← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

الثَّانِي المشمش والخوخ وَمَا يجفف على ندور فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا الْمَنْع لِأَن لَهُ حَالَة جفاف وَالثَّانِي الْجَوَاز لِأَن الرُّطُوبَة أكمل أَحْوَاله وَالثَّالِث الْمَنْع رطبا ويابسا إِذا لم يَتَقَرَّر لَهُ حَالَة كَمَال وللعنب فِي الْكَمَال حالتان الزَّبِيب والخل الثَّالِث يُبَاع الزَّيْتُون بالزيتون وَاللَّبن بِاللَّبنِ وَهِي أَحْوَال كمالها فَإِن الزَّيْت وَالسمن وَمَا إِلَيْهِ مصيرهما لَيْسَ من جنسهما الرَّابِع يحرم بيع التَّمْر بعد نزع النَّوَى لِأَنَّهُ يفْسد كَمَاله وادخاره وللعراقيين فِيهِ وَجه وَاللَّحم يُبَاع الْبَعْض بِالْبَعْضِ فِي حَالَة التَّعَدُّد بعد نزع الْعظم وَمَعَ الْعظم لَا لِأَن الْإِصْلَاح فِي نَزعه وَقيل إِنَّه يجوز بيع اللَّحْم فِي حَالَة الرُّطُوبَة بِاللَّحْمِ لِأَن التَّقْدِير فِيهِ كالنادر وَقيل إِن نزع الْعظم غير وَاجِب وَهُوَ بعيد وَأما المشمش والخوخ مِنْهُم من ألحقهما بِالتَّمْرِ وَمِنْهُم من ألحقهما بِاللَّحْمِ

стр. 1087

فِي وجوب نزع النَّوَى أَو مَنعه أما الْحُبُوب فَلَا خلاص عَن الرِّبَا فِيهَا بالمماثلة إِلَّا فِي حَالَة كمالها وَهُوَ أَن يكون حبا فكمال الْبر فِي حَالَة كَونه برا إِلَّا أَن تكون مقلية أَو مبلولة أَو كشكا مهرسا فان كل ذَلِك يفْسد الادخار والأرز لَا يبطل ادخاره بتنحية قشرته وَفِي الجاورش تردد فان خرج عَن كَونه حبا فَلَا خلاص فِيهَا بالمماثلة كالدقيق والسويق والكعك وَالْخبْز وَسَائِر أَجزَاء الْبر وَللشَّافِعِيّ نُصُوص قديمَة فِي أَجزَاء الْبر مضطربة وَلَكِن قَرَار الْمَذْهَب مَا ذَكرْنَاهُ نعم السمسم وَمَاله دهن من الْحُبُوب يجوز بيع الدّهن بالدهن مِنْهُ متماثلا لِأَنَّهُ أَيْضا حَالَة كَمَال أما اللَّبن فكماله أَن يكون لَبَنًا وَيُبَاع الزّبد بالزبد أَيْضا كَمَا فِي دهن السمسم بدهن السمسم وَكَذَا المخيض بالمخيض إِلَّا أَن يكون فِيهِ مَاء

стр. 1088

وَيُبَاع اللَّبن بالرائب المنعقد وان كَانَ خاثرا إِلَّا أَن يكون معروضا على النَّار وأجزاء اللَّبن كالمصل والأقط والجبن لَا يُبَاع بَعْضهَا بِبَعْض وَلَا بالمخيض وَلَا بِاللَّبنِ لمفارقة حَالَة الْكَمَال وأجزاء اللَّبن كالدقيق وَالْخبْز مَعَ الْبر أما المعروضات على النَّار فَهِيَ مُفَارقَة لحالة الْكَمَال وَمِنْه اللَّحْم المشوي والمطبوخ والدبس أما السكر والفانيذ والقند واللبأ وَهُوَ لبن عرض على النَّار أدنى عرض وَالْعَسَل الْمُصَفّى بالنَّار فِي كل ذَلِك خلاف لضعف أثر النَّار وَالْعَسَل الْمُصَفّى بالشمس حَاله حَال كَمَال وفَاقا وَالصَّحِيح جَوَاز بيع الْعَسَل بالعسل وان عرض على النَّار لَان ذَلِك للتمييز فَهُوَ كَبيع السّمن بالسمن فانه جَائِز وان كَانَ لَا يجوز بيع السّمن بالزبد لَان اثر النَّار عِنْد ذَلِك يظْهر التَّفَاوُت الطّرف الرَّابِع فِي اتِّحَاد الْجِنْس واختلافه وَالنَّظَر فِي اللحوم والألبان والأدقة والأدهان والخلول والحلاوات أما اللحوم فَفِيهَا قَولَانِ أصَحهمَا وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ أَنَّهَا أَجنَاس

стр. 1089

لاخْتِلَاف الْحَيَوَانَات وَكَيف يجانس لحم العصفور لحم الْإِبِل وَالثَّانِي أَنَّهَا جنس لِأَنَّهَا اندرجت تَحت اسْم وَاحِد لَا يتَمَيَّز بَعْضهَا إِلَّا بِالْإِضَافَة كأنواع التَّمْر وَالْعِنَب وعَلى هَذَا فِي الْبري مَعَ البحري وَجْهَان لأَنا قد لَا ندرج الْحُوت تَحت اسْم اللَّحْم فِي التَّمْيِيز وان قُلْنَا إِنَّهَا أَجنَاس فأنواع الْغنم من الضَّأْن والمعز جنس وَاحِد وَكَذَا أَنْوَاع الْحمام من الدبسي والفواخت والبحريات جنس وَاحِد إِن أطلقناه أَحللنَا الْكل بتسميتها حوتا وان لم ندرجها تَحت اسْم الْحُوت فَهِيَ أَجنَاس فان قيل الكرش والكبد وَالطحَال والرئة والأمعاء وَمَا يخْتَص باسم وَاحِد خَاص مَا حكمهَا إِن قُلْنَا إِن اللحوم أَجنَاس فَهَذِهِ مَعَ اخْتِلَاف الْأَسَامِي أولى وان قُلْنَا أَنَّهَا جنس فَهَذَا يَنْبَنِي على الْيَمين فَكل مَا يَحْنَث الْحَالِف على تنَاول اللَّحْم بتناوله فَهُوَ جنس اللَّحْم وكل مَا لَا يَحْنَث بِهِ فَفِيهِ وَجْهَان لَان الْيَمين يبْنى على الِاسْم لَا على حَقِيقَة الجنسية وَالْمذهب أَن الْحَالِف على اللَّحْم لَا يَحْنَث بِشَيْء من ذَلِك وَيحنث بالروس والأكارع وَلَا يَحْنَث بالشحم والإلية وَيحنث بسمين اللَّحْم وَألْحق المراوزة الْقلب بِاللَّحْمِ وألحقه الْعِرَاقِيُّونَ بالكبد

