا وَلَا يضر التَّعْلِيق فِي صِيغَة البيع للضَّرُورَة وَلَو قَالَ الْوَكِيل أتيت بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُون فِيهِ وَأنكر الْمُوكل صدق الْمُوكل بِيَمِينِهِ وَفِي قَول بِصدق الْوَكِيل وَقَول الْوَكِيل فِي تلف المَال مَقْبُول بِيَمِينِهِ وَكَذَا يقبل قَوْله فِي الرَّد على الْمُوكل وَقيل ان كَانَ وَكيلا بِجعْل فَلَا يقبل قَوْله فِي الرَّد وَدَعوى الْجَانِي تَسْلِيم مَا جباه الى الْمُسْتَأْجر لَهُ مَقْبُول وَلَو ادّعى الرَّد على رَسُول الْمُوكل وَأنكر الرَّسُول صدق الرَّسُول بِيَمِينِهِ وَلَا يلْزم الْمُوكل تَصْدِيق الْوَكِيل على الصَّحِيح وَمُقَابِله يلْزمه وَإِذا صدقه الْمُوكل لم يغرم الْوَكِيل وَلَو قَالَ الْوَكِيل قبضت الثّمن وَتلف فِي يَدي وَأنكر الْمُوكل قبض الْوَكِيل صدق الْمُوكل ان كَانَ الِاخْتِلَاف بَينهمَا قبل تَسْلِيم الْمَبِيع وَإِلَّا بِأَن كَانَ بعد التَّسْلِيم فالوكيل هُوَ الْمُصدق على الْمَذْهَب وَالطَّرِيق الثَّانِي

стр. 253

فِي الْمُصدق مِنْهُمَا الْقَوْلَانِ فِي دَعْوَى الْوَكِيل التَّصَرُّف وانكار الْمُوكل وَلَو وَكله بِقَضَاء دين فَقَالَ قَضيته وَأنكر الْمُسْتَحق قَضَاءَهُ صدق الْمُسْتَحق بِيَمِينِهِ وَالْأَظْهَر أَنه لَا يصدق الْوَكِيل على الْمُوكل إِلَّا بِبَيِّنَة وَمُقَابل الْأَظْهر يصدق عَلَيْهِ وقيم الْيَتِيم اذا ادّعى دفع المَال إِلَيْهِ بعد الْبلُوغ يحْتَاج إِلَى بَيِّنَة على الصَّحِيح وَمُقَابِله يقبل قَوْله بِيَمِينِهِ وَلَيْسَ لوكيل وَلَا مُودع أَن يَقُول بعد طلب الْمَالِك لَا أرد المَال إِلَّا باشهاد فِي الْأَصَح لِأَن قَوْله مَقْبُول فِي الرَّد بِيَمِينِهِ وَمُقَابل الْأَصَح لَهُ ذَلِك وللغاصب وَمن لَا يقبل قَوْله فِي الرَّد ذَلِك أَي التَّأْخِير إِلَى الاشهاد وَلَو قَالَ رجل لمن عِنْده مَال لمستحق وكلني الْمُسْتَحق بِقَبض مَاله عنْدك من دين أَو عين وَصدقه من عِنْده المَال فَلهُ دَفعه إِلَيْهِ وَالْمذهب أَنه لَا يلْزمه الدّفع إِلَّا بِبَيِّنَة على وكَالَته وَقيل يلْزمه الدّفع بِلَا بَيِّنَة وَلَو قَالَ لمن عَلَيْهِ دين أحالني مُسْتَحقّه عَلَيْك وَصدقه وَجب الدّفع فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يجب قلت وان قَالَ لمن عِنْده حق لمستحق أَنا وَارثه الْمُسْتَغْرق لتركته وَصدقه من عِنْده الْحق وَجب الدّفع إِلَيْهِ على الْمَذْهَب وَالله أعلم وَقيل لَا يجب الدّفع إِلَيْهِ إِلَّا بِبَيِّنَة على إِرْثه = كتاب الاقرار هُوَ الثبوث من قر إِذا ثَبت وَشرعا إِخْبَار بِحَق لغيره عَلَيْهِ يَصح من مُطلق التَّصَرُّف أَي الْبَالِغ الْعَاقِل غير الْمَحْجُور عَلَيْهِ وَيعْتَبر أَيْضا الِاخْتِيَار وَإِقْرَار الصَّبِي وَالْمَجْنُون لاغ فان ادى الْبلُوغ بالاحتلام وَكَذَا لَو أطلق مَعَ الامكان بِأَن بلغ من السن تسع سِنِين صدق

стр. 254

وَلَا يحلف وان كَانَ فِي خُصُومَة وان ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ بِأَن قَالَ استكملت خمس عشرَة سنة طُولِبَ بِبَيِّنَة وَالسَّفِيه والمفلس سبق حكم إقرارهما فِي بَابي الْحجر والتفليس وَيقبل إِقْرَار الرَّقِيق بِمُوجب عُقُوبَة كَالْقصاصِ وَشرب خمر وَلَو أقرّ بدين جِنَايَة لَا توجب عُقُوبَة أَي حدا كجناية الْخَطَأ واتلاف المَال فكذبه السَّيِّد فِي ذَلِك تعلق بِذِمَّتِهِ دون رقبته يتبع بِهِ إِذا عتق وان صدقه السَّيِّد تعلق بِرَقَبَتِهِ وان أقرّ بدين مُعَاملَة لم يقبل على السَّيِّد ان لم يكن مَأْذُونا لَهُ فِي التِّجَارَة بل يتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ وان صدقه السَّيِّد وَيقبل على السد ان كَانَ مَأْذُونا لَهُ فِي التِّجَارَة وَيُؤَدِّي من كَسبه وَمَا فِي يَده وَلَا يقبل على السَّيِّد مَا لَا يتَعَلَّق بِالتِّجَارَة كالقرض وَيصِح إِقْرَار الْمَرِيض مرض الْمَوْت لأَجْنَبِيّ بِمَال عينا أَو دينا وَكَذَا يقبل إِقْرَاره لوَارث على الْمَذْهَب وَفِي قَول لَا يَصح وَمحل الْخلاف فِي الصِّحَّة وَأما الْحُرْمَة عِنْد قصد الحرمان فَلَا شكّ فِيهَا وَكَذَا عدم حل الْمقر بِهِ للْمقر لَهُ وَلَو أقرّ فِي صِحَّته بدين لانسان وَفِي مَرضه لآخر لم يقدم الأول وَلَو أقرّ فِي صِحَّته أَو فِي مَرضه بدين لانسان وَأقر وَارثه بعده مَوته لآخر لم يقدم الأول فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يقدم الأول وَلَا يَصح إِقْرَار مكره على الاقرار وَيقبل قَوْله فِي الاكراه مَعَ قرينَة وَيشْتَرط فِي الْمقر لَهُ أَهْلِيَّة اسْتِحْقَاق الْمقر بِهِ فَلَو قَالَ لهَذِهِ الدَّابَّة على كَذَا فلغو فَلَو قَالَ على بِسَبَبِهَا لمَالِكهَا كَذَا وَجب وَحمل على أَنه اكتراها مثلا وَلَو قَالَ لحمل هِنْد على كَذَا بارث عَن أَبِيه مثلا أَو وَصِيَّة لَهُ من فلَان لزمَه ذَلِك وَإِن أسْندهُ إِلَى جِهَة لَا تمكن فِي حَقه كَقَوْلِه أَقْرضنِي أَو بَاعَنِي فلغو للْقطع بكذبه وان أطلق الاقرار فَلم يعقبه بِشَيْء صَحَّ فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يَصح وَإِذا كذب الْمقر لَهُ الْمقر بِمَال ترك المَال فِي يَده فِي الْأَصَح وَمُقَابِله ينتزعه الْحَاكِم إِلَى ظُهُور ملكه فان رَجَعَ الْمقر فِي حَال

стр. 255

تَكْذِيبه أَي الْمقر هَل وَقَالَ غَلطت فِي الاقرار قبل قَوْله فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَصح وَكَذَا الحكم إِذا رَجَعَ الْمقر لَهُ عَن التَّكْذِيب فَلَو قَالَ بعد التَّكْذِيب لَكَانَ أشمل فصل فِي الصِّيغَة قَوْله لزيد كَذَا صِيغَة إِقْرَار وَقَوله على وَفِي ذِمَّتِي للدّين عِنْد الاطلاق وَمعنى وَعِنْدِي للعين عِنْد الاطلاق فَيحمل على عين لَهُ بِيَدِهِ وَالْأول على دين فَلَو ادّعى أَنَّهَا وَدِيعَة عِنْده وَتَلفت قبل بِيَمِينِهِ وَلَو قَالَ لي عَلَيْك ألف فَقَالَ زن أَو خُذ أَو زنه أَو خُذْهُ أَو اختم عَلَيْهِ أَو اجْعَلْهُ فِي كيسك فَلَيْسَ باقرار لِأَنَّهُ للاستهزاء وَلَو قَالَ بلَى أَو نعم أَو صدقت أَو أبرأتني مِنْهُ أَو قَضيته أَو أَنا مقرّ بِهِ فَهُوَ إِقْرَار وان وجدت قرينَة تصرفه لالستهزاء كالضحك والتعجب وَلَو قَالَ أَنا مقرّ وَلم يقل بِهِ أَو أَنا أقرّ بِهِ فَلَيْسَ باقرار لِأَن الثَّانِي وعد وَالْأول يحْتَمل الاقرار بوحدانية الله مثلا وَلَو قَالَ أَلَيْسَ لي عَلَيْك كَذَا فَقَالَ بلَى أَو نعم فاقرار وَفِي نعم وَجه أَنه لَيْسَ باقرار لِأَن مُقْتَضى اللُّغَة أَن نعم تَصْدِيق للنَّفْي بِخِلَاف بلَى فَإِنَّهَا لرد النَّفْي وَلَكِن الاقرار من الْعرف وَلَو قَالَ اقْضِ الْألف الَّذِي لي عَلَيْك فَقَالَ نعم أَو أقضى غَدا أَو أمهلني يَوْمًا أَو حَتَّى أقعد أَو أفتح الْكيس فَلم أجد أَي الْمِفْتَاح مثلا فاقرار فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لست صَرِيحَة فِيهِ فصل فِي بَقِيَّة شُرُوط أَرْكَان الاقرار يشْتَرط فِي الْمقر بِهِ أَن لَا يكنون ملكا للْمقر حِين ير فَلَو قَالَ دلولي أَو ثوبي أَو ديني الَّذِي على زيد لعَمْرو فَهُوَ لَغْو لِأَن الاقرار يُنَافِي الأضافة إِلَيْهِ الْمُقْتَضِيَة للْملك وَلَو قَالَ هَذَا لفُلَان وَكَانَ ملكي إِلَى أَن أَقرَرت بِهِ فَأول كَلَامه إِقْرَار وَآخره لَغْو فيطرح الآخر وَيُؤْخَذ بِالْأولِ وَليكن الْمقر بِهِ فِي يَد الْمقر ليسلم بالاقرار للْمقر لَهُ

стр. 256

فَلَو أقرّ وَلم يكن فِي يَده ثمَّ صَار عمل بِمُقْتَضى الاقرار بِأَن يسلم للْمقر لَهُ فِي الْحَال فَلَو أقرّ بحريّة عبد فِي يَد غَيره ثمَّ اشْتَرَاهُ حكم بحريَّته وترفع يَده عَنهُ ثمَّ ان كَانَ قَالَ فِي صِيغَة الاقرار هُوَ حر الأَصْل فشراؤه افتداء لَهُ من جِهَة المُشْتَرِي وَبيع من جِهَة البَائِع وان كَانَ قَالَ اعتقه وَهُوَ يسترقه ظلما فافتداء من جِهَته أَي المُشْتَرِي وَبيع من جِهَة البَائِع على الْمَذْهَب عملا يزْعم كل مِنْهُمَا وَقيل بيع من الْجِهَتَيْنِ وَقيل اقْتِدَاء مِنْهُمَا فَيثبت فِيهِ الخياران خِيَار الْمجْلس وَالشّرط للْبَائِع فَقَط دون المُشْتَرِي لِأَنَّهُ من جِهَته افتداء وَيصِح الاقرار بِالْمَجْهُولِ فاذا قَالَ لَهُ على شَيْء قبل تَفْسِيره بِكُل مَا يتمول وان قل كفلس وَلَو فسره بِمَا لَا يتمول لكنه من جنسه كحبة حِنْطَة أَو بِمَا يحل اقتناؤه ككلب معلم وسرجين قبل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يقبل فيهمَا وَلَا يقبل تَفْسِيره بِمَا لَا يقتنى كخنزير وكلب لَا نفع فِيهِ من صيد وَنَحْوه وَلَا يقبل تَفْسِيره بعياده لمريض وَلَا رد سَلام وَلَو أقرّ بِمَال أَو مَال عَظِيم أَو كَبِير أَو كثير قبل تَفْسِيره بِمَا قل مَه أَي من المَال وان لم يتمول وَكَذَا يقبل تَفْسِيره بالمستولدة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يقبل تَفْسِيره بهَا لِأَنَّهَا لَيست بِمَال وَقَوله أَي الْمقر لَهُ على كَذَا كَقَوْلِه لَهُ على شَيْء فَيقبل تَفْسِيره بِمَا مر فِيهِ وَقَوله لَهُ على شَيْء شَيْء أَو كَذَا كَذَا كَمَا لم يُكَرر وَلَو قَالَ شَيْء وَشَيْء أَو كَذَا وَكَذَا وَجب شَيْئَانِ متفقان أَو مُخْتَلِفَانِ وَلَو قَالَ لَهُ على كَذَا درهما أَو رفع الدِّرْهَم أَو جَرّه أَو سكنه لزمَه دِرْهَم أما الرّفْع والجر فلحن وَلَا يضر فِي الاقرار وَالْمذهب أَنه لَو قَالَ كَذَا وَكَذَا درهما بِالنّصب على التَّمْيِيز وَجب دِرْهَمَانِ وَفِي قَول يلْزمه دِرْهَم وَالْمذهب أَنه لَو رفع أَو جر فدرهم وَقيل يلْزمه فِي كل دِرْهَمَانِ وَلَو حذف

