← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث حكم طَلَاق الْمَرِيض ﷺ َ - اعْلَم أَن طَلَاق الْمَرِيض كَطَلَاق الصَّحِيح فِي النّفُوذ وَإِنَّمَا النّظر فِي انْقِطَاع الْمِيرَاث بِهِ لما فِيهِ من الْفِرَار عَن التوريث قصدا وَفِيه قَولَانِ الْجَدِيد وَهُوَ الْقيَاس وَالْمَشْهُور أَنه يَنْقَطِع الْمِيرَاث بِالطَّلَاق الْبَائِن كَمَا فِي حَالَة الصِّحَّة وعَلى هَذَا يَنْقَطِع التَّفْرِيع وَالثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيم أَنه يَجْعَل فَارًّا فيعارض بقيض قَصده ونورث زَوجته وَيدل عَلَيْهِ قصَّة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ فَنَقُول الفار على هَذَا القَوْل من أنشأ تَنْجِيز طَلَاق زَوجته الوارثة بِغَيْر رِضَاهَا فقد أوردنا فِي الضَّابِط خَمْسَة قيود الأول الْإِنْشَاء واحترزنا بِهِ عَن اقرار الْمَرِيض بِطَلَاق أسْندهُ إِلَى حَال الصِّحَّة فَهُوَ غير فار لِأَن الْإِقْرَار حجَّة وَكَذَلِكَ إِذا أسْند إِقْرَار الْعتْق إِلَى الصِّحَّة لم يحْسب من الثُّلُث وَكَذَلِكَ يجوز الْإِقْرَار للْوَارِث وَإِن لم يجز الْإِنْشَاء وَقَالَ القَاضِي لَا يبعد أَن يَجْعَل فَارًّا لِأَنَّهُ مَحْجُور على إنْشَاء الْقطع وَلَيْسَ مَحْجُورا فِي حق الْوَارِث عَن إنْشَاء استقراض

стр. 2487

والتزام فَكَانَ لَهُ الْإِقْرَار الْقَيْد الثَّانِي التَّنْجِيز فَلَو علق طَلَاق زَوجته على قدوم زيد فَقدم وَهُوَ مَرِيض فَفِيهِ قَولَانِ يعبر عَنْهُمَا بِأَن الْعبْرَة بِحَالَة التَّعْلِيق أَو بِحَالَة وجود الصّفة وَالصَّحِيح أَنه لَيْسَ فَارًّا لِأَنَّهُ لَيْسَ يظْهر مِنْهُ قصد الْفِرَار أما إِذا علقه بِمَا لَا بُد من وجوده فِي الْمَرَض كَقَوْلِه أَنْت طَالِق إِذا ترددت الرّوح فِي شِرَاء سَيفي أَو قبل موتى بلحظة فَالصَّحِيح أَن هَذَا فار وَمِنْهُم من طرد الْخلاف نظرا إِلَى حَالَة التَّعْلِيق وَكَذَلِكَ لَو علق بِفعل من أَفعَال نَفسه ثمَّ أَتَى بِهِ فِي الْمَرَض فَالظَّاهِر أَنه فار وَقيل بطرد الْقَوْلَيْنِ أما إِذا قَالَ أَنْت طَالِق قبل موتِي بِيَوْم ثمَّ مَاتَ فَجْأَة فقد نفذ الطَّلَاق فِي الصِّحَّة وَيظْهر فِي ذَلِك قصد الْفِرَار فَقِيَاس التُّهْمَة أَن يَجْعَل فَارًّا وَلَكِن يحْتَمل أَن ينظر إِلَى الصِّحَّة ونقطع الْمِيرَاث الْقَيْد الثَّالِث الطَّلَاق فَلَو فسخ نِكَاحهَا بِعَيْب فِي الْمَرَض فَلَا يكون فَارًّا وَلَو قَذفهَا فِي الصِّحَّة ولاعن فِي الْمَرَض فَلَيْسَ بفار لِأَن اللّعان ضَرُورَة لدفع الْحَد وَالنّسب وَإِن أنشأ الْقَذْف وَاللّعان فِي الْمَرَض فَفِيهِ تردد للأصحاب وَالظَّاهِر أَنه غير فار وَلَو ارْتَدَّ الزَّوْج ثمَّ عَاد فَالصَّحِيح أَنه لَيْسَ بفار لِأَنَّهُ لَيْسَ يقْصد بِالرّدَّةِ ذَلِك وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ وَجْهَيْن وطردوا ذَلِك فِي الْمَرْأَة إِذا ارْتَدَّت فِي الْمَرَض وجعلوها فارة عَن مِيرَاثه وَهَذَا بعيد الْقَيْد الرَّابِع الزَّوْجَة الوارثة فَلَو طلق زَوجته الذِّمِّيَّة فَأسْلمت أَو الرقيقة فعتقت فَلَا يكون فَارًّا لِأَنَّهَا لم تكن وارثة عِنْد الطَّلَاق وَلَا يبعد تخيل خلاف من تبرع الرجل على أَخِيه فِي مَرضه وَهُوَ مَحْجُوب بولده ثمَّ مَاتَ وَلَده لِأَن فِيهِ قَوْلَيْنِ الْقَيْد الْخَامِس قَوْلنَا بِغَيْر رِضَاهَا فَلَو خَالعهَا أَو طَلقهَا بسؤالها أَو علق الطَّلَاق بِفِعْلِهَا الَّذِي لَا ضَرُورَة لَهَا فِيهِ وَلَا حَاجَة فَفعلت فَلَيْسَ فَارًّا وَمِنْهُم من طرد الْقَوْلَيْنِ وَلم يَجْعَل لرضاها أثرا

стр. 2488

أما إِذا علق الطَّلَاق بأكلها أَو مَا تحْتَاج إِلَيْهِ وتتضرر بِتَرْكِهِ فَهُوَ فار قطعا فَإِن قيل فَلَو تَمَادى الْمَرَض بعد الطَّلَاق فَإلَى مَتى يتمادى توريثها قُلْنَا فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يتمادى أبدا وَالثَّانِي أَنه إِلَى انْقِضَاء الْعدة وَالثَّالِث إِلَى أَن تنْكح زوجا آخر

стр. 2489

- ﷺ َ - الْبَاب الرَّابِع فِي تعديد الطَّلَاق ﷺ َ - وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول الْفَصْل الأول فِي نِيَّة الْعدَد فَإِذا قَالَ أَنْت طَالِق أَو طَلقتك وَنوى عددا وَقع مَا نوى عندنَا لِأَن الْمصدر مُضْمر فِيهِ وَهُوَ مُحْتَمل للْجِنْس الشَّامِل للعدد وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يَقع إِلَّا وَاحِدَة وَسلم أَنه لَو قَالَ أَنْت بَائِن وَنوى ثَلَاثًا نفذ وَإِن نوى اثْنَيْنِ لَا ينفذ فروع الأول إِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة وَنوى الثَّلَاث فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا ينفذ لِأَن الْوَاحِدَة تنافى الْعدَد

стр. 2490

وَالثَّانِي أَنه يَقع وَكَأَنَّهُ يصيرها وَاحِدَة بِالطَّلَاق الثَّلَاث وَالثَّالِث وَهُوَ اخْتِيَار الْقفال أَنه إِن بسط النِّيَّة على جَمِيع اللَّفْظ لم يَقع وَإِن نوى الثَّلَاث بقوله أَنْت طَالِق وَذكر الْوَاحِدَة بعده وَقع الثَّلَاث وَلم يُؤثر ذكر الْوَاحِدَة وَهَذَا بِنَاء على الْمَذْهَب الصَّحِيح الذى ادّعى الْفَارِسِي الْإِجْمَاع فِيهِ وَهُوَ أَنه إِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَلم يكن فِي عزمه أَن يَقُول إِن شَاءَ الله ثمَّ قَالَ مُتَّصِلا بِهِ أَنه لَا يُؤثر وَمن الْأَصْحَاب من خَالف وَقَالَ إِذا اتَّصل الِاسْتِثْنَاء وقصده لم يَقع الطَّلَاق فعلى هَذَا لَا يتَّجه قَول الْقفال الثَّانِي إِذا قَالَ أَنْت وَاحِدَة وَنوى بِهِ توحدها بِالطَّلَاق الثَّلَاث وَقع الثَّلَاث وَإِن لم يخْطر بِبَالِهِ معنى التوحد وَلَكِن نوى الثَّلَاث فَفِيهِ احْتِمَال وَتردد الثَّالِث إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا وَلَكِن وَقع قَوْله ثَلَاثًا فِي حَال مَوتهَا بِأَن مَاتَت مقترنا بِهِ فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يَقع الثَّلَاث لِأَن الثَّلَاث كالتفسير والمفسر وجد فِي الْحَيَاة وَالثَّانِي أَنه يَقع وَاحِدَة بقوله أَنْت طَالِق وَيَلْغُو الْعدَد وَالثَّالِث أَنه لَا يَقع شيئ لِأَنَّهَا مَاتَت قبل تَمام الْكَلَام

стр. 2491

الْفَصْل الثَّانِي فِي تَكْرِير الطَّلَاق وَفِيه مسَائِل الأولى إِذا قَالَ لمدخول أَنْت طَالِق أَنْت طَالِق أَنْت طَالِق فَإِن قصد التّكْرَار نفذ الثَّلَاث وَإِن قصد التَّأْكِيد لم يَقع إِلَّا وَاحِدَة وَإِن نوى بِالثَّانِيَةِ الْإِيقَاع وبالثالثة التَّأْكِيد للثَّانِيَة وَقع ثِنْتَانِ وَإِن نوى بالثالثة تَأْكِيد الأولى لم يقبل وَوَقع الثَّلَاث لِأَن تخَلّل الْفَصْل يمْنَع قصد التَّأْكِيد وَإِن أطلق فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَنه يحمل على التَّأْكِيد لِأَنَّهُ مُعْتَاد فِي لِسَان الْعَرَب فَلَا تقع إِلَّا وَاحِدَة وَالثَّانِي أَنه يَقع الثَّلَاث لِأَنَّهُ تلفظ ثَلَاث مَرَّات وَإِنَّمَا يصرف الطَّلَاق بِقصد صَحِيح عَن جِهَته وَلم يقْصد صرفه إِلَى التَّأْكِيد وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق طَالِق طَالِق فَلهُ أَن يقْصد التَّأْكِيد وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَطَالِق لم يُمكن قصد التَّأْكِيد لتخلل الْوَاو الفاصلة إِذْ الْمُؤَكّد يَنْبَغِي أَن يُسَاوِي الْمُؤَكّد وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق وَقصد بالثالثة تَأْكِيد الثَّانِيَة جَازَ وَلَو قصد تَأْكِيد الأولى لم يجز لتخلل الْفَصْل وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَطَالِق بل طَالِق وَقع الثَّلَاث وَامْتنع قصد التَّأْكِيد لتغاير الْأَلْفَاظ وَكَذَلِكَ قَوْله أَنْت طَالِق وَطَالِق فطالق

