Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
الثَّانِي لَو رد الْبَطن الثَّانِي وَقُلْنَا يرْتَد عَنْهُم بردهمْ فقد صَار الْوَقْف مُنْقَطع الْوسط فَيَعُود فِي مصرفه إِلَى أَن يَنْقَضِي الْبَطن الثَّانِي مَا ذَكرْنَاهُ من الْأَقْوَال وقولان آخرَانِ
أَحدهمَا الصّرْف إِلَى الْبَطن الثَّالِث ويلتحقون بالمعدومين عِنْد الرَّد
وَالثَّانِي الصّرْف إِلَى الْجِهَة الْعَامَّة الْمَذْكُورَة فِي شَرط الْوَقْف عِنْد انْقِرَاض الْجَمِيع لِأَنَّهُ أقرب إِلَى مَقْصُود الْوَاقِف من غَيره
стр. 1787
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي حكم الْوَقْف الصَّحِيح ﷺ َ - وَفِيه فصلان
الْفَصْل الأول فِي أُمُور لفظية
وَفِيه مسَائِل
الأولى إِذا قَالَ وقفت على أَوْلَادِي وَأَوْلَاد أَوْلَادِي فَمَعْنَاه التَّشْرِيك دون التَّرْتِيب إِذْ التَّقْدِيم يفْتَقر إِلَى زِيَادَة دلَالَة وَلَيْسَ فِي اللَّفْظ عَلَيْهِ دَلِيل إِلَّا أَن يَقُول بَطنا بعد بطن وَمَا يجْرِي مجْرَاه
الثَّانِيَة إِذا قَالَ وقفت على أَوْلَادِي وبعدهم على الْمَسَاكِين فَالظَّاهِر أَن أَوْلَاد الْأَوْلَاد لَا يسْتَحقُّونَ لأَنهم يسمون أحفادا
فَلَو قَالَ وعَلى أَوْلَاد أَوْلَادِي دخل فِيهِ أَوْلَاد الْبَنِينَ وَالْبَنَات
وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ على ذريتي أَو عَقبي أَو نسلي فأولاد الْبَنَات يدْخلُونَ فِيهِ
وَلَو قَالَ على من ينتسب إِلَيّ من أَوْلَاد أَوْلَادِي لم يدْخل فِيهِ أَوْلَاد الْبَنَات
قَالَ الشَّاعِر ... بنونا بَنو أَبْنَائِنَا وبناتنا ... بنوهن أَبنَاء الرِّجَال الأباعد ...
الثَّالِثَة إِذا قَالَ على الْبَنِينَ أَو الْبَنَات لم يدْخل الخناثى لِأَنَّهُ مُشكل وَلَو قَالَ على الْبَنِينَ وَالْبَنَات فَفِيهِ وَجْهَان لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ لَا يعدهما فَلَا يعد مِنْهُمَا
стр. 1788
وَلَو قَالَ على الْأَوْلَاد دخل فيهم
وَالظَّاهِر أَن الْوَلَد الْمَنْفِيّ بِاللّعانِ لَا يسْتَحق إِذْ اللّعان لَا يظْهر أَثَره إِلَّا فِي حق الزَّوْج الْملَاعن للضَّرُورَة
والجنين لَا يسْتَحق لِأَنَّهُ لَيْسَ بِولد فَإِذا ولد لم يسْتَحق الرّيع الْحَاصِل فِي مُدَّة اجتنانه وَإِنَّمَا يسْتَحق من وَقت الْولادَة
الرَّابِعَة لَو قَالَ على عِتْرَتِي قَالَ ابْن الْأَعرَابِي وثعلب هم ذُريَّته
وَقَالَ القتيبي هم عشيرته
الْخَامِسَة لَو وقف على بني تَمِيم فَفِي دُخُول الْبَنَات وَجْهَان
أَحدهمَا لَا لخُصُوص اللَّفْظ
وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ إِذا ذكر فِي الْقَبِيلَة أُرِيد كل من ينتسب إِلَيْهَا ثمَّ يغلب التَّذْكِير فِي اللَّفْظ
السَّادِسَة إِذا قَالَ وقفت على أَوْلَادِي فَإِذا انقرض أَوْلَادِي وَأَوْلَاد أَوْلَادِي فعلى الْمَسَاكِين
فَمنهمْ من قَالَ هَذَا مُنْقَطع الْوسط إِذْ لَا دُخُول لأَوْلَاد الْأَوْلَاد فِي الْوَقْف
وَمِنْهُم من قَالَ جعل اشْتِرَاط انقراضهم قرينَة دَالَّة أَيْضا على دُخُولهمْ فِي الِاسْتِحْقَاق
стр. 1789
السَّابِعَة لَو وقف على الموَالِي وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا على الْأَعْلَى أَو الْأَسْفَل تعين لَهُ
وَلَو كَانَ لَهُ كِلَاهُمَا فَثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا الْبطلَان للإجمال وَهُوَ الْأَصَح
وَالثَّانِي التَّوْزِيع على الْأَعْلَى والأسفل لاشتراك اللَّفْظ
وَالثَّالِث تَقْدِيم الْأَعْلَى لاختصاصه بالعصوبة
стр. 1790
الْفَصْل الثَّانِي فِي الْأَحْكَام المعنوية
وَفِيه مسَائِل
الأولى أَن الْوَقْف حكمه اللُّزُوم فِي الْحَال خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ فَإِن قَالَ لَا يلْزم إِلَّا إِذا أضيف إِلَى مَا بعد الْمَوْت
ثمَّ لُزُومه فِي منع الْمَالِك من التَّصَرُّفَات وَهل يُوجب زَوَال ملكه
نظر فَإِن جعل الْبقْعَة مَسْجِدا زَالَ ملكه وَكَأَنَّهُ تَحْرِير وَفك عَن الاختصاصات وَلذَلِك لَا يتبع فِيهِ شُرُوطه
وَإِن وقف على معِين أَو على جِهَة القربات فَالظَّاهِر أَنه يَزُول ملكه وَلَكِن
стр. 1791
إِلَى الْمَوْقُوف عَلَيْهِ أَو إِلَى الله ﵎ فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا إِلَى الله ﵎ فَإِنَّهُ قربَة وَتصرف الْمَوْقُوف عَلَيْهِ غير نَافِذ
وَالثَّانِي إِلَى الْمَوْقُوف عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقُول وقفت عَلَيْك وَلَا يبعد ملك لَا ينفذ فِيهِ التَّصَرُّف
وعَلى الْجُمْلَة إِن كَانَ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ معينا فيبعد قَول نقل الْملك إِلَى الله ﵎ فَإِنَّهُ لَيْسَ من القربات
