← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

الْمعِين معيارا للقدر فترجع إِلَيْهِ فَكَذَلِك فِي الْعَيْب الْقَدِيم يُمكن أَن يُقَال معيار الْمِقْدَار مظن حَالَة العقد وَهُوَ سليم فَيجب إكماله الرَّابِعَة إِذا تعيب الصَدَاق بجنايتها فَذَلِك كقبضها وَإِن تعيب بِجِنَايَة أَجْنَبِي فلهَا الْخِيَار وَلكنهَا على قَول ضَمَان العقد إِن فسخت طالبة الزَّوْج بِمهْر الْمثل وَلم تطالب الْأَجْنَبِيّ بِالْأَرْشِ وَإِن أجازت طالبت الْأَجْنَبِيّ بِالْأَرْشِ إِذْ جنى على ملكهَا وعَلى قَول ضَمَان الْيَد إِن فسخت طالبت الزَّوْج بِقِيمَة الصَدَاق سالما وَإِن أجازت تخيرت بَين مُطَالبَة الزَّوْج وَالْأَجْنَبِيّ والقرار على الْأَجْنَبِيّ الْخَامِسَة إِذا تلف بعض الصَدَاق ارْتبط النّظر على قَول ضَمَان العقد بتفريق الصَّفْقَة وَإِن تلف كُله لم يخف تَفْرِيع ضَمَان العقد لَكِن على قَول ضَمَان الْيَد لَا فسخ لَهَا بِخِلَاف مَا إِذا تعين فَإِنَّهَا تستفيد بِالْفَسْخِ الْخَلَاص بِالْعَيْبِ وَالرُّجُوع بِالْقيمَةِ وَأما هَا هُنَا إِن أجازت أَو فسخت فرجوعها إِلَى قيمَة يَوْم الإصداق فَأَي معنى لفسخ لَا فَائِدَة لَهُ وَقد تضرر بِهِ إِذْ تسْقط مُطَالبَته عَن الْأَجْنَبِيّ وَإِذ قُلْنَا إِنَّه يضمن ضَمَان الْمَغْصُوب وَكَانَ قِيمَته يَوْم التّلف أَكثر فَإِن أجازت أخذت قِيمَته يَوْم التّلف وَإِن فسخت رجعت إِلَى قيمَة يَوْم الإصداق فينقص حَقّهَا وتتضرر بِالْفَسْخِ وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو وجد بِالْمَبِيعِ عَيْبا وَهُوَ مَعَ ذَلِك يُسَاوِي أَضْعَاف الثّمن فَإِن لَهُ الرَّد لِأَن لَهُ فَائِدَة فِي الْخُرُوج من الْعهْدَة

стр. 2312

الحكم الثَّانِي فِي التَّسْلِيم وَمهما تنَازعا فِي الْبِدَايَة بِالتَّسْلِيمِ فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال كَمَا فِي البيع أحداها أَنَّهُمَا يجبران مَعًا من غير تَقْدِيم أَحدهمَا وَطَرِيقه أَن يُكَلف الزَّوْج تَسْلِيم الصَدَاق على عدل وتكلف الْمَرْأَة التَّمْكِين فَإِذا وَطئهَا أخذت الصَدَاق وَالثَّانِي أَنَّهُمَا لَا يجبران بل من أَرَادَ اسْتِيفَاء مَاله بَادر إِلَى تَسْلِيم مَا عَلَيْهِ حَتَّى يجْبر صَاحبه على التَّسْلِيم وَالثَّالِث أَن الْبِدَايَة بِالزَّوْجِ لِأَن اسْتِرْدَاد الصَدَاق مُمكن دون الْبضْع وَهَذَا بِشَرْط أَن تكون مهيأة للاستمتاع فَإِن كَانَت صَغِيرَة فَفِي الْمهْر قَولَانِ كَمَا فِي النَّفَقَة وَإِن كَانَت محبوسة أَو مَمْنُوعَة بِعُذْر آخر لم يجب تَسْلِيم الصَدَاق إِلَيْهَا وَالْقَوْل الرَّابِع وَهُوَ أَن الْبِدَايَة بِالْمَرْأَةِ وَإِن كَانَت فِي رُتْبَة البَائِع فَإِن ذَلِك لَا يجْرِي هَا هُنَا أصلا لِأَن الْبضْع يفوت بِالتَّسْلِيمِ بِخِلَاف الْمَبِيع ثمَّ إِن الْبِدَايَة لَا تخلوا إِمَّا أَن تكون مِنْهَا أَو مِنْهُ فَإِن كَانَ مِنْهَا التَّمْكِين ثَبت لَهَا طلب الصَدَاق على الْأَقْوَال كلهَا وطِئت أَو لم تُوطأ إِذْ بذلت مَا فِي وسعهَا فَإِن رجعت إِلَى

стр. 2313

الِامْتِنَاع لم يكن لَهَا طلب الصَدَاق لِأَن شَرط اسْتِمْرَار الطّلب على قَوْلنَا الِابْتِدَاء بِالزَّوْجِ اسْتِمْرَار التَّمْكِين وَإِن وَطئهَا اسْتَقر الطّلب فَإِن لم يسلم لَهَا الصَدَاق لم يكن لَهَا الْعود إِلَى الْمَنْع إِذْ سقط حق حَبسهَا بِالْوَطْءِ وَلَا يسْقط حق حَبسهَا بتمكين عَار عَن الْوَطْء وَهل يسْقط بِوَطْء أكرهت عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان وَوجه سُقُوطه أَن الْعِوَض قد تقرر وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَهَا الِامْتِنَاع بعد الْوَطْء مهما منع الصَدَاق

стр. 2314

أما إِذا بَادر الزَّوْج إِلَى تَسْلِيم الصَدَاق فامتنعت فَهَل لَهُ الِاسْتِرْدَاد إِن قُلْنَا إِنَّه يجْبر الزَّوْج على الْبِدَايَة فيسترد لِأَن ذَلِك بِشَرْط تَسْلِيم المعوض وَإِن قُلْنَا لَا يجْبر فقد تبرع وأبطل حق الْحَبْس فَلَا يسْتَردّ وَقَالَ القَاضِي إِن كَانَت معذورة عِنْد التَّسْلِيم ثمَّ زَالَ الْعذر وامتنعت فَلهُ الِاسْتِرْدَاد لِأَنَّهُ سلم على رَجَاء التَّمْكِين عِنْد زَوَال الْعذر وَالْأَظْهَر أَنه لَا يسْتَردّ كَيْفَمَا كَانَ ثمَّ مهما سلم الصَدَاق فَلَيْسَ لَهُ أَن يرهقها بل يُمْهِلهَا ريثما تستعد بالتنظف والاستحداد وَقيل إِنَّه يُمْهل ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا خلاف فِي أَن الْإِمْهَال لأجل تهيئة الجهاز لَا يجب نعم لَو كَانَت صَغِيرَة لَا تطِيق الوقاع لم يجب تَسْلِيمهَا وَكَذَا إِن كَانَت مَرِيضَة فَلَو كَانَت حَائِضًا وَجب التسلم إِذْ يسْتَمْتع بهَا فَوق الْإِزَار وَيَكْفِي الدّين وازعا عَن الْوَطْء فَإِن قَالَ أَنا أمتنع عَن وَطْء الصبية والمريضة لم يوثق بقوله فِيهِ وَذَلِكَ إِضْرَار بهما وَلَا ضَرَر على الْحَائِض نعم لَو علمت من عَادَته أَنه يتغشاها فِي الْحيض فلهَا الِامْتِنَاع من المضاجعة

стр. 2315

الحكم الثَّالِث التَّقْرِير وَلَا يَتَقَرَّر كَمَال الْمهْر إِلَّا بِالْوَطْءِ أَو موت أحد الزَّوْجَيْنِ فَأَما الْخلْوَة فَلَا تقرر على الْجَدِيد من الْقَوْلَيْنِ وَمِنْهُم من قطع بِأَن الْخلْوَة لَا تقرر وَجها وَاحِدًا وَحمل نَص الْقَدِيم على أَن الْخلْوَة تُؤثر فِي جعل القَوْل قَوْلهَا إِذا تنَازعا فِي الْوَطْء لأجل التَّقْرِير ثمَّ قَالَ المفرعون على الْقَدِيم يتَعَلَّق بالخلوة أَيْضا الْعدة وَالرَّجْعَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا تثبت الرّجْعَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْخلْوَة بالنفساء وَالْحَائِض والصائمة صَوْم الْفَرْض لَا تقرر الْمهْر وَوَافَقَهُ الْمُحَقِّقُونَ على الْقَدِيم

