← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

الشَّرْط الثَّانِي أَن تكون صِيغَة الشَّهَادَة صَرِيحَة فَلَو قَالَ أشهد أَنه جرح وأنهر الدَّم وَمَات الْمَجْرُوح لم يقبل مَا لم يقل قَتله إِذْ رُبمَا يَمُوت بِسَبَب آخر وَالْمَوْت عقيب الْجراحَة يعرف أَنه بالجراحة بقرائن خُفْيَة فَلَا يُغني إِلَّا ذكر الْقَتْل وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ وَجها أَنه يَكْفِي كَمَا تقوم الشَّهَادَة على الْيَد وَالتَّصَرُّف مقَام الْملك لِأَنَّهُ مُسْتَند الْعلم وَلَو قَالَ أشهد أَنه أوضح رَأسه لم يكف مَا لم يُصَرح بالجراحة وإيضاح الْعظم فَإِن صرح وَعجز عَن تعْيين مَحل الْمُوَضّحَة لالتباسها بموضحات على رَأسه سقط الْقصاص وَفِي الْأَرْش وَجْهَان أَحدهمَا لَا كَمَا إِذا شهد رجل وَامْرَأَتَانِ على مُوضحَة عمدا فَإِنَّهُ إِذا لم يثبت الْمَقْصُود لم يثبت غَيره وَالصَّحِيح أَنه يثبت لِأَنَّهُ لَا قُصُور فِي نفس الشَّهَادَة وَإِنَّمَا التَّعَذُّر فِي اسْتِيفَاء الْقصاص وَلَو شهد على أَنه قَتله بِالسحرِ لم يقتل لِأَن ذَلِك مِمَّا لَا يُشَاهد وَجه تَأْثِيره فالقتل بِالسحرِ لَا يثبت إِلَّا بِالْإِقْرَارِ ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَو قَالَ السَّاحر أمرضه سحرِي وَلَكِن مَاتَ بِسَبَب آخر فلولي الدَّم الْقسَامَة واعترافه بِالْمرضِ لوث وَهَذَا يدل على أَن الْمقر بِالْجرْحِ إِذا ادّعى أَن الْمَوْت بِسَبَب آخر يَجْعَل إِقْرَاره لوثا وَقد قيل إِن القَوْل قَول الْجَانِي وَهُوَ جَار فِي السحر فَإِن قيل تعلم السحر حرَام أم لَا قُلْنَا إِن كَانَ فِيهِ مُبَاشرَة مَحْظُور من ذكر سخف أَو ترك صَلَاة فَذَلِك هُوَ الْحَرَام فَأَما تعرف حقائق الْأَشْيَاء على مَا هِيَ عَلَيْهَا فَلَيْسَ بِحرَام وَإِنَّمَا الْحَرَام الْإِضْرَار بِفعل السحر لَا بتعلمه

стр. 2942

الشَّرْط الثَّالِث أَن لَا تَتَضَمَّن جرا وَلَا دفعا فَلَو شهد على الْجراحَة من يَرث الْمَجْرُوح ردَّتْ شَهَادَته لِأَنَّهُ سَبَب اسْتِحْقَاقه وَلَو شهد الْوَارِث للْمَرِيض بدين أَو عين فَوَجْهَانِ وَالْفرق أَن جرح الْمَشْهُود عَلَيْهِ سَبَب الإستحقاق دون الدّين وَلَو شهدُوا على الْجرْح وهما محجوبان حَال الشَّهَادَة ثمَّ مَاتَ الْحَاجِب أَو بِالْعَكْسِ فَالصَّحِيح أَن النّظر إِلَى حَالَة الشَّهَادَة للتُّهمَةِ وَقيل قَولَانِ كخما فِي الْإِقْرَار للْوَارِث فَإِن رددنا فَلَو أعَاد بعد الْحجب لَا تقبل كالفاسق إِذا أعَاد فَأَما الشَّهَادَة الدافعة فصورتها أَن تشهد الْعَاقِلَة على فسق بَيِّنَة الْقَتْل الْخَطَأ وَلَو شهد اثْنَان من فُقَرَاء الْعَاقِلَة نَص أَنه لَا تقبل وَلَو شهد اثْنَان من الأباعد مَعَ أَن الْوَاجِب مُسْتَوفى بالأقارب نَص أَنه تقبل فَقيل قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج وَقيل إِن الْفَقِير أمله فِي الْغَنِيّ قريب وَتَقْدِير موت الْأَقَارِب بعيد فَلَا يُورث تُهْمَة الشَّرْط الرَّابِع أَن تسلم الشَّهَادَة عَن التكاذب وَفِيه صور الأولى إِذا شَهدا على رجلَيْنِ بِالْقَتْلِ وَشهد الْمَشْهُود عَلَيْهِمَا بِأَنَّهُمَا قتلا هَذَا الْقَتِيل نقدم على هَذَا مُقَدّمَة وَهُوَ أَن شَهَادَة الْحِسْبَة تقبل فِي حُقُوق الله تَعَالَى وَفِي الْقصاص

стр. 2943

ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا نعم صِيَانة للحقوق عَن الضّيَاع وَالثَّانِي لَا لِأَن للدم طَالبا كَمَا لِلْمَالِ وَالثَّالِث أَنه إِن لم يعرف الْمُسْتَحق قبلت الشَّهَادَة فَإِن قُلْنَا تقبل فتساوق أَرْبَعَة إِلَى مجْلِس القَاضِي فَشهد اثْنَان على الآخرين بِالْقَتْلِ فَشهد الْآخرَانِ على الْأَوَّلين بذلك الْقَتْل فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا الرَّد وَإِن قبلنَا شَهَادَة الْحِسْبَة إِذْ هِيَ متكاذبة فَلَا ترجح وَالثَّانِي أَنا نراجع صَاحب الْحق ونحكم بِشَهَادَة من صدقهما وَالثَّالِث أَن الأولى صَحِيحَة وَشَهَادَة الآخرين غير مَقْبُولَة لِأَنَّهُمَا دافعان وَلِأَنَّهُمَا صَارا عدوين للأولين وَلَكِن إِثْبَات العدواة بِمُجَرَّد الشَّهَادَة ضَعِيف وَإِن فرعنا على رد شَهَادَة الْحِسْبَة فَلَو جَاءَ الْمُدَّعِي بعد ذَلِك لم تَنْفَع تِلْكَ الشَّهَادَة وَهل تقبل إِعَادَتهَا فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا كَمَا لَو رد بعلة الْفسق وَالثَّانِي نعم لانه لم ترد بتهمة وَالثَّالِث أَنَّهُمَا إِن تابا عَن الْمُبَادرَة قبلت الْإِعَادَة رَجعْنَا إِلَى مَسْأَلَتنَا فَإِذا شهد الْمَشْهُود عَلَيْهِمَا على الشَّاهِدين وَاسْتمرّ الْمُدَّعِي على تكذيبهما فَلَا أثر لشهادتهما لانهما دافعان وعدوان ومبادران وَإِن صدقهما بَطل حَقه بتناقض الدعويين

