Полный текст (643 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وَبَينهمَا على ثَلَاثَة أَذْرع
وَكَذَا امْرَأَة أَو نسْوَة
تقوم أَو يقمن خَلفه وَإِن حضر مَعَه رجل وَامْرَأَة قَامَ الرجل عَن يَمِينه وَالْمَرْأَة خلف الرجل
وَيقف خَلفه أَي الإِمَام
الرِّجَال ثمَّ الصّبيان ثمَّ النِّسَاء
إِذا حضر الْجَمِيع دفْعَة فَلَو حضر الصّبيان أَولا وقفُوا خَلفه وَلَا يؤخرون للرِّجَال ويكمل بهم صف الرِّجَال لَو وسعهم
وتقف إمامتهن
أَي النِّسَاء ندبا
وسطهن
أما إِذا أمهن غير الْمَرْأَة فَإِنَّهُ يتَقَدَّم عَلَيْهِنَّ
وَيكرهُ وقُوف الْمَأْمُوم فَردا
أَي مُنْفَردا عَن الصَّفّ
بل يدْخل الصَّفّ إِن وجد سَعَة
لِأَنَّهُ يسن سد فرج الصُّفُوف وَإِن لَا يشرع فِي صف حَتَّى يتم الأول وَأَن يفسح لمن يُريدهُ وَالسعَة أَن لَا يكون خلاء وَلَكِن لَو دخل بَينهمَا لوسعه
وَإِلَّا
بِأَن لم يجد سَعَة
فليجز
فِي الْقيام
شخصا بعد الْإِحْرَام إِذا ظن أَنه يُوَافقهُ
وليساعده الْمَجْرُور
ندبا وَلَا يجر قبل الْإِحْرَام
وَيشْتَرط علمه بانتقالات الإِمَام بِأَن يرَاهُ
الْمَأْمُوم
أَو
يرى
بعض صف أَو يسمعهُ أَو مبلغا
وَإِن لم يكن مُصَليا وَقد ذكر المُصَنّف من شُرُوط الإقتداء اثْنَيْنِ وَهِي سَبْعَة عدم التَّقَدُّم فِي الْمَكَان واتحاده وَعلم الِانْتِقَالَات وَنِيَّة الِاقْتِدَاء وموافقة نظم الصَّلَاة وَعدم الْمُخَالفَة فِي السّنَن والتبعية وَقد أَشَارَ إِلَى اتِّحَاد الْمَكَان بقوله
وَإِذا جَمعهمَا مَسْجِد صَحَّ الِاقْتِدَاء وَإِن بَعدت الْمسَافَة وحالت أبنية
تنفذ أَبْوَابهَا على الْعَادة وَلَا بُد أَن يكون لسطح الْمَسْجِد بَاب من الْمَسْجِد فَإِن لم تتنافذ أَبْوَابهَا أَو لم يكن التنافذ على الْعَادة فَلَا يعد الْجَامِع بهَا مَسْجِدا وَاحِدًا وَمن الْمَسْجِد رحبته وَهِي مَا كَانَ خَارجه محوطا عَلَيْهِ لأَجله
وَلَو كَانَا بفضاء
أَي مَكَان وَاسع
شَرط أَن لَا يزِيد مَا بَينهمَا على ثلثمِائة ذِرَاع
بِذِرَاع الْآدَمِيّ
تَقْرِيبًا وَقيل تحديدا
فعلى التَّقْرِيب لَا تضر زِيَادَة ثَلَاثَة أَذْرع
فان تلاحق شخصان أَو صفاف
أَي وقف أَحدهمَا خلف الآخر
إعتبرت الْمسَافَة بَين الْأَخير وَالْأول
الَّذِي هُوَ يَلِيهِ لَا بَينه بَين الإِمَام
وَسَوَاء الفضاء الْمَمْلُوك وَالْوَقْف والمبعض
أَي الَّذِي بعضه ملك وَبَعضه وقف
وَلَا يضر الشَّارِع المطروق وَالنّهر المحوج إِلَى سباحة على الصَّحِيح
كَمَا لَو كَانَا فِي سفينتين فِي الْبَحْر وَمُقَابل الصَّحِيح يضر فصل ذَلِك وَأما الشَّارِع غير المطروق وَالنّهر الَّذِي لَا يحوج إِلَى سباحة فَلَا خلاف فِي عدم ضَرَره
فَإِن كَانَا فِي بناءين كصحن وَصفَة أَو بَيت
стр. 72
فطريقان أصَحهمَا أَن كَانَ بِنَاء الْمَأْمُوم
أَي موقفه
يَمِينا أَو شمالا
لبِنَاء الإِمَام بِأَن كَانَ الْبناء الَّذِي هُوَ وَاقِف فِيهِ فِي جِهَة يَمِين بِنَاء الإِمَام أَو يسَاره فَفِي هَذِه الْحَالة
وَجب اتِّصَال صف من أحد البناءين بِالْآخرِ
كَأَن يقف وَاحِد بِطرف الصّفة وَآخر بالصحن مُتَّصِلا بِهِ
وَلَا تضر
فِي الِاتِّصَال
فُرْجَة لَا تسع وَاقِفًا فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله تضر
وَإِن كَانَ
بِنَاء الْمَأْمُوم
خلف بِنَاء الإِمَام فَالصَّحِيح
من وَجْهَيْن
صِحَة الْقدْوَة بِشَرْط أَن لَا يكون بَين الصفين
أَو الشخصين الواقفين بطرفي البناءين
أَكثر من ثَلَاثَة أَذْرع
تَقْرِيبًا وَالْوَجْه الثَّانِي الْمُقَابل للصحيح منع الْقدْوَة هَذِه هِيَ طَرِيق المراوزة فِي البناءين يَمِينا وَشمَالًا وخلفا
وَالطَّرِيق الثَّانِي
وَهِي طَرِيق الْعِرَاقِيّين
لَا يشْتَرط
فِي البناءين مُطلقًا
إِلَّا الْقرب كالفضاء بِأَن لَا يزِيد مَا بَين الإِمَام وَالْمَأْمُوم على ثلثمِائة ذِرَاع
إِن لم يكن حَائِل
يمْنَع الاستطراق
أَو حَال
حَائِط فِيهِ
بَاب نَافِذ
وَلَا بُد أَن يقف بحذائه صف أَو رجل
فَإِن حَال مَا يمْنَع الْمُرُور لَا الرُّؤْيَة
كالشباك وَمثله مَا يمْنَع الرُّؤْيَة لَا الْمُرُور كالباب الْمَرْدُود
فَوَجْهَانِ
أصَحهمَا عدم صِحَة الْقدْوَة
أَو
حَال
جِدَار بطلت بإنفاق الطَّرِيقَيْنِ قلت الطَّرِيق الثَّانِي أصح وَالله أعلم وَإِذا صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ فِي بِنَاء آخر
غير بِنَاء الإِمَام على الطَّرِيق الأول بِشَرْط الِاتِّصَال أَو الثَّانِي بِلَا شَرط
صَحَّ إقتداء من خَلفه
أَو بجنبه
وَإِن حَال جِدَار بَينه
أَي من خَلفه أَو بجنبه
وَبَين الإِمَام
ويصبر من صَحَّ إقتداؤه لمن خَلفه أَو بجنبه كَالْإِمَامِ لَهُ فَلَا يحرم قبل إِحْرَامه وَلَا يتَقَدَّم عَلَيْهِ وَيشْتَرط كَونه مِمَّن يَصح إقتداوه بِهِ
وَلَو وقف فِي علو وإمامه فِي سفل
فِي غير مَسْجِد
أَو عَكسه
بِالْجَرِّ عطفا على علو وضميره يعود على الْوُقُوف الْمَفْهُوم من وقف بِأَن كَانَ الإِمَام فِي علو وَهُوَ فِي سفل وَلَا بُد أَن يكون الِاخْتِلَاف بِنَحْوِ أبنية لَا بِنَحْوِ ارْتِفَاع الْمَكَان كجبل أَحدهمَا بأسفله وَالْآخر أَعلَى مِنْهُ فَلَا يعْتَبر فِي ذَلِك إِلَّا قدر الْمسَافَة
شَرط
مَعَ مَا مر من وجوب اتِّصَال صف من أَحدهمَا بِالْآخرِ
محاذاة بعض بدنه
أَي الْمَأْمُوم
بعض بدنه
أَي الإِمَام بِأَن يحاذى رَأس الْأَسْفَل قدم الْأَعْلَى مَعَ اعْتِدَال قامة الْأَسْفَل وَلَو كَانَ قَاعد وَقَامَ كفى وَهَذَا على طَريقَة المراوزة الَّتِي تشْتَرط الِاتِّصَال فِي الْبناء أما الطَّرِيقَة الْأُخْرَى فَالشَّرْط عِنْدهَا أَن لَا يزِيد مَا بَينهمَا فِي الْعُلُوّ على ثلثمِائة ذِرَاع وَإِذا كَانَ التعالي فِي الْمَسْجِد فَإِنَّهُ يَصح مُطلقًا
стр. 73
وَلَو وقف فِي موَات
كشارع
وإمامه فِي مَسْجِد فَإِن لم يحل شَيْء فَالشَّرْط التقارب
وَهُوَ ثلثمِائة ذِرَاع
مُعْتَبرا من آخر الْمَسْجِد وَقيل من آخر صف
فِيهِ فَإِن لم يكن فِيهِ إِلَّا الإِمَام فَمن موقفه
وَإِن حَال جِدَار
وَأقله مَا يحوج إِلَى وثبة فَاحِشَة وَمثل الْجِدَار وهدة كَأَن كَانَا على سطحين بَينهمَا شَارِع فَلَا يَصح إِلَّا إِن كَانَ لكل مِنْهُمَا درج بِحَيْثُ يُمكن وُصُول كل للْآخر من غير استدبار للْقبْلَة
أَو فِيهِ
أَي الْجِدَار
بَاب مغلق منع
الإقتداء
وَكَذَا الْبَاب الْمَرْدُود والشباك
يمْنَع
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يمنعان وَأما الْبَاب المفتوح فَيجوز اقْتِدَاء الْوَاقِف بحذائه والصف الْمُتَّصِل بِهِ
قلت يكره ارْتِفَاع الْمَأْمُوم على إِمَامه وَعَكسه إِذا أمكن وقوفهما على مستو وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَة
إِلَّا لحَاجَة
كتبليغ الْمَأْمُوم تَكْبِير الإِمَام
فَيُسْتَحَب
ارتفاعهما
وَلَا يقوم
أحد مِمَّن أَرَادَ الْجَمَاعَة غير الْمُقِيم
حَتَّى يفرغ الْمُؤَذّن من الْإِقَامَة
وَلَو دخل والمؤذن فِي الْإِقَامَة يسْتَمر قَائِما
وَلَا يَبْتَدِئ
أحد
نفلا بعد شُرُوعه
أَي الْمُقِيم
فِيهَا
أَي الْإِقَامَة
فَإِن كَانَ فِيهِ
أَي النَّفْل
أتمه إِن لم يخْش فَوت الْجَمَاعَة
بِسَلام الإِمَام وَلَا يَرْجُو جمَاعَة أُخْرَى فَإِن خشى ذَلِك قطع النَّافِلَة
وَالله أعلم
فصل شَرط الْقدْوَة أَن يَنْوِي الْمَأْمُوم مَعَ التَّكْبِير الإقتداء أَو الْجَمَاعَة بِالْإِمَامِ
وَالْجُمُعَة كَغَيْرِهَا
فِي اشْتِرَاط النِّيَّة
على الصَّحِيح
وَمُقَابِله لَا يشْتَرط فِيهَا نِيَّة الْجَمَاعَة فالتصريح بنية الْجُمُعَة يُغني عَن الْجَمَاعَة
فَلَو ترك هَذِه النِّيَّة وَتَابعه فِي الْأَفْعَال
أَي جِنْسهَا بِأَن ركع مَعَه بعد انْتِظَار كثير عرفا
بطلت صلَاته على الصَّحِيح
وَمُقَابِله يَقُول المُرَاد بالمتابعة أَن يأتى الْفِعْل بعد الْفِعْل لَا لأجل الإِمَام أَو فعله وَإِن تقدمه انْتِظَار كثير فَلَا نزاع فِي الْمَعْنى لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْإِتْيَان بِالْفِعْلِ لأجل فعل الآخر ضرّ اتِّفَاقًا أَولا لآجله لم يضر اتِّفَاقًا
وَلَا يجب تعْيين الإِمَام
فِي النِّيَّة باسمه
فَإِن عينه بِقَلْبِه بِأَن لاحظ اسْمه أَو وَصفه الْمُتَعَلّق باسمه كالحاضر من حَيْثُ أَنه زيد
وَأَخْطَأ بطلت صلَاته
فان أَشَارَ إِلَيْهِ بِأَن لاحظ الْحَاضِر من غير تعلق بِالِاسْمِ أَو لاحظ شخصه وَلَو مَعَ تعلقه بِالِاسْمِ لم تبطل
وَلَا يشْتَرط للْإِمَام نِيَّة الْإِمَامَة بل تسْتَحب
ليحوز فَضِيلَة الْجَمَاعَة فان لم ينْو لم تحصل لَهُ وَإِذا
стр. 74
نوى فِي أثْنَاء الصَّلَاة حَاز الْفَضِيلَة من حِين النِّيَّة وَفِي الْجُمُعَة يشْتَرط أَن يَأْتِي الإِمَام بهَا فِيهَا فَلَو تَركهَا لم تصح جمعته
فَإِن أَخطَأ
الإِمَام
فِي تعْيين تَابعه
بِأَن لاحظ بِقَلْبِه أَنه زيد فَبَان أَنه عَمْرو
لم يضر
فِي غير الْجُمُعَة أما فِيهَا فَيضر
وَتَصِح قدوة الْمُؤَدِّي بِالْقَاضِي والمفترض بالتنفل وَفِي الظّهْر بالعصر وبالعكوس وَكَذَا الظّهْر بالصبح وَالْمغْرب وَهُوَ
أَي الْمَأْمُوم حِينَئِذٍ
كالمسبوق
يتم صلَاته بعد سَلام الإِمَام
وَلَا تضر مُتَابعَة الإِمَام فِي الْقُنُوت وَالْجُلُوس الْأَخير فِي الْمغرب وَله
أَي الْمُقْتَدِي
فِرَاقه
أَي فِرَاق الإِمَام بِالنِّيَّةِ
إِذا أشتغل بهما
أَي الْقُنُوت وَالْجُلُوس الْأَخير وَلَكِن الْمُتَابَعَة أفضل
وَيجوز الصُّبْح خلف الظّهْر فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله لَا يجوز لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى الْخُرُوج عَن صَلَاة الإِمَام قبل فَرَاغه
فَإِذا قَامَ
الإِمَام
للثالثة فَإِن شَاءَ
الْمَأْمُوم
فَارقه
بِالنِّيَّةِ
وَسلم وَإِن شَاءَ انتظره ليسلم مَعَه قلت انْتِظَاره أفضل وَالله أعلم
وَلَكِن الِانْتِظَار لَا يجوز إِلَّا إِذا جلس الإِمَام للتَّشَهُّد الأول وَأما إِذا تَركه وَقَامَ فَيلْزم الْمَأْمُوم الْمُفَارقَة وَكَذَا لَو صلى الْمغرب خلف ربَاعِية يلْزمه الْمُفَارقَة عِنْد قيام الإِمَام للرابعة لِئَلَّا يحدث جُلُوسًا لم يَفْعَله الإِمَام
وَإِن أمكنه
أَي الْمَأْمُوم الْمصلى للصبح خلف الظّهْر
الْقُنُوت فِي ايبلثانية قنت وَإِلَّا تَركه
أَي الْقُنُوت ويتحمله عَنهُ الإِمَام فَلَا يسْجد للسَّهْو
وَله فِرَاقه
بِالنِّيَّةِ
ليقنت وَلَكِن ترك الْمُفَارقَة أفضل ثمَّ أَشَارَ المُصَنّف إِلَى شَرط توَافق نظم الصَّلَاتَيْنِ بقوله
فان اخْتلف فعلهمَا
أَي الصَّلَاتَيْنِ
كمكتوبة وكسوف أَو
مَكْتُوبَة
وجنازة لم تصح
الْقدْوَة
على الصَّحِيح
وَمُقَابِله تصح ويراعى تَرْتِيب نَفسه
فصل فِي بَقِيَّة شُرُوط الْقدْوَة
تجب مُتَابعَة الإِمَام فِي أَفعَال الصَّلَاة
لَا فِي أقوالها والمتابعة تحصل
بِأَن يتَأَخَّر ابْتِدَاء فعله
أَي الْمَأْمُوم
عَن ابْتِدَائه
أَي الإِمَام
ويتقدم
ابْتِدَاء فعل الْمَأْمُوم
على فَرَاغه
أَي الإِمَام
مِنْهُ أَي الْفِعْل فَلَا يجوز التَّقَدُّم عَلَيْهِ وَلَا التَّخَلُّف عَنهُ على مَا يأتى بَيَانه وَأما فِي الْأَقْوَال كالقراءة وَالتَّشَهُّد فَيجوز التَّقَدُّم والتأخر إِلَّا فِي الْإِحْرَام وَالسَّلَام فَيبْطل
فَإِن قارنه
فِي فعل أَو قَول
لم يضر
أَي لم يَأْثَم وَإِن كَانَ مَكْرُوها
стр. 75
مفوتا لفضيلة الْجَمَاعَة
إِلَّا إِحْرَام
فان الْمُقَارنَة فِيهَا يَقِينا أَو شكا تضر وتمنع انْعِقَاد الصَّلَاة فَيشْتَرط تَأَخّر جَمِيع تكبيرته عَن جَمِيع تَكْبِيرَة الإِمَام
وان تخلف الْمَأْمُوم عَن إِمَامه بِرُكْن فعلي عَامِدًا بِلَا عذر بِأَن فرغ الامام مِنْهُ وَهُوَ أَي
الْمَأْمُوم
فِيمَا قبله
كَأَن ابْتَدَأَ الإِمَام فِي الرّفْع من الرُّكُوع وَهُوَ فِي الْقِرَاءَة
لم تبطل فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله تبطل وَإِذا تخلف نَاسِيا أَو بِعُذْر لم تبطل بِلَا خلاف
أَو
تخلف الْمَأْمُوم
بركنين
فعليين
بِأَن فرغ
الإِمَام
مِنْهُمَا وَهُوَ
أَي الْمَأْمُوم
فِيمَا قبلهمَا
كَأَن شرع الإِمَام فِي الْقيام عَن السُّجُود الثَّانِي وَهُوَ فِي الأول
فان لم يكن عذر بطلت وَإِن كَانَ
عذر
بِأَن أسْرع
الإِمَام
قِرَاءَته وَركع قبل إتْمَام الْمَأْمُوم الْفَاتِحَة
وَهُوَ بطيء الْقِرَاءَة خلقَة وَالْإِمَام معتدلها وَأما لَو كَانَ الإِمَام سريع الْقِرَاءَة خلقَة فَلَا يلْزم الْمَأْمُوم إِلَّا قدر مَا أدْركهُ مَعَه من الْفَاتِحَة وَيجب عَلَيْهِ الرُّكُوع مَعَ الإِمَام فَإِن لم يرْكَع بطلت صلَاته وَلَو اشْتغل بإتمامها لاعتدل الإِمَام وَسجد
فَقيل يتبعهُ وَتسقط
عَنهُ
الْبَقِيَّة
للْعُذْر
