← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6123

السراج الوهاج على متن المنهاج

محمد الزهري الغمراوي

Полный текст (643 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وَله الرَّد بِعَيْب تَقْتَضِيه أَي الرَّد مصلحَة وَإِن رضى الْمَالِك فان اقْتَضَت الامساك فَلَا يردهُ الْعَامِل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَهُ الرَّد كَالْوَكِيلِ وللمالك الرَّد حَيْثُ جَازَ لِلْعَامِلِ الرَّد فَإِن اخْتلفَا اي الْمَالِك وَالْعَامِل فِي الرَّد والامساك عمل بِالْمَصْلَحَةِ ويتولى الْحَاكِم ذَلِك وَلَا يُعَامل الْعَامِل الْمَالِك بِمَال الْقَرَاض وَلَا يَشْتَرِي للقراض بِأَكْثَرَ من رَأس المَال وَربحه فان فعل لم يَقع الزَّائِد لجِهَة الْقَرَاض وَلَا يَشْتَرِي من يعْتق على الْمَالِك كابنه بِغَيْر إِذْنه وَكَذَا زوجه لَا يَشْتَرِيهِ بِغَيْر إِذْنه ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَهُ شِرَاء زوجه وَلَو فعل الْعَامِل مَا منع مِنْهُ لم يَقع للْمَالِك وَيَقَع الشِّرَاء لِلْعَامِلِ ان اشْترى فِي الذِّمَّة فان اشْترى بِعَين مَال الْقَرَاض لم يَصح وَلَا يُسَافر بِالْمَالِ بِلَا إِذن فان سَافر بِلَا إِذن ضمن فان أذن لَهُ لجَاز بِحَسب الاذن وَلَا ينْفق مِنْهُ على نَفسه حضرا وَكَذَا سفرا فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله ينْفق مِنْهُ مَا يزِيد بِسَبَب السّفر وَعَلِيهِ أَي الْعَامِل فعل مَا يعْتَاد فعله من أَمْثَاله كطي الثَّوْب وَوزن الْخَفِيف كذهب ومسك لَا الْأَمْتِعَة الثَّقِيلَة فَلَيْسَ عَلَيْهِ وَزنهَا وَلَا نَحوه بِالرَّفْع عطفا على الْأَمْتِعَة أَي لَيْسَ عَلَيْهِ وزن الْأَمْتِعَة الثَّقِيلَة وَلَا نَحْو الْوَزْن كالحمل وَمَا لَا يلْزمه لَهُ الِاسْتِئْجَار عَلَيْهِ من مَال الْقَرَاض وَالْأَظْهَر أَن الْعَامِل يملك حِصَّته من الرِّبْح بِالْقِسْمَةِ لِلْمَالِ لَا بالظهور للربح حَتَّى لَو هلك شَيْء من المَال بعد الظُّهُور حسب من الرِّبْح وَمُقَابل الْأَظْهر يملك بالظهور ملكا غير مُسْتَقر لَا يتسلط عَلَيْهِ بِالتَّصَرُّفِ لاحْتِمَال الخسران وثمار الشّجر والنتاج وَكسب الرَّقِيق وَالْمهْر الْحَاصِلَة كل مِنْهَا من مَال الْقَرَاض يفوز بهَا الْمَالِك وَقيل مَال قِرَاض وَيحرم على الْمَالِك وَالْعَامِل وَطْء جَارِيَة الْقَرَاض وَالنَّقْص الْحَاصِل بالرخص أَو الْعَيْب أَو الْمَرَض مَحْسُوب من الرِّبْح مَا أمكن الْحساب مِنْهُ ومجبور بِهِ وَكَذَا لَو تلف بعضه أَي مَال الْقَرَاض بِآفَة سَمَاوِيَّة أَو غصب أَو سَرقَة بعد تصرف الْعَامِل فِيهِ بِالْبيعِ وَالشِّرَاء فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يجْبر

стр. 282

بِالرِّبْحِ وَإِن تلف قبل تصرفه فَمن رَأس المَال لَا من الرِّبْح فِي الْأَصَح وَمُقَابِله من الرِّبْح فصل فِي بَيَان أَن الْقَرْض جَائِز من الطَّرفَيْنِ لكل مِنْهُمَا فَسخه أَي عقد الْقَرَاض مَتى شَاءَ وَلَو مَاتَ أَحدهمَا أَو جن أَو أُغمي عَلَيْهِ انْفَسَخ عقد الْقَرَاض وللعامل إِذا مَاتَ الْمَالِك أَو جن الِاسْتِيفَاء والتنضيض بِغَيْر إِذن الْوَرَثَة وَالْوَلِيّ وَيلْزم الْعَامِل الِاسْتِيفَاء لدين مَال الْقَرَاض إِذا فسخ أَحدهمَا وَيلْزم الْعَامِل أَيْضا تنضيض رَأس المَال ان كَانَ عِنْد الْفَسْخ عرضا وَطلب الْمَالِك تنضيضه سَوَاء كَانَ فِي المَال ربح أم لَا وَقيل لَا يلْزمه التنضيض إِذا لم يكن ربح وَلَو اسْتردَّ الْمَالِك بعضه أَي مَال الْقَرَاض قبل ظُهُور ربح وخسران رَجَعَ رَأس المَال إِلَى الْبَاقِي بعد المسترد وَإِن اسْتردَّ بعد الرِّبْح فالمسترد شَائِع ربحا وَرَأس مَال على النِّسْبَة الْحَاصِلَة لَهُ من مجموعهما مِثَاله رَأس المَال مائَة وَالرِّبْح عشرُون واسترد الْمَالِك من ذَلِك عشْرين فَالرِّبْح سدس المَال فَيكون المسترد وَهُوَ الْعشْرُونَ سدسه بِالرَّفْع وَهُوَ ثَلَاثَة وَثلث كَائِن من الرِّبْح فيستقر لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوط مِنْهُ وَهُوَ دِرْهَم وَثُلُثَانِ ان شَرط لَهُ النّصْف فَلهُ أَخذهَا مِمَّا فِي يَده وَبَاقِيه أَي المسترد وَهُوَ سِتَّة عشر وَثُلُثَانِ من رَأس المَال فَيَعُود رَأس المَال إِلَى ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ وَثلث فَلَو فرض عوده إِلَى ثَمَانِينَ لَا يسْقط مَا اسْتَقر لَهُ وَهُوَ دِرْهَم وَثُلُثَانِ وَإِن اسْتردَّ بعد الخسران فالخسران موزع على المسترد وَالْبَاقِي فَلَا يلْزم جبر حِصَّة المسترد لَو ربح بعذ ذَلِك مِثَاله المَال مائَة والخسران عشرُون ثمَّ اسْتردَّ الْمَالِك عشْرين فربع الْعشْرين وَهِي خَمْسَة حِصَّة المسترد وَيعود رَأس المَال إِلَى خَمْسَة وَسبعين فَلَو بَاعَ ثَمَانِينَ قسمت الْخَمْسَة بَينهمَا على حسب مَا شرطاه وَيصدق الْعَامِل بِيَمِينِهِ فِي قَوْله لم أربح أَو لم أربح إِلَّا كَذَا أَو اشْتريت هَذَا للقراض أولى لِأَنَّهُ مَأْمُون

стр. 283

أَو قَالَ الْعَامِل لم تنهني عَن شِرَاء كَذَا وَيصدق فِي قدر رَأس المَال وَدَعوى التّلف وَكَذَا يصدق فِي دَعْوَى الرَّد لمَال الْقَرَاض فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يصدق كالمرتهن وَلَو اخْتلفَا أَي الْمَالِك وَالْعَامِل فِي الْقدر الْمَشْرُوط لَهُ أَي الْعَامِل تحَالفا كاختلاف الْمُتَبَايعين فِي قدر الثّمن وَله أَي الْعَامِل أُجْرَة الْمثل لعمله بَالِغَة مَا بلغت = كتاب الْمُسَاقَاة = وحقيقتها أَن يُعَامل غَيره على نخل أَو شجر عِنَب ليتعهده بالسقي والتربية على أَن الثَّمَرَة لَهما تصح من جَائِز التَّصَرُّف لنَفسِهِ ولصبي وَمَجْنُون بِالْولَايَةِ وموردها النّخل وَالْعِنَب وجوزها الْقَدِيم فِي سَائِر الْأَشْجَار المثمرة كالتين والتفاح والجديد الْمَنْع إِلَّا إِذا كَانَت بَينهمَا فساقي عَلَيْهَا تبعا وَلَا تصح المخابرة وَهِي عمل الْعَامِل فِي الأَرْض بِبَعْض مايخرج مِنْهَا وَالْبذْر من الْعَامِل وَلَا الْمُزَارعَة وَهِي هَذِه الْمُعَامَلَة وَالْبذْر من الْمَالِك فَلَو كَانَ بَين النّخل بَيَاض أَي أَرض خَالِيَة من الزَّرْع وَغَيره وَكَذَا بجانبه صحت الْمُزَارعَة عَلَيْهِ مَعَ الْمُسَاقَاة على النّخل أَو الْعِنَب بِشَرْط اتِّحَاد الْعَامِل أَي أَن يكون عَامل الْمُزَارعَة هُوَ عَامل الْمُسَاقَاة وعسر افراد النّخل بالسقي وَالْبَيَاض بالعمارة أَي الزِّرَاعَة فَإِن أمكن لم تجز الْمُزَارعَة وَالأَصَح أَنه يشْتَرط فِي عقد الْمُسَاقَاة والمزارعة أَن لَا يفصل بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول بَينهمَا بل يُؤْتى بهَا على الِاتِّصَال وَأَن لَا يقدم الْمُزَارعَة على الْمُسَاقَاة وَالأَصَح أَن كثير الْبيَاض كقليله فِي صِحَة الْمُزَارعَة وَالأَصَح أَنه لَا يشْتَرط تَسَاوِي الْجُزْء الْمَشْرُوط من الثَّمر وَالزَّرْع فِي الْمُزَارعَة بل يجوز أَن يشرط لِلْعَامِلِ نصف الثَّمر وَربع

стр. 284

الزَّرْع مثلا وَالأَصَح أَنه لَا يجوز أَن يخابر تبعا للمساقاة فان أفردت أَرض بالمزارعة فالمغل للْمَالِك وَعَلِيهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَة مثل عمله وَعمل دوابه وآلاته وَلَو أفردت أَرض بالمخابرة فالمغل لِلْعَامِلِ لِأَن يتبع الْبذر وَعَلِيهِ للْمَالِك أُجْرَة مثل الأَرْض وَطَرِيق جعل الْغلَّة لَهما وَلَا أُجْرَة أَن يستأجره بِنصْف الْبذر شَائِعا ليزرع لَهُ النّصْف الآخر ويعيره نصف الأَرْض شَائِعا وَيعلم من ذَلِك أَنه يَصح إِعَارَة الْمشَاع أَو يستأجره بِنصْف الْبذر شَائِعا وَنصف مَنْفَعَة الأَرْض ليزرع النّصْف الآخر فِي النّصْف الآخر من الأَرْض فيكونان شَرِيكَيْنِ فِي الزَّرْع على المناصفة وَلَا أُجْرَة لأَحَدهمَا على الآخر فصل فِيمَا يشْتَرط فِي عقد الْمُسَاقَاة يشْتَرط تَخْصِيص الثَّمر بهما أَي الْمَالِك وَالْعَامِل فَلَا يجوز شَرط بعضه كغيرهما واشتراكهما فِيهِ فَلَا يجوز شَرط كُله لأَحَدهمَا وَالْعلم بالنصيبين بالجزئية وَإِن قل كالقراض فِي جَمِيع مَا سبق وَالْأَظْهَر صِحَة الْمُسَاقَاة بعد ظُهُور الثمنر لَكِن قبل بَدو الصّلاح أما بعده فَلَا يجوز وَلَو ساقاه على ودي بِفَتْح الْوَاو وَكسر الدَّال وَتَشْديد التَّحْتِيَّة صغَار النّخل ليغرسه وَيكون الشّجر لَهما لم يجز وَلَو كَانَ الودى مغروسا وَشرط لَهُ جُزْء من الثَّمر على الْعَمَل فان قدر لَهُ مُدَّة يُثمر فِيهَا غَالِبا صَحَّ وَإِلَّا بِأَن قدر مُدَّة لَا يُثمر فِيهَا غَالِبا فَلَا تصح وَقيل إِن تعَارض الاحتمالان فِي الاثمار وَعَدَمه صَحَّ العقد وَله مُسَاقَاة شَرِيكه إِذا اسْتَقل بِالْعَمَلِ وَشرط لَهُ زِيَادَة على حِصَّته فاذا كَانَ لكل مِنْهُمَا النّصْف مثلا يشْتَرط أَن لَهُ الثُّلثَيْنِ ليَكُون السُّدس فِي مُقَابلَة عمله وَيشْتَرط أَن لَا يشْتَرط على الْعَامِل مَا لَيْسَ من جنس أَعمالهَا الَّتِي جرت عَادَة الْعَامِل بهَا وَيشْتَرط أَن ينْفَرد الْعَامِل بِالْعَمَلِ فَلَو شَرط عمل الْمَالِك مَعَه فسد وَيشْتَرط أَن ينْفَرد الْعَامِل بِالْيَدِ فِي الحديقة فَلَو شَرط كَونهَا فِي

стр. 285

يَد الْمَالِك أَو يدهما لم يَصح وَيشْتَرط معرفَة الْعَمَل بِتَقْدِير الْمدَّة كَسنة أَو أَكثر الى مُدَّة تبقى فِيهَا الْعين وَلَا يجوز التَّوْقِيت بِإِدْرَاك الثَّمر فِي الْأَصَح وَالْمرَاد بالادراك الجداد وصيغتها ساقيتك على هَذَا النّخل بِكَذَا أَو سلمته إِلَيْك لتتعهده بِكَذَا فَلَو لم يذكر بِكَذَا الَّذِي هُوَ الْعِوَض لم يَصح وَيشْتَرط الْقبُول لفظا دون تَفْصِيل الْأَعْمَال فَلَا يشْتَرط التَّعَرُّض لَهُ وَيحمل الْمُطلق فِي كل نَاحيَة على الْعرف الْغَالِب فِيهَا وعَلى الْعَامِل مَا يحْتَاج اليه لصلاح الثَّمر واستزادته مِمَّا يتَكَرَّر كل سنة وَلَا يقْصد بِهِ حفظ الأَصْل كسقي ان لم يشرب بعروقه وتنقية نهر من الطين وَنَحْوه واصلاح الأجاجين الَّتِي يثبت فِيهَا المَاء وَهِي الْحفر حول اشجر وتلقيح للنخل وَهُوَ وضع شَيْء من طلع الذُّكُور فِي طلع الأناث وتنحية حشيش مُضر وتنحية قضبان مضرَّة وتعريش جرب بِهِ عَادَة وَهُوَ أَن ينصب أعوادا ويظللها وَيرْفَع الْعِنَب عَلَيْهَا وَكَذَا عَلَيْهِ حفظ الثَّمر من الطير والسراق وجداده أَي قطعه وتجفيفه فِي الْأَصَح رَاجع للمسائل الثَّلَاث وَمُقَابِله لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِك لِأَنَّهَا بعد الْكَمَال وكل مَا قصد بِهِ حفظ الأَصْل وَلَا يتَكَرَّر كل سنة كبناء الْحِيطَان وحفر نهر جَدِيد فعلى الْمَالِك فَلَو شَرطه على الْعَامِل فسد العقد وَكَذَا مَا على الْعَامِل لَو شَرطه على الْمَالِك وَالْمُسَاقَاة لَازِمَة فَلَو هرب الْعَامِل قبل الْفَرَاغ من الْعَمَل وأتمه الْمَالِك مُتَبَرعا بَقِي اسْتِحْقَاق الْعَامِل وَإِلَّا بَان لم يتَبَرَّع عَنهُ لَا هُوَ وَلَا أَجْنَبِي اسْتَأْجر الْحَاكِم عَلَيْهِ بعد رفع الْأَمر اليه من يتمه من مَال الْعَامِل وَلَو عقارا فان لم يكن لَهُ مَال اقْترض عَلَيْهِ من الْمَالِك أَو غَيره ووفى من نصِيبه فان لم يقدر الْمَالِك على الْحَاكِم فليشهد على الانفاق ان أَرَادَ الرُّجُوع بِمَا يعمله أَو يُنْفِقهُ وَلَو مَاتَ وَخلف تَرِكَة أتم الْوَارِث الْعَمَل مِنْهَا وَله أَن يتم الْعَمَل بِنَفسِهِ أَو بِمَالِه وَيسْتَحق الْمَشْرُوط فان لم يخلف تَرِكَة لم يقترض عَلَيْهِ لِأَن ذمَّته خربَتْ وَلَا تَنْفَسِخ

