← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

مُسْتَنده تغرير الْعَاقِد بِفِعْلِهِ ونزوله منزلَة الْتِزَامه حَتَّى ينزل منزلَة شَرط الغزارة وكل قَائِل يتشوف إِلَى التَّقْرِيب من اصل مُتَّفق عَلَيْهِ من خِيَار الْعَيْب أَو خِيَار الْحلف والأخير أولى وَقد اخْتلف الْأَصْحَاب فِيمَا لَو لطخ ثوب العَبْد بالمداد مخيلا انه كَاتب أَو صرى ثدي الْجَارِيَة أَو حفل الأتان أَو علف الدَّابَّة حَتَّى رَبًّا بَطنهَا وخيل أَنَّهَا حَامِل وَوجه التَّرَدُّد أَن اعْتِقَاد صفة الْكِتَابَة بِمُجَرَّد المداد كاعتقاد الْحمل بكبر الْبَطن لقُصُور فِي الْعقل وَأما الأتان فلبنها نجس وان قصد لاجل الجحش وَالْجَارِيَة لَا يرى ثديها غَالِبا فَلَا يقْصد بهَا التَّغْرِير

стр. 1157

الْفَصْل الثَّانِي فِي حكم السَّبَب وَفِيه مسَائِل ثَلَاثَة إِحْدَاهَا أَن الْخِيَار على الْفَوْر أَن عرف التصرية بعد ثَلَاثَة أَيَّام وان اطلع قبله فَوَجْهَانِ أفقههما أَنه على الْفَوْر وَالتَّقْدِير فِي الحَدِيث مَحْمُول على مهلة النّظر للمعرفة إِذْ لَا يتَحَقَّق عرفان جَرَيَان التصرية قبله غَالِبا الثَّانِيَة الْوَاجِب صَاع من التَّمْر بَدَلا عَن اللَّبن الَّذِي كَانَ فِي الضَّرع لَدَى العقد فان قيل هلا وَجب رد الْعين أَو الْمثل أَو الْقيمَة قُلْنَا لَا لَان عين اللَّبن لَا تبقى غَالِبا وان بقى فيمزج بأجزاء اجْتمعت فِي الضَّرع بعد جَرَيَان العقد إِلَى تَمام الْحَلب وَإِنَّمَا لم يُكَلف رد الْمثل لَان الْقدر إِذا لم يكن مَعْلُوما بمعيار الشَّرْع كَانَت الْمُقَابلَة من بَاب الرِّبَا وَإِنَّمَا قدر بِالتَّمْرِ لَا من جنس النَّقْد لفقد النَّقْد غَالِبا ولان التَّمْر يُشَارك اللَّبن فِي الْمَالِيَّة وَكَونه قوتا وَهُوَ قريب مِنْهُ إِذْ يُؤْكَل مَعَه فِي بِلَادهمْ نعم ولفهمهم هَذَا الْمَعْنى نَص الشَّافِعِي ﵀ على انه لَو رد الشَّاة الْمُصراة بِعَيْب آخر سوى التصرية رد صَاعا من التَّمْر لأجل اللَّبن نعم قَالَ قَائِلُونَ يجب صَاع من التَّمْر أبدا وان زَادَت قِيمَته على قيمَة الشَّاة مثلا بَعيدا وَمِنْهُم من قَالَ أَن زَادَت على الشَّاة أَو على نصفهَا لم توجب كَمَال الصَّاع فَأَنا نعلم انه ﵇ قدر بِهِ لانه وَقع فِي ذَلِك الْوَقْت قَرِيبا من قيمَة

стр. 1158

اللَّبن الْمجمع فِي الضَّرع فعلى هَذَا يعدل بِالْقيمَةِ فَيقدر قيمَة شَاة وسط وَقِيمَة صَاع وسط فِي أَكثر الْأَحْوَال فَإِذا قيل هُوَ عشر الشَّاة مثلا أَوجَبْنَا من التَّمْر مَا قِيمَته عشر الشَّاة الثَّالِثَة لَو أخرج بدل التَّمْر زبيبا أَو قوتا آخر فَفِيهِ تردد مِنْهُم من اتبع التَّوْفِيق وَمِنْهُم من رَآهُ فِي مَعْنَاهُ سَوَاء كَمَا فِي صَدَقَة الْفطر وَقد ورد فِي بعض أَلْفَاظ الْمُصراة لَفْظَة الْحِنْطَة وترددوا أَيْضا فِي أَن صَاعا من التَّمْر هَل يجب فِي رد الْجَارِيَة الْمُصراة إِذا رَأينَا ردهَا فَمن صائر إِلَيْهِ تعبدا وَمِمَّنْ قَائِل إِن لَبنهَا على حَاله غير مَقْصُود فَإِن قيل إِذا فَاتَ اللَّبن الْكَائِن فِي الضَّرع وَهُوَ بعض الْمَعْقُود عَلَيْهِ فَهَلا خرج رد الشَّاة دونه على تَفْرِيق الصَّفْقَة قُلْنَا لَا لانه لَا يُقَابله قسط من الثّمن على رَأْي فَهُوَ فِي حكم وصف لَا يُوجب زَوَاله عيب الْبَاقِي بِخِلَاف الْعَيْب الْحَادِث وان قُلْنَا يُقَابله قسط من الثّمن فَلَا وَجه لمُخَالفَة الحَدِيث فليؤيد بِهِ قَول جَوَاز تَفْرِيق الصَّفْقَة فَإِنَّهُ الْمُخْتَار سِيمَا فِي الدَّوَام

стр. 1159

الْقسم الثَّانِي فِي مبطلات الْخِيَار ودوافعه وَهِي خَمْسَة الْمَانِع الأول شَرط الْبَرَاءَة من الْعُيُوب وَقد قضى عُثْمَان ﵁ بِبَرَاءَة البَائِع عَن كل عيب لم يُعلمهُ دون مَا علمه وكتمه وَكَلَام الشَّافِعِي ﵁ يدل فِي ابْتِدَاء الْبَاب على مُوَافَقَته وَقَالَ فِي آخر الْبَاب لَوْلَا أثر عُثْمَان ﵁ لَكَانَ الْقيَاس أَن يبرأ عَن الْجَمِيع أَولا يبرأ عَن الْجَمِيع فَقَالَ الْأَصْحَاب كَلَام الشَّافِعِي ﵁ مردد بَين ثَلَاث احتمالات فَهِيَ ثَلَاثَة أَقْوَال

стр. 1160

أَحدهَا أَنه يبرأ لِأَن مُسْتَند الْخِيَار أَنه مُلْتَزم للسلامة بِمُطلق العقد عرفا وَقدرا وَقد انْتَفَى مُوجب الْإِطْلَاق بالتصريح وَمِنْهُم من علل ذَلِك بِالْحَاجةِ لخفاء الْعُيُوب حَتَّى خصص فريق بِالْحَيَوَانِ لِكَثْرَة عيوبه وَقَطعُوا فِي غَيره بِبُطْلَان الشَّرْط وَمِنْهُم من سوى وَالثَّانِي أَنه لَا يبرأ لَان هَذَا خِيَار ثَبت شرعا فَلَا يَنْتَفِي شرطا وَلِأَنَّهُ إِبْرَاء عَن مَجْهُول لَا يدرى وعَلى العلتين انبنى خلاف فِيمَا إِذا عين عَيْبا وابرأ عَنهُ وَالثَّالِث انه يبرأ عَمَّا لم يُعلمهُ لَان الْحَاجة متحققة فِيهِ دون مَا كتمه وَاخْتلفُوا على هَذَا فِي أَن مَا تيَسّر الِاطِّلَاع عَلَيْهِ هَل يلْحق بِمَا علمه لتَقْصِيره فِي عدم الْبَحْث وَاخْتلفُوا فِي أَن قَول صِحَة الشَّرْط هَل يجْرِي فِي عيب يحدث بعد العقد وَقبل الْقَبْض من حَيْثُ انه بعد لم يُوجد سَببه ثمَّ مهما فسد هَذَا الشَّرْط فَفِي فَسَاد العقد بِهِ قَولَانِ نبهنا عَلَيْهِمَا فِيمَا قبل الْمَانِع الثَّانِي من الرَّد التَّقْصِير وَذَلِكَ بِالتَّأْخِيرِ وَالِانْتِفَاع فان كَانَ الْعَاقِد حَاضرا فليرد عَلَيْهِ كَمَا اطلع على الْعَيْب فِي الْحَال

