← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6123

السراج الوهاج على متن المنهاج

محمد الزهري الغمراوي

Полный текст (643 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

يشر الى الْحَاضِر فان أَشَارَ لم تبطل وان حضر موتى نواهم وان لم يعرف عَددهمْ وان حضرت جَنَازَة فِي أثْنَاء صلَاته لم ينوها بل تُؤخر حَتَّى يتم صلَاته الثَّانِي من الْأَركان أَربع تَكْبِيرَات بتكبيرة الاحرام فان خمس لم تبطل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تبطل وَلَو خمس إِمَامه لم يُتَابِعه أى لم يسن لَهُ مُتَابَعَته فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يسن بل يسلم أَو ينتظره ليسلم مَعَه وَهُوَ أولى الثَّالِث من الْأَركان السَّلَام بعد التَّكْبِيرَات كَغَيْرِهَا من الصَّلَوَات فِي كيفيته وتعدده الرَّابِع من الْأَركان قِرَاءَة الْفَاتِحَة ومحلها بعد التَّكْبِيرَة الأولى قلت تُجزئ الْفَاتِحَة بعد غير الأولى من الثَّانِيَة وَمَا بعْدهَا وَالله أعلم وَلَا يشْتَرط التَّرْتِيب بَين الْفَاتِحَة وَبَين الرُّكْن الذى قُرِئت الْفَاتِحَة فِيهِ الْخَامِس من الْأَركان الصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ بعد الثَّانِيَة فَلَا تُجزئ فِي غَيرهَا وأقلها اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وَالصَّحِيح أَن الصَّلَاة على الْآل لَا تجب بل تسن كالدعاء للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات عَقبهَا وَالْحَمْد لله قبلهَا السَّادِس من الْأَركان الدُّعَاء للْمَيت بِخُصُوصِهِ وَالْوَاجِب مَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم الدُّعَاء فيكفى اللَّهُمَّ ارحمه وَيجب أَن يكون الدُّعَاء بعد الثَّالِثَة وَلَا يجب بعد الرَّابِعَة ذكر السَّابِع من الْأَركان الْقيام على الْمَذْهَب إِن قدر وَقيل يجوز الْقعُود مَعَ الْقُدْرَة وَيسن رفع يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَات حَذْو مَنْكِبَيْه وإسرار الْقِرَاءَة للفاتحة وَقيل يجْهر لَيْلًا أى بِالْفَاتِحَةِ وَالأَصَح ندب التَّعَوُّذ كالتأمين دون الِافْتِتَاح وَمُقَابِله يستحبان وَقيل لَا يستحبان وَيَقُول فِي الثَّالِثَة ندبا اللَّهُمَّ هَذَا عَبدك وَابْن عَبدك الى آخِره وَهُوَ خرج من روح الدُّنْيَا وسعتها ومحبوبه وأحبائه فِيهَا الى ظلمَة الْقَبْر وَمَا هُوَ لاقيه كَانَ يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك وَأَنت أعلم بِهِ اللَّهُمَّ انه نزل بك وانت خير منزول بِهِ وَأصْبح فَقِيرا الى رحمتك وَأَنت غنى عَن عَذَابه وَقد جئْنَاك راغبين اليك شُفَعَاء لَهُ اللَّهُمَّ إِن كَانَ محسنا فزد فِي أحسانه وَإِن كَانَ مسيئا فَتَجَاوز عَنهُ ولقه بِرَحْمَتك رضاك وقه فتْنَة الْقَبْر وعذابه وافسح لَهُ فِي قَبره وجاف الأَرْض عَن جَنْبَيْهِ ولقه بِرَحْمَتك الْأَمْن من عذابك حَتَّى تبعثه الى جنتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ وَيقدم عَلَيْهِ اللَّهُمَّ اغْفِر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وَكَبِيرنَا وَذكرنَا

стр. 107

وأنثانا اللَّهُمَّ من أحييته منا فأحيه على الاسلام وَمن توفيته منا فتوفه على الايمان وَيَقُول ندبا فِي الطِّفْل وَالْمرَاد بِهِ من لم يبلغ وَكَذَا الْأُنْثَى مَعَ هَذَا الثَّانِي اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فرطا لِأَبَوَيْهِ أى مهيئا مصالحهما فِي الْآخِرَة وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وَثقل بِهِ موازينهما وأفرغ الصَّبْر على قلوبهما وَيُؤَنث الضمائر فِيمَا اذا كَانَ أُنْثَى ويكفى ذَلِك فِي الطِّفْل وان لم يَخُصُّهُ بِدُعَاء وَيَقُول فِي الرَّابِعَة ندبا اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجره وَلَا تفتنا بعده وَيسن أَن يطول الدُّعَاء بعد الرَّابِعَة وَلَو تخلف المقتدى بِلَا عذر فَلم يكبر حَتَّى كبر إِمَامه أُخْرَى بطلت صلَاته لِأَن التَّخَلُّف بهَا يعد فَاحِشا وَلَو تخلف فِي الرَّابِعَة حَتَّى سلم الامام لَا تبطل فان كَانَ عذر كبطء قِرَاءَة أَو سيان لم تبطل والتقدم كالتخلف وَيكبر الْمَسْبُوق وَيقْرَأ الْفَاتِحَة وان كَانَ الامام فِي غَيرهَا وَلَو كبر الامام أُخْرَى قبل شُرُوعه فِي الْفَاتِحَة كبر مَعَه وَسَقَطت الْقِرَاءَة كَمَا لَو ركع الامام عقب تَكْبِير الْمَسْبُوق وان كبرها الامام وَهُوَ أى الْمَأْمُوم فِي أثْنَاء الْفَاتِحَة تَركهَا وَتَابعه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يتَخَلَّف ويتمها وَإِذا سلم الامام تدارك الْمَسْبُوق بَاقِي التَّكْبِيرَات بأذكارها وجوبا فِي الْوَاجِب وندبا فِي الْمَنْدُوب وَفِي قَول لَا تشْتَرط الْأَذْكَار بل يَأْتِي بباقي التَّكْبِيرَات نسقا وعَلى الْمُعْتَمد يسن إبْقَاء الْجِنَازَة حَتَّى يتم المقتدون صلَاتهم فَلَو رفعت قبله لم يضر وَيشْتَرط فِي صَلَاة الْجِنَازَة شُرُوط الصَّلَاة لَا الْجَمَاعَة فَلَا تشْتَرط بل تسن وَيسْقط فَرضهَا بِوَاحِد وَقيل يجب اثْنَان وَقيل ثَلَاثَة وَقيل أَرْبَعَة وَلَا يسْقط فرض صلَاتهَا بِالنسَاء وَهُنَاكَ رجال أى جنسهم وَلَو صبيانا مميزين فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يسْقط بِهن الْفَرْض وَلَو لم يُوجد رجال وَجَبت عَلَيْهِنَّ وَيصلى على الْغَائِب عَن الْبَلَد وان قربت الْمسَافَة ان ظن أَنه غسل أَو علق النِّيَّة بِخِلَاف من فِي الْبَلَد وان كَبرت فَلَا تصح الصَّلَاة إِلَّا لمن حَضَره وَلَو صلى على الْأَمْوَات الَّذين مَاتُوا فِي يَوْمه أَو سنته وغسلوا فِي أقطار الأَرْض جَازَ وان لم يعرف عينهم بل

стр. 108

يسن وَيجب تَقْدِيمهَا أى الصَّلَاة على الدّفن وتأخيرها عَن الْغسْل فان دفن من غير صَلَاة أثموا وَتَصِح بعده أى الدّفن بِشَرْط أَن لَا يتَقَدَّم على الْقَبْر وَالأَصَح تَخْصِيص الصِّحَّة بِمن كَانَ من أهل فَرضهَا أى صَلَاة الْجِنَازَة وَقت الْمَوْت فَلَا تصح صَلَاة من كَانَ صَبيا أَو مَجْنُونا وَقت مَوته ثمَّ بلغ أَو أَفَاق بعد الدّفن وَمُقَابل الْأَصَح بِمن كَانَ من أهل الصَّلَاة وَقت الْمَوْت فَمن كَانَ مُمَيّزا وقته صحت صلَاته على الثَّانِي دون الأول وَلَا يصلى على قبر رَسُول الله ﷺ بِحَال وَكَذَا غَيره من الْأَنْبِيَاء لأَنا لم نَكُنْ من أهل الْفَرْض وَقت مَوْتهمْ فرع فِي بَيَان الأولى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْجَدِيد أَن الْوَلِيّ أولى بإمامتها من الوالى وان أوصى الْمَيِّت لغير الْوَلِيّ وَالْقَدِيم تَقْدِيم الوالى فَيقدم الْأَب أَو نَائِبه ثمَّ الْجد أَبُو الْأَب وان علا ثمَّ الابْن ثمَّ ابْنه وان سفل ثمَّ الْأَخ وَالْأَظْهَر تَقْدِيم الْأَخ لِأَبَوَيْنِ على الْأَخ لأَب وَمُقَابل الْأَظْهر هما سَوَاء ثمَّ ابْن الْأَخ لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ الْعصبَة أى بَقِيَّتهمْ على تَرْتِيب الارث ثمَّ ذَوُو الْأَرْحَام يقدم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب فَيقدم الْجد أَبُو الْأُم ثمَّ الْأَخ للْأُم ثمَّ الْخَال ثمَّ الْعم للْأُم وَلَو اجْتمعَا فِي دَرَجَة فالأسن الْعدْل أولى من الأفقه على النَّص بِخِلَاف غَيرهَا من الصَّلَوَات وَيقدم الْحر الْبعيد على العَبْد الْقَرِيب فَيقدم الْعم الْحر على الْأَخ العَبْد وَيقف الْمُصَلِّي ندبا عِنْد رَأس الرجل وَلَو صَغِيرا وَعند عجزها أى الْأُنْثَى وَهِي ألياها وَيقف الْمَأْمُوم فِي الصَّفّ حَيْثُ كَانَ وَتجوز على الْجَنَائِز صَلَاة وَاحِدَة بِرِضا أوليائها ويعمهم بِالدُّعَاءِ وَالْأَفْضَل إِفْرَاد كل بِصَلَاة وَإِذا أَرَادَ الصَّلَاة عَلَيْهِم جَمِيعًا وَكَانُوا رجَالًا أَو نسَاء جعلُوا بَين يَدَيْهِ وَاحِدًا خلف وَاحِد الى جِهَة الْقبْلَة وَقدم اليه أفضلهم خِصَالًا تقتضى الرَّحْمَة وان كَانُوا ذُكُورا وإناثا جعل الرِّجَال مِمَّا يلى الامام وَالنِّسَاء مِمَّا يلى الْقبْلَة وَتحرم الصَّلَاة على الْكَافِر وَلَا يجب غسله لكنه يجوز وَالأَصَح وجوب تكفين الذِّمِّيّ وَدَفنه وَفَاء بِذِمَّتِهِ وَأما الْحَرْبِيّ وَكَذَا الْمُرْتَد فَلَا يجب تكفينه قطعا وَكَذَا دَفنه على الْأَصَح وَمُقَابل الْأَصَح لَا يجب تكفين الذِّمِّيّ وَلَا دَفنه وَلَو وجد عُضْو مُسلم علم مَوته بِغَيْر شَهَادَة وَلَو كَانَ هَذَا الْجُزْء

стр. 109

ظفرا أَو شعرًا صلى عَلَيْهِ أى الْجُزْء وجوبا بعد غسله مواراته بِخرقَة بنية الصَّلَاة على جملَته إِن كَانَت الْبَقِيَّة غسلت وَلم يصل عَلَيْهَا والا نوى الصَّلَاة على الْعُضْو فَقَط فان شكّ فِي غسل الْبَقِيَّة لم تجز نِيَّتهَا إِلَّا اذا علق وَيجب دفن هَذَا الْعُضْو أَيْضا وَمحل وجوب الصَّلَاة على الْعُضْو إِذا لم يصل على الْمَيِّت مَعَ هَذَا الْجُزْء والا فَلَا تجب وعَلى هَذَا فَمَا يُوجد الْآن فِي المدافن من أَجزَاء الْمَوْتَى الَّذين علمت الصَّلَاة عَلَيْهِم وغسلهم لَا يجب فِي تِلْكَ الْأَجْزَاء غير المواراة والدفن والسقط إِن اسْتهلّ أى صَاح أَو بَكَى ككبير فِي أَحْكَامه والا بِأَن لم يحصل مِنْهُ وَاحِد من الْأَمريْنِ فان ظَهرت أَمارَة الْحَيَاة كاختلاج صلى عَلَيْهِ فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يصلى وَيجب دَفنه وَكَذَا غسله وان لم تظهر أَمارَة الْحَيَاة وَلم يبلغ أَرْبَعَة أشهر أى لم يظْهر خلق الْآدَمِيّ فِيهِ بالتخطيط لم يصل عَلَيْهِ وَلم يغسل بل يسن ستره بِخرقَة وَدَفنه وَكَذَا إِن بلغَهَا فِي الْأَظْهر أى ظهر حلقه وَلم تظهر أَمارَة الْحَيَاة لَا يصلى عَلَيْهِ وَيجب غسله وتكفينه وَدَفنه وَمُقَابل الْأَظْهر تجب الصَّلَاة أَيْضا وَلَا يغسل الشَّهِيد وَلَا يصلى عَلَيْهِ أى يحرمان وَهُوَ أى الشَّهِيد من مَاتَ فِي قتال الْكفَّار سَوَاء كَانُوا حربيين أنو مرتدين بِسَبَبِهِ أى الْقِتَال وَلَو بِعُود سلاحه اليه أَو قَتله الْكفَّار صبرا أَو وجد فِي ساحة الْقِتَال مَيتا وَلم يعلم سَبَب مَوته فان مَاتَ بعد انقضائه أَو فِي قتال الْبُغَاة فَغير شَهِيد فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله أَن من مَاتَ بعد انقضائه بجراحة يقطع بِمَوْتِهِ مِنْهَا أَو فِي قتال الْبُغَاة فَهُوَ شَهِيد وَكَذَا لَو مَاتَ فِي الْقِتَال لَا بِسَبَبِهِ كَأَن قَتله مُسلم عمدا أَو مَاتَ فَجْأَة فَغير شَهِيد على الْمَذْهَب وَقيل انه شَهِيد وَلَو اسْتشْهد جنب فَالْأَصَحّ أَنه لَا يغسل بل يحرم وَمُقَابل الْأَصَح أَنه يغسل وَالأَصَح أَنه أى الشَّهِيد تزَال نَجَاسَته غير الدَّم فتغسل وان أدّى ذَلِك الى إِزَالَة دم الشَّهَادَة وَمُقَابل الْأَصَح لَا تزَال مُطلقًا وَقيل إِن أدّى إِلَى إِزَالَة دم الشادة لَا تزَال والا أزيلت ويكفن الشَّهِيد ندبا فِي ثِيَابه الملطخة بِالدَّمِ وَيجوز إبدالها بغَيْرهَا فان لم يكن ثَوْبه سابغا أى ساترا لجَمِيع بدنه تمم وجوبا وَينْدب نزع آلَة الْحَرْب عَنهُ كدرع وَكَذَا كل مَا لَا يعْتَاد لبسه

стр. 110

فصل فِي دفن الْمَيِّت أقل الْقَبْر حُفْرَة تمنع بعد ردمها الرَّائِحَة والسبع عَن نبش الْمَيِّت وَأكله فَلَا يكفى وَضعه على الأَرْض أَو فِي غَار وَالْبناء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بحفرة وَمن ذَلِك الفساقي الْمَعْلُومَة خُصُوصا وفيهَا إِدْخَال ميت على ميت وَينْدب أَن يُوسع بِأَن يُزَاد فِي طوله وَعرضه ويعمق بِأَن يُزَاد فِي نُزُوله قدر قامة وبسطة من رجل معتدل بِأَن يقوم باسطا يَدَيْهِ وهما أَرْبَعَة أَذْرع وَنصف واللحد وَهُوَ أَن يحْفر فِي أَسْفَل جَانب الْقَبْر القبلي قدر مَا يسع الْمَيِّت ويستره أفضل من الشق وَهُوَ أَن يحْفر قَعْر الْقَبْر كالنهر أَو يبْنى جانباه وَيجْعَل بَينهمَا شقّ يوضع فِيهِ الْمَيِّت ويسقف عَلَيْهِ بِنَحْوِ لبن ان صلبت الأَرْض أما فِي الرخوة فالشق أفضل وَيُوضَع رَأسه أى الْمَيِّت عِنْد رجل الْقَبْر أى مؤخره الذى سيصير عِنْده رجل الْمَيِّت ويسل من قبل رَأسه بِرِفْق لَا بعنف ويدخله الْقَبْر الرِّجَال اذا وجدوا وان كَانَ الْمَيِّت أُنْثَى وأولاهم أى الرِّجَال الأحق بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ قلت إِلَّا أَن تكون امْرَأَة مُزَوّجَة فأولاهم الزَّوْج وَالله أعلم ويلهيه الأفقه ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب من الْمَحَارِم ثمَّ عَبدهَا ثمَّ الْعصبَة الَّذين لَا محرمية لَهُم ثمَّ ذُو الرَّحِم كَذَلِك الْأَجْنَبِيّ الصَّالح وَيَكُونُونَ أى المدخلون للْمَيت وترا وَيُوضَع فِي اللَّحْد أَو غَيره على يَمِينه ندبا وَيُوجه للْقبْلَة وجوبا فَلَو وَجه لغَيْرهَا نبش وَوجه إِلَيْهَا وَلَو وضع على الْيَسَار للْقبْلَة كَانَ مَكْرُوها وَلم ينبش ويسند وَجهه وَكَذَا رِجْلَاهُ إِلَى جِدَاره أى الْقَبْر ويجافى باقى بدنه فَيكون كالقوس كل ذَلِك ندبا ويسند ظَهره بلبنة وَنَحْوهَا كتراب وَيجْعَل تَحت رَأسه لبنة ويفضى بخده إِلَيْهَا ويسد فتح اللَّحْد بِلَبن وَهُوَ طوب لم يحرق ويحثو والحثو الْأَخْذ بالكفين مَعًا من دنا من الْقَبْر ثَلَاث حثيات تُرَاب من تُرَاب الْقَبْر ثمَّ يهال أى يصب التُّرَاب بِالْمَسَاحِي جمع مسحاة وَهِي الفأس وَيرْفَع الْقَبْر شبْرًا فَقَط فَلَا يُزَاد على تُرَاب الْقَبْر وَرَفعه فَوق الشبر مَكْرُوه وَالصَّحِيح أَن تسطيحه أولى من تسنيمه وَمُقَابِله التسنيم أولى وَلَا يدْفن اثْنَان فِي قبر ابْتِدَاء فَلَو جمع اثْنَان من جنس كرجلين حرم وَقيل كره إِلَّا لضَرُورَة كَأَن كَثُرُوا فَيقدم أفضلهما وَهُوَ الأحق بِالْإِمَامَةِ إِلَى جِدَار الْقَبْر القبلي لَكِن لَا يقدم فرع على أَصله من جنسه أما الابْن مَعَ الْأُم فَيقدم وَلَا يجمع رجل مَعَ امْرَأَة إِلَّا لضَرُورَة