стр. 2316

وَقَالَ الْخلْوَة بالرتقاء والقرناء تقرر الْمهْر وَخَالفهُ الْمُحَقِّقُونَ

стр. 2317

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي أَحْكَام الصَدَاق الْفَاسِد ﷺ َ - وَقَاعِدَة الْبَاب أَن النِّكَاح لَا يفْسد بِفساد الصَدَاق لِأَن الْمَذْهَب الصَّحِيح أَن النِّكَاح الْخَالِي عَن ذكر الصَدَاق ينْعَقد مُوجبا للصداق تعبدا فَلَا يُؤثر ذكر الصَدَاق إِلَّا فِي التَّعْيِين وَالتَّقْدِير فَيفْسد التَّعْيِين وَالتَّقْدِير وَيبقى وجوب مهر الْمثل أَو يبْقى التَّقْدِير وَيسْقط التَّعْيِين حَتَّى يرجع إِلَى قيمَة الصَدَاق إِذا كَانَ حرا أَو مَغْصُوبًا وَقَالَ مَالك رَحْمَة الله عَلَيْهِ يفْسد النِّكَاح بِفساد الصَدَاق وَقيل هُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁ وَلَا تَفْرِيع عَلَيْهِ ثمَّ لفساد الصَدَاق أَسبَاب ومدارك الأول أَن لَا يكون قَابلا للتَّمْلِيك كَالْخمرِ وَالْمَغْصُوب وَالْحر وَحكمه بِالرُّجُوعِ إِلَى

стр. 2318

الْقيمَة على قَول وَإِلَى مهر الْمثل على قَول الثَّانِي الشُّرُوط وَالْأَصْل أَن النِّكَاح لَا يفْسد بِكُل شَرط يُوَافق مَقْصُوده كَقَوْلِه بِشَرْط أَن أنْفق عَلَيْك أَو أجامعك وَيفْسد بِكُل شَرط يخل بمقصود الْبضْع كَقَوْلِه نكحت بِشَرْط أَن أطلق أَو لَا أجامع وَفِيه وَجه بعيد أَنه لَا يفْسد بِهِ وَأما الَّذِي لَا يخل بِالْمَقْصُودِ وَلَكِن يتَعَلَّق بِهِ غَرَض مَقْصُود ويؤثر فِيهِ كَشَرط أَن لَا يتسرى عَلَيْهَا وَأَن يُمكنهَا من الْخُرُوج مَتى شَاءَت أَو لَا يجمع بَينهَا وَبَين ضراتها فِي مسكن أَو لَا يقسم لَهَا فَهَذِهِ أغراض مَقْصُودَة وكل غَرَض مَقْصُود فَهُوَ عوض مُضَاف إِلَى الصَدَاق أَو مُقَابل لَهُ فيؤثر فِي إِفْسَاد الصَدَاق لَا فِي إِفْسَاد النِّكَاح وَكَذَلِكَ الشُّرُوط الْفَاسِدَة الْخَاصَّة بِالصَّدَاقِ تفْسد الصَدَاق دون النِّكَاح وَلَو شَرط الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام فِي الصَدَاق فحاصل الْمَنْقُول فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يَصح الشَّرْط وَيثبت الْخِيَار لِأَن الصَدَاق فِي حكم عقد مُسْتَقل وَلذَلِك لَا يَنْفَسِخ النِّكَاح بفسخه فيفرد بِالْخِيَارِ كَالْبيع

стр. 2319

وَالثَّانِي أَنه يفْسد وَيفْسد النِّكَاح لِأَن إِثْبَات الْخِيَار فِي أحد الْعِوَضَيْنِ يتداعى إِلَى الثَّانِي وَهُوَ ضَعِيف يلْزم فِي سَائِر شُرُوطه وَالثَّالِث أَنه يفْسد بِهِ الصَدَاق دون النِّكَاح لِأَن إِثْبَات الْخِيَار فِي الصَدَاق بعيد وَإِذا لم يَصح أفسد الصَدَاق فرع نقل الْمُزنِيّ لفظين متقاربين وحكمين مُخْتَلفين فَقَالَ لَو عقد النِّكَاح بِأَلف على أَن لأَبِيهَا ألفا فالمهر فَاسد لِأَن الْألف الثَّانِي لَيْسَ بِمهْر وَقد اشْتَرَطَهُ وَلَو نكح امْرَأَة بِأَلف على أَن تُعْطِي أَبَاهَا ألفا كَانَ جَائِزا وَلها مَنعه وَأَخذهَا مِنْهُ لِأَنَّهَا هبة لم تقبض أَو وكَالَة وَكَأن الْمُزنِيّ جعل هَذَا كَأَنَّهُ

стр. 2320

عقد بِأَلفَيْنِ على أَن توصل إِلَى أَبِيهَا من مَالهَا ألفا فالتزم عملا لَا يلْزمه فيلغوه لَكِن اللَّفْظ يكَاد ينبو عَنهُ فَمن الْأَصْحَاب من قَالَ الْمهْر فَاسد هَاهُنَا أَيْضا لِأَنَّهُ عقد بِأَلف بِلَا فرق بَين الْإِضَافَة وَبَين الْإِعْطَاء وَمِنْهُم من قَالَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج إِذْ الْإِضَافَة إِلَى أَبِيهَا أَيْضا مشْعر بِأَنَّهُ يسلم لَهُ من جِهَتهَا الْفَا فَهُوَ كالإعطاء وَالصَّحِيح الْفرق وَتَقْرِير النصين الْمدْرك الثَّالِث الْفساد بتفريق الصَّفْقَة وَفِيه مَسْأَلَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن يصدقها عبدا على أَن ترد ألفا فقد جعل العَبْد مَبِيعًا وصداقها فَجمع

стр. 2321

بَين صفقتين مختلفتين فَيخرج على قولي تَفْرِيق الصَّفْقَة فَإِن أفسدنا كَانَ تَأْثِيره فِي إِفْسَاد الصَدَاق وَذكر الفوراني الْقَوْلَيْنِ فِي صِحَة النِّكَاح وَرُبمَا يعتضد ذَلِك بطرد الْأَصْحَاب الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَو جمع بَين أَجْنَبِيَّة ومحرم فِي صَفْقَة وَاحِدَة إِذْ أفسدوا نِكَاح الْأَجْنَبِيَّة على قَول لكنه ضَعِيف لِأَن الْفساد تطرق هَاهُنَا إِلَى بعض صِيغَة التَّزْوِيج والصيغة لَا تتبعض وَهُنَاكَ تطرق الْفساد إِلَى لفظ الصَدَاق وَإِن فرعنا على صِحَة الصَدَاق فَلَو تلف العَبْد قبل الْقَبْض استردت الْألف وَرجعت إِلَى مهر الْمثل على قَول وعَلى قَول ترجع إِلَى قيمَة الْبَاقِي بِاعْتِبَار توزيع العَبْد على الْألف وَمهر الْمثل وَلَو قبضت العَبْد فَوجدت بِهِ عَيْبا وأرادت أَن تفرد الْقدر الْمَبِيع أَو الصَدَاق بِالرَّدِّ فَفِيهِ قولا تَفْرِيق الصَّفْقَة وَوجه جَوَازه أَن جِهَة الصَدَاق تبَاين جِهَة البيع فَلم يكن كَمَا لَو اشْترى عبدا ورد بعضه بِالْعَيْبِ فَإِن ذَلِك مُمْتَنع لما فِيهِ من الْإِضْرَار بالتوزيع الثَّانِيَة لَو جمع بَين نسْوَة فِي عقد وَاحِد على صدَاق وَاحِد فَالنِّكَاح صَحِيح وَفِي صِحَة الصَدَاق قَولَانِ نَص عَلَيْهِمَا الشَّافِعِي ﵁ وَكَذَلِكَ فِي الْخلْع

стр. 2322

وَنَصّ على أَنه لَو اشْترى عَبْدَيْنِ من رجلَيْنِ لكل وَاحِد عبد بِثمن وَاحِد فَالْبيع بَاطِل لجَهَالَة الثّمن وَنَصّ على أَنه لَو كَاتب عبيده على عوض وَاحِد فالكتابة صَحِيحَة فَمن الْأَصْحَاب من قرر النُّصُوص وَقَالَ البيع بَاطِل لجَهَالَة الثّمن فِي حق كل وَاحِد وَالْكِتَابَة صَحِيحَة تشوفا إِلَى الْعتْق إِذْ احْتمل فِيهِ مُقَابلَة الْملك بِالْملكِ فَهَذَا أولى وَالصَّدَاق وَالْخلْع دائر بَين الرتبتين فَفِيهِ قَولَانِ وَمِنْهُم من طرد الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَمِيع وَهُوَ الْقيَاس وَوجه قَول الْفساد الْجَهْل بِحَق كل وَاحِد وَوجه الصِّحَّة معرفَة الْجُمْلَة وتيسير الْوُصُول إِلَى التَّفْصِيل بالتوزيع لكنه لَا خلاف أَنه لَو قَالَ بِعْتُك هَذَا العَبْد بِمَا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيع من الْألف إِذا قسم على قِيمَته وعَلى قيمَة ذَلِك العَبْد الآخر لم يجز ذَلِك فَأَي فرق بَين أَن يدْخل العَبْد الآخر فِي العقد أَو لَا يدْخل والصفقة تعدّدت بِتَعَدُّد البَائِع فالتصحيح بعيد فِي الْجَمِيع التَّفْرِيع إِن قضينا بِالصِّحَّةِ وزع الصَدَاق على مُهُور أمثالهن وَفِيه وَجه بعيد أَنه يوزع على عدد الرُّءُوس وَإِن فرعنا على الْفساد يرجع كل وَاحِد مِنْهُم إِلَى مهر الْمثل على قَول وَإِلَى قيمَة الصَدَاق كَمَا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيع على قَول لِأَن هَذَا مَجْهُول أمكن مَعْرفَته بِخِلَاف مَا لَو أصدقهَا مَجْهُولا لَا يُمكن مَعْرفَته فَإِنَّهُ يرجع إِلَى مهر الْمثل قولا وَاحِدًا الْمدْرك الرَّابِع أَن يكون الصَدَاق بِحَيْثُ لَو قدر ثُبُوته لارتفع النِّكَاح كَمَا إِذا قبل نِكَاح عَبده وَجعل