стр. 286

بِمَوْت الْمَالِك وَلَو ثبتَتْ خِيَانَة عَامل ضمن إِلَيْهِ مشرف إِلَى أَن يتم الْعَمَل وَلَا تزَال يَده فان لم يتحفظ بِهِ أَي المشرف اُسْتُؤْجِرَ من مَال الْعَامِل من يتم الْعَمَل وأزيلت يَده وَلَو خرج الثَّمر مُسْتَحقّا لغي المساقي فللعامل على المساقي أُجْرَة الْمثل لعمله إِذا عمل جَاهِلا بِالْحَال فان كَانَ عَالما فَلَا شَيْء لَهُ = كتاب الاجارة هِيَ بتثليت الْهمزَة لُغَة الْأُجْرَة وَشرعا عقد على مَنْفَعَة مَقْصُودَة مَعْلُومَة قَابِلَة للبذل والاباحة بعوض مَعْلُوم شَرطهمَا أَي الْمُؤَجّر وَالْمُسْتَأْجر كبائع ومشتر نعم يَصح من الْكَافِر اسْتِئْجَار الْمُسلم اجارة ذمَّة وَكَذَا اجارة عين وَلَكِن يُؤمر بازالة ملكه عَن الْمَنَافِع بِأَن يؤجره لمُسلم والصيفة آجرتك هَذَا أَو أكريتك أَو ملكتكه مَنَافِعه سنة بِكَذَا فَيَقُول قبلت أَو اسْتَأْجَرت أَو أكتريت وآجر على وزن ضَارب لَا على وزن أكْرم وَسنة مفعول فِيهِ لفعل مَحْذُوف أَي وانتفع سنة لَا ظرف لآجرتك وَالأَصَح انْعِقَادهَا بقوله آجرتك مَنْفَعَتهَا سنة مثلا ومنعها بقوله بِعْتُك مَنْفَعَتهَا لِأَن البيع وضع لملك الْأَعْيَان والاجارة موردها الْمَنَافِع وَهِي أَي الاجارة قِسْمَانِ وَارِدَة على عين أَي على مَنْفَعَة مُتَعَلقَة بِعَين كاجارة الْعقار وَهِي لَا تكون فِي الذِّمَّة مَا دَامَ الْعقار كَامِلا ودابة أَو شخص مُعينين التَّثْنِيَة بعد أَو تجوز إِذا قصد التنويع وعَلى الذِّمَّة أَي على مَنْفَعَة مُتَعَلقَة بِالذِّمةِ كاستئجار دَابَّة مَوْصُوفَة وَبِأَن يلْزم ذمَّته خياطَة أَو بِنَاء أَو غير ذَلِك وَيَقُول الآخر قبلت وَلَو قَالَ استأجرتك لتعمل لي كَذَا فاجارة عين لاضافتها إِلَى الْمُخَاطب وَقيل إِجَارَة ذمَّة لِأَن الْمَقْصُود حُصُول الْمَنْفَعَة من جِهَة الْمُخَاطب وَيشْتَرط فِي إجلرة الذِّمَّة تَسْلِيم الْأُجْرَة فِي الْمجْلس لِأَنَّهَا سلم فِي الْمَنَافِع فَلَا يجوز فِيهَا التَّأْخِير وَلَا الِاسْتِبْدَال

стр. 287

عَنْهَا وَلَا الْحِوَالَة بهَا وَلَا عَلَيْهَا وَإِجَارَة الْعين لَا يشْتَرط ذَلِك أَي تَسْلِيم الْأُجْرَة فِيهَا فِي الْمجْلس وَيجوز فِي الْأُجْرَة فِيهَا أَي إِجَارَة الْعين التَّعْجِيل والتأجيل إِن كَانَت تِلْكَ الْأُجْرَة فِي الذِّمَّة فان كَانَت مُعينَة لم يجز فِيهَا التَّأْجِيل وَإِذا أطلقت أَي الاجارة تعجلت الْأُجْرَة فَتكون حَالَة وَإِن كَانَت الْأُجْرَة مُعينَة أَو مُطلقَة أَو فِي الذِّمَّة ملكت فِي الْحَال بِالْعقدِ ملكا مراعى بِمَعْنى أَنه كلما مضى جُزْء من الزَّمَان على السَّلامَة بَان أَن الْمُؤَجّر اسْتَقر ملكه من الْأُجْرَة على مَا يُقَابل ذَلِك وَيشْتَرط كَون الْأُجْرَة الَّتِي فِي الذِّمَّة مَعْلُومَة جِنْسا وَقدرا وَصفَة فان كَانَت مُعينَة كفت مشاهدتها وَإِذا شرطنا الْعلم فَلَا تصح بالعمارة كأجرتك الدَّار بِمَا تحْتَاج إِلَيْهِ من الْعِمَارَة وَلَا تصح إِجَارَة دَابَّة شهرا مثلا بِمَا تحْتَاج إِلَيْهِ من الْعلف وَلَا إِجَارَة سلاخ ليسلخ الشَّاة بِالْجلدِ الَّذِي عَلَيْهَا وَلَا طحان على أَن يطحن الْبر بِبَعْض الدَّقِيق مِنْهُ أَو بالنخالة للْجَهْل بِالْأُجْرَةِ فِي جَمِيع ذَلِك وَلَو اسْتَأْجرهَا لترضع رَقِيقا بِبَعْضِه فِي الْحَال جَازَ على الصَّحِيح وَلَا أثر لكَون عَملهَا يَقع فِي مُشْتَرك وَلَو كَانَت الاجارة بِبَعْضِه بعد الْفِطَام لم تصح جزما وَيشْتَرط كَون الْمَنْفَعَة مُتَقَومَة أَي لَهَا قمية يحسن بذل المَال فِي مقابلها فَلَا يَصح اسْتِئْجَار بياع على كلمة لَا تتعب قَائِلهَا وَإِن روجت السّلْعَة أما مَا يحصل فِيهِ التَّعَب من الْكَلِمَات كَمَا فِي بيع الثِّيَاب فَيصح الِاسْتِئْجَار عَلَيْهِ وَيلْحق بِمَا ذكر الِاسْتِئْجَار لاقامة الصَّلَاة بِخِلَاف الْأَذَان فَيصح الِاسْتِئْجَار لَهُ وَكَذَا دَرَاهِم ودنانير للتزيين وكلب لصيد وَنَحْوه كحراسة مَاشِيَة فِي الْأَصَح وَأما الحلى فَتجوز إِجَارَته وَيشْتَرط فِي الْمَنْفَعَة أَيْضا كَون الْمُؤَجّر قَادِرًا على تَسْلِيمهَا فَيصح للْمُسْتَأْجر أَن يُؤجر فَلَا يَصح اسْتِئْجَار آبق ومغصوب لغير من هما فِي يَده وَلَا أعمى للْحِفْظ إِذا كَانَت إِجَارَة عين وَلَا أَرض للزِّرَاعَة لَا مَاء لَهَا دَائِم وَلَا يكفيها الْمَطَر الْمُعْتَاد وَلَا تسقى بِمَاء غَالب الْحُصُول وَيجوز استئجارها للزِّرَاعَة إِن كَانَ لَهَا مَاء دَائِم وَكَذَا إِن كفاها الْمَطَر الْمُعْتَاد أَو مَاء الثلوج المجتمعة وَالْغَالِب حُصُولهَا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يجوز

стр. 288

لعدم الوثوق وَيجوز اسْتِئْجَار الأَرْض للزِّرَاعَة قبل انحسار المَاء عَنْهَا وان سترهَا عَن الرُّؤْيَة والامتناع الشَّرْعِيّ كالحسي فَلَا يَصح اسْتِئْجَار لقلع سنّ صَحِيحَة لحزمة قلعهَا وَأما العليلة وَكَذَا الْمُسْتَحق قلعهَا فِي الْقصاص فَيجوز الِاسْتِئْجَار لقلعها وَلَا اسْتِئْجَار مسلمة حَائِض أَو نفسَاء إِجَارَة عين لخدمة مَسْجِد لاقْتِضَاء الْخدمَة الْمكْث والتردد أما الْكَافِرَة فَيصح استئجارها وَكَذَا إِجَارَة الذِّمَّة للمسلمة وَكَذَا لَا يَصح اسْتِئْجَار مَنْكُوحَة أَي مُزَوّجَة لرضاع أَو غَيره بِغَيْر إِذن الزَّوْج فِي الْأَصَح لِأَن أَوْقَاتهَا مستغرقة بِحَق الزَّوْج وَيجوز تَأْجِيل الْمَنْفَعَة فِي إِجَارَة الذِّمَّة كألزمت ذِمَّتك الْحمل إِلَى مَكَّة أول شهر كَذَا أَي مستهل الشَّهْر فَهُوَ كالتأجيل بالغرة وَلَا يجوز وَلَا يَصح إِجَارَة عين لمَنْفَعَة مُسْتَقْبلَة كاجارة هَذِه الدَّار السّنة الْمُسْتَقْبلَة فَلَو أجر الْمَالِك النسة الثَّانِيَة لمستأجر الأولى قبل انْقِضَائِهَا جَازَ فِي الْأَصَح لاتصال المدتين مَعَ اتِّحَاد الْمُسْتَأْجر وَمُقَابل الْأَصَح لَا يجوز كَمَا لَو أجرهَا لغيره وَيجوز كِرَاء الْعقب أَي النوب جمع عقبَة بِضَم الْعين فِي الْأَصَح وَهُوَ أَن يُؤجر الْمَالِك دَابَّة رجلا ليرْكبَهَا بعض الطَّرِيق ويركب هُوَ البعبض الآخر تناوبا كَأَن يركب أَحدهمَا نصف الطَّرِيق ويركب الثَّانِي النّصْف الآخر أَو يؤجرها رجلَيْنِ ليركب هَذَا أَيَّامًا وَذَا أَيَّامًا وَيبين البعضين فِي الصُّورَتَيْنِ ثمَّ يقتسمان أَي المكرى والمكترى أَو الرّجلَانِ على الْوَجْه الْمُبين أَو الْمُعْتَاد الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ضَرَر على الدَّابَّة وَلَا على الْمَاشِي وَمُقَابل الْأَصَح الْمَنْع فِي الصُّورَتَيْنِ فِي إِجَارَة الْعين والذمة وَقيل الْمَنْع فِي إِجَارَة الْعين دون الذِّمَّة وَقيل الْمَنْع فِي الصُّورَة الأولى دون الثَّانِيَة فصل فِي بَيَان شُرُوط الْمَنْفَعَة يشْتَرط كَون الْمَنْفَعَة مَعْلُومَة عينا وَصفَة وَقدرا سَوَاء كَانَت إِجَارَة عين أَو مَنْفَعَة فَلَا يَصح إِيجَار مُدَّة غير مقدرَة وَمَاله مَنَافِع يجب بَيَان المارد مِنْهَا ثمَّ تَارَة تقدر الْمَنْفَعَة بِزَمَان كدار سنة مُعينَة مُتَّصِلَة بِالْعقدِ وَتارَة تقدر بِعَمَل من غير مُدَّة كدابة للرُّكُوب إِلَى مَكَّة وكخياطة ذَا الثَّوْب الْمعِين فالدابة والخياطة فِي إِجَارَة الْعين

стр. 289

يجوز فِيهَا التَّقْدِير بالمدة وبالعمل فَلَو جَمعهمَا أَي الْمدَّة وَالْعَمَل فاستأجره ليخيطه بَيَاض النَّهَار لم يَصح فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَصح لِأَن الْمدَّة للتعجيل وَيقدر تَعْلِيم الْقُرْآن بِمدَّة إِذا كَانَ لتعليم مَا يُسمى قُرْآنًا وَأما إِذا كَانَ لتعليم كُله فَلَا يَصح أَو تَعْلِيم سور وَيشْتَرط علم الْمُتَعَاقدين بِمَا يَقع العقد على تَعْلِيمه وَفِي الْبناء أَي الِاسْتِئْجَار لَهُ يبين الْموضع للجدار والطول وَالْعرض والسمك بِفَتْح السِّين أَي الِارْتفَاع وَيبين مَا يبْنى بِهِ الْجِدَار من طين أَو جير وَلبن أَو آجر إِن قدر بِالْعَمَلِ فان قدر بالزمن لم يحْتَج إِلَى بَيَان مَا ذكر وَإِذا صلحت الأَرْض لبِنَاء وزراعة وغراس اشْترط تعْيين الْمَنْفَعَة وَيَكْفِي تعْيين الزِّرَاعَة عَن ذكر مَا يزرع كَقَوْلِه أجرتكها لتزرعها أَو للزِّرَاعَة فَيصح فِي الْأَصَح ويزرع مَا شَاءَ وَمُقَابِله لَا تصح لِأَن ضَرَر الزَّرْع مُخْتَلف وَلَو قَالَ لتنتفع بهَا بِمَا شِئْت صَحَّ وَيَضَع مَا شَاءَ لَكِن بِشَرْط عدم الاضرار وَكَذَا لَو قَالَ إِن شِئْت فازرع وَإِن شِئْت فاغرس فانه يَصح فِي الْأَصَح وَيتَخَيَّر الْمُسْتَأْجر بَينهمَا وَمُقَابِله لَا يَصح للابهام وَيشْتَرط فِي إِجَارَة دَابَّة لركوب معرفَة الرَّاكِب بمشاهدة أَو وصف تَامّ لجثته بِأَن يصفه حَتَّى يعلم مِقْدَار وَزنه وَقيل لَا يَكْفِي الْوَصْف بل لَا بُد من الْمُشَاهدَة وَكَذَا الحكم فِيمَا يركب عَلَيْهِ من محمل وَغَيره إِن كَانَ لَهُ أَي الْمُكْتَرِي وَذكر فِي الأجارة وَلم يطرد عرف وَلَو شَرط حمل المعاليق جمع معلوق بِضَم الْمِيم وَهُوَ مَا يعلق على الْبَعِير كقصعة وَقدر مُطلقًا من غير رُؤْيَة وَلَا وصف فسد العقد فِي الْأَصَح لاخْتِلَاف النَّاس فِيهَا وَمُقَابِله يَصح وَيحمل على الْوسط الْمُعْتَاد وَإِن لم يشرطه أَي حمل المعاليق لم يسْتَحق وَيشْتَرط فِي إِجَارَة الدَّابَّة إِجَارَة الْعين تعْيين الدَّابَّة وَفِي اشْتِرَاط رؤيتها الْخلاف فِي بيع الْغَائِب وَالْأَظْهَر الِاشْتِرَاط فَلَا يَصح أَن يؤجره إِحْدَى الدابتين وَيشْتَرط فِي إِجَارَة الذِّمَّة لركوب دَابَّة ذكر الْجِنْس وَالنَّوْع والذكورة أَو الْأُنُوثَة لاخْتِلَاف الْأَغْرَاض بذلك وَيشْتَرط فيهمَا أَي إجارتي الْعين

стр. 290

والذمة بَيَان قدر السّير كل يَوْم ان كَانَ قدرا تُطِيقهُ الدَّابَّة الا أَن يكون بِالطَّرِيقِ منَازِل مضبوطة فَينزل قدر السّير عَلَيْهَا وَيجب فِي الايجار للْحَمْل أَن يعرف الْمَحْمُول فان حضر رَآهُ وامتحنه بِيَدِهِ ان كَانَ فِي ظرف تخمينا لوزنه وان غَابَ قدر بكيل اَوْ وزن وَيعرف جنسه لاخْتِلَاف تَأْثِيره فِي الدَّابَّة فان ذكر تَقْدِيره بِالْوَزْنِ وَقَالَ مِمَّا شِئْت أغْنى عَن معرفَة الْجِنْس بِخِلَاف الْكَيْل وان قَالَ لتحمل عَلَيْهَا مَا شِئْت لم يَصح لَا جنس الدَّابَّة وَلَا صفتهَا فَلَا تجب معرفتهما ان كَانَت اجارة ذمَّة والتأجير للْحَمْل بِخِلَاف الرّكُوب الا أَن يكون الْمَحْمُول زجاجا وَنَحْوه كخزف فَلَا بُد من معرفَة جنس الدبة وصفتها صِيَانة لَهُ وَفِي معنى ذَلِك أَن يكون فِي الطَّرِيق وَحل أَو طين أما اجارة عين دَابَّة لحمل فَلَا بُد من رؤيتها وتعينها فصل فِي الِاسْتِئْجَار للقرب وَلما كَانَ الأَصْل فِي الاجارة أَن تحصل الْمَنْفَعَة فِيهَا للْمُسْتَأْجر والقرب يحصل نَفعهَا لفاعلها لَا للْمُسْتَأْجر تعرض المُصَنّف للاجارة عَلَيْهَا فَقَالَ لَا تصح اجارة مُسلم لجهاد لِأَنَّهُ يَقع عَنهُ وَأما الذى فَيصح للامام استئجاره وَلَا تصح اجارته لعبادة تجب لَهَا نِيَّة كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم فَلَا يقوم فعل الْأَجِير لَهَا مقَام فعل الْمُسْتَأْجر الا حج أَو عمْرَة عَن ميت أَو عَاجز وتفرقة زَكَاة وَكَذَا كل مَا تدخله النِّيَابَة من الْعِبَادَة كَالصَّوْمِ عَن الْمَيِّت وَالْأُضْحِيَّة وَتَصِح الاجارة لتجهيز ميت وَدَفنه وَتَعْلِيم الْقُرْآن أَو بعضه وَنَحْو ذَلِك مِمَّا هُوَ فرض كِفَايَة وَلَيْسَ بشائع على الْعُمُوم فان تجهيز الْمَيِّت فِي الأَصْل يخْتَص بِالتَّرِكَةِ وَكَذَا تَعْلِيم الْقُرْآن يخْتَص بِمَال المتعلم وَتَصِح اجازة الْمَرْأَة لحضانة وارضاع مَعًا ولأحدهما فَقَط وَالأَصَح أَنه لَا يستتبع أَحدهمَا الآخر والاستئجار على الارضاع يقدر بالمدة فَقَط وَيجب تعْيين الرَّضِيع بِالْمُشَاهَدَةِ أَو بِالْوَصْفِ وَتَعْيِين مَوضِع الارضاع وعَلى الْمُرضعَة أَن تَأْكُل وتشرب كل مَا يكثر اللَّبن وللمكترى تكليفها بذلك ومنعها مِمَّا يضر بِاللَّبنِ والحضانة حفظ صبي أَو صبية وتعهده بِغسْل رَأسه وبدنه وثيابه ودهنه بِالْفَتْح اسْم للْفِعْل وَأما بِالضَّمِّ فاسم للدهان وَهُوَ على الْأَب وكحله وربطه فِي المهد وهوسرير الرضَاعَة وتحريكه لينام وَنَحْوهَا مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ الرَّضِيع

