← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

إِذا تَيَقّن أَنه بعد طُلُوع الشَّمْس تَوَضَّأ وأحدث وَلم يدر أَيهمَا سبق

стр. 212

قَالَ صَاحب التَّلْخِيص يسند الْوَهم إِلَى مَا قبله فَإِن انْتهى إِلَى الْحَدث فَهُوَ الْآن متطهر لِأَنَّهُ تَيَقّن طهرا بعده وَشك فى الْحَدث بعد الطُّهْر وَإِن انْتهى إِلَى الطُّهْر فَهُوَ الْآن مُحدث لما ذَكرْنَاهُ وَمِنْهُم من قَالَ إِن انْتهى إِلَى طهر فمتطهر وَإِن انْتهى إِلَى حدث فمحدث والظنان الطارئان يتعارضان وَالصَّحِيح هُوَ الأول

стр. 213

الْفَصْل الثَّانِي فى حكم الْحَدث وَهُوَ الْمَنْع من الصَّلَاة وَالطّواف وَسُجُود التِّلَاوَة وَمَسّ الْمُصحف وَحمله وَيَسْتَوِي فى الْمس الْجلد والحواشي وَمحل الكتبة نعم فِي الخريطة والصندوق والغلاف والعلاقة وَجْهَان وَلَو قلب الأوراق بقضيب فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا الْمَنْع لِأَنَّهُ حَامِل للورقة وَلَو قلب بِطرف الْيَد وَهِي مستورة بالكم فَحَرَام لِأَن التقليب بِالْيَدِ حرَام وَأما الْحمل فَهُوَ محرم إِلَّا إِذا كَانَ فِي الصندوق وَمَعَهُ أَمْتعَة فَوَجْهَانِ وَوجه

стр. 214

التجويز أَنه غير مَقْصُود وَلَا يحرم مس كتاب فِيهِ بِسم الله وَلَا كتب التَّفْسِير وَالْفِقْه وَلَا الثَّوْب لطرازه وَلَا الدِّرْهَم لنقشه وَكَذَا كل مَا لم يكْتب للدراسة فَأَما لوح الصّبيان فَلَا وَإِن كتب للدراسة لِأَن فِيهِ مشقة وَالأَصَح أَنه لَا يجب على الْمعلم تَكْلِيف الصَّبِي الْمُمَيز الطَّهَارَة لمس الْمُصحف واللوح فَإِن فِي حفظهَا عَلَيْهِم عسرة أما الْجَنَابَة فكالحدث ونزيد هَاهُنَا تَحْرِيم قِرَاءَة الْقُرْآن والمكث فِي الْمَسْجِد أما العبور فَلَا ثمَّ لَا فرق فِي الْقِرَاءَة بَين آيَة أَو بَعْضهَا إِلَّا أَن يَأْتِي بهَا على قصد الذّكر كَقَوْلِه بِسم الله وَالْحَمْد لله وَالْمذهب أَن الْحَائِض كالجنب وَحكى أَبُو ثَوْر عَن أبي عبد الله أَنه كَانَ لَا يحرم

стр. 215

عَلَيْهَا الْقِرَاءَة إِمَّا لحَاجَة التَّعْلِيم وَإِمَّا خيفة النسْيَان فَقيل أَرَادَ بِأبي عبد الله الشَّافِعِي ﵁ وَقيل أَرَادَ بِهِ مَالِكًا ﵁ وَلَا بَأْس للْجنب بِأَن يُجَامع وَيَأْكُل وَيشْرب وَلَكِن يسْتَحبّ لَهُ أَن يتَوَضَّأ

стр. 216

وضوءه للصَّلَاة وَيغسل فرجه عِنْد الْجِمَاع فقد ورد فِيهِ الحَدِيث

стр. 217

وَرُوِيَ أَن رجلا سلم على رَسُول الله ﷺ وَكَانَ جنبا فَضرب يَده على الْجِدَار وَتيَمّم ثمَّ أجَاب تَعْظِيمًا للسلام فعلى هَذَا لَو تيَمّم الْمُحدث لقِرَاءَة الْقُرْآن مَعَ