وَإِن كَانَ على الْمَسَاكِين وجهات القربات فيبعد نقل الْملك إِلَى الْمَسَاكِين كَيفَ وَقد يقف على الرباطات والقناطر وحمامات مَكَّة وَمن لَا ينْسب إِلَيْهِ ملك
وَمن أَصْحَابنَا من خرج قولا ثَالِثا أَنه لَا يَزُول ملك الْوَاقِف لِأَن الشَّرْط لَا يتبع فِي الْملك الزائل إِلَّا أَنه تضمن الْحجر فِي التَّصَرُّفَات وَإِثْبَات الِاسْتِحْقَاق فِي الثمرات
الثَّانِيَة لَا خلاف فِي أَن الْمَوْقُوف عَلَيْهِ يملك الْغلَّة وثمار الشَّجَرَة وَاللَّبن والوبر وَالصُّوف من الصُّوف من الْحَيَوَان وَلَا يقطع أَغْصَان الشَّجَرَة إِلَّا إِذا كَانَ هُوَ الْمَقْصُود كَمَا فِي شَجَرَة الْخلاف وَهل يملك ولد الْمَوْقُوفَة فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا نعم كاللبن
стр. 1792
وَالثَّانِي لَا بل وَلَده وقف كَمَا أَن ولد الضحية ضحية وَولد الْمُسْتَوْلدَة مستولد
وَلَا يملك وَطْء الْجَارِيَة الْمَوْقُوفَة لِأَنَّهُ وَإِن قدر ملكه فِيهَا فَهُوَ ضَعِيف نعم يصرف إِلَيْهِ مهرهَا إِذا وطِئت بِالشُّبْهَةِ لِأَنَّهُ فِي حكم بدل الْمَنْفَعَة فَيُشبه أُجْرَة الْمَنْفَعَة
وَهل يملك تَزْوِيج الْجَارِيَة فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ ينقص الْوَقْف فيخالف غَرَض الْوَاقِف
وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ نوع انْتِفَاع
فَإِن قُلْنَا تزوج فيزوجها الْمَوْقُوف عَلَيْهِ إِن قُلْنَا إِن الْملك لَهُ ويزوجها السُّلْطَان إِن قُلْنَا إِن الْملك لله ﵎
وَهل يستشير الْوَاقِف وَالْمَوْقُوف عَلَيْهِ لتَعَلُّقه بغرضهما فِيهِ خلاف
وَإِن قُلْنَا للْوَاقِف فَلَا يستشير السُّلْطَان وَهل يستشير الْمَوْقُوف عَلَيْهِ فِيهِ خلاف من حَيْثُ إِنَّه نقص عَن انتفاعه فيكاد يكون إبطالا لما أثبت لَهُ
فَإِن قُلْنَا يجوز تَزْوِيجهَا فَلَو تزوج بهَا الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَقُلْنَا إِنَّه لَا ملك لَهُ صَحَّ وَإِن قُلْنَا لَهُ الْملك فَلَا
стр. 1793
الثَّالِثَة تَوْلِيَة أَمر الْوَقْف وَالنَّظَر فِي مصالحة إِلَى من شَرطه الْوَاقِف فَإِن سكت عَنهُ فطريقان
أَحدهمَا للْوَاقِف لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ وَلم يشرط صرفه إِلَى غَيره
وَالثَّانِي أَنه نَبْنِي على أَقْوَال الْملك فَيكون لمن لَهُ الْملك
فَإِن قُلْنَا لله فَهُوَ للسُّلْطَان
ثمَّ يشْتَرط فِي الْمُتَوَلِي خصلتان الْأَمَانَة والكفاية
فَإِن أخلت إِحْدَاهمَا نزع السُّلْطَان من يَده ذَلِك وَفِيه وَجه أَن الْعَدَالَة لَا تشْتَرط إِن كَانَ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ معينا وَلم يكن فِيهِ طِفْل وَلكنه يَسْتَعْدِي عَلَيْهِ الْمُسْتَحق إِن خَان وَهُوَ بعيد
ثمَّ إِلَى الْمُتَوَلِي الْعِمَارَة وَتَحْصِيل الرّيع بالزرع وَالْإِجَارَة ومصرفه إِلَى الْمُسْتَحق
وَله إِثْبَات الْيَد على الْوَقْف إِذا شَرط التَّصَرُّف وَشرط الْيَد لغيره وَله من الْأُجْرَة مَا شَرط لَهُ فَإِن لم يشْتَرط فَهُوَ مَبْنِيّ على أَن مُطلق الِاسْتِعْمَال هَل يَقْتَضِي أُجْرَة وَفِيه خلاف
стр. 1794
الرَّابِعَة نَفَقَة الْمَوْقُوف من الْموضع الْمَشْرُوط فَإِن سكت فَهُوَ من الِارْتفَاع
فَإِن كَانَ للْعَبد كسب فَهُوَ من كَسبه فَإِن بَطل كَسبه فَهُوَ على من يحكم بِأَن الْملك فِيهِ لَهُ على مُوجب الْأَقْوَال هَذَا فِي الْحَيَوَان الذى لَا يجوز تعطيله لحُرْمَة الرّوح فَأَما الْعقار فَلَا تجب عِمَارَته إِلَّا على من يُرِيد الِانْتِفَاع فيعمره بِاخْتِيَارِهِ
الْخَامِسَة إِذا تعطل مَال الْوَقْف فَلهُ أَحْوَال
الْحَالة الأولى أَن يتلفه متْلف فَيجب الضَّمَان عَلَيْهِ وماذا يفعل بِهِ فِي طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه يصرف ملكا خَالِصا إِلَى من يُقَال إِن الْملك لَهُ
فَإِن قُلْنَا لله ﵎ فيشترى بِهِ مثله وَيجْعَل وَقفا
وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَح أَنه يشترى بِهِ مثله إِن كَانَ عبدا فعبد أَو شقص عبد إِن لم يُوجد عبد لِأَن علقَة الْوَقْف آكِد من الرَّهْن الذى لَا يتَعَدَّى إِلَى الْوَلَد قطعا فبأن يسري إِلَى الْبَدَل وَلَا يفوت بِفَوَات الْعين أولى
وَإِن كَانَت الْجِنَايَة على الطّرف فيشتري بِهِ أَيْضا شقص عبد وَهَاهُنَا يحْتَمل أَن يسْلك بِهِ مَسْلَك الْفَوَائِد فَيصْرف إِلَى الْمَوْقُوف عَلَيْهِ ملكا وَهَذَا ذكره صَاحب التَّقْرِيب
стр. 1795
الْحَالة الثَّانِيَة أَن لَا يكون مَضْمُونا
فَإِن لم يبْق مِنْهُ بَقِيَّة كَالْعَبْدِ إِذا مَاتَ فقد فَاتَ الْوَقْف