стр. 1090

فان قيل هَل يجوز بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ قُلْنَا لَا إِذْ ورد النَّهْي فِيهِ وَذَلِكَ فِي بيع لحم الْغنم بالغنم أما الْبَقر وَغير الْغنم يبْنى على اتِّحَاد الْجِنْس إِن قُلْنَا اللحوم جنس حرم وان قُلْنَا أَجنَاس فَقَوْلَانِ أقيسهما الصِّحَّة إِذْ فهمنا تَقْدِير اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ إِذا قوبل بِجِنْسِهِ إِذْ لَو استرسلنا على الْعُمُوم انجر إِلَى منع بيع اللَّحْم بالحمار وبالعبد وَنحن قد نخصص الْعُمُوم بِقَرِينَة معنوية تفهم من اللَّفْظ كتخصيصنا اللَّمْس بِغَيْر الْمَحَارِم وحرمان الْمِيرَاث بِمن لَيْسَ مُسْتَحقّا للْقَتْل حَتَّى لَا يحرم الْمُقْتَص والجلاد أما الأدقة فَهِيَ أَجنَاس مُخْتَلفَة وَالْمذهب أَن الألبان كاللحوم لِأَنَّهَا أجزاؤها انحصرت مِنْهَا والأدهان مُخْتَلفَة وَقيل يخرج على قولي اللحوم أما الدّهن وَالْكَسْب فجنسان كالسمن والمخيض والخلول كالأدهان وَفِي خل الْعِنَب وعصيره وَجْهَان أظهرهمَا اخْتِلَاف الْجِنْس وان كَانَ ذَلِك بِغَيْر الصّفة لَان تَغْيِير الصّفة قد يَجْعَل غير الرِّبَوِيّ ربويا وَالظَّاهِر أَن السكر والفانيذ جنسي لَان اصلهما الْقصب والتفاوت يسير

стр. 1091

الطّرف الْخَامِس فِي قَاعِدَة مد عَجْوَة وَضبط الْقَاعِدَة أَن الصَّفْقَة مهما اشْتَمَلت على مَال الرِّبَا من الْجَانِبَيْنِ وَاخْتلف الْجِنْس من الْجَانِبَيْنِ أَو من أَحدهمَا فَالْبيع بَاطِل ولأجله يبطل بيع الْهَرَوِيّ بالهروي وبالنقرة وبالنيسابوري وَكَذَلِكَ بيع المعجونات والمخلوطات بَعْضهَا بِبَعْض وَكَذَلِكَ الشهد فانه عسل وشمع وَكَذَا الْجُبْن فَفِيهِ مَاء وملح وَكَذَا خل الزَّبِيب فَفِيهِ مَاء وَبيع مد وَدِرْهَم بمدين أَو دِرْهَمَيْنِ أَو مد وَدِرْهَم بَاطِل وَالْأَصْل فِيهِ مَا روى فضَالة بن عبيد أَن رَسُول الله ﷺ أُتِي بقلادة فِيهَا ذهب وخرز

стр. 1092

تبَاع بِالذَّهَب فَأمر بِنَزْع الذَّهَب وَقَالَ الذَّهَب بِالذَّهَب وزنا بِوَزْن ولان مَا فِي أحد الْجَانِبَيْنِ إِذا وزع على مَا فِي الْجَانِب الثَّانِي بِاعْتِبَار الْقيمَة أفْضى إِلَى المفاضلة أَو الْجَهْل بالمماثلة وَهَذَا الْمَعْنى يجْرِي فِي اخْتِلَاف النَّوْع فنص الشَّافِعِي على انه لَو راطل مائَة دِينَار عتق وَمِائَة دِينَار رَدِيء بِمِائَتي دِينَار وسط بَطل العقد وَهَذَا مُشكل مَعَ تحقق الْمُمَاثلَة فِي الْوَزْن بَين الْعِوَضَيْنِ وَلَكِن التَّوْزِيع بِاعْتِبَار الْقيمَة يُفْضِي إِلَى المفاضلة

стр. 1093

وَكَانَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ يُخَالف الْمَذْهَب فِي مَسْأَلَة المراطلة وَيبْطل التَّعْلِيل بالتوزيع ويعلل بِالْجَهْلِ بالمماثلة وَذَلِكَ يجْرِي عِنْد اخْتِلَاف الْجِنْس فروع ثَلَاثَة الأول إِذا بَاعَ خَمْسَة دَرَاهِم مكسرة وَخَمْسَة صحاحا بِعشْرَة مكسرة أَو صَحِيحَة فِيهِ وَجْهَان ذكرهمَا الْأَصْحَاب أَحدهمَا الْبطلَان كَمَا فِي مَسْأَلَة

стр. 1094

المراطلة لِأَن الْقيمَة تخْتَلف بِالصِّحَّةِ والتكسر وَالثَّانِي الصِّحَّة إِذْ الْغَالِب جَرَيَان الْمُسَامحَة باشتمال الدَّرَاهِم على مكسرات فصفة الصِّحَّة فِي مَحل الْمُسَامحَة فَهُوَ خَارج عَن الْقَصْد بِخِلَاف الْعتْق والرداءة فِي الذَّهَب بل هَذَا كاشتمال الصَّاع على تميزات رَدِيئَة لَو ميزت لنَقص قيمتهَا بِالْإِضَافَة إِلَيّ غَيرهَا وَلَا خلاف أَن ذَلِك غير مَنْظُور إِلَيْهِ الثَّانِي إِذا بَاعَ الْحِنْطَة بِالشَّعِيرِ وَفِي أَحدهمَا حبات من جنس الآخر إِن كَانَ مِقْدَارًا يقْصد اخْتِلَاطه أَو تَحْصِيله فَهُوَ مَانع وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ إِن بيع الْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ وَفِيهِمَا تُرَاب إِن كَانَ يظْهر أَثَره فِي الْمِكْيَال فَبَاطِل لِأَنَّهُ يتَفَاوَت الْقدر وتجهل الْمُمَاثلَة ويرعى فِي الحبات من جنس الآخر ظُهُور قصد الْمَالِيَّة لَا النُّقْصَان فِي الْمِكْيَال الثَّالِث بيع الشَّاة اللَّبُون بِالشَّاة اللَّبُون بَاطِل لَان اللَّبن مَقْصُود مَعَ الشَّاة وَفِي بيع دَار فِيهَا جمة مَاء بِمِثْلِهَا وَجْهَان إِذا قُلْنَا المَاء رِبَوِيّ لَان المَاء لَا يقْصد عينه مَعَ الدَّار وَاللَّبن مَقْصُود مَعَ الشَّاة وَسوى أَبُو الطّيب بن سَلمَة بَين اللَّبُون وَبَين مَسْأَلَة الدَّار فِي الْمَنْع

