Полный текст (3 585 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
الْفَصْل الثَّالِث فِي التَّصَرُّفَات الْمَانِعَة من الرُّجُوع
وَفِيه مسَائِل
إِحْدَاهَا إِذا زَالَ ملكهَا بِجِهَة لَازِمَة من بيع أَو هبة أَو عتق امْتنع الرُّجُوع وتقرر الْقيمَة
وَإِن تعلق بِهِ حق لَازم من غير زَوَال ملك كرهن أَو إِجَارَة فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخ وَله طلب الْقيمَة فِي الْحَال فَإِن قَالَ أنْتَظر الفكاك للرُّجُوع فلهَا إِجْبَاره على قبُول الْقيمَة خيفة من غرر الضَّمَان إِن قُلْنَا إِن الصَدَاق بعد الطَّلَاق مَضْمُون فِي يَدهَا
وَإِن قُلْنَا لَا ضَمَان أَو أبرأها من الضَّمَان حَيْثُ نصحح الْإِبْرَاء عَن ضَمَان مَا لم يجب فَهَل تلزمها الْإِجَابَة فِيهِ وَجْهَان ومنشؤهما أَن هَذَا وعد وَرُبمَا يَبْدُو لَهُ الْمُطَالبَة بِالْقيمَةِ وتخلو يَدهَا فِي ذَلِك الْوَقْت عَن النَّقْد وَإِن قُلْنَا لَا يلْزمهَا الْإِجَابَة فَلَو لم تتفق الْمُطَالبَة حَتَّى انْفَكَّ فَهَل لَهُ الْآن التَّعَلُّق بِالْعينِ فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا نعم لِأَنَّهُ لَا مَانع
وَالثَّانِي لَا إِذْ الْمَانِع نقل حَقه إِلَى الْقيمَة فَلَا ينْقض بعده
الثَّانِيَة لَو أصدقهَا عبدا فدبرته ثمَّ طَلقهَا نقل الْمُزنِيّ أَنه تتَعَيَّن الْقيمَة فَاخْتلف
стр. 2347
الْأَصْحَاب على ثَلَاث طرق
مِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ غلط لِأَن التَّدْبِير لَا يمْنَع إِزَالَة الْملك اخْتِيَارا فَكيف يمْنَع الرُّجُوع قهرا وَمِنْهُم من قرر النَّص وَقَالَ التَّدْبِير قربَة مَقْصُودَة فَلَا يتقاعد عَن زِيَادَة مُتَّصِلَة مَقْصُودَة لَا تُؤثر فِي زِيَادَة الْقيمَة فَإِنَّهَا تمنع الرُّجُوع قهرا وَمِنْهُم من قَالَ الْمَسْأَلَة على قَوْلَيْنِ ينبنيان على أَن التَّدْبِير وَصِيَّة أَو تَعْلِيق
فَإِن قُلْنَا تَعْلِيق فَيمْتَنع الرُّجُوع لِأَن إبِْطَال التَّعْلِيق بالتصريح بِهِ مُمْتَنع وَهَذَا الْبناء ضَعِيف فَإِن التَّعْلِيق لَا يمْنَع البيع فَكيف يمْنَع التشطير
ثمَّ اخْتلف المقررون للنَّص فِي أَن صَرِيح تَعْلِيق الْعتْق هَل يكون كالتدبير وَأَن الْوَصِيَّة بِالْعِتْقِ للْعَبد هَل تكون كالتدبير وَأَن التَّدْبِير هَل يمْنَع الرُّجُوع فِي الهبه وَرُجُوع البَائِع فِي الْعِوَض المتسرد عَن رد المعوض بِالْعَيْبِ وَالْأَظْهَر أَنه لَا يمْنَع
الثَّالِثَة إِذا أصدقهَا صيدا وَالزَّوْج محرم عِنْد الطَّلَاق فَإِن قُلْنَا إِنَّه يحْتَاج إِلَى الِاخْتِيَار فَهُوَ كَشِرَاء الْمحرم للصَّيْد وَفِيه خلاف وَإِن قُلْنَا يَنْقَلِب إِلَيْهِ فهاهنا وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يَنْقَلِب إِلَيْهِ لِأَنَّهُ ملك قهري فَهُوَ كَالْإِرْثِ
стр. 2348
وَالثَّانِي أَنه كالشراء لِأَن الطَّلَاق إِلَى اخْتِيَاره
فَإِن قُلْنَا لَا يَنْقَلِب فَيرجع إِلَى نصف الْقيمَة وَإِن كَانَ الْمَانِع من جِهَته وَإِن قُلْنَا يَنْقَلِب فَكيف يجب إرْسَال نصف الصَّيْد أَو كَيفَ يمسك وَنصفه لمحرم وَفِيه خلاف يبْنى على أَن الْمُقدم عِنْد التزاحم حق الله تَعَالَى أَو حق الْآدَمِيّ أم يتساويان فَإِن قدمنَا حق الله وَجب على الزَّوْج الْإِرْسَال وَغرم قيمَة نصِيبهَا وَإِن قُلْنَا حق الْآدَمِيّ بَقِي ملكا للْمحرمِ للضَّرُورَة وَإِن قُلْنَا يتساويان فإليهما الْخيرَة فَإِن أرْسلهُ الرجل بِرِضَاهَا غرم لَهَا وَإِلَّا بَقِي مُشْتَركا
الرَّابِعَة إِذا زَالَ ملكهَا بِغَيْب أَو هبة لَازِمَة ثمَّ عَاد فَهَل يمْتَنع الرُّجُوع فِيهِ قَولَانِ مأخذهما أَن الزائل الْعَائِد كَالَّذي لم يزل أَو كَالَّذي لم يعد وَإِن كَانَ الطَّارِئ هُوَ الرَّهْن وَالْإِجَارَة فَإِذا زَالَ لم يمْتَنع الرُّجُوع
وترددوا فِي الْكِتَابَة وَالتَّدْبِير وَالصَّحِيح أَنَّهُمَا بعد الِانْقِطَاع لَا يمنعان الرُّجُوع عِنْد الطَّلَاق
стр. 2349
الْفَصْل الرَّابِع فِيمَا لَو وهبت الصَدَاق من زَوجهَا ثمَّ طَلقهَا
ونقدم عَلَيْهِ مقدمتين
إِحْدَاهمَا أَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿فَنصف مَا فرضتم إِلَّا أَن يعفون أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح﴾
أما عفوهن فمعلوم أَنه يُوجب سُقُوط حقهن عَن النّصْف الْبَاقِي إِذا كَانَ الصَدَاق فِي الذِّمَّة
أما الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح فقد اخْتلفُوا فِيهِ
فمذهب ابْن عَبَّاس وَهُوَ القَوْل الْقَدِيم أَن المُرَاد بِهِ الْوَلِيّ دون الزَّوْج لِأَنَّهُ ذكر الْأزْوَاج
стр. 2350
بِصِيغَة المخاطبة فَقَالَ ﴿فَنصف مَا فرضتم﴾ وَهَذَا بِصِيغَة المغايبة وَلِأَنَّهُ عطف على عفوها فليحمل على من يُوجب عَفوه سَلامَة الصَدَاق لَهُ
