← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وَلَكِن قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ إِن كَانَ المَال غَائِبا فَوق مَسَافَة الْقصر فَهُوَ كالفلس لِأَنَّهُ عجز فِي الْحَال وَإِن كَانَ دون مَسَافَة الْقصر فَوَجْهَانِ وَإِن كَانَ فِي الْبَلَد فَلَا فسخ بل يحْجر عَلَيْهِ وَالصَّحِيح مَا قَالَه ابْن سُرَيج من أَن الْغَيْبَة لَيْسَ كَالْعدمِ بل الإعدام يُوجب الْفَسْخ والغيبة توجب الْحجر فَأَما إِذا كَانَ فِي الْبَلَد فَلَا فسخ وَلَا حجر بل يُطَالب بِهِ

стр. 1192

الْقسم الرَّابِع = كتاب البيع = فِي مُوجب الْأَلْفَاظ الْمُطلقَة فِي البيع وَبَيَان مَا يُزَاد فِيهَا على مُوجب اللُّغَة أَو ينقص وَيسْتَثْنى بِحكم اقتران الْعرف وَهِي ثَلَاثَة أَقسَام الْقسم الأول الْأَلْفَاظ الْمُطلقَة فِي العقد الْقسم الثَّانِي مَا يُطلق فِي الثّمن الْقسم الثَّالِث مَا يُطلق فِي البيع

стр. 1193

الأول الْأَلْفَاظ الْمُطلقَة فِي العقد وَهِي مَشْهُورَة وَالْغَرَض بَيَان لفظين الأولى التَّوْلِيَة فَإِذا اشْترى شَيْئا وَقَالَ لغيره وليتك هَذَا العقد فَقَالَ قبلت صَحَّ البيع بِهَذَا اللَّفْظ وَنزل على ثمن العقد الأول وَهُوَ ملك متجدد يَتَجَدَّد بِسَبَبِهِ حق الشُّفْعَة وتسلم الزَّوَائِد للْمُشْتَرِي الأول أَعنِي مَا حصل قبل التَّوْلِيَة وَلَو حط عَن الثّمن الأول شَيْء انحط عَن الثَّانِي لِأَن التَّوْلِيَة توجب نُزُوله فِي الثّمن منزلَة الأول حَتَّى لَا يُطَالب إِلَّا بِمَا يُطَالب الأول فَهُوَ فِي حق الثّمن كالبناء وَفِي حق نقل الْملك كالابتداء وَلما عسر الْفرق بَين هَذَا وَبَين سَلامَة الزَّوَائِد وَالشُّفْعَة ذكر القَاضِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجْهَيْن ورد التَّرَدُّد إِلَى أَن هَذَا ملك بِنَاء أَو ابْتِدَاء وَهُوَ ضَعِيف فَلَا وَجه للتردد فِي الشُّفْعَة والزوائد نعم ينقدح وَجه أَن الْحَط لَا يلْحق كَمَا لَا يلْحق الشَّفِيع إِلَّا أَن يكون الْحَط فِي مجْلِس العقد فَإِن ذَاك فِيهِ خلاف فِي حق الشَّفِيع أَيْضا فرع فِي التَّوْلِيَة قبل الْقَبْض وَجْهَان وَوجه التجويز الاستمداد من حكم الْبناء حَتَّى كَانَ المطرد هُوَ الْملك الأول

стр. 1194

ويتأيد ذَلِك بلحوق الْحَط وَفِي تَوْلِيَة البَائِع خلاف مُرَتّب على البيع من البَائِع الأول وَأولى بِالصِّحَّةِ اللَّفْظ الثَّانِي الْإِشْرَاك فَلَو قَالَ أَشْرَكتك فِي هَذَا العقد على المناصفة كَانَ حكمه التَّوْلِيَة فِي النّصْف من غير فرق وَلَو أطلق وَلم يذكر المناصفة فَفِي الصِّحَّة وَجْهَان أَحدهمَا الْمَنْع لِأَنَّهُ لم يبين الْمِقْدَار فَكَانَ مَجْهُولا وَالثَّانِي الْجَوَاز وَينزل الْمُطلق على التشطير

стр. 1195

الْقسم الثَّانِي مَا يُطلق فِي الثّمن وَهُوَ أَلْفَاظ الْمُرَابَحَة فَإِذا قَالَ بِعْت بِمَا اشْتريت وَربح ده يازده نزل على مَا قَالَه إِن كَانَ مَا اشْتَرَاهُ مَعْلُوما للْمُشْتَرِي الثَّانِي وَكَذَلِكَ فِي صُورَة التَّوْلِيَة يشْتَرط أَن يكون ثمن الأول مَعْلُوما للْمُشْتَرِي فَإِن لم يُعلمهُ فَلْيقل بِعْت بِمَا اشْتريت وَهُوَ مائَة فَإِن لم يذكر بَطل كَمَا لَو قَالَ بِعْت بِمَا بَاعَ بِهِ فلَان فرسه وَفِيه وَجه أَن هَذَا يَصح لارتباط العقد الأول بالعاقد وسهولة الِاطِّلَاع عَلَيْهِ ثمَّ تردد هَؤُلَاءِ فِي انه هَل يشْتَرط زَوَال الْجَهَالَة فِي الْمجْلس أما إِذا قَالَ بِعْت بِمَا قَالَ عَليّ دخل فِيهِ الثّمن وَأُجْرَة الدَّلال والكيال وَكَذَا الْبَيْت الَّذِي تحفظ فِيهِ الأقمشة وكل مَا يعد من خرج التِّجَارَة بِخِلَاف قَوْلنَا بِعْت بِمَا اشْتريت وَلَو تعاطى الْكَيْل بِنَفسِهِ أَو كَانَ الْبَيْت مَمْلُوكا لَهُ لم يقدر لَهُ أُجْرَة وَكَذَلِكَ علف الدَّابَّة لَا يضم إِلَيْهَا والمحكم الْعرف فَإِن ذَلِك لَا يعد من خرج التِّجَارَة عرفا

стр. 1196

فرعان أَحدهمَا إِذا اشْترى شَيْئا بِعشْرَة وَبَاعه بِخَمْسَة عشر ثمَّ اشْتَرَاهُ بِعشْرَة ثمَّ قَالَ بِعْت بِمَا قَالَ عَليّ فَالظَّاهِر أَنه ينزل على الْعشْرَة وَقَالَ ابْن سُرَيج يحْسب الرِّبْح عَلَيْهِ فَتكون السّلْعَة قد قَامَت بِخَمْسَة فَينزل عَلَيْهَا وَلَا خلاف فِي أَنه لَو كَانَ يدل ربح الْخَمْسَة خسران خَمْسَة لم ينزل هَذَا اللَّفْظ على خَمْسَة عشر وَهَذَا يضعف تَوْجِيه مذْهبه الثَّانِي إِذا قَالَ بِعْت بِمَا اشْتريت بحط ده يازده وَكَانَ قد اشْترى بِمِائَة وَعشرَة مثلا فَالظَّاهِر هُوَ مَذْهَب أبي يُوسُف وَابْن أبي ليلى أَنه ينزل على الْمِائَة وتحط الْعشْرَة فَيكون قد حط من كل أحد عشر درهما وَاحِدًا لتبقى نِسْبَة ده يازده بَين الأَصْل والمحطوط وَفِيه وَجه آخر غامض أَنه ينزل على مائَة دِرْهَم إِلَّا درهما فيحط عَن كل عشرَة دِرْهَم وَاحِد كَمَا كَانَ يُزَاد على عشرَة وَاحِد فِي ربح ده يازده فَإِن قيل لَو لم يصدق المُشْتَرِي فِي قدر الثّمن وَزَاد أَو كَانَ قد طَرَأَ بعد الشِّرَاء عيب فَلم يذكرهُ فَهَل يحط عَن الثَّانِي بِقدر الْعَيْب قُلْنَا ليعلم أَن هَذَا العقد عقد