وَإِن بقى متمولة كالشجرة إِذا جَفتْ وَبَقِي الْحَطب فَفِي انْقِطَاع الْوَقْف وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يَنْقَطِع كَالْعَبْدِ إِذا مَاتَ والحطب وَإِن كَانَ يتمول فالوقت مُعَلّق باسم الشَّجَرَة فعلى هَذَا يَنْقَلِب الْحَطب ملكا إِلَى الْوَاقِف
وَالثَّانِي أَنه يبْقى أثر الْوَقْف فَإِن إبقاءه مُمكن ثمَّ فِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنه يَشْتَرِي بِثمنِهِ شَجَرَة أَو شقص شَجَرَة وَيجْعَل وَقفا
وَالثَّانِي أَنه يَسْتَوْفِي منفعَته بإجارته جذعا
وَالثَّالِث أَنه يَسْتَوْفِي الْمَوْقُوف عَلَيْهِ عينه فَيصير ملكا لَهُ
الْحَالة الثَّالِثَة حَصِير الْمَسْجِد إِذا بلي وجذعه إِذا انْكَسَرَ أَو انفصلت نحاتة مِنْهُ فِي النخر فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا وَهُوَ الْأَصَح أَنه يُبَاع وَيصرف إِلَى مصَالح الْمَسْجِد كَيْلا يضيق الْمَكَان أَولا يتعطل
وَالثَّانِي أَنه يبْقى كَذَلِك فَإِنَّهُ وقف لَا يُمكن بَيْعه وَلَيْسَ يُمكن اسْتِيفَاء عينه فَيتْرك أبدا
стр. 1796
أما إِذا أشرف جذعه على الانكسار وداره على الانهدام وَعلم أَنه لَو أفرج لخرج عَن أَن يكون مُنْتَفعا بِهِ وَبَطلَت مَالِيَّته أَيْضا فَفِي جَوَاز بَيْعه وَجْهَان مشهوران
أَحدهمَا يمِيل إِلَى الِاحْتِيَاط وَالْآخر إِلَى الْمصلحَة
فَإِن قُلْنَا إِنَّه يُبَاع فَالْأَصَحّ أَنه يصرف الثّمن إِلَى جِهَة الْوَقْف وَيحصل مثل مَا بيع
الْحَالة الرَّابِعَة أَن يتفرق النَّاس عَن الْبَلدة وتخرب الْبَلدة ويتعطل الْمَسْجِد أَو يخرب الْمَسْجِد فهاهنا لَا يعود الْمَسْجِد ملكا وَلَا يُبَاع وَلَا يتَصَرَّف فِي عِمَارَته لِأَن عود النَّاس متوقع بِخِلَاف الْمَوْت والجفاف
وَكَذَلِكَ إِذا وقف شَيْئا على بعض الثغور كطرسوس فَبَطل واتسعت خطة الْإِسْلَام حواليها
قَالَ الْأَصْحَاب يحفظ ارْتِفَاع الْوَقْف فَإِنَّهُ يتَوَقَّع أَن يعود ثغرا كَمَا كَانَ فَلم يحصل على الْيَأْس
الْمَسْأَلَة السَّادِسَة الْجَارِيَة الْمَوْقُوفَة إِذا وطِئت بِالشُّبْهَةِ إِن كَانَ الْوَاطِئ أَجْنَبِيّا وأحبل لزمَه الْمهْر للْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَتلْزَمهُ قيمَة الْوَلَد لِأَن الْوَلَد حر ويشترى بِقِيمَة الْوَلَد
стр. 1797
مثله وَإِن قُلْنَا يسرى الْوَقْف إِلَى الْوَلَد وَإِلَّا فَيصْرف إِلَى الْمَوْقُوف عَلَيْهِ ملكا كالمهر
وَإِن كَانَ الْوَاقِف هُوَ الْوَاطِئ فَهَذَا حكمه وَيزِيد أَمر الِاسْتِيلَاد وَلَا ينفذ إِن قُلْنَا لَا ملك لَهُ وَإِن قُلْنَا الْملك لَهُ فَوَجْهَانِ
وَوجه الْمَنْع تَأَكد حق الْمَوْقُوف عَلَيْهِ فِيهِ وَإِن كَانَ الْوَاطِئ هُوَ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ فَلَا مهر إِذْ هُوَ مصرفه وَالْولد حر وَلَا قيمَة إِن قُلْنَا إِن مصرفه هُوَ وَإِن قُلْنَا يَشْتَرِي بِهِ مثله فَيلْزمهُ وَالِاسْتِيلَاد لَا ينفذ إِن قُلْنَا لَا ملك لَهُ وَإِن قُلْنَا لَهُ الْملك فَينفذ على الْأَصَح إِذْ اجْتمع لَهُ ملك الرَّقَبَة وَالْمَنْفَعَة بِخِلَاف الْوَاقِف
السَّابِعَة إِذا أجر الْمَوْقُوف عَلَيْهِ الْوَقْف فَطلب بِزِيَادَة فَلَا فسخ لَهُ وَإِن أجر الْمُتَوَلِي مَا هُوَ لِلْخَيْرَاتِ فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنه لَا أثر لَهُ إِذْ صَحَّ العقد الْمُوَافق للغبطة أَولا فَلَا نظر إِلَى مَا يطْرَأ وَهُوَ الْأَصَح
وَالثَّانِي أَنه يفْسخ لِأَنَّهُ يُخَالف الْغِبْطَة فِي الْمُسْتَقْبل
الثَّالِث أَنه إِن زَاد على السّنة فِي العقد فَلهُ أَن يمْنَع مَا زَاد على السّنة
الثَّامِنَة أَنه إِن تعذر العثور على شَرط الْوَاقِف يقسم على الأرباب بِالسَّوِيَّةِ فَإِن لم يعرف الأرباب جَعَلْنَاهُ كوقف مُطلق لم يذكر مصرفه فَيصْرف إِلَى تِلْكَ المصارف الَّتِى ذَكرنَاهَا
стр. 1798
= كتاب الْهِبَة = وَفِيه بَابَانِ
стр. 1799
- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي أَرْكَانهَا ﷺ َ - وَهِي ثَلَاثَة الأول صِيغَة العقد
فَلَا بُد من الْإِيجَاب وَالْقَبُول
وَعَن ابْن سُرَيج أَنه يجوز تراخي الْقبُول وَهُوَ بعيد
وَالصَّحِيح أَنه فِي الْإِبْرَاء لَا يفْتَقر إِلَى قبُول من عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون بِلَفْظ الْهِبَة فَفِيهِ تردد
وَالْفِعْل لَا يقوم مقَام اللَّفْظ كالمعاطاة فِي البيع
وَذكر الفوراني أَنه يكْتَفى فِي الْهَدَايَا بِالْفِعْلِ فَلَا يعْتَبر اللَّفْظ فَإِن الْعَادة كَانَت مستمرة فِي عصر رَسُول الله ﷺ
وَمَا ذكره مُحْتَمل فِي الْأَطْعِمَة أما مَا عداهُ فَلَا يُمكن دَعْوَى اطراد الْعَادة فِيهِ ويتصل بالصيغة حكم الرقبى والعمرى
стр. 1800
أما الْعُمْرَى فلهَا ثَلَاث صور