стр. 2323

رقبته صَدَاقا فَلَو ملكت رقبته لانفسخ النِّكَاح فَيفْسد الصَدَاق وَيفْسد النِّكَاح أَيْضا لِأَنَّهُ قرن النِّكَاح بِمَا يضاده لَو ثَبت بِخِلَاف مَا لَو أصدق خمرًا فضاهى هَذَا شَرط الطَّلَاق وَالْفَسْخ وَكَانَ يحْتَمل تَصْحِيح النِّكَاح وَلَكِن لَا صائر إِلَيْهِ الْمدْرك الْخَامِس أَن يتَضَمَّن إِثْبَات الصَدَاق رفع الصَدَاق كَمَا لَو زوج من إبنه امْرَأَة وَأصْدقهَا أم ابْنه فَإِنَّهُ لَا بُد من تَقْدِير دُخُول الْأُم فِي ملك الابْن حَتَّى ينْتَقل إِلَى الزَّوْجَة صَدَاقا وَلَو دخل فِي ملكه لعتق عَلَيْهِ وَلما صَار صَدَاقا فَفِي إثْبَاته نَفْيه ففسد بطرِيق الدّور وَلَكِن يَصح النِّكَاح الْمدْرك السَّادِس أَن يضمن إِضْرَارًا بالطفل كَمَا لَو قبل لِابْنِهِ الصَّغِير نِكَاحا بِأَكْثَرَ من مهر الْمثل أَو زوج ابْنَته بَاقِل من مهر الْمثل فَيفْسد الصَدَاق وَفِي صِحَة النِّكَاح قَولَانِ أَحدهمَا الصِّحَّة كَسَائِر أَسبَاب الْفساد وَالثَّانِي الْفساد لِأَنَّهَا إِذا لم ترض إِلَّا بِأَكْثَرَ من مهر الْمثل فَكيف ترد إِلَى مهر الْمثل وَكَيف يَصح العقد دون رِضَاهَا وَكَذَلِكَ إِذا لم يرض زوج ابْنَته إِلَّا بِأَقَلّ من مهر الْمثل فَكيف يلْزمه مهر الْمثل هَذَا إِذا زوج من ابْنه بِمَال الابْن فَإِن زوج وأصدق من مَاله بِزِيَادَة على مهر الْمثل صَحَّ وَلَا نقُول هَذَا يدْخل فِي ملك الطِّفْل وَيصير تَبَرعا من

стр. 2324

مَاله لِأَنَّهُ لَا مصلحَة للطفل فِي إِفْسَاد هَذَا الصَدَاق إِذْ يفوت عَلَيْهِ الْكل فَإِذا كَانَ يحصل ذَلِك ضمنا فَلَا نبالي بِالزِّيَادَةِ واختتام الْبَاب بمسالة السِّرّ وَالْعَلَانِيَة فَإِذا تواطأ أَوْلِيَاء الزَّوْجَيْنِ على ذكر أَلفَيْنِ فِي العقد ظَاهرا وعَلى الِاكْتِفَاء بِأَلف بَاطِنا فقد نقل الْمُزنِيّ قَوْلَيْنِ فِي أَن الْوَاجِب مهر السِّرّ أَو مهر الْعَلَانِيَة وَاخْتَارَ الْمُزنِيّ أَن الْوَاجِب مهر الْعَلَانِيَة لِأَن مَا جرى قبله وعد مَحْض وَمَا ذكره صَحِيح إِذْ لم يجز إِلَّا الْوَعْد فَأَما إِذا تواطئوا على إِرَادَة الْألف بِعِبَارَة الْأَلفَيْنِ فَيحْتَمل قَوْلَيْنِ مأخذهما أَن الِاصْطِلَاح الْخَاص هَل يُؤثر فِي الِاصْطِلَاح الْعَام وَبِغَيْرِهِ أم لَا وَفِيه نظر الْمدْرك السَّابِع مُخَالفَة الْآمِر وَذَلِكَ أَن يَقُول للْوَكِيل زَوجنِي بِأَلف فزوج بِخَمْسِمِائَة لَا يَصح النِّكَاح لِأَنَّهُ لَا يملك الْوَكِيل إِلَّا مَا أذن لَهُ فِيهِ وَلم يُؤذن لَهُ فِي هَذَا العقد بِخَمْسِمِائَة فَأَما إِذا قَالَت للْوَكِيل زَوجنِي مُطلقًا بِزَوْج بِأَقَلّ من مهر الْمثل فَالصَّحِيح فَسَاد النِّكَاح أَيْضا لِأَن الْمُطلق فِي الْعرف يَقْتَضِي مهر الْمثل وَلَو زَوجهَا من غير الْمهْر فَفِي الصِّحَّة قَولَانِ أَحدهمَا لَا يَصح لِأَن الْمُطلق ينزل على النِّكَاح بِالْمهْرِ وَالثَّانِي الصِّحَّة لِأَنَّهُ طابق فعله إِذْنهَا

стр. 2325

أما إِذا زوج الْوَكِيل أَيْضا مُطلقًا وَلم يتَعَرَّض للمهر فَيحْتَمل التَّصْحِيح وَالرُّجُوع إِلَى مهر الْمثل لِأَنَّهُ طابق فعله إِذْنهَا وَيحْتَمل الْإِفْسَاد إِذا كَانَ مَفْهُوم قَوْلهَا فِي الْعرف ذكر الْمهْر وَأما إِذا ذكر خمرًا أَو خنزيرا ظَهرت الْمُخَالفَة فَيظْهر الْإِفْسَاد وَأما إِذا أَذِنت للْوَلِيّ فَالصَّحِيح أَن الْوَلِيّ فِي هَذَا الْمَعْنى كَالْوَكِيلِ لِأَنَّهُ غير مجبر وَقيل إِن الْإِذْن يلْحقهُ بالمجبر ثمَّ فِي تَزْوِيج الْمُجبر بِأَقَلّ من مهر الْمثل قَولَانِ وَإِنَّمَا ذكرُوا الْقَوْلَيْنِ أَيْضا فِي الْوَكِيل حَيْثُ فوضت إِلَيْهِ مُطلقًا أما إِذا قدرت الْمهْر وَخَالف فَقطعُوا بِفساد النِّكَاح وَقيل بطرد الْقَوْلَيْنِ أَيْضا فِي الْوَكِيل إِذا فوض إِلَيْهِ مُطلقًا فرع لَو قَالَت زَوجنِي بِمَا شَاءَ الْخَاطِب فَقَالَ زَوجتك بِمَا شِئْت فالمهر مَجْهُول وَالرُّجُوع إِلَى مهر الْمثل إِلَّا إِذا عرف المزوج مَا شَاءَ الْخَاطِب وَقَالَ القَاضِي وَإِن عرف فالصداق فَاسد فَإِنَّهُ لم يتَلَفَّظ بِهِ

стр. 2326

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِي إخلاء النِّكَاح عَن الْمهْر وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول ﷺ َ - الْفَصْل الأول فِيمَا تستحقه المفوضة ونعني بالتفويض تخلية النِّكَاح عَن الْمهْر بِأَمْر من إِلَيْهِ الْأَمر كَمَا إِذا قَالَت الْبَالِغَة للْوَلِيّ زَوجنِي بِغَيْر مهر فَزَوجهَا وَنفى الْمهْر أَو سكت عَن ذكره وكما لَو زوج السَّيِّد أمته وَنفي الْمهْر أَو سكت عَنهُ وَلَا يتَصَوَّر ذَلِك فِي صبية وَلَا مَجْنُونَة وَلَا سَفِيهَة إِذْ لَيْسَ لأحد إِسْقَاط مهورهن نعم إِذا قَالَت السفيهة للْوَلِيّ زَوجنِي بِغَيْر مهر تسلط الْوَلِيّ على التَّزْوِيج بِإِذْنِهَا لَكِن عَلَيْهِ تَزْوِيجهَا بِمهْر الْمثل وَلَا يعْتَبر قَوْلهَا فِي إِسْقَاط الْمهْر ثمَّ فِيمَا تستحقه المفوضة طَرِيقَانِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا تسْتَحقّ بِالْعقدِ شَيْئا وتستحق بِالْوَطْءِ مهر الْمثل وَهل تسْتَحقّ

