← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

أَحدهمَا لَا لِأَن الْبُنُوَّة مَانِعَة وَالثَّانِي تضرب لِأَنَّهَا لَيست مَانِعَة وَلَا مُوجبَة كَمَا فِي ولَايَة النِّكَاح فتجعل كَالْعدمِ الثَّانِي أَن الْأَخ للْأَب وَالأُم هَل يقدم على الْأَخ للْأَب فِيهِ قَولَانِ كَمَا فِي ولَايَة النِّكَاح الثَّالِث أَن التَّرْتِيب يرْعَى وَلَا يرقى إِلَى الْأَعْمَام مَا لم يفصل عَن الْإِخْوَة ويرعى من لم يثبت لَهُ الْمِيرَاث وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يسوى بَينهم الْجِهَة الثَّانِيَة الْوَلَاء فَإِذا لم نصادف عصبَة ضربنا على مُعتق الْجَانِي فَإِن لم يكن فعصباته ثمَّ مُعتق الْمُعْتق ثمَّ عصباته ثمَّ مُعتق أَب أَب الْمُعْتق ثمَّ عصباته ثمَّ مُعتق جد الْمُعْتق ثمَّ عصباته على هَذَا التَّرْتِيب كَمَا فِي الْمِيرَاث وَهل يدْخل ابْن الْمُعْتق وَأَبوهُ وَمن على عَمُود نسبه فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا كَمَا فِي النّسَب وَلما رُوِيَ أَن مولى صَفِيَّة بنت عبد المطلب ﵂ جنى فَقضى عمر ﵁ بِأَرْش الْجِنَايَة على عَليّ ﵁ ابْن عَمها وَقضى بِالْمِيرَاثِ لابنها الزبير ﵁ وَالثَّانِي أَنه يضْرب لِأَن الْمُعْتق عَاقِلَة فَيضْرب على ابْنه كَمَا يضْرب على ابْن الْأَخ بِخِلَاف الْجَانِي نَفسه فروع الأول الْمَرْأَة إِذا أعتقت فَلَا تضرب عَلَيْهَا بل يحمل عَنْهَا جِنَايَة عتقهَا من يحمل جنايتها من عصباتها كَمَا يُزَوّج عتيقها من يُزَوّجهَا الثَّانِي لَو أعتق جمَاعَة عبدا فهم كشخص وَاحِد لَا يلْزم جَمِيعهم أَكثر من حِصَّة وَاحِدَة وَهُوَ نصف دِينَار فَإِن كَانُوا ثَلَاثَة فحصة كل وَاحِد السُّدس فَلَو مَاتَ وَاحِد وَله

стр. 2907

إخْوَة فَلَا يجب على كل وَاحِد من إخْوَته أَكثر من السُّدس إِذْ غَايَته أَن يكون وَحده نازلا منزله مُوَرِثه لَو كَانَ حَيا الثَّالِث إِذا فضل من الْمُعْتق نصيب فَلَا يترقى إِلَى عصباته فِي حَيَاته لِأَن تحملهم بِالْوَلَاءِ وَلَيْسَ لَهُم وَلَاء فِي حَيَاة الْمُعْتق بِخِلَاف مَا إِذا مَاتَ وَله إخْوَة وأعمام ففضل من إخْوَته شَيْء فَيُطَالب الْأَعْمَام كَمَا فِي النّسَب لِأَن الْوَلَاء يُورث بِهِ فَهُوَ لحْمَة كلحمة النّسَب وَلَكِن يكون كَذَلِك بعد موت الْمُعْتق وَلَا يَخْلُو الْفرق بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ عَن احْتِمَال الرَّابِع الْعَتِيق هَل يتَحَمَّل الْعقل عَن مُعْتقه وَفِيه قَولَانِ أَحدهمَا نعم لِأَن الْمِنَّة عَلَيْهِ أعظم فَهُوَ بالنصرة أَجْدَر وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَا يَرث بِخِلَاف الْمُعْتق فَإِن قُلْنَا يتَحَمَّل فَلَو اجْتمع الْمولى الْأَعْلَى والأسفل فَلَعَلَّ تَقْدِيم الْأَعْلَى أولى الْخَامِس المستولد من عَتيق وعتيقة يثبت الْوَلَاء عَلَيْهِ لموَالِي الْأَب تَرْجِيحا لجَانب الْأُبُوَّة فَلَو تولد من عتيقة ورقيق فَالْولَاء لموَالِي الْأُم لانسداد جِهَة الْأَب إِذْ لَا وَلَاء عَلَيْهِ بعد فَلَو أعتق الْأَب انجر الْوَلَاء إِلَى موَالِي الْأَب وَسقط وَلَاء موَالِي الْأُم فَلَو جنى هَذَا الْوَلَد قبل جر الْوَلَاء فالعقل على موَالِي الْأُم أَعنِي إِذا مَاتَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ قبل الْجَرّ فَإِن مَاتَ بعده فَقدر أرش الْجِنَايَة على موَالِي الْأُم مَعَ السَّرَايَة إِلَى وَقت الْجَرّ وَمَا حصل بعد الْجَرّ فعلى الْجَانِي فَإِنَّهُ كَيفَ تضرب على موَالِي الْأَب وَهُوَ نتيجة جِنَايَة قبل الْجَرّ وَكَيف تضرب على موَالِي الْأُم مَعَ السَّرَايَة وَإِنَّمَا حصل بعد الْجَرّ وَكَيف تضرب على بَيت المَال وَفِي الْحَالَتَيْنِ قد وجد من هُوَ

стр. 2908

أولى مِنْهُ وَبِالْجُمْلَةِ الضَّرْب على الْعَاقِلَة بِخِلَاف الْقيَاس فَتسقط بِالشُّبْهَةِ كَالْقصاصِ وَلَو قيل تضرب على بَيت المَال لم يكن بَعيدا فَلَو قطع الْيَدَيْنِ قبل الْجَرّ أَو قطع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ ثمَّ مَاتَ بعد الْجَرّ فعلى موَالِي الْأُم دِيَة كَامِلَة وَلَا يُبَالِي بقَوْلهمْ إِن هَذِه دِيَة نفس ذهبت بعد الْجَرّ لِأَن الْمَقْصُود أَن لَا نزيد عَلَيْهِم لما بعد الْجَرّ شَيْئا وَمِقْدَار الدِّيَة كَانَ لَازِما قبل الْجَرّ وَلم يرد بعده شَيْء الْجِهَة الثَّالِثَة بَيت مَال الْمُسلمين فَإِنَّهُ مصب الْمَوَارِيث فَإِذا لم نجد من عصبات النّسَب وَالْوَلَاء محلا أَو فضل مِنْهُم ضربنا على بَيت المَال إِلَّا إِذا كَانَ الْجَانِي ذِمِّيا فَإِن لم يكن فِي بَيت المَال شَيْء رَجعْنَا إِلَى الْجَانِي وضربنا عَلَيْهِ هَذَا حكم الْجِهَات أما الصِّفَات يشْتَرط فِيمَن تضرب عَلَيْهِ التَّكْلِيف والذكورة والموافقة فِي الدّين واليسار وَلَا تضرب على مَجْنُون وَصبي وَامْرَأَة وَإِن كَانَت مُعتقة لأَنهم لَيْسُوا أهل النُّصْرَة بِالسَّيْفِ وَفِي الزَّمن الْمُوسر وَجْهَان لِأَنَّهُ بِحكم عجز الْحَال يضاهي النِّسَاء ونعني بموافقة الدّين أَنه لَا يتَحَمَّل مُسلم عَن كَافِر وَلَا كَافِر عَن مُسلم وَهل يتَحَمَّل الْيَهُودِيّ عَن النَّصْرَانِي فعلى قَوْلَيْنِ منشؤهما أَن التَّوَارُث مَوْجُود والتناسل مَعْدُوم وتضرب جِنَايَة الذِّمِّيّ على عَاقِلَته الذميين دون أهل الْحَرْب فَإِنَّهُم كالمعدومين وتضرب على المعاهدين فَإِن زَادَت عهودهم على أجل الدِّيَة فَإِن بَقِي سنة أَخذنَا حِصَّة تِلْكَ

стр. 2909

السّنة فَإِن لم نجد أَوجَبْنَا على الْجَانِي دون بَيت المَال لِأَن بَيت المَال لَا يَرِثهُ وَيَرِث الْمُسلم نعم الذِّمِّيّ إِذا مَاتَ فَمَاله من الْخمس وَأما الْيَسَار فَشرط وَلَا تضرب على فَقير وَإِن كَانَ معتملا وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يُكَلف المعتمل الْكسْب ثمَّ على الْغَنِيّ نصف دِينَار وَلَا يُزَاد عَلَيْهِ وَهُوَ أول دَرَجَة الْمُوَاسَاة فِي الزَّكَاة وعَلى الْمُتَوَسّط نصف ذَلِك وَهُوَ ربع دِينَار ونعني بالغني من ملك عشْرين دِينَارا عِنْد آخر السّنة الَّتِي هِيَ أصل الدِّيَة وَليكن ذَلِك فَاضلا عَن مَسْكَنه وثيابه وكل مَا لَا يحْسب فِي الْغنى فِي الْكَفَّارَات الْمرتبَة والمتوسط من جَاوز حد الْفَقِير وَهُوَ الَّذِي ملك شَيْئا فَاضلا عَن حَاجته نَاقِصا عَن عشْرين دِينَار وَليكن ذَلِك أَكثر من ربع دِينَار حَتَّى لَا يردهُ أَخذه مِنْهُ إِلَى حد الْفقر وَإِنَّمَا يعْتَبر الْيَسَار آخر السّنة فَلَو طَرَأَ الْيَسَار بعْدهَا أَو كَانَ قبلهَا فَلَا الْتِفَات إِلَيْهِ