стр. 1161

وان كَانَ غَائِبا فليشهد على الرَّد اثْنَيْنِ فان عجز فليحضر مجْلِس القَاضِي مبادرا وليخبره بِالرَّدِّ فان رفع إِلَى القَاضِي والخصم حَاضر فمقصر وان كَانَ الشُّهُود حضورا فَرفع إِلَى القَاضِي فَوَجْهَانِ إِذْ فِي الرّفْع إِلَى القَاضِي مزِيد تَأْكِيد وَلَو كَانَ الْمَعِيب دَابَّة فركبها فِي طَرِيقه إِلَى القَاضِي أَو عبدا فاستخدمه بَطل حَقه وَكَذَلِكَ إِن حمل الدَّابَّة إكافا أَو سرجا فليحطمها كَمَا عثر على الْعَيْب وَلَا يجب حل العذار فَهُوَ فِي مَحل التسامح وَكَذَلِكَ لَو عسر سوق دَابَّة وقودها جَازَ الرّكُوب وعَلى الْجُمْلَة مدرك التَّقْصِير الْعرف وَذَلِكَ ظَاهر فرع إِذا بَطل حَقه بالتقصير فَلَا أرش لَهُ بِخِلَاف مَا لَو تعذر الرَّد بِسَبَب وَلَكِن لَو تَرَاضيا على الْأَرْش مَعَ إِمْكَان الرَّد فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن ذَلِك جَائِز إِذْ الْحق لَا يعدوهما وَالثَّانِي لَا إِذْ لَا تقَابل سلطنته الْخِيَار بعوض وَمَا فَاتَ بِالْعَيْبِ قوبل بغرامة عِنْد عسر الرَّد لضَرُورَة الْعَجز عَن تدارك الْحق بطرِيق أقرب مِنْهُ وَالْمعْنَى بِالْأَرْشِ حَيْثُ نوجب أَن يعرف قدر النُّقْصَان بِسَبَب الْعَيْب وينسب إِلَى تَمام الْقيمَة فَإِن كَانَ عشر الْقيمَة رَجَعَ إِلَى عشر الثّمن وَالْقيمَة مُعْتَبرَة لمعْرِفَة النِّسْبَة لَا لإِيجَاب عينهَا الْمَانِع الثَّالِث هَلَاك الْمَعْقُود عَلَيْهِ حسيا بالتلف أَو حكما بِالْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَاد فَإِذا اطلع بعد الْفَوات فَلَا رد إِذْ

стр. 1162

لَا مَرْدُود وَتعين الْحق فِي الْأَرْش وَهُوَ جُزْء من الثّمن كَمَا سبق وَهل يبرأ عَن ذَلِك الْجُزْء من الثّمن بِمُجَرَّد الِاطِّلَاع أم يتَوَقَّف على طلبه فِيهِ تردد وميل القَاضِي إِلَى انه لَا يتَوَقَّف على الطّلب بِخِلَاف مَا لَو قدر على الرَّد فان الْفَسْخ لَا يحصل دون طلبه وَمن الْأَصْحَاب من قَالَ كَمَا بَقِي لَهُ طَرِيق الرِّضَا بالمعيب بِكُل الثّمن مَعَ الْبَقَاء يبْقى لَهُ ذَلِك بعد الْفَوات فَلَا بُد من الطّلب فان قيل لَو كَانَ قد استوفى الثّمن وَطلب المُشْتَرِي الْأَرْش فَهَل يتَعَيَّن حَقه فِي عين الثّمن أم يجوز للْبَائِع الْإِبْدَال قُلْنَا فِيهِ تردد للأصحاب إِذْ يحْتَمل أَن يُقَال الْمَعِيب فِي مُقَابلَة كل الثّمن إِن رَضِي بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ فِي مُقَابلَة بعضه فَيخرج ذَلِك الْبَعْض عَن الْمُقَابلَة وَتعين لاستحقاقه وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْأَصْحَاب وَكَأن الْمُقَابلَة تَغَيَّرت وَلَكِن جوز ذَلِك مهما اسْتندَ إِلَى سَبَب فِي اصل العقد وان كَانَ لَا يجوز ذَلِك بِالتَّرَاضِي عِنْد إِلْحَاق زِيَادَة بِالثّمن بعد اللُّزُوم وَيحْتَمل أَن يُقَال هَذِه غَرَامَة وَكَأن البَائِع جعل معيبا لملك المُشْتَرِي إِذْ العقد الْوَاحِد لَا يَقْتَضِي مقابلتين فِي حالتين وَيشْهد لَهُ أَن مُشْتَرِي الْجَارِيَة بِعَبْد معيب يعلم عَيبه يسْتَحل وَطأهَا وَلَو كَانَ جُزْء مِنْهُ لغَرَض الْعود إِلَى بَائِع الْجَارِيَة لَو اطلع على عيب العَبْد لَا ورث توقعه شُبْهَة وَهَذِه المباحثة من دَقِيق الْفِقْه فلتفهم

стр. 1163

فرع لَو تلف أحد الْعِوَضَيْنِ فِي بيع العَبْد بالجارية فَمن وجد عَيْبا بالقائم رده وَرجع إِلَى قيمَة المعوض الْفَائِت اعْتِمَادًا فِي الرَّد على قيام الْمَرْدُود وَلَو اشْترى عَبْدَيْنِ فَتلف أَحدهمَا وَقُلْنَا يمْتَنع إِفْرَاد أحد الْعَبْدَيْنِ بِالرَّدِّ لتفريق الصَّفْقَة رَجَعَ بِالْأَرْشِ وَالْقيمَة الْمعرفَة لنسبة الارش حَيْثُ يرجع إِلَى الارش قيمَة يَوْم العقد أَو قيمَة يَوْم الْقَبْض فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا يَوْم العقد فانه يَوْم الِاسْتِحْقَاق وَالثَّانِي يَوْم الْقَبْض لانه يَوْم الضَّمَان وَالثَّالِث اقل الْقِيمَتَيْنِ نظرا لجَانب المُشْتَرِي الْمَانِع الرَّابِع زَوَال الْملك عَن البيع يمنعهُ من الرَّد فِي الْحَال فَلَو عَاد إِلَيْهِ بَان بَاعَ فَرد إِلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَلهُ الرَّد على الأول لَان الْعَائِد هُوَ الْملك الأول وان عَاد إِلَيْهِ بِبيع مُسْتَأْنف فَإِن رد على الْأَخير حَتَّى إِذا رد عَلَيْهِ على الأول

стр. 1164

جَازَ وان ابْتَدَأَ بِالْأولِ ورد عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ وَكَذَلِكَ لَو عَاد إِلَيْهِ بِهِبَة فَوَجْهَانِ مرتبان وَأولى بِالْجَوَازِ إِذْ فِي البيع قدر على الرَّد على الثَّانِي حَتَّى يرد على الأول بعد الْعود إِلَيْهِ بِالرَّدِّ ومنشأ الْوَجْهَيْنِ أَن الزائل الْعَائِد كَالَّذي لم يزل أَو كَالَّذي لم يعد وَيجْرِي ذَلِك فِي رُجُوع شطر الصَدَاق بِالطَّلَاق وَفِي رُجُوع البَائِع إِلَى السّلْعَة بعد إفلاس المُشْتَرِي بِالثّمن فَمن قَائِل رد مَا اشْترى كَمَا اشْترى وَمن قَائِل لَيْسَ هَذَا الْملك الَّذِي ينقصهُ مَا اسْتَفَادَ مِنْهُ بل استفاده بِالْهبةِ وَإِنَّمَا ذَلِك الْملك قد زَالَ وَلم يعد فَصَارَ كَمَا إِذا فَاتَ ثمَّ إِذا منعناه من الرَّد ثَبت لَهُ الارش وان كَانَ ذَلِك فِي ملك الْغَيْر وَامْتنع الرَّد فِي الْحَال وَلَكِن قُلْنَا لَو عَاد لقدر على الرَّد فَفِي جَوَاز الْمُطَالبَة بالارش فِي الْحَال لوُقُوع الْحَيْلُولَة وَجْهَان يقربان من الْقَوْلَيْنِ فِي شُهُود الْأَمْوَال إِذا رجعُوا لَان الْحَيْلُولَة وَاقعَة فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وتوقع الْوُصُول إِلَى أصل الْحق مرجو فيهمَا وَالأَصَح جَوَاز طلب الْبَدَل فِي الْحَال فرعان أَحدهمَا لَو رَضِي المُشْتَرِي الثَّانِي بِالْعَيْبِ فَالْأَصَحّ أَن للْأولِ الْمُطَالبَة