стр. 257

الْوَاو فدرهم فِي الْأَحْوَال الثَّلَاث النصب وَالرَّفْع والجر وَلَو قَالَ لَهُ على ألف وَدِرْهَم قبل تَفْسِير الْألف بِغَيْر الدَّرَاهِم من المَال كألف فلس وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ خَمْسَة وَعِشْرُونَ درهما فالجميع دَرَاهِم على الصَّحِيح وَقيل الْخَمْسَة بَاقِيَة على الابهام وَلَو قَالَ الدَّرَاهِم الَّتِي أَقرَرت بهَا نَاقِصَة الْوَزْن عَن دَرَاهِم الاسلام فان كَانَت دَرَاهِم الْبَلَد الَّذِي أقرّ بِهِ تَامَّة الْوَزْن فَالصَّحِيح قبُوله ان ذكره مُتَّصِلا باقرار وَمنعه ان فَصله عَن الاقرار كالاستثناء وَمُقَابل الصَّحِيح يقبل مُطلقًا وَقيل لَا يقبل مُطلقًا وان كَانَت دَرَاهِم الْبَلَد نَاقِصَة عَن الدِّرْهَم الشَّرْعِيّ وَهُوَ سِتَّة دوانق قبل قَوْله ان وَصله وَكَذَا ان فَصله فِي النَّص وَفِي وَجه لَا يقبل وَالتَّفْسِير بالمغشوشة كَهُوَ بالناقصة فَفِيهَا التَّفْصِيل السَّابِق وَلَو قَالَ لَهُ هَل على من دِرْهَم إِلَى عشرَة لزمَه تِسْعَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله عشرَة وَقيل ثَمَانِيَة وان قَالَ لَهُ عَليّ دِرْهَم فِي عشرَة فان أَرَادَ الْمَعِيَّة لزمَه أحد عشر أَو أَرَادَ الْحساب فعشرة وَإِلَّا بِأَن لم يرد الْمَعِيَّة والحساب بل أَرَادَ الظّرْف أَو لم يرد شَيْئا فدرهم لِأَنَّهُ الْمُتَيَقن فصل فِي بَيَان أَنْوَاع من الاقرار إِذا قَالَ لَهُ عِنْدِي سيف فِي غمد بِكَسْر الْغَيْن وَمثله فص فِي خَاتم أَو ثوب فِي صندوق بِضَم الصَّاد لَا يلْزمه الظّرْف أَو غمد فِيهِ سيف أَو صندوق فِيهِ ثوب لزمَه الظّرْف وَحده عملا بِالْيَقِينِ أَو عبد على رَأسه عِمَامَة لم تلْزمهُ الْعِمَامَة على الصَّحِيح وَمُقَابِله تلْزمهُ أَو دَابَّة بسرجها أَو ثوب مطرز لزمَه الْجَمِيع وَلَو قَالَ لَهُ فِي مِيرَاث أبي ألف فَهُوَ اقرار على أَبِيه بدين وَلَو قَالَ لَهُ فِي ميراثي من أبي ألف فَهُوَ وعد هبة وَلَو قَالَ لَهُ على دِرْهَم دِرْهَم لزمَه دِرْهَم حملا على التَّأْكِيد فان قَالَ لَهُ على دِرْهَم وَدِرْهَم لزمَه دِرْهَمَانِ

стр. 258

لاقْتِضَاء الْعَطف الْمُغَايرَة وَلَو قَالَ لَهُ على دِرْهَم وَدِرْهَم وَدِرْهَم لزمَه بالأولين دِرْهَمَانِ وَأما الثَّالِث فان أَرَادَ بِهِ تَأْكِيد الثَّانِي لم يدب بِهِ شَيْء وان نوى بِهِ الِاسْتِئْنَاف لزمَه ثَالِث وَكَذَا يلْزمه ثَالِث ان نوي بِهِ تَأْكِيد الأول لمنع الْعَطف التَّأْكِيد أَو أطلق بَان لم ينوبه شَيْئا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يلْزمه فِي الاطلاق ثَالِث وَمَتى أقرّ بمبهم كشيء وثوب وطولب بِالْبَيَانِ فَامْتنعَ فَالصَّحِيح أَنه يحبس وَمُقَابِله لَا يحبس وَلَو بَين الْمُبْهم بِمَا يقبل وَكذبه الْمقر لَهُ فليبين وليدع وَالْقَوْل قَول الْمقر فِي نَفْيه بِيَمِينِهِ فَلَو قَالَ لَهُ على شَيْء ثمَّ فسره بِمِائَة دِرْهَم فَقَالَ الْمقر لَهُ أَنه مائَة دِينَار وَادّعى بهَا فَيحلف الْمقر انه لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ مائَة دِينَار وَيبْطل اقراره وان قَالَ الْمقر لَهُ بل هُوَ مِائَتَا دِرْهَم حلف الْمقر أَنه لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ إِلَّا مائَة دِرْهَم وَثبتت الْمِائَة وَلَو أقرّ لَهُ بِأَلف فِي يَوْم ثمَّ أقرّ لَهُ بِأَلف فِي يَوْم آخر لزمَه ألف فَقَط ان اخْتلف الْقدر كَأَن أقرّ بِأَلف ثمَّ بِخَمْسِمِائَة أَو بِالْعَكْسِ دخل الْأَقَل فِي الْأَكْثَر فَلَو وصفهما بصفتين مختلفتين كصحاح ومكسرة أَو أسندهما الى جِهَتَيْنِ كَبيع وقرض أَو قَالَ قبضت يَوْم السبت عشرَة ثمَّ قَالَ قبضت يَوْم الاحد عشرَة لزما أَي القدران فِي الصُّور الثَّلَاث وَلَا يدْخل أَحدهمَا فِي الآخر وَلَو قَالَ لَهُ على ألف من ثمن خمر أَو كلب أَو ألف قَضيته لزمَه الْألف فِي الْأَظْهر عملا بِأول الاقرار وإلغاء لآخره وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يلْزمه عملا بِآخِرهِ وَلَو قَالَ لَهُ على ألف من ثمن عبد لم أقبضهُ إِذا سلمه أَي العَبْد سلمت قبل على الْمَذْهَب وَجعل ثمنا أَي أجْرى عَلَيْهِ أَحْكَامه حَتَّى لَا يجْبر على التَّسْلِيم إِلَّا بعد الْقَبْض وَقيل لَا يقبل وَلَو قَالَ لَهُ على ألف ان شَاءَ الله لم يلْزمه شَيْء على الْمَذْهَب لِأَنَّهُ علقه بِالْمَشِيئَةِ ومشيئة الله لَا تعلم وَالطَّرِيق الثَّانِي يجْرِي فِيهِ الْقَوْلَيْنِ فِي قَوْله لَهُ على ألف من ثمن خمر وَلَو قَالَ لَهُ على ألف لَا يلْزم هـ لزمَه لِأَنَّهُ غير مُنْتَظم فَلَا يبطل الاقرار بِهِ ولوقال لَهُ على ألف ثمَّ جَاءَ بِأَلف وَقَالَ أردْت هَذَا وَهُوَ

стр. 259

وَدِيعَة فَقَالَ الْمقر لَهُ لي عَلَيْهِ ألف آخر غير ألف الْوَدِيعَة صدق الْمقر فِي الْأَظْهر بِيَمِينِهِ فَيحلف أَنه لَا يلْزمه تَسْلِيم ألف آخر إِلَيْهِ وَأَنه مَا أَرَادَ باقراره إِلَّا هَذِه وَمُقَابل الْأَظْهر أَنه يصدق الْمقر لَهُ بِيَمِينِهِ أَن لَهُ عَلَيْهِ ألفا آخر فان كَانَ قَالَ فِي الاقرار الْمَاضِي فِي ذِمَّتِي أَو دينا صدق الْمقر لَهُ على الْمَذْهَب وَقيل القَوْل قَول الْمقر قلت فاذا قبلنَا التَّفْسِير بالوديعة فَالْأَصَحّ أَنَّهَا أَمَانَة فَيقبل دَعْوَاهُ أَي الْمقر التّلف بعد الاقرار وَدَعوى الرَّد بعده شَأْن الودائع وان قَالَ لَهُ عِنْدِي أَو معي ألف صدق فِي دَعْوَى الْوَدِيعَة وَالرَّدّ والتلف قطعا وَالله أعلم لِأَن معي وَعند مشعران بالأمانة وَلَو أقرّ بِبيع أَو هبة واقباض ثمَّ قَالَ كَانَ فَاسِدا وأقررت لظني الصِّحَّة لم يقبل قَوْله بفساده وَله تَحْلِيف الْمقر لَهُ فان نكل حلف الْمقر أَنه كَانَ فَاسِدا وَبرئ من البيع وَالْهِبَة أَي حكم ببطلانهما وَلَو قَالَ هَذِه الدَّار لمزيد بل لعَمْرو أَو غصبتها من زيد بل من عَمْرو سلمت لزيد وَالْأَظْهَر أَن الْمقر بعد تَسْلِيمهَا لزيد يغرم قيمتهَا لعَمْرو بالاقرار لحيلولته بَينه وَبَين ملكه وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يغرم وَيصِح الِاسْتِثْنَاء فِي الاقرار وَغَيره ان اتَّصل بالمستثنى مِنْهُ بِحَيْثُ يعد مَعَه كلَاما وَاحِدًا عرفا فَلَا يضر الْفَصْل بسكتة تنفس بِخِلَافِهِ بِكَلَام أَجْنَبِي وَلَو يَسِيرا أَو سكُوت طَوِيل وَلم يسْتَغْرق الِاسْتِثْنَاء الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فان استغرقه كُله على خَمْسَة إِلَّا خَمْسَة فَبَاطِل فَلَو قَالَ لَهُ على عشرَة إِلَّا تِسْعَة إِلَّا ثَمَانِيَة لزمَه تِسْعَة لِأَن الِاسْتِثْنَاء من النَّفْي اثبات وَعَكسه فَالْمَعْنى هُنَا إِلَّا تِسْعَة لَا تلْزم إِلَّا ثَمَانِيَة تلْزم ويضاف إِلَيْهَا الْوَاحِد الْبَاقِي من الْعشْرَة وَيصِح من غير الْجِنْس كألف إِلَّا ثوبا وَيبين بِثَوْب قِيمَته دون ألف فان بَين بِثَوْب قِيمَته ألف بَطل الِاسْتِثْنَاء وَيصِح الِاسْتِثْنَاء من الْمعِين كهذه الدَّار لَهُ إِلَّا هَذَا الْبَيْت أَو هَذِه الدَّرَاهِم لَهُ إِلَّا ذَا الدِّرْهَم وَفِي الْمعِين وَجه شَاذ أَنه لَا يَصح

стр. 260

الِاسْتِثْنَاء مِنْهُ قلت لَو قَالَ هَؤُلَاءِ العبيد لَهُ إِلَّا وَاحِدًا قبل وَرجع فِي الْبَيَان إِلَيْهِ لِأَنَّهُ أعرف فان مَاتُوا إِلَّا وَاحِدًا وَزعم أَنه الْمُسْتَثْنى صدق بِيَمِينِهِ على الصَّحِيح وَالله أعلم وَمُقَابِله لَا يصدق للتُّهمَةِ فصل فِي الاقرار بِالنّسَبِ وَهُوَ الْقَرَابَة إِذا أقرّ بِنسَب ان ألحقة بِنَفسِهِ كَهَذا بنى اشْترط لصِحَّته أَن لَا يكذبهُ الْحس بِأَن يكون فِي سنّ يُمكن أَن يكون مِنْهُ فان كَانَ فِي سنّ لَا يتَصَوَّر أَن يكون مِنْهُ بَطل الاقرار وَلَا يكذبهُ الشَّرْع وتكذيبه بِأَن يكون مَعْرُوف النّسَب من غَيره وَأَن يصدقهُ الْمُسْتَلْحق بِفَتْح الْحَاء ان كَانَ أَهلا للتصديق بِأَن يكون مُكَلّفا فان كَانَ بَالغا فكذبه لم يثبت إِلَّا بِبَيِّنَة وَكَذَا لَو سكت عَن التَّكْذِيب والتصديق فان لم تكن لَهُ بَيِّنَة حلفه فان لم يحلف حلف هُوَ وَثَبت نسبه وَإِن استلحق صَغِيرا ثَبت نسبه بِالشُّرُوطِ الْمَارَّة مَا عدا التَّصْدِيق فَلَو بلغ وَكذبه لم يبطل نسبه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يبطل وَيصِح أَن يستلحق مَيتا صَغِيرا وَكَذَا كَبِيرا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَصح لفَوَات التَّصْدِيق وعَلى صِحَة الِاسْتِلْحَاق يَرِثهُ أَي الْمَيِّت الْمُسْتَلْحق وَلَا نظر للتُّهمَةِ وَلَو استلحق اثْنَان بَالغا ثَبت نسبه لمن صدقه مِنْهُمَا فان لم يصدق وَاحِدًا مِنْهُمَا عرض على الْقَائِف كَمَا يَأْتِي وَحكم الصَّغِير الَّذِي يستلحقه اثْنَان يَأْتِي فِي كتاب اللَّقِيط ان شَاءَ الله تَعَالَى وَلَو قَالَ لولد أمته غير الْمُزَوجَة والمستفرشة هَذَا وَلَدي ثَبت نسبه عِنْد اجْتِمَاع الشُّرُوط وَلَا يثبت الِاسْتِيلَاد فِي الْأَظْهر لاحْتِمَال أَنه أولدها بِنِكَاح ثمَّ ملكهَا وَمُقَابل الْأَظْهر يثبت وَكَذَا لَا يثبت الِاسْتِيلَاد لَو قَالَ وَلَدي وَلدته فِي ملكي لاحْتِمَال أَن يكون قد أَحْلَبَهَا قبل الْملك فان قَالَ علقت بِهِ فِي ملكي ثَبت الِاسْتِيلَاد فان كَانَت الْأمة فراشا لَهُ بِأَن أقرّ بِوَطْئِهَا لحقه الْوَلَد بالفراش من غير استلحاق وان كَانَت مُزَوّجَة فَالْوَلَد للزَّوْج

