← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وفى قدر ثمن الْمثل ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه أُجْرَة نقل المَاء فبه تعرف الرَّغْبَة فى المَاء وَإِن كَانَ مَمْلُوكا على الْأَصَح هَذَا أعدل الْوُجُوه وَقيل يعْتَبر بِحَال السَّلامَة واتساع المَاء وَقيل تعْتَبر الْحَالة الراهنة وضرورتها السَّبَب الثَّالِث إِن احْتَاجَ إِلَيْهِ لعطشه فى الْوَقْت أَو لتوقع الْعَطش فى ثَانِي الْحَال أَو لعطش رَفِيقه فى الْوَقْت أَو لعطش حَيَوَان مُحْتَرم فَكل ذَلِك يُبِيح التَّيَمُّم وتوقع عَطش الرفيق فى الْمَآل فِيهِ

стр. 247

نظر قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وَلَو كَانَ مَعَه مَاء فَمَاتَ ورفقاؤه محتاجون إِلَيْهِ لعطشهم يمموه وَشَرِبُوا المَاء وصرفوا ثمنه إِلَى ورثته لِأَن مثل المَاء لَا قيمَة لَهُ فى ذَلِك الْموضع فى غَالب الْأَمر فَكَانَ الْعُدُول إِلَى الْقيمَة أولى

стр. 248

فرع إِذا سلم مَاء إِلَى وَكيله وَقَالَ سلمه إِلَى أولى النَّاس بِهِ فَحَضَرَ جنب وحائض وميت فالميت أولى لِأَنَّهُ آخر عَهده والأحياء يتيممون وَمن عَلَيْهِ النَّجَاسَة أولى من الْجنب وَالْحَائِض إِذْ لَا بدل لإِزَالَة النَّجَاسَة وَفِيه مَعَ الْمَيِّت وَجْهَان وَالْجنب مَعَ الْحَائِض يتساويان وَقيل الْحَائِض أولى لِأَن حدثها أغْلظ وَلَو اجْتمع مُحدث وجنب فالجنب أولى إِلَّا أَن يكون المَاء على قدر الْوضُوء فَالصَّحِيح أَن الْمُحدث أولى لاكتفائه بِهِ وَلَو انْتهى هَؤُلَاءِ إِلَى مَاء مُبَاح فى سفر فَمن سبق إِلَى المَاء فَهُوَ ملكه وَإِن تساووا فَهُوَ فى يدهم وَالْمَالِك إِن كَانَ مُحدثا أولى بِمَاء ملكه من الْجنب السَّبَب الرَّابِع الْعَجز بِسَبَب الْجَهْل

стр. 249

وَفِيه أَربع صور أَحدهَا أَن ينسى المَاء فى رَحْله بعد أَن كَانَ علمه فَتَيَمم وَصلى قضى الصَّلَاة خلافًا لأبي حنيفَة وَفِيه قَول قديم كَمَا فِي نِسْيَان الْفَاتِحَة وترتيب الْوضُوء نَاسِيا الثَّانِيَة إِذا أدرج فِي رَحْله مَاء وَلم يشْعر بِهِ فطريقان أَحدهمَا الْقطع بِأَن لَا قَضَاء إِذْ لَا تَقْصِير وَالثَّانِي تَخْرِيجه على الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي النسْيَان الثَّالِثَة لَو أضلّ المَاء فِي رَحْله مَعَ توهم وجوده فَإِن لم يمعن فِي الطّلب لزمَه الْقَضَاء وَإِن أمعن حَتَّى غلب ظن الْفَقْد فَفِي الْقَضَاء قَولَانِ كالقولين فِيمَن أَخطَأ فِي اجْتِهَاده فِي الْقبْلَة الرَّابِعَة لَو أضلّ رَحْله فِي جنح ليل لزمَه الْقَضَاء إِن لم يمعن فِي

стр. 250

الطّلب وَإِن أمعن فطريقان أَحدهمَا أَنه يجب الْقَضَاء كَمَا إِذا أضلّ المَاء فِي رَحْله وَالثَّانِي الْقطع بِأَن لَا قَضَاء لِأَن الرحل أضبط للْمَاء من المخيم للرحل فَلَا تَقْصِير فرع لَو رأى بِئْرا بِالْقربِ بعد التَّيَمُّم فَهُوَ كَمَا إِذا وجد المَاء فِي رَحْله فِي صُورَة الْجَهْل وَصُورَة النسْيَان جَمِيعًا السَّبَب الْخَامِس الْمَرَض الَّذِي يخَاف من اسْتِعْمَال المَاء مَعَه فَوت الرّوح أَو فَوت عُضْو مُبِيح للتيمم وَإِن لم يخف عاقبته وَلَكِن يألم بِهِ من برد أَو حر أَو جرح لم يجز التَّيَمُّم وَإِن خَافَ مِنْهُ مَرضا مخوفا فَالصَّحِيح أَنه يُبَاح التَّيَمُّم وَإِن لم يخف إِلَّا شدَّة الضنى وبطء الْبُرْء فَوَجْهَانِ منشؤهما أَن الضَّرَر الظَّاهِر هَل يَكْفِي أم لَا بُد من خوف فَوَات وَالأَصَح أَن الضَّرَر الظَّاهِر يَكْفِي