стр. 291

وَهَذِه هِيَ الْحَضَانَة الْكُبْرَى والارضاع وَهُوَ أَن تلقمه ثديها بعد وَضعه فِي حجرها وتعصره عِنْد الْحَاجة يُسمى الحضانه الصُّغْرَى وَلَو اسْتَأْجر لَهما فَانْقَطع اللَّبن فَالْمَذْهَب انْفِسَاخ العقد فِي الارضاع دون الْحَضَانَة فَلَا يَنْفَسِخ العقد فِيهَا وَلَو أَتَى بِاللَّبنِ من مَوضِع آخر وَلم يتَضَرَّر الْوَلَد جَازَ وَالأَصَح أَنه لَا يجب حبر وخيط وكحل على وراق أَي نَاسخ أما بياع الْوَرق فَيُقَال لَهُ كاغدى وَلَا على خياط وَلَا كَحال فِي استئجارهم لذَلِك قلت صحّح الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الرُّجُوع فِيهِ أَي الْمَذْكُور إِلَى الْعَادة للنَّاس فان اضْطَرَبَتْ وَجب الْبَيَان وَإِلَّا وَإِلَّا لم يبين فَتبْطل الاجارة وَالله أعلم وَهَذَا الْخلاف إِن كَانَ العقد على المة فان كَانَ على الْعين لم يجب غير الْفِعْل فصل فِيمَا يجب على مكري دَار أَو دَابَّة يجب تَسْلِيم مِفْتَاح الدَّار إِلَى الْمُكْتَرِي فان لم يُسلمهُ فللمكتري الْخِيَار وَإِذا تسلمه فَهُوَ فِي يَده أَمَانَة فَلَا يضمنهُ بِلَا تَفْرِيط وعمارتها أَي الدَّار على الْمُؤَجّر فان بَادر وَأَصْلَحهَا وَإِلَّا فللمكتري الْخِيَار إِن نقصت الْمَنْفَعَة وكسح أَي رفع الثَّلج عَن السَّطْح على الْمُؤَجّر وتنظيف عَرصَة الدَّار وَهِي بفعة بَين الأبينة لَيْسَ فِيهَا بِنَاء عَن ثلج وكناسة على الْمُكْتَرِي إِن حصلا فِي دوَام الْمدَّة وَإِن أجر دَابَّة لركوب إِجَارَة عين أَو ذمَّة فعلى الْمُؤَجّر إكاف وبرذعة وحزام وثفر بمثلثة وَفَاء مَفْتُوحَة مَا يَجْعَل تَحت ذَنْب الدَّابَّة وبرة بِضَم المونحدة وَتَخْفِيف الرَّاء حَلقَة تجْعَل فِي أنف الْبَعِير وخطام بِكَسْر الْخَاء خيط يشد فِي الْبرة وعَلى الْمُكْتَرِي محمل ومظلة ووطاء مَا يفرش فِي الْمحمل وغطاء مَا يغطى بِهِ وتوابعها كالحبل الَّذِي يشد بِهِ الْمحمل على الْبَعِير وَالأَصَح فِي السرج للْفرس اتِّبَاع الْعرف وظرف الْمَحْمُول على الْمُؤَجّر للدابة فِي إِجَارَة الذِّمَّة وعَلى الْمُكْتَرِي فِي إِجَارَة الْعين إِذْ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا تَسْلِيم الدَّابَّة باكافها وعَلى الْمُؤَجّر فِي إِجَارَة الذِّمَّة الْخُرُوج مَعَ الدَّابَّة لتعهدها

стр. 292

وَعَلِيهِ إِعَانَة الرَّاكِب فِي ركُوبه ونزوله بِحَسب الْحَاجة وتراعي الْعَادة فينيخ الْبَعِير للضعيف وَالْمَرْأَة وَيقرب الدَّابَّة من مَوضِع مُرْتَفع وَعَلِيهِ الْوُقُوف لينزل الرَّاكِب لقَضَاء الْحَاجة وَالطَّهَارَة وَصَلَاة الْفَرْض وعَلى الْمُؤَجّر أَيْضا رفع الْحمل وحظه وَشد الْمحمل وحله وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَي الْمُؤَجّر فِي إِجَارَة الْعين إِلَّا التَّخْلِيَة بَين المكترى وَالدَّابَّة أَي التَّمْكِين من الِانْتِفَاع بهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إعانته فِي ركُوب وَلَا حمل وَلَا حط وتنفسخ إِجَارَة الْعين بِتَلف الدَّابَّة وَيثبت الْخِيَار بعيبها الْمُؤثر فِي الْمَنْفَعَة أثرا يظْهر بِهِ تفَاوت فِي الْأُجْرَة وَلَا خِيَار فِي إِجَارَة الذِّمَّة بِعَيْب الدَّابَّة بل يلْزمه أَي الْمُؤَجّر الابدال وَكَذَا لَا فسخ بتلفها وَالطَّعَام الْمَحْمُول لَا ليصل بل ليؤكل يُبدل إِذا أكل فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يُبدل لِأَن الْعَادة فِي الزَّاد أَن لَا يُبدل فصل فِي الزَّمن الَّذِي تقدر بِهِ الاجارة يَصح عقد الاجارة مُدَّة تبقى فِيهَا الْعين الْمُؤجرَة غَالِبا وَتلك الْمدَّة يرجع فِيهَا إِلَى أهل الْخِبْرَة فتؤجر الدَّار ثَلَاثِينَ سنة وَالدَّابَّة عشر سِنِين وَهَكَذَا وَفِي قَول لَا يُزَاد على سنة وَفِي قَول على ثَلَاثِينَ لَا فرق فِي ذَلِك بَين الْوَقْف وَغَيره إِلَّا إِذا شَرط الْوَاقِف شرطا فَيتبع وللمكتري اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة بِنَفسِهِ وَبِغَيْرِهِ كَمَا يجوز أَن يُؤجر ويعير مَا اسْتَأْجرهُ لغيره فيركب فِي اسْتِئْجَار دَابَّة للرُّكُوب مثله فِي الضخامة وَغَيرهَا ويسكن فِي الدَّار مثله وَلَا يسكن إِذا كَانَ بزازا مثلا حدادا وَلَا قصارا وَمَا يسْتَوْفى مِنْهُ الْمَنْفَعَة كدار ودابة مُعينَة لَا يُبدل وَمَا يسْتَوْفى بِهِ الْمَنْفَعَة كَثوب وَصبي عين الأول للخياطة وَالثَّانِي لأجل الارتضاع يجوز إِبْدَاله بِمثلِهِ فِي الْأَصَح وَإِن لم يرض الْأَجِير وَكَذَا الْمُسْتَوْفى فِيهِ كالطريق الَّذِي اسْتَأْجر الدَّابَّة لركوبها فِيهِ يجوز إِبْدَاله وَيَد الْمُكْتَرِي على الدَّابَّة وَالثَّوْب وَغَيرهمَا يَد أَمَانَة مُدَّة الاجارة فَلَا يضمن مَا تلف بِلَا تَقْصِير وَكَذَا بعْدهَا إِذا لم يستعملها فِي الْأَصَح كَالْمُودعِ وَلَو ربط دَابَّة اكتراها لحمل أَو ركُوب وَلم ينْتَفع بهَا وَتَلفت لم يضمن

стр. 293

إِلَّا إِذا انْهَدم عَلَيْهَا إصطبل فِي وَقت لَو انْتفع بهَا فِيهِ لم يصبهَا الْهدم فانه يضمنهَا حِينَئِذٍ وَلَو تلف المَال فِي يَد أجِير بِلَا تعد مِنْهُ كَثوب اُسْتُؤْجِرَ لخياطته أَو صبغه لم يضمن إِن لم ينْفَرد بِالْيَدِ بِأَن قعد الْمُسْتَأْجر مَعَه أَو أحضرهُ منزله وَكَذَا ان انْفَرد بِأَن انْتَفَى مَا ذكر فِي الْقسم الأول لَا يضمن فِي أظهر الْأَقْوَال وَمُقَابِله يضمن كالمستام وَالثَّالِث من الأوقال يضمن الْأَجِير الْمُشْتَرك وَهُوَ من الْتزم عملا فِي ذمَّته كعادة الخياطين لَا الْمُنْفَرد وَهُوَ من أجر نَفسه مده مُعينَة لعمل لغيره لَا يُمكنهُ الْتِزَام مثله لآخر وَالْقَصْد كَونه أوقع الاجارة على نَفسه سَوَاء قدرهَا بِمدَّة أَو بِعَمَل وَلَو دفع ثوبا الى قصار ليقصره أَو خياط ليخيطه فَفعل وَلم يذكر أُجْرَة فَلَا أُجْرَة لَهُ وَقيل لَهُ أُجْرَة مثل وَقيل ان كَانَ مَعْرُوفا بذلك الْعَمَل فَلهُ والا فَلَا وَقد يستحسن هَذَا الْوَجْه وَعَلِيهِ عمل النَّاس وَلَو تعدى الْمُسْتَأْجر بِأَن ضرب الدَّابَّة أَو كبحها فَوق الْعَادة أَو أركبها أثقل مِنْهُ أَو أسكن حدادا أَو قصارا ضمن الْعين أَي دخلت فِي ضَمَانه والقرار على الْمُسْتَعْمل الثَّانِي ان علم الْحَال وَكَذَا يصير ضَامِنا لَو اكترى دَابَّة لحمل مائَة رَطْل من حِنْطَة فَحمل عَلَيْهَا مائَة شَعِيرًا أَو عكس بِأَن اكتراها لحمل مائَة رَطْل شعير فَحمل مائَة رَطْل من قَمح لِأَن الْحِنْطَة أثقل فيجتمع ثقلهَا فِي مَوضِع وَاحِد وَالشعِير أخف فَيَأْخُذ من ظهر الدَّابَّة أَكثر فالضرر مُخْتَلف أَو اكتراها لعشرة أَقْفِزَة شعير فَحمل حِنْطَة فانه يصير ضَامِنا لِأَنَّهَا أثقل دون عَكسه لخفة الشّعير مَعَ استوائهما فِي الحجم وَلَو اكترى لمِائَة فَحمل مائَة وَعشرَة لزمَه أُجْرَة الْمثل للزِّيَادَة وان تلفت بذلك ضمنهَا ان لم يكن صَاحبهَا مَعهَا فان كَانَ مَعهَا ضمن قسط الزِّيَادَة وَفِي قَول نصف الْقيمَة لِأَن التّلف بمضمون وَغَيره فتوزع الْقيمَة

стр. 294

بِالْقِسْطِ أَو السوية وَلَو سلم الْمِائَة وَالْعشرَة إِلَى الْمُؤَجّر فحملها جَاهِلا بِالزِّيَادَةِ كَأَن قَالَ لَهُ هى مائَة كَاذِبًا فَصدقهُ فَتلفت ضمن المكتزى على الْمَذْهَب وَفِيمَا يضمنهُ الْقَوْلَانِ وَالطَّرِيق الثَّانِي فى ضَمَانه قولا تعَارض الْغرُور والمباشرة وان حملهَا عَالما بِالزِّيَادَةِ فَحكمه كَمَا ذكره بقوله وَلَو وزن الْمُؤَجّر وَحمل فَلَا أُجْرَة للزِّيَادَة بل للْمُسْتَأْجر مُطَالبَة الْمُؤَجّر بردهَا إِلَى الْمَنْقُول مِنْهُ وَلَا ضَمَان ان تلفت بذلك الدَّابَّة وَلَو أعطَاهُ ثوبا ليخيطه فخاطه قبَاء وَقَالَ أمرتنى بِقطعِهِ قبَاء فَقَالَ الْمَالِك بل أَمرتك بِقطعِهِ قَمِيصًا فَالْأَظْهر تَصْدِيق الْمَالِك بِيَمِينِهِ فَيحلف أَنه مَا أذن لَهُ فى قطعه قبَاء ومقابلة يصدق الْخياط بِيَمِينِهِ وَلَا أُجْرَة عَلَيْهِ أى الْمَالِك إِذا حلفا وعَلى الْخياط أرش النَّقْص وَهُوَ مَا بَين قِيمَته صَحِيحا ومقطوعا أَو مَا بَين قِيمَته مَقْطُوعًا قَمِيصًا ومقطوعا قبَاء وَجْهَان فصل فِيمَا تَنْفَسِخ بِهِ الاجارة لَا تَنْفَسِخ الاجارة بِعُذْر طَرَأَ لمؤجر أَو مُسْتَأْجر فَالْأول مثل مرض حدث لمؤجر دَابَّة أعجزه عَن خُرُوجه مَعهَا وَهُوَ لَازم حَيْثُ كَانَت الدَّابَّة غير مُعينَة والثانى كتعذر وقود حمام على مُسْتَأْجر وسفر عرض لمستأجر دَار وَمرض مُسْتَأْجر دَابَّة لسفر لِأَن الِاسْتِنَابَة فى كل مُمكنَة وَلَو اسْتَأْجر أَرضًا لزراعة فزرع فَهَلَك الزَّرْع بجائحة فيس لَهُ الْفَسْخ وَلَا حط شَيْء من الْأُجْرَة وَلَو تلفت نفس الأَرْض بجائحة أبطلت قُوَّة الانبات انْفَسَخت الاجارة فى الْمدَّة الْبَاقِيَة وتنفسخ الاجارة بِمَوْت الدَّابَّة والأجير المعينين فى الزَّمن الْمُسْتَقْبل لَا الماضى إِذا كَانَ بعد الْقَبْض ولمثله أُجْرَة فى الْأَظْهر وَمُقَابِله تَنْفَسِخ فِيهِ أَيْضا وعَلى الْأَظْهر فيستقر قسطه أى الماضى من الْمُسَمّى موزعا على قيمَة الْمَنْفَعَة لَا على الزَّمَان وَلَا تَنْفَسِخ الأجارة بِمَوْت الْعَاقِدين وَلَا أَحدهمَا وَلَا يَمُوت متولى أى نَاظر الْوَقْف وَلَو أجر الْبَطن الأول من الْمَوْقُوف عَلَيْهِم الْعين مُدَّة وَمَات الْبَطن الْمُؤَجّر قبل تَمامهَا وَشرط الْوَاقِف لكل بطن النّظر فى حِصَّته مُدَّة اسْتِحْقَاقه فَقَط أَو أجر للولى

стр. 295

صَبيا مُدَّة لَا يبلغ فِيهَا بِالسِّنِّ فَبلغ بالاحتلام وَهُوَ رشيد فَالْأَصَحّ انفساخها أَي الاجارة فِيمَا بَقِي من الْمدَّة فِي الْوَقْف لِأَن الْوَقْف انْتقل اسْتِحْقَاقه لغيره وَلَا نِيَابَة لَهُ عَنهُ لَا فِي الصبى فَلَا تَنْفَسِخ وَمُقَابل الْأَصَح بِالْعَكْسِ وَالأَصَح أَنَّهَا تَنْفَسِخ فِي الْمُسْتَقْبل بانهدام الدَّار كلهَا وَلَو بِفعل الْمُسْتَأْجر لَا انْقِطَاع مَاء أَرض استؤجرت لزراعة فَلَا تَنْفَسِخ الاجارة بل يثبت الْخِيَار للعيب وَهُوَ على التَّرَاخِي وغصب الدَّابَّة واباق العَبْد بِغَيْر تَفْرِيط من الْمُسْتَأْجر يثبت الْخِيَار واذا فسخ انْفَسَخ فِيمَا بَقِي من الْمدَّة وَلَو أكرى جمالا وهرب وَتركهَا عِنْد الْمُكْتَرِي رَاجع القَاضِي ليمونها من مَال الْجمال فان لم يجد لَهُ مَالا اقْترض عَلَيْهِ القَاضِي فان وثق بالمكتري دَفعه إِلَيْهِ والا بِأَن لم يَثِق جعله عِنْد ثِقَة وَله أَن يَبِيع مِنْهَا قدر النَّفَقَة عَلَيْهَا وَلَو أذن للمكتري فِي الانفاق من مَاله ليرْجع جَازَ فِي الْأَظْهر وَمَتى أنْفق بِغَيْر إِذن الْحَاكِم مَعَ الامكان لم يرجع وَمَتى قبض الْمُكْتَرِي الدَّابَّة أَو الدَّار وأمسكها حَتَّى مَضَت مُدَّة الاجارة اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَة عَلَيْهِ وان لم ينْتَفع لتلف الْمَنَافِع تَحت يَده وَكَذَا لَو اكترى دَابَّة لركوب الى مَوضِع معِين وَقَبضهَا وَمَضَت مُدَّة إِمْكَان السّير إِلَيْهِ تَسْتَقِر عَلَيْهِ الْأُجْرَة وَسَوَاء فِيهِ إِجَارَة الْعين والذمة إِذا سلم الْمُؤَجّر الدَّابَّة الموصوفة للْمُسْتَأْجر وَهُوَ قيد فِي اجارة الذِّمَّة فان لم يُسَلِّمهَا لم يسْتَحق الْأُجْرَة وتستقر فِي الاجارة الْفَاسِدَة أُجْرَة الْمثل سَوَاء كَانَت أَكثر من الْمُسَمّى أم لَا بِمَا يسْتَقرّ بِهِ الْمُسَمّى فِي الصَّحِيحَة لَكِن لَا بُد من الْقَبْض الْحَقِيقِيّ هُنَا فَلَا يَكْفِي الْعرض وَلَو أكرى عينا مُدَّة وَلم يُسَلِّمهَا حَتَّى مَضَت انْفَسَخت تِلْكَ الاجارة وَلَو لم يقدر مُدَّة وَأجر دَابَّة لركوب الى مَوضِع وَلم يُسَلِّمهَا