стр. 2944

فَإِن كَانَ ذَلِك من وَكيل فَلَا يُؤْخَذ بِإِقْرَار لم يُؤثر فِي إبِْطَال الدَّعْوَى الأولى فَإِن صدق الْمُوكل الآخرين انبنى على أَنَّهُمَا مبادران أَو دافعان الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا لَو شهد الْمَشْهُود عَلَيْهِمَا على أَجْنَبِي سوى الشَّاهِدين فهما مبادران ودافعان وليسا عدوين وَإِن شهد أجنبيان على الشَّاهِدين فهما مبادران وليسا دافعين وَلَا عدوين الصُّورَة الثَّانِيَة لَو شهدُوا على الْقَتْل فَشهد أحد الْوَرَثَة بِعَفْو بَعضهم سقط الْقصاص بقوله من حَيْثُ إِنَّه إِقْرَار لَا من حَيْثُ إِنَّه شَهَادَة حَتَّى تسْقط وَلَو كَانَ فَاسِقًا الصُّورَة الثَّالِثَة إِذا شهد أَحدهمَا أَنه قَتله غدْوَة وَقَالَ الآخر عَشِيَّة فَهُوَ تكاذب وَكَذَا إِذا نسبا إِلَى مكانين أَو آلتين وَكَذَا لَو شهد أَحدهمَا على الْإِقْرَار وَالْآخر على الْقَتْل لم يثبت لِأَنَّهُمَا لم يتَّفقَا على شَيْء وَلَو شهد أَحدهمَا على الْإِقْرَار بِالْقَتْلِ الْمُطلق وَالْآخر على الْإِقْرَار بِالْقَتْلِ الْعمد ثَبت أصل الْقَتْل فَالْقَوْل قَول الْمُدعى عَلَيْهِ فِي نفي العمدية إِلَّا أَن يكون ثمَّ لوث يشْهد للعمدية فَتثبت الْقسَامَة

стр. 2945

وَإِن قَالَ أَحدهمَا قَتله عمدا وَقَالَ الآخر خطأ فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنه تكاذب وَالْآخر أَنه يثبت الْقَتْل وَمن يشْهد بالْخَطَأ فَكَأَنَّهُ يشْهد بِعَدَمِ الْعمد فَيبقى النزاع فِي العمدية وَحَيْثُ يثبت التكاذب فِي الْآلَة وَالْمَكَان وَالزَّمَان قَالَ الْمُزنِيّ ﵀ يُفِيد قَوْلهمَا لوثا فاتفقت المراوزة على تغليطه لِأَنَّهُمَا تساقطا بالتكاذب وَنقل الْعِرَاقِيُّونَ فِيهِ قَوْلَيْنِ للشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنهُ

стр. 2946

= كتاب الْجِنَايَات الْمُوجبَة للعقوبات = وَهِي سَبْعَة الْبَغي وَالرِّدَّة وَالزِّنَا وَالْقَذْف وَالشرب وَالسَّرِقَة وَقطع الطَّرِيق

стр. 2947

الْجِنَايَة الأولى الْبَغي وَالنَّظَر فِي صفة الْبُغَاة وأحكامهم وقتالهم الطّرف الأول فِي صفاتهم وَيعْتَبر فيهم ثَلَاثَة شُرُوط الشَّوْكَة والتأويل وَنصب إِمَام فِيمَا بَينهم الشَّرْط الأول الشَّوْكَة وَهُوَ أَن يجْتَمع قوم ذُو نجدة على مُخَالفَة الإِمَام وَلَا يعْتَبر مُسَاوَاة عَددهمْ لجند الإِمَام كم من فِئَة قَليلَة غالبة لَكِن يَكْفِي أَن يكون الظفر مرجوا ثمَّ إِن كَانُوا فِي مَوضِع محفوف بِولَايَة الإِمَام فَلَا بُد من زِيَادَة نجدة كَمَا إِذا كَانُوا على طرف من أَطْرَاف الْولَايَة ثمَّ لَا يخفى أَن الشَّوْكَة لَا تتمّ مَا لم

стр. 2948

يكن فيهم وَاحِد مُطَاع الشَّرْط الثَّانِي أَن يكون بغيهم عَن تَأْوِيل فَلَو اجْتمع جمَاعَة مِمَّن توجه عَلَيْهِم حُدُود أَو حُقُوق من زَكَاة أَو غَيرهَا وخالفوا الإِمَام قَاتلهم الإِمَام كَمَا قَاتل أَبُو بكر ﵁ مانعي الزَّكَاة وَلَيْسَ لَهُم حكم الْبُغَاة والمرتدون إِذا اجْتَمعُوا لشُبْهَة فِي دينهم فَلَا يعد ذَلِك تَأْوِيلا مُعْتَبرا وَلَو كَانَ لَهُم تَأْوِيل بَاطِل قطعا لكِنهمْ غلطوا فِيهِ فَفِي اعْتِبَاره وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يعْتَبر كتأويل أهل الرِّدَّة وَمُعَاوِيَة ﵀ عِنْد هَذَا الْقَائِل لم يكن مُبْطلًا قطعا بل بِالظَّنِّ وَالثَّانِي يعْتَبر لِأَن الْغَلَط فِي القطعيات كثير وَمُعَاوِيَة كَانَ مُبْطلًا على الْقطع عِنْد هَذَا الْقَائِل لكنه لم يعرف ذَلِك وَأما الْخَوَارِج ففيهم على رَأْي الإمتناع من تكفيرهم وَجْهَان مِنْهُم من ألحقهم

стр. 2949

بِأَهْل الرِّدَّة وَلم يكترث بتأويلهم لظُهُور فَسَاده الشَّرْط الثَّالِث نصب الإِمَام فِيمَا بَينهم وَفِي اشْتِرَاطه خلاف وَمن شَرطه علل بِأَن هَذِه الشُّرُوط تعْتَبر لتنفيذ قَضَاء قاضيهم وَلَا ينْتَصب القَاضِي إِلَّا بالتبعية فَلَا بُد لَهُم من إِمَام يولي الْقُضَاة وَمن لَا يشْتَرط ذَلِك يَقُول رُبمَا لَا يصادفون مَوْصُوفا بِصِفَات الْأَئِمَّة وَلَا يُمكن تَعْطِيل أحكامهم

