← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

فَيسْقط نصِيبه الْخَامِس إِذا قذف الْمَجْنُون بزنا قبل الْجُنُون فالحد يجب وَنَصْبِر إِلَى إِفَاقَته وَلَيْسَ للْوَلِيّ الإستيفاء لِأَنَّهُ مُتَعَلق بتشفي الغيظ فَلَو مَاتَ ثَبت لوَارِثه وَلَو قذف مَمْلُوك فَحق طلب التَّعْزِير لَهُ لَا لسَيِّده لِأَنَّهُ من خَواص حُقُوقه بل لَو قذفه سَيّده اسْتحق العَبْد تعزيره على الْمَذْهَب الظَّاهِر وَمِنْهُم من قَالَ يُقَال لَهُ لَا تعد فَإِن عَاد يُعَزّر كَمَا يُعَزّر لَو زَاد فِي استخدامه على الْحَد الْوَاجِب وَلَو مَاتَ العَبْد بعد اسْتِحْقَاق التَّعْزِير على أَجْنَبِي فَهُوَ يَسْتَوْفِيه السَّيِّد فِيهِ وَجْهَان وَوَجهه أَنه أولى النَّاس بِهِ إِلَّا أَنه لَا قرَابَة

стр. 2627

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي قذف الْأزْوَاج خَاصَّة ﷺ َ - وَفِيه فُصُول الْفَصْل الأول فِيمَا يُبِيح الْقَذْف وَاللّعان أَو يُوجِبهُ وَاعْلَم أَن قذف الزَّوْج فِي إِيجَاب الْحَد وَالتَّعْزِير كقذف الْأَجَانِب وَلَكِن يُفَارق الْأَجَانِب فِي ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا فِي أَنه قد يُبَاح لَهُ الْقَذْف وَيجب عَلَيْهِ لضَرُورَة نفي النّسَب وَالثَّانِي أَن الْعقُوبَة الَّتِي تتَوَجَّه عَلَيْهِ من حد وتعزير تنْدَفع بِاللّعانِ وَالثَّالِث أَن الْمَرْأَة تتعرض لحد الزِّنَا بلعانه إِلَّا إِذا دفعت عَن نَفسهَا بِاللّعانِ لقَوْله تَعَالَى ﴿ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب أَن تشهد﴾ الْآيَة وَإِنَّمَا يُبَاح لَهُ الْقَذْف إِذا استيقن أَنَّهَا زنت أَو غلبت على ظَنّه ذَلِك وَلَكِن إِذا لم يكن ولد فَالْأولى أَن يطلقهَا وَلَا يقذف وَلَا يُلَاعن وَلَكِن لَو فعل لم يَأْثَم وَهَذَا فِيهِ غموض وَلَكِن كَأَن الْقَذْف وَاللّعان كالإنتقام مِنْهَا حَيْثُ لطخت فرَاشه ثمَّ تحصل الْغَلَبَة على الظَّن بقول عدل حكى مشاهدته الزِّنَا وَتحصل مهما

стр. 2628

استفاض بَين النَّاس أَن فلَانا يَزْنِي بهَا إِذا رأى مَعَ ذَلِك مخيلة بِأَن رَآهَا مَعَه فِي خلْوَة فَإِن تجرد أحد الْمَعْنيين لم يحل لَهُ ذَلِك لِأَن الْخلْوَة مرّة لَا تدل على الزِّنَا نعم لَو رَآهَا مَعَه تَحت شعار على نعت مَكْرُوه حل لَهُ الْقَذْف وَإِن كَانَ لَا تحل الشَّهَادَة بِهَذَا الْقدر وَإِن رَآهَا فِي الْخلْوَة مرَارًا متكررة فَهَذَا قريب من الْمرة الْوَاحِدَة إِذا انضمت إِلَيْهِ الشُّيُوع فَإِن مُسْتَند أهل الإستفاضة هُوَ مُشَاهدَة ذَلِك مرَارًا أما نفي الْوَلَد بِاللّعانِ فَإِنَّمَا يجوز بَينه وَبَين الله تَعَالَى إِذا تَيَقّن أَن الْوَلَد لَيْسَ مِنْهُ بِأَن لم يكن وَطئهَا أَو كَانَ يعْزل قطعا أَو أَتَت بِولد قبل سِتَّة أشهر من وَقت الْوَطْء وَقَالَ مَالك ﵀ لَا مبالاة بِالْعَزْلِ وَلَيْسَ لَهُ اللّعان إِذا اعْترف بِالْوَطْءِ وَأمكن إِحَالَة الْوَلَد عَلَيْهِ أما إِذا استبرأها بِحَيْضَة بعد الْوَطْء ثمَّ أَتَت بِولد فَهَذَا هَل يُبِيح النَّفْي فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا نعم لِأَن ذَلِك أَمارَة شَرْعِيَّة على النَّفْي وَلذَلِك ينْدَفع النّسَب عَن التَّابِع وَالثَّانِي أَنه إِن ظهر مَعَ ذَلِك أَمارَة الزِّنَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا يجوز لِأَن الْحيض لَيْسَ بقاطع وَالْحَامِل قد تحيض وَالثَّالِث أَنه يجوز وَلَكِن حَيْثُ يجوز النَّفْي يجب لِأَن السُّكُوت عَن إِلْحَاق الْبَاطِل حرَام إِذْ النّسَب يتَعَلَّق بِأَحْكَام كَثِيرَة وَلَكِن هَاهُنَا وَإِن جَازَ فَلَا يجب

стр. 2629

وَقَالَ الإِمَام لَا يبعد أَن لَا يُوجب اللّعان لِأَنَّهُ إفضاح وقدح فِي الْمُرُوءَة فَنَقُول إِنَّمَا يحرم الإستلحاق كَاذِبًا أما إِذا ألحق الْفراش بِهِ وَهُوَ سَاكِت فَلَا يبعد أَن لَا يحرم السُّكُوت وَهَذَا غير منقدح فِي صُورَة الْيَقِين لِأَن أَمر النّسَب عَظِيم فَلَا يقْضِي عَلَيْهِ بالرسوم والمروءات وَلَا خلاف فِي أَنه لَا يحل النَّفْي بِمُجَرَّد مشابهة الْوَلَد لغيره فِي الْخلق والخلق ولمخالفته للْوَلَد فِي الْحسن والقبح نعم لَو كَانَ الْأَب فِي غَايَة الْبيَاض وَالْولد فِي غَايَة السوَاد أَو الْعَكْس ذكر الْعِرَاقِيُّونَ وَجْهَيْن وَهَذَا ينقدح إِن كَانَ مَعَ ذَلِك تظهر مخيلة الزِّنَا فَأَما مُجَرّد ذَلِك فَلَا فَلَعَلَّ عرقا قد نزع وَأَبُو حنيفَة ﵀ حَيْثُ يلْحق ولد المشرقي بالمغربي فَلَا شكّ فِي أَنه يُبِيح الْقَذْف ويحرمه عِنْد إِمْكَان الْعلُوق بِالْوَطْءِ وَنحن لَا نلحق النّسَب إِلَّا بعد سِتَّة أشهر من وَقت إِمْكَان الْوَطْء فرع إِذا أَتَت بِولد لمُدَّة الْإِمْكَان وَلَكِن الزَّوْج رَآهَا تَزني وَاحْتمل أَن يكون من الزِّنَا فَلَو قذف ولاعن انْتَفَى فِي الظَّاهِر بِدَلِيل قصَّة الْعجْلَاني وَلَكِن لَا يُبَاح لَهُ ذَلِك مَعَ تعَارض الإحتمال ثمَّ قَالَ الْأَصْحَاب لَيْسَ لَهُ الْقَذْف وَاللّعان إِن ترك نفي النّسَب وَقد صَرَّحُوا بِجَوَاز

стр. 2630

الْقَذْف إِذا لم يكن ولد لمُجَرّد الإنتقام من الزِّنَا فَهَذَا مُحْتَمل وَغَايَة تَعْلِيله أَنه إِذا كَانَ ثمَّ ولد لم يجز نَفْيه فنسبتها إِلَى الزِّنَا بِغَيْر الْوَلَد وَتطلق الْأَلْسِنَة فِي نسبه فَلَا يُقَاوم هَذَا الْغَرَض غَرَض التشفي فليقتصر على طَلاقهَا إِن أَرَادَ نظرا لوَلَده وَالَّذِي لحقه