стр. 2327

بِالْمَوْتِ قَولَانِ أَحدهمَا نعم لِأَن الْمَوْت مُقَرر كَالْوَطْءِ وَلِأَن ابْن مَسْعُود ﵁ سُئِلَ عَن المفوضة وَقد مَاتَ زَوجهَا فاجتهد شهرا ثمَّ قَالَ إِن أصبت فَمن الله وَإِن أَخْطَأت فمني وَمن الشَّيْطَان أرى لَهَا مهر نسائها وَالْمِيرَاث فَقَامَ معقل بن سِنَان وَقَالَ أشهد أَن رَسُول الله ﷺ قضى فِي تَزْوِيج بروع بنت واشق الأشجعية بِمثل قضائك هَذَا فسر بِهِ سُرُورًا عَظِيما

стр. 2328

وَالثَّانِي أَنَّهَا لَا تسْتَحقّ لِأَن تَشْبِيه الْمَوْت بِالطَّلَاق أولى وَلَا خلاف أَنَّهَا لَا تسْتَحقّ الشّطْر عِنْد الطَّلَاق قبل الْمَسِيس وَأما حَدِيث معقل بن سِنَان فَلم يقبله عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه وَقَالَ كَيفَ نقبل فِي ديننَا قَول أَعْرَابِي بوال على عَقِبَيْهِ هَذِه طَريقَة الْعِرَاقِيّين أما المراوزة ذكرُوا قَوْلَيْنِ فِي أَنَّهَا هَل تسْتَحقّ بِالْعقدِ وَوجه الِاسْتِحْقَاق أَنَّهَا إِذا اسْتحقَّت عِنْد الْمَوْت وَالْمَوْت لَا يُوجب بل يُقرر فقد دلّ على أَنه وَجب بِالْعقدِ فَكَذَلِك الْوَطْء وَإِن كَانَ مُوجبا فَإِنَّمَا يُوجب إِذا لم يكن مُسْتَحقّا أَعنِي الْوَطْء وَالْوَطْء هَاهُنَا مُسْتَحقّ بِالْعقدِ فَلَا يُوجب شَيْئا وَهَذَا بِخِلَاف الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ وَلذَلِك لَا يجب على السَّيِّد بِوَطْء أمته شَيْء فوجوبه بِالْوَطْءِ يدل على وُجُوبه بِالْعقدِ وَاتفقَ الْأَصْحَاب على أَنَّهَا لَا تسْتَحقّ بِالطَّلَاق قبل الْمَسِيس لِأَن الْقيَاس سُقُوط الْكل

стр. 2329

بِالطَّلَاق وَلَكِن قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَنصف مَا فرضتم﴾ فخصص بالمفروض وَلَو أصدقهَا خمرًا ورجعنا إِلَى مهر الْمثل تشطر ذَلِك فِي الطَّلَاق لِأَنَّهُ مَفْرُوض صَحِيح فِي إثيات الأَصْل دون التَّعْيِين وَذكر الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد أَن مهر الْمثل فِي صُورَة التَّفْوِيض أَيْضا يتشطر كذكر الْخمر وَاتَّفَقُوا على أَنَّهَا تسْتَحقّ بِالْوَطْءِ أَيْضا إِلَّا القَاضِي حُسَيْن فَأَنَّهُ ذكر وَجها انها لَا تسْتَحقّ مخرجا من قَول الشَّافِعِي ﵁ فِي الْمُرْتَهن إِذا وَطْء الْجَارِيَة الْمَرْهُونَة بِإِذن الرَّاهِن على ظن أَنه مُبَاح إِن الْمهْر لَا يجب مَعَ ثُبُوت النّسَب وَالْعدة وَسُقُوط الْمهْر لَا مَأْخَذ لَهُ إِلَّا إِسْقَاط من لَهُ الْحق فرع إِذا قُلْنَا تسْتَحقّ الْمهْر بِالْوَطْءِ فَيجب بِاعْتِبَار حَالهَا يَوْم الْوَطْء أَو يَوْم العقد فِيهِ وَجْهَان وَوجه اعْتِبَار يَوْم يُومِئ إِلَى أَن الْأَمر كَانَ مَوْقُوفا فكأنا نقُول العقد الْخَالِي عَن الْوَطْء لَا يُوجب الْمهْر والمفضي إِلَى الْوَطْء يُوجب وَلَكِن لَا يتَبَيَّن إِلَّا

стр. 2330

بِالآخِرَة فَتحصل بِالْعقدِ ثَلَاثَة أَقْوَال يجب لَا يجب هُوَ مَوْقُوف إِلَى أَن يَخْلُو عَن الْمَسِيس أَو يُفْضِي إِلَيْهِ

стр. 2331

الْفَصْل الثَّانِي فِي الْفَرْض وَمَعْنَاهُ وَحكمه اعْلَم أَن المفوضة إِذا قُلْنَا إِنَّهَا تسْتَحقّ الْمهْر إِمَّا بِالْعقدِ أَو بالمسيس فَمَعْنَاه أَنَّهَا تسْتَحقّ إِمَّا مهر الْمثل أَو مَا تراضى بِهِ الزَّوْجَانِ وَمَا يتراضيان بِهِ فَهُوَ أولى فَإِن عجزنا عَن ذَلِك رَجعْنَا إِلَى مهر الْمثل لِأَن إِيجَاب الْمهْر مَعَ التَّصْرِيح بنفيه تعبد والتعبد فِي أصل الْمهْر لَا فِي مبلغه لَكِن طلب مَا لَا يتَعَيَّن مبلغه غير مُمكن فَلذَلِك يجب على الرجل تعْيين الْمبلغ بِالْفَرْضِ ويحوز للْمَرْأَة أَن تمنع نَفسهَا فِي طلب الْفَرْض على الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا فَأَما إِن قُلْنَا إِنَّهَا تسْتَحقّ بِالْعقدِ فلهَا غَرَض فِي الْفَرْض وَهُوَ تَقْرِير الشّطْر عِنْد الطَّلَاق وَإِن قُلْنَا لَا يجب فتستحق عِنْد الْمَسِيس فلهَا أَن لَا تسلم نَفسهَا إِلَّا على ثَبت نعم لَيْسَ لَهَا حبس نَفسهَا لتسليم الْمَفْرُوض فِي صُورَة التَّفْوِيض لِأَنَّهَا أبطلت حَقّهَا إِذْ رضيت بِغَيْر مهر وَإِنَّمَا لَهَا الْفَرْض لنفي الْجَهَالَة عَمَّا أثْبته الشَّرْع أَو تثبته وَمن أَصْحَابنَا من ذكر وَجها أَن لَهَا حبس نَفسهَا لتسليم الْمَفْرُوض كَمَا لَهَا طلب الْفَرْض وَهُوَ مُتَّجه ثمَّ لَا خلاف فِي أَن لَهما فرض غير جنس الصَدَاق وَمَا يزِيد على مهر الْمثل وَمَا ينقص إِذا لم يكن من جنس مهر الْمثل وَالصَّحِيح أَنه يجوز فرض الزِّيَادَة على مهر الْمثل وَإِن كَانَ من جنسه وَيجوز فرض الْمُؤَجل وَلَا يشْتَرط علمهما بِمهْر الْمثل عِنْد الْفَرْض

стр. 2332

وَمن أَصْحَابنَا من ذكر فِي هَذِه الْمسَائِل الثَّلَاث وَجْهَيْن فَكَأَنَّهُ يَجْعَل مهر الْمثل أصلا وَالْفَرْض بَيَانا لَهُ وتقديرا فَيَقُول لَا يُمكن إِثْبَات الْأَجَل ابْتِدَاء وَلَا الْتِزَام زِيَادَة على مهر الْمثل فَإِنَّهُ لَا أصل لَهُ كَمَا أَنه لَا تجوز الْمُصَالحَة فِي دم الْعمد على مَا تبين من الْإِبِل إِذا قُلْنَا الْوَاجِب أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه وَكَأن مثل ذَلِك التَّرَدُّد جَار هَاهُنَا وَهُوَ أَن الْوَاجِب مهر الْمثل أَو الْمَفْرُوض أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه أَو مهر الْمثل هُوَ الأَصْل وَالْفَرْض بِنَاء عَلَيْهِ وتابع لَهُ وَالأَصَح أَن الْوَاجِب أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه وَلذَلِك جَازَ تعْيين مَا تزيد قِيمَته من غير جنس الْمهْر لَا على منهاج الِاسْتِبْدَال إِذْ لَا يفْتَقر إِلَى إِيجَاب وَقبُول فروع أَرْبَعَة الأول لَو أبرأت قبل الْفَرْض عَن الْمهْر صَحَّ على قَوْلنَا يجب بِالْعقدِ إِن كَانَ مهر الْمثل مَعْلُوما وَإِن كَانَ مَجْهُولا لم يَصح فِي الزِّيَادَة على المستيقن وَفِي الْقدر المستيقن قولا تَفْرِيق الصَّفْقَة وَإِن قُلْنَا لَا يجب إِلَّا بِالْوَطْءِ فَهُوَ كالإبراء عَمَّا لم يجب وَجرى سَبَب وُجُوبه وَفِيه قَولَانِ وَلَا يكون إبراؤه مضادا للتعبد فَإِنَّهُ فِي حكم الِاسْتِيفَاء أما إِذا قَالَت أسقطت حَقي عَن طلب الْفَرْض فَهَذَا يَلْغُو لِأَن أصل الْحق بَاقٍ وَالْفَرْض تَابع لَهُ فَصَارَ ذَلِك كرضى الَّتِي آلى عَنْهَا زَوجهَا فَإِن ذَلِك لَا يسْقط حَقّهَا الثَّانِي لَو فرض لَهَا خمرًا أَو خنزيرا لَغَا وَلم يتشطر بِسَبَبِهِ مهر الْمثل لِأَن الْمُؤثر فرض صَحِيح أَو مقرون بِحَال العقد فَمَا لَا يُفِيد تعيينا بعد العقد لم يُؤثر فِي تغير العقد الثَّالِث لَو امْتنع من الْفَرْض مَعَ طلبَهَا فللقاضي أَن يفْرض وَلَكِن عَلَيْهِ أَن لَا يزِيد على مهر الْمثل كَيْلا يتَضَرَّر الزَّوْج وَكَأَنَّهُ نَائِب عَنهُ نِيَابَة قهرية