وَالصَّحِيح يُتمهَا وَيسْعَى خَلفه
أَي الإِمَام على نظم صَلَاة نَفسه
مَا لم يسْبق بِأَكْثَرَ من ثَلَاثَة أَرْكَان مَقْصُودَة وَهِي الطَّوِيلَة
فَلَا يعد مِنْهَا الْقصير وَهُوَ الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ فيسعى خَلفه إِذا فرغ من قِرَاءَة الْفَاتِحَة قبل فرَاغ الإِمَام من السَّجْدَة الثَّانِيَة أَو مَعَ فَرَاغه مِنْهَا بِأَن ابْتَدَأَ الرّفْع مَا لم يكن إِلَى الْقيام أقرب مِنْهُ إِلَى أقل الرُّكُوع
فان سبق بِأَكْثَرَ
من الثَّلَاثَة بِأَن لم يفرغ من الْفَاتِحَة إِلَّا وَالْإِمَام قَائِم عَن السُّجُود أَو جَالس للتَّشَهُّد
فَقيل يُفَارِقهُ
بِالنِّيَّةِ
وَالأَصَح يتبعهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ
فان قعد للتَّشَهُّد قعد مَعَه وَقطع الْقِرَاءَة وان قَامَ تبعه فِي الْقيام وجدد قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَلَا يبْنى على قِرَاءَته الأولى
ثمَّ يتدارك بعد سَلام الإِمَام
مَا فَاتَهُ
وَلَو لم يتم الْفَاتِحَة لشغله بِدُعَاء الِافْتِتَاح
أَو التَّعَوُّذ
فمعذور
فِي التَّخَلُّف لاتمامها كبطيء الْقِرَاءَة وَلَكِن
هَذَا كُله فِي
الْمَأْمُوم
الْمُوَافق
وَهُوَ من أدْرك مَعَ الإِمَام زَمنا يسع قِرَاءَة الْفَاتِحَة للمعتدل والمسبوق بِخِلَافِهِ
فَأَما مَسْبُوق ركع الإِمَام فِي فاتحته فَالْأَصَحّ أَنه إِن لم يشْتَغل بالافتتاح والتعوذ
وَلَا بِأَحَدِهِمَا
ترك قِرَاءَته وَركع وَهُوَ مدرك للركعة
فَلَو تخلف حِينَئِذٍ لإتمامها وَفَاته الرُّكُوع مَعَه فَاتَتْهُ الرَّكْعَة وَلَو شكّ هَل هُوَ مُوَافق أَو مَسْبُوق لزمَه
стр. 76
قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَأعْطى حكم الْمُوَافق فِيمَا مر
وَإِلَّا
بِأَن اشْتغل الْمَسْبُوق بالافتتاح أَو التَّعَوُّذ
لزمَه قِرَاءَة بِقَدرِهِ
أَي بِقدر حُرُوفه من الْفَاتِحَة وَمُقَابل الْأَصَح يُوَافقهُ مُطلقًا وَيسْقط بَاقِيهَا وَهُنَاكَ قَول ثَالِث يتم الْفَاتِحَة مُطلقًا
وَلَا يشْتَغل الْمَسْبُوق بِسنة بعد التَّحَرُّم
كتعوذ
بل بِالْفَاتِحَةِ فَإِن إِلَّا أَن يعلم
أَو يظنّ
إِدْرَاكهَا
أَي الْفَاتِحَة مَعَ اشْتِغَاله بِالسنةِ فَيَأْتِي بهَا ثمَّ يَأْتِي بِالْفَاتِحَةِ فان علم أَنه لَا يتَمَكَّن من الْفَاتِحَة فَالسنة أَن يشْتَغل بهَا
وَلَو علم الْمَأْمُوم فِي رُكُوعه أَنه ترك الْفَاتِحَة
نِسْيَانا
أَو شكّ
هَل قَرَأَهَا أم لَا
لم يعد إِلَيْهَا بل يُصَلِّي رَكْعَة بعد سَلام الإِمَام
وَمثل الْفَاتِحَة بَقِيَّة الْأَركان
فَلَو علم
بِتَرْكِهَا
أَو شكّ
فِي فعلهَا
وَقد ركع الإِمَام وَلم يرْكَع هُوَ قَرَأَهَا
وجوبا
وَهُوَ متخلف بِعُذْر
فيغتفر لَهُ ثَلَاثَة أَرْكَان طَوِيلَة
وَقيل يرْكَع ويتدارك
رَكْعَة
بعد سَلام الإِمَام وَلَو سبق إِمَامه بالتحرم لم تَنْعَقِد
صلَاته
أَو بِالْفَاتِحَةِ أَو التَّشَهُّد
بِأَن فرغ من ذَلِك قبل شُرُوع الإِمَام فِيهِ
لم يضرّهُ وَيجزئهُ وَقيل تجب إِعَادَته
مَعَ قِرَاءَة الإِمَام أَو بعده
وَلَو تقدم
على إِمَامه
بِفعل كركوع وَسُجُود إِن كَانَ
التَّقَدُّم
بركنين بطلت
صلَاته إِن كَانَ عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ وَأما إِن كَانَ نَاسِيا أَو جَاهِلا فَلَا تبطل وَلَكِن لَا يعْتد بِتِلْكَ الرَّكْعَة وَكَذَلِكَ لَا تبطل إِذا كَانَ السَّبق بفعلي وَقَوْلِي كالفاتحة وَالرُّكُوع
وَإِلَّا
بِأَن كَانَ السَّبق بِأَقَلّ من ركنين
فَلَا
تبطل
وَقيل تبطل بِرُكْن
تَامّ عمدا
فصل فِي قطع الْقدْوَة وَمَا تَنْقَطِع بِهِ
خرج الإِمَام من صلَاته
بِحَدَث أَو غَيره
انْقَطَعت الْقدْوَة
بِهِ
فَإِن لم يخرج
الإِمَام
وقطعها الْمَأْمُوم
بنية الْمُفَارقَة
جَازَ
مَعَ الْكَرَاهَة إِن كَانَت بِغَيْر عذر
وَفِي قَول لَا يجوز
أَن يخرج من الْجَمَاعَة
إِلَّا بِعُذْر يرخص فِي ترك الْجَمَاعَة
ابْتِدَاء
وَمن الْعذر تَطْوِيل الإِمَام
فِي الصَّلَاة
أَو تَركه
أَي الإِمَام
سنة مَقْصُودَة كتشهد
وَهِي مَا يجْبر بالسهو
وَلَو أحرم مُنْفَردا ثمَّ نوى الْقدْوَة فِي خلال صلَاته وَإِن كَانَ فِي رَكْعَة أُخْرَى
стр. 77
غير رَكْعَة الإِمَام وَلَو مُتَقَدما عَلَيْهِ وَلكنه مَكْرُوه وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يجوز وَتبطل بِهِ الصَّلَاة
ثمَّ
بعد اقتدائه
يتبعهُ
فِيمَا هُوَ فِيهِ
قَائِما كَانَ أَو قَاعِدا
وَلَو على غير نظم صلَاته
فَإِن فرغ الإِمَام أَولا فَهُوَ كمسبوق
فَيتم صلَاته
أَو هُوَ
فرغ أَولا
فَإِن شَاءَ فَارقه
بِالنِّيَّةِ
وَإِن شَاءَ انتظره
فِي التَّشَهُّد إِن لم يكن فِي ذَلِك أَحْدَاث جُلُوس تشهد
ليسلم مَعَه وَمَا أدْركهُ الْمَسْبُوق فَأول صلَاته فَيُعِيد فِي الْبَاقِي الْقُنُوت
فِي مَحَله
وَلَو أدْرك رَكْعَة من الْمغرب تشهد فِي ثانيته
ندبا
وَإِن أدْركهُ رَاكِعا أدْرك الرَّكْعَة قلت بِشَرْط أَن يطمئن
الْمَأْمُوم يَقِينا
قبل ارْتِفَاع الإِمَام عَن أقل الرُّكُوع
وَلَا بُد أَن يكون الرُّكُوع محسوبا للْإِمَام فَمن لحق الإِمَام الْمُحدث أَو الساهي بِرَكْعَة زَائِدَة لم تحسب ركعته
وَالله أعلم وَلَو شكّ فِي إِدْرَاك حد الْأَجْزَاء لم تحسب ركعته فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله تحسب
وَيكبر
الْمَسْبُوق الَّذِي أدْرك الإِمَام رَاكِعا
للْإِحْرَام ثمَّ للرُّكُوع فان نواهما
أَي الْإِحْرَام وَالرُّكُوع
بتكبيرة لم تَنْعَقِد وَقيل تَنْعَقِد نفلا وَإِن لم ينوبها شَيْئا لم تَنْعَقِد على الصَّحِيح
وَمُقَابِله تَنْعَقِد فرضا
وَلَو أدْركهُ فِي اعتداله مَا بعده انْتقل مَعَه مكبرا
مُوَافقَة لَهُ
وَالأَصَح أَنه يُوَافقهُ
ندبا
فِي التَّشَهُّد والتسبيحات
وإكمال التَّشَهُّد وَمُقَابل الْأَصَح لَا يسْتَحبّ لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ غير مَحْسُوب لَهُ
وَالأَصَح
أَن من أدْركهُ
أَي الإِمَام
فِي سَجْدَة
أولى أَو ثَانِيَة أَو تشهد أول أَو ثَان
لم يكبر للانتقال إِلَيْهَا
وَمُقَابل الْأَصَح يكبر وَيكبر لسجود التِّلَاوَة إِذا سمع الْآيَة من الإِمَام بِخِلَاف سُجُود السَّهْو
وَإِذا سلم الإِمَام قَامَ الْمَسْبُوق مكبرا
ندبا
إِن كَانَ
جُلُوسه مَعَ الإِمَام
مَوضِع جُلُوسه
لَو كَانَ مُنْفَردا بِأَن أدْركهُ فِي ثَانِيَة الْمغرب أَو ثَالِثَة الرّبَاعِيّة
وَإِلَّا
أَي وان لم يكن جُلُوسه كَمَا ذكرنَا
فَلَا
يكبر عِنْد قِيَامه كَأَن أدْركهُ فِي ثَالِثَة الْمغرب أَو ثَانِيَة الرّبَاعِيّة
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يكبر مُطلقًا وَالسّنة أَن يقوم الْمَسْبُوق عقب تَسْلِيمه الإِمَام وَيجوز أَن يقوم عقب التسليمة الأولى
стр. 78
- ﷺ َ -
بَاب
كَيْفيَّة
صَلَاة الْمُسَافِر
من حَيْثُ الْقصر وَالْجمع ﷺ َ -
إِنَّمَا تقصر ربَاعِية
فَلَا تقصر الصُّبْح وَلَا الْمغرب
مُؤَدَّاة فِي السّفر فَلَا تقصر فائته الْحَضَر فِي السّفر
الطَّوِيل فَلَا قصر فِي السّفر الْقصير وَلَو شكا
الْمُبَاح
أَي غير الْحَرَام سَوَاء كَانَ وَاجِبا أَو مَنْدُوبًا أَو مُبَاحا فَلَا قصر فِي سفر الْمعْصِيَة
لَا فَائِتَة الْحَضَر
أَي لَا تقصر إِذا قضيت فِي السّفر
وَلَو قضى فَائِتَة السّفر
الطَّوِيل
فَالْأَظْهر قصره فِي السّفر
الَّذِي كَذَلِك
دون الْحَضَر
وَمُقَابِله يقصر فيهمَا وَقيل يتم فيهمَا وَقيل إِن قَضَاهَا فِي ذَلِك السّفر قصر وَإِلَّا فَلَا
وَمن سَافر من بَلْدَة فَأول سَفَره مُجَاوزَة سورها
الْمُخْتَص بهَا
فان كَانَ وَرَاءه عمَارَة اشْترط مجاوزتها
أَيْضا
فِي الْأَصَح قلت الْأَصَح لَا يشْتَرط
مجاوزتها
وَالله أعلم
وكالسور الخَنْدَق والسور المنهدم
فان لم يكن سور فأوله
أَي سَفَره
مُجَاوزَة الْعمرَان
حَتَّى لَا يبْقى بَيت مُتَّصِل وَلَا مُنْفَصِل
لَا الخراب
الَّذِي لَا عمَارَة وَرَاءه
وَلَا
الْبَسَاتِين
وَلَو فِيهَا قُصُور تسكن فِي بعض فُصُول السّنة
والقرية كبلدة
فِيمَا ذكر
وَأول سفر سَاكن الْخيام مُجَاوزَة الْحلَّة
بِكَسْر الْحَاء بيُوت يجْتَمع أَهلهَا للسمر فِي نَاد وَاحِد ويستعير بَعضهم من بعض وَيدخل فِيهَا مرافقها كمطرح الرماد وَلَا بُد من مُجَاوزَة الْوَادي والهبوط إِن كَانَ فِي ربوة والصعود إِن كَانَ وهدة
وَإِذا رَجَعَ انْتهى سَفَره بِبُلُوغِهِ مَا شَرط مجاوزته ابْتِدَاء
من سور أَو غَيره فَمَتَى بلغ السُّور وَلَو لم يدْخل فِيهِ انْتهى سَفَره
وَلَو نوى إِقَامَة أَرْبَعَة أَيَّام
بلياليها
بِموضع انْقَطع سَفَره بوصوله
أَي وُصُول ذَلِك الْموضع وَلَو أَقَامَ أَرْبَعَة أَيَّام بِلَا نِيَّة انْقَطع سَفَره بِتَمَامِهَا
وَلَا يحْسب مِنْهَا
أَي الْأَرْبَعَة
يَوْمًا دُخُوله وَخُرُوجه على الصَّحِيح
وَمُقَابِله يحسبان
وَلَو أَقَامَ بِبَلَد بنية أَن يرحل إِذا حصلت حَاجَة يتوقعها كل وَقت قصر ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا
غير يومي الدُّخُول وَالْخُرُوج
وَقيل
يقصر
стр. 79
أَرْبَعَة
غير يومي الْخُرُوج وَالدُّخُول
وَفِي قَول
يقصر
أبدا وَقيل الْخلاف
الْمَذْكُور
فِي خَائِف الْقِتَال لَا التَّاجِر وَنَحْوه
كالمتفقة وعَلى الْمُعْتَمد مثل الْقصر سَائِر الرُّخص كالجمع وَالْفطر
وَلَو علم بقاءها
أَي حَاجته
مُدَّة طَوِيلَة
أَرْبَعَة أَيَّام
فَلَا قصر على الْمَذْهَب
بِخِلَاف المتوقع للْحَاجة فِي كل وَقت
فصل فِي شُرُوط الْقصر
وطويل السّفر ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ ميلًا هاشمية وَلَا يحْسب مِنْهَا الإياب وَهِي سِتَّة عشر فرسخا وَأَرْبَعَة برد
قلت وَهُوَ
أَي السّفر الطَّوِيل
مرحلتان
وهما سير يَوْمَيْنِ بِلَا لَيْلَة معتدلين
بسير الأثقال
أَي الداب المحملة على الْعَادة الْمُعْتَادَة من النُّزُول والاستراحة وَالْأكل وَالصَّلَاة
وَالْبَحْر كالبر
فِي الْمسَافَة
فَلَو قطع الأميال فِيهِ
أَي الْبَحْر
فِي سَاعَة قصر وَالله أعلم
كَمَا يقصر لَو قطع الْمسَافَة فِي الْبر فِي بعض يَوْم
وَيشْتَرط قصد مَوضِع
مَعْلُوم كَونه مرحلَتَيْنِ
معِين
أَو غير معِين إِذْ لَو علم التَّابِع أَن مسيرَة متبوعه لَا ينقص عَن مرحلَتَيْنِ قصر وَإِن لم يعلم خُصُوص الْموضع
أَولا
أَي أول السّفر
فَلَا قصر للهائم
أَي من لَا يدْرِي أَيْن يتَوَجَّه
وَإِن طَال تردده وَلَا طَالب غَرِيم وآبق يرجع مَتى وجده
أَي مَطْلُوبه
وَلَا يعلم مَوْضِعه
وَإِن طَال سَفَره
وَلَو كَانَ لمقصده
بِكَسْر الصَّاد
طَرِيقَانِ طَوِيل وقصير فسلك الطَّوِيل لغَرَض
ديني أَو دُنْيَوِيّ
كسهولة أَو أَمن قصر وَإِلَّا
بِأَن سلكه لمُجَرّد الْقصر أَو لم يقْصد شَيْئا
فَلَا
يقصر
فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله يقصر
وَلَو تبع الْعِيد أَو الزَّوْجَة أَو الجندي مَالك أمره فِي السّفر وَلَا يعرف مقْصده فَلَا قصر
لَهُم أَن لم يبلغُوا مَسَافَة الْقصر وَأما إِن بلغوها فَلهم الْقصر وَإِن لم يقصر متبوعهم بِخِلَاف الهائم لَا يقصر وَإِن بلغ مَسَافَة الْقصر
فَلَو نووا مَسَافَة الْقصر
وحدهم دون متبوعهم
قصر الجندي
غير الْمُثبت فِي الدِّيوَان
دونهمَا
لقهرهما فنيتهما كَالْعدمِ
وَمن قصد سفرا طَويلا فَسَار ثمَّ نوى رُجُوعا
إِلَى وَطنه أَو غَيره للإقامة
انْقَطع
سَفَره إِذا كَانَ مُسْتقِلّا ماكثا فَلَا يقصر مَا دَامَ فِي ذَلِك الْمنزل
فَإِن سَار فسفر جَدِيد
стр. 80
وَلَا يترخص العَاصِي بِسَفَرِهِ كآبق وناشزة
من زَوجهَا فَيشْتَرط فِي السّفر أَن يكون جَائِزا
فَلَو أنشأ مُبَاحا ثمَّ جعله مَعْصِيّة
كالسفر لقطع الطَّرِيق
فَلَا ترخص فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يترخص اكْتِفَاء بِكَوْن أَوله مُبَاحا
وَلَو أنشأه عَاصِيا ثمَّ تَابَ فنشيء للسَّفر من حِين التَّوْبَة
فَإِن كَانَ بَينه وَبَين مقْصده مَسَافَة الْقصر قصر وَإِلَّا فَلَا ثمَّ أَشَارَ إِلَى شَرط آخر بقوله
وَلَو اقْتدى بمتم لَحْظَة
أَي فِي جُزْء من صلَاته
لزمَه الْإِتْمَام
وتنعقد صَلَاة الْقَاصِر خلف المتم وتلغو نِيَّة الْقصر
وَلَو رعف الإِمَام
أَي سل من أَنفه دم
الْمُسَافِر واستخلف متما أتم المقتدون
بِهِ نووا الِاقْتِدَاء بِهِ أم لَا
وَكَذَا لَو عَاد الإِمَام واقتدى بِهِ وَلَو لزم الْإِتْمَام مقتديا ففسدت صلَاته أَو صَلَاة إِمَامه أَو بَان إِمَامه مُحدثا أتم وَلَو اقْتدى بِمن ظَنّه مُسَافِرًا فَبَان مُقيما أَو بِمن جهل سَفَره
أَي شكّ فِي أَنه مُسَافر أَو مُقيم
أتم
وَإِن بَان مُسَافِرًا
وَلَو علمه مُسَافِرًا وَشك فِي نِيَّته
الْقصر
قصر
إِن بَان الإِمَام قاصرا
