Полный текст (3 585 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
السَّبَب الثَّانِي فِي تجدّد النِّكَاح فَإِن نكح ثَيِّبًا فَلهُ أَن يبيت عِنْدهَا ثَلَاثًا وَلَا يقْضِي للباقيات بل يُسَوِّي بعد ذَلِك ويبيت عِنْد الْبكر سبعا ثمَّ يُسَوِّي بعد ذَلِك فَإِن طلبت الثّيّب زِيَادَة على الثَّلَاث فأجابها بَطل حَقّهَا من الثَّلَاث وَوَجَب قَضَاء الْجَمِيع للباقيات لما رُوِيَ أَنه ﷺ أم سَلمَة وَبَات عِنْدهَا ثَلَاثًا فَلَمَّا انْقَضتْ تعلّقت بِهِ فَقَالَ إِنَّه لَيْسَ بك على أهلك هوان وَإِن شِئْت سبعت عنْدك وسبعت عِنْدهن وَإِن شِئْت ثلثث عنْدك وَدرت عَلَيْهِنَّ وَشبه الْأَصْحَاب هَذِه الْمَسْأَلَة بِمَا لَو اسْتحق الْقصاص من الْمرْفق فَقطع من الْكُوع سقط حَقه من أرش الساعد
وَلَا خلاف فِي أَنه لَو أَقَامَ بِاخْتِيَارِهِ دون التماسها لم يبطل حَقّهَا وَبَالغ الْأَصْحَاب فِي الِاقْتِصَار على الْخَبَر وَقَالُوا لَا يبطل حَقّهَا إِلَّا فِي صُورَة وُرُود الْخَبَر حَتَّى لَا يبطل حق الْبكر من السَّبع أصلا وَإِن استزادت وَلَا حق الثّيّب إِن قَامَ عِنْدهَا خمْسا بالتماسها حَتَّى يُقيم السَّبع
وَلَيْسَ يبعد عِنْدِي أَن يكون ذَلِك مُعَللا بحسم بَاب التحكم والاقتراح عَلَيْهَا فيطرد ذَلِك فِي جَمِيع الصُّور لَكِن هَذَا مَا وجدته مَنْقُولًا فِي الْمَذْهَب
فرع لَو كَانَت الجديدة أمة فلهَا مثل حق الْحرَّة فِي الثَّلَاث أَو السَّبع لِأَن هَذَا يُرَاد
стр. 2382
لحُصُول الألفة والأنس وَذَلِكَ يتَعَلَّق بالطبع كمدة الْعنَّة ليستوي بَينهمَا وَفِيه وَجه أَنه ينصف
ثمَّ سَبِيل التنصيف هَاهُنَا تنصيف اللَّيْلَة وَلَا نبالي بذلك بِخِلَاف الْأَقْرَاء فِي الْعدة فَإِنَّهُ لَا يقبل التنصيف
стр. 2383
الْفَصْل الرَّابِع فِي الظُّلم وَوُجُوب الْقَضَاء
وَفِيه ثَلَاث مسَائِل
الأولى لَو كَانَ تَحْتَهُ ثَلَاث نسْوَة فَبَاتَ عِنْد اثْنَتَيْنِ عشْرين لَيْلَة بِالسَّوِيَّةِ فقد اسْتحقَّت الثَّالِثَة عشر لَيَال فيقضيها على الْوَلَاء وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يفرق فيبيت عِنْدهَا لَيْلَتَيْنِ وَعند كل وَاحِدَة لَيْلَة لِأَن هَذَا حق مُجْتَمع فِي ذمَّته فليقضه من غير تَأْخِير وَمن ضَرُورَته الْوَلَاء
فَلَو كَانَت الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا فنكح جَدِيدَة فلهَا الثَّلَاث أَو السَّبع ويشتغل بِالْقضَاءِ بعد ذَلِك وَلَكِن لَو أَقَامَ عِنْد المظلومة عشر لَيَال لَصَارَتْ الجديدة مظلومة فسبيله أَن يبيت عِنْد المظلمومة ثَلَاث لَيَال وَعند الجديدة لَيْلَة وَهَكَذَا حَتَّى تَنْقَضِي ثَلَاث نوب وَقد وفاها تسع لَيَال وَاعْترض إِشْكَال وَهُوَ أَنه لَو بَات الْعَاشِرَة للْقَضَاء ثمَّ اسْتَأْنف الْقسم لم تعد النّوبَة إِلَى الجديدة إِلَّا فِي خمس لَيَال وَذَلِكَ ظلم عَلَيْهَا قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد هَذَا الْقدر من الظُّلم يَنْبَغِي أَن يحْتَمل للضَّرُورَة وَقَالَ غَيره سَبِيل الْعدْل إِذا بَات عِنْدهَا الْعَاشِرَة أَن يبيت عِنْد الجديدة بعده ثلث ليله ثمَّ يخرج إِلَى صديق أَو مَسْجِد بَقِيَّة اللَّيْل حَتَّى ينْدَفع الظُّلم إِذْ
стр. 2384
يثبت بِهَذِهِ اللَّيْلَة للجديدة مثل مَا يثبت للأوليين وَحِصَّة كل وَاحِدَة من الْأَوليين من هَذِه اللَّيْلَة الثُّلُث وَلها أَيْضا ثلث اللَّيْل فيوفيها فِي لَيْلَة أُخْرَى ويستقيم الْحساب من لَيْلَة وَثلث
الثَّانِيَة إِذا بَات عِنْد وَاحِدَة نصف لَيْلَة فَأخْرجهُ السُّلْطَان أَو خرج قصدا يلْزمه أَن يبيت عِنْد ضَرَّتهَا نصف لَيْلَة ثمَّ يخرج فِي مثل ذَلِك الْوَقْت إِلَى صديق وَيحْتَمل التنصيف فِي الْقَضَاء ثمَّ بعد ذَلِك يسْتَأْنف الْحساب
الثَّالِثَة إِذا وهبت وَاحِدَة نوبتها صحت الْهِبَة وَلها الرُّجُوع مَتى شَاءَت فِي الْمُسْتَقْبل فَلَو بَات لَيْلَة بعد الرُّجُوع وَقبل بُلُوغ الْخَبَر لم يلْزمه الْقَضَاء كَمَا لَو أَبَاحَ تنَاول ثمار بُسْتَان ثمَّ رَجَعَ فَمَا تنَاول قبل بُلُوغ الْخَبَر فَلَا ضَمَان فِيهِ وَمِنْهُم من قَالَ مَسْأَلَة الْقسم تخرج على الْقَوْلَيْنِ فِي عزل الْوَكِيل
ثمَّ لهبتها ثَلَاث صِيغ
الأولى أَن تهب نوبتها من وَاحِدَة فَلَيْسَ للزَّوْج أَن يَقُول أسقطت حَقك فَأَنا أصرف اللَّيْل إِلَى من شِئْت بل هُوَ هبة بِشَرْط فَيجب الِاتِّبَاع وَكَذَلِكَ فعلت سَوْدَة ووهبت نوبتها من عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا
стр. 2385
فَلَو أَبَت الْمَوْهُوب مِنْهَا فَللزَّوْج أَن يقهرها على ذَلِك إِذْ لَيْسَ هَذِه هبة مِنْهَا حَتَّى تفْتَقر إِلَى الْقبُول بل هِيَ هبة من الزَّوْج وَلذَلِك يجوز للزَّوْج أَن يمْتَنع ويبيت عِنْد الواهبة قهرا ثمَّ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ إِن كَانَت نوبَة الْمَوْهُوب مِنْهَا مُتَّصِلَة بنوبة الواهبة بَات عِنْدهَا لَيْلَتَيْنِ وَإِن لم يكن فَهَل لَهُ أَن يوصلها عِنْدهَا بَين لَيْلَتَيْنِ عِنْدهَا فِيهِ وَجْهَان
الصِّيغَة الثَّانِيَة أَن تَقول وهبت مِنْك مُطلقًا فقد صَارَت كالمعدومة فيسوي بَين الْبَاقِيَات
الصِّيغَة الثَّالِثَة أَن تَقول وهبت مِنْك فخصص من شِئْت مِنْهُنَّ فَالظَّاهِر أَنه لَيْسَ لَهُ التَّخْصِيص فَإِن هَذَا يُورث الغيظ بِخِلَاف مَا إِذا وهبت من وَاحِدَة
