← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

الرُّكْن الثَّالِث الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَبِيع وَله خَمْسَة شَرَائِط وَهُوَ أَن يكون طَاهِرا مُنْتَفعا بِهِ مَمْلُوكا للعاقد أَو لمن يَقع العقد لَهُ مَقْدُورًا على تَسْلِيمه مَعْلُوما للمتعاقدين الشَّرْط الأول الطَّهَارَة وَلَا يجوز بيع السرقين وَسَائِر الْأَعْيَان النَّجِسَة خلافًا لأبي حنيفَة ومعتمد الْمَذْهَب الْإِجْمَاع على بطلَان بيع الْخمر والجيفة والعذرة وَمَنْفَعَة الْعذرَة تسميد

стр. 1052

الأَرْض وَمَنْفَعَة الجيفة إطعامها لجوارح الطُّيُور وَمَنْفَعَة الْخمر مصيرها خلا كَمَا يصير الصَّغِير ابْن الْيَوْم مُنْتَفعا بِهِ فِي الْكبر فَلَا عِلّة لبُطْلَان بيعهَا إِلَّا النَّجَاسَة فرع الودك النَّجس بِوُقُوع نَجَاسَة فِيهِ أَن حكمنَا بِإِمْكَان غسله جَازَ بَيْعه وَإِلَّا ابتني على جَوَاز الاستصباح بِهِ وَفِيه قَولَانِ وَوجه الْمَنْع انتشار دخانه النَّجس مَعَ تعذر الِاحْتِرَاز عَنهُ وبالنجاسة يُعلل عِنْد الشَّافِعِي ﵁ امْتنَاع بيع الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَقد ورد الْخَبَر فِيهِ أَيْضا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يَصح بَيْعه وَالْخِنْزِير لَا يُبَاع وفَاقا وَمَا يتَوَلَّد من الْكَلْب وَالْخِنْزِير أَو من أَحدهمَا وحيوان طَاهِر فَلهُ حكمهمَا فِي بطلَان البيع

стр. 1053

الشَّرْط الثَّانِي أَن يكون مُنْتَفعا بِهِ فبه تتَحَقَّق الْمَالِيَّة وَمَا لَا مَنْفَعَة لَهُ ثَلَاثَة أَقسَام أَحدهَا أَن تسْقط الْمَنْفَعَة للقلة كالحبة من الْحِنْطَة وَمَا لَيْسَ لَهُ مَنْفَعَة محسوسة فِي ذَاته إِلَّا بِضَم غَيره إِلَيْهِ فبيعه بَاطِل وَمن أتْلفه فَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِذْ لَا قيمَة لَهُ وَقَالَ الْقفال عَلَيْهِ مثله إِن كَانَ من ذَوَات الْأَمْثَال وَخَالفهُ غَيره الثَّانِي أَن تسْقط منفعَته لخسته كحشرات الأَرْض من الخنافس والعقارب وَأما الْهِرَّة والفيل والنحل فَفِيهَا مَنْفَعَة فَيجوز بيعهَا وَلَا مَنْفَعَة للأسد والنمر وَمَا

стр. 1054

لَا يصطاد من السبَاع وَلَكِن فِيهَا وَفِي الْحمار الَّذِي تَكَسَّرَتْ قوائمه وَجه لَا بَأْس بِهِ أَنه يَصح بيعهَا لجلودها بِخِلَاف جلد الْميتَة فانه لَا يُبَاع لنجاسته لَا لعدم الْمَنْفَعَة وَفِي بيع العلق وَفِيه مَنْفَعَة المص للدم والسم الَّذِي لَا يصلح إِلَّا بِالْقَتْلِ تردد وَالْأولَى الصِّحَّة وَوجه الْمَنْع انه لَا يحتفل بِهَذِهِ الْمَنْفَعَة إِذْ قد ينْتَفع بِحَبَّة وَاحِدَة تجْعَل فِي فخ الطَّائِر وَلَا يعْتد بِمثل ذَلِك وَيجوز بيع لبن الْآدَمِيَّة خلافًا لأبي حنيفَة فانه طَاهِر منتفع بِهِ وَلَيْسَ بآدمي وَيجوز بيع المَاء على شاطئ الْبَحْر وَبيع الصَّخْرَة على الْجبَال لوُجُود الْمَنْفَعَة وَإِنَّمَا الِاسْتِغْنَاء عَنْهَا لِكَثْرَة وَكَذَا بيع التُّرَاب وَقيل المَاء لَا يملك وَهُوَ بعيد الثَّالِث مَا سَقَطت منفعَته شرعا كالمعازف وَمَا هِيَ لغَرَض محرم لَا يصلح لغيره فتيك الْمَنْفَعَة الْمُحرمَة شرعا كالمعدومة حسا نعم أَن كَانَ رضاضة بِكَسْر بعد تَقْدِير الْكسر يتمول فَفِي صِحَة بَيْعه اعْتِمَادًا عَلَيْهِ ثَلَاثَة اوجه وَالْأَظْهَر انه إِن كَانَ من ذهب أَو فضَّة أَو عود أَو شَيْء نَفِيس صَحَّ لِأَنَّهُ

стр. 1055

مَقْصُود فغلب قصد الصَّنْعَة وان كَانَ من خشب فَلَا لَان الْقَصْد مُرْتَبِط بالصنعة فَلَا يعْتَمد البيع غَيره وَفِي بيع الْقنية والكبش الَّذِي يطْلب للنطاح كَلَام سَنذكرُهُ

стр. 1056

الشَّرْط الثَّالِث أَن يكون مَمْلُوكا للعاقد فَبيع الْفُضُولِيّ مَال الْغَيْر عندنَا بَاطِل وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقف على إِجَازَته وَهُوَ قَول قديم لم يعرفهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَنَصّ الشَّافِعِي ﵁ على قَوْلَيْنِ فِيمَن غصب أَمْوَالًا واتجر فِيهَا وَتصرف فِي أثمانها أَحدهمَا بطلَان الْبياعَات وتتبعها بِالنَّقْضِ وَهُوَ قِيَاس الْمَذْهَب وَالثَّانِي أَن الْمَالِك بِالْخِيَارِ فان شَاءَ أجَاز واخذ الْأَثْمَان وتعليله بِالْمَصْلَحَةِ وَالْحَاجة لعسر تتبع التَّصَرُّفَات المتعاقبة فرع لَو قَالَ اشْتريت لزيد وَهُوَ لَيْسَ بوكيل لم يَقع عَن زيد وَهل يَقع عَنهُ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لَان الْفَاسِد إِضَافَته فتخصص بالإفساد وَيبقى قَوْله اشْتريت