стр. 1095

فان قيل مَا الْفرق بَين التَّمْر والشهد وَفِي التَّمْر نوى كَمَا أَن فِي الشهد شمعا قُلْنَا النَّوَى من صَلَاح التَّمْر وَلَيْسَ الشمع من صَلَاح الْعَسَل فَلم يعد جُزْءا مِنْهُ فان قيل إِذا جوزتم بيع اللَّبن بِاللَّبنِ وَلم تقدروه سمنا ومخيضا فَلم منعتم بيع السّمن بِاللَّبنِ وهلا قُلْتُمْ لَا يقدر السّمن فِي اللَّبن كَمَا لم يقدر إِذا قوبل اللَّبن بِاللَّبنِ قُلْنَا لَان الجنسية مَعْلُومَة بَين اللبنين فَلَا يحْتَاج إِلَى تَقْدِير وَلَا تَمْيِيز بَين السّمن والمخيض فِيهِ حَتَّى نحكم باجتماع الجنسين وَإِذا قوبل السّمن بِاللَّبنِ لم يُمكن إِطْلَاق القَوْل بالجنسية وَلَا باخْتلَاف الْجِنْس لِأَن فِيهِ من جنسه فغلب جَانب التَّحْرِيم

стр. 1096

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِي فَسَاد العقد من جِهَة نهي الشَّارِع عَنهُ ﷺ َ - وَعِنْدنَا أَن مُطلق النَّهْي عَن العقد يدل على فَسَاد العقد إِلَّا إِذا ظهر تعلق النَّهْي بِأَمْر غير العقد اتّفق مجاورته للْعقد كَقَوْلِه ﵎ ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله وذروا البيع﴾ فَحكم بِصِحَّة البيع فِي وَقت النداء إِذْ علم قطعا أَن النَّهْي عَن البيع لَا لأمر رَاجع إِلَى عينه فانه غير مَحْذُور والمحذور ترك الْجُمُعَة وَقد حصل البيع وَهُوَ غير مُتَعَلق بمقاصد البيع فَلم يتأثر بِهِ فَإِذن المناهي قِسْمَانِ

стр. 1097

الْقسم الأول مَا لم يدل على الْفساد وَهِي خَمْسَة الأول نَهْيه ﷺ عَن النجش قَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ ذَلِك من أَخْلَاق ذَوي الدّين والنجش هُوَ الرّفْع والناجش من يطْلب سلْعَة بَين يَدي الرَّاغِب فِيهَا بِأَكْثَرَ من قيمتهَا وَهُوَ لَا يريدها ليرغب فِيهَا المستام فَهَذِهِ خديعة مُحرمَة وَلَكِن العقد صَحِيح من الْعَاقِدين وَالْإِثْم يلْحق غَيرهمَا ثمَّ لَا خِيَار إِن لم تجر مواطأة من البَائِع وان جرى فَوَجْهَانِ أَحدهمَا لَا كَمَا لَا يثبت بِالْغبنِ فِي كل بيع وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ غبن اسْتندَ إِلَى تلبيس فضاهى غبن الْمُصراة وَصُورَة تلقي الركْبَان

стр. 1098

الثَّانِي قَوْله ﵇ لَا يبيعن أحدكُم على بيع أَخِيه وَلَا يسومن على سوم أَخِيه فَإِذا كَانَ المتعاقدان فِي مجْلِس العقد فَطلب طَالب السّلْعَة بِأَكْثَرَ من الثّمن ليرغب البَائِع فِي فسخ العقد فَهَذَا هُوَ البيع على بيع الْغَيْر وَهُوَ محرم لِأَنَّهُ إِضْرَار بِالْغَيْر وَلكنه مُنْعَقد لِأَن نفس البيع غير مَقْصُودَة بِالنَّهْي فَإِنَّهُ لَا خلل فِيهِ وَكَذَلِكَ إِذا رغب المُشْتَرِي فِي الْفَسْخ لغَرَض سلْعَة أَجود مِنْهَا بِمثل ثمنهَا أَو مثلهَا بِدُونِ ذَلِك الثّمن والسوم على السّوم أَن يطْلب السّلْعَة بِزِيَادَة على مَا اسْتَقر الْأَمر عَلَيْهِ بَين المتساومين قبل البيع

стр. 1099

وَإِنَّمَا يحرم على من بلغه الْخَبَر فان تَحْرِيمه خَفِي قد لَا يعرفهُ كل وَاحِد بِخِلَاف النجش فان تَحْرِيم الخداع جلي فِي الشَّرْع ثمَّ قَالَت المراوزة الْخطْبَة على الْخطْبَة أَيْضا مُحرمَة كالسوم وَلَكِن سكُوت الْوَلِيّ ثمَّ كالإجابة على أحد الْقَوْلَيْنِ كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي النِّكَاح وَالسُّكُوت فِي البيع لَا يحرم السّوم وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا فرق بل التعويل على فهم الرِّضَا بِالْقَرِينَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيحرم ذَلِك بعد فهم الرِّضَا بالإجابة فيهمَا وَهَذَا أفقه الثَّالِث نهى ﷺ عَن أَن يَبِيع حَاضر لباد وَهُوَ أَن يَأْتِي البدوي الْبَلدة وَمَعَهُ قوت يَبْغِي التسارع إِلَى بَيْعه رخيصا فَيَقُول لَهُ الْبَلَدِي اتركه عِنْدِي لأغالي فِي بيعَته فَهَذَا الصَّنِيع محرم لما فِيهِ من الْإِضْرَار بِالْغَيْر وَالْبيع إِذا جرى مَعَ المغالاة

стр. 1100

مُنْعَقد وَهَذَا إِذا كَانَت السّلْعَة مِمَّا تعم الْحَاجة إِلَيْهَا فان كَانَت سلْعَة مِمَّا لَا تعم الْحَاجة إِلَيْهَا وَكَثُرت الأقوات واستغني عَنهُ فَفِي التَّحْرِيم وَجْهَان يعول فِي أَحدهمَا على عُمُوم ظَاهر النَّهْي وحسم بَاب الضَّرَر وَفِي الثَّانِي على معنى الضَّرَر الرَّابِع قَوْله ﷺ لَا تتلقوا الركْبَان بِالْبيعِ فَمن تلقي فَصَاحب السّلْعَة بِالْخِيَارِ بعد أَن يقدم السُّوق وَصورته أَن يسْتَقْبل الركْبَان ويكذب فِي سعر الْبَلَد وَيَشْتَرِي بِأَقَلّ من ثمن الْمثل فَهُوَ تغرير محرم وَلَكِن الشِّرَاء مُنْعَقد