стр. 2492

وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق طَالِق أَنْت طَالِق فَيجوز أَن تجْعَل الثَّالِثَة تَأْكِيد للثَّانِيَة وَإِن تخَلّل قَوْله أَنْت لِأَن إِعَادَة أدوات الضَّمِير تحْتَمل فِي التَّأْكِيد الثَّانِيَة إِذا قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق طَلْقَة وطلقة نَص على وُقُوع ثِنْتَيْنِ فِي الْمَدْخُول بهَا وَجَمِيع هَذِه الْمسَائِل فِي الْمَدْخُول بهَا إِذْ لَا يتَصَوَّر تعاقب الطَّلَاق قبل الدُّخُول وَلَو قَالَ لفُلَان عَليّ دِرْهَم فدرهم نَص على أَنه يلْزمه دِرْهَم وَاحِد فَقيل قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج وَقيل الْفرق أَن التّكْرَار يتَطَرَّق إِلَى الْأَخْبَار وَلذَلِك لَو كرر فِي الْمجْلس لم يتَكَرَّر بِخِلَاف الْإِنْشَاء وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لفُلَان عَليّ دِرْهَم بل دِرْهَمَانِ لَا يلْزمه إِلَّا دِرْهَمَانِ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَة بل طَلْقَتَيْنِ وَقع الثَّلَاث لِأَن الِاسْتِدْرَاك لايتطرك إِلَى ماسبق إنشاؤه ويتطرق إِلَى الْأَخْبَار الثَّالَّةِ إِذا قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَة مَعَ طَلْقَة أَو مَعهَا طَلْقَة أَو تَحت طَلْقَة أَو تحتهَا طَلْقَة أَو فَوق طَلْقَة أَو فَوْقهَا طَلْقَة فَمُقْتَضى الْجَمِيع الْجمع بَين طَلْقَتَيْنِ فَيَقَع فِي الْمَدْخُول بهَا طَلْقَتَانِ وَفِي غير الْمَدْخُول بهَا وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يَقع ثِنْتَانِ لِأَن الْجمع مُمكن كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَتَيْنِ وَالثَّانِي أَنه تقع وَاحِدَة لِأَن قَوْله طَلْقَة كَلَام تَامّ وَالْبَاقِي لَيْسَ تَفْسِيرا لَهُ بِخِلَاف قَوْله أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فَإِن الثَّلَاث تَفْسِير لطلاق وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق فطالق بَانَتْ بِالْأولَى ولغا قَوْله فطالق أَعنِي قبل الدُّخُول وَلَو قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَطَالِق فَهَل تقع ثِنْتَانِ عِنْد الدُّخُول فِيهِ وَجْهَان

стр. 2493

وَوجه أَن الدُّخُول يَجْعَل كالجامع للطلقتين المذكورتين الرَّابِعَة إِذا قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق طَلْقَة قبل طَلْقَة أَو قبلهَا طَلْقَة أَو بعد طَلْقَة أَو بعْدهَا طَلْقَة ينفذ طَلْقَتَانِ فِي الدُّخُول بهَا وَلَكِن الْوَاقِع أَولا مَضْمُون قَوْله طَلْقَة أَو مَضْمُون قَوْله قبلهَا طَلْقَة فِيهِ وَجْهَان ينظر فِي أَحدهمَا إِلَى اللَّفْظ وَاللَّفْظ الأول قَوْله طَلْقَة وَفِي الثَّانِي ينظر إِلَى الْمَعْنى وَقَوله قبلهَا طَلْقَة وَإِن ذكره آخرا فقد قدمه بِالْمَعْنَى وَالْأَصْل اتِّبَاع الْمَعْنى فَيَقَع أَولا مضون قَوْله قبلهَا طَلْقَة وَكِلَاهُمَا يقعان بعد فَرَاغه من تَمام لَفظه فعلى هَذَا إِذا خَاطب بذالك غير الْمَدْخُول بهَا فَإِن قُلْنَا إِن الْوَاقِع أَولا مَضْمُون قَوْله طَلْقَة وَقعت وَاحِدَة وَلم تعقبها الثَّانِيَة وَإِن قُلْنَا الْوَاقِع أَولا مَضْمُون قَوْله قبلهَا طَلْقَة لم يتَصَوَّر أَن تقع تِلْكَ وَحدهَا وَلَا أَن يَقع بعْدهَا طَلْقَة فَيُؤَدِّي إِلَى الدّور فَقِيَاس مَذْهَب ابْن الْحداد أَنه لَا يَقع شيئ وَقِيَاس مَذْهَب أبي زيد أَنه يَلْغُو قَوْله قبلهَا طَلْقَة للبعد وَيبقى مَضْمُون قَوْله أَنْت طَالِق طَلْقَة فتنفذ وَاحِدَة

стр. 2494

الْفَصْل الثَّالِث فِي الطَّلَاق بِالْحِسَابِ وَهُوَ ثَلَاثَة أَقسَام الأول حِسَاب الضَّرْب فَإِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِد فِي اثْنَتَيْنِ أَو اثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ وَأَرَادَ الْحساب بطرِيق الضَّرْب حمل عَلَيْهِ وَإِن أَرَادَ الْجمع حمل عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قد يُرَاد بهَا مَعَ وَالِاحْتِمَال الْبعيد مَقْبُول فِي الْإِيقَاع وَإِن لم يقبل فِي نفي الطَّلَاق وَإِن أَرَادَ الظّرْف قبل وَلم يَقع مَا جعله ظرفا وَإِن أطلق فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَنه يحمل على الْحساب لظُهُور ذَلِك فِي اللِّسَان وَالثَّانِي يحمل على الظّرْف لِأَنَّهُ يحتملها والتنزيل على الْأَقَل المستيقن أولى وَحكي قَول ثَالِث أَنه يَقع الثَّلَاث لتلفظه بِهِ وَهُوَ بعيد وَمهما كَانَ جَاهِلا لَا يفهم معنى الْحساب قطع الْمُحَقِّقُونَ بِأَنَّهُ لَا يحمل سِيَاقه على الْحساب فرع الْجَاهِل بِالْحِسَابِ إِذا قَالَ أردْت بذلك مَا يُرِيد الْحساب فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يحْتَمل لإرادته

стр. 2495

وَالثَّانِي لَا لِأَن إِرَادَة مَا لَا يفهم محَال وَيجْرِي هَذَا الْخلاف فِيمَا لَو قَالَ طلقت زَوْجَتي مِثْلَمَا طلق فلَان زَوجته وَهُوَ لَا يدْرِي ذَلِك وَمهما احْتمل فِي الْإِحْرَام أَن يَقُول أَهلَلْت بأهلال كإهلال فلَان وَهُوَ لَا يدْرِي فَلَا يبعد أَن يحْتَمل فِي الطَّلَاق الْقسم الثَّانِي تجزئة الطَّلَاق وَفِيه مسَائِل إِحْدَاهَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق نصف طَلْقَة أَو ربع طَلْقَة نقذ وكمل لَا بطرِيق السَّرَايَة بل بِأَن يَجْعَل الْبَعْض عبارَة عَن الْكل وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثَة أَنْصَاف طَلْقَة وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا تقع إِلَّا وَاحِدَة لِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ وَاحِدَة وَالثَّانِي أَنه تقع طَلْقَتَانِ فَكَأَنَّهُ قَالَ طَلْقَة وَنصف وَكَذَا الْخلاف فِي قَوْله خَمْسَة أَربَاع أَو أَرْبَعَة أَثلَاث وَمَا يزِيد أجزاؤه على الواحده الثَّانِيَة إِذا قَالَ أَنْت طَالِق نصفي طَلْقَة فَالصَّحِيح أَنه تقع وَاحِدَة وَلَو قَالَ نصف طَلْقَتَيْنِ فَالصَّحِيح أَنه أَيْضا تقع وَاحِدَة لَا كَمَا لَو كَانَ فِي يَدهَا عَبْدَانِ فَقَالَ لفُلَان نصف الْعَبْدَيْنِ ثمَّ فسر بِأَحَدِهِمَا لم يقبل إِذْ نصف الِاثْنَيْنِ المتناسبين المطلقين وَاحِد أما الْمعِين فَإِنَّهُ لَا يتَّجه فِيهِ ذَلِك وَقد قيل تقع طَلْقَتَانِ وَإِن فسر بِوَاحِدَة يدين وَهل يقبل ظَاهرا قَالُوا فِيهِ وَجْهَان الثَّالِثَة لَو قَالَ أَنْت طَالِق سدس وَربع وَثلث طَلْقَة فَهِيَ طَلْقَة وَاحِدَة وَلَو كرر الطَّلقَة

стр. 2496

فَقَالَ سدس طَلْقَة وَربع طَلْقَة وَثلث طَلْقَة فَمنهمْ من أوقع ثَلَاث وَمِنْهُم من رد جَمِيع ذَلِك إِلَى طَلْقَة وَاحِدَة وَجعل تكراره للتَّأْكِيد الْقسم الثَّالِث فِي اشْتِرَاك نسْوَة فِي الطَّلَاق وَفِيه مسَائِل الأول لَو قَالَ لأَرْبَع نسْوَة أوقعت عليكن طَلْقَة وَاحِدَة طلقت كل وَاحِدَة طَلْقَة إِذْ يخص كل وَاحِدَة ربع طَلْقَة وَلَو قَالَ طَلْقَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا أَو أَرْبعا فَلَا تزيد كل وَاحِدَة على طَلْقَة مَا لم يزاوج الْأَرْبَع فَإِن قَالَ أوقعت عليكن خمس طلقات طلقت كل وَاحِدَة ثِنْتَيْنِ وَلَا تزيد إِلَى ثَمَانِيَة فَإِذا قَالَ تسع طلقات طلقت كل وَاحِدَة ثَلَاثًا أما إِذا قَالَ أوقعت بينكن طَلْقَة فَهُوَ كَقَوْلِه أوقعت عليكن إِن أطلق وَإِن أظهر تَفْسِيرا يُخَالف ذَلِك فَهَل يقبل فِيهِ أَرْبَعَة أوجه أَحدهمَا أَنه يقبل كل مَا يبديه من تَخْصِيص وإضمار للاحتمال وَالثَّانِي أَنه لَا يقبل أصلا مَا يُخَالف الِاشْتِرَاك لِأَنَّهُ يصير الْكَلَام كالمستكره

стр. 2497

الثَّالِث يقبل بِشَرْط أَن لَا تخرج وَاحِدَة مِنْهُنَّ عَن الطَّلَاق حَتَّى لَو قَالَ أوقعت بينكن ثَلَاث طلقات ثمَّ أَرَادَ تَخْصِيص زَيْنَب بطلقتين ويوزع وَاحِدَة على الْبَاقِيَات صَحَّ وَلَو أَرَادَ إِخْرَاج وَاحِدَة لم يجز الرَّابِع أَنه يقبل التَّخْصِيص والإخراج بِشَرْط أَن لَا يعطل طَلَاقا حَتَّى لَو قَالَ أوقعت بينكن أَربع طلقات ثمَّ خصص زَيْنَب حَتَّى تتعطل الرَّابِعَة لم يجز نعم يقبل فِي اخْتِصَاص ثَلَاث بهَا وَتبقى الرَّابِعَة فتتوزع على البواتي وَتطلق كل وَاحِدَة طَلْقَة الثَّانِيَة إِذا قَالَ أوقعت عليكن سدس طَلْقَة وَربع طَلْقَة وَثلث طَلْقَة فَإِن قُلْنَا أَن هَذَا فِي الْوَاحِدَة مَحْمُول على ثَلَاث طلقات قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ طلقت كل وَاحِدَة ثَلَاثًا إِذْ يوزع كل جُزْء على الْجَمِيع وَيحْتَمل أَن يُقَال إِن ذَلِك كثلاث طلقات وَلَو أوقع بَينهُنَّ ثَلَاثًا لم تطلق كل وَاحِدَة إِلَّا طَلْقَة وَاحِدَة الثَّالِثَة إِذا قَالَ لثلاث نسْوَة أوقعت بينكن طَلْقَة ثمَّ قَالَ للرابعة أَشْرَكتك مَعَهُنَّ فَإِن لم ينْو لم يَقع شَيْء لِأَنَّهُ كِنَايَة وَإِن نوى الطَّلَاق وَلَكِن لم يخْطر بِبَالِهِ كَيْفيَّة الِاشْتِرَاك قَالَ الْقفال تقع عَلَيْهَا طَلْقَتَانِ لِأَن الشّركَة أَن يكون لَهَا نصف مَا لَهُنَّ ولهن ثَلَاث فنصفه وَاحِدَة وَنصف فتكمل طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ تقع وَاحِدَة لِأَن مُطلق الِاشْتِرَاك لَا ينبأ عَن مُسَاوَاة الشَّرِيكَيْنِ