وَمذهب عَليّ وَابْن جريج وَابْن الْمسيب ﵃ أَن المُرَاد بِهِ الزَّوْج وَهُوَ الْجَدِيد لِأَنَّهُ ذكر عفوها الْمُوجب لخلوص الْجَمِيع لَهُ ثمَّ ذكر عَفوه الْمُوجب لخلوص الْجَمِيع لَهَا وَهَذَا يُؤَيّد قَول الْحَاجة إِلَى الِاخْتِيَار وَلِأَنَّهُ قَالَ ﴿أقرب للتقوى﴾
стр. 2351
وعفو الْوَلِيّ لَا يُوصف بذلك
التَّفْرِيع
إِن منعنَا عَفْو الْوَلِيّ وَهُوَ الْقيَاس فَلَا كَلَام وَإِن أثبتنا عَفوه فَهُوَ مُقَيّد بِخمْس شَرَائِط
أَن يكون الْوَلِيّ مجبرا كَالْأَبِ وَالْجد
وَأَن لَا تكون مالكة أَمر نَفسهَا
وَأَن يكون قبل الْمَسِيس فَأَما مَا بعده تَعْطِيل لحقها
وَأَن يكون بعد الطَّلَاق لَا قبله فَإِن كَانَ مَعَه بِأَن اختلعها بِالْمهْرِ فَفِيهِ تردد وَالْأَظْهَر أَنه كالمتأخر
وَأَن يكون الصَدَاق دينا إِذْ لفظ الْعَفو إِنَّمَا يسْتَعْمل فِيهِ لَا فِي الْعين وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْعين فِي معنى الدّين فِي حكم الْقيَاس والمصلحة لِأَنَّهُ جوز رخصَة لتخليصها إِذا مست الْحَاجة إِلَيْهِ ثمَّ اخْتلف الْأَصْحَاب فِي ثَلَاث مسَائِل
إِحْدَاهَا أَنه هَل يعْفُو مهر الصَّغِيرَة الْمَجْنُونَة فَقيل نعم للْعُمُوم وَقيل لَا لِأَن الْغَرَض تَخْلِيصهَا لتنكح غَيره وَهَذِه لَا يرغب فِيهَا
стр. 2352
الثَّانِيَة الْبكر الْبَالِغ قيل يعْفُو عَن مهرهَا للْعُمُوم وَقيل لَا لِأَنَّهَا مالكة أَمر نَفسهَا وعَلى هَذَا يَنْبَنِي أَن الْوَلِيّ هَل يسْتَقلّ بِقَبض صَدَاقهَا وَكَأن من جوز ذَلِك سحب ولَايَته على عوض الْبضْع لتَعَلُّقه بالبضع
الثَّالِثَة الْبكر الصَّغِيرَة إِذا زوجت وثابت فِي صلب النِّكَاح بِوَطْء شُبْهَة فَالظَّاهِر أَنه لَيْسَ للْوَلِيّ الْعَفو لِأَن عقدَة النِّكَاح لَيست بِيَدِهِ الْآن
الْمُقدمَة الثَّانِيَة فِي أَلْفَاظ الْعَفو إِذا كَانَ الصَدَاق دينا يسْقط بِلَفْظ الْعَفو وَالْإِبْرَاء وَلَا يحْتَاج إِلَى الْقبُول على الصَّحِيح وَلَو قَالَت وهبت فَهَل يفْتَقر إِلَى الْقبُول فِيهِ وَجْهَان وَإِن كَانَ عينا لم يسْقط بِلَفْظ الْإِبْرَاء وَإِن قبل وَفِي لفظ الْعَفو تردد وَالْأَشْهر أَنه كَلَفْظِ الْإِبْرَاء وَقَالَ القَاضِي يَكْفِي ذَلِك فِي الصَدَاق خَاصَّة لعُمُوم الْآيَة
رَجعْنَا إِلَى الْمَقْصُود فَنَقُول فِي رُجُوع الصَدَاق إِلَى الزَّوْج قبل الطَّلَاق خمس صور
إِحْدَاهَا أَن يكون بمعاوضة فَإِذا طلق رَجَعَ إِلَى الْقيمَة سَوَاء كَانَ مُحَابَاة أَو بِثمن الْمثل
الثَّانِيَة أَن يرجع بِهِبَة وَهل يمْنَع الرُّجُوع بِالْقيمَةِ عَلَيْهَا فِيهِ قَولَانِ
الثَّالِثَة أَن يكون دينا وَرجع بِالْإِبْرَاءِ فطريقان
стр. 2353
مِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ لَا يرجع بِالْقيمَةِ
وَمِنْهُم من قَالَ قَولَانِ
الرَّابِعَة أَن يكون بِهِبَة الدّين وَفِيه قَولَانِ مرتبان وَأولى بِالرُّجُوعِ
الْخَامِسَة أَن يكون بِهِبَة الدّين الْمَقْبُوض وَفِيه قَولَانِ مرتبان وَأولى بِأَن يرجع
تَوْجِيه أصل الْقَوْلَيْنِ
من قَالَ لَا يرجع جعل هبة الصَدَاق كتعجيل رده إِلَيْهِ قبل الطَّلَاق وَمن قَالَ يرجع أنكر أَن تكون الْهِبَة تعجيلا إِذْ لَو صرح بالتعجيل لم يَصح بل الْهِبَة سَبَب مُسْتَأْنف لَا يُغير حكم الطَّلَاق وترتيب الْإِبْرَاء على الْهِبَة سَببه أَن الْإِبْرَاء يضاهي الْإِسْقَاط من وَجه وَلَكِن لَا يشْتَرط فِيهِ الْقبُول فِي ظَاهر الْمَذْهَب وَيجْرِي الْقَوْلَانِ فِي الفسوخ وكل جِهَة تَقْتَضِي الرُّجُوع إِلَى عوض حَتَّى لَو بَاعَ عبدا بِجَارِيَة فوهب مِنْهُ العَبْد ثمَّ أَرَادَ رد الْجَارِيَة بِالْعَيْبِ لم يجز لَهُ طلب قيمَة العَبْد على هَذَا القَوْل وَيمْتَنع بِسَبَبِهِ رد الْجَارِيَة عِنْد بَعضهم لعروه عَن الْفَائِدَة
فرعان
أَحدهمَا لَو وهبت من الزَّوْج نصف الصَدَاق ثمَّ طَلقهَا فَإِن قُلْنَا الْهِبَة لَا تمنع الرُّجُوع فَلهُ الرُّجُوع بِالنِّصْفِ وَفِي كيفيته ثَلَاثَة أَقْوَال
стр. 2354
أَحدهَا أَنه يرجع إِلَى النّصْف الْبَاقِي ليخلص لَهُ الْكل وانحصر هبتها فِي نصِيبهَا وَهُوَ المستيقن وَهَذَا يعرف بقول الْحصْر
وَالثَّانِي أَنه يرجع إِلَى نصف الْبَاقِي وَربع قيمَة الْجُمْلَة إِذْ لَا بُد من الإشاعة فَإِن الْحصْر تحكم
وَالثَّالِث أَن الإشاعة حق وَلَكِن تُؤدِّي إِلَى تبعيض حق الزَّوْج فَلهُ الْخِيَار إِن شَاءَ طلب قيمَة النّصْف وَإِن شَاءَ رَجَعَ إِلَى نصف الْبَاقِي وَربع قيمَة الْجُمْلَة
وتجري الْأَقْوَال فِيمَا لَو أصدقهَا أَرْبَعِينَ من الْغنم فأخرجت وَاحِدَة لِلزَّكَاةِ ثمَّ طَلقهَا فَفِي قَول يرجع إِلَى عشْرين من الْبَاقِي وتنحصر زَكَاتهَا فِي نصِيبهَا وَفِي قَول يرجع إِلَى نصف الْبَاقِي وَبَقِيَّة الْقيمَة
وَفِي قَول يتَخَيَّر بَين ذَلِك وَبَين قيمَة الْعشْرين وَكَذَلِكَ تجْرِي فِيمَا لَو وهبت النّصْف من الْأَجْنَبِيّ
أما إِذا فرعنا على أَن الْهِبَة تمنع الرُّجُوع فَإِن قُلْنَا بالحصر