стр. 251

لِأَن هَذَا أشق من طلب مَاء من فَرسَخ وَنصف فَرسَخ وَذَلِكَ لَا يجب وَلَو خَافَ بَقَاء شين قَبِيح فَإِن لم يكن على عُضْو ظَاهر لم يتَيَمَّم وَإِن كَانَ فَوَجْهَانِ لِأَنَّهُ ضَرَر ظَاهر السَّبَب السَّادِس إِلْقَاء الْجَبِيرَة بانخلاع الْعُضْو وَهُوَ كالمرض فَيجب غسل مَا صَحَّ من الْأَعْضَاء وَالْمسح على الْجَبِيرَة بِالْمَاءِ وَهل ينزل الْمسْح منزلَة مسح الْخُف فى تَقْدِير مدَّته وَسُقُوط الِاسْتِيعَاب وَجْهَان أَحدهمَا نعم قِيَاسا عَلَيْهِ وَالثَّانِي لَا بل يجب الِاسْتِيعَاب لِأَنَّهُ مَبْنِيّ على الضَّرُورَة

стр. 252

فيراعي فِيهِ أقْصَى الْإِمْكَان وَالتَّقْدِير لَا يعرف إِلَّا بتوقيف فى الْمدَّة ثمَّ يتَيَمَّم مَعَ الْغسْل وَالْمسح على أظهر الْوَجْهَيْنِ وَقيل إِنَّه لَا يتَيَمَّم كَمَا لَا يتَيَمَّم مَعَ الْمسْح على الْخُف وَهل يمسح على الْجَبِيرَة بِالتُّرَابِ فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه لَا يجب لِأَن التُّرَاب ضَعِيف لَا أثر لَهُ على سَاتِر وفى تَقْدِيم الْغسْل على التَّيَمُّم ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يجب كَمَا لَو وجد مَاء لَا يَكْفِي لتَمام الطَّهَارَة

стр. 253

وَالثَّانِي لَا حجر فِيهِ فَإِن التَّيَمُّم للجراحة وَهِي قَائِمَة وَثمّ لفقد المَاء فَلَا بُد من إفنائه أَولا وَالثَّالِث أَنه لَا ينْتَقل إِلَى عُضْو مَا لم يتمم تَطْهِير الْعُضْو الأول فَلَو كَانَ الْجراحَة على يَده فَيغسل وَجهه ثمَّ يَدَيْهِ وَيمْسَح على الْجَبِيرَة ثمَّ يتَيَمَّم ثمَّ يمسح رَأسه وَيغسل رجلَيْهِ السَّبَب السَّابِع الْعَجز بِسَبَب جِرَاحَة فَإِن لم يكن عَلَيْهِ لصوق فَلَا يمسح على مَحل الْجرْح وَإِن كَانَ عَلَيْهِ لصوق فيمسح على اللصوق كالجبيرة وهلى يلْزمه إِلْقَاء اللصوق عِنْد إِمْكَانه

стр. 254

فِيهِ تردد للأصحاب ويتقدم عَلَيْهِ التَّرَدُّد فى وجوب لبس الْخُف على من وجد من المَاء مَا يَكْفِيهِ لَو مسح على الْخُف وَلَا يَكْفِيهِ لَو غسل فرعان أَحدهمَا أَنه تجب إِعَادَة التَّيَمُّم عِنْد كل صَلَاة وَلَا تجب إِعَادَة الْغسْل وَلَا إِعَادَة مسح الْجَبِيرَة الثَّانِي إِذا توهم الِانْدِمَال وَفتح الْجَبِيرَة فَإِذا هُوَ مندمل فَهُوَ كنزع الْخُف فى غسل ذَلِك الْعُضْو وتدارك سَائِر الْأَعْضَاء وَإِن كَانَ الْجرْح قَائِما فَوَجْهَانِ فى إِعَادَة التَّيَمُّم أَحدهمَا نعم كَمَا لَو رأى سرابا وَالثَّانِي لَا إِذْ طلب الإندمال غير وَاجِب بِخِلَاف طلب المَاء

стр. 255

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فى كَيْفيَّة التَّيَمُّم وَله سَبْعَة أَرْكَان ﷺ َ - الرُّكْن الأول نقل التُّرَاب الطّهُور إِلَى الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ

стр. 256

فَلَو ضرب الْيَد على حجر صلد وَمسح وَجهه لم يجز خلافًا لأبي حنيفَة ثمَّ ليكن الْمَنْقُول تُرَابا طَاهِرا خَالِصا مُطلقًا أما قَوْلنَا تُرَاب فيندرج تَحْتَهُ الأعفر وَهُوَ الْأسود الَّذِي يسْتَعْمل فى الدواة والأصفر والأحمر وَهُوَ الطين الإرمني والأبيض وَهُوَ الْمَأْكُول من التُّرَاب لَا الجص والسبخ وَهُوَ الَّذِي لَا ينْبت لَا الَّذِي يعلوه ملح وَالْملح