стр. 1057

وَالثَّانِي لَا وَهُوَ الأولى لَان الْكَلَام يعْتَبر جملَة وَهُوَ لم يشتر شَيْئا لنَفسِهِ أصلا فان قيل لَو بَاعَ مَالا على ظن انه ملك الْغَيْر فَإِذا هُوَ ملكه هَل يَصح قُلْنَا نقل الْعِرَاقِيُّونَ قَوْلَيْنِ فِيمَا إِذا بَاعَ مَال أَبِيه على ظن انه حَيّ فَإِذا هُوَ ميت فَالْقِيَاس صِحَّته وَالظَّن الْخَطَأ لَا أثر لَهُ وَوجه الْمَنْع أَن مُقْتَضى لَفظه من حَيْثُ قرينَة الْحَال تَعْلِيق البيع على الْمَوْت وان أَتَى بِصِيغَة التَّنْجِيز فَلَا يكون بعبارته معربا عَن تَنْجِيز الْملك فِي الْحَال وَهُوَ لَا يعْتَقد لنَفسِهِ ملكا الشَّرْط الرَّابِع أَن يكون مَقْدُورًا على تَسْلِيمه حسا وَشرعا ومستنده النَّهْي عَن بيع الْغرَر وَالْعجز الْحسي فِي الضال والآبق وَالْمَغْصُوب فروع ثَلَاثَة الأول بيع السّمك فِي الْحَوْض الْوَاسِع المسدودة المنافذ وَالطير المفلت فِي دَار فيحاء الَّذِي يقدر عَلَيْهِ وَلَكِن بعد عسر وتعب فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لَان مثل هَذَا التَّعَب لَا يحْتَمل فِي غَرَض البيع فَلَا نظر إِلَى الْقُدْرَة بعد تحمله وَالثَّانِي وَهُوَ الأولى الصِّحَّة لِأَنَّهُ مَقْدُور عَلَيْهِ ومستند هَذَا الشَّرْط النَّهْي عَن بيع الْغرَر وَهَذَا موثوق بِهِ بَالا لَا غرر فِيهِ

стр. 1058

الثَّانِي بيع حمام البرج نَهَارا وعادته أَن تأوي إِلَى البرج لَيْلًا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا الْجَوَاز كَالْعَبْدِ الْغَائِب ثِقَة بعوده الطبيعي وَالثَّانِي الْمَنْع لَان الْغرَر ظَاهر فِي عوده بِخِلَاف العَبْد وَهُوَ الأولى إِذْ الِاشْتِغَال بِأَسْبَاب التَّسْلِيم من طلب العَبْد مُمكن وَهَا هُنَا لَا طَرِيق إِلَى الِانْتِظَار على غرر الثَّالِث الْمَغْصُوب الَّذِي يقدر المُشْتَرِي على اسْتِرْدَاده دون البَائِع فِيهِ خلاف لتعارض الْقُدْرَة وَالْعجز من الْجَانِبَيْنِ وَالْأولَى الصِّحَّة إِذا الْمَقْصُود التَّسْلِيم وَهُوَ مُمكن فِي نَفسه نعم لَو كَانَ المُشْتَرِي جَاهِلا فَلهُ الْخِيَار إِذا البيع لَا يكلفه تَعب الانتزاع وان كَانَ عَالما فَلهُ الْخِيَار أَن عجز وَإِلَّا فَلَا أما المعجوز عَن تَسْلِيمه شرعا فَهُوَ الْمَرْهُون فبيعه بَاطِل وَفِي بيع الدَّار المكراة خلاف سَيَأْتِي وَفِي بيع العَبْد الْجَانِي جِنَايَة تعلق الارش بِرَقَبَتِهِ قَولَانِ أَحدهمَا الْمَنْع كَالرَّهْنِ وَأولى فانه أقوى من وَثِيقَة الرَّهْن وَلذَلِك يقدم الْأَرْش إِذا جنى العَبْد الْمَرْهُون وَالثَّانِي الصِّحَّة وَهُوَ الأولى لِأَنَّهُ لم يحْجر على نَفسه وَجِنَايَة العَبْد لَا تحجر عَلَيْهِ فِي ملكه وتصرفه لَكِن يثبت مُتَعَلقا فِي رقبته إِن رغب السَّيِّد عَن

стр. 1059

فدائه ليَكُون عصمَة لحقه بِقدر الضَّرُورَة أما إِذا اسْتوْجبَ العَبْد الْقطع بِالسَّرقَةِ أَو بِالْقَتْلِ بِالرّدَّةِ فَيصح بَيْعه إِذْ لَا ارش وَفِي الْقَتْل الْمُوجب للْقصَاص خلاف مُرَتّب على أَن مُوجب الْعمد مَاذَا وعَلى كل حَال فَهَذَا أولى بِجَوَاز البيع لَان الدِّيَة غير متعينة للْوُجُوب التَّفْرِيع أَن حكمنَا بِفساد البيع فَفِي الْإِعْتَاق خلاف كَمَا فِي الرَّهْن وان حكمنَا بِالصِّحَّةِ فَلَو كَانَ مُعسرا بِالْفِدَاءِ فَالظَّاهِر الْمَنْع وَفِيه وَجه منقاس انه يَصح وَلَكِن يثبت الْخِيَار للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ وان كَانَ مُوسِرًا مهما امْتنع الْفِدَاء بِسَبَب من الْأَسْبَاب أما السَّيِّد فَفِي ثُبُوت الْخِيَار لَهُ وَجْهَان وَوجه الْإِثْبَات انه لم يُصَرح بِالْتِزَام الْفِدَاء فَلَا يلْزمه وَله دفع الطّلبَة عَن نَفسه بِالْفَسْخِ وَهَذَا بعيد عِنْد علمه بِجِنَايَة العَبْد فانه بِالْتِزَام التَّسْلِيم إِلَى المُشْتَرِي الْتزم الْفِدَاء فليؤاخذ بهما وَلَكِن لَو كَانَ جَاهِلا فَيظْهر إِثْبَات الْخِيَار لَهُ

стр. 1060

فرع إِذا بَاعَ نصفا من نصل أَو سيف أَو آنِية ينقصها التَّبْعِيض فَهُوَ بَاطِل لَان البيع لَا يلْزم بنقيض غير الْمَبِيع وَالشَّرْع قد يمْنَع مِنْهُ إِذا كَانَ فِيهِ إِسْرَاف فيتقاعد البيع عَن إِيجَاب التَّسْلِيم وَلَو بَاعَ ذِرَاعا من كرباس لَا تنقص بِالْقطعِ قِيمَته فِيهِ وَجْهَان ذهب صَاحب التَّلْخِيص إِلَى الْمَنْع لِأَنَّهُ غير مُمكن إِلَّا بتغيير عين الْمَبِيع وَالْبيع لَا يلْزمه وَلَعَلَّ التَّصْحِيح أولى الشَّرْط الْخَامِس أَن يكون مَعْلُوما للمتعاقدين وَالْعلم يتَعَلَّق بِعَين الْمَبِيع وَقدره وَوَصفه مرتبَة من مَرَاتِب الْعلم الْعلم بِالْعينِ وَهُوَ شَرط فَلَو بَاعَ عبدا من عبيده أَو ثوبا من ثِيَابه أَو شَاة من قطيعه لَا على التَّعْيِين بَطل لما فِيهِ من الْغرَر الَّذِي يسهل اجتنابه ولان العقد لم يجد موردا يتأثر بِهِ فِي الْحَال فَأشبه النِّكَاح