стр. 2498

- ﷺ َ - الْبَاب الْخَامِس فِي الِاسْتِثْنَاء ﷺ َ - وَله شُرُوط ثَلَاثَة أَحدهَا أَنه لَا يسْتَغْرق الْمُسْتَثْنى عَنهُ وَالثَّانِي بِأَن يتَّصل بالمستثنى عَنهُ فَلَو انْفَصل وَلَو بِزَمَان يسير فَلم يَصح وَقَالَ ابْن عَبَّاس يَصح الِاسْتِثْنَاء الْمُنْفَصِل وَهُوَ بعيد وَالثَّالِث أَن يكون قصد الِاسْتِثْنَاء مَقْرُونا بِأول الْكَلَام فَإِن قَالَ أَنْت طَالِق ثمَّ بدا لَهُ مُتَّصِلا بالفراغ أَن يَقُول إِن شَاءَ الله قَالَ أَبُو بكر الْفَارِسِي هُوَ بَاطِل بِالْإِجْمَاع وَخَالفهُ بعض الْأَصْحَاب وَعزا ذَلِك إِلَى الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق وَقَالَ شَرطه اتِّصَال اللَّفْظ أما اقتران النِّيَّة فَلَيْسَ بِشَرْط وَكَلَام الْفَارِسِي أصح وَشرح هَذِه الْمسَائِل فِي فصلين

стр. 2499

الْفَصْل الأول فِي الِاسْتِثْنَاء الْمُسْتَغْرق وَفِيه مسَائِل الأولى إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا وَقع الثَّلَاث وَبَطل الِاسْتِثْنَاء ولاستغراقه وتناقضه وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَة فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يجمع اسْتِثْنَاؤُهُ وَيجْعَل مُسْتَغْرقا فَيبْطل وَوَقع الثَّلَاث وَالثَّانِي أَن الِاسْتِغْرَاق وَقع بقوله وَاحِدَة فيلغى هَذَا الْقدر وَيعْتَبر الْبَاقِي وَكَذَا الْخلاف فِي قَوْله أَنْت طَالِق طَلْقَتَيْنِ وَوَاحِدَة إِلَّا وَاحِدَة فَإِن جمع الْمُسْتَثْنى عَنهُ صَحَّ الِاسْتِثْنَاء وَإِن فرق بَطل وَكَذَلِكَ لَو قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة وَوَاحِدَة وَوَاحِدَة إِلَّا وَاحِدَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَة وَوَاحِدَة ووواحدة وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة وَوَاحِدَة وَوَاحِدَة إِلَّا وَاحِدَة وَوَاحِدَة وَوَاحِدَة وَقع الثَّلَاث على الْوَجْهَيْنِ لِأَن من جمع جمع من الْجَانِبَيْنِ وَمن فرق فَكَذَلِك وَهُوَ مُسْتَغْرق بِكُل حَال الثَّانِيَة الِاسْتِثْنَاء من الِاسْتِثْنَاء صَحِيح وَمَعْنَاهُ نقيض الْمُسْتَثْنى عَنهُ فَهُوَ من النَّفْي إِثْبَات وَمن الْإِثْبَات نفي فَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَة مَعْنَاهُ إِلَّا اثْنَتَيْنِ لَا تقع إِلَّا وَاحِدَة من الاثنتين تقع فَتَقَع اثْنَتَانِ وَلَو قَالَ أَنْت طَالقا ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَة فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه تقع الثَّلَاث لِأَن الأول مُسْتَغْرق فلغا والأخير اسْتثِْنَاء من لاغ وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيح أَنه يَقع وَاحِدَة لِأَن الْكَلَام بِآخِرهِ وَقد أخرجه عَن

стр. 2500

الِاسْتِغْرَاق بالاستدراك وَالثَّالِث أَن الِاسْتِثْنَاء الأول يَلْغُو وَيصير الْأَخير اسْتثِْنَاء عَن الأول وَهَذَا تحكم فَاسد الثَّالِثَة قَالَ ابْن الْحداد إِذا قَالَ أَنْت طَالِق خمْسا إِلَّا ثَلَاثًا وَقعت ثِنْتَانِ وَكَأَنَّهُ زَاد لَهُ وسع الِاسْتِثْنَاء وَمِنْهُم من قَالَ الْخمس كالثلاث وَالِاسْتِثْنَاء مُسْتَغْرق فَيبْطل وَلَا نظر إِلَى الزِّيَادَة وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق أَربع إِلَّا اثْنَتَيْنِ فعلى مَذْهَب ابْن الْحداد تقع اثْنَتَانِ وعَلى الْوَجْه الآخر تقع وَاحِدَة وَكَأَنَّهُ قَالَ ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ الرَّابِعَة إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا نصف طَلْقَة وَقعت ثَلَاث لِأَنَّهُ أبقى النّصْف فيكمل وَفِيه وَجه أَن اسْتثِْنَاء النّصْف كاستثناء الْكل كَمَا أَن إِيقَاع النّصْف كإيقاع الْكل

стр. 2501

الْفَصْل الثَّانِي فِي التَّعْلِيق على بِالْمَشِيئَةِ وَفِيه مسَائِل الأولى إِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِن شَاءَ الله أَو أَنْت حرَّة إِن شَاءَ الله لم يَقع الطَّلَاق وَالْعِتْق لِأَن مَشِيئَة الله غيب لَا يدرى فَصَارَ الْوَصْف الْمُعَلق بِهِ مَجْهُولا وَقَالَ مَالك ﵀ لَا يَقع الطَّلَاق وَيَقَع الْعتْق وَنَصّ الشَّافِعِي ﵁ أَنه لَو قَالَ أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي إِن شَاءَ الله أَنه يكون مُظَاهرا فَمن الْأَصْحَاب من طرد هَذَا فِي الطَّلَاق وَسَائِر الْعُقُود وَمِنْهُم من فرق بِأَن الظِّهَار إِخْبَار وَتَعْلِيق الْإِخْبَار بِالْمَشِيئَةِ لَا يَصح وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لفُلَان عَليّ عشرَة إِن شَاءَ الله تلْزمهُ الْعشْرَة والإنشاء يحْتَمل التَّعْلِيق وَمِنْهُم من سوى بَين الْعُقُود وَالْإِقْرَار وَجوز الِاسْتِثْنَاء بِالْمَشِيئَةِ فِي الْجَمِيع وَعَلِيهِ التَّفْرِيع الثَّانِيَة إِن قَالَ يَا طَالِق إِن شَاءَ الله الظَّاهِر أَنه يَقع لِأَن الِاسْتِثْنَاء عَن الِاسْم لَا يَنْتَظِم إِنَّمَا يَنْتَظِم الْإِنْشَاء وَفِيه نظر لِأَن هَذَا الِاسْم مَعْنَاهُ الْإِنْشَاء فَلذَلِك قَالَ بَعضهم إِنَّه لَا يَقع شَيْء

стр. 2502

أما إِذا قَالَ يَا طَالِق أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِن شَاءَ الله انْصَرف الِاسْتِثْنَاء إِلَى الثَّلَاث وَوَقعت وَاحِدَة بقوله يَا طَالِق الثَّالِثَة لَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا يَا طَالِق إِن شَاءَ الله قَالَ الْأَصْحَاب لَا يَقع شَيْء لِأَن قَوْله يَا طَالِق لَا يعْمل الِاسْتِثْنَاء فِيهِ تَفْرِيعا على ظَهره وَيرجع الِاسْتِثْنَاء إِلَى الثَّلَاث وتخلل قَوْله يَا طَالِق لَا يدْفع الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ من جنس الْكَلَام وَهُوَ كَقَوْلِه أَنْت طَالِق ثَلَاثًا يَا حَفْصَة إِن شَاءَ الله الرَّابِعَة إِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِن لم يَشَأْ الله أَو إِلَّا أَن يَشَاء الله فموجب اللَّفْظَيْنِ وَاحِد وَمَعْنَاهُ التَّعْلِيق بِعَدَمِ الْمَشِيئَة وكما لَا تعرف الْمَشِيئَة لَا يعرف عدمهَا فَقِيَاس ذَلِك أَن يَقع الطَّلَاق وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ بل هَاهُنَا أولى لِأَنَّهُ علق على محَال إِذْ يَسْتَحِيل أَن يَقع الطَّلَاق بِخِلَاف مَشِيئَة الله فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن صعدت السَّمَاء وَقَالَ صَاحب التَّلْخِيص يحْتَمل أَن يُقَال يَقع بِخِلَاف التَّعْلِيق بالصعود لِأَن الصعُود مُمكن فِي نَفسه وَالطَّلَاق بِخِلَاف الْمَشِيئَة محَال فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِق طَلَاقا لَا يَقع وَحكى عَن القَاضِي أَنه اخْتَار وُقُوع الطَّلَاق هَاهُنَا وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ إِن قَالَ أَنْت طَالِق طَلَاقا إِن اجْتمع السوَاد وَالْبَيَاض لم يَقع لِأَنَّهُ تَعْلِيق بمحال فَكَذَلِك قَوْله إِن خَالف طَلَاقك مَشِيئَة الله فَإِنَّهُ أَيْضا محَال وَنعم يحْتَمل لَهُ مَأْخَذ آخر وَهُوَ أَنه لَو قَالَ إنت طَالِق إِن لم يدْخل زيد الدَّار فَدخل لم يَقع فَإِن مَاتَ زيد قبل الدُّخُول تبين وُقُوعه وَقت الطَّلَاق فَإِن مَاتَ وأشكل الدُّخُول فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يَقع لِأَن الأَصْل عدم الْوُقُوع وَالثَّانِي أَنه يَقع لِأَنَّهُ نجز الطَّلَاق واستثناه وَلم يثبت الِاسْتِثْنَاء وَهَذَا الْوَجْه أظهر فِي

