Полный текст (3 585 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
أما إِذا قَالَ لمتعرضة للحالتين إِذا قدم زيد فَأَنت طَالِق للسّنة فَإِن قدم وَهِي حَائِض لم يَقع حَتَّى تطهر وَإِن قَالَ للبدعة وَقدم وَهِي فِي طهر لم يُجَامع فِيهِ لم تطلق حَتَّى تحيض أَو يُجَامع
وَإِن علق بِمُجَرَّد الْقدوم فَقدم وَهِي حَائِض نفذ طَلَاقا بدعيا وَإِن لم تكن فِي حَالَة التَّعْلِيق من أهل السّنة والبدعة نظر إِلَى حَالَة الْوُقُوع لَا إِلَى التَّعْلِيق
فرع لَو قَالَ فِي طهر لم يُجَامِعهَا فِيهِ أَنْت طَالِق للبدعة فَإِذا جَامع وَقع الطَّلَاق كَمَا غَابَتْ الْحَشَفَة وَهل يلْزمه بدوام الْوَطْء إِن لم ينْزع فِي الْحَال مهر آخر من حَيْثُ يجب الْمهْر بابتداء وَطْء الرَّجْعِيَّة فِيهِ قَولَانِ مأخذهما أَن دوَام الْوَطْء هَل هُوَ كابتدائه وَالْأَظْهَر أَنه لَا يجب لِأَن مهر النِّكَاح تنَاول أول هَذَا الْوَطْء فَلَا يبعض حكمه وَإِن تغير الْحل فِي أَثْنَائِهِ
الثَّانِيَة إِن قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا بَعضهنَّ للسّنة وبعضهن للبدعة فَإِن قَالَ أردْت إِيقَاع طَلْقَة وَنصف فِي الْحَال قبل وكملت طَلْقَتَانِ وَإِن قَالَ أردْت وُقُوع ثِنْتَيْنِ فِي الْحَال قبل وَلَو قَالَ أردْت إِيقَاع ثَلَاثَة أَنْصَاف فِي الْحَال وَقع الثَّلَاث فِي الْحَال وَإِن قَالَ لم يكن لي نِيَّة حمل على التشطير وَوَقع فِي الْحَال طَلْقَة وَنصف وَلَكِن تكمل طَلْقَتَانِ وَهُوَ كَمَا لَو قَالَ هَذِه الدَّار بَعْضهَا لزيد وَبَعضهَا لعَمْرو حمل مطلقه على التشطير لِأَن الْأَكْثَر لَا يُسمى بَعْضًا فِي الظَّاهِر فَلَو قَالَ أردْت وَاحِدَة فِي الْحَال وثنتين فِي الْمُسْتَقْبل فَالظَّاهِر أَنه يقبل وَفِيه وَجه أَنه لَا يقبل لِأَن تَسْمِيَة الثِّنْتَيْنِ من الثَّلَاث بَعْضًا بعيد
وَقَالَ الْمُزنِيّ قِيَاس قَول الشَّافِعِي ﵁ أَن لَا يَقع فِي الْحَال لَا طَلْقَة إِذا لم ينْو
стр. 2452
شَيْئا لِأَن الْبَعْض مُجمل فَيَنْبَغِي أَن ينزل على الْأَقَل إِذْ يحْتَمل الْوَاحِد وَيحْتَمل وَاحِدًا وَنصفا وليجعل هَذَا تخريجا مِنْهُ على مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁
الثَّالِثَة إِذا قَالَ أَنْت طَالِق أحسن الطَّلَاق أَو أفضله أَو أجمله أَو غير ذَلِك من صِفَات الْمَدْح فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق للسّنة فَلَو كَانَت فِي حَال الْبِدْعَة لم يَقع فِي الْحَال وَإِن كَانَت فِي حَال سنة وَقع فِي الْحَال
وَلَو كَانَت فِي حَال بِدعَة فَقَالَ أردْت بِأَحْسَن الطَّلَاق أعجله وَقع فِي الْحَال لِأَنَّهُ إِظْهَار احْتِمَال فِي جَانب الْوُقُوع
وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق أقبح الطَّلَاق وأسمجه فَهُوَ كَقَوْلِه أَنْت طَالِق للبدعة وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَة حَسَنَة قبيحة أَو بدعية سنية وَقع فِيهِ الْحَال سَوَاء كَانَت متعرضة للحالتين أَو لم تكن لِأَنَّهُ وصف متناقض فَيلْغُو وَيبقى قَوْله أَنْت طَالِق وَهُوَ كَقَوْلِه أَنْت طَالِق طَلَاقا لَا يَقع إِنَّه يَقع فِي الْحَال وَلَا نبالي بهذيانه
الرَّابِعَة إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فِي كل قرء طَلْقَة فلهَا أَحْوَال خمس
إِحْدَاهَا أَن لَا تكون مَدْخُولا بهَا فَإِن كَانَت فِي الْحيض لم يَقع شَيْء لِأَن الْقُرْء عِنْد الشَّافِعِي ﵁ طهر محتوش بحيضتين فَإِذا طهرت أَو كَانَت فِي الطُّهْر وَقعت وَاحِدَة وَبَانَتْ وَلَا تلحقها الْأُخْرَى فَإِن طهرت طهرين ثمَّ جدد نِكَاحهَا فقد انحل الْيَمين فَلَا يعود وُقُوع الطَّلَاق وَإِن رَأينَا عود الْحِنْث لِأَنَّهُ مُعَلّق على الإقراء وَقد انْقَضتْ وَإِن جدد نِكَاحهَا قبل الِانْقِضَاء ابتنى على عود العنث
стр. 2453
الثَّانِيَة أَن تكون صَغِيرَة فَهَل تقع فِي الْحَال وَاحِدَة فِيهِ وَجْهَان مأخذهما أَن الِانْتِقَال من الطُّهْر إِلَى الْحيض هَل هُوَ قرء أَو الْقُرْء طهر محتوش بحيضتين
الثَّالِثَة أَن تكون آيسة فَهَل تقع فِي الْحَال وَاحِدَة فِيهِ أَيْضا وَجْهَان كَمَا فِي الصَّغِيرَة
الرَّابِعَة أَن تكون مَدْخُولا بهَا من ذَوَات الإقراء وَهِي حَائِل فَيَقَع فِي طهرهَا طَلْقَة وتشرع فِي الْعدة وتلحقها الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة فِي الطهرين الآخرين وَهل يسْتَأْنف الْعدة أَو تبني على عدتهَا فِيهِ خلاف
الْخَامِسَة أَن تكون حَامِلا فَإِن كَانَت لَا ترى الدَّم أَو قُلْنَا دم الْحَامِل دم فَاسد وَقع فِي الْحَال وَاحِدَة وَتبين بِالْولادَةِ وَإِن كَانَت ترى الدَّم وقضينا بِأَنَّهُ حيض وَقعت وَاحِدَة وَهل يتَكَرَّر الطُّهْر فِي مُدَّة الْحمل فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا نعم لِأَنَّهُ طهر بَين حيضتين
وَالثَّانِي لَا لِأَن الْقُرْء مَا يدل على الْبَرَاءَة وَهَذَا لَا دلَالَة لَهُ أصلا
الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا للسّنة ثمَّ قَالَ أردْت التَّفْرِيق على الإقراء لم يقبل ظَاهرا لِأَنَّهُ لَا سنة فِي تَفْرِيق الطَّلَاق عندنَا وَاللَّفْظ لَا يُنبئ عَنهُ وَكَذَلِكَ لَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا وَلم يقل للسّنة ثمَّ فسرنا بِالتَّفْرِيقِ فَهَل يدين بَاطِنا فِيهِ وَجْهَان كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق ثمَّ قَالَ أردْت بِهِ إِن دخلت الدَّار ومأخذه أَن مُجَرّد النِّيَّة لَا تُؤثر فَإِن لَو طلق بِالنِّيَّةِ لم يَقع خلافًا لمَالِك ﵀ وَإِن ذكر لفظا وَنوى مَعَه أمرا وَلَو صرح بِهِ لَا نتظم
стр. 2454
مَعَ الْمَذْكُور فَهَل يُؤثر فِي الْبَاطِن فِيهِ وَجْهَان كَقَوْلِه أَنْت طَالِق ثمَّ قَالَ نَوَيْت إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَو نَوَيْت إِن دخلت الدَّار والأقيس إِنَّه لَا يُؤثر لِأَنَّهُ لَيْسَ يحْتَملهُ اللَّفْظ وَلَا ذكر مَا يدل عَلَيْهِ فَهُوَ مُجَرّد نِيَّة وَلَيْسَ هَذَا كَمَا إِذْ قَالَ أَنْت طَالِق وَنوى طَلَاقا عَن وفَاق فَإِنَّهُ يدين فَإِن اللَّفْظ كالمجمل من حَيْثُ اللُّغَة لَوْلَا تَخْصِيص الشَّرْع وَلَا كَقَوْلِه نسَائِي طَوَالِق وعزل بَعضهنَّ بِالنِّيَّةِ فَإِن يدين لِأَنَّهُ تَخْصِيص عُمُوم وَهل يقبل ظَاهرا فِيهِ خلاف وَمَا يقاضي إِلَى أَنه يقبل