стр. 2950

الطّرف الثَّانِي فِي أَحْكَام الْبُغَاة فِي الشَّهَادَة وَالْقَضَاء وَالْغُرْم أما شهاداتهم فمقبولة لجهلهم بالتأويل وَأما قَضَاء قاضيهم فنافذ على وفْق الشَّرْع وَمَا يَسْتَوْفِيه من زَكَاة وجزية وحد ويصرفه إِلَى مصرفه فواقع موقعه وَلَو صرفُوا السهْم المرصد لمرتزقة الْإِسْلَام إِلَى جندهم فَفِيهِ اخْتِلَاف مَشْهُور لِأَنَّهُ وَإِن كَانُوا جند الْإِسْلَام لكِنهمْ فِي الْحَال على الْبَاطِل وَتَصْحِيح ذَلِك إِعَانَة لَهُم وَإِذا كتبُوا الْكتاب إِلَى قاضينا بعد إبرام الحكم أمضي وَإِن سمع الْبَيِّنَة وَالْتمس الحكم فَقَوْلَانِ

стр. 2951

أقيسهما الحكم كي لَا يُؤَدِّي إِلَى إبِْطَال حُقُوق الرعايا وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ مساعدة لَهُم على بغيهم وَقيل بطرد الْقَوْلَيْنِ فِيمَا أبرموه واستعانوا بقاضينا فِي الإستيفاء وَالْقِيَاس الْإِمْضَاء هَذَا فِيمَن لَهُ الشَّوْكَة والتأويل فَإِن عدمت الشَّوْكَة فَلَا ينفذ حكمهم إِذْ يرجع ذَلِك إِلَى محاورات فِي خلوات وَإِن عدم التَّأْوِيل دون الشَّوْكَة لم ينفذ قضاؤهم على الظَّاهِر وَيحْتَمل أَن يخرج ذَلِك على مَا إِذا شعز الزَّمَان عَن الإِمَام فَإِن أَحْكَام الرعايا لَا يُمكن تعطيلها فَلذَلِك ينفذ الْقَضَاء بِحكم الْحَاجة أما الْغرم فَهُوَ وَاجِب بِالْإِتْلَافِ فِي غير الْقِتَال على الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا أما فِي الْقِتَال فَلَا غرم على الْعَادِل وَمَا يتلفه الْبَاغِي فِي الْقِتَال فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يجب لِأَنَّهُ أتلف مَالا مَعْصُوما بِغَيْر حق وَالثَّانِي وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ أَنه لَا يجب كَمَا فِي أهل الْحَرْب لِأَن الْمُؤَاخَذَة بتبعات الْقِتَال تمنع من الْفَيْئَة

стр. 2952

وَالطَّاعَة وَلذَلِك أتلفت أَمْوَال وأريقت دِمَاء فِي قتال مُعَاوِيَة وَعلي ﵄ وَكَانَ عَليّ ﵁ يعرف الْقَاتِل وَمَا اقْتصّ من أحد وَلَا غرم وَإِن قُلْنَا لَا ضَمَان فَفِي الْكَفَّارَة وَجْهَان وَوجه الْإِسْقَاط الإهدار كَمَا فِي أهل الْحَرْب فَإِن قُلْنَا يجب الضَّمَان فَفِي الْقصاص وَجْهَان لأجل الشُّبْهَة فَإِن لم نوجب الْقصاص فَالدِّيَة على الْعَاقِلَة أَو على الْجَانِي فِيهِ خلاف كَمَا لَو قتل إنْسَانا على ظن أَنه كَافِر هَذَا إِذا وجد الشَّوْكَة والتأويل فَإِن وجد تَأْوِيل بِلَا شَوْكَة وَجب الضَّمَان قتل ابْن ملجم أَخْزَاهُ الله عليا كرم الله وَجهه فأقيد بِهِ وَكَانَ من تَأْوِيله أَن امْرَأَة زعمت أَن عليا ﵁ قتل أقاربها فَوَكَّلَتْهُ بِاسْتِيفَاء الْقصاص وَأما الشَّوْكَة دون التَّأْوِيل فطريقان مِنْهُم من قطع بِوُجُوب الضَّمَان كَمثل وَاقعَة مانعي الزَّكَاة وَمِنْهُم من أجْرى الْقَوْلَيْنِ لِأَن إِسْقَاط الْقصاص وَإِسْقَاط التّبعِيَّة للترغيب فِي الطَّاعَة وأجرى الشَّافِعِي ﵁ ترديد الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُرْتَدين إِذا أتلفوا فِي الْقِتَال وَقيل هُوَ أولى بالسقوط لمشابهة أهل الْحَرْب فَأَما وجود الإِمَام فَلَيْسَ بِشَرْط لسُقُوط الضَّمَان

стр. 2953

الطّرف الثَّالِث فِي كَيْفيَّة الْقِتَال ويرعى فِيهِ أُمُور الأول أَنا لَا نغتالهم بل نقدم النذير أَولا فَإِن لم يرجِعوا إِلَى الطَّاعَة قاتلناهم وَفِي أَوَاخِر الْقِتَال لَا نتبع مدبرهم وَلَا نذفف على جريحهم لِأَن قِتَالهمْ مثل الدّفع عَن منع الطَّاعَة وَالْمُدبر من سَقَطت شوكته وَأمن غائلته لَا من يتحرف من جَانب إِلَى جَانب فَلَو تبددوا سَقَطت شوكتهم وَلَكِن يتَوَهَّم اجْتِمَاعهم فَهَل يجوز اتباعهم بِالْقَتْلِ فِيهِ وَجْهَان ينظر فِي أَحدهمَا إِلَى الْحَال وَفِي الثَّانِي إِلَى غائلة الْمَآل وَكَذَا من انهزم على أَن يتَّصل بفئة أُخْرَى الثَّانِي أَن أسيرهم لَا يقتل وَلَا يُطلق مَا داموا على شوكتهم فَإِذا بطلت الشَّوْكَة وَكَانَ اجْتِمَاعهم فِي الْمَآل متوقعا فَفِي إِطْلَاقه وَجْهَان فَأَما نِسَاؤُهُم وذراريهم فيخلى سبيلهم وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي ﵀ نحبسهم فَفِي ذَلِك كسر قُلُوبهم وَأما أسلحتهم وخيولهم فَلَا يحل اسْتِعْمَالهَا فِي الْقِتَال خلافًا

стр. 2954

لأبي حنيفَة ﵀ لَكِن إِنَّمَا ترد إِلَيْهِم إِذا جَازَ إِطْلَاق أسيرهم وَالصَّبِيّ الْمُرَاهق وَالْعَبْد كالخيل وَالصَّغِير كالنسوان الثَّالِث لَا ننصب عَلَيْهِم المجانيق وَلَا نوقد عَلَيْهِم النيرَان وَلَا نرسل السُّيُول الجارفة وَكَذَا كل سَبَب يعم إِلَّا إِذا كَانَ بِحَيْثُ نصطلم لَو لم نَفْعل لِأَن هَذِه الْأَسْبَاب لَا يُمكن حسمها وَرُبمَا يرجعُونَ فِي أَثْنَائِهَا وَإِن تحَصَّنُوا بقلعة وَلم يتَوَصَّل إِلَّا بِهَذِهِ الْأَسْبَاب فَإِن كَانَ فيهم رعايا لم يجز وَإِن لم يكن إِلَّا الْمُقَاتلَة فَفِيهِ نظر وَالْأولَى مَنعه والإقتصار على المحاصرة والتضييق