فرع إِذا ظلمها بِعشر لَيَال مثلا وَجب الْقَضَاء فَإِن طَلقهَا تعذر الْقَضَاء وَبقيت الْمظْلمَة إِلَى الْقيمَة فَإِن رَاجعهَا وَجب الْقَضَاء فَإِن أَبَانهَا ثمَّ جدد النِّكَاح وَوَجَب الْقَضَاء أَيْضا وَقيل يثنى على عود الْحِنْث وَهُوَ ضَعِيف لِأَن الْمظْلمَة بَاقِيَة فَلَا بُد من التقضي وَإِنَّمَا يُمكن الْقَضَاء إِذا عَادَتْ وَعِنْده تِلْكَ النسْوَة الَّتِي ظلمها بِهن فَإِن نكح جديدات فَلَا يُمكن الْقَضَاء إِلَّا بظُلْم الجديدات فقد تعذر الْقَضَاء
стр. 2386
الْفَصْل الْخَامِس فِي المسافرة بِهن
فَنَقُول من أنشأ سفرا فِي حَاجَة على قصد الِانْصِرَاف عِنْد نجاز حَاجته فَعَلَيهِ أَن يقرع بَينهُنَّ فَإِذا استصحب وَاحِدَة بِالْقُرْعَةِ لم يلْزمه قَضَاء أَيَّام السّفر للمخلفات لما رَوَت عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا أَقرع بَين نِسَائِهِ واستصحب وَاحِدَة ثمَّ ظهر أَنه كَانَ إِذا عَاد يَدُور على النّوبَة فَصَارَ سُقُوط الْقَضَاء من جملَة رخص السّفر على خلاف الْقيَاس وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يجب الْقَضَاء
وَهَذِه الرُّخْصَة وَردت مقرونه بأَرْبعَة أَوْصَاف مُؤثرَة فَلَا يجوز حذفهَا
الأول أَن ﵇ أَقرع فَمن استصحب وَاحِدَة بِغَيْر قرعَة لزمَه الْقَضَاء وَعصى بالتخصيص وَهَذَا كَمَا أَنه لَو أَقَامَ عِنْد وَاحِدَة لتمريضها قضى للباقيات إِن سلمت وَإِن مَاتَت فقد فَاتَ الْقَضَاء لِأَنَّهُ لم يبْقى لَهَا نوبَة حَتَّى يقْضِي مِنْهَا نعم لَا يعْصى إِن كَانَ
стр. 2387
الْمَرَض مخوفا وَلَا ممرض سواهُ
فَإِن كَانَ مخوفا وَلها ممرض سواهُ أَو لَا ممرض وَلَكِن لَيْسَ بمخوف فَفِي جَوَاز الْإِقَامَة عِنْدهَا بِهَذَا الْعذر وَجْهَان
الثَّانِي أَن لَا يعزم على النقلَة فَيحرم أَن يعزم على النقلَة ويخلف نِسَاءَهُ لِأَنَّهُ لَا يُطَالب بالتحصين اكْتِفَاء بداعية الطَّبْع وَإِذا انْتقل انْقَطع ذَلِك فَإِن استصحب وَاحِدَة وَلَو بِالْقُرْعَةِ عصى وَلزِمَ الْقَضَاء للباقات وَعَلِيهِ الرُّجُوع وَهل يلْزمه الْقَضَاء لأيام الرُّجُوع وهومشتغل بامتثال الْأَمر فِيهِ وَجْهَان وَالظَّاهِر وُجُوبه
الثَّالِث أَن يكون السّفر طَويلا ليَكُون تعبها ومشقة السّفر فِي مُقَابلَة مَا فازت بِهِ من الصُّحْبَة فَأَما السّفر الْقصير فَهُوَ بالتفرج أشبه فَلَا يسْقط الْقَضَاء فَلَا يكون فِي معنى مورد الْخَبَر وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد يحْتَمل أَن يلْحق هَذَا بالرخص الَّذِي يفِيدهُ السّفر الْقصير
الرَّابِع أَن لَا ينْتَظر فِي مقْصده لإنجاز حَاجته فَإِن عزم الْإِقَامَة بهَا مُدَّة لزمَه قَضَاء تِلْكَ الْأَيَّام لِأَن تَعب السّفر قد انْقَطع فِيهِ متودعة فَكيف تفوز بالصحبة وَإِن لم يعزم على الْإِقَامَة لَكِن أَقَامَ يَوْمًا وَاحِدًا مثلا فَهَذَا الْقدر تَابع للسَّفر فَلَا قَضَاء فِيهِ وَإِن كُنَّا نرى أَنه لَا يترخص بِالْفطرِ وَغَيره وَإِن طَالَتْ إِقَامَته من غير عزم وَلَكِن فِي انْتِظَار نجاز الْحَاجة فَفِي
стр. 2388
ترخصه خلاف فَإِن قُلْنَا يترخص فَلَا قَضَاء وَإِن قُلْنَا لَا يترخص فَيلْزمهُ الْقَضَاء
فروع ثَلَاثَة
الأول لَو لزمَه قَضَاء أَيَّام الْإِقَامَة بالعزم فَإِذا توجه للرُّجُوع فَفِي لُزُوم قَضَاء أَيَّام الرُّجُوع وَجْهَان
стр. 2389
أَحدهمَا أَنه لَا يجب لِأَن عزم الْإِقَامَة يُؤثر فِي أَيَّام الْإِقَامَة
وَالثَّانِي أَنه يجب لِأَنَّهُ إِنَّمَا سقط قَضَاء أَيَّام الرُّجُوع رخصَة بِشَرْط أَن لَا يكون لَهُ عزم إِقَامَة فَإِذا عزم فقد أفسد الرُّخْصَة فنرجع إِلَى الْقيَاس وَقد قيل إِنَّه كَمَا نقض الْعَزْم سقط عَنهُ الْقَضَاء وَإِن لم ينْهض للرُّجُوع وَهُوَ وَجه ثَالِث ضَعِيف
أما إِذا كَانَ عزم على الْإِقَامَة ثمَّ أنشأ سفرا آخر مستدبرا وَطنه فَإِن لم يكن عزم عَلَيْهِ فِي أول السّفر لزمَه الْقَضَاء لِأَنَّهُ سفر بِغَيْر قرعَة وَإِن كَانَ عزم عَلَيْهِ فَفِيهِ وَجْهَان مرتبان على أَيَّام الرُّجُوع وَهَاهُنَا أولى بِوُجُوب الْقَضَاء لِأَنَّهُ فِيهِ غير مُتَوَجّه إِلَى الِامْتِثَال بِالرُّجُوعِ
الثَّانِي لَو استصحب اثْنَتَيْنِ بِالْقُرْعَةِ فَعَلَيهِ التَّسْوِيَة بَينهمَا فِي السّفر فَلَو ظلم إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى قضى لَهَا من نوبتها إِمَّا فِي السّفر وَإِمَّا فِي الْحَضَر وَلَو أَرَادَ أَن يخلف إِحْدَاهمَا فِي بعض الْمنَازل بِالْقُرْعَةِ جَازَ لَهُ ذَلِك وَلَو نكح فِي الطَّرِيق جَدِيدَة خصصها بِثَلَاث أَو سبع ثمَّ عدل بَينهَا وَبَين المستصحبات وَلَو خرج وَحده ثمَّ نكح فِي الطَّرِيق لم يلْزمه الْقَضَاء للباقيات لِأَنَّهُ تجدّد حَقّهَا حَيْثُ لم يكن عَلَيْهِ التَّسْوِيَة وَلَا يظْهر الْميل بإيثارها
الثَّالِث لَو كَانَ تَحْتَهُ امْرَأَتَانِ فنكح جديدتين فَخرجت الْقرعَة على إحدهما فسافر بهَا اندرج حق الجديدة المسافرة فِي صُحْبَة السّفر إِذا انْقَضتْ أَيَّامهَا فِي السّفر فَإِذا عَاد إِلَى الوطن فَهَل يبْقى حق الجديدة المخلفة فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا لِأَن أَيَّامهَا قد انْقَضتْ