وَلَو عاتبت زَوجهَا بِنِكَاح جَدِيدَة فَقَالَ فِي جوابها كل امْرَأَة لي فَهِيَ طَالِق فَإِن لم يعزلها بنيته طلقت وَإِن عزلها بنيته فَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَا يَقع لِأَن الْقَرِينَة دلّت على نِيَّته وَهَذَا يَنْبَغِي أَن يقبل ظَاهرا وَمن الْأَصْحَاب من قَالَ لَا يقبل لِأَنَّهُ قَوْله كل امْرَأَة صَرِيح فِي الِاسْتِغْرَاق وميل القَاضِي إِلَى قبُول ذَلِك ظَاهرا وَكَذَلِكَ فِي
стр. 2455
قَوْله نسَائِي طَوَالِق وَإِن لم تكن قرينَة لِأَنَّهُ تَخْصِيص عُمُوم وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ وَهُوَ يحل عَنْهَا وثاقا أَنْت طَالِق فَقَالَ أردْت عَن الوثاق فِيهِ خلاف وميل القَاضِي إِلَى أَنه يقبل ظَاهرا وَقد قَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَو قَالَ إِن كلمت زيدا فَأَنت طَالِق ثمَّ قَالَ أردْت بِهِ شهرا وكلمته بعده لم يَقع الطَّلَاق بَاطِنا لِأَن اللَّفْظ كالعام فِي الْأَزْمَان كلهَا
وَلَا خلاف فِي أَنه لَو قَالَ أَنْت طَالِق ثمَّ قَالَ أردْت عَن الْوِفَاق لم يقبل ظَاهرا وَلَكِن يدين وَكَأن الْمُوجب للقبول ظَاهرا أما قُصُور فِي دلَالَة اللَّفْظ مثل أَن تكون دلَالَته بِالْعُمُومِ أَو قرينَة ظَاهِرَة كَمَا لَو كَانَ يحل الوثاق كَانَ يحل عَنْهَا الوثاق أَو كَانَت تنازعه فِي نِكَاح جَدِيدَة كَمَا ذَكرْنَاهُ وَأما الْمُوجب للقبول بَاطِنا فَكل احْتِمَال قرب أَو بعد
стр. 2456
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي بَيَان أَرْكَان الطَّلَاق ﷺ َ -
وَلَا بُد للطَّلَاق من أهل وَمحل وَلَفظ وَقصد إِلَى اللَّفْظ وَولَايَة على الْمحل فَهَذِهِ خَمْسَة أَرْكَان
الرُّكْن الأول الْأَهْل وَهُوَ الْمُطلق وَشَرطه أَن يكون مُكَلّفا فَلَا يَقع طَلَاق الصَّبِي وَالْمَجْنُون
الرُّكْن الثَّانِي اللَّفْظ وَمَا يسد مسده وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول
الْفَصْل الأول فِي بَيَان الصَّرِيح وَالْكِنَايَة
وصرائح الْأَلْفَاظ ثَلَاثَة الطَّلَاق والفراق والسراح أما الطَّلَاق فلشيوعه وتكرره فِي الْقُرْآن الْعَظِيم وَأما الْفِرَاق والسراح فلتكررهما فِي الْقُرْآن الْعَظِيم وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا صَرِيح إِلَّا الطَّلَاق وَقيل هُوَ قَول قديم للشَّافِعِيّ ﵁ وَلَا بَأْس بِهِ
стр. 2457
فَإِن قَوْله تَعَالَى ﴿أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ لم يرد مورد بَيَان اللَّفْظ وَفِي هَذِه الْقَاعِدَة مسَائِل
الأولى إِن كل مَا يشتق من لفظ الطَّلَاق كَقَوْلِه أَنْت مُطلقَة وطلقتك فَكل ذَلِك صَرِيح وَفِي قَوْله أَنْت الطَّلَاق وَجْهَان وَالْأَظْهَر أَنه كِنَايَة لِأَنَّهُ لَيْسَ بمستعمل على هَذَا الْوَجْه
وَأما قَوْله أطلقتك فَهُوَ كِنَايَة لِأَنَّهُ ظَاهر فِي رفع الْحَبْس وَحل الوثاق
الثَّانِيَة الْفِعْل من السراح والفراق كَقَوْل سرحتك وفارقتك صَرِيح
أما الِاسْم كَقَوْلِه أَنْت مُفَارقَة ومسرحة فَفِيهِ خلاف ومأخذه أَن الْوَارِد فِي الْقُرْآن الْعَظِيم مِنْهُ صِيغَة الْفِعْل فَقَط
الثَّالِثَة معنى هَذِه الْأَلْفَاظ سَائِر اللُّغَات فِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنَّهَا لَيست صَرِيحًا وَإِلَيْهِ ذهب الْإِصْطَخْرِي تَغْلِيبًا لِمَعْنى التَّعَبُّد
وَالثَّانِي هُوَ الْأَصَح أَنه صَرِيح لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ
ثمَّ معنى قَوْله أَنْت طَالِق توهشته أَي
стр. 2458
وَمعنى قَوْله طَلقتك دشت بازداشتم ترا
وَمعنى قَوْله فارقتك ازتو جدا كردم
وَمعنى قَوْله سرحتك تراكسيل كردم
وَالثَّالِث قَالَ القَاضِي كل ذَلِك غير صَرِيح إِلَّا قَوْله توهشته أَي لِأَنَّهُ لَا يسْتَعْمل فِي الْعَادة إِلَّا فِي الطَّلَاق وَأما سَائِر الْأَلْفَاظ فشائع الِاسْتِعْمَال فِي غير الطَّلَاق
الرَّابِعَة إِذا شاع لفظ فِي الْعرف للطَّلَاق كَقَوْلِه حَلَال الله عَليّ حرَام فَهَل يصير صَرِيحًا فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا نعم لِأَن الْمَقْصُود تعين جِهَة التفاهم وَقد حصل
وَالثَّانِي لَا بل مأخذه الْقُرْآن الْعَظِيم فَقَط
стр. 2459
وَقَالَ الْقفال إِن صدر ذَلِك من فَقِيه يعرف الْكِنَايَة وَلم ينْو لم يَقع طَلَاقه وَإِن صدر من عَامي يُقَال لَهُ مَا الَّذِي يسْبق إِلَى فهمه إِذا سَمِعت هَذِه الْكَلِمَة من غَيْرك فَإِن كَانَ يفهم الطَّلَاق جعل مِنْهُ طَلَاقا
وَهَذَا إِن عَنى بِهِ الْقفال الِاسْتِدْلَال على نِيَّته وَأَنه إِذْ كَانَ يفهم ذَلِك فَلَا يَخْلُو ضَمِيره عَن مَعْنَاهُ وَإِن لم يشْعر بِهِ فَلهُ وَجه وَإِن عَنى وُقُوع الطَّلَاق مَعَ خلو قلبه عَن النِّيَّة بَينه وَبَين الله تَعَالَى فَلَا وَجه لَهُ إِذْ لم يَجْعَل صَرِيحًا هَذَا حكم الصرائح
أما الْكِنَايَات فَهِيَ كل لَفْظَة مُحْتَملَة إِمَّا جلية كَقَوْلِه أَنْت خلية وبرية وبتة وبتلة وَإِمَّا خُفْيَة وَهِي الَّتِي لَا تنتظم إِلَّا بِتَقْدِير اسْتِعَارَة وأضمار كَقَوْلِه اعْتدي واستبرئي رَحمَه فَإِن مَعْنَاهُ طَلقتك فاعتدي وَكَذَا قَوْله الحقي بأهلك وحبلك على غاربك وَلَا أنده سربك
стр. 2460
واعزبي واغربي واذهبي
وأخفى مِنْهَا كَقَوْلِه تجرعي أَي كأس الْفِرَاق وذوقي وتزودي وترددوا فِي قَوْله اشربي أَي كأس الْفِرَاق وَألْحق بِهِ بَعضهم كلي وَهُوَ أبعد وترددوا فِي قَوْله أَغْنَاك الله أخذا من قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يغن الله كلا من سعته﴾
وحد الْكِنَايَة مَا يحْتَمل الطَّلَاق وَلَو على بعد لَا الَّذِي لَا يحْتَمل كَقَوْلِه اقعدي واغزلي وَغَيره وَفِيه مسَائِل