стр. 218

وجود المَاء كَانَ جَارِيا على وفْق الحَدِيث وَلَا يجوز ذَلِك فِي صَلَاة الْجِنَازَة فَإِن الطَّهَارَة فِيهِ وَاجِبَة وَفضل مَاء الْجنب طَاهِر وَهُوَ الَّذِي مَسّه الْجنب وَالْحَائِض والمحدث خلافًا لِأَحْمَد رَحمَه الله تَعَالَى

стр. 219

- ﷺ َ - الْبَاب الرَّابِع فى الْغسْل وَالنَّظَر فى مُوجبه وكيفيته ﷺ َ - النّظر الأول فى الْمُوجب وَهِي أَرْبَعَة الأول الْحيض وَالنّفاس وَسَيَأْتِي حكمهمَا فى موضعهما الثَّانِي الْمَوْت وَسَيَأْتِي فى الْجَنَائِز الثَّالِث الْولادَة فَإِذا انْفَصل الْوَلَد دون النّفاس فَالْأَصَحّ وجوب الْغسْل لِأَنَّهُ إِذا أوجب بِخُرُوج المَاء وَهُوَ أصل الْوَلَد فبأن يجب بِنَفس الْوَلَد أولى

стр. 220

وَقيل إِنَّه لَا يجب لِأَن الْأَحْدَاث لَا تثبت قِيَاسا الرَّابِع الْجَنَابَة وَهِي الْمَقْصُودَة بِالذكر وَيحصل بالتقاء الختانين وَخُرُوج الْمَنِيّ قَالَت عَائِشَة ﵂ إِذا التقى الختانان فقد وَجب الْغسْل فعلته أَنا وَرَسُول الله ﷺ فاغتسلنا ونعني بالالتقاء التحاذي فَإِن ختان الْمَرْأَة

стр. 221

فَوق المنفذ يُقَال التقى الفارسان إِذا تحاذيا ثمَّ لَيْسَ الْمَقْصُود الْخِتَان فَلَو قطعت الْحَشَفَة فغيب مثل الْحَشَفَة كفى وَكَذَلِكَ إِذا ولج فِي فرج ميت أَو بَهِيمَة أَو فِي غير المأتى وَلَا ختان فِيهِ وَفِي وجوب إِعَادَة غسل الْمَيِّت إِذا أولج فِيهِ خلاف

стр. 222

أما خُرُوج الْمَنِيّ فموجب الْغسْل وَصفته أَنه أَبيض ثخين دفاق يخرج

стр. 223

بدفعات وشهوة ويعقب خُرُوجه فتور وتشبه رائحتة رَائِحَة الطّلع فَلَو فقد من هَذِه الصِّفَات التَّلَذُّذ بِخُرُوجِهِ بِأَن يخرج بِمَرَض وَجب الْغسْل خلافًا لأبي حنيفَة وَكَذَا إِن خرج بعد الْغسْل من بقيه الأول خلافًا لمَالِك لِأَن بَقِيَّة الصِّفَات معرفَة كَونه منيا وَكَذَا لَو خرج على لون الدَّم لاستكثار الْجِمَاع وَجب الْغسْل فخواصه ثَلَاث التَّلَذُّذ ورائحة الطّلع والتدفق بدفعات فَإِن وجد وَاحِد من هَذِه الصِّفَات كفى فَلَو تنبه من النّوم وَوجد رَائِحَة الطّلع من البلل لزمَه الْغسْل وَإِن لم ير إِلَّا