стр. 257

لَيْسَ بِتُرَاب والبطحاء هُوَ التُّرَاب اللين فى مسيل المَاء وَيخرج الزرنيخ والنورة وَسَائِر الْمَعَادِن لِأَنَّهُ لَا يُسمى تُرَابا وَقَوْلنَا طَاهِر يخرج مِنْهُ أَن التُّرَاب النَّجس لَا يتَيَمَّم بِهِ إِذْ الطّهُور مَا يكون طَاهِرا فِي نَفسه وَقَوْلنَا خَالص يخرج عَلَيْهِ التُّرَاب المشوب بالزعفران والدقيق فَلَا يجوز التَّيَمُّم بِهِ فَإِن كَانَ الزَّعْفَرَان مَغْلُوبًا لَا يرى فَيجوز التَّيَمُّم على وَجه كالزعفران الْيَسِير فِي المَاء وعَلى الثَّانِي لَا لِأَن المَاء بلطافته يجْرِي على مَوَاضِع الزَّعْفَرَان وَقَوْلنَا مُطلق يخرج عَلَيْهِ أَن سحاقة الخزف أَصْلهَا تُرَاب وَلَكِن لَا يُسمى تُرَابا فَلَا يتَيَمَّم بِهِ وفى الطين الْمَأْكُول إِذا شوي ثمَّ سحق وَجْهَان لِأَن الشي فِيهِ قريب اخْتلف نَص الشَّافِعِي ﵁ فى الرمل وَالأَصَح تَنْزِيله على حَالين فَإِن كَانَ عَلَيْهِ غُبَار جَازَ وَإِلَّا فَلَا

стр. 258

وَفِي التُّرَاب الْمُسْتَعْمل وَهُوَ الَّذِي الْتَصق بِوَجْه الْمُتَيَمم وَجْهَان وَجه التَّفْرِيق بَينه وَبَين المَاء أَن التُّرَاب لَا يرفع الْحَدث الرُّكْن الثَّانِي الْقَصْد إِلَى الصَّعِيد فَلَو تعرض لمهب الرِّيَاح ثمَّ مسح وَجهه لم يجز لِأَن التَّيَمُّم عبارَة عَن الْقَصْد وَحكى صَاحب التَّقْرِيب فِيهِ وَجها آخر قِيَاسا على الْوضُوء وَلَو يممه غَيره بِغَيْر إِذْنه فَهُوَ كالتعرض للريح وَإِن كَانَ بِإِذْنِهِ وَهُوَ عَاجز وَإِلَّا فَوَجْهَانِ الرُّكْن الثَّالِث النَّقْل فَلَو كَانَ على وَجهه تُرَاب فردده عَلَيْهِ بِالْمَسْحِ لم يجز إِذْ لَا نقل وَإِن نقل من سَائِر أَعْضَائِهِ إِلَى وَجهه وَيَديه جَازَ وَإِن نقل من يَده إِلَى وَجهه جَازَ لوُجُود النَّقْل وَفِيه وَجه آخر أَنه لَا

стр. 259

يجوز لِأَن أَعْضَاء التَّيَمُّم فى حكم عُضْو وَاحِد وَلَو مَعَك وَجهه فى التُّرَاب فَالصَّحِيح جَوَازه لوُجُود الْقَصْد وَالنَّقْل وَإِن لم يكن بِوَاسِطَة الْيَد الرُّكْن الرَّابِع النِّيَّة وَلَا بُد مِنْهَا وَفِيه مَسْأَلَتَانِ إِحْدَاهمَا إِن نوى رفع الْحَدث فَلَا يَصح لِأَن التَّيَمُّم لَا يرفع الْحَدث وَلذَلِك يجب الْغسْل على الْجنب عِنْد رُؤْيَته المَاء وَقَالَ ابْن سُرَيج يرفع الْحَدث فى حق فَرِيضَة وَاحِدَة الثَّانِيَة إِذا نوى اسْتِبَاحَة الصَّلَاة جَازَ فَإِن نوى الاستباحة عَن الْحَدث وَهُوَ جنب أَو بِالْعَكْسِ لم يضر لِأَنَّهُ غلط فِيمَا يَسْتَغْنِي عَن ذكره ثمَّ لَهُ أَرْبَعَة أَحْوَال إِحْدَاهَا أَن يَنْوِي اسْتِبَاحَة الصَّلَاة مُطلقًا فَالْمَذْهَب صِحَة تيَمّمه للْفَرض وَالنَّفْل جَمِيعًا وَقيل يقْتَصر على النَّفْل كالمصلي إِذا نوى الصَّلَاة وَهُوَ بعيد الثَّانِيَة أَن يَنْوِي اسْتِبَاحَة الْفَرْض وَالنَّفْل فَالصَّحِيح جوازهما وَقيل لَا بُد من تعْيين الْفَرْض الْمَقْصُود وَهُوَ بعيد الثَّالِثَة إِذا نوى الْفَرْض كَانَ لَهُ أَن يُؤَدِّي بِهِ النَّفْل بطرِيق التّبعِيَّة على الْأَصَح نعم لَو خرج وَقت الْفَرِيضَة فَفِي النَّفْل بذلك التَّيَمُّم وَجْهَان لفَوَات وَقت الْمَتْبُوع