وَلَو شكّ فِيهَا فَقَالَ إِن قصر قصرت وَإِلَّا أتممت قصر فِي الْأَصَح
إِن قصر إِمَامه
وَيشْتَرط للقصر نِيَّته فِي الْإِحْرَام
وَمثل نِيَّة الْقصر مَا لَو نوى الظّهْر مثلا رَكْعَتَيْنِ أَو قَالَ أؤدي صَلَاة السّفر
والتحرز عَن منافيها دواما
أَي فِي دوَام الصَّلَاة كنية الْإِتْمَام
وَلَو أحرم قاصرا ثمَّ تردد فِي أَنه يقصر أَو يتم أَو فِي أَنه نوى الْقصر
أم لَا
أَو قَامَ إِمَامه لثالثة فَشك هَل هُوَ متم أم ساه أتم
فِي جَمِيع ذَلِك وَإِن بَان أَمَامه سَاهِيا فِي الْأَخِيرَة
وَلَو قَامَ الْقَاصِر لثالثة عمدا بِلَا مُوجب للإتمام
كنيته مثلا
بطلت صلَاته وَإِن كَانَ سَهوا عَاد وَسجد لَهُ وَسلم فَإِن أَرَادَ
عِنْد تذكره
أَن يتم عَاد
للقعود
ثمَّ نَهَضَ متما
أَي نَاوِيا الْإِتْمَام وَالْجهل كالسهو
وَيشْتَرط كَونه
أَي الْقَاصِر
مُسَافِرًا فِي جَمِيع صلَاته فَلَو نوى الْإِقَامَة
القاطعة للترخص
стр. 81
فِيهَا أَو بلغت سفينته دَار إِقَامَته أتم
وَيشْتَرط أَيْضا للقصر الْعلم بِجَوَازِهِ فَلَو قصر جَاهِلا لم تصح صلَاته
وَالْقصر أفضل من الْإِتْمَام على الْمَشْهُور إِذا بلغ
سَفَره
ثَلَاث مراحل
إِلَّا الملاح الَّذِي يُسَافر فِي الْبَحْر بأَهْله وَمن لَا يزَال مُسَافِرًا بِلَا وَطن فالإتمام لَهما أفضل وَمُقَابل الْمَشْهُور أَن الْإِتْمَام أفضل
وَالصَّوْم أفضل من الْفطر
فِي السّفر
إِن لم يتَضَرَّر بِهِ
أما إِذا تضرر فالفطر أفضل
فصل فِي الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ
يجوز الْجمع بَين الظّهْر وَالْعصر تَقْدِيمًا
فِي وَقت الأولى
وتأخيرا
فِي وَقت الثَّانِيَة
وَالْمغْرب وَالْعشَاء كَذَلِك
أَي تَقْدِيمًا وتأخيرا
فِي السّفر الطَّوِيل
الْمُبَاح
وَكَذَا
يجوز الْجمع فِي السّفر
الْقصير فِي قَول
قديم وَالْجمع وَإِن كَانَ جَائِزا لَكِن الْأَفْضَل تَركه إِلَّا الْجمع فِي عَرَفَة وبمزدلفة فَهُوَ مُسْتَحبّ
فَإِن كَانَ سائرا وَقت الأولى
نازلا فِي وَقت الثَّانِيَة
فتأخيرها أفضل وَإِلَّا
بِأَن كَانَ نازلا وَقت الأولى سائرا وَقت الثَّانِيَة
فعكسه
أَي التَّقْدِيم أفضل وَإِذا كَانَ سائرا وقتيهما أَو نازلا فيهمَا فالتأخير أفضل
وشروط التَّقْدِيم ثَلَاثَة
بل أَكثر لِأَنَّهُ يشْتَرط زِيَادَة على مَا ذكره بَقَاء السّفر إِلَى عقد الثَّانِيَة وَعدم دُخُول وَقتهَا قبل فراغها وتيقن صِحَة الأولى وتيقن نِيَّة الْجمع
الْبدَاءَة بِالْأولَى
فَلَو صلى الْعَصْر قبل الظّهْر لم تصح
فَلَو صلاهما فَبَان فَسَادهَا
أَي الأولى بِفَوَات شَرط أَو ركن
فَسدتْ الثَّانِيَة
وَثَانِي الشُّرُوط
نِيَّة الْجمع ومحلها
الْأَكْمَل
أول الأولى وَتجوز فِي أَثْنَائِهَا فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله لَا يجوز كالقصر
وَثَالِثهَا
الْمُوَالَاة بِأَن لَا يطول بَينهمَا فصل فَإِن طَال وَلَو بِعُذْر
كسهو وإغماء
وَجب تَأْخِير الثَّانِيَة إِلَى وَقتهَا وَلَا يضر فصل يسير وَيعرف طوله بِالْعرْفِ وللمتيمم الْجمع على الصَّحِيح وَلَا يضر تخَلّل طلب خَفِيف
وَمُقَابل الصَّحِيح يضر
وَلَو جمع ثمَّ علم ترك ركن من الأولى بطلتا ويعيدهما جَامعا
إِن شَاءَ
أَو
علم تَركه
من الثَّانِيَة فَإِن لم يطلّ
الْفَصْل بَين سَلَامه من الثَّانِيَة وتذكر الْمَتْرُوك
стр. 82
تدارك
مَا فَاتَهُ وصحتا
وَإِلَّا
بِأَن طَال الْفَصْل
فباطلة وَلَا جمع
لطول الْفَصْل بهَا فيعيدها فِي وَقتهَا
وَلَو جهل
كَون الْمَتْرُوك من أَيهمَا
أعادهما لوقتيهما وَإِذا أخر الأولى
إِلَى وَقت الثَّانِيَة
لم يجب التَّرْتِيب والمولاة وَنِيَّة الْجمع على الصَّحِيح
فِي الثَّلَاث وَمُقَابِله يجب جَمِيع ذَلِك
وَيجب كَون التَّأْخِير بنية الْجمع
قبل خُرُوج وَقت الأولى
وَإِلَّا
بِأَن آخر من غير نِيَّة الْجمع الْمُعْتَبرَة
فيعصي وَتَكون قَضَاء وَلَو جمع تَقْدِيمًا فَصَارَ بَين الصَّلَاتَيْنِ مُقيما
كَأَن نوى الْإِقَامَة أَو وصلت سفينته الْمَقْصد
بَطل الْجمع
فيؤخر الثَّانِيَة لوَقْتهَا وَلَا تتأثر الأولى
وَفِي الثَّانِيَة وَبعدهَا
لَو صَار مُقيما
لَا يبطل فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يبطل فيهمَا
أَو
جمع
تَأْخِيرا فَأَقَامَ بعد فراغهما لم يُؤثر وَقَبله
أَي فراغهمايجعل الأولى قَضَاء
فَفِي جمع التَّقْدِيم يَكْتَفِي بدوام السّفر إِلَى عقد الثَّانِيَة وَفِي جمع التَّأْخِير لَا بُد من دَوَامه إِلَى تمامهما وَإِلَّا وَقعت الأولى قَضَاء
وَيجوز الْجمع بالمطر تَقْدِيمًا والجديد مَنعه تَأْخِيرا
وَالْقَدِيم جَوَازه فَيصَلي الأولى مَعَ الثَّانِيَة فِي وَقتهَا سَوَاء اتَّصل الْمَطَر أم انْقَطع
وَشرط التَّقْدِيم وجوده
أَي الْمَطَر
أَولهمَا
أَي الصَّلَاتَيْنِ
وَالأَصَح اشْتِرَاطه عِنْد سَلام الأولى
وَلَا يضر انْقِطَاعه فِيمَا عدا ذَلِك وَمُقَابل الْأَصَح لَا يشْتَرط وجوده عِنْد السَّلَام وَقَوي الْمَطَر وضعيفه إِذا بل الثَّوْب سَوَاء
والثلج وَالْبرد كمطر ان ذابا
فَإِن لم يذوبا فَلَا جمع بهما
وَالْأَظْهَر تَخْصِيص الرُّخْصَة بالمصلى جمَاعَة بِمَسْجِد بعيد يتَأَذَّى بالمطر فِي طَرِيقه
بِخِلَاف من يُصَلِّي فِي بَيته أَو يمشي إِلَى الْمَسْجِد فِي كن أَو كَانَ الْمَسْجِد بِبَاب دَاره فَلَا يترخص وَمُقَابل الْأَظْهر يترخص فِي ذَلِك ﷺ َ - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة ﷺ َ - هِيَ بِضَم الْمِيم وسكونها ويومها أفضل أَيَّام الْأُسْبُوع
إِنَّمَا تتَعَيَّن أَي تجب وجوب عين
على كل مُسلم
مُكَلّف حر ذكر مُقيم بِلَا مرض وَنَحْوه كخوف فَلَا جُمُعَة على صبي وَمَجْنُون
стр. 83
وَلَا على عبد وَلَا امْرَأَة وَلَا على مُسَافر سفرا مُبَاحا وَلَو قَصِيرا وَلَا على مَرِيض
وَلَا جُمُعَة على مَعْذُور بمرخص فِي ترك الْجَمَاعَة
مِمَّا يتَصَوَّر فِي الْجُمُعَة
وَالْمكَاتب
لَا جُمُعَة عَلَيْهِ
وَكَذَا من بعضه رَقِيق على الصَّحِيح
وَمُقَابِله إِن كَانَت بَينه وَبَين سَيّده مُهَايَأَة وَوَقعت الْجُمُعَة فِي نوبَته وَجَبت عَلَيْهِ
وَمن صحت ظَهره
مِمَّن لَا جُمُعَة عَلَيْهِ كَالصَّبِيِّ وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وَالْمُسَافر بِخِلَاف الْمَجْنُون
صحت جمعته
وأجزأته عَن الظّهْر
وَله أَن ينْصَرف من الْجَامِع
قبل فعلهَا
إِلَّا الْمَرِيض وَنَحْوه
كالأعمى
فَيحرم انْصِرَافه إِن دخل الْوَقْت
قبل انْصِرَافه
إِلَّا أَن يزِيد ضَرَره بانتظاره
فعلهَا فَلهُ الِانْصِرَاف قبل أَن يدْخل فِيهَا وَأما بعد الدُّخُول فِيهَا فَلَيْسَ للْمَرِيض وَلَا للْعَبد وَالْمَرْأَة وَالْمُسَافر الِانْصِرَاف وَلَا قَلبهَا ظهرا
وَتلْزم الشَّيْخ الْهَرم والزمن إِن وجدا مركبا وَلم يشق الرّكُوب
عَلَيْهِمَا مشقة كمشقة الْمَشْي فِي الوحل وَالشَّيْخ من جَاوز الْأَرْبَعين والهرم أقْصَى الْكبر والزمانة الِابْتِلَاء
وَتلْزم
الْأَعْمَى
فِي حَال كَونه
يجد قائدا
فَإِن لم يجده لم يلْزمه الْحُضُور
وَأهل
الْقرْيَة إِن كَانَ فيهم جمع تصح بِهِ الْجُمُعَة
وَهُوَ أَرْبَعُونَ كاملون
أَو بَلغهُمْ صَوت عَال فِي هدو من طرف يليهم لبلد الْجُمُعَة
مَعَ اسْتِوَاء الأَرْض وَلَو لم يسمع إِلَّا وَاحِد
لزمتهم
الْجُمُعَة
وَإِلَّا
بِأَن لم يكن فيهم الْجمع الْمَذْكُور وَلَا بَلغهُمْ الصَّوْت
فَلَا
تلزمهم
وَيحرم على من لَزِمته
الْجُمُعَة بِأَن كَانَ من أَهلهَا
السّفر بعد الزَّوَال
فَإِن خَالف وسافر لم تجز لَهُ الرُّخص إِلَّا إِذا فَاتَت الْجُمُعَة
إِلَّا أَن تمكنه الْجُمُعَة فِي طَرِيقه
فَيجوز لَهُ السّفر وَمعنى الْإِمْكَان أَن يغلب على ظَنّه الْإِدْرَاك
أَو يتَضَرَّر بتخلفه عَن الرّفْقَة
وَأما لَو تخلف عَن الرّفْقَة وَلم يتَضَرَّر بِهِ فَلَا يجوز بِهِ ترك الْجُمُعَة
وَقبل الزَّوَال
وأوله الْفجْر
كبعده
فِي حُرْمَة السّفر فَلَا يجوز لمن لَزِمته الْجُمُعَة السّفر من الْفجْر إِلَّا إِذا أمكنه فعلهَا فِي طَرِيقه أَو تضرر بالتخلف عَن الرّفْقَة
فِي الْجَدِيد
وَفِي الْقَدِيم يجوز قبل الزَّوَال هَذَا كُله
إِن كَانَ
السّفر
سفرا مُبَاحا
كسفر تِجَارَة
وَإِن كَانَ طَاعَة
كسفر حج وزيارة
جَازَ
ترك الْجُمُعَة لَهُ قبل الزَّوَال قولا وَاحِدًا
قلت الْأَصَح أَن الطَّاعَة كالمباح
فَيجْرِي فِيهِ للقولان
وَالله أعلم
وَيكرهُ السّفر لَيْلَة الْجُمُعَة
وَمن لَا جُمُعَة عَلَيْهِم تسن الْجَمَاعَة فِي ظهْرهمْ فِي الْأَصَح
стр. 84
وَمُقَابِله لَا تسن هَذَا إِذا كَانُوا فِي بلد الْجُمُعَة وَأما فِي غَيرهَا فتسن قطعا
ويخفونها إِن خَفِي عذرهمْ
لِئَلَّا يتهموا بالتساهل فِي ترك الْجُمُعَة
وَينْدب لمن أمكن زَوَال عذره
كَالْمَرِيضِ يتَوَقَّع الخفة
تَأْخِير ظَهره إِلَى الْيَأْس من الْجُمُعَة
وَيحصل الْيَأْس بِتَسْلِيم الإِمَام مِنْهَا وَلَو صلى ثمَّ زَالَ عذره وَتمكن مِنْهَا لم تلْزمهُ
وَينْدب
لغيره
وَهُوَ من لَا يُمكن زَوَال عذره
كَالْمَرْأَةِ والزمن تَعْجِيلهَا
أَي الظّهْر
ولصحتها
أَي الْجُمُعَة
مَعَ شَرط غَيرهَا
من جَمِيع الصَّلَوَات
شُرُوط أَحدهَا وَقت الظّهْر
بِأَن تقع كلهَا فِيهِ
فَلَا تقضى جُمُعَة
بل تقضى ظهرا
فَلَو ضَاقَ
وَقت الظّهْر
عَنْهَا
بِأَن لم يبْق مَا يسع رَكْعَتَيْنِ مَعَ خطبتين
صلوا ظهرا وَلَو خرج وهم فِيهَا وَجب الظّهْر بِنَاء
على مَا فعل مِنْهَا فيسر بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يحْتَاج إِلَى نِيَّة الظّهْر
وَفِي قَول استئنافا
فينوون الظّهْر حِينَئِذٍ
والمسبوق كَغَيْرِهِ
فِيمَا تقدم
وَقيل يُتمهَا جُمُعَة
وَلَو خرج الْوَقْت
الثَّانِي
من الشُّرُوط الزَّائِدَة
أَن تُقَام فِي خطة أبنية أوطان المجمعين
أَي الْمُصَلِّين الْجُمُعَة وَأَرَادَ بالخطة الْأَمْكِنَة المعدودة من الْبَلَد وَلَا بُد أَن تكون الْأَبْنِيَة مجتمعة عرفا فَلَو نزلُوا مَكَانا وَأَقَامُوا فِيهِ ليعمروه قَرْيَة لَا تصح جمعتهم فِيهِ وَالْمرَاد بِالْبِنَاءِ وَلَو بالخشب وَالسَّعَف والطين وبخطة الْأَبْنِيَة مَا لَا يجوز فِيهِ قصر الصَّلَاة
وَلَو لَازم أهل الْخيام الصَّحرَاء أبدا
وَلم يبلغهم النداء من مَحل الْجُمُعَة
فَلَا جُمُعَة
عَلَيْهِم
فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله تجب ويقيمونها فِي موضعهم
الثَّالِث
من الشُّرُوط الزَّائِدَة
أَن لَا يسبقها وَلَا يقارنها جُمُعَة فِي بلدتها
وَلَو عظمت
إِلَّا إِذا كَبرت وعسر اجْتِمَاعهم فِي مَكَان
بِأَن شقّ بِمَا لَا يحْتَمل عَادَة اجْتِمَاعهم فِي مَكَان من الْأَمْكِنَة الَّتِي جرت الْعَادة بِفِعْلِهَا فِيهَا وَلَو غير مَسْجِد وَهل الْعبْرَة بِمن يُصَلِّي غَالِبا أَو بِمن تلْزمهُ أَو بِمن تصح مِنْهُ قيل بِكُل
وَقيل لَا تستثنى هَذِه الصُّورَة
وتحتمل فِيهَا الْمَشَقَّة فالاحتياط لمن صلى جُمُعَة بِبَلَد تعدّدت فِيهِ الْجُمُعَة بِحَسب الْحَاجة وَلم يعلم سبق جمعته أَن يُعِيدهَا ظهرا
وَقيل أَن حَال نهر عَظِيم بَين شقيها كَانَا كبلدين
فتقام فِي كل شقّ جُمُعَة
وَقيل إِن كَانَت قرى فاتصلت تعدّدت الْجُمُعَة بعددها
فتقام فِي كل قَرْيَة جُمُعَة
فَلَو سبقها جُمُعَة
فِي مَحل لَا يجوز فِيهِ التَّعَدُّد
فالصحيحة السَّابِقَة وَفِي قَول إِن كَانَ
стр. 85
السُّلْطَان مَعَ الثَّانِيَة فَهِيَ الصَّحِيحَة
وَمثل السُّلْطَان كل خطيب ولاه
وَالْمُعْتَبر سبق التَّحَرُّم
بِتمَام الرَّاء من التَّكْبِير
وَقيل
الْمُعْتَبر سبق
التَّحَلُّل
وَهُوَ تَمام السَّلَام
وَقيل
الْمُعْتَبر الشيق
بِأول الْخطْبَة فَلَو وقعنا
أَي الجمعتان
مَعًا أَو شكّ
فِي الْمَعِيَّة
استؤنفت الْجُمُعَة
فللواجب فِي هَذِه الْأَزْمَان فِي المدن الَّتِي تَتَعَدَّد فِيهَا الْجُمُعَة لغير حَاجَة ويشك فِي الْمَعِيَّة والسبق أَن يستأنفوا جُمُعَة وَلَكِن بانقضاضهم من الصَّلَاة وتفرقهم يجْزم بِأَنَّهُم لَا يعودون للْجُمُعَة فَتجب الظّهْر كَمَا لَو علم أَن النَّاس لَا يصلونَ الْجُمُعَة
وَإِن سبقت إِحْدَاهمَا وَلم تتَعَيَّن
كَأَن يسمع مسافران تكبيرتين متلاحقتين وجهلا الْمُتَقَدّم فأخبراهم بِالْحَال
أَو تعيّنت ونسيت صلوا ظهرا وَفِي قَول جُمُعَة
وَالْجمع الْمُحْتَاج إِلَيْهَا مَعَ الزَّائِد عَلَيْهَا كالجمعتين الْمُحْتَاج إِلَى إِحْدَاهمَا فَيجْرِي فِيهَا التَّفْصِيل الْمَذْكُور
الرَّابِع
من الشُّرُوط الزَّائِدَة
الْجَمَاعَة
فَلَا تصح بِالْعدَدِ فُرَادَى وَالْجَمَاعَة شَرط فِي الرَّكْعَة الأولى بِخِلَاف الْعدَد
وَشَرطهَا كَغَيْرِهَا
من نِيَّة الِاقْتِدَاء وَغَيرهَا من بَقِيَّة شُرُوط الْجَمَاعَة
وَأَن تُقَام بِأَرْبَعِينَ