стр. 1165

بالارش فان تبرع غَيره عَلَيْهِ لَا يلْزمه التَّبَرُّع على غَيره الثَّانِي إِذا كَانَ عوض الْمَرْدُود خَارِجا عَن الْملك وعائدا فَالْأَصَحّ أَن ذَلِك لَا يضر وَجها وَاحِدًا لَان عود ذَلِك يجْرِي قهرا فَيرجع إِلَى عينه وَلِأَنَّهُ لَو تلف لرجع إِلَى قِيمَته جبرا لَهُ والآن هُوَ بِعَيْنِه قَائِم فَهُوَ أولى بِأَن يكون جَائِزا الْمَانِع الْخَامِس الْعَيْب الْحَادِث يمْنَع من الرَّد بِالْعَيْبِ الْقَدِيم لَان جَانب البَائِع أَيْضا يصان عَن الضَّرَر الْحَادِث كَمَا صين جَانب المُشْتَرِي عَن الْقَدِيم فمسلك التَّدَارُك أَن يضم المُشْتَرِي أرش الْعَيْب الْحَادِث إِلَيْهِ وَيرد أَو يغرم البَائِع أرش الْعَيْب الْقَدِيم حَتَّى لَا يرد فَإِن اتفقَا على أحد المسلكين فَذَاك وان تنَازعا فِي التَّعْيِين فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن البَائِع متبوع لَان الأَصْل أَلا يلْحقهُ دَرك أصلا إِلَّا إِذا لم يتَضَرَّر وَالثَّانِي المُشْتَرِي متبوع لَان الأَصْل إِن تَمام الثّمن لَا يلْزمه إِلَّا بمبيع سليم وَالثَّالِث أَن من يَدْعُو إِلَى ارش الْعَيْب الْقَدِيم أولى لِأَن اسْتِرْدَاده يسْتَند إِلَى اصل العقد أما ملك الارش عَن الْعَيْب الْحَادِث فجديد لَا مدْخل لَهُ فِي العقد فان قيل لَو زَالَ الْعَيْب الْحَادِث بعد اخذ الارش عَن الْقَدِيم هَل يعود حَقه فِي الرَّد

стр. 1166

قُلْنَا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا بلَى إِذْ الارش مَأْخُوذَة للْحَيْلُولَة الناجزة وَالثَّانِي لَا لوُقُوع الرِّضَا بِالْعَيْبِ فان لم يقبض بعد وَلَكِن قضى القَاضِي بالارش فَوَجْهَانِ مرتبان وَأولى بِأَن يعود الْحق أما إِذا لم يطلع حَتَّى زَالَ الْعَيْب الْحَادِث فَالْمَذْهَب جَوَاز الرَّد بِالْعَيْبِ الْقَدِيم هَذَا إِذا لم يكن للعيب الْحَادِث أمد ينْتَظر زَوَاله فَإِن كَانَ لَهُ أمد كعدة الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ إِذا طرأت على الْجَارِيَة فانه عيب فَلَو اطلع على الْعَيْب وَلم يرد فِي الْحَال منتظرا زَوَاله فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يبطل حَقه إِذْ قدر على طلب الارش وَالثَّانِي لَا لكَونه مَعْذُورًا فِي الِانْتِظَار فروع ثَلَاثَة أَحدهَا لَو أنعل الدَّابَّة ثمَّ اطلع على الْعَيْب فلينزع النَّعْل وليرده إِن كَانَ لَا يتعيب بالنزع وَلَيْسَ يلْزم البَائِع قبُول النَّعْل وان كَانَ يعِيبهُ فَلهُ الرَّد وعَلى البَائِع

стр. 1167

قبُول النَّعْل فانه تَابعا وَلَو قَالَ المُشْتَرِي لَا اسمح بالنعل وأطلب الارش لم يكن لَهُ ذَلِك فَإِنَّهُ كالمحتقر فِي مُؤنَة الرَّد نعم تردد الْأَصْحَاب فِي أَن ذَلِك إِعْرَاض عَن النَّعْل أَو تمْلِيك حَتَّى لَو سقط فَهُوَ للْبَائِع أَو المُشْتَرِي وَهُوَ مُحْتَمل أما إِذا صبغ الثَّوْب وزادت قِيمَته فَلهُ الرَّد بِالْعَيْبِ الْقَدِيم إِن لم يطْلب قيمَة الصَّبْغ وَلَيْسَ للْبَائِع الِامْتِنَاع وان طلب قيمَة الصَّبْغ فَهَل يجب على البَائِع ذَلِك مَعَ رد الثّمن وَجْهَان وَالْفرق إِن النَّعْل تَابع والصبغ مَقْصُود وَلَا يسمح بِهِ فَإِن قُلْنَا لَا نكلفه قِيمَته فَهُوَ كعيب حَادث فتعود الْأَوْجه الثَّلَاثَة فِي أَن تمْلِيك أرش عيب حَادث أولى أم غرم أرش الْعَيْب الْقَدِيم وَلم يذهب أحد إِلَى أَن المُشْتَرِي يبْقى شَرِيكا بالصبغ لِأَن المُشْتَرِي يتَضَرَّر بذلك بِخِلَاف الْغَاصِب إِذا صبغ فَإنَّا نبقيه شَرِيكا وَلَا نلتفت إِلَى تضرره لعدوانه

стр. 1168

أما إِذْ اشْترى رجلَانِ عَبْدَيْنِ فَفِي انْفِرَاد أَحدهمَا برد نصِيبه قَولَانِ وَوجه الْمَنْع تَفْرِيق الصَّفْقَة إِن قُلْنَا إِنَّهَا تتحد مَعَ تعدد المُشْتَرِي أَو عيب التَّبْعِيض على البَائِع إِذا عَاد إِلَيْهِ النّصْف وَإِذا عللنا بِهَذَا جَوَّزنَا الرَّد فِيمَا لَا ينقصهُ التَّبْعِيض وَالْمَقْصُود أَنا لَو منعناه من الْأَفْرَاد فَاشْترى نصيب شَرِيكه واخذ برد الْكل دافعا عَنهُ ضَرَر التَّبْعِيض وَيُطَالب بِقِيمَة النّصْف فَهَل يجْبر البَائِع عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان كَمَا فِي الصَّبْغ الثَّانِي اشْترى حليا وَزنه ألف دِرْهَم بِأَلف حدث بِهِ عيب انكسار واطلع على عيب قديم فَلَو ضم إِلَيْهِ أرش الْعَيْب الْحَادِث لاسترد ألفا ورد مَا يزِيد عَلَيْهِ وَهُوَ عين الرِّبَا وَلَو كلف البَائِع أرش الْعَيْب الْقَدِيم لصار الْألف بعد حط الارش فِي مُقَابلَة الْألف فَهُوَ رَبًّا فَقَالَ ابْن سُرَيج هَذَا عقد تعذر إمضاؤه فينفسخ وَيسْتَرد الثّمن وَلَا ترد الْحلِيّ بل يغرم قِيمَته غير معيب بِالْعَيْبِ الْحَادِث بِالذَّهَب إِن كَانَ الْحلِيّ من الْفضة