стр. 2910

الرُّكْن الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الضَّرْب على الْعَاقِلَة وَالنَّظَر فِي الْقدر وَالتَّرْتِيب وَالْأَجَل أما الْقدر فَلَا يُزَاد على النّصْف وَالرّبع فِي حق الْغَنِيّ والمتوسط وَلكنه حِصَّة سنة وَاحِدَة أَو حِصَّة للسنين الثَّلَاث فِيهِ وَجْهَان وكل مَا قل وَكثر مَضْرُوب على الْعَاقِلَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ مَا دون أرش الْمُوَضّحَة لَا يعقل وَفِي الْقَدِيم قَول أَنه لَا يحمل مَا دون ثلث الدِّيَة وَقَول أَنه لَا يحمل إِلَّا بدل النَّفس وهما مهجوران فَإِن كَانَ أرش الْجِنَايَة نصف دِينَار والعاقلة مائَة مثلا فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن القَاضِي يعين وَاحِدًا بِرَأْيهِ إِذْ توزيعه يُؤَدِّي إِلَى مُطَالبَة كل وَاحِد بِمَا لَا يتمول وَالثَّانِي أَنه يوزع عَلَيْهِم وَعَلَيْهِم تَحْصِيل نصف دِينَار مُشْتَركا بَينهم وَإِن كثر الْوَاجِب وَقلت الْعَاقِلَة بدأنا بالإخوة فَإِن فضل مِنْهُم شَيْء بعد أَدَاء كل وَاحِد مِنْهُم النّصْف أَو الرّبع ترقينا إِلَى بني الْإِخْوَة ثمَّ إِلَى الْأَعْمَام على التَّرْتِيب فَإِن فضل عَن الْعَصَبَات طالبنا الْمُعْتق فَإِن فضل عَنهُ شَيْء لم يضْرب على عصباته فِي جِنَايَة إِذْ لَا وَلَاء لَهُم وَفِي مَوته يسْلك بعصباته مَسْلَك عصبات الْجَانِي فَإِن لم نجد من جِهَة الْوَلَاء والقرابة أَخذنَا الْبَقِيَّة آخر السّنة من بَيت المَال ونفعل كَذَلِك بِحِصَّة السّنة الثَّانِيَة وَلَا يبعد أَن يتَحَمَّل فِي السّنة الثَّانِيَة من لم يتَحَمَّل فِي السّنة الأولى لعذر صغر أَو فقر

стр. 2911

ثمَّ إِن لم يكن فِي بَيت المَال شَيْء فَفِي الرُّجُوع إِلَى الْجَانِي وَجْهَان ينبنيان على أَن الْوُجُوب يلاقيه أم لَا وَقيل إِنَّه يَنْبَنِي على أَنه إِن ظهر يسَار لبيت المَال بعد الْمدَّة فَهَل يُؤْخَذ مِنْهُ وَهَذَا الْبناء أولى فَإنَّا لَو قُلْنَا لَا يتَعَلَّق بِبَيْت المَال وَلَا يرجع إِلَى الْجَانِي كَانَ ذَلِك تعطيلا وَقطع القَاضِي بِأَنَّهُ لَا يضْرب على الْجَانِي وَذكر فِي فطْرَة الزَّوْجَة الموسرة عِنْد إعسار الزَّوْج وَجْهَيْن وَالْفرق عسير وَالْوَجْه التَّسْوِيَة فِي الْوُجُوب عِنْد الْعَجز عَن التَّحَمُّل كَيفَ وَقد قطع الْأَصْحَاب بِالرُّجُوعِ إِلَى الْجَانِي فِي مَسْأَلَتَيْنِ إِحْدَاهمَا الذِّمِّيّ إِذا لم يكن لَهُ عَاقِلَة وَالثَّانيَِة إِذا أقرّ الْجَانِي بالْخَطَأ وَأنكر الْعَاقِلَة ولَايَته طُولِبَ الْجَانِي وَالْفرق عسير وَغَايَة الْمُمكن توقع يسَار بَيت المَال فِي حق الْمُسلم الَّذِي تثبت عَلَيْهِ الْجِنَايَة بِالْبَيِّنَةِ بِخِلَاف مَا إِذا أنكر الْعَاقِلَة فَإِن إقرارهم بعيد وَالذِّمِّيّ لَا يتَوَقَّع لَهُ متحمل إِذْ لَا تتَعَلَّق جِنَايَته بِبَيْت المَال فرع لَو اعْترف الْعَاقِلَة بعد أَدَاء الْجَانِي فَإِن قُلْنَا الْوُجُوب يلاقيه رَجَعَ على الْعَاقِلَة وَإِن قُلْنَا لَا يلاقيه اسْتردَّ مَا أَدَّاهُ وطالب الْمَجْنِي عَلَيْهِ الْعَاقِلَة أما الْأَجَل فمائة من الْإِبِل إِذا وَجَبت فِي النَّفس مَضْرُوبَة فِي ثَلَاث سِنِين وفَاقا يُؤْخَذ فِي آخر كل سنة ثلثهَا فَمنهمْ من قَالَ علته أَنه بدل النَّفس حَتَّى زَاد عَلَيْهِ فِي عبد قِيمَته مِائَتَان من الْإِبِل وَقُلْنَا تحمل اَوْ نقص فِي عبد خسيس أَو غرَّة جَنِين فَتضْرب أَيْضا فِي ثَلَاث سِنِين وَمِنْهُم من قَالَ علته الْقدر فقيمة العَبْد إِذا كَانَ مِائَتَيْنِ من الْإِبِل

стр. 2912

تضرب فِي ثَلَاث سِنِين ودية الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ فِي سنة وَاحِدَة ودية الْمَرْأَة فِي سنتَيْن ودية الْمَجُوسِيّ وغرة الْجَنِين فِي سنة وَاحِدَة لِأَن السّنة لَا تتجزأ فروع الأول لَو قتل وَاحِد ثَلَاثَة وَاجْتمعَ على عَاقِلَته ثَلَاثمِائَة من الْإِبِل فَمنهمْ من قَالَ إِن نَظرنَا إِلَى الْقدر فَتضْرب هُنَا فِي تسع سِنِين وَإِن نَظرنَا إِلَى النَّفس فَوَجْهَانِ إِذْ لَا يبعد أَن تزيد النُّفُوس المتعددة على نفس وَاحِدَة وَمِنْهُم من عكس وَقَالَ إِن نَظرنَا إِلَى النَّفس فَفِي ثَلَاث سِنِين وَإِن نَظرنَا إِلَى الْقدر فَوَجْهَانِ وَوجه الإقتصار أَن كل دِيَة متميزة عَن غَيرهَا وآجال الدُّيُون الْمُخْتَلفَة تتساوى وَلَا تتعاقب فَإِن ضربنا فِي تسع سِنِين فَإِذا تمت السّنة الأولى أَخذ ثلث دِيَة وَاحِدَة ووزع على أَوْلِيَاء الْقَتْلَى وَكَذَا آخر كل سنة فَإِن اخْتلف ابْتِدَاء التواريخ فَإِذا تمّ حول الأول أَخذ ثلث الدِّيَة وَسلم إِلَى ولي الْقَتِيل الأول فَإِذا ثمَّ حول الثَّانِي ثمَّ حول الثَّالِث فَكَذَلِك يفعل فَيتم ثلث دِيَة وَاحِدَة فِي ثَلَاثَة أَوْقَات وَهَكَذَا نَفْعل فِي تسع سِنِين الثَّانِي ثَلَاثَة قتلوا وَاحِدًا فَالصَّحِيح أَن الدِّيَة تضرب على العواقل على كل عَاقِلَة ثلثهَا ويؤدى ذَلِك الثُّلُث فِي ثَلَاث سِنِين وَكَأَنَّهُم عَاقِلَة وَاحِدَة لِأَن الْمُسْتَحق وَاحِد وَقيل تضرب فِي سنة نظرا إِلَى الْمُسْتَحق عَلَيْهِ الثَّالِث دِيَة إِحْدَى يَدي الْمُسلم تضرب فِي سنتَيْن إِذْ لم يكمل الْقدر وَلَا هُوَ بدل النَّفس ودية الْيَدَيْنِ كدية النَّفس من كل إِنْسَان ودية يَدي الْمَرْأَة كنفسها وَلَو قطع يَدي رجل وَرجلَيْهِ فَوَجْهَانِ

стр. 2913

أَحدهمَا أَنه تضرب فِي سِتّ سِنِين وَهُوَ نظر إِلَى الْقدر وَمن نظر إِلَى النَّفس شبه هَذَا بنفسين وَقد ذكرنَا فِيهِ وَجْهَيْن وَفِي الْأَطْرَاف وَجه أَن بدلهَا كَيْفَمَا كَانَ تضرب فِي سنة وَاحِدَة وَهُوَ بعيد الرَّابِع من مَاتَ فِي أثْنَاء السّنة أَو أعْسر فِي آخر السّنة فَكَأَنَّهُ لم يكن وَلَا يلْزمه شَيْء من حِصَّة تِلْكَ السّنة تَشْبِيها لَهُ بِتَلف نِصَاب الزَّكَاة فِي أثْنَاء الْحول وَالذِّمِّيّ إِذا مَاتَ فِي أثْنَاء الْحول فَفِي حِصَّته من الْجِزْيَة وَجْهَان لِأَن فِيهِ مشابه الْأُجْرَة الْخَامِس غيبَة بعض الْعَصَبَات فِي آخر الْحول هَل يكون كعدمهم فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا نعم إِذْ يعسر تَحْصِيلهَا مِنْهُم فَتضْرب على البَاقِينَ وعَلى هَذَا تعْتَبر غيبَة لَا يُمكن تَحْصِيل المَال بالمكاتبة إِلَى القَاضِي فِي مُدَّة سنة وَالثَّانِي أَنه تضرب عَلَيْهِ وَتحصل على حسب الْإِمْكَان وَهُوَ الْقيَاس السَّادِس أول الْحول يحْسب من وَقت الرّفْع إِلَى القَاضِي سَوَاء شعر بِهِ الْعَاقِلَة أَو لم تشعر وَلم يحْسب من وَقت الْجِنَايَة لِأَن هَذِه مُدَّة تناط بالإجتهاد وَلَو رفعت جِنَايَة إِلَى القَاضِي ثمَّ تولد سرَايَة بعد الرّفْع فأرش السَّرَايَة وَلَا يحْسب من وَقت الْجِنَايَة بل من وَقت السَّرَايَة