стр. 2955

الرَّابِع لَا يَنْبَغِي أَن يقتل الْعَادِل وَاحِدًا من أرحامه وَلَا يَنْبَغِي أَن يَسْتَعِين الإِمَام بِأَهْل الشّرك عَلَيْهِم وَلَا بِمن يرى قتل مدبرهم الْخَامِس إِن اسْتَعَانَ الْبُغَاة علينا بِأَهْل الْحَرْب لم ينفذ أمانهم علينا وَاتَّبَعنَا مُدبر أهل الْحَرْب وَهل ينفذ الْأمان فِي حق أهل الْبَغي فِيهِ وَجْهَان الصَّحِيح أَنه لَا ينفذ لِأَنَّهُ بني على الْفساد لَكِن لَا يجوز لَهُم الاغتيال بِكُل أَمَان فَاسد وَيجوز لنا اغتيالهم وَقيل إِنَّه لَا يجوز إِذا انْعَقَد لَهُم أَمَان فَاسد وَهُوَ ضَعِيف نعم لَو قَالَ أهل الْحَرْب ظننا أَنهم المحقون فَفِي إلحاقهم بمأمنهم خلاف وَمِنْهُم من قَالَ لَا نبالي بظنونهم وَلَو استعانوا بطَائفَة من أهل الذِّمَّة انْتقض عَهدهم فنقتل مدبرهم ونغنم مَالهم وَفِيه وَجه أَنهم إِذا انْهَزمُوا ألحقاهم بمأمنهم فَإِن كَانُوا مكرهين لم ينْتَقض عَهدهم فَلَا نتبع مدبرهم فَإِن قَالُوا ظننا انهم الفئة المحقة فَفِي انْتِقَاض الْعَهْد قَولَانِ التَّفْرِيع حَيْثُ ألحقناهم بِأَهْل الْحَرْب غنمنا مَالهم وَلَا ضَمَان عَلَيْهِم فِيمَا يتلفون فَإِن قُلْنَا لَا بُد من تبليغهم مأمنهم فَمَا أتلفوه مَضْمُون عَلَيْهِم إِذْ بَقِي فِي حَقنا عُهْدَة الْأمان فَيبقى عَلَيْهِم عُهْدَة الضَّمَان فَإِن فرعنا على أَن الْعَهْد لَا ينْتَقض فِي بعض الصُّور قطع الْأَصْحَاب بِوُجُوب الضَّمَان عَلَيْهِم لِأَن الْإِسْقَاط عَن الْبُغَاة لترغيبهم فِي الطَّاعَة وَلَا يجْرِي ذَلِك فِي الذِّمِّيّ السَّادِس من يُوجد مِنْهُم قَتِيلا يغسل وَيُصلي عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِشَهِيد وَقَالَ

стр. 2956

أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يغسل وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إهانة لَهُم والعادل إِذا قتل فِي المعترك فَقَوْلَانِ فِي كَونه شَهِيدا وَلَا يَنْقَطِع التَّوَارُث بَينهم بَين أهل الْعدْل

стр. 2957

الْجِنَايَة الثَّانِيَة الرِّدَّة وَالنَّظَر فِي أَرْكَان الرِّدَّة وأحكامها الطّرف الأول فِي الرِّدَّة وَهُوَ عبارَة عَن قطع الْإِسْلَام من مُكَلّف احترزنا بِالْقطعِ عَن الْكفْر الْأَصْلِيّ وبالمكلف عَن الْمَجْنُون وَالصَّبِيّ وَفِي السَّكْرَان قَولَانِ لتردده بَين الصاحي وَالْمَجْنُون وعَلى طَرِيق يَصح تنفيذا لما عيه دون مَا لَهُ وعَلى هَذَا لَو أسلم فِي السكر لَا يَصح فليعد الْإِسْلَام إِذا أَفَاق فَلَو قتل قبل الْإِفَاقَة فمهدر وَإِن قُلْنَا تصح ردته لِأَنَّهُ كالصاحي فَيصح إِسْلَامه لَكِن إِذا أَفَاق جددنا عَلَيْهِ التَّوْبَة فَلَو قتل قبل التَّجْدِيد فَالصَّحِيح وجوب الضَّمَان وَقيل لَا يجب أخذا من اللَّقِيط إِذا قتل بعد الْبلُوغ وَقبل أَن ينْطق بِالْإِسْلَامِ وَوجه الشُّبْهَة أَنه إِسْلَام حكمي لَا عَن قصد صَحِيح وَهُوَ ضَعِيف لِأَن الرِّدَّة أَيْضا كَانَ كَذَلِك فَيَكْفِي لتِلْك الرِّدَّة هَذَا الْإِسْلَام إِلَّا أَن يخصص ذَلِك الْوَجْه بِأَن يرْتَد صَاحِيًا ثمَّ أسلم فِي السكر وَأما نفس الرِّدَّة فَهُوَ نطق بِكَلِمَة الْكفْر استهزاء أَو اعتقادا أَو عنادا وَمن الْأَفْعَال عبَادَة الصَّنَم وَالسُّجُود للشمس وَكَذَلِكَ إِلْقَاء الْمُصحف فِي القاذورات وكل فعل هُوَ صَرِيح فِي الإستهزاء بِالدّينِ وَكَذَلِكَ السَّاحر يقتل إِن كَانَ مَا سحر بِهِ كفرا بِأَن كَانَ فِيهِ عبَادَة شمس أَو مَا يضاهيه