стр. 2390
وَالثَّانِي نعم لِأَن ذَلِك لإِزَالَة التوحش والتوحش قَائِم وَالَّتِي فِي السّفر قد أنست بِصُحْبَة السّفر
وَهَذَا فِيهِ إِذا زفت إِلَيْهِ الجديدتان ثمَّ سَافر أما إِذا لم تزف إِلَيْهِ فَحق المخلة قَائِم قطعا
стр. 2391
الْفَصْل السَّادِس فِي الشقاق بَين الزَّوْجَيْنِ
وَله ثَلَاثَة أَحْوَال
الأول أَن يكون التَّعَدِّي مِنْهَا بالنشوز وَمعنى نشورها أَن لَا تمكن الزَّوْج وتعصي عَلَيْهِ فِي الِامْتِنَاع عصيانا خَارِجا عَن حد الدَّلال بِأَن كَانَ بِحَيْثُ لَا يُمكن الزَّوْج حملهَا على الطَّاعَة إِلَّا بتعب فَإِن كَانَت تؤذيه بالشتم وبذاءة اللِّسَان وَغير ذَلِك فَلَيْسَتْ نَاشِزَة لَكِنَّهَا تسْتَحقّ التَّأْدِيب وَهل لَهُ أَن يؤدبها أم يرفع الْأَمر إِلَى القَاضِي فِيهِ تردد
ثمَّ حكم النُّشُوز سُقُوط النَّفَقَة وتسلط الزَّوْج على ضربهَا لَكِن قَالَ الله تَعَالَى ﴿فعظوهن واهجروهن فِي الْمضَاجِع واضربوهن﴾ فَمنهمْ من حمل على الْجمع وَمِنْهُم من حمل على التَّرْتِيب وَالصَّحِيح أَنه إِن غلب على ظَنّه أَنَّهَا تنجر بالوعظ ومهاجرة المضطجه لم يجز الضَّرْب وَإِن علم أَن ذَلِك لَا يزجرها جَازَ الضَّرْب وَالْأولَى ترك الضَّرْب بِخِلَاف الْوَلِيّ فَإِن الأولى بِهِ أَن لَا يتْرك الضَّرْب فَإِن مَقْصُوده إصْلَاح الصَّبِي لأجل الصَّبِي وَهَذَا يصلح زَوجته لنَفسِهِ وَلذَلِك كَانَ ضرب الزَّوْج مُقَيّدا بِشَرْط سَلامَة
стр. 2392
الْعَاقِبَة فَلَو أفْضى إِلَى فَسَاد عُضْو أَو روح فَعَلَيهِ الضَّمَان وَله أَن يضْربهَا وَإِن أمكنت من الْجِمَاع إِذا منعته غير ذَلِك من الاستمتاعات
وَهل تسْقط نَفَقَتهَا مَعَ الوقاع فِيهِ تردد وَأقرب مِثَال فِيهِ تَسْلِيم السَّيِّد الْأمة لَيْلًا واستخدامها نَهَارا وَذكرنَا فِيهِ خلافًا
الْحَالة الثَّانِيَة أَن يكون التَّعَدِّي مِنْهُ بِالضَّرْبِ وَسُوء الْخلق فَلَا سَبِيل إِلَّا الْحَيْلُولَة حَتَّى يعود إِلَى حسن المعاشرة وَإِنَّمَا يعول فِيهِ على قَوْلهَا أَو على قَرَائِن أَحْوَال وشهادات تدل عَلَيْهِ كَمَا يستبرأ حَال الْفَاسِق إِذا أظهر التَّوْبَة فَأَما مُجَرّد قَوْله فَلَا يعول عَلَيْهِ
الْحَالة الثَّالِثَة أَن يشكل الْأَمر فَلَا يدْرِي من الْمُتَعَدِّي فَقَالَ قَالَ تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا إِن يريدا إصلاحا يوفق الله بَينهمَا﴾
стр. 2393
ومقصود الْحكمَيْنِ أَن يصلحا بَينهمَا إِن أنمكن أَو يفرقا
وَهل هما وكيلان من جِهَة الزَّوْجَيْنِ فَيُوقف تصرفهما على إذنهما أم هما متوليان من جِهَة القَاضِي حَتَّى ينفذ تفريقهما بِالطَّلَاق على الزَّوْج وبإلزام المَال على الْمَرْأَة عِنْد استصوابها الْخلْع فِيهِ قَولَانِ الأول وَهُوَ الْقيَاس أَنَّهُمَا وكيلان إِذْ يَتَعَدَّ دُخُول الطَّلَاق تَحت الْولَايَة
وَالثَّانِي أَنَّهُمَا متوليان لما رُوِيَ أَن عليا كرم الله وَجهه بعث حكمين بَين زَوْجَيْنِ فَقَالَ أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا عَلَيْكُمَا إِن رَأَيْتُمَا أَن تفَرقا وَإِن رَأَيْتُمَا أَن تجمعَا أَن تجمعَا فَقَالَ الزَّوْج أما الطَّلَاق فَلَا فَقَالَ عَليّ ﵁ كذبت
وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا تسميتهما حكمين فَإِنَّهُ إِذا كَانَ مسخرا لَا ينفذ حكمه فَكيف يُسمى حكما فعلى هَذ القَوْل إِن توافقا لم يجز لَهما التَّفْرِيق
وَإِن غَابَ أَحدهمَا أَو سكت فَفِي جَوَاز التَّفْرِيق وَجْهَان مِنْهُم من شَرط لنفوذ حكمهمَا قيام الْخُصُومَة فِي الْحَال ثمَّ لَا بُد على هَذَا القَوْل فِي الْحكمَيْنِ من الْعَدَالَة وَالْهِدَايَة إِلَى الْمصَالح وَلَا يشْتَرط
стр. 2394
منصب الِاجْتِهَاد وَكَذَلِكَ فِي كل أَمر معِين جرى يفوضه الْقُضَاة إِلَى الْآحَاد
وَلَا يشْتَرط أَن يَكُونَا من أهلهما بل ذَلِك أولى إِذا وجدا فَإِنَّهُمَا أعرف ببواطن أحوالهما وَالله أعلم وَأحكم
стр. 2395
= كتاب الْخلْع = وَفِيه أَبْوَاب
стр. 2396
- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي حَقِيقَة الْخلْع وَمَعْنَاهُ وَفِيه فصلان ﷺ َ -
الأول فِي أَثَره فِي النِّكَاح وَأَلْفَاظه
أما أَثَره فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه طَلَاق محوج إِلَى التَّحْلِيل إِذا تكَرر ثَلَاثًا وَهُوَ مَذْهَب عمر وَعُثْمَان وَعلي ﵃ وَمذهب أبي حنيفَة والمزني رحمهمَا الله
وَالثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيم والمنصور فِي الْخلاف أَنه فسخ
стр. 2397
وَحَقِيقَة الْخلاف رَاجع إِلَى أَن النِّكَاح هَل يقبل الْفَسْخ تَرَاضيا فعلى قَول يقبل قِيَاسا على البيع
ثمَّ أَلْفَاظه ثَلَاثَة الْخلْع وَالْفَسْخ والمفاداة
أما لفظ الْخلف فصريح فِي الْفَسْخ على هَذَا القَوْل وَلَا يحْتَاج إِلَى النِّيَّة لِأَن شاع فِي لِسَان حَملَة الشَّرِيعَة لإِرَادَة الْفَسْخ وتكرر فَصَارَ كَلَفْظِ الْفِرَاق والسراح الَّذِي تكَرر فِي الْقُرْآن
وَأما الَّذِي شاع فِي لِسَان الْعَامَّة كَقَوْلِه حَلَال الله عَليّ حرَام فَهَل يصير صَرِيحًا فِي الطَّلَاق فِيهِ خلاف ظَاهر