стр. 2503

قَوْله أَنْت طَالِق إِلَّا أَن يدْخل زيد الدَّار فَإِن هَذِه صِيغَة الِاسْتِثْنَاء وَالصَّحِيح أَنه لَا فرق بَين الصيغتين فعلى هَذَا لَا يبعد أَن يُقَال مَشِيئَة الله مستثنية فَيَقَع الطَّلَاق لذَلِك فَهَذَا وَجهه الْمُتَكَلف وَالصَّحِيح أَنه لَا يَقع إِذْ لَو وَقع لَكَانَ الله قد شَاءَ وُقُوعه وَهُوَ إِنَّمَا علق الطَّلَاق بِعَدَمِ الْمَشِيئَة إِلَّا أَنه إِذا لم يَقع تبين أَن الله لم يَشَأْ فقد تحقق الْوَصْف الَّذِي علق عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَن يَقع ثمَّ بالوقوع يَنْتَفِي الْوَصْف فَالشَّرْط وَالْجَزَاء هَاهُنَا متضادان لَا يَجْتَمِعَانِ ومنشأ بَدو النّظر أَن التَّعْلِيق على هَذَا الْوَجْه هَل يَصح وَلَيْسَ كَمَا إِذا علق باجتماع السوَاد وَالْبَيَاض لَان التضاد بَين السوَاد وَالْبَيَاض لابين الِاجْتِمَاع وة الطَّلَاق فَلَا تضَاد بَين الْجَزَاء وَالشّرط ويستمد هَذَا من مَسْأَلَة الدّور فَإِن قَوْله لغير الْمَدْخُول بهَا إِن طَلقتك فَأَنت طَالِق قبله فِيهِ تضَاد بَين الشَّرْط وَالْجَزَاء فألغاه أَبُو زيد لذَلِك واعتبره ابْن الْحداد وَهَذِه الْمَسْأَلَة تلْتَفت إِلَيْهِ فَإِن قيل إِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِن شَاءَ الله مَا معنى التَّرَدُّد فِي مَشِيئَة ومشيئته قديمَة لَا يتَرَدَّد فِيهَا فَإِن أُرِيد تعلقهَا فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يُرَاد تعلقهَا بِلَفْظ الطَّلَاق أَو بحكمة فَإِن أُرِيد بِاللَّفْظِ فقد شَاءَ اللَّفْظ لِأَنَّهُ قد جرى وَإِن أُرِيد الحكم فَالْحكم قديم والإرادة لَا تتَعَلَّق بالقديم لِأَن الحكم كَلَام الله تَعَالَى فَنَقُول مَعْنَاهُ مَشِيئَة حكم الطَّلَاق والمشيئة قديمَة وَلَكِن المُرَاد أَن يحدث لَهَا عِنْد الْحُدُوث تعلق بالإرادة الْقَدِيمَة وَإِن كَانَ لَهَا قبل الْحُدُوث نوع تعلق على وَجه آخر وَذَلِكَ التَّعَلُّق المتجدد مَشْكُوك فِيهِ وَأما قَوْله الحكم قديم فَلَا يُرَاد فَهُوَ كَذَلِك وَلَكِن مصير الْمَرْأَة مُحرمَة وصف حَادث يَسْتَدْعِي تعلقا جَدِيدا للْكَلَام الْقَدِيم بِهِ فللخطاب الْقَدِيم تعلقات متجددة كَمَا للإرادة وَالْأَحْكَام تبنى على التعليقات المتجددة لَا على الأَصْل الْقَدِيم

стр. 2504

- ﷺ َ - الْبَاب السَّادِس فِي الشَّك وَفِي الطَّلَاق وَفِي مَحَله ﷺ َ - أما الشَّك فِي الطَّلَاق فصورته أَن يتَرَدَّد فِي أَنه هَل طلق أم لَا فَالْأَصْل أَن لَا طَلَاق فنأخذ بالاستصحاب كَمَا إِذا تَيَقّن الطَّهَارَة وَشك فِي الْحَدث لِأَنَّهُ لَا مجَال للِاجْتِهَاد فِي الطَّلَاق وَالْحَدَث والاستصحاب يَكْفِي وَلَيْسَ ذَلِك كَطَلَاق يخْتَلف فِيهِ الْفُقَهَاء فَإِنَّهُ لَا يَجْعَل مشكوكا بل يجب الِاعْتِمَاد على مَا يَقْتَضِيهِ الِاجْتِهَاد وَكَذَلِكَ إِذا طَار طَائِر فَقَالَ إِن كَانَ هَذَا غرابا فامرأتي طَالِق وَشك لم يَقع الطَّلَاق إِلَّا إِذا تبين أَنه غراب فَلَو قَالَ آخر وَإِن لم يكن غرابا فامرأتي طَالِق لم يَقع طَلَاقه أَيْضا لِأَنَّهُ لَو تفرد بِهِ لم يَقع فَتقدم غَيره لَا يُفَسر حكمه أما إِذا كَانَ لَهُ زوجتان فَقَالَ إِن كَانَ هَذَا غرابا فعمرة طَالِق وَإِن لم يكن فزينب طَالِق حرمت وَاحِدَة وَعَلِيهِ أَن يجتنبها لِأَنَّهُ اتَّحد الشَّخْص فَيحصل الْيَقِين فِي حَقه فرع لَو جرى ذَلِك فِي عَبْدَيْنِ من رجلَيْنِ فَلِكُل وَاحِد أَن يتَصَرَّف فِي عَبده فَلَو اشْترى أحدهم العَبْد الآخر حَتَّى اجْتمعَا فِي ملكه حجر عَلَيْهِ فِيمَا إِلَى أَن يتَبَيَّن وَفِيه وَجه أَنه يخْتَص الْحجر بالمشتري لِأَن الأول كَانَ يتَصَرَّف فِيهِ فَلَا يَنْقَلِب حكمه بشرَاء الآخر وَالصَّحِيح هُوَ الأول وَلَو بَاعَ الأول ثمَّ اشْترى الثَّانِي فَيحْتَمل أَن يُقَال لَهُ التَّصَرُّف فِي الثَّانِي لِأَن تيك وَاقعَة قد انْقَضتْ فَهُوَ كَمَا لَو صلى صَلَاة إِلَى جِهَة ثمَّ تغير اجْتِهَاده إِلَى جِهَة أُخْرَى صلى لجِهَة أُخْرَى وَلم يقْض الأولى وَيحْتَمل خِلَافه لِأَن الِاسْتِصْحَاب ضَعِيف بالاضافة إِلَى

стр. 2505

الِاجْتِهَاد وَأما إِذا شكّ فِي مَحل الطَّلَاق كَمَا إِذا طلق وَاحِدَة مِنْهُمَا ثمَّ نسي فَعَلَيهِ التَّوَقُّف إِلَى التَّذَكُّر وَلَو قَالَ لزوجته وأجنبية إِحْدَاكُمَا طَالِق ثمَّ قَالَ أردْت الْأَجْنَبِيَّة فَهَل يقبل فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَنَّهَا لَيست محلا لطلاقه وَالثَّانِي نعم وَهُوَ الأضهر لِأَن اللَّفْظ مُبْهَم فعلى هَذَا يُرَاجع حَتَّى يعين وَلَو قَالَ لزوجتين إِحْدَاكُمَا طَالِق طُولِبَ بِالتَّعْيِينِ فَإِن كَانَ قد نوى وَاحِدَة مُعينَة طُولِبَ بالكشف وَالصَّحِيح أَن عدتهَا من وَقت الْإِبْهَام وَإِن لم ينْو طُولِبَ بِتَعْيِين وَاحِدَة للوقوع فَإِذا عين فَيَقَع الطَّلَاق بِالتَّعْيِينِ أَو يتَبَيَّن وُقُوعه بالإبهام فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يَقع بالإبهام وَالتَّعْيِين أَو يتَبَيَّن وُقُوعه بالإبهام فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يَقع بالإبهام وَالتَّعْيِين كالبيان لَهُ والتنصيص على مَحَله فتحسب الْعدة من ذَلِك الْوَقْت على الصَّحِيح كَمَا إِذا نوى الثَّانِي أَنه يَقع بِالتَّعْيِينِ لِأَنَّهُ لَو وَقع قبله لوقع على غير مَحل فَإِنَّهُ بَين الْمحل الْآن وَلَكِن لما أوقع من غير بَيَان مَحل ألزمناه بِبَيَان الْمحل ثمَّ فِي التَّعْيِين نظر فِي حَالَة الْحَيَاة وَبعد الْمَوْت النّظر الأول فِي الْحَيَاة وَفِيه مسَائِل الأولى أَنه يلْزمه التَّعْيِين وَيُطَالب بِهِ وَيجب على الْفَوْر كَمَا لَو أسلم على عشر نسْوَة ويعصى بِالتَّأْخِيرِ وَلَو أبهم طَلْقَة رَجْعِيَّة فَفِي وجوب التَّعْيِين فِي الْحَال وَجْهَان لِأَن التَّحْرِيم قد حصل وَلَكِن النجاح لم يَنْقَطِع

стр. 2506

الثَّانِيَة أَنه يلْزمه نقتهما قبل التَّعْيِين وَإِن طَالَتْ الْمدَّة وَكَذَلِكَ إِن نوى وَاحِدَة وَلَكِن لم يبين وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَة الْغُرَاب إِلَى أَن يتَبَيَّن لِأَن حجر النِّكَاح مطرد فَلَا بُد من النَّفَقَة الثَّالِثَة إِذا وطئ إِحْدَاهمَا فَإِن قُلْنَا إِن الطَّلَاق يَقع بِالتَّعْيِينِ لم يكن ذَلِك تعينا وَإِن قُلْنَا إِنَّه كالبيان فَلَا يبعد أَن يَجْعَل ذَلِك بَيَانا للمنكوحة وَكَذَلِكَ الْخلاف إِذا وطئ إِحْدَى أمتيه وَقد أبهم الْعتْق بَينهمَا وَحَيْثُ جعلنَا الْوَطْء تعيينا فَلَا مهر لَهَا وَإِن لم نجعله تعيينا فعين الْأُخْرَى للنِّكَاح فَفِي وجوب الْمهْر وَجْهَان يبتنيان على وَقت وُقُوع الطَّلَاق الرَّابِعَة إِذا ماتتا أَو إِحْدَاهمَا لم تسْقط الْمُطَالبَة بِالتَّعْيِينِ لأجل الْمِيرَاث وَهَذَا يُؤَيّد قَوْلنَا إِن الطَّلَاق يَقع بالإبهام وعَلى الْوَجْه الآخر اخْتلفُوا وَمِنْهُم من قَالَ هَاهُنَا للضَّرُورَة يحمل التَّعْيِين على الْبَيَان لَا على الْإِيقَاع وَمِنْهُم من قَالَ نتبين وُقُوع الطَّلَاق على الْمعينَة قبيل مَوتهَا وَهَذَا كَمَا نقُول فِي الْمَبِيع إِذا تلف فإننا نتبين الِانْفِسَاخ قبيل التّلف للضَّرُورَة الْخَامِسَة فِي صِيغ التَّعْيِين وَفِيه صُورَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن يَقُول نويتهما جَمِيعًا فَلَا يَقع عَلَيْهِمَا لِأَن اللَّفْظ لَا يحْتَملهُ وَلكنه إِقْرَار لَهما بِالطَّلَاق فَلِكُل وَاحِدَة مؤاخذته بذلك وَلَو قَالَ أردْت هَذِه ثمَّ هَذِه قَالَ القَاضِي تطلق الأولى دون الثَّانِيَة لِأَن لَفظه لَا يحْتَمل الْجمع وَقَالَ الإِمَام الْوَجْه أَن يكون إِقْرَارا للثَّانِيَة أَيْضا ويلغى قَوْله ثمَّ كَمَا إِذا قَالَ هَذِه الدَّار لزيد ثمَّ لعَمْرو فَإِن لعَمْرو مؤاخذته وَلَو قَالَ أردْت هَذِه بعد هَذِه فَعِنْدَ القَاضِي يَقع على الثَّانِيَة لِأَنَّهَا مُقَدّمَة فِي الْمَعْنى وَإِن تَأَخَّرت فِي الذّكر وعَلى مَذْهَب الإِمَام يُؤَاخذ بهما الصُّورَة الثَّانِيَة أَن يبهم طَلَاقا بَين ثَلَاث نسْوَة ثمَّ يجلس اثْنَتَيْنِ فِي جَانب وَالثَّالِثَة فِي جَانب ثمَّ قَالَ أردْت هَذِه ووقف قَلِيلا ثمَّ قَالَ أَو هَذِه فَنَقُول لم يرفع الْإِبْهَام فَلَو عين الثَّالِثَة تعيّنت الأخيرتان للنِّكَاح وَلَو عين إِحْدَاهمَا شاركتها صاحبتها لِأَنَّهُ جمعهَا