الأولى إِذا قَالَ لزوجته أَنْت حرَّة وَنوى الطَّلَاق وَقع وكنايات الطَّلَاق وَالْعتاق متداخلة متناسبة فِي الْأَكْثَر نعم لَو قَالَ لعَبْدِهِ اعْتد واستبرئ رَحِمك وَنوى الْعتْق لم ينفذ لِأَن ذَلِك غير مُتَصَوّر فِي حَقه وَلَو قَالَ ذَلِك لأمته فَفِيهِ وَجْهَان وَلَو قَالَ ذَلِك لزوجته قبل الدُّخُول فَفِيهِ وَجْهَان أَيْضا لِأَنَّهَا لَيست بصدد الْعدة كالأمة
الثَّانِيَة لفظ الظِّهَار لَيْسَ كِنَايَة فِي الطَّلَاق وَلَا الطَّلَاق فِي الظِّهَار مَعَ الِاحْتِمَال لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا وجد نفاذا فِي مَوْضُوعه الصَّرِيح فَلَا يعدل إِلَى غير مَوْضُوعه بِالنِّيَّةِ وَلَا يُمكن تنفيذهما جَمِيعًا لِأَن اللَّفْظ لم يوضع لَهما وضع الْعُمُوم فصرف إِلَى مَا هُوَ صَرِيح فِيهِ
الثَّالِثَة إِذا قَالَ لزوجته أَنْت عَليّ حرَام فَإِن نوى الظِّهَار كَانَ ظِهَارًا وَإِن نوى التَّحْرِيم
стр. 2461
كَانَ يَمِينا وَتلْزَمهُ كَفَّارَة وَإِن نوى الطَّلَاق نفذ وَإِن أطلق فِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أظهرها أَنه صَرِيح فِي إِيجَاب الْكَفَّارَة
وَالثَّانِي أَنه يَلْغُو لِأَنَّهُ مُحْتَمل لوجوه
وَالثَّالِث أَنه فِي الْأمة صَرِيح فِي الْكَفَّارَة لِأَن الْآيَة إِنَّمَا وَردت فِيهِ وَفِي الْمَنْكُوحَة كِنَايَة
قاعدتان
إِحْدَاهمَا إِن الْقَرِينَة عندنَا لَا تجْعَل الْكِنَايَة صَرِيحًا وَأَبُو حنيفَة ﵀ جعل الْكِنَايَة فِي الْغَضَب وَعند التخاصم وسؤال الْفِرَاق صَرِيحًا وَهُوَ ضَعِيف لِأَن اللَّفْظ مُحْتَمل وعدول الرجل عَن لفظ الطَّلَاق مشْعر بإضمار غير الطَّلَاق فَكيف يَنْقَلِب صَرِيحًا
الثَّانِيَة إِن النِّيَّة يَنْبَغِي أَن تقرن بِلَفْظ الْكِنَايَة فَلَو تقدّمت أَو تَأَخَّرت لم تُؤثر وَإِن نوى مَعَ ابْتِدَاء اللَّفْظ وَلَكِن انْقَطَعت قبل تَمام اللَّفْظ فَالظَّاهِر أَنه يَقع وَإِن خلا عَن النِّيَّة أول اللَّفْظ وَنوى فِي أَثْنَائِهِ فَفِيهِ وَجْهَان مشهوران
стр. 2462
الْفَصْل الثَّانِي فِي الْأَفْعَال
اعْلَم أَن اللَّفْظ إِنَّمَا يُرَاد للتفهيم وَقد يحصل التفهيم بِالْإِشَارَةِ وَالْكِتَابَة فلنذكرهما
أما الْإِشَارَة فَهِيَ مُعْتَبرَة من الْأَخْرَس وتنقسم إِلَى صَرِيح وكناية
فالصريح مَا يتَّفق الكفة على فهمهه وَالْكِنَايَة مَا يفْطن لَهُ بعض النَّاس وَإِذا أَتَى بِالصَّرِيحِ لم يقبل بعد ذَلِك تأوليه كَمَا فِي النُّطْق وَالصَّحِيح أَنه إِن أَشَارَ بِالطَّلَاق فِي الصَّلَاة نفذ الطَّلَاق وَلم تبطل صلَاته
وَأما كِتَابَة الْأَخْرَس فَهُوَ طَلَاق لِأَنَّهَا أظهر من الْإِشَارَة وَمَعَ ذَلِك فَلَا نكلف الْأَخْرَس الْقَادِر على الْكِتَابَة بِأَن يكْتب الطَّلَاق بل نقنع بِالْإِشَارَةِ
وَأما الْقَادِر فإشارته وَإِن بَالغ فِيهَا لَا نَجْعَلهَا صَرِيحًا لِأَن عدوله إِلَيْهَا مَعَ الْقُدْرَة موهم نعم هَل تجْعَل كِنَايَة قَالَ الْقفال هُوَ فعل مترتب على الْكِتَابَة وَالْإِشَارَة أولى بِالِاحْتِيَاطِ لِأَن الْكِتَابَة مُعْتَادَة وَالْإِشَارَة من النَّاطِق غير مُعْتَادَة أما الْكِتَابَة فَلَيْسَ بِصَرِيح وَإِن كتب اللَّفْظ الصَّرِيح فَهَل هُوَ كِنَايَة اضْطَرَبَتْ فِيهِ النُّصُوص وحاصلة ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا أَنه كِنَايَة لِأَن الْكِتَابَة مُعْتَادَة وَالْمَقْصُود التفهيم
стр. 2463
وَالثَّانِي أَنه لَغْو لِأَن الصِّيَغ اللفظية هِيَ الْمَوْضُوعَة للعقود فِي حق الْقَادِر
وَالثَّالِث أَنَّهَا تعْتَبر من الْغَائِب دون الْحَاضِر لأجل الْعَادة
وَفِي شرح التَّلْخِيص وَجه أَن كتبه صَرِيح الطَّلَاق صَرِيح من غير نِيَّة وَهُوَ بعيد
أما إِذا كتب قَوْله كل زَوْجَة لي فَهِيَ طَالِق وَقَرَأَ وَنوى عِنْد الْقِرَاءَة وَقع وَإِن قَرَأَ وَلم ينْو وَقَالَ قصدت الْقِرَاءَة فَهَل يقبل ظَاهرا فِيهِ تردد كَمَا لَو حل الوثاق عَن زَوجته وَقَالَ عِنْد ذَلِك أَنْت طَالِق فَإِن فرعنا على اعْتِبَار الْكِتَابَة فيتصدى النّظر فِي أُمُور ثَلَاثَة
الأول فِي التَّصَرُّفَات فَتعْتَبر فِي كل مَا يسْتَقلّ بِهِ الْمُتَصَرف كَالْعِتْقِ وَالْعَفو وَالْإِبْرَاء أما مَا يفْتَقر إِلَى الْقبُول فَفِيهِ قَولَانِ وَفِي النِّكَاح قَولَانِ مرتبان وَأولى بألا ينْعَقد لما فِيهِ من التَّعَبُّد وَلِأَنَّهُ كِنَايَة وَالشَّاهِد لَا يطلع على النِّيَّة وَلَكِن من جوز ذَلِك رُبمَا احتمله لأجل الْحَاجة ثمَّ إِن كتب زوجت بِنْتي من فلَان وَأشْهد عَلَيْهِ عَدْلَيْنِ وشهدا هما بأعيانهما على قبُول الزَّوْج صَحَّ وَإِن شهد آخرَانِ فَوَجْهَانِ ثمَّ إِذا كتب بِعْت دَاري مِنْك فَبَلغهُ الْكتاب فَيَنْبَغِي أَن يَقُول على الْفَوْر اشْتريت أَو يكْتب على الْفَوْر لِأَن الِاتِّصَال بَين الْجَواب وَالْخطاب
стр. 2464
شَرط وَهُوَ الِاتِّصَال اللَّائِق بِالْكِتَابَةِ وَإِن تخَلّل بَينهمَا شهور
الثَّانِي فِي أَلْفَاظ الْكَاتِب وَهُوَ ثَلَاث
إِحْدَاهمَا أَن يكْتب أما بعد فَأَنت طَالِق وَنوى فَيحكم بِوُقُوعِهِ فِي الْحَال
الثَّانِيَة أَن يكْتب إِذا بلغك كتابي هَذَا فَأَنت طَالِق فَلَا يَقع إِلَّا بِالْبُلُوغِ
الثَّالِثَة أَن يَقُول إِذا قَرَأت كتابي هَذَا فَأَنت طَالِق فَلَا يَقع مَا لم تقْرَأ
فَإِن كَانَت أُميَّة فَإِذا قرئَ عَلَيْهَا طلقت وَقيل لَا تطلق لِأَنَّهَا مَا قَرَأت وَكَأَنَّهُ علق على قرَاءَتهَا وَهُوَ محَال فَلَا يَقع وَهَذَا بعيد نعم لَو كَانَت قارئة فَقَرَأَ عَلَيْهَا غَيرهَا فَالظَّاهِر أَنَّهَا لَا تطلق وَقيل إِنَّهَا تطلق كَمَا إِذا قَالَ إِذا رَأَيْت الْهلَال فَأَنت طَالِق فَإِنَّهَا تطلق بِرُؤْيَة غَيرهَا وَهُوَ بعيد لِأَن الرُّؤْيَة قد يُرَاد بهَا الْعلم دون الْقِرَاءَة
الثَّالِث فِي الْمَكْتُوب عَلَيْهِ وكل مَا يثبت عَلَيْهِ الْخط من ثوب وَحجر وَعظم فَهُوَ كالبياض أما لَو كتب على المَاء أَو على الْهَوَاء لم يكن ذَلِك كِتَابَة بل هِيَ إِشَارَة من قَادر وَقد ذَكرْنَاهُ
وَلَو كتب على الْبيَاض وَلَكِن علق الطَّلَاق على الْبلُوغ فَبلغ وَقد امحت الْكِتَابَة لم يَقع لِأَنَّهُ بلغ الكاغد دون الْكتاب وَإِن لم ينمح إِلَّا السطر الَّذِي فِيهِ الطَّلَاق أَو سقط
стр. 2465