стр. 1061

وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَو قَالَ بِعْت عبدا من العبيد الثَّلَاثَة وَلَك خِيَار التَّعْيِين صَحَّ وَلم يصحح فِي الثِّيَاب وَلَا فِيمَا فَوق الثَّلَاثَة وَلَا دون شَرط الْخِيَار

стр. 1062

وَفَسَاد هَذِه التحكمات بَين فروع ثَلَاثَة أَحدهمَا لَو قَالَ بِعْت صَاعا من هَذِه الصُّبْرَة وَهِي مَعْلُومَة الصيعان صَحَّ قطعا وان كَانَت مَجْهُولَة فَوَجْهَانِ يبتنيان على العلتين إِن عللنا بَان مورد العقد لم يتأثر بِهِ فِي الْحَال بَطل هَذَا العقد فان الْإِبْهَام مَوْجُود هَهُنَا وَفِي صُورَة الْعلم بِعَدَد الصيعان ينزل على الإشاعة حَتَّى لَو تلف نصف الصُّبْرَة انْفَسَخ العقد بتلفه فِي ذَلِك الْقدر وَالْبَاقِي يخرج على قولي تَفْرِيق الصَّفْقَة وَهَذَا اخْتِيَار الْقفال وَهُوَ الْأَصَح

стр. 1063

وان عللنا بَان الْإِبْهَام منع لأجل الْغرَر فَلَا غرر هَا هُنَا لتساوي أَجزَاء الصُّبْرَة بِخِلَاف العبيد وَبِخِلَاف مَا إِذا بَاعَ ذِرَاعا من ارْض لَا على التَّعْيِين فان الْغَرَض يخْتَلف فِيهِ باخْتلَاف الجوانب وَيلْزم عَلَيْهِ التَّصْحِيح إِذا بَاعَ قدر صَاع من جملَة الصُّبْرَة وَقد فرقت صيعانها وَبِه اسْتشْهد الْقفال وَيبعد تَصْحِيحه وَاسْتشْهدَ بِأَنَّهُ لَو قَالَ بِعْت مِنْك هَذِه الصُّبْرَة إِلَّا صَاعا وَهِي مَجْهُولَة الصيعان بَطل فَأَي فرق بَين اسْتثِْنَاء الْمَعْلُوم من الْمَجْهُول واستثناء الْمَجْهُول من الْمَعْلُوم والإبهام يعمهما وَفِي الْفرق غموض

стр. 1064

الثَّانِي إِذا اشْترى قِطْعَة من الأَرْض محفوفة بِملك البَائِع فان صرح بِإِثْبَات الْمَمَر ثَبت حق الاجتياز من كل جَانب إِلَّا إِذا كَانَ أحد جوانبها متاخما للشارع أَو ملك الْمُشْتَرى

стр. 1065

فالعرف خصص الْمُرُور بِهِ وان خصص بِجَانِب من الجوانب لَا على التَّعْيِين فسد للإيهام وتفاوت الْأَغْرَاض وان صرح بِنَفْي الْمَمَر فَفِي صِحَة البيع وَلَا مَنْفَعَة للْمَبِيع دون الْمَمَر وَجْهَان أظهرهمَا الصِّحَّة إِذا التَّوَصُّل إِلَى الِانْتِفَاع بشرَاء الْمَمَر واستعارته واجارته مُمكن وان سكت عَن ذكر الْمَمَر فطريقان أَحدهمَا انه يَقْتَضِي الْمَمَر من كل جَانب اعْتِمَادًا على الْعرف وَالثَّانِي انه يخرج على الْوَجْهَيْنِ كَمَا إِذا نفى الْمَمَر لِأَنَّهُ سَاكِت عَنهُ الثَّالِث لَو عين جانبا من الأَرْض وَبَاعَ عشرَة اذرع وَلَكِن لم يذرع حَتَّى يتَبَيَّن

стр. 1066

مقطع الْملكَيْنِ فِي العيان فَفِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا الصِّحَّة للتعيين وَانْتِفَاء الْغرَر وَوُجُود العيان وَلَو بَاعَ الصُّوف على ظهر الْحَيَوَان وَلم يعين المقطع فسد لَان الْعَادة تَتَفَاوَت فِي مقادير الجز بِخِلَاف الكراث فان الْعَادة فِي جزه تتقارب وَلَو قبض على كتلة وَعين المجز صَحَّ وَفِيه احْتِمَال لِأَنَّهُ يتَعَيَّن بِهِ عين الْمَبِيع خلاف الأَرْض وَالشَّجر فان الجز وَالْقطع لَا يغيرهما الْمرتبَة الثَّالِثَة الْعلم بِالْقدرِ أما إِذا كَانَ فِي الذِّمَّة فَلَا بُد من التَّقْدِير سَوَاء كَانَ نَقْدا أَو عرضا فَلَو قَالَ بِعْت بِمَا بَاعَ بِهِ فلَان فرسه أَو ثَوْبه أَو بزنة هَذِه الصنجة لَا يَصح لِأَنَّهُ غرر مجتنب يسهل دَفعه وَلَا بُد من تَعْرِيف جنسه وَإِذا تَعَارَضَت النُّقُود لَا بُد من التَّعْرِيف فَإِن غلب وَاحِد كفى الْإِطْلَاق وان غلب فِي الْعرُوض جنس وَاحِد فَفِي الِاكْتِفَاء بِالْإِطْلَاقِ اعْتِبَار بِالنَّقْدِ أَو اشْتِرَاط الْوَصْف نظرا إِلَى أَن الأَصْل فِي الْعرُوض التَّفَاوُت وَجْهَان فروع ثَلَاثَة الأول إِذا قَالَ بِعْت مِنْك هَذِه الصُّبْرَة بِعشْرَة دَرَاهِم وَهِي

стр. 1067

مُعَاينَة غير مَعْلُومَة الصيعان صَحَّ وَكَذَلِكَ إِذا بَاعَ بصرة مُعَاينَة من الدَّرَاهِم لَان العيان هُوَ المنتهي عرفا فِي الْعُقُود وَلَو قَالَ بِعْتُك الصُّبْرَة كل صَاع بدرهم صَحَّ وان كَانَت مَجْهُولَة الصيعان وَلم يكن مبلغ جملَة الثّمن مَعْلُوما لِأَنَّهُ إِذا رأى جنس الْمَبِيع وَعرف قدر ثمن كل صَاع فقد انْتَفَى الْغرَر وسلك طَرِيق معرفَة الرِّبْح والخسران الثَّانِي إِذا قَالَ بِعْتُك هَذِه الصُّبْرَة بِعشْرَة على أَن أزيدك صَاعا فان أَرَادَ بِهِ التَّبَرُّع بِالزِّيَادَةِ فَهُوَ شَرط هبة فِي بيع فَيفْسد وان أَرَادَ إِدْخَاله فِي الْمُقَابلَة بِالثّمن فان كَانَت مَعْلُومَة الصيعان صَحَّ وان كَانَت الصُّبْرَة عشرَة أصيع فَمَعْنَاه صَاع وَعشر بدرهم وان كَانَت مَجْهُولَة لم يَصح لِأَنَّهُ لَا يدْرِي اشْترى بدرهم صَاعا وَعشرا أَو صَاعا وتسعا أَو مَا يتَرَدَّد فِيهِ فَيكون الثّمن مَجْهُول الْجُمْلَة وَالتَّفْصِيل