стр. 1169

أَو بِالْفِضَّةِ إِن كَانَ من الذَّهَب فِرَارًا من رَبًّا الْفضل وَهَذَا يستمد مِمَّا نفرد من أَن الارش يتَعَيَّن فِي الثّمن وَيتَعَيَّن الْمُقَابلَة بِأَخْذِهِ وَقَالَ صَاحب التَّقْرِيب بل يغرم البَائِع أرش الْعَيْب الْقَدِيم فَإِن ذَلِك الْأَرْش غرم فِي مُقَابلَة الْعَيْب وَكَأن البَائِع هُوَ الْمَعِيب وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَنه لَا يتَعَيَّن فِي الثّمن وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ بل يغرم المُشْتَرِي أرش الْعَيْب الْحَادِث وَيرد وَلَا مُقَابلَة إِلَّا بَين الثّمن والحلي وهما متوازيان وَهَذِه غَرَامَة عيب حدث فِي يَد المُشْتَرِي مَضْمُونا وَهَذَا أَيْضا بعيد لَان الارش كالبدل عَن ذَلِك الْجُزْء من الْمَعْقُود عَلَيْهِ الَّذِي فَاتَ بِالْعَيْبِ حَتَّى يرد الْفَسْخ عَلَيْهِ فتتناوله الْمُقَابلَة فتحصلنا على احْتِمَالَيْنِ فِي حَقِيقَة كل وَاحِد من الأرشين وَأَنه غرم مُبْتَدأ أم هُوَ من مُقَابلَة الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَالْمَشْهُور مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْن سُرَيج فيهمَا جَمِيعًا الثَّالِث إِذا قور الْبِطِّيخ وَكسر الْجَوْز وَالرُّمَّان وَالْبيض واطلع على عيب بَاطِن فَإِن زَاد فِي الْكسر على حَاجَة الْمعرفَة فعيب حَادث وَإِن اقْتصر فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه عيب حَادث وَهُوَ ظَاهر النَّص

стр. 1170

وَالثَّانِي أَنه يرد من غير أرش إِذْ يَسْتَحِيل أَن يبطل رده بطرِيق الِاطِّلَاع والاطلاع سَبَب الرَّد وَالثَّالِث وَهُوَ الأعدل أَن استقلاله بِالرَّدِّ لَا يبطل وَلَكِن يضم أرش الْكسر حَتَّى لَا يتَضَرَّر البَائِع أَيْضا أما إِذا لم يبْق لَهُ بعد الْكسر قيمَة كالبيضة المذرة قَالَ الشَّافِعِي ﵁ يسْتَردّ كَمَال الثّمن فَقَالَ الْأَصْحَاب مَعْنَاهُ انه يسْتَردّ أرش النُّقْصَان وَلَكِن أرش النُّقْصَان كَمَال الثّمن إِذا لم يبْق لَهُ قيمَة وَفَائِدَته أَن القشرة تبقى مُخْتَصَّة بالمشتري فَتبقى الطَّرِيق عَنْهُمَا وَالْوَجْه أَن يُقَال تبين أَن العقد بَاطِل إِذْ ورد على غير مُتَمَوّل وَهُوَ تَأْوِيل كَلَام الشَّافِعِي ﵁ والقشرة مُخْتَصَّة بالبائع فَإِن فرض لَهُ قيمَة قبل الْكسر للنقش وَلعب الصّبيان فقد بطلت الْمَالِيَّة الْآن فَإِن قُلْنَا إِن طَرِيق الِاطِّلَاع من عُهْدَة البَائِع حَتَّى لَا يجب بِهِ أرش فها هُنَا أَيْضا ينقدح مَعَه اسْتِرْدَاد تَمام الثّمن وَيجْعَل كَأَنَّهُ لم يشتر إِلَّا مَا بَقِي بعد الإطلاع وَإِن جعل ذَلِك من ضَمَان المُشْتَرِي فَلَا ينقدح مَعَه اسْتِرْدَاد تَمام الثّمن هَذَا تَمام القَوْل فِي لُزُوم العقد وجوازه واختتام الْقسم بِثَلَاثَة فُصُول

стр. 1171

الْفَصْل الأول فِي حَقِيقَة الرَّد وَالْفَسْخ وَهُوَ عندنَا رفع العقد من وقته وَلذَلِك لم يمْتَنع الرَّد بِالْعَيْبِ بالزوائد الْمُنْفَصِلَة وَلَا بِوَطْء الثّيّب وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ هُوَ رفع للْعقد من أَصله ولأجله خَالف فِي وَطْء الثّيّب والزوائد الْمُنْفَصِلَة أما الْفَسْخ قبل الْقَبْض فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه رفع من أَصله لِأَن العقد بعد ضَعِيف لم يتكامل وعَلى هَذَا نقُول الزَّوَائِد الْحَاصِلَة قبل الْقَبْض تنْقَلب بِالْفَسْخِ إِلَى البَائِع وَالثَّانِي انه رفع من وقته كَمَا بعد الْقَبْض وعَلى هَذَا فالزوائد تبقى للْمُشْتَرِي فَإِن قُلْنَا تنْقَلب بِالْفَسْخِ إِلَى البَائِع فَلهُ حبس الزَّوَائِد للثّمن إِذا قُلْنَا لَهُ حبس الْمَبِيع لانه يتَوَقَّع التَّعَلُّق بِهِ وان قُلْنَا تسلم للْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ حق الْحَبْس فان قيل وَمَا وَجه رُجُوع الزَّوَائِد إِلَى ملك البَائِع وَقد حدثت فِي ملك المُشْتَرِي كَمَا بعد الْقَبْض قُلْنَا لأَجله قَالَ فريق لَا يرجع إِلَيْهِ وَالْقَائِل الآخر يتَعَلَّق بِمَا رُوِيَ انه ﵇ سُئِلَ عَن غلَّة الْمَبِيع تسلم للْمُشْتَرِي بعد الْفَسْخ وَبعد الْقَبْض فَقَالَ الْخراج بِالضَّمَانِ أَي هُوَ على خطر الضَّمَان

стр. 1172

بِالْقَبْضِ فالغنم بالغرم وَمَفْهُومه أَنه لَا يسلم قبل الْقَبْض لَهُ وَالْقَائِل الأول يتبع الْقيَاس وَيَقُول ذَلِك عِلّة لمنع الرُّجُوع ذكره لقطع استبعاد السَّائِل وَقبل الْقَبْض لَا يرجع لعِلَّة أُخْرَى وَهُوَ أَنه حدث من ملكه وَالْحكم قد يُعلل بعلتين

стр. 1173

الْفَصْل الثَّانِي فِي حَقِيقَة الْإِقَالَة وَفِيه قَولَانِ الْجَدِيد أَنه فسخ لَان اللَّفْظ يُنبئ عَنهُ وَلِأَنَّهُ جَائِز قبل الْقَبْض وَفِي الْمُسلم فِيهِ وَالْبيع لَا يجوز وَالْقَدِيم أَنه بيع جَدِيد وَلَيْسَ لَهُ وَجه وان تكلفنا لَهُ تقريرا فِي كتاب الْبَسِيط فِي الْمَذْهَب فرع لَو كَانَ الْمَبِيع تَالِفا فَفِي جَوَاز الْإِقَالَة على الْجَدِيد وَجْهَان أَحدهمَا الْمَنْع كالرد بِالْعَيْبِ فانه يمْتَنع بعد الْفَوات وَالثَّانِي الْجَوَاز فَإِن العقد مُعْتَمد الْفَسْخ وَهُوَ قَائِم وَالرَّدّ يعْتَمد الْمَرْدُود وَهُوَ هَالك فَإِن كَانَ الْهَالِك أحد الْعَبْدَيْنِ فَفِي جَوَاز الْإِقَالَة وَجْهَان مرتبان وَأولى بِالْجَوَازِ إِذْ الْقَائِم يستتبع الْهَالِك وَإِن كَانَا قَائِمين فَأَرَادَ إِفْرَاد أَحدهَا بِالْفَسْخِ فليلتفت على تَفْرِيق الصَّفْقَة وَالْمذهب جَوَازه لَا سِيمَا فِي الدَّوَام