стр. 2507

إِلَيْهِ فِي الْإِقْرَار بقوله هَذِه أَو هَذِه وَإِنَّمَا تعين للشَّرِكَة صاحبتها لوقفته بالصيغة فَلَو قَالَ على السرد هَذِه أَو هَذِه وَهَذِه احْتمل أَن تكون الثَّالِثَة شريكة الأولى وشريكة الثَّانِيَة وَيرجع إِلَيْهِ وَيقبل فِي ذَلِك قَوْله هَذَا كُله إِذا كَانَ قد نوى أما إِذا أبهم الطَّلَاق من غير نِيَّة فطالبناه فَقَالَ عينت هَذِه أَو هَذِه فبلغو قَوْله فَلَو قَالَ عينت هَذِه وَهَذِه تعيّنت الأولى ولغا قَوْله فِي الثَّانِيَة لِأَنَّهُ لَيْسَ إِقْرَارا حَتَّى يُؤَاخذ بِهِ هَل هُوَ إنْشَاء وَلَا يسْتَقلّ بِنَفسِهِ إنْشَاء إِذا لم يسْبق لفظ صَالح للْجَمِيع الْمَسْأَلَة السَّادِسَة فِي النزاع وَلها ثَلَاث صور إِحْدَاهَا لَو كَانَ قد نوى فادعت وَاحِدَة أَنه أرادها وَأنكر فَالْقَوْل قَوْله فَإِن نكل حَلَفت وتعينت للطَّلَاق بِيَمِينِهَا وتعينت الْأُخْرَى بِإِقْرَار الزَّوْج لَهَا حَيْثُ أنكر الثَّانِيَة وَالصُّورَة الثَّانِيَة أَن يكون قد طلق وَاحِدَة مُعينَة مِنْهُمَا لكنه نسي فَقَالَت وَاحِدَة طلقتنى فَلَا يقبل قَول الزَّوْج نسيت بل عَلَيْهِ أَن يحلف على الْبَتّ أَنه مَا طَلقهَا فَإِن نكل حَلَفت على الْبَتّ وَحكم لَهَا وَلَو قبلنَا يَمِين الرجل عَليّ نفي الْعلم وَالنِّسْيَان للَزِمَ فِي الاستقراض وَسَائِر الدَّعَاوَى الصُّورَة الثَّالِثَة فِي مَسْأَلَة الْغُرَاب إِذا قَالَت وَاحِدَة أَنه إِذا كَانَ غرابا فَأَنا طَالِق فَأنْكر الزَّوْج فَعَلَيهِ أَن يحلف على الْبَتّ أَنه لم يكن غرابا أَو ينكل حَتَّى تحلف على الْبَتّ أَنه كَانَ غرابا

стр. 2508

وَلَو علق دُخُولهَا أَو دُخُول غَيرهَا فتنازعا اكْتفى مِنْهُ بِيَمِين على نفي الْعلم بِالدُّخُولِ هَكَذَا قَالَه إمامي وَلَيْسَ يتَبَيَّن لي فرق بَينهمَا أصلا بل يَنْبَغِي أَن يُقَال عَليّ يَمِين جازمة أم نُكُول فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا

стр. 2509

النّظر الثَّانِي فِيمَا بعد الْمَوْت وَفِيه ثَلَاث مسَائِل إِحْدَاهَا إِذا مَاتَا جَمِيعًا فَعَلَيهِ التَّعْيِين فَإِن كَانَ قد نوى بقبله فَبين للْوَارِث تَحْلِيفه لأجل الْمِيرَاث وَإِن لم يكن قد نوى فعين لم يكن لَهُم التَّحْلِيف لِأَنَّهُ إنْشَاء مَنُوط بِاخْتِيَارِهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ ينحسم التَّعْيِين بِالْمَوْتِ وَللزَّوْج نصف حَقه من مِيرَاث كل وَاحِدَة الثَّانِيَة أَن يَمُوت الزَّوْج أَيْضا فَهَل للْوَارِث التَّعْيِين نظر فَإِن كَانَتَا فِي الْحَيَاة فَيُوقف مِيرَاث كل وَاحِدَة بَينهمَا حَتَّى يصطلحا وَلَيْسَ لوَارث الزَّوْج التَّعْيِين وَإِن مَاتَت إِحْدَاهمَا ثمَّ مَاتَ الزَّوْج ثمَّ مَاتَت الْأُخْرَى فَإِن عين الْوَارِث الأولى للطَّلَاق فَهُوَ مقرّ على نَفسه إِذْ حرم مُوَرِثه عَن الْمِيرَاث فَيقبل وَإِن عين الْأَخِيرَة ليحرمها عَن مِيرَاث مُوَرِثه وليجوز مِيرَاث الأولى فَهَذَا مَحل غَرَضه فَفِي تَعْيِينه ثَلَاثَة أَقْوَال أحدث أَنه يقبل لِأَنَّهُ خَليفَة الْمُورث فِي خِيَار الشُّفْعَة وَغَيره فَكَذَلِك فِي هَذِه وَالثَّانِي أَنه لَا أثر لَهُ لِأَن حُقُوق النِّكَاح لَا تورث وَالثَّالِث أَنه إِن قَالَ إِن الزَّوْج قد نوى هَذِه فَلهُ ذَلِك فَلَعَلَّهُ سَمعه أَو فهمه بِقَرِينَة وَإِن قَالَ لم ينْو وَلكنه أَرَادَ إنْشَاء التَّعْيِين لم يجز لِأَن هَذَا إِلَى الزَّوْج وَكَذَا الْخلاف فِي تعْيين الْوَارِث إِذا أبهم الْعتْق بَين عَبْدَيْنِ وَمَات لِأَن للْوَارِث غَرضا فِيهِ والعراقيون أرْسلُوا ذكر قَوْلَيْنِ فِي أَن الْوَارِث هَل يعين حَيْثُ يعين الزَّوْج لَو كَانَ حَيا وَلم يفرقُوا بَين أَن يكون لَهُ غَرَض أَو لَا غَرَض لَهُ وَهَذَا التَّفْصِيل ذكره الْقفال وَهُوَ أحسن

стр. 2510

الثَّالِثَة إِذا قَالَ إِن كَانَ هَذَا غرابا فزوجتي طَالِق وَإِن لم يكن غرابا فَعَبْدي حر فيحجر عَلَيْهِ فيهمَا جَمِيعًا لِأَن الْمَالِك مُتحد وَإِن كَانَ الْجِنْس مُخْتَلفا فَإِن مَاتَ قبل التَّعْيِين فَهَل للْوَارِث التَّعْيِين فِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا طرد الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي الْقطع بِأَن لَا يعين لِأَن لللقرعة مدخلًا لِلْعِتْقِ فَهُوَ أولى من التَّعْيِين وَإِن لم يكن لَهَا مدْخل فِي الطَّلَاق وَإِذا وَقع الْإِبْهَام فِي مَحْض الإرقاق فَلَا خلاف فِي أَن الْمُحكم للقرعة فعلى هَذَا لَو أقرعنا فَخرج على الرَّقِيق عتق وتعينت الْمَرْأَة للنِّكَاح وورثت وَإِن خرج على الْمَرْأَة لم تطلق لِأَن الْقرعَة لَا تُؤثر فِي الطَّلَاق وَلَكِن هَل يتَعَيَّن الرَّقِيق للرق فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَن الْقرعَة إِن قصرت عَن حكم الطَّلَاق فتستعمل فِي الرّقّ وَالْعِتْق وَالثَّانِي لَا لِأَن تَعْيِينه للرق فرع تعْيين الْمَرْأَة للطَّلَاق بِالْقُرْعَةِ فَإِذا لم تعْمل الْقرعَة فِي محلهَا كَيفَ تعْمل فِيمَا يثبت ضمنا لَهُ فعل هَذَا يبْقى الْإِبْهَام إِذْ كُنَّا نتوقع بِالْقُرْعَةِ بَيَانا فَلم يحصل

стр. 2511

الشّطْر االثاني من الْكتاب فِي التعليقات وَالنَّظَر فِيهِ فِي فُصُول مُطَوَّلَة وَفِي فروع مُتعَدِّدَة موجزة فلنقدم الْفُصُول وَهِي سِتَّة الْفَصْل الأول فِي التَّعْلِيق بالأوقات وَهِي أَرْبَعَة النَّوْع الأول فِي التَّعْلِيق بمجيء وَقت منتظر وَصِيغَة التَّعْلِيق إِن وَفِي مَعْنَاهُ إِذا فَلَا فرق بَين أَن يَقُول إِن طلعت الشَّمْس أَو إِذا طلعت الشَّمْس أَو إِن دخلت الدَّار أَو إِذا دخلت الدَّار فَالْكل تَعْلِيق وَقَالَ مَالك ﵀ إِذا علق بِمَا يستيقن وُقُوعه كطلوع الشَّمْس وَقع فِي الْحَال وَهُوَ ضَعِيف فَنَقُول لَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي أول شهر رَمَضَان طلقت كَمَا أهل الْهلَال مَقْرُونا بِأول جُزْء مِنْهُ وَلَا نقُول إِن فِي للظرف فَيَقْضِي وقتا محتوشا بوقتين من شهر رَمَضَان بل لَا يشْعر بالانطباق عَلَيْهِ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي شهر رَمَضَان فكمثل وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي يَوْم السبت طلقت مَعَ طُلُوع الْفجْر وَلَو قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يَقع فِي آخر النَّهَار وَآخر الشَّهْر التفاتا إِلَى أَن الْوُجُوب الْمُعَلق

стр. 2512

بِوَقْت موسع يسْتَقرّ فِي آخِره وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي آخر شهر رَمَضَان طلقت فِي آخر جُزْء مِنْهُ وَفِيه وَجه آخر أَنَّهَا تطلق فِي أول جُزْء من لَيْلَة السَّادِس عشر لِأَن النّصْف الْأَخير كُله آخر الشَّهْر وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي أول آخر الشَّهْر طلقت فِي أول يَوْم الْأَخير على وَجه وَفِي أول نصف الْأَخير على وَجه وَلَو قَالَ فِي آخر أول هَذَا الشَّهْر فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه آخر النّصْف الأول وَالثَّانِي أَنه آخر اللَّيْلَة الأولى وَالثَّالِث أَنه آخر يَوْم الأول وَلَو قَالَ فِي سلخ الشَّهْر فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه آخر جُزْء من الشَّهْر إِذْ بِهِ الانسلاخ وَالثَّانِي أَنه أول الْيَوْم الْأَخير وَالثَّالِث أَنه أول جُزْء من الشَّهْر لِأَنَّهُ مِنْهُ يَأْخُذ فِي الانسلاخ وَهَذَا رَكِيك