فَمنهمْ من حصر الْهِبَة فِي جَانبهَا وَأثبت للزَّوْج الرُّجُوع بِالنِّصْفِ الْبَاقِي ليخلص لَهُ الْكل
وَمِنْهُم من حصر الْهِبَة فِي جَانِبه وَجعل الْمَوْهُوب كَأَنَّهُ الْمُعَجل فَلَا يبْقى لَهُ حق فِي التشطير فَكَأَنَّهُ عجل مَا يسْتَحق من النّصْف بِالطَّلَاق قبل الْمَسِيس
وَإِذ قُلْنَا بالإشاعة رَجَعَ إِلَى النّصْف الْبَاقِي وَهُوَ ربع الْجُمْلَة وَلَا يجْرِي قَول الْخِيَار لأَنا
стр. 2355
على هَذَا القَوْل نعني على قَول منع الرُّجُوع جعلناها مُعجلَة للربع فيضاف الرّبع الْبَاقِي إِلَيْهِ
الْفَرْع الثَّانِي إِذا اخْتلعت الْمَرْأَة قبل الْمَسِيس بِعَين الصَدَاق فَيَنْبَغِي أَن تَقول اخْتلعت بِالنِّصْفِ الَّذِي يبْقى لي فَإِن قَالَت اخْتلعت بِالنِّصْفِ مُطلقًا فعلى قَول الْحصْر ينْحَصر فِي نصفهَا وَيصير كَمَا لَو صرحت بِمَا يبْقى لَهَا وعَلى قَول الشُّيُوع يفْسد نصف الْعِوَض وَفِي الْبَاقِي قولا تَفْرِيق الصَّفْقَة فَإِن جَوَّزنَا تَفْرِيق الصَّفْقَة سلم للزَّوْج من الصَدَاق ثَلَاثَة أَرْبَاعه نصف بِحكم التشطير وَربع بِحكم الْخلْع وَيرجع إِلَى قيمَة الرّبع الْبَاقِي أَو إِلَى نصف مهر الْمثل لِأَن ربع الصَدَاق هُوَ نصف عوض الْخلْع وَفِيه الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَان فِي فَسَاد الصَدَاق
стр. 2356
الْفَصْل الْخَامِس فِي الْمُتْعَة
وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿ومتعوهن على الموسع قدره وعَلى المقتر قدره﴾ فَهِيَ وَاجِبَة عندنَا وَعند أبي حنيفَة ﵀ وَقَالَ مَالك إِنَّهَا مُسْتَحبَّة
стр. 2357
وَالنَّظَر فِي مَحل وُجُوبهَا وقدرها أما الْمحل فالنظر فِي المطلقات وأنواع الْفِرَاق أما المطلقات فثلاثه ثَلَاثَة أَقسَام
إِحْدَاهَا الْمُطلقَة المفوضة وَهِي تسْتَحقّ الْمُتْعَة مهما طلقت قبل الْفَرْض والمسيس إِذْ لَيْسَ لَهَا نصف مهر وفيهَا ورد الْقُرْآن
الثَّانِيَة مُطلقَة اسْتحقَّت شطر الْمهْر قبل الْمَسِيس فَلَا تسْتَحقّ الْمُتْعَة لِأَنَّهُمَا كالمتعاقبين فِي نَص الْقُرْآن
الثَّالِثَة وَهِي الَّتِي اسْتَقر مهرهَا بالمسيس فَفِيهَا قَولَانِ
أَحدهمَا لَا تسْتَحقّ إِذْ سلم لَهَا جَمِيع الْمهْر
وَالثَّانِي تسْتَحقّ لِأَن جَمِيع الْمهْر فِي مُقَابلَة الْبضْع فَكَأَنَّهَا لم تسْتَحقّ للإبتذال شَيْئا
وَأما أَنْوَاع الْفِرَاق فَفِي معنى الطَّلَاق فِرَاق العان لِأَنَّهُ يتَعَلَّق بِمُجَرَّد لِعَانه وَكَذَا ردته وكل فِرَاق مشطر للمهر فَيُوجب الْمُتْعَة إِذا لم يشطر
وَأما مَا يسْتَند إِلَيْهَا كفسخها بِعَيْبِهِ أَو فَسخه بعيبها فَلَا يُوجب الْمُتْعَة
стр. 2358
وَنقل الْمُزنِيّ فِي فَسخهَا بجبه أَنه يثبت الْمُتْعَة وَاتَّفَقُوا على تغليطه
وَأما الْخلْع فقد ترددوا فِيهِ من حَيْثُ إِنَّه مشطر وَلكنه يتَعَلَّق بِرِضَاهَا وجانبها
وَأما مَا لَا يتَعَلَّق بالجانبين كالانفساخ برضاع محرم فَيُوجب الْمُتْعَة لِأَنَّهَا تأذت بالفراق وَإِن لم يؤذها الزَّوْج وَكَأن الْمُتْعَة جبر لأَذى الْفِرَاق إِذا لم يجْبر بِالْمهْرِ
وَأما الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا فَلَا خلاف فِي أَنَّهَا لَا مُتْعَة لَهَا لِأَنَّهَا متفجعة لَا مستوحشة
النّظر الثَّانِي فِي قدرهَا وَفِيه وَجْهَان
أَحدهمَا أَن أقل مَا يتمول بِهِ يَعْنِي فَلَا تَقْدِير فِيهِ
وَالثَّانِي أَنه يجْتَهد فِيهِ القَاضِي فَمَا يرَاهُ لائقا بِالْحَال يقدره وَقيل ينظر القَاضِي الى حَاله فِي الْيَسَار والإعسار وَقيل بل إِلَى حَالهَا ومنصبها
وَالصَّحِيح أَنه ينظر إِلَيْهِمَا جَمِيعًا وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ يفْرض القَاضِي لَهَا مقنعتا أَو خَاتمًا أَو ثوبا وَالْأَصْل أَنه لَا ضَابِط فِيهِ إِلَّا الِاجْتِهَاد كَمَا فِي التعزيزان فَإِنَّهَا على قدر الْجِنَايَات وعَلى
стр. 2359
قدر أَخْلَاق الجناة فِي الغرامة والسلامة
ثمَّ لَا يُزَاد فِي الْمُتْعَة على نصف الْمهْر كَمَا لَا يُزَاد التَّعْزِير على الْحَد ثمَّ إِن لم يكن فِي النِّكَاح مهر فمرد الْمُتْعَة إِلَى نصف مهر الْمثل فلتنقص عَنهُ
стр. 2360
- ﷺ َ - الْبَاب الْخَامِس فِي النزاع فِي الصَدَاق ﷺ َ -
وَفِيه مسَائِل خمس
الأولى إِذا تنَازعا فِي مِقْدَار الصَدَاق أَو جنسه أوصفته كَمَا وصفانه فِي البيع تحَالفا وَإِن كَانَ بعد الْمَوْت جرى التَّحَالُف مَعَ الْوَارِث لَكِن الْوَارِث النَّافِي يحلف على نفي الْعلم والمثبت يحلف على الْبَتّ وَكَذَلِكَ يجْرِي التَّحَالُف بعد ارْتِفَاع النِّكَاح لِأَن الصَدَاق مُسْتَقل بِنَفسِهِ وَفَائِدَة التَّحَالُف فِيهِ انْفِسَاخ الصَدَاق وَالرُّجُوع على مهر الْمثل إِلَى الْأَقْوَال كلهَا لِأَن منشأ التَّحَالُف الْجَهْل بِمِقْدَار الصَدَاق فَلَا يُمكن الرُّجُوع إِلَى الْقيمَة