стр. 111

وَأَن كَانَ بَينهمَا محرمية أما نبش الْقَبْر بعد دفن الْمَيِّت لدفن ثَان فَلَا يجوز إِلَّا اذا بلي الأول وَصَارَ تُرَابا وَلَا يجلس على الْقَبْر وَلَا يسْتَند ليه ولايوطأ أَي يكره ذَلِك وَالْمرَاد من الْقَبْر مَا حاذي الْمَيِّت وَلَا يكره الْمَشْي بَين الْقُبُور وَيقرب زَائِره مِنْهُ كقربه مِنْهُ فِي زيارته حَيا ولاعبرة بالمهانة للتجبر والتعزية وَهِي الْأَمر بِالصبرِ وَالْحمل عَلَيْهِ والتحذير من الْجزع وَالدُّعَاء للْمَيت سنة قبل دَفنه وَبعده ثَلَاثَة أَيَّام لحاضر من الْمَوْت وَمن الْقدوم لغَائِب فتكره التَّعْزِيَة بعْدهَا ويعزى الْمُسلم بِالْمُسلمِ أعظم الله أجرك وَأحسن عزاءك وَغفر لميتك ويعزى الْمُسلم بالكافر الْقَرِيب أعظم الله أجرك وصبرك وأخلف عَلَيْك ويعزوى الْكَافِر بِالْمُسلمِ غفر الله لميتك وَأحسن عزاءك وتعزية الحربى وَالْمُرْتَدّ مَكْرُوهَة إِلَّا ان رجى إِسْلَامه فَهِيَ مُسْتَحبَّة وَيجوز الْبكاء عَلَيْهِ أى الْمَيِّت قبل الْمَوْت وَبعده وَلَو بعد الدّفن وَلكنه خلاف الأولى وان كَانَ للجزع وَعدم التَّسْلِيم للْقَضَاء فَيحرم وَلَكِن هَذَا إِذا لم يغلبه الْبكاء والا فَلَا يدْخل تَحت النهى وَيحرم النّدب بتعديد شمائله أى خصاله الْحَسَنَة وَهُوَ بصيغ مَخْصُوصَة فتعديد المحاسن مَعَ التأسف بالصيغ الْمَخْصُوصَة حرَام وَلَو مَعَ عدم الْبكاء وَيحرم النوح وهنو رفع الصَّوْت بالندب وَيحرم أَيْضا الْجزع بِضَرْب صَدره وَنَحْوه كشق جيب وَرفع صَوت بافراط فِي الْبكاء وَمن ذَلِك تَغْيِير الزى وَلبس غير مَا جرت بِهِ الْعَادة قلت هَذِه مسَائِل منثورة أى مُتَفَرِّقَة لَيست من بَاب وَاحِد زَادهَا على الْمُحَرر يُبَادر ندبا بِقَضَاء دين الْمَيِّت قبل الِاشْتِغَال بتجهيزه وتنفيذ وَصيته وَيجب ذَلِك عِنْد طلب الْمُوصى لَهُ الْمعِين وَيكرهُ تمنى الْمَوْت لضر نزل بِهِ فِي بدنه أَو ضيق فِي دُنْيَاهُ لَا لفتنة دين فَلَا يكره بل يسْتَحبّ وَيسن التداوى للْمَرِيض فان ترك التَّدَاوِي توكلا وَقَوي يقينه فَهُوَ أفضل وَيكرهُ اكراهه أى الْمَرِيض عَلَيْهِ أى التداوى وَكَذَا كراهه على الطَّعَام وَيجوز لأهل الْمَيِّت وَنَحْوهم كأصدقائه تَقْبِيل وَجهه إِذا كَانَ صَالحا وَلَا بَأْس بالاعلام بِمَوْتِهِ للصَّلَاة وَغَيرهَا كالدعاء والترحم بِخِلَاف نعى الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ النداء بِذكر مفاخر الْمَيِّت ومآثره فانه مَكْرُوه وَلَا ينظر الْغَاسِل من بدنه أى الْمَيِّت إِلَّا قدر الْحَاجة من غير الْعَوْرَة فان نظر زَائِدا

стр. 112

على الْحَاجة كره وَأما الْعَوْرَة فنظرها حرَام وَمن تعذر غسله لفقد المَاء أَو لتهري جسده يمم وجوبا وَيغسل الْجنب وَالْحَائِض الْمَيِّت بِلَا كَرَاهَة واذا مَاتَا غسلا غسلا وَاحِدًا فَقَط لِأَن الْغسْل الذى عَلَيْهِمَا انْقَطع بِالْمَوْتِ وَليكن الْغَاسِل أَمينا ندبا فان رأى خيرا كاستنارة وَجه ذكره ندبا أَو غَيره كسواد وَجه حرم ذكره إِلَّا لمصْلحَة كَأَن كَانَ مبتدعا فيذكره وَلَو تنَازع أَخَوان أَو زوجتان فِي غسل ميت لَهما أَقرع بَينهمَا فَمن خرجت قرعته غسله وَالْكَافِر أَحَق بقريبه الْكَافِر فِي تَجْهِيزه من قَرِيبه الْمُسلم وَيكرهُ للْمَرْأَة الْكَفَن المعصفر والمزعفر وَأما الرجل فَيحرم عَلَيْهِ المزعفر دون المعصفر وَتكره المغالاة فِيهِ أى الْكَفَن وَأما تحسينه فِي بياضه ونظافته فمستحب والمغسول أولى من الْجَدِيد والصبى كبالغ فِي تكفينه بأثواب ثَلَاثَة والحنوط مُسْتَحبّ لَا وَاجِب وَقيل وَاجِب وَلَا يحمل الْجِنَازَة إِلَّا الرِّجَال ندبا وان كَانَ الْمَيِّت أُنْثَى فَيكْرَه للنِّسَاء وَيحرم حملهَا على هَيْئَة مزرية كحمل الْكَبِير على الْكَتف مثلا وعَلى هَيْئَة يخَاف مِنْهَا سُقُوطهَا لِأَنَّهُ تَعْرِيض لإهانته وَينْدب للْمَرْأَة مَا يَسْتُرهَا كتابوت وَهُوَ سَرِير فَوْقه قبَّة وَلَا يره الرّكُوب فِي الرُّجُوع مِنْهَا أى الْجِنَازَة وَأما فِي الذّهاب مَعهَا فمكروه وَلَا بَأْس بابتاع الْمُسلم جَنَازَة قَرِيبه الْكَافِر وَأما غير قَرِيبه فَحَرَام وَمثل الْقَرِيب الزَّوْجَة وَالْجَار وَيكرهُ اللَّغط فِي الْجِنَازَة وَهُوَ رفع الصَّوْت وَلَو بِقِرَاءَة وَيكرهُ إتباعها بِنَار وَفعل ذَلِك عِنْد الْقَبْر مَكْرُوه أَيْضا وَلَو اخْتَلَط مُسلمُونَ بكفار وَجب غسل الْجَمِيع وتكفينهم وَالصَّلَاة عَلَيْهِم ودفنهم فان شَاءَ صلى على الْجَمِيع بِقصد الْمُسلمين مِنْهُم وَهُوَ الْأَفْضَل وَالْمَنْصُوص أَو على وَاحِد فواحد نَاوِيا الصَّلَاة عَلَيْهِ ان كَانَ مُسلما ويعذر فِي تردد النِّيَّة للضَّرُورَة وَيَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ ان كَانَ مُسلما وَيشْتَرط لصِحَّة الصَّلَاة تقدم غسله وَتكره قبل تكفينه فَلَو مَاتَ

стр. 113

بهدم وَنَحْوه كَأَن وَقع فِي بِئْر وَتعذر اخراجه وغسله لم يصل عَلَيْهِ لفَوَات الشَّرْط وَيشْتَرط أَن لَا يتَقَدَّم على الْجِنَازَة الْحَاضِرَة عِنْد الصَّلَاة عَلَيْهَا وَلَا على الْقَبْر على الْمَذْهَب فيهمَا وَقيل يجوز التَّقَدُّم عَلَيْهِمَا وَيشْتَرط أَن يجمعهما مَكَان وَاحِد وَأَن لَا يزِيد مَا بَينهمَا فِي غير الْمَسْجِد على ثلثمِائة ذِرَاع تَقْرِيبًا وَتجوز الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِد بِلَا كَرَاهَة بل هِيَ أفضل وَيسن جعل صفوفهم أى الْمُصَلِّين على الْمَيِّت ثَلَاثَة فَأكْثر واذا صلى عَلَيْهِ أى الْمَيِّت فَحَضَرَ من لم يصل صلى وَلَو بعد الدّفن وَتَقَع فرضا وَمن صلى على جَنَازَة وَلَو مُنْفَردا لَا يُعِيد على الصَّحِيح وَمُقَابِله يسن إِعَادَتهَا فِي جمَاعَة وَقيل ان صلى مُنْفَردا ثمَّ وجد ج ماعة أَعَادَهَا وَلَا تُؤخر لزِيَادَة مصلين بل تصلى بِمن حضر وَمن جَاءَ صلى على الْقَبْر وَقَاتل نَفسه كَغَيْرِهِ فِي الْغسْل وَالصَّلَاة وَلَو نوى الامام صَلَاة غَائِب وَالْمَأْمُوم صَلَاة حَاضر أَو عكس حَاز والدفن فِي الْمقْبرَة أفضل من الدّفن فِي غَيرهَا بل يكره فِي الْبَيْت إِلَّا الشَّهِيد فيدفن مَوضِع قَتله وَيكرهُ الْمبيت بهَا أى الْمقْبرَة اذا كَانَ مُنْفَردا وَأما اذا كَانَ فِي جمع لقِرَاءَة قُرْآن مثلا فَلَا يكره وَينْدب ستر الْقَبْر عِنْد ادخال الْمَيِّت فِيهِ بِثَوْب وان كَانَ الْمَيِّت رجلا وَهُوَ للْأُنْثَى آكِد وَينْدب أَن يَقُول بِسم الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله ﷺ وَلَا يفرش تَحْتَهُ أى الْمَيِّت شَيْء وَلَا يوضع تَحت رَأسه مخدة أى يكره ذَلِك وَيكرهُ دَفنه فِي تَابُوت إِلَّا فِي أَرض ندية بِسُكُون الدَّال وَتَخْفِيف الْيَاء أَو رخوة بِكَسْر الرَّاء فَلَا يكره وَكَذَا فِي أَرض مسبعَة لَا يصونه فِيهَا إِلَّا التابوت وَيجوز الدّفن لَيْلًا وَوقت كَرَاهَة الصَّلَاة مَا لم يتحره فَإِن تحراه كره وَغَيرهمَا أى اللَّيْل وَوقت الْكَرَاهَة أفضل وَيكرهُ تجصيص الْقَبْر أى تبييضه بالجبس أَو الْجَبْر وَالْبناء عَلَيْهِ وَالْكِتَابَة عَلَيْهِ وَلَو لاسم صَاحبه وَيكرهُ تَقْبِيل التابوت والأعتاب وَأَن يَجْعَل على الْقَبْر مظلة وَلَو بنى فِي مَقْبرَة مسبلة وَهِي الَّتِي جرت عَادَة أهل الْبَلَد بالدفن فِيهَا هدم وَيحرم الْبناء فِيهَا وَينْدب

стр. 114

أَن يرش الْقَبْر بِمَاء وَأما بِمَاء الْورْد فمكروه وَيُوضَع عَلَيْهِ أى الْقَبْر حَصى وَعند رَأسه أى الْمَيِّت حجر أَو خَشَبَة وَينْدب جمع الْأَقَارِب للْمَيت فِي مَوضِع من الْمقْبرَة وَيَنْبَغِي إِلْحَاق الزَّوْجَيْنِ والعتقاء والأصدقاء بالأقارب وَينْدب زِيَارَة الْقُبُور للرِّجَال وَتكره للنِّسَاء وَقيل تحرم وَقيل تُبَاح وَجزم بِهِ فِي الاحياء وَمحل تِلْكَ الْأَقْوَال فِي غير زِيَارَة قُبُور الْأَنْبِيَاء وَأهل الصّلاح والا فزيارتهم سنة للنِّسَاء أَيْضا وَيسلم الزائر للقبور ندبا وَيقْرَأ مَا تيَسّر من الْقُرْآن وَيَدْعُو للْمَيت عقب الْقِرَاءَة وَيسْتَقْبل عِنْده الْقبْلَة وَيحرم نقل الْمَيِّت إِلَى بلد آخر قبل أَن يدْفن إِلَّا أَن تكون الْبَلَد قريبَة وَقيل يكره إِلَّا أَن يكون بِقرب مَكَّة أَو الْمَدِينَة أَو بَيت الْمُقَدّس نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَالْمُعْتَبر فِي الْقرب مَسَافَة لَا يتَغَيَّر فِيهَا الْمَيِّت فَحِينَئِذٍ تنتفى الْكَرَاهَة وَالْحُرْمَة ونبشه بعد دَفنه وَقبل بلَاء جسده عِنْد أهل الْخِبْرَة للنَّقْل وَغَيره كَصَلَاة وتكفين حرَام إِلَّا لضَرُورَة بِأَن دفن بِلَا غسل أَو فِي أَرض أَو ثوب مغصوبين فَيجب النبش أَو وَقع فِيهِ أى الْقَبْر مَال وَطَلَبه مَالِكه فَيجب النبش أَو دفن لغير الْقبْلَة لَا للتكفين فَلَا ينبش لأَجله لَو دفن من غير كفن فِي الْأَصَح وَمُقَابِله ينبش وَكَذَا لَو لحقه سيل أَو نداوة ينبش لينقل وَأما بعد بلَاء جَسَد الْمَيِّت فَلَا يحرم نبشه بل تحرم عمَارَة قَبره إِذا كَانَ فِي مَقْبرَة مسبلة إِلَّا إِذا كَانَ من أهل الْخَيْر الَّذين يتبرك بهم فتستمر حُرْمَة نبشهم وَيسن أَن يقف جمَاعَة بعد دَفنه عِنْد قَبره سَاعَة يسْأَلُون لَهُ التثبيت وَيسن تلقين الْمَيِّت الْمُكَلف وَيسن لجيران أَهله تهيئة طَعَام يشبعهم أى الْأَهْل يومهم وليلتهم ويلح عَلَيْهِم ندبا فِي الْأكل وَيحرم تهيئته أى الْأكل للنائحات والنادبات وَالله أعلم وَأما إصْلَاح أهل الْمَيِّت طَعَاما وَجمع النَّاس عَلَيْهِ فبدعة تعد من النِّيَاحَة

стр. 115

كتاب الزَّكَاة هِيَ لُغَة النمو وَالْبركَة والتطهير والمدح وَشرعا اسْم لقدر مَخْصُوص من مَال مَخْصُوص يجب صرفه لأصناف مَخْصُوصَة بشرائط وَهِي أحد أَرْكَان الاسلام ﷺ َ - بَاب زَكَاة الْحَيَوَان ﷺ َ - وَلها خَمْسَة شُرُوط الأول مَذْكُور فِي قَوْله إِنَّمَا تجب مِنْهُ فِي النعم وَهِي الابل وَالْبَقر وَالْغنم الانسية لَا الْخَيل وَالرَّقِيق والمتولد من غنم وظباء ولاشيء فِي الابل حَتَّى تبلغ خمْسا فَفِيهَا شَاة وَفِي عشر شَاتَان وَخمْس عشرَة ثَلَاث وَعشْرين أَربع وَخمْس وَعشْرين بنت مَخَاض وست وَثَلَاثِينَ بنت لبون وست وَأَرْبَعين حقة وَإِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَة وست وَسبعين بِنْتا لبون وَإِحْدَى وَتِسْعين حقتان وَمِائَة وَإِحْدَى وَعشْرين ثَلَاث بَنَات لبون ثمَّ يسْتَمر وجوب الثَّلَاث إِلَى أَن تبلغ مائَة وَثَلَاثِينَ فَيجب فِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وكل خمسين حقة وَلَا يتَغَيَّر الْوَاجِب إِلَّا بعد زِيَادَة عشر وَبنت الْمَخَاض لَهَا سنة وطعنت فِي الثَّانِيَة وَبنت اللَّبُون سنتَانِ وطعنت فلي الثَّالِثَة والحقة لَهَا ثَلَاث وطعنت فِي الرَّابِعَة والجذعة لَهَا أَربع وطعنت فِي الْخَامِسَة وَالشَّاة الْوَاجِبَة فِي الابل جَذَعَة ضَأْن لَهَا سنة أَو أجذعت مقدم أسنانها وَإِن لم يتم لَهَا سنة وَقيل لَهَا سِتَّة أشهر أَو ثنية معز لَهَا سنتَانِ وَقيل سنة وَالأَصَح أَنه مُخَيّر بَينهمَا أى الْجَذعَة والثنية وَلَا يتَعَيَّن غَالب غنم الْبَلَد لَكِن لَا يجوز الِانْتِقَال إِلَى غنم بلد آخر إِلَّا بِمِثْلِهَا فِي الْقيمَة وَمُقَابل الْأَصَح يتَعَيَّن غَالب غنم الْبَلَد وَالأَصَح أَنه