وَأما لفظ الْفَسْخ فَالظَّاهِر أَنه صَرِيح فِي مَقْصُود الْفَسْخ لَا يحْتَاج إِلَى النِّيَّة وَفِيه وَجه بعيد أَنه يحْتَاج إِلَى النِّيَّة بِخِلَاف لفظ الْخلْع فَإِن ذَلِك تداولته أَلْسِنَة حَملَة الشَّرِيعَة وَلَفظ الْفَسْخ فِي النِّكَاح غير مُسْتَعْمل إِلَّا إِذا جرى عيب أَو سَبَب
أما لفظ المفاداة فَفِيهِ وَجْهَان مأخذهما أَنه ورد بِهِ الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ﴾ وَلَكِن لم يتَكَرَّر وَكَذَا الْخلاف فِي لفظ الْإِمْسَاك فِي الرّجْعَة وَلَفظ الفك فِي الْعتْق فَإِذا الصَّرِيح قطعا لفظ
стр. 2398
متكرر فِي الْقُرْآن أَو متكرر على لِسَان حَملَة الشَّرِيعَة أما مَا تكَرر على لِسَان الْعَامَّة أَو ورد بِهِ الْقُرْآن وَلم يتَكَرَّر فَفِيهِ خلاف
ثمَّ إِذا جعلنَا الْخلْع صَرِيحًا فِي الْفَسْخ على هَذَا القَوْل فَلَو نوى بِهِ الطَّلَاق لم يَنْقَلِب طَلَاقا على الْأَظْهر لِأَنَّهُ وجد نفاذا فِي مَوْضِعه صَرِيحًا فَلَا تُؤثر فِيهِ النِّيَّة كَمَا لَو نوى الطَّلَاق بِلَفْظ الظِّهَار فَإِنَّهُ لَا يصير طَلَاقا وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو قَالَ إِنَّهَا عَليّ حرَام وَنوى بِهِ الطَّلَاق فَإِنَّهُ يَقع بِهِ الطَّلَاق وَإِن كَانَ مُطلق هَذَا القَوْل صَرِيحًا فِي الْتِزَام الْكَفَّارَة لكنه لَا اخْتِصَاص لَهُ بِالنِّكَاحِ إِذْ يجْرِي فِي الْأمة الْمَمْلُوكَة وَلَفظ الْخلْع يخْتَص بِالنِّكَاحِ
أما إِذا قدر الزَّوْج على فسخ النِّكَاح بعيبها مثلا فَقَالَ فسخت وَنوى بِهِ الطَّلَاق فَيحْتَمل أَن لَا ينْصَرف إِلَى الطَّلَاق لِأَنَّهُ وجد نفاذا فِيمَا هُوَ صَرِيح فِيهِ وَقَالَ القَاضِي يَقع الطَّلَاق لِأَنَّهُ لَا اخْتِصَاص للفظ الْفَسْخ بِالنِّكَاحِ فَيحْتَمل أَن
стр. 2399
يصرف إِلَى الطَّلَاق
أما إِذا فرعنا على الصَّحِيح وَهُوَ أَن النِّكَاح لَا يقبل الْفَسْخ فَلفظ الْفَسْخ كِنَايَة فِي الطَّلَاق وَفِي لفظ المفاداة وَجْهَان كَمَا سبق على قَول الْفَسْخ وَفِي لفظ الْخلْع قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه كِنَايَة أَيْضا لِأَن صرائح الطَّلَاق ثَلَاثَة وَهِي الَّتِي تَكَرَّرت فِي الْقُرْآن الْفِرَاق والسراح وَالطَّلَاق
وَالثَّانِي وَهُوَ الَّذِي نَص عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاء أَنه صَرِيح لِأَنَّهُ تكَرر فِي لِسَان حَملَة الشَّرْع لإِرَادَة الْفِرَاق فالتحق بالمتكرر فِي الْقُرْآن وَمِنْهُم من قَالَ مأخذه أَن ذكر المَال هَل ينتهض قرينَة فِي إِلْحَاق الْكِنَايَة بِالصَّرِيحِ حَتَّى لَو خلا عَن ذكر المَال كَانَ كِنَايَة قطعا وَهَذَا المأخذ ضَعِيف إِذْ قرينَة الْغَضَب وَالسُّؤَال وَغَيره لَا تغير الْكِنَايَات عِنْد الشَّافِعِي ﵁ فَكَذَلِك قرينَة المَال
أما إِذا جرى الْخلْع من غير ذكر المَال فمطلقه هَل ينزل على اقْتِضَاء المَال فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا نعم لاقْتِضَاء الْعرف ذَلِك
وَالثَّانِي لَا لِأَن لم يتَلَفَّظ بِهِ
وَيجْرِي الْخلاف فِيمَا لَو قارض رجلا على أَن يتجر وَلم يشْتَرط الرِّبْح أَنه هَل
стр. 2400
يسْتَحق أجر الْمثل وَاخْتَارَ القَاضِي أَنه يَقْتَضِي المَال تَشْبِيها لِلْخلعِ بِالنِّكَاحِ وتعليله بِالْعرْفِ أولى من التَّشْبِيه بِالنِّكَاحِ الْمَخْصُوص بالتعبد
فَإِن قُلْنَا يثبت المَال وَهُوَ الصَّحِيح فالثابت هُوَ مهر الْمثل إِن جَعَلْنَاهُ فسخا أَو صَرِيحًا فِي الطَّلَاق وَإِن جلناه كِنَايَة فِي الطَّلَاق وَنوى فَهُوَ كَالصَّرِيحِ وَإِن لم ينْو لَغَا وَلم يُؤثر
أما إِذا قُلْنَا لَا يثبت المَال فَإِن جَعَلْنَاهُ فسخا لَغَا إِذْ لَا فسخ إِلَّا على عوض وَإِن جَعَلْنَاهُ طَلَاقا صَرِيحًا أَو جرت النِّيَّة فَهُوَ طَلَاق رَجْعِيّ إِذْ لَا مَال وَلَكِن يتَصَدَّى أَمْرَانِ
أَحدهمَا أَن الرَّجْعِيّ لَا يفْتَقر إِلَى قبُولهَا فَهَذَا هَل يفْتَقر فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا أَنه لَا مَال
وَالثَّانِي نعم لِأَن اللَّفْظ يَسْتَدْعِي الْقبُول وَلَا يبعد ذَلِك فَإِنَّهُ لَو خَالع السفيهة لَا ينفذ إِلَّا بقبولها ثمَّ يكون الطَّلَاق رَجْعِيًا إِذْ لَا يَصح التزامها المَال
وَهَذَا إِنَّمَا يظْهر فِي قَوْله خالعت فَلَو قَالَ خلعت فيبعد انْتِظَار الْقبُول وَكَذَا لَو قَالَ خالعت وَلم يضمر التمَاس جَوَابه فَيكون كَقَوْلِه قاطعت وَفَارَقت
الْأَمر الثَّانِي أَنه إِن أضمر الرجل المَال فيبعد إِيقَاع طَلَاق من غير مَال فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه لَا أثر لنِيَّة المَال فَهُوَ كَمَا إِذا لم ينْو
стр. 2401
وَالثَّانِي أَنه يُؤثر حَتَّى لَا يَقع من غير ثُبُوت المَال وَإِنَّمَا يثبت المَال إِذا نويا جَمِيعًا المَال فَإِن لم تنو الْمَرْأَة فَلَا يَقع الطَّلَاق أصلا
وَهَذَا بَيَان هَذِه الاختلافات وَالْأولَى فِي الْفَتَاوَى أَن نجْعَل الْخلْع طَلَاقا ونجعله صَرِيحًا فِيهِ ونجعل الْخَالِي عَن الْعِوَض مقتضيا للعوض بِحكم الْعرف ونجعله صَرِيحًا أَيْضا ونطرح بَقِيَّة الِاحْتِمَالَات وَإِن كَانَ لَهَا بعض الاتجاه أما جعل الْخلْع فسخا فبعيد فِي الْمَذْهَب وَالْقِيَاس إِذْ لَا خلاف أَن الزوح لَا يسْتَقلّ بِالْفَسْخِ وَلَو قبل النِّكَاح الْفَسْخ لَكَانَ لَا يمْنَع بِسَبَبِهَا كَمَا لَا يمْنَع الطَّلَاق وَفِيه إبِْطَال حَقّهَا وَلِأَنَّهُ لَا خلاف أَن الْخلْع قبل الْمَسِيس مشطر وَأَنه يجوز إِيرَاده على عوض جَدِيد وكل ذَلِك يُنَاقض معنى الْفَسْخ