стр. 1101

ثمَّ إِن كذب وَظهر الْغبن ثَبت الْخِيَار وَإِن صدق فَوَجْهَانِ يعول فِي أَحدهمَا على عُمُوم النَّهْي وَفِي الآخر على معنى الضَّرَر فجامع هَذِه المناهي يرجع إِلَى عقد لَا خلل فِيهِ ويتضمن إِضْرَارًا ولأجله نهى ﵇ عَن الاحتكار وَهُوَ ادخار الأقوات للغلاء وَنهى عَن التسعير لَان تصرف الإِمَام فِي الأسعار يُحَرك الرغبات ويفضي إِلَى الْقَحْط وَقَالَ الْعلمَاء يكره بيع السِّلَاح من قطاع الطَّرِيق وَبيع الْعصير من الْخمار لِأَنَّهُ إِعَانَة على الْمعْصِيَة والإضرار الْخَامِس نهى عَن التَّفْرِيق بَين الوالدة وَوَلدهَا فِي البيع وَالظَّاهِر أَن الْوَالِد فِي معنى الوالدة وَلَا يتَعَدَّى إِلَى غَيرهمَا من الْأَقَارِب وَفِي الْجدّة احْتِمَال

стр. 1102

ثمَّ يخْتَص بِمَا قبل التَّمْيِيز فَلَا يجْرِي فِيمَا بعد الْبلُوغ وَفِيمَا بَين السنين وَجْهَان وَفِي فَسَاد هَذَا البيع قَولَانِ أَحدهمَا لَا لِأَن النَّهْي رَاجع للأضرار فَيحرم وَلَا يفْسد البيع إِذْ لَا خلل فِي نَفسه وَالثَّانِي أَنه لَا ينْعَقد لَان التَّسْلِيم تَفْرِيق وَهُوَ محرم والممنوع شرعا كالممتنع حسا فَيلْحق بِالْعَجزِ عَن التَّسْلِيم وَيقرب من هَذَا بيع السِّلَاح من أهل الْحَرْب قَالَ الْأَصْحَاب هُوَ بَاطِل لأَنهم لَا يعدون إِلَّا لقتالنا فالتسليم إِلَيْهِم إِعَانَة مُحرمَة وَفِيه وَجه آخر أَنه محرم وَينْعَقد كَالْبيع من قطاع الطَّرِيق وَهُوَ منقاس وَلكنه غير مَشْهُور الْقسم الثَّانِي من المناهي مَا حمل على الْفساد وَذَلِكَ إِمَّا لتطرق خلل إِلَى الْأَركان والشرائط الَّتِي سبقت فِي الْبَاب

стр. 1103

الأول أَو لِأَنَّهُ لم يبْق للنَّهْي مُتَعَلق سوى العقد مُنْفَصِلا عَنهُ فَحمل على الْفساد وَهِي ثَمَانِيَة الأول نَهْيه عَن بيع حَبل الحبلة وَله تَأْوِيلَانِ أَحدهمَا أَن يَبِيع بِثمن إِلَى اجل وَهُوَ وضع نتاج النَّاقة فَإِنَّهُ اجل مَجْهُول يطْرق جهلا إِلَى الثّمن وَالثَّانِي بيع نتاج النِّتَاج قبل الْوُجُود على عَادَة الْعَرَب وَهُوَ بيع مَا لَيْسَ بمملوك وَلَا مَقْدُور وَلَا مَعْلُوم الثَّانِي نَهْيه عَن بيع الملاقيح والمضامين والملقاح هُوَ مَا فِي بطن الْأُم

стр. 1104

والمضامين مَا هُوَ فِي أصلاب الفحول فَهِيَ غير مقدورة وَلَا مَعْلُومَة الثَّالِث نَهْيه عَن بيع الْمُلَامسَة وَله تَأْوِيلَانِ أَحدهمَا أَن يَقُول مهما لمست ثوبي فَهُوَ مَبِيع مِنْك وَهُوَ بَاطِل لانه تَعْلِيق أَو عدُول عَن الصِّيغَة الشَّرْعِيَّة وَقيل مَعْنَاهُ أَن يَجْعَل اللَّمْس بِاللَّيْلِ فِي الظلمَة قَاطعا للخيار وَيرجع ذَلِك إِلَى تَعْلِيق اللُّزُوم وَهُوَ غير نَافِذ وَنهى عَن بيع الْمُنَابذَة وَهُوَ فِي معنى الْمُلَامسَة فالنبذ كاللمس وَقيل مَعْنَاهُ أَن تتنابذ السّلع وَتَكون معاطاة وَلَا ينْعَقد بهَا البيع عندنَا الرَّابِع نهى عَن بيع الْحَصَاة وَهُوَ أَن يَجْعَل رمي الْحَصَاة بيعا أَو يَقُول بِعْت مِنْك من السّلع مَا تقع عَلَيْهِ حصاتك إِذا رميت أَو بِعْت من الأَرْض إِلَى حَيْثُ تَنْتَهِي حصاتك فَالْكل فَاسد لما سبق من الْمعَانِي الْخَامِس نَهْيه عَن بيعَتَيْنِ فِي بيعَة ذكر الشَّافِعِي ﵁ تأولين

стр. 1105

أَحدهمَا أَن تَقول بِعْتُك بِأَلفَيْنِ نَسِيئَة أَو بِأَلف نَقْدا أَيهمَا شِئْت أخذت بِهِ فاخذ بِأَحَدِهِمَا فَهُوَ فَاسد لانه إِبْهَام وَتَعْلِيق وَالْآخر أَن تَقول بِعْتُك عَبدِي على أَن تبيعني فرسك وَهُوَ فَاسد لانه شَرط لَا يلْزم ويتفاوت بِعَدَمِهِ مَقْصُود العقد وَقد نهى مُطلقًا عَن بيع وَشرط وَكَذَلِكَ نهى عَن بيع وَسلف وَمَعْنَاهُ أَن يشْتَرط فِيهِ قرضا السَّادِس نهى عَن ثمن الْكَلْب وَالْخمر وَهُوَ مُعَلل بِالنَّجَاسَةِ فيتعدى إِلَى كل نجس عندنَا وَصحح أَبُو حنيفَة ﵀ شِرَاء الْخمر للْمُسلمِ بوكالة الذِّمِّيّ إِذا بَاشرهُ الذِّمِّيّ وَهُوَ وَكيل السَّابِع نهى عَن بيع مَا لم يقبض وَعَن بيع الطَّعَام حَتَّى يجْرِي فِيهِ الصاعان وَعَن بيع الكالئ بالكالئ وَسَيَأْتِي تَفْصِيله وَنهى عَن بيع الْغرَر