стр. 116

يُجزئ الذّكر من الضَّأْن أَو الْمعز وَإِن كَانَت الابل أناثا وَمُقَابل الْأَصَح لَا يُجزئ الذّكر مُطلقًا وَقيل يُجزئ فِي الابل الذُّكُور دونا الاناث وَكَذَا الْأَصَح أَنه يُجزئ بعير الزَّكَاة عَن دون خمس وَعشْرين وَمُقَابل الْأَصَح لَا يدزئ بل لابد فِي كل خمس من حَيَوَان وَقيل لَا يُجزئ إِذا كَانَت قِيمَته أنقص من الشياه الْوَاجِبَة فان عدم بنت الْمَخَاض بِأَن لم تكن عِنْده وَقت الْوُجُوب فَابْن لبون ذكر وان كَانَ أقل قيمَة من بنت الْمَخَاض وَبنت الْمَخَاض المعيبة كمعدومة وَلَا يُكَلف أَن يخرج بنت مَخَاض كَرِيمَة إِذا كَانَت ابله مهازيل لَكِن تمنع الْكَرِيمَة ابْن لبون فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يجوز إِخْرَاجه مَعَ وجودهَا وَيُؤْخَذ الْحق الذّكر عَن بت الْمَخَاض إِذا لم تكن عِنْده لَا عَن بنت لبون فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يُجزئ عَن بنت اللَّبُون وَلَو اتّفق فرضان كمائتي بعير فَفِيهَا أَربع حقاق وَخمْس بَنَات لبون فَالْمَذْهَب لَا يتَعَيَّن أَربع حقاق بل هن أَو خمس بَنَات لبون وَفِي قَول قديم تتَعَيَّن الحقاق فان وجد بِمَالِه أَحدهمَا أَخذ وان كَانَ الآخر أغبط للْفُقَرَاء وَإِلَّا بِأَن لم يكن عِنْده أَحدهمَا بِصفة الاجزاء فَلهُ تَحْصِيل مَا شَاءَ وَلَو غير أغبط وَقيل يجب الأغبط للْفُقَرَاء وان وجدهما فِي مَاله فَالصَّحِيح تعين الأغبط وَمُقَابِله إِن كَانَ يخرج عَن مَحْجُور فَيعْتَبر غير الأغبط وَإِن كَانَ عَن نَفسه تخير وَلَا يُجزئ على الصَّحِيح غَيره أى الأغبط إِن دلّس الْمَالِك بِأَن أخْفى الأغبط أَو قصر السَّاعِي بِأَن أَخذ من غير اجْتِهَاد والا بِأَن انْتَفَى الْأَمْرَانِ فَيُجزئ وَالأَصَح مَعَ االجزاء وجوب قدر التَّفَاوُت بَين مَا أخرجه وَبَين قيمَة الأغبط وَمُقَابل الْأَصَح لَا يجب بل يسن وَيجوز إِخْرَاجه أى قدر التَّفَاوُت دَرَاهِم أَو دَنَانِير فاذا كَانَت قيمَة الحقاق أَرْبَعمِائَة وَقِيمَة بَنَات اللَّبُون أَرْبَعمِائَة وَخمسين وَأخذ الحقاق فالتفاوت خَمْسُونَ فَأَما أَن يَدْفَعهَا وَإِمَّا أَن يُشَارك الْفُقَرَاء فِي بنت لبون يكون لَهُم خَمْسَة أتساعها وَقيل يتَعَيَّن تَحْصِيل شقص بِهِ أى بندر التَّفَاوُت وَمن لزمَه بنت مَخَاض فعدمها فِي مَاله وَعِنْده بنت لبون دَفعهَا وَأخذ شَاتين أَو عشْرين درهما أَو لزمَه بنت لبون فعدمها دفع بنت مَخَاض مَعَ شَاتين

стр. 117

أَو عشْرين درهما أَو دفع حقة وَأخذ شَاتين أَو عشْرين درهما فَلهُ الصعُود إِلَى أَعلَى وَأخذ الْجبرَان وَله النُّزُول إِلَى أَسْفَل وَدفع الْجبرَان بِشَرْط كَون المنزول إِلَيْهِ سنّ زَكَاة وَالْخيَار فِي الشاتين وَالدَّرَاهِم لدافعها سَوَاء كَانَ الْمَالِك أَو السَّاعِي وَفِي الصعُود وَالنُّزُول للْمَالِك فِي الْأَصَح وَمُقَابِله الْخِيَار للساعي إِلَّا أَن تكون إبِله مَعِيبَة فَلَا خيرة لَهُ فِي الصعُود لأخذ الْجبرَان وَله النُّزُول وَدفع الْجبرَان وَله صعُود دَرَجَتَيْنِ وَأخذ جبرانين كَمَا لَو وَجب عَلَيْهِ بنت مَخَاض فَصَعدَ إِلَى حقة ونزول دَرَجَتَيْنِ مَعَ جبارنين كَمَا إِذا أعْطى بدل الحقة بنت مَخَاض وَلَا يجوز هَذَا إِلَّا بِشَرْط تعذر دَرَجَة قربى فِي الْأَصَح فَلَا يصعد عَن بنت مَخَاض إِلَى حقة أَو ينزل عَن الحقة إِلَى بنت مَخَاض إِلَّا عِنْد تعذر بنت اللَّبُون وَمُقَابل الْأَصَح يجوز وَلَو مَعَ وجود الْقُرْبَى وَلَا يجوز أَخذ جبران مَعَ ثنية وَهِي الَّتِي تمّ لَهَا خمس سِنِين وطعنت فِي السَّادِسَة بدل جَذَعَة عِنْد فقدها على أحسن الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهَا لَيست من أَسْنَان الزَّكَاة قلت الْأَصَح عِنْد الْجُمْهُور الْجَوَاز وَالله أعلم وَلَا تُجزئ شَاة وَعشرَة دَرَاهِم فِي جبران وَاحِد وتجزئ شَاتَان وَعِشْرُونَ درهما لجبرانين وَلَا شَيْء فِي الْبَقر حَتَّى تبلغ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا تبيع ابْن سنة وَدخل فِي الثَّانِيَة ثمَّ فِي كل ثَلَاثِينَ تبيع وَفِي كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة لَهَا سنتَانِ وَلَا جبران فِي الْبَقر وَلَا فِي الْغنم وَلَا شَيْء فِي الْغنم حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاة جَذَعَة ضَأْن أَو ثنية معز وَفِي مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين شَاتَان وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَة ثَلَاث وَفِي أَرْبَعمِائَة أَربع من الشياه ثمَّ فِي كل مائَة شَاة وَيضم ملكه المتفرق فِي الْأَمَاكِن إِلَى بعض ويزكى بِاعْتِبَار اجتماعه فصل ان اتَّحد نوع الْمَاشِيَة بِأَن كَانَت غنمه كلهَا ضأنا أَو معزا أَخذ الْفَرْض مِنْهُ أى النَّوْع فَلَو أَخذ عَن ضَأْن معزا أَو عَكسه جَازَ فِي الْأَصَح بِشَرْط رِعَايَة الْقيمَة كَأَن تساوى ثنية الْمعز فِي الْقيمَة

стр. 118

جَذَعَة الضَّأْن وان اخْتلف النَّوْع كضأن ومعز فَفِي قَول يُؤْخَذ الْوَاجِب من الْأَكْثَر وان كَانَ الأغبط خِلَافه فان اسْتَويَا عددا فالأغبط للمستحقين وَالْأَظْهَر أَنه يخرج مَا شَاءَ مقسطا عَلَيْهِمَا بِالْقيمَةِ فاذا كَانَ ثَلَاثُونَ عَنْزًا وَعشر نعجات أَخذ الساعى عَنْزًا أَو نعجة بِقِيمَة ثَلَاثَة أَربَاع عنز وَربع نعجة والمخير فِي ذَلِك الْمَالِك وَلَا تُؤْخَذ مَرِيضَة وَلَا مَعِيبَة مِمَّا ترد بِهِ فِي البيع إِلَّا من مثلهَا بِأَن كَانَ جَمِيعهَا كَذَلِك فان كَانَ فِيهَا معيب وكامل لزمَه اخراج كَامِل بِاعْتِبَار الْقيمَة وَلَا يُؤْخَذ ذكر إِلَّا اذا وَجب كَابْن اللَّبُون عَن بنت الْمَخَاض والتبيع فِي الْبَقر وَكَذَا يُؤْخَذ الذّكر لَو تمحضت مَاشِيَته ذُكُورا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يُؤْخَذ إِلَّا أُنْثَى وان تمحضت ذُكُورا وَيُؤْخَذ فِي الصغار صَغِيرَة وَيتَصَوَّر ذَلِك مَعَ أَن الشَّرْط الْحول بِمَوْت الْأُمَّهَات فيبنى حولهَا على حولهَا فِي الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم لَا تُؤْخَذ إِلَّا الْكَبِيرَة لَكِن دون الْكَبِيرَة الْمَأْخُوذَة من الْكِبَار فِي الْقيمَة وَلَا تُؤْخَذ ربى بِضَم الرَّاء وَتَشْديد الْبَاء وَالْقصر وَهِي الحديثة الْعَهْد بالنتاج وَلَا تُؤْخَذ أكولة وَهِي المسمنة للْأَكْل وحامل وَخيَار إِلَّا بِرِضا الْمَالِك فِي الْجَمِيع وَلَو اشْترك أهل الزَّكَاة الَّذين تجب عَلَيْهِم فِي مَاشِيَة شركَة شيوع كَأَن ورثاها وَهِي نِصَاب أَو لأَحَدهمَا مَا يكمل نِصَابا زكيا كَرجل اذا دَامَت الشّركَة سنة وَكَذَا يزكيان زَكَاة رجل لَو خلطا مجاورة فان لم يَكُونَا من أهل الزَّكَاة كَأَن كَانَ أحد الْمَالَيْنِ لذِمِّيّ أَو لم يبلغَا نِصَابا أَو لم يمض حول فَلَا زَكَاة وَيُزَاد فِي شركَة الْمُجَاورَة شُرُوط أَشَارَ لَهَا بقوله بِشَرْط أَن لَا تتَمَيَّز مَاشِيَة أَحدهمَا عَن مَاشِيَة الآخر فِي المشرب وَهُوَ مَوضِع شرب الْمَاشِيَة بِأَن تسقى من مَاء وَاحِد كبئر مثلا والمسرح وَهُوَ الْموضع الَّذِي تَجْتَمِع فِيهِ لتساق الى المراعي والا المرعى الَّذِي ترعى فِيهِ والمراح بِضَم الْمِيم مأواها لَيْلًا وَمَوْضِع الْحَلب فَلَا تخْتَص مَاشِيَة أَحدهمَا بِشَيْء مِمَّا ذكر والا فَلَا خلْطَة جوَار وَكَذَا يشْتَرط اتِّحَاد الْفَحْل والراعي فَلَا تخْتَص مَاشِيَة أَحدهمَا بفحل يَغْزُو على إناثها وَلَا براع وَلَا يضر تعدده لَا نِيَّة الْخلطَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تشْتَرط وَالْأَظْهَر تَأْثِير خلْطَة الثَّمر وَالزَّرْع والنقد وَعرض التِّجَارَة باشتراك أَو مجاورة بِشَرْط أَن يتَمَيَّز الناطور وَهُوَ

стр. 119

حَافظ الزَّرْع وَالشَّجر والجرين مَوضِع تجفيف الثِّمَار والدكان والحارس وَمَكَان الْحِفْظ كخزانة وَنَحْوهَا كالميزان والوزان وَالْجمال فاذا كَانَ لكل مِنْهُمَا نخيل أَو زرع أَو أَمْتعَة تِجَارَة أَو كيس فِيهِ نقد فِي صندوق وَاحِد وَلم يتَمَيَّز أَحدهمَا عَن الآخر بِشَيْء مِمَّا ذكر زكيا زَكَاة الْوَاحِد ولوجوب زَكَاة الْمَاشِيَة شَرْطَانِ زِيَادَة على مَا مر وَمَا سَيَأْتِي مضى الْحول فِي ملكه لَكِن مَا نتج من نِصَاب وَتمّ انْفِصَاله قبل تَمام حول النّصاب يزكّى بحوله أى النّصاب وان مَاتَت الْأُمَّهَات أما لَو انْفَصل النِّتَاج بعد الْحول لم يكن حول النّصاب حوله وَلَا يضم الْمَمْلُوك بشرَاء أَو غَيره كَهِبَة الى مَا عِنْده فِي الْحول وَأما فِي النّصاب فيضم فَلَو ملك ثَلَاثِينَ بقرة غرَّة الْمحرم ثمَّ اشْترى عشرا فِي رَجَب فَعَلَيهِ عِنْد تَمام الْحول الأول تبيع وَعند كل حول بعده ثَلَاثَة أَربَاع مُسِنَّة وَعند تَمام كل حول للعشر ربع مُسِنَّة فَلَو ادّعى النِّتَاج بعد الْحول وَادّعى السَّاعِي خلاف قَوْله صدق الْمَالِك فان اتهمَ حلف اسْتِحْبَابا وَلَو زَالَ ملكه فِي الْحول عَن النّصاب فَعَاد بشرَاء أَو هبة أَو بادل بِمثلِهِ كابل بابل أَو بقر اسْتَأْنف الْحول فَالشَّرْط بَقَاء الْملك جَمِيع الْحول وكل ذَلِك ان فعل فِرَارًا من الزَّكَاة مَكْرُوه وَقَالَ الْغَزالِيّ حرَام وَلَا تَبرأ بِهِ الذِّمَّة وَالشّرط الثَّانِي كَونهَا أى الْمَاشِيَة سَائِمَة أى راعية فِي كلأ مُبَاح فان علفت مُعظم الْحول فَلَا زَكَاة فِيهَا والا بِأَن علفت دون الْمُعظم فَالْأَصَحّ ان علفت قدرا تعيش بِدُونِهِ بِلَا ضَرَر بَين وَجَبت والا بِأَن كَانَت لَا تعيش بِدُونِهِ أَو تعيش لَكِن بِضَرَر بَين فَلَا تجب فِيهَا زَكَاة والماشية تصبر الْيَوْمَيْنِ وَلَا تصبر الثَّلَاثَة غَالِبا وَمُقَابل الْأَصَح أَنَّهَا ان علفت قدرا يعد مُؤنَة بِالنِّسْبَةِ الى درها ونسلها وصوفها فَلَا زَكَاة والا وَجَبت وَلَو سامت بِنَفسِهَا وَلم يسمهَا الْمَالِك أَو اعتلفت السَّائِمَة بِنَفسِهَا أَو كَانَت عوامل وَلَو بِأُجْرَة فِي حرث ونضح وَهُوَ حمل المَاء للشُّرْب وَنَحْوه كحمل غير المَاء فَلَا زَكَاة فِي الْأَصَح وَلَا بُد أَن يستعملها الْقدر الَّذِي لَو عَلفهَا فِيهِ سَقَطت الزَّكَاة واذا وَردت مَاء أخذت زَكَاتهَا عِنْده فَلَا يكلفهم السَّاعِي ردهَا الى الْبَلَد والا بِأَن لم ترد مَاء كأيام الرّبيع فَعِنْدَ بيُوت أَهلهَا تُؤْخَذ وَيصدق الْمَالِك فِي عَددهَا ان كَانَ ثِقَة والا بِأَن لم يكن ثِقَة فتعد عِنْد مضيق تمر بِهِ

стр. 120

- ﷺ َ - بَاب زَكَاة النَّبَات ﷺ َ - وينقسم الى شجر وَهُوَ مَاله سَاق والى نجم وَهُوَ مَا لَا سَاق لَهُ كالزرع تخْتَص بالقوت وَهُوَ مَا يقوم بِهِ بدن الانسان من الطَّعَام بِخِلَاف مَا يُؤْكَل تنعما أَو تأدما وَهُوَ من الثِّمَار الرطب وَالْعِنَب وَمن الْحبّ الْحِنْطَة وَالشعِير والأرز والعدس وَمثله البسلاء وَسَائِر المقتات اخْتِيَارا فَخرج بالقوت غَيره كخوخ وبالاختيار مَا يقتات اضطرارا لجذب وَنَحْوه كحب الغاسول فَلَا زَكَاة فِي شَيْء من ذَلِك وَفِي الْقَدِيم تجب فِي الزَّيْتُون والزعفران والورس وَهُوَ نبت أصفر تصبغ بِهِ الثِّيَاب فِي الْيمن والقرطم وَالْعَسَل ونصابه أى الْقُوت خَمْسَة أوسق وَهِي ألف وسِتمِائَة رَطْل بغدادية فالوسق سِتُّونَ صَاعا والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمدّ رَطْل وَثلث بالبغدادي وبالدمشقي ثلثمِائة وَسِتَّة وَأَرْبَعُونَ رطلا وَثُلُثَانِ بِاعْتِبَار أَن الرطل الدِّمَشْقِي سِتّمائَة رَطْل وَأَن الرطل الْبَغْدَادِيّ مائَة وَثَلَاثُونَ درهما قلت الْأَصَح أَنَّهَا بالدمشقي ثلثمِائة وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَسِتَّة أَسْبَاع رَطْل لِأَن الْأَصَح أَن رَطْل بَغْدَاد مائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ درهما وَأَرْبَعَة أَسْبَاع دِرْهَم وَقيل بِلَا أَسْبَاع وَقيل وَثَلَاثُونَ وَالله أعلم فاذا ضربت الْألف والستمائة من الأرطال الى دَرَاهِم بِاعْتِبَار أَن الرطل مائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ درهما وَأَرْبَعَة أَسْبَاع دِرْهَم ثمَّ قسمتهَا على سِتّمائَة كَانَ مَا ذكره المُصَنّف اذا كل رَطْل نقص درهما وَثَلَاثَة أَسْبَاع فَكَانَ ذَلِك سَببا فِي نقص الدمشقية وَيعْتَبر فِي الرطب وَالْعِنَب بُلُوغه خَمْسَة حَالَة كَونه تَمرا أَو زبيبا ان تتمر الرطب وتزبب الْعِنَب والا بِأَن لم يتتمر ويتزبب فرطبا وَعِنَبًا وَتخرج زَكَاته فِي الْحَال وَيعْتَبر الْحبّ مصفى من تبنه وَمَا ادخر فِي قشره كالأرز والعلس نوع من الْحِنْطَة فِي نصابه عشرَة أوسق جَريا على الْغَالِب أَن الْعشْرَة يخرج مِنْهَا خَمْسَة صَافِيَة فَلَو كَانَت تخرج من أقل اعْتبر وَلَا يكمل جنس بِجِنْس كالتمر بالزبيب وَالْحِنْطَة