стр. 2402
الْفَصْل الثَّانِي فِي معنى نِسْبَة الْخلْع إِلَى الْمُعَامَلَات
فَنَقُول إِن جَعَلْنَاهُ فسخا فَهُوَ مُعَاوضَة مَحْضَة شَبيهَة بِالنِّكَاحِ وَإِن جَعَلْنَاهُ طَلَاقا أَو جرى الطَّلَاق على مَال فَهُوَ من جَانب الزَّوْج تَعْلِيق فِيهِ مشابه الْمُعَاوَضَات وَمن جَانبهَا مُعَاوضَة مَحْضَة فِيهَا فِيهَا مشابه الْجعَالَة وَلَا نعني بذلك أَن الحكم الْوَاحِد يتركب من أصلين فَإِن ذَلِك متناقض بل تجْرِي بعض الْأَحْكَام على قَاعِدَة التَّعْلِيق وَبَعضه على قانون الْمُعَاوضَة وَشرح ذَلِك من جَانِبه يَسْتَدْعِي تَفْصِيل الصَّبْغ وَله صِيغ
الأولى صِيغَة الْمُعَاوضَة وَهُوَ أَن يَقُول طَلقتك على ألف أَو أَنْت طَالِق على ألف فتتمحض فِي هَذِه الصِّيغَة قَضِيَّة الْمُعَاوَضَات وَيظْهر ذَلِك فِي أَرْبَعَة أُمُور
أَحدهَا أَنه لَو رَجَعَ قبل قبُولهَا لم يَقع الطَّلَاق كَمَا فِي البيع
وَالثَّانِي أَنه لَا بُد من قبُولهَا بِاللَّفْظِ
وَالثَّالِث أَنه لَا بُد من الْقبُول فِي الْمجْلس على الِاتِّصَال
وَالرَّابِع أَنه لَو قَالَ طَلقتك ثَلَاثًا على ألف فَقَالَت قبلت وَاحِدَة على ثلث الْألف لم يَقع كَمَا إِذا قَالَ بِعْتُك هَذَا العَبْد بِأَلف فَقَالَ قبلت ثلثه بِثلث الْألف فَإِنَّهُ لَا يَصح وَلَو قبلت وَاحِدَة على كَمَال الْألف فَالْأَصَحّ
стр. 2403
أَنه يَقع لِأَنَّهَا وَافَقت فِي الْعِوَض وَلَيْسَ إِلَيْهَا عدد الطَّلَاق بِخِلَاف مَا لَو بَاعَ عَبْدَيْنِ بِأَلف فَقبل أَحدهمَا بِالْألف فَإِن الْأَصَح فِيهِ أَنه لَا يَصح لِأَن الْملك مَقْصُود للْمُشْتَرِي وَالطَّلَاق لَا يدْخل فِي ملكهَا ثمَّ قَالَ ابْن الْحداد لَا يَقع إِلَّا وَاحِدَة لِأَنَّهَا لم تقبل إِلَّا وَاحِدَة وَقَالَ الْقفال يَقع الثَّلَاث لِأَن قبُولهَا يعْتَبر للعوض فَقَط
ثمَّ الصَّحِيح أَنه يسْتَحق الْمُسَمّى وَعَن ابْن سُرَيج أَنه يسْتَحق مهر الْمثل
الصِّيغَة الثَّانِيَة أَن يُصَرح بِالتَّعْلِيقِ فَيَقُول مَتى مَا أَعْطَيْتنِي ألفا فَأَنت طَالِق فَهَذَا تَعْلِيق مَحْض من جَانِبه فَلَا يحْتَاج إِلَى الْقبُول لفظا وَلَا إِلَى الْإِعْطَاء فِي الْمجْلس وَلَا لَهُ الرُّجُوع قبل الْإِعْطَاء
الثَّالِثَة أَن يَقُول إِن أَعْطَيْتنِي ألفا فَأَنت طَالِق فَلَا يَصح رُجُوعه وَلَا يفْتَقر إِلَى قبُولهَا لفظا وَلَكِن يخْتَص الْإِعْطَاء بِالْمَجْلِسِ لِأَن قَوْله مَتى مَا صَرِيح فِي تَجْوِيز التَّأْخِير وَهَذَا مُتَرَدّد وقرينه الْعِوَض تشعر باستعجاله فِي الْمجْلس فَيخْتَص بِهِ وَلَا تطلق بالإعطاء بعد ذَلِك
أما جَانب الْمَرْأَة فاختلاعها مُعَاوضَة نازعة إِلَى الْجعَالَة لِأَن الطَّلَاق لَيْسَ إِلَيْهَا حَتَّى يتَطَرَّق إِلَى جَانبهَا مشابة التَّعْلِيق وَإِنَّمَا إِلَيْهَا بذل المَال فِي مُقَابلَة مَا يسْتَقلّ الزَّوْج بِهِ إِن شَاءَ
وَفَائِدَة هَذَا أَن لَهَا الرُّجُوع فِي جَمِيع الصُّور قبل الْجَواب حَتَّى لَو أَتَت أَيْضا بِصِيغَة التَّعْلِيق وَقَالَت إِن طلقتني فلك ألف ثمَّ رجعت قبل الْقبُول جَازَ وَيخْتَص الْجَواب أَيْضا بِالْمَجْلِسِ فَلَو طَلقهَا بعد ذَلِك لم يلْزمهَا الْعِوَض حَتَّى لَو قَالَت مَتى مَا طلقتني فلك ألف فَطلقهَا بعد مُدَّة حمل ذَلِك على الِاسْتِقْلَال لَا على الْجَواب لِأَنَّهُ قَادر على الِابْتِدَاء وَإِنَّمَا ينْصَرف إِلَى الْجَواب بِقَرِينَة التخاطب الْمُعْتَاد فِي الْمجْلس
стр. 2404
وَإِنَّمَا نزوعها إِلَى الْجعَالَة يظْهر من شَيْئَيْنِ
أَحدهمَا أَنه احْتمل صِيغَة التَّعْلِيق مِنْهَا بِأَن تَقول إِن طلقتني فلك ألف كَمَا تَقول إِن رددت عَبدِي الْآبِق لِأَنَّهَا التمست مَا يسْتَقلّ الزَّوْج بِهِ وَيحْتَمل التَّعْلِيق بالأغرار
الثَّانِي أَنَّهَا لَو قَالَت طَلقنِي ثَلَاثًا على ألف فَقَالَ طَلقتك وَاحِدَة اسْتحق الثُّلُث كَمَا إِذا قَالَ إِن رددت عَبِيدِي الثَّلَاث فلك ألف فَرد وَاحِدًا اسْتحق الثُّلُث
وَكَذَلِكَ لَو قَالَتَا طلقنا على ألف فَطلق وَاحِدَة اسْتحق نصفهَا عَلَيْهَا وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو قَالَ الرجل طَلقتك ثَلَاثًا بِأَلف فَقَالَت قبلت وَاحِدَة على ثلث الْألف لم يَقع الطَّلَاق لِأَن مَا أَتَى بِهِ صِيغَة الْمُعَاوضَة فالتحقت بالمعاوضة وَمَا أَتَت بِهِ صِيغَة ضاهت الْجعَالَة فالتحق بهَا
وَلَو قَالَ الزَّوْج ابْتِدَاء خالعتكما على ألف وَقبلت وَاحِدَة مِنْهُمَا لم يَصح بِلَا خلاف لِأَن الْجَواب لم يُوَافق الْخطاب بِخِلَاف مَا إِذا قَالَتَا طلقتنا فَأجَاب إِحْدَاهمَا نفذ لِأَن ذَلِك مَأْخُوذ من الْجعَالَة وَكَذَلِكَ إِذا بَاعَ عبدا من رجلَيْنِ فَأجَاب أَحدهمَا وَقبل النّصْف لم يَصح على الْمَذْهَب وَإِن شغب أَصْحَاب الْخلاف بِمَنْع فِيهِ
стр. 2405
وَلَو قَالَ خالعتك وضرتك فَقبلت صَحَّ لِأَنَّهَا العاقدة وَحدهَا وَإِنَّمَا المتعدد الْمَعْقُود عَلَيْهِ فَقَط وَلَو تخَلّل بَين إِيجَاب الْخلْع وقبوله كَلَام يسير لم يضر