стр. 296

حَتَّى مَضَت مُدَّة إِمْكَان السّير اليه فَالْأَصَحّ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخ لِأَنَّهَا مُتَعَلقَة بِالْمَنْفَعَةِ لَا بِالزَّمَانِ فَلم يتَعَذَّر الِاسْتِيفَاء وَلَا خِيَار الْمُكْتَرِي وَلَو أجر عَبده ثمَّ أعْتقهُ فَالْأَصَحّ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخ الاجارة وَأَنه لَا خِيَار للْعَبد فِي فسخ الاجارة وَالْأَظْهَر أَنه يرجع على سَيّده بِأُجْرَة مَا بعد الْعتْق وَمُقَابِله يرجع بِأُجْرَة مثله وَهَذَا بِخِلَاف مَا اذا علق عتقه بِصفة ثمَّ أجره مُدَّة فَوجدت الصّفة فِي أثْنَاء الْمدَّة فانه يعْتق وتنفسخ الاجارة وَيصِح بيع الْعين الْمُسْتَأْجرَة للمكتري وَلَا تَنْفَسِخ الاجارة فِي الْأَصَح فَيملك الْعين مُسَاوِيَة الْمَنْفَعَة وَيجب عَلَيْهِ الْأُجْرَة للْبَائِع وَلَو بَاعهَا لغيره أَي غير الْمُكْتَرِي جَازَ فِي الْأَظْهر وَلَا تَنْفَسِخ الاجارة بل تستوفي مدَّتهَا وَتبقى فِي يَد الْمُسْتَأْجر إِلَى انْقِضَائِهَا وَللْمُشْتَرِي الْخِيَار ان لم يعلم = كتاب إحْيَاء الْموَات = أَي عمَارَة الأَرْض الَّتِي لم تعمر شبهت باحياء الْمَوْتَى فالأرض إِمَّا مَمْلُوكَة أَو محبوسة على حُقُوق عَامَّة أَو خَاصَّة أَو منفكة عَن ذَلِك وَهِي الْموَات الأَرْض الَّتِي لم تعمر قطّ أَي وَلم تكن حريما لعامر ان كَانَت بِبِلَاد الاسلام فللمسلم تَملكهَا بالاحياء وان لم يَأْذَن لَهُ الامام وان كَانَ المحي صَبيا وَلَيْسَ هُوَ أَي الاحياء لذِمِّيّ وان كَانَت تِلْكَ الأَرْض بِبِلَاد الْكفَّار فَلهم احياؤها وَكَذَا للْمُسلمِ ان كَانَت مِمَّا لَا يَذبُّونَ الْمُسلمين عَنْهَا أَي يدْفَعُونَ فان ذبوهم عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُم احياؤها وَمَا كَانَ معمورا من بِلَاد الاسلام فلمالكه ان عرف فان لم يعرف والعمارة اسلامية فَمَال ضائع لِأَنَّهُ لمُسلم أَو ذمِّي وان كَانَت جَاهِلِيَّة بِأَن كَانَت عَلَيْهِ آثَار عماراتهم فَالْأَظْهر أَنه يملك بالاحياء وَلَا يملك بالاحياء حَرِيم معمور وَهُوَ أَي الْحَرِيم مَا تمس الْحَاجة اليه لتَمام

стр. 297

الِانْتِفَاع بالمعمر فحريم الْقرْيَة النادي وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي يَجْتَمعُونَ فِيهِ للْحَدِيث ومرتكض الْخَيل بِفَتْح الْكَاف مَكَان إجرائها إِذا كَانُوا خيالة ومناخ الابل بِضَم الْمِيم وَهُوَ الْموضع الَّذِي تناخ فِيهِ ومطرح الرماد والقمامات وَنَحْوهَا كمراح غنم وسيل مَاء وحريم الْبِئْر فِي الْموَات موقف النازح والحوض بِالرَّفْع عطف على موقف وَكَذَا مَا بعده وَالْمرَاد بِهِ مَا يصب النازح فِيهِ مَا يُخرجهُ من المَاء والدولاب ومجتمع المَاء الَّذِي يطْرَح فِيهِ مَا يخرج من الْحَوْض لسقي الزَّرْع والماشية ومتردد الدَّابَّة وحريم الدَّار فِي الْموَات مطرح رماد وكناسة وثلج وممر فِي صوب الْبَاب وَالْمرَاد بصوب الْبَاب جِهَته وَلَكِن لَا يسْتَحق قبالة الْبَاب على امتداد الْموَات بل لغيره إحياؤه إِذا ترك لَهُ ممرا وحريم آبار الْقَنَاة مَا لَو حفر فِيهِ نقص مَاؤُهَا أَو خيف الانهيار وَالدَّار المحفوفة بدور لَا حَرِيم لَهَا ويتصرف كل وَاحِد فِي ملكه على الْعَادة وَإِن تضرر بِهِ جَاره فَإِن تعدى بِأَن جَاوز الْعَادة فِي التَّصَرُّف ضمن مَا تعدى فِيهِ وَالأَصَح أَنه يجوز للشَّخْص أَن يتَّخذ دَاره المحفوفة بمساكن حَماما وإصطبلا وحانوته فِي البزازين حَانُوت حداد إِذا احتاط وَأحكم الجدران إحكاما يَلِيق بِمَا يَقْصِدهُ وَمُقَابل الْأَصَح الْمَنْع وَيجوز إحْيَاء موَات الْحرم دون عَرَفَات فِي الْأَصَح وان كَانَت من غير الْحرم وَمُقَابل الْأَصَح إِن ضيق امْتنع وَإِلَّا فَلَا قلت ومزدلفة وَمنى كعرفة وَالله أعلم فَلَا يجوز إحياؤها فِي الْأَصَح وَمثلهمَا كل مَا تعلق بِهِ حق عَام كالطرق وموارد المَاء وَيخْتَلف الاحياء بِحَسب الْغَرَض وَالرُّجُوع فِيهِ إِلَى الْعرف فان أَرَادَ مسكنا اشْترط تحويط الْبقْعَة بآجر أَو غَيره على حسب الْعَادة وَاشْترط سقف بَعْضهَا وَتَعْلِيق بَاب وَفِي الْبَاب وَجه أَنه لَا يشْتَرط أَو أَرَادَ احياء أَرض زريبة دَوَاب أَو نَحْوهَا فتحويط لَا سقف فَلَا يشْتَرط إحْيَاء الزريبة وَفِي الْبَاب الْخلاف السَّابِق أَو أَرَادَ

стр. 298

مزرعة فَجمع التُّرَاب حولهَا وتسوية الأَرْض بطم المنخفض وترتيب مَاء لَهَا بشق ساقية وَنَحْوهَا إِن لم يكفها الْمَطَر الْمُعْتَاد لَا الزِّرَاعَة فِي الْأَصَح فَلَا يشْتَرط فِي إحيائها أَو أَرَادَ إحْيَاء الْموَات بستانا فَجمع التُّرَاب يشْتَرط والتحويط حَيْثُ جرت الْعَادة بِهِ وتهيئة مَاء وَيشْتَرط الْغَرْس على الْمَذْهَب وَقيل لَا يشْتَرط وَمن شرع فِي عمل إحْيَاء وَلم يتمه أَو أعلم أَي جعل لَهُ عَلامَة الْعِمَارَة على بقْعَة بِنصب أَحْجَار أَو غرز خشبا فمتحجر لذَلِك الْمحل وَهُوَ أَحَق بِهِ من غَيره فَيكون مُسْتَحقّا لَهُ دون غَيره لَكِن الْأَصَح أَنه لَا يَصح بَيْعه أَي بيع أحقية الِاخْتِصَاص وَالأَصَح أَنه لَو أَحْيَاهُ شخص آخر ملكه وَإِن عصى بذلك وَلَو طَالَتْ مُدَّة التحجر قَالَ لَهُ السُّلْطَان أَحَي أَو اترك مَا تحجرته حَتَّى يقدم على إحيائه غَيْرك فان استمهل أمْهل مُدَّة قريبَة وتقديرها إِلَى رَأْي الامام وَلَو أقطعه الامام مواتا صَار أَحَق باحيائه كالمتحجر هَذَا إِذا لم يقطعهُ لتمليك رقبته وَأما إِذا أقطعه لذَلِك فَيملكهُ وَلَا يقطع الامام إِلَّا قَادِرًا على الاحياء وَيكون المقطع قدرا يقدر عَلَيْهِ لَو أَرَادَ إحياءه وَكَذَا التحجر أَي لَا يتحجر الانسان إِلَّا قدرا يقدر على إحيائه فان زَاد على ذَلِك حرم وَالْأَظْهَر أَن للامام أَن يحمى أَي يمْنَع عَامَّة الْمُسلمين بقْعَة موَات لرعي نعم جِزْيَة وَهِي مَا يُؤْخَذ من أهل الذِّمَّة بَدَلا عَن نقد الْجِزْيَة ولرعي نعم صَدَقَة وضالة ولرعي نعم شخص ضَعِيف عَن النحفة وَهِي الابعاد فِي طلب المرعى فللإمام أَن يمْنَع النَّاس من رعي بقْعَة لتِلْك الْأُمُور وَالْأَظْهَر أَن لَهُ أَي الامام نقض مَا حماه وَكَذَا حمى غَيره إِلَّا حمى رَسُول الله ﷺ للْحَاجة أَي عِنْدهَا بِأَن ظَهرت الْمصلحَة فِي نقض الْحمى وَمُقَابل الْأَظْهر الْمَنْع وَلَا يحمى الامام لنَفسِهِ وَلَيْسَ لغيره أَن يحمى فصل فِي بَيَان أَحْكَام الْمَنَافِع الْمُشْتَركَة مَنْفَعَة الشَّارِع الْمُرُور فِيهِ وَيجوز الْجُلُوس بِهِ

стр. 299

لاستراحة ومعاملة وَنَحْوهمَا كانتظار رَفِيق إِذا لم يضيق على الْمَارَّة وَلَا يشْتَرط إِذن الامام فِي ذَلِك وَلَيْسَ للامام وَلَا لغيره أَن يَأْخُذ مِمَّن يرتفق بالشارع عوضا وَله أَي الْجَالِس تظليل مَقْعَده أَي مَكَان قعوده ببارية بتَشْديد الْيَاء نوع ينسج من الخوص وَغَيرهَا مِمَّا لايضر بالمارة وَلَو سبق إِلَيْهِ أَي إِلَى مَكَان من الشَّارِع اثْنَان أَقرع بَينهمَا وَقيل يقدم الامام بِرَأْيهِ وَلَو جلس فِيهِ للمعاملة مثلا ثمَّ فَارقه تَارِكًا للحرفة أَو منتقلا إِلَى غَيره بَطل حَقه وَإِن فَارقه ليعود إِلَيْهِ لم يبطل حَقه إِلَّا أَن تطول مُفَارقَته بِحَيْثُ يَنْقَطِع معاملوه عَنهُ ويألفون غَيره فَيبْطل حَقه وان ترك فِي مَكَانَهُ شَيْئا من مَتَاعه وَمن ألف من الْمَسْجِد موضعا يُفْتى فِيهِ ويقرئ شَيْئا من الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة كالجالس فِي شَارِع لمعاملة فِي التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم وَمثل من يقرئ من يتلَقَّى من الطلاب وَلَو جلس فِيهِ أَي الْمَسْجِد لصَلَاة لم يصر أَحَق بِهِ فِي صَلَاة غَيرهَا وَأما تِلْكَ الصَّلَاة فَهُوَ أَحَق بِهِ فِيهَا وَلَو صَبيا فَلَو فَارقه قبل الصَّلَاة لحَاجَة كقضاء حَاجَة ليعود بعْدهَا لم يبطل اخْتِصَاصه فِي تِلْكَ الصَّلَاة فِي الْأَصَح وان لم يتْرك إزَاره لَكِن إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فِي غيبته سد الصَّفّ مَكَانَهُ وَلَو سبق رجل إِلَى مَوضِع من رِبَاط مُسبل أَو سبق فَقِيه الى مدرسة أَو صوفي إِلَى خانقاه بعد إِذن النَّاظر لم يزعج وَلم يبطل حَقه بِخُرُوجِهِ لشراء حَاجَة وَنَحْوه كَصَلَاة وَأما إِذا خرج لغير حَاجَة فَيبْطل حَقه فصل فِي احكام الْأَعْيَان المستفادة من الأَرْض الْمعد الظَّاهِر وَهُوَ مَا خرج بِلَا علاج أَي عمل كنفط بِكَسْر النُّون وَفتحهَا وَإِسْكَان الْفَاء اسْم لدهن يَعْلُو المَاء وكبريت بِكَسْر أَوله وقار وَهُوَ الزفت ومومياء بِالْمدِّ وَحكى الْقصر مضموم الأول شَيْء يلقيه لاماء فِي بعض السواحل فيجمد كالقار وبرام حجر يعْمل مِنْهُ القذر وأحجار رحى لَا يملك بالاحياء

стр. 300

وَلَا يثبت فِيهِ اخْتِصَاص بتحجر وَلَا أقطاع من سُلْطَان فان ضَاقَ نيله أَي الْحَاصِل مِنْهُ قدم السَّابِق بِقدر حَاجته فان طلب زيادنة فَالْأَصَحّ إزعاجه إِن روحم عَن الزِّيَادَة فَلَو جَاءَا مَعًا أَقرع فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يقدم الامام من يرَاهُ بِالِاجْتِهَادِ والمعدن الْبَاطِن وَهُوَ مَا لَا يخرج إِلَّا بعلاج كذهب وَفِضة وحديد ونحاس لَا يملك بِالْحفرِ وَالْعَمَل فِي الْأَظْهر كالمعدن الظَّاهِر وَمُقَابِله يملك كالموات وَمن أَحْيَا مواتا فَظهر فِيهِ مَعْدن بَاطِن ملكه وَمَعَ ملكه لَا يجوز لَهُ بَيْعه وَأما إِذا كَانَ عَالما بِأَن فِي هَذِه الْبقْعَة معدنا فأحياها فالراجح عدم ملكه لفساد الفصد والمياه الْمُبَاحَة من الأودية كالنيل والفرات والعيون فِي الْجبَال يَسْتَوِي النَّاس فِيهَا فَلَا يجوز لأحد تحجرها وَلَا للامام إقطاعها وَالْمرَاد بالمباحة مَا لَا مَالك لَهَا فان أَرَادَ قوم سقِِي أراضيهم مِنْهَا فَضَاقَ المَاء عَنْهُم سقى الْأَعْلَى فالأعلى وَحبس كل وَاحِد مِنْهُم المَاء حَتَّى يبلغ الْكَعْبَيْنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيّ لَيْسَ التَّقْدِير بالكعبين فِي كل الْأَزْمَان والبلدان لِأَنَّهُ مُقَدّر بِالْحَاجةِ وَالْحَاجة تخْتَلف وَالْمرَاد بالأعلى المحيي أَولا وَأما إِذا لم يضق بِأَن كَانَ يَكْفِي جَمِيعهم فَيُرْسل كل مِنْهُم المَاء فِي قناته إِلَى أرضه فان كَانَ فِي الأَرْض الْوَاحِدَة ارْتِفَاع وانخفاض أفرد كل طرف بسقي فَلَا يزِيد فِي المستغلة على الْكَعْبَيْنِ وَمَا أَخذ من هَذَا المَاء الْمُبَاح فِي إِنَاء ملك على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يملك بذلك بل يكون أولى بِهِ من غَيره وحافر بِئْر بموات للارتفاق لَا للتَّمَلُّك أولى بِمَائِهَا من غَيره حَتَّى يرتحل أما بعد ارتحاله فَهِيَ كالمحفورة للمارة يستوون فِيهَا فان عَاد فَهُوَ كَغَيْرِهِ وَأما قبل ارتحاله فَمَا فضل عَنهُ فَلَيْسَ لَهُ منع غَيره عَنهُ للشُّرْب لَا للزَّرْع والمحفورة للتَّمَلُّك أَو فِي ملك يملك مَاؤُهَا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يملك وَسَوَاء ملكه على الصَّحِيح أم لَا على مُقَابِله لَا يلْزمه بذل مَا فضل عَن حَاجته لزرع وَيجب لماشية على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يجب للماشية وَقيل يجب للزَّرْع