стр. 2333

الرَّابِع لَو فرض الْأَجْنَبِيّ مُتَبَرعا فَفِي صِحَّته وَجْهَان أَحدهمَا يجوز وَعَلِيهِ الْمَفْرُوض كَمَا لَهُ التَّبَرُّع بأَدَاء الصَدَاق عَنهُ دون إِذْنه وَالثَّانِي لَا يجوز لِأَن هَذَا إِظْهَار لمراد الطّلب الَّذِي يَقْتَضِيهِ العقد فَلَا يَلِيق إِلَّا بالعاقدين

стр. 2334

الْفَصْل الثَّالِث فِي تعرف مهر الْمثل وَالْحَاجة تمس إِلَى معرفَة ذَلِك فِي المفوضة إِذْ لم يتَّفق فرض وَفِي الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ وَفِي أَخذ المهور بِالشُّفْعَة وَفِي توزيع عِنْد جمع نسْوَة فِي عقد وَاحِد وَفِي مَوَاضِع وَالْأَصْل الْعَظِيم فِي مهر الْمثل النّسَب وَينظر إِلَى مهر الْأَخَوَات للْأَب والعمات للْأَب وَلَا ينظر إِلَى الْبَنَات والأمهات إِذْ يخْتَلف ذَلِك بِنسَب الْآبَاء وَيعْتَبر مَعَ ذَلِك الْكَمَال والعفة وسلامة الْخلق وَسَائِر الْخِصَال إِذا كَانَت الرَّغْبَة تزيد بذلك وتنقص فَإِن لم تكون نسيبة فمجرد النّظر إِلَى هَذِه الْخِصَال فَإِن هَذَا يجْرِي مجْرى معرفَة الْقيم فَينْظر إِلَى الرغبات فروع الأول لَو سمحت وَاحِدَة من الْعَشِيرَة لم يلْزم الْبَاقِيَات ذَلِك إِلَّا إِذا شاع التسامح فِيهِنَّ فَيدل ذَلِك على قلَّة الرغبات الثَّانِي لَو كن ينكحن بِأَلف مُؤَجل فَلَا يُمكن التَّأْجِيل فِي قيم الْمُتْلفَات فَالْوَجْه أَن ينقص من الْألف مَا يَقْتَضِيهِ الْعُدُول إِلَى النَّقْض الثَّالِث لَو كن يسامحن من يواصلهن من الْعَشِيرَة فَيلْزم ذَلِك فِي الْعَشِيرَة لَا فِي غَيرهم وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ﵀ لَا يلْزم ذَلِك لِأَن الْقيم لَا تخْتَلف بالأشخاص الرَّابِع الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ يُوجب الْمهْر بِاعْتِبَار يَوْم الْوَطْء وَكَذَلِكَ فِي النِّكَاح الْفَاسِد لِأَن

стр. 2335

العقد بَاطِل فَلَا معنى لاعتباره نعم إِن وَطئهَا فِي العقد الْوَاحِد مرَارًا لَا يلْزم إِلَّا مهر وَاحِد لِأَن الشُّبْهَة شَامِلَة وَكَذَلِكَ لَو ظَنّهَا مَنْكُوحَة وَوَطئهَا مرَارًا وَمهما تعدّدت الشُّبْهَة تعدد الْمهْر وَلَو أكره الْغَاصِب الْجَارِيَة على الْوَطْء وَوَطئهَا مرَارًا لزمَه بِكُل وَطْء مهر إِذْ لَا شُبْهَة حَتَّى يعْتَبر شمولها وَالْأَب إِذا وطئ جَارِيَة الابْن مرَارًا وَلم تحبل فَهَل يُقَال شُبْهَة الاعفاف شَامِلَة فيكتفى بِمهْر وَاحِد فَفِيهِ وَجْهَان ثمَّ إِذا اكتفينا بِمهْر وَاحِد فَلَو كَانَت هزيلة فِي حَال وسمينة فِي حَال اعْتبرنَا حَال زِيَادَة الْمهْر واكتفينا بِهِ وَالله أعلم

стр. 2336

- ﷺ َ - الْبَاب الرَّابِع فِي حكم تشطر الصَدَاق بِالطَّلَاق قبل الْمَسِيس وَفِيه خَمْسَة فُصُول ﷺ َ - الْفَصْل الأول فِي مَحَله وَحكمه فَنَقُول ارْتِفَاع النِّكَاح قبل الْمَسِيس لَا بِسَبَب من جِهَتهَا يُوجب تشطر الصَدَاق الثَّابِت بِتَسْمِيَة مقرونة بِالْعقدِ صَحِيح أَو فَاسد أَو يفْرض بعد العقد فِي صُورَة التَّفْوِيض وَيَسْتَوِي فِيهِ الطَّلَاق وَالْفَسْخ والانفساخ إِلَّا إِذا كَانَ الْفَسْخ مِنْهَا أَو بِعَيْب فِيهَا أَو بِسَبَب من جِهَتهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يتشطر إِلَّا مُسَمّى صَحِيح فِي نفس العقد فَأَما الْمَفْرُوض بعد العقد الْوَاجِب فِي العقد بِتَسْمِيَة فَاسِدَة فَلَا يتشطر ثمَّ الْمَذْهَب الصَّحِيح أَن معنى التشطير رُجُوع النّصْف إِلَى الزَّوْج بِمُجَرَّد الطَّلَاق من غير اخْتِيَار وَفِيه وَجه مَشْهُور أَن مَعْنَاهُ ثُبُوت خِيَار الرُّجُوع فِي الشّطْر بِالطَّلَاق مضاهيا لخيار الرُّجُوع فِي الْهِبَة وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يفْتَقر إِلَى قَضَاء القَاضِي وَهُوَ ضَعِيف جدا وَيتَفَرَّع على وَجه الْخِيَار أَن الزِّيَادَة حَادِثَة بعد الطَّلَاق وَقبل الاختبار تسلم للزَّوْجَة وَأَنه لَو طَلقهَا على أَن لَهَا كَمَال الْمهْر يكون ذَلِك كإسقاط الْخِيَار وَيسلم لَهَا كَمَال الْمهْر وعَلى الْوَجْه الآخر وَلَا يُؤثر الشَّرْط فِي إِسْقَاط الشّطْر وَيحْتَمل ترددا فِي تصرف

стр. 2337

الْمَرْأَة بَين الطَّلَاق وَالِاخْتِيَار وَفِي أَنه لَو أسقط الزَّوْج خِيَاره هَل يسْقط لتردد هَذَا الْخِيَار بَين خِيَار الْوَاهِب وَبَين خِيَار البيع وتشبيبه بِخِيَار الْوَاهِب أولى فرع لَو تلف الصَدَاق قبل الطَّلَاق يرجع الزَّوْج بِنصْف الْقيمَة وَلَو تلف بعد الإقلاب إِلَى الزَّوْج بِآفَة سَمَاوِيَّة قَالَ المراوزة لَا ضَمَان عَلَيْهَا وَهُوَ كَمَا لَو تلف الْمَوْهُوب فِي يَد الْمُتَّهب بعد رُجُوع الْوَاهِب وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ هُوَ مَضْمُون عَلَيْهَا لِأَنَّهُ عوض عَن الْبضْع الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهَا بِالطَّلَاق فَصَارَ كَالْمَبِيعِ إِذا تلف بعد الْفَسْخ والمراوزة يَقُولُونَ إِن الطَّلَاق كالإعتاق وَهُوَ تصرف مَعْنَاهُ تَقْرِير النِّكَاح وَقطع مُوجبه فَلَيْسَ يعود الشّطْر لعود الْبضْع بِخِلَاف البيع ومساق الطَّرِيقَيْنِ يَقْتَضِي أَن يكون الصَدَاق مَضْمُونا فِي يَدهَا لَو تلف بعد الْفَسْخ بِالْعَيْبِ وكل فسخ يسْتَند إِلَى أصل العقد والانفساخ بردته بِالطَّلَاق أشبه إِذْ لَو كَانَ رُجُوع الْمهْر بطرِيق ترَاد الْعِوَضَيْنِ لرجع جَمِيع الصَدَاق إِلَيْهِ لَا شطره وَلَو انْفَسَخ بردتها أَو بِسَبَب آخر لَا يسْتَند إِلَى العقد وَلَا يتشطر وَهُوَ فِي مَحل الِاحْتِمَال والتردد وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 2338