стр. 1197

أَمَانَة فَإِن المُشْتَرِي لَا يوطن نَفسه على ذَلِك الثّمن وَعلم أَن المُشْتَرِي لم يسمع بِالثّمن الَّذِي ذكره البَائِع وشترى بِهِ إِلَّا تعويلا على مماكسته واستقصائه فِي طلب الْغِبْطَة فيرضى لنَفسِهِ مَا ارْتَضَاهُ الأول لنَفسِهِ فَيجب عَلَيْهِ الْأَخْبَار بِكُل مَا طَرَأَ من عيب أَو جِنَايَة منقصة للعين كالإحصاء أَو للقيمة وَإِن اشْترى بِأَجل وَجب ذكره وَلَا يجب ذكر الزِّيَادَات الْحَادِثَة وَلَا ذكر مَا اشْترى مَعَه إِذا قوم هَذَا الْقدر بِحِصَّتِهِ وَلَا ذكر البَائِع إِذا اشْترى من وَلَده وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يجب ذكر ذَلِك كُله وَلَو اشْترى بِغَبن وَهُوَ عَالم بِهِ فَالْأَظْهر أَنه لَا يجب ذكره وَفِيه وَجه أَنه يجب لِأَن الثَّانِي اعْتمد على أَنه لَا يحْتَمل الْغبن وَهَذَا الْقَائِل يُوجب أَن يذكر إِذا اشْترى من وَلَده الطِّفْل وَكَذَلِكَ إِذا اشْترى بدين غير مُؤَجل وَلَكِن الرجل مطول لِأَن ذَلِك سَبَب احْتِمَال غبن على الْجُمْلَة ثمَّ إِن كذب المُشْتَرِي فَزَاد فِي الثّمن أَو لم يخبر عَمَّا طَرَأَ من الْعَيْب فَهَل يحط عَن الثَّانِي قدر التَّفَاوُت

стр. 1198

فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه لَا يحط لِأَنَّهُ جزم العقد بِمِائَة مثلا وَكذب فِي قَوْله اشْتريت بِهِ نعم لَهُ الْخِيَار إِن شَاءَ لتلبيسه فَإِن أجَاز فليجر لكل الثّمن وَالثَّانِي أَنه يحط لِأَنَّهُ لم يقْتَصر على ذكر الْمِائَة بل ربط وَقَالَ بِعْت بِمِائَة وَهُوَ الَّذِي اشْتريت بِهِ فَلَا تلْزمهُ الْمِائَة التَّفْرِيع إِن قُلْنَا يحط فَفِي ثُبُوت الْخِيَار للْمُشْتَرِي قَولَانِ وَوجه الْإِثْبَات أَنه رُبمَا يكون لَهُ غَرَض فِي الشِّرَاء بِمِائَة لتحلة قسم أَو وَفَاء بموعود فَإِن قُلْنَا لَهُ الْخِيَار مَعَ ذَلِك فَأجَاز أَو قُلْنَا لَا خِيَار لَهُ فَفِي ثُبُوته للْبَائِع وَجْهَان وَوجه الْإِثْبَات أَنه طمع فِي سَلامَة الْمِائَة لَهُ وَلم تسلم وَإِن قُلْنَا لَا يحط عَن الْمِائَة فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَار قطعا لِأَنَّهُ مظلوم بالتلبيس إِلَّا أَن يكون التَّفَاوُت من جِهَة

стр. 1199

الْعَيْب وَكَانَ قد علم طرآن الْعَيْب فَيكون رَاضِيا مَعَ ذَلِك لما اشْترى فَإِن هم بِالْفَسْخِ فَقَالَ البَائِع لَا تفسخ فَإِنِّي أحط لِأَجلِك فَهَل يبطل خِيَاره فِيهِ وَجْهَان وَوجه بَقَاء الْخِيَار أَنه رُبمَا يكون لَهُ غَرَض فِي الشِّرَاء بِالْمِائَةِ كَمَا سبق هَذَا إِذا تبين خَطؤُهُ بتذكر المُشْتَرِي أمرا مشاهدا أَو بقوله أَخْطَأت إِقْرَارا على نَفسه أَو بِقِيَام بَيِّنَة على مِقْدَار مَا اشْترى بِهِ فَأَما إِذا قَالَ تَعَمّدت الْكَذِب وَإِنَّمَا اشْتريت بِكَذَا وَكَذَا فَحكمه مَا سبق وَلَكِن حَيْثُ ترددنا ثمَّ فِي ثُبُوت الْخِيَار فها هُنَا الْإِثْبَات أولى إِذْ أظهر بقوله خيانته فَرُبمَا يكذب فِيمَا يخبر عَنهُ الْآن من الْبَقِيَّة أَيْضا وَإِن علم المُشْتَرِي كذبه حَالَة الشِّرَاء فَلَا خِيَار لَهُ إِلَّا أَن يَقُول كنت أَظن أَنه يحط مَعَ علمي بِالنُّقْصَانِ فَفِي ثُبُوت الْخِيَار بِهَذَا الظَّن وَجْهَان

стр. 1200

هَذَا إِذا كذب بِالزِّيَادَةِ فَلَو كذب بِالنُّقْصَانِ فَكَانَ اشْترى بِمِائَة فَقَالَ اشْتريت بسبعين فميل الْأَصْحَاب هَا هُنَا إِلَى الْبطلَان لانه لَا بُد من الزِّيَادَة وَلَا سَبِيل إِلَيْهَا إِذْ الزِّيَادَة لَا تلْحق الثّمن أما الْحَط فيلحقه وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ﵀ لَا فرق بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ إِذْ لَيست الْمِائَة عبارَة عَن تسعين كَمَا لَيست التِّسْعُونَ عبارَة عَن الْمِائَة فليبطل فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَو ليَصِح فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ تَنْزِيلا على الصدْق لَا على مَا كذب بِهِ وَقد حكى صَاحب التَّقْرِيب قولا أَنه يبطل العقد فِي صُورَة الزِّيَادَة أَيْضا وَمَا ذكره الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد يُشِير الى أَن الْحَط لَيْسَ بطرِيق الْإِبْرَاء بل هُوَ بطرِيق تبين نزُول العقد عَلَيْهِ ابْتِدَاء وَمَا ذكره الْأَصْحَاب يُشِير الى أَنه نزل العقد على اقدر الْمُسَمّى والحط يضاهي حط أرش الْعَيْب وَهَذَا أولى فَإِنَّهُ لَا يمْنَع من الْإِجَازَة وَالرِّضَا بِالْمِائَةِ وَلِأَنَّهُ طرد بذلك فِي صُورَة ظُهُور النُّقْصَان بِعَيْب طَارِئ مَعَ أَنه صَادِق فِي إخْبَاره عَمَّا اشْترى بِهِ وَالْخلاف فِي كل وَاحِد فرع إِذْ ادّعى البَائِع أَنه اشْترى بِزِيَادَة وَكذبه المُشْتَرِي فَلَا تسمع الدَّعْوَى البَائِع وبينته لِأَنَّهُ على نقيض قَوْله السَّابِق وَهل أَن يحلفهُ على نفي الْعلم فِيهِ وَجْهَان يبنيان على أَن يَمِين الرَّد كالبينة أَو كإقرار الْمُدعى عَلَيْهِ فَإِن جعلنَا كإقراره فَلهُ ذَلِك على رَجَاء النّكُول ورد الْيَمين ليَكُون ذَلِك