стр. 1106

وَعَن بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ وَقد ذَكرْنَاهُ وَقد نهى عَن ثمن عسب الْفَحْل وَذَلِكَ لانه غير مَقْدُور على التَّسْلِيم الثَّامِن نهى عَن بيع وَشرط فَاقْتضى مطلقه امْتنَاع كل شَرط فِي البيع وَالْمَفْهُوم من تَعْلِيله انه إِذا انْضَمَّ شَرط إِلَى البيع بقيت مَعَه علقَة بعد العقد يتَصَوَّر بِسَبَبِهَا مُنَازعَة ويفوت بفواتها مَقْصُود الْعَاقِد وينعكس على أصل العقد فيحسم الْبَاب وَلم يكن مَحْذُور هَذَا النَّهْي مُنْفَصِلا عَن العقد فَيدل على فَسَاده أَو فَسَاد الشَّرْط لَا محَالة وَيسْتَثْنى من هَذَا الأَصْل حَال الْإِطْلَاق سِتَّة شُرُوط الأول أَن يشْتَرط مَا يُوَافق العقد كَقَوْلِه بِعْت بِشَرْط أَن تنْتَفع بِهِ وتتصرف كَمَا تُرِيدُ لَا يبْقى علقَة

стр. 1107

وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ أَلا يَأْكُل إِلَّا الهريسة وَلَا تلبس إِلَّا الْخَزّ وَمَا لَا غَرَض فِيهِ لانه لَيْسَ فِيهِ علقَة يتَعَلَّق بهَا نزاع يتَغَيَّر بِهِ غَرَض فَهُوَ هذيان سَاقِط وَهَذَا اسْتثِْنَاء عَن صُورَة اللَّفْظ وَلكنه منطبق على الْمَعْنى الْمَفْهُوم الثَّانِي شَرط الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام فَمَا دونه بِشَرْط أَن يكون مَعْلُوما وان لَا يكون زَائِدا وَسَببه الْحَاجة لِكَثْرَة الغبينة وَعرف ذَلِك بِنَصّ الْأَحَادِيث الثَّالِث شَرط المهلة فِي الثّمن إِلَى مِيقَات مَعْلُوم عرف ذَلِك بِالنَّصِّ ويتأيد ذَلِك بِالْحَاجةِ الْعَامَّة الرَّابِع شَرط الْوَثِيقَة فِي الثّمن بِالرَّهْنِ أَو الْكَفِيل أَو الشَّهَادَة عرف ذَلِك بِالنَّصِّ ويعلل بِعُمُوم الْحَاجة لكَي يعرف الْكَفِيل بتعيينه والمرهون بتعيينه

стр. 1108

أَن الْغَرَض يتَفَاوَت بِهِ وَلَا يشْتَرط تعْيين الشُّهُود إِذْ لَا يتَفَاوَت الْغَرَض وَهل يشْتَرط تعْيين من يعدل الرَّهْن على يَده فِيهِ وَجْهَان وَلَو عين الشُّهُود فَهَل يتَعَيَّن فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يتَعَيَّن كالكفيل وَالثَّانِي لَا كتعيين الْمِيزَان إِذا لَا أرب فِيهِ فان قُلْنَا لَا يتَعَيَّن فَلَا يفْسد بِهِ العقد بل هُوَ لاغ لَا يتأثر العقد بِهِ وَلَو شَرط أَن يكون الْمَبِيع رهنا بِالثّمن قَالَ الشَّافِعِي ﵁ البيع مفسوخ قَالَ الْأَصْحَاب ذَلِك يبْنى على قَوْلنَا الْبِدَايَة فِي التَّسْلِيم بالبائع اَوْ فان قُلْنَا الْبِدَايَة بالبائع أَو يجب التَّسْلِيم عَلَيْهِمَا فيتخيران بالمشتري أَو يتساويان ليَكُون الشَّرْط مغيرا مُقْتَضى العقد وتعليله أَن التَّسْلِيم إِذا وَجب عَلَيْهِ بِمُقْتَضى العقد فَاشْترط أَن يكون البيع رهنا فِي يَده على الثّمن فقد غير مُقْتَضى العقد فِي إِيجَاب التَّسْلِيم

стр. 1109

فَيفْسد وان قُلْنَا الْبِدَايَة بالمشتري فَوَجْهَانِ أَحدهمَا الصِّحَّة إِذْ لَا مَانع وَالثَّانِي الْبطلَان لَان يَد البَائِع يَد ضَمَان وَلَيْسَ يَد الْمُرْتَهن يَد ضَمَان بل يَد أَمَانَة فهما ضدان فَلَا يجمع بَين حكميهما فِي حَال وَاحِدَة وَالْأول أظهر ثمَّ هَذِه الشُّرُوط إِذا صححت فَلَو امْتنع المُشْتَرِي عَن الْوَفَاء بالكفيل وَالرَّهْن وَالْإِشْهَاد ثَبت لَهُ الْخِيَار فِي البيع وَلَو أجَاب فَامْتنعَ البَائِع من قبُول الرَّهْن مثلا فَيجْبر أم يُخَيّر بَين الْقبُول وَبطلَان الْخِيَار فِيهِ تردد ذكره صَاحب التَّقْرِيب وَيثبت الْخِيَار مهما تلف الْمَرْهُون قبل التَّسْلِيم وَكَذَلِكَ إِذا خرج الْعين الْمعِين للرَّهْن معيبا وَهُوَ لم يطلع عَلَيْهِ وَلَو تلف بعد الْقَبْض فِي الْمَرْهُون فَلَا خِيَار وَلَو اطلع بعد فَوَاته فِي يَده على عيب فَفِي ثُبُوت الْخِيَار فِي اصل البيع وَجْهَان

стр. 1110

أَحدهمَا لَا لانه لم يتَمَكَّن من الرَّد وَالثَّانِي نعم إِذْ بَان أَن مَا سبق لم يكن وَفَاء بالملتزم فان قيل فَهَذِهِ الشُّرُوط لَو فَسدتْ بِجَهَالَة أَو غَيرهَا أَو ذكر شرطا لَيْسَ فِي هَذِه الْأَقْسَام المستثناة وَحكم بفسادها فَهَل يفْسد العقد وَتبقى علته وَذَلِكَ فِي الْأَجَل وَالْخيَار وَغَيره وَفِي شَرط الْوَثِيقَة قَولَانِ وَوجه الْفرق أَنَّهَا أُمُور مُسْتَقلَّة مُنْفَصِلَة ففسادها لَا يُوجب فَسَاد العقد بل يَلْغُو والاقيس الأول لانه ﵊ نهى عَن بيع وَشرط وَالْمَقْصُود بِالنَّهْي البيع فليفسد العقد بِمُطلق النَّهْي ولان مَا يسْتَقلّ بِنَفسِهِ إِذا ضم إِلَى العقد تأثر بِهِ فاشبه الْخِيَار وَالْأَجَل وَحكى صَاحب التَّقْرِيب وَالشَّيْخ أَبُو عَليّ نصا غَرِيبا أَن البيع لَا يفْسد بالشرائط الْفَاسِدَة بل يَلْغُو الشَّرْط كَمَا فِي النِّكَاح وَحَكَاهُ أَبُو ثَوْر أَيْضا عَن الشَّافِعِي وَهُوَ بعيدَة