стр. 261

واستلحاق السَّيِّد بَاطِل لَا اعْتِبَار بِهِ وَأما إِذا ألحق النّسَب بِغَيْرِهِ كَهَذا أخي أَو عمى فَيثبت نسبه من الملحق بِهِ إِذا كَانَ رجلا كَالْأَبِ وَالْجد فِيمَا ذكر وَأما إِذا كَانَ امْرَأَة فَلَا يَصح استلحاق وارثها بهَا وانما يثبت ذَلِك بِالشُّرُوطِ السَّابِقَة فِيمَا إِذا ألحقهُ بِنَفسِهِ وَيشْتَرط أَيْضا كَون الملحق بِهِ مَيتا فَلَا يلْحق بالحي وَلَو مَجْنُونا وَلَا يشْتَرط أَن لَا يكون الْمَيِّت نَفَاهُ أَي الْمُسْتَلْحق فِي الْأَصَح فَلَو كَانَ الْمَيِّت نَفَاهُ بِلعان مثلا واستلحقه الْوَارِث صَحَّ وَمُقَابل الْأَصَح لَا يَصح وَيشْتَرط كَون الْمقر فِي الحاق النّسَب بِغَيْرِهِ وَارِثا حائزا لتركة الملحق بِهِ وَاحِدًا كَانَ أَو أَكثر فَلَو مَاتَ عَن ابْنَيْنِ وأقرا بثالث ثَبت نسبه وَورث وَيعْتَبر مُوَافقَة الزَّوْج وَالزَّوْجَة وَالأَصَح فِيمَا إِذا أقرّ أحد الحائزين بثالث وَأنْكرهُ الآخر أَن الْمُسْتَلْحق لَا يَرث وَلَا يُشَارك الْمقر فِي حِصَّته ظَاهرا وَأما بَاطِنا فَيلْزمهُ أَن يُشَارِكهُ فِي حِصَّته وَمُقَابل الْأَصَح يُشَارك الْمقر فِي حِصَّته ظَاهرا أَيْضا وَالأَصَح أَن الْبَالِغ الْعَاقِل من الْوَرَثَة لَا ينْفَرد بالاقرار بل ينْتَظر بُلُوغ الصَّغِير فاذا بلغ وَوَافَقَ ثَبت النّسَب وَمُقَابل الْأَصَح ينْفَرد بِهِ وَيحكم بِثُبُوت النّسَب احْتِيَاطًا وَالأَصَح أَنه لَو أقرّ أحد الْوَارِثين الحائزين بثالث وَأنكر الآخر وَمَات وَلم يَرِثهُ إِلَّا الْمقر ثَبت النّسَب وان لم يجدد اقراره بعد الْمَوْت وَمُقَابل الْأَصَح لَا يثبت وَالأَصَح أَنه لَو أقرّ ابْن حائز بأخوة مَجْهُول فَأنْكر الْمَجْهُول نسب الْمقر بِأَن قَالَ أَنا ابْنه وَلست أَنْت ابْنه لم يُؤثر فِيهِ انكاره وَيثبت أَيْضا نسب الْمَجْهُول وَمُقَابل الْأَصَح يُؤثر فَيحْتَاج الْمقر الى بَيِّنَة على نسبه وَقيل لَا يثبت نسب الْمَجْهُول وَالأَصَح أَنه إِذا كَانَ الْوَارِث الظَّاهِر يَحْجُبهُ الْمُسْتَلْحق بِفَتْح الْحَاء كأخ أقرّ بِابْن للْمَيت ثَبت النّسَب للِابْن وَلَا ارث لَهُ وَمُقَابل الْأَصَح لَا يثبت النّسَب أَيْضا وَقيل يثبتان

стр. 262

= كتاب الْعَارِية = بتَشْديد الْيَاء وتخفف وَهِي لُغَة اسْم لما يعار وَشرعا اسْم للْعقد الْمُقَيد بِمَا يَأْتِي شَرط الْمُعير صِحَة تبرعه فَلَا تصح من صبي وسفيه ومفلس ومكاتب وَلَا من مكره وَشرط للْمُعِير أَيْضا ملكه الْمَنْفَعَة وَلَو بِوَصِيَّة فيعير مُسْتَأْجر لَا مستعير على الصَّحِيح لِأَنَّهُ غير مَالك للمن فعة وَإِنَّمَا أُبِيح لَهُ الِانْتِفَاع وَمُقَابل الصَّحِيح يعير فتكفي عِنْده الاباحة وَله أَي الْمُسْتَعِير أَن يَسْتَنِيب من يسْتَوْفى الْمَنْفَعَة لَهُ كَأَن يركب الدَّابَّة المستعارة زَوجته أَو خادمه لَكِن بِشَرْط أَن يكون من يستنيبه مثله أَو دونه وَشرط الْمُسْتَعَار كَونه مُنْتَفعا بِهِ انتفاعا مُبَاحا يقْصد فَلَا يعار الْحمار الزَّمن وَلَا آلَات الملاهي وَلَا النقدان نعم ان قصد فِي النَّقْدَيْنِ التزين بهما أَو الضَّرْب على طبعها صحت الاعارة وَلَا بُد أَن يكون الِانْتِفَاع حَاصِلا مَعَ بَقَاء عينه فَلَا يعار المطعوم لِأَن الِانْتِفَاع بِهِ باستهلاكه وَتجوز إِعَارَة جَارِيَة لخدمة امْرَأَة أَو ذكر محرم لِلْجَارِيَةِ فَلَا تجوز إعارتها لرجل غير محرم وَمثل الْجَارِيَة الْأَمْرَد لمن يخْشَى عَلَيْهِ مِنْهُ وَكَذَا العَبْد للْمَرْأَة وَمَتى لم تجز فَسدتْ وَيكرهُ إِعَارَة عبد مُسلم لكَافِر كَرَاهَة تنزية وَالأَصَح اشْتِرَاط لفظ كأعرتك أَو أعرني وَيَكْفِي لفظ أَحدهمَا مَعَ فعل الْأُخَر وَمُقَابل الْأَصَح لَا يشْتَرط اللَّفْظ فَلَو رَآهُ حافيا فَأعْطَاهُ نعلا فَعِنْدَ من لَا يشْتَرط اللَّفْظ هُوَ عَارِية وَعند من يَشْتَرِطه إِبَاحَة وَلَو قَالَ أعرتكه أَي الْفرس لتعلفه أَو لتعيرني فرسك فَهُوَ إِجَارَة فاسده لجَهَالَة الْعلف فِي الأولى والعوض فِي الثَّانِيَة توجب أُجْرَة الْمثل إِذا مضى بعد قَبضه زمن لمثله أُجْرَة وَالْعين لَيست مَضْمُونَة وَنَفَقَة الْمُسْتَعَار على الْمَالِك وَمؤنَة الرَّد للعارية على الْمُسْتَعِير بِخِلَاف الْوَدِيعَة فان تلفت الْعين المستعارة لَا بِاسْتِعْمَال مَأْذُون فِيهِ ضمنهَا وان لم يفرط وَاسْتثنى من ذَلِك مسَائِل مِنْهَا مَا لَو اسْتعَار الْفَقِيه كتابا مَوْقُوفا على طَائِفَة هُوَ مِنْهُم وَتلف فَلَا يضمنهُ وَالأَصَح أَنه أَي الْمُسْتَعِير لَا يضمن مَا ينمحق أَي يتْلف بِالْكُلِّيَّةِ أَو ينسحق أَي ينقص بِاسْتِعْمَال مَأْذُون فِيهِ وَمُقَابِله يضمن وَالثَّالِث

стр. 263

من الْأَقْوَال يضمن المنمحق دون المنسحق وَالْمُسْتَعِير من مُسْتَأْجر إِجَارَة صَحِيحَة لَا يضمن التَّالِف فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يضمن فان كَانَت الاجارة فَاسِدَة ضمنا مَعًا والقرار على الْمُسْتَعِير وَلَو تلفت دَابَّته فِي يَد وَكيل لَهُ بَعثه فِي شغله أَو تلفت فِي يَد من سلمهَا إِلَيْهِ ليروضها أَي يعلمهَا الْمَشْي من غير تَفْرِيط مِنْهُمَا فَلَا ضَمَان على وَاحِد مِنْهُمَا وَله أَي الْمُسْتَعِير الِانْتِفَاع بالمعار بِحَسب الاذن وَلَو أَعَارَهُ دَابَّة ليرْكبَهَا لموْضِع معِين فَلهُ ركُوبهَا عِنْد الْعود وان لم يُصَرح بِهِ بِخِلَاف الاجارة فان أَعَارَهُ أَرضًا لزارعة حِنْطَة مثلا زَرعهَا وَمثلهَا أَو دونهَا فِي الضَّرَر ان لم يَنْهَهُ عَن غَيرهَا فان نَهَاهُ لم يكن لَهُ زرعه أَو أَعَارَهُ أَرضًا لشعير لم يزرع مَا فَوْقه كحنطة فان خَالف وَزرع مَا لَيْسَ لَهُ كَانَ للْمُعِير قلعه مجَّانا وَلَو أطلق الزِّرَاعَة أَو الاذن فِيهَا صَحَّ عقد الاعارة فِي الْأَصَح ويزرع مَا شَاءَ مِمَّا اُعْتِيدَ زرعه وَلَو نَادرا وَإِذا اسْتعَار لبِنَاء أَو غراس فَلهُ الزَّرْع ان لم يَنْهَهُ لِأَنَّهُ أخف وَلَا عكس أَي إِذا اسْتعَار لزرع فَلَا يبْنى وَلَا يغْرس وَالصَّحِيح أَنه لَا يغْرس مستعير لبِنَاء وَكَذَا الْعَكْس أَي لَا يبْنى مستعير لغراس لاخْتِلَاف الضَّرَر وَمُقَابل الصَّحِيح يجوز مَا ذكر لِأَن كلا مِنْهُمَا للتأبيد وَالصَّحِيح أَنه لَا تصح إِعَارَة الأَرْض مُطلقَة بل يشْتَرط تعْيين نوع الْمَنْفَعَة من زرع أَو غَيره وَمُقَابل الصَّحِيح تصح وَلَا يضر الْجَهْل لِأَنَّهُ يحْتَمل فِيهَا مَا لَا يحْتَمل فِي الاجارة فصل فِي بَيَان أَن عقد الْعَارِية من الْعُقُود الْجَائِزَة لكل مِنْهُمَا أَي الْمُعير وَالْمُسْتَعِير رد الْعَارِية متي شَاءَ وان كَانَت مؤقته والمدة بَاقِيَة إِلَّا إِذا أعَار أَرضًا لدفن فَلَا يرجع حَتَّى يندرس أثر المدفون بِأَن يصير تُرَابا وَإِذا أعَار للْبِنَاء أَو الْغِرَاس وَلم يذكر مُدَّة بِأَن أطلق ثمَّ رَجَعَ بعد أَن بنى الْمُسْتَعِير أَو غرس إِن كَانَ الْمُعير شَرط الْقلع مجَّانا أَي بِلَا أرش لنقصه لزمَه أَي الْمُسْتَعِير قلعه فان امْتنع فللمعير الْقلع وَكَذَا لَو شَرط الْقلع من غير تعرض لكَونه مجَّانا أم لَا وَأما لَو شَرط الْقلع مَعَ غَرَامَة الْأَرْش فَيلْزمهُ وَإِلَّا أَي ان لم يشرط

стр. 264

عَلَيْهِ الْقلع فان اخْتَار الْمُسْتَعِير الْقلع قلع بِلَا أرش وَلَا يلْزمه تَسْوِيَة الأَرْض فِي الْأَصَح قلت الْأَصَح تلْزمهُ وَالله أعلم فَيلْزمهُ إِذا قلع رد الأَرْض إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ ليرد كَمَا أَخذ وان لم يخْتَر الْمُسْتَعِير الْقلع لم يقْلع الْمُعير مجَّانا بل للْمُعِير الْخِيَار بَين أَن يبقيه بِأُجْرَة أَي أُجْرَة مثله أَو يقْلع وَيضمن أرش نَقصه وَهُوَ قدر التَّفَاوُت مَا بَين قِيمَته قَائِما ومقلوعا قيل أَو يَتَمَلَّكهُ بِعقد بِقِيمَتِه مُسْتَحقّ الْقلع وَالْمُعْتَمد تخييره بَين الْخِصَال الثَّلَاث فان لم يخْتَر أَي الْمُعير وَاحِدَة من الْخِصَال الْمَذْكُورَة لم يقْلع مجَّانا إِن بذل أى أعْطى الْمُسْتَعِير الْأُجْرَة للْأَرْض وَكَذَا ان لم يبذلها فِي الْأَصَح لِأَن الْمُعير مقصر بترك الِاخْتِيَار وَمُقَابل الْأَصَح يقْلع لِأَنَّهُ بعد الرُّجُوع لَا يجوز الِانْتِفَاع بِالْأَرْضِ مجَّانا ثمَّ على الْأَصَح قيل يَبِيع الْحَاكِم الأَرْض وَمَا فِيهَا وتقسم بَينهمَا وَالأَصَح أَنه أَي الْحَاكِم يعرض عَنْهُمَا حَتَّى يختارا شَيْئا أَي يخْتَار الْمُعير مَاله اخْتِيَاره وَيُوَافِقهُ الْمُسْتَعِير وللمعير دُخُولهَا وَالِانْتِفَاع بهَا فِي مُدَّة الْمُنَازعَة وَلَا يدخلهَا الْمُسْتَعِير بِغَيْر إِذن من الْمُعير للتفرج وَهُوَ لفظ مولد وَيجوز الدُّخُول للسقي والاصلاح لَهُ أَو للْبِنَاء وَلكُل من الْمُعير وَالْمُسْتَعِير بيع ملكه من صَاحبه وَغَيره وَقيل لَيْسَ للْمُسْتَعِير بَيْعه لثالث وَالْعَارِية المؤقتة كالمطلقة فِيمَا تقدم من الْأَحْكَام إِذا انْتَهَت الْمدَّة أَو رَجَعَ الْمُعير وَفِي قَول لَهُ الْقلع فِيهَا مجَّانا إِذا رَجَعَ بعد الْمدَّة وَهُوَ بعْدهَا لَا يحْتَاج إِلَى رُجُوع فَكَانَ الأولى التَّعْبِير بالانتهاء دون الرُّجُوع وَإِذا أعَار لزراعة وَرجع قبل إِدْرَاك الزَّرْع فَالصَّحِيح أَن عَلَيْهِ الابقاء إِلَى الْحَصاد لِأَن لَهُ أمدا ينْتَظر بِخِلَاف الْبناء وَالْغِرَاس وَمُقَابل الصَّحِيح لَهُ أَن يقْلع وَيغرم أرش النَّقْص وَقيل لَهُ تملكه بِالْقيمَةِ وَالصَّحِيح أَن لَهُ الْأُجْرَة من وَقت الرُّجُوع إِلَى الْحَصاد وَلَو عين الْمُعير مُدَّة للزِّرَاعَة وَلم يدْرك الزَّرْع فِيهَا لتَقْصِيره أَي الْمُسْتَعِير بِتَأْخِير الزِّرَاعَة قلع الْمُعير مجَّانا وَيلْزمهُ أَيْضا تَسْوِيَة الأَرْض أما إِذا لم يحصل مِنْهُ تَقْصِير فانه