ذَلِك الْقدر فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنه لَا يَقع لِأَن الْكتاب عبارَة عَن جَمِيع الْأَجْزَاء
وَالثَّانِي أَنه يَقع لِأَن الْكتاب قد بلغ
وَالثَّالِث أَنه إِن قَالَ إِن بلغك كتابي هَذَا لم يَقع لِأَنَّهُ يتَنَاوَل جَمِيع الْأَجْزَاء وَإِن قَالَ إِن بلغك الْكتاب وَقع
أما إِذا امحى الْجَمِيع إِلَّا سطر الطَّلَاق فَالْخِلَاف مُرَتّب وَأولى بالوقوع وَإِن لم ينجح إِلَّا التَّسْمِيَة والصدر وَبقيت الْمَقَاصِد كلهَا فمرتب وَأولى بالوقوع وَإِن لم يسْقط إِلَّا الْحَوَاشِي فَأولى بالوقوع وَمِنْهُم من قطع فِي هَذِه الصُّورَة بالوقوع لِأَن الْحَاشِيَة غير مَقْصُودَة وَمن منع علل بِأَن الْحَاشِيَة من الْكتاب وَلذَلِك لَا يجوز للمحدث مَسّه فِي الْمُصحف
فرع إِذا قَالَ إِن بلغك نصف كتابي فَبلغ الْجَمِيع فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يَقع لِأَن فِي الْكل نصفا
وَالثَّانِي لَا لِأَن مَفْهُومه التَّخْصِيص بِالنِّصْفِ
стр. 2466
الْفَصْل الثَّالِث فِي التَّفْوِيض إِلَى الزَّوْجَة
وَالنَّظَر فِي ثَلَاثَة أَطْرَاف
الأول أَلْفَاظه فَإِذا قَالَ طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت طلقت نفذ وَلَو قَالَ أبيني نَفسك فَقَالَت أبنت ونويا وَقع وَإِن لم ينْو أَحدهمَا لم يَقع وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا تعْتَبر نيتهما بل تَكْفِي نِيَّة الرجل وَقَوْلها يبْنى على قَوْله
وَلَو قَالَ طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت أبنت ونوت فَالظَّاهِر الْوُقُوع وَفِيه وَجه أَنه لَا يَقع لمُخَالفَة اللَّفْظ وَقيل إِن ذَلِك يجْرِي أَيْضا فِي تَوْكِيل الْأَجْنَبِيّ
وَلَو قَالَ اخْتَارِي فَقَالَت اخْتَرْت نَفسِي وَقعت طَلْقَة رَجْعِيَّة وَلَو قَالَت اخْتَرْت زَوجي لم يَقع شَيْء وَهُوَ مَذْهَب عمر وَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود ﵃ وَقَالَ عَليّ وَزيد ﵄ إِن اخْتَارَتْ نَفسهَا فطلقة بَائِنَة وَإِن اخْتَارَتْ زَوجهَا فرجعية وَاشْتَدَّ إِنْكَار عَائِشَة ﵂ فَقَالَت خيرني رَسُول الله ﷺ فاخترته أَتَرَى أَن ذَلِك طَلَاق رَجْعِيّ
стр. 2467
فرع
إِذا كَانَ التَّفْوِيض بِالْكِنَايَةِ وَأنكر الزَّوْج النِّيَّة فَالْقَوْل قَوْله وَكَذَلِكَ إِذا إِذا أنْكرت نِيَّتهَا فَالْقَوْل قَوْلهَا وَلَو قَالَت نَوَيْت أَنا وَأنكر الزَّوْج فَالْقَوْل قَوْلهَا وَفِيه وَجه بعيد أَن القَوْل قَوْله لِأَن الأَصْل بَقَاء النِّكَاح وَهُوَ ضَعِيف
الطّرف الثَّانِي فِي حَقِيقَة التَّفْوِيض وَفِيه قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه تمْلِيك وَكَأَنَّهُ ملكهَا نَفسهَا
وَالثَّانِي أَنه تَوْكِيل كتوكيل الْأَجْنَبِيّ
ويبتنى عَلَيْهِ أَنَّهَا لَو طلقت نَفسهَا فِي مجْلِس آخر لَا على الِاتِّصَال لم يجز إِن جَعَلْنَاهُ تَمْلِيكًا لِأَن اتِّصَال الْقبُول لَا بُد مِنْهُ وقبولها هُوَ قَوْلهَا طلقت
وَإِن جَعَلْنَاهُ توكيلا جَازَ وَقَالَ القَاضِي وَإِن جَعَلْنَاهُ توكيلا يحْتَمل أَن يشْتَرط ذَلِك فِي الْمجْلس لِأَن هَذِه الصِّيغَة تتاقضى جَوَابا ناجزا كَقَوْلِه أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَإِنَّهُ يخْتَص بمشيئتها فِي الْمجْلس وأجرى ذَلِك فِي قَوْله وَكلتك وفوض إِلَيْك طَلَاقك بِالْوكَالَةِ وَعبر الْمُحَقِّقُونَ عَن هَذَا بِأَنا إِن جعلنَا مُطلق التَّفْوِيض تَمْلِيكًا فَهَل للزَّوْج سَبِيل إِلَى توكيلها أَن ينزل توكيلها أَيْضا على التَّمْلِيك فِيهِ تردد
فرع لَو رَجَعَ عَن التَّفْوِيض قبل قبُولهَا جَازَ على الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ ابْن خيران لَا يجوز على قَول التَّمْلِيك وَكَأَنَّهُ يضمن التَّعْلِيق وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ لَيْسَ بأبلغ من قَوْله أَنْت طَالِق على ألف وَله الرُّجُوع قبل قبُولهَا
الطّرف الثَّالِث فِي حكم الْعدَد فَإِذا قَالَ طَلِّقِي نَفسك وَنوى الثَّلَاث فَإِن طلقت ونوت الثَّلَاث نفذ وَإِن لم تنو لم يَقع الثَّلَاث بل وَقعت وَاحِدَة وَفِيه وَجه أَنه يَقع لِأَن
стр. 2468
الْبناء فِي الْعدَد أقرب من الْبناء فِي أصل النِّيَّة وَهَذَا يُقَوي مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ نعم لَو قَالَ طَلِّقِي نَفسك ثَلَاثًا فَقَالَت طلقت وَلم تذكر الْعدَد وَلم تنو فَيظْهر الْبناء هَاهُنَا لِأَنَّهُ صرح بِهِ لَا سِيمَا إِن جَعَلْنَاهُ تَمْلِيكًا فَإِن مُجَرّد قَول الْقَائِل قبلت يَكْفِي وَإِن يعد تَمام الْكَلَام لِأَنَّهُ كالبناء على الْإِيجَاب
وَأما كَلَام الْوَكِيل فَلَا يبْنى على كَلَام الْمُوكل نعم إِن اشترطنا الْقبُول فِي الْمجْلس على قَول التَّوْكِيل فَلَا يبعد أَيْضا أَن يحْتَمل الْبناء
فرع لَو قَالَ طَلِّقِي نَفسك ثَلَاثًا فَطلقت وَاحِدَة طلقت بالِاتِّفَاقِ وَاحِدَة وَلَو قَالَ طَلِّقِي وَاحِدَة فَطلقت ثَلَاثًا وَقعت عندنَا وَاحِدَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يَقع هَاهُنَا شَيْء أصلا وَالْفرق مُشكل عَلَيْهِ بَين الصُّورَتَيْنِ
стр. 2469
الرُّكْن الثَّالِث الْقَصْد إِلَى لفظ الطَّلَاق وَمَعْنَاهُ
ويتوهم اختلال الْقَصْد بِخَمْسَة أَسبَاب سبق اللِّسَان والهزل وَالْجهل وَالْإِكْرَاه واختلال الْعقل
السَّبَب الأول سبق اللِّسَان
فَإِذا بدرت مِنْهُ كلمة الطَّلَاق فِي محاورته أَو فِي النّوم لم يَقع طَلَاقه وَلَكِن يعسر قبُول دَعْوَاهُ إِذا لم يكن قرينَة نعم يدين بَاطِنا وَإِن شهِدت قرينه قبل ظَاهرا مثل إِن كَانَ اسْم امْرَأَته طَارق فَقَالَ يَا طَالِق وَزعم أَنه التف بِلِسَانِهِ الْكَلَام من غير قصد قبل قطعا لَا كَشَهَادَة حل الوثاق فَإِن فِيهِ خلافًا لِأَن كلمة الطَّلَاق مستنكر فِي غير النِّكَاح
وَإِن كَانَ اسْم امْرَأَته طَالِق وَاسم عَبده حر فَقَالَ يَا طَالِق وَيَا حر وَقصد النداء لم يَقع وَإِن قصد الْإِيقَاع وَقع وَإِن أطلق من غير قصد فعلى أَيهمَا يحمل فِيهِ وَجْهَان
وَقد ظهر أَن قصد حُرُوف الطَّلَاق لايكفي بل لابد من قصد لفظ الطَّلَاق لِمَعْنى الطَّلَاق
стр. 2470