стр. 121

بِالشَّعِيرِ وَيضم النَّوْع الى النَّوْع كأنواع الزبيت وَالتَّمْر وَيخرج من كل نوع بِقسْطِهِ فان عسر بِأَن كَانَت الْأَنْوَاع كَثِيرَة وَقل المتحصل من كل أخرج الْوسط مِنْهَا لَا أَعْلَاهَا وَلَا أدناها وَيضم العلس الى الْحِنْطَة لِأَنَّهُ نوع مِنْهَا وَهُوَ قوت أهل صنعاء الْيمن والسلت بِضَم السِّين جنس مُسْتَقل وَقيل شعير وَقيل حِنْطَة وَلَا يضم ثَمَر عَام وزرعه الى آخر وَيضم ثَمَر الْعَام بعضه الى بعض فِي إِكْمَال النّصاب وان اخْتلف إِدْرَاكه كَأَن كَانَ لَهُ نخلات بصعيد مصر ونخلات باسكندرية وأسرع ادراك الثَّمر فِي الأولى لحرارتها وَلَكِن لَا يحصل مِنْهُ خَمْسَة أوسق وَتَأَخر ادراك الثَّمر فِي الثَّانِيَة لبرودتها وَلَكِن بَين الثمرتين اثْنَا عشر شهرا فَأَقل فيضم طلع نخله الى الآخر وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو أثمر النّخل أَو الْكَرم فِي الْعَام مرَّتَيْنِ فَلَا يضم بل هما كثمرة عَاميْنِ وَقيل ان طلع الثَّانِي من التَّمْر بعد جذاذ الأول أى قطعه لم يضم وان نجمعهما عَام وَاحِد وزرعا الْعَام يضمان كالذرة تزرع فِي الرّبيع والخريف والصيف فيضم بَعْضهَا الى بعض فِي اكمال النّصاب وَالْأَظْهَر اعْتِبَار وُقُوع حصاديهما فِي سنة وان لم يَقع الزرعان فِي سنة وَمُقَابل الْأَظْهر الِاعْتِبَار بِوُقُوع الزرعين فِي سنة وان كَانَ حصاد الثَّانِي خَارِجا عَنْهَا وواجب مَا شرب بالمطر أَو شرب بعروقه بِقُرْبِهِ من المَاء وَهُوَ البعل من ثَمَر وَزرع الْعشْر وَمثله كل مَا شرب بِمَا لَا كلفة فِيهِ وواجب ماسقى بنضح أى نزح من نَحْو نهر مثلا أَو دولاب كساقية أَو بِمَا اشْتَرَاهُ نصفه أى الْعشْر والقنوات المحفورة من النَّهر كالمطر على الصَّحِيح فَفِي المسقى بهَا الْعشْر وَمُقَابل الصَّحِيح فِيهِ نصف الْعشْر للمؤنة فِيهَا وواجب مَا سقى بهما أى النَّوْعَيْنِ سَوَاء ثَلَاثَة أَرْبَاعه أى الْعشْر فان غلب أَحدهمَا فَفِي قَول يعْتَبر هُوَ فان غلب الْمَطَر فالعشر أَو النَّضْح فنصفه وَالْأَظْهَر يقسط والتقسيط بِاعْتِبَار عَيْش الزَّرْع ونمائه وَقيل بِعَدَد السقيات النافعة يَقُول أهل الْخِبْرَة وَتجب الزَّكَاة فِيمَا ذكر يَبْدُو أى ظُهُور صَلَاح الثَّمر واشتداد الْحبّ وَالْمرَاد بِوُجُوبِهَا بِمَا ذكر انْعِقَاد سَبَب الْوُجُوب حَتَّى لَا يَصح التَّصَرُّف فِي الْعين بِبيع أَو هبة لَا وجوب إخْرَاجهَا فِي الْحَال إِذْ لَا يشْتَرط تَمام الصّلاح والاشتداد وَيسن خرص أى

стр. 122

حرز الثَّمر وَهُوَ الرطب وَالْعِنَب إِذا بدا صَلَاحه على مَالِكه لتؤخذ زَكَاته تَمرا وزبيبا وَأما الْحبّ فَلَا يخرص وَكَذَا الثَّمر قبل بَدو صَلَاحه وَيجوز خرص الْكل إِذا بدا الصّلاح فِي نوع دون آخر وَكَيْفِيَّة الْخرص أَن يطوف بالنخلة أَو الكرمة وَيرى جَمِيع عناقيدها وَيَقُول عَلَيْهَا من الرطب أَو الْعِنَب كَذَا وَيَجِيء مِنْهُ تَمرا أَو زبيبا كَذَا ثمَّ يفعل ذَلِك بِوَاحِدَة بعد أُخْرَى وَالْمَشْهُور إِدْخَال جَمِيعه أى الثَّمر فِي الْخرص فَلَا يتْرك مِنْهُ شَيْئا وَمُقَابل الْمَشْهُور أَنه يتْرك للْمَالِك نَخْلَة أَو نخلات يَأْكُلهُ أَهله وَالْمَشْهُور أَنه يكفى خارص وَاحِد وَمُقَابِله يشْتَرط اثْنَان وَشَرطه أى الخارص الْعَدَالَة فِي الرِّوَايَة فَلَا يقبل الْفَاسِق وَكَذَا شَرطه الْحُرِّيَّة والذكورة فِي الْأَصَح فَلَا يكفى الرَّقِيق وَالْمَرْأَة وَمُقَابل الْأَصَح لَا يشترطان فاذا خرص فَالْأَظْهر أَن حق الْفُقَرَاء يَنْقَطِع من عين الثَّمَرَة وَيصير فِي ذمَّة الْمَالِك التَّمْر وَالزَّبِيب ليخرجهما بعد جفافه إِن لم يتْلف قبل التَّمَكُّن بِلَا تَفْرِيط والا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَمُقَابل الْأَظْهر لَا ينْتَقل وَفَائِدَة الْخرص جَوَاز التَّصَرُّف فِي غير قدر الزَّكَاة وَيشْتَرط فِي الِانْقِطَاع التَّصْرِيح من الخارص بتضمينه وَقبُول الْمَالِك على الْمَذْهَب وَقيل يَنْقَطِع بِنَفس الْخرص وَلَيْسَ هَذَا التَّضْمِين على حَقِيقَة الضَّمَان لِأَنَّهُ إِذا تلفت الثِّمَار بِلَا تَفْرِيط فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فَإِذا ضمن من جَازَ تصرفه فِي جَمِيع المخروص بيعا وَغَيره وَقبل الضَّمَان لَا ينفذ تصرفه فِي الْجَمِيع وَينفذ فِي غير قدر الزَّكَاة شَائِعا لَا معينا فَلَا يجوز لَهُ أكل شَيْء مِنْهُ وَلَا بيع بعض معِين وَلَو ادّعى هَلَاك المخروص بِسَبَب خَفِي كسرقة أَو ظَاهر عرف أى اشْتهر كحريق صدق يَمِينه اسْتِحْبَابا فان لم يعرف الظَّاهِر طُولِبَ بِبَيِّنَة على وُقُوعه على الصَّحِيح ثمَّ بعد الْبَيِّنَة يصدق يَمِينه فِي الْهَلَاك بِهِ أى بذلك السَّبَب وَمُقَابل الصَّحِيح يصدق بِيَمِينِهِ بِلَا بَيِّنَة وَلَو ادّعى حيف الخارص أَو غلطه بِمَا يبعد عَادَة كالربع لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة نعم يحط عَنهُ الْقدر الْمُحْتَمل أَو ادّعى غلطه بمحتمل قبل فِي الْأَصَح وَحط عَنهُ مَا ادَّعَاهُ وَمُقَابل الْأَصَح لَا يحط واذا أخرج زَكَاة الْحُبُوب وَالثِّمَار وَمَكَثت عِنْده سِنِين لَا يجب فِيهَا شَيْء بِخِلَاف النَّقْد والماشية وَتُؤْخَذ الزَّكَاة وَلَو كَانَت الأَرْض خَرَاجِيَّة

стр. 123

- ﷺ َ - بَاب زَكَاة النَّقْد ﷺ َ - وَهُوَ ضد الْعرض وَالدّين فَيشْمَل الْمَضْرُوب وَغَيره نِصَاب الْفضة مِائَتَا دِرْهَم وَالذَّهَب عشرُون مِثْقَالا والمثقال اثْنَان وَسَبْعُونَ حَبَّة من شعير معتدل وَقطع من طَرفَيْهِ مَا دق وَطَالَ وَالدِّرْهَم مسون حَبَّة وخمسا حَبَّة وَمَتى زيد على الدِّرْهَم ثَلَاثَة أسباعه كَانَ مِثْقَالا وزكاتهما أى الذَّهَب وَالْفِضَّة ربع عشر وَلَا يكمل نِصَاب أَحدهمَا بِالْآخرِ ويكمل الْجيد بالردئ وَلَا شَيْء فِي الْمَغْشُوش أى الْمَخْلُوط حَتَّى يبلغ خالصه نِصَابا فاذا بلغه أخرج الْوَاجِب خَالِصا أَو مغشوشا خالصه قدر الْوَاجِب وَلَو اخْتَلَط إِنَاء مِنْهُمَا أى من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَجَهل أكثرهما كَأَن كَانَ وزن الاناء ألف دِرْهَم وَفِيه سِتّمائَة من أَحدهمَا وَأَرْبَعمِائَة من الآخر وَلَا يعلم عين الْأَكْثَر مِنْهُمَا زكى الْأَكْثَر وَهُوَ سِتّمائَة ذَهَبا أَو فضَّة وَلَا يجوز فرض كُله ذَهَبا لِأَن أحد الجنسين لَا يُجزئ عَن الآخر بل فِي هَذَا الْمِثَال يزكّى سِتّمائَة فضَّة وسِتمِائَة ذَهَبا احْتِيَاطًا أَو ميز بَينهمَا بالنَّار مثلا ويزكى الْمحرم من حلى وَغَيره كالأوانى لَا الحلى الْمُبَاح فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يزكّى الْمُبَاح كالمحرم وَالْمَكْرُوه فَمن الْمحرم الاناء من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَمِنْه الْميل وَلَو لامْرَأَة والسوار والخلخال بِفَتْح الْخَاء للبس رجل بِأَن يَقْصِدهُ باتخاذهما فَلَو اتخذ سوارا بِلَا قصد أَو بِقصد إِجَارَته لمن لَهُ اسْتِعْمَاله بِلَا كَرَاهَة فَلَا زَكَاة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله فيهمَا الزَّكَاة وَكَذَا لَا زَكَاة فِيمَا لَو انْكَسَرَ الحلى الْمُبَاح وَقصد إِصْلَاحه وَأمكن فِي الْأَصَح وَلَو مكث سِنِين وَيحرم على الرجل حلى الذَّهَب وَلَو فِي آلَة الْحَرْب الا الْأنف لَو جذع فَلهُ اتِّخَاذه من ذهب وَلَو أمكن اتِّخَاذه من فضَّة والأنملة وَالسّن فَيجوز اتخاذهما من ذهب لَا الْأصْبع فَلَا يجوز اتخاذها من الذَّهَب وَلَا من الْفضة وَيحرم سنة الْخَاتم من الذَّهَب على الصَّحِيح وَمُقَابِله احْتِمَال للامام أَن الْقَلِيل مِنْهُ جَائِز وَيحل لَهُ أى الرجل من الْفضة الْخَاتم بل لبسه سنة وَينظر فِيهِ لعادة أَمْثَاله وَلَو تختم الرجل فِي غير الْخِنْصر فَفِي حلّه وَجْهَان

стр. 124

أصَحهمَا الْحل مَعَ الْكَرَاهَة التنزيهية وَيحل للرجل حلية آلَات الْحَرْب كالسيف وَالرمْح والمنطقة بِكَسْر الْمِيم مَا يشد بهَا الْوسط لَا مَا لَا يلْبسهُ كالسرج واللجام فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يجوز وَلَيْسَ للْمَرْأَة حلية آلَة الْحَرْب بِذَهَب وَلَا فضَّة وَلها لبس أَنْوَاع حلى الذَّهَب وَالْفِضَّة كالسوار والتاج وان لم يتعودنه وَكَذَا يحل لَهَا لبس مَا نسج بهما من الثِّيَاب فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يحل وَالأَصَح تَحْرِيم الْمُبَالغَة فِي السَّرف وَأما السَّرف من غير مُبَالغَة فَلَا يحرم لكنه يكره فَتجب فِيهِ الزَّكَاة وَالْمُبَالغَة كخلخال وَزنه مِائَتَا دِينَار إِذا لَا يعد ذَلِك زِينَة وَكَذَا إسرافه أى الرجل وَلَو من غير مُبَالغَة فِي تحلية آلَة الْحَرْب وَمُقَابل الْأَصَح فيهمَا الْجَوَاز وَالأَصَح جَوَاز تحلية الْمُصحف بِفِضَّة للرجل وَالْمَرْأَة وَمُقَابل الْأَصَح لَا يجوز وَكَذَا يجوز للْمَرْأَة تحلية الْمُصحف بِذَهَب فِي الأح وَمُقَابِله يجوز لَهما وَقيل يمْتَنع عَلَيْهِمَا وَأما الْكتب غير الْمُصحف فَيحرم تحليتها على الْمَشْهُور وَشرط زَكَاة النَّقْد الْحول وَلَو ملك نِصَابا سِتَّة أشهر ثمَّ أقْرضهُ إنْسَانا لم يَنْقَطِع الْحول وَلَا زَكَاة فِي سَائِر الْجَوَاهِر كَاللُّؤْلُؤِ والياقوت وَيجوز ستر الْكَعْبَة بالحرير بِخِلَاف غَيرهَا ﷺ َ - بَاب زَكَاة الْمَعْدن والركاز وَالتِّجَارَة ﷺ َ - والمعدن اسْم للمكان الذى يخلق الله فِيهِ الْجَوَاهِر وَيُسمى الْمُسْتَخْرج أَيْضا معدنا وَهُوَ المُرَاد هُنَا وَبَدَأَ بالْكلَام عَلَيْهِ فَقَالَ من استخرج ذَهَبا أَو فضه لَا غَيرهمَا كياقوت من مَعْدن أى أَرض مُبَاحَة أَو مَمْلُوكَة لَهُ لزمَه ربع عشره حَالا وَفِي قَول الْخمس وَفِي قَول ان حصل بتعب فربع عشره والا فَخمسهُ وَيشْتَرط النّصاب لَا الْحول على الْمَذْهَب فيهمَا وَقيل فِي اشْتِرَاط كل مِنْهُمَا قَولَانِ وَيضم بعضه إِلَى بعض فِي إِكْمَال النّصاب إِن تتَابع الْعَمَل وَيشْتَرط اتِّحَاد الْمَكَان الْمُسْتَخْرج مِنْهُ فَلَو تعدد لم يضم وَلَا يشْتَرط اتِّصَال النّيل

стр. 125

حَتَّى لَو وجد نصف نِصَاب مثلا ثمَّ عمل فَلم يجد ثمَّ بعد شهر وجد نصف نِصَاب آخر ضمه الى الأول وَزَكَاة على الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم إِن طَال زمن الِانْقِطَاع لم يضم وَإِذا قطع الْعَمَل بِعُذْر كاصلاح آلَة ثمَّ عَاد يضم وان طَال الزَّمن وَإِلَّا بِأَن كَانَ بِغَيْر عذر فَلَا يضم الأول إِلَى الثَّانِي فِي إِكْمَال النّصاب وَضم الثَّانِي إِلَى الأول ان كَانَ بَاقِيا كَمَا يضمه أى الثَّانِي الى مَا ملكه بِغَيْر الْمَعْدن كارث فِي اكمال النّصاب فَإِذا استخرج من الْفضة مثلا خمسين درهما بِالْعَمَلِ الأول ثمَّ قطعه بِغَيْر عذر ثمَّ استخرج بِالْعَمَلِ ثَانِيًا مائَة وَخمسين فَلَا زَكَاة فِي الْخمسين الأولى وَتجب فِي الْمِائَة وَالْخمسين كَمَا تجب فِيهَا لَو كَانَ مَالِكًا لخمسين بِإِرْث أَو هبة مثلا وَينْعَقد الْحول على الْمِائَتَيْنِ من حِين تمامهما إِذا أخرج الزَّكَاة من غَيرهمَا وَوقت وجوب الزَّكَاة فِي الْمَعْدن حُصُول النّيل فِي يَده وَوقت الْإِخْرَاج عقب التخليص والتنقية وَيجب فِي الرِّكَاز الْخمس يصرف مصرف الزَّكَاة وَهِي الاصناف الثَّمَانِية الْآتِيَة على الْمَشْهُور وَمُقَابِله أَنه يصرف لأهل الْخمس وَشَرطه النّصاب وَلَو بِالضَّمِّ لما ملكه والنقد أى الذَّهَب وَالْفِضَّة على الْمَذْهَب وَقيل لَا يشترطان فَلَو عثر بياقوت مثلا وَجَبت فِيهِ على الثَّانِي دون الأول لَا الْحول فَلَا يشْتَرط وَهُوَ أى الرِّكَاز الْمَوْجُود الجاهلي أى مَا دَفنه أهل الْجَاهِلِيَّة الَّذين هم قبل الْإِسْلَام ويكتفى بِكَوْنِهِ من دفنهم بعلامة تدل عَلَيْهِ من ضرب أَو غَيره فان كَانَ من دفن نم عاصر الاسلام من الْحَرْبِيين فَهُوَ فَيْء فان وجد دَفِين إسلامي كَأَن وجد عَلَيْهِ شَيْء من الْقُرْآن فان علم مَالِكه فَلهُ لَا للواجد وَإِلَّا بِأَن لم يعلم مَالِكه فلقطة يعرفهُ واجده وَكَذَا هُوَ لقطَة ان لم يعلم من أى الضربين الجاهلي والاسلامي هُوَ وانما يملكهُ الْوَاجِد وَتلْزَمهُ الزَّكَاة اذا وجده فِي موَات أَو فِي ملك أَحْيَاهُ الْوَاجِد فان وجد فِي مَسْجِد أَو شَارِع فلقطة تعرف على الْمَذْهَب وَقيل هُوَ ركاز أَو فِي ملك شخص فللشخص إِن ادَّعَاهُ يَأْخُذهُ بِلَا يَمِين وَإِلَّا بِأَن لم يَدعه فَلِمَنْ ملك مِنْهُ وَتقوم ورثته مقَامه وَهَكَذَا حَتَّى ينتهى إِلَى المحيى للْأَرْض فَيكون لَهُ وان لم يَدعه وَتقوم ورثته مقَامه وَلَو تنازعه أى الرِّكَاز بَائِع ومشتري بِأَن قَالَ أَحدهمَا هُوَ لي وَأَنا دَفَنته وَقَالَ الآخر مثل ذَلِك