стр. 265

يكون كَمَا لَو أعَار مُطلقًا فَيبقى إِلَى الْحَصاد بِالْأُجْرَةِ وَلَو حمل السَّيْل بذرا لغيره إِلَى أرضه فنبت فِيهَا فَهُوَ أَي النَّابِت لصَاحب الْبذر وَالأَصَح أَنه أَي الْمَالِك يجْبر على قلعه أَي النَّابِت وَمُقَابِله لَا يجْبر لعدم تعديه وَلَو ركب دَابَّة لغيره وَقَالَ لمَالِكهَا أعرتنيها فَقَالَ لَهُ مَالِكهَا بل أجرتكها مُدَّة بِكَذَا أَو اخْتلف مَالك الأَرْض وزارعها كَذَلِك فالمصدق الْمَالِك على الْمَذْهَب فَيصدق فِي اسْتِحْقَاق الْأُجْرَة بِيَمِينِهِ لَا فِي عقد الاجارة وَقيل يصدق الرَّاكِب والزارع وَقيل يصدق الْمَالِك فِي الأَرْض دون الدَّابَّة وَكَذَا لَو قَالَ أعرتني وَقَالَ الْمَالِك بل غصبت مني فان تلفت الْعين بِمَا يُوجب ضَمَان الْعَارِية فقد اتفقَا على الضَّمَان لِأَن كلا من الْمَغْصُوب والمستعار مَضْمُون لَكِن الْأَصَح أَن الْعَارِية تضمن بِقِيمَة يَوْم التّلف لَا بأقصى الْقيم وَلَا بِيَوْم الْقَبْض فان كَانَ مَا يَدعِيهِ الْمَالِك بِالْغَصْبِ أَكثر حلف للزِّيَادَة وَأما الْمُتَّفق عَلَيْهِ فَيَأْخذهُ بِلَا يَمِين كتاب الْغَصْب هُوَ لُغَة أَخذ الشَّيْء ظلما وَشرعا الِاسْتِيلَاء على حق الْغَيْر عدونا أَي بِغَيْر حق وَالْحق يَشْمَل المَال وَغَيره كَالْكَلْبِ وَجلد الْميتَة وَلذَلِك عدل إِلَيْهِ المُصَنّف وَلم يعبر بِمَال وَالْغَصْب من الْكَبَائِر وان لم يبلغ الْمَغْصُوب نِصَاب سَرقَة فَلَو ركب دَابَّة أَو جلس على فرَاش لغيره فغاصب وان لم ينْقل ذَلِك وَسَوَاء حضر الْمَالِك أم غَابَ وَلَو دخل دَاره أَي دَار غَيره وأزعجه عَنْهَا أَي أخرجه مِنْهَا أَو أزعجه وقهره على الدَّار بِأَن أخرجه مِنْهَا وَلم يدْخل فغاصب للدَّار وَمَا فِيهَا من المنقولات وان لم يمْنَع صَاحبه من نَقله وَفِي الثَّانِيَة وَجه واه أَنه لَيْسَ بغاصب وَهُوَ فِي غَايَة الضعْف وَلَو سكن بَيْتا من الدَّار وَمنع الْمَالِك مِنْهُ دون بَاقِي الدَّار

стр. 266

فغاصب للبيت فَقَط وَلَو دخل الدَّار بِقصد الِاسْتِيلَاء وَلَيْسَ الْمَالِك فِيهَا فغاصب لَهَا وَأَن ضعف الدَّاخِل وقوى الْمَالِك وَأما ان دخل لَا على قصد الِاسْتِيلَاء بل بِقصد التفرج فَلَيْسَ بغاضب وان كَانَ الْمَالِك فِيهَا وَلم يزعجه فغاصب لنصف الدَّار الا أَن يكون الدَّاخِل ضَعِيفا لَا يعد مستوليا على صَاحب الدَّار فَلَا يكون غَاصبا لشئ مِنْهَا وعَلى الْغَاصِب الرَّد للْمَغْصُوب فَوْرًا وان تكلّف أَضْعَاف قِيمَته فان تلف عِنْده بآفه أَو إِتْلَاف ضمنه حَيْثُ يكون مَالا ثمَّ استطرد المُصَنّف مسَائِل لَيست من الْغَضَب إِنَّمَا فِيهَا الضَّمَان بِأَسْبَاب أخر فَقَالَ وَلَو أتلف مَالا فِي يَد مَالِكه ضمنه وخرخ بالاتلاف التّلف فَلَا يضمن بِهِ كَمَا لَو سخر دابه وَمَعَهَا مَالِكهَا فَتلفت وَلَو فتح رَأس زق وَهُوَ الْقرْبَة مطروح على الأَرْض فَخرج مَا فِيهِ بِالْفَتْح وَتلف أَو زق مَنْصُوب فَسقط بِالْفَتْح وَخرج مَا فِيهِ وَتلف ضمن لِأَنَّهُ اما بَاشر الاتلاف أونشأ عَن فعله وان سقط الزق بعد فَتحه لَهُ بِعَارِض ريح لم يضمن وَلَو فتح قفصا عَن طَائِر وهيجه فطار ضمن وان اقْتصر على الْفَتْح فَالْأَظْهر أَنه ان طَار فِي الْحَال ضمن وان وقف ثمَّ طَار فَلَا وَمُقَابل الْأَظْهر يضمن مُطلقًا وَقيل لَا يضمن مُطلقًا وَالْأَيْدِي المترتبة على يَد الْغَاصِب كالشاري مِنْهُ وَالْمُسْتَأْجر والراهن أَيدي ضَمَان وان جهل صَاحبهَا الْغَصْب وَكَانَت يَده أمينة فِي الأَصْل وَلم يتلفه ثمَّ ان علم من ترتبت يَده على يَد الْغَاصِب الْغَصْب فكغاصب من غَاصِب فيستقر عَلَيْهِ ضَمَان مَا تلف عِنْده فَلَا يرجع على الأول ان غرم وَيرجع الأول عَلَيْهِ ان غرم وَكَذَا ان جهل الْغَصْب وَكَانَت يَده فِي أَصْلهَا يَد ضَمَان كالعارية وَالْبيع وَالْقَرْض فيستقر عَلَيْهِ ضَمَان مَا تلف عِنْده وان كَانَت يَد أَمَانَة كوديعة فالقرار على الْغَاصِب فِيمَا تلف عِنْد الْمُودع وَنَحْوه وَمَتى أتلف الْآخِذ من الْغَاصِب مُسْتقِلّا بِهِ أَي الاتلاف بِأَن لم يحملهُ عَلَيْهِ الْغَاصِب فالقرار عَلَيْهِ مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَت يَده ضَمَان أَو أَمَانَة وَأما ان حمله عَلَيْهِ الْغَاصِب لغَرَض نَفسه كذبح الشَّاة وطحن

стр. 267

الْحِنْطَة فالقرار عَلَيْهِ أَو لغَرَض الْمُتْلف فَذكره بقوله وان حمله الْغَاصِب عَلَيْهِ بِأَن قدم لَهُ طَعَاما مَغْصُوبًا ضِيَافَة فَأَكله فَكَذَا أَي الْقَرار على الْآكِل فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله على الْغَاصِب وعَلى هَذَا أَي الْأَظْهر لَو قدمه لمَالِكه فَأَكله جَاهِلا بِأَنَّهُ طَعَامه برِئ الْغَاصِب وَيبرأ أَيْضا باعارته أَو بَيْعه أَو إقراضه وَلَكِن لَا يبرأ إِذا عد الْمَغْصُوب مُسْتَهْلكا كالهريسة فان الْغَاصِب يملكهُ بذلك وينتقل بدله لذمته فالآكل لَهُ مثلا إِنَّمَا أكل مَال الْغَاصِب لَا مَال نَفسه فصل فِي بَيَان مَا يضمن بِهِ الْمَغْصُوب تضمن نفس الرَّقِيق بِقِيمَتِه بَالِغَة مَا بلغت تلف أَو أتلف تَحت يَد عَادِية أَي ضامنة وَلَو بِغَيْر غصب وتضمن أَبْعَاضه الَّتِي لَا يتَقَدَّر أَرْشهَا من الْحر لَو أتلفت كالبكارة والهزال بِمَا نقص من قِيمَته تلفت أَو أتلفت وَكَذَا تضمن الأبعاض الْمقدرَة كَالْيَدِ وَالرجل إِن تلفت بِآفَة سَمَاوِيَّة وان أتلفت بِجِنَايَة فَكَذَا تضمن بِمَا نقص من قِيمَته فِي الْقَدِيم وعَلى الْجَدِيد تتقدر من الرَّقِيق وَالْقيمَة فِيهِ كالدية فِي الْحر فَفِي قطع يَده وَلَو مكَاتبا نصف قِيمَته إِذا كَانَ الْجَانِي غير الْغَاصِب أما الْغَاصِب فَيلْزمهُ أَكثر الْأَمريْنِ من أَرْشه وَنصف قِيمَته وَيضمن سَائِر أَي بَاقِي الْحَيَوَان غير الْآدَمِيّ بِالْقيمَةِ تلف أَو أتلف وتضمن أجزاؤه بِمَا نقص من قِيمَته وَهَذَا كُله فِي غير الْغَاصِب أما هُوَ فَيضمن مَا ذكر بأقصى قيمه من حِين الْغَصْب إِلَى حِين التّلف وَغَيره أَي الْحَيَوَان قِسْمَانِ مثلى ومتقوم بِكَسْر الْوَاو وَفتحهَا وَالأَصَح أَن المثلى مَا حصره كيل أَو وزن وَجَاز السّلم فِيهِ فَخرج مَا يُبَاع بالعد كالحيوان أَو بالذرع كالثياب وَمَا يُوزن لَكِن لَا يجوز السّلم فِيهِ كالغالية والمعجون فَلَيْسَ ذَلِك بمثلى والمثلي كَمَاء وتراب ونحاس وتبر وَهُوَ الذَّهَب الْخَارِج من الْمَعْدن الْخَالِص من ترابه ومسك وكافور وقطن وَلَو بحبه وعنب ودقيق لَا غَالِيَة ومعجون فَيضمن المثلى بِمثلِهِ تلف أَو أتلف فان تعذر الْمثل بِأَن لم يُوجد بِمحل الْغَصْب وَلَا حوله فَالْقيمَة وَالأَصَح أَن الْمُعْتَبر أقْصَى قيمه جمع قيمَة من وَقت الْغَصْب إِلَى تعذر الْمثل وَالْمرَاد أقْصَى قيم الْمثل لَا الْمَغْصُوب

стр. 268

لِأَنَّهُ بعد تلفه لَا تعْتَبر الزِّيَادَة الْحَاصِلَة فِيهِ وَلَو نقل الْمَغْصُوب المثلى إِلَى بلد آخر فللمالك أَن يكلفه رده إِلَى بَلَده وَله أَن يُطَالِبهُ بِالْقيمَةِ فِي الْحَال ان كَانَ بمسافة بعيدَة فاذا رده أَي الْمَغْصُوب ردهَا أَي الْقيمَة ان كَانَت بَاقِيَة وَإِلَّا فبدلها فان تلف فِي الْبَلَد الْمَنْقُول إِلَيْهِ طَالبه بِالْمثلِ فِي أَي البلدين شَاءَ وَله الْمُطَالبَة بِهِ فِي أَي مَوضِع وصل إِلَيْهِ فِي طَرِيقه فان فقد الْمثل غرمه الْمَالِك قيمَة أَكثر البلدين قيمَة بل يُطَالِبهُ بِأَكْثَرَ قيم الْبِقَاع الَّتِي وصل اليها الْمَغْصُوب وَلَو ظفر بالغاصب فِي غير بلد التّلف فَالصَّحِيح أَنه ان كَانَ لَا مُؤنَة لنقله كالنقد فَلهُ مُطَالبَته بِالْمثلِ وَإِلَّا بِأَن كَانَ لنقله مُؤنَة فَلَا مُطَالبَة لَهُ بِالْمثلِ وَلَا للْغَاصِب تَكْلِيفه قبُوله بل يغرمه قيمَة بلد التّلف وَمُقَابل الْأَصَح لَهُ الْمُطَالبَة بِالْمثلِ مُطلقًا وَقيل ان كَانَت قيمَة ذَلِك الْبَلَد مثل قيمَة بلد التّلف طَالبه بِالْمثلِ وَإِلَّا فَلَا وَأما الْمُتَقَوم فَيضمن بأقصى قيمه من الْغَصْب الى التّلف وَلَا عِبْرَة بعد التّلف وَفِي الاتلاف بِلَا غصب يضمن بِقِيمَة يَوْم التّلف فان جنى على الْمَأْخُوذ بِلَا غصب وَتلف بسراية فَالْوَاجِب الْأَقْصَى أَيْضا فاذا جنى على بَهِيمَة مَأْخُوذَة بالسوم وَقيمتهَا مائَة ثمَّ هَلَكت بِالسّرَايَةِ وَقيمتهَا خَمْسُونَ وَجب عَلَيْهِ مائَة وَلَا تضمن الْخمر لمُسلم وَلَا ذمِّي وَلَا تراق على ذمِّي إِلَّا أَن يظْهر شربهَا أَو بيعهَا والاظهار هُوَ الِاطِّلَاع عَلَيْهِ من غير تجسس فتراق عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَترد عَلَيْهِ إِذا لم يظهرها وجوبا ان بقيت الْعين وَكَذَا المحترمة إِذا غصبت من مُسلم ترد عَلَيْهِ وَهِي الَّتِي عصرت لَا بِقصد الخمرية والأصنام وآلات الملاهي لَا يجب فِي إِبْطَالهَا شَيْء لِأَنَّهَا مُحرمَة الِاسْتِعْمَال وَالأَصَح أَنَّهَا لَا تكسر الْكسر الْفَاحِش بل تفصل لتعود كَمَا قبل التَّأْلِيف وَمُقَابِله تكسر حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى حد لَا يُمكن اتِّخَاذ آلَة مُحرمَة مِنْهُ فان عجز الْمُنكر عَن رِعَايَة هَذَا الْحَد لمنع صَاحب الْمُنكر مِنْهُ أبْطلهُ كَيفَ تيَسّر إِبْطَاله