السَّبَب الثَّانِي الْهزْل فَإِذا قَالَت الْمَرْأَة فِي ملاعبتها طَلقنِي ثَلَاثًا فَقَالَ نعم أَنْت طَالِق ثَلَاثًا كاللاعب المستهزىء وَقع الطَّلَاق لوُجُود فصد لفظ الطَّلَاق وَلم يعْدم إِلَّا الْقَصْد إِلَى الحكم وَلَا يشْتَرط بِدَلِيل أَنه لَو طلق بِشَرْط الْخِيَار لنَفسِهِ نفذ وَإِن كَانَ ذَلِك يعْدم الرِّضَا بالحكم وَقد قَالَ ﷺ ثَلَاث جدهن جد وهزلهن جد الطَّلَاق وَالنِّكَاح وَالْعتاق
وَلم يحكم الشَّافِعِي ﵁ بانعقاد نِكَاح الهازل وَهُوَ خلاف ظَاهر الْخَبَر أما
стр. 2471
البيع وَسَائِر التَّصَرُّفَات فتردد بعض الْأَصْحَاب فِي انْعِقَادهَا من الهازل
السَّبَب الثَّالِث الْجَهْل وَهُوَ أَن يُخَاطب امْرَأَة بِالطَّلَاق وَهُوَ يظنّ أَنَّهَا زَوْجَة غَيره فَإِذا هِيَ زَوجته وَقد رَآهَا فِي ظلمَة أَو فِي جِلْبَاب أَو كَانَ أَبوهُ زَوجهَا مِنْهُ فِي صغره وَهُوَ لَا يدْرِي فَالْمَشْهُور أَنه يَقع طَلاقهَا وَهَذَا فِيهِ احْتِمَال ظَاهر لِأَنَّهُ إِذا لم يعرف الزَّوْجِيَّة لم يقْصد إِلَى قطعهَا وَقد ذكرنَا فِي كتاب الْغَصْب وَجها فِي نَظِيره من الْعتْق أَنه لَا يَقع وَهُوَ منقدح وَبَيَانه أَنه الأعجمي إِذا لقن كلمة الطَّلَاق وَهُوَ لَا يفهم لم يَقع طَلَاقه بالِاتِّفَاقِ وَأما بيع الْجَاهِل فَظَاهر صِحَّته وَهُوَ إِذا مَا بَاعَ مَال أَبِيه على ظن أَنه حَيّ وعَلى هَذَا قَالُوا نُفُوذ الطَّلَاق أولى والأقيس فِي البيع أَنه أَيْضا لَا ينعكس وَلِأَن الْقَصْد إِلَى الْمَعْنى الْمَجْهُول محَال
السَّبَب الرَّابِع الْإِكْرَاه وَطَلَاق الْمُكْره لَا يَقع عندنَا لِأَن قَصده مختل إِذْ الْإِكْرَاه بعث فِيهِ الْقَصْد وَكَأَنَّهُ فعل الْمُكْره وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَقع
ثمَّ نَحن أَيْضا نوقعه مهما زعم الْمُكْره أَنه كَانَ رَاضِيا أَو ظَهرت مِنْهُ مخايل الِاخْتِيَار وَذَلِكَ كمخالفته للمكره بِزِيَادَة أَو نُقْصَان أَو تَغْيِير لفظ
مِثَال الزِّيَادَة أَن يكرههُ على طَلَاق وَاحِد فَطلق ثَلَاث أَو على طَلَاق زَوْجَة وَاحِدَة فَطلق زَوْجَتَيْنِ
стр. 2472
وَالنُّقْصَان أَن يكلفه طَلَاق زَوْجَتَيْنِ فَطلق وَاحِدَة أَو على الثَّلَاث فَطلق طَلْقَة أَو اثْنَتَيْنِ أَو قَالَ قل طَلقتهَا فَقَالَ فارقتها أَو قَالَ طلق إِحْدَى زوجتيك فعين وَاحِدَة وَطَلقهَا فَإِن التَّعْلِيل دَلِيل تبرمه بالمطلقة أما إِذا ترك التورية وَهُوَ فَقِيه قَادر ومعترف بِأَن الْإِكْرَاه لم يدهشه عَن ذكر التورية فَفِيهِ خلاف وَالظَّاهِر أَنه يَقع وَيجْعَل ذَلِك دَلِيل الِاخْتِيَار
وَالنَّظَر بعد هَذَا فِي طرفين
أَحدهمَا التَّصَرُّفَات المتأثرة بِالْإِكْرَاهِ وَالْإِكْرَاه يسْقط أثر التَّصَرُّفَات عندنَا قطعا إِلَّا فِي خَمْسَة مَوَاضِع
الأول الْإِسْلَام فَإِنَّهُ يجوز إِكْرَاه الْحَرْبِيّ عَلَيْهِ فَيصح إِسْلَامه وَإِلَّا فَتبْطل فَائِدَة الْإِكْرَاه وَفِي إِسْلَام الذِّمِّيّ الْمُكْره خلاف وَالأَصَح أَنه لَا يَصح
الثَّانِي الْإِرْضَاع وَلَا يُخرجهُ الْإِكْرَاه عَن كَونه محرما لِأَنَّهُ مَنُوط بوصول اللَّبن إِلَى الْجوف لَا بِالْقَصْدِ
الثَّالِث الْقَتْل على أحد الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ يُوجب الْقصاص على قَول لِأَن الْإِكْرَاه لم يرفع الْإِثْم
الرَّابِع الْمُكْره على الزِّنَا على أحد الْقَوْلَيْنِ يحد لِأَن حُصُول الانتشار دلَالَة الِاخْتِيَار فَإِنَّهُ لَا يحصل بِالْإِكْرَاهِ ومأخذ الْقَوْلَيْنِ تردد فِي تصور الْإِكْرَاه
الْخَامِس إِذا علق الطَّلَاق على الدُّخُول فأكره على الدُّخُول فَفِيهِ قَولَانِ مأخذهما أَن الصّفة لَا يشْتَرط فِيهَا الْقَصْد بل يَكْفِي الِاسْم
أما البيع فَيبْطل بالإكره وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ ينْعَقد وَلَا يلْزم
стр. 2473
وَاعْلَم أَن الِاسْتِثْنَاء بالتحقيق يرجع إِلَّا الْإِسْلَام فَقَط وَإِلَى الْقَتْل على قَول أما مَا عداهُ فسببه عدم تصور الْإِكْرَاه أَو عدم اشْتِرَاط الْقَصْد
الطّرف الثَّانِي فِي حد الْإِكْرَاه
وَفِيه مسلكان للأصحاب متباعدان
أَحدهمَا أَن يصير بِحَيْثُ لَا تبقى لَهُ طَاقَة فِي الْمُخَالفَة بل يكون مُضْطَرّا إِلَى اخْتِيَار الْمُوَافقَة شَاءَ أم أَبى كَالَّذي يفر من أَسد ضار فيتخطى النَّار والشوك وَلَا يُبَالِي وَمثل هَذَا لَا يحصل إِلَّا بِسيف مسلول أَو تخويف بالإلقاء فِي النَّار مثلا وَالشّرط أَن يصير كالمدهوش الَّذِي لَا تبقى لَهُ روية واستصواب
ثمَّ الجبان قد يدهش وَيسْقط اخْتِيَاره بِمَا لَا يسْقط بِهِ اخْتِيَار الشجاع فَالْمُعْتَبر سُقُوط خيرته فِي هَذِه الطَّرِيقَة أما من يخوف بِالْحَبْسِ المخلد أَو الْجُوع وَمَا لَا يَأْخُذهُ فِي الْحَال مِنْهُ أَمر لَا يطيقه فالطلاق بِهِ وَاقع بِنَاء لِلْأَمْرِ على الحزم والاستصواب وَذَلِكَ عين الِاخْتِيَار وَهَذِه الطَّرِيقَة أضم للنشر
المسلك الثَّانِي أَن ذَلِك لَا يعْتَبر بل إِذا خير بَين الطَّلَاق وَبَين أَمر لَا يحْتَملهُ الْعَاقِل لأجل الطَّلَاق فَطلق لم يَقع الطَّلَاق بِهِ كالحبس المخلد والتهديد بِالضَّرْبِ والجوع مِمَّن يعلم أَنه يُحَقّق ذَلِك وَكَذَلِكَ صفع ذَوي الْمُرُوءَة على مَلأ من النَّاس وَكَذَلِكَ التخويف بِإِتْلَاف المَال وَقتل الْوَلَد وَعند هَذَا ينشأ النّظر فِي الْمُكْره بِهِ وَالْمكْره عَلَيْهِ
стр. 2474
فَإِذا أكره على الْقَتْل بِإِتْلَاف المَال أَو الْحَبْس فليحتمله وَإِن أكره على الطَّلَاق بذلك فَرُبمَا لَا يحْتَملهُ وَرُبمَا يُقَال يحْتَمل إِتْلَاف المَال فِي الطَّلَاق فَإِن أكره بِإِتْلَاف مَال على إِتْلَاف مَال فيتصدى النّظر فِي القله وَالْكَثْرَة وَضبط ذَلِك عسير وَلَا تَخْلُو طَرِيقه عَن غموض وَيحصل مِنْهُ أَن الْمُتَّفق عَلَيْهِ الْإِكْرَاه بِالْقَتْلِ أَو الْجرْح الَّذِي يخَاف الْمَوْت مِنْهُ كالقطع وَمَا عدا ذَلِك فَيخرج على الْخلاف