وَقد قَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَو قَالَتَا طلقنا وارتدتا فأجابها ثمَّ عادتا إِلَى الْإِسْلَام صَحَّ الْخلْع وَإِن تخَلّل كلمة الرِّدَّة إِلَّا أَن هَذَا كَلَام من الْمُخَاطب بعد تَمام خطابه وَإِنَّمَا النّظر فِي كَلَام الْقَابِل بعد الْإِيجَاب وَقبل الْقبُول وَالله أعلم
стр. 2406
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي أَرْكَان الْخلْع ﷺ َ -
وَهِي خَمْسَة الصِّيغَة والعاقدان والعوضان وَإِذا تطرق الْخلَل إِلَى وَاحِدَة مِنْهَا فسد الْخلْع وَمعنى فَسَاده أَن يمْتَنع وُقُوع الطَّلَاق وَلَفظ الْبطلَان بِهَذَا أَحَق أَو يَنْقَلِب الطَّلَاق رَجْعِيًا أَو تنفذ البونه وَيفْسد الْعِوَض وَلَفظ الْفساد بِهَذَا أَحَق وتفصله بشرح الْأَركان
الرُّكْن الأول الْمُوجب وَشَرطه أَن يكون مُسْتقِلّا بِالطَّلَاق فَخلع الصَّبِي بَاطِل وخلع العَبْد صَحِيح والعوض يدْخل فِي ملك سَيّده قهرا فَهَذَا كالاكتساب
وخلع الْمَحْجُور بالفلس والسفة صَحِيح لِأَن طَلَاقه ينفذ من غير مَال فَهُوَ مَعَ المَال أولى وَلَا حجر عَلَيْهِم فِي مِقْدَار الْعِوَض وَإِن نقص عَن مهر الْمثل إِذْ ينفذ طلاقهم مجَّانا إِلَّا أَن المختلعة من السَّفِيه لَا تَبرأ عَن الْعِوَض إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ إِلَى الْوَلِيّ فَإِن سلمت إِلَى السَّفِيه لم تَبرأ
стр. 2407
الرُّكْن الثَّانِي الْعَاقِد
وَشَرطه أَن يكون أَهلا لالتزام المَال غير مَحْجُور عَلَيْهِ
وَأَسْبَاب الْحجر خَمْسَة
الأول الرّقّ فَإِذا اخْتلعت الْأمة بِإِذن سَيِّدهَا بِعَين مَاله صَحَّ وَاسْتحق الزَّوْج عين المَال وَإِن اخْتلعت بدين هَل يكون السَّيِّد ضَامِنا بِالْإِذْنِ فِيهِ خلاف كَمَا فِي نِكَاح العَبْد وَإِن اسْتَقَلت بالاختلاع فسد الْخلْع ونفذت الْبَيْنُونَة وَتعلق مهر الْمثل بذمتها تطالب بِهِ إِذا أعتقت وَفِيه وَجه أَنه تطالب بِالْمُسَمّى إِذا عتقت وَيصِح الْمُسَمّى وَهُوَ ملتفت إِلَى الْوَجْه الْمَذْكُور فِي صِحَة شِرَاء العَبْد وضمانه وتعلقه بِذِمَّتِهِ
السَّبَب الثَّانِي حجر الْمُكَاتبَة والتزامها المَال فِي الْخلْع تبرع فَإِن اسْتَقَلت فَهِيَ كالأمة وَإِن اخْتلعت بِإِذن السَّيِّد يبْنى على أَن تبرعها هَل ينفذ بِإِذن السَّيِّد وَإِنَّمَا جعل تَبَرعا لِأَنَّهُ لم يحصل فِي مُقَابلَته مَال
السَّبَب الثَّالِث الْحجر بالسفة وَإِذا اخْتلعت السفيهة وَلَو بِإِذن الْوَلِيّ لم يثبت المَال للحجر وَامْتنع الْخلْع وَنفذ طَلَاقا رَجْعِيًا إِذا قبلت لِأَن لَفظهَا صَحِيح فِي الْقبُول وَلَا بُد من الْقبُول لاقْتِضَاء الصِّيغَة ذَلِك
السَّبَب الرَّابِع الْحجر بِالصَّبِيِّ فَلَا يَصح اختلاع الصبية لفساد لَفظهَا فِي
стр. 2408
الْقبُول بِخِلَاف السفيهة وَمِنْهُم من قَالَ يَقع الطَّلَاق هَا هُنَا أَيْضا رَجْعِيًا وَيكون كَمَا لَو قَالَ للصبية أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَقَالَت شِئْت لِأَن قبُول قَول السفيهة أَيْضا سَاقِط فِي الِالْتِزَام
السَّبَب الْخَامِس الْحجر بِالْمرضِ وَيجوز اختلاع الْمَرِيضَة بِمهْر الْمثل وَلَا يحْتَسب من الثُّلُث إِذْ غايتها أَنَّهَا صرفت المَال إِلَى أغراضها فِي حَيَاتهَا وَلها ذَلِك بِخِلَاف السفيهة وَالْمُكَاتبَة وَهُوَ كَمَا لَو نكح الْمَرِيض أَبْكَارًا بمهور أمثالهن وَهُوَ مستغن عَنْهُن جَازَ ذَلِك
وَأما الزِّيَادَة على مهر الْمثل فيحسب من الثُّلُث وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحْمَة الله عَلَيْهِ أصل الْمهْر يحْسب من الثُّلُث
стр. 2409
الرُّكْن الثَّالِث المعوض
وَهُوَ الْبضْع وَشَرطه أَن يكون مَمْلُوكا للزَّوْج فَلَا يجوز للزَّوْج مخالعة
المختلعة وَإِن كَانَت بعد فِي الْعدة إِذْ لَا ملك وَوَافَقَ على هَذَا أَبُو حنيفَة ﵀ وَإِن خَالَفنَا فِي لُحُوق الطَّلَاق إِيَّاهَا
وَأما الْمُرْتَدَّة بعد الْمَسِيس إِذا خَالعهَا صَحَّ إِن عَادَتْ إِلَى الْإِسْلَام قبل انْقِضَاء الْعدة وَإِن أصرت تبين الْفساد وَله الْتِفَات إِلَى وقف الْعُقُود
وَأما الرَّجْعِيَّة فَفِي مخالعتها قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه يَصح لِأَن الْملك قَائِم
стр. 2410
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لأجل والطلقة الثَّانِيَة لَا تفِيد فِي حَقّهَا أمرا جَدِيدا فَينفذ طَلَاقا رَجْعِيًا كَمَا فِي السفيهة
وَفِيه وَجه آخر أَنه يَصح مخالعتها بالثالثة دون الثَّانِيَة إِذْ الثَّانِيَة لَا تفيدها شَيْئا جَدِيدا وَهُوَ بعيد
стр. 2411
الرُّكْن الرَّابِع الْعِوَض
وَشَرطه أَن يكون متمولا مَعْلُوما وَبِالْجُمْلَةِ يشْتَرط فِيهِ شَرَائِط الْمَبِيع وَالثمن فَإِن خَالع على مَجْهُول فسد الْعِوَض ونفذت الْبَيْنُونَة وَالرُّجُوع إِلَى مهر الْمثل
وَإِن خَالع على خمر أَو خِنْزِير أَو مَغْصُوب أَو حر أَو شَيْء مِمَّا يقْصد وَهُوَ غير مَعْلُوم فسد الْعِوَض وَالرُّجُوع إِلَى الْقيمَة أَو مهر الْمثل فِيهِ قَولَانِ كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الصَدَاق وَلَو خَالع على دم وَقع طَلَاق رَجْعِيًا لِأَن ذَلِك لَا يقْصد بِحَال وَالْميتَة كَالْخمرِ لَا كَالدَّمِ فَإِنَّهَا قد تقصد لطعمة الْجَوَارِح وَالتَّفْصِيل فِي هَذَا كالتفصيل فِي الصَدَاق