стр. 269

ويشترك فِي جَوَاز إِزَالَة هَذَا الْمُنكر الرجل وَالْمَرْأَة وَلَو أرقاء وفسقه وتضمن مَنْفَعَة الدَّار وَالْعَبْد وَنَحْوهمَا مِمَّا يسْتَأْجر كالدابة بالتفويت كَأَن يسكن الدَّار ويستخدم العَبْد ويركب الدَّابَّة وتضمن أَيْضا بالفوات فِي يَد عَادِية بِأَن لم يفعل ذَلِك كاغلاق الدَّار مثلا وتضمن بِأُجْرَة الْمثل وَلَا تضمن مَنْفَعَة الْبضْع إِلَّا بتفويت بِأَن وطئ الْجَارِيَة وَلَا تضمن بِفَوَات لِأَن الْيَد فِي الْبضْع للْمَرْأَة وَكَذَا مَنْفَعَة بدن الْحر لَا تضمن إِلَّا بتفويت لَا بالفوات فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تضمن بالفوات فَلَو حبس الْحر لَا يضمن أجرته على الْأَصَح وَأما لَو قهره على الْعَمَل فَيضمن أجرته وَإِذا نقص الْمَغْصُوب بِغَيْر اسْتِعْمَال كسقوط يَد العَبْد بِآفَة سَمَاوِيَّة وَجب الْأَرْش للنقص مَعَ الْأُجْرَة للفوات وَكَذَا يجب الْأَرْش مَعَ الْأُجْرَة لَو نقص بِهِ أَي الِاسْتِعْمَال بِأَن بلَى الثَّوْب باللبس فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يجب أَكثر الْأَمريْنِ من الْأُجْرَة وَالْأَرْش فصل فِي اخْتِلَاف الْمَالِك وَالْغَاصِب ادّعى تلفه أَي الْمَغْصُوب وَأنكر الْمَالِك ذَلِك صدق الْغَاصِب بِيَمِينِهِ على الصَّحِيح وَمُقَابِله يصدق الْمَالِك فاذا حلف الْغَاصِب غرمة الْمَالِك بدل الْمَغْصُوب فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يغرمه لبَقَاء الْعين فِي زَعمه ولواختلفا أَي الْغَاصِب وَالْمَالِك فِي قِيمَته بعد الِاتِّفَاق على هَلَاكه أَو اخْتلفَا فِي الثِّيَاب الَّتِي على العَبْد الْمَغْصُوب كَأَن ادّعى كل أَنَّهَا لَهُ أَو اخْتلفَا فِي عيب خلقي كَأَن قَالَ الْغَاصِب كَانَ عديم الْيَد وَقَالَ الْمَالِك حدث ذَلِك عنْدك صدق الْغَاصِب بِيَمِينِهِ فِي الْمسَائِل الثَّلَاث وَفِي الِاخْتِلَاف فِي عيب حَادث بعد تلفه عِنْد الْغَاصِب كَأَن قَالَ كَانَ سَارِقا أَو أقطع يصدق الْمَالِك بِيَمِينِهِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يصدق الْغَاصِب ولورده نَاقص الْقيمَة بِسَبَب الرُّخص لم يلْزمه شَيْء وَلَو غصب ثوبا قِيمَته عشرَة فَصَارَت بالرخص درهما ثمَّ لبسه فَصَارَت نصف دِرْهَم فَرده لزمَه خَمْسَة وَهِي قسط التَّالِف من أقْصَى الْقيم لِأَن النَّاقِص باللبس نصف الثَّوْب فَيلْزمهُ قِيمَته أَكثر مَا كَانَت من الْغَصْب إِلَى التّلف وَهِي فِي الْمِثَال خَمْسَة قلت وَلَو غصب خُفَّيْنِ قيمتهمَا عشرَة فَتلف أَحدهمَا

стр. 270

ورد الآخر وَقِيمَته دِرْهَمَانِ أَو أتلف مَعْطُوف على غصبا أَحدهمَا عصبا لَهُ فِي يَده أَو فِي يَد مَالِكه وَالْقيمَة لَهما وللباقي مَا ذكر لزمَه ثَمَانِيَة فِي الْأَصَح وَالله أعلم خَمْسَة للتآلف وَثَلَاثَة لأرش مَا حصل من التَّفْرِيق وَمُقَابل الْأَصَح يلْزمه دِرْهَمَانِ وَلَو حدث فِي الْمَغْصُوب نقص يسرى إِلَى التّلف بِأَن هِيَ بِمَعْنى كَأَن جعل الْحِنْطَة الْمَغْصُوبَة هريسة أَو خلط الزَّيْت أَو الدَّرَاهِم بمثلهما فَلَا بُد فِي هَذَا النَّقْص من فعل الْغَاصِب وَأما لَو حصل بِنَفسِهِ كَمَا لَو تعفن الْخبز فَالْوَاجِب رده لمَالِكه مَعَ الْأَرْش فكالتالف فَلَيْسَ تلفا حَقِيقِيًّا فَيملكهُ الْغَاصِب ملكا مرَاعِي فَلَا يجوز لَهُ التَّصَرُّف فِيهِ حَتَّى يرد بدله من مثل أَو قيمَة وَفِي قَول يردهُ مَعَ أرش النَّقْص وَفِي قَول يتَخَيَّر بَين الْأَمريْنِ وَفِي قَول يتَخَيَّر الْمَالِك بَينهمَا وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيّ وَلَو جنى الرَّقِيق الْمَغْصُوب فَتعلق بِرَقَبَتِهِ مَال لزم الْغَاصِب تخليصه بِالْأَقَلِّ من قِيمَته وَالْمَال فان تلف الرَّقِيق الْجَانِي فِي يَده أَي الْغَاصِب غرمه الْمَالِك أقْصَى قيمَة وللمجني عَلَيْهِ تغريمه أَي الْغَاصِب لِأَن جِنَايَة الْمَغْصُوب مَضْمُونَة عَلَيْهِ وَأَن يتَعَلَّق بِمَا أَخذه الْمَالِك من الْغَاصِب بِقدر حَقه ثمَّ إِذا أَخذ المجنى عَلَيْهِ حَقه من تِلْكَ الْقيمَة يرجع الْمَالِك بِمَا أَخذه مِنْهُ على الْغَاصِب وَلَو رد العَبْد الْجَانِي إِلَى الْمَالِك فَبيع فِي الْجِنَايَة رَجَعَ الْمَالِك بِمَا أَخذه المجنى عَلَيْهِ على الْغَاصِب لِأَن الجانية حصلت حِين كَانَ مَضْمُونا عَلَيْهِ وَلَو غصب أَرضًا فَنقل ترابها أجْبرهُ الْمَالِك على رده إِلَى مَحَله أَو رد مثله ان كَانَ تَالِفا وأجبره على إِعَادَة الأَرْض كَمَا كَانَت قبل النَّقْل من ارْتِفَاع أَو انخفاض وللناقل الرَّد وان لم يُطَالِبهُ الْمَالِك ان كَانَ لَهُ فِيهِ أَي فِي الرَّد غَرَض كَأَن ضيق ملكه أَو الشَّارِع وَإِلَّا بِأَن لم يكن لَهُ فِي الرَّد غَرَض كَأَن نَقله من أحد طرفيها إِلَى الآخر فَلَا يردهُ إِذن فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَهُ الرَّد وَيُقَاس بِمَا ذكرنَا من نقل التُّرَاب بالكشط حفر الْبِئْر وطمها فَعَلَيهِ الطم بترابها ان بقى وبمثله ان تلف ان أمره الْمَالِك وَإِلَّا فان كَانَ لَهُ غَرَض فِي الطم اسْتَقل بِهِ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَصَح

стр. 271

وَإِذا أعَاد الأَرْض كَمَا كَانَت وَلم يبْق نقص فَلَا أرش لَكِن عَلَيْهِ أُجْرَة الْمثل لمُدَّة الاعادة وان بقى نقض وَجب أَرْشه مَعهَا أى الْأُجْرَة وَلَو غصب زيتا وَنَحْوه كسمن وأغلاه فنقصت عينه دون قِيمَته كَأَن غصب عشرَة أَرْطَال من سمن ثمَّ أغلاها فَحصل مِنْهَا ثَمَانِيَة أَرْطَال وقيمتهما وَاحِدَة رده أَي المغلي وَلَزِمَه مثل الذَّاهِب وهما الرطلان اللَّذَان أكلتهما النَّار فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يلْزمه جبر النَّقْص وان نقصت بالاغلاء الْقيمَة فَقَط لزمة الْأَرْش وان نقصتا أَي الْعين وَالْقيمَة غرم الذَّاهِب ورد الْبَاقِي مَعَ أَرْشه إِن كَانَ نقص الْقيمَة أَكثر من نقص الْعين كَمَا إِذا كَانَ الْمَغْصُوب رطلا يُسَاوِي درهما فَصَارَ بالاغلاء إِلَى نصف رَطْل يُسَاوِي أقل من نصف دِرْهَم فَيلْزمهُ رد نصف رَطْل وَتَمام نصف دِرْهَم فان لم يكن نقص الْقيمَة أَكثر فَلَا أرش وَالأَصَح أَن السّمن الطَّارِئ عِنْد الْغَاصِب لَا يجْبر نقص هزال حصل قبله عِنْده كَأَن غصب جَارِيَة سَمِينَة فهزلت عِنْده فنقصت قيمتهَا ثمَّ سمنت فَعَادَت قيمتهَا فانه يردهَا وَأرش نقص الهزال عِنْده وَلَا يجْبر النَّقْص بالسمن الطَّارِئ وَمُقَابل الْأَصَح يجْبر وَالأَصَح أَن تذكر صَنْعَة نَسِيَهَا الْمَغْصُوب عِنْد الْغَاصِب يجْبر النسْيَان فَلَا يلْزمه أرش النسْيَان وَمُقَابِله لَا يجْبر كالسمن وَتعلم صَنْعَة عِنْد الْغَاصِب لَا يجْبر نِسْيَان صَنْعَة أُخْرَى عِنْده قطعا وَلَو غصب عصيرا فتخمر ثمَّ تخَلّل فَالْأَصَحّ أَن الْخلّ للْمَالِك وعَلى الْغَاصِب الْأَرْش ان كَانَ الْخلّ أنقص قيمَة من الْعصير وَمُقَابِله يلْزمه مثل الْعصير وَيُعْطِيه الْخلّ أَيْضا وَلَو غصب خمرًا فتخللت أَو جلد ميتَة فدبغة فَالْأَصَحّ أَن الْخلّ وَالْجَلد للْمَغْصُوب مِنْهُ وَمُقَابِله هما للْغَاصِب فصل فِيمَا يطْرَأ على الْمَغْصُوب من زِيَادَة وَغَيرهَا زِيَادَة الْمَغْصُوب ان كَانَت أثرا مَحْضا كقصارة لثوب وطحن لحنطة فَلَا شَيْء للْغَاصِب بِسَبَبِهَا لتعديه وللمالك تَكْلِيفه رده أَي الْمَغْصُوب كَمَا كَانَ ان أمكن كرد الدَّرَاهِم سبائك بِخِلَاف مَا لَا يُمكن كالقصارة فَلَيْسَ لَهُ اجباره

стр. 272

وَأرش النَّقْص ان نقص عَمَّا كَانَ قبل الزِّيَادَة وان كَانَت الزِّيَادَة عينا كبناء وغراس كلف الْقلع لَهَا وَأرش النَّقْص ان كَانَ واعادتها كَمَا كَانَت وَأُجْرَة الْمثل ان مَضَت مُدَّة لمثلهَا أُجْرَة وان صبغ الْغَاصِب الثَّوْب الْمَغْصُوب بصبغة وَكَانَ عينا وَأمكن فَصله أجبر عَلَيْهِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يجْبر وان لم يُمكن فَصله فان لم تزد قِيمَته أَي الثَّوْب بالصبغ فَلَا شَيْء للْغَاصِب فِيهِ وان نقصت قِيمَته لزمَه الْأَرْش وان زَادَت قِيمَته اشْتَركَا فِيهِ وَلَو خلط الْمَغْصُوب بِغَيْرِهِ وَأمكن التَّمْيِيز لزمَه وان شقّ عَلَيْهِ كَأَن خلط حِنْطَة بَيْضَاء بسمراء فان تعذر كَأَن خلط الزَّيْت بالزيت فَالْمَذْهَب أَنه كالتالف فَيملكهُ الْغَاصِب ملكا مرَاعِي فَلَا يتَصَرَّف فِيهِ حَتَّى يُؤدى بدله للْمَالِك وَقيل يكون مُشْتَركا وعَلى كَونه ملكه فَلهُ أَي الْمَغْصُوب مِنْهُ تغريمه أَي الْغَاصِب وللغاصب أَن يُعْطِيهِ من غير الْمَخْلُوط وَله أَن يُعْطِيهِ مِنْهُ ان خلطه بِمثلِهِ أَو أَجود مِنْهُ وَلَو غصب خَشَبَة وَبنى عَلَيْهَا أخرجت أَي يلْزمه اخراجها وردهَا الى مَالِكهَا وَلَو غرم عَلَيْهَا أَضْعَاف قيمتهَا وَلَا يكون الْبناء عَلَيْهَا اتلافا وَلَو أدرجها فِي سفينة فَكَذَلِك إِلَّا أَن يخَاف تلف نفس أَو مَال معصومين فانها لَا تنْزع ويصبر الى أَن تصل الى الشط وَتُؤْخَذ الْقيمَة للْحَيْلُولَة وَخرج بالمعصومين نفس الْحَرْبِيّ وَمَاله وَلَو وطئ الْغَاصِب الْأمة الْمَغْصُوبَة عَالما بِالتَّحْرِيمِ حد لِأَنَّهُ زنا وَإِن جهل تَحْرِيمه فَلَا حد وَفِي الْحَالين يجب الْمهْر لَكِن فِي حَالَة الْجَهْل يجب مهر وَاحِد وان تكَرر الْوَطْء وَفِي حَالَة الْعلم يَتَعَدَّد إِلَّا أَن تطاوعه عَالِمَة بِالتَّحْرِيمِ فَلَا يجب لَهَا مهر على الصَّحِيح وَعَلَيْهَا الْحَد ان علمت بِالتَّحْرِيمِ وَيجب عَلَيْهِ أرش الْبكارَة وَلَو طاوعت وَوَطْء المُشْتَرِي من الْغَاصِب كوطئة فِي الْحَد وَالْمهْر وَأرش الْبكارَة ان كَانَت بكرا فان غرمه أَي الْمهْر لم يرجع بِهِ المُشْتَرِي على الْغَاصِب فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يرجع ان جهل الْغَصْب وان أحبل الْغَاصِب أَو المُشْتَرِي مِنْهُ الْأمة عَالما بِالتَّحْرِيمِ فَالْوَلَد رَقِيق غير نسيب لِأَنَّهُ من زنا