السَّبَب الْخَامِس زَوَال الْعقل وَذَلِكَ إِن كَانَ بإغماء أَو جُنُون أَو شرب دَوَاء فَيمْنَع نُفُوذ الطَّلَاق والتصرفات وَإِن كَانَ بمسكر تعدى بشربه وَلم يصب قهرا فِي حلقه فنصوص الشَّافِعِي ﵁ قَدِيما وحديثا وُقُوع الطَّلَاق وَنَصّ فِي الظِّهَار قَدِيما على قَوْلَيْنِ فَقَالَ بعض الْأَصْحَاب فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَولَانِ ومعظم الْعلمَاء على وُقُوع طَلَاق السَّكْرَان وَمذهب عُثْمَان وَابْن عَبَّاس وَأبي يُوسُف وَزفر والمزني وَابْن سُرَيج رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ أَنه لَا يَقع الطَّلَاق وَفِي سَائِر تَصَرُّفَاته طرق مِنْهُم من
стр. 2475
طرد الْقَوْلَيْنِ حَتَّى فِي أَفعاله وَمِنْهُم من قَالَ أَفعاله كأفعال الصاحي وَإِنَّمَا الْخلاف فِي أَقْوَاله
وَمِنْهُم من قَالَ مَا عَلَيْهِ ينفذ وَالْقَوْل فِيمَا لَهُ وَأشهر الطّرق طرد الْقَوْلَيْنِ فِي الْكل
وَمن شرب البنج مُتَعَدِّيا فَزَالَ عقله مِنْهُم من ألحقهُ بالسكران لعدوانه وَمِنْهُم من ألحقهُ بالمجنون لِأَن ذَلِك لَا يشتهى
فَإِن قيل مَا حد السكر قُلْنَا قَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا اخْتَلَط كَلَامه المنظوم وانكشف سره المكتوم وَالْمَقْصُود أَن يصير مثل الْمَجْنُون الَّذِي لَا تنتظم أُمُوره أما مَا دَامَ فِي ابْتِدَاء نشاطه فَهُوَ كالعاقل وَإِن سقط كالمغشي عَلَيْهِ فَهُوَ كالنائم والمغمى عَلَيْهِ وَيبعد طرد الْخلاف بِهِ وَقد قيل بِهِ وَهُوَ ضَعِيف لِأَن ذَلِك يعْدم من أصل الْقَصْد
وَطَلَاق الْمَجْنُون وَالصَّبِيّ كَطَلَاق الهازل وَالْجَاهِل وَإِنَّمَا لَا يَقع نظرا لَهما والسكران لَا يسْتَوْجب النّظر وَلذَلِك لَا يسْقط عَنهُ انْقِضَاء الْعِبَادَات بِخِلَاف الْمَجْنُون والأقيس مَذْهَب الْمُزنِيّ وَهُوَ إِلْحَاق السَّكْرَان بالمجنون فِي التَّصَرُّفَات
стр. 2476
الرُّكْن الرَّابِع لنفوذ الطَّلَاق الْمحل وَهِي الْمَرْأَة
وَفِيه فصلان
أَحدهمَا
أَنه لَو أضَاف إِلَى بَعْضهَا نفذ وكمل وَلَو أضَاف إِلَى عُضْو معِين نفذ عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ ثمَّ لَهُ ثَلَاث دَرَجَات
إِحْدَاهَا أَن يضيف إِلَى جُزْء مُتَّصِل كَالْيَدِ وَالرَّأْس والكبد وَالظّهْر وَسَائِر الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة وَلَا خلاف فِي وُقُوعه نعم الْأذن الْمُنْفَصِلَة إِذا عَادَتْ ملتحمة أَو الشعرة الساقطة إِذا انغرست فِي مَوضِع آخر فَفِي الْإِضَافَة إِلَيْهِ فِيهِ خلاف
الثَّانِيَة أَن يضيف إِلَى فضلات بدنهَا كالبول وَاللَّبن والعرق والدمع والمني فَالصَّحِيح أَنه لَا يَقع وَفِيه وَجه بعيد أَنه يَقع وَلم يطرد ذَلِك الْوَجْه فِي الْجَنِين لِأَنَّهُ كالمستقل نعم ترددوا فِي الدَّم والشحم أَنه يلْحق بالفضلات أَو بالأجزاء من حَيْثُ إِن الدَّم
стр. 2477
كالقوام للروح والشحم يشبه السّمن وَلَو قَالَ سمنك طَالِق نفذ
الثَّالِثَة الْإِضَافَة إِلَى الصّفة كَقَوْلِه حسنك أَو لونك أَو بياضك طَالِق وَذَلِكَ لاغ لِأَن الصّفة تَابع لَا تقبل الْإِضَافَة دون الْمَوْصُوف نعم لَو قَالَ روحك أَو حياتك طَالِق قَالُوا إِنَّه يَقع لِأَن الرّوح جَوْهَر وأصل والحياة كَذَلِك وَلَا يحْتَمل نظر الْفُقَهَاء الْخَوْض فِي الْفرق بَين الرّوح والحياة
فرع لَو قَالَ إِن دخلت الدَّار فيمينك طَالِق فَقطع يَمِينهَا ثمَّ دخلت فَفِي الطَّلَاق وَجْهَان مبينات على أَن تَنْفِيذ الطَّلَاق الْمُضَاف إِلَى الْجُزْء بطرِيق التسرية مِنْهُ أَو بطرِيق جعل ذكر الْبَعْض عبارَة عَن الْكل وَفِيه خلاف فَإِن قيل بالتسرية فَلم يُصَادف الْيَمين حَتَّى تنفذ فِيهِ فَلَا يَقع وَإِن جعل عبارَة عَن الْكل نفذ
أما إِذا قَالَ لمقطوعة الْيَمين يَمِينك طَالِق فَالصَّحِيح أَنه لَا يَقع على الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ وَإِن جعل عبارَة الْجَمِيع فَحَيْثُ تُوجد
وَلَا خلاف أَنه لَو قَالَ لَهَا ذكرك أَو لحيتك طَالِق لم يَقع لِأَن الْمَذْكُور مَفْقُود
стр. 2478
الْفَصْل الثَّانِي فِي إِضَافَة الطَّلَاق إِلَى الزَّوْج
فَإِذا قَالَ أَنا مِنْك طَالِق وَنوى الطَّلَاق نفذ عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة رَضِي ﵀ عَنهُ لَا من حَيْثُ إِن الرجل مَحل الطَّلَاق لَكِن من حَيْثُ إِنَّه قيد عَلَيْهَا والحل تَارَة يُضَاف إِلَى الْقَيْد وَتارَة إِلَى الْمُقَيد لِأَنَّهُ فِي حجر بِسَبَبِهَا عَن نِكَاح أُخْتهَا وَأَرْبع سواهَا وَفِي قيد من لَوَازِم النِّكَاح فيصلح ذَلِك للكناية وَمن الْأَصْحَاب من زعم أَن الرجل مَحل الطَّلَاق وَأَنه مقعود عَلَيْهِ كَالزَّوْجَةِ وَهُوَ ضَعِيف إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك لما افْتقر إِلَى النِّيَّة ولحرم عَلَيْهِ أَن ينْكح غَيرهَا نعم إِذا نوى الطَّلَاق فَهَل يشْتَرط مَعَ ذَلِك أَن ينوى الْإِضَافَة إِلَيْهَا اخْتلفُوا فِيهِ قَالَ القَاضِي لَا يشْتَرط ذَلِك لِأَن الطَّلَاق يرد على العقد فَإِذا نَوَاه لم يفْتَقر إِلَى الْإِضَافَة إِلَيْهَا
فرع إِذا قَالَ اعْتد مِنْك واستبرأ رحمي مِنْك فَهَذَا لَيْسَ بكناية لِأَنَّهُ لَيْسَ يَنْتَظِم
стр. 2479
إِضَافَته إِلَى الرجل بِخِلَاف سَائِر الْكِنَايَات كَقَوْلِه أبنت نَفسِي مِنْك وَأَنا خلي وبري عَنْك وَكَذَلِكَ لَا يَنْتَظِم أَن يَقُول السَّيِّد أَنا مِنْك حر إِذْ لَيْسَ عَلَيْهِ حجر قيد بِسَبَب الرّقّ وَفِيه وَجه أَن ذَلِك أَيْضا كِنَايَة
стр. 2480
الرُّكْن الْخَامِس الْولَايَة على الْمحل
فَإِذا قَالَ لأجنبية أَنْت طَالِق لم ينقص عدد طَلَاقه لَو نَكَحَهَا بعد ذَلِك وَلَو قَالَ ذَلِك للرجعية نقص الْعدَد لِأَن ولَايَة النِّكَاح بَاقِيه عَلَيْهَا
وَلَو قَالَ للمختلعة لم يَقع وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يَقع وينتقص الْعدَد وَاكْتفى بِبَقَاء الْعدة عَلَيْهِ وَولَايَة على الْمحل
وَلَو وَقَالَ لأجنبية إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق فنكحها فَدخلت الدَّار لم يَقع اتِّفَاقًا لعدم الْولَايَة حَالَة التَّلَفُّظ وَلَو قَالَ إِن نكحتك فَأَنت طَالِق فنكحها لم تطلق لعدم الْولَايَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ تطلق لِأَن الْولَايَة ترَاد عِنْد النّفُوذ وَقد وجدت نعم اخْتلف أَصْحَابنَا فِي أصلين