وَقَالَ ابْن خيران إِذا كَانَ مَا تدعيه الْمَرْأَة أقل من مهر الْمثل فَلَا ترجع إِلَى مهر الْمثل بل يكفيها مَا تدعيه وَهُوَ بعيد لِأَن رُجُوعهَا إِلَى الْمهْر بِجِهَة الْفَسْخ يُخَالف جِهَة الدعْوَة
وَلَو ادَّعَت الْمَرْأَة التَّسْمِيَة وَأنكر الزَّوْج أصل التَّسْمِيَة تحَالفا وَإِنَّمَا يُفِيد ذَلِك إِذا ادَّعَت زِيَادَة على مهر الْمثل وَفِيه وَجه أَن القَوْل قَوْله لِأَن الأَصْل عدم التَّسْمِيَة وَهُوَ ضَعِيف لِأَن حَاصِل النزاع يرجع إِلَى أَن الثَّابِت مهر الْمثل أَو أَكثر
الثَّانِيَة لَو اعْترف الزَّوْج بِالنِّكَاحِ وَأنكر أصل الْمهْر أَو سكت عَنهُ قَالَ القَاضِي لَهَا مهر الْمثل وَلَكِن نحلفها لِأَن الظَّاهِر مَعهَا وَزَاد فَقَالَ لَو قَالَ هَذَا الصَّبِي ابْني من فُلَانَة فلهَا مهر الْمثل إِن حَلَفت لِأَن الظَّاهِر أَن الْوَلَد يكون من وَطْء مُحْتَرم فَإِن استدخال المَاء بعيد وَمَا ذكره فِيهِ نظر لِأَن هَذَا يدل على أصل الْمهْر فَأَما مِقْدَاره فَلَا يدل عَلَيْهِ فَإِن إِنْكَاره أصل الْمهْر أبلغ من إِنْكَاره بعض الْمهْر وَذَلِكَ يُوجب التَّحَالُف نعم مَا ذكره يستمد من مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ حَيْثُ قَالَ لَو تنَازعا وَكَانَ مَا تدعيه الْمَرْأَة مِقْدَار مهر الْمثل فَالْقَوْل قَوْلهَا وَلَا تحالف وَنحن لَا نَنْظُر إِلَى ذَلِك
стр. 2361
الثَّالِثَة لَو تنَازع الزَّوْج وَولي الصبية فِي مِقْدَار الْمهْر هَل يَتَحَالَفَانِ فِيهِ وَجْهَان وَوجه تَحْلِيف الْوَلِيّ أَنه مَقْبُول الْإِقْرَار فِيهِ فَلَا يبعد أَن يحلف وَحَيْثُ لَا يقبل إِقْرَاره فَلَا يحلف
وَيجْرِي هَذَا الْخلاف فِي الْوَصِيّ والقيم وَالْوَكِيل فِيمَا يتَعَلَّق بإنشائهم أما إِذا ادّعى الْوَلِيّ على إِنْسَان أَنه أتلف مَال طِفْل فنكل الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فَالظَّاهِر أَنه لَا ترد الْيَمين على الْوَلِيّ لِأَنَّهُ لَا يتَعَلَّق بإنشائه وَلَكِن لَا يقْضى بِنُكُولِهِ عَلَيْهِ ويتوقف إِلَى بُلُوغ الصَّبِي حَتَّى يحلف وَعَن هَذَا قَالَ بَعضهم لَا تعرض الْيَمين عَلَيْهِ بل يتَوَقَّف فِي أصل الْخُصُومَة لِأَنَّهُ لَا يعجز عَن النّكُول وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ ترد الْيَمين على الْوَلِيّ هَاهُنَا أَيْضا فَلَو نكل هَل يقْضى على الطِّفْل بِنُكُولِهِ أم لَهُ أَن يحلف بعد الْبلُوغ فِيهِ وَجْهَان
الرَّابِعَة لَو ادَّعَت أَلفَيْنِ فِي عقدين أَحدهمَا يَوْم الْخَمِيس وَالْآخر يَوْم الْجُمُعَة وأقامت الْبَيِّنَة استقحت وَحمل على تخَلّل الطَّلَاق فَإِن ادّعى الرجل أَن الطَّلَاق قبل الْمَسِيس ليسقط النّصْف وَمَا أَقَامَت بَيِّنَة على الْمَسِيس قُلْنَا لَهُ النِّكَاح مُثبت للْكُلّ وَعَلَيْك بَيَان الْمسْقط
стр. 2362
الْخَامِسَة لَو كَانَ فِي ملك الرجل أَبوهَا وَأمّهَا فَأَصْدقهَا أَحدهمَا على التَّعْيِين لَكِن تنَازعا فَقَالَت الْمَرْأَة أصدقتني الْأُم وَقَالَ الزَّوْج أصدقتك الْأَب تحَالفا وَفِيه وَجه أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ لِأَن الصَدَاق عقد مُسْتَقل بِنَفسِهِ وَلم يتَّفقَا على صدَاق وَاحِد فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ بعتني الْجَارِيَة بِدِينَار فَقَالَ بل بِعْتُك العَبْد بدرهم فَإِنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ وَهَذَا ضَعِيف لِأَن الصَدَاق لَهُ حكم الأعواض
ثمَّ لَو تحَالفا رجعت إِلَى مهر الْمثل ورقت الْأُم وَعتق الْأَب على الزَّوْج بِإِقْرَارِهِ وَلَا يرجع إِلَيْهَا بِقِيمَتِه لِأَنَّهَا مُنكرَة وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوف إِذْ لَا مدعي لَهُ
وَلَو حلف الزَّوْج ونكلت الْمَرْأَة رقت الْأُم وَحكم بِأَن الصَدَاق هُوَ الْأَب وَعتق وَلَا وَلَاء لَهَا لإنكارها
أما إِذا قَالَ الزَّوْج أصدقتك الْأَب وَنصف الْأُم وَقَالَت بل أصدقتهما جَمِيعًا فَإِذا تحَالفا رجعت إِلَى مهر الْمثل وَعتق الْأَب لِأَنَّهُ مُتَّفق عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا قِيمَته وَعتق نصف الْأُم وَالْبَاقِي يعْتق بِالسّرَايَةِ إِن كَانَت موسرة
وَقد تمّ كتاب الصَدَاق ونردفه بِبَاب فِي الْوَلِيمَة والنثر على تَرْتِيب الشَّافِعِي ﵁ وَفِيه فُصُول ثَلَاثَة
стр. 2363
الْوَلِيمَة والنثر
الْفَصْل الأول فِي وُجُوبهَا وَوُجُوب الْإِجَابَة
فَنَقُول الْوَلِيمَة عبارَة فِي اللُّغَة عَن مأدبة سَببهَا سرُور من ختان أَو قدوم أَو إملاك لَكنا نُرِيد بِهِ مأدبة الْعرس فَإِن الْأَمر فِيهِ مُؤَكد كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يتْرك الْوَلِيمَة فِي حضر وَلَا سفر وَأَوْلَمَ على صَفِيَّة بسويق وتمر فِي السّفر وَقَالَ لعبد الرَّحْمَن
стр. 2364
ابْن عَوْف أولم وَلَو بِشَاة