стр. 273

وان جهل التَّحْرِيم فحر نسيب وَعَلِيهِ قِيمَته لسَيِّد الْأمة بِتَقْدِير رقّه يَوْم الِانْفِصَال حَيا وَيرجع بهَا المُشْتَرِي على الْغَاصِب وان انْفَصل مَيتا بِغَيْر جِنَايَة فَلَا قيمَة عَلَيْهِ أَو بِجِنَايَة فعلى الْجَانِي ضَمَانه وللمالك تضمين الْغَاصِب وَلَو تلف الْمَغْصُوب عِنْد المُشْتَرِي وغرمه لمَالِكه لم يرجع بِهِ أَي بِمَا غرمه على الْغَاصِب وَكَذَا لَا يرجع لَو تعيب عِنْده بِآفَة وَغرم الْأَرْش فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يرجع وَأما اذا كَانَ بِفِعْلِهِ فَلَا يرجع قطعا وَلَا يرجع بغرم مَنْفَعَة استوفاها كالسكنى فِي الْأَظْهر وَيرجع بغرم مَا تلف عِنْده من الْمَنَافِع بِغَيْر اسْتِيفَاء وَيرجع بِأَرْش نقض بنائِهِ وغراسه إِذا نقض من جِهَة مَالك الأَرْض فِي الْأَصَح فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وكل مَا أَي شَيْء لَو غرمه المُشْتَرِي رَجَعَ بِهِ على الْغَاصِب كاجرة الْمَنَافِع الْفَائِتَة تَحت يَده لَو غرمه الْغَاصِب لم يرجع بِهِ على المُشْتَرِي ومالا أَي وكل مَا لَو غرمه المُشْتَرِي لَا يرجع بِهِ على الْغَاصِب كالمنافع الَّتِي استوفاها لَو غرمه الْغَاصِب ابْتِدَاء فَيرجع بِهِ على المُشْتَرِي قلت وكل من انبنت يَده على يَد الْغَاصِب وَكَانَت يَده يَد ضَمَان كالمستام وَالْمُسْتَعِير فكالمشتري فِيمَا تقدم من الاحكام وَالله أعلم وَقد تقدم ذَلِك أول الْبَاب = كتاب الشُّفْعَة = هِيَ بِضَم الشين واسكان الْفَاء لُغَة الضَّم وَشرعا حق تملك قهري ينْبت للشَّرِيك الْقَدِيم على الْحَادِث فِيمَا ملك بعوض لَا تثبت فِي مَنْقُول كالحيوان وَالثيَاب بل فِي أَرض وَمَا فِيهَا من بِنَاء وتوابعه من أَبْوَاب مَنْصُوبَة ورفوف مسمرة ومفاتيح غلق مُثبت وَمن شجر تبعا وَأما إِذا بَاعَ أَرضًا وفيهَا شَجَرَة جافة شرطا دُخُولهَا فِي البيع فَلَا يكون فِيهَا شُفْعَة لعدم دُخُولهَا فِي البيع تبعا بل بِالشّرطِ وَكَذَا يدْخل فِي الشُّفْعَة ثَمَر لم يؤبر عِنْد البيع أَو الْأَخْذ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا شُفْعَة فِيهِ وَأما المؤبر عِنْد البيع فَلَا شُفْعَة فِيهِ اتِّفَاقًا وَلَا شُفْعَة فِي حجرَة بنيت على سقف غير

стр. 274

مُشْتَرك بِأَن اخْتصَّ بِهِ أَحدهمَا أَو أَجْنَبِي وَكَذَا إِذا بنيت على سقف مُشْتَرك فِي الْأَصَح إِذْ السّقف لاثبات لَهُ وَمُقَابِله يَقُول هُوَ كالأرض وكل مَا لَو قسم بطلت منفعَته الْمَقْصُودَة مِنْهُ كحمام ورحى أَي طاحونة صغيرين لَا يَجِيء مِنْهُمَا طاحونتان أَو حمامان لَا شُفْعَة فِيهِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يثبت دفعا لضَرَر الشّركَة وَلَا شُفْعَة إِلَّا لِشَرِيك فِي عين الْعقار بِخِلَاف الْجَار وَالشَّرِيك فِي الْمَنْفَعَة بِوَصِيَّة وَلَو بَاعَ دَارا وَله شريك فِي ممرها فَقَط التَّابِع لَهَا بِأَن كَانَ دربا غير نَافِذ فَلَا شُفْعَة لَهُ فِيهَا أَي الدَّار وَالصَّحِيح ثُبُوتهَا فِي الْمَمَر ان كَانَ للْمُشْتَرِي طَرِيق آخر الى الدَّار أَو أمكن فتح بَاب الى شَارِع أَو الى ملكه والا بِأَن لم يُمكن شَيْء من ذَلِك فَلَا تثبت فِيهِ وَمُقَابل الصَّحِيح تثبت فِيهِ وَالْمُشْتَرِي هُوَ المضر بِنَفسِهِ وَقيل لَا تثبت مُطلقًا مَا دَامَ فِي اتِّخَاذ الْأَمر عسر أَو مُؤَن لَهَا وَقع وانما تثبت الشُّفْعَة فِيمَا ملك أَي فِي شَيْء ملكه الشَّرِيك الْحَادِث بمعاوضة فَلَا تثبت فِيمَا ملك بِغَيْر مُعَاوضَة كَالْهِبَةِ والارث وَالْوَصِيَّة ملكا لَازِما سَيَأْتِي مَا يحْتَرز عَنهُ باللازم مُتَأَخِّرًا سَببه عَن سَبَب ملك الشَّفِيع كمبيع وَمهر وَعوض خلع الْمُعَاوضَة إِمَّا مَحْضَة وَهِي الَّتِي تفْسد بِفساد الْمُقَابل وَذَلِكَ كَالْمَبِيعِ واما غير مَحْضَة وَهِي الَّتِي لَا تفْسد بذلك مثل الْمهْر وَعوض الْخلْع فَإِنَّهُمَا إِذا فسد الْمُسَمّى فيهمَا بِأَن كَانَ نجسا مثلا يرد الى مهر الْمثل فَأَشَارَ بِتَعَدُّد الْمِثَال الى تَعْمِيم الْمُعَاوضَة وَعوض صلح دم فِي جِنَايَة الْعمد بِأَن اسْتحق عَلَيْهِ قصاص وَله شقص دَار فَصَالح صَاحب الدَّم عَن الْقصاص بِهَذَا الشّقص فللشريك الشُّفْعَة وَأما لَو كَانَ عوض صلح عَن جِنَايَة خطاء أَو شبه عمد فَلَا يَصح لِأَن الْمُسْتَحق فِيهَا الابل وَلَا يَصح الصُّلْح عَنْهَا لجَهَالَة صفاتها ونجوم مَعْطُوف على مَبِيع وَذَلِكَ كَأَن كَاتب السَّيِّد عَبده على دِينَار وَنصف عقار موصوفين فاذا ملك العَبْد نصف عقار بِتِلْكَ الصّفة وَدفعه لسَيِّده فلشريكه أَخذه بِالشُّفْعَة وَأُجْرَة وَرَأس مَال سلم هما معطوفان أَيْضا على مَبِيع كَأَن جعل شقص دَار أُجْرَة أَو رَأس مَال سلم فلشريك هَذَا الشّقص الشُّفْعَة وَلَو شَرط فِي البيع الْخِيَار لَهَا أَي الْمُتَبَايعين أَو للْبَائِع لم يَأْخُذ بِالشُّفْعَة حَتَّى يَنْقَطِع الْخِيَار وان شَرط للْمُشْتَرِي وَحده فَالْأَظْهر أَنه يُؤْخَذ بِالشُّفْعَة ان قُلْنَا الْملك للْمُشْتَرِي وَهُوَ الرَّاجِح والا بِأَن قُلْنَا الْملك للْبَائِع أَو مَوْقُوف فَلَا يُؤْخَذ بِالشُّفْعَة أَشَارَ بذلك الى

стр. 275

مَفْهُوم قيد اللُّزُوم فِيمَا تقدم وَأَن فِي مَفْهُومه تَفْصِيلًا وَلَو وجد الْمُشْتَرى بالشقص هُوَ اسْم للقطعه من الشى عَيْبا وَأَرَادَ رده بِالْعَيْبِ وَأَرَادَ الشَّفِيع أَخذه ويرضى بِالْعَيْبِ فَالْأَظْهر إِجَابَة الشَّفِيع وَمُقَابل الْأَظْهر اجابة الْمُشْتَرى وَلَو اشْترى اثْنَان مَعًا دَارا أَو بَعْضهَا فَلَا شُفْعَة لأَحَدهمَا على الآخر وَلَو كَانَ للمشترى شرك أى نصيب فِي الأَرْض مثلا كَأَن تكون بَين ثَلَاثَة أَثلَاثًا فَبَاعَ أحدهم نصِيبه لأحد شريكيه فَالْأَصَحّ أَن الشَّرِيك لايأحد كل الْمَبِيع بِالشُّفْعَة بل يَأْخُذ حِصَّته وَهِي السُّدس فِي الْمِثَال الْمَذْكُور وَمُقَابل الْأَصَح يَأْخُذ الْمَبِيع جَمِيعه وَلَا يشْتَرط فِي التَّمَلُّك أى فِي ثُبُوته بِالشُّفْعَة حكم حَاكم وَلَا إِحْضَار الثّمن وَلَا حُضُور المُشْتَرِي ولارضاه وَلَكِن يشْتَرط لفظ من الشَّفِيع كتملكت اَوْ اخذت بالشفعه وَيشْتَرط مَعَ ذَلِك أَي اللَّفْظ الكذور اما تَسْلِيم الْعِوَض الى الْمُشْتَرى فاذا تسلمه اَوْ الزمه القَاضِي التسلم حَيْثُ امْتنع مِنْهُ اَوْ قَبضه القَاضِي عَنهُ ملك الشَّفِيع الشّقص لانه وصل الى حَقه واما رَضِي الْمُشْتَرى بِكَوْن الْعِوَض فى ذمَّته واما قَضَاء القَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَة اى ثُبُوت حَقّهَا اذا حضر مَجْلِسه واثبت حَقه فِي الشُّفْعَة وَاخْتَارَ التَّمَلُّك فَيملك بِهِ اي الْقَضَاء وَلَكِن لَا يكون لَهُ ان يتسلم الشّقص حَتَّى يُؤَدِّي الثّمن وَيشْتَرط ايضا ان يكون الثّمن مَعْلُوما للشفيق والتملك بِالْقضَاءِ فِي الاصح وَمُقَابِله لَا يملك بِهِ لانه لم يرض بِذِمَّتِهِ وَلَا يتَمَلَّك شِقْصا لم يره الشَّفِيع على الْمَذْهَب بِنَاء على منع بيع الْغَائِب وَقيل يَتَمَلَّكهُ فصل فِيمَا يُؤْخَذ بِهِ الشّقص ان اشْترى سخص شِقْصا بمثلى كبر وَنقد اخذه الشَّفِيع بِمثلِهِ ان تيَسّر والافبقيمته اَوْ بمتقوم كَثوب فبقيمته يَوْم البيع وَقيل تعْتَبر قِيمَته يَوْم استقراره ان البيع وَذَلِكَ بِانْقِطَاع الْخِيَار أَو اشْترى بمؤجل فالاظهر انه

стр. 276

أَي الشَّفِيع مُخَيّر بَين ان يعجل الثّمن وَيَأْخُذ فِي الْحَال اَوْ يصبر الى الْمحل بِكَسْر الْحَاء وَيَأْخُذ بعد ذَلِك وَلَا يسْقط حَقه بالتاخير وَلَو بيع شقص وَغَيره مِمَّا لَا شُفْعَة فِيهِ صَفْقَة وَاحِدَة اخذه بِحِصَّتِهِ أَي بِمثل حِصَّته من الْقيمَة وَالْمرَاد اخذه بِقدر حِصَّته من الثّمن بِاعْتِبَار الْقيمَة وَقت البيع فاذا كَانَ الثّمن مائَة وَقِيمَة الشّقص ثَمَانِينَ وَقِيمَة المضموم اليه عشْرين أَخذ الشّقص بأَرْبعَة أَخْمَاس الثّمن وَيُؤْخَذ الشّقص الممهور أَي الَّذِي أعْطى مهْرا لامْرَأَة بِمهْر مثلهَا وَكَذَا يُؤْخَذ بِمهْر الْمثل عوض الْخلْع وَلَو اشْترى بجزاف أَي غير مَعْلُوم الْقدر وَتلف قبل الْعلم بِقَدرِهِ امْتنع الْأَخْذ بِالشُّفْعَة فان عين الشَّفِيع قدرا كَأَن قَالَ للْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته بِمِائَة وَقَالَ المُشْتَرِي لم يكن الثّمن مَعْلُوم الْقدر حلف على نفي الْعلم بِقَدرِهِ وَسَقَطت الشُّفْعَة وان ادّعى الشَّفِيع علمه أَي المُشْتَرِي بِالثّمن وَلم يعين قدرا لم تسمع دَعْوَاهُ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تسمع وَيحلف المُشْتَرِي أَنه لَا يعلم قدره واذا ظهر الثّمن الَّذِي دَفعه المُشْتَرِي فِي الشّقص مُسْتَحقّا لغيره فان كَانَ معينا كَأَن اشْترى بِهَذِهِ الْألف بَطل البيع أَي تبين بُطْلَانه وَالشُّفْعَة والا بِأَن اشْترى بِأَلف فِي ذمَّته وَدفع عَمَّا فِيهَا فَخرج الْمَدْفُوع مُسْتَحقّا أبدل الْمَدْفُوع وبقيا أَي البيع وَالشُّفْعَة وان دفع الشَّفِيع ثمنا مُسْتَحقّا لم تبطل شفعته ان جهل كَونه مُسْتَحقّا وَكَذَا ان علم فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تبطل ان كَانَ الثّمن معينا وَتصرف المُشْتَرِي فِي الشّقص الْمَشْفُوع كَبيع ووقف واجارة صَحِيح وللشفيع نقض مَالا شُفْعَة فِيهِ مِمَّا لَا يسْتَحق بِهِ الشُّفْعَة لَو وجد ابْتِدَاء كالوقف والجارة وَأَخذه بِالشُّفْعَة وَيتَخَيَّر الشَّفِيع فِيمَا فِيهِ شُفْعَة كَبيع بَين أَن يَأْخُذ بِالْبيعِ الثَّانِي أَو ينْقضه وَيَأْخُذ بِالْأولِ فقد يكون الثّمن فِي الأول أقل أَو أسهل مِنْهُ فِي الثَّانِي وَلَو اخْتلف المُشْتَرِي وَالشَّفِيع فِي قدر الثّمن صدق المُشْتَرِي بِيَمِينِهِ وَكَذَا يصدق المُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لَو أنكر الشِّرَاء أَو أنكر كَون الطَّالِب شَرِيكا