الأولى أَن يَقُول أعمرتك هَذِه الدَّار حياتك أَي جَعلتهَا لَك فِي عمرك فَإِذا مت فَهِيَ لورثتك فَهَذَا صَحِيح لِأَنَّهُ عبر بِهِ عَن مُقْتَضى الْهِبَة وَإِن طول فِيهِ
الثَّانِيَة أَن يَقُول أعمرتك حياتك أَي جَعلتهَا لَك فِي عمرك وَلم يتَعَرَّض لما بعد مَوته فَقَوْلَانِ
الْقَدِيم بُطْلَانه وَهُوَ الأقيس لِأَنَّهُ هبة مُؤَقَّتَة فيضاهي البيع الْمُؤَقت
والجديد أَنه يَصح وَيبقى لوَرثَته لقَوْله ﵇
لَا تعمروا وَلَا ترقبوا وَمن أعمر شَيْئا أَو أرقب فسبيله الْمِيرَاث
وَفِيه قَول ثَالِث ضَعِيف أَنه يَصح كَمَا شَرط
الثَّالِثَة أَن يَقُول فَإِذا مت عَاد إِلَيّ فَفِيهِ قَولَانِ مرتبان
أَحدهمَا الْبطلَان وَهُوَ الْقيَاس لتصريحه بِمَا يناقص الْمَوْضُوع فَهُوَ أولى بِالْبُطْلَانِ من الْمُطلق
وَوجه الصِّحَّة إِلْغَاء شَرطه وَتَقْرِير الْهِبَة على موضوعها
وَمن هَذَا استنبط بعض الْأَصْحَاب قولا أَن الْهِبَة لَا تفْسد بالشرئط الْفَاسِدَة
стр. 1801
بِخِلَاف البيع لِأَن الشَّرْط فِي البيع يطْرق جهلا إِلَى الْعِوَض إِذْ يصير الْمَشْرُوط مَقْصُودا مَعَ الْعِوَض
أما إِذا أضَاف إِلَى عمر غير الْمُتَّهب أَو إِلَى وَقت مَعْلُوم فَالظَّاهِر فَسَاده وَإِن فرعنا على الْجَدِيد
وَفِيه وَجه مخرج أَنه تلغى الْإِضَافَة وَتَصِح الْهِبَة مُطلقًا أما الرقبى
هُوَ أَن يَقُول أرقبتك دَاري أَو دَاري لَك رقبى أَي هى لَك فَإِن مت قبلي عَادَتْ إِلَيّ وَإِن مت قبلك اسْتَقر ملكك
فَحكمه حكم الصُّورَة الثَّالِثَة من الْعُمْرَى لِأَنَّهُ مَا زَاد إِلَّا قَوْله إِن مت قبلك اسْتَقر ملكك وَهَذَا يُوَافق مَوْضُوع العقد الرُّكْن الثَّانِي فِي الْمَوْهُوب
وكل مَا جَازَ بَيْعه جَازَ هِبته وَإِن كَانَ شَائِعا قبل الْقِسْمَة أَو لم يقبل
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يَصح هبة شَائِع قَابل للْقِسْمَة
стр. 1802
وَمَا لَا يجوز بَيْعه من الْمَجْهُول وَمَا لَا يقدر على تَسْلِيمه كالآبق لَا تصح هِبته
وَفِي هبه الْكَلْب خلاف من حَيْثُ إِنَّه تصح الْوَصِيَّة بِهِ وَهُوَ نقل اخْتِصَاص وَإِنَّمَا الْخَبيث ثمنه بِحكم الحَدِيث
وَاخْتلفُوا فِي أَن هبة الْمَرْهُون هَل تفِيد الْملك عِنْد فك الرَّهْن أم يفْتَقر إِلَى إِعَادَته مَعَ أَن الْقطع بِأَن تَعْلِيق الْهِبَة لَا يجوز وَأَن بيع الْمَرْهُون بَاطِل لِأَن الْهِبَة لَا توجب الْملك بِنَفسِهَا بِخِلَاف البيع
وَاخْتلفُوا فِي هبة الدّين إِن قُلْنَا يَصح بَيْعه من غير من عَلَيْهِ الدّين
وَالأَصَح الْمَنْع لِأَن الْقَبْض فِي الدّين غير مُمكن
стр. 1803
وَمن صَحَّ اكْتفى بِقَبض الدّين بتعيينه
وَقيل يطرد هَذَا الْوَجْه فِي رهن الدّين وَهُوَ فِيهِ أبعد إِذْ الْوَثِيقَة مُتَعَلقَة بِالْقَبْضِ فِيهِ فَأمر الْقَبْض فِيهِ آكِد الرُّكْن الثَّالِث الْقَبْض
وَالْهِبَة لَا تَفْسِير الْملك عندنَا إِلَّا بعد الْقَبْض خلافًا لمَالِك رَحْمَة الله وَذَلِكَ لِأَن أَبَا بكر الصّديق ﵁ نحل عَائِشَة ﵂ جدَاد عشْرين وسْقا من التَّمْر ثمَّ مرض وَقَالَ وددت لَو كنت حُزْته والآن هُوَ مَال الْوَارِث
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِذا قبض تَبينا حُصُول الْملك عِنْد العقد
وتسلم للمتهب الزَّوَائِد الْحَاصِلَة قبل الْقَبْض وَأخذ ذَلِك من نَص الشَّافِعِي رَضِي الله
стр. 1804
عَنهُ على أَن من وهب عبدا قبل هِلَال شَوَّال وَقبض بعد الاستهلال فالفطرة على الْمُتَّهب
وَقد قيل إِن هَذَا من الشَّافِعِي ﵁ تَفْرِيع على مَذْهَب مَالك
فرعان
أَحدهمَا لَو قبض الْمُتَّهب دون إِذن الْوَاهِب لم يجز يحصل الْملك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يحصل
الثَّانِي إِذا مَاتَ الْوَاهِب قبل الْقَبْض فَالْأَظْهر أَن الْوَارِث يتَخَيَّر فِي الْإِقْبَاض كَالْبيع فِي زمَان الْخِيَار
وَمِنْهُم من قَالَ يَنْفَسِخ العقد لِأَن هَذَا عقد جَائِز فينفسخ بِالْمَوْتِ كَالْوكَالَةِ والجعالة وَكَأن هَذَا الْقَائِل يَجْعَل الْقَبْض كجزء من السَّبَب مثل الْقبُول
стр. 1805
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي حكم الْهِبَة الصَّحِيحَة ﷺ َ - وَفِيه فصلان الأول فِي الرُّجُوع
وَالْأَصْل أَن الْهِبَة مَنْدُوب إِلَيْهَا قَالَ ﵇
تهادوا تحَابوا وَهُوَ مَعَ الْأَقَارِب أحب لِأَن فِيهِ صلَة الرَّحِم
وَإِذا وهب من أَوْلَاده فليسو بَينهم لِأَنَّهُ قَالَ ﵇ لنعمان ابْن بشير وَقد وهب بعض أَوْلَاده شَيْئا
أَيَسُرُّك أَن يَكُونُوا إِلَيْك فِي الْبر سَوَاء فَقَالَ نعم فَقَالَ فَارْجِع
стр. 1806
وسو بَينهم
وَإِن خصص فالهبة تَنْعَقِد وَلكنه يكون تَارِكًا للأحب
وَهل يسْتَحبّ التَّسْوِيَة بَين الابْن وَالْبِنْت فِيهِ تردد