стр. 126

أَو مكر ومكتر أَو معير ومستعير صدق ذُو الْيَد وَهُوَ الْمُشْتَرى والمكترى وَالْمُسْتَعِير بِيَمِينِهِ فان لم يكن مدعاه لم يصدق فصل فِي زَكَاة التِّجَارَة وَهِي تقليب المَال بالمعاوضة لغَرَض الرِّبْح شَرط زَكَاة التِّجَارَة الْحول والنصاب مُعْتَبرا النّصاب بآخر الْحول فَلَا يعْتَبر غَيره وَفِي قَول بطرفيه أى أَوله وَآخره وَفِي قَول بِجَمِيعِهِ فعلى الْأَظْهر وَهُوَ اعْتِبَار آخر الْحول لَو رد مَال التِّجَارَة إِلَى النَّقْد الَّذِي يقوم بِهِ بِأَن بيع بِهِ فِي خلال أى أثْنَاء الْحول وَهُوَ دون النّصاب وَاشْترى بِهِ سلْعَة فَالْأَصَحّ أَنه يَنْقَطِع الْحول ويبتدأ حولهَا من شِرَائهَا وَمُقَابل الْأَصَح لَا يَنْقَطِع وَلَو تمّ الْحول وَقِيمَة الْعرض دون النّصاب وَلَيْسَ مَعَه مَا يكمل بِهِ النّصاب من جنس مَا يقوم بِهِ فَالْأَصَحّ أَنه يبتدأ حول وَيبْطل الأول وَمُقَابل الأح لَا يَنْقَطِع بل مَتى بلغت قيمَة الْعرض نِصَابا وَجَبت الزَّكَاة ويبتدأ الْحول الثَّانِي وَيصير عرض التِّجَارَة للْقنية بنيتها فَلَو لبس ثوب تِجَارَة بنية الْقنية فَلَيْسَ مَال تِجَارَة وَارْتَفَعت عَنهُ الزَّكَاة فان لم ينوها فَهُوَ مَال تِجَارَة وانما يصير الْعرض للتِّجَارَة إِذا اقترنت نِيَّتهَا أى التِّجَارَة بِكَسْبِهِ أى تَحْصِيل الْعرض بمعاوضة مَحْضَة وَهِي الَّتِي تفْسد بِفساد مقابلها كَشِرَاء وَإِجَارَة أَو غير مَحْضَة وَهِي الَّتِي لَا تسد بِفساد عوضهَا كَمَا ذكر ذَلِك بقوله وَكَذَا الْمهْر وَعوض الْخلْع فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تصير تِجَارَة بنيتها فِي ذَلِك لِأَنَّهَا مُعَاوضَة غير مَحْضَة لَا اذا اكْتسب الْعرض بِالْهبةِ غير ذَات الثَّوَاب والاحتطاب والارث والاسترداد بِعَيْب إِذا الْملك مجَّانا لَا يعد تِجَارَة والاسترداد فسخ لَهَا وَلَو قصد التِّجَارَة بعد التَّمَلُّك لم يُؤثر وَإِذا ملكه أى عرض التِّجَارَة بِنَقْد نِصَاب فحوله من حِين ملك النَّقْد وَأما اذا اشْتَرَاهُ بِنَقْد فِي الذِّمَّة ثمَّ نَقده فَإِنَّهُ يَنْقَطِع حول النَّقْد ويبتدئ حول التِّجَارَة من وَقت الشِّرَاء أَو دونه أى ملكه بِدُونِ النّصاب أَو بِعرْض قنية كالثياب والماشية فَمن الشِّرَاء حوله وَقيل ان ملكه

стр. 127

بنصاب سَائِمَة بنى على حولهَا وَيضم الرِّبْح إِلَى الأَصْل فِي الْحول إِن لم ينص أى يصر ناضا بِمَا يقوم بِهِ فَلَو اشْترى عرضا فِي الْمحرم بمائتين فَصَارَت قِيمَته قبل آخر الْحول ثلثمِائة زكى الْجَمِيع لَا إِن نَص بِنَقْد التَّقْوِيم فَلَا يضم بل يزكّى الأَصْل بحوله ويفرد الرِّبْح بحوله فِي الْأَظْهر فاذا اشْترى عرضا بِمِائَتي دِرْهَم وَبَاعه بعد سِتَّة أشهر بثلثمائة وأمسكها الى تَمام الْحول أَو اشْترى بهَا عوضا وَهُوَ يساوى ثلثمِائة فِي آخر الْحول فَيخرج الزَّكَاة عَن الْمِائَتَيْنِ فاذا مَضَت سِتَّة أشهر أُخْرَى أخرج عَن الْمِائَة وَمُقَابل الْأَظْهر يزكّى الْمِائَة بحول الأَصْل وَالأَصَح أَن ولد الْعرض من الْحَيَوَان غير السَّائِمَة وثمره كصوف الْحَيَوَان وورق الشّجر مَال تِجَارَة وَمُقَابل الْأَصَح يَقُول لم يحصلا بِالتِّجَارَة وَالأَصَح أَن حوله حول الأَصْل وَمُقَابِله يَقُول تفرد بحول كالربح الناض وواجبها أى التِّجَارَة ربع عشر الْقيمَة فَلَا يجوز الاخراج من الْعرض نَفسه فان ملك الْعرض بنقدقوم بِهِ إِن ملك بنصاب وَكَذَا اذا ملك بِنَقْد دونه فانه يقوم بِهِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يقوم بغالب نقد الْبَلَد ان لم يكن مَالِكًا لبَقيَّة النّصاب من ذَلِك النَّقْد فان ملكه قوم بِهِ قطعا أَو ملك الْعرض بِعرْض للْقنية أَو بخلع مثلا فبغالب نقد الْبَلَد فان غلب نقدان وَبلغ بِأَحَدِهِمَا نِصَابا دون الآخر قوم بِهِ فان بلغ بهما قوم بالأنفع للْفُقَرَاء وَقيل يتَخَيَّر الْمَالِك فَيقوم بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد وان ملك بِنَقْد وَعرض قوم مَا قَابل النَّقْد بِهِ وَالْبَاقِي بالغالب من نقد الْبَلَد وَتجب فطْرَة عبد التِّجَارَة مَعَ زَكَاتهَا أى التِّجَارَة وَلَو كَانَ الْعرض سَائِمَة أَو غَيرهَا مِمَّا تجب الزَّكَاة فِي عينه كثمر فان كمل نِصَاب إِحْدَى الزكاتين الْعين وَالتِّجَارَة فَقَط دون الْأُخْرَى وَجَبت أَو كمل نصابهما كأربعين شَاة قيمتهَا مِائَتَا دِرْهَم فزكاة الْعين تجب فِي الْجَدِيد بِخِلَاف زَكَاة التِّجَارَة وَتقدم زَكَاة التِّجَارَة فِي أحد قولي الْقَدِيم وَلَا يجمع بَين الزكاتين فعلى هَذَا أى الْجَدِيد لَو سبق حول التِّجَارَة بِأَن اشْترى بِمَا لَهَا بعد سِتَّة أشهر نِصَاب سَائِمَة فَالْأَصَحّ وجوب زَكَاة التِّجَارَة لتَمام حولهَا ثمَّ يفْتَتح حولا لزكاة الْعين أبدا

стр. 128

وَمُقَابل الْأَصَح يبطل حول التِّجَارَة وَتجب زَكَاة الْعين لتَمام حولهَا وَإِذا قُلْنَا عَامل الْقَرَاض لَا يملك الرِّبْح الْمَشْرُوط لَهُ بالظهور بل بِالْقِسْمَةِ فعلى الْمَالِك عِنْد تَمام الْحول زَكَاة الْجَمِيع رَأس المَال وَالرِّبْح فان أخرجهَا من مَال الْقَرَاض حسبت من الرِّبْح فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تحسب من رَأس المَال وَقيل زَكَاة الأَصْل من الأَصْل وَزَكَاة الرِّبْح من الرِّبْح وان قُلْنَا يملك الْعَامِل الْمَشْرُوط لَهُ بالظهور لزم الْمَالِك زَكَاة رَأس المَال وَزَكَاة حِصَّته من الرِّبْح وَالْمذهب أَنه يلْزم الْعَامِل زَكَاة حِصَّته من الرِّبْح وَابْتِدَاء حول حِصَّته من الظُّهُور وَلَا يلْزمه الاخراج قبل الْقِسْمَة وَقيل لَا يلْزمه ﷺ َ - بَاب زَكَاة الْفطر ﷺ َ - وَيُقَال لَهَا صَدَقَة الْفطر تجب بِأول لَيْلَة الْعِيد فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله بِطُلُوع فجره وَقيل بهما فَتخرج على الْأَظْهر عَمَّن مَاتَ بعد الْغُرُوب مِمَّن يُؤَدِّي عَنهُ من زَوْجَة مثلا دون من ولد بعد الْغُرُوب وَيسن أَن لَا تُؤخر عَن صلَاته أى الْعِيد بل ينْدب تَقْدِيمهَا على الْعِيد وَيحرم تَأْخِيرهَا عَن يَوْمه أى الْعِيد وَلَا فطْرَة على كَافِر الا فِي عَبده أى رَقِيقه الْمُسلم وقريبه الْمُسلم الْوَاجِب عَلَيْهِ نَفَقَته فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تجب عَلَيْهِ وَلَا فطْرَة على رَقِيق وَفِي الْمكَاتب وَجه أَنَّهَا تجب عَلَيْهِ فطْرَة نَفسه وَزَوجته وَالأَصَح أَنه لَا فطْرَة عَلَيْهِ وَلَا على سَيّده وَمن بعضه حر يلْزمه قسطه أى بِقدر مَا فِيهِ من الْحُرِّيَّة وَلَا فطْرَة على مُعسر فَمن لم يفضل عَن قوته وقوت من فِي نَفَقَته لَيْلَة الْعِيد ويومه شَيْء فمعسر وَالْقُدْرَة على الْكسْب لَا تخرجه عَن الاعسار وَلَا يشْتَرط كَون الْمُؤَدِّي فَاضلا عَن رَأس مَاله وضيعته وَيشْتَرط كَونه أى الْمُؤَدِّي فَاضلا عَن مسكن يَلِيق بِهِ وخادم يحْتَاج إِلَيْهِ فِي خدمته أَو خدمَة

стр. 129

ممونه لَا زرعه وماشيته فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يشْتَرط وَمن لزمَه فطرته لزمَه فطْرَة من تلْزمهُ نَفَقَته بِملك أَو قرَابَة أَو زوجية لَكِن لَا يلْزم الْمُسلم فطْرَة العَبْد والقريب وَالزَّوْجَة الْكفَّار وان وَجَبت نَفَقَتهم وَلَا يلْزم العَبْد فطْرَة زَوجته وَإِن أَوجَبْنَا نَفَقَتهَا فِي كشبه وَلَا الابْن فطْرَة زَوْجَة أَبِيه وَإِن وَجَبت عَلَيْهِ نَفَقَتهَا وَفِي الابْن وَجه أَنه يلْزمه فطْرَة زَوْجَة أَبِيه وَلَو أعْسر الزَّوْج أَو كَانَ عبدا فَالْأَظْهر أَنه يلْزم زَوجته الْحرَّة إِذا أَيسَرت فطرتها وَكَذَا يلْزم سيد الْأمة فطرتها قلت الْأَصَح الْمَنْصُوص لَا يلْزم الْحرَّة فطرتها وَالله أعلم بِخِلَاف السَّيِّد فَتلْزمهُ وَلَو انْقَطع خبر العَبْد الْغَائِب فَلم تعلم حَيَاته فَالْمَذْهَب وجوب اخراج فطرته فِي الْحَال أى فِي يَوْم الْعِيد أَو ليلته وَقيل يجب اخراجها إِذا عَاد وَفِي قَول لَا شَيْء أى اذا اسْتمرّ انْقِطَاع خَبره وَأما إِذا بَانَتْ حَيَاته بعد ذَلِك وَجب الاخراج وَالأَصَح أَن من أيسر بِبَعْض صَاع يلْزمه اخراجه وَأَنه لَو وجد بعض الصيعان قدم نَفسه ثمَّ زَوجته ثمَّ وَلَده الصَّغِير ثمَّ الْأَب ثمَّ الْأُم ثمَّ وَلَده الْكَبِير وان كَانَ فِي النَّفَقَة يقدم الْأُم على الْأَب وَهِي أَي فطْرَة الْوَاحِد صَاع وَهُوَ أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمدّ رَطْل وَثلث بالبغدادي والرطل على مُعْتَمد الرَّافِعِيّ مائَة وَثَلَاثُونَ درهما فَلذَلِك قَالَ وَهُوَ سِتّمائَة دِرْهَم وثلالثة وَتسْعُونَ درهما وثلا دِرْهَم قلت الْأَصَح سِتّمائَة وَخَمْسَة وَثَمَانُونَ درهما وَخَمْسَة أَسْبَاع دِرْهَم لما سبق فِي زَكَاة النَّبَات من كَون الرطل مائَة وَثَمَانِية وَعشْرين درهما وَأَرْبَعَة أَسْبَاع دِرْهَم وَالله أعلم وجنسه أى الصَّاع الْقُوت المعشر أى الَّذِي يجب فِيهِ من الزَّكَاة الْعشْر أَو نصفه وَكَذَا يُجزئ فِي زَكَاة الْفطر الأقط بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْقَاف لبن يَابِس غير منزوع الزّبد وَفِي مَعْنَاهُ اللَّبن والجبن وَذَلِكَ لمن هُوَ قوته فِي الْأَظْهر وَقطع بِهِ بَعضهم وَتجب من قوت بَلَده أى الْمخْرج وان تقوت هُوَ بِغَيْرِهِ وَقيل تجب من قوته هُوَ وَقيل يتَخَيَّر بَين جَمِيع الأقوات وَيُجزئ

стр. 130

الْأَعْلَى عَن الْأَدْنَى وَلَا عكس وَالِاعْتِبَار فِي الْأَعْلَى والأدنى بِالْقيمَةِ فِي وَجه وَبِزِيَادَة الاقتيات فِي الْأَصَح فالبر خير من التَّمْر والأرز وان كَانَا فِي الْقيمَة أَعلَى مِنْهُ وَالأَصَح أَن الشّعير خير من التَّمْر وَأَن التَّمْر خير من الزَّبِيب وَالَّذِي اعْتَمدهُ الْمُتَأَخّرُونَ أَن أَعْلَاهَا الْبر ثمَّ السلت ثمَّ الشّعير ثمَّ الذّرة وَمِنْهَا الدخن ثمَّ الرز ثمَّ الحمص ثمَّ الماش ثمَّ العدس ثمَّ الفول ثمَّ التَّمْر ثمَّ الزَّبِيب ثمَّ الأقط ثمَّ اللَّبن ثمَّ الْجُبْن وَله أَن يخرج عَن نَفسه من قوت وَاجِب وَعَن قَرِيبه أَو زَوجته أَعلَى مِنْهُ وَلَا يبعض الصَّاع الْمخْرج عَن الشَّخْص من جِنْسَيْنِ وَلَو كَانَ فِي بلد أقوات لَا غَالب فِيهَا تخير وَالْأَفْضَل أشرفها قوتا وَلَو كَانَ عَبده بِبَلَد آخر فَالْأَصَحّ أَن الِاعْتِبَار بقوت بلد العَبْد قلت الْوَاجِب الْحبّ فَلَا تُجزئ الْقيمَة وَلَا الْخبز والدقيق السَّلِيم فَلَا يُجزئ المسوس والمعيب وان اقتاته وَلَو أخرج من مَاله فطْرَة وَلَده الصَّغِير الْغَنِيّ جَازَ كأجنبي أذن بِخِلَاف وَلَده الْكَبِير الرشيد لَا يجوز بِغَيْر إِذْنه وَلَو اشْترك مُوسر ومعسر فِي عبد لزم الْمُوسر نصف صَاع إِذا لم يكن بَينهمَا مهايأه فَإِن كَانَ وصادفت النّوبَة الْمُوسر لزمَه الصَّاع أَو الْمُعسر فَلَا شَيْء وَلَو أيسرا أى الشريكان وَاخْتلف واجبهما لاخْتِلَاف قوت بلدهما أخرج كل وَاحِد نصف صَاع من واجبه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله وَهُوَ الْأَصَح أَنه يُخرجهُ من قوت مَحل الرَّقِيق وَالله أعلم وَيجب صرف الزَّكَاة الْمَذْكُورَة للأصناف الثَّمَانِية الْآتِي ذكرهم وَقيل يجوز صرفهَا لثَلَاثَة لقلتهَا وَقيل يجوز صرفهَا لوَاحِد وَالله أعلم ﷺ َ - بَاب من تلْزمهُ الزَّكَاة وَمَا تجب فِيهِ ﷺ َ - مِمَّا يأتى بَيَانه شَرط وجوب زَكَاة المَال بأنواعه وَهِي الْحَيَوَان والنبات والنقدان والمعدن والركاز وَالتِّجَارَة الاسلام فَلَا تجب على الْكَافِر وَأما زَكَاة الْفطر فَتقدم أَنَّهَا قد تجب على الْكَافِر