стр. 2513

وَلَو قَالَ عِنْد انسلاخ الشَّهْر لم يتَّجه إِلَّا فِي آخر جُزْء من الشَّهْر النَّوْع الثَّانِي التَّعْلِيق بِمُضِيِّ الْأَوْقَات فَلَو قَالَ إِذا مضى يَوْم فَأَنت طَالِق وَهُوَ با اللَّيْل فَيَقَع مَعَ الْغُرُوب من الْغَد وَإِن كَانَ بِالنَّهَارِ فَإلَى أَن يعود النَّهَار إِلَى مثل وقته وَلَو قَالَ إِذا مَضَت السّنة فَتطلق مَعَ استهلال الْمحرم وَإِن لم يكن قد بَقِي إِلَّا يَوْم وَلَو قَالَ إِذا مَضَت سنة فَلَا بُد من اثْنَي عشر شهرا من وَقت الْيَمين وَيَكْفِي الْأَشْهر الْعَرَبيَّة لَكِن الشَّهْر الَّذِي هُوَ فِيهِ إِذا كَانَ فِي وَسطه يكمل ثَلَاثِينَ من آخر السّنة وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ إِذا انْكَسَرَ شهر انْكَسَرَ جَمِيع الشُّهُور لِأَنَّهُ لَا بُد من التوالي النَّوْع الثَّالِث التَّعْلِيق بِالزَّمَانِ الْمَاضِي فَإِذا قَالَ أَنْت طَالِق بالْأَمْس قصدت الْآن إِيقَاع الطَّلَاق بالْأَمْس قُلْنَا هَذَا محَال لِأَن حكم اللَّفْظ لَا يتَقَدَّم على اللَّفْظ وَهل يَقع فِي الْحَال فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَن حكم لَفظه لَو تحقق شَمل الْوَقْت الْحَاضِر فَينفذ فِي الْقدر الْمُمكن وَالثَّانِي وَهُوَ الأقيس أَن هَذَا لَغْو من الْكَلَام فَلَا يَقع بِهِ شيئ وَلَو قَالَ أوقعت الْآن طَلْقَة ينتشر حكمهَا إِلَى الأمس لِأَنَّهُ محَال وَالثَّانِي هُوَ اخْتِيَار الرّبيع أَنه لَا يَقع لِأَنَّهُ أوقع مَا يَتَّصِف بِهَذِهِ الصّفة وَمَا وَصفه بِهِ فَهُوَ محَال فَلَا يَقع شيئ وَترجع حَقِيقَة الْخلاف إِلَى أَنه إِذا وصف الطَّلَاق بِوَصْف جعل محالا يلغى أصل الطَّلَاق أَو الْوَصْف وَاسْتدلَّ الرّبيع بقوله أَنْت طَالِق إِن أَحييت مَيتا أَو صعدت السَّمَاء فَإِنَّهُ لَا يَقع فَاخْتلف الْأَصْحَاب فِيهِ على ثَلَاثَة أوجه

стр. 2514

مِنْهُم من وَافقه وَمِنْهُم من قَالَ يَقع فِي مَسْأَلَة الصعُود والإحياء وَهُوَ كَقَوْلِه أَنْت طَالِق طَلَاقا لَا يَقع عَلَيْك وَمِنْهُم من فرق بَين الْإِحْيَاء والصعود وَقَالَ الْإِحْيَاء محَال من الْمَخْلُوق فَهُوَ كَقَوْلِه طَلَاقا لَا يَقع عَلَيْك وَأما الصعُود فممكن فِي نَفسه وَالصَّحِيح أَن هَذِه التعليقات صَحِيحَة وَالْمَقْصُود الإبعاد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط﴾ وَأما قَوْله طَلَاقا لَا يَقع فَهُوَ متناقض فِي ذَاته وَقَوله طَلَاقا ينعكس حكمه على مَا مضى لَيْسَ بمتناقض لكنه مُخَالف حكم الشَّرْع فينقدح فِيهِ التَّرَدُّد وَلَا بَأْس بِمَا ذكره الرّبيع فِيهِ وَلَو قَالَ إِذا مَاتَ فلَان فَأَنت طَالِق قبله بِشَهْر صَحَّ فَإِن مَاتَ قبل مُضِيّ الشَّهْر لم يَقع الطَّلَاق لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى التَّقْدِيم على اللَّفْظ وَلَو مَاتَ بعد شهر تَبينا وُقُوع الطَّلَاق قبله بِشَهْر وَكَذَلِكَ لَو قَالَ قبل قدوم زيد وَقبل دُخُول الدَّار بِشَهْر وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يسْتَند الطَّلَاق فِي الْمَوْت دون الْقدوم وَالدُّخُول وَهُوَ تحكم وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق أمس غَدا أَو غَدا أمس وَقع فِي الْحَال لِأَن الْيَوْم هُوَ أمس غَدا وَغدا أمس وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي السّنة الْمَاضِيَة وَلم يبين فَالظَّاهِر الحكم بِالطَّلَاق لِأَن ظَاهره الْإِقْرَار بِوُقُوع الطَّلَاق وَلَو قَالَ أردْت أَو زوجا آخر طَلَّقَك أَو طَلقتك أَنا فِي نِكَاح آخر ثمَّ جددت فَإِن أَقَامَ بَيِّنَة قبل وَإِلَّا حكم بِالطَّلَاق فِي الْوَقْت وَلَو قَالَ أردْت طَلْقَة رَجْعِيَّة فَيقبل لِأَنَّهُ تَقْرِير للطَّلَاق فِي هَذَا النِّكَاح

стр. 2515

النَّوْع الرَّابِع التَّعْلِيق بتكرير الْأَوْقَات وَفِيه مَسْأَلَتَانِ أَحدهمَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فِي كل سنة طَلْقَة طلقت طَلْقَة وَاحِدَة فِي الْحَال وَوَاحِدَة فِي أول محرم السّنة الثَّانِيَة إِن أَرَادَ السنين الْعَرَبيَّة وَالثَّالِثَة فِي أول محرم السّنة الثَّالِثَة إِن بقيت الْعدة وَإِن لم يرد السّنة الْعَرَبيَّة فَلَا تقع الثَّانِيَة مَا لم تنقض سنة كَامِلَة من الأولى وَإِن أطلق فَوَجْهَانِ على حسب الِاحْتِمَالَيْنِ فَلَو أَبَانهَا ثمَّ جدد النِّكَاح فِي وسط الثَّانِيَة وَقُلْنَا بِعُود الْحِنْث طلقت كَمَا نَكَحَهَا وَإِن كَانَ أول السّنة قد مَا فَاتَ لِأَن جَمِيع السّنة وَقت وَإِنَّمَا عجلنا فِي أول السّنة عِنْد دوَام النِّكَاح لمصادفة الْوَقْت الثَّانِيَة لَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فِي كل يَوْم طَلْقَة طلقت طَلْقَة فِي الْحَال وَوَقعت الثَّانِيَة صَبِيحَة الْيَوْم الثَّانِي فَلَو قَالَ لَو أردْت أَن يَتَخَلَّل بَين كل طلاقين يَوْم كَامِل فيدين بَاطِنا وَهل يقبل ظَاهرا فِيهِ وَجْهَان وَهَذَا يُخَالف السّنة لِأَن الْيَوْم مُقَدّر مَحْصُور لَا يُوجب الْحساب تداخله كَمَا يُوجب تدَاخل السنين

стр. 2516

الْفَصْل الثَّانِي فِي التَّعْلِيق بالتطليق ونفيه وَفِيه ثَلَاثَة صِيغ الأولى أَن يَقُول إِن طَلقتك فَأَنت طَالِق فَإِذا قَالَ ذَلِك بعد الدُّخُول فمهما طَلقهَا وَاحِدَة طلقت طَلْقَة أُخْرَى بِالتَّعْلِيقِ وَلَا يخْتَص ذَلِك بِالْمَجْلِسِ كَقَوْلِه مَتى مَا وَمهما وَإِذا فَكل ذَلِك لَا يَقْتَضِي فَوْرًا إِلَّا إِذا علق على مشيئتها أَو بإعطائها مَالا فَيخْتَص بِالْمَجْلِسِ لاقْتِضَاء الْقَرِينَة لَا للفظ وَأما قبل الدُّخُول فَلَا تقع الطَّلقَة الْمُعَلقَة لِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْأولَى وَلذَلِك نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه لَو خَالعهَا لم يَقع الطَّلَاق الْمُعَلق لِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْخلْعِ فَلَا يلْحقهَا طَلَاق وَقد ظن أَكثر الْأَصْحَاب أَن هَذَا يدل على أَن الْجَزَاء يَتَرَتَّب على الشَّرْط وَيَقَع بعده لِأَنَّهُ لوقع مَعَه لوقع قبل الدُّخُول وَيكون كَمَا لوقال أَنْت طَالِق طَلْقَتَيْنِ وَيشْهد لهَذَا أَيْضا أَنه لَو قَالَ لغانم مهما أَعتَقتك فسالم حر ثمَّ أعتق غانما فِي الْمَرَض وَالثلث لَا يَفِي بهما لم يعْتق من سَالم شَيْء بِخِلَاف مَا لَو أعتقهما جَمِيعًا فَإِنَّهُ يقرع بَينهمَا وَالصَّحِيح أَن الْجَزَاء مَعَ الشَّرْط لِأَن الشَّرْط جعل عِلّة بِالْوَضْعِ فَهُوَ كالعلة الْحَقِيقِيَّة والمعلول مَعَ الْعلَّة وَإِن كَانَ بَينهمَا تَرْتِيب عَقْلِي فِي السَّبَبِيَّة بل هُوَ كحركة الْخَاتم فَإِنَّهُ مَعَ حَرَكَة الْيَد وَإِن كَانَ معلولا لَهُ وَإِنَّمَا لم يَقع قبل الدُّخُول لِأَن مُقْتَضَاهُ وُقُوع الطَّلَاق مَعَ أول حَال الْبَيْنُونَة وَأول حَال الْبَيْنُونَة يضاد الطَّلَاق كَمَا فِي حَال الْبَيْنُونَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق طَلْقَة مَعهَا طَلْقَة لم يَقع إِلَّا وَاحِدَة على أدق الْوَجْهَيْنِ بِخِلَاف مَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَتَيْنِ لِأَن الْبَيْنُونَة مَعْلُول مَجْمُوع الطلقتين وَقَوله طَلْقَتَيْنِ كالتفسير لقَوْله طَالِق وَكَذَا لَا يعْتق سَالم لِأَن عتقه مَعْلُول عتق غَانِم وَرُبمَا خرجت الْقرعَة على سَالم فَيعتق دون عتق غَانِم فَيكون الْمَعْلُول قد ثَبت دون الْعلَّة وَذَلِكَ محَال وَهَذَا كَلَام دَقِيق عَقْلِي رُبمَا يقصر نظر الْفَقِيه عَنهُ