فرع إِذا قَالَ خالعتك على مَا فِي كفك صَحَّ الْخلْع إِن صححنا بيع الْغَائِب وَنزل على مَا فِي كفها وَإِن لم نصحح فسد الْعِوَض وَالرُّجُوع إِلَى مهر الْمثل وَلَا يرجع إِلَى قِيمَته أصلا لِأَن مَأْخَذ الرُّجُوع إِلَى الْقيمَة الرِّضَا بالمالية وَالرِّضَا بِالْمَجْهُولِ لَا يتَصَوَّر وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ إِن لم يكن فِي كفها شيئ نزل على ثَلَاثَة دَرَاهِم وَلَعَلَّه يَقُول مَعْنَاهُ مَا فِي كفها الْمَقْبُوض من عُقُود الْحساب وَلَيْسَ
стр. 2412
فِيهِ إِلَّا ثَلَاثَة إِذْ لَا معنى لقبض الْإِبْهَام والسبابة فِي الْحساب ثمَّ يرى تَنْزِيله من الْأَعْدَاد على النَّقْد أولى وَمن النُّقُود على الْأَدْنَى وَهُوَ الدَّرَاهِم
وَالْوَجْه تنفيذه رَجْعِيًا فَإِن مَا ذكره وَإِن تكلفنا لَهُ خيالا فَهُوَ تعسف ظَاهر
وَمِمَّا يتَعَلَّق بِالْعِوَضِ مُوَافقَة الْوَكِيل ومخالفته وَالنَّظَر فِي وَكيله ووكيلها
أما وَكيله فَإِن قَالَ لَهُ خَالع بِمِائَة فخالع بهَا أَو بِمَا فَوْقهَا صَحَّ وَإِن نقص لم ينفذ الطَّلَاق لمُخَالفَته وَإِن قَالَ خَالع مُطلقًا نفذ خلعه بِمهْر الْمثل فَمَا فَوْقه
فَإِن نقص فالنص فِي الْإِمْلَاء أَنه لَا يبطل لِأَنَّهُ أذن مُطلقًا فَيتَنَاوَل ذَلِك بِعُمُومِهِ وَإِنَّمَا ينزل فِي البيع على ثمن الْمثل للْعُرْف الْجَارِي فِي مَقْصُود الْأَمْوَال إِذْ لَا مَقْصُود فِيهَا سوى الْمَالِيَّة وَفِيه قَول مخرج أَنه يبطل كَمَا لَو عين الْمِقْدَار وَله اتجاه
وَفِي مَسْأَلَة تعْيين الْمِقْدَار قَول مخرج من هَذِه الْمَسْأَلَة أَنه لَا يبطل وَإِن نقص وَهُوَ ضَعِيف
فَإِن فرعنا على النَّص وَهُوَ أَنه لَا يبطل فَمَا الَّذِي يحصل فِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا ذكه الشَّيْخ أَبُو عَليّ أَن للزَّوْج الْخِيَار وَلَكِن فِي تخيره قَولَانِ
أَحدهمَا أَن مَعْنَاهُ أَنه إِن رَضِي بذلك نفذ وَقد قنع بِالْمُسَمّى وَإِلَّا امْتنع الطَّلَاق وَلَا يَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ هَذَا من وقف الْعُقُود بل مأخذه أَن لَفظه عَام وَله أَن يَقُول اردت بِهِ مهر الْمثل وعلامة ذَلِك أَن لَا يرضى بِالْمُسَمّى فَإِن رَضِي بِالْمُسَمّى
стр. 2413
فَكَأَنَّهُ أَرَادَ ذَلِك بِالْعُمُومِ
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه إِن شَاءَ قنع بِالْمُسَمّى وَإِلَّا صَار الطَّلَاق رَجْعِيًا وَامْتنع الْعِوَض أصلا إِذْ رد الطَّلَاق لخيرته بعيد وتكليفها مهر الْمثل وَمَا رضيت إِلَّا بِالْمُسَمّى بعيد
الطَّرِيقَة الثَّانِيَة نقل الْقَوْلَيْنِ على وَجه آخر
أَحدهمَا أَنه لَا خِيَار لَهُ إِلَّا بَين الْمُسَمّى وَمهر الْمثل فَأَما الطَّلَاق فَلَا خِيَار فِيهِ
وَالثَّانِي أَنه لَا خِيَار لَهُ أصلا بل فسد الْعِوَض وَالرُّجُوع إِلَى مهر الْمثل وَهَذِه الطَّرِيقَة أَقيس وَيحصل من هَذِه الاختلافات خَمْسَة أَقْوَال إِذا جمعت
أما وكيلها بالاختلاع بِمِائَة إِن وَافق أَو نقص صَحَّ وَإِن زَاد فالنص وُقُوع الْبَيْنُونَة وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ أَنه لَا ينفذ وَهُوَ الْقيَاس لِأَنَّهُ خَالف وَلم يَجْعَل اخْتِيَاره تخريجا مَعَ اتجاهه
ثمَّ فِيمَا يلْزمهَا على النَّص قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه يفْسد الْمُسَمّى وَاللَّازِم مهر الْمثل
وَالثَّانِي أَنه يلْزمهَا مَا سمت وَزِيَادَة الْوَكِيل أَيْضا تلزمها إِلَّا مَا جَاوز من زِيَادَة مهر الْمثل فَإِنَّهَا لَا تلْزم
هَذَا إِذا أضَاف الْوَكِيل الاختلاع إِلَى مَالهَا فَإِن أضَاف إِلَى نَفسه نفذ وَلزِمَ
стр. 2414
الْوَكِيل تَمام مَا سمى وَلَيْسَ عَلَيْهَا شَيْء لِأَن اختلاع الْأَجْنَبِيّ بِنَفسِهِ صَحِيح
وَإِن أطلق الْوَكِيل وَلم يضف إِلَيْهَا وَلَا إِلَى نَفسه فالبينونة حَاصِلَة على النَّص وَفِيمَا يلْزمه قَولَانِ
أَحدهمَا أَن عَلَيْهَا مَا سمت وَالزِّيَادَة على الْوَكِيل كَأَنَّهُ قد افتداها بِمَا سمت وَزِيَادَة من عِنْد نَفسه
وَالثَّانِي أَن الزِّيَادَة عَلَيْهَا أَيْضا مَا لم يُجَاوز مهر الْمثل فَمَا جَاوز مهر الْمثل فَهُوَ على الْوَكِيل وَقِيَاس مَذْهَب الْمُزنِيّ صِحَة الْخلْع من الْأَجْنَبِيّ وانصرافه عَنْهَا كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ بِمِائَة إِذا زَاد فَإِنَّهُ يَقع عَنهُ إِذا لم يُصَرح بالأضافة إِلَى الْمُوكل
فَأَما إِذا أضَاف الْوَكِيل المَال إِلَيْهَا وَضمن قَالَ الصيدلاني هُوَ كَمَا لَو أطلق الْوَكِيل وَهَذَا ضَعِيف بل الْإِضَافَة إِذا فَسدتْ فَالضَّمَان الْمُرَتّب عَلَيْهِ لَا يَصح وَلَا يُؤثر فِيهِ
هَذَا كُله إِذا عينت مائَة فَإِن أَذِنت مُطلقًا قطع الْأَصْحَاب بِأَن ذَلِك كالمقدر بِمهْر الْمثل والمصرح بِهِ
هَذَا كُله فِي الْمُخَالفَة بالمقدار فَلَو خَالف فِي الْجِنْس بِأَن قَالَت اختلعني بِالدَّرَاهِمِ فاختلع بِالدَّنَانِيرِ قَالَ القَاضِي انْصَرف الْخلْع عَنْهَا لِأَنَّهُ مُخَالف بِخِلَاف مَا إِذا زَاد فَإِنَّهُ أَتَى بِمَا أمرت وَزِيَادَة وَهَذَا يُؤَكد اخْتِيَار الْمُزنِيّ لِأَن الْفساد هَاهُنَا أَيْضا فِي الْعِوَض
стр. 2415
الرُّكْن الْخَامِس الصِّيغَة
وَفِيه مسَائِل