стр. 2914

السَّابِع إِذا جنى العَبْد فأرشه يتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ وَلَا يتَعَلَّق بسيده وَلَا بعاقلته وَهل يتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ حَتَّى يُطَالب بعد الْعتْق فِيهِ قَولَانِ والأقيس أَن يتَعَلَّق بِهِ ثمَّ هَل يَصح ضَمَانه فِيهِ وَجْهَان منشؤهما ضعف هَذَا التَّعَلُّق وَالأَصَح صِحَّته كَمَا فِي الْمُعسر وَمعنى التَّعَلُّق بِرَقَبَتِهِ أَن يُبَاع وَيصرف ثمنه إِلَى الْجِنَايَة فَلَو منع السَّيِّد وَاخْتَارَ الْفِدَاء فَلهُ ذَلِك وَفِي الْوَاجِب عَلَيْهِ قَولَانِ أَحدهمَا أقل الْأَمريْنِ من الْأَرْش أَو قيمَة العَبْد لِأَنَّهُ لم يمْنَع إِلَّا من العَبْد وَالثَّانِي يلْزمه كَمَال الْأَرْش لِأَن الْمَجْنِي عَلَيْهِ رُبمَا يَقُول رُبمَا أجد زبونا يَشْتَرِي بِالزِّيَادَةِ فعلى هَذَا لَو قَتله السَّيِّد أَو أعْتقهُ اقْتصر مِنْهُ على الْقيمَة فِي أحد الْوَجْهَيْنِ كَمَا لَو قَتله الْأَجْنَبِيّ إِذْ فَاتَ الطمع فِي الزبون وَقيل يلْزمه كَمَال الْأَرْش كَمَا إِذا أمْسكهُ وَإِن جنت الْمُسْتَوْلدَة فالسيد يمانع بالاستيلاد السَّابِق فَعَلَيهِ أقل الْأَمريْنِ إِذْ لَا طمع فِي زبون يَشْتَرِي وَقيل بطرد الْقَوْلَيْنِ فَلَو جنت الْمُسْتَوْلدَة مرَارًا وَلم يَتَخَلَّل الْفِدَاء فَهِيَ كجناية وَاحِدَة فتجمع وَيلْزم السَّيِّد أقل الْأَمريْنِ وَإِن تخَلّل الْفِدَاء فَهَذَا فِي الْقِنّ يَقْتَضِي فدَاء جَدِيدا لِأَنَّهُ مَانع بِمَنْع جَدِيد وَفِي الْمُسْتَوْلدَة قَولَانِ لِأَن الْمَنْع مُتحد فَإِن قُلْنَا لَا يتَكَرَّر الْفِدَاء فيسترد مَا سلم إِلَى الأول ويوزع

стр. 2915

عَلَيْهِمَا وَلَا يستبعد هَذَا كَمَا لَو حفر بِئْرا فتردى فِيهِ إِنْسَان فصرفت تركته إِلَى ضَمَانه فتردى فِيهِ إِنْسَان آخر فَإِنَّهُ يسْتَردّ ويوزع فرع لَو قَالَ السَّيِّد اخْتَرْت فدَاء العَبْد فَهَل يلْزمه أم يبْقى على حُرِّيَّته فِيهِ وَجْهَان وَلَو وطىء الْجَارِيَة الجانية هَل يكون اخْتِيَار للْفِدَاء كَالْوَطْءِ فِي زمَان الْخِيَار فِيهِ وَجْهَان وَالأَصَح أَنه يبْقى على خيرته مَا لم يرد الْفِدَاء وَأَن الوطأ لَا يكون اخْتِيَارا

стр. 2916

الْقسم الرَّابِع من الْكتاب فِي دِيَة الْجَنِين وَقد قضى رَسُول الله ﷺ بغرة عبد أَو أمة على الْعَاقِلَة فَقَالُوا كَيفَ نفدي من لَا شرب وَلَا أكل وَلَا صَاح وَلَا اسْتهلّ وَمثل ذَلِك يطلّ فَقَالَ ﵇ أسجعا كسجع الْجَاهِلِيَّة وَقضى بالغرة وَالنَّظَر فِيهِ فِي ثَلَاثَة أَطْرَاف الْمُوجب والموجب فِيهِ وَالْوَاجِب الطّرف الأول فِي مُوجب الْغرَّة وَهِي جِنَايَة توجب انْفِصَال الْجَنِين مَيتا فَإِن انْفَصل حَيا ثمَّ مَاتَ من أثر الْجِنَايَة وَجب دِيَة كَامِلَة سَوَاء كَانَت الْحَيَاة مُسْتَقِرَّة أَو كَانَ حَرَكَة الْمَذْبُوح سَوَاء كَانَ قبل سِتَّة أشهر وَلَا تدوم تِلْكَ الْحَيَاة أَو بعده لِأَن الْحَيَاة صَارَت مستيقنة بل نزيد فَنَقُول من حز رَقَبَة مثل هَذَا الْجَنِين وَهُوَ فِي حَرَكَة المذبوحين أَو أجهض لدوّنَ سِتَّة أشهر فَعَلَيهِ الْقصاص إِلَّا إِذا كَانَ ذَلِك من أثر جِنَايَة سَابِقَة وَهُوَ كفرقنا بَين الْمَرِيض المشرف على الْهَلَاك وَبَين قتل من أشرف على الْهَلَاك بِجِنَايَة وَمهما صَار إِلَى حَرَكَة المذبوحين بِجِنَايَة فحز غير الْجَانِي رقبته فَالدِّيَة على الْجَانِي وَقَالَ

стр. 2917

الْمُزنِيّ ﵀ لَا تتمّ الدِّيَة فِي جَنِين انْفَصل قبل سِتَّة أشهر وَلَا يجب فِيهِ الْقصاص لِأَنَّهُ منع للحياة لَا قطع لَهَا فَإِن هَذِه الْحَيَاة لَا يتَوَهَّم استقرارها وَلَو مَاتَت الْأُم وَلم ينْفَصل الْجَنِين فَلَا غرَّة إِذْ لَا تتيقن حَيَاة الْجَنِين وَلَا وجوده وَلَو انْفَصل مَيتا وَهِي حَيَّة أَو ميتَة وَجب الْغرَّة وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يُحَال مَوته على موت الْأُم وَعِنْدنَا يُحَال كِلَاهُمَا على الْجِنَايَة ثمَّ اخْتلفُوا فِي أَن الْمُعْتَبر انكشاف الْجَنِين أَو انْفِصَاله حَتَّى لَو خرج رَأسه وَمَاتَتْ الْأُم كَذَلِك فَفِي وجوب الْغرَّة وَجْهَان أَحدهمَا تجب إِذْ تحقق وجوده بالإنكشاف وَالثَّانِي لَا إِذْ لم ينْفَصل وَكَذَا لَو قدت الْمَرْأَة بنصفين وشاهدنا الْجَنِين فِي بَطنهَا فَهُوَ على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ وعَلى هَذَا لَو خرج رَأسه وَصَاح فحزت رقبته فَفِي وجوب الْقصاص وَجْهَان بِنَاء على أَن هَذَا الإنفصال هَل يعْتد بِهِ وَلَو أَلْقَت يدا وَاحِدَة وَمَاتَتْ وَلم تلق شَيْئا آخر وَجَبت الْغرَّة إِذْ تَيَقنا وجود الْجَنِين بانفصال الْعُضْو وَلَو أَلْقَت رَأْسَيْنِ أَو أَرْبَعَة أيد لم نزد على غرَّة وَاحِدَة لاحْتِمَال أَن يكون الْجَنِين وَاحِدًا وَلَو أَلْقَت بدنين فغرتان وَقد أخبر الشَّافِعِي ﵁ بِامْرَأَة لَهَا رأسان فنكحها بِمِائَة دِينَار وَنظر إِلَيْهَا وَطَلقهَا وَلَو أَلْقَت يدا ثمَّ أَلْقَت

стр. 2918

جَنِينا مَيتا سليم الْيَدَيْنِ لم نزد على غرَّة لاحْتِمَال انها كَانَت زَائِدَة فَسَقَطت وانمحى أَثَرهَا وَلَو انْفَصل جَنِين حَيا سَاقِط الْيَدَيْنِ وَجَبت دِيَة تَامَّة وَإِن كَانَ صَحِيح الْيَدَيْنِ وَأَلْقَتْ مَعَه يدا وَجَبت حُكُومَة لتِلْك الْيَد فَإِن قيل فَلَو تنَازع الْمَرْأَة والجاني قُلْنَا إِن تنَازعا فِي أصل الْجِنَايَة أَو الإجهاض فَالْقَوْل قَوْله وَلَا يثبت الإجهاض إِلَّا بِشَهَادَة القوابل وَإِن اعْترف بهَا وَلَكِن قَالَ لم يكن الإجهاض بِالْجِنَايَةِ فَإِن كَانَت متألمة ذَات فرش إِلَى الإجهاض فَالْقَوْل قَوْلهَا وَإِلَّا فَهُوَ نزاع فِي سرَايَة الْجراحَة وَلَو سلم جَمِيع ذَلِك وَلَكِن قَالَت الْمَرْأَة انْفَصل حَيا ثمَّ مَاتَ فَعَلَيْك كَمَال الدِّيَة وَقَالَ الْجَانِي بل انْفَصل مَيتا فعلي غرَّة فَالْقَوْل قَوْله وَعَلَيْهَا إِثْبَات الْحَيَاة وَتثبت بِشَهَادَة النسْوَة وَإِن لم تدم الْحَيَاة لِأَن شَهَادَة الرِّجَال لَا تمكن وَلَو سلم الإنفصال حَيا بِالْجِنَايَةِ وَلَكِن قَالَ مَاتَ بِسَبَب آخر أَو مَاتَ بالطلق فَإِن لم يكن على الْجَنِين أثر الْحَيَاة القو قَوْله إِذْ الطلق سَبَب ظَاهر وَإِن كَانَ عَلَيْهِ أثر الْحَيَاة فَالْقَوْل قَوْلهَا الطّرف الثَّانِي فِي الْمُوجب فِيهِ وَهُوَ الْجَنِين ونعني بِهِ مَا بَدَأَ فِيهِ التخطيط والتخليق وَلَو فِي طرف من الْأَطْرَاف على وَجه تُدْرِكهُ القوابل وَإِن لم يُدْرِكهُ غَيْرهنَّ فَإِن أسقط قبل التخطيط مُضْغَة أَو علقَة لم يلْزمه بِهِ شَيْء على الْأَصَح هَذَا فِي أصل الْجَنِين