стр. 301

وَالْمرَاد بالماشية الْحَيَوَانَات المحترمة والقناة الْمُشْتَركَة بَين جمَاعَة يقسم مَاؤُهَا عِنْد ضيقه عَنْهُم بِنصب خَشَبَة فِي عرض النَّهر الَّذِي تصب فِيهِ فِيهَا ثقب مُتَسَاوِيَة أَو متفاوته على قدر الحصص من الْقَنَاة وَلَهُم أَي الشُّرَكَاء الْقِسْمَة مُهَايَأَة وَهِي أَمر يتراضون عَلَيْهِ كَأَن يسقى كل مِنْهُم يَوْمًا أَو أَكثر على حسب نصِيبه كتاب الْوَقْف هُوَ لُغَة الْحَبْس يُقَال وقفت كَذَا وَهِي أفْصح من أوقفت أَي حَبسته وَشرعا حبس مَال يُمكن الِانْتِفَاع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه بِقطع التَّصَرُّف فِي رقبته على مصرف مُبَاح مَوْجُود شَرط الْوَاقِف صِحَة عِبَارَته فَيصح من الْكَافِر إِذا كَانَ رشيدا وَلَو لمَسْجِد وَلَا يَصح من الصَّبِي وَالْمَجْنُون وأهلية التَّبَرُّع فَلَا يَصح من السَّفِيه والمفلس وَالْمكَاتب وَشرط الْمَوْقُوف دوَام الِانْتِفَاع بِهِ انتفاعا مُبَاحا مَقْصُودا فَخرج المطعوم كَمَا سَيَأْتِي ووقف آلَات الملاهي ووقف الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير للتزيين وَشَرطه أَيْضا كَونه عينا لَا مَنْفَعَة مَمْلُوكَة تقبل النَّقْل فَلَا يَصح وقف أم الْوَلَد لَا مطعوم وَرَيْحَان فَلَا يَصح وقفهما لاستهلاك المطعوم بِالْأَكْلِ وَقرب فنَاء الريحان وَيصِح وقف عقار كأرض ومنقول ككتاب وحصير ومشاع من عقار ومنقول لَا عبد وثوب فِي الذِّمَّة فَلَا يَصح وقفهما لعدم الْملك وَلَا وقف حر نَفسه لِأَن الْحر لَا يملك نَفسه وَكَذَا مُسْتَوْلدَة وكلب معلم لعدم الْملك فِي الْكَلْب والمستولدة لَا تقبل النَّقْل وَأحد عبديه للابهام فِي الْأَصَح وَمُقَابِله صِحَّته فِي الثَّلَاثَة وَلَو وقف بِنَاء أَو غرسا فِي أَرض مستأجرة لَهما فَالْأَصَحّ جَوَازه فان قلع الْبناء أَو الْغِرَاس وبقى مُنْتَفعا بِهِ فَهُوَ وقف كَمَا كَانَ والا فَهُوَ ملك للْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَمُقَابل الْأَصَح الْمَنْع فان وقف على معِين وَاحِد أَو جمع اشْترط امكان تَمْلِيكه بِأَن يكون مَوْجُودا فِي الْخَارِج فَلَا يَصح الْوَقْف على جَنِين

стр. 302

لعدم صِحَة تملكه وَلَا على ميت وَلَا على العَبْد لنَفسِهِ فَلَو أطلق الْوَقْف عَلَيْهِ فَهُوَ وقف على سَيّده وَيصِح الْوَقْف على الارقاء الموقوفين لخدمة الْكَعْبَة مثلا وَلَو أطلق الْوَقْف على بَهِيمَة لَغَا وَقيل هُوَ وقف على مَالِكهَا وَيصِح على ذمِّي معِين كزيد الذِّمِّيّ لَكِن بِشَرْط أَن لَا يظْهر قصد مَعْصِيّة فان ظهر كَأَن كَانَ خَادِم كَنِيسَة فَلَا يَصح لَا على مُرْتَد وحربي وَلَا يَصح وقف الشَّخْص على نَفسه وَمثل وَقفه على نَفسه مَا لَو وقف على الْفُقَرَاء وَشرط أَن يَأْخُذ مَعَهم من ريع الْوَقْف فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَصح فِي الثَّلَاث وان وقف على جِهَة مَعْصِيّة كعمارة الْكَنَائِس للتعبد فَبَاطِل فان كَانَت لنزول الْمَارَّة وَلَو من غير الْمُسلمين صَحَّ أَو جِهَة قربَة كالفقراء وَالْعُلَمَاء والمساجد والمدارس صَحَّ أوجهة لَا تظهر فِيهَا الْقرْبَة كالأغنياء صَحَّ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَصح فَالشَّرْط على الْمُعْتَمد عدم ظُهُور الْمعْصِيَة لَا ظُهُور الْقرْبَة وَلَا يَصح إِلَّا بِلَفْظ من نَاطِق وَلَكِن إِذا بنى مَسْجِدا فِي موَات وَنوى جعله مَسْجِدا فانه يصير مَسْجِدا وَلَا يحْتَاج الى لفظ وَكَذَلِكَ الْمدَارِس والربط وصريحه وقفت كَذَا على كَذَا أَو أرْضى مَوْقُوفَة عَلَيْهِ والتسبيل والتحبيس أَي الْمُشْتَقّ مِنْهُمَا صريحان على الصَّحِيح وَمُقَابِله هما كنايتان وَلَو قَالَ تَصَدَّقت بِكَذَا صَدَقَة مُحرمَة أَو مَوْقُوفَة أَو لاتباع وَلَا توهب فصريح فِي الْأَصَح وَهُوَ صَرِيح بِغَيْرِهِ وَمُقَابل الْأَصَح هُوَ كِنَايَة وَقَوله تَصَدَّقت فَقَط لَيْسَ بِصَرِيح وان نوى إِلَّا أَن يضيف الى جِهَة عَامَّة كالفقراء وَيَنْوِي الْوَقْف فَتكون صبغته صِيغَة وقف من الْكِنَايَات وَالأَصَح أَن قَوْله حرمته أَو أبدته لَيْسَ بِصَرِيح بل هُوَ كِنَايَة وَمُقَابِله هُوَ صَرِيح وَالأَصَح أَن قَوْله جعلت الْبقْعَة مَسْجِدا وان لم يقل لله تصير بِهِ مَسْجِدا وَمُقَابِله لَا تصير مَسْجِدا بذلك لعدم ذكر شَيْء من أَلْفَاظ الْوَقْف وَالأَصَح أَن الْوَقْف على معِين يشْتَرط فِيهِ قبُوله مُتَّصِلا بالايجاب وَلَا يشْتَرط الْقَبْض فَلَو قَالَ وقفت كَذَا على

стр. 303

أَوْلَاد زيد بَطنا بعد بطن اشْترط قبُول الْبَطن الأول وَكَذَا من بعده وَقيل لَا يشْتَرط قبُول من بعد الأول وان ارْتَدَّ بردهمْ وَأما الْوَقْف على جِهَة عَامَّة كالفقراء أَو مَسْجِد فَلَا يشْتَرط فِيهِ الْقبُول بِخِلَاف مَا لَو وهب لِلْمَسْجِدِ فانه لَا بُد من قبُول ناظره وَقَبضه وَلَو رد الْمَوْقُوف عَلَيْهِ الْمعِين بَطل حَقه شرطنا الْقبُول أم لَا وَلَو رَجَعَ بعد الرَّد لم يعد لَهُ وَلَو قَالَ وقفت هَذَا سنة فَبَاطِل فِي غير الْمَسْجِد وَمَا يضاهيه كالمقبرة وَأما لَو قَالَ ذَلِك فيهمَا فَإِنَّهُ يتأبد وَيَلْغُو التَّأْقِيت وَلَو قَالَ وقفت على أَوْلَادِي أَو على زيد ثمَّ نَسْله وَلم يزدْ فَالْأَظْهر صِحَة الْوَقْف وَيُسمى مُنْقَطع الآخر وَمُقَابل الْأَظْهر بُطْلَانه فَإِذا انقرض الْمَذْكُور فَالْأَظْهر أَنه يبْقى وَقفا وَمُقَابِله يرْتَفع وَيعود ملكا وَإِذا بقى وَقفا فَالْأَظْهر أَن مصرفه أقرب النَّاس إِلَى الْوَاقِف يَوْم انْقِرَاض الْمَذْكُور وَيخْتَص بفقراء قرَابَة الرَّحِم لَا الْإِرْث فَيقدم ابْن الْبِنْت على ابْن الْعم وَلَو كَانَ الْوَقْف مُنْقَطع الأول كوقفته على من س ٨ يُولد لي ثمَّ للْفُقَرَاء فَالْمَذْهَب بُطْلَانه وَقيل صَحِيح أَو كَانَ مُنْقَطع اوسط كوقفت على أَوْلَادِي ثمَّ رجل ثمَّ الْفُقَرَاء فَالْمَذْهَب صِحَّته وَيصرف بعد أَوْلَاده للْفُقَرَاء لَا لأَقْرَب النَّاس إِلَى الْوَاقِف وَلَو اقْتصر على قَوْله وقفت وَلم يذكر مصرفا فَالْأَظْهر بُطْلَانه وَمُقَابِله يَصح وَيصرف مصرف مُنْقَطع الآخر وَلَا يجوز تَعْلِيقه كَقَوْلِه إِذا جَاءَ زيد فقد وقفت كَذَا على كَذَا وَلَو وقف بِشَرْط الْخِيَار أَو بِشَرْط أَن يدْخل من شَاءَ وَيخرج من شَاءَ بَطل على الصَّحِيح وَمُقَابِله يَصح وَيَلْغُو الشَّرْط وَالأَصَح أَنه إِذا وقف بِشَرْط أَن لَا يُؤجر أصلا أَو لَا يُؤجر إِلَّا سنة اتبع شَرطه وَمُقَابِله لَا يتبع شَرطه وَالأَصَح أَنه إِذا شَرط فِي وقف الْمَسْجِد اخْتِصَاصه بطَائفَة كالشافعية اخْتصَّ أَي اتبع شَرطه كالمدرسة والرباط فانه إِذا شَرط اختصاصهما اتبع جزما وَمُقَابل الْأَصَح الْمَسْجِد لَا يخْتَص وَلَو وقف على شَخْصَيْنِ ثمَّ الْفُقَرَاء فَمَاتَ أَحدهمَا فَالْأَصَحّ الْمَنْصُوص أَن نصِيبه يصرف إِلَى الآخر وَمُقَابِله يصرف إِلَى الْفُقَرَاء

стр. 304

فصل فِي أَحْكَام الْوَقْف اللفظية قَوْله أَي الْوَاقِف وقفت على أَوْلَادِي وَأَوْلَاد أَوْلَادِي يَقْتَضِي التَّسْوِيَة فِي الاعطاء والمقدار بَين الْكل وَهُوَ جَمِيع أَفْرَاد الْأَوْلَاد وأولاهم ذكرهم وأنثاهم وَكَذَا يسوى بَين الْكل لَو زَاد قَوْله مَا تَنَاسَلُوا فَكَأَنَّهُ قَالَ وعَلى أَعْقَابهم مَا تَنَاسَلُوا أَو زَاد قَوْله بَطنا بعد بطن أَو نَسْلًا بعد نسل فَكل ذَلِك يَقْتَضِي التَّسْوِيَة لِأَن بعد تَأتي بِمَعْنى مَعَ وَلَو قَالَ على أَوْلَادِي ثمَّ أَوْلَاد أَوْلَادِي ثمَّ أَوْلَادهم مَا تَنَاسَلُوا أَو على أَوْلَادِي وَأَوْلَاد أَوْلَادِي الْأَعْلَى فالأعلى أَو الأول فَالْأول فَهُوَ للتَّرْتِيب فَلَا يَأْخُذ بطن وَهُنَاكَ بطن أقرب مِنْهُ وَلَا يدْخل أَوْلَاد الْأَوْلَاد فِي الْوَقْف على الْأَوْلَاد فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يدْخلُونَ وَيدخل أَوْلَاد الْبَنَات فِي الْوَقْف على الذُّرِّيَّة والنسل والعقب وَأَوْلَاد الْأَوْلَاد إِلَّا أَن يَقُول على من ينتسب الى مِنْهُم فَلَا يدْخل أَوْلَاد الْبَنَات وَهَذَا فِي الرجل وَأما الْمَرْأَة فَيدْخل أَوْلَاد الْبَنَات وان قَالَت ذَلِك وَلَو وقف على موَالِيه وَله مُعتق بِكَسْر التَّاء ومعتق بِفَتْحِهَا قسم بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَقيل يبطل لما فِيهِ من الاجمال وَالصّفة الْمُتَقَدّمَة على جمل معطوفة لم يتخللها كَلَام طَوِيل تعْتَبر فِي الْكل كوقفت على محتاجي أَوْلَادِي وأحفادي واخوتي وَكَذَا الصّفة الْمُتَأَخِّرَة عَلَيْهَا أَي عَنْهَا وَالِاسْتِثْنَاء يعودان الى الْكل اذا عطف بواو كَقَوْلِه فِي مِثَال الصّفة الْمُتَأَخِّرَة وقفت على أَوْلَادِي وأحفادي واخوتي المحتاجين وَفِي مِثَال الِاسْتِثْنَاء أَو إِلَّا أَن يفسق بَعضهم فَالشَّرْط فِي عودهما للْجَمِيع الْعَطف بِالْوَاو وَأَن لَا يَتَخَلَّل كَلَام طَوِيل وَأما ان عطف بثم مثلا أَو تخَلّل بَينهمَا كَلَام طَوِيل عَاد مَا ذكر من الصّفة وَالِاسْتِثْنَاء إِلَى الْأَخير فَقَط وَلَكِن اعتمدوا أَنه لَا يتَقَيَّد عودهما الى الْجَمِيع بالْعَطْف بِالْوَاو بل لَو كَانَ الْعَطف بثم عادا الى الْجَمِيع أَيْضا كَمَا هُوَ الْقَاعِدَة من اشْتِرَاك الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ فِي جَمِيع المتعلقات فصل فِي أَحْكَام الْوَقْف المعنوية الْأَظْهر أَن الْملك فِي رَقَبَة الْمَوْقُوف ينْتَقل الى الله تَعَالَى وَفسّر

стр. 305

الِانْتِقَال بقوله أَي يَنْفَكّ عَن اخْتِصَاص الْآدَمِيّ والا فَجَمِيع الموجودات لَهُ سُبْحَانَهُ ملكا فَلَا يكون للْوَاقِف وَلَا للْمَوْقُوف عَلَيْهِ وان قَالَ بِكُل جمَاعَة ومنافعه أَي الْمَوْقُوف على معِين ملك للْمَوْقُوف عَلَيْهِ يستوفيها بِنَفسِهِ وَبِغَيْرِهِ باعارة واجارة وَلَكِن لَا يُؤجر إِلَّا اذا كَانَ نَاظرا أَو أذن لَهُ النَّاظر فان كَانَ الْوَقْف على جِهَة لم يملك الْمَوْقُوف عَلَيْهِ الْمَنْفَعَة بل الِانْتِفَاع وَأما الْوَاقِف فَلَا ينْتَفع بِشَيْء من الْوَقْف إِلَّا إِذا كَانَ مَسْجِدا أَو بِئْرا أَو مَقْبرَة وَيملك الْمَوْقُوف عَلَيْهِ الْأُجْرَة وفوائده الْحَاصِلَة بعد الْوَقْف كثمرة وصوف وَلبن وَكَذَا الْوَلَد الْحَادِث بعد الْوَقْف يملكهُ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ فِي الْأَصَح وَالْقَوْل الثَّانِي يكون وَقفا تبعا لأمه وَأما الْحمل الْمَوْجُود عِنْد الْوَقْف فَهُوَ وقف كالصوف وَلَو مَاتَت الْبَهِيمَة الْمَوْقُوفَة اخْتصَّ بجلدها فان اندبغ عَاد وَقفا وَله أَي الْمَوْقُوف عَلَيْهِ مهر الْجَارِيَة إِذا وطِئت بِشُبْهَة أَو نِكَاح ان صححناه أَي نِكَاحهَا وَهُوَ الأأصح إِذا زَوجهَا الْحَاكِم باذن الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَكَانَ الزَّوْج غير الْوَاقِف وَالْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَالْمذهب أَنه أَي الْمَوْقُوف عَلَيْهِ لَا يملك قيمَة العَبْد الْمَوْقُوف إِذا أتلف تَعَديا وَأما إِذا تلف تَحت يَد غير ضامنة فَلَا ضَمَان على من تلف فِي يَده بِلَا تعد كالكتب الْمَوْقُوفَة إِذا تلفت فِي يَد مستعيرها بِلَا تعد بل يَشْتَرِي بهَا عبد ليَكُون وَقفا مَكَانَهُ فان تعذر فبعض عبد وَالْجَارِيَة كَالْعَبْدِ وَلَا يجوز شِرَاء عبد بِقِيمَة الْجَارِيَة وَلَا عَكسه وَلَو جَفتْ الشَّجَرَة أَو قلعهَا ريح لم يَنْقَطِع الْوَقْف على الْمَذْهَب وان امْتنع وَقفهَا ابْتِدَاء بل ينْتَفع بهَا جذعا باجارة مثلا وَقيل تبَاع وَالثمن كقيمة العَبْد على مَا سبق فِيهِ فان لم يُمكن الِانْتِفَاع بهَا إِلَّا باستهلاكها صَارَت للْوَاقِف أَو للْمَوْقُوف عَلَيْهِ قَولَانِ وكل من صَارَت لَهُ ينْتَفع بهَا لَا بِنَحْوِ بيع بل باحراق مثلا وَالأَصَح جَوَاز بيع حصر الْمَسْجِد إِذا بليت وجذوعه إِذا انْكَسَرت وَلم تصلح إِلَّا للاحراق فتحصيل قَلِيل من ثمنهَا يعود الى الْوَقْف أولى من ضياعها وَلَو انْهَدم مَسْجِد وتعذرت إِعَادَته لم يبع بِحَال لَا مَكَان الصَّلَاة فِيهِ وَتصرف غلَّة وَقفه لأَقْرَب الْمَسَاجِد إِلَيْهِ إِن لم يتَوَقَّع عوده والا حفظ