стр. 1068

فان قيل فَإِذا تردد اللَّفْظ بَين الِاحْتِمَالَات فَكيف يَصح العقد بِمُجَرَّد إِرَادَة صُورَة الصِّحَّة قُلْنَا يلْتَفت هَذَا على الْأَصَح فِي انْعِقَاد البيع بِالْكِنَايَةِ الثَّالِث إِذا بَاعَ سمنا فِي بستوقة تَتَفَاوَت أجزاؤها فِي الغلظ والدقة اَوْ صبرَة على ارْض فِيهَا حفر مُتَفَاوِتَة فَهَذَا يبطل فَائِدَة العيان فِي تخمين الْمِقْدَار لَا فِي معرفَة الصَّفْقَة فَفِيهِ ثَلَاث طرق قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ فِي مَجْمُوعه وَجْهَان فِي أَن البيع يَصح لَان معرفَة الْمِقْدَار بعد العيان لَو كَانَت شرطا لما صَحَّ البيع بصبرة من الدَّرَاهِم مرتبَة غير موزونة وَهَذَا غَرِيب لم يذكرهُ فِي شَرحه الثَّانِيَة أَن العقد بَاطِل قطع بِهِ بعض الْمُحَقِّقين لَان غرره كغرر الْجَهْل بِالصّفةِ وَقد تعذر تَخْرِيجه على بيع الْغَائِب لَان الرُّؤْيَة حَاصِلَة فَمَتَى يثبت الْخِيَار أَو كَيفَ يلْزم دون الْخِيَار وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور الثَّالِثَة وَهُوَ المنقاس تَخْرِيجه على بيع الْغَائِب فانه لَا يتقاصر عَمَّا إِذا قَالَ بِعْتُك الثَّوْب الَّذِي فِي كمي فان فِيهِ قَوْلَيْنِ فَكَذَلِك هَا هُنَا وَهَذَا وَجه التَّخْرِيج اخْتَارَهُ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ثمَّ قِيَاسه أَن يُقَال معرفَة الْمِقْدَار بِالْوَزْنِ أَو بِرُؤْيَة الدكة وَقت ثُبُوت الْخِيَار كَمَا أَن معرفَة الصّفة بِالرُّؤْيَةِ وقته فِي بيع الْغَائِب

стр. 1069

التَّفْرِيع أَن أبطلنا العقد فَلَو نظر إِلَى صبرَة وَلم يدر أَن تحتهَا دكة فعقد اعْتِمَادًا على اعْتِقَاده فظهرت دكة فَهَل يتَبَيَّن بطلَان العقد أم يقْتَصر على الْخِيَار وَجْهَان اخْتَار الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْأَبْطَال لَان معرفَة الْقدر تَحْقِيقا أَو تخمينا شَرط وَقد تبين فقد الشَّرْط وَالثَّانِي انه يَصح اعْتِمَادًا على الِاعْتِقَاد الْمرتبَة الثَّالِثَة الْعلم بِالصِّفَاتِ بطرِيق الرُّؤْيَة وَفِي اشْتِرَاطه فِي الشِّرَاء قَولَانِ وَفِي الْهِبَة قَولَانِ مرتبان وَأولى بَالا يشْتَرط لِأَنَّهُ لَيْسَ من عُقُود المغايبات ليبعد عَن الْغرَر وَذهب الْمُزنِيّ إِلَى الْإِبْطَال لَان الْغرَر المجتنب الَّذِي يسهل إِزَالَته يبطل العقد لنَهْيه عَن بيع الْغرَر وَلَا خلاف أَن الشم والذوق فِي المشموم والمذوق غير مَشْرُوط لَان الرُّؤْيَة اعظم

стр. 1070

طَرِيق يعرف بِهِ جَمِيع الْأَشْيَاء فالصفات المرئية تدل على جَمِيع الْمَقَاصِد الْخفية غَالِبا واضطرب الْأَصْحَاب فِي مَسْأَلَتَيْنِ إِحْدَاهمَا البَائِع إِذا بَاعَ مَا لم يره مِنْهُم من قَالَ فِيهِ قَولَانِ مرتبان وَأولى بِالْبُطْلَانِ لَان الْخِيَار بعيد عَن البَائِع قَالَه المراوزة وَقيل أولى بِالصِّحَّةِ لِأَن الْمُشْتَرى مُحَصل وَالْبَائِع معرض والمتملك بِالِاحْتِيَاطِ أَجْدَر قَالَه الْعِرَاقِيُّونَ واصح الْمَذْهَب الْبطلَان فِي الشِّرَاء وَالْبيع جَمِيعًا ثمَّ أَن صححنا بيع الْغَائِب فَفِي ثُبُوت الْخِيَار لَهُ عِنْد الرُّؤْيَة وَجْهَان أصَحهمَا الثُّبُوت كالمشتري وَقيل لَا يثبت لَان جَانِبه بعيد عَن الْخِيَار وَلذَلِك إِذا ظن الْمَبِيع معيبا فَإِذا هُوَ سليم لَا خِيَار لَهُ وان استضر بِهِ وَهَذَا يبطل بِخِيَار الْمجْلس وَالشّرط فانهما يَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَهَذَا من جنسه الثَّانِيَة فِي شِرَاء الْأَعْمَى طَرِيقَانِ ينشآن على أَن التَّوْكِيل بِالرُّؤْيَةِ وَالْفَسْخ هَل يجوز وَفِيه وَجْهَان أَحدهمَا الْمَنْع لِأَنَّهُ رَأْي مُجَرّد فَصَارَ كَمَا إِذا أسلم على عشر نسْوَة ووكل بِالِاخْتِيَارِ وَالثَّانِي الْجَوَاز كالتوكيل بِالرُّؤْيَةِ وَالشِّرَاء

стр. 1071

فان جَوَّزنَا بِالتَّوْكِيلِ خرج شِرَاؤُهُ على الْقَوْلَيْنِ وَإِلَّا قَطعنَا بِالْبُطْلَانِ إِذْ لَا سَبِيل إِلَى الْإِلْزَام وَلَا إِلَى خِيَار لَا مُنْتَهى لَهُ وَفِي قَبضه بِالْهبةِ وَالدّين خلاف مُرَتّب على شِرَائِهِ وَأولى بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ فعل يبعد عَن الْغرَر وَلَو عمى بعد شِرَاء الْغَائِب فَقُلْنَا لَا تَوْكِيل فِي الرُّؤْيَة انْفَسَخ العقد لِاسْتِحَالَة التَّقْيِيد وَصحح الشَّافِعِي ﵁ سلم الْأَعْمَى فَقَالَ الْمُزنِيّ لم يرد بِهِ إِلَّا كمه لِأَنَّهُ لَا يعرف الصِّفَات وَمن الْأَصْحَاب من خَالفه لِأَنَّهُ يتخيل فرقا بَين صِفَات الرداءة والجودة التَّفْرِيع أَن فرعنا على قَول اشْتِرَاط الرُّؤْيَة فَعَلَيهِ ثَلَاث مسَائِل الْمَسْأَلَة الأولى أَن استقصاء الْأَوْصَاف على وَجه يُفِيد الْإِحَاطَة بالمقاصد هَل يقوم مقَام الرُّؤْيَة فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لحُصُول ثَمَرَتهَا وَهِي الْمعرفَة وَالثَّانِي لَا إِذْ الرُّؤْيَة تطلع على دقائق لَا تحيط الْعبارَة بهَا الثَّانِيَة رُؤْيَة بعض الْمَبِيع تقوم مقَام رُؤْيَة الْكل إِذا كَانَ المرئي يدل على الْبَاقِي كظاهر صبرَة الْحُبُوب والمائعات هَذَا إِذا كَانَ مُتَّصِلا