стр. 260

وَلَو تنفل قبل الْفَرِيضَة فَقَوْلَانِ مشهوران أصَحهمَا الْجَوَاز وَهُوَ نَصه فى الْأُم وَوجه الْمَنْع أَن التَّابِع لَا يقدم الرَّابِعَة إِذا نوي النَّفْل وَلم يتَعَرَّض للْفَرض فَهَل يُصَلِّي للْفَرض فِيهِ قَولَانِ مشهوران فَإِن قُلْنَا لَا يُؤَدِّي الْفَرْض فَهَل يُؤَدِّي النَّفْل فَوَجْهَانِ وَوجه الْمَنْع أَن النَّفْل تَابع فَلَا يفرد وَهُوَ ضَعِيف إِذْ حَاجَة الْمُسَافِر تمس إِلَى النَّوَافِل مُفردا فرع لَو نوى اسْتِبَاحَة فريضتين فَسدتْ نِيَّته على وَجه وَصَحَّ فى حق فرض وَاحِد على الْوَجْه الثَّانِي الرُّكْن الْخَامِس مسح الْوَجْه وَيجب فِيهِ الِاسْتِيعَاب وَلَا يجب إِيصَال التُّرَاب إِلَى منابت الشُّعُور وَإِن خفت للعسر وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَو أغفل ربع الْوَجْه لجَاز

стр. 261

الرُّكْن السَّادِس مسح الْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين وَقَالَ مَالك إِلَى الكوعين وَهُوَ قَول قديم ثمَّ تَخْفيف التُّرَاب مُسْتَحبّ وَطَرِيق الِاسْتِيعَاب مَعَ التَّخْفِيف والاقتصار على ضربتين فَإِنَّهُ سنة أَن يضْرب ضَرْبَة لَا يفرج فِيهَا أَصَابِعه وَيمْسَح وَجهه ويستوعب إِذْ سَعَة الْوَجْه قريب من سَعَة الْكَفَّيْنِ وفى الضَّرْبَة الثَّانِيَة يفرج أَصَابِعه ثمَّ يلصق ظهر أَصَابِع يَده الْيُمْنَى ببطون أَصَابِع يَده الْيُسْرَى بحث لَا يُجَاوز أَطْرَاف الأنامل من إِحْدَى الْيَدَيْنِ عرض المسبحة من الْأُخْرَى ثمَّ يمر يَده الْيُسْرَى من حَيْثُ وَضعهَا على ظَاهر ساعده الْيُمْنَى ثمَّ

стр. 262

يقلب بطن كَفه الْيُسْرَى على بطن ساعده الْيُمْنَى ويمرها إِلَى الْكُوع وَيجْرِي بطن إبهامه الْيُسْرَى على ظهر إبهامه الْيُمْنَى ثمَّ يفعل باليسرى كَذَلِك ثمَّ يمسح كفيه ويخلل بَين أَصَابِعه فَإِن لم يحصل الِاسْتِيعَاب زَاد ضَرْبَة ثَالِثَة وَلَو فرج الْأَصَابِع فى الضَّرْبَة الأولى قَالَ الْقفال لَا يَصح لِأَن غُبَار الضَّرْبَة الثَّانِيَة لَا يصل إِلَى تِلْكَ الْبشرَة وَهُوَ بعيد فَإِنَّهُ تضييق للرخصة الرُّكْن السَّابِع التَّرْتِيب كَمَا ذَكرْنَاهُ فى الْوضُوء وَكَذَا حكم الْمُوَالَاة

стр. 263

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فى أَحْكَام التَّيَمُّم ﷺ َ - وهى ثَلَاثَة الحكم الأول أَنه يبطل بِرُؤْيَة المَاء قبل الشُّرُوع فى الصَّلَاة بل بِظَنّ المَاء عِنْد رُؤْيَة السراب أَو طُلُوع الركب لِأَنَّهُ يجب الطّلب وَتَقْدِيم الطّلب شَرط التَّيَمُّم بِخِلَاف مَا إِذا ظن الْمُتَيَمم العاري ثوبا فَلم يكن لَا يبطل تيَمّمه لِأَن طلبه لَيْسَ من شَرط التَّيَمُّم أما بعد الشُّرُوع فَلَا تبطل الصَّلَاة خلافًا لأبي حنيفَة والمزني وَفِيه وَجه آخر مخرج من وَجْهَيْن ذكرهمَا ابْن سُرَيج فى الْمُسْتَحَاضَة إِذا انْقَطع دَمهَا فِي أثْنَاء

стр. 264

الصَّلَاة وَظَاهر الْمَذْهَب الْفرق لِأَن حدث الْمُسْتَحَاضَة يَتَجَدَّد وَلَا بدل لَهُ فَإِذا قُلْنَا لَا تبطل صلَاته فَفِيهِ أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا أَن الأولى أَن يقلب فَرْضه نفلا حَتَّى يتدارك فَضِيلَة الْوضُوء وَالثَّانِي أَن الأولى أَن يتم الصَّلَاة وَالثَّالِث أَن الأولى أَن يخرج من الصَّلَاة حَتَّى لَا يكون مُصَليا مَعَ وجود المَاء وَالرَّابِع أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يخرج وَلَا أَن يقلب نفلا بل يلْزمه الِاسْتِمْرَار وَهَذَا بعيد إِذْ الْوَقْت إِذا كَانَ متسعا فالشروع لَيْسَ بملزم إِذا لم يكن