стр. 131

فِي عَبده وقريبه الْمُسلم وَالْحريَّة فَلَا تجب على رَقِيق وَتلْزم الْمُرْتَد إِن أبقينا ملكه وان قُلْنَا بِالْوَقْفِ وَهُوَ الْأَظْهر فموقوفة دون الْمكَاتب فَلَا تلْزمهُ وَتجب فِي مَال الصَّبِي وَالْمَجْنُون والمخاطب بالاخراج وليهما فَإِن لم يُخرجهَا الْوَلِيّ أَخْرَجَاهَا ان كملا وَكَذَا تجب على من ملك بِبَعْضِه الْحر نِصَابا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تجب وَتجب فِي الْمَغْصُوب والضال كالواقع فِي بَحر والمجحود الَّذِي لَا بَيِّنَة بِهِ فِي الْأَظْهر الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم لَا تجب فِي ذَلِك لِامْتِنَاع النَّمَاء وَلَا يجب دَفعهَا حَتَّى يعود إِلَيْهِ الْمَغْصُوب وَمَا مَعَه فَإِذا عَاد زَكَّاهُ للأعوام الْمَاضِيَة وَتجب فِي المُشْتَرِي قبل قَبضه بِأَن حَال عَلَيْهِ الْحول فِي يَد البَائِع وَقيل فِيهِ أى المُشْتَرِي قبل قَبضه الْقَوْلَانِ فِي الْمَغْصُوب وَتجب فِي الْحَال عَن المَال الْغَائِب ان قدر عَلَيْهِ وَيجب أَن يخرج فِي بلد المَال والا بِأَن لم يقدر عَلَيْهِ لخوف الطَّرِيق مثلا فكمغصوب وَالدّين ان كَانَ مَاشِيَة كَأَن أقْرضهُ أَرْبَعِينَ شَاة وَمضى عَلَيْهَا حول أَو غير لَازم كَمَال كِتَابَة فَلَا زَكَاة فِيهِ أَو عرضا أَو نَقْدا فَكَذَا أى لَا زَكَاة فِيهِ فِي الْقَدِيم وَفِي الْجَدِيد ان كَانَ حَالا وَتعذر أَخذه لَا عسار وَغَيره كمطل فكمغصوب وان تيَسّر أَخذه بِأَن كَانَ على ملئ مقرّ حَاضر باذل وَجَبت تزكيته فِي الْحَال وان لم يقبضهُ أَو مُؤَجّلا فَالْمَذْهَب أَنه كمغصوب فَتجب الزَّكَاة فِيهِ على الْأَظْهر وَقيل قطعا وَقيل يجب دَفعهَا قبل قَبضه وَلَا يمْنَع الدّين وُجُوبهَا فِي أظهر الْأَقْوَال وَمُقَابِله يمْنَع وَالثَّالِث يمْنَع فِي المَال الْبَاطِن وَهُوَ النَّقْد وَالْعرض وَلَا يمْنَع فِي الظَّاهِر فعلى الأول الَّذِي هُوَ أظهر الْأَقْوَال لَو حجر عَلَيْهِ لدين فحال الْحول فِي الْحجر فكمغصوب لِأَنَّهُ حيل بَينه وَبَين مَاله وَلَو اجْتمع زَكَاة وَدين آدَمِيّ فِي تَرِكَة قدمت أى الزَّكَاة على الدّين وان تعلق بِالْعينِ كمرهون وَفِي قَول يقدم الدّين وَفِي قَول يستويان وَأما لَو اجْتمعَا على حَيّ فان كَانَ مَحْجُورا عَلَيْهِ قدم حق

стр. 132

الْآدَمِيّ والا قدمت وَتقدم أَيْضا إِذا تعلّقت بِالْعينِ وَالْغنيمَة قبل الْقِسْمَة ان اخْتَار الغانمون تَملكهَا وَمضى بعده أى بعد اخْتِيَار التَّمَلُّك حول والجميع صنف زكوى وَبلغ نصيب كل شخص نِصَابا أَو بلغه الْمَجْمُوع بِدُونِ الْخمس فِي مَوضِع ثُبُوت الْخلطَة وَجَبت زَكَاتهَا والا بِأَن انْتَفَى شَرط من هَذِه الشُّرُوط بِأَن لم يختاروا تَملكهَا أَو لم يمض حول أَو مضى وَالْغنيمَة أَصْنَاف أَو صنف غير زكوى أَو لم يبلغ نِصَابا أَو بلغه بِخمْس الْخمس فَلَا زَكَاة وَلَو أصدقهَا نِصَاب سَائِمَة كأربعين شَاة مثلا معينا لَزِمَهَا زَكَاته إِذا تمّ حول من الاصداق سَوَاء اسْتَقر بِالدُّخُولِ وَالْقَبْض أم لَا وَأما إِذا لم يعينها فَلَا زَكَاة فِيهَا بِخِلَاف إصداق النَّقْد فَإِنَّهُ تجب فِيهِ وَلَو لم يعين وَلَو اكرى دَار أَربع سِنِين بِثَمَانِينَ دِينَارا وَقَبضهَا فَالْأَظْهر أَنه لَا يلْزمه أَن يخرج الا زَكَاة مَا اسْتَقر عَلَيْهِ ملكه فَيخرج عِنْد تَمام السّنة الأولى زَكَاة عشْرين ولتمام الثَّانِيَة زَكَاة عشْرين لسنة وَعشْرين لسنتي وَهِي الَّتِي اسْتَقر ملكه عَلَيْهَا الْآن ولتمام الثَّالِثَة زَكَاة أَرْبَعِينَ لسنة وَهِي الَّتِي زكاها وَعشْرين لثلاث سِنِين وَهِي الَّتِي اسْتَقر ملكه عَلَيْهَا الْآن ولتمام الرَّابِعَة زَكَاة سِتِّينَ لسنة وَهِي الَّتِي زكاها وَعشْرين لأَرْبَع وَهِي الَّتِي اسْتَقر ملكه عَلَيْهَا الْآن ولتمام الثَّالِثَة زَكَاة أَرْبَعِينَ لسنة وَهِي الَّتِي زكاها وَعشْرين لثلاث سِنِين وَهِي الَّتِي اسْتَقر ملكه عَلَيْهَا الْآن وَالْقَوْل الثَّانِي الَّذِي هُوَ خلاف الْأَظْهر يخرج لتَمام الأولى زَكَاة الثَّمَانِينَ إِذْ قد ملكهَا كَمَا ملكت الْمَرْأَة الصَدَاق فصل فِي أَدَاء زَكَاة المَال تجب الزَّكَاة أى أَدَاؤُهَا على الْفَوْر إِذا تمكن وَذَلِكَ بِحُضُور المَال فَلَا يجب الْأَدَاء عَن المَال الْغَائِب إِلَّا إِذا مضى زمن يُمكن فِيهِ الْوُصُول إِلَيْهِ فَيجب عَلَيْهِ الاصناف والاصناف أى الْمُسْتَحقّين وَله أَن يُؤدى بِنَفسِهِ زَكَاة المَال الْبَاطِن وَهُوَ النقدان وعروض التِّجَارَة والركاز وَزَكَاة الْفطر فَلَيْسَ للامام أَن يُطَالِبهُ بقبضها وَكَذَا لَهُ أَن يُؤَدِّي بِنَفسِهِ زَكَاة المَال الظَّاهِر وَهُوَ الْمَاشِيَة وَالزَّرْع وَالثَّمَر والمعدن على الْجَدِيد وَالْقَدِيم

стр. 133

يجب دَفعهَا للامام وَلَو فرقها بِنَفسِهِ لم تحسب وَله التَّوْكِيل فِي الْأَدَاء وَالصرْف الى الامام أَو السَّاعِي وَالْأَظْهَر أَن الصّرْف الى الامام أفضل من صرفه بِنَفسِهِ أَو وَكيله إِلَّا أَن يكون جَائِزا فَالْأَفْضَل أَن يفرق بِنَفسِهِ وَمُقَابل الْأَظْهر الصّرْف الى الامام أفضل مُطلقًا وَقيل صرفه بِنَفسِهِ أفضل مُطلقًا وَتجب بِنَفسِهِ فِي الزَّكَاة فينوي هَذَا فرض الزَّكَاة مَالِي أَو فرض صَدَقَة مَالِي وَنَحْوهمَا كَزَكَاة مَالِي الْمَفْرُوضَة وَلَو نوى زَكَاة المَال أَجزَأَهُ وَلَا يَكْفِي فِي النِّيَّة هَذَا فرض مَالِي لصدق ذَلِك بِالنذرِ وَالْكَفَّارَة وَكَذَا لَا يَكْفِي الصَّدَقَة أى صَدَقَة المَال فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَكْفِي وَأما لَو قَالَ صَدَقَة فَلَا يَكْفِي وَلَا يجب تعْيين المَال الْمخْرج عَنهُ وَلَو عين لم يَقع عَن غَيره وان بَان الْمعِين تَالِفا وَيلْزم الْوَلِيّ النِّيَّة إِذا أخرج زَكَاة الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَالسَّفِيه وتكفي نِيَّة الْمُوكل عِنْد الصّرْف إِلَى الْوَكِيل وَلَا يحْتَاج لنِيَّة الْوَكِيل عِنْد الصّرْف للْفُقَرَاء فِي الْأَصَح ومقابلة لَا بُد من نِيَّة الْوَكِيل عِنْد الصّرْف وَالْأَفْضَل أَن ينوى الْوَكِيل عِنْد التَّفْرِيق أَيْضا كَمَا ينوى الْمُوكل عِنْد الصّرْف وَلَو عزل مِقْدَار الزَّكَاة وَنوى عِنْد الْعَزْل جَازَ وَلَو دفع الى السُّلْطَان كفت النِّيَّة عِنْده أى الدّفع وان لم ينْو السُّلْطَان فان لم ينْو الْمَالِك عِنْد الدّفع للسُّلْطَان لم يُجزئ على الصَّحِيح وان نوى السُّلْطَان عِنْد الْقسم وَمُقَابل الصَّحِيح يُجزئ نوى السُّلْطَان أَو لم ينْو وَالأَصَح أَنه يلْزم السُّلْطَان النِّيَّة إِذا أَخذ زَكَاة الْمُمْتَنع وَمُقَابل الْأَصَح لَا تلْزمهُ وَيُجزئ من غير نِيَّة وَالأَصَح أَن نِيَّته أى السُّلْطَان تَكْفِي فِي الاجزاء وَمُقَابل الْأَصَح لَا تَكْفِي فصل فِي تَعْجِيل الزَّكَاة لَا يَصح تَعْجِيل الزَّكَاة العينية على ملك النّصاب كَأَن ملك مائَة دِرْهَم فَعجل خَمْسَة لتَكون زَكَاة اذا تمّ النّصاب وَحَال عَلَيْهِ الْحول وَاتفقَ ذَلِك فانه لَا يُجزئ وَأما زَكَاة التِّجَارَة إِذا أخرجهَا قبل ملك النّصاب فِي أثْنَاء الْحول وَحَال الْحول وَهِي تَسَاوِي مَا أخرجه فَإِنَّهُ يُجزئ وَيجوز تَعْجِيلهَا بعد تَمام النّصاب قبل تَمام الْحول وَلَا تعجل لعامين

стр. 134

فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يجوز وَله تَعْجِيل الْفطْرَة من أول لَيْلَة رَمَضَان وَالصَّحِيح مَنعه أى التَّعْجِيل قبله أَي رَمَضَان وَمُقَابل الصَّحِيح يجوز وَالصَّحِيح أَنه لَا يجوز إِخْرَاج زَكَاة الثَّمر قبل بَدو صَلَاحه وَلَا الْحبّ قبل اشتداده وَمُقَابل الصَّحِيح يجوز وَمحل الْخلاف فِيمَا بعد ظُهُوره أما قبله فَيمْتَنع قطعا وَالصَّحِيح أَنه يجوز بعدهمَا أَي صَلَاح الثَّمر واشتداد الْحبّ وَلَو قبل الْجَفَاف والتصفية وَشرط إِجْزَاء الْمُعَجل أَي وُقُوعه زَكَاة بَقَاء الْمَالِك أَهلا للْوُجُوب إِلَى آخر الْحول وَبَقَاء المَال كَذَلِك فَلَو مَاتَ أَو تلف المَال لم يجزه الْمُعَجل وَكَون الْقَابِض فِي آخر الْحول وَبَقَاء المَال كَذَلِك فَلَو مَاتَ أَو تلف المَال لم يجزه الْمُعَجل وَكَون الْقَابِض فِي آخر الْحول مُسْتَحقّا فَلَو خرج عَن الِاسْتِحْقَاق بِمَوْت أَو غَيره لم يجزه الْمُعَجل وَقيل ان خرج عَن الِاسْتِحْقَاق فِي أثْنَاء الْحول كَأَن ارْتَدَّ ثمَّ عَاد لم يجزه وَالأَصَح الاجزاء اكْتِفَاء بالأهلية فِي طرفِي الْوُجُوب وَالْأَدَاء وَلَا يضر غناهُ بِالزَّكَاةِ المعجلة ويضر غناهُ بغَيْرهَا واذا لم يَقع الْمُعَجل زَكَاة لعروض مَانع اسْتردَّ الْمَالِك ان كَانَ شَرط الِاسْتِرْدَاد ان عرض مَانع وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَاد قبل عرُوض الْمَانِع وَالأَصَح أَنه إِن قَالَ الْمَالِك عِنْد دَفعه هَذِه زكاتي المعجلة فَقَط اسْتردَّ وَمُقَابل الْأَصَح لَا يسْتَردّ وَالأَصَح أَنه ان لم يتَعَرَّض للتعجيل وَلم يُعلمهُ الْقَابِض لم يسْتَردّ فيكفى فِي الِاسْتِرْدَاد علم الْقَابِض وَمُقَابل الْأَصَح يسْتَردّ وَالأَصَح أَنَّهُمَا لَو اخْتلفَا فِي مُثبت الِاسْتِرْدَاد وَهُوَ التَّصْرِيح بِالرُّجُوعِ عِنْد عرُوض مَانع أَو ذكر التَّعْجِيل اَوْ علم الْقَابِض بِهِ صدق الْقَابِض أَو وَارثه بِيَمِينِهِ وَمُقَابل الْأَصَح يصدق الْمَالِك وَمَتى ثَبت الِاسْتِرْدَاد والمعجل تَالِف وَجب ضَمَانه وَالأَصَح اعْتِبَار قِيمَته وَقت الْقَبْض وَمُقَابل الْأَصَح اعْتِبَارهَا وَقت التّلف وَالأَصَح أَنه لَو وجده نَاقِصا كمرضه فَلَا أرش لَهُ وَمُقَابل الْأَصَح لَهُ أَرْشه وَالأَصَح أَنه أَي الْمَالِك لَا يسْتَردّ زِيَادَة مُنْفَصِلَة كَوَلَد حدثت تِلْكَ الزِّيَادَة قبل وجوب الِاسْتِرْدَاد وَأما الزِّيَادَة الْمُتَّصِلَة كسمن فيستردها وَكَذَا الزِّيَادَة الَّتِي حدثت بعد وجوب الِاسْتِرْدَاد

стр. 135

وَمُقَابل الْأَصَح يسْتَردّ الزِّيَادَة مُطلقًا وَتَأْخِير الزَّكَاة بعد التَّمَكُّن يُوجب الضَّمَان لَهَا وان تلف المَال المزكى أَو أتلف وَلَو تلف قبل التَّمَكُّن بِلَا تَقْصِير فَلَا ضَمَان أما إِذا قصر كَأَن وَضعه فِي غير حرز مثله فَيضمن وَلَو تلف بعضه أى المَال المزكى قبل التَّمَكُّن فَالْأَظْهر أَنه يغرم قسط مَا بَقِي فَلَو تلف وَاحِد من خمس من الْإِبِل قبل التَّمَكُّن فَفِي الْبَاقِي أَرْبَعَة أَخْمَاس شَاة وَمُقَابل الْأَظْهر يَقُول لَا شَيْء عَلَيْهِ وان أتْلفه الْمَالِك بعد الْحول وَقبل التَّمَكُّن لم تسْقط الزَّكَاة لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْإِتْلَافِ وان أتْلفه أَجْنَبِي فَالْأَصَحّ أَنه ينْتَقل الْحق الى الْقيمَة وَهِي أَي الزَّكَاة تتَعَلَّق بِالْمَالِ تعلق شركَة بِقَدرِهَا وَفِي قَول تعلق الرَّهْن بِقَدرِهَا وَفِي قَول تتَعَلَّق بِالذِّمةِ وَلَا تعلق لَهَا بِالْعينِ فَلَو بَاعه أَي المَال بعد وجوب الزَّكَاة قبل إخْرَاجهَا فَالْأَظْهر بُطْلَانه أَي البيع فِي قدرهَا وَصِحَّته فِي الْبَاقِي وَمُقَابل الْأَظْهر بُطْلَانه فِي الْجَمِيع وَقيل صِحَّته فِي الْجَمِيع وَهَذَا كُله فِي زَكَاة الْأَعْيَان أما زَكَاة التِّجَارَة فَيصح بيع الْكل بعد وجوب الزَّكَاة وَقبل إخْرَاجهَا لِأَن مُتَعَلق الزَّكَاة فِيهَا الْقيمَة كتاب الصّيام هُوَ لُغَة الامساك وَشرعا إمْسَاك عَن الْمُفطر على وَجه مَخْصُوص يجب صَوْم رَمَضَان وَهُوَ مَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ فَمن جحد وُجُوبه فَهُوَ كَافِر بإكمال شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَو رُؤْيَة الْهلَال لَيْلَة الثَّلَاثِينَ وَثُبُوت رُؤْيَته يحصل بِعدْل وَهُوَ يحصل الظَّن وَمثله كل مَا حصل الظَّن من خبر فَاسق حصل صدقه وحساب منجم لنَفسِهِ وَلمن صدقه فَكل ذَلِك يجوز الصَّوْم وَالْفطر وَفِي قَول يشْتَرط ثُبُوت رُؤْيَته عَدْلَانِ وَالْأول هُوَ الْمُعْتَمد وَمحل ثُبُوته بِعدْل بِالنِّسْبَةِ للصَّوْم وتوابعه كَصَلَاة التَّرَاوِيح لَا بِالنِّسْبَةِ لدين مُؤَجل وَوُقُوع طَلَاق مُعَلّق وَشرط الْوَاحِد صفة الْعُدُول فِي الْأَصَح وَصفَة الْعُدُول لَا تكون إِلَّا بِالْعَدَالَةِ الْمَشْرُوطَة فِي الشَّهَادَة بِخِلَاف الْعدْل فانه قد يُرَاد بِهِ عدل الرِّوَايَة فَلَمَّا أَفَادَ أَنَّهَا عَدَالَة الشَّهَادَة قَالَ لَا عبد وَامْرَأَة فَلَا يثبت بهما وان كَانَا عدلي رِوَايَة وَيشْتَرط لفظ الشَّهَادَة وَهِي شَهَادَة حسبَة وَلَا تشْتَرط الْعَدَالَة الْبَاطِنَة احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ وَصفَة الشَّهَادَة أَن يَقُول أشهد أَنِّي رَأَيْت الْهلَال وَإِذا صمنا بِعدْل