стр. 2958

فروع الأول إِذا شهد اثْنَان على أَنه ارْتَدَّ فَقَالَ كذبا لم يَنْفَعهُ التَّكْذِيب لكنه يَنْفَعهُ تَجْدِيد الْإِسْلَام فِي رد الْقَتْل وَلَا ينفع فِي بينونة زَوجته وَلَو قَالَ صدقا ولكنني كنت مكْرها فَإِن ظهر مخايل الْإِكْرَاه بِأَن كَانَ أَسِيرًا بَين الْكفَّار فَالْقَوْل قَوْله وَإِن لم تكن مخايل الْإِكْرَاه حكم بالبينونة وَهَذَا يَنْبَغِي أَن يخصص بِمَا إِذا حكى الشَّاهِد كلمة الرِّدَّة وَلَا يَنْبَغِي أَن تقبل الشَّهَادَة مُطلقًا لِأَن للنَّاس فِي التَّكْفِير مَذَاهِب مُخْتَلفَة فَإِذا نقل الشَّاهِد كلمة هِيَ ردة وَلم يقل ارْتَدَّ وَلكنه قَالَ قَالَ كَذَا فَقَالَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ صدق وَلَكِن كنت مكْرها قَالَ الشيح أَبُو مُحَمَّد ﵀ يصدق إِذْ لَيْسَ فِي تَصْدِيقه تَكْذِيب الشُّهُود بِخِلَاف مَا إِذا شهدُوا على الرِّدَّة فَإِن كَونه مكْرها يدْفع الرِّدَّة وَلَكِن الْجَزْم أَن يجدد الْإِسْلَام فَلَو قَتله مبادر قبل التَّجْدِيد فَفِي الضَّمَان وَجْهَان مأخوذان من تقَابل الْأَصْلَيْنِ وَهُوَ عدم الْإِكْرَاه وَبَرَاءَة الذِّمَّة الثَّانِي إِذا خلف الْمُسلم ابْنَيْنِ فَقَالَ أَحدهمَا مَاتَ أبي كَافِرًا وَأنكر الآخر فَفِي حِصَّة الْمقر قَولَانِ أَحدهمَا أَنه للفيء مؤاخذاة لَهُ بِإِقْرَارِهِ الثَّانِي أَنه يصرف إِلَيْهِ لِأَن للنَّاس أغراضا فِي التَّكْفِير ومذاهب

стр. 2959

وَهُوَ لم يُصَرح بِهِ ٣ وَالصَّحِيح أَن يستفصل فَإِن فسر بِمَا هُوَ كفر صرف إِلَى الْفَيْء وَإِلَّا صرف إِلَيْهِ فَإِن لم يُفَسر توقف الثَّالِث الْأَسير إِذا ارْتَدَّ مكْرها فَإِذا أفلت أمرناه بالتجديد وَإِن أَبى تبين أَنه كَانَ مُرْتَدا بِالِاخْتِيَارِ هَكَذَا قَالَه الْعِرَاقِيُّونَ وَفِيه نظر لِأَن الْمُسلم لَا يكفر بِمُجَرَّد الِامْتِنَاع عَن تَجْدِيد الْإِسْلَام وَحكم الْإِسْلَام كَانَ دَائِما لَهُ ثمَّ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ إِذا ارْتَدَّ الْأَسير مُخْتَارًا ثمَّ رَأَيْنَاهُ يُصَلِّي صَلَاة الْمُسلمين حكم بِإِسْلَامِهِ بِخِلَاف الْكَافِر الْأَصْلِيّ وَفِي الْفرق إِشْكَال

стр. 2960

الطّرف الثَّانِي فِي حكم الرِّدَّة وَذَلِكَ يظْهر فِي نفس الْمُرْتَد وَولده وَمَاله وَفِي أُمُور أخر ذَكرنَاهَا فِي موَاضعهَا أما نَفسه فتهدر فِي الْحَال وَيجب قَتله إِن لم يتب فَإِن تَابَ تقبل إِلَّا إِذا كَانَ زنديقا فَفِي قبُول تَوْبَته أَرْبَعَة أوجه الظَّاهِر أَنه تقبل إِذْ بَاب الْهِدَايَة غير محسوم فَلَعَلَّهُ اهْتَدَى وَقد قَالَ ﷺ هلا شققت عَن قلبه تَنْبِيها على أَن النّظر إِلَى الظَّاهِر دون السرائر وَالثَّانِي لَا تقبل لِأَن التقية عِنْد الْخَوْف عين الزندقة وَالثَّالِث أَنه إِن أسلم ابْتِدَاء من غير مُطَالبَة قبل وَإِن كَانَ تَحت السَّيْف فَلَا وَالرَّابِع أَنه إِن كَانَ دَاعيا إِلَى الضلال لم تقبل وَإِلَّا فَتقبل وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي ﵀ إِنَّمَا تقبل تَوْبَة الْمُرْتَد مرّة وَاحِدَة وَإِن أعَاد ثَانِيًا لم تقبل وَهُوَ بعيد إِذْ من يتَصَوَّر أَن يخطىء مرّة يتَصَوَّر أَن يخطىء مرَّتَيْنِ

стр. 2961

وَفِي الْمُبَادرَة إِلَى قتل الْمُرْتَد قَولَانِ أَحدهمَا يُبَادر إِلَى ذَلِك لِأَن جِنَايَته قد تمت وَالثَّانِي يُمْهل ثَلَاثَة أَيَّام لما رُوِيَ أَن عمر ﵁ قَالَ فِي مُرْتَد بَادر أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ إِلَى قَتله اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا فعله أَبُو مُوسَى هلا حبستموه ثَلَاثًا تلقونَ إِلَيْهِ كل يَوْم رغيفا لَعَلَّه يَتُوب التَّفْرِيع إِن قُلْنَا الْإِمْهَال لَا يجب فَيُسْتَحَب أَو يمْنَع فِيهِ وَجْهَان فَإِن قُلْنَا يمْنَع فَإِن قَالَ أمهلوني ريثما تجلو شبهتي بالمناظرة فَهَل يناظر فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَن الْحجَّة مُقَدّمَة على السَّيْف وَالثَّانِي لَا لِأَن الخيالات الْفَاسِدَة لَا حصر لَهَا فليقبل الْإِسْلَام ظَاهرا ثمَّ يبْحَث وَأما ولد الْمُرْتَد فَإِن تراخت الرِّدَّة عَن الْولادَة فَالْوَلَد مُسلم فَإِن علقت مرتدة من مُرْتَد فَفِي الْوَلَد ثَلَاثَة أَقْوَال

стр. 2962

أَحدهَا أَنه كَافِر أُصَلِّي وَالثَّانِي أَنه مُرْتَد يردد بعد الْبلُوغ بَين الْإِسْلَام وَالسيف وَيكون أُسْوَة أَبَوَيْهِ وَالثَّالِث أَنه مُسلم لِأَن علقَة الْإِسْلَام بَاقِيَة فِي الْمُرْتَد وَالْإِسْلَام يَعْلُو وَلَو خلف المعاهدون أَوْلَادًا فِيمَا بَيْننَا فإمَّا أَن نقبل مِنْهُم الْجِزْيَة أَو نلحقهم بمأمنهم وَأما أهل الرِّدَّة فَإِن التحقوا بدار الْحَرْب فَلَا يثبت لَهُم حكم أهل الْحَرْب فِي الإسترقاق خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ وَأما مَال الْمُرْتَد فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يَزُول ملكه فِي الْحَال كملك النِّكَاح وَالثَّانِي لَا إِذْ لَا إهانة فِيهِ على الْمُسلم بِخِلَاف النِّكَاح وَالثَّالِث أَنه مَوْقُوف فَإِن مَاتَ أَو قتل على الرِّدَّة تبين زَوَال ملكه إِلَى أهل الْفَيْء وَإِن عَاد تبين اسْتِمْرَار ملكه