الْفَصْل الثَّانِي فِي تغييرات الصَدَاق الَّتِي توجب رد الْحق إِلَى الْقيمَة أَو الْخِيَار والتغير إِمَّا أَن يكون بِنُقْصَان مَحْض أَو بِزِيَادَة مَحْضَة أَو نُقْصَان من وَجه وَزِيَادَة من وَجه أما النُّقْصَان الْمَحْض فكالتعيب الْحَاصِل فِي يَدهَا قبل الطَّلَاق فَلذَلِك يُوجب الْخِيَار بعد الطَّلَاق فَللزَّوْج أَن يُطَالب بِنصْف قيمَة السَّلِيم فَإِن رَجَعَ إِلَى عين الصَدَاق فَعَلَيهِ أَن يقنع بالمعيب بِخِلَاف مَا لَو اشْترى عبدا بِثَوْب فَرد الثَّوْب بِالْعَيْبِ وَالثَّوْب معيب فَإِنَّهُ يُطَالب بِالْأَرْشِ وَيَأْخُذ الثَّوْب وَهَذَا الْفرق يُمكن على طَرِيق المراوزة حَيْثُ لم يجْعَلُوا الصَدَاق مَضْمُونا فِي يَدهَا وَلَكِن مَعَ ذَلِك يشكل فَإِنَّهُ لَو تلف قبل الطَّلَاق ضمنة الْقيمَة فَمن هَذَا خرج بعض الْأَصْحَاب وَجها أَنه يُطَالب بِأَرْش الْعَيْب وَيَأْخُذ الْعين إِن شَاءَ هَذَا إِذا تعيب فِي يَدهَا فَإِن تعيب فِي يَد الزَّوْج فَعَلَيهِ أَن يقنع بالمعيب لِأَنَّهُ تلف من ضَمَانه إِلَّا إِذا كَانَ بِجِنَايَة أَجْنَبِي وَأخذت الْأَرْش فَإِن لَهُ أَن يسْتَردّ نصف الْأَرْش لِأَنَّهُ خلف عَن الْفَائِت وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن لَا يرجع بِالْأَرْشِ لِأَنَّهُ كزيادة مُنْفَصِلَة فِي حق الْمَرْأَة والفوات كَانَ من ضَمَان الزَّوْج فَلَا يعْتَبر فِي حَقه لإِقَامَة الْأَرْش مقَامه أما الزِّيَادَة الْمَحْضَة فالمنفصلة مِنْهَا كَالْوَلَدِ وَاللَّبن وَالثَّمَر فتسلم لَهَا وَلَا حق للزَّوْج فِيهَا والمتصلة تبطل حق الرُّجُوع بِالْعينِ إِلَّا بِرِضَاهَا فَإِن منعت غرمت قيمَة النّصْف قبل ظُهُور

стр. 2339

الزِّيَادَة وَإِن سمحت أجبر الزَّوْج على الْقبُول وَلم يكن لَهُ الِامْتِنَاع حظرا من الْمِنَّة لِأَنَّهُ فِي حكم البَائِع والمشكل أَن الزِّيَادَة الْمُتَّصِلَة لَا تمنع الرُّجُوع فِي الرَّد بِالْعَيْبِ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن يكون فِي فسخ النِّكَاح بِالْعَيْبِ وَلَعَلَّ السَّبَب فِيهِ أَن الْفَسْخ يرفع العقد من أَصله بِالْإِضَافَة إِلَى حِينه فَلَا يبْقى حق فِي الزِّيَادَة وَأما هَاهُنَا فَالزِّيَادَة حصلت على ملكهَا وَالطَّلَاق سَبَب مُسْتَأْنف لَا استناد لَهُ إِلَى العقد فإبطال حَقّهَا من الزِّيَادَة غير مُمكن وَعند هَذَا يَنْبَغِي أَن تلْحق ردته بِالطَّلَاق وَفِي الِانْفِسَاخ بردتها تردد الْعِرَاقِيُّونَ لِأَنَّهُ غير مُسْتَند إِلَى سَبَب فِي العقد أما إِذا زَاد من وَجه وَنقص من وَجه فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا الْخِيَار فَإِن أَبى الزَّوْج قبُول الْعين فَلهُ نصف الْقيمَة وَإِن أَبَت الْمَرْأَة التَّسْلِيم كَانَ على الزَّوْج قبُول نصف الْقيمَة ومثاله أَن يكون الصَدَاق عبدا صَغِيرا فَكبر وترعرع فَالزِّيَادَة لقُوته وَكبره وَالنُّقْصَان لزوَال طراوته وَكَذَا النّخل إِذا أرقلت وبسقت لَكِن قل ثَمَرهَا فَهِيَ زِيَادَة فِي الجرم ونقصان فِي الْفَائِدَة ولسنا نشترط فِي هَذِه الزِّيَادَة مَا يزِيد فِي الْقيمَة بل مَا يرتبط بِهِ غَرَض صَحِيح فَإِن العَبْد الْكَبِير وَإِن لم تزد قِيمَته فَإِنَّهُ يصلح لأغراض لَا يصلح لَهُ الصَّغِير ولتعلم أَن الثِّمَار فِي الْأَشْجَار زِيَادَة مَحْضَة وَالْحمل فِي الْجَارِيَة زِيَادَة من وَجه ونقصان من وَجه وَفِي الْبَهَائِم زِيَادَة من وَجه وَهل فِيهَا نُقْصَان ترددوا فِيهِ وَالظَّاهِر أَنه إِن كَانَ مَأْكُولا كَانَ نُقْصَانا لِأَنَّهُ يظْهر أَثَره فِي اللَّحْم لَا سِيمَا إِذا تكَرر وَالزَّرْع فِي الأَرْض نُقْصَان مَحْض إِذْ يبْقى الزَّرْع لَهَا وَتَكون الأَرْض نَاقِصَة الْقُوَّة والحراثة فِي الْمزَارِع زِيَادَة

стр. 2340

مَحْضَة وَفِي مَوَاضِع الْبناء نُقْصَان مَحْض وَالْغَرْس فِي معنى الزَّرْع هَذِه قَاعِدَة الْفَصْل ويتهذب مَقْصُوده برسم مسَائِل الْمَسْأَلَة الأولى لَو أصدقهَا نخيلا فأثمرت فِي يَدهَا وَطَلقهَا قبل الْجذاذ فيعسر فِي هَذِه الصُّورَة التشطير إِذْ تبقى الثِّمَار خَالِصَة لَهَا وَتصير الْأَشْجَار مُشْتَركَة وَإِن ترك السَّقْي تضرر الثَّمر وَالشَّجر لامتصاص الثَّمَرَة رُطُوبَة الشَّجَرَة وَإِن سقى انْتفع الثَّمر وَالشَّجر وَلَيْسَ الْكل مُشْتَركا حَتَّى يشتركا فِي السَّقْي فَلَا يُمكن فصل هَذِه الْوَاقِعَة إِلَّا بمسامحة أحد الْجَانِبَيْنِ أَو مُوَافقَة فَإِنَّهُ لَو أَرَادَ أَن يَأْخُذ نصف الْأَشْجَار ويكلفها قطع الثِّمَار فِي الْحَال لم يلْزمهَا لِأَنَّهَا تسْتَحقّ إبْقَاء الثَّمَرَة إِلَى الْجذاذ وَكَذَلِكَ لَو كلفها هبة شطر الثِّمَار مِنْهُ ليَكُون الْكل مُشْتَركا وَكَذَلِكَ لَا يُمكنهُ أَن يكلفها السَّقْي إِذْ لَيْسَ عَلَيْهَا أَن تَنْفَع نصِيبه من الشّجر وَلَا ترك السَّقْي إِذْ يضر ثَمَرَتهَا وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهَا أَن تكلفه تَأْخِير الْملك إِلَى أَوَان الْجذاذ وَلَا أَن يسْقِي وَلَا أَن يتْرك السَّقْي لما ذَكرْنَاهُ أما الْمُسَامحَة فلهَا صور إِحْدَاهَا أَن يَقُول الزَّوْج أرجع إِلَى نصف الشّجر وَلَا أَسْقِي وَإِلَيْك الْخيرَة إِن شِئْت فاسقي وَإِن شِئْت فاتركي السَّقْي فَلَا تلزمها الْإِجَابَة لِأَنَّهَا تتضرر بترك السَّقْي وَتَنْفَع شَجَره بالسقي وَكَذَلِكَ مسامحتها على هَذَا الْوَجْه لَا تَقْتَضِي لُزُوم الْإِجَابَة الثَّانِيَة أَن يَقُول الزَّوْج آخذ نصف الشّجر وأسقي بنفسي أَو قَالَت الْمَرْأَة ارْجع إِلَى النّصْف وَأَنا الْتزم السَّقْي فَفِي وجوب الْإِسْعَاف وَجْهَان