وَحكم الْهِبَة إِذا صحت إِزَالَة الْملك ولزومه إِلَّا فِيمَا يهب لوَلَده قَالَ ﵇
لَا يحل لواهب أَن يرجع فِيمَا وهب إِلَّا الْوَالِد فِيمَا يهب لوَلَده
стр. 1807
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يرجع كل واهب إِلَّا الْوَالِد
ثمَّ النّظر فِيمَن يرجع وَمَا بِهِ الرُّجُوع وَمَا يرجع فِيهِ
أما الرَّاجِع فَهُوَ الْأَب وَفِي مَعْنَاهُ الْجد فِي ظَاهر الْمَذْهَب
وَقيل إِنَّه يخْتَص بِالْأَبِ
وَقيل يتَعَدَّى إِلَى الْجد من قبل الْأَب وَولي لِأَن هَذَا احتكام وَالظَّاهِر أَن الوالدة فِي معنى الْوَالِد وَفِيه وَجه بِخِلَافِهِ
فروع
أَحدهَا إِن تصدق على وَلَده عِنْد حَاجته فَالظَّاهِر أَنه يرجع لِأَنَّهُ هبة وَفِيه
стр. 1808
وَجه أَنه لَا يرجع لِأَنَّهُ فقد طلب الثَّوَاب لَا لإِصْلَاح حَال الْوَلَد وَقد حصل الثَّوَاب
الثَّانِي صبي تداعاه رجلَانِ ووهبه كل وَاحِد مِنْهُمَا فَلَا رُجُوع لأَحَدهمَا إِذْ لم يثبت أبوته
فَإِن قَامَت لَهُ البنية فَفِي رُجُوعه خلاف لِأَنَّهُ لم يكن لَهُ حَال العقد أبوة ظَاهِرَة
الثَّالِث لَو وهب من وَلَده فوهب هُوَ من وَلَده أَو مَاتَ وانتقل إِلَى وَلَده وَقُلْنَا للْجدّ الرُّجُوع فَفِي الرُّجُوع هَاهُنَا وَجْهَان
وَالظَّاهِر الْمَنْع لِأَن الرُّجُوع للْوَاهِب وَهُوَ الْآن لَيْسَ واهبا
أما مَا بِهِ الرُّجُوع فَهُوَ كل لفظ صَرِيح
وَفِي إقدامه على البيع وَالْعِتْق ثَلَاثَة أوجه
الْأَصَح أَنه لَيْسَ بِرُجُوع وَلَا ينفذ فَإِنَّهُ صَادف ملك غَيره وَهُوَ لَازم
وَالثَّانِي أَنه ينفذ وَيكون رُجُوعا لِأَنَّهُ قَادر عَلَيْهِ ونهو من ضَرُورَته
وَالثَّالِث أَنه رُجُوع لدلالته عَلَيْهِ وَلَا ينفذ لِأَنَّهُ لم يلاق الْملك
أما الْوَطْء فَالظَّاهِر أَنه لَا يكون رُجُوعا بل يجب عَلَيْهِ الْمهْر وَكَذَا الْقيمَة إِن أحبلها
أما مَا فِيهِ الرُّجُوع فَهُوَ عين الْمَوْهُوب مَا دَامَ بَاقِيا فِي سلطنة الْملك فَإِن تلف فَلَا رُجُوع بقيمه
وَإِن نقص فَيرجع إِلَى النَّاقِص
стр. 1809
وَإِن زَاد زِيَادَة مُتَّصِلَة رَجَعَ إِلَيْهَا زَائِدَة وَإِن كَانَت مُنْفَصِلَة سلمت الزِّيَادَة للمتهب
وَإِن خرج عَن ملكه بِمَوْت أَو تصرف انْقَطع الرُّجُوع
إِن عَاد إِلَى ملكه فَفِي عود الرُّجُوع قَولَانِ بِنَاء على أَن الزائل الْعَائِد كالذى لم يزل أَو كالذى لم يعد وَلَا خلاف فِي أَنه لَو كَانَ عصيرا خمرًا ثمَّ عَاد خلا عَاد الرُّجُوع لِأَن الْعَائِد هُوَ الْملك الأول
وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ مَرْهُونا أَو مكَاتبا فَيمْتَنع الرُّجُوع
فَإِن انْفَكَّ عَاد الرُّجُوع وَلَا يمْتَنع الرُّجُوع بِإِجَارَة الْمَوْهُوب وَفِي امْتِنَاعه بإباقه تردد
وَإِن تلعق حق غُرَمَاء الْمُتَّهب بِمَالِه لإفلاسه فَفِي الرُّجُوع وَجْهَان
أَحدهمَا لَا كالمرهون
وَالثَّانِي نعم وَلذَلِك منع الرَّهْن رُجُوع البَائِع بِخِلَاف الإفلاس
стр. 1810
الْفَصْل الثَّانِي فِي الْهِبَة بِشَرْط الثَّوَاب
وَالْهِبَة ثَلَاثَة أَقسَام
مُقَيّد بِشَرْط نفي الثَّوَاب فَلَا يَقْتَضِي ثَوابًا
ووطلق فَإِن كَانَ من كَبِير مَعَ صَغِير فَلَا تقضى ثَوابًا وَإِن كَانَ من صَغِير مَعَ كَبِير فَقَوْلَانِ
الْجَدِيد أَنه لَا يلْزم الثَّوَاب مَوْضُوع اللَّفْظ التَّبَرُّع
وَفِي الْقَدِيم يلْزمه لقَرِينَة الْعَادة وَإِن وهب من مثله فطريقان
قطع الْعِرَاقِيُّونَ بِنَفْي الثَّوَاب وطرد المراوزة الْقَوْلَيْنِ
التَّفْرِيع
إِن قُلْنَا يَقْتَضِي الثَّوَاب فَفِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال
أَحدهَا إِن قدر الثَّوَاب قدر قيمَة وَالثَّانِي مَا يتمول
وَالثَّالِث مَا يعد ثَوابًا فِي الْعَادة وَالرَّابِع مَا يرضى بِهِ الْمَوَاهِب
أما الْهِبَة الْمقيدَة بِشَرْط الثَّوَاب إِن فرعنا على الْجَدِيد وَكَانَ الثَّوَاب مَجْهُولا فَهُوَ
стр. 1811
بَاطِل وَإِن كَانَ مَعْلُوما فَقَوْلَانِ
أَحدهمَا أَنه ينْعَقد بيعا وَلكنه بِلَفْظ الْهِبَة
وَالثَّانِي أَنه يفْسد لِأَنَّهُ متناقض
وَهُوَ قريب من الْخلاف فِي أَنه لَو قَالَ بِعْت بِلَا ثمن هَل ينْعَقد هبة وَإِن فرعنا على الْقَدِيم فالثواب الْمَجْهُول كالمطلق
وَإِذا قُلْنَا ينْعَقد بيعا فَيثبت الشُّفْعَة وَسَائِر أَحْكَام البيع على الظَّاهِر من الْمَذْهَب
التَّفْرِيع
إِذا فرعنا على الْقَدِيم فِي الْهِبَة الْمُطلقَة فَمَا رَأَيْنَاهُ ثَوابًا إِذا لم يسلم جَازَ الرُّجُوع عِنْد بَقَاء الْعين وَإِن تلفت رَجَعَ بِقِيمَتِهَا لِأَنَّهُ مَضْمُون بِالْعِوَضِ وَكَذَا إِذا غَابَ طلب الْأَرْش
وَفِيه وَجه أَنه لَا يرجع بِالْقيمَةِ لِأَن الرُّجُوع يتَعَلَّق بِالْعينِ فِي الْهِبَة وَهَذِه لَيست هبة