стр. 2963

التَّفْرِيع إِن قُلْنَا بِزَوَال ملكه فَكل دين كَانَ لزمَه قبل الرِّدَّة يقْضِي من مَاله كَمَا يقْضِي من تَرِكَة الْمَيِّت وَلَا خلاف أَنه ينْفق عَلَيْهِ من مَاله وَهل ينْفق على أَقَاربه الْمُسلمين وَهل تقضى دُيُونه الَّتِي التزمها فِي الرِّدَّة بإتلافه فِيهِ وَجْهَان فَلَو احتطب حصل الْملك للفيء كَمَا يحصل باحتطاب العَبْد للسَّيِّد وَكَذَا فِي اتهابه وشرائه من الْخلاف مَا فِي العَبْد وَلَا خلاف أَنه إِذا عَاد إِلَى الْإِسْلَام عَاد ملكه وَرَهنه كَمَا يعود إِن صَار الْخمر خلا وَإِن فرعنا على بَقَائِهِ فللسلطان ضرب الْحجر عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّف نظرا للفيء ثمَّ هَل يتحجر بِالرّدَّةِ أم يحْتَاج إِلَى حجر السُّلْطَان فِيهِ خلاف ثمَّ ذَلِك الْحجر كحجر السَّفِيه أَو الْمُفلس فِيهِ خلاف وحكمهما مَذْكُور فِي مَوْضِعه فَإِن قُلْنَا يحْتَاج إِلَى ضرب الْحجر نفذ تصرفه قبله وَقيل هُوَ كتصرف الْمَرِيض وَتَكون حُقُوق أهل الْفَيْء كحقوق الْغُرَمَاء حَتَّى لَا ينفذ مَعَه التَّبَرُّعَات وَلَا فِي الثُّلُث

стр. 2964

وَإِن فرعنا على الْوَقْف لم ينفذ مِنْهُ إِلَّا كل تصرف قَابل للْوَقْف

стр. 2965

= كتاب حد الزِّنَا=

стр. 2966

الْجِنَايَة الثَّالِثَة هِيَ الزِّنَا وَهِي جريمة مُوجبَة للعقوبة إِمَّا الرَّجْم وَإِمَّا الْجلد وَالنَّظَر فِي طرفين الأول فِي الْمُوجب والموجب والضبط فِيهِ أَن إيلاج الْفرج فِي الْفرج الْمحرم قطعا المشتهي طبعا إِذا انْتَفَت الشُّبْهَة عَنهُ سَبَب لوُجُوب الرَّجْم على الْمُحصن ولوجوب الْجلد والتغريب على غير الْمُحصن وَفِي الرابطة قيود لَا بُد من كشفها أما الْإِحْصَان فَهُوَ عبارَة عَن ثَلَاثَة خِصَال التَّكْلِيف وَالْحريَّة والإصابة فِي نِكَاح صَحِيح فَإِذا انْتَفَى التَّكْلِيف سقط أصل الْحَد فَلَا حد على الْمَجْنُون وَالصَّبِيّ وَإِذا انْتَفَت الْإِصَابَة فقد سقط الرَّجْم وَوَجَب جلد مائَة وتغريب عَام وَلَا تقوم الْإِصَابَة فِي ملك الْيَمين مقَامه وَأما فِي النِّكَاح الْفَاسِد وَوَطْء الشُّبْهَة فَقَوْلَانِ أصَحهمَا أَنه لَا يحصن كَمَا فِي التَّحْلِيل وَالأَصَح أَنه لَا يشْتَرط وُقُوع الْإِصَابَة بعد الْحُرِّيَّة والتكليف وَفِيه وَجه أَنه لَا أثر للإصابة فِي الصِّبَا وَالْجُنُون وَالرّق إِذْ لَيْسَ يحصل التحصن بالمباح بِهِ

стр. 2967

وَلَا خلاف أَنه لَا يعْتَبر وجود هَذِه الْخِصَال فِي الواطئين فالرقيق إِذا زنا بحرة رجمت وَكَذَا بِالْعَكْسِ فَإِذا وطىء الْبَالِغَة صَغِير فَفِيهِ وَجْهَان وَكَذَا بِالْعَكْسِ

стр. 2968

وَإِنَّمَا ينقدح هَذَا فِي الَّذِي لَا يتشهي أما الْمُرَاهق فَلَا ينقدح فِيهِ خلاف إِذْ الْعَاقِلَة إِذا مكنت مَجْنُونا رجمت والمراهق المشتهي كَالْمَجْنُونِ وَالثَّيِّب إِذا زنى ببكر رجم وجلدت وَكَذَا بِالْعَكْسِ أما الْحُرِّيَّة إِذا انعدمت اقْتضى تشطير الْحَد فيجلد الرَّقِيق خمسين جلدَة وَفِي تغريبه قَولَانِ أَحدهَا أَنه لَا يغرب نظرا للسَّيِّد وَالثَّانِي أَنه يغرب وَفِي قدره وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يغرب نصف سنة تشطيرا وَالثَّانِي أَنه يكمل لِأَن مَا يتَعَلَّق بالطباع لَا يُؤثر فِيهِ الرّقّ كمدة الْعنَّة ثمَّ فِي أصل التَّغْرِيب مسَائِل الأولى أَن الْمَرْأَة لَا نغربها إِلَّا مَعَ مرحم فَإِن كَانَت الطّرق آمِنَة فَفِي تغريبها من غير محرم وَجْهَان وَوَجهه أَن هَذَا سفر وَاجِب كالهجرة فَإِن أَوجَبْنَا الْمحرم وَلم يُوَافق إِلَّا بِالْأُجْرَةِ فأجرته عَلَيْهَا على وَجه وعَلى بَيت المَال على وَجه كَأُجْرَة الجلاد

стр. 2969

وَهل للسُّلْطَان إِجْبَار الْمحرم بِالْأُجْرَةِ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ تغريب من لَا ذَنْب لَهُ وَالثَّانِي نعم وَإِنَّمَا هُوَ استعانة فِي إِقَامَة حد فَتجب الْإِجَابَة الثَّانِيَة مَسَافَة الغربة يقدرها السُّلْطَان وَلَكِن لَا تنقص عَن مرحلَتَيْنِ لِأَن الوحشة تلتقي بتواصل الْخَبَر ثمَّ إِذا غربناه إِلَى بَلْدَة لم نمنعه من الإنتقال إِلَى أُخْرَى وَقيل يمْنَع وَهُوَ زِيَادَة حبس ضم إِلَى تغريب بِغَيْر دَلِيل نعم لَو عين الإِمَام جِهَة الْمشرق وَالْتمس جِهَة الْمغرب فَفِيهِ خلاف وَالظَّاهِر اتِّبَاع رَأْي الزَّانِي لِأَن الْغَرَض الإزعاج نعم الْغَرِيب إِذا زنى أزعجناه لينقطع عَن مَحل الْفَاحِشَة فَلَو كَانَ إِلَى وَطنه مرحلتان فَلَا نغربه إِلَى وَطنه وَإِن غربناه إِلَى بَلْدَة فانتقل إِلَى وَطنه فَفِي مَنعه نظر وَالظَّاهِر أَنه لَا يمْنَع الثَّالِثَة لَو عَاد الْمغرب إِلَى مَكَانَهُ غربناه ثَانِيًا وَلم تحسب الْمدَّة الْمَاضِيَة على الْأَظْهر لِأَن لتوالي الغربة تَأْثِيرا لَا يُنكر كتوالي الجلدات هَذَا بَيَان الْإِحْصَان أما الْإِسْلَام فَلَيْسَ من الْإِحْصَان عندنَا بل يرْجم الذِّمِّيّ إِذا