стр. 2341

أَحدهمَا نعم لِأَنَّهُ انْدفع الْعسر بالمسامحة والالتزام وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ وعد لَا يلْزم الْوَفَاء بِهِ وَلِأَن الْمَرْأَة رُبمَا خَافت على ثمارها بِدُخُولِهِ الْبُسْتَان أَو خَافَ على الشّجر بِدُخُولِهَا فَإِن قُلْنَا يُجَاب فَلَو رَجَعَ وَترك السَّقْي نتبين أَن الْملك لم يَنْقَلِب إِلَيْهِ فِي النّصْف لِأَنَّهُ كَانَ مَوْقُوفا على الْوَفَاء بالوعد وَإِن قُلْنَا لَا يُجَاب فتسلم الْقيمَة ثمَّ إِن وفى بالوعد فَفِي رد الْقيمَة وَالرُّجُوع إِلَى الْعين تردد وَالظَّاهِر أَنه لَا يرد إِذْ يبعد منع الحكم بعد إثْبَاته الثَّالِثَة أَن تبادر إِلَى قطع ثمارها وَذَلِكَ يقطع الْعسر فَإِن وهبت نصف الثِّمَار مِنْهُ حَتَّى يصير الْكل مُشْتَركا فَفِي وجوب الْإِجَابَة وَجْهَان وَجه الْمَنْع مَا فِيهِ الْمِنَّة وَوجه الْإِيجَاب الضَّرُورَة وَهَذِه الضَّرُورَة لَا تجْرِي فِي الأَرْض المزروعة إِذْ الأَرْض لَا تنْتَفع بالسقي فَإِذا رَجَعَ فِي نصف الأَرْض كَانَ عَلَيْهَا السَّقْي لخاص زَرعهَا وَيجْرِي هَذَا الْعسر فِيمَا لَو أصدقهَا جَارِيَة فَولدت فَطلقهَا وَالْولد رَضِيع لِأَنَّهُ لَو رَجَعَ إِلَى نصف الْجَارِيَة تضرر الْوَلَد بِقطع الرَّضَاع فَإِن قَالَ رضيت بِأَن تبقى مُرْضِعَة إِلَى الْفِطَام فَهَذَا وَجه الْمُسَامحَة فَفِي وجوب الْإِجَابَة وَجْهَان وَأما الْمُوَافقَة فلهَا صُورَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن يلْتَزم أَحدهمَا السَّقْي بِرِضا صَاحبه فَهَذَا تواعد مِنْهُمَا فَإِن وفيا فَذَاك وَإِلَّا تبين أَن الْملك لم يحصل فِي الشّطْر

стр. 2342

الثَّانِيَة أَن يتراضيا على أَن يَأْخُذ الزَّوْج نصف النّخل وَلَا يلْتَزم وَاحِد مِنْهُمَا سقيا بل يتْرك السَّقْي أَو يسْقِي من شَاءَ مُتَبَرعا فَلَو نَدم أَحدهمَا وَقَالَ أُرِيد السَّقْي لم يُمكن مِنْهُ بِخِلَاف مَا إِذا الْتزم السَّقْي ثمَّ نَدم لِأَن هَذَا إِسْقَاط حق والتزام ضرار فَيلْزم وَأما الْتِزَام السَّقْي فوعد لَا يلْزم قبل التَّسْلِيم الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة إِذا أصدقهَا جَارِيَة حَامِلا فَولدت ثمَّ طَلقهَا فَيرجع إِلَى نصف الْوَلَد إِن قُلْنَا إِنَّه يُقَابل بقسط من الثّمن وَقيل لَا يرجح لِأَن أَكثر الْقيمَة حصل بالانفصال فِي ملكهَا وَهَذِه الزِّيَادَة حصلت فِي يَدهَا وَهِي لَهَا وَلَا يُمكن تَمْيِيز قيمَة الْجَنِين عَن الْمُنْفَصِل إِذْ لَا قيمَة للجنين وَإِن قُلْنَا لَا يُقَابله قسط من الثّمن فنسلم الْوَلَد لَهَا الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة لَو أصدقهَا حليا وكسرته وأعادته صَنْعَة أُخْرَى فَهُوَ زِيَادَة من وَجه ونقصان من وَجه فلهَا الْخِيَار فَإِن أعادت تِلْكَ الصَّنْعَة بِعَينهَا فَهَل لَهَا الِامْتِنَاع من تَسْلِيم النّصْف فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا كَمَا إِذا كَانَت سَمِينَة فهزلت ثمَّ عَادَتْ سَمِينَة وَالثَّانِي لَهَا الْمَنْع وَهُوَ اخْتِيَار ابْن الْحداد لِأَنَّهَا زِيَادَة حدثت باختيارها التَّفْرِيع إِن قُلْنَا يرجع بِنصْف الْقيمَة فَالصَّحِيح أَنه يرجع بِنصْف الْقيمَة مَعَ الصَّنْعَة

стр. 2343

وَقيل إِنَّه يرجع إِلَى مثل نصف تبر من الْحلِيّ وزنا بِوَزْن ثمَّ تغرم الْمَرْأَة نصف أُجْرَة الصَّنْعَة من نقد الْبَلَد الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة لَو أصدق الذِّمِّيّ زَوجته خمرًا فقبضت ثمَّ أسلما فَانْقَلَبَ خلا فَطلقهَا فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا وَهُوَ قَول ابْن حداد أَنه يرجع بِنصْف الْخلّ وَالثَّانِي أَنه لَا يرجع لِأَن هَذَا مَالِيَّة جَدِيدَة ومالية الْخمر قبلهَا لَا تعْتَبر فِي الْإِسْلَام فَكيف يرجع فِيهَا وَهُوَ لَا يرجع فِي زِيَادَة مُنْفَصِلَة التَّفْرِيع إِن قُلْنَا يرجع فَلَو أتلفت الْخلّ ثمَّ طَلقهَا قَالَ الخضري يرجع بِمثل بِنصْف الْخلّ لِأَنَّهُ من ذَوَات الْأَمْثَال وَقَالَ ابْن الْحداد لايرجع بشيئ لِأَنَّهُ فِي التّلف ينظر إِلَى قيمَة يَوْم الإصداق أَو الْقَبْض وَلم يكن خلا ذَلِك الْيَوْم حَتَّى يجب مثله وَلَا هُوَ مَوْجُود فِي الْحَال حَتَّى يرد عينه وَلَو أصدقهَا جلد ميتَة فدبغته فَمنع الرُّجُوع هَاهُنَا أولى إِذْ حصلت الْمَالِيَّة باختيارها فَإِن قُلْنَا يرجع فَقَوْل ابْن الْحداد فِي أَنه لَا يرجع عِنْد التّلف هَاهُنَا أظهر لِأَنَّهُ لَا مثل لَهُ فتتعين قِيمَته يَوْم الْقَبْض وَلَا قيمَة لَهُ إِذْ ذَاك الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة لَو أصدقهَا دينا ثمَّ سلم فَطلق فَلَيْسَ لَهَا مَنعه من عين مَا سلم وَإِن لم

стр. 2344

يكن مُتَعَيّنا فِي العقد لِأَنَّهُ أقرب إِلَى حَقه لَا محَالة وَقيل إِن لَهَا الْإِبْدَال فَإِن العقد لم يرد عَلَيْهِ بِعَيْنِه الْمَسْأَلَة السَّادِسَة لَو أصدقهَا تَعْلِيم الْقُرْآن فَلم يتَّفق حَتَّى طَلقهَا فقد عسر التَّعْلِيم وَبَقِي فِي ذمَّته الشّطْر وتعسر تعْيين شطر الْقُرْآن إِذْ سوره تخْتَلف فِي الْعسر واليسر وَكَذَلِكَ خياطَة نصف الثَّوْب تعسر إِذا أصدقهَا الْخياطَة فلهَا نصف مهر الْمثل على قَول ضَمَان العقد وعَلى القَوْل الثَّانِي نصف أُجْرَة الْخياطَة أَو التَّعْلِيم قاعدتان يَنْعَطِف حكمهمَا على الْمسَائِل الأولى أَنا حَيْثُ أثبتنا الْخِيَار من الْجَانِبَيْنِ فَلَا نحكم بِالْملكِ قبل الاختبار وَإِن فرعنا على الْأَصَح فِي أَن الصَدَاق يتشطر بِنَفس الطَّلَاق وَلَكِن نَنْتَظِر مَا يجْرِي من اخْتِيَار أَو توَافق وَلَا يكون هَذَا الْخِيَار على الْفَوْر بل هُوَ كَخِيَار الرُّجُوع فِي الْهِبَة وَإِذا ثَبت لَهَا الْخِيَار لم يسْقط بِالتَّأْخِيرِ بل للزَّوْج الْمُطَالبَة بِحقِّهِ إِمَّا الْقيمَة وَإِمَّا الْعين فَإِن أَبَت حبس القَاضِي عين الصَدَاق عَنْهُمَا وَامْتنع تصرفها كَمَا فِي الرَّهْن وَإِذا ثَبت الْخِيَار لَهَا فِي صُورَة الزِّيَادَة الْمُتَّصِلَة وأصرت على الْمَنْع بَاعَ القَاضِي من نصف الصَدَاق مَا بَقِي بِنصْف الْقيمَة دون تَقْدِير الزِّيَادَة فَإِن كَانَ لَا يَشْتَرِي النّصْف بِأَكْثَرَ من نصف الْقيمَة فَلَا فَائِدَة فِي البيع فَالصَّحِيح أَنه يسلم إِلَيْهِ وَلَكِن لَا يملكهُ مَا لم يقْض لَهُ القَاضِي بِهِ لِأَنَّهُ يدْرك بِالِاجْتِهَادِ وَفِي نَص الشَّافِعِي ﵁ على هَذَا غلط من غلط حَيْثُ اعْتبر الْقَضَاء فِي أصل التشطير