стр. 306

فصل فِي بَيَان النّظر على الْوَقْف وَشرط النَّاظر ان شَرط الْوَاقِف النّظر لنَفسِهِ أَو غَيره اتبع وَلَا يشْتَرط قبُول النَّاظر لفظا بل هُوَ كَالْوَكِيلِ وَإِلَّا أَي ان لم يشرطه لأحد فالنظر للْقَاضِي على الْمَذْهَب وَقيل للْوَاقِف وَقيل للْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَقيل للْقَاضِي وَشرط النَّاظر الْعَدَالَة والكفاية وَهِي قدرته على التَّصَرُّف فِيمَا نَاظر عَلَيْهِ وَهِي عين قَوْله والاهتداء الى التَّصَرُّف فيغنى أَحدهمَا عَن الآخر ووظيفته الْعِمَارَة والاجارة وَتَحْصِيل الْغلَّة وقسمتها على مستحقيها فان فوض إِلَيْهِ بعض هَذِه الْأُمُور لم يتعده وَلَو شَرط الْوَاقِف للنَّاظِر شَيْئا من الرّيع جَازَ وان زَاد على أُجْرَة مثله وللواقف عزل من ولاه وَنصب غَيره مَكَانَهُ الا أَن يشرط الْوَاقِف لشخص نظره حَال الْوَقْف فَلَيْسَ لَهُ عَزله لَو لمصْلحَة كَمَا لَيْسَ لغيره ذَلِك واذا أجر النَّاظر فزادت الْأُجْرَة فِي الْمدَّة أَو ظهر طَالب بِالزِّيَادَةِ لم يَنْفَسِخ العقد فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَنْفَسِخ إِذا كَانَت الزِّيَادَة لَهَا وَقع والطالب ثِقَة وَالْوَقْف أَمَانَة فِي يَد الْمَوْقُوف عَلَيْهِ فان اسْتَعْملهُ فِي غير مَا وقف لَهُ ضمنه = كتاب الْهِبَة = تقال لما يعم الْهَدِيَّة وَالصَّدَََقَة وَلما يقابلهما التَّمْلِيك بِلَا عوض تَطَوّعا فِي حَال الْحَيَاة هبة فَخرج بالتمليك الْعَارِية والضيافة وبنفى الْعِوَض مَا فِيهِ عوض كَالْبيع وبالحياة الْوَصِيَّة فان ملك مُحْتَاجا شَيْئا بِلَا عوض لثواب الْآخِرَة فصدقة وَيَكْفِي فِي الصَّدَقَة أحد الْأَمريْنِ إِمَّا الِاحْتِيَاج وَإِمَّا قصد ثَوَاب الْآخِرَة فَلَو ملك غَنِيا بِقصد الثَّوَاب كَانَ صَدَقَة فان نَقله بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ إِلَى مَكَان الْمَوْهُوب لَهُ إِكْرَاما لَهُ فهدية فَقَط إِذا فقد قصد الثَّوَاب وان وجد فصدقة وهدية وَشرط الْهِبَة إِيجَاب وَقبُول مَعَ التواصل الْمُعْتَاد وَمن صَرِيح الايجاب وَهبتك ومنحتك وَمن صَرِيح الْقبُول قبلت ورضيت وَلَا يشترطان أَي الايجاب وَالْقَبُول فِي الْهَدِيَّة على الصَّحِيح

стр. 307

بل يَكْفِي الْبَعْث من هَذَا أَي الْمهْدي وَالْقَبْض من ذَاك أَي الْمهْدي إِلَيْهِ وَمُقَابل الصَّحِيح يشترطان وَأما الصَّدَقَة فَلَا اشْتِرَاط فِيهَا بِلَا خلاف وَلَو قَالَ أعمرتك هَذِه الدَّار أَي جَعلتهَا لَك عمرك فاذا مت بِفَتْح الْيَاء فَهِيَ لورثتك فَهِيَ هبة حكما فَيعْتَبر فِيهَا الايجاب وَالْقَبُول وَلَو اقْتصر على أعمرتك فَكَذَا هِيَ هبة فِي الْجَدِيد وَالْقَدِيم بُطْلَانه وَلَو قَالَ على الْجَدِيد أعمرتكها فاذا مت عَادَتْ الى فَكَذَا هِيَ هبة فِي الْأَصَح وَيَلْغُو ذكر الشَّرْط وَمُقَابِله يبطل العقد كالقديم وَلَو قَالَ أرقبتك هَذِه الدَّار أَو جَعلتهَا لَك رقبي وَفسّر المُصَنّف ذَلِك بقوله أَي ان مت قبلي عَادَتْ الى وان مت قبلك اسْتَقَرَّتْ لَك فَالْمَذْهَب طرد الْقَوْلَيْنِ الْجَدِيد وَهُوَ الصِّحَّة وَيَلْغُو الشَّرْط وَالْقَدِيم وَهُوَ عدم الصِّحَّة وَمُقَابل الْمَذْهَب الْقطع بِالْبُطْلَانِ وكل مَا جَازَ بَيْعه جَازَ هِبته ومالا يجوز بَيْعه كمجهول ومغصوب وضال فَلَا تجوز هِبته إِلَّا حبتي حِنْطَة وَنَحْوهمَا من المحقرات فانهما لَا يجوز بيعهمَا وَتجوز هبتهما وَكَذَلِكَ الثِّمَار قبل بَدو الصّلاح تجوز هبتها من غير شَرط الْقطع بِخِلَاف البيع وَهبة الدّين للْمَدِين ابراء لَهُ مِنْهُ وهبته لغيره بَاطِلَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله صَحِيحَة كَبَيْعِهِ لغير من هُوَ عَلَيْهِ وَلَا يملك موهوب إِلَّا بِقَبض صَحِيح وَهُوَ مَا كَانَ بإنذن الْوَاهِب فَلَو قبض بِلَا إِذن لم يملكهُ وَدخل فِي ضَمَانه فَلَو مَاتَ احدهما بَين الْهِبَة وَالْقَبْض قَامَ وَارثه مقَامه أَي وَارِث الْوَاهِب فِي الاذن فِي الْقَبْض ووارث الْمُتَّهب فِي الْقَبْض وَقيل يَنْفَسِخ العقد وَيسن للوالد الْعدْل فِي عَطِيَّة أَوْلَاده لينتفي العقوق والتحاسد وَذَلِكَ بِأَن يسوى بَين الذّكر وَالْأُنْثَى فاذا ترك ذَلِك كَانَ مَكْرُوها وَقيل يحرم ترك الْعدْل وَقيل ان الْعدْل يكون بِأَن يقسم بَينهم كقسمة الارث فيفضل الذّكر على الْأُنْثَى وَمحل الْكَرَاهَة عِنْد الاسْتوَاء فِي الْحَاجة أَو عدمهَا والا فَلَا كَرَاهَة وَيسن للْوَلَد أَن يسوى بَين وَالِديهِ إِذا وهب لَهما شَيْئا وَللْأَب الرُّجُوع فِي هبة وَلَده الشاملة للهدية وَالصَّدَََقَة

стр. 308

وَكَذَا لسَائِر الْأُصُول على الْمَشْهُور وَمُقَابِله لَا رُجُوع لغير الْأَب وَشرط رُجُوعه بَقَاء الْمَوْهُوب فِي سلطنة أَي ولَايَة الْمُتَّهب وَهُوَ الْوَلَد فَلَو جنى الْمَوْهُوب أَو أفلس الْمُتَّهب وَحجر عَلَيْهِ لم يُمكن الْوَالِد من الرُّجُوع وَيمْتَنع فِي صور ذكر المُصَنّف بَعْضهَا بقوله فَيمْتَنع بِبيعِهِ وَوَقفه وعتقه لَا برهنه وهبته قبل الْقَبْض وَتَعْلِيق عتقه وتزويجها أَي الْجَارِيَة الْمَوْهُوبَة وزراعتها أَي الأَرْض فَلَا يمْتَنع الرُّجُوع بِشَيْء من ذَلِك وَكَذَا الْإِجَارَة لَا تمنع الرُّجُوع على الْمَذْهَب وَمُقَابِله قَول الامام ان لم يَصح بيع الْمُؤَجّر فَفِي الرُّجُوع تردد وَلَو زَالَ ملكه أَي الْوَلَد وَعَاد لم يرجع أَي الأَصْل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يرجع وَلَو زَاد الْمَوْهُوب رَجَعَ الأَصْل فِيهِ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَة كسمن لَا الزِّيَادَة الْمُنْفَصِلَة كالولدخ الْحَارِث وَالْكَسْب وَيحصل الرُّجُوع برجعت فِيمَا وهبت أَو استرجعته أَو رَددته الى ملكي أَو نقضت الْهِبَة وكل هَذِه صرائح وَيحصل بِالْكِنَايَةِ كأخذته لَكِن مَعَ النِّيَّة لَا يحصل الرُّجُوع بِبيعِهِ أَي بِعْ الأَصْل مَا وهبه لِابْنِهِ وَوَقفه وهبته واعتاقه وَوَطئهَا فِي الْأَصَح رَاجع للخمس صور وَمُقَابِله يحصل بِكُل مِنْهَا وَلَا رُجُوع لغير الْأُصُول فِي هبة مُقَيّدَة بِنَفْي الثَّوَاب أَي الْعِوَض وَمَتى وهب مُطلقًا عَن تَقْيِيده بِثَوَاب وَعَدَمه فَلَا ثَوَاب أَي لَا عوض ان وهب لدونه فِي الْمرتبَة وَكَذَا لأعلى مِنْهُ كَهِبَة الْغُلَام لأستاذه فَلَا ثَوَاب فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يجب الثَّوَاب وَكَذَا ان وهب لنظيره فَلَا ثَوَاب على الْمَذْهَب وَالطَّرِيق الثَّانِي طرد الْقَوْلَيْنِ السَّابِقين والهدايا فِي ذَلِك كَالْهِبَةِ وَأما الصَّدَقَة فثوابها عِنْد الله فَلَا يجب فِيهَا الْعِوَض مُطلقًا فان وَجب فِي الْهِبَة ثَوَاب بِأَن قُلْنَا بالمرجوع فَهُوَ قيمَة الْمَوْهُوب أَي قدرهَا وَلَو مثلِيا فِي الْأَصَح يَوْم الْقَبْض وَمُقَابِله مَا يعد ثَوابًا فان لم يثبه فَلهُ الرُّجُوع فِي الْهِبَة ان بقيت وببدلها ان تلفت وَلَو وهب بِشَرْط ثَوَاب مَعْلُوم كوهبتك هَذَا على أَن تثيبني فَالْأَظْهر صِحَة العقد وَيكون بيعا على الصَّحِيح فَتثبت فِيهِ أَحْكَام البيع من الشُّفْعَة وَغَيرهَا وَمُقَابِله يكون هبة نظرا إِلَى اللَّفْظ أَو بِشَرْط ثَوَاب مَجْهُول كوهبتك

стр. 309

هَذَا العَبْد بِثَوْب فَالْمَذْهَب بُطْلَانه أَي العقد وَلَو بعث هَدِيَّة فِي ظرف فان لم تجر الْعَادة برده كقوصرة تمر وَهِي وعَاء التَّمْر فَهُوَ هَدِيَّة أَيْضا والا بِأَن جرت الْعَادة برد الظّرْف أَو اضْطَرَبَتْ فَلَا يكون هَدِيَّة بل أَمَانَة وَيحرم اسْتِعْمَاله أَي الظّرْف الا فِي أكل الْهَدِيَّة مِنْهُ ان اقتضته الْعَادة وَيكون عَارِية حِينَئِذٍ = كتاب اللّقطَة = بِضَم اللَّام وَفتح الْقَاف هِيَ لُغَة مَا وجد على تطلب وَشرعا مَا وجد فِي مَوضِع غير مَمْلُوك من مَال أَو اخْتِصَاص ضائع من مَالِكه وَلَيْسَ بمحرز وَلَا مُمْتَنع بقوته وَلَا يعرف الْوَاجِد مَالِكه يسْتَحبّ الِالْتِقَاط لواثق بأمانة نَفسه فَيكْرَه لَهُ ترك الِالْتِقَاط وَقيل يجب عَلَيْهِ الِالْتِقَاط صِيَانة لِلْمَالِ عَن الضّيَاع وَهُوَ ظَاهر ان تحقق الضّيَاع وَتعين للأخذ وَلَا يسْتَحبّ لغير واثق بأمانة نَفسه فِي الْمُسْتَقْبل وَلَكِن يجوز لَهُ الِالْتِقَاط فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يجوز خشيَة الِاسْتِهْلَاك وَيحرم عَلَيْهِ الِالْتِقَاط ان علم من نَفسه الْخِيَانَة وَيكرهُ لفَاسِق ان الْتقط للتَّمَلُّك وَيحرم للْحِفْظ وَالْمذهب أَنه لَا يجب الاشهاد على الِالْتِقَاط لَكِن يسن وَقيل يجب وَالطَّرِيق الثَّانِي الْقطع بِالْأولِ وَالْمذهب أَنه يَصح الْتِقَاط الْفَاسِق وَالصَّبِيّ وَالذِّمِّيّ فِي دَار الْإِسْلَام وَالْمرَاد بِالصِّحَّةِ أَن أَحْكَام اللّقطَة تثبت لَهُ فَلَا يُنَافِي كَون الِالْتِقَاط مَكْرُوها لِلْفَاسِقِ ابْتِدَاء وَلَا تكْرَار وَأما الْتِقَاط الذِّمِّيّ بدار الْحَرْب فَلَا يُجزئ عَلَيْهِ حكمنَا ثمَّ الْأَظْهر أَنه أَي الْمُلْتَقط ينْزع من الْفَاسِق وَيُوضَع عِنْد عدل وَمُقَابِله لَا ينْزع وَالْأَظْهَر أَنه لَا يعْتَمد تَعْرِيفه بل يضم اليه رَقِيب خشيَة من التَّفْرِيط وَمُقَابِله يعْتَمد من غير رَقِيب وَينْزع الْوَلِيّ وجوبا لقطَة الصَّبِي وَيعرف هُوَ اللّقطَة ويتملكها للصَّبِيّ ان رأى ذَلِك حَيْثُ يجوز الِاقْتِرَاض لَهُ وَيضمن الْوَلِيّ ان قصر فِي انْتِزَاعه أَي

стр. 310

الْمُلْتَقط حَتَّى تلف فِي يَد الصَّبِي أَو أتْلفه فان لم يقصر ضمن الصَّبِي بالاتلاف لَا بالتلف وَالْأَظْهَر بطلَان الْتِقَاط العَبْد إِذا لم يَأْذَن لَهُ فِيهِ السَّيِّد وَلم يَنْهَهُ وَمُقَابِله يَصح وَيكون لسَيِّده وَإِذا أبطلنا الْتِقَاطه لَا يعْتد بتعريفه فَلَو أَخذه سَيّده مِنْهُ كَانَ التقاطا لَهُ قلت الْمَذْهَب صِحَة الْتِقَاط الْمكَاتب كِتَابَة صَحِيحَة كَالْحرِّ وَكَذَلِكَ الْمَذْهَب صِحَة الْتِقَاط من بعضه حر وَبَعضه رَقِيق وَهِي أَي اللّقطَة لَهُ ولسيده ان لم تكن مُهَايَأَة فان كَانَت مُهَايَأَة فَلصَاحِب النّوبَة فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله تكون بَينهمَا وَكَذَا حكم سَائِر النَّادِر من الأكساب الْحَاصِلَة للمبعض كَالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَة وَحكم النَّادِر من الْمُؤَن كَأُجْرَة طَبِيب فالأكساب لمن حصلت فِي نوبَته والمؤن على من وجد سَببهَا فِي نوبَته إِلَّا أرش الْجِنَايَة الْمَوْجُودَة من الْبَعْض أَو عَلَيْهِ فَلَا يخْتَص بِصَاحِب النّوبَة بل يكون بَينهمَا وَالله أعلم واذا لم تكن مُهَايَأَة فيشتركان فِي جَمِيع ذَلِك فصل فِي بَيَان حكم الْمُلْتَقط الْحَيَوَان الْمَمْلُوك الْمُمْتَنع من صغَار السبَاع كالذئب وامتناعه إِمَّا بِقُوَّة كبعير وَفرس أَو بعدو كأرنب وظبي أَو طيران كحمام ان وجد بمفازة وَهِي الصَّحرَاء فللقاضي الْتِقَاطه للْحِفْظ على مَالِكه لَا للتَّمَلُّك وَكَذَا لغيره أَي القَاضِي فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يجوز لغيره وَيحرم الْتِقَاطه أَي الْحَيَوَان الْمُمْتَنع لتملك فَلَا يسوغ لأحد أَن يلتقطه لذَلِك وَإِن وجد بقرية فَالْأَصَحّ جَوَاز الْتِقَاطه للتَّمَلُّك وَمُقَابِله الْمَنْع كالمفازة وَمَا لَا يمْتَنع مِنْهَا أَي من صغَار السبَاع كشاة يجوز الْتِقَاطه للتَّمَلُّك فِي الْقرْيَة والمفازة وَيتَخَيَّر آخذه أَي مَا لَا يمْتَنع من مفازة بَين ثَلَاث خِصَال فان شَاءَ عرفه وتملكه وَينْفق عَلَيْهِ مُدَّة التَّعْرِيف أَو بَاعه باذن الحاكمن إِن وجد وَحفظ ثمنه وَعرفهَا أَي اللّقطَة الَّتِي بَاعهَا ثمن تملكه أَي الثّمن أَو أكله وَغرم قِيمَته إِن ظهر مَالِكه ثمَّ يعرفهَا بعد الْأكل فان أَخذ من الْعمرَان فَلهُ الخصلتان الأوليان وهما الْإِمْسَاك وَالْبيع لَا الثَّالِثَة وَهِي الْأكل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله

стр. 311

لَهُ الْأكل وَيجوز أَن يلتقط عبد لَا يُمَيّز فِي زمن أَمن أَو نهب بل قد يجب الِالْتِقَاط ان تعين طَرِيقا لحفظ روحه وَلَا يجوز الْتِقَاط الْمُمَيز فِي الْأَمْن وَأَن يلتقط غير الْحَيَوَان فان كَانَ مِمَّا يسْرع فَسَاده كهريسة فان شَاءَ بَاعه وعرفه أَي الْمَبِيع ليتملك ثمنه بعد التَّعْرِيف وان شَاءَ تملكه فِي الْحَال وَأكله وَغرم قِيمَته وَقيل ان وجده فِي عمرَان وَجب البيع وَامْتنع الاكل وَإِذا جَوَّزنَا الْأكل فَأكل وَجب التَّعْرِيف فِي الْعمرَان بعده وَإِن أمكن بَقَاؤُهُ أَي مَا يسْرع فَسَاده لَكِن بعلاج كرطب يتجفف فان كَانَت الْغِبْطَة فِي بَيْعه بيع جَمِيعه باذن الحاكمن ان وجده أَو فِي تجفيفه وتبرع بِهِ الْوَاجِد جففه وَإِلَّا بيع بعضه لتجفيف الْبَاقِي وَمن أَخذ لقطَة للْحِفْظ أبدا فَهِيَ أَمَانَة فِي يَده فان دَفعهَا إِلَى القَاضِي لزمَه الْقبُول وَلم يُوجب الْأَكْثَرُونَ التَّعْرِيف وَالْحَالة هَذِه وَهِي أَخذ اللّقطَة للتعريف وَرجح الامام وَالْغَزالِيّ وُجُوبه وَهُوَ الْمُعْتَمد فَلَو قصد بعد ذَلِك الْأَخْذ للْحِفْظ خِيَانَة لم يصر ضَامِنا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يصير وان أَخذ بِقصد خِيَانَة فضامن وَلَيْسَ لَهُ بعده أَن يعرف ويتملك مَا دَامَ مصرا فَلَو عَاد إِلَى الْأَمَانَة ليعرف ويتملك جَازَ وَخرج عَن الضَّمَان على الْمَذْهَب وَقيل لَهُ ذَلِك وان أَخذ ليعرف ويتملك بعد التَّعْرِيف فأمانة مُدَّة التَّعْرِيف وَكَذَا بعْدهَا مَا لم يخْتَر التَّمَلُّك فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تصير مَضْمُونَة عَلَيْهِ مَا دَامَ غرم التَّمَلُّك مطردا وَيعرف الْمُلْتَقط من الْمعرفَة وَهِي الْعلم وَهَذِه الْمعرفَة سنة وَقيل وَاجِبَة وَتَكون عقب الْأَخْذ جِنْسهَا أَي اللّقطَة من نقد أَو غَيره وصفتها من صِحَاح أَو غَيرهَا وقدرها وعفاصها ووكاءها بِكَسْر الْوَاو وَالْمدّ الْخَيط الَّذِي ترْبط بِهِ ثمَّ يعرفهَا من التَّعْرِيف وَهُوَ وَاجِب فِي الْأَسْوَاق وأبواب الْمَسَاجِد وَنَحْوهَا من المجامع سنة من يَوْم التَّعْرِيف على الْعَادة زَمَانا ومكانا يعرف أَولا كل يَوْم طرفِي النَّهَار ثمَّ كل يَوْم مرّة ثمَّ كل أُسْبُوع مرّة

стр. 312

ثمَّ كل شهر مرّة بِحَيْثُ لَا ينسى أَن الْأَخير تَكْرِير الأول وَلَا تَكْفِي سنة مُتَفَرِّقَة فِي الْأَصَح وعَلى هَذَا إِذا قطع التَّعْرِيف مُدَّة اسْتَأْنف قلت الْأَصَح تَكْفِي السّنة المفرقة وَالله أعلم وعَلى هَذَا لَا بُد أَن يبين زمَان الوجدان وَلَا يلْزمه مُؤنَة التَّعْرِيف ان أَخذ لحفظ بل يرتبها القَاضِي من بَيت المَال أَو يقترض على الْمَالِك وان أَخذ لتملك لَزِمته مُؤنَة التَّعْرِيف سَوَاء تَملكهَا أم لَا وَقيل ان لم يتَمَلَّك فعلى الْمَالِك وَالأَصَح أَن الحقير وَهُوَ مَا يظنّ أَن فاقده لَا يكثر أسفه وَلَا يطول طلبه لَهُ لَا يعرف سنة بل زَمنا يظنّ أَن فاقده يعدل عَنهُ غَالِبا وَيخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف المَال وَمُقَابل الْأَصَح يَكْفِي التَّعْرِيف مرّة وَقيل لَا يجب تَعْرِيف الحقير أصلا فصل فِيمَا تملك بِهِ اللّقطَة إِذا عرف سنة لم يملكهَا حَتَّى يختاره أَي التَّمَلُّك بِلَفْظ كتملكت مَا التقطته وَقيل تَكْفِي النِّيَّة أَي تَجْدِيد قصد التَّمَلُّك وَقيل يملك بِمُضِيِّ السّنة فان تملك فَظهر الْمَالِك لَهَا وإنفقا على رد عينهَا فَذَاك ظَاهر وَإِن أرادها الْمَالِك وَأَرَادَ الْمُلْتَقط الْعُدُول إِلَى بدلهَا أُجِيب الْمَالِك فِي الْأَصَح كالقرض وَمُقَابِله يُجَاب الْمُلْتَقط لِأَنَّهُ تَملكهَا ويردها مَعَ زوائدها الْمُتَّصِلَة وَكَذَا الْمُنْفَصِلَة قبل التَّمَلُّك أما الْمُنْفَصِلَة بعده فَهِيَ للملتقط وَإِن جَاءَ الْمَالِك وَقد تلفت غرم مثلهَا إِن كَانَت مثلية أَو قيمتهَا إِن كَانَت مُتَقَومَة يَوْم التَّمَلُّك لَهَا أما التّلف قبل التَّمَلُّك بِلَا تَفْرِيط فَلَا ضَمَان فِيهِ على الْمُلْتَقط وان جَاءَ وَقد نقصت بِعَيْب حدث بعد التَّمَلُّك فَلهُ أَي الْمَالِك أَخذهَا مَعَ الْأَرْش فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا أرش وَله الرُّجُوع إِلَى بدلهَا سليمَة وَإِذا ادَّعَاهَا رجل وَلم يصفها وَلَا بَيِّنَة لَهُ كالشاهد وَالْيَمِين لم تدفع إِلَيْهِ وان وصفهَا مدعيها وَظن ملتقطها صدقه جَازَ لَهُ الدّفع إِلَيْهِ جزما وَلَا يجب على الْمَذْهَب وَفِي وَجه يجب فان دفع اللّقطَة لواصفها فَأَقَامَ آخر بَيِّنَة بهَا حولت

стр. 313

إِلَيْهِ فان تلفت عِنْده فَلصَاحِب الْبَيِّنَة تضمين الْمُلْتَقط ومطالبة الْمَدْفُوع إِلَيْهِ اللّقطَة والقرار عَلَيْهِ لتلفه فِي يَده قلت لَا تحل لقطَة الْحرم للتَّمَلُّك على الصَّحِيح وَمُقَابِله تحل وَيجب تَعْرِيفهَا عِنْد التقاطها للْحِفْظ قطعا من غير خلاف وَالله أعلم = كتاب اللَّقِيط = فعيل بِمَعْنى مفعول وَيُقَال لَهُ منبوذ وَهُوَ الْآدَمِيّ الصَّغِير الْمَطْرُوح الْتِقَاط أَي أَخذ المنبوذ فرض كِفَايَة فَلَو لم يعلم بالمنبوذ إِلَّا وَاحِد لزمَه أَخذه وَيجب الاشهاد عَلَيْهِ أَي على الْتِقَاطه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يجب وَإِنَّمَا تثبت ولَايَة الِالْتِقَاط لمكلف حر مُسلم إِن كَانَ اللَّقِيط مَحْكُومًا باسلامه عدل رشيد مُسْتَغْنى عَنهُ بِعدْل وَمرَاده الْعَدَالَة الظَّاهِرَة أَو الْبَاطِنَة وَلَو الْتقط عبد بِغَيْر إِذن سَيّده انتزع مِنْهُ وَهَذَا مُحْتَرز حر الخ فان علمه فأقره عِنْده أَو الْتقط باذنه فالسيد الْمُلْتَقط وَلَو الْتقط صبي أَو فَاسق أَو مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه أَو كَافِر مُسلما انتزع مِنْهُ والمنتزع هُوَ الْحَاكِم وَأما الْوَلَد الْمَحْكُوم بِكُفْرِهِ فَلَا ينتزع وَلَو ازْدحم اثْنَان على أَخذه جعله الْحَاكِم عِنْد من يرَاهُ مِنْهُمَا أَو من غَيرهمَا وان سبق وَاحِد فالتقطه منع الآخر من مزاحمته وان التقطاه مَعًا وهما أهل لالتقاطه فَالْأَصَحّ أَنه يقدم غنى على فَقير لِأَنَّهُ رُبمَا واساه بِمَالِه وَيقدم عدل على مَسْتُور أَي عدل لم يعلم فسقه وَلَا تزكيته فان اسْتَويَا فِي الصِّفَات أَقرع وَإِذا وجد بلدي لقيطا بِبَلَد فَلَيْسَ لَهُ نَقله إِلَى بادية وَلَا فرق فِي السّفر بِهِ للنقلة وَغَيرهَا وَالأَصَح أَن لَهُ نَقله إِلَى بلد آخر سَوَاء كَانَت وَطن الْمُلْتَقط أم لَا وَمُقَابل الْأَصَح يمْتَنع كَمَا تقدم وَالأَصَح أَن

стр. 314

للغريب إِذا الْتقط بِبَلَد أَن يَنْقُلهُ الى بَلَده وَمُقَابِله لَا لضياع النّسَب وان وجده ببادية فَلهُ نَقله إِلَى بلد وان وجده بدوي بِبَلَد فكالحصري فَلَا يَنْقُلهُ إِلَى الْبَادِيَة أَو ببادية أقرّ بِيَدِهِ وان كَانَ أهل حلته ينتقلون وَقيل ان كَانُوا ينتقلون للنجعة لم يقر لِأَن فِيهِ تضييعا لنسبه وَنَفَقَته أَي اللَّقِيط فِي مَاله الْعَام كوقف على اللقطاء أَو الْخَاص وَيقدم على الْعَام وَهُوَ مَا اخْتصَّ بِهِ كثياب ملفوفة عَلَيْهِ ومفروشة تَحْتَهُ وَمَا فِي جيبه من دَرَاهِم وَغَيرهَا ومهده وَهُوَ سَرِيره الَّذِي هُوَ فِيهِ ودنانير منثورة فَوْقه وَتَحْته وان وجد فِي دَار فَهِيَ لَهُ وَلَا يحكم لَهُ ببستان وجد فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ مَال مدفون تَحْتَهُ وَلَو فِيهِ رقْعَة مَكْتُوب فِيهَا أَن الدفين لَهُ وَكَذَا ثِيَاب وأمتعة مَوْضُوعَة بقربة لَيست لَهُ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله أنهاله فان لم يعرف لَهُ مَال فَالْأَظْهر أَنه ينْفق عَلَيْهِ من بَيت المَال من سهم الْمصَالح وَمُقَابِله يقترض عَلَيْهِ فان لم يكن فِي بَيت المَال شَيْء قَامَ الْمُسلمُونَ بكفايته قرضا حَتَّى يثبت لَهُم الرُّجُوع بِمَا أَنْفقُوا وَفِي قَول يقوم الْمُسلمُونَ بكفايته نَفَقَة لَا رُجُوع لَهُم بهَا وللملتقط الِاسْتِقْلَال بِحِفْظ مَاله أَي اللَّقِيط فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يحْتَاج إِلَى إِذن القَاضِي وَلَا ينْفق عَلَيْهِ مِنْهُ إِلَّا باذن القَاضِي قطعا بِلَا خلاف فان لم يجد الْحَاكِم أنْفق وَأشْهد وجوبا فان لم يشْهد ضمن فصل فِي الحكم باسلام الرَّقِيق وكفره إِذا وجد لَقِيط بدار الاسلام بِأَن سكنها المسلون وَإِن كَانَ فِيهَا أهل ذمَّة أَو معاهدون أَو وجد لقيطا بدار فتحوها أَي الْمُسلمُونَ وأقروها بيد كفار صلحا أَي على جِهَته أَو أقرها الْمُسلمُونَ بيد كفار بعد ملكهَا بجزية وفيهَا مُسلم فِي الصُّورَتَيْنِ يُمكن كَون اللَّقِيط مِنْهُ حكم باسلام اللَّقِيط فِي الصُّور الثَّلَاث

стр. 315

٣١٦ - @ لِأَن الدَّار دَار اسلام حِينَئِذٍ وان وجد اللَّقِيط بدار كفار وَهِي دَار الْحَرْب فكافر إِن لم يسكنهَا مُسلم واجتياز الْمُسلم بهَا كسكناها وان سكنها مُسلم كأسير وتاجر يُمكن أَن يكون وَلَده فَمُسلم فِي الْأَصَح وَمن حكم باسلامه بِالدَّار فَأَقَامَ ذمِّي بَيِّنَة بنسبه لحقه وَتَبعهُ فِي الْكفْر وارتفع مَا ظنناه من إِسْلَامه وان اقْتصر على الدَّعْوَى بِأَنَّهُ ابْنه وَلم يقم بَيِّنَة فَالْمَذْهَب أَنه لَا يتبعهُ فِي الْكفْر وان لحقه فِي النّسَب وَقيل يتبعهُ فِيهِ كالنسب وَيحكم باسلام الصَّبِي بجهتين أُخْرَيَيْنِ لَا تفرضان فِي لَقِيط إِحْدَاهمَا الْولادَة فاذا كَانَ أحد أَبَوَيْهِ مُسلما وَقت الْعلُوق فَهُوَ أَي الصَّبِي وَلَو انثى مُسلم وان ارْتَدَّ أَبَوَاهُ بعد الْعلُوق فان بلغ وَوصف كفرا فمرتد وَلَو علق بَين كَافِرين ثمَّ أسلم أَحدهمَا قبل بُلُوغه حكم باسلامه حَالا وَفِي معنى الْأَبَوَيْنِ الأجداد والجدات المعروفون وَلَو غير وارثين وَالْمُرْتَدّ ككافر فان بلغ وصف بعد بُلُوغه كفرا فمرتد وَفِي قَول كَافِر أُصَلِّي الثَّانِيَة إِذا سبى مُسلم طفْلا أَو مَجْنُونا تبع السابي فِي الاسلام فَيحكم باسلامه ظَاهرا وَبَاطنا إِن لم يكن مَعَه أحد أَبَوَيْهِ وَمعنى كَون أحد أَبَوي الطِّفْل مَعَه أَن يَكُونَا فِي جَيش وَاحِد وغنيمة وَاحِدَة وان اخْتلف سابيهما وَلَو سباه ذمِّي لم يحكم باسلامه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يحكم باسلامه وَلَا يصبح إِسْلَام صبي مُمَيّز اسْتِقْلَالا على الصَّحِيح وَمُقَابِله يَصح إِسْلَامه حَتَّى يَرث من قَرِيبه الْمُسلم فصل فِيمَا يتَعَلَّق برق اللَّقِيط وحريته إِذا لم يقر اللَّقِيط برق فَهُوَ حر إِلَّا أَن يُقيم أحد بَيِّنَة برقه وتتعرض لسَبَب الْملك وان أقرّ بِهِ أَي الرّقّ لشخص فَصدقهُ قبل ان لم يسْبق إِقْرَار بحريّة وَأما لَو كذبه الْمقر لَهُ أَو سبق مِنْهُ إِقْرَار بحريّة فَلَا يقبل إِقْرَاره وَالْمذهب أَنه لَا يشْتَرط فِي صِحَة الاقرار بِالرّقِّ أَن لَا يسْبق مِنْهُ تصرف يَقْتَضِي نُفُوذه حريَّة كَبيع وَنِكَاح