стр. 2970

رَضِي بحكمنا خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ وَقد رجم النَّبِي ﷺ يهوديين بإقرارهما كَانَا قد أحصنا وَذَلِكَ إِذا رَضوا بحكمنا وَلَو رَضوا فِي شرب الْخمر لم

стр. 2971

نحدهم لأَنهم لَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمه وَقد التزمنا متاركتهم وَالْأَظْهَر أَن الْحَنَفِيّ يحد على شرب النَّبِيذ لِأَنَّهُ فِي قَبْضَة الإِمَام وَالْحَاجة مآسة إِلَى زَجره فَأَما قَوْلنَا إيلاج فرج فِي فرج فَيتَنَاوَل اللواط وَفِيه أَرْبَعَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يقتل الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ بِالسَّيْفِ لقَوْله ﷺ من رَأَيْتُمُوهُ يعْمل عمل قوم لوط فَاقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ وَالثَّانِي أَنه يرْجم بِكُل حَال تَغْلِيظًا

стр. 2972

وَالثَّالِث وَهُوَ مخرج أَن الْوَاجِب التَّعْزِير وَالرَّابِع أَنه كَالزِّنَا فَيُوجب الرَّجْم على الْمُحصن وَالْجَلد على غَيره ثمَّ الْإِصَابَة فِي نِكَاح صَحِيح هَل ينقدح اعْتِبَارهَا فِي الْمَفْعُول بِهِ فِيهِ نظر وَتردد وَفِيمَا إِذا أَتَى امْرَأَة أَجْنَبِيَّة قيل هُوَ كاللواط وَقيل هُوَ كَالزِّنَا قطعا والغلام الْمَمْلُوك كَغَيْر الْمَمْلُوك وَقيل إِنَّه كَوَطْء الْأُخْت الْمَمْلُوكَة وَلَو أَتَى زَوجته أَو جَارِيَته فِي دبرهَا فَالْمَذْهَب سُقُوط الْحَد لِأَنَّهَا مَحل الإستمتاع بِخِلَاف الْغُلَام وَفِيه وَجه بعيد فَأَما قَوْلنَا مشتهى طبعا احْتِرَازًا بِهِ عَن الْإِيلَاج فِي الْمَيِّت فَلَا حد فِيهِ بل التَّعْزِير وَفِي الْبَهِيمَة قَولَانِ الْمَنْصُوص أَنه التَّعْزِير لَا غير لِأَنَّهُ غير مشتهى فِي حَالَة الإختيار وَفِيه قَول مخرج أَنه كاللواط وعَلى هَذَا فِي قتل الْبَهِيمَة وَجْهَان وَوجه الْقَتْل قَوْله ﷺ اقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ فَقيل للراوي مَا ذَنْب الْبَهِيمَة فَقَالَ إِنَّمَا تقتل حَتَّى لَا تذكر

стр. 2973

وَفِيه وَجه أَنَّهَا إِن كَانَت مأكولة ذبحت وَإِلَّا فَلَا لِأَن حُرْمَة الرّوح مرعية وَلَا تَكْلِيف فَإِن قُلْنَا تقتل وَكَانَت مُحرمَة اللَّحْم فَفِي وجوب قيمتهَا وَجْهَان أَحدهمَا لَا تجب لِأَنَّهُ مُسْتَحقَّة الْقَتْل شرعا وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ السَّبَب ثمَّ تجب على الْفَاعِل أَو على بَيت المَال فِيهِ وَجْهَان وَإِن كَانَت مأكولة اللَّحْم فَفِي حل أكلهَا وَجْهَان إِذا ذبحت وَالأَصَح الْحل وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ حَيَوَان وَجب قَتله فَإِن أَوجَبْنَا الْحَد فَلَا بُد من أَرْبَعَة عدُول وَإِن أَوجَبْنَا التَّعْزِير فَفِيهِ وَجْهَان وَالنَّص يدل على اشْتِرَاط الْعدَد

стр. 2974

وَقَوْلنَا محرم احترزنا بِهِ عَن وَطْء الْمَنْكُوحَة الصائمة والمحرمة وَالْحَائِض والرجعية فَلَا حد فِيهِ إِذْ لَيْسَ التَّحْرِيم لعَينه وَقَوْلنَا قطعا احترزنا بِهِ عَن الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ وَفِي النِّكَاح الْفَاسِد وَفِي الْمُتْعَة فَإِن فِيهِ كلَاما وَقَوْلنَا لَا شُبْهَة فِيهِ مَأْخُوذ من قَوْله ﷺ ادرءوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ والشبهة ثَلَاثَة وَهِي إِمَّا فِي الْمحل أَو الْفَاعِل أَو طَرِيق الْإِبَاحَة