стр. 2345

وَالثَّانيَِة إِذا مست الْحَاجة إِلَى الْقيمَة فَأَي قيمَة تعْتَبر ينظر إِن تلف فِي يَدهَا بعد الطَّلَاق وَقُلْنَا إِنَّه مَضْمُون عَلَيْهَا فَيعْتَبر يَوْم التّلف أما إِذا تلف من قبل أَو امْتنع الرَّد إِلَيْهِ لعيب أَو زِيَادَة فَالْوَاجِب عَلَيْهَا أقل قيمَة من يَوْم الإصداق إِلَى الْإِقْبَاض لِأَنَّهُ إِن نقص قبل الْإِقْبَاض فَهُوَ من ضَمَان الزَّوْج فَلَا يحْسب عَلَيْهَا وَإِن كَانَ يحْتَمل أَن يُقَال إِن كَانَ الْمَانِع هُوَ الزِّيَادَة وَالْعين قَائِمَة تعْتَبر حَالَة التَّقْوِيم لَكِن قدرت الزِّيَادَة كالمفوت للرُّجُوع

стр. 2346

الْفَصْل الثَّالِث فِي التَّصَرُّفَات الْمَانِعَة من الرُّجُوع وَفِيه مسَائِل إِحْدَاهَا إِذا زَالَ ملكهَا بِجِهَة لَازِمَة من بيع أَو هبة أَو عتق امْتنع الرُّجُوع وتقرر الْقيمَة وَإِن تعلق بِهِ حق لَازم من غير زَوَال ملك كرهن أَو إِجَارَة فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخ وَله طلب الْقيمَة فِي الْحَال فَإِن قَالَ أنْتَظر الفكاك للرُّجُوع فلهَا إِجْبَاره على قبُول الْقيمَة خيفة من غرر الضَّمَان إِن قُلْنَا إِن الصَدَاق بعد الطَّلَاق مَضْمُون فِي يَدهَا وَإِن قُلْنَا لَا ضَمَان أَو أبرأها من الضَّمَان حَيْثُ نصحح الْإِبْرَاء عَن ضَمَان مَا لم يجب فَهَل تلزمها الْإِجَابَة فِيهِ وَجْهَان ومنشؤهما أَن هَذَا وعد وَرُبمَا يَبْدُو لَهُ الْمُطَالبَة بِالْقيمَةِ وتخلو يَدهَا فِي ذَلِك الْوَقْت عَن النَّقْد وَإِن قُلْنَا لَا يلْزمهَا الْإِجَابَة فَلَو لم تتفق الْمُطَالبَة حَتَّى انْفَكَّ فَهَل لَهُ الْآن التَّعَلُّق بِالْعينِ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَنَّهُ لَا مَانع وَالثَّانِي لَا إِذْ الْمَانِع نقل حَقه إِلَى الْقيمَة فَلَا ينْقض بعده الثَّانِيَة لَو أصدقهَا عبدا فدبرته ثمَّ طَلقهَا نقل الْمُزنِيّ أَنه تتَعَيَّن الْقيمَة فَاخْتلف

стр. 2347

الْأَصْحَاب على ثَلَاث طرق مِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ غلط لِأَن التَّدْبِير لَا يمْنَع إِزَالَة الْملك اخْتِيَارا فَكيف يمْنَع الرُّجُوع قهرا وَمِنْهُم من قرر النَّص وَقَالَ التَّدْبِير قربَة مَقْصُودَة فَلَا يتقاعد عَن زِيَادَة مُتَّصِلَة مَقْصُودَة لَا تُؤثر فِي زِيَادَة الْقيمَة فَإِنَّهَا تمنع الرُّجُوع قهرا وَمِنْهُم من قَالَ الْمَسْأَلَة على قَوْلَيْنِ ينبنيان على أَن التَّدْبِير وَصِيَّة أَو تَعْلِيق فَإِن قُلْنَا تَعْلِيق فَيمْتَنع الرُّجُوع لِأَن إبِْطَال التَّعْلِيق بالتصريح بِهِ مُمْتَنع وَهَذَا الْبناء ضَعِيف فَإِن التَّعْلِيق لَا يمْنَع البيع فَكيف يمْنَع التشطير ثمَّ اخْتلف المقررون للنَّص فِي أَن صَرِيح تَعْلِيق الْعتْق هَل يكون كالتدبير وَأَن الْوَصِيَّة بِالْعِتْقِ للْعَبد هَل تكون كالتدبير وَأَن التَّدْبِير هَل يمْنَع الرُّجُوع فِي الهبه وَرُجُوع البَائِع فِي الْعِوَض المتسرد عَن رد المعوض بِالْعَيْبِ وَالْأَظْهَر أَنه لَا يمْنَع الثَّالِثَة إِذا أصدقهَا صيدا وَالزَّوْج محرم عِنْد الطَّلَاق فَإِن قُلْنَا إِنَّه يحْتَاج إِلَى الِاخْتِيَار فَهُوَ كَشِرَاء الْمحرم للصَّيْد وَفِيه خلاف وَإِن قُلْنَا يَنْقَلِب إِلَيْهِ فهاهنا وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يَنْقَلِب إِلَيْهِ لِأَنَّهُ ملك قهري فَهُوَ كَالْإِرْثِ

стр. 2348

وَالثَّانِي أَنه كالشراء لِأَن الطَّلَاق إِلَى اخْتِيَاره فَإِن قُلْنَا لَا يَنْقَلِب فَيرجع إِلَى نصف الْقيمَة وَإِن كَانَ الْمَانِع من جِهَته وَإِن قُلْنَا يَنْقَلِب فَكيف يجب إرْسَال نصف الصَّيْد أَو كَيفَ يمسك وَنصفه لمحرم وَفِيه خلاف يبْنى على أَن الْمُقدم عِنْد التزاحم حق الله تَعَالَى أَو حق الْآدَمِيّ أم يتساويان فَإِن قدمنَا حق الله وَجب على الزَّوْج الْإِرْسَال وَغرم قيمَة نصِيبهَا وَإِن قُلْنَا حق الْآدَمِيّ بَقِي ملكا للْمحرمِ للضَّرُورَة وَإِن قُلْنَا يتساويان فإليهما الْخيرَة فَإِن أرْسلهُ الرجل بِرِضَاهَا غرم لَهَا وَإِلَّا بَقِي مُشْتَركا الرَّابِعَة إِذا زَالَ ملكهَا بِغَيْب أَو هبة لَازِمَة ثمَّ عَاد فَهَل يمْتَنع الرُّجُوع فِيهِ قَولَانِ مأخذهما أَن الزائل الْعَائِد كَالَّذي لم يزل أَو كَالَّذي لم يعد وَإِن كَانَ الطَّارِئ هُوَ الرَّهْن وَالْإِجَارَة فَإِذا زَالَ لم يمْتَنع الرُّجُوع وترددوا فِي الْكِتَابَة وَالتَّدْبِير وَالصَّحِيح أَنَّهُمَا بعد الِانْقِطَاع لَا يمنعان الرُّجُوع عِنْد الطَّلَاق

стр. 2349

الْفَصْل الرَّابِع فِيمَا لَو وهبت الصَدَاق من زَوجهَا ثمَّ طَلقهَا ونقدم عَلَيْهِ مقدمتين إِحْدَاهمَا أَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿فَنصف مَا فرضتم إِلَّا أَن يعفون أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح﴾ أما عفوهن فمعلوم أَنه يُوجب سُقُوط حقهن عَن النّصْف الْبَاقِي إِذا كَانَ الصَدَاق فِي الذِّمَّة أما الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح فقد اخْتلفُوا فِيهِ فمذهب ابْن عَبَّاس وَهُوَ القَوْل الْقَدِيم أَن المُرَاد بِهِ الْوَلِيّ دون الزَّوْج لِأَنَّهُ ذكر الْأزْوَاج

стр. 2350

بِصِيغَة المخاطبة فَقَالَ ﴿فَنصف مَا فرضتم﴾ وَهَذَا بِصِيغَة المغايبة وَلِأَنَّهُ عطف على عفوها فليحمل على من يُوجب عَفوه سَلامَة الصَدَاق لَهُ وَمذهب عَليّ وَابْن جريج وَابْن الْمسيب ﵃ أَن المُرَاد بِهِ الزَّوْج وَهُوَ الْجَدِيد لِأَنَّهُ ذكر عفوها الْمُوجب لخلوص الْجَمِيع لَهُ ثمَّ ذكر عَفوه الْمُوجب لخلوص الْجَمِيع لَهَا وَهَذَا يُؤَيّد قَول الْحَاجة إِلَى الِاخْتِيَار وَلِأَنَّهُ قَالَ ﴿أقرب للتقوى﴾
следующие страницы →