стр. 2631

الْفَصْل الثَّانِي فِي أَرْكَان اللّعان ومجاريه وللعان سَبَب وَهُوَ الْقَذْف وَثَمَرَة وَأهل أَعنِي الْملَاعن فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَرْكَان سوى أَلْفَاظه الرُّكْن الأول الثَّمَرَة وثمرته أَرْبَعَة نفي النّسَب أَو قطع النِّكَاح أَو دفع عُقُوبَة الْقَذْف أَو دفع عَار الْكَذِب فِي الْقَذْف أما نفي النّسَب فِي النِّكَاح إِن تجرد جَازَ اللّعان لأَجله وَإِن لم تكن عُقُوبَة بعفوها مثلا وَكَذَلِكَ إِن لم يكن قطع نِكَاح بِأَن كَانَ قد أَبَانهَا وَلَو تجرد غَرَض الدّفع للعقوبة وَلم يكن ولد وَلَا قطع نِكَاح جَازَ اللّعان كَمَا لَو قَذفهَا وأبانها وَلم يكن ولد وَلَا فرق بَين أَن تكون الْعقُوبَة حدا أَو تعزيرا بِأَن تكون الزَّوْجَة أمة أَو ذِمِّيَّة أَو غير مُحصنَة على الْجُمْلَة وَفِيه وَجه بعيد أَن اللّعان لدفع التَّعْزِير غير جَائِز وَهُوَ ضَعِيف فَإِن عُقُوبَة مَحْذُورَة وَقد تَنْتَهِي إِلَى قريب من الْحَد وَهَذَا إِذا كَانَ التَّعْزِير لتكذيبه فَيكون لَهُ غَرَض فِي تَصْدِيق نَفسه وَفِي دفع الْعقُوبَة فيجتمع الغرضان فَإِن كَانَ تَعْزِير تَأْدِيب لَا تَعْزِير تَكْذِيب مثل أَن ينسبها إِلَى زنا قد قَامَت الْبَيِّنَة عَلَيْهِ من قبل أَو اعْترفت بِهِ فيؤدب لإيذائه بتجديد ذكر الْفَاحِشَة عَلَيْهَا وَقد نقل الْمُزنِيّ ﵀ هَا هُنَا أَنَّهَا إِن طلبت ذَلِك غزر وَلم يلتعن

стр. 2632

وَنقل الرّبيع ﵀ عزّر إِن لم يلتعن فَمنهمْ من قطع بِأَنَّهُ يُلَاعن وَغلط الْمُزنِيّ ﵀ وَمِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ لَا يُلَاعن وَغلط الرّبيع وَمِنْهُم من قَالَ قَولَانِ وَالأَصَح أَنه لَا يلتعن لِأَن اللّعان حجَّة تَصْدِيق فَكيف يُقَام على مَا ثَبت صدقه وَإِنَّمَا اندفاع الْعقُوبَة تَابع لظُهُور صدقه بِاللّعانِ وَهَذَا معترف بِهِ فَلَا يزِيدهُ اللّعان وضوحا فرعان أَحدهمَا أَن طلب الْعقُوبَة إِلَيْهَا لَا إِلَى السُّلْطَان فَإِن عفت فَهَل يُلَاعن إِذا لم يكن غَرَض آخر من نسب يدْفع فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَن دفع عَار الْكَذِب مَقْصُود أَيْضا وإفضاحها أَيْضا للإنتقام مِنْهَا مَقْصُود بِاللّعانِ المؤبد للْحُرْمَة فَلهُ إِقَامَة الْحجَّة وَإِنَّمَا ينْدَفع هَذَا باعترافها لَا بعفوها وَالثَّانِي أَنه لَا يُلَاعن لِأَن هَذَا غَرَض ضَعِيف وَاللّعان حجَّة ضَرُورَة فَلَا بُد من غَرَض مُهِمّ كدفع النّسَب أَو الْعقُوبَة أما قطع النِّكَاح فممكن بِالطَّلَاق أما إِذا سكتت عَن الطّلب فَوَجْهَانِ مرتبان وَأولى بِجَوَاز اللّعان لِأَن غَرَضه الطّلب وَهَذَا الْخلاف يرجع إِلَى أَن طلب الْعقُوبَة هَل هُوَ شَرط اللّعان إِذا لم يكن ثمَّة غَرَض من دفع نسب وَقطع نِكَاح وَإِن كَانَت مَجْنُونَة فَوَجْهَانِ مرتبان على الْعَفو وَأولى بِالْجَوَازِ

стр. 2633

الثَّانِي لَو قَالَ زنى بك مَمْسُوح أَو قَالَ للرتقاء زَيْنَب فَهُوَ كَلَام محَال وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّعْزِير للإيداء وَلَا سَبِيل إِلَى اللّعان إِذْ كَيفَ يُمكن من أَن يحلف على مَا يعلم أَنه كَاذِب فِيهِ وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ فِيهِ وَجْهَيْن كَمَا فِي تَعْزِير التَّأْدِيب وَهُوَ بعيد الرُّكْن الثَّانِي الْملَاعن وَشَرطه أَهْلِيَّة الْيَمين مَعَ الزَّوْجِيَّة أما أَهْلِيَّة الْيَمين فنعني بِهِ أَنه لَا يشْتَرط أَهْلِيَّة الشَّهَادَة فَيصح لعان العَبْد وَالذِّمِّيّ والمحدود فِي الْقَذْف خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ ثمَّ الذِّمِّيّ لَا يجْبر على اللّعان إِلَّا إِذا رَضِي بحكمنا فَإِن طلبت الْمَرْأَة اللّعان وَامْتنع الزَّوْج فَهَل يجْبر فِيهِ قَولَانِ يجريان فِي كل خُصُومَة تجْرِي بَين أهل الذِّمَّة إِن رَضِي بحكمنا أحد الْخَصْمَيْنِ أما إِذا لَاعن وامتنعت وَلم ترض بحكمنا لم نجبرها على اللّعان وَلَا على الْحَد فَإِن الْحَد حق الله تَعَالَى لَا حق الزَّوْج فَلَا غَرَض للزَّوْج فِي لعانها وَهَكَذَا

стр. 2634

لَو قذف الْمُسلم زَوجته الذِّمِّيَّة فامتنعت فَلَا نجبرها وَإِنَّمَا عَلَيْهَا حد الزِّنَا وَهُوَ حق الله تَعَالَى لَا حق الزروج نعم الْمسلمَة إِذا امْتنعت من اللّعان وَلم يطْلب الزَّوْج لعانها عرضناها لحد الزِّنَا حَتَّى تلاعن إِن شَاءَت الدّفع وَمن أَصْحَابنَا من أجْرى الْقَوْلَيْنِ فِي إِجْبَار الْمَرْأَة الذِّمِّيَّة وَهُوَ بعيد الشَّرْط الثَّانِي الزَّوْجِيَّة فَلَو قذف الْأَجْنَبِيّ فَلَا يُلَاعن وَالنَّظَر فِي نِكَاح ضَعِيف بِالطَّلَاق أَو الرِّدَّة وَفِي النِّكَاح الْفَاسِد أما الرَّجْعِيَّة فيلاعن عَنْهَا وَلَا يتَوَقَّف على الرّجْعَة بِخِلَاف الْإِيلَاء وَالظِّهَار لِأَن مَقْصُود اللّعان نفي النّسَب وَالتَّحْرِيم المؤبد وَدفع الْحَد وكل ذَلِك لَا يُنَافِيهِ حَال الرّجْعَة أما إِذا ارْتَدَّ بعد الْمَسِيس فقذف أَو كَانَ قذفه بزنا قبل الرِّدَّة فَإِن لَاعن فِي الرِّدَّة ثمَّ عَاد إِلَى الْإِسْلَام صَحَّ لِعَانه كَمَا صَحَّ لعان الذِّمِّيّ فَإِن أصر تبين فَسَاد لِعَانه وَعند ذَلِك هَل يقْضِي بِوُجُوب الْحَد مَعَ جَرَيَان لعان فَاسد فِيهِ وَجْهَان سنذكر مأخذهما أما إِذا نكح نِكَاحا فَاسِدا أَو وطىء بِالشُّبْهَةِ ثمَّ قذف فَإِن كَانَ ثمَّ نسب تعرض للحوق وَأَرَادَ نَفْيه فيلاعن ويندفع الْحَد لِأَن اللّعان عندنَا يسْتَقلّ بمقصود نفي النّسَب خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله

стр. 2635

وَإِن لم يكن ثمَّ نسب فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ لَا يُلَاعن وَعَلِيهِ الْحَد فَإِن ظن صِحَة النِّكَاح فلاعن عِنْد القَاضِي ثمَّ بَان فَسَاده فَهَل تنْدَفع الْعقُوبَة فِيهِ وَجْهَان كَمَا فِي الْمُرْتَد الْمصر أَحدهمَا لَا لِأَن اللّعان فَاسد وَالثَّانِي نعم لِأَن الْحَد ينْدَفع بِالشُّبْهَةِ وَهَذِه حجَّة قَامَت على ظن الصِّحَّة فِي مجْلِس القَاضِي ثمَّ مهما جرى اللّعان فِي النِّكَاح الْفَاسِد فَفِي تعلق الْحُرْمَة المؤبدة بِهِ خلاف مأخذه أَنه لم يفد تَحْرِيمًا فَكَأَن التَّأْبِيد تَابع للْحُرْمَة وَقد كَانَت هِيَ مُحرمَة وَكَذَلِكَ فِي لعانها

стр. 2636

خلاف يرجع حَاصله إِلَى أَنَّهَا هَل تتعرض للحد بِسَبَب لِعَانه فَمنهمْ من قَالَ نعم لقِيَام حجَّة صَحِيحَة على زنَاهَا وَمِنْهُم من قَالَ لَا لِأَن إِيجَاب الْحَد عَلَيْهَا بعيد عَن الْقيَاس فَيخْتَص بمقصود الإنتقام من تلطيخ الْفراش فَلَا يجْرِي إِلَّا فِي نِكَاح صَحِيح أما إِذا قذف فِي نِكَاح صَحِيح ثمَّ أَبَانهَا فَلهُ أَن يُلَاعن لدرء النّسَب إِن كَانَ أَو لدفع الْعقُوبَة لِأَنَّهُ جرى الْقَذْف حَيْثُ كَانَ مَعْذُورًا فَكَانَ يجوز لَهُ اللّعان فَلَا يتَغَيَّر بِمَا يطْرَأ بعد ذَلِك أما إِذا قَذفهَا فِي النِّكَاح بزنا قبل النِّكَاح فَإِن لم يكن نسب يَنْفِيه بِاللّعانِ لم يُلَاعن وَإِن كَانَ فَوَجْهَانِ وَوجه الْمَنْع أَنه قصر إِذْ ذكر التَّارِيخ فَكَانَ يَنْبَغِي أَن يقْتَصر على الْقَذْف وَاللّعان أما إِذا قذف بعد الْبَيْنُونَة فَإِن كَانَ ثمَّ ولد فَلهُ اللّعان وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ قذف أَجْنَبِيَّة وَفِيه وَجه أَنه إِن أضَاف الزِّنَا إِلَى حَالَة النِّكَاح لَاعن وَهَذَا لَا وَجه لَهُ فروع الأول إِذا قَذفهَا فلاعن ثمَّ أَبَانهَا ثمَّ قَذفهَا فَلَا لعان لِأَنَّهُ قذف بعد الْبَيْنُونَة وَأما الْحَد فَينْظر فَإِن قَذفهَا بذلك الزِّنَا الَّذِي لَاعن عَنهُ فَلَا حد وَلَكِن يلْزمه التَّعْزِير للإيذاء وَلَو قَذفهَا بزنية أُخْرَى فَقَوْلَانِ

стр. 2637

أَحدهمَا وجوب الْحَد كَمَا إِذا لم يتَقَدَّم لعان وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ سَقَطت حصانتها فِي حَقه بِحجَّة اللّعان

стр. 2638

وَمن أَصْحَابنَا من قطع بِالْوُجُوب وَقَالَ اللّعان حجَّة ضَرُورَة وَهُوَ حجَّة قَاصِرَة كَيفَ وَقد عَارضه لعانها فتساقطا فَلَا وَجه لإِسْقَاط الحصانة نعم إِذا حدت وَلم تلاعن فَفِيهِ وَجْهَان مشهوران أما إِذا قَذفهَا بزنا مَنْسُوب إِلَى مَا قبل اللّعان سوى الزِّنَا الَّذِي لَاعن عَنهُ فقد صَادف حَالَة الحصانة فَالظَّاهِر أَنه يحد وَفِيه وَجه أَن انخرام الحصانة يَنْعَطِف حكمه على مَا سبق فَلَا يحد فِي الْحَال وَهِي غير مُحصنَة فِي حَقه أما إِذا كَانَ الْقَذْف من أَجْنَبِي فَهُوَ أولى بِالْتِزَام الْحَد لِأَن تسرية حكم اللّعان إِلَى غير الزَّوْجَيْنِ أبعد الثَّانِي إِذا قذف أَجْنَبِيَّة ثمَّ نَكَحَهَا ثمَّ قَذفهَا فَفِي تعدد الْحَد مَعَ اتِّحَاد الْمَقْذُوف قَولَانِ فَإِن قُلْنَا يَتَعَدَّد فَإِن لم يُلَاعن استوفى الحدان وَإِن لَاعن استوفى أَحدهمَا وَإِن قُلْنَا الْحَد مُتحد فيستوفى حد وَاحِد وَإِن لَاعن فَإِن الْحَد الأول لَا يُؤثر فِيهِ اللّعان وَإِنَّمَا ينْدَرج تَحت الْحَد الثَّانِي إِذا استوفى الثَّالِث الْمَذْهَب الصَّحِيح أَن النّسَب فِي ملك الْيَمين لَا ينفى بِاللّعانِ لِأَن اللّعان ورد فِي النِّكَاح فَلَو اشْترى زَوجته الرقيقة فَأَتَت بِولد لزمان لَا يحْتَمل أَن يكون من ملك الْيَمين فَلهُ النَّفْي بِاللّعانِ كَمَا بعد الْبَيْنُونَة بِالطَّلَاق وَإِن احْتمل أَن يكون من النِّكَاح وَملك الْيَمين جَمِيعًا لم يُلَاعن لِأَن الْفراش الْأَخير يقطع الْفراش الأول وينسخه وَلذَلِك إِذا نكحت زوجا آخر وَأَتَتْ بِولد لزمان يحْتَمل الْعلُوق من الأول وَالثَّانِي ألحق بِالثَّانِي قطعا حَتَّى فرع ابْن

стр. 2639

الْحداد على هَذَا وَقَالَ لَو ادّعى المُشْتَرِي الإستبراء بعد الْوَطْء لم يلْحقهُ الْوَلَد بِملك الْيَمين للإستبراء وَلَا بِملك النِّكَاح لانْقِطَاع ذَلِك الْفراش بفراش ملك يَمِين وطابقه عَلَيْهِ جَمَاهِير الْأَصْحَاب وَفِيه وَجه أَنه يلْحقهُ وَأَن ملك الْيَمين لَا يقطع حكم فرَاش النِّكَاح من كل وَجه الرُّكْن الثَّالِث الْقَذْف الْمُسَلط على اللّعان نسبتها إِلَى الْوَطْء الْحَرَام كَالزِّنَا وَلَو نَسَبهَا إِلَى زنا هِيَ مستكرهة فِيهِ والواطىء زَان فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنه يجْرِي اللّعان لنفي النّسَب وَالثَّانِي لَا لِأَن الْقَذْف مَخْصُوص فِي كتاب الله تَعَالَى بِالرَّمْي الَّذِي يحْتَاج فِيهِ إِلَى الشَّهَادَة وَهُوَ الزِّنَا لِأَن اللّعان انتقام مِنْهَا وإفضاح والمستكرهة لَا تسْتَحقّ ذَلِك وَلَو نَسَبهَا إِلَى وَطْء شُبْهَة تشْتَمل الشهبة الْجَانِبَيْنِ فَوَجْهَانِ مرتبان وَأولى بَان لَا يجْرِي وَقطع الْعِرَاقِيُّونَ بِأَنَّهُ لَا يجْرِي لِأَن الْوَلَد يُمكن أَن يلْتَحق بالواطىء بِالشُّبْهَةِ فيدور بَينهمَا ويعرض على الْقَائِف فَلَعَلَّهُ يلْحقهُ بِهِ وَإِنَّمَا اللّعان لنفي ولد لَا يكون لَهُ نسب وَهَذَا إِنَّمَا يتَّجه إِذا اعْترف الواطىء بِالشُّبْهَةِ بِالْوَطْءِ فَإِن لم يعْتَرف فَلَا بُد من تَجْوِيز اللّعان لأجل النّسَب