стр. 1072

فان رأى مِنْهُ أنموذجا وَلم يدْخل فِي البيع فَهُوَ كاستقصاء وصف الْمَبِيع وَالأَصَح وَهُوَ اخْتِيَار الشَّيْخ أبي مُحَمَّد انه لَا يقوم مقَام الْوَصْف فِي السّلم لَان اللَّفْظ وَالْوَصْف هُوَ الْمرجع عِنْد الأشكال فِي السّلم وان ادخل فِي البيع صَحَّ على اخْتِيَار الْقفال وَهُوَ الْأَصَح وَفِيه وَجه وان كَانَ المرئي لَا يماثل الْبَاقِي نظر فان كَانَ صَلَاح الشَّيْء فِي إبقائه مَسْتُورا كحب الرُّمَّان ولب الْجَوْز واللوز وَأَمْثَاله كفى رُؤْيَة الظَّاهِر للْحَاجة وَمَا لَيْسَ كَذَلِك يخرج على بيع الْغَائِب فروع أَرْبَعَة الأول القشرة الْعليا من الْجَوْز الرطب مِنْهُم من جعله مَانِعا للاستغناء عَنهُ وَمِنْهُم من ألحقهُ بالسفلى فَفِيهِ مصلحَة إبْقَاء الرُّطُوبَة وَالظَّاهِر أَن النشرة الْعليا من الْبَاقِي تَكْفِي رؤيتها لَان الرُّطُوبَة فِيهَا مَقْصُودَة وَالثَّانِي الْفَأْرَة من الْمسك كالمسح من النوري وَالْجَلد من اللَّحْم فَلَا يَكْفِي النّظر إِلَيْهِ إِذْ لَا يتَعَلَّق بِهِ كثير صَلَاح والمسك نَفِيس فَلَا يحْتَمل ذَلِك فِيهِ اعتيادا وَقَالَ صَاحب التَّقْرِيب إِذا لم تكن الْفَأْرَة مَفْتُوحَة يحْتَمل إلحاقها بقشرة الْجَوْز ثمَّ

стр. 1073

إِذا أدخلت الْفَأْرَة فِي البيع خرج على نَجَاسَة الْفَأْرَة وَالصَّحِيح أَنَّهَا طَاهِرَة تَشْبِيها بالبيضة فان الطبية تلقي بطبعها فِي كل سنة وَاحِدَة والمسك كَانَ احب الطّيب إِلَى رَسُول الله ﷺ فَلَا يَلِيق بِالشَّرْعِ تنجيس طرفه وَقيل انه نجس لِأَنَّهُ جُزْء مبان من حَيّ الثَّالِث الديباج المنقش لَا يدل أحد وجهيه على الآخر وَالأَصَح أَن الكرباس يدل أحد وجهيه على الآخر وَفِيه وَجه اعْتِبَارا لأحد الْوَجْهَيْنِ بِأحد النصفين الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة الرُّؤْيَة السَّابِقَة كالمقارنة إِذا كَانَ الشَّيْء مِمَّا لَا يتَغَيَّر غَالِبا خلافًا لأبي الْقَاسِم الانماطي لَان الْمَقْصُود الْمعرفَة فرعان أَحدهمَا إِذا اقدم على العقد على ظن انه لم يتَغَيَّر على الْغَالِب فَكَانَ قد تغير على الندور فيتبين بطلَان العقد لتبين انْتِفَاء الْمعرفَة أم يَكْتَفِي بِالْخِيَارِ لبِنَاء العقد على ظن فِيهِ خلاف الثَّانِي إِذا قَالَ المُشْتَرِي تغير ولي الْخِيَار وَأنْكرهُ البَائِع قَالَ صَاحب

стр. 1074

التَّقْرِيب القَوْل قَول البَائِع إِذْ الأَصْل عدم التَّغْيِير وَقَالَ الخضري بل الأَصْل عدم لُزُوم الثّمن وَالْأول اصح التَّفْرِيع على صِحَة بيع الْغَائِب أَربع مسَائِل الأولى إِذا اشْترى منديلا نصفه فِي صندوق لم يره قطع الْمُزنِيّ بالإبطال فِيمَا نَقله نصا وَمن الْأَصْحَاب من تكلّف لَهُ وَجها وَهُوَ أَن إِثْبَات الْخِيَار فِي النّصْف تَخْصِيصًا محَال والتعميم إِثْبَات فِي المرئي فَيُؤَدِّي إِلَى تنَاقض الحكم وَمِنْهُم من جعل هَذَا بيع غَائِب وَهُوَ الاقيس فان مُوجب الْخِيَار فِي الْبَعْض تسليط على رد كل الْمَبِيع كالعيب بِأحد الْعَبْدَيْنِ فالتعميم غير مُمْتَنع الثَّانِيَة بيع اللَّبن فِي الضَّرع بَاطِل فانه انْضَمَّ إِلَى عدم الرُّؤْيَة الْعَجز عَن تَمْيِيز الْمَعْقُود عَلَيْهِ عَن غَيره إِذا اللَّبن فِي الْعُرُوق ينصب إِلَى الضَّرع وَقت الْحَلب فيختلط بِهِ وَكَذَلِكَ لَو رأى مِنْهُ أنموذجا وَغلط الفوراني إِذْ ذكر فِي الأنموذج وَجْهَيْن نعم لَو قبض على قدر من الضَّرع واحكم شده فَوَجْهَانِ مِنْهُم من حسم الْبَاب لَان الِاطِّلَاع على عدم الِاخْتِلَاط غير مُمكن والشد قد يكون سَبَب حَرَكَة الطبيعة وانصباب اللَّبن