стр. 1201

كالتصديق وَإِن قُلْنَا كالبينة فَلَا وَذكر صَاحب التَّقْرِيب أَنه إِن قَالَ غَلطت وَذكر وَجها مُحْتملا بِأَن قَالَ عولت على قَول الْوَكِيل والآن طالعت الجريدة وتذكرت فَلهُ التَّحْلِيف قطعا وَهَذَا مُتَّجه حسن وَيجب طرد هَذَا فِي قبُول دَعْوَاهُ وبينته أَيْضا وَالله أعلم

стр. 1202

الْقسم الثَّالِث من الْأَلْفَاظ مَا يُطلق فِي البيع وَهِي فِي غرضنا سِتَّة أَلْفَاظ اللَّفْظ الأول الأَرْض وَفِي مَعْنَاهُ لفظ الساحة والعرصة والبقعة فَإِن قَالَ بِعْتُك هَذِه الأَرْض فالنظر فِي اندراج الشّجر وَالْبناء وَالزَّرْع والدفائن فَأَما الشّجر وَالْبناء فنص الشَّافِعِي ﵀ فِي البيع يدل على الاندراج وَفِي الرَّهْن يدل على أَنه لَا ينْدَرج فَاخْتلف الْأَصْحَاب على ثَلَاثَة طرق الْأَصَح أَنَّهَا لَا تندرج إِذْ اللَّفْظ لَا يتَنَاوَلهُ وضعا وَلم يكن دَعْوَى عرف مطرد فِيهِ فَينزل منزلَة التَّصْرِيح وَهَذَا الْقَائِل نسب الْمُزنِيّ ﵁ إِلَى إخلاف فِي النَّقْل وَقَالَ أَرَادَ الشَّافِعِي ﵀ إِذا قَالَ بِعْت الأَرْض بحقوقها وَمن هَؤُلَاءِ من قَالَ وَلَو قَالَ بحقوقها أَيْضا لم ينْدَرج لِأَن الْحُقُوق عبارَة عَن

стр. 1203

الْمَمَر ومجرى المَاء وَأَمْثَاله الطَّرِيقَة الثَّانِيَة ذكر قَوْلَيْنِ بِالنَّقْلِ والتخريج وَالثَّالِثَة الْفرق بِأَن الرَّهْن ضَعِيف لَا يستتبع بِخِلَاف البيع أما الزَّرْع فَلَا ينْدَرج قطعا تَحت اسْم الأَرْض لِأَنَّهُ لم يثبت للدوام بِخِلَاف الْبناء وَالشَّجر والبقل لَهُ حكم الشّجر أعنى أُصُوله لَا مَا ظهر مِنْهُ فَإِنَّهُ للدوام كالشجر وَقطع الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بِأَنَّهَا كالزرع ثمَّ إِذا بَقِي الزَّرْع لصَاحب الأَرْض فَفِي صِحَة بيع الأَرْض طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَنه فِيهِ قَولَانِ كَمَا فِي الأَرْض المكراة إِذْ تقع الْمَنْفَعَة مُسْتَثْنَاة فِي مُدَّة وَمِنْهُم من قطع بِالصِّحَّةِ إِذْ الْمَانِع فِي الْإِجَارَة عسر التَّسْلِيم وَهَا هُنَا تَسْلِيم الأَرْض مُمكن فِي الْحَال وَلَعَلَّه الْأَصَح تَشْبِيها لَهُ بِالدَّار المشحونة بالأمتعة التَّفْرِيع إِن حكمنَا بِالصِّحَّةِ فتسليم الأَرْض مزروعة هَل يُوجب إِثْبَات يَد المُشْتَرِي فِيهِ وَجْهَان وَوجه الِامْتِنَاع أَنه لَا يقدر على الِانْتِفَاع وَمن الْأَصْحَاب من طرد هَذَا فِي تَسْلِيم الدَّار المشحونة بالأمتعة وَمِنْهُم من فرق إِذْ التشاغل بالتفريع ثمَّ مُمكن فِي الْحَال بِخِلَاف الزَّرْع ثمَّ المُشْتَرِي

стр. 1204

إِن لم يعلم بالزرع فَلهُ الْخِيَار فَإِن أجَاز فَهَل لَهُ طلب أُجْرَة تيك الْمدَّة فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا كَمَا لَا يُطَالب بارش الْعَيْب عِنْد الْإِجَارَة وَالثَّانِي نعم لِأَن الْمَنْفَعَة متميزة عَمَّا قابله الثّمن أما الدفائن فَلَا تندرج تَحت البيع حَتَّى الْحِجَارَة المدفونة إِلَّا أَن تكون مركبة فِي أساس الْبُنيان والجدار فيندرج حَيْثُ ينْدَرج الْجِدَار وان كَانَت الْحِجَارَة مخلوقة فِي الأَرْض اندرجت تَحت اسْم الأَرْض ثمَّ المُشْتَرِي إِن كَانَ عَالما باشتمال الأَرْض على الْحِجَارَة المدفونة فَلَا خِيَار لَهُ وَللْبَائِع النَّقْل وان أضرّ بالمشتري وَلَو أَبى فَلِلْمُشْتَرِي إِجْبَاره على تَفْرِيغ ملكه وان كَانَ لَا يتَضَرَّر المُشْتَرِي ببقائها وَفِيه وَجه أَنه إِذا لم يتَضَرَّر لم يجْبرهُ على النَّقْل أما إِذا كَانَ جَاهِلا فان لم يكن فِي النَّقْل ضَرَر فَلَا خِيَار وَإِن كَانَ ضَرَر فِي حُصُول وهاد فِي الأَرْض أمكن تَسْوِيَة الأَرْض على قرب فَلَا خِيَار أَيْضا كَمَا إِذا عرض فِي السّقف عَارض قبل الْقَبْض يُمكن إِزَالَته على قرب وَيجب تَسْوِيَة الأَرْض على البَائِع وَلَا يلْزمه أرش النُّقْصَان بِالْحفرِ بِخِلَاف هدم الْجِدَار لَان الْجِدَار يتَفَاوَت بِنَاؤُه وإعادته قد لَا تماثل الأول فَأَما هَذَا فَمن قبيل ذَوَات الْأَمْثَال فِي المضمونات أما إِذا تضرر بِسَبَب تعطل الْمَنْفَعَة فِي مُدَّة أَو كَانَ الْحفر يحدث عَيْبا بِأَن كَانَ يمْنَع عروق الْأَشْجَار من الإنبتات فَلهُ الْخِيَار فَإِن فسخ فَذَاك وَإِن أجَاز فَفِي