стр. 224

الثخانة وَالْبَيَاض فَلَا يلْزمه لِأَنَّهُ مثل الودي فَإِن كَانَ الودي لَا يَلِيق بطبع صَاحب الْوَاقِعَة أَو تذكر فى النّوم نشاطا وتلذذ فَهُوَ غَالب ظن يحْتَمل أَن يطْرَح كَمَا فى الْأَحْدَاث وَيحْتَمل أَن يخرج على الْخلاف فى النَّجَاسَات إِذا قَابل الْغَالِب الأَصْل لِأَن الْمَنِيّ مجَال العلامات كالنجاسات وَأما الْمَرْأَة فمنيها أصفر رَقِيق وَلَا يعرف فى حَقّهَا إِلَّا من الشَّهْوَة فَإِذا تلذذت لخُرُوج المَاء اغْتَسَلت لما رُوِيَ أَن إم سليم إم أنس بن مَالك

стр. 225

قَالَت لرَسُول الله ﷺ هَل على إحدانا غسل إِذا هِيَ احْتَلَمت فَقَالَت عَائِشَة ﵂ فضحت النِّسَاء فَضَحِك الله أَو تحتلم الْمَرْأَة فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة

стр. 226

وَالسَّلَام تربت يَمِينك فمم الشّبَه إِذن إِذا سبق مَاء الرجل مَاء الْمَرْأَة نزع الْوَلَد إِلَى أَعْمَامه وَإِذا سبق مَاء الْمَرْأَة مَاء الرجل نزع الْوَلَد إِلَى أَخْوَاله ثمَّ قَالَ لإم سليم نعم عَلَيْهَا الْغسْل إِذا رَأَتْ المَاء فَأَما إِذا خرج مني الرجل من الْمَرْأَة بعد أَن اغْتَسَلت فَلَا يلْزمهَا الْغسْل إِلَّا إِذا كَانَت قَضَت وطرها فيغلب اخْتِلَاط منيها بِهِ فَيجب الْغسْل بِحكم الْغَالِب وَهَذَا يدل على أَن لغَلَبَة الظَّن أثرا النّظر الثَّانِي فى كَيْفيَّة الْغسْل وَأَقل واجبه أَمْرَانِ

стр. 227

أَحدهمَا النِّيَّة فَإِن نوى اسْتِبَاحَة الصَّلَاة أَو رفع الْجَنَابَة أَو قِرَاءَة الْقُرْآن كفى وَإِن نوى رفع الْحَدث مُطلقًا فَالصَّحِيح جَوَازه وَإِن نَوَت الْحَائِض بغسلها اسْتِبَاحَة الْوَطْء جَازَ وَقيل لَا لِأَن الْوَطْء مُوجب للْغسْل وَالثَّانِي الِاسْتِيعَاب فَلَا يجب فِيهَا الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق خلافًا لأبي حنيفَة

стр. 228

وَيجب إِيصَال المَاء إِلَى منابت الشُّعُور وَإِن كثفت وَنقض الضفائر إِن كَانَ المَاء لَا يصل إِلَى بَاطِنهَا دون النَّقْض كَقَوْلِه ﷺ بلوا الشّعْر وانقوا الْبشرَة فَإِن كل تَحت شَعْرَة جَنَابَة أما الْأَكْمَل فَيُسْتَحَب فِيهِ سِتَّة أُمُور الأول أَن يغسل أَولا مَا على بدنه من أَذَى ونجاسة إِن كَانَت

стр. 229

الثَّانِي أَن يتَوَضَّأ بعد ذَلِك وضوءه للصَّلَاة وَإِن لم يكن مُحدثا وَيتَصَوَّر ذَلِك بتغيب الْحَشَفَة مَعَ حَائِل أَو بسبق الْمَنِيّ على الطَّهَارَة وَهل يُؤَخر غسل الرجلَيْن فِي وضوئِهِ إِلَى آخر الْغسْل فِيهِ قَولَانِ لاخْتِلَاف الرِّوَايَتَيْنِ عَن فعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 230