стр. 2481
أَحدهمَا أَنه لَو قَالَ العَبْد لزوجته إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فَعتق وَدخلت الدَّار هَل تقع الثَّلَاث وَلم يكن يملك الثَّالِث عِنْد التَّعْلِيق فَمنهمْ من قَالَ لَا يَقع لعدم الْملك وَمِنْهُم من قَالَ يَقع لوُجُود النِّكَاح المنتج للطَّلَاق الثَّلَاث عِنْد الْعتْق وَكَأن ملك الأَصْل يقوم مقَام ملك الْفَرْع وَكَذَلِكَ الْخلاف فِيمَا لَو قَالَ لجاريته إِذا ولدت فولدك حر لِأَنَّهُ ملك الأَصْل المنتج لملك الْوَلَد فَأشبه التَّصَرُّف فِيهِ التَّصَرُّف فِي مَنَافِع الدَّار عِنْد ملك الدَّار
الأَصْل الثَّانِي أَن دوَام الْولَايَة بَين التَّعْلِيق وَالصّفة هَل يشْتَرط بَيَانه أَنه لَو قَالَ لَهَا إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثمَّ أَبَانهَا ثمَّ جدد نِكَاحهَا وَدخلت فَفِيهِ قَولَانِ يعبر عَنْهُمَا بِعُود الْحِنْث
أَحدهمَا أَنه يَقع لوُجُود الْولَايَة عِنْد التَّعْلِيق وَالصّفة
وَالثَّانِي لَا لِأَن الْوَاقِع فِي هَذَا النِّكَاح طَلَاق يفِيدهُ هَذَا النِّكَاح وَذَلِكَ لم يملكهُ عِنْد التَّعْلِيق
стр. 2482
وَلَو علق الثَّلَاث على الدُّخُول ثمَّ نجز الثَّلَاث ثمَّ جدد النِّكَاح فالمنصوص أَنه لَا يعود
وَفِي الْقَدِيم قَول ضَعِيف أَنه يعود وَهُوَ مُجَرّد نظر إِلَى وجود الْولَايَة فِي الطَّرفَيْنِ
أما إِذا علق طَلْقَة وَاحِدَة ثمَّ قَالَ نجزت تِلْكَ الطَّلقَة الْمُعَلقَة ثمَّ جدد نِكَاحهَا وَدخلت فَمنهمْ من ألحق هَذَا بتنجيز الثَّلَاث وَمِنْهُم من قَالَ الطَّلَاق لَا يتَعَيَّن بتعينه فيلتحق هَذَا بِمحل الْقَوْلَيْنِ
هَذَا كُله إِذا لم تُوجد الصّفة حَالَة الْبَيْنُونَة فَلَو وجدت انْحَلَّت الْيَمين فَلَا يعود قولا وَاحِدًا
هَذَا تَمام النّظر فِي أَرْكَان الطَّلَاق واختتام الْبَاب بِذكر أصلين فِي ملك الطَّلَاق
أَحدهمَا أَن من طلق ثَلَاثًا حرمت عَلَيْهِ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره فَلَو طلق وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ فنكحت زوجا آخر ثمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ لم تعد إِلَّا بِبَقِيَّة الطَّلَاق وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ وَطْء الزَّوْج الثَّانِي يهدم الطلقات الْمَاضِيَة فتعود إِلَيْهِ بِثَلَاث
ثمَّ التَّحْلِيل إِنَّمَا يحصل بِوَطْء تَامّ فِي نِكَاح صَحِيح غير مختل
стр. 2483
أما الْوَطْء فَيدْخل فِيهِ تغييب الْحَشَفَة من الْخصي وتغييب قدر الْحَشَفَة من الْمَجْبُوب بعضه ونزول الْمَرْأَة على الزَّوْج واستدخالها بالأصبع من غير انتشار إِلَّا فِي استدخال ذكر الْعنين فَفِيهِ خلاف وَالظَّاهِر أَنه مُحَلل وَالصَّحِيح أَن وَطْء الصَّبِي مُحَلل والإيتيان فى غير المأتى غير مُحَلل وَكَذَا تغييب بعض الْحَشَفَة
وَأما النِّكَاح فَيخرج مِنْهُ الْوَطْء فِي ملك الْيَمين فَإِنَّهُ لَا يحلل وَكَذَا الْوَطْء فِي النِّكَاح الْفَاسِد على القَوْل الصَّحِيح وَفِيه قَول وَفِي الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ خلاف مُرَتّب وَأولى بِأَن لَا يحصل ثمَّ ذَلِك إِذا ظن أَنَّهَا منكوحته فَإِن ظن أَنَّهَا مملوكته فَلَا يزِيد ظن الْملك على حَقِيقَته
وَأما غير المختل فاحترزنا بِهِ عَن الْوَطْء بعد طَلَاق رَجْعِيّ ثبتَتْ الرّجْعَة فِيهِ باستدخال المَاء لَا بِالْوَطْءِ فالنص أَنه لَا يحلل لِأَنَّهُ محرم وَيحْتَمل التَّحْلِيل إِذا لم نوجب الْمهْر بِهِ وَإِن فرعنا على أَنه يحلل فِي النِّكَاح الْفَاسِد فَهُوَ أولى وَلَو وَطئهَا بعد الارتداد فالنص أَنه لَا يحلل وَلَيْسَ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِد فَإِنَّهُ عَالم بِالتَّحْرِيمِ أما فِي حَال الْحيض وَالصَّوْم فَمحل لِأَنَّهُ لم يخْتل النِّكَاح وَكَذَا فِي حَال إحرامها خلافًا لمَالِك ﵀
ثمَّ مهما ادَّعَت أَن الْمُحَلّل وَطئهَا كَانَ للزَّوْج تصديقها بِغَيْر بَيِّنَة لِأَن بِنَاء الْعُقُود على قَول
стр. 2484
الْعَاقِد وَلَكِن إِن كَانَ غلب على ظَنّه كذبهَا لم يحل لَهُ وَطْؤُهَا
فرع لَو طلق زَوجته الرقيقة ثَلَاثًا ثمَّ اشْتَرَاهَا لم يحل لَهُ وَطْؤُهَا إِلَى أَن يجْرِي التَّحْلِيل
وَفِيه وَجه أَن التَّحْرِيم يخْتَص بِالنِّكَاحِ وَلَا يحرم الْوَطْء بِملك الْيَمين بالطلقات الثَّلَاث
الأَصْل الثَّانِي أَن الرّقّ يُؤثر فِي نُقْصَان عدد الطَّلَاق فَيملك الْحر ثَلَاثًا وَيملك العَبْد طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفه ﵀ ينظر إِلَى جَانب النِّسَاء فَيملك الْحر وَالْعَبْد ثَلَاثًا وَلَكِن على الْحرَّة ويملكان ثِنْتَيْنِ وَلَكِن على الْأمة وَهَذَا يُخَالف قَوْله ﵇ الطَّلَاق بِالرِّجَالِ وَالْعدة بِالنسَاء يَعْنِي الْعبْرَة فِي الطَّلَاق بِالرِّجَالِ ثمَّ يتَوَلَّد من الْأَصْلَيْنِ فروع ثَلَاثَة
الأول لَو طلق الذِّمِّيّ زَوجته الذِّمِّيَّة طَلْقَتَيْنِ ثمَّ الْتحق بدار الْحَرْب فاسترق قَالَ ابْن الْحداد لَهُ أَن ينحكها لِأَنَّهَا لم تحرم بالطلقتين فطرآن الرّقّ بعده لَا يُؤثر وَفِيه وَجه أَنه لَا ينْكِحهَا لِأَنَّهُ فِي الْحَال رَقِيق فَكيف يطلقهَا طَلْقَة ثَالِثَة لَو نَكَحَهَا
стр. 2485
وَلَا خلاف أَنه لَو طلق طَلْقَة ثمَّ طَرَأَ الرّقّ فنكحها فَلَا يملك إِلَّا طَلْقَة وَاحِدَة ويحسب مَا مضى عَلَيْهِ
الثَّانِي لَو طلق فِي الرّقّ طَلْقَة ثمَّ عتق فَيملك طَلْقَتَيْنِ فِي الْحُرِّيَّة لِأَنَّهُ لم يسْتَوْف عدد الرّقّ وَلَو طلق فِي الرّقّ طَلْقَتَيْنِ ثمَّ عتق لم يكن لَهُ نِكَاحهَا لِأَنَّهَا حرمت عَلَيْهِ فِي الرّقّ وَفِيه وَجه غَرِيب أَنه ينْكِحهَا
الثَّالِث إِذا طلق العَبْد طَلْقَتَيْنِ وَعتق وَلم يذر السَّابِق هُوَ الطَّلَاق أَو الْعتْق قَالَ ابْن الْحداد يحرم نِكَاحهَا لِأَن الرّقّ مستيقن وَكَذَا الطَّلَاق وَالشَّكّ فِي تَقْدِيم الْعتْق على الطَّلَاق وَخَالفهُ بعض الْأَصْحَاب وَهُوَ بعيد
стр. 2486
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث حكم طَلَاق الْمَرِيض ﷺ َ -