стр. 1075

وَكَذَلِكَ إِذا بَاعَ اللَّحْم فِي الْجلد قبل السلخ فَهُوَ بَاطِل لِأَنَّهُ أَن بَاعَ دون الْجلد فَلَا يُمكن تَسْلِيمه إِلَّا بتغيير الْجلد وبشقه ثقبه غَالِبا وان بَاعَ مَعَ الْجلد قطع الشَّيْخ أَبُو عَليّ بِالْبُطْلَانِ وَوَجهه اتِّصَال الْمَقْصُود بِمَا لَيْسَ بمقصود على وَجه لَا يُمكن تَحْصِيل الْمَقْصُود إِلَّا بتغيير وَتصرف فِي الْجلد بالسلخ وَالصَّحِيح تَخْرِيجه على الْقَوْلَيْنِ أما بيع الروس والاكارع المسموطة مَعَ النّظر إِلَى الظَّاهِر فَجَائِز على الْقَوْلَيْنِ فان الْجلد فِي حكم جُزْء يُؤْكَل مِنْهُ الثَّالِثَة إِذا صححنا بيع الْغَائِب فقد اتّفق الاكثرون على انه لَو قَالَ بِعْت مِنْك مَا فِي كمي وَلم يذكر الْجِنْس لَا يجوز وَهُوَ ظَاهر مَذْهَب أبي حنيفَة وَفِيه وَجه منقاس انه يجوز بِحُصُول التَّعْيِين بِالْإِشَارَةِ ثمَّ للأصحاب طَرِيقَانِ قَالَت المراوزة لَا يشْتَرط شَيْء سوى ذكر الْجِنْس كَقَوْلِه بِعْت العَبْد الَّذِي فِي الْبَيْت فَلَو استقصى الْأَوْصَاف فَهَل يسْقط الْخِيَار لقِيَام الْوَصْف مقَام الرُّؤْيَة فعلى الْخلاف السَّابِق قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يشْتَرط ذكر النَّوْع مَعَ الْجِنْس قطعا وَهُوَ أَن يَقُول عَبدِي التركي

стр. 1076

وَهل يشْتَرط استقصاء الْأَوْصَاف حَتَّى ينْعَقد بيع الْغَائِب على خِيَار الرُّؤْيَة فعلى وَجْهَيْن والطريقتان متباعدتان الرَّابِعَة يثبت الْخِيَار فِي بيع الْغَائِب بِالرُّؤْيَةِ وَله الْفَسْخ قبل الرُّؤْيَة وَفِي الْإِجَازَة قبلهَا وَجْهَان أظهرهمَا أَنَّهَا لَا تصح لَان الرِّضَا قبل حَقِيقَة الْمعرفَة وَلَو تصور لحصل بقوله اشْتريت فَلَيْسَ فِي قَوْله أجزت زِيَادَة عَلَيْهِ فرع لَو رأى ثَوْبَيْنِ ثمَّ سرق أَحدهمَا من الْبَيْت وَهُوَ لَا يدْرِي أَن الْمَسْرُوق أَيهمَا فَاشْترى الثَّوْب الْبَاقِي فقد اشْترى معينا مرئيا وَقد وَقعت الْمَسْأَلَة فِي الْفَتَاوَى فَقلت أَن تساوى صفة الثَّوْبَيْنِ وقدرهما وقيمتهما كنصفي كرباس وَاحِد صَحَّ العقد وان اخْتلف شَيْء من ذَلِك خرج على قولي بيع الْغَائِب لِأَنَّهُ لَيْسَ يدْرِي أَن الْمُشْتَرى خَمْسَة اذرع مثلا أم عشرَة ورؤيته السَّابِقَة لم تفد الْعلم بِقدر الْمَبِيع وَوَصفه فِي حَالَة البيع فَلَا اثر لَهَا

стр. 1077

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي فَسَاد البيع بِجِهَة الرِّبَا ﷺ َ - الْمَبِيع إِذا كَانَ ربويا اشْترط فِي عقده وَرَاء مَا ذَكرْنَاهُ من الشَّرَائِط السَّابِقَة فِي الْبَاب الأول ثَلَاث شَرَائِط التَّمَاثُل بمعيار الشَّرْع والحلول ونعني بِهِ منع الْأَجَل وَالسّلم وَوُجُوب التَّقَابُض فِي مجْلِس العقد

стр. 1078

هَذَا إِذا بيع الرِّبَوِيّ بِجِنْسِهِ فَإِن بيع بربوي آخر يُشَارِكهُ فِي الْعلَّة الَّتِي هِيَ قرينَة الجنسية يسْقط اشْتِرَاط التَّمَاثُل وَبَقِي اشْتِرَاط التَّقَابُض والحلول وَأنكر أَبُو حنيفَة ﵀ شَرط التَّقَابُض إِلَّا فِي عقد الصّرْف وان بيع بِمَا لَا يدْخل فِي الربويات سَقَطت هَذِه الشَّرَائِط كلهَا ومعتمد الْبَاب مَا روى الشَّافِعِي ﵁ بِإِسْنَادِهِ عَن مُسلم بن يسَار وَرجل آخر عَن عبَادَة بن الصَّامِت عَن النَّبِي ﵇ انه قَالَ لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب وَالْوَرق بالورق وَالْبر بِالْبرِّ وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ وَالشعِير بِالشَّعِيرِ وَالْملح بالملح إِلَّا سَوَاء بِسَوَاء عينا بِعَين يدا بيد فَإِذا اخْتلف الجنسان فبيعوا كَيفَ شِئْتُم يدا بيد

стр. 1079

أوجب عِنْد التجانس ثَلَاثَة أُمُور وَعند اخْتِلَاف الْجِنْس أوجب التَّقَابُض وَنفي السّلم بقوله يدا بيد والربا فِي النَّقْدَيْنِ عندنَا مُعَلل بكونهما جوهري الْأَثْمَان فيتعدى إِلَى الْحلِيّ وكل مَا يتَّخذ مِنْهُمَا وَلَا يتَعَدَّى إِلَى غَيرهمَا وَكَذَلِكَ عِنْد مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة

стр. 1080

مُعَلل بِالْوَزْنِ والجنسية وَعلة الرِّبَا فِي الْأَشْيَاء الْأَرْبَعَة عندنَا الطّعْم وَالْجِنْس وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْعلَّة مركبة من الْكَيْل والجنسية وَمذهب ابْن الْمسيب أَن الْعلَّة هِيَ الطّعْم فِي الْجِنْس وَالتَّقْدِير وَهُوَ قَول قديم للشَّافِعِيّ ﵁ والجنسية عندنَا مَحل الْعلَّة فَهِيَ بمجردها لَا تحرم النِّسَاء بل يجوز إِسْلَام الثَّوْب

стр. 1081

فِي جنسه خلافًا لأبي حنيفَة وَيجْرِي الرِّبَا عندنَا فِي دَار الْحَرْب خلافًا لَهُ وَإِذا اشْترى الشَّيْء بِأَقَلّ مِمَّا بَاعه نَقْدا صَحَّ العقدان عندنَا وَقَالَ مَالك بَطل العقدان لِأَنَّهُ ذَرِيعَة إِلَى الرِّبَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة بَطل العقد الثَّانِي

стр. 1082

وأدلة هَذِه الْمسَائِل مستقصاة فِي الْخلاف وَالنَّظَر الْآن إِنَّمَا يطول فِي الرِّبَا الْفضل فان التَّقَابُض وَتَحْرِيم النَّسِيئَة فرعان لَهُ يجريان فِي كل عينين جمعتهما قرينَة الجنسية من النقدية أَو الطّعْم وَالْكَلَام يتَعَلَّق بأطراف الطّرف الأول فِيمَا يجْرِي الرِّبَا فِيهِ بعلة الطّعْم وَهُوَ كل مَا ظهر مِنْهُ قصد الطّعْم وان ظهر مِنْهُ قصد آخر وَيدخل فِيهِ الْفَوَاكِه والأدوية وَمِنْه الطين الأرضي وَكَذَا الطين الَّذِي يُؤْكَل سفها على الصَّحِيح وَكَذَا الزَّعْفَرَان وان قصد مِنْهُ الصَّبْغ وَكَذَا المَاء فانه مطعوم وَفِي دهن البنفسج ودهن الْكَتَّان وودك السّمك خلاف وَقطع الْعِرَاقِيُّونَ بِأَن الرِّبَا لَا يجْرِي فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تُؤْكَل فِي حَالهَا على عُمُوم وَلَا على الندور بل دهن الْكَتَّان للاستصباح وودك السّمك لطلي السفن