الثَّالِث يتعهد معاطف بدنه ومنابت شعوره بعد وضوءه ثمَّ يفِيض المَاء على رَأسه ثمَّ على ميامنه ثمَّ على مياسره الرَّابِع التّكْرَار ثَلَاثًا كَمَا فى الْوضُوء وَالْأَظْهَر أَن تَجْدِيد الْغسْل لَا يسْتَحبّ فَإِنَّهُ لَا يَنْضَبِط بِخِلَاف الْوضُوء

стр. 231

وَفِيه وَجه الْخَامِس إِذا اغْتَسَلت من الْحيض فَيُسْتَحَب لَهَا أَن تسْتَعْمل فرْصَة من مسك إمَاطَة للرائحة

стр. 232

أَو مَا يقوم مقَامه فَإِن لم تَجِد فالماء كَاف السَّادِس الدَّلْك وَهُوَ مُسْتَحبّ وَمَاء الْغسْل وَالْوُضُوء غير مُقَدّر وَقد يرفق بِالْقَلِيلِ فَيَكْفِي ويخرق بالكثير فَلَا يَكْفِي

стр. 233

= كتاب التَّيَمُّم = وَفِيه ثَلَاثَة أَبْوَاب

стр. 234

- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِيمَا يُبِيح التَّيَمُّم ﷺ َ - وَهُوَ الْعَجز عَن اسْتِعْمَال المَاء لقَوْله تَعَالَى ﴿فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ وَلقَوْله ﵊ التُّرَاب كافيك وَلَو لم تَجِد المَاء عشر حجج

стр. 235

وَلَكِن للعجز سَبْعَة أَسبَاب السَّبَب الأول فقد المَاء وللمسافر فِيهِ أَرْبَعَة أَحْوَال الْحَالة الأولى أَن يتَحَقَّق عدم المَاء حواليه فيتيمم من غير طلب إِذْ لَا معنى للطلب مَعَ الْيَأْس الْحَالة الثَّانِيَة أَن يتَوَهَّم وجود المَاء حواليه فَيلْزمهُ أَن يَطْلُبهُ من مَوَاضِع الخضرة ومنزل الرفاق ويتردد إِلَى حد يلْحقهُ غوث الرفاق عِنْد الْحَاجة وَلَا يلْزمه

стр. 236

أَكثر من ذَلِك ثمَّ يخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف الْبِقَاع وَالْأَحْوَال فليجتهد الْمُكَلف فِيهِ رَأْيه فَلَو أدّى صَلَاة بِهَذَا الطّلب وَدخل وَقت صَلَاة أُخْرَى فَفِي وجوب إِعَادَة الطّلب وَجْهَان أولاهما أَنه لَا يجب لِأَن غَلَبَة الظَّن بَاقِيَة

стр. 237

الْحَالة الثَّالِثَة أَن يتَيَقَّن وجود المَاء فى حد الْقرب فَيلْزمهُ أَن يسْعَى إِلَيْهِ

стр. 238

وحد الْقرب إِلَى حَيْثُ يتَرَدَّد إِلَيْهِ الْمُسَافِر للرعي والاحتطاب وَهُوَ فَوق حد الْغَوْث فَإِن انْتهى الْبعد إِلَى حَيْثُ لَا يجد المَاء فى الْوَقْت فَلَا يلْزمه وَإِن كَانَ بَين الرتبتين فقد نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه يلْزمه الْوضُوء إِن

стр. 239

كَانَ على يَمِين الْمنزل ويساره وَنَصّ فِيمَا إِذا كَانَ قدامه على صوب مقْصده أَنه لَا يلْزمه فَقيل قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج وَهُوَ الْأَصَح أَحدهمَا أَنه يجب لِأَنَّهُ علق التَّيَمُّم بالفقد وَهَذَا غير فَاقِد وَالثَّانِي لَا يجب لِأَنَّهُ فى الْحَال فَاقِد وَمِنْهُم من فرق بَين النصين وَقَالَ يَمِين الْمنزل ويساره مَنْسُوب إِلَيْهِ وَعَادَة الْمُسَافِر التَّرَدُّد إِلَيْهِ وَأما التَّقَدُّم ثمَّ الْعود قهقرى فَلَيْسَ بمعتاد وَرُوِيَ أَن ابْن عمر تيَمّم فَقيل لَهُ أتتيمم وجدران الْمَدِينَة تنظر إِلَيْك