стр. 265

خلل فَكيف إِذا كَانَ وَلذَلِك نَص الشَّافِعِي ﵁ أَن الْمُنْفَرد إِذا أدْرك جمَاعَة يقطع الصَّلَاة فَكيف يقطع الْفَرْض لأجل الْفَضِيلَة لَوْلَا جَوَازه وَكَذَا الْمُسَافِر يصبح صَائِما فَلهُ أَن يفْطر وَلَا يلْزمه بِالشُّرُوعِ وَهَذَا الْقَائِل يَقُول المتنفل إِذا رأى المَاء تبطل صلَاته فَإِنَّهُ لَا مَانع من الْخُرُوج

стр. 266

وَالصَّحِيح أَنه يتمم كَمَا فى الْفَرْض نعم لَو كَانَ نوى أَرْبعا فَهَل يلْزمه الِاقْتِصَار على أقل صَلَاة أَو كَانَ نوى رَكْعَتَيْنِ فَهَل يمْتَنع أَن يزِيد فيجعلهما أَرْبعا فعلى وَجْهَيْن مشهورين الحكم الثَّانِي فِيمَا يُؤَدِّي بِالتَّيَمُّمِ وَفِيه أصلان للشَّافِعِيّ ﵁ الأول أَنه لَا يجمع بَين فرضين بِتَيَمُّم وَاحِد لِأَنَّهُ طَهَارَة ضَرُورَة نعم يجمع بَين النَّوَافِل وَبَين فرض ونوافل لِأَن النَّوَافِل تَابِعَة وهى فِي حكم جنس وَاحِد قطعت بتسليمات أَو جمعت تَحت تحريمة وَاحِدَة وَعَلِيهِ أَرْبَعَة فروع الأول الْجمع بَين منذور وفريضة أَو منذورتين يخرج على أَنه يسْلك بالمنذور مَسْلَك وَاجِب الشَّرْع حَتَّى لَا يجوز الْقعُود فِيهِ مَعَ الْقُدْرَة أَو مَسْلَك جائزه وَفِيه قَولَانِ

стр. 267

الثَّانِي نَص على الْجمع بَين فَرِيضَة وَصَلَاة جَنَازَة أَو بَين صَلَاتي جَنَازَة وَنَصّ على منع الْقعُود فِيهَا مَعَ الْقُدْرَة فِيهِ قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج منشؤهما أَنَّهُمَا تلْحق بالفرائض أَو النَّوَافِل وَقيل إِذا تعين عَلَيْهِ لم يجمع وَمِنْهُم من قرر النصين وَقَالَ هِيَ فى حكم نَافِلَة وَلَكِن الْقيام أعظم أَرْكَانهَا وَالْقعُود يُغير صورتهَا فَلَا يحْتَمل مَعَ الْقُدْرَة الثَّالِث أَن لَا يجمع بَين رَكْعَتي الطّواف وَصَلَاة أُخْرَى إِن قُلْنَا أَنَّهُمَا فريضتان على قَول وَهل يجمع بَينهمَا وَبَين الطّواف من حَيْثُ إِنَّه كالجزء التَّابِع لَهُ فعلى وَجْهَيْن الرَّابِع من نسي صَلَاة من خمس صلاوات مُبْهمَة فَعَلَيهِ خمس صلوَات قَالَ الخضري يتَيَمَّم لكل صَلَاة وَالصَّحِيح أَن يَكْفِيهِ تيَمّم وَاحِد لِأَن الْمَقْصُود بِالْوُجُوب وَاحِد فعلى هَذَا لَو نسي صَلَاتَيْنِ من يَوْم وَلَيْلَة فَإِن شَاءَ تيَمّم خمْسا وَاقْتصر على خمس صلوَات وهى رَأْي صَاحب التَّلْخِيص وَإِن شَاءَ اقْتصر على تيممين يُؤَدِّي بأولهما الْأَرْبَعَة الأولى من الْخمس وَهِي الصُّبْح وَالظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب ثمَّ يتَيَمَّم وَيُصلي الْأَرْبَعَة الْأَخِيرَة وَهِي

стр. 268

الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعَتَمَة فَيكون متفضيا عَن الْعهْدَة بِيَقِين فَلَو أدّى بِالتَّيَمُّمِ الأول الْأَرْبَعَة الْأَخِيرَة لم يجز لاحْتِمَال أَن الْفَائِتَة ظهر وعشاء وَالْعشَاء فِي النّوبَة الأولى لم تصادف إِلَّا تيمما مُسْتَعْملا وَفِي النّوبَة الثَّانِيَة مَا صلى الْعشَاء الأَصْل الثَّانِي أَنه لَا يتَيَمَّم لصَلَاة قبل دُخُول وَقتهَا خلافًا لأبي حنيفَة لقَوْله ﵊ أَيْنَمَا أدركتني الصَّلَاة تيممت وَصليت وَإِنَّمَا تدْرك