стр. 1205

الْمُطَالبَة بِأُجْرَة الْمثل خلاف منشؤه تَمْيِيز الْأُجْرَة عَن ارش الْعَيْب وَفِي طلب ارش النُّقْصَان بتعيب الأَرْض خلاف منشؤه أَن جِنَايَة البَائِع هَل تكون كجناية الْأَجْنَبِيّ فرعان أَحدهمَا لَو كَانَت الأَرْض تتضرر بِالنَّقْلِ دون التّرْك واثبتا للْمُشْتَرِي الْخِيَار فَقَالَ لَهُ البَائِع لَا انقل بَطل خِيَار المُشْتَرِي وَلزِمَ تَركه أبدا كالنعل على الداية ثمَّ ينظر فان قَالَ وهبت مِنْك الْحِجَارَة وَقبل وَكَانَ بِحَيْثُ يقبل الْهِبَة لوُجُود الشَّرَائِط من الرُّؤْيَة وَالتَّسْلِيم وَغَيره ملكه المُشْتَرِي على الظَّاهِر وَفِيه وَجْهَان أَنه لَا يملك وان وجدت الشَّرَائِط لانه لَيْسَ مُتَبَرعا وانما يَبْتَغِي بِهِ نفي الْخِيَار فحقيقته إِعْرَاض وَفِيه وَجه آخر أَنه يملك وان لم تُوجد شَرَائِط الْهِبَة لِأَنَّهُ كالمستفاد ضمنا وتبعا

стр. 1206

وَلَيْسَ مَقْصُودا فَيحصل للضَّرُورَة وَأما إِذا قَالَ تركت الْحِجَارَة فَالظَّاهِر انه لَا يملك بِهَذَا اللَّفْظ بل هُوَ إِعْرَاض وَفِيه وَجه أَنه يَجْعَل تَمْلِيكًا لانه فَاتَ بِهِ حق الْخِيَار فليحصل فِي مُقَابلَته ملك وَهَذَا التَّفْصِيل يجْرِي فِي مَسْأَلَة النَّعْل وان لم نذكرهُ ثمَّ الثَّانِي إِذا كَانَ فِي الأَرْض حِجَارَة خلقية تمنع عروق الْأَشْجَار من الإنبتات فَهَل يكون هَذَا عَيْبا مثبتا للخيار فِيهِ وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَن الِانْتِفَاع بِالْبِنَاءِ مُمكن فان تعذر الْغِرَاس فَهَذَا فَوَات كَمَال الْمَقَاصِد فَلَا يعد عَيْبا مذموما منقصا وَعِنْدِي أَن هَذَا يخْتَلف باخْتلَاف الْمَوَاضِع وَالْمَقْصُود فِي الاعتياد اللَّفْظ الثَّانِي الباغ وَفِي مَعْنَاهُ الْبُسْتَان وَالْكَرم ويندرج تحتهَا الْأَشْجَار والقضبان وَفِي اندراج الْعَريش الَّذِي تُوضَع عَلَيْهِ القضبان تَحت لفظ الْكَرم تردد للشَّيْخ أبي مُحَمَّد وَالأَصَح الاندراج للْعُرْف وَلَو كَانَ فِي طرف الْبُسْتَان بِنَاء فَفِي اندراجه تَحت مُطلق الِاسْم خلاف كَمَا فِي اسْم الأَرْض

стр. 1207

وَأما اسْم الْقرْيَة والدسكرة فيستتبع الْأَبْنِيَة وَالْأَشْجَار جَمِيعًا لَان الْعبارَة مَوْضُوعَة لَهَا وكل ذَلِك لَا يستتبع الزَّرْع الظَّاهِر وَلَا الْبذر وان كَانَ كامنا إِلَّا أصُول البقل كَمَا سبق

стр. 1208

اللَّفْظ الثَّالِث الدَّار وَلَا ينْدَرج تحتهَا المنقولات كالرفوف المنقولة والسلاليم والسرر وَالْحَاصِل من مَاء الْبِئْر مَنْقُول لَا ينْدَرج وَقيل إِنَّه ينْدَرج كالثمار الَّتِي لم تؤبر والنفط الْحَاصِل من الْمَعْدن لَا ينْدَرج وَاسْتثنى صَاحب التَّلْخِيص عَن المنقولات مِفْتَاح بَاب الدَّار فَأَنَّهُ ينْدَرج تبعا للمغلاق ونوزع فِيهِ وَمَا ذكره أولى واما الثوابت وَهُوَ مَا أثبت للدوام من تَتِمَّة الدَّار كالأبنية والأبواب والمغاليق وَمَا عَلَيْهَا من السلَاسِل والضبات فيندرج وَكَذَا المراقي الثَّابِتَة من الْآجر والرفوف المثبتة من نفس الْبناء وحمام الدَّار إِن كَانَ لَا يسْتَقلّ دون الدَّار اندرج وَإِن اسْتَقل فَهُوَ من الدَّار كالبناء من الْبُسْتَان وترددوا فِي ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا الاشجار وفيهَا ثَلَاثَة اوجه احدها انها لَا تندرج تَحت اسْم الدَّار فانها لَيست من اجزاء الدَّار وَالثَّانِي انها تندرج لِأَن الدَّار قد تشْتَمل على الاشجار وَالثَّالِث وَهُوَ الأعدل أَنه إِن كَانَ بِحَيْثُ يُمكن تَسْمِيَة الدَّار بستانا لم تندرج تَحت اسْم الدَّار وَإِلَّا ينْدَرج

стр. 1209

الثَّانِي حجر الرحي وَفِيه ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يتبع لانه مُثبت للبقاء وَالثَّانِي لَا لانه لَيْسَ من مرافق الدَّار وانما اثْبتْ لتيسر الِانْتِفَاع وَالثَّالِث أَن الاسفل ينْدَرج دون الاعلى وَلَا خلاف فِي اندراجها تَحت اسْم الطاحونة وَالثَّالِث الإجانات المثبتة للصبغ تنزل منزلَة الْحجر الاسفل من الرَّحَى الا اذا بَاعَ باسم المدبغة أَو المصبغة والسلاليم والرفوف المثبتة بالمسامير فِي معنى الاجانات اللَّفْظ الرَّابِع اسْم العَبْد فِي بيع العَبْد لَا يتَنَاوَل مَال العَبْد وان قُلْنَا انه يملك بالتمليك وَفِي ثِيَابه الَّتِي عَلَيْهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا لقُصُور اللَّفْظ مَعَ أَن الثَّوْب لَيْسَ جُزْءا مِنْهُ وَالثَّانِي نعم لقَضَاء الْعرف بِهِ وَالثَّالِث أَنه يدْخل مَا يستر بِهِ الْعَوْرَة دون غَيره وَلَعَلَّ العذار من الْفرس كساتر الْعَوْرَة من العَبْد لِأَن للْعُرْف فِيهِ حكما ظَاهرا