стр. 240

فَقَالَ أَو أحيي حَتَّى أدخلها ثمَّ دخل الْمَدِينَة وَالشَّمْس حَيَّة وَلم يقْض الصَّلَاة التَّفْرِيع إِن قُلْنَا يجوز التَّيَمُّم فَمَا الأولى نظر إِن تَيَقّن وجود المَاء قبل مُضِيّ الْوَقْت فَالْأولى التَّأْخِير للْوُضُوء وَإِن توقعه بِظَنّ غَالب فَقَوْلَانِ أَحدهمَا التَّعْجِيل أولى كَمَا أَن تَعْجِيلهَا أولى من تَأْخِيرهَا لحيازة فَضِيلَة الْجَمَاعَة

стр. 241

إِذْ فَضِيلَة الأولى ناجزة وَالْأُخْرَى موهومة وَالثَّانِي التَّأْخِير أولى لِأَن للْوُضُوء رُتْبَة الْفَرَائِض فبجبره تنجبر فَضِيلَة الْوَقْت الْحَالة الرَّابِعَة أَن يكون المَاء حَاضرا كَمَاء الْبِئْر إِذا تنَازع عَلَيْهِ النازحون وَعلم أَن النّوبَة لَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ إِلَّا بعد فَوَات الْوَقْت نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه يصبر إِذْ لَا تيَمّم مَعَ وجود المَاء وَنَصّ فى الثَّوْب الْوَاحِد يتناوب عَلَيْهِ جمَاعَة العراة أَنه يصبر وَلَا يُصَلِّي عَارِيا وَنَصّ فى السَّفِينَة فِيهَا مَوضِع وَاحِد يُمكن الْقيام فِيهِ أَنه يُصَلِّي قَاعِدا وَلَا يصبر وَقَالَ أَبُو زيد الْمروزِي وَجَمَاعَة من الْمُحَقِّقين لَا فرق بل فيهمَا قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج أَحدهمَا الصَّبْر لِأَن الْقُدْرَة حَاصِلَة وَالثَّانِي التَّعْجِيل لِأَن الْقُدْرَة بعد الْوَقْت

стр. 242

لَا تَأْثِير لَهَا فِي صَلَاة الْوَقْت وَهُوَ جَار فِيمَا لَو لَاحَ للْمُسَافِر مَاء فِي حد الْقرب وَعلم أَنه لَو اشْتغل بِهِ لفاتته الصَّلَاة وَلَا جَرَيَان لَهُ فِي الْمُقِيم بِحَال حَتَّى إِذا ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْت وَعلم فَوَاته لم يتَيَمَّم هَكَذَا قَالَه الْأَصْحَاب وَمن الْأَصْحَاب من قرر النصين وَفرق بِأَن أَمر الْقعُود أسهل وَلذَلِك يجوز تَركه فى النَّفْل مَعَ الْقُدْرَة بِخِلَاف التَّيَمُّم وكشف الْعَوْرَة فرعان أَحدهمَا لَو وجد مَاء لَا يَكْفِيهِ لوضوئه فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَنه فَاقِد فيتيمم وَالثَّانِي وَاجِد فيستعمل لِأَن الْمَقْدُور لَا يسْقط بالمعسور كَمَا لَو كَانَ بعض أَعْضَائِهِ جريحا فَإِن قُلْنَا يسْتَعْمل فَيقدمهُ على التَّيَمُّم حَتَّى يكون فاقدا عِنْد التَّيَمُّم الثَّانِي لَو صب المَاء قبل الْوَقْت ثمَّ تيَمّم فى الْوَقْت لم يقْض وَلَو صب المَاء بعد