стр. 2640

أما إِذا قَالَ لَيْسَ الْوَلَد مني وَلم يضف إِلَى جِهَة فَفِيهِ تردد لِأَنَّهُ دائر بَين المستكرهة وَبَين الشُّبْهَة وَبَين الزِّنَا وَلَا يشْتَرط فِي الْقَذْف أَن يَقُول رَأَيْتهَا تَزني وَلَا أَن يَدعِي الِاسْتِبْرَاء خلافًا لمَالِك رَحْمَة الله عَلَيْهِ

стр. 2641

الْفَصْل الثَّالِث فِي فروع مُتَفَرِّقَة وَهِي خَمْسَة الأول إِذا قَذفهَا بأجنبي تعرض لحد الْأَجْنَبِيّ فَإِن لَاعن سقط عَنهُ الْحَد عِنْد الشَّافِعِي ﵁ لِأَنَّهُ أَقَامَ حجَّة على عين تِلْكَ الزنية فَصدق من وَجه وَالْحَد يسْقط بِالشُّبْهَةِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ أثر اللّعان مَقْصُور على الزَّوْجَيْنِ فَلَا يتَعَدَّى إِلَى الْأَجْنَبِيّ وَهَذَا إِذا ذكره فِي اللّعان فَإِن لم يذكرهُ فِي اللّعان فَقَوْلَانِ أَحدهمَا السُّقُوط للشُّبْهَة ولقصة الْعجْلَاني فَإِنَّهُ لم يذكر شريك بن السحماء فِي اللّعان وَذكره فِي الْقَذْف وَالثَّانِي يجب وَهُوَ الْقيَاس لِأَنَّهُ لم يقم عَلَيْهِ حجَّة وَأما ابْن السحماء فَلَعَلَّهُ لم يطْلب وَنَشَأ من هَذَا نظر وَهُوَ أَنه ﵇ لم يُنَبه ابْن السحماء على ثُبُوت حد الْقَذْف لَهُ فَذكر صَاحب التَّقْرِيب وَجْهَيْن فِي أَن من قذف عِنْد القَاضِي فَهَل على القَاضِي أَن يُنَبه الْمَقْذُوف أَحدهمَا لَا لقصة شريك بن السحماء

стр. 2642

وَالثَّانِي نعم لقصة العسيف إِذْ قَالَ ﷺ واغد يَا أنيس على امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها إِذْ لم يكن الْغَرَض إِقْرَارهَا للرجم بل إنكارها ليثبت حد الْقَذْف الثَّانِي إِذا قذف نسْوَة بِكَلِمَة وَاحِدَة فَفِي تعدد الْحَد قَولَانِ فَإِن قذف امْرَأَته وأجنبية بِكَلِمَة وَاحِدَة فَقَوْلَانِ مرتبان وَأولى بالتعدد لانقسام حكمهمَا فِي اللّعان وَلَو قَالَ لزوجته يَا زَانِيَة بنت الزَّانِيَة فقد قَذفهَا وَأمّهَا بكلمتين فَعَلَيهِ حدان وَهل يقدم حد الْمَقْذُوف أَولا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم كَمَا لَو قتل شَخْصَيْنِ وَالثَّانِي لَا كَمَا لَو أتلف مَال شَخْصَيْنِ فَإِن قُلْنَا يقدم فَفِي مَسْأَلَتنَا الْمُقدم الْبِنْت فَيقدم الْحَد أَو اللّعان وَقيل إِن الْأُم هَا هُنَا تقدم لِأَن حق الْبِنْت يعرض للسقوط بِاللّعانِ دون الْأُم ثمَّ مهما حددناه بِوَاحِد

стр. 2643

أمهلناه حَتَّى يبرأ جلده وَلَا نوالي بَين الْحُدُود وَلَو قذف أَربع نسْوَة بِكَلِمَة وَاحِدَة وَقُلْنَا يتحد الْحَد فَفِي تعدد اللّعان وَجْهَان ينظر فِي أَحدهمَا إِلَى اتِّحَاد الصِّيغَة والملاعن وَفِي الثَّانِي إِلَى تعدد النسْوَة مَعَ أَن هَذِه حجَّة تبعد عَن التَّدَاخُل فَإِن قُلْنَا يتحد اللّعان فَذَلِك ينفع إِذا توافقن فِي الطّلب أَو قُلْنَا لَا يشْتَرط طلبهن اللّعان فَإِن طلبت وَاحِدَة وَقُلْنَا يشْتَرط طلبَهَا فَلَا بُد من اللّعان عَنهُ ثمَّ يسْتَأْنف لعانا للباقيات وَحَيْثُ قُلْنَا يَتَعَدَّد فَلَو رضين بِلعان وَاحِد فَلَا أثر لرضاهن وَكَذَلِكَ لَو رَضِي جمَاعَة من المدعين بِيَمِين وَاحِدَة لم يُؤثر ذَلِك فِي تَغْيِير وصف الْحجَج أما إِذا قذف امْرَأَة وَاحِدَة مرَّتَيْنِ بزنيتين فَفِي تعدد الْحَد وَاللّعان أَيْضا خلاف لِاتِّحَاد الْمَقْذُوف وتعدد الصِّيغَة الثَّالِث إِذا ادَّعَت عَلَيْهِ الْقَذْف فَأنْكر فأقامت الْبَيِّنَة فَأَرَادَ اللّعان فَإِن كَانَ قد أنكر بِالسُّكُوتِ أَو قَالَ أردْت بالإنكار أَنه لم يكن قذفا بل كَانَ حَقًا فَلهُ اللّعان وَإِن لم يؤول إِنْكَاره فَوَجْهَانِ أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ أنكر الْقَذْف وَلَا لعان إِلَّا بِقَذْف لينشيء قذفا إِن أَرَادَ ويستفيد بِهِ دَرْء حد الْقَذْف الَّذِي ثَبت بِالْبَيِّنَةِ أَيْضا وَالثَّانِي أَنه يُلَاعن وإنكاره يحمل على الْمُعْتَاد فِي الْخُصُومَات كَمَا لَو ادّعى عَلَيْهِ ملك فَقَالَ اشْتَرَيْته من زيد وَكَانَ يملكهُ فَانْتزع من يَده بِالْبَيِّنَةِ فَرجع على زيد بِالثّمن وَلَا يُؤْخَذ بِإِقْرَارِهِ لَهُ بِالْملكِ أما إِذا قَالَ مَا قذفتك وَمَا زَنَيْت فَلَا يُلَاعن إِلَّا إِذا أنشأ قذفا بِالزِّنَا يحْتَمل أَن يكون قد

стр. 2644

طَرَأَ بعد شَهَادَته لَهَا بِالْبَرَاءَةِ فَإِن لم يحْتَمل فَلَا يُلَاعن وَأطلق القَاضِي القَوْل بِجَوَاز اللّعان الرَّابِع إِذا امْتنع الزَّوْج عَن اللّعان اَوْ الزَّوْجَة فعرضناهما للحد فَرَجَعَا إِلَى اللّعان مكناهما من ذَلِك وَلَيْسَ هَذَا كاليمين لَا يجوز الرُّجُوع إِلَيْهَا بعد النّكُول بل يلْحق اللّعان بِالْبَيِّنَةِ فِي هَذَا الْمَعْنى وَلَو قَالَ بعد أَن حد ألاعن قَالَ الْأَصْحَاب لم يُمكن لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة قَالَ الْقفال إِن كَانَ ثمَّ ولد يُمكن مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا الْخَامِس إِذا قَالَ زَنَيْت وَأَنت مَجْنُونَة اَوْ أمة أَو مُشركَة وعهد لَهَا تِلْكَ الْحَال فَلَا يجب إِلَّا التَّعْزِير وَكَانَ كَمَا لَو أضَاف إِلَى الصغر وَإِن لم يعْهَد وَلم يقم الزَّوْج عَلَيْهِ بَيِّنَة سَقَطت الْإِضَافَة وَعَلِيهِ الْحَد وَفِيه وَجه أَنه لَا حد لِأَنَّهُ إِذا انْتَفَى تِلْكَ الْحَال انْتَفَى الْمُضَاف إِلَيْهِ وَلَو قَالَ زَنَيْت مستكرهة فَفِي وجوب التَّعْزِير خلاف لِأَن ذَلِك يعيرها وَإِن لم يسنبها إِلَى مَعْصِيّة ثمَّ الصَّحِيح أَنه يُلَاعن لدفع التَّعْزِير كَمَا يُلَاعن لدفع الْحَد