стр. 2517

النّظر الثَّانِي فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَن التَّعْلِيق هَل يكون تطليقا فَإِذا قَالَ إِن طَلقتك فَأَنت طَالِق ثمَّ قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق فَدخلت وَقعت طَلْقَة بِيَمِين الدُّخُول وَأُخْرَى بِيَمِين التَّعْلِيق لِأَن التَّعْلِيق مَعَ الصّفة تطليق نعم مُجَرّد التَّعْلِيق لَيْسَ بتطليق وَكَذَلِكَ لَو تقدم التَّعْلِيق وَلم يُوجد بعد يَمِينه إِلَّا مُجَرّد الصّفة لم يكن تطليقا إِلَّا إِذا قَالَ إِذا وَقع عَلَيْك طَلَاقي فَأَنت طَالِق وَكَأن التَّعْلِيق بِالدُّخُولِ مقدم على هَذَا التَّعْلِيق فَإِنَّهُ إِذا وَقع بِمُجَرَّد الصّفة وَقعت طَلْقَة أُخْرَى لِأَنَّهُ وُقُوع وَلَيْسَ بإيقاع وَعَن الْعِرَاقِيّين وَجه أَن التَّعْلِيق مَعَ الصّفة لَيْسَ أَيْضا بتطليق وَهُوَ بعيد لِأَن سِيمَا فِيمَا إِذا علق بِفعل نَفسه وأتى بِالْفِعْلِ فرعان الأول إِذا قَالَ إِن طَلقتك عمره فحفصة طَالِق ثمَّ قَالَ إِن طَلقتك حَفْصَة فعمرة طَالِق ثمَّ بَدَأَ بحفصة فَطلقهَا طلقت حَفْصَة بالتنجيز طَلْقَة وطلقة عمْرَة بِالتَّعْلِيقِ طَلْقَة وعادت طَلْقَة إِلَى حَفْصَة من طَلَاق عمْرَة لِأَنَّهُ تَعْلِيق طَلَاق عمْرَة ترَاخى عَن تَعْلِيق طَلَاق حَفْصَة فَكَانَ تطليقا لَهَا وَقد علق طَلَاق حَفْصَة على تَعْلِيقهَا وَلَا بَدَأَ بِعُمْرَة فَطلقهَا فَيرجع الطَّلَاق على حَفْصَة وَلم يرجع طَلَاق إِلَى عمْرَة لِأَن تَعْلِيق طَلَاق حَفْصَة سبق تَعْلِيق طَلَاق عمْرَة فَكَانَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَعْلِيق طَلَاق عمْرَة وقوعا مَحْضا لَا إيقاعا نعم لَو أبدل لفظ الْإِيقَاع بالوقوع وَقع على الْمُطلقَة طَلْقَة تنجيزا وطلقة أُخْرَى تَعْلِيقا وَلم يَقع على الْأُخْرَى إِلَّا طَلْقَة وَاحِدَة لِأَنَّهُ إِن حل الْيَمين لِأَن حرف إِن وَمهما لَا يَقْتَضِي التقرار بِخِلَاف كلما فينحل بِوُجُود الصّفة مرّة وَاحِدَة الْفَرْع الثَّانِي إِذا قَالَ وَله نسْوَة وَعبيد إِذا طلقت وَاحِدَة فعبد من عَبِيدِي حر وَإِذا طلقت اثْنَتَيْنِ فعبدان حران وَإِذا طلقت ثَلَاثًا فَثَلَاثَة وَإِذا طلقت أَرْبعا فَأَرْبَعَة ثمَّ

стр. 2518

طلق أَرْبَعَة نسْوَة عتق عشرَة أعبد لِأَنَّهُ حنث فِي الْإِيمَان الْأَرْبَعَة لِأَن فِي الْأَرْبَعَة أَرْبَعَة وَثَلَاثَة واثنتين وَوَاحِدَة وَذَلِكَ عشرَة وَلَو أبدل إِذا بكلما عتق خَمْسَة عشر فَيعتق بِيَمِين الْوَاحِد أَرْبَعَة لِأَن فِيهَا أَرْبَعَة آحَاد وبيمين الِاثْنَيْنِ أَرْبَعَة لِأَن فِيهَا اثْنَيْنِ مرَّتَيْنِ وبيمين الثَّلَاثَة ثَلَاثَة وبيمين الْأَرْبَع أَرْبَعَة وَذَلِكَ خَمْسَة عشر وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يعْتق سِتَّة عشر لِأَنَّهُ حسب الثَّلَاثَة مرّة فَبَقيَ الْوَاحِد فحسبه فِي يَمِين الْوَاحِد مرّة أُخْرَى وَهُوَ خطأ لِأَنَّهُ قد حسب مرّة فِي يَمِين الْآحَاد وَمن الْأَصْحَاب من ذَلِك يعْتق سَبْعَة عشر وَإِنَّمَا زَاد اثْنَيْنِ بِيَمِين الِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ زعم أَنه فِي الْأَرْبَعَة اثْنَيْنِ ثَلَاث مَرَّات لِأَنَّهُ حسب الثَّانِي وَالثَّالِث مرّة وَهَذَا خطأ لِأَنَّهُ لَو جَازَ هَذَا لجَاز أَن يصير ثَلَاثَة أَيْضا مرَّتَيْنِ فَإِن الثَّانِي وَالثَّالِث وَالرَّابِع ثَلَاثَة أخر سوى الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث وَلَا قَائِل بِهَذَا الصِّيغَة الثَّانِيَة التَّعْلِيق بِنَفْي التَّطْلِيق فَإِذا قَالَ إِن لم أطلقك فَأَنت طَالِق لم تطلق فِي الْحَال وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ إِن لم أضربك فَإِنَّهُ يتَوَقَّع ذَلِك فِي الِاسْتِقْبَال وَلَا يَقْتَضِي الْفَوْر وَلَو قَالَ إِذا لم أطلقك وَمضى زمَان يسير يسع التَّطْلِيق وَلم يُطلق وَقع الطَّلَاق لِأَن إِذا ظرف زمَان وَمَعْنَاهُ أَي وَقت أطلقك فِيهِ فَأَنت طَالِق وَقَوله مَتى وَمَتى مَا كَقَوْلِه إِذا فِي اقْتِضَاء الْفَوْر وَفِي الْأَصْحَاب من لم يَتَّضِح لَهُ الْفرق فَجعل الْمَسْأَلَتَيْنِ على قَوْلَيْنِ وَهَذَا ضَعِيف إِذْ الْفرق ظَاهر نعم لَو قَالَ أردْت بإذا مَا يُريدهُ المريد بقوله إِن يدين وَهل يقبل ظَاهرا فِيهِ وَجْهَان التَّفْرِيع إِذا قُلْنَا لَا يَقع فِي صِيغَة إِن على الْفَوْر فَإِنَّمَا يَقع عِنْد حُصُول الْيَأْس بخلو الْعُمر عَن الضَّرْب والتطليق ولليأس ثَلَاث صور

стр. 2519

إِحْدَاهَا موت أحد الزَّوْجَيْنِ فَإِذا مَاتَ قبل الطَّلَاق وَالضَّرْب تَبينا وُقُوع الطَّلَاق قبيل الْمَوْت وَكَانَ يحْتَمل أَن نتبين وُقُوعه عِنْد اللَّفْظ وَلَكِن اللَّفْظ مُطلق يحْتَمل الْأَمريْنِ وتنزيله على إخلاء الْعُمر مُحْتَمل وَالْأَصْل نفي الطَّلَاق من غير يَقِين مَا يوقعه وَإِنَّمَا يتَحَقَّق عدم الضَّرْب لانقضاء الْعُمر فَفِيهِ يَقع الصُّورَة الثَّانِيَة طرآن الْجُنُون على الزَّوْج وَذَلِكَ لَا يُوجب الْيَأْس لِأَنَّهُ رُبمَا يفِيق فَإِن اتَّصل بِالْمَوْتِ تَبينا وُقُوع الطَّلَاق قبيل الْجُنُون وَإِن كَانَ يُمكن أَن يُوقع قبل الْمَوْت إِذْ بِهِ يتَحَقَّق الْيَأْس وَلَكِن قبل الْجُنُون يثبت الْيَأْس إِلَّا بانتظار الْإِفَاقَة فَإِذا لم تقع الْإِفَاقَة فالجنون كالموت فِي الْيَأْس وَهَذَا فِي الطَّلَاق أما فِي الضَّرْب فَلَا يأس لِأَن ضرب الْمَجْنُون فِي تَحْقِيق الصّفة ونفيها كضرب الْعَاقِل على الصَّحِيح الصُّورَة الثَّالِثَة انْفِسَاخ النِّكَاح وَذَلِكَ لَا يُوجب الْيَأْس لِأَنَّهُ رُبمَا ينْكِحهَا فيطلقها وَلَا يشْتَرط النِّكَاح الأول لتحقيق الصّفة فَإِن نَكَحَهَا وَطَلقهَا فقد تحققت الصّفة وَإِن لم يطلقهَا وَكَانَت فِي نِكَاحه عِنْد الْمَوْت وَقُلْنَا بِعُود الْحِنْث وَقع الطَّلَاق قبيل الْمَوْت وَإِن لم نقل بِعُود الْحِنْث أَو لم تكن فِي نِكَاحه تَبينا وُقُوع الطَّلَاق قبيل الْفَسْخ ولتفرض فِي الطَّلَاق الرَّجْعِيّ حَتَّى لَا نقع فِي الدّور ونتصور الْجمع بَينه وَبَين الْفَسْخ الصِّيغَة الثَّالِثَة أَن يَقُول أَن طَلقتك فَأَنت طَالِق وَأَن لم أطلقك فَأَنت طَالِق وَقع فِي الْحَال لِأَن أَن للتَّعْلِيل مَعْنَاهُ أَنْت اطلقك لِأَن لم أطلق وَيجوز فِي اللُّغَة الفصيحة حذف اللَّام وَاسْتِعْمَال أَن فَهُوَ إِذا كَقَوْلِه أَنْت طَالِق لرضا فلَان فَإِنَّهُ يَقع فِي الْحَال وَلَو سخط وَهَذَا فِي حق من يعرف اللُّغَة وَمن لَا يعرف اللُّغَة فَلَا فرق فِي حَقه بَين إِن وَأَن

стр. 2520

الْفَصْل الثَّالِث فِي التَّعْلِيق بِالْحملِ والولادة وَفِيه مسَائِل الأولى إِذا قَالَ لَهَا إِن كنت حَامِلا فَأَنت طَالِق فَلَا يَقع فِي الْحَال لِأَن الْحمل لَا يعلم بِيَقِين فَلَو أَتَت بِولد لأَقل من سِتَّة أشهر تَبينا الْوُقُوع عِنْد الْيَمين وَإِن كَانَ لأكْثر من أَربع سِنِين تَبينا أَنه لم يَقع وَإِن كَانَ بَين المدتين فَإِن كَانَ يَطَؤُهَا فَلَا يَقع وَإِن امْتنع عَنْهَا فَقَوْلَانِ أَحدهمَا يَقع لِأَن النّسَب قد ثَبت فَيدل على وجود الْحمل وَالثَّانِي لَا لِأَن لُحُوق النّسَب يَكْفِي فِيهِ الِاحْتِمَال وَلَا يَقع الطَّلَاق بِالِاحْتِمَالِ وَاخْتلفُوا فِي أَنه هَل يحرم الْوَطْء قبل تحقق الْحَال فَقيل أَنه لَا يحرم بِالشَّكِّ كَمَسْأَلَة الْغُرَاب وَقيل إِنَّه يحرم لِأَن استكشافه مُمكن على قرب وعَلى هَذَا يجب الِاسْتِبْرَاء بِالْحيضِ وَيتَفَرَّع عَنهُ ثَلَاثَة فروع أَحدهَا أَنه هَل يَكْتَفِي فِي الْحرَّة بقرء وَاحِد فِيهِ وَجْهَان