مِنْهُم الإِمَام وَلَا تجوز بِأَرْبَعِينَ فيهم أُمِّي قصر فِي التَّعْلِيم فَشرط كل أَن يكون مُسلما
مُكَلّفا
أَي بَالغا عَاقِلا
حرا ذكرا مستوطنا
بمحلها
لَا يظعن
مِنْهُ
شتاء وَلَا صيفا إِلَّا لحَاجَة كتجارة فَلَا تَنْعَقِد بِغَيْر المستوطنين كمن أَقَامَ على عزم عوده إِلَى وَطنه وَلَو بعد مُدَّة كالمتفقهة وَلَا بالمتوطنين خَارج مَحل الْجُمُعَة
وَالصَّحِيح انْعِقَادهَا بالمرضى وَأَن الإِمَام لَا يشْتَرط كَونه فَوق أَرْبَعِينَ
إِذا كَانَ بِصفة الْكَمَال وَمُقَابل الصَّحِيح يشْتَرط وَيشْتَرط الْعدَد من أول أَرْكَان الْخطْبَة إِلَى انْتِهَاء الصَّلَاة
وَلَو انفض الْأَرْبَعُونَ أَو بَعضهم فِي الْخطْبَة لم يحْسب الْمَفْعُول
من أَرْكَانهَا
فِي غيبتهم وَيجوز الْبناء على مَا مضى
مِنْهَا
إِن عَادوا قبل طول الْفَصْل
عرفا
وَكَذَا بِنَاء الصَّلَاة على الْخطْبَة أَن انْفَضُّوا بَينهمَا
وعادوا قبل طول الْفَصْل
فَإِن عَادوا بعد طوله وَجب الِاسْتِئْنَاف فِي الْأَظْهر
وَلَو كَانَ الانفضاض بِعُذْر وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يجب الِاسْتِئْنَاف
وَإِن انْفَضُّوا فِي الصَّلَاة
كَأَن أبطلوها
بطلت
الْجُمُعَة قيمتهَا من بَقِي ظهرا
وَفِي قَول لَا
تبطل
أَن بَقِي اثْنَان
وَيشْتَرط فيهمَا صفة الْكَمَال
وَتَصِح خلف العَبْد وَالصَّبِيّ وَالْمُسَافر فِي الْأَظْهر إِذا تمّ الْعدَد بِغَيْرِهِ
стр. 86
وجمعة الامام صَحِيحَة وَمُقَابل الْأَظْهر لَا تصح بِمن ذكر
وَلَو بَان الامام جنبا أَو مُحدثا صحت جمعتهم فِي الْأَظْهر ان تمّ الْعدَد بِغَيْرِهِ
وَمُقَابل الْأَظْهر لَا تصح
والا
بِأَن تمّ الْعدَد بِهِ
فَلَا
تصح وَلَو بَان حدث الْأَرْبَعين أَو بَعضهم لم تصح جُمُعَة من كَانَ مُحدثا وَتَصِح جُمُعَة الامام فيهمَا والمتطهر بِخِلَاف مالو بانوا عبيدا أَو نسَاء
وَمن لحق الإِمَام الْمُحدث رَاكِعا لم تحسب ركعته على الصَّحِيح
وَمُقَابِله تحسب
الْخَامِس
من الشُّرُوط الزَّائِدَة
خطبتان قبل الصَّلَاة وأركانهما خَمْسَة حمد الله تَعَالَى وَالصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ وَلَفْظهمَا
أَي الْحَمد وَالصَّلَاة
مُتَعَيّن
فَلَا يُجزئ الشُّكْر وَالثنَاء وَيتَعَيَّن لفظ الْجَلالَة مَعَ مَادَّة الْحَمد وَلَا يُجزئ الرَّحْمَة بدل الصَّلَاة بل الْوَاجِب مادتها مَعَ لفظ ظَاهر خَاص بِهِ ﷺ كأحمد أبوالعاقب فَلَا يَكْفِي الضَّمِير
وَالْوَصِيَّة بالتقوى وَلَا يتَعَيَّن لَفظهَا
فَيَكْفِي مَا دلّ على الموعظة كأطيعوا الله
على الصَّحِيح
وَمُقَابِله يتَعَيَّن لفظ الْوَصِيَّة
وَهَذِه الثَّلَاثَة أَرْكَان فِي الْخطْبَتَيْنِ وَالرَّابِع قِرَاءَة آيَة فِي احداهما
ويكتفى بِشَطْر آيَة طَوِيلَة
وَقيل
تتَعَيَّن الْآيَة
فِي الأولى
فَلَا تُجزئ فِي الثَّانِيَة
وَقيل
تتَعَيَّن
فيهمَا وَقيل لَا تجب
فِي وَاحِدَة مِنْهُمَا بل تسْتَحب وعَلى الْمُعْتَمد يسْتَحبّ فِي الأولى قِرَاءَة ق بأكملها
وَالْخَامِس مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم دُعَاء للْمُؤْمِنين فِي الثَّانِيَة
بأخروى
وَقيل لَا يجب
بل يسْتَحبّ وَلَا بَأْس بِالدُّعَاءِ للسُّلْطَان بِعَيْنِه من غير مجازفة فِي وَصفه وَيسْتَحب الدُّعَاء لأئمة الْمُسلمين بالصلاح والإعانة على الْحق
ويسترط كَونهَا
أى الْخطْبَة
عَرَبِيَّة
فَيجب أَن يتعلمها وَاحِد من الْقَوْم إِن أمكن فان لم يفعل عصوا وَلَا جُمُعَة لَهُم فان لم يُمكن تعلم الْعَرَبيَّة خطب بلغته وَيجب أَن تكون الْخطْبَة
مرتبَة الْأَركان الثَّلَاثَة الأولى وَبعد الزَّوَال
وَيشْتَرط
الْقيام فيهمَا إِن قدر
فَإِن عجز خطب قَاعِدا ثمَّ مُضْطَجعا
وَيشْتَرط
الْجُلُوس بَينهمَا
وَلَا بُد من الطُّمَأْنِينَة
وَيشْتَرط
إسماع أَرْبَعِينَ كَامِلين
بِأَن تَنْعَقِد بهم الْجُمُعَة فيرفع صَوته بِحَيْثُ يسمعهما من ذكر فَلَو كَانُوا صمًّا أَو فِي بعد لم تصح الْخطْبَة
والجديد أَنه لَا يحرم عَلَيْهِم الْكَلَام وَيسن الْإِنْصَات
وَالْقَدِيم يحرم
стр. 87
الْكَلَام وَيجب الانصات وَيجب تَخْفيف الصَّلَاة على من كَانَ فِيهَا عِنْد صعُود الْخَطِيب الْمِنْبَر وجلوسه وَلَا تُبَاح صَلَاة بعد جُلُوسه على الْمِنْبَر وَتَكون بَاطِلَة إِلَّا تَحِيَّة الْمَسْجِد لداخله والخطيب على الْمِنْبَر فتندب لَهُ لَكِن يجب تخفيفها وَلَا يزِيد على رَكْعَتَيْنِ وَالْمرَاد بِالتَّخْفِيفِ الِاقْتِصَار على الْوَاجِبَات
فَلت الْأَصَح أَن تَرْتِيب الْأَركان لَيْسَ بِشَرْط وَالله أعلم
بل هُوَ سنة
وَالْأَظْهَر اشْتِرَاط الْمُوَالَاة
بَين أَرْكَانهَا وَبَين الْخطْبَتَيْنِ وَبَينهمَا وَبَين الصَّلَاة وَمُقَابل الْأَظْهر عِنْده لَيست الْمُوَالَاة بِشَرْط
وَيشْتَرط
طَهَارَة الْحَدث والخبث
فَلَو أحدث فِي أثْنَاء الْخطْبَة استأنفها
وَيشْتَرط
السّتْر
للعورة وَيشْتَرط تَقْدِيم الْخطْبَة على الصَّلَاة
وَتسن
الْخطْبَة
على مِنْبَر
وَيسن أَن يكون الْمِنْبَر عَن يَمِين الْمِحْرَاب
أَو
على
مُرْتَفع
ان لم يكن مِنْبَر
وَيسلم
الإِمَام عِنْد دُخُول الْمَسْجِد على الْحَاضِرين
وعَلى من عِنْد الْمِنْبَر
إِذا انْتهى إِلَيْهِ
وَيسن
أَن يقبل عَلَيْهِم إِذا صعد
الْمِنْبَر
وَيسلم عَلَيْهِم
حِينَئِذٍ وَيجب رد السَّلَام عَلَيْهِ
وَيجْلس
بعد السَّلَام عَلَيْهِم
ثمَّ يُؤذن
مُؤذن وَاحِد عِنْد جُلُوسه
وَيسن
أَن تكون
الْخطْبَة
بليغة
أى فصيحة
مفهومة
لَا غَرِيبَة فتكره الْكَلِمَات الْمُشْتَركَة والبعيدة عَن الأفهام
قَصِيرَة
بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاة
وَلَا يلْتَفت يَمِينا وَشمَالًا فِي شئ مِنْهَا
وَلَا يعبث بل يجشع
ويعتمد
ندبا
على سيف أَو عَصا وَنَحْوه
كقوس وَيكون ذَلِك فِي يَده الْيُسْرَى ويشغل يَده الْيُمْنَى بِحرف الْمِنْبَر
وَيكون جُلُوسه بَينهمَا
أى الْخطْبَتَيْنِ
نَحْو سُورَة الاخلاص
اسْتِحْبَابا
وَإِذا فرغ
الامام من الْخطْبَة
شرع الْمُؤَذّن فِي الاقامة وبادر الامام ليبلغ الْمِحْرَاب مَعَ فَرَاغه
من الاقامة
وَيقْرَأ
ندبا
فِي الأولى الْجُمُعَة وَفِي الثَّانِيَة الْمُنَافِقين
بكمالهما أَو سبح اسْم رَبك وَهل أَتَاك وَتَكون الْقِرَاءَة
جَهرا
وَيسْتَحب للمسبوق الْجَهْر فِي ثانيته
فصل فِي الأغسال المسنونة
يسن الْغسْل لحاضرها
وان لم تجب عَلَيْهِ كامرأة
وَقيل
يسن
لكل أحد
وَإِن لم يحضر
وَوَقته من الْفجْر
الصَّادِق
وتقريبه من ذَهَابه أفضل
وَيكرهُ تَركه بِلَا عذر
فان عجز
عَن المَاء
تيَمّم فِي الْأَصَح
بنية الْغسْل وَمُقَابل الْأَصَح
стр. 88
لَا يتَيَمَّم
وَمن الْمسنون غسل الْعِيد
الْأَصْغَر والأكبر
والكسوف
للشمس وَالْقَمَر
وَالِاسْتِسْقَاء ولغاسل الْمَيِّت
وَلَو كَانَ الْغَاسِل حَائِضًا وَيسن الْوضُوء من مَسّه
وَغسل
الْمَجْنُون والمغمى عَلَيْهِ إِذا أفاقا
وَلم يتَحَقَّق مِنْهَا إِنْزَال
وَغسل
الْكَافِر إِذا أسلم
وَلم يعرض لَهُ فِي كفره مَا يُوجب الْغسْل وَإِلَّا وَجب وَلَا عِبْرَة بِالْغسْلِ فِي الْكفْر
وأغسال الْحَج
الْآتِي بَيَانهَا فِي بَابه
وآكدها
أى هَذِه الأغسال
غسل غاسل الْمَيِّت ثمَّ الْجُمُعَة وَعَكسه الْقَدِيم قلت الْقَدِيم هُنَا أظهر
من الْجَدِيد
وَرجحه الْأَكْثَرُونَ وَأَحَادِيثه صَحِيحَة كَثِيرَة وَلَيْسَ للجديد حَدِيث صَحِيح وَالله أعلم
وَإِذا أَرَادَ الْغسْل للمسنونات نوى أَسبَابهَا إِلَّا الْغسْل من الْجُنُون والاغماء فَإِنَّهُ ينوى الْجَنَابَة
وَيسن التبكير إِلَيْهَا
أى الْجُمُعَة لغير الامام وَغير ذى عذر يشق عَلَيْهِ البكور وأوله طُلُوع الْفجْر وَيسْتَحب أَن يَأْتِي إِلَيْهَا
مَاشِيا
إِن قدر وَلم يشق عَلَيْهِ
بسكينة
أَي من غير إسراع إِذا لم يضق الْوَقْت
وَأَن يشْتَغل فِي طَرِيقه وحضوره بِقِرَاءَة أَو ذكر
وَالْقِرَاءَة فِي الطَّرِيق جَائِزَة غير مَكْرُوهَة إِذا لم يلته عَنْهَا
وَلَا يتخطى
رِقَاب النَّاس فانه مَكْرُوه وَقيل حرَام
وَأَن يتزين بِأَحْسَن ثِيَابه وَطيب
وَأفضل ثِيَابه الْبيض
وَإِزَالَة الظفر
إِن طَال وَكَذَا الشّعْر فينتف إبطه ويقص شَاربه ويحلق عانته
وَإِزَالَة
الرّيح
الكريهة وتستحب هَذِه الْأُمُور لكل حَاضر بِجمع
قلت وَأَن يقْرَأ الْكَهْف يَوْمهَا وليلتها وَيكثر الدُّعَاء
يَوْمهَا وليلتها
وَيكثر
الصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ
فِي يَوْمهَا وليلتها
وَيحرم على ذى الْجُمُعَة
أى من تلْزمهُ
التشاغل بِالْبيعِ وَغَيره
من سَائِر الْعُقُود والصنائع
بعد الشُّرُوع فِي الْأَذَان بَين يدى الْخَطِيب
حَال جُلُوسه على الْمِنْبَر
فان بَاعَ صَحَّ
بَيْعه وَسَائِر عقوده
وَيكرهُ
التشاغل بِمَا ذكر
قبل الْأَذَان بعد الزَّوَال
أما قبل الزَّوَال فَلَا يكره
وَالله أعلم
وَكَذَا يكره تشبيك الْأَصَابِع فِي طَرِيقه إِلَى الْمَسْجِد وَفِيه يَوْم الْجُمُعَة وَغَيره وَكَذَا سَائِر أَنْوَاع الْعَبَث مَا دَامَ فِي الصَّلَاة أَو منتظرها
стр. 89
فصل
فِي بَيَان مَا تدْرك بِهِ الْجُمُعَة وَجَوَاز الِاسْتِخْلَاف
من أدْرك رُكُوع الثَّانِيَة
المحسوب للامام
أدْرك الْجُمُعَة فيصلى بعد سَلام الامام رَكْعَة
وَلَو فَارقه فِي التَّشَهُّد جَازَ وَجَاء بِرَكْعَة وَكَذَا لَو صلى مَعَه الرَّكْعَة الأولى وفارقه
وَإِن أدْركهُ
أى الامام
بعده
أى رُكُوع الثَّانِيَة
فَاتَتْهُ
الْجُمُعَة
فَيتم بعد سَلَامه
أى الامام
ظهرا أَرْبعا وَالأَصَح أَنه
أى الْمدْرك للامام بعد رُكُوع الثَّانِيَة
ينوى فِي اقتدائه
بالامام
الْجُمُعَة
وجوبا وَمُقَابل الْأَصَح يَنْوِي الظّهْر
وَإِذا خرج الامام من الْجُمُعَة أَو غَيرهَا
من الصَّلَوَات
بِحَدَث أَو غَيره
كرعاف
جَازَ
لَهُ وللمأمومين قبل إتيانهم بِرُكْن منفردين
الِاسْتِخْلَاف
أى إِقَامَة إِمَام خَليفَة عَنهُ
فِي الْأَظْهر
الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم لَا يجوز الِاسْتِخْلَاف وعَلى الْجَدِيد لَو تقدم وَاحِد بِنَفسِهِ جَازَ وَإِذا كَانُوا فِي الْجُمُعَة وَكَانُوا فِي الرَّكْعَة الأولى وَجب عَلَيْهِم أَن يستخلفوا وَاحِدًا مِنْهُم حَتَّى تتمّ جمعتهم بِخِلَاف الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَبَاقِي الصَّلَوَات فَلَا يجب فِيهَا الِاسْتِخْلَاف وَإِذا فعل المأمومون ركنا على الإنفراد امْتنع الِاسْتِخْلَاف فِي غير الْجُمُعَة بِلَا تَجْدِيد نِيَّة وفيهَا مُطلقًا وَتبطل
وَلَا يسْتَخْلف
الامام وَلَا غَيره
للْجُمُعَة الا مقتديا بِهِ قبل حَدثهُ
بِخِلَاف غير الْجُمُعَة فَيجوز اسْتِخْلَاف غير المقتدى فِي الأولى وَالثَّالِثَة ليتوافق نظم صلَاتهم مَعَه وَلَا يَحْتَاجُونَ الى نِيَّة
وَلَا يشْتَرط كَونه
أى المقتدى
حضر الْخطْبَة وَلَا الرَّكْعَة الأولى فِي الْأَصَح فيهمَا
وَقيل يشْتَرط حُضُوره الْخطْبَة وَقيل يشْتَرط إِدْرَاكه الرَّكْعَة وان لم يحضر الْخطْبَة
ثمَّ إِن كَانَ
الْخَلِيفَة
أدْرك
مَعَ الامام الرَّكْعَة
الأولى تمت جمعتهم
جَمِيعًا الْخَلِيفَة وَالْقَوْم
وَإِلَّا
أى أَن لم يدْرك الأولى بِأَن اقْتدى بالامام فِي اعتدالها أَو فِي الثَّانِيَة
فتتم
الْجُمُعَة
لَهُم دونه
أى غَيره فيتمها ظهرا
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله تتمّ لَهُ أَيْضا وَيجوز الِاسْتِخْلَاف فِي أثْنَاء الْخطْبَة بِشَرْط أَن يكون الْخَلِيفَة سمع مَا مضى وَبَين الْخطْبَة وَالصَّلَاة بِشَرْط أَن يكون حضر الْخطْبَة بِتَمَامِهَا
ويراعى
الْخَلِيفَة
الْمَسْبُوق نظم
صَلَاة
الْمُسْتَخْلف فَإِذا صلى
بهم
رَكْعَة تشهد وَأَشَارَ إِلَيْهِم
عِنْد قِيَامه لما عَلَيْهِ
ليفارقوه
بِالنِّيَّةِ ويسلموا
أَو ينتظروا
سَلَامه بهم وَهُوَ أفضل
وَلَا يلْزمهُم
أى المقتدين
اسْتِئْنَاف نِيَّة الْقدْوَة
فِي الْجُمُعَة وَغَيرهَا
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله تشْتَرط النِّيَّة
وَمن زوحم
أى مَنعه الزحام
عَن السُّجُود
مَعَ الامام على الأَرْض فِي الرَّكْعَة الأولى من الْجُمُعَة
فأمكنه
стр. 90
على انسان
مَعَ شُرُوطه
فعل
ذَلِك وجوبا
والا
بِأَن لم يُمكنهُ السُّجُود كَمَا ذكر
فَالصَّحِيح أَنه ينْتَظر
تمكنه مِنْهُ
وَلَا يُومِئ بِهِ
وَمُقَابل الصَّحِيح يُومِئ أقْصَى مَا يُمكنهُ وَقيل يتَخَيَّر بَينهمَا وَلَا يجوز لَهُ إِخْرَاج نَفسه من الْجَمَاعَة أما الزحام فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة من الْجُمُعَة فَيسْجد مَتى تمكن قبل سَلام الامام أَو بعده
ثمَّ إِن تمكن
من السُّجُود
قبل رُكُوع إِمَامه
فِي الثَّانِيَة