стр. 2645

الرُّكْن الرَّابِع فِي صِيغَة اللّعان وَالنَّظَر فِي أَصله وتغليظاته وسننه النّظر الأول فِي أصل كَلِمَاته وَهُوَ أَن يَقُول الزَّوْج أَربع مَرَّات أشهد بِاللَّه إِنِّي لمن الصَّادِقين فِيمَا رميتها بِهِ من الزِّنَا وَإِن الْوَلَد من الزِّنَا وَلَيْسَ مني إِن كَانَ ثمَّ ولد وَيَقُول فِي الْخَامِسَة لعنة الله عَليّ إِن كنت من الْكَاذِبين فِيمَا رميتها بِهِ وتقابله الْمَرْأَة فَتشهد أَربع مَرَّات بِاللَّه إِنَّه لمن الْكَاذِبين فِيمَا رَمَاهَا بِهِ من الزِّنَا وَتقول فِي الْخَامِسَة غضب الله عَليّ إِن كَانَ من الصَّادِقين فِيمَا رماني بِهِ وَيجب على الزَّوْج إِعَادَة نفي الْوَلَد فِي كل شَهَادَة فَإِن تَركهَا مرّة لم تحسب وَلَا يجب على الْمَرْأَة إِعَادَة أَمر الْوَلَد إِذْ لَا يتَعَلَّق إثْبَاته بلعانها وَلَا تقوم عندنَا مُعظم الْكَلِمَات مقَام الْكل خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ وَالصَّحِيح أَنه يتَعَيَّن لفظ الشَّهَادَة فَلَا يجوز إبدالها بِالْحلف وَأَنه يتَعَيَّن لفظ اللَّعْن وَالْغَضَب من الْجَانِبَيْنِ وَيجب رِعَايَة التَّرْتِيب بِتَأْخِير اللَّعْن وَالْغَضَب وَتجب الْمُوَالَاة بَين

стр. 2646

الْكَلِمَات وكل ذَلِك ميل إِلَى التَّعَبُّد لخُرُوج الْأَمر عَن الْقيَاس وَفِيه وَجه أَنه يجوز إِبْدَال الشَّهَادَة بالقسم وإبدال اللَّعْن بِالْغَضَبِ وَكَذَا عَكسه وَأَن التَّرْتِيب والموالاة لَا تشْتَرط وكل ذَلِك تشوف إِلَى اتِّبَاع الْمَعْنى فروع ثَلَاثَة الأول يَصح عِنْد الشَّافِعِي ﵁ لعان الْأَخْرَس وقذفه خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ مَعَ أَن الْأَصَح أَنه لَا تقبل شَهَادَته وَلَكِن يغلب مشابه الْيَمين فِي اللّعان وَلَكِن لَا يُمكن فهم اللَّعْن وَالْغَضَب مِنْهُ وَهُوَ تعبد لَفْظِي فالطريق أَن يُكَلف الكتبة مَعَ الْإِشَارَة إِن قدر أَو يَقُول لَهُ نَاطِق لعنة الله عَلَيْك إِن كَانَ كَذَا فَيَقُول نعم أما إِذا اعتقل لِسَانه بعد الْقَذْف وَقَالَ أهل الصِّنَاعَة إِنَّه سينطلق لِسَانه على قرب أمهلناه كَذَلِك قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وَمن الْأَصْحَاب من قَالَ لَا مزِيد فِي مهلته على ثَلَاثَة أَيَّام إِذْ تَأْخِير حد الْقَذْف إِضْرَار بالمقذوف

стр. 2647

وَمهما لَاعن بِالْإِشَارَةِ ثمَّ انْطلق لِسَانه فَقَالَ لم أرد قذفا وَلَا لعانا لم يقبل الثَّانِي الأعجمي الْعَاجِز عَن الْعَرَبيَّة يلقن معنى اللَّعْن وَالْغَضَب بِلِسَانِهِ كَمَا فِي كلمة التَّكْبِير وَالنِّكَاح ثمَّ القَاضِي ينصب ترجمانا وَلَا بُد من الْعدَد لِأَنَّهُ فِي حكم شَهَادَة وَهل يَكْتَفِي بِاثْنَيْنِ أم لَا بُد من أَربع لما فِيهِ من إِثْبَات زنَاهَا فِيهِ خلاف الثَّالِث لَو مَاتَ الزَّوْج فِي أثْنَاء كَلِمَات اللّعان لم يَنْقَطِع النِّكَاح وَلحق النّسَب وَلم تقم الْوَرَثَة مقَامه فِي اللّعان أصلا وَإِن مَاتَت الْمَرْأَة فِي خلال لِعَانه اسْتكْمل الزَّوْج إِن كَانَ ثمَّ ولد فَإِن لم يكن فَلَا حَاجَة إِلَى لِعَانه إِن قُلْنَا إِن الزَّوْج يَرث حد الْقَذْف ويتضمن سُقُوط بعضه سُقُوط الْكل

стр. 2648

النّظر الثَّانِي فِي التغليطات وَهِي بِالزَّمَانِ وَالْمَكَان وَالْجمع أما الزَّمَان فبأن يُؤَخر إِلَى بعد الْعَصْر فَإِنَّهُ وَقت شرِيف وَإِن لم يكن طلب حثيث فَإلَى الْعَصْر من يَوْم الْجُمُعَة أما الْمَكَان فبأن يُلَاعن فِي أشرف الْمَوَاضِع فَإِن لَاعن وَهُوَ بِمَكَّة فَبين الرُّكْن وَالْمقَام وبالمدينة فَبين الْمِنْبَر والقبر وبالقدس عِنْد الصَّخْرَة وَفِي سَائِر الْبِلَاد فِي مَقْصُورَة الْجَامِع ويلاعن الذِّمِّيّ فِي أفضل مَوضِع عِنْدهم من بيعَة وكنيسة سوى بيُوت الْأَصْنَام فَلَا يَأْتِيهَا أصلا وَفِي بيُوت النيرَان للمجوس خلاف وَالظَّاهِر أَن الزنديق يغلظ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْجِهَات ليناله شؤمه وَإِن لم يَعْتَقِدهُ وَالْحَائِض تلاعن على بَاب الْمَسْجِد وَاعْترض الْمُزنِيّ ﵀ وَقَالَ جوز للمشركة اللّعان فِي الْمَسْجِد وَرُبمَا تكون حَائِضًا وَاخْتلفُوا فِي الْمُشرك الْجنب فَمنهمْ من قَالَ لَا يؤاخذون بتفصيل شرعنا فِي الْأَحْكَام وَإِن كَانُوا يؤاخذون عِنْد الله تَعَالَى أما الْجمع فَلَا بُد من حُضُور جمَاعَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ﴾ وَلَا يَنْبَغِي أَن ينقصوا عَن عدد شَهَادَة الزِّنَا

стр. 2649

والتغليظ بِالْمَكَانِ مُسْتَحبّ أَو مُسْتَحقّ فِيهِ قَولَانِ وَفِي التَّغْلِيظ بِالزَّمَانِ وَالْجمع طَرِيقَانِ مِنْهُم من قطع بالإستحباب وَمِنْهُم من قَالَ قَولَانِ أما جَرَيَان ذَلِك فِي مجْلِس الحكم فَشرط قطعا فَلَو تلاعنا فِي الْبَيْت لم يَصح إِلَّا عِنْد الْمُحكم على قَول جَوَاز التَّحْكِيم فِي الْعُقُوبَات