стр. 1111

الْخَامِس مِمَّا اسْتثْنِي عَن النَّهْي شَرط الْعتْق فِي الْمَبِيع لما روى أَن بَرِيرَة قَالَت لَهَا

стр. 1112

عَائِشَة ﵂ لَو باعك أولياؤك لصببت لَهُم ثمنك صبا فَقَالَ السَّادة لَا نَفْعل ذَلِك إِلَّا بِشَرْط أَن تعتقك وَيكون الْوَلَاء لنا فَذكرت عَائِشَة ﵂ ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ ﵊ اشْترِي واشترطي لَهُم الْوَلَاء ثمَّ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ مَا بَال أَقوام يشترطون شُرُوطًا لَيست فِي كتاب الله فِي خطْبَة طَوِيلَة فَأذن فِي ذَلِك وَلَا يَأْذَن فِي بَاطِل وَأنكر هَذَا التَّكْلِيف عَلَيْهِم مَعَ الْإِذْن فِي الْإِجَابَة وَخرج بعض الْأَصْحَاب قولا أَن شَرط الْعتْق كَسَائِر الشُّرُوط الْفَاسِدَة وَهُوَ الْقيَاس وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَلكنه لَا وَجه لَهُ بتأييد القَوْل الْغَرِيب بِهِ وَهُوَ أَن العقد صَحِيح وَالشّرط فَاسد وَتَأْويل الحَدِيث انه إِذن فِي العقد وَالشّرط أما العقد فَصَحِيح واما الشَّرْط فَغير لَازم وَلَكِن كَانَ يَثِق بعائشة أَنَّهَا تفي بِالشّرطِ تكرما وَهَذَا أولى كي لَا يكون مناقضا للْقِيَاس والتأويل بِالْقِيَاسِ غير مَمْنُوع

стр. 1113

وَنَصّ الشَّافِعِي ﵀ على مَا ذَكرْنَاهُ وَهُوَ مُوَافقَة الحَدِيث فِي تَصْحِيح الشَّرْط وَالْعقد أما الْمصير إِلَى فَسَاد العقد فَلَا يعقل لَهُ وَجه مَعَ الحَدِيث بِحَال وَلَو قَالَ بِهِ قَائِلُونَ والتفريع بِهِ على النَّص فِي صِحَة الشَّرْط فعلى هَذَا لَو شَرط الْوَلَاء للْبَائِع فَوَجْهَانِ أَحدهمَا يَصح وَله الْوَلَاء لقصة بَرِيرَة رَحمهَا الله وانه ﵊ لَا يَأْمر بِفساد وَالثَّانِي الْمَنْع فانه فِي غَايَة الْبعد عَن الْقيَاس وَاحْتِمَال تَقْدِير مساهلة من الشَّارِع فِي هَذِه المشارطة أَهْون من تشويش قَاعِدَة الْقيَاس وَهَذَا أَيْضا يشوش التَّعَلُّق بِالنَّصِّ فِي اصل الشَّرْط فليقبل النَّص جملَة وتفصيلا فان قيل الْعتْق الْمُسْتَحق بعد صِحَة الشَّرْط لمن هُوَ قُلْنَا اخْتلف أَصْحَابنَا فِيهِ فَمنهمْ من قَالَ هُوَ حق الله تَعَالَى

стр. 1114

كَأَنَّهُ الْتزم الْعتْق بِشَرْطِهِ فاشبه النّذر وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ حق البَائِع لانه ثَبت بِشَرْطِهِ ويبتنى عَلَيْهِ ثَلَاثَة أُمُور أَحدهمَا أَنه هَل تثبت لَهُ الْمُطَالبَة فان قُلْنَا حَقه فَنعم وان قُلْنَا حق الله تَعَالَى فَوَجْهَانِ أصَحهمَا انه يملك الطّلب إِذْ ثَبت بِشَرْطِهِ وَتعلق بِهِ غَرَضه وان كَانَ لله تَعَالَى فِيهِ حق الثَّانِي انه هَل يسْقط اللُّزُوم بعفوه وان قُلْنَا حق الله تَعَالَى فَلَا وان قُلْنَا حَقه فَوَجْهَانِ إِذْ رب الْحق لَا يقبل الْإِسْقَاط إفرادا كالأجل ويطرد هَذَا فِي عَفْو مُسْتَحقّ الْكَفِيل وَالرَّهْن وعَلى الِاحْتِمَالَيْنِ لَا يجْرِي إِعْتَاق المُشْتَرِي إِيَّاه عَن الْكَفَّارَة لتَعلق اسْتِحْقَاق الْغَيْر بِهِ الثَّالِث إِذا امْتنع المُشْتَرِي من الْإِعْتَاق ذكر صَاحب التَّقْرِيب قَوْلَيْنِ

стр. 1115

أَحدهمَا ثُبُوت الْخِيَار للْبَائِع كَمَا فِي الِامْتِنَاع من الْكَفِيل وَالرَّهْن وَالثَّانِي انه يجْبر على الْعتْق كَمَا يجْبر الْمولى على الطَّلَاق وَهَذَا يلْتَفت على انه حق الله تَعَالَى فَلَا وَجه لإسقاطه بِفَسْخ البَائِع وَلَا بإجازته وَرضَاهُ بِعَدَمِ الْعتْق فرع لَو مَاتَ العَبْد قبل اتِّفَاق الْعتْق فقد تصدى تَفْوِيت حق البَائِع من الْعتْق إِلَى غير بدل أَو إِيجَاب بدل بعد زَوَال ملكه وسلامة الثّمن لَهُ فَاخْتلف الْأَصْحَاب مِنْهُم من قَالَ يفْسخ العقد فيسترد الثّمن وَيضمن المُشْتَرِي الْقيمَة حذارا عَن ارْتِكَاب محَال وَمِنْهُم من قَالَ الِانْفِسَاخ بعد الْقَبْض من غير سَبَب أَيْضا محَال فَيغرم المُشْتَرِي قدر التَّفَاوُت بَين قِيمَته مَعَ الشَّرْط وَقِيمَته دون الشَّرْط وَالثَّالِث أَن الْغرم لَا بُد مِنْهُ وَلَكِن يغرم مثل نِسْبَة هَذَا التَّفَاوُت من الثّمن لَا من الْقيمَة بِعَينهَا وَهَذَا أعدل الْوُجُوه