стр. 1174

الْفَصْل الثَّالِث فِي النزاع فِي الرَّد بِالْعَيْبِ فَإِذا قَالَ المُشْتَرِي هَذَا الْعَيْب قديم وَقَالَ البَائِع بل هُوَ حَادث فَالْقَوْل قَول البَائِع لَان الأَصْل السَّلامَة وَلُزُوم العقد فَلَو حلف ثمَّ جرى الْفَسْخ بعده بتحالف فَأخذ يُطَالب المُشْتَرِي بأرشه وَزعم أَنِّي أثبت حُدُوثه بيميني لم نمكنه لَان يَمِينه صلحت للدَّفْع عَنهُ فَلَا يصلح لشغل ذمَّة المُشْتَرِي بل للْمُشْتَرِي أَن يحلف الْآن على أَنه لَيْسَ بحادث ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ يحلف أَنِّي بِعته وَمَا بِهِ عيب فَقَالَ الْمُزنِيّ بل يزِيد وَيَقُول بِعته وأقبضته وَمَا بِهِ عيب فَقَالَ الْأَصْحَاب أَرَادَ الشَّافِعِي ﵁ مَا إِذا لم يدع المُشْتَرِي إِلَّا عَيْبا قبل العَبْد فيكفيه يَمِين على مُطَابقَة ضد الدَّعْوَى قَالَ ابْن أبي ليلِي كَيفَ يحلف على الْبَتّ مَا بِهِ عيب فَلَعَلَّهُ كَانَ وَلم يعرفهُ فليحلف على نفي الْعلم قَالَ الْأَصْحَاب بل يحلف على الْبَتّ كَمَا قَالَ الشَّافِعِي ﵀ كَمَا يشْهد على الْملك والإعسار وَنفي وَارِث سوى الْحَاضِر وكل ذَلِك على النَّفْي يعرف بطول الْخِبْرَة بل أَمر الْيَمين أسهل وَلذَلِك ثَبت الْحلف على اعْتِمَاد حَظّ أَبِيه فَلَا يشْهد بِهِ فَإِذا لم يعرف عَيْبا جَازَ لَهُ أَن يُطلق الْيَمين لأجل الْحَاجة فرع لَو توافقا على وجود بياضين بِالْعَبدِ أَحدهمَا قديم وَالْآخر حَادث وَقد زَالَ أَحدهمَا وتنازعا فِي أَن الزائل هُوَ الْقَدِيم أَو الْحَادِث فدعواهما على التَّعَارُض وَالْقَوْل قَول البَائِع لِأَن الأَصْل هُوَ اللُّزُوم

стр. 1175

الْقسم الثَّالِث من كتاب البيع فِي حكمه قبل الْقَبْض وَبعده وَالنَّظَر فِي الْقَبْض يتَعَلَّق بثمرته وَحكمه ثمَّ بصورته وكيفيته ثمَّ بِصفتِهِ فِي الْوُجُوب والإجبار عَلَيْهِ

стр. 1176

النّظر الأول فِي ثَمَرَته وَحكمه وَله حكمان الحكم الأول نقل الضَّمَان إِذْ الْمَبِيع عندنَا وَعند أبي حنيفَة ﵀ فِي ضَمَان البَائِع قبل الْقَبْض على معنى أَنه يَنْفَسِخ العقد بتلفه وَيسْتَرد الثّمن وَقَالَ أَبُو ثَوْر هُوَ من ضَمَان المُشْتَرِي بِمُجَرَّد العقد واليه ذهب مَالك ﵀ وَلَكِن فِيمَا يشترى جزَافا لَا تَقْديرا هَذَا إِذا تلف بِآفَة سَمَاوِيَّة فَإِن أتْلفه المُشْتَرِي فَهُوَ قبض من جِهَته مُقَرر للْعقد

стр. 1177

وَإِن أتْلفه أَجْنَبِي فطريقان قطع الْعِرَاقِيُّونَ بِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخ لِأَن الْمَالِيَّة بَاقِيَة بِبَقَاء الْقيمَة وَقَالَ المراوزة قَولَانِ وَوجه الِانْفِسَاخ أَن مُتَعَلق العقد الْعين وَقد فَاتَت فَإِن قُلْنَا لَا يَنْفَسِخ فالبائع هَل يحبس الْقيمَة لتسليم الثّمن كَمَا يحبس الْمُرْتَهن قيمَة الْمَرْهُون أم يُقَال هَذَا حق ضَعِيف وَلَا يسري إِلَى الْبَدَل فِيهِ وَجْهَان فَلَو أثبتا لَهُ حبس الْقيمَة فَفِي الِانْفِسَاخ بِتَلف الْقيمَة أَيْضا وَجْهَان أما

стр. 1178

إِتْلَاف البَائِع فَمنهمْ من نزله منزلَة إِتْلَاف الْأَجْنَبِيّ لِأَنَّهُ متعرض وَهَا هُنَا يبعد إِثْبَات الْحَبْس لَهُ من الْقيمَة وَهُوَ المعتدي بِالْإِتْلَافِ وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ كالآفة السماوية إِذْ هُوَ عَاقد فَلَا يتَعَرَّض لضمان الْأَجَانِب وَلذَلِك لم نطالب الْمُرضعَة بِمهْر الْمثل مُطَالبَة الْأَجْنَبِيَّة إِذا فوتت النِّكَاح بِالرّضَاعِ فَإِن قيل فَلَو فَاتَ بعض الْمَعْقُود عَلَيْهِ قُلْنَا يَنْفَسِخ فِي ذَلِك الْقدر وَفِي الْبَاقِي قولا تَفْرِيق الصَّفْقَة فَإِن قيل فَلَو نقصت صفة بِالْعَيْبِ قبل الْقَبْض قُلْنَا فَائِدَته إِثْبَات الْخِيَار فَإِن أجَاز يُخَيّر بِكُل الثّمن وَلَا يُطَالب بِأَرْش أصلا إِلَّا إِذا كَانَ بِجِنَايَة أَجْنَبِي فَيُطَالب الْأَجْنَبِيّ بالارش إِن أجَاز وَإِن فسخ فالبائع يُطَالِبهُ وَجِنَايَة البَائِع فِي إِيجَاب الارش مترددة بَين الآفة السماوية وَبَين جِنَايَة الْأَجْنَبِيّ كَمَا سبق فِي الْإِتْلَاف فَإِن قيل احتراق سقف الدَّار قبل الْقَبْض مَا حكمه قُلْنَا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه عيب كسقوط يَد العَبْد لِأَنَّهُ تَابع للدَّار وَلَيْسَ كموت أحد الْعَبْدَيْنِ وَالثَّانِي أَنه كَأحد الْعَبْدَيْنِ لِأَنَّهُ مُسْتَقل بالمالية عِنْد تَقْدِير الِانْفِصَال بِخِلَاف الْيَد من العَبْد

стр. 1179

فرع لَو اغتصب المُشْتَرِي الْمَبِيع حَيْثُ أثبتا للْبَائِع الْحَبْس فَللْبَائِع اسْتِرْدَاده فَلَو أتْلفه البَائِع قبل الِاسْتِرْدَاد ذكر صَاحب التَّقْرِيب قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَنه بِالْإِتْلَافِ قَابض ومتلف فَيكون كالإتلاف قبل الْقَبْض وَالثَّانِي أَنه كَالْأَجْنَبِيِّ لوُقُوعه بعد جَرَيَان صُورَة الْقَبْض وَقبل عود صُورَة الْيَد إِلَيْهِ الحكم الثَّانِي للقبض تسلط المُشْتَرِي على التَّصَرُّف فَلَيْسَ للْمُشْتَرِي بيع مَا اشْتَرَاهُ قبل الْقَبْض لنهي رَسُول الله ﷺ عَن بيع مَا لم يقبض فَنَشَأَ من الحَدِيث تصرف فِي ثَلَاث مَرَاتِب الأولى فِيمَا يلْحق بِالْبيعِ من التَّصَرُّفَات فَكل تمْلِيك بعوض فَهُوَ بيع وَالْعِتْق لَا يلْحق بِهِ لِأَن منع البيع إِمَّا أَن يُعلل