стр. 1083

أما دهن البنفسج قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ القَوْل الْمَنْصُوص فِيهِ انه يجْرِي فِيهِ الرِّبَا لِأَن النَّاس لَا يتناولونه ضنة بِهِ وَفِيه قَول قديم مخرج وَمن أَصْحَابنَا من أجْرى الرِّبَا فِي الْكل نظرا إِلَى الأَصْل الَّذِي مِنْهُ الاستخراج وإعراضا عَن الْحَال الطّرف الثَّانِي فِي الْخَلَاص من رَبًّا الْفضل والمطعوم يَنْقَسِم فَالَّذِي يعْتَاد تَقْدِيره تحصل الْمُمَاثلَة فِيهِ بمعيار الشَّرْع وَالْعبْرَة فِيهِ بعصر رَسُول الله ﷺ فَلَا يُوزن مَكِيل فِي عصره وَلَا يُكَال مَوْزُون فَإِن فعل فَلَا أثر لَهُ فِي الصِّحَّة وان وجد شَيْء لَا يعرف لَهُ معيار فِي عصره فخمسة أوجه أَحدهمَا الْوَزْن لِأَنَّهُ احصر الثَّانِي الْكَيْل لِأَنَّهُ أَعم الثَّالِث التَّخْيِير للتعادل الرَّابِع يرجع إِلَى عَادَة أهل الْعَصْر وَهُوَ الأفقه الرَّابِع يرجع إِلَى معيار اصله أَن كَانَ مستخرجا من أصل وَيجوز الْكَيْل بقصعة لَا يعْتَاد الْكَيْل بهَا كَمَا يجوز التَّعْدِيل بِالْوَضْعِ فِي كفتي الْمِيزَان وللقفال فِي الْكَيْل بالقصعة تردد

стр. 1084

أما إِذا بَاعَ صبرَة بَصِيرَة جزَافا فَهُوَ بَاطِل وَإِن خرجتا متماثلتين خلافًا لزفَر أما غير الْمُقدر كالبطيخ والسفرجل والقثاء وَالْبيض والجوز مِمَّا لَهُ كَمَال فِي حَالَة جفافه فَلَا يُبَاع بعضه بِالْبَعْضِ فِي حَالَة الرُّطُوبَة أصلا وَإِن لم يكن لَهُ حَالَة جفاف فَوَجْهَانِ أَحدهمَا جَوَاز البيع بِالْوَزْنِ مُتَسَاوِيا وَالثَّانِي أَنه لَا يجوز إِذْ لَيْسَ للشَّرْع فِيهِ معيار وَلَا للْعَادَة ثمَّ إِن جفف نَادرا فَفِي بيع بعضه بِالْبَعْضِ وزنا وَجْهَان مرتبان على حَالَة الرُّطُوبَة وَأولى بِالْجَوَازِ وَوجه الْمَنْع أَن الْجَفَاف نَادِر فِيهِ غير مَقْصُود فَيلْحق بِحَالَة الرُّطُوبَة كَأَنَّهُ لم يُوجد الْجَفَاف وَالْجَوَاز أَقيس الطّرف الثَّالِث فِي الْحَالة الَّتِي تعْتَبر الْمُمَاثلَة فِيهَا وَقد سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ فَقَالَ أينقص الرطب إِذا جف فَقَالَ السَّائِل نعم فَقَالَ فَلَا إِذا منع وَعلل بتوقع النُّقْصَان بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَالَة الْجَفَاف فَدلَّ على أَن الْمَطْلُوب التَّمَاثُل بِالْإِضَافَة إِلَى تِلْكَ الْحَالة فَلَا يُبَاع الرطب

стр. 1085

بالرطب وَالْعِنَب بالعنب وان تماثلا لَان تفَاوت النُّقْصَان عِنْد الْجَفَاف لَا يَنْضَبِط وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يجوز بيع الرطب بالرطب وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ جَمِيعًا وَمَا تخْتَلف حَاله من المطعومات ثَلَاثَة الْفَوَاكِه والحبوب والمعروضات على النَّار أما الْفَوَاكِه فَكل مَا يجفف للادخار يحرم بَيْعه فِي حَالَة الرُّطُوبَة فروع أَرْبَعَة أَحدهَا الرطب الَّذِي لَا يتهمر فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا منع البيع لِأَن لَهُ حَالَة جفاف على الْجُمْلَة والرطوبة توجب تَفَاوتا وَالثَّانِي الْجَوَاز لأَنا فهمنا رِعَايَة الْمُمَاثلَة فِي أكمل الْأَحْوَال وَفِي أشرف الْأَشْيَاء والشرف فِي الطّعْم وَكَمَال الْحَال فِي الرُّطُوبَة فِيمَا يفْسد بالجفاف وعَلى هَذَا لَا يجوز بيع رطبه بِالتَّمْرِ هَذَا مَدْلُول كَلَام الْأَصْحَاب وينقدح جَوَازه كَمَا جَازَ بالرطب

стр. 1086

الثَّانِي المشمش والخوخ وَمَا يجفف على ندور فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا الْمَنْع لِأَن لَهُ حَالَة جفاف وَالثَّانِي الْجَوَاز لِأَن الرُّطُوبَة أكمل أَحْوَاله وَالثَّالِث الْمَنْع رطبا ويابسا إِذا لم يَتَقَرَّر لَهُ حَالَة كَمَال وللعنب فِي الْكَمَال حالتان الزَّبِيب والخل الثَّالِث يُبَاع الزَّيْتُون بالزيتون وَاللَّبن بِاللَّبنِ وَهِي أَحْوَال كمالها فَإِن الزَّيْت وَالسمن وَمَا إِلَيْهِ مصيرهما لَيْسَ من جنسهما الرَّابِع يحرم بيع التَّمْر بعد نزع النَّوَى لِأَنَّهُ يفْسد كَمَاله وادخاره وللعراقيين فِيهِ وَجه وَاللَّحم يُبَاع الْبَعْض بِالْبَعْضِ فِي حَالَة التَّعَدُّد بعد نزع الْعظم وَمَعَ الْعظم لَا لِأَن الْإِصْلَاح فِي نَزعه وَقيل إِنَّه يجوز بيع اللَّحْم فِي حَالَة الرُّطُوبَة بِاللَّحْمِ لِأَن التَّقْدِير فِيهِ كالنادر وَقيل إِن نزع الْعظم غير وَاجِب وَهُوَ بعيد وَأما المشمش والخوخ مِنْهُم من ألحقهما بِالتَّمْرِ وَمِنْهُم من ألحقهما بِاللَّحْمِ