فروع
أَحدهَا لَو وجد بالثواب عَيْبا ورد وَرجع إِلَى الْعين
وَإِن كَانَ تَالِفا وَالثَّوَاب فِي الذِّمَّة فَيُطَالب بِهِ
وَإِن كَانَ معينا فَهُوَ بيع يرجع إِلَى قِيمَته
стр. 1812
الثَّانِي لَو وهب حليا فأثابه فِي الْمجْلس نَقْدا من جنسه زَائِدا أَو نَاقِصا فَمَمْنُوع لِأَنَّهُ رَبًّا
وَفِيه وَجه أَنه يجوز لِأَنَّهُ لَا مُقَابلَة وَلكنه إنْشَاء تبرع فِي مُقَابلَة تبرع
الثَّالِث إِذا قَدرنَا الثَّوَاب بِالْقيمَةِ فَيعْتَبر يَوْم الْقَبْض
وَفِيه وَجه آخر أَنه يعْتَبر يَوْم بذل الْقيمَة
الرَّابِع إِذا تنَازعا فَقَالَ الْمَالِك بِعْتُك وَقَالَ الْآخِذ بل وهبتني
فَقَوْلَانِ
أَحدهمَا القَوْل قَول الْآخِذ لِأَنَّهُ وَافقه صَاحبه على الْملك وَيَدعِي عَلَيْهِ عوضا الأَصْل عَدمه
وَالثَّانِي أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ لتساويهما إِذْ هَذَا يُعَارضهُ أَن الرُّجُوع فِي وَجه الزَّوَال إِلَى المزيل
وَحكي فِي طَريقَة الْعرَاق بدل هَذَا الْوَجْه أَن القَوْل قَول الْوَاهِب فَإِنَّهُ المزيل
стр. 1813
= كتاب اللّقطَة = وَفِيه بَابَانِ
стр. 1814
- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي أَرْكَانهَا ﷺ َ - وَهِي ثَلَاثَة الأول الِالْتِقَاط
وَهُوَ عبارَة عَن أَخذ مَال ضائع ليعرفها الْآخِذ سنة ثمَّ يتملكها بعد مُضِيّ السّنة ويضمنها لمَالِكهَا إِن ظهر وَفِيه أَخْبَار
وَفِيه مَسْأَلَتَانِ
إِحْدَاهمَا فِي وجوب الِالْتِقَاط
نقل الْمُزنِيّ أَنه قَالَ لَا أحب تَركه وَقَالَ فِي الْأُم لَا يجوز تَركه
فَمنهمْ من أطلق قَوْلَيْنِ وَمِنْهُم من نزل على حالتين فَأوجب إِن كَانَ يضيع لَو لم يَأْخُذهُ وَلم يُوجب إِذا كَانَ لَا يضيع
وَالأَصَح الْقطع بِأَنَّهُ لَا يجب لِأَنَّهُ بَين أَن يكون كسبا أَو أَمَانَة فَلَا معنى لوُجُوبه وَأَرَادَ الشَّافِعِي ﵁ بقوله تَأْكِيد النّدب
стр. 1815
نعم يسْتَحبّ إِن كَانَ يَثِق بأمانة نَفسه وَإِن خَافَ على نَفسه فَفِي جَوَاز الْأَخْذ وَجْهَان يجْرِي مثله فِيمَن يتَوَلَّى الْقَضَاء وَهُوَ يخَاف الْخِيَانَة
وَوجه الْجَوَاز أَنه لم يعرف الْخِيَانَة فنأمره بالاحتراز
الثَّانِيَة فِي وجوب الْإِشْهَاد على اللّقطَة وَجْهَان لقَوْله ﷺ
من الْتقط لقطَة فليشهد عَلَيْهَا فَاحْتمل أَن يكون إِيجَابا أَو اسْتِحْبَابا وإرشادا لقَوْله تَعَالَى ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾
فَإِذا أشهد فليعرف الشَّاهِد بعض الْأَوْصَاف ليَكُون فِيهِ فَائِدَة وَلَا يَنْبَغِي أَن يستوعب فَإِنَّهُ رُبمَا يشيع فيعتمده الْمُدَّعِي الْكَاذِب ويتوسل بِهِ
стр. 1816
الرُّكْن الثَّانِي فِي الْمُلْتَقط
وأهلية الِالْتِقَاط لمن لَهُ أَهْلِيَّة الْأَمَانَة وَالْكَسْب وَالْولَايَة فَإِن هَذِه المشابه ظَاهِرَة فِي اللّقطَة فَإِنَّهَا أَمَانَة فِي الْحَال وَولَايَة بِإِثْبَات الْيَد وَكسب بِالْإِضَافَة إِلَى ثَانِي الْحَال فَيثبت جَوَاز الِالْتِقَاط لكل مُسلم حر مُكَلّف عدل
وَالنَّظَر فِي الْكَافِر وَالرَّقِيق وَالصَّبِيّ وَالْفَاسِق
أما الْكَافِر فَهُوَ من أهل الِالْتِقَاط قطع بِهِ المراوزة
وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ وَجْهَيْن وَكَأَنَّهُم رَأَوْا بذلك تسلطا فِي دَار الْإِسْلَام كالإحياء إِذْ لم يروه من أهل الْأَمَانَة
أما الْفَاسِق فَلَا يجوز لَهُ أَخذه فَإِن أَخذه فَهَل يَصح الْتِقَاطه لإِفَادَة الإحكام فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ أَمَانَة فِي الْحَال وَفِيه شُبْهَة الْولَايَة وَالْفَاسِق لَا يَلِيهِ الشَّرْع الْأَمَانَات
وَالثَّانِي نعم لِأَن مَاله التَّمَلُّك وَهُوَ مَقْصُوده وَالْفَاسِق من أهل الِاكْتِسَاب
стр. 1817
التَّفْرِيع
إِن قُلْنَا إِنَّه لَيْسَ أَهلا فَلَو التقطه فَهُوَ غَاصِب وَلَو عرف لم يمتلك وَلَو تلف فِي يَده ضمن
وَفِي انتزاع القَاضِي من يَده وَجْهَان كَمَا فِي انْتِزَاعه من يَد الْغَاصِب
وَوجه الْمَنْع أَنه مَضْمُون فِي يَده وَيكون فِي يَد القَاضِي أَمَانَة
ثمَّ فِي بَرَاءَته عَن الضَّمَان عِنْد الانتزاع وَجْهَان
وَفِي جَوَاز الانتزاع لآحاد النَّاس احتسابا وَفِي بَرَاءَة الْغَاصِب بِهِ وَجْهَان مرتبان وَأولى بِالْمَنْعِ لِأَن النّظر للْغَائِب يَلِيق للقضاة
وَإِن فرعنا على أَنه أَهله فَهُوَ كالعدل حَتَّى يملك بعد الْمدَّة ويتلف أَمَانَة فِي يَده
وَلَكِن القَاضِي ينْزع من يَده أَو ينصب عَلَيْهِ رقيبا فِيهِ وَجْهَان لِأَن النّظر للْمَالِك فِي أَن لَا يهمل إِلَّا بانتزاع أَو مراقبة