стр. 1180

بِضعْف الْملك أَو بتوالي الضامنين وَلَا تَأْثِير للعلتين فِي الْعتْق نعم لَو كَانَ قبل تَوْفِيَة الثّمن فَهُوَ كعتق الْمَرْهُون وَأولى بالنفوذ لضعف حق الْحَبْس أما الْإِجَارَة فَفِيهَا وَجْهَان إِن عللنا بِضعْف الْملك منعناها وَإِن عللنا بتوالي الضامنين فَالْإِجَارَة لَا توجب ضَمَان الْعين فَلَا يتواليان وَالتَّزْوِيج كَالْإِجَارَةِ إِلَّا أَنه ينقبض فقد يمْنَع مِنْهُ قبل تَوْفِيَة الثّمن وَأما الهيبة وَالرَّهْن فيجريان مجْرى الْعتْق قَالَ صَاحب التَّقْرِيب رهن مَا لَا يَصح بَيْعه بَاطِل وَهَذَا لَا يَصح بَيْعه فَيتَّجه بطرِيق الدّلَالَة مَنعه وَفِي الْهِبَة أَيْضا وَجه أَنه ينزل منزلَة هبة الْمَرْهُون الْمرتبَة الثَّانِيَة فِيمَا يلْحق بيد البَائِع من الْأَيْدِي فَكل يَد ثَابِتَة لمملك عَن جِهَة مُعَاوضَة مَحْضَة فَهِيَ يَد بَائِع كَمَا فِي الصّرْف وَالسّلم وَالتَّوْلِيَة والاشتراك وَمَا لَا يسْتَند إِلَى مُعَاوضَة كيد الْأَمَانَة وَالرَّهْن وَالْهِبَة وَالْعَارِية وَالْغَصْب والسوم وَيَد المُشْتَرِي فِي الْمَبِيع بعد الِانْفِسَاخ لَا يلْحق لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَن مُعَاوضَة وتمليك

стр. 1181

وَيَد تمْلِيك الصَدَاق وَالْبدل فِي الْخلْع وَالصُّلْح عَن دم الْعمد يخرج على أَنَّهَا مَضْمُونَة ضَمَان العقد أم ضَمَان الْيَد فَإِن فرعنا على ضَمَان العقد ألحقناه بيد البَائِع وَإِلَّا فَلَا الْمرتبَة الثَّالِثَة النّظر فِي أَنْوَاع الْمَبِيع وَهُوَ منقسم إِلَى عين وَدين أما الْعين فَلَا تبَاع قبل الْقَبْض مَنْقُولًا كَانَ أَو عقارا وَجوز أَبُو حنيفَة بيع الْعقار قبل الْقَبْض وَأما الدّين والمثمن مِنْهُ كَالْمُسلمِ فِيهِ وَالْحِنْطَة الْمَبِيعَة وَصفا فِي الذِّمَّة فَلَا يجوز بَيْعه قبل الْقَبْض وَلَا الِاعْتِيَاض عَنهُ وَفِي جَوَاز الْحِوَالَة فِي الْمُسلم فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا الْمَنْع هُوَ الْأَصَح لِأَن فِيهِ معنى الْمُعَاوضَة وَالثَّانِي الْجَوَاز تَغْلِيبًا لِمَعْنى الِاسْتِيفَاء وَالثَّالِث أَنه تجوز الْحِوَالَة عَلَيْهِ فَإِن لَا يتبدل عين الْمُسْتَحق وَلَا تجوز الْحِوَالَة بِهِ فَإِنَّهُ تَبْدِيل وتحويل إِلَى ذمَّة أُخْرَى

стр. 1182

أما الثّمن فَإِن عين فَتعين عندنَا بِالتَّعْيِينِ خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ وينفسخ العقد عندنَا بتلفه وَلَكِن إِذا كَانَ فِي الذِّمَّة فَفِي جَوَاز الِاسْتِبْدَال ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا الْمَنْع قِيَاسا على الثّمن وَالثَّانِي الْجَوَاز لما رُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ أَنه قَالَ كُنَّا نبيع الْإِبِل فِي زمَان رَسُول الله ﷺ بِالدَّنَانِيرِ فنأخذ بهَا الدَّرَاهِم وبالدراهم فنأخذ بهَا الدَّنَانِير فَقَالَ ﵇ لَا بَأْس إِذا تفرقتما وَلَيْسَ بَيْنكُمَا لبس وَالْقَائِل الأول يحمل الحَدِيث على جَرَيَانه فِي مجْلِس العقد فَيكون تغييرا للْعقد فِي حَالَة الْجَوَاز وَالثَّالِث أَنه يسْتَبْدل أحد النَّقْدَيْنِ عَن الآخر للْحَدِيث وَلَا يسْتَبْدل سَائِر الْأَجْنَاس عَنْهَا للْقِيَاس وَهَذَا أعدل ويتأيد باتحاد مَقْصُود النقدية مِنْهُمَا

стр. 1183

فَإِن قيل وَبِمَ يتَمَيَّز الثّمن عَن الْمُثمن قُلْنَا فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه لَا ثمن إِلَّا النقدان وَالثَّانِي أَن الثّمن مَا يتَّصل بِهِ بَاء الثمينة وَالثَّالِث أَن الصَّفْقَة إِن اشْتَمَلت على نقد فَهُوَ الثّمن وَإِلَّا فَمَا اتَّصل بِهِ بَاء الثمينة وَهُوَ الأعدل فَإِن قُلْنَا إِنَّه لَا ثمن إِلَّا لنقد فَلَو قَالَ بِعْت هَذِه الدَّرَاهِم بِالْعَبدِ فَفِي صِحَة العقد خلاف لتغيير نظم العقد وَالصَّحِيح الصِّحَّة وَكَذَلِكَ نقُول الْأَصَح جَوَاز السّلم فِي الدَّرَاهِم فَإِن الشَّافِعِي ﵁ جعل الثّمن كالمثمن فِي التَّعْيِين بِالتَّعْيِينِ فَإِن قُلْنَا حكم الثمينة غير مَقْصُود على النَّقْدَيْنِ فجواز الِاسْتِبْدَال هَل يتَعَدَّى إِلَى غير النَّقْدَيْنِ فِيهِ وَجْهَان وَمن يُلَاحظ الحَدِيث وَمعنى النقدية لم يجوز الِاسْتِبْدَال فِي غير النَّقْدَيْنِ بِحَال وَلَعَلَّه الأولى أما الْفُلُوس إِن راجت رواج النُّقُود فَالصَّحِيح أَنَّهَا كالعروض فَإِن قيل الدّين الثَّابِت بالقرض أَو بِالْإِتْلَافِ أَو بِسَبَب غير الْمُعَاوضَة مَا حكمه قُلْنَا بَيْعه من غير من عَلَيْهِ الدّين فِيهِ قَولَانِ وَالْمَنْع غير مَأْخُوذ من قَاعِدَة الْقَبْض وَلكنه من ضعف الْملك لعدم التَّعْيِين وَلَعَلَّ الْأَصَح الْمَنْع فَإِنَّهُ لَيْسَ مَالا حَاضرا وَإِن

стр. 1184

كَانَ لَهُ حكم المَال من بعض الْوُجُوه وَإِن بَاعه مِمَّن عَلَيْهِ الدّين فَإِن استبدل عَنهُ عينا وَقبض فِي الْمجْلس جَازَ وَإِن استبدل دينا لم يجز لِأَنَّهُ منطبق على بيع الكالئ بالكالئ وَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ والكالئ هُوَ الدّين وَإِن استبدل عينا وَلم يقبض فِي الْمجْلس فَإِن جَوَّزنَا بيع الدّين فَلَا مَأْخَذ لاشْتِرَاط الْقَبْض وَإِن لم نجوز فَلَا بُد من الْقَبْض إِذْ يجوز الِاسْتِبْدَال على تَقْدِير كَونه اسْتِيفَاء للمالية فَيخْتَص بِمَجْلِس الِاسْتِيفَاء إِذْ الأَصْل فِيهِ الْفِعْل دون القَوْل