стр. 277

أَو كَون ملكه مقدما على ملكه فان اعْترف الشَّرِيك وَهُوَ البَائِع بِالْبيعِ للْمُشْتَرِي الْمُنكر للشراء فَالْأَصَحّ ثُبُوت الشُّفْعَة لطَالب الشّقص وَيسلم الثّمن الى البَائِع ان لم يعْتَرف بِقَبْضِهِ من المُشْتَرِي وان اعْترف فَهَل يتْرك فِي يَد الشَّفِيع أم يَأْخُذهُ القَاضِي ويحفظه فِيهِ خلاف سبق فِي الاقرار نَظِيره فِي قَوْله اذا كذب الْمقر لَهُ الْمقر ترك المَال فِي يَده فِي الْأَصَح وَلَو اسْتحق الشُّفْعَة جمع أخذُوا على قدر الحصص من الْملك وَفِي قَول أخذُوا على قدر الرؤوس وَلَو بَاعَ أحد الشَّرِيكَيْنِ نصف حِصَّته لرجل ثمَّ بَاعَ بَاقِيهَا لآخر فَالشُّفْعَة فِي النّصْف الأول للشَّرِيك الْقَدِيم وَقد يعْفُو وَالأَصَح أَنه ان عَفا عَن النّصْف الأول شَاركهُ المُشْتَرِي فِي النّصْف الثَّانِي والا بِأَن لم يعف فَلَا يُشَارك المُشْتَرِي الأول الشَّرِيك الْقَدِيم وَمُقَابل الْأَصَح يُشَارِكهُ مُطلقًا وَقيل لَا يُشَارِكهُ مُطلقًا وَلَا يتَصَوَّر يتَصَوَّر هَذَا إِلَّا ان كَانَ الْعَفو بعد البيع الثَّانِي فَلَو كَانَ قبله اشْتَركَا قطعا أَو أَخذ قبله انْتَفَت قطعا وَالأَصَح أَنه لَو عَفا أحد شفيعين سقط حَقه وتخير الآخر بَين أَخذ الْجَمِيع وَتَركه وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَار على حِصَّته لِئَلَّا تتبعض الصَّفْقَة على المُشْتَرِي وَمُقَابِله يسْقط حق الْعَافِي وَغَيره كَالْقصاصِ وَأَن الْوَاحِد إِذا أسقط بعض حَقه سقط كُله وَمُقَابِله لَا يسْقط مِنْهُ شَيْء وَقيل يسْقط مَا أسْقطه وَيبقى الْبَاقِي وَلَو حضر أحد شفيعين وَغَابَ الآخر فَلهُ أَي الْحَاضِر أَخذ الْجَمِيع فِي الْحَال فَإِذا حضر الْغَائِب شَاركهُ لَو شَاءَ وَالأَصَح أَن لَهُ تَأْخِير الْأَخْذ الى قدوم الْغَائِب لعذره وَمُقَابِله لَيْسَ لَهُ التَّأْخِير وَلَو اشتريا شِقْصا من وَاحِد فَللشَّفِيع أَخذ نصيبهما وَنصِيب أَحدهمَا فَقَط وَلَو اشْترى وَاحِد من اثْنَيْنِ فَلهُ أَي الشَّفِيع أَخذ حِصَّة أحد البائعين فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَيْسَ لَهُ ذَلِك وَالْأَظْهَر أَن الشُّفْعَة بعد علم الشَّفِيع بِالْبيعِ على الْفَوْر

стр. 278

والفورية إِنَّمَا هِيَ فِي الطّلب وان تَأَخّر التَّمَلُّك وَمُقَابل الْأَظْهر تمتد ثَلَاثَة أَيَّام وَقيل مُدَّة تسع التَّأَمُّل فِي الْمَبِيع وَقيل على التأييد مَا لم يعرض الشَّفِيع فاذا علم الشَّفِيع بِالْبيعِ فليبادر على الْعَادة فَيرجع فِي ذَلِك الى الْعرف وَأما اذا لم يعلم فَهُوَ على شفعته فان كَانَ مَرِيضا مَرضا يمْنَع من الْمُطَالبَة أَو غَائِبا عَن بلد المُشْتَرِي غيبَة تحول بَينه وَبَين مُبَاشرَة الطّلب أَو خَائفًا من عَدو فليوكل فِي طلبَهَا ان قدر على التَّوْكِيل والا بِأَن عجز عَن التَّوْكِيل فليشهد على الطّلب لَهَا عَدْلَيْنِ أَو عدلا وَامْرَأَتَيْنِ فان ترك الْمَقْدُور عَلَيْهِ مِنْهُمَا أَي من التَّوْكِيل وَالشَّهَادَة بَطل حَقه فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يبطل فَلَو كَانَ لي صَلَاة أَو حمام أَو طَعَام فَلهُ الاتمام وَلَا يُكَلف الْقطع وَلَا الِاقْتِصَار على أقل مجزئ فِي الصَّلَاة وَلَو أخر وَقَالَ لم أصدق الْمخبر لم يعْذر ان أخبرهُ عَدْلَانِ وَكَذَا ثِقَة وَلَو امْرَأَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يعْذر فِي أَخْبَار الْوَاحِد ويعذر ان أخبرهُ من لَا يقبل خَبره كفاسق وَصبي وَلم يعْتَقد صدقه وَلَو أخبر بِالْبيعِ بِأَلف فَترك فَبَان بِخَمْسِمِائَة بَقِي حَقه لِأَن التّرْك لَيْسَ زهدا بل لخير تبين كذبه وان بَان بِأَكْثَرَ بَطل حَقه وَلَو لقى المُشْتَرِي فَسلم عَلَيْهِ أَو قَالَ لَهُ بَارك الله لَك فِي صفقتك لم يبطل حَقه وَفِي الدُّعَاء وَجه أَنه يبطل بِهِ حَقه وَلَو بَاعَ الشَّفِيع حِصَّته جَاهِلا بِالشُّفْعَة فَالْأَصَحّ بُطْلَانهَا لزوَال سَببهَا وَمُقَابِله لَا تبطل لوُجُود السَّبَب حِين البيع كتاب الْفَرَائِض بِكَسْر الْقَاف من الْقَرْض بِمَعْنى الْقطع وَيُقَال لَهُ أَيْضا الْمُضَاربَة وَلذَلِك جمع المُصَنّف بَينهمَا بقوله الْقَرَاض وَالْمُضَاربَة أَن يدْفع أَي الْمَالِك إِلَيْهِ أَي الْعَامِل مَالا ليتجر فِيهِ وَالرِّبْح مُشْتَرك بَينهمَا أَي عقد يَقْتَضِي الدّفع الخ لِأَن الْقَرَاض اسْم للْعقد الْمَذْكُور وَيشْتَرط لصِحَّته

стр. 279

كَون المَال دَرَاهِم أَو دَنَانِير خَالِصَة فَلَا يجوز على تبر وحلي ومعشوش من الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وعروض مثلَيْهِ أَو مُتَقَومَة وَلَا بُد أَن يكون المَال الْمَذْكُور مَعْلُوما فَلَا يجوز على مَجْهُول الْقدر وَأَن يكون معينا فَلَا يجوز على مَا فِي ذمَّته أَو ذمَّة غَيره وَقيل يجوز على إِحْدَى الصرتين المتساويتين فِي الْقدر وَالْجِنْس وَالصّفة وَأَن يكون مُسلما إِلَى الْعَامِل فَلَا يجوز شَرط كَون المَال فِي يَد الْمَالِك وَلَا عمله أَي الْمَالِك مَعَه أَي الْعَامِل وَيجوز شَرط عمل غُلَام الْمَالِك مَعَه على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يجوز ووظيفة الْعَامِل التِّجَارَة وتوابعها مِمَّا جرت الْعَادة أَن يَتَوَلَّاهُ بِنَفسِهِ كنشر الثِّيَاب وطيها وذرعها فَلَو قارضه ليَشْتَرِي حِنْطَة فيطحن ويخبز أَو غزلا ينسجه ويبيعه فسد الْقَرَاض لِأَن هَذِه الْأَعْمَال لَيست أَعمال تِجَارَة بل حِرْفَة يسْتَأْجر عَلَيْهَا وَلَا يجوز أَن يشرط عَلَيْهِ شِرَاء مَتَاع معِين كهذه الْحِنْطَة مثلا أَو نوع ينْدر وجوده أَو مُعَاملَة شخص بِعَيْنِه إِذْ الْمَتَاع الْمعِين قد لَا يربح والنادر قد لَا يجده والشخص الْمعِين قد لَا يعامله وَلَا يشْتَرط بَيَان مُدَّة الْقَرَاض فَلَو ذكر مُدَّة وَمنعه التَّصَرُّف بعْدهَا أَو البيع فسد العقد وَإِن مَنعه الشِّرَاء بعْدهَا فَقَط فَلَا يفْسد فِي الْأَصَح بِأَن أطلق القراص وَلم يؤقته وَإِنَّمَا مَنعه الشِّرَاء بعد شهر مثلا وَيشْتَرط اختصاصهما بِالرِّبْحِ فَلَا يجوز شَرط شَيْء مِنْهُ لثالث واشتراكهما فِيهِ فَلَا يخْتَص بِهِ أَحدهمَا وَلَو قَالَ قارضتك على أَن كل الرِّبْح لَك فقراض فَاسد وَقيل قِرَاض صَحِيح نظرا للمعنى وَإِن قَالَ الْمَالِك كُله لي فقراض فَاسد وَلَا يسْتَحق الْعَامِل أُجْرَة فِي هَذِه بِخِلَاف الأولى وَقيل ابضاع أَي تَوْكِيل بِلَا جعل والابضاع بعث المَال مَعَ من يتجر فِيهِ مُتَبَرعا وَيشْتَرط كَونه أَي الاشراك فِي الرِّبْح مَعْلُوما بالجزئية كالنصف وَالرّبع فَلَو قَالَ قارضتك على أَن لَك فِيهِ شركَة أَو نَصِيبا فسد للْجَهْل بِقدر الرِّبْح أَو بَيْننَا فَالْأَصَحّ

стр. 280

الصِّحَّة وَيكون نِصْفَيْنِ وَمُقَابِله لَا يَصح وَلَو قَالَ لي النّصْف وَسكت عَن جَانب الْعَامِل فسد فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَصح وَيكون النّصْف الآخر لِلْعَامِلِ وَإِن قَالَ لَك النّصْف صَحَّ على الصَّحِيح وَلَو شَرط لأَحَدهمَا عشرَة أَو ربح صنف من مَال الْقَرَاض فسد لانْتِفَاء الْعلم بالجزئية فصل فِي أَحْكَام الْقَرَاض يشْتَرط لصِحَّة الْقَرَاض إِيجَاب كقارضتك وَقبُول مُتَّصِل بالايجاب وَقيل يَكْفِي الْقبُول بِالْفِعْلِ إِن كَانَت صِيغَة الايجاب بِلَفْظ الْأَمر كخذ وشروطهما أَي الْمَالِك وَالْعَامِل كوكيل وموكل فِي شَرطهمَا وَلَو قارض الْعَامِل شخصا آخر باذن الْمَالِك ليشاركه ذَلِك الآخر فِي الْعَمَل وَالرِّبْح لم يجز فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يجوز وَبِغير إِذْنه فَاسد فان تصرف الثَّانِي فتصرف غَاصِب فَيضمن ماتصرف فِيهِ فان اشْترى فِي الذِّمَّة وَسلم الثّمن من مَال الْقَرَاض وَقُلْنَا بالجديد وَهُوَ أَن الرِّبْح لَهُ للْغَاصِب فَالرِّبْح لِلْعَامِلِ الأول فِي الْأَصَح وَعَلِيهِ للثَّانِي أجرته وَقيل هُوَ للثَّانِي من العاملين وَإِن اشْترى بِعَين مَال الْقَرَاض فَبَاطِل شِرَاؤُهُ وَيجوز أَن يقارض الْوَاحِد اثْنَيْنِ مُتَفَاضلا ومتساويا فِيمَا شَرط لَهما من الرِّبْح وَيجوز أَن يقارض الِاثْنَان وَاحِدًا وَيكون الرِّبْح بعد نصيب الْعَامِل بَينهمَا أَي المالكين بِحَسب المَال وَإِذ فسد الْقَرَاض نفذ تصرف الْعَامِل للاذن فِيهِ وَالرِّبْح للْمَالِك وَعَلِيهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَة مثل عمله وان لم يكن ربح إِلَّا إِذا قَالَ قارضتك وَجَمِيع الرِّبْح لي وَقبل الْعَامِل فَلَا شَيْء لَهُ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَهُ أُجْرَة الْمثل ويتصرف الْعَامِل محتاطا فِي تصرفه كَالْوَكِيلِ لَا يتَصَرَّف بِغَبن فَاحش فِي بيع أَو شِرَاء وَلَا نَسِيئَة بِلَا إِذن من الْمَالِك فِي الْغبن والنسيئة فان أذن جَازَ وَيجب الاشهاد فِي البيع نَسِيئَة وَله البيع بِعرْض وَأما بِغَيْر نقد الْبَلَد فَلَا يجوز

стр. 281

وَله الرَّد بِعَيْب تَقْتَضِيه أَي الرَّد مصلحَة وَإِن رضى الْمَالِك فان اقْتَضَت الامساك فَلَا يردهُ الْعَامِل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَهُ الرَّد كَالْوَكِيلِ وللمالك الرَّد حَيْثُ جَازَ لِلْعَامِلِ الرَّد فَإِن اخْتلفَا اي الْمَالِك وَالْعَامِل فِي الرَّد والامساك عمل بِالْمَصْلَحَةِ ويتولى الْحَاكِم ذَلِك وَلَا يُعَامل الْعَامِل الْمَالِك بِمَال الْقَرَاض وَلَا يَشْتَرِي للقراض بِأَكْثَرَ من رَأس المَال وَربحه فان فعل لم يَقع الزَّائِد لجِهَة الْقَرَاض وَلَا يَشْتَرِي من يعْتق على الْمَالِك كابنه بِغَيْر إِذْنه وَكَذَا زوجه لَا يَشْتَرِيهِ بِغَيْر إِذْنه ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَهُ شِرَاء زوجه وَلَو فعل الْعَامِل مَا منع مِنْهُ لم يَقع للْمَالِك وَيَقَع الشِّرَاء لِلْعَامِلِ ان اشْترى فِي الذِّمَّة فان اشْترى بِعَين مَال الْقَرَاض لم يَصح وَلَا يُسَافر بِالْمَالِ بِلَا إِذن فان سَافر بِلَا إِذن ضمن فان أذن لَهُ لجَاز بِحَسب الاذن وَلَا ينْفق مِنْهُ على نَفسه حضرا وَكَذَا سفرا فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله ينْفق مِنْهُ مَا يزِيد بِسَبَب السّفر وَعَلِيهِ أَي الْعَامِل فعل مَا يعْتَاد فعله من أَمْثَاله كطي الثَّوْب وَوزن الْخَفِيف كذهب ومسك لَا الْأَمْتِعَة الثَّقِيلَة فَلَيْسَ عَلَيْهِ وَزنهَا وَلَا نَحوه بِالرَّفْع عطفا على الْأَمْتِعَة أَي لَيْسَ عَلَيْهِ وزن الْأَمْتِعَة الثَّقِيلَة وَلَا نَحْو الْوَزْن كالحمل وَمَا لَا يلْزمه لَهُ الِاسْتِئْجَار عَلَيْهِ من مَال الْقَرَاض وَالْأَظْهَر أَن الْعَامِل يملك حِصَّته من الرِّبْح بِالْقِسْمَةِ لِلْمَالِ لَا بالظهور للربح حَتَّى لَو هلك شَيْء من المَال بعد الظُّهُور حسب من الرِّبْح وَمُقَابل الْأَظْهر يملك بالظهور ملكا غير مُسْتَقر لَا يتسلط عَلَيْهِ بِالتَّصَرُّفِ لاحْتِمَال الخسران وثمار الشّجر والنتاج وَكسب الرَّقِيق وَالْمهْر الْحَاصِلَة كل مِنْهَا من مَال الْقَرَاض يفوز بهَا الْمَالِك وَقيل مَال قِرَاض وَيحرم على الْمَالِك وَالْعَامِل وَطْء جَارِيَة الْقَرَاض وَالنَّقْص الْحَاصِل بالرخص أَو الْعَيْب أَو الْمَرَض مَحْسُوب من الرِّبْح مَا أمكن الْحساب مِنْهُ ومجبور بِهِ وَكَذَا لَو تلف بعضه أَي مَال الْقَرَاض بِآفَة سَمَاوِيَّة أَو غصب أَو سَرقَة بعد تصرف الْعَامِل فِيهِ بِالْبيعِ وَالشِّرَاء فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يجْبر