стр. 269

صَلَاة الخسوف بالخسوف وَصَلَاة الاسْتِسْقَاء ببروز النَّاس إِلَى الصَّحرَاء وَصَلَاة الْمَيِّت بِغسْل الْمَيِّت والفائتة بتذكرها وفى النَّوَافِل الرَّوَاتِب وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يتأقت تيممها لِأَن التَّأْقِيت فِيهَا غير مَقْصُود بل هِيَ تَابِعَة فروع ثَلَاثَة أَولهَا لَو تيَمّم لفائتة ضحوة النَّهَار فَلم يؤدها فَأَرَادَ أَن يُؤَدِّي الظّهْر بعد الزَّوَال جَازَ عِنْد ابْن الْحداد لِأَن التَّيَمُّم لم يكن مُسْتَغْنى عَنهُ فى وَقت فعله بِخِلَاف مَا إِذا نوى بِهِ اسْتِبَاحَة الظّهْر قبل الزَّوَال

стр. 270

وَقَالَ أَبُو زيد لَا يجوز لتقدمه على وقته الثَّانِي لَو تيَمّم لِلظهْرِ فى وقته ثمَّ تذكر فَائِتَة فَأَرَادَ أداءها على الْأَصَح وَمِنْهُم من خرج على الْوَجْهَيْنِ لِأَن وَقت الْفَائِتَة بالتذكر الثَّالِث لَو تيَمّم للنافلة ضحوة فَأَرَادَ أَن يُؤَدِّي الظّهْر بعد الزَّوَال بِهِ إِذا قُلْنَا يجوز أَدَاء الْفَرْض بِمثل هَذَا التَّيَمُّم فَفِيهِ من الْخلاف مَا فِي الْفَائِتَة وَأولى بِالْمَنْعِ لِأَن هَذَا التَّيَمُّم لم يستعقب إِبَاحَة فرض مَقْصُود الحكم الثَّالِث فِيمَا يقْضى من الصَّلَوَات المؤداة على نوع من الْخلَل وَالضَّابِط فِيهِ إِن كَانَ بِسَبَب عذر إِذا وَقع دَامَ فَلَا قَضَاء فِيهِ كَصَلَاة سَلس الْبَوْل والمستحاضة وَصَلَاة الْمَرِيض قَاعِدا

стр. 271

أَو مُضْطَجعا وَصَلَاة الْمُسَافِر بتيممه وَإِن لم يكن الْعذر دَائِما نظر فَإِن لم يكن عَنهُ بدل وَجب الْقَضَاء كمن لم يجد مَاء وَلَا تُرَابا فصلى على حسب حَاله أَو المربوط على خَشَبَة إِذا صلى بِالْإِيمَاءِ أَو من على جرحه أَو عضده أَو محجمه نَجَاسَة إِذْ لَا بدل لإِزَالَة النَّجَاسَة ويستثني عَن هَذَا الصَّلَاة فى حَال المسابغة إِذْ لَا قَضَاء فِيهَا رخصَة بِنَصّ الْقُرْآن فَأَما إِذا كَانَ لَهَا بدل كتيمم الْمُقِيم فى الْحَضَر أَو التَّيَمُّم لإلقاء الْجَبِيرَة أَو تيَمّم

стр. 272

الْمُسَافِر بِعُذْر الْبرد فِيهِ قَولَانِ وَرُوِيَ أَن عليا ﵁ كسر زنده فَألْقى الْجَبِيرَة عَلَيْهِ وَكَانَ يمسح عَلَيْهَا وَلم يَأْمُرهُ رَسُول الله ﷺ بِقَضَاء الصَّلَاة وَتوقف الشَّافِعِي فى صِحَة هَذَا الحَدِيث وَلَعَلَّ أولى الْقَوْلَيْنِ

стр. 273

بِسُقُوط الْقَضَاء وَقد قَالَ الْمُزنِيّ كلا صَلَاة وَجَبت فى الْوَقْت فَلَا قَضَاء لَهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى كل صَلَاة تفْتَقر إِلَى الْقَضَاء فَلَا تُؤدِّي فى الْوَقْت وهما قَولَانِ معزيان إِلَى الشَّافِعِي ﵁ فرع العاري إِذا صلى إِن كَانَ مِمَّن لَا يعْتَاد السّتْر فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ

стр. 274

وَإِن كَانَ مِمَّن يعتاده وَلَكِن عجز فقضاؤه يَنْبَنِي على أَنه يتمم الرُّكُوع وَالسُّجُود أم لَا وَفِيه ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا حذرا من كشف السوأتين