أما الرَّقِيق فَفِيهِ أَيْضا قَولَانِ لِأَنَّهُ أهل الْكسْب لَا من أهل الْأَمَانَة وَالْولَايَة فَإِن قُلْنَا لَيْسَ من أَهله فَهِيَ فِي يَده مَضْمُونَة إِن تلف تعلّقت الْقيمَة بِرَقَبَتِهِ
стр. 1818
وَإِن فضلت قِيمَته فَلَا يُطَالب السَّيِّد بِهِ إِن لم يعلم وَإِن علم وَلم ينْزع من يَده
نقل الْمُزنِيّ أَنه يُطَالب وَكَأن يَده يَد السَّيِّد بعد علمه وَنقل الرّبيع أَنه لَا يُطَالب وَهُوَ الْأَصَح كَمَا أَو أذن لَهُ فِي الْإِتْلَاف وكما لَو لم يعلم
وَأما الانتزاع من يَده فللسيد أَن يُطَالب القَاضِي بِإِزَالَة يَده ليخرج عَن ضَمَان عَبده فجواز الانتزاع والبراءة من الضَّمَان هَاهُنَا مُرَتّب على الْفَاسِق وَأولى بِالْجَوَازِ لغَرَض السَّيِّد
أما السَّيِّد لَو أَرَادَ أَن يَأْخُذهُ على قصد الِالْتِقَاط أَو الْأَجْنَبِيّ أَرَادَ ذَلِك قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ هُوَ جَائِز وَكَأَنَّهُ يعد فِي مضيعة إِذْ هُوَ لَيْسَ أَهلا فَكَأَنَّهُ لم يلتقط بعد
وَفِيه نظر لِأَنَّهُ وَقع فِي مَحل مَضْمُون والالتقاط هُوَ الْأَخْذ من مَحل مضيع وَلكنه ينقدح خلاف فِي أَنه هَل تحصل الْبَرَاءَة بانتزاعه كَمَا فِي الْأَجْنَبِيّ وَهَاهُنَا أولى بِالْمَنْعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ يتمحض حَسبه إِذْ لَهُ فِيهِ غَرَض
стр. 1819
فرع لَو عق العَبْد بعد الِالْتِقَاط فقد تردد الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد فِي أَن طرآن الْحُرِّيَّة على دوَام اللّقطَة هَل يَصح اللّقطَة حَتَّى يُفِيد حكمهَا وَهُوَ مُحْتَمل
أما إِذا قُلْنَا هُوَ أهل الِالْتِقَاط فَإِن عرف وتملك بِإِذن السَّيِّد صَحَّ وَحصل الْملك للسَّيِّد وَإِن اسْتَقل بِهِ فَفِيهِ وَجْهَان كَمَا فِي شِرَائِهِ لِأَنَّهُ تملك بعوض وَأولى بِالْفَسَادِ لِأَن البَائِع رَاض بِذِمَّتِهِ فَلَا يُطَالب السَّيِّد وَهَاهُنَا الْمُلْتَقط يتبع من لَهُ الْملك فيعرضه للمطالبة
فَأَما الضَّمَان فَإِن تلف قبل مُضِيّ الْمدَّة فأمانة وَإِن تلف بعد مُضِيّ الْمدَّة والتملك فمضمون على السَّيِّد إِن أذن فِي التَّمَلُّك وَكَذَلِكَ إِذا أذن فِي قصد التَّمَلُّك وَبعد لم يجز التَّمَلُّك لِأَنَّهُ مَأْخُوذ على جِهَة التَّمَلُّك ويتلعق بِذِمَّة العَبْد أَيْضا لكَونه فِي يَده
وَفِيه وَجه أَنه لَا يتَعَلَّق بالسيد كَمَا لَو أذن فِي الْغَصْب وَهُوَ ضَعِيف بل تشبيهه بِالْإِذْنِ فِي الشِّرَاء أولى
وَإِن لم يكن أذن السَّيِّد فِيهِ فَيتَعَلَّق بِذِمَّة العَبْد وَلَا يتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ لَا جِنَايَة مِنْهُ وَهُوَ أَمَانَة وَقد تلف بِآفَة سَمَاوِيَّة
стр. 1820
وَفِيه وَجه أَنه يتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ وَجب بِغَيْر رضَا مُسْتَحقّه
أما إِذا أتْلفه العَبْد بعد الْمدَّة فَالظَّاهِر أَنه يتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ وَذكر صَاحب التَّقْرِيب وَجها أَنه يتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ كَمَا لَو أتلف الْمَبِيع كَأَن ذَلِك تسليط من الْمَالِك وَهَذَا تسليط على الْمَالِك من الشَّرْع
فرعان
أَحدهمَا الْمكَاتب نَص أَنه كَالْحرِّ فَمنهمْ من قطع بِهِ لِأَنَّهُ أهل الِاسْتِقْلَال وَمِنْهُم من طرد الْقَوْلَيْنِ فَإِن قُلْنَا إِنَّه أَهله فَإِن عرف ملك بِنَفسِهِ وَإِن قُلْنَا لَيْسَ أَهلا فالسلطان ينتزعه من يَده وَلَيْسَ للسَّيِّد ولَايَة الانتزاع إِلَّا كَمَا للآحاد لِأَنَّهُ لَا يَد لَهُ على كَسبه
الثَّانِي من نصفه حر وَنصفه رَقِيق نَص أَنه كَالْحرِّ وَمِنْهُم من طرد الْقَوْلَيْنِ فَإِن قُلْنَا إِنَّه أهل كَالْحرِّ وَلم يكن مُهَايَأَة فَهُوَ مُشْتَرك بَينهمَا كَسَائِر
стр. 1821
أكسابه وكما لَو اشْترك رجلَانِ فِي اللّقطَة
وَإِن كَانَ بَينهمَا مُهَايَأَة وَقُلْنَا إِن الْكسْب النَّادِر لَا يدْخل فِي الْمُهَايَأَة فمشترك
وَإِن قُلْنَا يدْخل فَهُوَ لمن وَقع فِي نوبَته ويرعى قيمَة فِيهِ يَوْم الِالْتِقَاط أَو مُضِيّ مُدَّة التَّعْرِيف فِيهِ احْتِمَال
أما الصَّبِي فَفِي الْتِقَاطه قَولَانِ كَمَا فِي العَبْد
وَقطع الْعِرَاقِيُّونَ بِأَنَّهُ أهل الِالْتِقَاط وطردوا ذَلِك فِي الْمَجْنُون وكل مَحْجُور عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أهل الِاكْتِسَاب
فَإِن قُلْنَا إِنَّه أَهله انتزعه الْوَلِيّ من يَده ثمَّ يتَمَلَّك لَهُ بعد مُضِيّ الْمدَّة
وَإِن قُلْنَا لَيْسَ أَهلا فَهُوَ فِي يَده فِي غير حق فلينتزع من يَده
فَإِن أتْلفه الصَّبِي ضمنه وَإِن تلف بِآفَة سَمَاوِيَّة فَيلْزمهُ الضَّمَان أَيْضا