стр. 2919

أما صفته فَإِن كَانَ حرا مُسلما فَفِيهِ غرَّة إِذْ فِيهِ ورد الْخَبَر وَإِن كَانَ كَافِرًا فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه لَا يجب شَيْء إِذْ فِي إِيجَابه تَسْوِيَة بَينه وَبَين الْمُسلم والتجزئة غير مُمكن لِأَن قيمَة الْغرَّة غير مقدرَة وَالثَّانِي أَنه يجب ثلث الْغرَّة وَفِي الْجَنِين الْمَجُوسِيّ ثلث خمس الْغرَّة وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ ولتكن قيمَة الْغرَّة مَا تَسَاوِي خمْسا من الْإِبِل أَو خمسين دِينَار وَالثَّالِث أَنه تجب الْغرَّة وَلَا نبالي بالتسوية

стр. 2920

فرعان على قَوْلنَا بالتفاوت أَحدهمَا الْمُتَوَلد من نَصْرَانِيّ أَو مَجُوسِيّ فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنا نَأْخُذ بأخف الديتين وَالْآخر أَنا نَأْخُذ بالأغلظ وَالثَّالِث أَنا نعتبر جَانب الْأَب الْفَرْع الثَّانِي أَن المرعي حَالَة الإنفصال فِي الْمِقْدَار فَلَو جنى على ذِمِّيَّة فَأسْلمت وأجهضت فَالْوَاجِب غرَّة كَامِلَة وَكَذَلِكَ فِي طرآن الْعتْق وَلَو جنى على بطن حربية فَأسْلمت وأجهضت فَفِي أصل ضَمَان الْجَنِين وَجْهَان يضاهي الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذا رمى إِلَى حَرْبِيّ فَأسلم قبل الْإِصَابَة وَكَأن وُصُول الْجِنَايَة إِلَى الْجَنِين بالانفصال أما الْجَنِين الرَّقِيق فَلَا يكون إِلَّا فِي بطن الرقيقة وَفِيه إِذا سقط مَيتا بِالْجِنَايَةِ عشر قيمَة الْأُم فَإِن بدل الْغرَّة خمس من الْإِبِل وَهِي عشر الْخمسين الَّتِي هِيَ دِيَة الْأُم وجراح الرَّقِيق من قِيمَته كجراح الْحر من دِيَته وَهَذَا قد يُفْضِي إِلَى تَفْضِيل الْمَيِّت على الْحَيّ إِذْ لَو أسقط حَيا ثمَّ مَاتَ رُبمَا لم يلْزم إِلَّا دِينَار وَهُوَ قِيمَته وَإِذا سقط مَيتا فعشر قيمَة الْأُم وَرُبمَا كَانَ مائَة لَكِن سلك فِي هَذَا الِاعْتِبَار بِهِ مَسْلَك الْأَعْضَاء فَلَا يُقَاس بِحَال الإستقلال وَمَعَ هَذَا فَالْوَاجِب مثل عشر قيمَة الْأُم لَا عشر قيمَة الْأُم وَلذَلِك يصرف إِلَى وَرَثَة الْجَنِين وَلَا تخْتَص الْأُم باستحقاقها ثمَّ إِنَّمَا يرْعَى قيمَة الْأُم عِنْد الْجِنَايَة لِأَنَّهُ أغْلظ الْأَحْوَال كَمَا إِذا جنى على عبد فَمَاتَ بِالسّرَايَةِ إِذْ يلْزم أقْصَى الْقيم من وَقت الْجِنَايَة إِلَى الْمَوْت وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ يعْتَبر وَقت الإنفصال كَمَا فِي حُرِّيَّته وإسلامه

стр. 2921

فرعان الأول إِذا انْفَصل جَنِين الرَّقِيق سليما وَالأُم مَقْطُوعَة الْأَطْرَاف فَوَجْهَانِ أَحدهمَا انا نوجب عشر قيمَة الْأُم سليمَة الْأَطْرَاف ونكسوها صفة السَّلامَة تَقْديرا كَمَا نكسوها الْحُرِّيَّة وَالْإِسْلَام إِذا كَانَ الْجَنِين حرا مُسلما وَالثَّانِي أَن السَّلامَة لَا تقدر لِأَنَّهُ أَمر خلقي وَلِأَن سَلامَة أَطْرَاف الْجَنِين لَا يوثق بهَا بِخِلَاف الْحُرِّيَّة وَالْإِسْلَام فَلَو كَانَ الْجَنِين نَاقص الْأَطْرَاف فتقدير نُقْصَان الْأُم أبعد إِذْ رُبمَا نقص الْجَنِين بِالْجِنَايَةِ الثَّانِي خلف رجل زوجه حَامِلا وأخا لأَب وعبدا قِيمَته عشرُون دِينَارا فجنى العَبْد على بَطنهَا فأجهضت وَتعلق بِرَقَبَتِهِ غرَّة قيمتهَا سِتُّونَ دِينَار فالمرأة تسْتَحقّ من الْغرَّة ثلثا وَهُوَ عشرُون فقد ضَاعَ مِنْهُ الرّبع إِذْ ربع الْجَانِي ملكهَا وَلَا يسْتَحق الْمَالِك على ملك نَفسه شَيْئا وَثَلَاثَة أَربَاع حَقّهَا وَهُوَ خَمْسَة عشر تتَعَلَّق بِنَصِيب الْأَخ ونصيبه يساوى خَمْسَة عشر فَإِن لَهُ ثَلَاثَة أَربَاع العَبْد وَأما الْأَخ اسْتحق ثُلثي الْغرَّة وَهِي أَرْبَعُونَ وَضاع ثَلَاثَة أَرْبَاعه لِأَن ثَلَاثَة أَربَاع الْجَانِي ملكه فَيبقى سدس الْغرَّة مُتَعَلقَة بِنَصِيب الْمَرْأَة ونصيبها ربع العَبْد وَهُوَ خَمْسَة فَإِذا سلم العَبْد ضَاعَ الْخَمْسَة الفاضلة وعَلى هَذَا تقاس جِنَايَة العَبْد الْمُشْتَرك على المَال الْمُشْتَرك بَين سيديه إِذا كَانَ بَين الحصتين تفَاوت إِمَّا فِي العَبْد وَالْمَال أَو فِي أَحدهمَا الطّرف الثَّالِث فِي صفة الْغرَّة ويرعى فِيهِ ثَلَاثَة أُمُور

стр. 2922

الأول السَّلامَة من كل عيب يثبت الرَّد فِي البيع وَلَا تراعي خِصَال الضَّحَايَا وَالْكَفَّارَة لِأَن هَذَا جبر مَال الثَّانِي السن وَلَا يقبل مَا دون سبع أَو ثَمَان لانه كل على آخذه وَفِي جِهَة الْكبر لَا يُؤْخَذ مَا جَاوز الْعشْرين فِي الْجَارِيَة وَجَاوَزَ الْخَمْسَة عشر فِي الْغُلَام لِأَنَّهُ لَا يعد من الْخِيَار الغر وَالْوَاجِب غرَّة عبد أَو أمة وَقيل الْمَانِع فِي جِهَة الْكبر هُوَ الْهَرم المضعف للمنة الثَّالِث نفاسة الْقيمَة وَفِيه وَجْهَان أَحدهمَا لَا يعْتَبر بل السَّلِيم من هَذَا السن يقبل وَإِن كَانَ قِيمَته دِينَارا وَالثَّانِي لَا يقبل إِلَّا مَا تعدل قِيمَته خمْسا من الْإِبِل أَو خمسين دِينَار فَإِن الْخمس من الْإِبِل يرجع إِلَيْهِ عِنْد عدم الْغرَّة وَلَا ينقص الْمُبدل عَن الْبَدَل وَلِأَنَّهُ لَو لم يتَقَدَّر لعسر الْفرق بَين الْمُسلم وَالْكَافِر كَمَا سبق فَإِن قيل فَلَو فقدت الْغرَّة قُلْنَا فِي بدلهَا قَولَانِ الْجَدِيد أَنه خمس من الْإِبِل وَلَا يُمكن أَن يعرف هَذَا إِلَّا بالتوقيف وَلَعَلَّه ورد إِذْ هُوَ مَأْخَذ ومعتمد الْفَرِيقَيْنِ فِي النِّسْبَة فِي الْجَنِين الرَّقِيق فَإِن فقدت الْإِبِل أَيْضا فَهُوَ كإبل الدِّيَة وَالْقَوْل الْقَدِيم أَن بدل الْغرَّة قيمتهَا فَإِن قيل فالغرة لمن وعَلى من قُلْنَا لوَارث الْجَنِين وَهُوَ الْأُم والعصبة وعَلى عَاقِلَة الْجَانِي وَلَا يُمكن أَن تكون على الْجَانِي لِأَن الْعمد غير مُتَصَوّر فِيهِ إِذْ لَا يتَيَقَّن جِنَايَة بِحَال فَإِن كَانَ عدد الْعَاقِلَة لَا يَفِي إِلَّا بِالنِّصْفِ فَعَلَيْهِم نصف قيمَة الْغرَّة لَا قيمَة نصف الْغرَّة وَبَينهمَا فرق إِذْ الْغرَّة رُبمَا تسوى ألفا وَالنّصف يُؤْخَذ بأربعمائة فَالْوَاجِب خَمْسمِائَة كَامِلَة وَهُوَ نصف الْكل

стр. 2923

فرع إِذا بَقِي على الْأُم شين وجراحة ضم إِلَى الْغرَّة حُكُومَة لَهَا فَإِن لم يكن إِلَّا الْأَلَم اندرج تَحت الْغرَّة هَذَا تَمام النّظر فِي الدِّيَة وَالْقصاص من مُوجبَات الْقَتْل فلنذكر الْمُوجب الثَّالِث وَهِي الْكَفَّارَة