стр. 1087

فِي وجوب نزع النَّوَى أَو مَنعه أما الْحُبُوب فَلَا خلاص عَن الرِّبَا فِيهَا بالمماثلة إِلَّا فِي حَالَة كمالها وَهُوَ أَن يكون حبا فكمال الْبر فِي حَالَة كَونه برا إِلَّا أَن تكون مقلية أَو مبلولة أَو كشكا مهرسا فان كل ذَلِك يفْسد الادخار والأرز لَا يبطل ادخاره بتنحية قشرته وَفِي الجاورش تردد فان خرج عَن كَونه حبا فَلَا خلاص فِيهَا بالمماثلة كالدقيق والسويق والكعك وَالْخبْز وَسَائِر أَجزَاء الْبر وَللشَّافِعِيّ نُصُوص قديمَة فِي أَجزَاء الْبر مضطربة وَلَكِن قَرَار الْمَذْهَب مَا ذَكرْنَاهُ نعم السمسم وَمَاله دهن من الْحُبُوب يجوز بيع الدّهن بالدهن مِنْهُ متماثلا لِأَنَّهُ أَيْضا حَالَة كَمَال أما اللَّبن فكماله أَن يكون لَبَنًا وَيُبَاع الزّبد بالزبد أَيْضا كَمَا فِي دهن السمسم بدهن السمسم وَكَذَا المخيض بالمخيض إِلَّا أَن يكون فِيهِ مَاء

стр. 1088

وَيُبَاع اللَّبن بالرائب المنعقد وان كَانَ خاثرا إِلَّا أَن يكون معروضا على النَّار وأجزاء اللَّبن كالمصل والأقط والجبن لَا يُبَاع بَعْضهَا بِبَعْض وَلَا بالمخيض وَلَا بِاللَّبنِ لمفارقة حَالَة الْكَمَال وأجزاء اللَّبن كالدقيق وَالْخبْز مَعَ الْبر أما المعروضات على النَّار فَهِيَ مُفَارقَة لحالة الْكَمَال وَمِنْه اللَّحْم المشوي والمطبوخ والدبس أما السكر والفانيذ والقند واللبأ وَهُوَ لبن عرض على النَّار أدنى عرض وَالْعَسَل الْمُصَفّى بالنَّار فِي كل ذَلِك خلاف لضعف أثر النَّار وَالْعَسَل الْمُصَفّى بالشمس حَاله حَال كَمَال وفَاقا وَالصَّحِيح جَوَاز بيع الْعَسَل بالعسل وان عرض على النَّار لَان ذَلِك للتمييز فَهُوَ كَبيع السّمن بالسمن فانه جَائِز وان كَانَ لَا يجوز بيع السّمن بالزبد لَان اثر النَّار عِنْد ذَلِك يظْهر التَّفَاوُت الطّرف الرَّابِع فِي اتِّحَاد الْجِنْس واختلافه وَالنَّظَر فِي اللحوم والألبان والأدقة والأدهان والخلول والحلاوات أما اللحوم فَفِيهَا قَولَانِ أصَحهمَا وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ أَنَّهَا أَجنَاس

стр. 1089

لاخْتِلَاف الْحَيَوَانَات وَكَيف يجانس لحم العصفور لحم الْإِبِل وَالثَّانِي أَنَّهَا جنس لِأَنَّهَا اندرجت تَحت اسْم وَاحِد لَا يتَمَيَّز بَعْضهَا إِلَّا بِالْإِضَافَة كأنواع التَّمْر وَالْعِنَب وعَلى هَذَا فِي الْبري مَعَ البحري وَجْهَان لأَنا قد لَا ندرج الْحُوت تَحت اسْم اللَّحْم فِي التَّمْيِيز وان قُلْنَا إِنَّهَا أَجنَاس فأنواع الْغنم من الضَّأْن والمعز جنس وَاحِد وَكَذَا أَنْوَاع الْحمام من الدبسي والفواخت والبحريات جنس وَاحِد إِن أطلقناه أَحللنَا الْكل بتسميتها حوتا وان لم ندرجها تَحت اسْم الْحُوت فَهِيَ أَجنَاس فان قيل الكرش والكبد وَالطحَال والرئة والأمعاء وَمَا يخْتَص باسم وَاحِد خَاص مَا حكمهَا إِن قُلْنَا إِن اللحوم أَجنَاس فَهَذِهِ مَعَ اخْتِلَاف الْأَسَامِي أولى وان قُلْنَا أَنَّهَا جنس فَهَذَا يَنْبَنِي على الْيَمين فَكل مَا يَحْنَث الْحَالِف على تنَاول اللَّحْم بتناوله فَهُوَ جنس اللَّحْم وكل مَا لَا يَحْنَث بِهِ فَفِيهِ وَجْهَان لَان الْيَمين يبْنى على الِاسْم لَا على حَقِيقَة الجنسية وَالْمذهب أَن الْحَالِف على اللَّحْم لَا يَحْنَث بِشَيْء من ذَلِك وَيحنث بالروس والأكارع وَلَا يَحْنَث بالشحم والإلية وَيحنث بسمين اللَّحْم وَألْحق المراوزة الْقلب بِاللَّحْمِ وألحقه الْعِرَاقِيُّونَ بالكبد

стр. 1090

فان قيل هَل يجوز بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ قُلْنَا لَا إِذْ ورد النَّهْي فِيهِ وَذَلِكَ فِي بيع لحم الْغنم بالغنم أما الْبَقر وَغير الْغنم يبْنى على اتِّحَاد الْجِنْس إِن قُلْنَا اللحوم جنس حرم وان قُلْنَا أَجنَاس فَقَوْلَانِ أقيسهما الصِّحَّة إِذْ فهمنا تَقْدِير اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ إِذا قوبل بِجِنْسِهِ إِذْ لَو استرسلنا على الْعُمُوم انجر إِلَى منع بيع اللَّحْم بالحمار وبالعبد وَنحن قد نخصص الْعُمُوم بِقَرِينَة معنوية تفهم من اللَّفْظ كتخصيصنا اللَّمْس بِغَيْر الْمَحَارِم وحرمان الْمِيرَاث بِمن لَيْسَ مُسْتَحقّا للْقَتْل حَتَّى لَا يحرم الْمُقْتَص والجلاد أما الأدقة فَهِيَ أَجنَاس مُخْتَلفَة وَالْمذهب أَن الألبان كاللحوم لِأَنَّهَا أجزاؤها انحصرت مِنْهَا والأدهان مُخْتَلفَة وَقيل يخرج على قولي اللحوم أما الدّهن وَالْكَسْب فجنسان كالسمن والمخيض والخلول كالأدهان وَفِي خل الْعِنَب وعصيره وَجْهَان أظهرهمَا اخْتِلَاف الْجِنْس وان كَانَ ذَلِك بِغَيْر الصّفة لَان تَغْيِير الصّفة قد يَجْعَل غير الرِّبَوِيّ ربويا وَالظَّاهِر أَن السكر والفانيذ جنسي لَان اصلهما الْقصب والتفاوت يسير
следующие страницы →