سجد
وجوبا
فان رفع والامام قَائِم قَرَأَ أَو والامام رَاكِع فَالْأَصَحّ يرْكَع وَهُوَ كمسبوق
وَمُقَابِله لَا يرْكَع
فان كَانَ امامه فرغ من الرُّكُوع وَلم يسلم وَافقه فِيمَا هُوَ فِيهِ ثمَّ صلى رَكْعَة بعده وَإِن كَانَ
الامام
سلم فَاتَت الْجُمُعَة
وَلَو سلم بعد رَفعه من السُّجُود أتمهَا جُمُعَة
وان لم يُمكنهُ السُّجُود حَتَّى ركع الامام
فِي ثَانِيَة الْجُمُعَة
فَفِي قَول يُرَاعى نظم
صَلَاة
نَفسه وَالْأَظْهَر أَنه يرْكَع مَعَه ويحسب رُكُوعه الأول فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يحْسب الثَّانِي
فركعته ملفقة من رُكُوع الأولى وَسُجُود الثَّانِيَة وَيدْرك بهَا الْجُمُعَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تدْرك
فَلَو سجد على تَرْتِيب
نظم صَلَاة
نَفسه عَالما بِأَن واجبه الْمُتَابَعَة بطلت صلَاته
فَيحرم بِالْجمعَةِ ثَانِيًا حَيْثُ الامام فِيهَا
وان نسى أَو جهل لم يحْسب سُجُوده الأول
الَّذِي أَتَى بِهِ على نظم صَلَاة نَفسه
فَإِذا سجد ثَانِيًا بعد أَن قَامَ وَقَرَأَ وَركع
حسب لَهُ وتمت بِهِ ركعته الأولى
وَالأَصَح ادراك الْجُمُعَة بِهَذِهِ الرَّكْعَة اذا كملت السجدتان قبل سَلام الامام بِخِلَاف مَا إِذا كملتا بعد سَلام الامام فانه لم يدْرك الْجُمُعَة وَمُقَابل الْأَصَح لَا تدْرك الْجُمُعَة بِهَذِهِ الرَّكْعَة
وَلَو تخلف بِالسُّجُود نَاسِيا
لَا مزحوما
حَتَّى ركع الامام للثَّانِيَة ركع مَعَه
وجوبا
على الْمَذْهَب
وَيحصل لَهُ رَكْعَة ملفقة وَالْقَوْل الثَّانِي يُرَاعى نظم صَلَاة نَفسه كالمزحوم والتخلف للمرض كالتخلف للنسيان فِيمَا ذكر
стр. 91
- ﷺ َ - بَاب صَلَاة الْخَوْف ﷺ َ - أى فِي كيفيتها وَمَا يحْتَمل فِيهَا مِمَّا لَا يحْتَمل فِي غَيرهَا
هِيَ أَنْوَاع الأول يكون الْعَدو فِي
جِهَة
الْقبْلَة
وَلَا سَاتِر وَفينَا كَثْرَة
فيرتب الامام الْقَوْم صفّين وَيصلى بهم
جَمِيعًا إِلَى اعْتِدَال الرَّكْعَة الأولى
فاذا سجد سجد مَعَه صف سجدتيه وحرس
فِي الِاعْتِدَال
صف فاذا قَامُوا
أى الامام وَمن مَعَه
سجد من حرس ولحقوه وَسجد مَعَه فِي الثَّانِيَة من حرس أَولا وحرس الْآخرُونَ فاذا جلس
الامام للتَّشَهُّد
سجد من حرس وَتشهد بالصفين وَسلم وَهَذِه صَلَاة رَسُول الله ﷺ بعسفان وَلَو حرس فيهمَا
أى الرَّكْعَتَيْنِ
فرقتا صف
على المناوبة
جَازَ
بِشَرْط أَن تكون الحارسة تقاوم الْعَدو بِأَن لَا يزِيد الْكفَّار على ضعفيها
وَكَذَا
يجوز لَو حرس
فرقة فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا تصح صَلَاة هَذِه الْفرْقَة لزِيَادَة التَّخَلُّف
الثَّانِي
من الْأَنْوَاع
يكون
الْعَدو
فِي غَيرهَا
أى الْقبْلَة أَو فِيهَا وَهُنَاكَ سَائِر
فيصلى مرَّتَيْنِ كل مرّة بفرقة
وَالْأُخْرَى تحرس
وَهَذِه صَلَاة رَسُول الله ﷺ بِبَطن نخل
وَالنَّوْع الثَّانِي من الكيفيات مَا ذكره بقوله
أَو تقف فرقة فِي وَجهه
أى الْعَدو
وَيصلى بفرقة رَكْعَة
من الثنائية
فاذا قَامَ للثَّانِيَة فارقته
بِالنِّيَّةِ
وأتمت
الصَّلَاة لنَفسهَا
وَذَهَبت إِلَى وَجهه
أى الْعَدو
وَجَاء الواقفون فاقتدوا بِهِ فصلى بهم الثَّانِيَة فاذا جلس للتَّشَهُّد قَامُوا فَأتمُّوا ثانيتهم
وَهُوَ منتظر لَهُم وهم مقتدون بِهِ حكما
ولحقوه وَسلم بهم وَهَذِه صَلَاة رَسُول الله ﷺ بِذَات الرّقاع وَالأَصَح أَنَّهَا أفضل من بطن نخل وَيقْرَأ الامام فِي انْتِظَاره الثَّانِيَة
ولحوقها لَهُ فاذا لحقته قَرَأَ من السُّورَة قدر فَاتِحَة
стр. 92
وَسورَة قَصِيرَة وَركع
ويتشهد وَفِي قَول يُؤَخر
قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَالتَّشَهُّد فيشتغل بِذكر
لتلحقه
فتدركهما مَعَه
فان صلى مغربا فبفرقة رَكْعَتَيْنِ وبالثانية رَكْعَة وَهُوَ أفضل من عَكسه فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله يصلى بِالْأولَى رَكْعَة وبالثانية رَكْعَتَيْنِ
وعَلى الْأَظْهر
ينْتَظر
مجئ الثَّانِيَة
فِي تشهده أَو قيام الثَّالِثَة وَهُوَ
أى انْتِظَاره فِي الْقيام
أفضل
من انْتِظَاره فِي التَّشَهُّد
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله الِانْتِظَار فِي التَّشَهُّد أفضل
أَو
صلى
ربَاعِية فبكل رَكْعَتَيْنِ
ويتنظر فِي قيام الثَّالِثَة وَالتَّشَهُّد الأول على الْخلاف
فَلَو
فرقهم أَربع فرق
وَصلى بِكُل فرقة رَكْعَة
وفارقته وأتمت لنَفسهَا
صحت صَلَاة الْجمع
الْمَأْمُومين والامام
فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله تبطل صَلَاة الامام وَصَلَاة الْفرْقَة الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة إِن علمُوا بِبُطْلَان صَلَاة الامام وَقيل تبطل صَلَاة الْفرق الثَّلَاث الأول وَقيل تبطل صَلَاة الْجَمِيع
وسهو كل فرقة
فِيمَا لَو فرقهم فرْقَتَيْن
مَحْمُول فِي أولاهم وَكَذَا ثَانِيَة الثَّانِيَة
لأَنهم مقتدون حكما
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَيْسَ سهوهم بمحمول فِيهَا
لَا ثَانِيَة الأولى
لمفارقتهم الامام فِيهَا
وسهوه
أى الامام
فِي الأولى يلْحق الْجَمِيع
فتسجد الْفرْقَة الأولى عِنْد تَمام صلَاتهم
وَفِي الثَّانِيَة لَا يلْحق الْأَوَّلين
وتسجد الثَّانِيَة مَعَه آخر صلَاته
وَيسن حمل السِّلَاح
للمصلى
فِي هَذِه الْأَنْوَاع وَفِي قَول يجب
حمله وَلَو كَانَ فِي ترك الْحمل تعرض للهلاك وَجب حمله جزما أَو وَضعه بَين يَدَيْهِ ان سهل تنَاوله
الرَّابِع
من الْأَنْوَاع
أَن يلتحم الْقِتَال
بِحَيْثُ يخْتَلط بَعضهم بِبَعْض
أَو يشْتَد الْخَوْف
بِأَن لم يأمنوا هجوم الْعَدو
فَيصَلي كَيفَ أمكن رَاكِبًا وماشيا ويعذر فِي ترك الْقبْلَة عِنْد الْعَجز بِسَبَب الْعَدو
وَكَذَا الْأَعْمَال الْكَثِيرَة
إِذا كَانَت
لحَاجَة فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يعْذر
لَا صياح
فَلَا يعْذر فِيهِ
ويلقى السِّلَاح
وجوبا
اذا دمى
دَمًا لَا يُعْفَى عَنهُ
فان عجز
عَن إلقائه
أمْسكهُ وَلَا قَضَاء فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله يجب الْقَضَاء وَهُوَ الْمُعْتَمد
وان عجز عَن رُكُوع أَو سُجُود أَوْمَأ
بهما
وَجعل
السُّجُود أَخفض
من
стр. 93
الرُّكُوع
وَله ذَا النَّوْع
وَهُوَ صَلَاة شدَّة الْخَوْف
فِي كل قتال وهزيمة مباحين
لَا إِثْم فيهمَا كقتال من دَافع عَن نَفسه أَو مَاله أَو حريمه أَو مَال غَيره أَو حرمه وَلَا إعاده عَلَيْهِ
وَله ذَلِك أَيْضا فِي
هرب من حريق وسيل وَسبع
وهرب من
غَرِيم عِنْد الْإِعْسَار وَخَوف حَبسه
وَلَا يصلى هَذِه الصَّلَاة طَالب لعدو مُنْهَزِم وَلَو خطف شخص عمَامَته وهرب وَأمكنهُ ادراكه وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَلهُ ذَلِك وَكَذَا إِذا كَانَ خَارِجهَا وضاق الْوَقْت
وَالأَصَح مَنعه لمحرم خَافَ فَوت الْحَج
بِفَوَات وقُوف عَرَفَة وَمُقَابل الْأَصَح يجوز لَهُ أَن يُصليهَا
وَلَو صلوا لسواد ظنوه عدوا فَبَان غَيره قضوا فِي الْأَظْهر
لتفريطهم وَمُقَابِله لَا يجب الْقَضَاء وَلَو ظن الْعَدو يَقْصِدهُ فان خِلَافه فَلَا قَضَاء
فصل فِيمَا يجوز لبسه وَمَا لَا يجوز
يحرم على الرجل
عِنْد الِاخْتِيَار
اسْتِعْمَال الْحَرِير بقرش وَغَيره
من وُجُوه الِاسْتِعْمَال
وَيحل للْمَرْأَة لبسه وَالأَصَح تَحْرِيم افتراشها
بِخِلَاف اللّبْس وَمُقَابل الْأَصَح لَا يحرم وَسَيَأْتِي اعْتِمَاده
وَأَن للولى إلباسه الصبى
وَلَو مُمَيّزا وللولي أَيْضا تزيينه بحلى الذَّهَب وَالْفِضَّة وَمثل الصبى الْمَجْنُون وَمُقَابل الْأَصَح لَيْسَ للولى إلباسه الْحَرِير فِي غير يومي الْعِيد وَقيل لَهُ إلباسه قبل سبع سِنِين
قلت الْأَصَح حل افتراشها
أى الْمَرْأَة للحرير
وَبِه قطع الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيرهم وَالله أعلم
وَيحرم تَفْصِيل الْحَرِير للرِّجَال وَبيعه وشراؤه لَهُم
وَيجوز للرجل لبسه
أى الْحَرِير
للضَّرُورَة كبرد وحر مهلكين أَو فَجْأَة
أى بَغْتَة
حَرْب وَلم يجد غَيره
وَيجوز لبسه
للْحَاجة كجرب وحكة
ان آذاه لبس غَيره
وَدفع قل
لِأَن من خَواص الْحَرِير أَن لَا يقمل
وللقتال كديباج
نوع من الْحَرِير ثخين
لَا يقوم غَيره مقَامه
فِي دفع السِّلَاح
وَيحرم الْمركب من ابريسم
أى حَرِير
وَغَيره
كقطن
ان زَاد وزن الابريسم وَيحل عَكسه
وَهُوَ مَا نقص فِيهِ الابرسم
وَكَذَا
يحل
ان اسْتَويَا
وزنا
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يغلب الْحَرَام وَلَو شكّ هَل الْأَكْثَر الْحَرِير أوهما مستويان حرم
وَيحل مَا طرز
والتطريز أَن يركب على الثَّوْب طراز من حَرِير وَكَذَا مَا وَقع بِشَرْط أَن لَا يزِيد كل مِنْهُمَا على قدر
стр. 94
أَربع أَصَابِع مَضْمُومَة وَأما الْمُطَرز بالابرة فَهُوَ كالمنسوج فاذا لم يزدْ وزن الْحَرِير فَهُوَ حَلَال
أَو طرف بحرير
بِأَن جعل لَهُ سجاف
قدر الْعَادة
وَلَو زَاد على أَربع أَصَابِع وَأما الْمُطَرز أَو الْمطرف بِذَهَب أَو فضَّة فَحَرَام وَكَذَا يحرم على الرجل وَالْخُنْثَى المزعفر وَيكرهُ تَزْيِين الْبيُوت والقبور بالثياب وَيحرم بالحرير إِلَّا الْكَعْبَة
وَيحل
لبس الثَّوْب النَّجس فِي غير الصَّلَاة وَنَحْوهَا
كالطواف إِذا لم لم يَتَنَجَّس بدنه بِوَاسِطَة رُطُوبَة
لَا جلد كلب وخنزير
فَلَا يحل
إِلَّا لضَرُورَة كفجأة قتال وَكَذَا
لَا يحل
جلد الْميتَة فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يحل وَيجوز لبس الْعِمَامَة بإرسال طرفها وبدونه وَلَا كَرَاهَة فِي وَاحِد مِنْهُمَا وَلَكِن الْأَفْضَل إرخاؤه
وَيحل الاستصباح بالدهن النَّجس
فِي غير الْمَسْجِد
على الْمَشْهُور
وَمُقَابِله لَا يجوز ﷺ َ - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ ﷺ َ - الْفطر والأضحى
هِيَ سنة
مُؤَكدَة
وَقيل فرض كِفَايَة
ان تَركهَا أهل بلد أثموا
وتشرع جمَاعَة وللمنفرد وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وَالْمُسَافر
فَلَا يشْتَرط فِيهَا شُرُوط الْجُمُعَة
ووقتها بَين طُلُوع الشَّمْس وزوالها
يَوْم الْعِيد
وَيسن تَأْخِيرهَا لترتفع
الشَّمْس
كرمح
لِلْخُرُوجِ من الْخلاف
وَهِي رَكْعَتَانِ يحرم بهما
بنية صَلَاة عيد الْفطر أَو الْأَضْحَى
ثمَّ يأتى بِدُعَاء الِافْتِتَاح ثمَّ سبع تَكْبِيرَات يقف
ندبا
بَين كل ثِنْتَيْنِ كآية معتدلة يهلل
أى يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله
وَيكبر اي يَقُول الله أكبر
ويمجد أَي يعظم الله
وَيحسن سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر ثمَّ يتَعَوَّذ وَيقْرَأ وَيكبر فِي الثَّانِيَة خمْسا قبل الْقِرَاءَة
والتعوذ
وَيرْفَع يَدَيْهِ فِي الْجَمِيع
أى السَّبع وَالْخمس وَيسن أَن يضع يمناه على يسراه تَحت صَدره بَين كل تكبيرتين
ولسن
أى التَّكْبِيرَات
فرضا وَلَا بَعْضًا
بل من الهيآت فَلَا يسْجد لتركها
وَلَو نَسِيَهَا وَشرع فِي الْقِرَاءَة
стр. 95
فَاتَت
وَلم يتدراكها وَلَو تعوذ وَلم يقْرَأ تداركها
وَفِي الْقَدِيم يكبر مالم يرْكَع
فَلَا تفوت بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَة عَلَيْهِ
وَيقْرَأ بعد الْفَاتِحَة فِي الأولى ق وَفِي الثَّانِيَة اقْتَرَبت بكمالهما جَهرا
وان لم يرض المأمومون
وَيسن بعدهمَا خطبتان أركانهما
كهى فِي الْجُمُعَة
وَأما الشُّرُوط كالستر وَالطَّهَارَة فَلَا تعْتَبر فيهمَا
وَيُعلمهُم فِي الْفطر
أَحْكَام
الْفطْرَة وَفِي الْأَضْحَى
أَحْكَام
الْأُضْحِية يفْتَتح
الْخطْبَة
الأولى بتسع تَكْبِيرَات
وَلَاء
وَالْخطْبَة
الثَّانِيَة بِسبع وَلَاء
افرادا وَلَا تحرم الصَّلَاة فِي خطبتي الْعِيد
وَينْدب الْغسْل
للعيدين
وَيدخل وقته بِنصْف اللَّيْل وَفِي قَول بِالْفَجْرِ
وَينْدب
التَّطَيُّب
أى اسْتِعْمَاله
والتزين كَالْجُمُعَةِ
لَكِن مُرِيد الْأُضْحِية لَا يزِيل شعرًا وَلَا ظفرا حَتَّى يضحى
وفعلها
أى صَلَاة الْعِيد
بِالْمَسْجِدِ أفضل
ان وسع
وَقيل بالصحراء
أفضل
إِلَّا لعذر
فالمسجد أفضل
ويستخلف
إِذا خرج إِلَى الصَّحرَاء
من يصلى
فِي الْمَسْجِد
بالضعفة
كالشيوخ ويحطب لَهُم
وَيذْهب
مصلى الْعِيد
فِي طَرِيق وَيرجع فِي أُخْرَى ويبكر النَّاس
للعيد بعد صلَاتهم الصُّبْح
ويحضر الامام
مُتَأَخِّرًا
وَقت صلَاته ويعجل
الْحُضُور
فِي الْأَضْحَى
فيصليها فِي أول الْوَقْت الْفَاضِل ويتأخر فِي الْفطر
قلت وَيَأْكُل فِي عيد الْفطر قبل الصَّلَاة ويمسك
عَن الْأكل
فِي الْأَضْحَى وَيذْهب
لصَلَاة الْعِيد
مَاشِيا بسكينة
وَلَا بَأْس بركوب الْعَاجِز
وَلَا يكره النَّفْل قبلهَا
أى الصَّلَاة
لغير الامام
وَأما لَهُ فَيكْرَه لَهُ النَّفْل قبلهَا وَبعدهَا