стр. 2521

أَحدهمَا لَا كالعدة وَالثَّانِي نعم لِأَن الْغَرَض مُجَرّد اسْتِدْلَال وَقد حصل الثَّانِي إِذا استبرئها ثمَّ وَقَالَ مرّة أُخْرَى قبل الْوَطْء إِن كنت حَامِلا فَأَنت طَالِق فَالظَّاهِر أَنه لَا يجب إِعَادَة الِاسْتِبْرَاء وَقيل إِنَّه يجب لِأَن الْعدة الْمَاضِيَة لَا تُؤثر فَكَذَلِك هَذَا الثَّالِث إِذا خَاطب بذلك صَغِيرَة وَهِي فِي سنّ الْحيض فيستبرئها بِشَهْر أَو أشهر وَإِن خَاطب آيسة فَهَل يَكْفِي سنّ الْيَأْس دلَالَة أَو لَا بُد من الِاسْتِبْرَاء فِيهِ وَجْهَان الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة إِذا قَالَ إِن كنت حَائِلا فَأَنت طَالِق فَهَذِهِ كتلك الْمَسْأَلَة وَلَكِن حَيْثُ يحكم ثمَّ بالوقوع فهاهنا يحكم بِخِلَافِهِ لِأَن الشَّرْط هُوَ عدم الْحمل وَيزِيد هَاهُنَا أَن تَحْرِيم الْوَطْء هَاهُنَا أقرب لِأَن الأَصْل الحيال وَأَيْضًا أثر الِاسْتِبْرَاء ثمَّ فِي نفي الطَّلَاق وَهَاهُنَا فِي الْوُقُوع وَقد قطعُوا بِأَنَّهُ إِذا انْقَضى ثَلَاثَة أَقراء يَقع الطَّلَاق وَفِيه نظر لِأَنَّهُ لَا يُفِيد يَقِين الْبَرَاءَة وَالشّرط لَا بُد من استيفائة فَإِنَّهُ لَو علق على الاستيقان لم يَقع بالاستبراء وَالْمُطلق يَقْتَضِي الْحمل على الْيَقِين وَقد مَال إِلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ثمَّ قَالَ الْأَصْحَاب إِذا أوقعنا بعد الإقراء فَأَتَت بِولد لدوّنَ سِتَّة أشهر تَبينا أَنه لم يكن الطَّلَاق وَاقعا ونقضنا ذَلِك الحكم قطعا وَإِن كَانَ وَطئهَا وطئا يُمكن الإحالة عَلَيْهِ فَفِيهِ نقض ذَلِك الحكم وَجْهَان الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة فِي صِيغ التَّعْلِيق بِالْحملِ فَإِذا قَالَ فَقَالَ إِن كنت حَامِلا بِذكر فَأَنت طَالِق طَلْقَة وَإِن كُنَّا حَامِلا بأنثى فَأَنت طَالِق طَلْقَتَيْنِ فَأَتَت بذكرين وَقعت طَلْقَة وَاحِدَة وَلم نزد

стр. 2522

وَإِن أَتَت بِذكر وَأُنْثَى وَقعت ثَلَاث لِأَنَّهُ حنث بِالْيَمِينِ وَإِن قَالَ إِن كَانَ حملك ذكرا فطلقه وَإِن كَانَ أُنْثَى فطلقتين لم يَقع شَيْء أصلا فَإِن لَفظه يَقْتَضِي حصر الْجِنْس وَلَو أَتَت بذكرين قَالَ القَاضِي تقع طَلْقَة لِأَن التنكير فِي لَفظه لتنكير الْجِنْس وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد لَا يَقع شَيْء لِأَنَّهُ لتنكير الْوَاحِد فَلَا يُسمى ذَلِك ذكرا الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة إِذا قَالَ إِن ولدت ولدا فَأَنت طَالِق فَأَتَت بولدين طلقت بِالْأولِ وَانْقَضَت عدتهَا بِالثَّانِي فَإِن قَالَ كلما ولدت ولدا فَأَنت طَالِق فَهَل يَقع الطَّلَاق بِالْوَلَدِ الثَّانِي وَبِه تَنْقَضِي الْعدة الْجَدِيد أَنه لَا يَقع لِأَنَّهُ يصادق أول وَقت الْبَيْنُونَة وَللشَّافِعِيّ ﵁ نَص فِي الْإِمْلَاء أَنه يلْحق الثَّانِيَة وَلَيْسَ لَهُ وَجه وتكلف الْقفال تَوْجِيهه فَقَالَ لَو قَالَ للرجعية أَنْت طَالِق مَعَ انْقِضَاء الْعدة فَيتَّجه قَولَانِ وَزعم أَنه يحْتَمل أَن يَقع مَعَ الِانْقِضَاء لَا فِي الْعدة وَلَا فِي الْبَيْنُونَة وَشبه ذَلِك بِمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق بَين اللَّيْل وَالنَّهَار فَلَا يَقع فِي اللَّيْل وَلَا فِي النَّهَار بل يَقع فِي الْآن الْفَاصِل بَينهمَا وَالطَّلَاق من جملَة مَا يَقع دَفعه فِي الْآن وَلَا يَقع فِي زمَان وَهَذَا لَهُ وَجه فِي التَّحْقِيق إِذْ فرق بَين الْآن وَبَين الزَّمَان الَّذِي يَنْقَسِم وَلَكِن فِي مَسْأَلَة الْولادَة غير منقدح لِأَن مقتدى اللَّفْظ أَن يَقع مَعَ الْولادَة والولادة تقارنها الْبَيْنُونَة والبينونة تضَاد الطَّلَاق فَالصَّحِيح هُوَ القَوْل الْجَدِيد وَلَو قَالَ إِن ولدت ولدا فَأَنت طَالِق وَاحِدَة وَإِن ولدت ذكرا فاثنتين فَولدت غُلَاما طلقت ثَلَاثًا لوُجُود الصفتين وَلَو قَالَ إِن ولدت أُنْثَى فَوَاحِدَة وَإِن ولدت ذكرا فاثنتين فَولدت خُنْثَى لم يَقع فِي الْحَال إِلَّا وَاحِدَة لِأَنَّهُ المستيقن فرع إِذا قَالَ وَله أَرْبَعَة نسْوَة حوامل كلما ولدت وَاحِدَة فصويحباتها طَوَالِق فولدن على التَّعَاقُب والتقارب طلقن جَمِيعًا أما الرَّابِعَة فَثَلَاث إِذْ ولدت قبلهَا ثَلَاث

стр. 2523

نسْوَة وَأما الثَّالِثَة فثنتان إِذْ ولد قبلهَا اثْنَتَانِ وَانْقَضَت عدتهَا بولادتها قبل ولادَة الرَّابِعَة أما الثَّانِيَة فَوَاحِدَة إِذْ طلقت بِوِلَادَة الأولى وَانْقَضَت عدتهَا بولادتها نَفسهَا فَلم يلْحقهَا طَلَاق بعده وَأما الأولى فَثَلَاث طلقات لِأَنَّهَا بقيت فِي الْعدة حَتَّى ولدن جَمِيع صواحباتها بعْدهَا

стр. 2524

الْفَصْل الرَّابِع فِي التَّعْلِيق بِالْحيضِ وَفِيه صور إِحْدَاهَا فَلَو قَالَ إِن حِضْت حَيْضَة فَأَنت طَالِق فَلَا تطلق حَتَّى يَنْقَضِي حيض تَامّ وَلَو قَالَ إِن حِضْت فَأَنت طَالِق فَإِذا انْقَضى يَوْم وَلَيْلَة وَقع الطَّلَاق تَبينا فِي أول الْحيض إِذْ بِهِ نتحقق أَنه لَيْسَ بِدَم فَاسد وَفِيه وَجه مَشْهُور ظَاهر إِنَّه يَقع فِي أول الْحيض وَلذَلِك يحرم الْوَطْء فِي أول الْحيض بِنَاء على الظَّاهِر وَلَكِن الْقَائِل الأول قد يتَوَقَّف فِي التَّحْرِيم وَهُوَ بعيد وَالْفرق أظهر إِذْ الطَّلَاق لَا يَقع إِلَّا بِيَقِين وَالتَّحْرِيم يثبت بِالظَّاهِرِ وَلَو قَالَ للحائض إِن حِضْت فَأَنت طَالِق لم تطلق إِلَّا بِحَيْضَة مستأنفة فَإِنَّهُ للإبتداء إِذْ لَا ابْتِدَاء فِي دوَام الْحيض وَمهما قَالَت حِضْت فَالْقَوْل قَوْلهَا مَعَ يَمِينهَا بِخِلَاف مَا إِذا علق على الدُّخُول فَقَالَ دخلت فَإِنَّهَا تحْتَاج إِلَى الْبَيِّنَة لِأَن الْحيض يعصر الِاطِّلَاع عَلَيْهِ من غَيرهَا إِذْ غايت غَيرهَا أَن تشاهد الدَّم وَذَلِكَ لَا يعرف إِذا لم تعرف عَادَتهَا وأدوارها فعله دم فَسَاد وَهُوَ كَقَوْلِه إِن أضمرت بغضي فَأَنت طَالِق فَقَالَت أضمرت فَالْقَوْل قَوْلهَا لعسر الِاطِّلَاع عَلَيْهِ وَالظَّاهِر أَنه تصدق فِي الزِّنَا وَفِيه وَجه وَفِي الْولادَة وَجْهَان أما

стр. 2525

الْمُودع فَإِذا ادّعى هَلَاكًا فَيصدق كَانَ السَّبَب خفِيا أَو جليا وَلَا يُطَالب بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ ائتمنه فَلَزِمَهُ تَصْدِيقه بِخِلَاف الزَّوْج وَلَو قَالَ إِن حِضْت فضرتك طَالِق فَلَا تصدق فِي حق الضرة إِذْ لَا تصدق إِلَّا بِيَمِين وَلَا يتَوَجَّه عَلَيْهَا يَمِين لضرتها وَلَو قَالَ إِن حضتما فأنتما طالقتان فَقَالَتَا حضنا فَصدق إِحْدَاهمَا وَكذب الْأُخْرَى طلقت المكذبة دون المصدقة لِأَن المكذبة ثَبت حَيْضهَا بقولِهَا فِي حَقّهَا وَثَبت حيض صاحبتها بِتَصْدِيق الزَّوْج والمصدقة لم يثبت حيض صاحبتها فِي حَقّهَا فَإِن صاحبتها مكذبة وَطَلَاق كل وَاحِدَة مُعَلّق على حيضهما جَمِيعًا فَلَا يَكْفِي حيض وَاحِدَة وَلَو قَالَ لأَرْبَع نسْوَة إِن حضتن فَأَنْتن طَوَالِق ثمَّ صدقهنَّ طلقن وَإِن كذبهن فَلَا وَإِن صدق ثَلَاثًا طلقت المكذبة دون المصدقات وَإِن كذب اثْنَتَيْنِ لم تطلق وَاحِدَة لِأَن حيض الْوَاحِدَة من المكذبتين لم يثبت فِي حق صاحبتها وَلَو قَالَ أيتكن حَاضَت فصواحباتها طَوَالِق ثمَّ قُلْنَ حضنا وصدقهن طلقت كل وَاحِدَة ثَلَاثًا لِأَن لكل وَاحِدَة ثَلَاث صَوَاحِب وَإِن صدق وَاحِدَة طلقت كل وَاحِدَة من صواحباتها طَلْقَة وَاحِدَة وَإِن صدق اثْنَتَيْنِ طلقت كل وَاحِدَة من المصدقتين طَلْقَة طَلْقَة لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهما إِلَّا صَاحِبَة وَاحِدَة مصدقة
следующие страницы →