إحدها أَنه لَو قَالَ طَلقتك بِدِينَار على أَن لي الرّجْعَة فَفِي الْمَسْأَلَة قَولَانِ
أَحدهمَا وَهُوَ الَّذِي نَقله الْمُزنِيّ أَن الْعِوَض يسْقط وَينفذ الطَّلَاق رَجْعِيًا إِذْ لَا جمع بَين الْعِوَض وَالرَّجْعَة والعوض هُوَ الْمُحْتَاج إِلَى إثْبَاته دون الرّجْعَة فيندفع بِذكر الرّجْعَة
وَالثَّانِي وَهُوَ الْقيَاس وَقد نَقله الرّبيع وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ أَن الْعِوَض يفْسد لاقتران الشَّرْط بِهِ وتنفذ بينونة على مهر الْمثل لِأَن دفع الرّجْعَة أَهْون من دفع الْبَيْنُونَة
الثَّانِيَة الْمَرْأَة تتوكل فِي الاختلاع وَهل تتوكل فِي الْخلْع فِيهِ وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَنَّهَا لَا تقدر على الِاسْتِقْلَال بِالْخلْعِ وَيجْرِي الْخلاف فِي توكلها بالتطليق مَعَ أَنه لَا خلاف أَنه لَو قَالَ لَهَا زَوجهَا طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت طلقت ينفذ وَلَكِن هُوَ تمْلِيك أَو تَوْكِيل فِيهِ خلاف
الثَّالِثَة الْوَكِيل بِالْخلْعِ هَل يتَوَلَّى طرفِي الْخلْع فِيهِ وَجْهَان وَمن جوز ذَلِك
стр. 2416
على خلاف البيع وَالنِّكَاح علل ذَلِك بِأَن الْخلْع يَكْفِي فِيهِ اللَّفْظ من أحد الْجَانِبَيْنِ فَإِنَّهُ لَو قَالَ إِن أَعْطَيْتنِي ألفا فَأَنت طَالِق فأعطت حصلت الْبَيْنُونَة
الرَّابِعَة لَو خَالعهَا على أَن ترْضع وَلَده حَوْلَيْنِ صَحَّ الِاسْتِئْجَار وَالْخلْع وَلَو أضَاف إِلَيْهِ الْحَضَانَة جَازَ وَلَو أضَاف إِلَيْهِ نَفَقَة عشر سِنِين مثلا وقدرها ووصفها بِحَيْثُ يجوز فِيهِ السّلم انبنى على تَجْوِيز الْجمع بَين صفقتين مختلفتين فَإِن أفسدنا فالرجوع إِلَى مهر الْمثل أَو إِلَى بدل هَذِه الْأَشْيَاء فعلى قَوْلَيْنِ
وَمِنْهُم من قطع هَاهُنَا بِأَن الرُّجُوع إِلَى مهر الْمثل إِذْ لَو جَوَّزنَا الرُّجُوع إِلَى أبدال مُخْتَلفَة لصححنا العقد على أبدال مُخْتَلفَة وَمِنْهُم من قَالَ وَإِن لم نصحح الْجمع بَين صفقتين مختلفتين جَوَّزنَا هَاهُنَا لِأَن النَّفَقَة هَاهُنَا تَابع للحضانة غير مَقْصُود
التَّفْرِيع إِن صححنا وعاش الْوَلَد واستوفاه فَإِن كَانَ زهيدا فَالزِّيَادَة للزَّوْج وَإِن كَانَ رغيبا فَالزِّيَادَة على الزَّوْج
وَلَو مَاتَ فِي وسط الْمدَّة فَلَا يخفى حكم تَفْرِيق الصَّفْقَة بِسَبَب الِانْفِسَاخ فِي الْبَعْض وَوجه التَّفْرِيع عَلَيْهِ
стр. 2417
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِي مُوجب لفظ الزَّوْج فِي إِلْزَام الْعِوَض وتسليمه ﷺ َ -
وَفِيه فُصُول
الْفَصْل الأول فِي الْأَلْفَاظ الملزمة وَحكمهَا
وَفِيه مَسْأَلَتَانِ
الأولى أَن الملزم الصَّرِيح قَوْله أَنْت طَالِق على ألف أَو طَلقتك على ألف فَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ولي عَلَيْك ألف وَقع الطَّلَاق رَجْعِيًا لِأَنَّهُ صِيغَة إِخْبَار لَا صِيغَة إِلْزَام وَقَوله أَنْت طَالِق مُسْتَقل فَينفذ وَيَلْغُو قَوْله ولي عَلَيْك ألف كَمَا لَو قَالَ وَعَلَيْك حجَّة وَلَو قَالَ أردْت مَا يُريدهُ أَنه قصد ذَلِك فَمن الْأَصْحَاب من قَالَ ينزل عَلَيْهِ وَتلْزم الْألف وَمِنْهُم من قَالَ لَا أثر للتوافق إِذْ اللَّفْظ غير صَالح لَهُ
أما إِذا قَالَ أَنْت طَالِق على أَن لي عَلَيْك ألفا فَظَاهر هَذَا أَنه شَرط وَالطَّلَاق
стр. 2418
لَا يقبل الشَّرْط فَيلْغُو وَلكنه لَو قَالَ أردْت الْإِلْزَام فَهَذَا أدل على الْإِلْزَام
من الصِّيغَة الأولى وَلَكِن قَالَ صَاحب التَّقْرِيب لَا يقبل وَفِي كَلَام
стр. 2419
غَيره مَا يدل على الْقبُول
وَإِن قَالَ عنيت أَنْت طَالِق إِن ضمنت لي ألفا قبل وَذَلِكَ لَو صرح بِهِ لاقتضى ضمانا فِي الْمجْلس كالتعليق بالإعطاء إِلَّا أَن يَقُول أَنْت طَالِق مَتى ضمنت لي ألفا فَإِن ذَلِك لَا يخْتَص بِالْمَجْلِسِ
وَلَو قَالَ أَمرك بِيَدِك فطلقي نَفسك إِن ضمنت لي ألفا فَإِن جعلنَا التَّفْوِيض تَمْلِيكًا اخْتصَّ الْجَواب بِالْمَجْلِسِ وَإِن جَعَلْنَاهُ توكيلا لم يخْتَص ثمَّ سَبِيلهَا أَن تَقول ضمنت الْألف وَطلقت أَو طلقت وضمنت الْألف فَيَقَع الطَّلَاق وَالضَّمان مَعًا
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة ذكرنَا أَن الْجَواب يخْتَص بِالْمَجْلِسِ فِيمَا يَسْتَدْعِي الْجَواب وَلَو قَالَ إِن أَعْطَيْتنِي أَو أدّيت إِلَيّ ألفا أَو أقبضتنى لم يستدع الْجَواب بِاللَّفْظِ واختص بِالْمَجْلِسِ لقَرِينَة الْعِوَض وَفِيه وَجه بعيد أَنه لَا يخْتَص كالتعليقات كلهَا وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِن شِئْت اخْتصَّ الْجَواب بِالْمَجْلِسِ لِأَن
стр. 2420
التَّعْلِيق بِالْمَشِيئَةِ يشبه استدعاء جَوَاب وَقبُول وَكَذَلِكَ لَو قَالَ أَنْت طَالِق على ألف إِن شِئْت فَقَالَت شِئْت وَقبلت اخْتصَّ بِالْمَجْلِسِ وَصَحَّ وَيَكْفِي قَوْلهَا شِئْت أَو قبلت إِ ذ أَحدهمَا يُؤَدِّي الْمَعْنيين جَمِيعًا وَفِيه وَجه أَنه لَا بُد مِنْهُمَا جَمِيعًا وَيلْزم عَلَيْهِ تَجْوِيز الرُّجُوع قبل الْقبُول لِأَنَّهُ يغلب فِيهِ مشابه الْمُعَاوضَة
وَلَو قَالَت الْمَرْأَة طَلقنِي على ألف فَقَالَ أَنْت طَالِق على ألف شِئْت لم يكن جَوَابا بل كَانَ كلَاما مستأنفا يَسْتَدْعِي مِنْهَا جَوَابا مستأنفا
следующие страницы →