وَالله أعلم
وَيسن إحْيَاء لَيْلَتي الْعِيد بِالْعبَادَة وَالدُّعَاء فيهمَا وَفِي لَيْلَة الْجُمُعَة وَلَيْلَة أول رَجَب وَلَيْلَة نصف شعْبَان مستجاب
فصل فِي التَّكْبِير الْمُرْسل والمقيد
ينْدب التَّكْبِير
للرجل وَغَيره
بغروب الشَّمْس ليلتى الْعِيد فِي الْمنَازل والطرق والمساجد والأسواق بِرَفْع الصَّوْت
للرجل
وَالْأَظْهَر إدامته حَتَّى يحرم الامام بِصَلَاة الْعِيد
وَمُقَابل الْأَظْهر حَتَّى يخرج الامام لَهَا وَقيل حَتَّى يفرغ مِنْهَا وَمن خطبتيها
стр. 96
وَهَذَا هُوَ التَّكْبِير الْمُرْسل
وَلَا يكبر الْحَاج لَيْلَة الْأَضْحَى بل يُلَبِّي وَلَا يسن
التكير
لَيْلَة الْفطر عقب الصَّلَوَات فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يسن
وَيكبر الْحَاج من ظهر النَّحْر
إِذْ هُوَ قبل ذَلِك مَشْغُول بِالتَّلْبِيَةِ
وَيخْتم بصبح آخر التَّشْرِيق وَغَيره
أى الْحَاج
كَهُوَ فِي الْأَظْهر
فَلَا يسن لَهُ التَّكْبِير الْمُؤَقت إِلَّا من ظهر يَوْم النَّحْر وَيَنْتَهِي بصبح الْيَوْم الرَّابِع
وَفِي قَول
يكبر غير الْحَاج
من مغرب لَيْلَة النَّحْر وَفِي قَول من صبح عَرَفَة وَيخْتم بعصر آخر
أَيَّام
التَّشْرِيق وَالْعَمَل على هَذَا
وَاخْتَارَهُ المُصَنّف فِي مَجْمُوعَة
وَالْأَظْهَر أَنه يكبر فِي هَذِه الْأَيَّام للفائتة والراتبة والنافلة
وَمُقَابل الْأَظْهر يكبر عقب الْفَرَائِض خَاصَّة مُؤَدَّاة أَو مقضية وَفِي قَول لَا يكبر إِلَّا عقب فَرَائض هَذِه الْأَيَّام وَلَو نسى التَّكْبِير تَدَارُكه
وصيغته المحبوبة الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد وَيسْتَحب أَن يزِيد
بعد التَّكْبِيرَة الثَّالِثَة قَوْله
كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا
وَيسن أَن يَقُول أَيْضا بعد هَذَا لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه مُخلصين لَهُ الدّين وَلَو كره الْكَافِرُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر
وَلَو شهدُوا يَوْم الثَّلَاثِينَ
من رَمَضَان
قبل الزَّوَال بِرُؤْيَة الْهلَال
أى هِلَال شَوَّال
اللَّيْلَة الْمَاضِيَة أفطرنا
وجوبا
وصلينا الْعِيد
أَدَاء اذا بقى من الْوَقْت مَا يسع رَكْعَة بعد جمع النَّاس وَلَو صلاهَا وَحده ثمَّ وجد جمَاعَة صلاهَا مَعَهم وَلَو خرج الْوَقْت
وان شهدُوا بعد الْغُرُوب
بِرُؤْيَة الْهلَال اللَّيْلَة الْمَاضِيَة
لم تقبل الشَّهَادَة
فِي صَلَاة الْعِيد بل تصلى من الْغَد أَدَاء وَتقبل فِي غَيرهَا
أَو
شهدُوا
بَين الزَّوَال والغروب أفطرنا وفاتت الصَّلَاة
أَدَاء
ويشرع قَضَاؤُهَا مَتى شَاءَ فِي الْأَظْهر
وَهُوَ فِي بَقِيَّة الْيَوْم أولى وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يجوز قَضَاؤُهَا بعد شهر الْعِيد
وَقيل فِي قَول
لَا يفوت أَدَاؤُهَا بل
تصلى من الْغَد أَدَاء
وَالْعبْرَة فِي الشَّهَادَة بِوَقْت التَّعْدِيل حَتَّى لَو شهدُوا قبل الزَّوَال وَعدلُوا بعد الْغُرُوب لم تقبل الشَّهَادَة وتصلى من الْغَد أَدَاء
стр. 97
- ﷺ َ - بَاب صَلَاة الكسوفين ﷺ َ - للشمس وَالْقَمَر
هِيَ
أى الصَّلَاة
سنة
مُؤَكدَة لمن خُوطِبَ بالمكتوبة يكره تَركهَا
فَيحرم بنية صَلَاة الْكُسُوف وَيقْرَأ الْفَاتِحَة
بعد الِافْتِتَاح والتعوذ
ويركع ثمَّ يرفع
معتدلا
ثمَّ يقْرَأ الْفَاتِحَة ثمَّ يرْكَع ثمَّ يعتدل
وَيَقُول حِين اعتداله فِي الْمَرَّتَيْنِ سمع الله لمن حَمده رَبنَا لَك الْحَمد
ثمَّ يسْجد فَهَذِهِ رَكْعَة ثمَّ يصلى ثَانِيَة كَذَلِك
فَهَذِهِ أقل الْكَمَال وَلَو صلاهَا كَسنة الظّهْر صحت
وَلَا يجوز زِيَادَة رُكُوع ثَالِث لتمادى الْكُسُوف وَلَا نَقصه
أى إِسْقَاط رُكُوع من الركوعين المنويين
للانجلاء فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يُزَاد وَينْقص
والأكمل أَن يقْرَأ فِي الْقيام الأول بعد الْفَاتِحَة الْبَقَرَة
ان أحْسنهَا وَإِلَّا فقدرها
وَفِي الثَّانِي كمائتي آيَة مِنْهَا وَفِي الثَّالِث مائَة وَخمسين
وَفِي
الرَّابِع مائَة تَقْرِيبًا
فِي الْجَمِيع
ويسبح فِي الرُّكُوع الأول قدر مائَة من الْبَقَرَة وَفِي الثَّانِي ثَمَانِينَ وَالثَّالِث سبعين وَالرَّابِع خمسين تَقْرِيبًا
فِي الْجَمِيع
وَلَا يطول السجدات فِي الْأَصَح قلت الصَّحِيح تطويلها ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَنَصّ فِي البويطى أَنه يطولها نَحْو الرُّكُوع الَّذِي قبلهَا وَالله أعلم
فالسجود الأول كالركوع الأول وَهَكَذَا
وَتسن جمَاعَة
أى تسن الْجَمَاعَة فِيهَا وينادى لَهَا الصَّلَاة جَامِعَة
ويجهر بِقِرَاءَة كسوف الْقَمَر لَا الشَّمْس
بل يسر فِيهَا لِأَنَّهَا نهارية
ثمَّ يخْطب الامام خطبتين بأركانهما فِي الْجُمُعَة
وَأما الشُّرُوط وَالسّنَن فَيَأْتِي فِيهَا مَا مر فِي خطْبَة الْعِيد
ويحث
فيهمَا
على التَّوْبَة وَالْخَيْر
وَيذكر فِي كل وَقت مَا يُنَاسِبه وَيسن الْغسْل لصَلَاة الْكُسُوف
وَمن أدْرك الامام فِي رُكُوع أول أدْرك الرَّكْعَة أَو
أدْركهُ
فِي
стр. 98
رُكُوع
ثَان أَو قيام ثَان
من أى رَكْعَة
فَلَا
يدْرك الرَّكْعَة وَلَا شَيْئا مِنْهَا
فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله يدْرك مَا لحق بِهِ الامام وَيدْرك بِالرُّكُوعِ القومة الَّتِي قبله فاذا كَانَ ذَلِك فِي الرَّكْعَة الأولى وَسلم الامام قَامَ هُوَ وَقَرَأَ وَركع واعتدل وَجلسَ وَتشهد أَو فِي الثَّانِيَة وَسلم الامام قَامَ وَقَرَأَ وَركع ثمَّ أَتَى بالركعة الثَّانِيَة بركوعيها
وتفوت صَلَاة الشَّمْس بالانجلاء
لجَمِيع المنكسف
وبغروبها كاسفة
وتفوت صَلَاة كسوف
الْقَمَر بالانجلاء وطلوع الشَّمْس
وَهُوَ منخسف
لَا
بِطُلُوع
الْفجْر فِي الْجَدِيد وَلَا بغروبه
أى الْقَمَر
خاسفا وَلَو اجْتمع كسوف وجمعة أَو فرض آخر
غَيرهَا
قدم الْفَرْض ان خيف فَوته والا
بِأَن لم يخف فَوت الْفَرْض
فَالْأَظْهر تَقْدِيم الْكُسُوف ثمَّ يخْطب للْجُمُعَة مت عرضا للكسوف
وَلَا يَصح أَن يَقْصِدهُ مَعهَا بِالْخطْبَةِ
ثمَّ يصلى الْجُمُعَة
وَلَا يحْتَاج الى أَربع خطب والعيد مَعَ الْكُسُوف كالفرض مَعَه
وَلَو اجْتمع عيد أَو كسوف وجنازة قدمت الْجِنَازَة
وَتقدم الْجِنَازَة أَيْضا على الْفَرْض ان اتَّسع وقته وَتقدم على الْجُمُعَة ان خيف تغير الْمَيِّت وَينْدب لغير ذَوَات الهيآت حُضُورهَا مَعَ الْجَمَاعَة كالعيد وغيرهن يصلين فِي الْبيُوت ﷺ َ - بَاب صَلَاة الاسْتِسْقَاء ﷺ َ -
هُوَ لُغَة طلب السقيا وَشرعا طلب سقيا الْعباد من الله تَعَالَى عِنْد حَاجتهم اليها
هِيَ سنة
مُؤَكدَة
عِنْد الْحَاجة
بِانْقِطَاع المَاء أَو قلته أَو زِيَادَته إِذا كَانَ بهَا نفع
وتعاد
مَعَ الْخطْبَتَيْنِ
ثَانِيًا وثالثا ان لم يسقوا
والمرة الأولى آكِد وَينْدب أَن يَكُونُوا صَائِمين عِنْد الْعود
فَإِن تأهبوا للصَّلَاة فسقوا قبلهَا اجْتَمعُوا للشكر وَالدُّعَاء وَيصلونَ
صَلَاة الاسْتِسْقَاء شكرا
على الصَّحِيح
وَمُقَابِله لَا يصلونَ
وَيَأْمُرهُمْ الامام
ندبا
بصيام ثَلَاثَة أَيَّام
متتابعة
أَولا
قبل ميعاد يَوْم الْخُرُوج فَهِيَ بِهِ أَرْبَعَة وَتجب طَاعَة الامام فِي أمره وَنَهْيه وَيجب تبييت النِّيَّة فِي الصَّوْم
وَيَأْمُرهُمْ أَيْضا
بِالتَّوْبَةِ والتقرب الى الله تَعَالَى بِوُجُوه الْبر
من عتق وَغَيره
وَالْخُرُوج
стр. 99
من الْمَظَالِم
الْمُتَعَلّقَة بالعباد
وَيخرجُونَ الى الصَّحرَاء فِي الرَّابِع
من صِيَامهمْ
صياما فِي ثِيَاب بذلة
بِكَسْر الْمُوَحدَة وَسُكُون الذَّال مَا يلبس من الثِّيَاب وَقت الشّغل وَهُوَ من اضافة الْمَوْصُوف الى الصّفة
وَفِي
تخشع
أى تذلل وَيسن لَهُم التَّوَاضُع فِي أَحْوَالهم
وَيخرجُونَ الصّبيان والشيوخ
لِأَن دعاءهم أقرب للاجابة
وَكَذَا الْبَهَائِم فِي الْأَصَح
يسن إخْرَاجهَا
وَلَا يمْنَع أهل الذِّمَّة الْحُضُور وَلَا يختلطون بِنَا
فِي مصلانا وَعند الْخُرُوج بل يتميزون عَنَّا فِي مَكَان
وَهِي رَكْعَتَانِ كالعيد
فِي التَّكْبِير سبعا فِي الأولى وخمسا فِي الثَّانِيَة وَالْقِرَاءَة فِي الأولى جَهرا بِسُورَة ق وَفِي الثَّانِيَة اقْتَرَبت
لَكِن قيل يقْرَأ فِي الثَّانِيَة إِنَّا أرسلنَا نوحًا
لَكِن رده فِي الْمَجْمُوع
وَلَا تخْتَص بِوَقْت الْعِيد فِي الْأَصَح
فَيجوز فعلهَا مَتى شَاءَ وَلَو فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة
ويخطب كالعيد
فِي الْأَركان والشرائط وَالسّنَن
لَكِن يسْتَغْفر الله تَعَالَى بدل التَّكْبِير
فَيَقُول أسْتَغْفر الله الذى لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ تسعا فِي الأولى وَسبعا فِي الثَّانِيَة ويأتى بِمَا يتَعَلَّق بالاستسقاء بدل مَا يتَعَلَّق بِالْفطرِ وَالْأُضْحِيَّة
وَيَدْعُو فِي الْخطْبَة الأولى الله أسقنا
بِقطع الْهمزَة وَوَصلهَا
غيثا مغيثا
أى منقذا من الشدَّة
هَنِيئًا
طيبا
مريئا
مَحْمُود الْعَاقِبَة
مريعا
بِفَتْح الْمِيم وَكسر الرَّاء أى ذَا نَمَاء
غدقا
أى كثير المَاء
مجللا
أى يعم الأَرْض
سَحا
أى شَدِيد الوقع على الأَرْض
طبقًا
أى مستوعبا للْأَرْض
دَائِما
إِلَى انْتِهَاء الْحَاجة ﴿اللَّهُمَّ اسقنا الْغَيْث وَلَا تجعلنا من القانطين﴾ أى الآيسين ﴿اللَّهُمَّ إِنَّا نستغفرك إِنَّك كنت غفارًا فَأرْسل السَّمَاء﴾ أى الْمَطَر ﴿علينا مدرارا﴾ أى كثيرا
وَيسْتَقْبل الْقبْلَة بعد صدر الْخطْبَة الثَّانِيَة
وَهُوَ نَحْو ثلثهَا
ويبالغ فِي الدُّعَاء
حِينَئِذٍ
سرا وجهرا
ويؤمن الْقَوْم على دُعَائِهِ
ويحول رِدَاءَهُ عِنْد استقباله
الْقبْلَة
فَيجْعَل يَمِينه يسَاره وَعَكسه وينكسه على الْجَدِيد فَيجْعَل أَعْلَاهُ أَسْفَله وَعَكسه ويحول النَّاس
وينكسون وهم جُلُوس
مثله قلت وَيتْرك
الرِّدَاء
محولا حَتَّى ينْزع
كل مِنْهُم
الثِّيَاب
عِنْد الرُّجُوع للمنازل
وَلَو ترك الامام
стр. 100
الاسْتِسْقَاء فعله النَّاس وَلَو خطب قبل الصَّلَاة جَازَ
لكنه خلاف الْأَفْضَل
وَيسن
لكل أحد
أَن يبرز لأوّل مطر السّنة
ويكشف عَوْرَته ليصيبه
شَيْء من الْمَطَر
وَأَن يغْتَسل أَو يتَوَضَّأ فِي السَّيْل
وجمعهما هُوَ الأولى وَلَا تشْتَرط فيهمَا نِيَّة
ويسبح عِنْد الرَّعْد والبرق
فَيَقُول سُبْحَانَ من يسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة من خيفته
وَلَا يتبع بَصَره الْبَرْق وَيَقُول عِنْد الْمَطَر اللَّهُمَّ صيبا
بتَشْديد الْيَاء أى الْمَطَر
نَافِعًا وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ
إِذْ هُوَ من أَوْقَات إِجَابَة الدُّعَاء
وَأَن يَقُول
بعده
أى الْمَطَر
مُطِرْنَا بِفضل الله وَرَحمته وَيكرهُ مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا
بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْوَاو وهمز آخِره أى بِوَقْت النَّجْم الْفُلَانِيّ وَلَو قَالَ مُطِرْنَا فِي نوء لم يكره
وَيكرهُ
سبّ الرّيح
بل يسن الدُّعَاء عِنْدهَا
وَلَو تضرروا بِكَثْرَة الْمَطَر فَالسنة أَن يسْأَلُوا الله رَفعه
بِأَن يَقُولُوا
اللَّهُمَّ
اجْعَل الْمَطَر
حوالينا
فِي الأودية والمراعي
وَلَا
تَجْعَلهُ
علينا
فِي الْبيُوت
وَلَا يصلى لذَلِك وَالله أعلم
لعدم وُرُود الصَّلَاة لَهُ ﷺ َ -
بَاب
فِي حكم تَارِك الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة ﷺ َ -
إِن ترك الصَّلَاة
الْمَفْرُوضَة على الْأَعْيَان وَلَو وَاحِدَة من الْخمس
جاحدا وُجُوبهَا كفر
وكفره للححدر فَلذَلِك يكفر كل من أنكر مَعْلُوما من الدّين علما يشبه الضَّرُورَة فِي كَونه من الدّين فَلَو كَانَ قريب عهد بِالْإِسْلَامِ وَأنكر ذَلِك عرف فان عَاد للإنكار حكم بِكُفْرِهِ
أَو
تَركهَا
كسلا قتل حدا
لَا كفرا
وَالصَّحِيح قَتله بِصَلَاة فَقَط بِشَرْط إخْرَاجهَا عَن وَقت الضَّرُورَة
فِيمَا لَهَا وَقت ضَرُورَة بِأَن تجمع مَعَ الثَّانِيَة جمع تَأْخِير فَلَا يقتل بِالظّهْرِ حَتَّى تغرب الشَّمْس وَلَا بالمغرب حَتَّى يطلع الْفجْر وَيقتل بالصبح بِطُلُوع الشَّمْس فَيُطَالب بأَدَاء الصَّلَاة إِذا ضَاقَ وَقتهَا ويتوعد بِالْقَتْلِ إِن أخرجهَا عَن الْوَقْت فان أصر وأخرجها اسْتوْجبَ الْقَتْل وَمُقَابل الصَّحِيح أوجه يقتل إِذا ضَاقَ وَقت الثَّانِيَة وَقيل إِذا ضَاقَ وَقت الرَّابِعَة وَقيل إِذا ترك أَربع صلوَات وَقيل إِذا كَانَ التّرْك لَهُ عَادَة وَقيل لَا يعْتَبر وَقت الضَّرُورَة
ويستتاب
ندبا
ثمَّ
إِن لم يتب وَلم يبد عذرا
تضرب عُنُقه
стр. 101
بِالسَّيْفِ
وَقيل ينخس بحديدة حَتَّى يصلى أَو يَمُوت