وَإِن قُلْنَا إِنَّه أَهله وَتلف بِآفَة سَمَاوِيَّة فِي يَده فَوَجْهَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهلا للأمانة
стр. 1822
وَلَو أودع عِنْد الصَّبِي شَيْئا فَتلف لم يضمن
وَإِن أتلف فَوَجْهَانِ بِالْعَكْسِ من اللّقطَة لِأَنَّهُ تسليط من الْمَالِك ثمَّ لَو علم الْوَلِيّ بذلك وَلم ينتزع من يَده حَتَّى تلف ضمن الْوَلِيّ بتقصيره فَإِنَّهُ مُلْتَزم حفظه عَن مثل ذَلِك
الرُّكْن الثَّالِث فِيمَا يلتقط
وَهُوَ كل مَال معرض للضياع وجد فِي عَامر من الأَرْض أَو غامرها فَإِن كَانَ حَيَوَانا نظر فَمَا يمْتَنع عَن صغَار السبَاع كَالْإِبِلِ وَفِي مَعْنَاهُ الْبَقر وَالْحمار لَا يجوز الْتِقَاطه وَمَا لَا يمْتَنع كالشاة والفصيل والجحش جَازَ الْتِقَاطه لما رُوِيَ أَنه ﷺ سُئِلَ عَن اللّقطَة فَقَالَ
أعرف غفاصها ووكائها وَعرفهَا سنة فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَك فَسئلَ عَن ضَالَّة الشَّاة فَقَالَ
هى لَك أَو لأخيك أَو للذئب فَسئلَ عَن الْإِبِل فَغَضب حَتَّى احْمَرَّتْ وجنتاه وَقَالَ
مَالك وَلها مَعهَا سقاؤها وحذاؤها ترد المَاء وتأكل الشّجر ذرها حَتَّى يلقاها رَبهَا هَذَا إِن وجد فِي الصَّحرَاء
فَإِن وجد الْحَيَوَان فِي الْعمرَان فَثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنه كالصحاري لعُمُوم الْخَبَر فَيُفَرق بَين الصَّغِير وَالْكَبِير
стр. 1823
وَالثَّانِي أَنه يلتقط الْكل إِذا تتناولها أَيدي النَّاس بِخِلَاف مَا فِي الصَّحرَاء
وَالثَّالِث أَنه لَا يلتقط لَا الصَّغِير وَلَا الْكَبِير فَإِنَّهُ لَا يخَاف الصَّغِير هَاهُنَا من السبَاع بِخِلَاف الصَّحرَاء
فَإِذا قُلْنَا لَا يلتقط الْبَعِير فَإِذا أَخذه ثمَّ تَركه على مَكَانَهُ لم يخرج من ضَمَانه
فرعان
أَحدهمَا اسْتثْنى صَاحب التَّلْخِيص الْبَعِير الذى وجد فِي أَيَّام منى وَقد قلد الْهدى وَقَالَ جَازَ أَخذه وذبحه اعْتِمَادًا على الْعَلامَة
وَمن أَصْحَابنَا من خرج ذَلِك على أَن الْبَعِير إِذا وجد مذبوحا وَقد غمس منسمه فِي دَمه هَل يجوز أَن يُؤْكَل اعْتِمَادًا على هَذِه الْعَلامَة وَهَاهُنَا أولى بِالْمَنْعِ إِذْ لَا يبعد شرود الْبَعِير من صَاحبه فَلَا يرضى صَاحبه بنحر غَيره
الثَّانِي إِذا وجد كَلْبا التقطه واختص بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بعد التَّعْرِيف فَإِن الِانْتِفَاع بِهِ كالملك فِي غَيره
وَفِيه احْتِمَال من حَيْثُ إِنَّه اخْتِصَاص بِغَيْر ضَمَان فيكاد يُخَالف مَوْضُوع اللّقطَة
стр. 1824
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي أَحْكَام اللّقطَة ﷺ َ - وَهِي أَرْبَعَة الأول الضَّمَان
وَذَلِكَ يخْتَلف بِقَصْدِهِ فَإِن الْتقط على قصد أَن يحفظه لمَالِكه أبدا فَهُوَ أَمَانَة فِي يَده أبدا وَإِن قصد أَن يختزل فِي الْحَال فَهُوَ مَضْمُون عَلَيْهِ أبدا
وَإِن قصد أَن يتملكها بعد السّنة فَهُوَ فِي السّنة أَمَانَة لَو تلف لَا ضَمَان فَإِذا مَضَت السّنة فَهُوَ مَضْمُون عَلَيْهِ وَإِن لم يتَمَلَّك لِأَنَّهُ صَار ممسكا لنَفسِهِ بِالْقَصْدِ السَّابِق فَهُوَ كالمأخوذ على جِهَة السّوم
وَإِن لم يقْصد شَيْئا من ذَلِك وَأطلق الْأَخْذ فَإِن غلب مشابع الْأَمَانَة فَلَا ضَمَان وَإِن غلبنا مشابه الْكسْب ضمناه
فرع
إِذا قصد الْأَمَانَة أَولا ثمَّ تعدى بِالْفِعْلِ فِيهِ ضمن وَهل يضمن بِمُجَرَّد قصد الْخِيَانَة فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا كَالْمُودعِ لَا يضمن بِمُجَرَّد الْقَصْد
وَالثَّانِي يضمن لِأَن الْمُودع مسلط عَلَيْهِ من جِهَة الْمَالِك
وَالْأَصْل أَن إِثْبَات الْيَد على مَال الْغَيْر بِغَيْر إِذْنه مضمن إِلَّا عِنْد قصد الْأَمَانَة
стр. 1825
وَلِهَذَا قَطعنَا بِأَن الْمُلْتَقط على قصد الْخِيَانَة فِي الِابْتِدَاء يضمن وَفِي الْمُودع إِذا قصد الْخِيَانَة عِنْد الْأَخْذ وَجْهَان
ثمَّ مهما صَار ضَامِنا فَلَو أنْفق التَّعْرِيف لم يكن لَهُ التَّمَلُّك فَإِنَّهُ جوز ذَلِك عِنْد وجود الْأَمَانَة وَفِيه وَجه آخر أَن يتَمَلَّك إِذْ الْعدوان لم يكن فِي عين السَّبَب وَإِنَّمَا كَانَ فِي قَصده وَلم يتَّصل بِهِ تَحْقِيق
الحكم الثَّانِي التَّعْرِيف
وَفِيه طرفان
الأول فِيمَا يعرف وَيجب ذَلِك سنة فِي كل ملتقط إِلَّا مَا قل أَو تسارع الْفساد إِلَيْهِ
أما الْقَلِيل فَمَا لَا يتمول كالزبيبة الْوَاحِدَة لَا تعرف أصلا وَمَا يتمول يعرف وَلَكِن لَا يجب تَعْرِيفه سنة
وَالأَصَح أَنه لَا حد لَهُ بِتَقْدِير بل مَا يعرف أَنه يفتر صَاحبه عَن طلبه على الْقرب
وَمِنْهُم من قدر بنصاب السّرقَة لِأَن مَا دونه تافه شرعا
وَمِنْهُم من قَالَ الدِّينَار فَمَا دونه قَلِيل لما رُوِيَ أَن عليا ﵁ وجد
следующие страницы →