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ فِي سَائِر الدَّعْوَات من تَركهَا لم يبن لي أَنه عَاص كَمَا تبين لي فِي وَلِيمَة الْعرس فَاخْتلف الْأَصْحَاب فَمنهمْ من قَالَ فِيهِ قَولَانِ وَمِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ لَا تجب وَحمل الْأَمر على الِاسْتِحْبَاب وَحمل كَلَام الشَّافِعِي ﵁ على ترك الْإِجَابَة إِلَى الْوَلِيمَة وَمِنْهُم من قطع بِأَن الْإِجَابَة أَيْضا لَا تجب وَحمل قَوْله عَلَيْهِ
стр. 2365
الصَّلَاة وَالسَّلَام من لم يجب الدَّاعِي فقد عصى أَبَا الْقَاسِم على أَنه عصى فِي سيرته والاقتداء بمحاسن أخلاقه إِذْ قَالَ ﷺ لَو أهدي إِلَيّ ذِرَاع لقبلت وَلَو دعيت إِلَى قراع لَأَجَبْت ثمَّ إِن قُلْنَا تجب الْإِجَابَة فَيسْقط الْوُجُوب بأعذار
الأول أَن يكون فِي الدعْوَة شيئ من الْمُنْكَرَات فَإِن كَانَ يهاب ويرتفع ذَلِك بِحُضُورِهِ فليحضر وَإِلَّا فليمتنع فَإِن حضر وَرَأى ذَلِك وَلم يقدر على التَّغْيِير فَليخْرجْ إِذْ الْإِقَامَة فِي مُشَاهدَة الْمُنْكَرَات حرَام
стр. 2366
الثَّانِي أَن يكون فِي الْبَيْت الْمَدْعُو إِلَيْهِ صُورَة مصورة للحيوانان أَو على الستور والسقوف فَإِن ذَلِك حرَام وَلَا بَأْس بصور الْأَشْجَار وَأما صُورَة الْحَيَوَانَات فَلَا يُعْفَى عَنْهَا إِلَّا على الْفرش وَمَا تَحت الْأَقْدَام لَا المنصوبة على صور الْأَصْنَام والوسادة الْكَبِيرَة فِي الصَّدْر فِي حكم الْمَنْصُوب وَقد رَوَت عَائِشَة ﵂ أَنه ﷺ رأى فِي دَاره ستْرَة عَلَيْهَا صور فَكَانَ يدنو مِنْهَا وينصرف فعل ذَلِك مرَارًا ثمَّ قَالَ حطيها واتخذي مِنْهَا نمارق وَلَا يجوز لبس الثِّيَاب وَعَلَيْهَا صور الْحَيَوَان لَا للرِّجَال وَلَا للنِّسَاء وَأما نسج تِلْكَ الثِّيَاب فجوزه الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد لِأَنَّهُ ينْتَفع بِهِ فِي الْفرش إِلَّا أَن الظَّاهِر تَحْرِيم ذَلِك لعُمُوم الحَدِيث حَيْثُ قَالَ يحْشر المصورون يَوْم الْقِيَامَة وَيُقَال لَهُم انفخوا الرّوح فِيمَا خلقْتُمْ وَمَا هم بنافخين وَلَا يُخَفف عَنْهُم الْعَذَاب نعم لَا يبعد أَن يُقَال مَا اتخذوه يجوز أَن
стр. 2367
يوطء بالأقدام وَقد قَالَ ﵊ لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ صُورَة وَالظَّاهِر أَن الدُّخُول مَكْرُوه وَمِنْهُم من حرم ذَلِك
الثَّالِث لَو أحضر أكواما من الأراذل والسفلة وَكَانَت مجالستهم تزري بمنصبه ومروءته فَالظَّاهِر أَنه لَا تجب الْإِجَابَة
الرَّابِع أَن الصَّوْم لَيْسَ بِعُذْر بل يحضر فَإِن صَامَ عَن فرض أمسك وَإِن كَانَ عَن نفل أفطر إِلَّا إِذا علم أَنه لَا يعز على الدَّاعِي إِمْسَاكه فَعِنْدَ ذَلِك يمسك أَيْضا
وَحَيْثُ تجب الْإِجَابَة فَإِنَّمَا تجب إِذا قَصده الدَّاعِي فَإِن قَالَ لغلامه ادْع من شِئْت فَلَا تجب على من دَعَاهُ الْغُلَام الْإِجَابَة
وَلَو دَعَا جمَاعَة وَلم يقْصد الْآحَاد سقط الْوُجُوب بِحُضُور جمَاعَة كرد السَّلَام
стр. 2368
الْفَصْل الثَّانِي فِي الضِّيَافَة
وَفِيه مسَائِل
الأولى أَنه لَا يعين طَعَاما فِي الضِّيَافَة بل الْخيرَة إِلَى المضيف لَكِن فِي الْوَلِيمَة يَنْبَغِي أَن ب ١٨٠ يتَّخذ يتأخذ مَا يَلِيق بمنصبه وحاله
الثَّانِيَة أَنه لَا يفْتَقر إِلَى تَصْرِيح بِالْإِبَاحَةِ بعد إِحْضَار الطَّعَام وَقيل لَا بُد من لفظ كَقَوْلِه كلوا أَو الصَّلَاة
الثَّالِثَة الضَّيْف يَأْكُل ملك الْغَيْر بطرِيق الْإِبَاحَة وَله الرُّجُوع وَقيل إِنَّه يملك لَكِن اخْتلفُوا فِي وقته مِنْهُم من قَالَ عِنْد رفع اللُّقْمَة وَقيل عِنْد الْوَضع فِي الْفَم وَقيل عِنْد المضغ وَقيل عِنْد الازدراد نتبين أَنه يملك مَعَ الازدراد وَقيل لَا يملك أصلا وَإِنَّمَا هَذِه الترددات فِي وَقت امْتنَاع الرُّجُوع عَن الْإِبَاحَة وَالْقِيَاس أَنه لَا يملك وَلَا يمْتَنع الرُّجُوع إِلَّا بالفوات
الرَّابِعَة زلت الصُّوفِيَّة حرَام إِلَّا إِذا علم يَقِينا بِقَرِينَة الْحَال رضَا الْمَالِك فَإِن تردد فِيهِ فَالظَّاهِر التَّحْرِيم
стр. 2369
الْفَصْل الثَّالِث فِي نثر السكر والجوز
وَفِيه مسَائِل
إِحْدَاهَا أَن النثر والالتقاط كِلَاهُمَا مباحان لما روى جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَسلم حضر إملاكا فَقَالَ أَيْن أطباقكم فَأتي بأطباق عَلَيْهَا جوز ولوز وتمر فَنثرَتْ قَالَ جَابر فقبضنا أَيْدِينَا فَقَالَ ﵊ مَا لكم لَا تأخذون فَقَالُوا لِأَنَّك نَهَيْتنَا عَن النهبى فَقَالَ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَن نَهْبي العساكر خُذُوا على اسْم الله تَعَالَى فجاذبنا وجاذبناه قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ
стр. 2370
ترك ذَلِك أحب إِلَيّ وَإِنَّمَا فعل رَسُول الله ﷺ للرخصة وبيانها فَلَا نقُول إِنَّه مَكْرُوه وَلَكِن رُبمَا يُؤثر الناثر بعض النَّاس دون بعض فَتَركه أولى
الثَّانِيَة مَا وَقع فِي الأَرْض فالحاضرون فِيهِ سَوَاء ويملكه من يبتدره وَمن تثبت يَده على شَيْء مِنْهُ فَلَا يسلب بل هُوَ كالصيد