стр. 1185

النّظر الثَّانِي فِي صُورَة الْقَبْض وكيفيته والمقبوض إِن عقارا فمجرد التَّخْلِيَة كَاف إِلَّا إِذا كَانَ غَائِبا فَفِي نظر يذكر فِي الرَّهْن واما الْمَنْقُول هَل يَكْفِي فِيهِ التَّخْلِيَة الْمُجَرَّدَة فِيهِ ثَلَاثَة أوجه الْأَصَح أَنه لَا بُد من النَّقْل لَان الِاعْتِمَاد فِيمَا نيط باسم الْقَبْض على الْعرف وَالْعرْف يفرق بَين الْمَنْقُول وَالْعَقار وَنقل حَرْمَلَة قولا للشَّافِعِيّ ﵁ أَنه يكْتَفى بِالتَّخْلِيَةِ وَهُوَ مَذْهَب مَالك لِأَن الْمَقْصُود اسْتِيلَاء المُشْتَرِي وَقد حصل وَالثَّالِث أَن التَّخْلِيَة تَكْفِي لنقل الضَّمَان لِأَنَّهُ حق البَائِع وَقد أدّى مَا عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي التسليط على التَّصَرُّف فَإِنَّهُ حق المُشْتَرِي وَقد قصر إِذْ لم يقبض وَلم ينْقل وَهَذَا يعضده أَن ركُوب الدَّابَّة وَالْجُلُوس على الباسط قد يَجعله سَببا لضمان الْغَصْب دون النَّقْل التَّفْرِيع إِذا قُلْنَا لَا بُد من النَّقْل فَإِن وجد من المُشْتَرِي فَهُوَ الْكَامِل وَذَلِكَ بِأَن ينْتَقل إِلَى مَحل يخْتَص بِهِ وَلَا اخْتِصَاص للْبَائِع بِهِ فَلَو نقل إِلَى زَاوِيَة من دَار البَائِع فَلَا يَكْفِي لِأَن الدَّار وَمَا فِيهَا فِي يَد البَائِع إِلَّا أَن يَأْذَن البَائِع فِي الْقَبْض وَالنَّقْل إِلَيْهِ فَيكون إِعَادَة لتِلْك الزاوية فَيحصل الْقَبْض هَذَا إِذا قبض بِرِضا البَائِع

стр. 1186

فَإِن أَخذه قهرا إِن كَانَ بعد تَوْفِيَة الثّمن فَهُوَ صَحِيح وَإِن قبله وأثبتا حق الْحَبْس فَهُوَ فَاسد يصلح لنقل الضَّمَان وَهل يُفِيد التَّصَرُّف فِيهِ وَجْهَان أما البَائِع إِذا نَقله إِلَى دَار المُشْتَرِي أَو وَضعه بَين يَدَيْهِ أَو فِي جُحْره أَو فِي مَحل قريب مِنْهُ وَالْمُشْتَرِي رَاض حصل الْقَبْض وان كَانَ كَارِهًا فَوَجْهَانِ هَذَا فِي مَنْقُول بيع جزَافا فَإِن بيع مكايلة كصبرة الْحِنْطَة إِذْ قَالَ بعتها كل صَاع بدرهم فتمام الْقَبْض بِالْكَيْلِ على المُشْتَرِي فَلَو قَبضه المُشْتَرِي وَلم يكل فَالضَّمَان انْتقل إِلَيْهِ وَهل يتسلط على البيع فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يتسلط وَهَذَا قبض فَاسد إِذْ نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الطَّعَام حَتَّى يجْرِي فِيهِ الصاعان صَاع البَائِع وَصَاع المُشْتَرِي إِذْ من عَادَة الْعَرَب فِي المواسم شِرَاء صبرَة من الْحِنْطَة مكايلة وَبَيْعهَا بِزِيَادَة ربح مكايلة فَلَا بُد من إِجْرَاء الصَّاع قبل البيع حَتَّى يكون الحَدِيث مُفِيدا وَهُوَ الَّذِي قطع بِهِ الْمُحَقِّقُونَ وَالشَّيْخ

стр. 1187

أَبُو مُحَمَّد إِذْ مثل هَذَا النَّهْي لَا يحمل إِلَّا على الْفساد وَلَو حمل على اصل الْقَبْض كَانَ إِلْغَاء لفائدة خُصُوص هَذَا الحَدِيث وَالأَصَح أَنه لَو اشْترى الطَّعَام مكايلة وأبقاه فِي المكاييل وباعاها مكايلة ثمَّ صبه على المُشْتَرِي للْمُشْتَرِي جَازَ فصورة أَجزَاء الصَّاع لَا يُرَاد لعَينه وَمِنْهُم من قَالَ لَا بُد من التَّفْرِيع أَولا ليبني صِحَة البيع الثَّانِي عَلَيْهِ لظَاهِر الحَدِيث وَهُوَ ضَعِيف إِذْ دوَام الْكَيْل فِي معنى ابْتِدَائه وَلما كَانَ قَرَار العقد مَوْقُوفا على التَّقَابُض فِي الْمجْلس فِي بيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ اخْتلفُوا فِي أَنه لَو بَاعَ الْحِنْطَة بِالشَّعِيرِ مكايلة وتقاضيا جزَافا فَإِن العقد هَل يَنْفَسِخ وَهَذَا مُرَتّب على حكم البيع وَأولى بألا يَسْتَدْعِي قَرَار العقد جَرَيَان الْكَيْل فرع الْقَبْض يجْرِي فِيهِ النِّيَابَة وَلَكِن لَو قَالَ لمستحق الْحِنْطَة فِي ذمَّته اكتل على نَفسك من صبرتي هَذِه قدر حَقك فَفعل فَفِي تعين حَقه بِهِ وَجْهَان من حَيْثُ إِنَّه من وَجه اتَّحد الْقَابِض والمقبض لِأَنَّهُ مقبض بِالْإِذْنِ وقابض لنَفسِهِ وَإِنَّمَا يسلم ذَلِك للْأَب يقبض لنَفسِهِ من طِفْله ولطفله من نَفسه كَمَا يسلم لَهُ فِي تولي طرفِي البيع وَلَو قَالَ لمستحق الدّين اقبض حَقك مِمَّا لي على فلَان فَقبض لم

стр. 1188

يَصح لِأَنَّهُ لَا بُد وَأَن يقبض للْمُسْتَحقّ ثمَّ يقبض لنَفسِهِ فَلَو قَالَ اقبضه لي ثمَّ اقبضه لنَفسك صَحَّ قَبضه لَهُ وَفِي قَبضه لنَفسِهِ الْوَجْهَانِ وَلَو ألْقى إِلَيْهِ كيسا وَقَالَ خُذ مِنْهُ قدر حَقك فَلَا يملك بِمُجَرَّد الْأَخْذ دون الْوَزْن قطعا وَإِنَّمَا الْخلاف بعد الْوَزْن فِي تعْيين حَقه لكَونه قَابِضا قبضا وَلَكِن هُوَ مَضْمُون عَلَيْهِ لَو تلف لِأَنَّهُ أَخذه ليتملكه فضاهى اخذ المستام والكيس لَيْسَ مَضْمُونا لِأَن يَده فِيهِ يَد الْوَكِيل وَلم يَأْخُذ الْكيس ليتملكه وَلَو دفع إِلَيْهِ دَرَاهِم وَقَالَ اشْتَرِ بهَا قدر حَقك لم يَصح الشِّرَاء لَهُ وَالْقَبْض لَهُ وَفِي قَبضه لنَفسِهِ الْوَجْهَانِ

стр. 1189

النّظر الثَّالِث فِي وجوب الْبِدَايَة بِالْقَبْضِ وَفِيه أَرْبَعَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يجب على البَائِع الْبِدَايَة بِتَسْلِيم الْمَبِيع لانه متسلط على التَّصَرُّف فِي الثّمن فليتسلط المُشْتَرِي على الْمَبِيع وَالثَّانِي أَن الْبِدَايَة بالمشتري لِأَن حَقه مُتَعَيّن فليغير حق البَائِع وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ وَالثَّالِث أَنَّهُمَا يتساويان فَيجْبر كل وَاحِد مِنْهُمَا من غير تَقْدِيم وَالرَّابِع أَنَّهُمَا لَا يجبران بل إِن تبرع أَحدهمَا بالبدار أجبر الثَّانِي