стр. 2924

= كتاب كَفَّارَة الْقَتْل=

стр. 2925

وَهِي تَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة فَإِن لم يجد فصوم شَهْرَيْن وَلَا مدْخل للطعام فِيهِ وَلَا يُقَاس على كَفَّارَة الظِّهَار لِأَن الْآيَة فصلت الْأَمريْنِ جيمعا وَفرق بَينهمَا لَا كالرقبة فِي الظِّهَار فَإِنَّهَا اطلقت فَجَاز أَن يُقَاس على النَّص فِي الْقَتْل وَحكى صَاحب التَّقْرِيب وَجها فِي الْقَتْل أَن الْإِطْعَام يثبت فِيهِ قِيَاسا على الظِّهَار ثمَّ على الْمَذْهَب لَو مَاتَ قبل الصَّوْم فَيخرج عَن كل يَوْم مد لَا بطرِيق كَون الْإِطْعَام بَدَلا لَكِن كَمَا يخرج عَن صَوْم رَمَضَان هَذَا صفة الْوَاجِب فَأَما الْمُوجب فأركانه ثَلَاثَة الْقَتْل وَالْقَاتِل والقتيل أما الْقَتْل فَهُوَ كل قتل غير مُبَاح فَتجب بِالسَّبَبِ والمباشرة وحفر الْبِئْر وَالْخَطَأ والعمد وَلَا تجب فِي قتل الصَّائِل والباغي وَمن عَلَيْهِ الْقصاص وَالرَّجم لِأَنَّهُ مُبَاح وَالْخَطَأ لَيْسَ بمباح وَإِن لم يكن محرما أَيْضا وَأما الْقَاتِل فشرطه أَن يكون مُلْتَزما حَيا فَلَا تجب على الْحَرْبِيّ وَتجب على الذِّمِّيّ وَالصَّبِيّ وَالْمَجْنُون وَلَو جَامع الصَّبِي فِي نَهَار رَمَضَان فَلَا كَفَّارَة إِذْ لَا عدوان والعدوان لَيْسَ بِشَرْط فِي الْقَتْل وَفِي كَفَّارَات الْإِحْرَام وَجْهَان لِأَنَّهَا نتيجة عبَادَة بدنية وَقد صحت مِنْهُ الْعِبَادَة

стр. 2926

الْبَدَنِيَّة وَفِي صِحَة صَوْمه عَن الْكَفَّارَة قبل الْبلُوغ وَجْهَان لِأَنَّهَا عبَادَة بدنية وَلَكِن لزم فِي الصَّبِي وَأما الْحَيّ فاحترزنا بِهِ عَمَّن حفر بِئْرا فتردى فِيهَا بعد مَوته إِنْسَان فَفِي وجوب الْكَفَّارَة فِي تركته وَجْهَان وَوجه الْإِسْقَاط أَن الْكَفَّارَة عبَادَة بدنية فَلَا ينشأ وُجُوبهَا بعد الْمَوْت وَعَلِيهِ يَنْبَنِي الْخلاف فِي أَن من قتل نَفسه هَل تخرج كَفَّارَته من تركته ولغلبة شَائِبَة الْعِبَادَة قضينا بِأَن جمَاعَة إِذا اشْتَركُوا فِي قتل وَاحِد فعلى كل وَاحِد كَفَّارَة كَامِلَة وَفِيه وَجه أَنَّهَا تتجزأ كَمَا فِي جَزَاء الصَّيْد أما الْقَتِيل فشرطه أَن يكون آدَمِيًّا مَعْصُوما والجنين آدَمِيّ وَخرج مِنْهُ الْأَطْرَاف والبهائم وَدخل تَحت الْمَعْصُوم الذِّمِّيّ والمعاهد وَالْعَبْد إِذا قَتله السَّيِّد لَزِمته الْكَفَّارَة وَخرج مِنْهُ الْحَرْبِيّ وَالنِّسَاء والذراري من الْكفَّار إِذْ لَا عَاصِم والامتناع من قَتلهمْ لمصْلحَة المَال وَدخل تَحْتَهُ الْمُسلم فِي دَار الْحَرْب كَيْفَمَا قتل نعم الدِّيَة قد تسْقط قطعا مهما رمى إِلَى الْكفَّار وَلم يعلم أَن فيهم مُسلما فَأصَاب مُسلما وَلَو علم أَن فيهم مُسلما وَقصد الْكَافِر فَأصَاب الْمُسلم وَجَبت الدِّيَة قطعا وَلَو قصد شخصا معينا ظَنّه كَافِرًا وَكَانَ قد أسلم قبله وَبَقِي على زِيّ الْكفَّار فَفِي الدِّيَة قَولَانِ وطرد الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذا علم أَن فيهم مُسلما وَلَكِن مَال السهْم إِلَى غير من قصد هَذَا تَمام النّظر فِي مُوجبَات الْقَتْل فلنخص فِي الْحجَج المثبتة لَهُ كتاب دَعْوَى الدَّم والقسامة وَالشَّهَادَة فِيهِ

стр. 2927

= كتاب دَعْوَى الدَّم والقسامة وَالشَّهَادَة فِيهِ=

стр. 2928

فَهَذِهِ ثَلَاثَة أُمُور الأول الدَّعْوَى وَلها خَمْسَة شُرُوط الأول أَن تكون مُتَعَلقَة بشخص معِين فَلَو قَالَ قتل أبي لم تسمع وَلَو قَالَ قتل هَؤُلَاءِ جَمِيعًا وتصور اجْتِمَاعهم على الْقَتْل قبل وَلَو قَالَ أحد هَؤُلَاءِ الْعشْرَة وَلَا أعرف عينه فَوَجْهَانِ أَحدهمَا لَا تسمع للإبهام وَالثَّانِي تسمع للْحَاجة وَلَا ضَرَر على الْمُدعى عَلَيْهِ بل كل وَاحِد يقدر على يَمِين

стр. 2929

صَادِقَة لكِنهمْ لَو نكلوا باجمعهم أشكل الْيَمين الْمَرْدُودَة على الدَّعْوَى المبهمة والوجهان يجريان فِي دَعْوَى الْغَصْب والإتلاف وَالسَّرِقَة وَلَا يجْرِي فِي الْإِقْرَار وَالْبيع إِذا قَالَ نسيت لِأَنَّهُ مقصر وَقيل يجْرِي فِي الْمُعَامَلَات وَقيل لَا يجْرِي إِلَّا فِي الدَّم الثَّانِي أَن تكون الدعولا مفصلة فِي كَون الْقَتْل عمدا أَو خطأ انفرادا أَو شركَة فَإِن أجمل دَعْوَاهُ استفصل القَاضِي وَقيل يعرض عَنهُ لِأَن الاستفصال تلقين وَهُوَ ضَعِيف فرع لَو قَالَ قتل هَذَا أبي مَعَ جمَاعَة وَلم يذكر عَددهمْ فَإِن كَانَ مَطْلُوبه المَال لم تصح الدَّعْوَى لِأَن حِصَّة الْمُدعى عَلَيْهِ إِنَّمَا تبين بِحِصَّة الشُّرَكَاء وَإِن كَانَ مَطْلُوبه الدَّم وَقُلْنَا يُوجب الْعمد الْقود الْمَحْض فَالظَّاهِر صِحَّته وَإِن قُلْنَا أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه فَوَجْهَانِ الثَّالِث أَن يكون الْمُدَّعِي مُكَلّفا مُلْتَزما حَاله الدَّعْوَى وَكَونه صَبيا أَو مَجْنُونا أَو جَنِينا حَالَة الْقَتْل لَا يضرّهُ إِذْ يعرف ذَلِك بِالتَّسَامُعِ الرَّابِع أَن يكون الْمُدعى عَلَيْهِ مُكَلّفا فَلَا دَعْوَى على صبي وَلَا مَجْنُون وَتَصِح الدَّعْوَى على السَّفِيه فِيمَا ينفذ بِهِ إِقْرَاره كَالْقصاصِ وبإقراره بِإِتْلَاف المَال قَولَانِ

стр. 2930

فَإِن رددناه سمعنَا الدَّعْوَى لينكر فيقيم الْبَيِّنَة وَهل تعرض الْيَمين إِذا أنكر إِن قُلْنَا إِن الْيَمين الْمَرْدُودَة كالبينة تعرض عَلَيْهِ رَجَاء النّكُول وَإِن قُلْنَا كَالْإِقْرَارِ فَلَا فَائِدَة فِي نُكُوله وَلَكِن هَل تعرض الْيَمين فعساه يحلف فتنقطع الْخُصُومَة فِي الْحَال فِيهِ وَجْهَان الْأَصَح أَنه تعرض الْخَامِس أَن تنفك الدَّعْوَى عَمَّا يكذبها فَلَو ادّعى على شخص أَنه مُنْفَرد بقتل أبي ثمَّ ادّعى على غَيره بِأَنَّهُ شريك لم تسمع الثَّانِيَة لِأَن الأولى تكذبه فَإِن أقرّ الثَّانِي وَقَالَ الْمُدَّعِي كذبت فِي الأولى أَو أَخْطَأت فَالصَّحِيح أَن لَهُ مؤاخذته لِأَن الْغَلَط مُمكن وَالْحق لَا يعدوهما وَلَو ادّعى الْعمد واستفسر فَذكر مَا لَيْسَ بعمد فَفِي بطلَان دَعْوَاهُ لأصل الْقَتْل وَجْهَان الْأَظْهر أَنه لَا تبطل لِأَن الْكَذِب فِي التَّفْصِيل لَيْسَ من ضروره الْكَذِب فِي الأَصْل وَلَو قَالَ ظلمته فِيمَا أخذت فنستفصله فَإِن قَالَ كنت كَاذِبًا فِي دعواي اسْتردَّ المَال وَإِن قَالَ اخذت بالقسامة وَأَنا حَنَفِيّ لَا يسْتَردّ إِذْ لَا يعْتَبر فِي الْأَحْكَام رَأْي الْخَصْمَيْنِ بل رَأْي الْحَاكِم

стр. 2931

النّظر الثَّانِي فِي الْقسَامَة وَالنَّظَر فِي أَرْبَعَة أَرْكَان الأول بَيَان مظنته وَهُوَ قتل الْحر فِي مَحل اللوث فَلَا قسَامَة فِي الْأَمْوَال والأطراف لِأَن الْبِدَايَة بالمدعي وتعديد الْيَمين خمسين خَارج عَن الْقيَاس ثَبت لحُرْمَة الدَّم فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ الطّرف وَالْمَال وَفِي قتل العَبْد قَولَانِ لتردده بَين الدَّم وَالْمَال وَإِذا جرح مُسلما فَارْتَد وَمَات وَقُلْنَا الْوَاجِب بعض الدِّيَة جرت الْقسَامَة فِيهِ لِأَنَّهُ بعض بدل الدَّم وَأما اللوث فنعني بِهِ عَلامَة تغلب على الظَّن صدق الْمُدَّعِي وَهُوَ نَوْعَانِ قرينَة حَال وإخبار أما الْحَال فَهُوَ أَن يُصَادف قَتِيلا فِي محلّة بَينه وَبينهمْ عَدَاوَة أَو دخل عَلَيْهِم ضيفا فَوجدَ قَتِيلا أَو تفرق جمَاعَة محصورون عَن قَتِيل أَو تفرق صفان متقاتلان عَن قَتِيل فِي صف الْخصم أَو وجد قَتِيل فِي الصَّحرَاء وعَلى رَأسه رجل وَمَعَهُ سكين متضمخ بِالدَّمِ فَهَذَا وَأَمْثَاله هُوَ اللوث وَقَول الْمَجْرُوح قتلني فلَان لَيْسَ بلوث لِأَنَّهُ مُدع خلافًا لمَالِك ﵀ وَأما الْإِخْبَار فشهادة عدل وَاحِد تقبل شَهَادَته لوث وَكَذَا من تقبل رِوَايَته على الأقيس وَقيل لَا بُد فِي النسوان وَالْعَبِيد من عدد