الثَّالِثَة لَو وَقع فِي حجر إِنْسَان وَقد بَسطه لذَلِك ملكه فَإِن سقط مِنْهُ فَهَل لغيره أَخذه فَيحْتَمل أَن يُقَال لَهُ ذَلِك وقرار أمره مَوْقُوف على استقراره فِي يَده
أما إِذا لم يبسطه لذَلِك فلغيره أَخذه كَمَا إِذا عشش الطَّائِر فِي دَاره ثمَّ طَار أما إِذا وَقع الصَّيْد فِي الشبكة ثمَّ أفلت فَالظَّاهِر أَن ملكه لَا يَزُول وَفِي وَجه أَنه فِي الْعرف لَا يعد مُسْتَقرًّا
стр. 2371
= كتاب الْقسم والنشوز = وَفِيه مُقَدّمَة وَسِتَّة فُصُول
стр. 2372
أما الْمُقدمَة
فَهِيَ أَن الْحق فِي النِّكَاح مُشْتَرك بَين الزَّوْجَيْنِ وَإِن كَانَ بَينهمَا تفَاوت قَالَ الله تَعَالَى ﴿ولهن مثل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ إِذْ لَهُنَّ النَّفَقَة والكسوه وَالْمهْر وَالْقسم كَمَا لَهُم عَلَيْهِنَّ الاستعداد للاستمتاع والتمكين وَالطَّاعَة وَلُزُوم قَعْر الْبَيْت حَتَّى يمْنَعهَا عَن زِيَارَة الْوَالِدين وتشييع جنائزهما وعيادتهما وَإِن كَانَ الأولى أَن يرخص فِي ذَلِك كَيْلا يُؤَدِّي إِلَى الوحشة وَقَطِيعَة الرَّحِم
وَلَكِن لَيْسَ للمنفردة فِي النِّكَاح مُطَالبَة الزَّوْج بالمبيت عِنْدهَا وَلَا بالوقاع اكْتِفَاء بدواعي الطَّبْع وَالْأولَى بِالزَّوْجِ أَن لَا يخليهن عَن الإيناس والوقاع تحصينا لَهُنَّ عَن الْفُجُور وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا بُد وَأَن يبيت عِنْدهَا فِي كل أَربع لَيَال لَيْلَة
стр. 2373
وَاحِدَة لِأَنَّهُ أقْصَى مَا يُمكن فِي حَقه أَربع نسَاء وَذَلِكَ غير سديد بل لَو كَانَ لَهُ أَربع نسْوَة فَأَعْرض عَن جَمِيعهنَّ لم يكن لَهُنَّ مُطَالبَته نعم إِذا بَات عِنْد وَاحِدَة لزمَه مثله فِي حق الْبَاقِيَات
стр. 2374
وَلَا قسم بَين المستولدات وَالْإِمَاء وَلَا بَينهُنَّ وَبَين المنكوحات بل لَهُ أَن يفعل فِيهِنَّ مَا شَاءَ وَإِن كَانَ الأولى الْإِنْصَاف بَينهُنَّ وَترك الْإِيذَاء لَكِن وجوب الْقسم من خاصية النِّكَاح هَذِه هِيَ الْمُقدمَة
стр. 2375
أما الْفَصْل الأول فِيمَن يسْتَحق الْقسم وَيسْتَحق عَلَيْهِ
فَنَقُول الْمَرِيضَة والرتقاء وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء والمحرمة وَالَّتِي آلى عَنْهَا زَوجهَا أَو ظَاهرا وَجَمِيع أَصْنَاف النِّسَاء مِمَّن بِهن عذر شَرْعِي أَو طبعي يثبت لَهُنَّ اسْتِحْقَاق الْقسم لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء تمنع الْوَطْء ومقصود الْقسم السكن والأنس والحذر من التَّخْصِيص المؤذي
أما النَّاشِزَة فَلَا تسْتَحقّ حَتَّى لَو كَانَ يدعوهن إِلَى منزله فامتنعت وَاحِدَة فِي نوبتها سقط حَقّهَا إِذْ يجب عَلَيْهِنَّ الْإِجَابَة إِلَّا إِذا كَانَ يساكن وَاحِدَة ويدعوا الْأُخْرَى فامتنعت فَيحْتَمل أَلا تجْعَل نَاشِزَة حَتَّى يجب عَلَيْهِ أَن يأتيهن أَو يدعوا جَمِيعهنَّ إِذْ مساكنة وَاحِدَة تَخْصِيص موحش وَيحْتَمل أَن يترخص فِي هَذَا الْقدر من التَّخْصِيص
أما المسافرة بِغَيْر إِذْنه فناشزة وَإِن سَافَرت فِي غَرَضه بِإِذْنِهِ فحقها قَائِم وتستحق الْقَضَاء وَإِن كَانَ فِي غرضها فَقَوْلَانِ والجديد الصَّحِيح
أَنَّهَا لَا تسْتَحقّ الْقَضَاء لِأَنَّهَا مَشْغُولَة بغرض نَفسهَا
أما من يسْتَحق عَلَيْهِ فَهُوَ كل زوج حَتَّى الْمَجْنُون قَالَ الشَّافِعِي ﵁ على الْوَلِيّ أَن يطوف بِهِ على وَيحْتَمل أَن يُقَال لَا يجب على الْوَلِيّ ذَلِك إِذْ الْعَاقِل لَو امْتنع عَن الْكل جَازَ ذَلِك وَكَذَا الْمَجْنُون وَلَكِن الْعَاقِل يَكْتَفِي بدعايته الباعثة وَالْمَجْنُون
стр. 2376
بِخِلَافِهِ فَلَا يبعد أَن يجب على الْوَلِيّ ذَلِك
فَإِن قُلْنَا يجب فَعَلَيهِ مُرَاعَاة البيتوتة وَإِن قُلْنَا لَا يجب على الْوَلِيّ ذَلِك فَلَو حمله إِلَى وَاحِدَة لَيْلَة يلْزمه مثل ذَلِك لغيره وَيحْتَمل أَن يُقَال التَّخْصِيص إِنَّمَا يثقل من الزَّوْج وَهَذَا من الْوَلِيّ فَلَا يعظم ضَرَره
وَأما السَّفِيه فَلَا شكّ فِي وجوب الْقسم عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُكَلّف
فرع لَو كَانَ يجن ويفيق وَأمكن الضَّبْط فَلَا يجوز تَخْصِيص وَاحِدَة بالإفاقة وَإِن لم يُمكن فأفاق فِي نوبَة وَاحِدَة فَفِي كَلَام الشَّافِعِي ﵁ مَا يدل على أَنه يقْضِي لِلْأُخْرَى يَوْم الْجُنُون لنُقْصَان حَقّهَا
стр. 2377
الْفَصْل الثَّانِي فِي مَكَان الْقسم وزمانه وعدده
أما الْمَكَان فَلَا يَنْبَغِي أَن يجمع بَين الضرتين فِي مسكن وَاحِد إِلَّا أَن تنفصل الْمرَافِق فَإِن ذَلِك ظَاهر فِي الْإِضْرَار وَلَو كن فِي بُيُوتهنَّ وَكَانَ يَسْتَدْعِي كل وَاحِدَة إِلَى منزله جَازَ وعليهن الْإِجَابَة
وَأما الزَّمَان فعماده اللَّيْل لِأَن الله تَعَالَى جعل اللَّيْل سكنا إِلَّا فِي حق الأتوني والحارس فَالْأَصْل فِي حَقّهمَا النَّهَار وَأما فِي حق الْعَامَّة فالنهار تَابع وَتظهر التّبعِيَّة فِي أَمريْن