стр. 1190

التَّفْرِيع المُشْتَرِي إِذا بَادر قبل الْقَبْض وَسلم الثّمن فَيجب تَسْلِيم الْمَبِيع فَلَو كَانَ آبقا فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَاد بل لَهُ الْفَسْخ إِن شَاءَ والاسترداد بعده وَإِن علم إباقة فَلَا يلْزمه تَسْلِيم الثّمن قولا وَاحِدًا وَأما البَائِع إِذا بَدَأَ فَيجْبر المُشْتَرِي على الْقبُول وَلم يكن كَالدّين فَإِنَّهُ قد لَا يجْبر مُسْتَحقّه على الْقَبْض لِأَن حَقه غير مُتَعَيّن فِيهِ فَإِن أَبى وَلم يقبض فَتلف فِي يَد البَائِع فَهُوَ من ضَمَانه لدوام صُورَة الْيَد وَقَالَ صَاحب التَّقْرِيب إِذا أَبى المُشْتَرِي فَللْبَائِع أَن يقبض لَهُ من نَفسه لتصير يَده يَد أَمَانَة أَو يرفع يَده الى القَاضِي حَتَّى يودعه عِنْده وَهُوَ بعيد وَقبض القَاضِي عَنهُ وإيداعه لَهُ أقرب قَلِيلا وَإِن قبل المُشْتَرِي وَقبض طُولِبَ بِالثّمن من سَاعَته فَإِن تحقق إفلاسه وَلم يكن لَهُ شَيْء سوى الْمَبِيع أَو كَانَ وزادت الدُّيُون عَلَيْهِ فَللْبَائِع الرُّجُوع إِلَى عين السّلْعَة وَإِن كَانَ غَنِيا وَلَكِن مَاله غَائِب قَالَ الشَّافِعِي ﵁ يجْبر المُشْتَرِي على دفع الثّمن سَاعَته فَإِن كَانَ مَاله غَائِبا أشهد على وقف مَاله فَإِن وفى أطلق الْوَقْف عَنهُ وَهَذَا حجر غَرِيب يرَاهُ الشَّافِعِي من حَيْثُ إِن البَائِع على خطر من إِنْفَاقه جَمِيع أَمْوَاله واستهلاك الثّمن بالإفلاس فالحجر أقرب من حَبسه أَو فسخ البيع أَو إهمال الْحق وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يحْجر عَلَيْهِ وَهَذَا لتخريجه وَجه وَلكنه مُخَالف للنَّص ثمَّ اتَّفقُوا على أَنه لَا حجر عِنْد إِمْكَان الْفَسْخ بالفلس فَإِنَّهُ لَا حَاجَة إِلَى الْحجر

стр. 1191

وَلَكِن قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ إِن كَانَ المَال غَائِبا فَوق مَسَافَة الْقصر فَهُوَ كالفلس لِأَنَّهُ عجز فِي الْحَال وَإِن كَانَ دون مَسَافَة الْقصر فَوَجْهَانِ وَإِن كَانَ فِي الْبَلَد فَلَا فسخ بل يحْجر عَلَيْهِ وَالصَّحِيح مَا قَالَه ابْن سُرَيج من أَن الْغَيْبَة لَيْسَ كَالْعدمِ بل الإعدام يُوجب الْفَسْخ والغيبة توجب الْحجر فَأَما إِذا كَانَ فِي الْبَلَد فَلَا فسخ وَلَا حجر بل يُطَالب بِهِ

стр. 1192

الْقسم الرَّابِع = كتاب البيع = فِي مُوجب الْأَلْفَاظ الْمُطلقَة فِي البيع وَبَيَان مَا يُزَاد فِيهَا على مُوجب اللُّغَة أَو ينقص وَيسْتَثْنى بِحكم اقتران الْعرف وَهِي ثَلَاثَة أَقسَام الْقسم الأول الْأَلْفَاظ الْمُطلقَة فِي العقد الْقسم الثَّانِي مَا يُطلق فِي الثّمن الْقسم الثَّالِث مَا يُطلق فِي البيع

стр. 1193

الأول الْأَلْفَاظ الْمُطلقَة فِي العقد وَهِي مَشْهُورَة وَالْغَرَض بَيَان لفظين الأولى التَّوْلِيَة فَإِذا اشْترى شَيْئا وَقَالَ لغيره وليتك هَذَا العقد فَقَالَ قبلت صَحَّ البيع بِهَذَا اللَّفْظ وَنزل على ثمن العقد الأول وَهُوَ ملك متجدد يَتَجَدَّد بِسَبَبِهِ حق الشُّفْعَة وتسلم الزَّوَائِد للْمُشْتَرِي الأول أَعنِي مَا حصل قبل التَّوْلِيَة وَلَو حط عَن الثّمن الأول شَيْء انحط عَن الثَّانِي لِأَن التَّوْلِيَة توجب نُزُوله فِي الثّمن منزلَة الأول حَتَّى لَا يُطَالب إِلَّا بِمَا يُطَالب الأول فَهُوَ فِي حق الثّمن كالبناء وَفِي حق نقل الْملك كالابتداء وَلما عسر الْفرق بَين هَذَا وَبَين سَلامَة الزَّوَائِد وَالشُّفْعَة ذكر القَاضِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجْهَيْن ورد التَّرَدُّد إِلَى أَن هَذَا ملك بِنَاء أَو ابْتِدَاء وَهُوَ ضَعِيف فَلَا وَجه للتردد فِي الشُّفْعَة والزوائد نعم ينقدح وَجه أَن الْحَط لَا يلْحق كَمَا لَا يلْحق الشَّفِيع إِلَّا أَن يكون الْحَط فِي مجْلِس العقد فَإِن ذَاك فِيهِ خلاف فِي حق الشَّفِيع أَيْضا فرع فِي التَّوْلِيَة قبل الْقَبْض وَجْهَان وَوجه التجويز الاستمداد من حكم الْبناء حَتَّى كَانَ المطرد هُوَ الْملك الأول

стр. 1194

ويتأيد ذَلِك بلحوق الْحَط وَفِي تَوْلِيَة البَائِع خلاف مُرَتّب على البيع من البَائِع الأول وَأولى بِالصِّحَّةِ اللَّفْظ الثَّانِي الْإِشْرَاك فَلَو قَالَ أَشْرَكتك فِي هَذَا العقد على المناصفة كَانَ حكمه التَّوْلِيَة فِي النّصْف من غير فرق وَلَو أطلق وَلم يذكر المناصفة فَفِي الصِّحَّة وَجْهَان أَحدهمَا الْمَنْع لِأَنَّهُ لم يبين الْمِقْدَار فَكَانَ مَجْهُولا وَالثَّانِي الْجَوَاز وَينزل الْمُطلق على التشطير

стр. 1195

الْقسم الثَّانِي مَا يُطلق فِي الثّمن وَهُوَ أَلْفَاظ الْمُرَابَحَة فَإِذا قَالَ بِعْت بِمَا اشْتريت وَربح ده يازده نزل على مَا قَالَه إِن كَانَ مَا اشْتَرَاهُ مَعْلُوما للْمُشْتَرِي الثَّانِي وَكَذَلِكَ فِي صُورَة التَّوْلِيَة يشْتَرط أَن يكون ثمن الأول مَعْلُوما للْمُشْتَرِي فَإِن لم يُعلمهُ فَلْيقل بِعْت بِمَا اشْتريت وَهُوَ مائَة فَإِن لم يذكر بَطل كَمَا لَو قَالَ بِعْت بِمَا بَاعَ بِهِ فلَان فرسه وَفِيه وَجه أَن هَذَا يَصح لارتباط العقد الأول بالعاقد وسهولة الِاطِّلَاع عَلَيْهِ ثمَّ تردد هَؤُلَاءِ فِي انه هَل يشْتَرط زَوَال الْجَهَالَة فِي الْمجْلس أما إِذا قَالَ بِعْت بِمَا قَالَ عَليّ دخل فِيهِ الثّمن وَأُجْرَة الدَّلال والكيال وَكَذَا الْبَيْت الَّذِي تحفظ فِيهِ الأقمشة وكل مَا يعد من خرج التِّجَارَة بِخِلَاف قَوْلنَا بِعْت بِمَا اشْتريت وَلَو تعاطى الْكَيْل بِنَفسِهِ أَو كَانَ الْبَيْت مَمْلُوكا لَهُ لم يقدر لَهُ أُجْرَة وَكَذَلِكَ علف الدَّابَّة لَا يضم إِلَيْهَا والمحكم الْعرف فَإِن ذَلِك لَا يعد من خرج التِّجَارَة عرفا
следующие страницы →