стр. 1210

اللَّفْظ الْخَامِس الشّجر وَهُوَ فِي جَانب الْعُلُوّ يتَنَاوَل الاغصان والاوراق وَكَذَا ورق الفرصاد الا على رَأْي بعض الاصحاب فِي تشبيهها بالثمار المؤبرة وَفِي جَانب السّفل يتَنَاوَل الْعُرُوق وَيُوجب اسْتِحْقَاق الابقاء فِي ارْض البَائِع فيصبر المغرس مُسْتَحقّا للابقاء وَهل نقُول أَنه صَار ملكا فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا نعم لانه اسْتحق ابقاؤه فِيهَا على التأييد واللزوم فَلَا يُمكن أَن يَجْعَل إِعَارَة وَلَا إِجَارَة فَلَا بُد وَأَن يَجْعَل ملكا تَابعا وَالثَّانِي وَهُوَ الاصح انه يملك إِذْ اللَّفْظ قَاصِر عَنهُ والمغرس أصل فَكيف يكون تبعا نعم اسْتحق الابقاء على الْعَادة كَمَا يسْتَحق إبْقَاء الثِّمَار على الاشجار على الْعَادة من غير ملك الاشجار وَمن غير تَقْدِير إِعَارَة وَإِجَارَة هَذَا إِذا لم يكن على الاشجار ثمار فان اثمرت وَكَانَت الثِّمَار غير مؤبرة دخل فِي العقد كَمَا يدْخل الْحمل من الْجَارِيَة فِي البيع بِلَفْظ الْجَارِيَة لاجتنانه بِجُزْء مِنْهَا وان كَانَت مؤبرة بقيت على ملك البَائِع لقَوْل رَسُول الله ﷺ من بَاعَ نَخْلَة بعد أَن تؤبر فثمرتها للْبَائِع إِلَّا أَن يشترطها الْمُبْتَاع

стр. 1211

وَأَبُو حنيفَة ﵀ لما أنكر القَوْل بِالْمَفْهُومِ حكم بَان غير المؤبرة ايضا تبقى على ملك البَائِع فانه لَيْسَ جُزْءا من نفس الشَّجَرَة وَالْمرَاد بالتأبير ان يتشقق الكمام حَتَّى تبدو عناقيد الثَّمر من الطّلع ومناط انْقِطَاع التّبعِيَّة ظُهُور الثِّمَار فيلتحق بِهِ الظُّهُور فِي كل مَا يظْهر فِي ابْتِدَاء الْوُجُود كالتين وَكَذَلِكَ مَا يَبْدُو بالتشقق كالورد يتشقق كمامه وكالمشمش والخوخ إِذا تشققت أنوارها وتصلبت الحبات وَمَا دَامَت لَا تَنْعَقِد ثَمَرَة لصغرها تندرج تَحت البيع والاصح ان القشرة الْعليا على الْجَوْز لَيْسَ ساترا وان كَانَ أكمة الفحول قبل التشقق تندرج تَحت البيع كالإناث فان قيل كَيفَ يشْتَرط البدو فِي كل عنقود وَثَمَرَة للْحكم بِالْبَقَاءِ على ملك البَائِع قُلْنَا لما عسر ذَلِك اقام الْفُقَهَاء وَقت التَّأْبِير حَتَّى إِذا تأبرت وَاحِدَة صَارَت وَغير المؤبر فِي الْبَقَاء مُتحد النَّوْع وداخلا تَحت صَفْقَة وَاحِدَة وَلَو وجد اتِّحَاد النَّوْع وَلَكِن اقْتصر العقد على غير مؤبر أَو شملها العقد وَلَكِن اخْتلف النَّوْع فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنه لَا اتِّبَاع لِأَن التَّفْصِيل لَا عشر فِيهِ مَعَ هَذَا الِاخْتِلَاف

стр. 1212

وَالثَّانِي الِاتِّبَاع حسما للباب فان النَّوْع الْوَاحِد ايضا قد يتَفَاوَت ويهون تَفْصِيله فِي بعض الصُّور وَشرط أَبُو عَليّ بن ابي هُرَيْرَة شرطا ثَالِثا وَهُوَ ان تكون الَّتِي لم تؤبر مطلعة حَتَّى تبقى تبعا للمؤبرة وَخَالفهُ كَافَّة الاصحاب وَهُوَ قريب من اخْتِلَاف النَّوْع وَبَين الفحول والاناث اخْتِلَاف النَّوْع فان قيل فاذا بقيت على ملكه فَهَل يجب الْقطع فِي الْحَال تَفْرِيعا للاشجار وان لم يجب فَكيف يفْرض الْقيام بسقي الثِّمَار والاشجار قُلْنَا الابقاء مُسْتَحقّ للْبَائِع الى اوان القطاف وَهَذَا مُوجب الْعرف لَا كتفريع الدَّار عَن الاقمشة فان ذَلِك مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْعرف ايضا فَلم يجز الابقاء بل هَذَا كالزرع وَقد ذكرنَا ان الابقاء مُسْتَحقّ فِيهِ ثمَّ من يحْتَاج الى السَّقْي فَلهُ ان يسْتَقلّ بِهِ إِذا لم يضر بالاخر وَلم يكن للاخر مَنعه وَلَو كَانَ السَّقْي يضر بِوَاحِد وَتَركه يضر بالاخر وتنازعا فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا ان المُشْتَرِي اولى بالاجابة اذ الْتزم لَهُ البَائِع سَلامَة الاشجار وَالثَّانِي البَائِع اولى فانه اسْتحق إبْقَاء الثِّمَار

стр. 1213

وَالثَّالِث انهما يتساويان فان اصطلحا فَذَاك والا فقد تعذر إِمْضَاء العقد فينفسخ فروع ثَلَاثَة الاول اذا كَانَت الثِّمَار لَو سقيت لم ياضرر وَلَو تركت تضررت الاشجار بامتصاصها رطوبتها فعلى البَائِع السَّقْي اَوْ الْقطع فان لم يجد مَاء فَفِي تَكْلِيفه الْقطع وَجْهَان الثَّانِي لَو كَانَ السَّقْي يضر بجانبه وَتَركه يمْنَع حُصُول زِيَادَة فِي الْجَانِب الآخر ففوت الزِّيَادَة هَل يلْحق بِالضَّرَرِ حَتَّى يتقابل الجانبان فِيهِ وَجْهَان الثَّالِث لَو أَصَابَت الثِّمَار آفَة وَلم يكن فِي تبقيتها فَائِدَة فَهَل يجب الْآن تَفْرِيع الاشجار ذكر صَاحب التَّقْرِيب قَوْلَيْنِ وَهَذِه التوجيهات بَيِّنَة وتعارض الِاحْتِمَالَات ظَاهر