стр. 2650

النّظر الثَّالِث فِي السّنَن وَهِي ثَلَاثَة الأول أَن رَسُول الله ﷺ لَاعن بَين الْعجْلَاني وَزَوجته على الْمِنْبَر فَقيل كَانَ الْعجْلَاني على الْمِنْبَر وَلَعَلَّه الْأَلْيَق للشهرة وَقيل كَانَ الرَّسُول ﷺ على الْمِنْبَر فعلى هَذَا يسن للْقَاضِي صعُود الْمِنْبَر الثَّانِي أَن يهدد كل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ ويخوفهما بِاللَّه فلعلهما يتصادقان فَيَقُول للرجل مَا قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا رجل جحد وَلَده وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ احتجب الله عَنهُ وفضحه على رُءُوس الْأَوَّلين والآخرين ويروي للْمَرْأَة قَوْله ﵇ أَيّمَا امْرَأَة أدخلت على قوم من لَيْسَ مِنْهُم فَلَيْسَتْ من الله فِي شَيْء وَلنْ يدخلهَا الله جنته وَحَدِيث

стр. 2651

الْمِعْرَاج أَنه ﷺ مر بنسوة معلقات بثديهن فَقَالَ لجبريل ﵇ من هَؤُلَاءِ فَقَالَ جِبْرِيل ﵇ هن اللَّاتِي ألحقن بأزواجهن من لَيْسَ مِنْهُم يَأْكُل حرائبهم وَينظر إِلَى عَوْرَاتهمْ الثَّالِث أَن يَأْتِي الرجل عِنْد الْخَامِسَة رجل من وَرَائه فَيَضَع يَده على فِيهِ وَيَقُول صَاحب الْمجْلس للملاعن اتَّقِ الله فَإِنَّهَا مُوجبَة وَالْمَرْأَة تأتيها امْرَأَة من وَرَائِهَا وَيُقَال لَهَا كَذَلِك وَالله أعلم

стр. 2652

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِي جَوَامِع أَحْكَام اللّعان وَحكم الْوَلَد خَاصَّة ﷺ َ - أما أَحْكَام اللّعان فخمسة وُقُوع التَّفْرِقَة وتأبد الْحُرْمَة وَسُقُوط حد الْقَذْف وَانْتِفَاء النّسَب وَوُجُوب حد الزِّنَا عَلَيْهَا وَجُمْلَة ذَلِك تتَعَلَّق بِلعان الزَّوْج وَلَا يتَعَلَّق بلعانها إِلَّا سُقُوط الْحَد عَنْهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ الْفرْقَة تتَعَلَّق بلعانهما وَقَضَاء القَاضِي وَقَالَ مَالك ﵀ تتَعَلَّق بلعانهما وَلَا يجب الْحَد عَلَيْهَا بلعانه عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَلَا تتأبد الْحُرْمَة عِنْده بل يحل لَهُ نِكَاحهَا مهما كذب نَفسه أَو خرج عَن أَهْلِيَّة الشَّهَادَة بِأَن يخرس أَو يحد فِي

стр. 2653

الْقَذْف نعم اخْتلف أَصْحَابنَا فِي أَن هَذِه الْحُرْمَة هَل تشْتَمل ملك الْيَمين وَهل تتَعَلَّق بِاللّعانِ فِي النِّكَاح الْفَاسِد وَبعد الْبَيْنُونَة أما حكم الْوَلَد وانتفائه ولحوقه فَفِيهِ ثَلَاثَة فُصُول

стр. 2654

الْفَصْل الأول فِيمَن يلْحقهُ النّسَب وَهُوَ كل من يُمكن أَن يُولد لَهُ وَالنَّظَر فِي الصَّبِي والمجبوب والخصي أما الصَّبِي فإمكان الْعلُوق مِنْهُ بعد كَمَال السّنة الْعَاشِرَة فيلحقه ولد أَتَت بِهِ زَوجته لسِتَّة أشهر بعد السّنة الْعَاشِرَة وَقيل يُمكن الْعلُوق فِي أثْنَاء الْعَاشِرَة ويلحقه الْوَلَد بعد الْعَاشِرَة وَمهما أَتَت بِهِ قبل الْإِمْكَان لم يفْتَقر إِلَى اللّعان إِذْ لَا يلْحقهُ وَمهما لحقه فَقَالَ ألاعن وَأَنا بَالغ يُمكن مِنْهُ فَلَو قَالَ أَنا صبي وألاعن لم يُمكن وَلَو قَالَ كذبت وَأَنا بَالغ فألاعن قبل مِنْهُ لِأَن الصَّبِي لَا يعرف بُلُوغه إِلَّا بقوله أما الْمَجْبُوب الذّكر الْبَاقِي الْأُنْثَيَيْنِ فَالْوَلَد يلْحقهُ لبَقَاء أوعية الْمَنِيّ فَيحمل انزلاق الْمَنِيّ وَيحْتَمل استدخال مَائه أما المنزوع الْأُنْثَيَيْنِ الْبَاقِي ذكره فَقطع الْمُحَقِّقُونَ بلحوق الْوَلَد لبَقَاء اللآلة وَقَالَ الفوراني يرجع فِيهِ إِلَى الْأَطِبَّاء وَأما الْمَمْسُوح ذكره وأنثياه فَفِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنه لَا يلْحقهُ الْوَلَد إِذْ التجربة تدل على اسْتِحَالَة الإعلاق مِنْهُ وَحَيْثُ قضينا بِأَنَّهُ لَا إِمْكَان فَلَا حَاجَة إِلَى اللّعان

стр. 2655

الْفَصْل الثَّانِي فِي أَحْوَال الْوَلَد وَله ثَلَاثَة أَحْوَال الْحَالة الأولى أَن يكون حملا وَهل يجوز نَفْيه بِاللّعانِ قبل الإنفصال فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا لَا لِأَن الْحمل لَا يتَيَقَّن فَلَعَلَّهُ ريح ينفش وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ يظنّ ظنا غَالِبا وَفِي التَّأْخِير خطر موت الزَّوْج ولحوق النّسَب وَهَذَا بعد الْبَيْنُونَة أما فِي صلب النِّكَاح فَالصَّحِيح أَنه يُلَاعن لِأَن الْعجْلَاني لَاعن عَن الْحمل وَلِأَن اللّعان دون الْوَلَد لمُجَرّد قطع النِّكَاح جَائِز وَقيل بطرد الْقَوْلَيْنِ وَلَا وَجه لَهُ وَقد بنى الْأَصْحَاب الْقَوْلَيْنِ على أَن الْحمل هَل يعرف بَقينَا وَهُوَ ضَعِيف بل الصَّحِيح أَنه لَا يعرف يَقِينا وَلَكِن الْأَحْكَام مِنْهَا مَا يثبت بِالنّظرِ وَمِنْهَا مَا لَا يثبت وَمِنْهَا مَا يتَرَدَّد فِيهِ فلأجل ذَلِك اخْتلف قَول الشَّافِعِي ﵁ فِي بعض الْمسَائِل لَا لتردده فِي أَن الْحمل لَا يتَيَقَّن الْحَالة الثَّانِيَة أَن يَكُونَا توأمين من بطن وَاحِد فَلَا يَتَبَعَّض نفيهما فَإِن اقْتصر على نفي أَحدهمَا لم ينتف مَعَ لُحُوق الثَّانِي وَلَو نفاهما واستلحق أَحدهمَا لحقه الثَّانِي وَلَو نفى الْحمل فَأَتَت بتوأمين انتفيا وَلَو أَتَت بِوَاحِد فِي النِّكَاح فلاعن فَأَتَت بثان لأكْثر من سِتَّة أشهر لحقه الثَّانِي دون الأول لِأَنَّهُ من بطن أُخْرَى وَيحْتَمل الْعلُوق بعد انْفِصَال الأول وَقبل اللّعان وَلَو نفى الْحمل فَأَتَت بِولد ثمَّ أَتَت بآخر لأكْثر من سِتَّة أشهر انْتَفَى من غير لعان لِأَنَّهُ لَا يحْتَمل الْعلُوق بِهِ فِي صلب النِّكَاح