стр. 243

دُخُول الْوَقْت أَو وهب من غير عوض للمتهب فَفِي الْقَضَاء وَجْهَان

стр. 244

وَجه وُجُوبه أَنه عصى بصبه وَالْهِبَة مَعَ حَاجَة إِلَى الْوضُوء والرخص لَا تناط بِالْمَعَاصِي بِخِلَاف مَا قبل الْوَقْت فَإِنَّهُ لَا حَاجَة وَبِخِلَاف مَا لَو جَاوز شط النَّهر فى أول الْوَقْت لِأَنَّهُ لَا لم يضيع ثمَّ الصَّحِيح أَنه لَا يلْزمه إِلَّا قَضَاء تِلْكَ الصَّلَاة لِأَنَّهُ فى حق غَيرهَا صب قبل وقته وَقيل يلْزمه قَضَاء مَا يغلب إِمْكَان أَدَائِهِ بِوضُوء وَاحِد السَّبَب الثَّانِي أَن يخَاف على نَفسه أَو مَاله لَو تَوَضَّأ بِأَن كَانَ بَينه وَبَين المَاء سبع أَو سَارِق فَلهُ التَّيَمُّم وَفِيه مَسْأَلَتَانِ إِحْدَاهمَا لَو وهب مِنْهُ المَاء أَو أعير مِنْهُ أَو أقْرض ثمن المَاء وَهُوَ مُوسر فَعَلَيهِ

стр. 245

الْقبُول إِذْ الْمِنَّة لَا تثقل فِيهَا وَهل يجب الإبتداء بسؤال هَذِه الْأُمُور فِيهِ وَجْهَان لِأَن السُّؤَال أصعب على ذَوي المروعات وَإِن هان قدر الْمَسْئُول فَأَما إِذا وهب مِنْهُ الدَّلْو أَو ثمن المَاء لم يلْزمه الْقبُول لعظم الْمِنَّة فِيهِ الثَّانِيَة لَو بيع المَاء بِغَبن لم يلْزمه شِرَاؤُهُ وَكَذَا إِن بيع بِثمن الْمثل وَلَكِن عَلَيْهِ دين مُسْتَغْرق أَو احْتَاجَ إِلَيْهِ لنفقة سَفَره فى ذَهَابه وإيابه فَلَا يلْزمه شِرَاؤُهُ

стр. 246

وفى قدر ثمن الْمثل ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه أُجْرَة نقل المَاء فبه تعرف الرَّغْبَة فى المَاء وَإِن كَانَ مَمْلُوكا على الْأَصَح هَذَا أعدل الْوُجُوه وَقيل يعْتَبر بِحَال السَّلامَة واتساع المَاء وَقيل تعْتَبر الْحَالة الراهنة وضرورتها السَّبَب الثَّالِث إِن احْتَاجَ إِلَيْهِ لعطشه فى الْوَقْت أَو لتوقع الْعَطش فى ثَانِي الْحَال أَو لعطش رَفِيقه فى الْوَقْت أَو لعطش حَيَوَان مُحْتَرم فَكل ذَلِك يُبِيح التَّيَمُّم وتوقع عَطش الرفيق فى الْمَآل فِيهِ

стр. 247

نظر قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وَلَو كَانَ مَعَه مَاء فَمَاتَ ورفقاؤه محتاجون إِلَيْهِ لعطشهم يمموه وَشَرِبُوا المَاء وصرفوا ثمنه إِلَى ورثته لِأَن مثل المَاء لَا قيمَة لَهُ فى ذَلِك الْموضع فى غَالب الْأَمر فَكَانَ الْعُدُول إِلَى الْقيمَة أولى