стр. 275

وَالثَّانِي نعم حذارا من ترك السُّجُود وَالثَّالِث يتَخَيَّر بَينهمَا وَكَذَا الْأَوْجه فى الْمَحْبُوس فى مَوضِع نجس إِن سجد سجد على النَّجَاسَة وَكَذَا من لَيْسَ مَعَه إِلَّا إِزَار نجس وَهُوَ بَين أَن يُصَلِّي عَارِيا أَو نجسا فَإِن قُلْنَا لَا يتمم السُّجُود فَالْأَصَحّ وجوب الْقَضَاء وَإِن قُلْنَا يتم فَالْأَصَحّ أَنه لَا يقْضِي وَبِه قطع صَاحب التَّقْرِيب على الْإِطْلَاق وَعلل بِأَن وجوب السّتْر لَا يخْتَص بِالصَّلَاةِ

стр. 276

- ﷺ َ - بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ ﷺ َ - وَهُوَ رخصَة لم ينكرها إِلَّا الروافض الَّذين أثبتوا الْمسْح على الرجل وَدَلِيله قَول صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي أمرنَا رَسُول الله ﷺ إِذا كُنَّا مسافرين أَو سفرا أَن لَا ننزع خفافنا ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن

стр. 277

وَالنَّظَر فى شَرط الْمسْح وكيفيته وَحكمه الأول فِي الشَّرْط وَله شَرْطَانِ الأول أَن يلبس الْخُف على طَهَارَة تَامَّة قَوِيَّة احترزنا بالتامة عَمَّا إِذا غسل رجله الْيُمْنَى وأدخلها الْخُف قبل غسل الثَّانِيَة فَلَا يعْتد بِهَذَا اللّبْس وَكَذَلِكَ إِذا لبس قبل الْغسْل ثمَّ صب المَاء فِي الْخُف لم يجز لِأَن كل مَا شَرط الطَّهَارَة فِيهِ شَرط تَقْدِيمهَا بكمالها عَلَيْهِ واحترزنا بالقوية عَن طَهَارَة الْمُسْتَحَاضَة فَإِنَّهَا لَو تَوَضَّأت ولبست وَلم تصل بِهَذَا

стр. 278

الْوضُوء ثمَّ أحدثت فَأَرَادَتْ أَن تمسح لتصلي بِهِ فَرِيضَة وَاحِدَة ونوافل كَمَا كَانَت تصلي بوضوئها لم يجز ذَلِك على أحد الْوَجْهَيْنِ لضعف طَهَارَتهَا وعَلى الْوَجْه الثَّانِي يَصح فِي حق صَلَاة وَاحِدَة كَمَا فِي الْوضُوء وَلَا زِيَادَة على صَلَاة وَاحِدَة بِالْإِجْمَاع حَتَّى لَو تَوَضَّأت وصلت فَرِيضَة وَاحِدَة ثمَّ لبست لم تنْتَفع بِهَذَا اللّبْس فى حق الْفَرَائِض والجريج إِذا تيَمّم وَغسل الصَّحِيح فطهارته كطهارة

стр. 279

الْمُسْتَحَاضَة فِي بِنَاء اللّبْس عَلَيْهِ الشَّرْط الثَّانِي أَن يكون الملبوس ساترا قَوِيا مَانِعا للْمَاء من النّفُوذ حَلَالا فَهَذِهِ أَرْبَعَة قيود المُرَاد بِالْأولِ أَن الْخُف يَنْبَغِي أَن يكون ساترا إِلَى مَا فَوق الْكَعْبَيْنِ فَلَو تخرق وبدا جُزْء من مَحل الْفَرْض لم يجز الْمسْح عَلَيْهِ خلافًا لمَالِك فَإِنَّهُ جوز وَهُوَ قَول قديم والملبوس

стр. 280

المشف كالزجاجة مثلا يجوز الْمسْح عَلَيْهِ والملبوس المشقوق الْقدَم الَّذِي يشد مَحل الشق مِنْهُ بشرج فِيهِ تردد وَالصَّحِيح جَوَاز الْمسْح لمسيس الْحَاجة إِلَيْهِ فى الْعَادة وَأما الثَّانِي فَالْمُرَاد بِهِ أَن يقوى بِحَيْثُ يَتَأَتَّى التَّرَدُّد عَلَيْهِ فى الْمنَازل على الْحَوَائِج وَإِن كَانَ لَا يداوم الْمَشْي عَلَيْهِ فَلَا يجوز الْمسْح على الجورب وَلَا على اللفاف وَلَا جورب

стр. 281

الصُّوفِيَّة وَيجوز الْمسْح على خف من حَدِيد وَإِن عسر المشيء فِيهِ لضعف اللابس وَالْمرَاد بِكَوْنِهِ مَانِعا للْمَاء احْتِرَازًا عَن المنسوج فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ قَوِيا ساترا فَينفذ المَاء مِنْهُ إِلَى الْقدَم وَفِيه وَجْهَان وَالصَّحِيح جَوَاز الْمسْح عَلَيْهِ لوُجُود السّتْر