стр. 2932

وَأما الْعدَد من الصبية والفسقة ففيهم خلاف لِأَنَّهُ يحصل بقَوْلهمْ ظن لَكِن الشَّرْع لَا يلْتَفت إِلَيْهِ فيضاهي من أوجه قرينَة عَدَالَة الْمُدَّعِي فِي صدق لهجته وَأما مسقطات اللوث فخمسة الأول أَن يتَعَذَّر إِظْهَاره عِنْد القَاضِي فَلَا فَائِدَة فِيمَا ينْفَرد الْمُدَّعِي بِدَعْوَاهُ نعم لَو ظهر عِنْد القَاضِي لوث على جمع فللمدعي أَن يعين شخصا مِنْهُم إِذْ يعسر إِثْبَات اللوث فِي الْمعِين وَلَو كَانَ اللوث فِي قَتِيل خَيْبَر مُتَعَلقا بِجَمِيعِ الْيَهُود نعم لَو قَالَ الْقَاتِل وَاحِد مِنْهُم وَلست أعرفهُ لم تمكنه الْقسَامَة فَإِن حلفوا إِلَّا وَاحِدًا كَانَ نُكُوله لوثا فَيجوز لَهُ أَن يحلف على تَعْيِينه فَلَو نكل جَمِيعهم وَأَرَادَ أَن يعين وَاحِدًا وَزعم أَنه ظهر لَهُ الْآن لوث معِين فَفِي تَمْكِينه مِنْهُ وَجْهَان وَجه الْمَنْع أَنه سبق الِاعْتِرَاف مِنْهُ فِي الْجَهْل الثَّانِي إِذا ثَبت اللوث فِي أصل الْقَتْل دون كَونه خطأ أَو عمدا فَفِي الْقسَامَة على أصل الْقَتْل وَجْهَان وَجه الْمَنْع أَن الْقَتْل الْمُطلق لَا مُوجب لَهُ فَإِن الْعَاقِلَة لَا يلْزمهَا شَيْء مَا لم يكن خطأ والجاني لَا يلْزمه مَا لم يكن عمدا الثَّالِث أَن يَدعِي الْمُدعى عَلَيْهِ كَونه غَائِبا عَن الْبَلَد عِنْد الْقَتْل فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَتسقط يَمِينه أثر اللوث فَإِن تَعَارَضَت بينتان فِي حُضُوره وغيبته تساقطتا إِلَّا إِذا تعرض بَيِّنَة الْغَيْبَة لعدم الْحُضُور فَقَط فَيكون ذَلِك شَهَادَة النَّفْي بِخِلَاف مَا إِذا ذكر مَكَانَهُ الَّذِي غَابَ إِلَيْهِ وَلَو كَانَ وَقت الْقَتْل مَحْبُوسًا أَو مَرِيضا مدنفا وَلم يُمكن كَونه قَاتلا إِلَّا على بعد فَفِي

стр. 2933

سُقُوط اللوث بِهِ وَجْهَان وَمهما حكم بالقسامة فَأَقَامَ بَيِّنَة على الْغَيْبَة نقض الحكم لِأَن الْقسَامَة ضَعِيفَة الرَّابِع لَو شهد شَاهد بِأَن فلَانا قتل أحد هذَيْن الْقَتِيلين لم يكن لوثا وَلَو قَالَ قتل هَذَا الْقَتِيل أحد هذَيْن الرجلَيْن فَهُوَ لوث هَكَذَا قَالَه القَاضِي مفرقا بَين إِبْهَام الْقَاتِل وإبهام الْقَتِيل وَقيل بِإِسْقَاط اللوث فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْفرق أوضح لِأَن تعْيين الْقَاتِل غير عسير دون تعْيين الْقَتِيل الْخَامِس تكاذب الْوَرَثَة فَلَو ادّعى أحد الْإِثْنَيْنِ فِي مَحل اللوث فكذبه الآخر فِيهِ قَولَانِ اخْتِيَار الْمُزنِيّ ﵀ أَن اللوث لَا يبطل لِأَن للْوَرَثَة أغراضا فِي التَّكْذِيب والتصديق وَالثَّانِي أَنه يبطل لِأَن اللوث ضَعِيف وَهَذَا يضعف الظَّن فَإِن قُلْنَا يبطل فَلَو قَالَ أَحدهمَا قتل أَبَانَا زيد وَرجل آخر لَا نعرفه وَقَالَ الآخر قَتله عَمْرو وَرجل آخر لَا نعرفه فَلَا تكاذب فَلَعَلَّ من لَا يعرفهُ هُوَ الَّذِي ادَّعَاهُ أَخُوهُ إِلَّا أَن يُصَرح بِنَفْي مَا ادَّعَاهُ ثمَّ مدعي زيد اعْترف بَان الْوَاجِب على زيد نصف الدِّيَة وحصته مِنْهَا الرّبع فَلَا يُطَالب إِلَّا بِالربعِ وَكَذَا مدعي عَمْرو

стр. 2934

وَلَيْسَ من مبطلات اللوث عندنَا أَن لَا يكون على الْقَتِيل أثر خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ لِأَن الْقَتْل بالتخنيق مُمكن بِحَيْثُ لَا يظْهر أَثَره الرُّكْن الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الْقسَامَة وَهُوَ أَن يحلف الْمُدَّعِي خمسين يَمِينا مُتَوَالِيَة بعد التحذير والتغليظ وتفصيل الدَّعْوَى فِي الْيَمين كَمَا فِي سَائِر الْأَيْمَان وَهل يشْتَرط أَن تكون فِي مجْلِس وَاحِد فِيهِ وَجْهَان منشؤهما أَن للموالاة وَقعا فِي النَّفس فَيحْتَمل أَن تكون وَاجِبا فَإِن قُلْنَا وَاجِب فَإِذا جن ثمَّ أَفَاق بنى لِأَنَّهُ مَعْذُور وَلَو عزل القَاضِي اسْتَأْنف عِنْد قَاض آخر وَلَو مَاتَ فِي أَثْنَائِهِ فالوارث لَا يَبْنِي بل يسْتَأْنف وَقَالَ الخضري يَبْنِي الْوَارِث وَفِي جَوَاز الْقسَامَة فِي غيبَة الْمُدعى عَلَيْهِ وَجْهَان وَجه الْمَنْع أَن اللوث إِنَّمَا يظْهر إِذا سلم عَن قدح الْخصم فيضعف فِي غيبته هَذَا إِذا كَانَ الْوَارِث وَاحِدًا فَإِن كَانُوا جمعا فنوزع عَلَيْهِم الْخمسين أَو يحلف كل وَاحِد خمسين فعلى قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَنه يوزع لِأَن جُمْلَتهمْ فِي حكم شخص وَاحِد وَالثَّانِي لَا لِأَن قدر حق كل وَاحِد لَا يثبت بِيَمِين الْمُدَّعِي إِلَّا بِخَمْسِينَ إِذْ لَا خلاف أَنه لَو نكل وَاحِد وَجب على الآخر أَن يحلف تَمام الْخمسين فَكيف يسْتَحق بِيَمِين غَيره

стр. 2935

وَإِن قُلْنَا بالتوزيع فلننبه على ثَلَاثَة أُمُور الأول أَنهم لَو كَانُوا ثَلَاثَة وَالْوَاحد حَاضر والآخران صغيران أَو غائبان فَغَيَّبَتْهُمْ كنكولهم فَيحلف الْحَاضِر خمسين وَيَأْخُذ ثلث الدِّيَة فَإِذا حضر الآخر حلف نصف الْأَيْمَان وَأخذ ثلث نَفسه وَالثَّالِث يحلف ثلث الْأَيْمَان وَيَأْخُذ حِصَّة نَفسه الثَّانِي أَن التَّوْزِيع بِالْمِيرَاثِ فَمن يسْتَحق الثّمن أَو السُّدس حلف بِقَدرِهِ فَإِن انْكَسَرَ كمل المنكسر فَإِن كَانُوا سِتِّينَ حلفوا سِتِّينَ كل وَاحِد يَمِينا وَلَا يَمِين على إخْوَة الْأَب فِي مسَائِل الْمُعَادَة الثَّالِث لَو كَانَ فِي الْوَرَثَة خُنْثَى حلف كل وَاحِد أَكثر مَا يتَوَهَّم أَن يكون نصِيبه وَيُعْطى أقل مَا يتَوَهَّم أخذا بالأحوط فِي الْجَانِبَيْنِ فَلَو خلف ولدا خُنْثَى وأخا لأَب حلف الْخُنْثَى خمسين لاحْتِمَال أَنه مُسْتَغْرق وَأخذ نصف الدِّيَة لاحْتِمَال أَنه أُنْثَى فَإِذا أَرَادَ الْأَخ أَن يحلف فَيحلف خمْسا وَعشْرين وَفَائِدَته أَن ينتزع النّصْف من يَدي الْجَانِي وَيُوقف بَينه وَبَين الْخُنْثَى فَإِن بَانَتْ أنوثته سلم إِلَى الْأَخ بِيَمِينِهِ السَّابِق وَإِن بَانَتْ الذُّكُورَة سلم إِلَى الْخُنْثَى بِالْيَمِينِ السَّابِقَة وَلَو خلف ولدا خُنْثَى وبنتا حلف الْخُنْثَى ثُلثي الْأَيْمَان لاحْتِمَال أَنه ذكر وَأخذ ثلث الدِّيَة لاحْتِمَال أَنه أُنْثَى وَحلفت الْبِنْت نصف الْأَيْمَان لاحْتِمَال أَن الْخُنْثَى أُنْثَى وَلم يعْتد من أيمانها إِلَّا بِالنِّصْفِ ثمَّ تَأْخُذ ثلث الدِّيَة وَالثلث الْبَاقِي مَتْرُوك فِي يَد الْمُدعى عَلَيْهِ مَوْقُوف بَينهمَا وَبَين بَيت المَال وَلَيْسَ لبيت المَال نَائِب حَتَّى يحلف عَنهُ فنعود إِلَى الْقيَاس فِي