стр. 1116

السَّادِس إِذا شَرط فِي البيع وَصفا ناجزا لَيْسَ يتَوَقَّف على إنْشَاء أَمر بعده وَذَلِكَ يَنْقَسِم إِلَى مَا يرجع إِلَى عين والى مَا هُوَ وصف مَحْض أما الْوَصْف الْمَحْض فَيصح شَرطه كَقَوْلِه بِعْت العَبْد على انه كَاتب أَو خباز ثمَّ أَن اخلف ثَبت لَهُ الْخِيَار أما مَا يرجع إِلَى الْعين كَقَوْلِه بِعْت الْجَارِيَة على أَنَّهَا حُبْلَى وَكَذَا الْبَهِيمَة فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا الْبطلَان لانه يرجع إِلَى شَرط إدراج الْحمل فِي البيع فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْت الْجَارِيَة وَحملهَا بِدِينَار فيلتفت على تَفْرِيق الصَّفْقَة وَوجه الأول أَن الْحمل كالوصف فِي الْحَيَوَان

стр. 1117

أما إِذا شَرط فِي الشَّاة أَن تكون لبونا مِنْهُم من قَالَ هُوَ كوصف الحرفة وَالْكِتَابَة فانه لَيْسَ بِشَرْط وجود اللَّبن فِي الْحَال فاللبن يتَحَصَّل بِصفة غريزية ناجزة وَاللَّبن من ثَمَرَتهَا وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ كالحمل فَيخرج على الْقَوْلَيْنِ وَلَو شَرط حَشْو فِي الْجُبَّة فَهُوَ من قبيل الْحمل وَأولى بِالصِّحَّةِ لَان الحشو يعلم وجوده وَالْحمل يتَرَدَّد فِيهِ ولسنا نشترط رُؤْيَة حَشْو الْجُبَّة على قَول منع بيع الْغَائِب لَان الْجُبَّة قد تقصد على هَذَا الْوَجْه وَكَذَلِكَ لَا نشترط أَن يرى من الدَّار كل ضبة وسلسلة على بَاب لانه صَار وَصفا وتبعا أما إِذا قَالَ بِعْتُك هَذِه الصُّبْرَة على أَنَّهَا ثَلَاثُونَ صَاعا فَالشَّرْط صَحِيح فان خرج كَذَلِك فَلَا كَلَام وان زَاد لم يَصح فِي الزَّائِد وَفِي الْبَاقِي يخرج على قولي تَفْرِيق الصَّفْقَة وان نقص فَفِي صِحَّته فِي ذَلِك الْقدر خلاف يلْتَفت على مَا إِذا قَالَ بِعْت مِنْك هَذِه النعجة فَإِذا هِيَ رمكة

стр. 1118

فَفِي قَول يعول على الْإِشَارَة وَفِي آخر يعول على الْعبارَة وانما صححنا الشَّرْط وَلم نفسد العقد فِي الأَصْل لَان كَثْرَة الصيعان فِي حكم الْوَصْف للصبرة فروع ثَلَاثَة أَحدهَا إِذا قَالَ بِعْتُك وَلم يذكر الثّمن فسد وَالْمَبِيع مَضْمُون فِي يَد المُشْتَرِي أَن قَبضه وان لم يذكر الثّمن لَان البيع يَقْتَضِي بمطلقه طلب عوض وان قَالَ بِعْتُك بِلَا ثمن فَهَل ينْعَقد هبة ذكر القَاضِي قَوْلَيْنِ أَحدهمَا نعم لانه أَفَادَ مَعْنَاهُ وَهُوَ التَّمْلِيك مجَّانا وَالثَّانِي لَا لَان اللَّفْظ متهافت فان البيع يَقْتَضِي ثمنا فان قُلْنَا لم ينْعَقد فَفِي الضَّمَان على الْمُشْتَرى إِذا قبض وَجْهَان أَحدهمَا يجب ككل شِرَاء فَاسد وَالثَّانِي لَا لَان عِلّة الضَّمَان انه لم ينزل عَنهُ إِلَّا بِبَدَل فليرد إِلَيْهِ اَوْ بدله وَهَا هُنَا نزل عَنهُ مجَّانا الثَّانِي إِذا اسْتثْنى حمل الْحَيَوَان عَن البيع فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا الصِّحَّة كَمَا لَو كَانَ الْوَلَد حرا فان بيع ألام صَحِيح على الظَّاهِر وَالثَّانِي لَا لَان الْمَبِيع معرض لغرر بِسَبَب غير الْمَبِيع الثَّالِث إِذا قَالَ اشْتريت مِنْك هَذَا الزَّرْع بِدِينَار على أَن تحصده لي

стр. 1119

من أَصْحَابنَا من قَالَ يفْسد لانه شَرط فعلا فِي عقد فَكَأَنَّهُ يَبْغِي مِنْهُ فعلا مَعَ الْمَبِيع وَمِنْهُم من قَالَ لَا بل مَعْنَاهُ اشْتريت مِنْك هَذَا الزَّرْع واستأجرتك على حَصَاده بِدِينَار فالدينار ثمن واجرة فَهُوَ جمع بَين الْإِجَارَة وَالْبيع فَيخرج على قولي تَفْرِيق الصَّفْقَة فِي الْجمع بَين مختلفات الْأَحْكَام فان جَوَّزنَا الْجمع بَين البيع وَالْإِجَارَة على الْجُمْلَة فَهَذَا يلْتَفت على اصل آخر وَهُوَ أَن أحد شقي عقد الْإِجَارَة على الْعَمَل فِي الزَّرْع جرى قبل ملك الزَّرْع والاستئجار على الْعَمَل فِي ملك الْغَيْر غير جَائِز فَيخرج على وَجْهَيْن فِيمَا إِذا قَالَ لعَبْدِهِ كاتبتك وبعتك ثوبي هَذَا بِأَلف فَقَالَ العَبْد قبلت واشتريت لانه جرى إِيجَاب البيع قبل أَن صَار العَبْد أَهلا للْبيع مِنْهُ وَلَكِن تَأَخّر الْقبُول عَنهُ وَالْمَسْأَلَة مُحْتَملَة هَذَا تَمام القَوْل فِي الشَّرَائِط الْفَاسِدَة وَمَا فسد مِنْهَا وافسد العقد قبل اللُّزُوم