أَحدهمَا أَنه لَا يجوز لَهُ أَن يدْخل فِي نوبَة وَاحِدَة على ضَرَّتهَا إِلَّا لضَرُورَة كَمَرَض مخوف أَو مرض يُمكن أَن يكون مخوف فيستبين حَقِيقَة الْحَال ليعود فارغ الْقلب وَقيل إِذا لم يتَحَقَّق أَنه مخوف لم يجز الْخُرُوج
فَإِن خرج إِلَيْهَا بِغَيْر عذر عصى وَيَقْضِي لَهَا من نوبَة ضَرَّتهَا إِن بلغ مكثه ثلث اللَّيْل هَكَذَا قدره القَاضِي حُسَيْن ﵀ وَهُوَ قريب من التحكم بل وَجه أَن لَا يقدر بل يجب عَلَيْهِ قَضَاء مثله كَيْفَمَا كَانَ لَكِن ظَاهر الْمَنْقُول أَنه إِذا لم يكن مكث فَيقْتَصر على التعصية وَلَا يجب الْقَضَاء
وَأما بِالنَّهَارِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مُلَازمَة النِّسَاء إِذْ يشْتَغل بِالْكَسْبِ بل إِذا أَرَادَ أَن يعود إِلَى لوضوء أَو طَعَام فَيرجع إِلَى بَيت صَاحِبَة النّوبَة فَإِن دخل على ضَرَّتهَا بِالنَّهَارِ فَفِيهِ ثَلَاث طرق
стр. 2378
أَحدهَا أَنه كالليل
وَالثَّانِي أَنه أَن ذَلِك لَا حجر فِيهِ لِأَن النَّهَار تبع وَهُوَ وَقت الانتشار وَلَيْسَ فِيهِ اسْتِحْقَاق مُلَازمَة حَتَّى يفوت بِسَبَب الدُّخُول على الضرة
وَالثَّالِث أَن ذَلِك يجوز لغَرَض مُهِمّ وَإِن لم يكن بِمَرَض مخوف وَلَا يجوز بِاللَّيْلِ إِلَّا بِمَرَض مخوف
فَإِن تعود الانتشار فِي نوبَة وَاحِدَة وملازمة الْأُخْرَى فَيظْهر الْمَنْع فِي ذَلِك
الْأَمر الثَّانِي لَو جَامعهَا فِي نوبَة ضَرَّتهَا عصى بالاضرار وَلَكِن إِن جرى بِاللَّيْلِ فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَن يقْضِي مثل تِلْكَ الْمدَّة إِن طَالَتْ وَلَا يُكَلف الوطاء
الثَّانِي أَنه أفسد تِلْكَ اللَّيْلَة فَلَو عَاد إِلَيْهَا لَا يعْتد بِهِ لِأَن الْمَقْصُود قد فَاتَ فَيَقْضِي تَمام اللَّيْل وَإِن عَاد إِلَيْهَا
وَالثَّالِث أَنه يلْزمه قَضَاء الوقاع فِي نوبَة الْمَوْطُوءَة فَقَط وَإِن جرى بِالنَّهَارِ احْتمل الِاقْتِصَار على التعصية وَيحْتَمل أَن يَجْعَل ذَلِك كالليل
فَأَما الْمِقْدَار فأقله لَيْلَة وَإِن أَرَادَ أَن ينصف لم يجز لِأَنَّهُ يتنغص الْعَيْش إِذا بتر اللَّيْل
وَأما الْأَكْثَر فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وأكرمه مُجَاوزَة الثَّلَاث أَي يجوز
стр. 2379
أَن يبيت ثَلَاث لَيَال عِنْد وَاحِدَة وَثَلَاث عِنْد أُخْرَى وَمِنْهُم من قَالَ لَا يُجَاوز الثَّلَاث إِذْ لَا مرد بعده وَمِنْهُم من قَالَ يجوز إِلَى السَّبع فَإِنَّهُ مُدَّة مُلَازمَة الْبكر أَولا وَمِنْهُم من قَالَ لَا تَقْدِير وَالِاخْتِيَار إِلَى الزَّوْج وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّسْوِيَة فَقَط
فرع إِذا قرر الْقسم على مِقْدَار فالبداية يَنْبَغِي أَن تكون بِالْقُرْعَةِ وَقيل هُوَ إِلَى خيرة الزَّوْج لِأَنَّهُ مَا لم يبت عِنْد وَاحِدَة لَا يلْزمه لِلْأُخْرَى حق
стр. 2380
الْفَصْل الثَّالِث فِي التَّفَاضُل
وَله سببان
الأول الْحُرِّيَّة وللحرة ليلتان وللأمة لَيْلَة لما روى الْحسن عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ للْحرَّة ثلثا الْقسم وللأمة الثُّلُث وَقَالَ مَالك يُسَوِّي بَينهمَا وَهُوَ ضَعِيف للْخَبَر وَلِأَن حق الْأمة فِيهِ نُقْصَان وَقد يتَضَرَّر برق وَلَدهَا فَلهُ الحذر من ذَلِك
فرع لَو طَرَأَ الْعتْق عَلَيْهَا نظر فَإِن كَانَ قد بَدَأَ بِالْحرَّةِ فلهَا ليلتان وللأمة لَيْلَة فَإِذا عتقت فِي هَذِه الْأَيَّام الثَّلَاثَة إِمَّا فِي نوبَة الْحرَّة أَو فِي نوبتها التحقت بِالْحرَّةِ الْأَصْلِيَّة حَتَّى تسْتَحقّ استكمال يَوْمَيْنِ فَإِن عتقت بعد تَمام يَوْمهَا اقتصرت على يَوْمهَا وَوَجَب التَّسْوِيَة بعد ذَلِك
وَإِن بَدَأَ بهَا فعتقت قبل انْقِضَاء يَوْمهَا صَارَت كَالْحرَّةِ الْأَصْلِيَّة وَإِن عتقت بعد انْقِضَاء يَوْمهَا فقد تمّ اسْتِحْقَاق الْحرَّة ليومين فَوَجَبَ تَوْفِيَة الْيَوْمَيْنِ ثمَّ بعد ذَلِك يسوى بَينهمَا
стр. 2381
السَّبَب الثَّانِي فِي تجدّد النِّكَاح فَإِن نكح ثَيِّبًا فَلهُ أَن يبيت عِنْدهَا ثَلَاثًا وَلَا يقْضِي للباقيات بل يُسَوِّي بعد ذَلِك ويبيت عِنْد الْبكر سبعا ثمَّ يُسَوِّي بعد ذَلِك فَإِن طلبت الثّيّب زِيَادَة على الثَّلَاث فأجابها بَطل حَقّهَا من الثَّلَاث وَوَجَب قَضَاء الْجَمِيع للباقيات لما رُوِيَ أَنه ﷺ أم سَلمَة وَبَات عِنْدهَا ثَلَاثًا فَلَمَّا انْقَضتْ تعلّقت بِهِ فَقَالَ إِنَّه لَيْسَ بك على أهلك هوان وَإِن شِئْت سبعت عنْدك وسبعت عِنْدهن وَإِن شِئْت ثلثث عنْدك وَدرت عَلَيْهِنَّ وَشبه الْأَصْحَاب هَذِه الْمَسْأَلَة بِمَا لَو اسْتحق الْقصاص من الْمرْفق فَقطع من الْكُوع سقط حَقه من أرش الساعد
وَلَا خلاف فِي أَنه لَو أَقَامَ بِاخْتِيَارِهِ دون التماسها لم يبطل حَقّهَا وَبَالغ الْأَصْحَاب فِي الِاقْتِصَار على الْخَبَر وَقَالُوا لَا يبطل حَقّهَا إِلَّا فِي صُورَة وُرُود الْخَبَر حَتَّى لَا يبطل حق الْبكر من السَّبع أصلا وَإِن استزادت وَلَا حق الثّيّب إِن قَامَ عِنْدهَا خمْسا بالتماسها حَتَّى يُقيم السَّبع