стр. 136

وَلم تَرَ الْهلَال بعد ثَلَاثِينَ أفطرنا فِي الْأَصَح وان كَانَت السَّمَاء مصحية لَا غيم فِيهَا وَمُقَابل الْأَصَح لانفطر واذا رُؤِيَ بِبَلَد لزم حكمه الْبَلَد الْقَرِيب دون الْبعيد فِي الْأَصَح فَمَتَى رُؤِيَ بالحجاز مثلا لَا يلْزم من بالعراق وَمُقَابل الْأَصَح يلْزم والبعيد مَسَافَة الْقصر وَقيل باخْتلَاف الْمطَالع قلت هَذَا أصح وَالله أعلم قِيَاسا على طُلُوع الْفجْر وَالشَّمْس وغروبهما وَاخْتِلَاف الْمطَالع لَا يكون فِي أقل من أَرْبَعَة وَعشْرين فرسخا فان شكّ فِي الانفاق فِي المطلع لم يجب على الَّذين لم يرَوا الصَّوْم واذا لم نوجب على الْبَلَد الآخر فسافر اليه من بلد الرُّؤْيَة من صَامَ بهَا فَالْأَصَحّ أَنه يوافقهم فِي الصَّوْم آخرا وان كَانَ قد أتم ثَلَاثِينَ وَمُقَابل الْأَصَح يفْطر لِأَنَّهُ لزمَه حكم الْبَلَد الأول فيستمر عَلَيْهِ وَمن سَافر من الْبَلَد الآخر الَّذِي لم ير فِيهِ الى بلد الرُّؤْيَة عيد مَعَهم وَقضى يَوْمًا ان صَامَ ثَمَانِيَة وَعشْرين بِخِلَاف مَا إِذا صَامَ تِسْعَة وَعشْرين فَلَا يقْضِي وعَلى كل يلْزمه الْفطر مَعَهم وَمن أصبح معيدا فسارت سفينته مثلا الى بَلْدَة بعيدَة أَهلهَا صِيَام فَالْأَصَحّ أَنه يمسك بَقِيَّة الْيَوْم وجوبا وَمُقَابل الْأَصَح لَا يجب وتتصور الْمَسْأَلَة بِأَن يكون ذَلِك يَوْم الثَّلَاثِينَ من صَوْم البلدين لَكِن الْمُنْتَقل اليهم لم يروه فصل فِي أَرْكَان الصَّوْم وَهِي ثَلَاثَة النِّيَّة والامساك عَن المفطرات وصائم وَعبر عَنْهَا بِالشُّرُوطِ فَقَالَ النِّيَّة شَرط للصَّوْم وَهِي بِالْقَلْبِ فَلَو تسحر ليصوم وخطر بِبَالِهِ الصَّوْم بِالصِّفَاتِ الَّتِي يجب التَّعَرُّض لَهَا كَانَ ذَلِك نِيَّة وَيشْتَرط لفرضه أَي الصَّوْم التبيت وَهُوَ إِيقَاع النِّيَّة لَيْلًا وَلَا بُد مِنْهُ لكل يَوْم وَلَو فِي صَوْم الصَّبِي لرمضان وَالصَّحِيح أَنه لَا يشْتَرط فِي التبييت النّصْف الآخر من اللَّيْل بل يكفى وَلَو من أَوله وَمُقَابل الصَّحِيح يشْتَرط وَالصَّحِيح أَنه لَا يضر الْأكل وَالْجِمَاع بعْدهَا أَي النِّيَّة وَمُقَابِله يُبْطِلهَا فَيحْتَاج الى تجديدها وَالصَّحِيح أَنه لَا يجب التَّجْدِيد للنِّيَّة إِذا نَام ثمَّ تنبه وَمُقَابِله يجب وَيصِح النَّفْل بنية قبل الزَّوَال وَكَذَا

стр. 137

بعده أى الزَّوَال فِي قَول وَالصَّحِيح اشْتِرَاط حُصُول شَرط الصَّوْم بِأَن لَا يسبقها منَاف للصَّوْم من أول النَّهَار وَمُقَابل الصَّحِيح لَا يشْتَرط مَا ذكرنَا بِنَاء على أَنه صَائِم من عِنْد النِّيَّة وَيجب التَّعْيِين فِي الْفَرْض بِأَن يَنْوِي كل لَيْلَة أَنه صَائِم غَدا عَن رَمَضَان أَو عَن نذر أَو كَفَّارَة وَأما النَّفْل فتكفى فِيهِ النِّيَّة الْمُطلقَة وكماله أَي التَّعْيِين فِي رَمَضَان أَن ينوى صَوْم غَد عَن أَدَاء فرض رَمَضَان هَذِه السّنة لله تَعَالَى باضافة رَمَضَان تَأْكِيدًا للْأَدَاء وَفِي الْأَدَاء والفرضية والاضافة الى الله تَعَالَى الْخلاف الْمَذْكُور فِي الصَّلَاة وَتقدم أَنه لَا يشْتَرط هُنَاكَ إال الْفَرْضِيَّة على الصَّحِيح وَالْمُعْتَمد عدم وُجُوبهَا هُنَا أَيْضا فَلَو قَالَ نَوَيْت صَوْم غَد عَن رَمَضَان صَحَّ وَالصَّحِيح أَنه لَا يشْتَرط تعْيين السّنة وَمُقَابِله يشْتَرط وَلَو نوى لَيْلَة الثَّلَاثِينَ من شعْبَان صَوْم غَد عَن رَمَضَان ان كَانَ مِنْهُ فَكَانَ مِنْهُ لم يَقع عَنهُ إِلَّا اذا اعْتقد أَو ظن كَونه مِنْهُ بقول من يَثِق بِهِ من عبد أَو امْرَأَة أَو صبيان لَيْسَ الْجمع بِقَيْد رشداء أَي مختبرين بِالصّدقِ وَلَو نوى لَيْلَة الثَّلَاثِينَ من رَمَضَان صَوْم غَد ان كَانَ من رَمَضَان أَجزَأَهُ ان كَانَ مِنْهُ إِذْ الأَصْل بَقَاؤُهُ وَلَو اشْتبهَ رَمَضَان على أَسِير مثلا صَامَ شهرا بِالِاجْتِهَادِ بأمارة فَلَو صَامَ بِغَيْر اجْتِهَاد لم يَصح وان صادفه فان وَافق صَوْمه بِالِاجْتِهَادِ مَا بعد رَمَضَان أَجزَأَهُ وان نَوَاه أَدَاء وَهُوَ قَضَاء على الْأَصَح لوُقُوعه بعد الْوَقْت وَمُقَابل الْأَصَح هُوَ أَدَاء فَلَو نقص الشَّهْر الَّذِي صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَكَانَ رَمَضَان تَاما لزمَه يَوْم آخر بِنَاء على أَنه قَضَاء وَلَو قُلْنَا انه أَدَاء كَفاهُ النَّاقِص وَلَو غلط فِي اجْتِهَاده بالتقديم وَأدْركَ رَمَضَان بعد تبين الْحَال لزمَه صَوْمه والا بِأَن لم يدْرك رَمَضَان بِأَن لم يتَبَيَّن لَهُ الْحَال إِلَّا بعده فالجديد وجوب الْقَضَاء وَالْقَدِيم لَا يجب للْعُذْر وَلَو نَوَت الْحَائِض صَوْم غَد قبل انْقِطَاع دَمهَا ثمَّ انْقَطع لَيْلًا صَحَّ صَومهَا ان تمّ لَهَا فِي اللَّيْل أَكثر الْحيض

стр. 138

وَلَا يشْتَرط فِي تِلْكَ الْحَالة انْقِطَاع الدَّم وَكَذَا يَصح صَومهَا ان تمّ لَهَا قدر الْعَادة فِي الْأَصَح وَيشْتَرط فِي هَذِه انْقِطَاع دَمهَا لَيْلًا وَمُقَابل الْأَصَح لَا يَصح صَومهَا فصل فِي ركن الصَّوْم الثَّانِي الْمعبر عَنهُ بِالشّرطِ شَرط الصَّوْم الْإِمْسَاك عَن الْجِمَاع وَلَو بِغَيْر انزال والاستقاءة أَي طلب الْقَيْء اذا كَانَ عَالما بِالتَّحْرِيمِ عَامِدًا مُخْتَارًا وَالصَّحِيح أَنه لَو تَيَقّن أَنه لم يرجع شَيْء الى جَوْفه بالاستقاءه بَطل وَمُقَابِله لَا يبطل وان غَلبه الْقَيْء فَلَا بَأْس وَكَذَا لَا بَأْس لَو اقتلع نخامة ولفظها فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يفْطر وأمالو ابتلعها بَعْدَمَا وصلت الى حد الظَّاهِر فَإِنَّهُ يفْطر فَلَو نزلت من دماغه وحصلت فِي حد الظَّاهِر من الْفَم فليقطعها من مجْراهَا وليمجها ان أمكن فان تَركهَا مَعَ الْقُدْرَة فوصلت الْجوف أفطر فِي الْأَصَح فَلَو لم تصل الى حد الظَّاهِر وَهُوَ مخرج الْحَاء الْمُهْملَة أَو حصلت فِي حد الظَّاهِر وَلم يقدر على قطعهَا ومجها لم يضر وَمُقَابل الْأَصَح لَا يفْطر لِأَنَّهُ لم يفعل شَيْئا وانما أمسك عَن الْفِعْل وَشَرطه أَيْضا الامساك عَن وُصُول الْعين وان قلت الى مَا يُسمى جوفا وَقيل يشْتَرط مَعَ هَذَا أَن يكون فِيهِ أَي الْجوف قُوَّة تحيل الْغذَاء أَي الْمَأْكُول والمشروب أَو الدَّاء فعلى الْوَجْهَيْنِ بَاطِن الدِّمَاغ لَيْسَ الْبَاطِن بِقَيْد حَتَّى لَو كَانَ بِرَأْسِهِ مأمومة فَوضع عَلَيْهَا دَوَاء فوصل خريطة الدِّمَاغ وان لم يصل الى بَاطِنهَا أفطر والبطن والأمعاء أَي المصارين والمثانة مجمع الْبَوْل مفطر بالاستعاط أَي وُصُول الشَّيْء الى الدِّمَاغ من الْأنف وَهُوَ رَاجع الى الدِّمَاغ أَو الْأكل رَاجع للبطن أَو الحقنة أَي الاحتقان رَاجع للأمعاء والمثانة أَو الْوُصُول من جَائِفَة جرح يصل إِلَى الْبَطن أَو مأمومة جرح يصل الى الدِّمَاغ وَنَحْوهمَا فَمَتَى وصلت عين الى شَيْء من ذَلِك أفطر وَمن ذَلِك مَا لَو ضرب نَفسه بسكين فوصلت بَطْنه وَكَذَا لَو أَدخل أُصْبُعه دَاخل دبره أَو أدخلت الْمَرْأَة أصبعها دَاخل فرجهَا كل ذَلِك مفطر والتقطير فِي بَاطِن الْأذن وان لم يصل الى الدِّمَاغ والاحليل وَهُوَ مخرج الْبَوْل من الذّكر ومخرج اللَّبن من الثدي يُسمى إحليلا أَيْضا مفطر فِي الْأَصَح الَّذِي لَا يشْتَرط الاحالة وَمُقَابِله الَّذِي يشْتَرط ذَلِك يقرب بمفطر وَشرط الْوَاصِل

стр. 139

كَونه من منفذ مَفْتُوح فَلَا يضر وُصُول الدّهن الى الْبَاطِن بتشرب المسام وَهِي ثقب الْبدن وَلَا الاكتحال وان وجد طعمه بحلقه إِذْ الْوَاصِل من المسام وَكَونه أَي الْوَاصِل بِقصد فَلَو وصل جَوْفه ذُبَاب أَو بعوضة أَو غُبَار الطَّرِيق أَو غربلة الدَّقِيق لم يفْطر وَلَو كَانَ التُّرَاب نجسا وَأمكنهُ الِاحْتِرَاز عَنهُ باطباق فَمه وَلَا يفْطر ببلع رِيقه من معدته وَهُوَ الحنك الْأَسْفَل تَحت اللِّسَان فَلَو خرج عَن الْفَم الى ظَاهر الشّفة مثلا وَأما لَو أخرج لِسَانه وَعَلِيهِ الرِّيق ثمَّ أدخلهُ لَا يضر ثمَّ رده من ظَاهر الشّفة وابتلعه أَو بل خيطا بريقه ورده الى فَمه وَعَلِيهِ رُطُوبَة تنفصل وابتلعها أَو ابتلع رِيقه مخلوطا بِغَيْرِهِ الطَّاهِر أَو ابتلعه متنجسا كمن دميت لثته وَلم يغسل فَمه وابتلع رِيقه وَلَو صافيا أفطر فِي هَذِه الْمسَائِل وَلَو جمع رِيقه فابتلعه لم يفْطر فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يفْطر وَأما إِذا اجْتمع الرِّيق فَلَا خلاف فِي عدم الْفطر ببلعه وَلَو سبق مَاء الْمَضْمَضَة أَو الِاسْتِنْشَاق إِلَى جَوْفه من بطن أَو دماغ فَالْمَذْهَب أَنه ان بَالغ أفطر والا فَلَا يفْطر وَقيل يفْطر مُطلقًا وَقيل لَا يفْطر مُطلقًا وَلَو بَقِي طَعَام بَين أَسْنَانه فَجرى بِهِ رِيقه لم يفْطر ان عجز عَن تَمْيِيزه ومجه فان لم يعجز بِأَن كَانَ قَادِرًا على ذَلِك وَلَو قبل جَرَيَان رِيقه بالخلال مثلا أفطر وَلَو أوجز بِأَن صب مَاء فِي حلقه مكْرها لم يفْطر وان أكره حَتَّى أكل أفطر فِي الْأَظْهر قلت الْأَظْهر لَا يفْطر وَالله أعلم لِأَن حكم اخْتِيَاره سَاقِط فَأشبه النَّاسِي وان أكل نَاسِيا لم يفْطر إِلَّا أَن يكثر فيفطر فِي الْأَصَح قلت الْأَصَح لَا يفْطر وَالله أعلم وَالْجِمَاع نَاسِيا كالاكل نَاسِيا على الْمَذْهَب وَقيل فِيهِ قولا جماع الْمحرم نَاسِيا وَيشْتَرط فِي الصَّوْم أَيْضا الامساك عَن الاستمناء وَهُوَ إِخْرَاج الْمَنِيّ بِيَدِهِ أَو يَد زَوجته فيفطر بِهِ وَكَذَا خُرُوج المنى يفْطر إِذا كَانَ بلمس وقبلة ومضاجعة بِلَا حَائِل لمن ينْقض لمسه الْوضُوء لَا نَحْو أَمْرَد ومحرم لَا فكر

стр. 140

وَنظر بِشَهْوَة إِذا أمنى بهما فَلَا يفْطر وَتكره الْقبْلَة لمن حركت شَهْوَته بِحَيْثُ يخَاف مَعَه الْجِمَاع أَو الانزال وَلَو لامْرَأَة وَالْأولَى لغيره أَي لمن لم تحرّك شَهْوَته تَركهَا لِأَن الصَّائِم يسن لَهُ ترك الشَّهَوَات قلت هِيَ كَرَاهَة تَحْرِيم فِي الْأَصَح وَالله أعلم وَمُقَابِله كَرَاهَة تَنْزِيه وَلَا يفْطر بالفصد والحجامة وَالْأولَى تَركهمَا وَالِاحْتِيَاط أَن لَا يَأْكُل آخر النَّهَار إِلَّا بِيَقِين كَأَن يعاين الْغُرُوب وَيحل الْفطر بِالِاجْتِهَادِ فِي الْأَصَح أما بِغَيْر الِاجْتِهَاد فَلَا يجوز وَيجوز اعْتِمَادًا على غير الْعدْل بالغروب عَن مُشَاهدَة وَمُقَابل الْأَصَح لَا يجوز بِغَيْر يَقِين وَيجوز الْأكل إِذا ظن بَقَاء اللَّيْل قلت وَكَذَا لَو شكّ وَالله أعلم وَلَو أخبرهُ عدل بِطُلُوع الْفجْر لزمَه الامساك وَلَو أكل بِاجْتِهَاد أَولا أَي أول النَّهَار أَو آخرا وَبَان الْغَلَط بَطل صَوْمه لتحَقّق خلاف مَا ظن أَو أكل بِلَا ظن كَأَن هجم وَأكل وَلم يبن الْحَال صَحَّ ان وَقع الْأكل فِي أَوله لِأَن الأَصْل بَقَاء اللَّيْل وَبَطل ان وَقع الْأكل فِي آخِره أَي النَّهَار وَلَو طلع الْفجْر وَفِي فَمه طَعَام فلفظه أَي رَمَاه صَحَّ صَوْمه وان وصل إِلَى جَوْفه مِنْهُ شَيْء بِغَيْر اخْتِيَاره وَكَذَا يَصح صَوْمه لَو كَانَ مجامعا عِنْد طُلُوع الْفجْر فَنزع فِي الْحَال وَلَو أنزل إِنَّمَا الشَّرْط أَن يعلم بِالْفَجْرِ أول طلوعه فينزع وَأما لَو مضى بعد أول الطُّلُوع زمن ثمَّ علم فَنزع فانه يبطل صَوْمه وَيشْتَرط أَن يصد بالنزع التّرْك فان مكث بعد طُلُوع الْفجْر بَطل صَوْمه أَي لم ينْعَقد فصل شَرط الصَّوْم الاسلام فَلَا يَصح من الْكَافِر وَالْعقل أَي التَّمْيِيز فَلَا يَصح من الْمَجْنُون والطفل غر الْمُمَيز والنقاء عَن الْحيض وَالنّفاس فَلَا يَصح من الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وتشترط هَذِه الشُّرُوط جَمِيع النَّهَار فَلَو طَرَأَ شَيْء من ذَلِك أثْنَاء النَّهَار أبطل الصَّوْم وَلَا يضر النّوم الْمُسْتَغْرق على الصَّحِيح وَمُقَابِله يضر وَالْأَظْهَر أَن الاغماء لَا يضر إِذا أَفَاق لَحْظَة من نَهَاره وَمُقَابل الْأَظْهر يضر مُطلقًا وَقيل لَا يضر مُطلقًا وَقيل أَن أَفَاق أول النَّهَار صَحَّ والا فَلَا وَلَا يَصح