فَإِن تَابَ بِأَن فعل الصَّلَاة أَو أبدى عذرا وَلَو بَاطِلا لم يقتل فَلَو قَالَ تَعَمّدت تَركهَا بِلَا عذر قتل فعلة الْقَتْل التَّأْخِير مَعَ التّرْك فَلَو وجد التَّأْخِير وَلَكِن فعلهَا لم يقتل
وَيغسل وَيصلى عَلَيْهِ ويدفن مَعَ الْمُسلمين
فِي مقابرهم
وَلَا يطمس قَبره
لِأَنَّهُ قد طهر = كتاب الْجَنَائِز =
جمع جَنَازَة بِالْفَتْح وَالْكَسْر اسْم للْمَيت فِي النعش
ليكْثر
ندبا كل مُكَلّف
ذكر الْمَوْت
وَهُوَ مُفَارقَة الرّوح للبدن وَهِي عِنْد أهل السّنة بَاقِيَة لَا تفنى
ويستعد
لَهُ
بِالتَّوْبَةِ ورد الْمَظَالِم
الذى هُوَ من ضمن التَّوْبَة
وَالْمَرِيض آكِد
أى أَشد طلبا لهَذِهِ الْمَذْكُورَات من غَيره
ويضجع المحتضر
أى من حَضَره الْمَوْت وَلم يمت
لجنبه الْأَيْمن إِلَى الْقبْلَة
ندبا
على الصَّحِيح
وَمُقَابِله يلقى على قَفاهُ بالكيفية الْآتِيَة
فَإِن تعذر
وَضعه على يَمِينه
لضيق مَكَان وَنَحْوه
كعلة
ألْقى على قَفاهُ وَوَجهه وأخمصاه
وَالْمرَاد بهما هُنَا أَسْفَل الرجلَيْن
للْقبْلَة
بِأَن يرفع رَأسه قَلِيلا
ويلقن
ندبا
الشَّهَادَة
وَهِي لَا إِلَه إِلَّا الله
بِلَا الحاح
عَلَيْهِ وَلَا يُقَال لَهُ قل بل تذكر عِنْده ليقولها فان قَالَهَا لم تعد عَلَيْهِ مالم يتَكَلَّم بِكَلَام الدُّنْيَا
وَيقْرَأ عِنْده
سُورَة
يس
وَيسن تجريعه بِمَاء بَارِد وَيكرهُ للحائض أَن تحضر المحتضر
وليحسن
الْمَرِيض ندبا
ظَنّه بربه
أى يظنّ ويرجو أَن الله سُبْحَانَهُ يغْفر لَهُ ويرحمه
فَإِذا مَاتَ غمض
ندبا
وَشد لحياه بعصابة
تعمهما وتربط فَوق رَأسه
ولينت مفاصله
بِأَن يرد ساعده الى عضده وَسَاقه الى فَخذه وَفَخذه إِلَى بَطْنه ولينت أَصَابِعه
وَستر جَمِيع بدنه
إِن لم يكن محرما
بِثَوْب خَفِيف
بعد نزع ثِيَابه
وَوضع على بَطْنه شَيْء ثقيل
كسيف
وَوضع على سَرِير وَنَحْوه
كدكة وَلَا يوضع على فرش
ونزعت
стр. 102
ثِيَابه
لَكِن يتْرك عَلَيْهِ قَمِيصه الَّذِي يغسل فِيهِ ويشمر حَتَّى لَا يَتَنَجَّس بِمَا يخرج مِنْهُ
وَوجه للْقبْلَة كمحتضر
لَكِن يلقى هُنَا على قَفاهُ
ويتولى ذَلِك أرْفق مَحَارمه
أى الْمَيِّت
ويبادر بِغسْلِهِ إِذا تَيَقّن مَوته
بِشَيْء من علاماته كميل أنف فَإِن شكّ أخر وجوبا
وغسله وتكفينه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه فروض كِفَايَة
يُخَاطب بهَا كل من علم بِمَوْتِهِ من قريب أَو غَيره
وَأَقل الْغسْل تَعْمِيم بدنه
بِالْمَاءِ
بعد إِزَالَة النَّجس
إِن كَانَ وعَلى مَا صَححهُ المُصَنّف تَكْفِي غسلة وَاحِدَة لَهما
وَلَا تجب نِيَّة الْغَاسِل فِي الْأَصَح فَيَكْفِي غرقة أَو غسل كَافِر
وعَلى مُقَابل الْأَصَح تجب فَلَا يكفى ذَلِك
قلت الصَّحِيح الْمَنْصُوص وجوب غسل الغريق وَالله أعلم
فالفرض فعلنَا حَتَّى لَا يسْقط بِفعل الْمَلَائِكَة
والأكمل وَضعه بِموضع خَال
عَن النَّاس لَا يكون فِيهِ إِلَّا الْغَاسِل وَمن يُعينهُ وللولي الْحُضُور وَإِن لم يعن
مَسْتُور
عَنْهُم
على لوح
أَو سَرِير هيء لذَلِك
وَيغسل فِي قَمِيص
وَيدخل الْغَاسِل يَده فِي كمه أَو يفتقه ويغسله من تَحْتَهُ فان لم يتأت غسله فِي الْقَمِيص ستر مَا بَين سرته وركبته وَيسن أَن يُغطي وَجهه بِخرقَة من أول وَضعه على المغتسل
بِمَاء بَارِد
الا أَن يكون فِي برد فيسخن قَلِيلا
ويجلسه الْغَاسِل على المغتسل مائلا الى وَرَائه
قَلِيلا
وَيَضَع يَمِينه على كتفه وابهامه فِي نقرة قَفاهُ ويسند ظَهره الى ركبته الْيُمْنَى ويمر يسَاره على بَطْنه إمرارا بليغا ليخرج مافيه
وَيكون عِنْده مجمرة فائحة بالطيب والمعين يصب مَاء كثيرا لِئَلَّا تظهر رَائِحَة مَا يخرج مِنْهُ
ثمَّ يضجعه لقفاه
مُسْتَلْقِيا
وَيغسل بيساره وَعَلَيْهَا خرقَة سوأتيه
أى قبله وَدبره
ثمَّ يلف
خرقَة
أُخْرَى
على يَده الْيُسْرَى
وَيدخل أُصْبُعه
السبابَة من يسراه
فَمه ويمرها على أَسْنَانه
بِشَيْء من المَاء
ويزيل مَا فِي مَنْخرَيْهِ من أَذَى
بِأُصْبُعِهِ الْخِنْصر مبلولة بِمَاء
ويوضئه كالحى
إِلَّا أَن النِّيَّة اعْتمد بَعضهم ندبها كالغسل
ثمَّ يغسل رَأسه ثمَّ لحيته بسدر وَنَحْوه
كخطمى
ويسرحهما بِمشْط وَاسع الْأَسْنَان بِرِفْق
ليقل انتتاف الشّعْر
وَيرد المنتتف إِلَيْهِ
ندبا فيضعه
стр. 103
فِي كَفنه
وَيغسل شقَّه الْأَيْمن
مِمَّا يلى الْوَجْه من عُنُقه إِلَى قدمه
ثمَّ الْأَيْسَر ثمَّ يحرفه إِلَى شقة الْأَيْسَر فَيغسل شقَّه الْأَيْمن مِمَّا يَلِي الْقَفَا وَالظّهْر إِلَى الْقدَم ثمَّ يحرفه إِلَى شقَّه الْأَيْمن فَيغسل الْأَيْسَر كَذَلِك فَهَذِهِ غسله وَيسْتَحب ثَانِيَة وثالثة
كَذَلِك فان لم تحصل النَّظَافَة زيد حَتَّى تحصل
وَيسْتَحب
أَن يستعان فِي الأولى بسدر أَو خطمى ثمَّ يصب مَاء قراح
بِفَتْح الْقَاف أى خَالص
من فرقه إِلَى قدمه بعد زَوَال السدر
بِالْمَاءِ فَلَا تحسب غسلة السدر وَلَا مَا أزيل بِهِ من الثَّلَاث بل المحسوب غسلة المَاء القراح وَالْأولَى أَن يُكَرر السدر إِلَى أَن يحصل النَّقَاء فاذا حصل غسل بِالْمَاءِ الْخَالِص ثمَّ بعد ذَلِك ثَانِيَة وثالثة كَغسْل الحى
وَيسن
أَن يَجْعَل فِي كل غسلة
من غسلات المَاء القراح
قَلِيل كافور
بِحَيْثُ لَا يخرج المَاء عَن الطّهُورِيَّة وَيكرهُ تَركه وَالْمحرم يحرم وضع الكافور فِي مَاء غسله ثمَّ ينشف الْمَيِّت من مَاء الْغسْل تنشيفا بليغا وتلين مفاصله
وَلَو خرج بعده
أى الْغسْل
نجس وَجب ازالته فَقَط
لَا إِعَادَة الْغسْل وَالْوُضُوء
وَقيل
تجب ازالته
مَعَ الْغسْل ان خرج من الْفرج
وَقبل التَّكْفِين
وَقيل
تجب إِزَالَته مَعَ
الْوضُوء
أما بعد التَّكْفِين فَيجب ازالة النَّجَاسَة قولا وَاحِدًا
وَيغسل الرجل الرجل وَالْمَرْأَة الْمَرْأَة وَيغسل أمته
أى يجوز لَهُ ذَلِك حَيْثُ يجوز لَهُ بضعهَا وَأما إِذا كَانَت مُزَوّجَة أَو مبعضة فَلَا
وَيغسل
زَوجته وَهِي زَوجهَا ويلفان
أى الرجل فِي أمته وَزَوجته وَالْمَرْأَة فِي زَوجهَا
خرقَة
على يدهما
ولامس
أى لَا يَنْبَغِي أَن يَقع بَينهمَا مس لِئَلَّا ينْتَقض وضوء الحى الماس وَأما الْمَيِّت فَلَا
فان لم يحضر إِلَّا أَجْنَبِي أَو أَجْنَبِيَّة يمم
أى الْمَيِّت وجوبا
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يغسل فِي ثِيَابه ويلف الْغَاسِل على يَده خرقَة ويغض النّظر مَا أمكنه
وَأولى الرِّجَال بِهِ
أى الرجل
أولاهم بِالصَّلَاةِ
عَلَيْهِ وهم رجال الْعَصَبَات من النّسَب ثمَّ الْوَلَاء ثمَّ الزَّوْجَة
وَأولى النِّسَاء
بهَا قراباتها
محارم أَولا
ويقدمن على زوج فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يقدم عَلَيْهِنَّ
وأولاهن ذَات محرمية
وَهِي الَّتِي لَو كَانَت رجلا لحرم نِكَاحهَا بِسَبَب الْقَرَابَة
ثمَّ
ذَوَات الْوَلَاء ثمَّ
الْأَجْنَبِيَّة ثمَّ رجال الْقَرَابَة كترتيب صلَاتهم
стр. 104
قلت الا ابْن الْعم وَنَحْوه فكالاجنبي وَالله أعلم وَيقدم عَلَيْهِم
أى رجال الْقَرَابَة الْمَحَارِم
الزَّوْج فِي الْأَصَح
أَو مُقَابِله يقدمُونَ عَلَيْهِ
وَلَا يقرب الْمحرم طيبا
إِذا مَاتَ
وَلَا يُؤْخَذ شعره وظفره
أى يحرم ازالة ذَلِك مِنْهُ
وتطيب الْمُعْتَدَّة
المحدة
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يحرم تطييبها كالمحرم
والجديد أَنه لَا يكره فِي غير الْمحرم أَخذ ظفره وَشعر إبطه وعانته وشاربه قلت الْأَظْهر كَرَاهَته وَالله أعلم
وَالصَّحِيح أَن الْمَيِّت لَا يختن
فصل فِي تكفين الْمَيِّت وَحمله
يُكفن بِمَالِه لبسه حَيا
فَيجوز تكفين الْمَرْأَة فِي حَرِير ومز عفروان كَانَ مَكْرُوها بِخِلَاف الرجل
وَأقله ثوب
يعم الْبدن فتعميمه الْبدن حق للْمَيت وستره الْعَوْرَة حق لله
وَلَا تنفذ وَصيته باسقاطه
لِأَنَّهُ حق لله تَعَالَى وَلَو أوصى باسقاط الثَّانِي وَالثَّالِث نفذت وَالْوَاجِب فِي كَفنه بِالنِّسْبَةِ للْوَرَثَة اذا كفن من تركته ثَلَاثَة أَثوَاب
وَالْأَفْضَل للرجل ثَلَاثَة
من الأثواب فَهِيَ وان كَانَت وَاجِبَة فالاقتصار عَلَيْهَا أفضل من الزَّائِد عَلَيْهَا
وَيجوز رَابِع وخامس
من غير كَرَاهَة وَأما الزِّيَادَة على ذَلِك فَهِيَ مَكْرُوهَة
وَالْأَفْضَل
لَهَا خَمْسَة وَمن كفن مِنْهُمَا
أى الرجل وَالْمَرْأَة
بِثَلَاثَة فَهِيَ لفائف
يعم كل مِنْهَا جَمِيع الْبدن
وان كفن
الرجل
فِي خَمْسَة زيد قَمِيص وعمامة تحتهن
أى اللفائف
وان كفنت
الْمَرْأَة
فِي خَمْسَة فإزار وخمار
وَهُوَ مَا يغطى الرَّأْس
وقميص ولفافتان
وَفِي قَول ثَلَاث لفائف وازار وخمار وَيسن الْأَبْيَض
وَمحله
أى الْكَفَن كَبَقِيَّة مُؤَن التَّجْهِيز
أصل التَّرِكَة
الا الْمَرْأَة الَّتِي وَجَبت نَفَقَتهَا على زَوجهَا فكفنها عَلَيْهِ
فان لم يكن
للْمَيت تَرِكَة
فعلى من عَلَيْهِ نَفَقَته من قريب وَسيد وَكَذَا
مَحل الْكَفَن أَيْضا
الزَّوْج
الْمُوسر الذى يلْزمه نَفَقَتهَا فَيلْزمهُ كفنها
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يجب التَّكْفِين لفَوَات التَّمْكِين واذا لم يكن للْمَيت مَال وَلَا كَانَ لَهُ منفق فمؤن تَجْهِيزه من بَيت المَال كنفقته فان لم يكن فعلى أَغْنِيَاء الْمُسلمين
ويبسط أحسن اللفائف وأوسعها وَالثَّانيَِة فَوْقهَا وَكَذَا الثَّالِثَة
стр. 105
ويذر على كل وَاحِدَة
من اللفائف
حنوط
بِفَتْح الْحَاء نوع من الطّيب يشْتَمل على كافور وصندل وذريرة الْقصب
وبوضع الْمَيِّت فَوْقهَا مُسْتَلْقِيا وَعَلِيهِ حنوط وكافور
غير الذى فِي الحنوط
ويشد ألياه
بِخرقَة بعد دس قطن بَين ألييه عَلَيْهِ حنوط وكافور ليسد الْمخْرج
وَيجْعَل على منافذ بدنه
من نَحْو عَيْنَيْهِ وَكَذَلِكَ أَعْضَاء سُجُوده
قطن
عَلَيْهِ حنوط وكافور
ويلف عَلَيْهِ
بعد ذَلِك
اللفائف
بِأَن يثنى الطّرف الْأَيْسَر ثمَّ الْأَيْمن
وتشد
بشداد
فاذا وضع فِي قَبره نزع الشداد وَلَا يلبس الْمحرم الذّكر محيطا
مثل الْقَمِيص
وَلَا يستر رَأسه وَلَا وَجه الْمُحرمَة
إِذا كَانَ قبل التَّحَلُّل الأول
وَحمل الْجِنَازَة بَين العمودين أفضل التربيع فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله التربيع أفضل وَقيل هما سَوَاء
وَهُوَ
أى الْحمل بَين العمودين
أَن يضع الخشبتين المقدمتين على عَاتِقيهِ وَرَأسه بَينهمَا وَيحمل المؤخرتين رجلَانِ
فحاملوه ثَلَاثَة فان عجز الْمُقدم أَعَانَهُ اثْنَان
والتربيع أَن يتَقَدَّم رجلَانِ ويتأخر آخرَانِ
فحاملوه أَرْبَعَة
والمشى أمامها بقربها
بِحَيْثُ لَو الْتفت لرآها
أفضل
من المشى بَعيدا عَنْهَا فَالْحَاصِل أَن الْمَشْي أفضل من الرّكُوب بل هُوَ فِي الذّهاب مَكْرُوه من غير عذر وفضيلة التشييع تحصل بالمشى خلفهَا وأمامها وَلَكِن كَمَال الْفَضِيلَة بِالْمَشْيِ أمامها وَتحصل الْفَضِيلَة أَيْضا للماشي بقربها أَو بَعيدا عَنْهَا عِنْد كَثْرَة الماشين بِحَيْثُ ينْسب اليها وَلَكِن بقربها أفضل
ويسرع بهَا
نديا والاسراع فَوق الْمَشْي الْمُعْتَاد وَأَقل من الخبب أى الجرى
ان لم يخف تغيره
أى الْمَيِّت بالاسراع والا فيتأنى وَيسْتَحب لمن مرت بِهِ جَنَازَة أَن يَدْعُو لَهَا
فصل فِي الصَّلَاة على الْمَيِّت
لصلاته أَرْكَان
سَبْعَة
أَحدهَا النِّيَّة ووقتها كَغَيْرِهَا
من الصَّلَوَات فِي وجوب قرنها بتكبيرة الاحرام
وتكفى نِيَّة الْفَرْض
من غير تعرض لكفاية
وَقيل تشْتَرط نِيَّة فرض كِفَايَة
فعلى كل لَا بُد من التَّعَرُّض للفرضية
وَلَا يجب تعْيين الْمَيِّت
باسمه وَلَا بِأَنَّهُ رجل أَو امْرَأَة وَأما تَعْيِينه بالحاضر أَو من يصلى عَلَيْهِ الإِمَام فلازم وَكَذَا تعْيين الْغَائِب بِالْقَلْبِ
فان عين وَأَخْطَأ
كَأَن قَالَ أصلى على عَمْرو فاذا هُوَ خَالِد
بطلت
اذا لم
стр. 106
يشر الى الْحَاضِر فان أَشَارَ لم تبطل
وان حضر موتى نواهم
وان لم يعرف عَددهمْ وان حضرت جَنَازَة فِي أثْنَاء صلَاته لم ينوها بل تُؤخر حَتَّى يتم صلَاته
الثَّانِي
من الْأَركان
أَربع تَكْبِيرَات
بتكبيرة الاحرام
فان خمس لم تبطل فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله تبطل
وَلَو خمس إِمَامه لم يُتَابِعه
أى لم يسن لَهُ مُتَابَعَته
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يسن
بل يسلم أَو ينتظره ليسلم مَعَه
وَهُوَ أولى
الثَّالِث
من الْأَركان
السَّلَام
بعد التَّكْبِيرَات
كَغَيْرِهَا
من الصَّلَوَات فِي كيفيته وتعدده
الرَّابِع
من الْأَركان
قِرَاءَة الْفَاتِحَة
ومحلها
بعد
التَّكْبِيرَة
الأولى قلت تُجزئ الْفَاتِحَة بعد غير الأولى
من الثَّانِيَة وَمَا بعْدهَا
وَالله أعلم
وَلَا يشْتَرط التَّرْتِيب بَين الْفَاتِحَة وَبَين الرُّكْن الذى قُرِئت الْفَاتِحَة فِيهِ
الْخَامِس
من الْأَركان
الصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ بعد الثَّانِيَة