وَلَيْسَ يبعد عِنْدِي أَن يكون ذَلِك مُعَللا بحسم بَاب التحكم والاقتراح عَلَيْهَا فيطرد ذَلِك فِي جَمِيع الصُّور لَكِن هَذَا مَا وجدته مَنْقُولًا فِي الْمَذْهَب
فرع لَو كَانَت الجديدة أمة فلهَا مثل حق الْحرَّة فِي الثَّلَاث أَو السَّبع لِأَن هَذَا يُرَاد
стр. 2382
لحُصُول الألفة والأنس وَذَلِكَ يتَعَلَّق بالطبع كمدة الْعنَّة ليستوي بَينهمَا وَفِيه وَجه أَنه ينصف
ثمَّ سَبِيل التنصيف هَاهُنَا تنصيف اللَّيْلَة وَلَا نبالي بذلك بِخِلَاف الْأَقْرَاء فِي الْعدة فَإِنَّهُ لَا يقبل التنصيف
стр. 2383
الْفَصْل الرَّابِع فِي الظُّلم وَوُجُوب الْقَضَاء
وَفِيه ثَلَاث مسَائِل
الأولى لَو كَانَ تَحْتَهُ ثَلَاث نسْوَة فَبَاتَ عِنْد اثْنَتَيْنِ عشْرين لَيْلَة بِالسَّوِيَّةِ فقد اسْتحقَّت الثَّالِثَة عشر لَيَال فيقضيها على الْوَلَاء وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يفرق فيبيت عِنْدهَا لَيْلَتَيْنِ وَعند كل وَاحِدَة لَيْلَة لِأَن هَذَا حق مُجْتَمع فِي ذمَّته فليقضه من غير تَأْخِير وَمن ضَرُورَته الْوَلَاء
فَلَو كَانَت الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا فنكح جَدِيدَة فلهَا الثَّلَاث أَو السَّبع ويشتغل بِالْقضَاءِ بعد ذَلِك وَلَكِن لَو أَقَامَ عِنْد المظلومة عشر لَيَال لَصَارَتْ الجديدة مظلومة فسبيله أَن يبيت عِنْد المظلمومة ثَلَاث لَيَال وَعند الجديدة لَيْلَة وَهَكَذَا حَتَّى تَنْقَضِي ثَلَاث نوب وَقد وفاها تسع لَيَال وَاعْترض إِشْكَال وَهُوَ أَنه لَو بَات الْعَاشِرَة للْقَضَاء ثمَّ اسْتَأْنف الْقسم لم تعد النّوبَة إِلَى الجديدة إِلَّا فِي خمس لَيَال وَذَلِكَ ظلم عَلَيْهَا قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد هَذَا الْقدر من الظُّلم يَنْبَغِي أَن يحْتَمل للضَّرُورَة وَقَالَ غَيره سَبِيل الْعدْل إِذا بَات عِنْدهَا الْعَاشِرَة أَن يبيت عِنْد الجديدة بعده ثلث ليله ثمَّ يخرج إِلَى صديق أَو مَسْجِد بَقِيَّة اللَّيْل حَتَّى ينْدَفع الظُّلم إِذْ
стр. 2384
يثبت بِهَذِهِ اللَّيْلَة للجديدة مثل مَا يثبت للأوليين وَحِصَّة كل وَاحِدَة من الْأَوليين من هَذِه اللَّيْلَة الثُّلُث وَلها أَيْضا ثلث اللَّيْل فيوفيها فِي لَيْلَة أُخْرَى ويستقيم الْحساب من لَيْلَة وَثلث
الثَّانِيَة إِذا بَات عِنْد وَاحِدَة نصف لَيْلَة فَأخْرجهُ السُّلْطَان أَو خرج قصدا يلْزمه أَن يبيت عِنْد ضَرَّتهَا نصف لَيْلَة ثمَّ يخرج فِي مثل ذَلِك الْوَقْت إِلَى صديق وَيحْتَمل التنصيف فِي الْقَضَاء ثمَّ بعد ذَلِك يسْتَأْنف الْحساب
الثَّالِثَة إِذا وهبت وَاحِدَة نوبتها صحت الْهِبَة وَلها الرُّجُوع مَتى شَاءَت فِي الْمُسْتَقْبل فَلَو بَات لَيْلَة بعد الرُّجُوع وَقبل بُلُوغ الْخَبَر لم يلْزمه الْقَضَاء كَمَا لَو أَبَاحَ تنَاول ثمار بُسْتَان ثمَّ رَجَعَ فَمَا تنَاول قبل بُلُوغ الْخَبَر فَلَا ضَمَان فِيهِ وَمِنْهُم من قَالَ مَسْأَلَة الْقسم تخرج على الْقَوْلَيْنِ فِي عزل الْوَكِيل
ثمَّ لهبتها ثَلَاث صِيغ
الأولى أَن تهب نوبتها من وَاحِدَة فَلَيْسَ للزَّوْج أَن يَقُول أسقطت حَقك فَأَنا أصرف اللَّيْل إِلَى من شِئْت بل هُوَ هبة بِشَرْط فَيجب الِاتِّبَاع وَكَذَلِكَ فعلت سَوْدَة ووهبت نوبتها من عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا
стр. 2385
فَلَو أَبَت الْمَوْهُوب مِنْهَا فَللزَّوْج أَن يقهرها على ذَلِك إِذْ لَيْسَ هَذِه هبة مِنْهَا حَتَّى تفْتَقر إِلَى الْقبُول بل هِيَ هبة من الزَّوْج وَلذَلِك يجوز للزَّوْج أَن يمْتَنع ويبيت عِنْد الواهبة قهرا ثمَّ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ إِن كَانَت نوبَة الْمَوْهُوب مِنْهَا مُتَّصِلَة بنوبة الواهبة بَات عِنْدهَا لَيْلَتَيْنِ وَإِن لم يكن فَهَل لَهُ أَن يوصلها عِنْدهَا بَين لَيْلَتَيْنِ عِنْدهَا فِيهِ وَجْهَان
الصِّيغَة الثَّانِيَة أَن تَقول وهبت مِنْك مُطلقًا فقد صَارَت كالمعدومة فيسوي بَين الْبَاقِيَات
الصِّيغَة الثَّالِثَة أَن تَقول وهبت مِنْك فخصص من شِئْت مِنْهُنَّ فَالظَّاهِر أَنه لَيْسَ لَهُ التَّخْصِيص فَإِن هَذَا يُورث الغيظ بِخِلَاف مَا إِذا وهبت من وَاحِدَة
فرع إِذا ظلمها بِعشر لَيَال مثلا وَجب الْقَضَاء فَإِن طَلقهَا تعذر الْقَضَاء وَبقيت الْمظْلمَة إِلَى الْقيمَة فَإِن رَاجعهَا وَجب الْقَضَاء فَإِن أَبَانهَا ثمَّ جدد النِّكَاح وَوَجَب الْقَضَاء أَيْضا وَقيل يثنى على عود الْحِنْث وَهُوَ ضَعِيف لِأَن الْمظْلمَة بَاقِيَة فَلَا بُد من التقضي وَإِنَّمَا يُمكن الْقَضَاء إِذا عَادَتْ وَعِنْده تِلْكَ النسْوَة الَّتِي ظلمها بِهن فَإِن نكح جديدات فَلَا يُمكن الْقَضَاء إِلَّا بظُلْم الجديدات فقد تعذر الْقَضَاء
следующие страницы →