стр. 2936

تَصْدِيق الْمُدعى عَلَيْهِ هَذَا كُله فِي يَمِين الْمُدَّعِي فَأَما سَائِر الْأَيْمَان فِي الدَّم فكيمين الْمُدعى عَلَيْهِ وَالْيَمِين مَعَ الشَّاهِد فَفِي تعدده خمسين قَولَانِ منشؤهما أَن عِلّة الْعدَد الْميل عَن الْقيَاس بِتَصْدِيق الْمُدَّعِي أَو حُرْمَة الدَّم وَالْقَوْلَان جاريان فِي الْأَطْرَاف مَعَ الْقطع بِأَن الْقسَامَة غير جَارِيَة فِيهَا فَإِن قُلْنَا لَا تَتَعَدَّد فَلَو بلغ الْأَرْش مبلغ الدِّيَة فَقَوْلَانِ وَإِن قُلْنَا تتعد فَلَو نقص فَفِي التَّوْزِيع قَولَانِ فرعان أَحدهمَا لَو شهد وَاحِد على اللوث وَقُلْنَا يتحد الْيَمين مَعَ الشَّاهِد فَإِن استعملنا الشَّهَادَة فِي الْقَتْل وَجَاء بِصِيغَة الشَّهَادَة حلف مَعَه يَمِينا وَاحِدَة وَإِن جَاءَ بِصِيغَة الْإِخْبَار أَو شهد على اللوث حلف مَعَه خمسين يَمِينا الثَّانِي إِذا ادّعى على اثْنَيْنِ أَنَّهُمَا قتلا فَفِي توزيع الْخمسين على قَول التَّعَدُّد من الْقَوْلَيْنِ مَا فِي التَّوْزِيع على الْوَارِثين الرُّكْن الثَّالِث فِي حكم الْقسَامَة وَفِيه قَولَانِ الْقَدِيم أَنه يناط بِهِ الْقصاص كَمَا يناط بِهِ حد الْمَرْأَة بِلعان الزَّوْج والجديد أَنه لَا يناط بِهِ إِلَّا الدِّيَة لِأَن سفك الدَّم بقول الْمُدَّعِي بعيد وَأما الْمَرْأَة فَإِنَّهَا تقدر على دفع لِعَانه بلعانها

стр. 2937

ثمَّ إِن حلف على الْقَتْل خطأ طَالب الْعَاقِلَة وَإِن حلف على الْعمد طَالب الْجَانِي وَإِن نكل عَن الْقسَامَة وَمَات لم يكن لوَارِثه أَن يحلف وَلَا يسْقط حَقه عَن تَحْلِيف الْمُدعى عَلَيْهِ لنكوله عَن الْقسَامَة فَإِن نكل الْمُدعى عَلَيْهِ فَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَن يحلف الْيَمين الْمَرْدُودَة فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا الْمَنْع لِأَنَّهُ نكل مرّة وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ نُكُول عَن الْقسَامَة وَهَذِه يَمِين أُخْرَى وَكَذَا إِذا أَرَادَ أَن يحلف مَعَ الشَّاهِد بعد النّكُول عَن الْيَمين الْمَرْدُودَة أَو الْقسَامَة ومنشؤه أَن الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بعد أَن صرح بِالنّكُولِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوع إِلَى الْيَمين لانه تعلق بِهِ حق الْمُدَّعِي أما نُكُول الْمُدَّعِي عَن الْيَمين الْمَرْدُودَة فِي الْحَال لَا تَمنعهُ من الرُّجُوع إِلَيْهِ فَإِنَّهُ حَقه فَلَا يسْقط بِالتَّأْخِيرِ وَيَمِين الْقسَامَة من حَيْثُ إِنَّه يتَعَلَّق بهَا حق الْمُدعى عَلَيْهِ فِي انقلاب التَّصْدِيق إِلَيْهِ يشبه يَمِين الْمُدعى عَلَيْهِ الرُّكْن الرَّابِع فِيمَن يحلف أَيْمَان الْقسَامَة وَهُوَ كل من يسْتَحق بدل الدَّم وَفِيه أَرْبَعَة فروع الأول إِذا قتل عبد الْمكَاتب وأجرينا الْقسَامَة فِي العَبْد حلف الْمكَاتب لِأَنَّهُ الْمُسْتَحق فَإِن عجز عَن النُّجُوم قبل النّكُول حلف السَّيِّد إِذْ صَار مُسْتَحقّا فَإِن عجز بعد النّكُول لم يحلف السَّيِّد كَمَا لَا يحلف الْوَارِث بعد نُكُول الْمَوْرُوث الثَّانِي لَو قتل عَبده فأوصى بِقِيمَتِه لمستولدته وَمَات فللورثة أَن يقسموا وَإِن كَانَت

стр. 2938

الْقيمَة للمستولدة لِأَن لَهُم حظا فِي تَنْفِيذ وَصِيَّة مُورثهم وَلَو أوصى بِعَين لغيره فَادَّعَاهُ مُسْتَحقّ فَفِي حلف الْوَارِث لتنفيذ الْوَصِيَّة تردد وَوجه الْفرق أَن الْمُسْتَوْلدَة مدعية وتصديقها بالقسامة على خلاف الْقيَاس وَلم تكن صَاحِبَة حق عِنْد الْقَتْل فَكَانَ الْوَارِث أولى بِهِ وَمهما حلف الْوَرَثَة سلمت الْقيمَة لأم الْوَلَد فَإِن نكلوا فَفِي قسَامَة الْمُسْتَوْلدَة قَولَانِ وَكَذَا فِي الْغُرَمَاء إِذا أَرَادوا أَن يحلفوا أَيْمَان الْقسَامَة عِنْد نُكُول الْوَارِث لِتَقضي من الدِّيَة دُيُونهم وَوجه الْمَنْع أَن الْقسَامَة لإِثْبَات الْقَتْل مِمَّن يُدْلِي بِسَبَب الْحق عِنْد الْقَتْل وَهَؤُلَاء تجدّد حَقهم بعد الْقَتْل وَإِن قُلْنَا لَا يحلفُونَ أَو نكلوا فللوارث وَلَهُم طلب يَمِين الْمُدَّعِي أما الْوَارِث فلغرض التَّنْفِيذ وَأما هم فلغرض الإستحقاق الثَّالِث إِذا قطع يَد العَبْد فَعتق وَمَات فعلى الْجَانِي كل الدِّيَة فَإِن كَانَت الدِّيَة مثل نصف الْقيمَة انْفَرد السَّيِّد بالقسامة لِأَنَّهُ مُسْتَحقّ الْجَمِيع وَإِن فرعنا على أَنه لَا قسَامَة فِي بدل الرَّقِيق فها هُنَا وَجْهَان لِأَنَّهُ دِيَة حر بالإعتبار الآخر وَلَكِن صرف إِلَيْهِ لِأَنَّهُ جِنَايَة على الرَّقِيق ثمَّ إِن كَانَ الْوَاجِب فَاضلا عَن أرش الْيَد فَيصْرف الْفَاضِل إِلَى الْوَرَثَة ويتصدى النّظر فِي توزيع الْيَمين أَو تكميلها الرَّابِع إِذا ارْتَدَّ الْوَلِيّ ثمَّ أقسم فَإِن قُلْنَا لَا ملك للمرتد بَطل يَمِينه وَإِن قُلْنَا لَهُ الْملك صَحَّ وَثَبت الدِّيَة وَإِن قُلْنَا مَوْقُوف فالنص أَنه يَصح وَيصرف إِلَى بَيت المَال فَيْئا إِن قتل الْمُرْتَد

стр. 2939

وَفِيه إِشْكَال إِذْ بَان أَنه لم يكن مُسْتَحقّا فَكيف يثبت بحلفه فَمنهمْ من قَالَ فرع الشَّافِعِي ﵁ على قَول بَقَاء الْملك وَمِنْهُم من علل بِأَنَّهُ على الْجُمْلَة سَبَب اسْتِحْقَاق الدِّيَة لانه كَانَ مُسلما حَال الْقَتْل فَلَا يكون يَمِينه كيمين الْأَجْنَبِيّ

стр. 2940

النّظر الثَّالِث من الْكتاب فِي إِثْبَات الدَّم بِالشَّهَادَةِ وَلها شُرُوط الأول الذُّكُورَة فَلَا يثبت الْقصاص بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ وَيثبت الْقَتْل الْمُوجب لِلْمَالِ بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ فَإِن كَانَ مُوجبا للقود عِنْد الشَّهَادَة ثمَّ رَجَعَ إِلَى المَال لم يسْتَوْف المَال بِتِلْكَ الشَّهَادَة لِأَنَّهَا كَانَت بَاطِلَة فِي الْحَال وَلَو أنشئت الشَّهَادَة بعد الْعَفو على مَال فَوَجْهَانِ وَجه الْمَنْع أَن أصل الْقَتْل كَانَ مُوجبا للْقصَاص فرع نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه لَو شهد رجل وَامْرَأَتَانِ على هاشمة مسبوقة بإيضاح فَكَمَا لَا يثبت الْإِيضَاح الْمُوجب للْقصَاص لَا يثبت الهشم فِي حق الْأَرْش وَنَصّ على أَنه لَو شهدُوا على أَنه رمى عمدا إِلَى زيد فمرق السهْم وَأصَاب غَيره خطأ أَن الْخَطَأ يثبت فَقيل قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج ومنشؤهما أَن الشَّهَادَة وَاحِدَة وَقد سقط بَعْضهَا فَهَل يسْقط الْبَاقِي وَمِنْهُم من فرق لِأَن قتل عَمْرو مُنْفَصِل عَن قتل زيد والهشم لَا ينْفَصل عَن الْإِيضَاح وَلَا خلاف على أَنه لَو ادّعى قتل عَمْرو خطأ فَشَهِدُوا وَذكروا هَذِه الْكَيْفِيَّة وَهُوَ مروق السهْم من زيد لم يقْدَح فِي الشَّهَادَة لِأَن زيدا لَيْسَ مَقْصُودا بِالشَّهَادَةِ وَكَذَلِكَ إِذا قَالُوا نشْهد أَنه أوضح ثمَّ عَاد بعد ذَلِك وهشم التَّفْرِيع إِذا أثبتنا أرش الهاشمة فقد ذكر فِي إِثْبَات قصاص الْمُوَضّحَة وأرشها على سَبِيل التّبعِيَّة خلاف وَهُوَ بعيد