стр. 1214

اللَّفْظ السَّادِس أسامي الثِّمَار وَمُطلق بيعهَا يَقْتَضِي اسْتِحْقَاق الابقاء الى اوان القطاف وان لم يُصَرح بِهِ لعُمُوم الْعرف اذ الْقَرِينَة الْعُرْفِيَّة كاللفظية وَلذَلِك نزل الْعرف فِي الْمنَازل والات الدَّابَّة فِي بَاب الاجارة منزلَة التَّصْرِيح وَلَو جرى عرف بِقطع الْعِنَب حصرما لانه لَا تتناهى نهايته اَوْ جرى الْعرف بِالِانْتِفَاعِ بالمرهون من الْمُرْتَهن فقد منع الْقفال الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَالَ هُوَ كالتصريح وَخَالفهُ غَيره لَان المتبع هَا هُنَا هُوَ الْعرف الْعَام لَا عرف اقوام على الْخُصُوص وَهَذَا يلْتَفت على مَا لَو اصْطلحَ العاقدان فِي النِّكَاح على ان يعبروا بالالفين عَن ألف تخييلا لِكَثْرَة الْمهْر ان اللَّازِم الالف أم الالفان لَان مثاره ان الِاصْطِلَاح الْخَاص هَل يلْتَحق بالاصطلاح الْعَام فِي اللُّغَات وَكَذَا فِي الْعرف ثمَّ لَا بُد من التَّنْبِيه لثلاث شَرَائِط فِي بيع الثِّمَار الشَّرْط الاول انه لَا بُد من شَرط الْقطع إِن بيع قبل الصّلاح فان شَرط التبقية بَطل وان أطلق لَكَانَ كَشَرط التبقية خلافًا لأبي حنيفَة فِي

стр. 1215

الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْمُعْتَمد مَا رُوِيَ أَنه ﵇ نهى عَن بيع الثِّمَار حَتَّى تزهي وَرُوِيَ حَتَّى أَن تنجو من العاهة وَسَببه ان التَّسْلِيم لَا يتم الا بالقطاف والجوائح غالبة فِي الِابْتِدَاء فَلم تكن الْقُدْرَة على التَّسْلِيم موثوقا بهَا وَمِنْهُم من علل تضرر الاشجار بِكَثْرَة امتصاص الثِّمَار رطوبتها فِي الِابْتِدَاء وَهُوَ فَاسد على مَا تبين فَسَاده فِي التَّفْرِيع

стр. 1216

وَإِذا شَرط الْقطع صَحَّ وَلم تندرج تَحت النَّهْي لفقد الْعلَّة وَتَخْصِيص النَّهْي بِمَا يعْتَاد اما الْقطع قبل بَدو الصّلاح فَغير مُعْتَاد وَكَذَلِكَ لَو اشْترى الْبِطِّيخ قبل بَدو الصّلاح لَا بُد من شَرط الْقطع وان اشْترى مَعَ اصوله اذ لَا ثبات لأصوله وَهُوَ مَعَ الْأُصُول متعرض للآفات وَلَو بَاعَ الثِّمَار مَعَ الْأَشْجَار لم يشْتَرط الْقطع لفقد الْعلَّة إِذْ تمّ التَّسْلِيم بِتَسْلِيم الاشجار وامن من العاهة فوازنه ان يَبِيع الْبِطِّيخ مَعَ الارض والاصح ان الثِّمَار لَو كَانَت لغير من لَهُ الاشجار فاشتراها صَاحب الاشجار لَا يشرط الْقطع لفقد الْعلَّة وَحُصُول تَمام التَّسْلِيم وَفِيه وَجه للنَّظَر الى عُمُوم النَّهْي وَهُوَ بعيد إِذا لَو شَرطه لم يجب عَلَيْهِ ان يقطع ثمار نَفسه عَن اشجار نَفسه وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ الاشجار وَبقيت الثِّمَار على ملكه فَلَا يشْتَرط الْقطع وان انقسم الْملك لَان الْمَبِيع هُوَ الشّجر وَهُوَ آمن من العاهة وَالثَّمَر مَمْلُوك بِحكم الدَّوَام فَلَا يَنْقَطِع بالتعرض للعاهة نعم لَو كَانَت الثِّمَار بِحَيْثُ تندرج لَو أطلق العقد فاستثناها فالبقاء على هَذَا

стр. 1217

الْوَجْه مُلْحق بختلاف الْمُبْتَدَأ أَو بالاستدامة فِيهِ اخْتِلَاف للاصحاب ثمَّ اتّفق الاصحاب على ان بَدو الصّلاح كَاف فِي الْبَعْض لسُقُوط هَذَا الشَّرْط إِقَامَة لوقت الصَّلَاة مقَام نَفسه دفعا للمعسر كَمَا فِي التَّأْبِير هَذَا بِشَرْط اتِّحَاد الْبُسْتَان وشمول الصَّفْقَة واتحاد الْملك فان اخْتلف الْبُسْتَان اَوْ الْملك اَوْ تعدّدت الصَّفْقَة فَفِي كل ذَلِك وَجْهَان بعد الِاتِّفَاق على اشْتِرَاطه اتِّحَاد الْجِنْس واما النَّوْع فَهُوَ كَمَا سبق فِي التَّأْبِير فمسل الْعِرَاقِيّين الى مُرَاعَاة اتِّحَاد الْبُسْتَان وَلم يتَعَرَّض الاصحاب للبستان فِي التَّأْبِير نعم ثمَّ المُرَاد ببدو الصّلاح فِي الثِّمَار بَان يطيب أكلهَا وَذَلِكَ فِي الْبِطِّيخ لظُهُور مبادئ الْحَلَاوَة وَفِي الْعِنَب الابيض بالتموه وَفِي غَيره بالتلون وَفِي الزَّرْع بِزَوَال الخضرة واما البقل فان بيع مَعَ الاصول فَلَا يشْتَرط الْقطع فانه لَا يتَعَرَّض لعاهة وان بيع دون الاصول نزل على الْقطع فانه يحذر من التَّأْخِير النمو واختلاط مَا دخل تَحت العقد بِمَا لم يدْخل الشَّرْط الثَّانِي ان تكون الثِّمَار قد انكشفت من أكمتها على قَول بطلَان بيع الْغَائِب إِلَّا مَا فِي إبقائه فِيهِ صَلَاح كالرمان

стр. 1218

وَاخْتلفُوا فِي الباقلاء والجوز ان ابقاءها فِي القشرة الْعليا هَل فِيهِ صَلَاح وَالظَّاهِر فِي الباقلاء انه صَلَاح وَقد صَحَّ ان الشَّافِعِي ﵁ أَمر بِأَن يشترى لَهُ الباقلاء الرطب واما الْحِنْطَة فِي سنبلها والارز فِي القشرة فَفِيهِ ثَلَاث أوجه أَحدهَا أَن فِيهَا صلاحا وَالثَّانِي أَنه لَا صَلَاح وَالثَّالِث أَن صَلَاح الْأرز فِيهِ دون صَلَاح الْحِنْطَة

стр. 1219

واما الشّعير فَهُوَ بادئ الْحبّ من السنابل فَيجوز بَيْعه وَقد ذكرنَا احكام بيع الْغَائِب وَالَّذِي نزيده قطع بعض الاصحاب بِبُطْلَان بيع الذَّهَب فِي تُرَاب الْمَعْدن وَلَا يَسْتَقِيم ذَلِك الا بالتفريع على ابطال بيع الْغَائِب اذ لَو بَاعه فِي الْكمّ لجَاز فَمَا الْفرق بَينه وَبَين التُّرَاب وَلَو بيع اللَّحْم فِي الْجلد قبل السلخ مَعَ الْجلد فَهُوَ خَارج على بيع الْغَائِب وَقد نقلنا فِي بَابه عَن الشَّيْخ أبي على الْقطع بِالْبُطْلَانِ أَيْضا والاظهر مَا نَقَلْنَاهُ الان الشَّرْط الثَّالِث ان يحذر بيع الرِّبَا فَلَا تبَاع الثِّمَار بجنسها فان بَاعَ الْحِنْطَة فِي سنبلها بِالْحِنْطَةِ فَهِيَ المحاقلة وَقد نهى ﵇ عَنْهَا وَهِي مُشْتَقَّة من