стр. 316

بل بعد التَّصَرُّف بِشَيْء من ذَلِك يقبل إِقْرَاره فِي أصل الرّقّ وَأَحْكَامه الْمُسْتَقْبلَة فِيمَا لَهُ وَعَلِيهِ لَا الْأَحْكَام الْمَاضِيَة الْمضرَّة بِغَيْرِهِ فَلَا يقبل إِقْرَاره بِالنِّسْبَةِ لَهَا فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يقبل ثمَّ فرع على الْأَظْهر الذُّكُور بقوله فَلَو لزمَه دين فَأقر برق وَفِي يَده مَال قضى مِنْهُ وَلَا يَجْعَل للْمقر لَهُ إِلَّا مَا فضل عَن الدّين وَلَو ادّعى رقّه من لَيْسَ فِي يَده بِلَا بَيِّنَة لم يقبل وَكَذَا ان ادَّعَاهُ الْمُلْتَقط فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يقبل وَيحكم لَهُ بِالرّقِّ وَلَو رَأينَا صَغِيرا مُمَيّزا أَو غَيره فِي يَد من يسترقه بادعائه رقّه وَلم يعرف استنادها إِلَى الِالْتِقَاط وَلَا غَيره حكم لَهُ بِالرّقِّ عملا بِالْيَدِ وَيحلف وجوبا فان بلغ وَقَالَ أَنا حر لم يقبل قَوْله فِي الْأَصَح إِلَّا بِبَيِّنَة وَله تَحْلِيف السَّيِّد وَمُقَابِله يقبل وَمن أَقَامَ بَيِّنَة برقه من ملتقط وَغَيره عمل بهَا وَيشْتَرط أَن تتعرض الْبَيِّنَة لسَبَب الْملك كإرث وَشِرَاء وَفِي قَول يَكْفِي مُطلق الْملك وَيَكْفِي رجل وَامْرَأَتَانِ وَلَو استلحق اللَّقِيط حر مُسلم لحقه وَصَارَ أولى بتربيته من غَيره وان اسْتَلْحقهُ عبد لحقه وَفِي قَول يشْتَرط تَصْدِيق سَيّده فِيهِ وان استلحقته امْرَأَة لم يلْحقهَا فِي الْأَصَح إِلَّا بِبَيِّنَة وان كَانَت خلية وَمُقَابل الْأَصَح يلْحقهَا أَو استلحق اللَّقِيط اثْنَان لم يقدم مُسلم وحر على ذمِّي وَعبد فان لم تكن بَيِّنَة عرض اللَّقِيط مَعَ المدعيين على الْقَائِف فَيلْحق من ألحقهُ بِهِ فان لم يكن قائف أَو تحير أَو نَفَاهُ عَنْهُمَا أَو لحقه بهما أَمر بالانتساب بعد بُلُوغه إِلَى من يمِيل طبعه إِلَيْهِ مِنْهُمَا فَلَا يَكْفِي مُجَرّد التشهي وَلَو أَقَامَا بينتين متعارضتين سقطتا فِي الْأَظْهر وَعرض على الْقَائِف وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يسقطان وترجح إِحْدَاهمَا بقول الْقَائِف

стр. 317

= كتاب الْجعَالَة = بِتَثْلِيث الْجِيم لُغَة اسْم لما يَجْعَل للانسان على فعل شَيْء وَشرعا الْتِزَام عوض مَعْلُوم على عمل معِين أَو مَجْهُول هِيَ كَقَوْلِه من رد آبقى فَلهُ كَذَا وَاحْتمل إِبْهَام الْعَامِل فِيهَا لِأَن الرَّاغِب رُبمَا لَا يَهْتَدِي إِلَى الرَّاغِب فِي الْعَمَل وَيشْتَرط صِيغَة تدل على إِذن فِي الْعَمَل بعوض مُلْتَزم فَلَو عمل بِلَا إِذن أَو أذن لشخص فَعمل غَيره فَلَا شَيْء لَهُ وَلَو قَالَ أَجْنَبِي من رد عبد زيد فَلهُ كَذَا اسْتَحَقَّه فَلَا يشْتَرط فِي الْمُلْتَزم كَونه مَالِكًا فَلذَلِك اسْتَحَقَّه الرَّاد على الْأَجْنَبِيّ وان قَالَ الْأَجْنَبِيّ قَالَ زيد من رد عَبدِي فَلهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا لم يسْتَحق الْعَامِل عَلَيْهِ أَي الْأَجْنَبِيّ وَلَا على زيد ان كذب الْقَائِل وان صدقه اسْتحق الْعَامِل على زيد إِن كَانَ الْأَجْنَبِيّ ثِقَة وَإِلَّا فَلَا وَلَا يشْتَرط قبُول الْعَامِل لفظا وَإِن عينه وَتَصِح على عمل مَجْهُول كرد الْآبِق وَهُوَ مَخْصُوص بِمَا يعسر علمه فان سهل تعين ضَبطه فَفِي بِنَاء حَائِط يبين طوله وَعرضه وارتفاعه وموضعه وَمَا يبْنى عَلَيْهِ وَكَذَا تصح الْجعَالَة على عمل مَعْلُوم فِي الْأَصَح وَمُقَابِله الْمَنْع اسْتغْنَاء بالاجارة وَيشْتَرط كَون الْجعل مَعْلُوما بِخِلَاف الْعلم فَلَو قَالَ من رده أَي آبقي فَلهُ ثوب أَو أرضيه فسد العقد وللراد أُجْرَة مثله لِأَنَّهُ عمل طامعا وَلَو قَالَ من رده من بلد كَذَا فَلهُ كَذَا بِنَاء على صِحَة الْجعَالَة فِي الْمَعْلُوم فَرده من أقرب مِنْهُ فَلهُ قسطه من الْجعل الْمَشْرُوط إِن كَانَ صَحِيحا وَمن أُجْرَة الْمثل إِن كَانَ غير ذَلِك وَلَو رده من أبعد فَلَا شَيْء لَهُ فِي الْبعد وَلَو اشْترك اثْنَان فِي رده اشْتَركَا فِي الْجعل على عدد الرؤوس وَلَو الْتزم جعلا لمُعين كَقَوْلِه لزيد ان رَددته فلك دِينَار فشاركه أَي الْمعِين غَيره فِي الْعَمَل ان قصد المشارك اعانته

стр. 318

فَلهُ أَي للمعين وَهُوَ زيد مثلا كل الْجعل وان قصد المشارك الْعَمَل للْمَالِك فللأول أَي الْمعِين قسطه أَي النّصْف ولاشيء للمشارك بِحَال أَي فِي حَال من أَحْوَال قَصده وَلكُل مِنْهُمَا أَي الْجَاعِل وَالْعَامِل الْفَسْخ فَهِيَ عقد جَائِز من الْجَانِبَيْنِ قبل تَمام الْعَمَل فان فسخ أَي العقد قبل الشُّرُوع من الْمَالِك بقوله فسخت العقد مثلا أَو الْعَامِل الْمعِين بقوله أبطلت العقد أَو رَددته أَو فسخ الْعَامِل سَوَاء كَانَ معينا أَو غير معِين بعد الشُّرُوع فَلَا شَيْء لَهُ وان فسخ الْمَالِك بعد الشُّرُوع فَعَلَيهِ أُجْرَة الْمثل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا شَيْء عَلَيْهِ وللمالك أَن يزِيد وَينْقص فِي الْجعل قبل الْفَرَاغ من الْعَمَل وَفَائِدَته بعد الشُّرُوع وجوب أُجْرَة الْمثل لَهُ سَوَاء علم بالنداء الثَّانِي أم لَا وَلَو مَاتَ الْآبِق فِي بعض الطَّرِيق قبل تَسْلِيمه لسَيِّده أَو هرب وَلَو بعد دُخُوله دَار سَيّده قبل أَن يتسلمه فَلَا شَيْء لِلْعَامِلِ والجعل إِنَّمَا يسْتَحق تَمام الْعَمَل وَإِذا رده فَلَيْسَ لَهُ حَبسه لقبض الْجعل وَلَا لما أنفقهُ عَلَيْهِ وَيصدق الْمَالِك إِذا أنكر شَرط الْجعل أَو أنكر سَعْيه أَي سعي الْعَامِل فِي رده كَأَن قَالَ جَاءَ العَبْد بِنَفسِهِ أَو جَاءَ بِهِ غَيْرك فان اخْتلفَا أَي الْجَاعِل وَالْعَامِل فِي قدر الْجعل أَو جنسه وَصفته تحَالفا كَمَا مر فِي البيع وَيبدأ هُنَا بالمالك وللعامل أُجْرَة الْمثل وَالله أعلم = كتاب الْفَرَائِض = أَي مسَائِل قسْمَة الْمَوَارِيث وَهِي فِي الأَصْل جمع فَرِيضَة بِمَعْنى مَفْرُوضَة أَي مقدرَة لِأَن الْفَرْض لُغَة هُوَ التَّقْدِير وَشرعا نصيب قدره الشَّارِع للْوَارِث وَهَذَا لَا يكون إِلَّا فِيمَا فِيهِ مثلا ثلثان وسدسان كأبوين وبنتين وَأما فِيمَا فِيهِ تعصيب كَابْن فَلَا يَشْمَل التَّعْبِير بالفرائض تِلْكَ الْمسَائِل فَغلبَتْ وَأُرِيد من الْفَرَائِض مَا يَشْمَل الْقسمَيْنِ يبْدَأ من تَرِكَة الْمَيِّت وجوبا بمؤنة تجهيزة بِالْمَعْرُوفِ

стр. 319

وَهِي مَا يحْتَاج الْمَيِّت إِلَيْهِ من كفن وحنوط وَأُجْرَة تغسيل وحفر ثمَّ تقضى دُيُونه الْمُتَعَلّقَة بِذِمَّتِهِ وَيقدم دين الله تَعَالَى كَالزَّكَاةِ على دين الْآدَمِيّ ثمَّ تنفذ وَصَايَاهُ من ثلث الْبَاقِي بعد إِخْرَاج دينه ثمَّ يقسم الْبَاقِي من التَّرِكَة بَين الْوَرَثَة قلت فان تعلق بِعَين التَّرِكَة حق كَالزَّكَاةِ أَي كَالْمَالِ الَّذِي وَجَبت فِي عينه الزَّكَاة والجاني إِذا كَانَ عبدا وَتعلق أرش الْجِنَايَة بِرَقَبَتِهِ والمرهون وَالْمَبِيع بِثمن فِي الذِّمَّة إِذا مَاتَ المُشْتَرِي لَهُ مُفلسًا بِثمنِهِ قدم ذَلِك الْحق على مُؤنَة تجهيزة وَالله أعلم فَلَا يُبَاع وَاحِد من الْمَذْكُورَات فِي مُؤنَة تجهيزة وَأَسْبَاب الأرث أَرْبَعَة قرَابَة وَنِكَاح وَوَلَاء وَهِي عصوبة سَببهَا نعْمَة الْمُعْتق فيرث الْمُعْتق الْعَتِيق وَلَا عكس أَي لَا يَرث الْعَتِيق الْمُعْتق وَالرَّابِع الاسلام أَي جِهَته وَهِي بَيت المَال لَا أَن كل مُسلم يَرث كل مُسلم فتصرف التَّرِكَة لبيت المَال إِرْثا إِذا لم يكن وَارِث بالأسباب الثَّلَاثَة الْمُتَقَدّمَة وَالْمجْمَع على إرثهم من الرِّجَال أَي الذُّكُور ليشْمل غير الْبَالِغين عشرَة وبالبسط خَمْسَة عشر الابْن وَابْنه وان سفل وانما زَاد لَفْظَة ابْنه وان كَانَ مُسْتَغْنى عَنْهَا بِمَا بعْدهَا ليخرج ابْن الْبِنْت وَالْأَب وَأَبوهُ وان علا وَالْأَخ لِأَبَوَيْنِ أولأب أولأم وَابْنه الامن الْأُم فَلَا يَرث ابْن الْأَخ لأم وَالْعم لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب وَيدخل عَم الْأَب وَالْجد الا الْعم للْأُم فَمن ذَوي الْأَرْحَام وَكَذَا ابْنه أَي الْعم لأبيوين أَو لأَب وَالزَّوْج وَالْمُعتق وَالْمجْمَع على ارثهن من النِّسَاء سبع وبالبسط عشرَة الْبِنْت وَبنت الابْن وان سفل أَي الابْن وَالأُم وَالْجدّة من قبل الْأُم أَو الْأَب وَالْأُخْت من الْأَبَوَيْنِ أَو الْأَب أَو الْأُم وَالزَّوْجَة والعتقة فَلَو اجْتمع كل الرِّجَال ورث الْأَب وَالِابْن وَالزَّوْج فَقَط وَالْبَاقِي مَحْجُوب بهم أَو اجْتمع كل النِّسَاء وبالوارث مِنْهُنَّ الْبِنْت وَبنت الابْن وَالأُم وَالْأُخْت لِلْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَة وَالْبَاقِي مَحْجُوب أَو اجْتمع الَّذين يُمكن اجْتِمَاعهم من الصِّنْفَيْنِ الرِّجَال وَالنِّسَاء بِأَن اجْتمع كل الرِّجَال وَالنِّسَاء إِلَّا الزَّوْجَة فَإِنَّهَا

стр. 320

الْميتَة أَو جَمِيعهم إِلَّا الزَّوْج فانه الْمَيِّت مِنْهُم مَا بَينه بقوله فالأبوين وَالِابْن وَالْبِنْت وَأحد الزَّوْجَيْنِ وَهُوَ الزَّوْج حَيْثُ الْمَيِّت الزنوجة أَو هِيَ حَيْثُ الْمَيِّت الزَّوْج وحجب الْبَاقِي وَلَو فقدوا كلهم فَأصل الْمَذْهَب أَنه لَا يُورث ذَوُو الْأَرْحَام وأصل الْمَذْهَب أَيْضا فِيمَا إِذا وجد بَعضهم وَلم يسْتَغْرق أَنه لَا يرد على أهل الْفَرْض بل المَال كُله فِي فقدهم أَو الْبَاقِي فِي فقد بَعضهم بعد الْفُرُوض لبيت المَال سَوَاء انتظم أمره أم لَا وَأفْتى الْمُتَأَخّرُونَ إِذا لم يَنْتَظِم أَمر بَيت المَال لكَون الامام غير عَادل بِالرَّدِّ على أهل الْفَرْض غير الزَّوْجَيْنِ وَيرد مَا فضل عَن فروضهم بِالنِّسْبَةِ لسهام من يرد عَلَيْهِ فَفِي بنت وَأم يبْقى بعد إِخْرَاج فرضيهام اثْنَان من سِتَّة فيردان عَلَيْهِمَا بِنِسْبَة سهامهما وَنسبَة سهم الْأُم وَهُوَ وَاحِد لنصيب الْبِنْت وَهُوَ ثَلَاثَة الرّبع فللأم ربع الِاثْنَيْنِ وَهُوَ نصف سهم وَالْبَاقِي للْبِنْت فَتَصِح من اثنى عشر وَترجع بالاختصار الى أَرْبَعَة ثَلَاثَة للْبِنْت وَوَاحِد للْأُم وَهَكَذَا فَإِن لم يَكُونُوا بِأَن لم يُوجد من ذوى الْفُرُوض صرف المَال إِلَى ذوى الْأَرْحَام على جِهَة الْمِيرَاث فَينزل كل فرع منزلَة أَصله الذبي يُدْلِي بِهِ الى الْمَيِّت وَيقدم مِنْهُم الأسبق الى الْوَارِث لَا إِلَى الْمَيِّت وهم من سوى الْمَذْكُورين بالارث من الْأَقَارِب وهم عشرَة أَصْنَاف أَبُو الْأُم وكل جد وَجدّة ساقطين كَأبي أبي الْأُم وَأم أبي الام وَأَوْلَاد الْبَنَات للصلب أَو للِابْن وَبَنَات الْأُخوة لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب أَو لأم وَأَوْلَاد الْأَخَوَات كَذَلِك وَبَنُو الْأُخوة للْأُم وَكَذَا بناتهم وَالْعم بِالرَّفْع للْأُم وَبَنَات الْأَعْمَام لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب أَو لأم وَكَذَا بَنو الْأَعْمَام لأم والعمات بِالرَّفْع والأخوال والخالات والمدلون بهم أَي الْعشْرَة فَمن انْفَرد مِنْهُم حَاز جَمِيع المَال ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وَلَا يُسمى عصبَة فصل فِي الْفُرُوض وذويها الْفُرُوض الْمقدرَة فِي كتاب الله تَعَالَى للْوَرَثَة سِتَّة النّصْف وَالرّبع وَالثمن وَالثُّلُثَانِ وَالثلث وَالسُّدُس النّصْف فرض خَمْسَة فرض زوج لم تخلف زَوجته ولدا وَلَا ولد ابْن وَارِثا وَفرض بنت أَو بنت ابْن أَو أُخْت لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب
следующие страницы →