стр. 141

صَوْم الْعِيد الْفطر والأضحى وَكَذَا التَّشْرِيق أَي أَيَّامه الثَّلَاثَة بعد الْأَضْحَى فِي الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم يَصح صومهن للمتمتع إِذا لم يجد الْهدى وَلَا يحل التَّطَوُّع يَوْم الشَّك أَي يحرم وَلَا يَصح بِلَا سَبَب يَقْتَضِي صَوْمه فَلَو صَامَهُ لم يَصح صَوْمه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَصح وَله صَوْمه عَن الْقَضَاء وَالنّذر بِلَا كَرَاهَة وَلَو قَضَاء مُسْتَحبّ وَكَذَا لَو وَافق عَادَة تطوعه كَأَن كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا وَهُوَ أَي يَوْم الشَّك يَوْم الثَّلَاثِينَ من شعْبَان إِذا تحدث النَّاس بِرُؤْيَتِهِ وَلم يشْهد بهَا أحد أَو شهد بهَا صبيان أَو عبيد أَو فسقة وَلم يظنّ صدقهم وَلَا اعتقده والا وَجب الصَّوْم وَلَيْسَ إطباق الْغَيْم بشك بل هُوَ من شعْبَان وَكَذَا يحرم التَّطَوُّع بِلَا سَبَب إِذا انتصف شعْبَان وَيسن تَعْجِيل الْفطر إِذا تحقق الْغُرُوب وَأما إِذا ظن بِاجْتِهَاد فَلَا يسن التَّعْجِيل وَبِغير اجْتِهَاد يحرم وَيسن كَون الْفطر على رطب فان لم يجده فعلى تمر والا فماء وَيسن تَأْخِير السّحُور مَا لم يَقع فِي شكّ من طُلُوع الْفجْر والسحور نَفسه سنة وليصن ندبا من جِهَة الصَّوْم لِسَانه عَن الْكَذِب والغيبة فَلَا يبطل الصَّوْم بهَا وان كَانَت وَاجِبَة التّرْك فِي نَفسهَا وليصن نَفسه ندبا عَن الشَّهَوَات الَّتِي لَا تبطل الصَّوْم من المشمومات والمسموعات والملموسات والمبصرات وَيسْتَحب أَن يغْتَسل عَن الْجَنَابَة قبل الْفجْر وَأَن يحْتَرز عَن الْحجامَة فَهِيَ خلاف الأولى فِي الصَّوْم وَعَن الْقبْلَة كَمَا تقدم وَعَن ذوق الطَّعَام والعلك بِفَتْح الْعين مثل اللاذن وَيسْتَحب أَن يَقُول عِنْد فطره أَي عقبه اللَّهُمَّ لَك صمت وعَلى رزقك أفطرت وَأَن يكثر الصَّدَقَة وتلاوة الْقُرْآن فِي رَمَضَان وَأَن يعْتَكف فِيهِ لاسيما فِي الْعشْر الْأَوَاخِر مِنْهُ وَالِاعْتِكَاف مُسْتَحبّ فِي كل وَقت ويتأكد فِي رَمَضَان فصل فِي شُرُوط وجوب صَوْم رَمَضَان وَمَا يُبِيح ترك صَوْمه شَرط وجوب صَوْم رَمَضَان الْعقل وَالْبُلُوغ إطاقته أَي الصَّوْم اقْتصر على ذَلِك لِأَن الْمَقْصُود من هُوَ مُكَلّف بِالصَّوْمِ حَالا أَو مَآلًا والا فَيشْتَرط فِي الْوُجُوب حَالا أَيْضا الاسلام وَالصِّحَّة والاقامة فَلَا يجب على كَافِر وَلَا على صبي وَمَجْنُون

стр. 142

ومغمي عَلَيْهِ وسكران وَلَا على من لَا يطيقه حسا أَو شرعا لكبر أَو حيض وَلَا على مَرِيض ومسافر وَيُؤمر بِهِ الصَّبِي لسبع إِذا أطَاق وَيضْرب عَلَيْهِ لعشر وَيُبَاح تَركه للْمَرِيض إِذا وجد بِهِ ضَرَرا شَدِيدا يُبِيح التَّيَمُّم أَو يصعب عَلَيْهِ وَيُبَاح تَركه للْمُسَافِر سفرا طَويلا مُبَاحا وَلَو أصبح صَائِما فرض أفطر وان سَافر فَلَا يفْطر وَهَذَا فِي صَوْم رَمَضَان الْمُؤَدى أما الْقَضَاء الَّذِي على الْفَوْز فَلَا يُبَاح لَهُ فطره فى السّفر وَلَو أصبح الْمُسَافِر وَالْمَرِيض صَائِمين ثمَّ أَرَادَا الْفطر جَازَ وَلَا يكره للْمُسَافِر فِي هَذِه الْحَالة الْفطر فَلَو أَقَامَ الْمُسَافِر وشفي الْمَرِيض حرم الْفطر عَلَيْهِمَا على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يحرم وَإِذا أفطر الْمُسَافِر وَالْمَرِيض قضيا وَكَذَا الْحَائِض تقضى والمفطر بِلَا عذر وتارك النِّيَّة عمدا أَو سَهوا وَيجب قَضَاء مَا فَاتَ بالإغماء لِأَنَّهُ نوع مرض وَالرِّدَّة فَيجب قَضَاء مَا فَاتَ بِسَبَبِهَا إِذا عَاد لِلْإِسْلَامِ دون الْكفْر الْأَصْلِيّ فَلَا يجب قَضَاء مَا فَاتَ بِهِ وَالصبَا وَالْجُنُون وَلَو ارْتَدَّ ثمَّ جن وَجب قَضَاء مَا فَاتَ بِهِ وَإِذا بلغ بِالنَّهَارِ صَائِما وَجب إِتْمَامه بِلَا قَضَاء وَلَو بلغ فِيهِ أَي النَّهَار مُفطرا أَو أَفَاق الْمَجْنُون أَو أسلم الْكَافِر فَلَا قَضَاء عَلَيْهِم فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يلْزمهُم وَلَا يلْزمهُم أَي الثَّلَاثَة الْمَذْكُورين إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار لَكِن يسْتَحبّ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يلْزمهُم بِنَاء على وجوب الْقَضَاء وَيلْزم إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار من تعدى بِالْفطرِ وَلَو بالارتداد أَو نسي النِّيَّة من اللَّيْل لَا مُسَافِرًا ومريضا زَالَ عُذْرهمَا بعد الْفطر كَأَن أكلا لَكِن يسن وَلَو زَالَ عُذْرهمَا قبل أَن يأكلا وَلم ينويا لَيْلًا فَكَذَا لَا يلْزمهُمَا الْإِمْسَاك وَأما إِذا نويا وأصبحا صَائِمين وَزَالَ عُذْرهمَا فَيجب عَلَيْهِمَا الْإِمْسَاك فِي الْمَذْهَب وَقيل يلْزمهُمَا وَالْأَظْهَر أَنه يلْزم الْإِمْسَاك من أكل يَوْم الشَّك أَي الثَّلَاثِينَ من شعْبَان ثمَّ ثَبت كَونه من رَمَضَان وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يلْزمه وَإِذا ثَبت قبل الْأكل لزمَه الْإِمْسَاك من غير خلاف وإمساك بَقِيَّة الْيَوْم من خَواص رَمَضَان بِخِلَاف النّذر وَالْقَضَاء

стр. 143

فَلَا إمْسَاك على من أفطر فيهمَا فصل فِي فديَة الصَّوْم الْوَاجِب من فَاتَهُ شَيْء من رَمَضَان بِعُذْر كَمَرَض فَمَاتَ قبل إِمْكَان الْقَضَاء كَأَن اسْتمرّ عذره أَو طَرَأَ عَلَيْهِ عذر آخر فَلَا تدارك لَهُ بالفدية أَو الْقَضَاء وَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَأما من فَاتَهُ بِغَيْر عذر كَأَن أفطر مُتَعَمدا فَيجب عَلَيْهِ التدراك مَعَ الْإِثْم وان لم يتَمَكَّن من الْقَضَاء ويصوم عَنهُ وليه وَيخرج من تركته وان مَاتَ بعد التَّمَكُّن وَلم يقْض لم يصم عَنهُ وليه أَي لَا يَصح فِي الْجَدِيد بل يخرج من تركته لكل يَوْم مد طَعَام وَفِي الْقَدِيم يَصح صَوْمه واخراجه الْفِدْيَة سَوَاء فَاتَ بِعُذْر أم لَا هَذَا ان مَاتَ وَأما الْحَيّ الَّذِي تعذر صَوْمه فانه لَا يصام عَنهُ بِلَا خلاف وَكَذَا النّذر وَالْكَفَّارَة فيهمَا الْقَوْلَانِ قلت الْقَدِيم هُنَا أظهر وَالْوَلِيّ كل قريب للْمَيت وان لم يكن وَارِثا على الْمُخْتَار وَلَو صَامَ أَجْنَبِي باذن الْوَلِيّ أَي الْقَرِيب صَحَّ لَا مُسْتقِلّا بِغَيْر إِذن الْقَرِيب فَلَا يَصح فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَصح وَلَو مَاتَ وَعَلِيهِ صَلَاة أَو اعْتِكَاف لم يفعل عَنهُ ذَلِك وَلَا فديَة وَفِي الِاعْتِكَاف قَول أَنه يعْتَكف عَنهُ وليه وَفِي رِوَايَة عَن الشَّافِعِي أَنه يطعم عَن كل يَوْم بليلته مد طَعَام وَالله أعلم وَالْأَظْهَر وجوب الْمَدّ على من أفطر فِي رَمَضَان أَو نذر نَذره للكبر فَصَارَ يلْحقهُ بِالصَّوْمِ مشقة وَكَذَا لمَرض لَا يُرْجَى بروه وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يجب وَأما الْحَامِل والمرضع فَيجوز لَهما الْإِفْطَار اذا خافتا على أَنفسهمَا أَو الْوَلَد وَأما الْقَضَاء والفدية فان أفطرتا خوفًا على نفسهما وَلَو مَعَ الْوَلَد من حُصُول ضَرَر بِالصَّوْمِ وَجب الْقَضَاء بِلَا فديَة أَو خافتا على الْوَلَد وَحده لزمتهما الْفِدْيَة مَعَ الْقَضَاء فِي الْأَظْهر وان كَانَتَا مسافرتين أَو مريضتين وَمُقَابل الْأَظْهر لَا تلزمهما وَقيل تجب على الْمُرْضع دون الْحَامِل وَالأَصَح أَنه يلْحق بالمرضع فِي ايجاب الْفِدْيَة مَعَ الْقَضَاء من أفطر لانقاذ حَيَوَان مُحْتَرم مشرف على هَلَاك وَمُقَابل الْأَصَح لَا تلْزمهُ الْفِدْيَة لَا الْمُتَعَدِّي بفطر رَمَضَان بِغَيْر جماع فَالْأَصَحّ أَنه يلْزمه الْقَضَاء فَقَط وَمُقَابِله يلْزمه مَعَ الْقَضَاء الْفِدْيَة وَمن أخر قَضَاء رَمَضَان مَعَ امكانه حَتَّى دخل رَمَضَان آخر

стр. 144

لزمَه مَعَ الْقَضَاء لكل يَوْم مد وَيَأْثَم بِهَذَا التَّأْخِير نعم ان جهل اَوْ نسى انْتَفَى الاثم لَا الْفِدْيَة وَالأَصَح تكرره أَي الْمَدّ بِتَكَرُّر السنين وَمُقَابِله لَا يتَكَرَّر وَالأَصَح أَنه لَو أخر الْقَضَاء مَعَ امكانه حَتَّى دخل رَمَضَان آخر فَمَاتَ أخرج من تركته لكل يَوْم مدان مد للفوات وَمد للتأخير للْقَضَاء فان صَامَ عَنهُ وليه وَجَبت فديَة التَّأْخِير فَقَط وَمُقَابل الْأَصَح يكفى مد وَاحِد ومصرف الْفِدْيَة الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين دون بَقِيَّة الْأَصْنَاف وَله صرف أَمْدَاد الى شخص وَاحِد وَالْمدّ الْوَاحِد لَا يجوز صرفه لاثْنَيْنِ وجنسها أَي الْفِدْيَة جنس الْفطْرَة ونوعها وصفتها فصل فِي مُوجب كَفَّارَة الصَّوْم تجب الْكَفَّارَة مَعَ التَّعْزِير على الْمُكَلف بإفساد صَوْم يَوْم من رَمَضَان بجماع أَثم بِهِ بِسَبَب الصَّوْم وَلَا شبهه فَلَا كَفَّارَة على غير الْبَالِغ بِالْجِمَاعِ وَلَا على من شكّ فى النَّهَار هَل نوى لَيْلًا أم لَا ثمَّ جَامع فِي حَال الشَّك ثمَّ تذكر أَنه نوى فنه يبطل صَوْمه وَلَا كَفَّارَة للشُّبْهَة فَلَا كَفَّارَة على نَاس إِذْ لَا إِفْسَاد فِيهِ وَلَا مُفسد غير رَمَضَان وَلَو قَضَاء أَو نذرا أَو بِغَيْر الْجِمَاع كَالْأَكْلِ وَالشرب وَلَا على مُسَافر جَامع بنية التَّرَخُّص لِأَنَّهُ لم يَأْثَم بِهِ وَكَذَا بغَيْرهَا أَي النِّيَّة وان قُلْنَا يَأْثَم لَا كَفَّارَة للشُّبْهَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تلْزمهُ ول على من ظن اللَّيْل فَبَان جمَاعه نَهَارا لِأَنَّهُ لم يَأْثَم وَلَا على من جَامع بعد الْأكل نَاسِيا وَظن أَنه أفطر بِهِ أَي الْأكل وان كَانَ الْأَصَح بطلَان صَوْمه بِهَذَا الْجِمَاع أما ذَا علم أَنه لم يفْطر بِهَذَا الْأكل ثمَّ جَامع فانه تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَمُقَابل الْأَصَح لَا يبطل صَوْمه بِهَذَا الْجِمَاع وَلَا على من زني نَاسِيا للصَّوْم لِأَنَّهُ لم يَأْثَم بِسَبَب الصَّوْم بل بِالزِّنَا وَلَا على مُسَافر أفطر بِالزِّنَا مترخصا لِأَن إثمه بِالزِّنَا لَا بِالصَّوْمِ وَالْكَفَّارَة على الزَّوْج عَنهُ فَقَط دونهَا وَفِي قَول عَنهُ وعنها أى يلْزمهُمَا كَفَّارَة وَاحِدَة ويتحملها الزَّوْج وَقيل يجب على كل كَفَّارَة

стр. 145

تَامَّة ويتحملها الزَّوْج وفى قَول عَلَيْهَا كَفَّارَة أُخْرَى وَلَا يتحملها الزَّوْج وَتلْزم الْكَفَّارَة من انْفَرد بِرُؤْيَة الْهلَال وجامع فِي يَوْمه لصدق الضَّابِط عَلَيْهِ وَمن الْجِمَاع فِي يَوْمَيْنِ لزمَه كفارتان سَوَاء أكفر عَن الْجِمَاع الأول أم لَا وحدوث السّفر بعد الْجِمَاع لَا يسْقط الْكَفَّارَة وَكَذَا الْمَرَض أى حدوثة لَا يُسْقِطهَا على الْمَذْهَب وَقيل حُدُوث الْمَرَض يُسْقِطهَا وحدوث الْجُنُون وَالْمَوْت يُسْقِطهَا وَيجب مَعهَا أَي الْكَفَّارَة قَضَاء يَوْم الافساد على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يجب وَقيل ان كفر بِالصَّوْمِ لَا يجب والاوجب وَهِي أى الْكَفَّارَة عتق رَقَبَة مُؤمنَة فان لم يجد هَا فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فان لم يسْتَطع فاطعام سِتِّينَ مِسْكينا فَلَو عجز عَن الْجَمِيع اسْتَقَرَّتْ فى ذمَّته فى الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا تَسْتَقِر بل تسْقط فاذا قدر على خصْلَة فعلهَا فَهِيَ مرتبَة فى الذِّمَّة وَالأَصَح أَن لَهُ الْعُدُول عَن الصَّوْم الى الاطعام لشدَّة الغلمة وهى شدَّة الْحَاجة للوقاع وَمُقَابل الْأَصَح لَيْسَ لَهُ الْعُدُول لذَلِك وَالأَصَح أَنه لَا يجوز للْفَقِير صرف كَفَّارَته الى عِيَاله كَالزَّكَاةِ وَهَذَا اذا كَانَ هُوَ الْمُكَفّر واما إِذا كفر غَيره عَنهُ فَيجوز صرفهَا لَهُ وَلَهُم ﷺ َ - بَاب صَوْم التَّطَوُّع ﷺ َ - والتطوع التَّقَرُّب الى الله بِمَا لَيْسَ بِفَرْض يسن صَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس وَجمع الِاثْنَيْنِ الأثانين وَجمع الْخَمِيس أخمساء وأخمسة وأخاميس وَصَوْم يَوْم عَرَفَة وَهُوَ تَاسِع ذِي الْحجَّة وَيسن صَوْمه لغير الْحَاج وعاشوراء وَهُوَ عَاشر الْمحرم وَصَوْم تاسوعاء وَهُوَ تَاسِع الْمحرم وَصَوْم أَيَّام اللَّيَالِي الْبيض وَهُوَ الْيَوْم الثَّالِث عشر وتالياه وَيسن صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر فان صَامَ الْأَيَّام الْبيض فقد أَتَى بِسنتَيْنِ وَصَوْم سِتَّة من شَوَّال وَلَو لمن لم يصم رَمَضَان لعذر وتتابعها أفضل عقب الْعِيد وَلَو صَامَ قَضَاء أَو نذرا حصلت لَهُ السّنة وَيكرهُ إِفْرَاد يَوْم الْجُمُعَة بِالصَّوْمِ وَيكرهُ
следующие страницы →