стр. 2656

فرعان أَحدهمَا أَنه مهما أَرَادَ أَن يَنْفِي أَوْلَادًا عدَّة يَكْفِيهِ لعان وَاحِد وَلَا يحْتَاج كل وَاحِد إِلَى لعان الثَّانِي أَن التوأمين المنفيين بِاللّعانِ أَخَوان من الْأُم وَهل يتوارثان بأخوة الْأَب فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَن اللّعان أبطل الْأُبُوَّة وَالثَّانِي نعم لِأَن اللّعان أَثَره قَاصِر عَن الْملَاعن الْحَالة الثَّالِثَة أَن يَمُوت الْوَلَد فَلهُ أَن يُلَاعن لِأَن الْمَوْت لَا يقطع النّسَب وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَيْسَ لَهُ ذَلِك إِلَّا إِذا كَانَ للْوَلَد ولد حَيّ ثمَّ عندنَا مهما اسْتَلْحقهُ بعد اللّعان لحقه فَلَو نَفَاهُ فَلَمَّا مَاتَ اسْتَلْحقهُ ليحوز مِيرَاثه لحقه وَورث مَعَ التُّهْمَة لِأَن الأَصْل هُوَ النّسَب وَيلْحق بِمُجَرَّد قَوْله وَالْمِيرَاث تَابع وَكَذَلِكَ لَو نَفَاهُ بعد الْمَوْت فَلَمَّا قسم مِيرَاثه عَاد واستلحقه فَالظَّاهِر أَنه يلْحقهُ وَيسْتَرد نصِيبه من الْمِيرَاث نظرا إِلَى ثُبُوت النّسَب وَفِيه وَجه أَنه إِذا سقط الْمِيرَاث لم يرجع إِلَيْهِ

стр. 2657

الْفَصْل الثَّالِث فِيمَا يسْقط حق النَّفْي وَالصَّحِيح أَنه على الْفَوْر لِأَنَّهُ فِي حكم ضرار يدْفع بعد مَعْرفَته فَلَا وَجه للتأخير وَفِيه قَول آخر لَا بَأْس بِهِ أَنه يُمْهل ريثما يتروى فَإِن الْأَمر فِيهِ خطر وَلَعَلَّه يتَقَدَّر بِثَلَاثَة أَيَّام وَحكي قَول ثَالِث أَنه لَا يسْقط إِلَّا بالاستلحاق وَهَذَا بعيد والتفريع على أَنه على الْفَوْر فعلى هَذَا لَا يعْذر إِلَّا إِذا لم تحصل لَهُ حَقِيقَة الْمعرفَة فَلَو صَبر حَتَّى ينْفَصل الْحمل جَازَ لِأَنَّهُ لَا يتَيَقَّن فَرُبمَا يكون ريحًا فينفش فَلَو قَالَ عرفت الْحمل وَلَكِن قلت رُبمَا تجهض فَهَل يبطل حَقه فِيهِ وَجْهَان وَلَو أخبرهُ فَاجر بِالْولادَةِ فَقَالَ لم أصدقه جَازَ وَإِن أخبرهُ عَدْلَانِ فَلَا وَإِن أخبرهُ عدل وَاحِد فَوَجْهَانِ لقبُول رِوَايَته ورد شَهَادَته وَلَو قَالَ كنت لَا أَدْرِي أَن لي حق النَّفْي فيعذر إِن لم يكن من جملَة الْفُقَهَاء فرع لَو هَناه مهن بِالْوَلَدِ وَقَالَ متعك الله بِهِ فَقَالَ آمين فَهُوَ إِقْرَار بِالنّسَبِ فَلَا لعان بعده وَلَو قَالَ جَزَاك الله خيرا أَو أسمعك الله مَا يَسُرك لم يكن إِقْرَارا

стр. 2658

= كتاب الْعدَد = وَفِيه ثَلَاثَة أَقسَام عدَّة الطَّلَاق وعدة الْوَفَاة وعدة الإستبراء فِي ملك الْيَمين أما عدَّة الطَّلَاق فَفِيهَا بَابَانِ

стр. 2659

- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي عدَّة الْحَرَائِر وَالْإِمَاء وأصناف المعتدات وأنواع عدتهن ﷺ َ - وَهِي ثَلَاثَة أَنْوَاع الْأَقْرَاء وَالْأَشْهر وَالْحمل فالحرة تَعْتَد بِثَلَاثَة أَقراء إِذا طلقت بعد الْمَسِيس ومقصود هَذِه الْعدة بَرَاءَة الرَّحِم وَلَكِن يَكْتَفِي بِسَبَب الشّغل وَلَا يشْتَرط عينه لِأَن ذَلِك خَفِي لَا يطلع عَلَيْهِ وَلذَلِك تجب الْعدة بِوَطْء الصَّبِي وبمجرد تغييبه الْحَشَفَة وَحَيْثُ علق طَلاقهَا بِيَقِين بَرَاءَة الرَّحِم وَمن دأب الشَّرْع فِي مظان التباس الْمعَانِي الْمَقْصُودَة ربط الْأَحْكَام بالأسباب الظَّاهِرَة كَمَا علق الْبلُوغ بالاحتلام وَالسّن لخفاء الْعقل وعلق الْإِسْلَام بكلمتي الشَّهَادَة مَعَ الْإِكْرَاه لخفاء العقيدة وَاعْلَم أَن الْحرَّة تَعْتَد بِثَلَاثَة أَقراء وَالْأمة تَعْتَد بقرأين لِأَن الْقُرْء الْوَاحِد لَا

стр. 2660

ينتصف فيكمل وَلَو عتقت قبيل الطَّلَاق فَهِيَ كَالْحرَّةِ وَإِن عتقت فِي الْقُرْأَيْنِ فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنَّهَا تستكمل إِذْ عتقت قبل الْفَرَاغ وَالثَّانِي لَا بل ينظر إِلَى حَالَة الْوُجُوب فيكفيها قرءان وَالثَّالِث أَنَّهَا إِن كَانَت رَجْعِيَّة عدلت إِلَى عدَّة الْحَرَائِر وَإِن كَانَت بَائِنَة قنعت بقرأين فرع إِذا وطىء أمة على ظن أَنَّهَا حليلته الْحرَّة اعْتدت بِثَلَاثَة أَقراء على وَجه لِأَن للظن أثرا فِي الْعدة وعَلى وَجه يكفيها قرءان نظرا إِلَى حَقِيقَة الْحَال وَلَو وطىء حرَّة على ظن أَنَّهَا امة فَلَا خلاف أَنَّهَا تَعْتَد بِثَلَاثَة أَقراء لِأَن الظَّن يُؤثر فِي الإحتياط وَاعْلَم أَن النسْوَة أَصْنَاف الْمُعْتَادَة والمستحاضة وَالَّتِي تَبَاعَدت حَيْضَتهَا فِي أَوَان الْحيض وَالصَّغِيرَة والآيسة

стр. 2661

الصِّنْف الأول الْمُعْتَادَة وعدتها ثَلَاثَة أَقراء على الْعَادة والأقراء هِيَ الْأَطْهَار عِنْد الشَّافِعِي ﵁ وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ هِيَ الْحيض وَاخْتلف الْعلمَاء فِيهِ وَاسْتشْهدَ كل فريق بِدلَالَة وَالَّذِي صَحَّ عِنْد الْمُحَقِّقين أَن الشواهد متعارضة وَأَن الْقُرْء فِي اللُّغَة مُشْتَرك بَين الطُّهْر وَالْحيض كالجون مُشْتَرك بَين الضَّوْء والظلمة وَقد قَالَ الشَّاعِر ... لما ضَاعَ فِيهَا من قُرُوء نسائكا

стр. 2662

وَإِنَّمَا يضيع الطُّهْر وَقد قَالَ ﷺ دعِي الصَّلَاة أَيَّام أَقْرَائِك وَهِي أَيَّام الْحيض لَو كن تعلق الشَّافِعِي ﵁ بقوله تَعَالَى ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ فَقَالَ الْأَمر يتَنَاوَل الطَّلَاق السّني وَهُوَ الَّذِي فِي الطُّهْر فَيَنْبَغِي أَن يستعقب الإحتساب بالعدة وَعند أبي حنيفَة ﵀ إِذا طلقت فِي الطُّهْر لم تحتسب بَقِيَّة الطُّهْر كَمَا أَنَّهَا لَو طلقت فِي الْحيض لم تحتسب عندنَا مُدَّة الْحيض وَيشْهد لَهُ أَن مَقْصُود الْعدة الْعُزْلَة عَن الزَّوْج وَلَقَد كَانَت فِي مُدَّة الْحيض معتزلة فِي صلب النِّكَاح فجدير أَن يكون الطُّهْر هُوَ ركن الْعدة فَنَقُول لَو قَالَ أَنْت طَالِق قبيل آخر جُزْء من الطُّهْر فالجزء الْأَخير يحْسب قرءا وَللشَّافِعِيّ ﵁ قَول آخر أَن الْقُرْء هُوَ الإنتقال من الطُّهْر إِلَى الْحيض فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يجمع لكَون الإسم مُطلقًا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا ولانه يُقَال قَرَأَ