اعْلَم أَن طَلَاق الْمَرِيض كَطَلَاق الصَّحِيح فِي النّفُوذ وَإِنَّمَا النّظر فِي انْقِطَاع الْمِيرَاث بِهِ لما فِيهِ من الْفِرَار عَن التوريث قصدا وَفِيه قَولَانِ
الْجَدِيد وَهُوَ الْقيَاس وَالْمَشْهُور أَنه يَنْقَطِع الْمِيرَاث بِالطَّلَاق الْبَائِن كَمَا فِي حَالَة الصِّحَّة وعَلى هَذَا يَنْقَطِع التَّفْرِيع
وَالثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيم أَنه يَجْعَل فَارًّا فيعارض بقيض قَصده ونورث زَوجته وَيدل عَلَيْهِ قصَّة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ فَنَقُول الفار على هَذَا القَوْل من أنشأ تَنْجِيز طَلَاق زَوجته الوارثة بِغَيْر رِضَاهَا فقد أوردنا فِي الضَّابِط خَمْسَة قيود
الأول الْإِنْشَاء واحترزنا بِهِ عَن اقرار الْمَرِيض بِطَلَاق أسْندهُ إِلَى حَال الصِّحَّة فَهُوَ غير فار لِأَن الْإِقْرَار حجَّة وَكَذَلِكَ إِذا أسْند إِقْرَار الْعتْق إِلَى الصِّحَّة لم يحْسب من الثُّلُث وَكَذَلِكَ يجوز الْإِقْرَار للْوَارِث وَإِن لم يجز الْإِنْشَاء وَقَالَ القَاضِي لَا يبعد أَن يَجْعَل فَارًّا لِأَنَّهُ مَحْجُور على إنْشَاء الْقطع وَلَيْسَ مَحْجُورا فِي حق الْوَارِث عَن إنْشَاء استقراض
стр. 2487
والتزام فَكَانَ لَهُ الْإِقْرَار
الْقَيْد الثَّانِي التَّنْجِيز فَلَو علق طَلَاق زَوجته على قدوم زيد فَقدم وَهُوَ مَرِيض فَفِيهِ قَولَانِ يعبر عَنْهُمَا بِأَن الْعبْرَة بِحَالَة التَّعْلِيق أَو بِحَالَة وجود الصّفة وَالصَّحِيح أَنه لَيْسَ فَارًّا لِأَنَّهُ لَيْسَ يظْهر مِنْهُ قصد الْفِرَار أما إِذا علقه بِمَا لَا بُد من وجوده فِي الْمَرَض كَقَوْلِه أَنْت طَالِق إِذا ترددت الرّوح فِي شِرَاء سَيفي أَو قبل موتى بلحظة فَالصَّحِيح أَن هَذَا فار وَمِنْهُم من طرد الْخلاف نظرا إِلَى حَالَة التَّعْلِيق وَكَذَلِكَ لَو علق بِفعل من أَفعَال نَفسه ثمَّ أَتَى بِهِ فِي الْمَرَض فَالظَّاهِر أَنه فار وَقيل بطرد الْقَوْلَيْنِ أما إِذا قَالَ أَنْت طَالِق قبل موتِي بِيَوْم ثمَّ مَاتَ فَجْأَة فقد نفذ الطَّلَاق فِي الصِّحَّة وَيظْهر فِي ذَلِك قصد الْفِرَار فَقِيَاس التُّهْمَة أَن يَجْعَل فَارًّا وَلَكِن يحْتَمل أَن ينظر إِلَى الصِّحَّة ونقطع الْمِيرَاث
الْقَيْد الثَّالِث الطَّلَاق فَلَو فسخ نِكَاحهَا بِعَيْب فِي الْمَرَض فَلَا يكون فَارًّا وَلَو قَذفهَا فِي الصِّحَّة ولاعن فِي الْمَرَض فَلَيْسَ بفار لِأَن اللّعان ضَرُورَة لدفع الْحَد وَالنّسب وَإِن أنشأ الْقَذْف وَاللّعان فِي الْمَرَض فَفِيهِ تردد للأصحاب وَالظَّاهِر أَنه غير فار
وَلَو ارْتَدَّ الزَّوْج ثمَّ عَاد فَالصَّحِيح أَنه لَيْسَ بفار لِأَنَّهُ لَيْسَ يقْصد بِالرّدَّةِ ذَلِك
وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ وَجْهَيْن وطردوا ذَلِك فِي الْمَرْأَة إِذا ارْتَدَّت فِي الْمَرَض وجعلوها فارة عَن مِيرَاثه وَهَذَا بعيد
الْقَيْد الرَّابِع الزَّوْجَة الوارثة فَلَو طلق زَوجته الذِّمِّيَّة فَأسْلمت أَو الرقيقة فعتقت فَلَا يكون فَارًّا لِأَنَّهَا لم تكن وارثة عِنْد الطَّلَاق وَلَا يبعد تخيل خلاف من تبرع الرجل على أَخِيه فِي مَرضه وَهُوَ مَحْجُوب بولده ثمَّ مَاتَ وَلَده لِأَن فِيهِ قَوْلَيْنِ
الْقَيْد الْخَامِس قَوْلنَا بِغَيْر رِضَاهَا فَلَو خَالعهَا أَو طَلقهَا بسؤالها أَو علق الطَّلَاق بِفِعْلِهَا الَّذِي لَا ضَرُورَة لَهَا فِيهِ وَلَا حَاجَة فَفعلت فَلَيْسَ فَارًّا وَمِنْهُم من طرد الْقَوْلَيْنِ وَلم يَجْعَل لرضاها أثرا
стр. 2488
أما إِذا علق الطَّلَاق بأكلها أَو مَا تحْتَاج إِلَيْهِ وتتضرر بِتَرْكِهِ فَهُوَ فار قطعا فَإِن قيل فَلَو تَمَادى الْمَرَض بعد الطَّلَاق فَإلَى مَتى يتمادى توريثها قُلْنَا فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا أَنه يتمادى أبدا وَالثَّانِي أَنه إِلَى انْقِضَاء الْعدة
وَالثَّالِث إِلَى أَن تنْكح زوجا آخر
стр. 2489
- ﷺ َ - الْبَاب الرَّابِع فِي تعديد الطَّلَاق ﷺ َ - وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول
الْفَصْل الأول فِي نِيَّة الْعدَد
فَإِذا قَالَ أَنْت طَالِق أَو طَلقتك وَنوى عددا وَقع مَا نوى عندنَا لِأَن الْمصدر مُضْمر فِيهِ وَهُوَ مُحْتَمل للْجِنْس الشَّامِل للعدد وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يَقع إِلَّا وَاحِدَة وَسلم أَنه لَو قَالَ أَنْت بَائِن وَنوى ثَلَاثًا نفذ وَإِن نوى اثْنَيْنِ لَا ينفذ
فروع
الأول إِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة وَنوى الثَّلَاث فِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا لَا ينفذ لِأَن الْوَاحِدَة تنافى الْعدَد
стр. 2490
وَالثَّانِي أَنه يَقع وَكَأَنَّهُ يصيرها وَاحِدَة بِالطَّلَاق الثَّلَاث
وَالثَّالِث وَهُوَ اخْتِيَار الْقفال أَنه إِن بسط النِّيَّة على جَمِيع اللَّفْظ لم يَقع
وَإِن نوى الثَّلَاث بقوله أَنْت طَالِق وَذكر الْوَاحِدَة بعده وَقع الثَّلَاث وَلم يُؤثر ذكر الْوَاحِدَة وَهَذَا بِنَاء على الْمَذْهَب الصَّحِيح الذى ادّعى الْفَارِسِي الْإِجْمَاع فِيهِ وَهُوَ أَنه إِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَلم يكن فِي عزمه أَن يَقُول إِن شَاءَ الله ثمَّ قَالَ مُتَّصِلا بِهِ أَنه لَا يُؤثر وَمن الْأَصْحَاب من خَالف وَقَالَ إِذا اتَّصل الِاسْتِثْنَاء وقصده لم يَقع الطَّلَاق فعلى هَذَا لَا يتَّجه قَول الْقفال
الثَّانِي إِذا قَالَ أَنْت وَاحِدَة وَنوى بِهِ توحدها بِالطَّلَاق الثَّلَاث وَقع الثَّلَاث وَإِن لم يخْطر بِبَالِهِ معنى التوحد وَلَكِن نوى الثَّلَاث فَفِيهِ احْتِمَال وَتردد
الثَّالِث إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا وَلَكِن وَقع قَوْله ثَلَاثًا فِي حَال مَوتهَا بِأَن مَاتَت مقترنا بِهِ فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنه يَقع الثَّلَاث لِأَن الثَّلَاث كالتفسير والمفسر وجد فِي الْحَيَاة
وَالثَّانِي أَنه يَقع وَاحِدَة بقوله أَنْت طَالِق وَيَلْغُو الْعدَد
وَالثَّالِث أَنه لَا يَقع شيئ لِأَنَّهَا مَاتَت قبل تَمام الْكَلَام
следующие страницы →