стр. 1220

الحقل وَهِي ساحة يزرع فِيهَا سمي الزَّرْع بهَا للاتصال وَلَو بَاعَ الرطب بالتمرة فَهُوَ بَاطِل وَهِي الْمُزَابَنَة الْمنْهِي عَنْهَا وَهُوَ مُشْتَقّ من الزَّبْن وَهُوَ الدّفع لَان هَذِه الْمُعَامَلَة فِي الْغَالِب تُفْضِي الى المدافع والمنازعة وَقد اسْتثْنِي عَنْهَا الْعَرَايَا وَهِي بيع الرطب خرصا بِمثل مَا يرجع اليه الرطب عِنْد التتمر من التَّمْر فِيمَا دون خَمْسَة أوسق لما روى زيد بن ثَابت أَن محاويج الانصار جَاءُوا الى رَسُول الله ﷺ وَقَالُوا إِن الرطب ليَأْتِينَا وَفِي أَيْدِينَا فضول من

стр. 1221

قوت فأرخص لَهُم فِي الْعَرَايَا فِيمَا دون خَمْسَة أوسق اَوْ فِي خَمْسَة أوسق وَالشَّكّ من الرَّاوِي وَوجه الْخُرُوج عَن قِيَاس الرِّبَا إِقَامَة الْخرص مقَام الْكَيْل وَقد وَردت الرُّخْصَة مُقَيّدَة بأَرْبعَة قيود يتَطَرَّق النّظر الى كلهَا الاول التَّقْدِير فَلَا زِيَادَة على خَمْسَة أوسق وَفِي خَمْسَة أوسق قَولَانِ لتردد الراوية مِنْهُم من يرجح جَانب الْمَنْع الا بِيَقِين وَمِنْهُم يرجح جَانب الْجَوَاز وَتَقْدِير الْخرص أصلا إِلَّا فِي مَحل تَيَقنا فِيهِ الْمَنْع وَقد يتخيل ان الْغَالِب تَقْدِير خَمْسَة أوسق للْجُوَاز فِيهِ لَا لربط الْجَوَاز بِقدر دونه وعَلى هَذَا لَو اشْترى فِي صفقات ألف وسق فَلَا حجر وانما الْحجر فِي صَفْقَة وَاحِدَة وَلَو اشْترى رجلَانِ من وَاحِد تِسْعَة أوسق من الرطب جَازَ قطعا إِذْ لم يدْخل فِي ملك أَحدهمَا إِلَّا مَا دون الْقدر وَإِن اشْترى رجل من رجلَيْنِ فَوَجْهَانِ

стр. 1222

وَوجه الْفرق مشير الى الِالْتِفَات على جَانب من يدْخل الرطب فِي ملكه لَان الرطب خرج التَّقْدِير فِيهِ بالخرص عَن الْقيَاس وَلم يبن الاصحاب ذَلِك على تعدد حكم الصَّفْقَة بِتَعَدُّد البَائِع وَالْمُشْتَرِي لما نبهنا عَلَيْهِ من قبل مَعَ أَن الرِّبَا يتَعَلَّق بِجَانِب التَّمْر وَالرّطب جَمِيعًا الثَّانِي ان الْعِنَب فِي معنى الرطب وَسَائِر الثِّمَار تبنى على جَرَيَان الْخرص فِيهَا وَفِيه قَولَانِ مذكوران فِي الزَّكَاة الثَّالِث أَنه ورد فِي بيع الرطب بِالتَّمْرِ فَلَو بَاعَ الرطب بالرطب فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا الْمَنْع اتبَاعا للقيد والتفاتا الى الْغَرَض التفكه وَالْحَاجة اليه وَالثَّانِي الْجَوَاز إِذْ قد يخْتَلف الْغَرَض باخْتلَاف الرطب وَالثَّالِث إِن كَانَ أَحدهمَا مَوْضُوعا على الارض جَازَ ليستبقي الْبَاقِي للتفكه والرطوبة وَإِن كَانَ

стр. 1223

على الشّجر فَلَا الرَّابِع أَنه ورد فِي المحاويج فَمن يرى الْخرص أصلا يلْحق الْأَغْنِيَاء بِهِ وَمن

стр. 1224

لَا يرَاهُ أصلا تردد وَلِأَن الرُّخص لَا تقصر بعد مهدها على أَرْبَابهَا والآن فَبعد معرفَة شَرَائِط صِحَة البيع فَلَا بُد من معرفَة أَحْكَام الطوارئ على الثِّمَار قبل القطاف من الاجتياح والاختلاط أما الِاخْتِلَاط فبالتلاحق وَذَلِكَ إِن كَانَ مِمَّا يغلب فَالْبيع بَاطِل وان كَانَ بعد بَدو الصّلاح لَان ذَلِك يعسر بِهِ التَّسْلِيم أَيْضا كوقوع الجوائح وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ وَجها أَنه مَوْقُوف لَان هَذَا الْعسر يُمكن دَفعه بِهِبَة البَائِع ثماره فان لم يهب حكمنَا بِالْبُطْلَانِ أما إِذا كَانَ التلاحق نَادرا حكم فِي الْحَال بِالصِّحَّةِ فان اتّفق التلاحق قبل تَسْلِيم الْأَشْجَار فَفِي الِانْفِسَاخ قَولَانِ أَحدهمَا يَنْفَسِخ لوُقُوع الْيَأْس عَن التَّسْلِيم فَهُوَ كَمَا لَو وَقعت درة فِي لجة بَحر قبل التَّسْلِيم وَالثَّانِي لَا لَان دفع هَذَا الْعسر بِهِبَة الثِّمَار الجديدة مَقْدُور للْبَائِع وعَلى هَذَا فَلهُ الْخِيَار أَن لم يهب وان وهب بَطل خِيَاره كَمَا ذكرنَا فِي هبة الاحجار فِي الارض والنعل فِي الدَّابَّة وَحكم التَّمْلِيك والاعراض على مَا سبق وَذكر صَاحب التَّقْرِيب قولا آخر أَنه لَا خِيَار لَهُ وَلَا انْفِسَاخ