стр. 2663

النَّجْم إِذا طلع وَقَرَأَ إِذا عزب وَهُوَ مشْعر بالإنتقال والجديد هُوَ الأول وَتظهر فَائِدَة الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي آخر جُزْء من الطُّهْر حصل بالإنتقال قرء على هَذَا القَوْل وَلم يحصل على الْجَدِيد بل لَا بُد من ثَلَاثَة أطهار بعد الطَّلَاق وَهَذَا فِي طهر محتوش بدمين أما طهر الصَّغِيرَة هَل هُوَ قرء فِيهِ خلاف من حَيْثُ إِنَّه طهر وَلَكِن لم يتقدمه حيض فعلى هَذَا لَو طلق الصَّغِيرَة فَحَاضَت قبل الْأَشْهر فعلَيْهَا ثَلَاثَة أطهار بعد الْحيض وَلَو قَالَ للصغيرة أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فِي كل قرء طَلْقَة وَقعت فِي الْحَال وَاحِدَة إِن قُلْنَا إِنَّه قرء وَإِلَّا فَلَا يَقع حَتَّى تطهر بعد الْحيض وَكَذَلِكَ يظْهر أثر الْخلاف فِي دَعْوَاهَا انْقِضَاء الْعدة وَمُدَّة الْإِمْكَان فِيهِ وَمِمَّا لَا بُد من التنبه لَهُ أَن الطُّهْر الْأَخير إِنَّمَا يتَبَيَّن كَمَاله بِالشُّرُوعِ فِي الْحيض الَّذِي بعده وَالظَّاهِر أَنه يَكْتَفِي بلحظة وَاحِدَة وَنقل الْبُوَيْطِيّ ﵀ عَن الشَّافِعِي ﵁ أَنه لَا بُد من يَوْم وَلَيْلَة حَتَّى يتَبَيَّن أَنه لَيْسَ بِدَم فَسَاد وَمن الْأَصْحَاب من حمل ذَلِك على الإحتياط وَقطع النّظر باللحظة وَمِنْهُم من قَالَ فِي الْمَسْأَلَة قَولَانِ وَمِنْهُم من قَالَ إِن رَأَتْ على الْعَادة فاللحظة تَكْفِي وَإِن رَأَتْ قبل ذَلِك فَلَا بُد من يَوْم وَلَيْلَة ثمَّ لَا خلاف أَنه لَيْسَ من الْعدة وَإِنَّمَا هُوَ للتبيين الصِّنْف الثَّانِي المستحاضات

стр. 2664

وَلها ثَلَاثَة أَحْوَال الْحَالة الأولى أَن كَون مُمَيزَة أَو حافظة للْعَادَة وَالْوَقْت فَترد إِلَى التَّمْيِيز أَو الْعَادة وَلَا يخفى أمرهَا فَإِن كَانَت مُبتَدأَة أَو ناسية للْعَادَة وَالْوَقْت فيكتفي مِنْهَا بِثَلَاثَة أشهر إِذْ الشَّهْر الْوَاحِد يَدُور فِيهِ الْحيض وَالطُّهْر غَالِبا ثمَّ إِن طلقت فِي آخر الشَّهْر يكفيها ثَلَاثَة أشهر بِالْأَهِلَّةِ وَإِن كَانَ فِي وسط الشَّهْر فَكَانَ الْبَاقِي أَكثر من خَمْسَة عشر يَوْمًا يكفيها بَقِيَّة الشَّهْر وشهران بِالْأَهِلَّةِ وَإِن كَانَ أقل فَفِيهِ خلاف لأجل اضْطِرَاب النَّص وَمن لَا يحْتَسب بِهِ يَقُول يحْتَمل أَن يكون جَمِيع بَقِيَّة الشَّهْر حيضا وَمن يحْتَسب يَقُول أَن الطُّهْر يَقع آخر الشَّهْر وَالْحيض مَعَ أول الشَّهْر حَتَّى قَالُوا يحْسب بَقِيَّة الشَّهْر قرءا وَإِن لم يبْق إِلَّا يَوْم وَلَيْلَة وَهَذَا تحكم يُخَالف الْوُجُود فَإِن قيل على قَول الإحتياط فِي الْمُسْتَحَاضَة لم يكتف بِثَلَاثَة أشهر وَيحْتَمل أَن يزِيد الطُّهْر على ثَلَاثَة أشهر فَلم لَا يحْتَاط فِي الْعدة قُلْنَا ذكر صَاحب التَّقْرِيب وَجها أَنَّهَا تُؤمر بالإحتياط والتربص إِلَى سنّ الْيَأْس أَو أَربع سِنِين أَو تِسْعَة أشهر كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الْحيض وَهُوَ مُتَّجه إِذْ الِاحْتِيَاط للنِّكَاح أهم وَلَكِن رُبمَا يفرق بِأَن حكم الْعِبَادَات مَقْصُور عَلَيْهَا وَالْعدة تَقْتَضِي السُّكْنَى وَالرَّجْعَة فيبعد أَن تتمادى وَيُمكن أَن يُقَال لَا رَجْعَة وَلَا سُكْنى إِلَّا فِي ثَلَاثَة أشهر وَيبقى تَحْرِيم النِّكَاح تعبدا عَلَيْهَا وَلَكِن الضرار يعظم فِيهِ فَلذَلِك يبعد قَول الإحتياط هَا هُنَا من وَجه الصِّنْف الثَّالِث الصَّغِيرَة وعدتها بِالْأَشْهرِ إِلَى أَن تحيض وَلَا مبالاة برؤيتها

стр. 2665

الدَّم قبل تَمام تسع سِنِين فَإِن ذَلِك لَيْسَ بحيض وَلَو طلقت فرأت الدَّم بعد مُضِيّ ثَلَاثَة أشهر فَلَيْسَ عَلَيْهَا الإستئناف وَإِن كَانَ قبل تَمام الشَّهْر استأنفت الْعدة بِالْأَقْرَاءِ فَإِنَّهَا الأَصْل وَمَا مضى من الطُّهْر هَل يحْسب قرءا فعلى الْخلاف الْمَذْكُور فَأَما الآيسة إِذا حَاضَت فيحسب لَهَا بَقِيَّة الطُّهْر قرءا لِأَن طهرهَا محتوش بدمين وَإِن طَال بهَا الْعَهْد وَمهما انْكَسَرَ الشَّهْر الأول يتمم بِثَلَاثِينَ من الشَّهْر الْأَخير وَيَكْفِي شَهْرَان آخرَانِ بِالْأَهِلَّةِ وَفِيه وَجه مثل مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ أَنه إِذا انْكَسَرَ شهر فقد انْكَسَرَ الْجَمِيع فَلَا بُد من تسعين يَوْمًا وَالْعدة بِالْأَشْهرِ لَا تكون إِلَّا فِي الصَّغِيرَة والأيسة وَهُوَ أحد نَوْعي الْعدة وَهَذَا كُله فِي الْحرَّة فَأَما الْأمة الْمَنْكُوحَة فَإِنَّهَا تَعْتَد بقرأين عِنْد الشَّافِعِي ﵁ لِأَن الْقُرْء لَا ينتصف كَمَا يملك العَبْد طَلْقَتَيْنِ وَالْعدة بِالنسَاء فَإِن كَانَت من ذَوَات الْأَشْهر فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَنه تَعْتَد بِشَهْر وَنصف لِأَنَّهُ يقبل التجزئة وَالثَّانِي أَنَّهَا تَعْتَد بشهرين بَدَلا عَن الْقُرْأَيْنِ فَإِنَّهُمَا قد تأصلا فَلَا ينظر إِلَى السَّبَب
следующие страницы →