стр. 2941

الشَّرْط الثَّانِي أَن تكون صِيغَة الشَّهَادَة صَرِيحَة فَلَو قَالَ أشهد أَنه جرح وأنهر الدَّم وَمَات الْمَجْرُوح لم يقبل مَا لم يقل قَتله إِذْ رُبمَا يَمُوت بِسَبَب آخر وَالْمَوْت عقيب الْجراحَة يعرف أَنه بالجراحة بقرائن خُفْيَة فَلَا يُغني إِلَّا ذكر الْقَتْل وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ وَجها أَنه يَكْفِي كَمَا تقوم الشَّهَادَة على الْيَد وَالتَّصَرُّف مقَام الْملك لِأَنَّهُ مُسْتَند الْعلم وَلَو قَالَ أشهد أَنه أوضح رَأسه لم يكف مَا لم يُصَرح بالجراحة وإيضاح الْعظم فَإِن صرح وَعجز عَن تعْيين مَحل الْمُوَضّحَة لالتباسها بموضحات على رَأسه سقط الْقصاص وَفِي الْأَرْش وَجْهَان أَحدهمَا لَا كَمَا إِذا شهد رجل وَامْرَأَتَانِ على مُوضحَة عمدا فَإِنَّهُ إِذا لم يثبت الْمَقْصُود لم يثبت غَيره وَالصَّحِيح أَنه يثبت لِأَنَّهُ لَا قُصُور فِي نفس الشَّهَادَة وَإِنَّمَا التَّعَذُّر فِي اسْتِيفَاء الْقصاص وَلَو شهد على أَنه قَتله بِالسحرِ لم يقتل لِأَن ذَلِك مِمَّا لَا يُشَاهد وَجه تَأْثِيره فالقتل بِالسحرِ لَا يثبت إِلَّا بِالْإِقْرَارِ ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَو قَالَ السَّاحر أمرضه سحرِي وَلَكِن مَاتَ بِسَبَب آخر فلولي الدَّم الْقسَامَة واعترافه بِالْمرضِ لوث وَهَذَا يدل على أَن الْمقر بِالْجرْحِ إِذا ادّعى أَن الْمَوْت بِسَبَب آخر يَجْعَل إِقْرَاره لوثا وَقد قيل إِن القَوْل قَول الْجَانِي وَهُوَ جَار فِي السحر فَإِن قيل تعلم السحر حرَام أم لَا قُلْنَا إِن كَانَ فِيهِ مُبَاشرَة مَحْظُور من ذكر سخف أَو ترك صَلَاة فَذَلِك هُوَ الْحَرَام فَأَما تعرف حقائق الْأَشْيَاء على مَا هِيَ عَلَيْهَا فَلَيْسَ بِحرَام وَإِنَّمَا الْحَرَام الْإِضْرَار بِفعل السحر لَا بتعلمه

стр. 2942

الشَّرْط الثَّالِث أَن لَا تَتَضَمَّن جرا وَلَا دفعا فَلَو شهد على الْجراحَة من يَرث الْمَجْرُوح ردَّتْ شَهَادَته لِأَنَّهُ سَبَب اسْتِحْقَاقه وَلَو شهد الْوَارِث للْمَرِيض بدين أَو عين فَوَجْهَانِ وَالْفرق أَن جرح الْمَشْهُود عَلَيْهِ سَبَب الإستحقاق دون الدّين وَلَو شهدُوا على الْجرْح وهما محجوبان حَال الشَّهَادَة ثمَّ مَاتَ الْحَاجِب أَو بِالْعَكْسِ فَالصَّحِيح أَن النّظر إِلَى حَالَة الشَّهَادَة للتُّهمَةِ وَقيل قَولَانِ كخما فِي الْإِقْرَار للْوَارِث فَإِن رددنا فَلَو أعَاد بعد الْحجب لَا تقبل كالفاسق إِذا أعَاد فَأَما الشَّهَادَة الدافعة فصورتها أَن تشهد الْعَاقِلَة على فسق بَيِّنَة الْقَتْل الْخَطَأ وَلَو شهد اثْنَان من فُقَرَاء الْعَاقِلَة نَص أَنه لَا تقبل وَلَو شهد اثْنَان من الأباعد مَعَ أَن الْوَاجِب مُسْتَوفى بالأقارب نَص أَنه تقبل فَقيل قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج وَقيل إِن الْفَقِير أمله فِي الْغَنِيّ قريب وَتَقْدِير موت الْأَقَارِب بعيد فَلَا يُورث تُهْمَة الشَّرْط الرَّابِع أَن تسلم الشَّهَادَة عَن التكاذب وَفِيه صور الأولى إِذا شَهدا على رجلَيْنِ بِالْقَتْلِ وَشهد الْمَشْهُود عَلَيْهِمَا بِأَنَّهُمَا قتلا هَذَا الْقَتِيل نقدم على هَذَا مُقَدّمَة وَهُوَ أَن شَهَادَة الْحِسْبَة تقبل فِي حُقُوق الله تَعَالَى وَفِي الْقصاص

стр. 2943

ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا نعم صِيَانة للحقوق عَن الضّيَاع وَالثَّانِي لَا لِأَن للدم طَالبا كَمَا لِلْمَالِ وَالثَّالِث أَنه إِن لم يعرف الْمُسْتَحق قبلت الشَّهَادَة فَإِن قُلْنَا تقبل فتساوق أَرْبَعَة إِلَى مجْلِس القَاضِي فَشهد اثْنَان على الآخرين بِالْقَتْلِ فَشهد الْآخرَانِ على الْأَوَّلين بذلك الْقَتْل فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا الرَّد وَإِن قبلنَا شَهَادَة الْحِسْبَة إِذْ هِيَ متكاذبة فَلَا ترجح وَالثَّانِي أَنا نراجع صَاحب الْحق ونحكم بِشَهَادَة من صدقهما وَالثَّالِث أَن الأولى صَحِيحَة وَشَهَادَة الآخرين غير مَقْبُولَة لِأَنَّهُمَا دافعان وَلِأَنَّهُمَا صَارا عدوين للأولين وَلَكِن إِثْبَات العدواة بِمُجَرَّد الشَّهَادَة ضَعِيف وَإِن فرعنا على رد شَهَادَة الْحِسْبَة فَلَو جَاءَ الْمُدَّعِي بعد ذَلِك لم تَنْفَع تِلْكَ الشَّهَادَة وَهل تقبل إِعَادَتهَا فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا كَمَا لَو رد بعلة الْفسق وَالثَّانِي نعم لانه لم ترد بتهمة وَالثَّالِث أَنَّهُمَا إِن تابا عَن الْمُبَادرَة قبلت الْإِعَادَة رَجعْنَا إِلَى مَسْأَلَتنَا فَإِذا شهد الْمَشْهُود عَلَيْهِمَا على الشَّاهِدين وَاسْتمرّ الْمُدَّعِي على تكذيبهما فَلَا أثر لشهادتهما لانهما دافعان وعدوان ومبادران وَإِن صدقهما بَطل حَقه بتناقض الدعويين

стр. 2944

فَإِن كَانَ ذَلِك من وَكيل فَلَا يُؤْخَذ بِإِقْرَار لم يُؤثر فِي إبِْطَال الدَّعْوَى الأولى فَإِن صدق الْمُوكل الآخرين انبنى على أَنَّهُمَا مبادران أَو دافعان الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا لَو شهد الْمَشْهُود عَلَيْهِمَا على أَجْنَبِي سوى الشَّاهِدين فهما مبادران ودافعان وليسا عدوين وَإِن شهد أجنبيان على الشَّاهِدين فهما مبادران وليسا دافعين وَلَا عدوين الصُّورَة الثَّانِيَة لَو شهدُوا على الْقَتْل فَشهد أحد الْوَرَثَة بِعَفْو بَعضهم سقط الْقصاص بقوله من حَيْثُ إِنَّه إِقْرَار لَا من حَيْثُ إِنَّه شَهَادَة حَتَّى تسْقط وَلَو كَانَ فَاسِقًا الصُّورَة الثَّالِثَة إِذا شهد أَحدهمَا أَنه قَتله غدْوَة وَقَالَ الآخر عَشِيَّة فَهُوَ تكاذب وَكَذَا إِذا نسبا إِلَى مكانين أَو آلتين وَكَذَا لَو شهد أَحدهمَا على الْإِقْرَار وَالْآخر على الْقَتْل لم يثبت لِأَنَّهُمَا لم يتَّفقَا على شَيْء وَلَو شهد أَحدهمَا على الْإِقْرَار بِالْقَتْلِ الْمُطلق وَالْآخر على الْإِقْرَار بِالْقَتْلِ الْعمد ثَبت أصل الْقَتْل فَالْقَوْل قَول الْمُدعى عَلَيْهِ فِي نفي العمدية إِلَّا أَن يكون ثمَّ لوث يشْهد للعمدية فَتثبت الْقسَامَة

стр. 2945

وَإِن قَالَ أَحدهمَا قَتله عمدا وَقَالَ الآخر خطأ فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنه تكاذب وَالْآخر أَنه يثبت الْقَتْل وَمن يشْهد بالْخَطَأ فَكَأَنَّهُ يشْهد بِعَدَمِ الْعمد فَيبقى النزاع فِي العمدية وَحَيْثُ يثبت التكاذب فِي الْآلَة وَالْمَكَان وَالزَّمَان قَالَ الْمُزنِيّ ﵀ يُفِيد قَوْلهمَا لوثا فاتفقت المراوزة على تغليطه لِأَنَّهُمَا تساقطا بالتكاذب وَنقل الْعِرَاقِيُّونَ فِيهِ قَوْلَيْنِ للشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنهُ
следующие страницы →