стр. 1120

فان الْملك وان لم ينْقل هَا هُنَا أَلا أَن الْمُقَابلَة بِالْعقدِ حَاصِلَة فَلَا يَنْقَلِب صَحِيحا بالحذف فِي مُدَّة الْخِيَار وَلَا فِي مجْلِس العقد خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ وَكَذَلِكَ الْجَهَالَة الْمفْسدَة إِذا رفعت فِي الْمجْلس لم ينْتَفع أما الشَّرْط الصَّحِيح إِذا الْحق بِالْعقدِ فِي الْمجْلس كالخيار وَالْأَجَل أَو زِيَادَة الثّمن والمثمن فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا الْمَنْع كَمَا بعد اللُّزُوم وَالثَّانِي انه يَصح لَان الْمجْلس كَأَنَّهُ حَرِيم العقد وأوله وَهَذَا يُفْسِدهُ قَوْلنَا أَن حذف الْجَهَالَة فِي الْمجْلس لَا يُغني فيعلل هَذَا التَّفْرِيع على قَوْلنَا الْملك غير منتقل

стр. 1121

فَقبل الْعِوَض وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان وَهَذَا أَيْضا مُشكل على قِيَاس مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀ فِي الْمَنْع من إِلْحَاق الزَّوَائِد والشروط

стр. 1122

- ﷺ َ - الْبَاب الرَّابِع فِي فَسَاد العقد لانضمام فَاسد إِلَيْهِ وَهُوَ الْمَعْرُوف بتفريق الصَّفْقَة وَذَلِكَ لَهُ ثَلَاث مَرَاتِب ﷺ َ - الْمرتبَة الأولى أَن يجْرِي فِي الِابْتِدَاء كَمَا لَو بَاعَ ملكه وَملك الْغَيْر فِي صَفْقَة وَاحِدَة فسد فِي ملك الْغَيْر وَفِي ملكه قَولَانِ أَحدهمَا الصِّحَّة لَان الصَّحِيح لم يتأثر بالفاسد فَلَا يفْسد بمساوقته وَالثَّانِي الْفساد لعلتين أصَحهمَا أَن الصَّحِيح تأثر بِهِ إِذْ صَار مَا يَخُصُّهُ من الثّمن مَجْهُولا وَجَمِيع الْمُسْتَحق ثمنا يَنْبَغِي أَن يعلم وَحِصَّة ملكه من الْجَمِيع لم يعرف مبلغه فَصَارَ كَمَا إِذا قَالَ بِعْت مِنْك عَبدِي هَذَا بِمَا يَخُصُّهُ من الْألف لَو وزع عَلَيْهِ وعَلى قيمَة عبد فلَان وَالثَّانيَِة أَن الصِّيغَة المتحدة إِذا فَسدتْ فِي بعض مسمياتها لم تقبل التَّبْعِيض وَهَذِه الْعلَّة توجب الْفساد بِحكم التَّفْرِيق فِي النِّكَاح أَيْضا

стр. 1123

وان عللنا بِجَهَالَة الْعِوَض لم يجز فِي الرَّهْن وَالْهِبَة إِذْ لَا عوض فيهمَا وَلَا فِي النِّكَاح فان الْجَهْل فِيهِ بِالْعِوَضِ لَا يفْسد وَلَا فِيمَا تتناسب أجزاؤه كَعبد مُشْتَرك انْفَرد أَحدهمَا بِبيعِهِ فانه يعلم أَن النّصْف مشترى بِالنِّصْفِ وَالثلث بِالثُّلثِ وَكَذَا فِي سَائِر الْأَجْزَاء المتناسبة وان فرعنا على الصِّحَّة ثَبت الْخِيَار للْمُشْتَرِي فَإِن فسخ فَذَاك وان أجَاز فبقسطه من الثّمن وَفِيه قَول آخر انه يخبر بِكُل الثّمن حذارا من أَن يكون مبلغ الثّمن الْمُسْتَحق غير مَعْلُوم وَكَأن هَذِه زِيَادَة فَاسِدَة لم تقبل الْعِوَض كالعيب وَهُوَ بعيد وَالصَّحِيح أَن البَائِع لَا خِيَار لَهُ وان أُجِيز بقسط من الثّمن لانه سلم لَهُ كل بدل ملكه هَذَا إِذا بَاعَ مَمْلُوكا ومعصوبا فان ضم إِلَى الْمَمْلُوك حرا فَالْخِلَاف مُرَتّب وَالْفساد أولى إِذْ تَقْدِير قيمَة الْحر أبعد فَإِن ضم إِلَيْهِ خمرًا أَو خنزيرا أَو كَلْبا فَمر بِهِ على الْحر وَالْفساد أولى إِذْ لَا بُد من تَقْدِير صفة خلقته لمعْرِفَة الْقيمَة

стр. 1124

ثمَّ إِن صححنا فقد قيل يقدر الْخِنْزِير نعجة وَالْخمر خلا ليمكن تقويمه وَهُوَ بعيد بل الْأَصَح أَن تقدر قِيمَته على حَاله عِنْد من لَهُ قيمَة عِنْده أما إِذا ضم إِلَى الصَّحِيح غَائِب مَجْهُول لَا مطمع فِي معرفَة قِيمَته فَيتَعَيَّن إبِْطَال العقد إِلَّا على القَوْل الضَّعِيف فِي أَن الْإِجَازَة تجْرِي بِكُل الثّمن فَأَما إِن أجزنا

стр. 1125

بِقسْطِهِ لم نَعْرِف مبلغه بِحَال فان قيل قطعْتُمْ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا إِذا قَالَ بِعْتُك عَبدِي بِمَا يَخُصُّهُ من الْألف لَو وزع على قِيمَته وَقِيمَة عبد آخر عينه وترددتم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فَمَا الْفرق قُلْنَا إِن كَانَ المتعاقدان عَالمين بِحَقِيقَة الْحَال عِنْد العقد بَطل العقد إِذْ لَا فرق هَكَذَا قَالَه الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد وانما الْخلاف عِنْد الْجَهْل إِذْ قد ظنا أَن مبلغ الثّمن مَعْلُوم حَالَة العقد وللظن تَأْثِير فِي أَمْثَاله كَمَا سبق فِي نَظَائِره فِي فُصُول علم الْمَبِيع وَلَا وَجه إِلَّا مَا ذكره الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ﵀ الْمرتبَة الثَّانِيَة التَّفْرِيق فِي الدَّوَام وَذَلِكَ بِأَن يتْلف أحد الْعَبْدَيْنِ قبل الْقَبْض على وَجه يَنْفَسِخ فِيهِ فَفِي الِانْفِسَاخ فِي الْبَاقِي قَولَانِ مرتبان على العلتين
следующие страницы →