стр. 282

كَمَا إِذا انثقبت طَهَارَة الْخُف وبطانته فى موضِعين غير متوازيين وَالْمرَاد بِكَوْنِهِ حَلَالا الْمسْح على الْخُف الْمَغْصُوب فَإِنَّهُ مَمْنُوع على أحسن الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ مَأْمُور بالنزع وَالْمسح إِعَانَة على الاستدامة وَقيل إِنَّه يُبِيح كالتوضؤ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوب فَإِنَّهُ يرفع الْحَدث فرع الجرموق الضَّعِيف فَوق الْخُف لَا يمسح عَلَيْهِ وَإِن كَانَ قَوِيا والخف ضَعِيف فَهُوَ الْخُف وَالْآخر لفاف فَيجوز الْمسْح عَلَيْهِ وَإِن كَانَا قويين لم يجز الْمسْح على الجرموق فى القَوْل الْجَدِيد لِأَنَّهُ يبعد أَن يَجْعَل بَدَلا على الْبَدَل وَالْحَاجة لَا تمس إِلَيْهِ إِلَّا نَادرا فَلْيدْخلْ الْيَدَيْنِ فِي الْخُفَّيْنِ وليمسح على الْأَسْفَل وَالْقَوْل الْقَدِيم

стр. 283

وَهُوَ مَذْهَب الْمُزنِيّ أَنه يجوز الْمسْح لِأَنَّهُ من مرافق السّفر ثمَّ تَقْدِيره أَن يكون كظهارة الْخُف أَو يكون بَدَلا عَن الرجل والأسفل لفافا أَو يكون بَدَلا عَن الْخُف الْأَسْفَل فَهَذِهِ ثَلَاثَة احتمالات تتفرع مِنْهَا مسَائِل أَربع الأولى إِن لبس الجرموق على طَهَارَة كَامِلَة فَلهُ الْمسْح عَلَيْهِ وَإِن لبس على الْحَدث فَوَجْهَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز لِأَنَّهُ فى حكم ظهارة ألصقت بعد اللّبْس وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ بدل عَن الْخُف أَو الرجل فليلبس على طَهَارَة فَأَما إِذا لبسهما على طَهَارَة الْمسْح فَإِن جَوَّزنَا على الْحَدث فَهَذَا أولى وَإِن منعنَا فَوَجْهَانِ مأخذهما ضعف طَهَارَة الْمسْح كطهارة الْمُسْتَحَاضَة الثَّانِيَة لَو نزع الجرموقين بعد الْمسْح عَلَيْهِمَا فَوَجْهَانِ أَحدهمَا لَا يلْزمه شَيْء وَكَأَنَّهُ نحى الطَّهَارَة بعد الْمسْح وَالثَّانِي يلْزمه إِمَّا الْمسْح على الْخُف لِأَنَّهُ بدل عَنهُ أَو غسل الرجل إِن جعل بَدَلا من الرجل الثَّالِثَة لَو لبس فى إِحْدَى رجلَيْهِ جرموقا ليمسح عَلَيْهِ وعَلى الْخُف الآخر فَوَجْهَانِ

стр. 284

أَحدهمَا أَنه يجوز فَأَنَّهُ كطاقة من الْخُف وَالثَّانِي لَا يجوز لِأَنَّهُ كالجمع بَين الْبَدَل والمبدل إِن جَعَلْنَاهُ مبدلا عَن الْخُف وَإِن جَعَلْنَاهُ بَدَلا عَن الرجل فَالْأَصَحّ جَوَازه لِأَن الْخُف الثَّانِي مُسْتَقل بِنَفسِهِ الرَّابِعَة إِذا مسح عَلَيْهِمَا ثمَّ نزع أَحدهمَا فَإِن جَعَلْنَاهُ كطاقة لم يضر تَركه وَإِن قدرناه بَدَلا عَن الرجل أَو الْخُف لزم نزع الآخر حَتَّى لَا يكون جمعا بَين الْبَدَل والمبدل وَقد ثَبت لذَلِك الْخُف حكم اللفاف إِذا مسح على سائره بِخِلَاف مَا إِذا لم يلبس إِلَّا أحد الجرموقين النّظر الثَّانِي فى كَيْفيَّة الْمسْح وَأقله مَا يُطلق عَلَيْهِ الإسم مِمَّا يوازي مَحل الْفَرْض فَلَو اقْتصر على الْأَسْفَل فَظَاهر النَّص مَنعه لِأَنَّهُ لم يُؤثر الِاقْتِصَار عَلَيْهِ وَالْبَاب بَاب الرُّخْصَة وَقدر أَبُو حنيفَة الْمسْح بِثَلَاثَة أَصَابِع

стр. 285

أما الْأَكْمَل فالمسح وَالْغسْل وتكرار الْمسْح مكروهان وَقصد الِاسْتِيعَاب لَيْسَ بِسنة إِذْ لم ينْقل عَن رَسُول الله ﷺ إِلَّا أَنه مسح على الْخُف خُطُوطًا وَلَكِن يسْتَحبّ أَن يمسح على الْخُف وأسفله والموازي للعقب فَهَل يسْتَحبّ عَلَيْهِ الْمسْح فِيهِ خلاف النّظر الثَّالِث فى حكمه وَهُوَ إِبَاحَة الصَّلَاة بِغَيْر حصر وَلَكِن إِلَى إِحْدَى غايتين الْغَايَة الأولى مُضِيّ يَوْم وَلَيْلَة من وَقت الْحَدث الْوَاقِع بعد اللّبْس فى حق
следующие страницы →