стр. 1225

ولكنهما ملكان اختلطا فَصَارَ كصبرة حِنْطَة الثَّالِث على حِنْطَة الْغَيْر وَهُوَ بعيد لانه أورث عسر التَّسْلِيم فِي مَبِيع هَا هُنَا فَلَو فرض ذَلِك فِي حِنْطَة مبيعة اطرد الْخلاف وَهَذَا اذا كَانَ قبل الْقَبْض فان تلاحق بعد الْقَبْض فَهُوَ مَبْنِيّ على ان الجوائح من ضَمَان من فان قُلْنَا من ضَمَان البَائِع كَانَ كَمَا قبل الْقَبْض والا فيتفاضلان بِالْخُصُومَةِ اَوْ الاصلاح وَكَذَلِكَ إِذا بَاعَ الاشجار وَبقيت لَهُ الثِّمَار فتلاحقت فَلَا فسخ فان الثِّمَار الجديدة لَيست مَبِيع وَلَا مختلطا بِالْمَبِيعِ والمزني نقل تردد الْقَوْلَيْنِ فِي هَذِه الصُّورَة وَاتفقَ الْمُحَقِّقُونَ على تخطئته وَمِنْهُم من صَوبه وَجعل الثِّمَار الْمَمْلُوكَة ملك الشّجر الْمَبِيع كَالْمَبِيعِ وَهُوَ ضَعِيف فان قيل وَكَيف نفصل الْخُصُومَة قُلْنَا يَدعِي أَحدهمَا مِقْدَارًا وينكره الاخر فَفِي قدر الانكار القَوْل قَول صَاحب الْيَد وَهَذَا فِي الْحِنْطَة واما فِي الثِّمَار على الشّجر فان قُلْنَا انه من ضَمَان البَائِع فَهُوَ فِي يَده وان قُلْنَا من ضَمَان المُشْتَرِي فَهُوَ فِي يَده وَقيل إِنَّه فِي يدهما لَان بَائِع الثِّمَار لَهُ مداخلة بِوُجُوب السَّقْي عَلَيْهِ وَالْمُشْتَرِي صَاحب الْيَد حسا الْعَارِض الثَّانِي الاجتياح فان وَقع قبل تَسْلِيم الثِّمَار بِتَسْلِيم الاشجار فَهُوَ فِي ضَمَان البَائِع وان كَانَ

стр. 1226

بعد التَّسْلِيم فالمنصوص جَدِيدا أَنه من ضَمَان المُشْتَرِي لانه تسلط على التَّصَرُّف بِإِثْبَات الْيَد وَالْقَوْل الْقَدِيم أَنه من ضَمَان البَائِع إِذْ لَا خلاف أَن السَّقْي وَاجِب على البَائِع لتنمية الثِّمَار وتربيتها فَكَأَنَّهُ فِي عُهْدَة التَّسْلِيم الى القطاف وَقد نقل فِي بعض الرِّوَايَات والامر بِوَضْع الجوائح وَلَكِن قَالَ الرَّاوِي كَانَ قبله كَلَام فَنسيته فَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ فِي الْجَدِيد لَعَلَّه كَانَ قبله مَا يدل على اسْتِحْبَاب الْوَضع وَاخْتلفُوا فِي أَن القَوْل الْقَدِيم هَل يجْرِي فِي الْفَوات بِآفَة السّرقَة وَمَا لَيْسَ من الجوائح السماوية وعَلى الصَّحِيح الْجَدِيد لَو فَسدتْ الثِّمَار بترك السَّقْي وتعيبت فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَار قطعا لَان السَّقْي وَاجِب بِحكم العقد واقتضاء الْعرف وَلَو فَاتَ الْكل بترك السَّقْي فَفِي الِانْفِسَاخ طَرِيقَانِ كَمَا فِي موت العَبْد الْمَرِيض بِمَرَض قبل الْقَبْض لِأَن

стр. 1227

الثِّمَار لضعف البنية قبل الْقَبْض متعرضة للْفَسَاد بعده إِن لم تعالج بالسقي فَإِن قُلْنَا لَا يَنْفَسِخ فَلهُ الْخِيَار فَإِن فسخ فَذَاك وَإِن أجَاز فَيُطَالب بِالْمثلِ أَو بِالْقيمَةِ لَان الاتلاف من جِهَته وان كَانَ قد تعيب فَفِي الْمُطَالبَة بالارش وَجْهَان نبهنا على نظيرهما فِي الِاسْتِئْجَار

стр. 1228

الْقسم الْخَامِس من كتاب البيع وَفِيه بَابَانِ الْبَاب الأول فِي مداينة العبيد الْبَاب الثَّانِي فِي الِاخْتِلَاف الْمُوجب للتحالف

стр. 1229

- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي مداينة العبيد ﷺ َ - وَالنَّظَر فِيهِ فِي الْمَأْذُون وَغير الْمَأْذُون أما الْمَأْذُون فالنظر فِيهِ ثَلَاثَة أُمُور الأول فِيمَا يجوز من التَّصَرُّفَات وَلَيْسَ للْعَبد الْمَأْذُون فِي التِّجَارَة أَن يُؤَاجر نَفسه وَلَا ان يَأْذَن عبدا من عبيده فِي التِّجَارَة وان كَانَ يُوكل فِي احاد التَّصَرُّفَات وَلَا ان يتَّخذ دَعْوَة للمجهزين وَلَا ان يُعَامل سَيّده بِالْبيعِ وَالشِّرَاء وَلَا ان يتَصَرَّف فِيمَا يكتسبه بالاحتطاب والاحتشاش وَلَا ان يتَعَدَّى جِنْسا من التَّصَرُّف الَّذِي عين لَهُ وَلَا يَشْتَرِي من يعْتق على سَيّده لِأَن العَبْد متصرف للسَّيِّد بتفويضه فَيقْتَصر على مُوجب الْإِذْن وَالْإِذْن بمطلقه لَا يدل على جَمِيع ذَلِك وَلما رأى أَبُو حنيفَة ﵀ أَن العَبْد متصرف لنَفسِهِ وَاسْتدلَّ على ذَلِك بتعلق الْعهْدَة بِهِ خَالَفنَا فِي جَمِيع الْمسَائِل وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي إِجَارَة عبيده ودوابه من حَيْثُ إِن ذَلِك مِمَّا قد يعتاده

стр. 1230

التُّجَّار أَحْيَانًا بِخِلَاف إِجَارَة نَفسه وَكَذَلِكَ لَو أبق الْمَأْذُون لم يَنْعَزِل وَلَو رأى السَّيِّد عَبده يتَصَرَّف فَسكت لم يكن سُكُوته إِذْنا فِي التَّصَرُّفَات وَإِذا ركبته الدُّيُون لم يزل ملك السَّيِّد عَمَّا فِي يَده وَلَو أقرّ فِي الْمُعَامَلَة بدين لِأَبِيهِ وَابْنه قبل وَلَو أذن لعَبْدِهِ فِي أَن يَأْذَن لعَبْدِهِ فِي التِّجَارَة فَفعل جَازَ وفَاقا وَلَو حجر على الأول اسْتمرّ على الثَّانِي وَلَو حجر على الثَّانِي جَازَ وَخَالف أَبُو حنيفَة ﵀ فِي الْكل وَشرط فِي الْحجر على العَبْد الثَّانِي أَعنِي مَأْذُون الْمَأْذُون أَن يَأْخُذ مَا فِي يَده لينفذ عَزله فَإِن قيل وَبِمَ يعلم المعامل كَونه العَبْد مَأْذُونا قُلْنَا بِسَمَاع إِذن السَّيِّد أَو بِبَيِّنَة عادلة وَفِي جَوَاز اعْتِمَاد الشُّيُوع وَجْهَان وَلَا يكْتَفى بِمُجَرَّد قَول العَبْد خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله
следующие страницы →