стр. 248

فرع إِذا سلم مَاء إِلَى وَكيله وَقَالَ سلمه إِلَى أولى النَّاس بِهِ فَحَضَرَ جنب وحائض وميت فالميت أولى لِأَنَّهُ آخر عَهده والأحياء يتيممون وَمن عَلَيْهِ النَّجَاسَة أولى من الْجنب وَالْحَائِض إِذْ لَا بدل لإِزَالَة النَّجَاسَة وَفِيه مَعَ الْمَيِّت وَجْهَان وَالْجنب مَعَ الْحَائِض يتساويان وَقيل الْحَائِض أولى لِأَن حدثها أغْلظ وَلَو اجْتمع مُحدث وجنب فالجنب أولى إِلَّا أَن يكون المَاء على قدر الْوضُوء فَالصَّحِيح أَن الْمُحدث أولى لاكتفائه بِهِ وَلَو انْتهى هَؤُلَاءِ إِلَى مَاء مُبَاح فى سفر فَمن سبق إِلَى المَاء فَهُوَ ملكه وَإِن تساووا فَهُوَ فى يدهم وَالْمَالِك إِن كَانَ مُحدثا أولى بِمَاء ملكه من الْجنب السَّبَب الرَّابِع الْعَجز بِسَبَب الْجَهْل

стр. 249

وَفِيه أَربع صور أَحدهَا أَن ينسى المَاء فى رَحْله بعد أَن كَانَ علمه فَتَيَمم وَصلى قضى الصَّلَاة خلافًا لأبي حنيفَة وَفِيه قَول قديم كَمَا فِي نِسْيَان الْفَاتِحَة وترتيب الْوضُوء نَاسِيا الثَّانِيَة إِذا أدرج فِي رَحْله مَاء وَلم يشْعر بِهِ فطريقان أَحدهمَا الْقطع بِأَن لَا قَضَاء إِذْ لَا تَقْصِير وَالثَّانِي تَخْرِيجه على الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي النسْيَان الثَّالِثَة لَو أضلّ المَاء فِي رَحْله مَعَ توهم وجوده فَإِن لم يمعن فِي الطّلب لزمَه الْقَضَاء وَإِن أمعن حَتَّى غلب ظن الْفَقْد فَفِي الْقَضَاء قَولَانِ كالقولين فِيمَن أَخطَأ فِي اجْتِهَاده فِي الْقبْلَة الرَّابِعَة لَو أضلّ رَحْله فِي جنح ليل لزمَه الْقَضَاء إِن لم يمعن فِي

стр. 250

الطّلب وَإِن أمعن فطريقان أَحدهمَا أَنه يجب الْقَضَاء كَمَا إِذا أضلّ المَاء فِي رَحْله وَالثَّانِي الْقطع بِأَن لَا قَضَاء لِأَن الرحل أضبط للْمَاء من المخيم للرحل فَلَا تَقْصِير فرع لَو رأى بِئْرا بِالْقربِ بعد التَّيَمُّم فَهُوَ كَمَا إِذا وجد المَاء فِي رَحْله فِي صُورَة الْجَهْل وَصُورَة النسْيَان جَمِيعًا السَّبَب الْخَامِس الْمَرَض الَّذِي يخَاف من اسْتِعْمَال المَاء مَعَه فَوت الرّوح أَو فَوت عُضْو مُبِيح للتيمم وَإِن لم يخف عاقبته وَلَكِن يألم بِهِ من برد أَو حر أَو جرح لم يجز التَّيَمُّم وَإِن خَافَ مِنْهُ مَرضا مخوفا فَالصَّحِيح أَنه يُبَاح التَّيَمُّم وَإِن لم يخف إِلَّا شدَّة الضنى وبطء الْبُرْء فَوَجْهَانِ منشؤهما أَن الضَّرَر الظَّاهِر هَل يَكْفِي أم لَا بُد من خوف فَوَات وَالأَصَح أَن الضَّرَر الظَّاهِر يَكْفِي
следующие страницы →