стр. 282

بِالرِّبْحِ وَإِن تلف قبل تصرفه فَمن رَأس المَال لَا من الرِّبْح فِي الْأَصَح وَمُقَابِله من الرِّبْح فصل فِي بَيَان أَن الْقَرْض جَائِز من الطَّرفَيْنِ لكل مِنْهُمَا فَسخه أَي عقد الْقَرَاض مَتى شَاءَ وَلَو مَاتَ أَحدهمَا أَو جن أَو أُغمي عَلَيْهِ انْفَسَخ عقد الْقَرَاض وللعامل إِذا مَاتَ الْمَالِك أَو جن الِاسْتِيفَاء والتنضيض بِغَيْر إِذن الْوَرَثَة وَالْوَلِيّ وَيلْزم الْعَامِل الِاسْتِيفَاء لدين مَال الْقَرَاض إِذا فسخ أَحدهمَا وَيلْزم الْعَامِل أَيْضا تنضيض رَأس المَال ان كَانَ عِنْد الْفَسْخ عرضا وَطلب الْمَالِك تنضيضه سَوَاء كَانَ فِي المَال ربح أم لَا وَقيل لَا يلْزمه التنضيض إِذا لم يكن ربح وَلَو اسْتردَّ الْمَالِك بعضه أَي مَال الْقَرَاض قبل ظُهُور ربح وخسران رَجَعَ رَأس المَال إِلَى الْبَاقِي بعد المسترد وَإِن اسْتردَّ بعد الرِّبْح فالمسترد شَائِع ربحا وَرَأس مَال على النِّسْبَة الْحَاصِلَة لَهُ من مجموعهما مِثَاله رَأس المَال مائَة وَالرِّبْح عشرُون واسترد الْمَالِك من ذَلِك عشْرين فَالرِّبْح سدس المَال فَيكون المسترد وَهُوَ الْعشْرُونَ سدسه بِالرَّفْع وَهُوَ ثَلَاثَة وَثلث كَائِن من الرِّبْح فيستقر لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوط مِنْهُ وَهُوَ دِرْهَم وَثُلُثَانِ ان شَرط لَهُ النّصْف فَلهُ أَخذهَا مِمَّا فِي يَده وَبَاقِيه أَي المسترد وَهُوَ سِتَّة عشر وَثُلُثَانِ من رَأس المَال فَيَعُود رَأس المَال إِلَى ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ وَثلث فَلَو فرض عوده إِلَى ثَمَانِينَ لَا يسْقط مَا اسْتَقر لَهُ وَهُوَ دِرْهَم وَثُلُثَانِ وَإِن اسْتردَّ بعد الخسران فالخسران موزع على المسترد وَالْبَاقِي فَلَا يلْزم جبر حِصَّة المسترد لَو ربح بعذ ذَلِك مِثَاله المَال مائَة والخسران عشرُون ثمَّ اسْتردَّ الْمَالِك عشْرين فربع الْعشْرين وَهِي خَمْسَة حِصَّة المسترد وَيعود رَأس المَال إِلَى خَمْسَة وَسبعين فَلَو بَاعَ ثَمَانِينَ قسمت الْخَمْسَة بَينهمَا على حسب مَا شرطاه وَيصدق الْعَامِل بِيَمِينِهِ فِي قَوْله لم أربح أَو لم أربح إِلَّا كَذَا أَو اشْتريت هَذَا للقراض أولى لِأَنَّهُ مَأْمُون

стр. 283

أَو قَالَ الْعَامِل لم تنهني عَن شِرَاء كَذَا وَيصدق فِي قدر رَأس المَال وَدَعوى التّلف وَكَذَا يصدق فِي دَعْوَى الرَّد لمَال الْقَرَاض فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يصدق كالمرتهن وَلَو اخْتلفَا أَي الْمَالِك وَالْعَامِل فِي الْقدر الْمَشْرُوط لَهُ أَي الْعَامِل تحَالفا كاختلاف الْمُتَبَايعين فِي قدر الثّمن وَله أَي الْعَامِل أُجْرَة الْمثل لعمله بَالِغَة مَا بلغت = كتاب الْمُسَاقَاة = وحقيقتها أَن يُعَامل غَيره على نخل أَو شجر عِنَب ليتعهده بالسقي والتربية على أَن الثَّمَرَة لَهما تصح من جَائِز التَّصَرُّف لنَفسِهِ ولصبي وَمَجْنُون بِالْولَايَةِ وموردها النّخل وَالْعِنَب وجوزها الْقَدِيم فِي سَائِر الْأَشْجَار المثمرة كالتين والتفاح والجديد الْمَنْع إِلَّا إِذا كَانَت بَينهمَا فساقي عَلَيْهَا تبعا وَلَا تصح المخابرة وَهِي عمل الْعَامِل فِي الأَرْض بِبَعْض مايخرج مِنْهَا وَالْبذْر من الْعَامِل وَلَا الْمُزَارعَة وَهِي هَذِه الْمُعَامَلَة وَالْبذْر من الْمَالِك فَلَو كَانَ بَين النّخل بَيَاض أَي أَرض خَالِيَة من الزَّرْع وَغَيره وَكَذَا بجانبه صحت الْمُزَارعَة عَلَيْهِ مَعَ الْمُسَاقَاة على النّخل أَو الْعِنَب بِشَرْط اتِّحَاد الْعَامِل أَي أَن يكون عَامل الْمُزَارعَة هُوَ عَامل الْمُسَاقَاة وعسر افراد النّخل بالسقي وَالْبَيَاض بالعمارة أَي الزِّرَاعَة فَإِن أمكن لم تجز الْمُزَارعَة وَالأَصَح أَنه يشْتَرط فِي عقد الْمُسَاقَاة والمزارعة أَن لَا يفصل بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول بَينهمَا بل يُؤْتى بهَا على الِاتِّصَال وَأَن لَا يقدم الْمُزَارعَة على الْمُسَاقَاة وَالأَصَح أَن كثير الْبيَاض كقليله فِي صِحَة الْمُزَارعَة وَالأَصَح أَنه لَا يشْتَرط تَسَاوِي الْجُزْء الْمَشْرُوط من الثَّمر وَالزَّرْع فِي الْمُزَارعَة بل يجوز أَن يشرط لِلْعَامِلِ نصف الثَّمر وَربع

стр. 284

الزَّرْع مثلا وَالأَصَح أَنه لَا يجوز أَن يخابر تبعا للمساقاة فان أفردت أَرض بالمزارعة فالمغل للْمَالِك وَعَلِيهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَة مثل عمله وَعمل دوابه وآلاته وَلَو أفردت أَرض بالمخابرة فالمغل لِلْعَامِلِ لِأَن يتبع الْبذر وَعَلِيهِ للْمَالِك أُجْرَة مثل الأَرْض وَطَرِيق جعل الْغلَّة لَهما وَلَا أُجْرَة أَن يستأجره بِنصْف الْبذر شَائِعا ليزرع لَهُ النّصْف الآخر ويعيره نصف الأَرْض شَائِعا وَيعلم من ذَلِك أَنه يَصح إِعَارَة الْمشَاع أَو يستأجره بِنصْف الْبذر شَائِعا وَنصف مَنْفَعَة الأَرْض ليزرع النّصْف الآخر فِي النّصْف الآخر من الأَرْض فيكونان شَرِيكَيْنِ فِي الزَّرْع على المناصفة وَلَا أُجْرَة لأَحَدهمَا على الآخر فصل فِيمَا يشْتَرط فِي عقد الْمُسَاقَاة يشْتَرط تَخْصِيص الثَّمر بهما أَي الْمَالِك وَالْعَامِل فَلَا يجوز شَرط بعضه كغيرهما واشتراكهما فِيهِ فَلَا يجوز شَرط كُله لأَحَدهمَا وَالْعلم بالنصيبين بالجزئية وَإِن قل كالقراض فِي جَمِيع مَا سبق وَالْأَظْهَر صِحَة الْمُسَاقَاة بعد ظُهُور الثمنر لَكِن قبل بَدو الصّلاح أما بعده فَلَا يجوز وَلَو ساقاه على ودي بِفَتْح الْوَاو وَكسر الدَّال وَتَشْديد التَّحْتِيَّة صغَار النّخل ليغرسه وَيكون الشّجر لَهما لم يجز وَلَو كَانَ الودى مغروسا وَشرط لَهُ جُزْء من الثَّمر على الْعَمَل فان قدر لَهُ مُدَّة يُثمر فِيهَا غَالِبا صَحَّ وَإِلَّا بِأَن قدر مُدَّة لَا يُثمر فِيهَا غَالِبا فَلَا تصح وَقيل إِن تعَارض الاحتمالان فِي الاثمار وَعَدَمه صَحَّ العقد وَله مُسَاقَاة شَرِيكه إِذا اسْتَقل بِالْعَمَلِ وَشرط لَهُ زِيَادَة على حِصَّته فاذا كَانَ لكل مِنْهُمَا النّصْف مثلا يشْتَرط أَن لَهُ الثُّلثَيْنِ ليَكُون السُّدس فِي مُقَابلَة عمله وَيشْتَرط أَن لَا يشْتَرط على الْعَامِل مَا لَيْسَ من جنس أَعمالهَا الَّتِي جرت عَادَة الْعَامِل بهَا وَيشْتَرط أَن ينْفَرد الْعَامِل بِالْعَمَلِ فَلَو شَرط عمل الْمَالِك مَعَه فسد وَيشْتَرط أَن ينْفَرد الْعَامِل بِالْيَدِ فِي الحديقة فَلَو شَرط كَونهَا فِي

стр. 285

يَد الْمَالِك أَو يدهما لم يَصح وَيشْتَرط معرفَة الْعَمَل بِتَقْدِير الْمدَّة كَسنة أَو أَكثر الى مُدَّة تبقى فِيهَا الْعين وَلَا يجوز التَّوْقِيت بِإِدْرَاك الثَّمر فِي الْأَصَح وَالْمرَاد بالادراك الجداد وصيغتها ساقيتك على هَذَا النّخل بِكَذَا أَو سلمته إِلَيْك لتتعهده بِكَذَا فَلَو لم يذكر بِكَذَا الَّذِي هُوَ الْعِوَض لم يَصح وَيشْتَرط الْقبُول لفظا دون تَفْصِيل الْأَعْمَال فَلَا يشْتَرط التَّعَرُّض لَهُ وَيحمل الْمُطلق فِي كل نَاحيَة على الْعرف الْغَالِب فِيهَا وعَلى الْعَامِل مَا يحْتَاج اليه لصلاح الثَّمر واستزادته مِمَّا يتَكَرَّر كل سنة وَلَا يقْصد بِهِ حفظ الأَصْل كسقي ان لم يشرب بعروقه وتنقية نهر من الطين وَنَحْوه واصلاح الأجاجين الَّتِي يثبت فِيهَا المَاء وَهِي الْحفر حول اشجر وتلقيح للنخل وَهُوَ وضع شَيْء من طلع الذُّكُور فِي طلع الأناث وتنحية حشيش مُضر وتنحية قضبان مضرَّة وتعريش جرب بِهِ عَادَة وَهُوَ أَن ينصب أعوادا ويظللها وَيرْفَع الْعِنَب عَلَيْهَا وَكَذَا عَلَيْهِ حفظ الثَّمر من الطير والسراق وجداده أَي قطعه وتجفيفه فِي الْأَصَح رَاجع للمسائل الثَّلَاث وَمُقَابِله لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِك لِأَنَّهَا بعد الْكَمَال وكل مَا قصد بِهِ حفظ الأَصْل وَلَا يتَكَرَّر كل سنة كبناء الْحِيطَان وحفر نهر جَدِيد فعلى الْمَالِك فَلَو شَرطه على الْعَامِل فسد العقد وَكَذَا مَا على الْعَامِل لَو شَرطه على الْمَالِك وَالْمُسَاقَاة لَازِمَة فَلَو هرب الْعَامِل قبل الْفَرَاغ من الْعَمَل وأتمه الْمَالِك مُتَبَرعا بَقِي اسْتِحْقَاق الْعَامِل وَإِلَّا بَان لم يتَبَرَّع عَنهُ لَا هُوَ وَلَا أَجْنَبِي اسْتَأْجر الْحَاكِم عَلَيْهِ بعد رفع الْأَمر اليه من يتمه من مَال الْعَامِل وَلَو عقارا فان لم يكن لَهُ مَال اقْترض عَلَيْهِ من الْمَالِك أَو غَيره ووفى من نصِيبه فان لم يقدر الْمَالِك على الْحَاكِم فليشهد على الانفاق ان أَرَادَ الرُّجُوع بِمَا يعمله أَو يُنْفِقهُ وَلَو مَاتَ وَخلف تَرِكَة أتم الْوَارِث الْعَمَل مِنْهَا وَله أَن يتم الْعَمَل بِنَفسِهِ أَو بِمَالِه وَيسْتَحق الْمَشْرُوط فان لم يخلف تَرِكَة لم يقترض عَلَيْهِ لِأَن ذمَّته خربَتْ وَلَا تَنْفَسِخ
следующие страницы →