فَلَا تُجزئ فِي غَيرهَا وأقلها اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد
وَالصَّحِيح أَن الصَّلَاة على الْآل لَا تجب
بل تسن كالدعاء للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات عَقبهَا وَالْحَمْد لله قبلهَا
السَّادِس
من الْأَركان
الدُّعَاء للْمَيت
بِخُصُوصِهِ وَالْوَاجِب مَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم الدُّعَاء فيكفى اللَّهُمَّ ارحمه وَيجب أَن يكون الدُّعَاء
بعد الثَّالِثَة
وَلَا يجب بعد الرَّابِعَة ذكر
السَّابِع
من الْأَركان
الْقيام على الْمَذْهَب إِن قدر
وَقيل يجوز الْقعُود مَعَ الْقُدْرَة
وَيسن رفع يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَات
حَذْو مَنْكِبَيْه
وإسرار الْقِرَاءَة
للفاتحة
وَقيل يجْهر لَيْلًا
أى بِالْفَاتِحَةِ
وَالأَصَح ندب التَّعَوُّذ كالتأمين
دون الِافْتِتَاح وَمُقَابِله يستحبان وَقيل لَا يستحبان
وَيَقُول فِي الثَّالِثَة
ندبا
اللَّهُمَّ هَذَا عَبدك وَابْن عَبدك الى آخِره
وَهُوَ خرج من روح الدُّنْيَا وسعتها ومحبوبه وأحبائه فِيهَا الى ظلمَة الْقَبْر وَمَا هُوَ لاقيه كَانَ يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك وَأَنت أعلم بِهِ اللَّهُمَّ انه نزل بك وانت خير منزول بِهِ وَأصْبح فَقِيرا الى رحمتك وَأَنت غنى عَن عَذَابه وَقد جئْنَاك راغبين اليك شُفَعَاء لَهُ اللَّهُمَّ إِن كَانَ محسنا فزد فِي أحسانه وَإِن كَانَ مسيئا فَتَجَاوز عَنهُ ولقه بِرَحْمَتك رضاك وقه فتْنَة الْقَبْر وعذابه وافسح لَهُ فِي قَبره وجاف الأَرْض عَن جَنْبَيْهِ ولقه بِرَحْمَتك الْأَمْن من عذابك حَتَّى تبعثه الى جنتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ
وَيقدم عَلَيْهِ اللَّهُمَّ اغْفِر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وَكَبِيرنَا وَذكرنَا
стр. 107
وأنثانا اللَّهُمَّ من أحييته منا فأحيه على الاسلام وَمن توفيته منا فتوفه على الايمان وَيَقُول
ندبا
فِي الطِّفْل
وَالْمرَاد بِهِ من لم يبلغ وَكَذَا الْأُنْثَى
مَعَ هَذَا الثَّانِي اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فرطا لِأَبَوَيْهِ
أى مهيئا مصالحهما فِي الْآخِرَة
وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وَثقل بِهِ موازينهما وأفرغ الصَّبْر على قلوبهما
وَيُؤَنث الضمائر فِيمَا اذا كَانَ أُنْثَى ويكفى ذَلِك فِي الطِّفْل وان لم يَخُصُّهُ بِدُعَاء
وَيَقُول فِي الرَّابِعَة
ندبا
اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجره وَلَا تفتنا بعده
وَيسن أَن يطول الدُّعَاء بعد الرَّابِعَة
وَلَو تخلف المقتدى بِلَا عذر فَلم يكبر حَتَّى كبر إِمَامه أُخْرَى بطلت صلَاته
لِأَن التَّخَلُّف بهَا يعد فَاحِشا وَلَو تخلف فِي الرَّابِعَة حَتَّى سلم الامام لَا تبطل فان كَانَ عذر كبطء قِرَاءَة أَو سيان لم تبطل والتقدم كالتخلف
وَيكبر الْمَسْبُوق وَيقْرَأ الْفَاتِحَة وان كَانَ الامام فِي غَيرهَا وَلَو كبر الامام أُخْرَى قبل شُرُوعه فِي الْفَاتِحَة كبر مَعَه وَسَقَطت الْقِرَاءَة
كَمَا لَو ركع الامام عقب تَكْبِير الْمَسْبُوق
وان كبرها
الامام
وَهُوَ
أى الْمَأْمُوم
فِي
أثْنَاء
الْفَاتِحَة تَركهَا وَتَابعه فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يتَخَلَّف ويتمها
وَإِذا سلم الامام تدارك الْمَسْبُوق بَاقِي التَّكْبِيرَات بأذكارها
وجوبا فِي الْوَاجِب وندبا فِي الْمَنْدُوب
وَفِي قَول لَا تشْتَرط الْأَذْكَار
بل يَأْتِي بباقي التَّكْبِيرَات نسقا وعَلى الْمُعْتَمد يسن إبْقَاء الْجِنَازَة حَتَّى يتم المقتدون صلَاتهم فَلَو رفعت قبله لم يضر
وَيشْتَرط
فِي صَلَاة الْجِنَازَة
شُرُوط الصَّلَاة لَا الْجَمَاعَة
فَلَا تشْتَرط بل تسن
وَيسْقط فَرضهَا بِوَاحِد وَقيل يجب اثْنَان وَقيل ثَلَاثَة وَقيل أَرْبَعَة وَلَا يسْقط
فرض صلَاتهَا
بِالنسَاء وَهُنَاكَ رجال
أى جنسهم وَلَو صبيانا مميزين
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يسْقط بِهن الْفَرْض وَلَو لم يُوجد رجال وَجَبت عَلَيْهِنَّ
وَيصلى على الْغَائِب عَن الْبَلَد
وان قربت الْمسَافَة ان ظن أَنه غسل أَو علق النِّيَّة بِخِلَاف من فِي الْبَلَد وان كَبرت فَلَا تصح الصَّلَاة إِلَّا لمن حَضَره وَلَو صلى على الْأَمْوَات الَّذين مَاتُوا فِي يَوْمه أَو سنته وغسلوا فِي أقطار الأَرْض جَازَ وان لم يعرف عينهم بل
стр. 108
يسن
وَيجب تَقْدِيمهَا
أى الصَّلَاة
على الدّفن
وتأخيرها عَن الْغسْل فان دفن من غير صَلَاة أثموا
وَتَصِح بعده
أى الدّفن بِشَرْط أَن لَا يتَقَدَّم على الْقَبْر
وَالأَصَح تَخْصِيص الصِّحَّة بِمن كَانَ من أهل فَرضهَا
أى صَلَاة الْجِنَازَة
وَقت الْمَوْت
فَلَا تصح صَلَاة من كَانَ صَبيا أَو مَجْنُونا وَقت مَوته ثمَّ بلغ أَو أَفَاق بعد الدّفن وَمُقَابل الْأَصَح بِمن كَانَ من أهل الصَّلَاة وَقت الْمَوْت فَمن كَانَ مُمَيّزا وقته صحت صلَاته على الثَّانِي دون الأول
وَلَا يصلى على قبر رَسُول الله ﷺ بِحَال
وَكَذَا غَيره من الْأَنْبِيَاء لأَنا لم نَكُنْ من أهل الْفَرْض وَقت مَوْتهمْ
فرع
فِي بَيَان الأولى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ
الْجَدِيد أَن الْوَلِيّ أولى بإمامتها من الوالى
وان أوصى الْمَيِّت لغير الْوَلِيّ وَالْقَدِيم تَقْدِيم الوالى
فَيقدم الْأَب
أَو نَائِبه
ثمَّ الْجد
أَبُو الْأَب
وان علا ثمَّ الابْن ثمَّ ابْنه وان سفل ثمَّ الْأَخ وَالْأَظْهَر تَقْدِيم الْأَخ لِأَبَوَيْنِ على الْأَخ لأَب
وَمُقَابل الْأَظْهر هما سَوَاء
ثمَّ ابْن الْأَخ لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ الْعصبَة
أى بَقِيَّتهمْ
على تَرْتِيب الارث ثمَّ ذَوُو الْأَرْحَام
يقدم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب فَيقدم الْجد أَبُو الْأُم ثمَّ الْأَخ للْأُم ثمَّ الْخَال ثمَّ الْعم للْأُم
وَلَو اجْتمعَا فِي دَرَجَة فالأسن الْعدْل أولى
من الأفقه
على النَّص
بِخِلَاف غَيرهَا من الصَّلَوَات
وَيقدم الْحر الْبعيد على العَبْد الْقَرِيب
فَيقدم الْعم الْحر على الْأَخ العَبْد
وَيقف
الْمُصَلِّي ندبا
عِنْد رَأس الرجل
وَلَو صَغِيرا
وَعند
عجزها
أى الْأُنْثَى وَهِي ألياها وَيقف الْمَأْمُوم فِي الصَّفّ حَيْثُ كَانَ
وَتجوز على الْجَنَائِز صَلَاة
وَاحِدَة بِرِضا أوليائها ويعمهم بِالدُّعَاءِ وَالْأَفْضَل إِفْرَاد كل بِصَلَاة وَإِذا أَرَادَ الصَّلَاة عَلَيْهِم جَمِيعًا وَكَانُوا رجَالًا أَو نسَاء جعلُوا بَين يَدَيْهِ وَاحِدًا خلف وَاحِد الى جِهَة الْقبْلَة وَقدم اليه أفضلهم خِصَالًا تقتضى الرَّحْمَة وان كَانُوا ذُكُورا وإناثا جعل الرِّجَال مِمَّا يلى الامام وَالنِّسَاء مِمَّا يلى الْقبْلَة
وَتحرم
الصَّلَاة
على الْكَافِر وَلَا يجب غسله
لكنه يجوز
وَالأَصَح وجوب تكفين الذِّمِّيّ وَدَفنه
وَفَاء بِذِمَّتِهِ وَأما الْحَرْبِيّ وَكَذَا الْمُرْتَد فَلَا يجب تكفينه قطعا وَكَذَا دَفنه على الْأَصَح وَمُقَابل الْأَصَح لَا يجب تكفين الذِّمِّيّ وَلَا دَفنه
وَلَو وجد عُضْو مُسلم علم مَوته
بِغَيْر شَهَادَة وَلَو كَانَ هَذَا الْجُزْء
стр. 109
ظفرا أَو شعرًا
صلى عَلَيْهِ
أى الْجُزْء وجوبا بعد غسله مواراته بِخرقَة بنية الصَّلَاة على جملَته إِن كَانَت الْبَقِيَّة غسلت وَلم يصل عَلَيْهَا والا نوى الصَّلَاة على الْعُضْو فَقَط فان شكّ فِي غسل الْبَقِيَّة لم تجز نِيَّتهَا إِلَّا اذا علق وَيجب دفن هَذَا الْعُضْو أَيْضا وَمحل وجوب الصَّلَاة على الْعُضْو إِذا لم يصل على الْمَيِّت مَعَ هَذَا الْجُزْء والا فَلَا تجب وعَلى هَذَا فَمَا يُوجد الْآن فِي المدافن من أَجزَاء الْمَوْتَى الَّذين علمت الصَّلَاة عَلَيْهِم وغسلهم لَا يجب فِي تِلْكَ الْأَجْزَاء غير المواراة والدفن
والسقط إِن اسْتهلّ
أى صَاح
أَو بَكَى ككبير
فِي أَحْكَامه
والا
بِأَن لم يحصل مِنْهُ وَاحِد من الْأَمريْنِ
فان ظَهرت أَمارَة الْحَيَاة كاختلاج صلى عَلَيْهِ فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله لَا يصلى وَيجب دَفنه وَكَذَا غسله
وان لم تظهر
أَمارَة الْحَيَاة
وَلم يبلغ أَرْبَعَة أشهر
أى لم يظْهر خلق الْآدَمِيّ فِيهِ بالتخطيط
لم يصل عَلَيْهِ
وَلم يغسل بل يسن ستره بِخرقَة وَدَفنه
وَكَذَا إِن بلغَهَا فِي الْأَظْهر
أى ظهر حلقه وَلم تظهر أَمارَة الْحَيَاة لَا يصلى عَلَيْهِ وَيجب غسله وتكفينه وَدَفنه وَمُقَابل الْأَظْهر تجب الصَّلَاة أَيْضا
وَلَا يغسل الشَّهِيد وَلَا يصلى عَلَيْهِ
أى يحرمان
وَهُوَ
أى الشَّهِيد
من مَاتَ فِي قتال الْكفَّار
سَوَاء كَانُوا حربيين أنو مرتدين
بِسَبَبِهِ
أى الْقِتَال وَلَو بِعُود سلاحه اليه أَو قَتله الْكفَّار صبرا أَو وجد فِي ساحة الْقِتَال مَيتا وَلم يعلم سَبَب مَوته
فان مَاتَ بعد انقضائه أَو فِي قتال الْبُغَاة فَغير شَهِيد فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله أَن من مَاتَ بعد انقضائه بجراحة يقطع بِمَوْتِهِ مِنْهَا أَو فِي قتال الْبُغَاة فَهُوَ شَهِيد
وَكَذَا
لَو مَاتَ
فِي الْقِتَال لَا بِسَبَبِهِ
كَأَن قَتله مُسلم عمدا أَو مَاتَ فَجْأَة فَغير شَهِيد
على الْمَذْهَب
وَقيل انه شَهِيد
وَلَو اسْتشْهد جنب فَالْأَصَحّ أَنه لَا يغسل
بل يحرم وَمُقَابل الْأَصَح أَنه يغسل
وَالأَصَح
أَنه
أى الشَّهِيد
تزَال نَجَاسَته غير الدَّم
فتغسل وان أدّى ذَلِك الى إِزَالَة دم الشَّهَادَة وَمُقَابل الْأَصَح لَا تزَال مُطلقًا وَقيل إِن أدّى إِلَى إِزَالَة دم الشادة لَا تزَال والا أزيلت
ويكفن
الشَّهِيد ندبا
فِي ثِيَابه الملطخة بِالدَّمِ
وَيجوز إبدالها بغَيْرهَا
فان لم يكن ثَوْبه سابغا
أى ساترا لجَمِيع بدنه
تمم
وجوبا وَينْدب نزع آلَة الْحَرْب عَنهُ كدرع وَكَذَا كل مَا لَا يعْتَاد لبسه
стр. 110
فصل
فِي دفن الْمَيِّت
أقل الْقَبْر حُفْرَة تمنع
بعد ردمها
الرَّائِحَة والسبع
عَن نبش الْمَيِّت وَأكله فَلَا يكفى وَضعه على الأَرْض أَو فِي غَار وَالْبناء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بحفرة وَمن ذَلِك الفساقي الْمَعْلُومَة خُصُوصا وفيهَا إِدْخَال ميت على ميت
وَينْدب أَن يُوسع
بِأَن يُزَاد فِي طوله وَعرضه
ويعمق
بِأَن يُزَاد فِي نُزُوله
قدر قامة وبسطة
من رجل معتدل بِأَن يقوم باسطا يَدَيْهِ وهما أَرْبَعَة أَذْرع وَنصف
واللحد
وَهُوَ أَن يحْفر فِي أَسْفَل جَانب الْقَبْر القبلي قدر مَا يسع الْمَيِّت ويستره
أفضل من الشق
وَهُوَ أَن يحْفر قَعْر الْقَبْر كالنهر أَو يبْنى جانباه وَيجْعَل بَينهمَا شقّ يوضع فِيهِ الْمَيِّت ويسقف عَلَيْهِ بِنَحْوِ لبن
ان صلبت الأَرْض
أما فِي الرخوة فالشق أفضل
وَيُوضَع رَأسه
أى الْمَيِّت
عِنْد رجل الْقَبْر
أى مؤخره الذى سيصير عِنْده رجل الْمَيِّت
ويسل من قبل رَأسه بِرِفْق
لَا بعنف
ويدخله الْقَبْر الرِّجَال
اذا وجدوا وان كَانَ الْمَيِّت أُنْثَى
وأولاهم
أى الرِّجَال
الأحق بِالصَّلَاةِ
عَلَيْهِ
قلت إِلَّا أَن تكون امْرَأَة مُزَوّجَة فأولاهم الزَّوْج وَالله أعلم
ويلهيه الأفقه ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب من الْمَحَارِم ثمَّ عَبدهَا ثمَّ الْعصبَة الَّذين لَا محرمية لَهُم ثمَّ ذُو الرَّحِم كَذَلِك الْأَجْنَبِيّ الصَّالح
وَيَكُونُونَ
أى المدخلون للْمَيت
وترا وَيُوضَع فِي اللَّحْد
أَو غَيره
على يَمِينه
ندبا وَيُوجه
للْقبْلَة
وجوبا فَلَو وَجه لغَيْرهَا نبش وَوجه إِلَيْهَا وَلَو وضع على الْيَسَار للْقبْلَة كَانَ مَكْرُوها وَلم ينبش
ويسند وَجهه
وَكَذَا رِجْلَاهُ
إِلَى جِدَاره
أى الْقَبْر ويجافى باقى بدنه فَيكون كالقوس كل ذَلِك ندبا
ويسند
ظَهره بلبنة وَنَحْوهَا
كتراب وَيجْعَل تَحت رَأسه لبنة ويفضى بخده إِلَيْهَا
ويسد فتح اللَّحْد بِلَبن
وَهُوَ طوب لم يحرق
ويحثو
والحثو الْأَخْذ بالكفين مَعًا
من دنا
من الْقَبْر
ثَلَاث حثيات تُرَاب
من تُرَاب الْقَبْر
ثمَّ يهال
أى يصب التُّرَاب
بِالْمَسَاحِي
جمع مسحاة وَهِي الفأس
وَيرْفَع الْقَبْر شبْرًا فَقَط
فَلَا يُزَاد على تُرَاب الْقَبْر وَرَفعه فَوق الشبر مَكْرُوه
وَالصَّحِيح أَن تسطيحه أولى من تسنيمه
وَمُقَابِله التسنيم أولى
وَلَا يدْفن اثْنَان فِي قبر
ابْتِدَاء فَلَو جمع اثْنَان من جنس كرجلين حرم وَقيل كره
إِلَّا لضَرُورَة
كَأَن كَثُرُوا
فَيقدم أفضلهما
وَهُوَ الأحق بِالْإِمَامَةِ إِلَى جِدَار الْقَبْر القبلي لَكِن لَا يقدم فرع على أَصله من جنسه أما الابْن مَعَ الْأُم فَيقدم وَلَا يجمع رجل مَعَ امْرَأَة إِلَّا لضَرُورَة
следующие страницы →