стр. 2975

أما الشُّبْهَة فِي الْمحل فكالملك فَلَا حد على من يطَأ مملوكته وَإِن كَانَت مُحرمَة عَلَيْهِ برضاع أَو نسب أَو شركَة فِي ملك أَو تَزْوِيج أَو عدَّة من الْغَيْر لِأَن الْمُبِيح قَائِم كَمَا فِي وَطْء الصَّائِم وَالْحَائِض وَإِذا وطىء جَارِيَة ابْنه وأحبلها فَلَا حد إِذْ انْتقل الْملك إِلَيْهِ وَإِن لم تحبل فَالظَّاهِر أَن لَا حد لِأَن لَهُ فِي مَاله شُبْهَة اسْتِحْقَاق الإعفاف وَللشَّافِعِيّ ﵁ قَول قديم أَن الْحَد يجب حَيْثُ يحرم الْوَطْء بِالنّسَبِ وَالرّضَاع وَيجْرِي فِي كل تَحْرِيم مؤبد وَلَا يجْرِي فِي الْحيض وَالصَّوْم وَهل يجْرِي فِي الْمَمْلُوكَة الْمُعْتَدَّة والمزوجة فِيهِ تردد وَأما الشُّبْهَة فِي الْفَاعِل فَهُوَ أَن يظنّ التَّحْلِيل كَمَا لَو زفت إِلَيْهِ غيرت زَوجته فظنها زَوجته أَو صَادف امْرَأَة على فرَاشه ظَنّهَا زَوجته الْقَدِيمَة أَو عقد عقدا ظَنّه صَحِيحا وَلَيْسَ بِصَحِيح فَلَا حد إِذْ لَا إِثْم مَعَ الظَّن وَأما الشُّبْهَة فِي الطّرق فَهُوَ كل مَا اخْتلف الْعلمَاء فِي إِبَاحَته فَلَا حد على الواطىء فِي نِكَاح الْمُتْعَة لمَذْهَب ابْن عَبَّاس ﵁ وَفِي نِكَاح بِلَا ولي لمَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ وَبلا شُهُود لمَذْهَب مَالك ﵀ وَفِي الْقَدِيم قَول أَنه يجب فِي نِكَاح الْمُتْعَة لِأَنَّهُ ثَبت نسخه قطعا وَذهب الصَّيْرَفِي إِلَى إِيجَابه فِي نِكَاح بِلَا ولي حَتَّى على الْحَنَفِيّ لظُهُور الْأَخْبَار فِيهِ وَجعله كالحنفي إِذا شرب النَّبِيذ وَهُوَ بعيد

стр. 2976

وَمَا جَاوز هَذِه الشُّبُهَات فَلَا عِبْرَة بهَا عندنَا فَيجب الْحَد على من نكح أمه أَو مَحَارمه أَو زنى بهَا وَكَذَا إِذا استؤجرت للزِّنَا أَو أَبَاحَتْ الْمَرْأَة نَفسهَا أَو جاريتها أَو زنا نَاطِق بخرساء أَو أخرس بناطقة أَو عَاقِلَة مكنت مَجْنُونا أَو اعْترف أحد الواطئين

стр. 2977

دون الثَّانِي أَو زنا بِامْرَأَة يسْتَحق عَلَيْهَا الْقصاص أَو زنا فِي دَار الْحَرْب وَخَالف أَبُو حنيفَة ﵀ فِي جَمِيع ذَلِك نعم اخْتلف أَصْحَابنَا فِي إِقَامَة الْحَد فِي دَار الْحَرْب لما فِيهِ من إثارة الْفِتْنَة وَاخْتلفُوا فِي الْمُكْره على الزِّنَا وَالظَّاهِر أَنه لَا يجب أما الْمَرْأَة إِذا أكرهت على التَّمْكِين من الزِّنَا فَلَا خلاف أَنه لَا حد عَلَيْهَا هَذَا بَيَان مُوجب الْحَد وَيَنْبَغِي أَن يظْهر للْقَاضِي بِجَمِيعِ قيوده وحدوده حَتَّى يجوز لَهُ إِقَامَة الْحُدُود وَذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَار وَيَكْفِي الْإِقْرَار مرّة وَاحِدَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا بُد من التّكْرَار حَتَّى قَالَ لَو ثَبت الْحَد بِالشَّهَادَةِ فَصدق الشُّهُود فَلَا حد وَإِن كذب أقيم

стр. 2978

الْحَد وَلَا خلاف عندنَا أَنه إِذا رَجَعَ وَكذب نَفسه لم نقم الْحَد لِأَن حق الله تَعَالَى على المساهلة وَالْقصاص لَا يسْقط بِالرُّجُوعِ وَفِي حد السّرقَة خلاف وَالْأَظْهَر أَنه يسْقط وَهل ينزل منزلَة الرُّجُوع التماسه ترك الْحَد أَو هربه أَو امْتِنَاعه من التَّمْكِين فِيهِ وَجْهَان أقيسهما أَنه لَا يُؤثر وَوجه الْإِعْرَاض عَنهُ أَن شَارِب خمر هم رَسُول الله ﷺ بحده فهرب ولاذ بدار الْعَبَّاس فَلم يتَعَرَّض لَهُ ثمَّ هَذَا إِنَّمَا ينفع فِيمَا يثبت بِالْإِقْرَارِ فَإِن ثَبت بِالشَّهَادَةِ لم يَنْفَعهُ شَيْء إِلَّا التَّوْبَة وَفِيه قَولَانِ أصَحهمَا أَنه لَا يسْقط إِذْ يصير ذَلِك ذَرِيعَة

стр. 2979

وَالثَّانِي أَنه يسْقط كَمَا يسْقط عَن قطاع الطَّرِيق إِذا تَابُوا قبل الظفر بهم كَمَا ورد بِهِ الْقُرْآن وَفِي تَوْبَته بعد الظفر بِهِ أَيْضا قَولَانِ والهرب لَا يبعد أَن يُؤثر على رَأْي وَإِن ثَبت بِالشَّهَادَةِ وَفِي المسقطات فِي الشَّهَادَة عَلَيْهِ مسَائِل إِحْدَاهَا لَو شهد أَرْبَعَة على زنا امْرَأَة لَكِن شهد اثْنَان على أَنَّهَا مطاوعة وَاثْنَانِ أَنَّهَا مُكْرَهَة فَلَا حد عَلَيْهَا وَفِي وجوب حد الْقَذْف على شَاهِدي المطاوعة قَولَانِ إِذْ لم يكمل عدد شَهَادَتهم أما الرجل الْمَذْكُور بِالزِّنَا فقد كمل الْعدَد فِي حَقه فَإِن حددنا الشَّاهِدين حد الْقَذْف فقد صَارا فاسقين فَلَا يجب الْحَد على الرجل بِشَهَادَتِهِمَا وَإِن قُلْنَا لَا حد عَلَيْهِمَا فَالْأَظْهر وجوب حد الزِّنَا عَلَيْهِ وَفِيه وَجه من حَيْثُ إِن اخْتِلَاف الشَّهَادَة فِي الصّفة أورث إشْكَالًا فِي الأَصْل الثَّانِيَة لَو شهد أَرْبَعَة على زنَاهَا فشهدن أَرْبَعَة على أَنَّهَا عذراء فَلَا حد عَلَيْهَا وَلَا يجب حد الْقَذْف على الشُّهُود لاحْتِمَال عود الْعذرَة فَيسْقط كل حد بِاحْتِمَال الثَّالِثَة لَو شهد أَرْبَعَة على الزِّنَا وَعين كل وَاحِد زَاوِيَة أُخْرَى من الْبَيْت فَلَا حد عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله

стр. 2980

الطّرف الثَّانِي فِي الِاسْتِيفَاء وَالنَّظَر فِي كيفيته ومتعاطيه أما الْكَيْفِيَّة فيرعى مِنْهَا أَرْبَعَة أُمُور أَحدهَا حُضُور الْوَالِي وَالشُّهُود وبداية الشُّهُود بِالرَّمْي وَذَلِكَ مُسْتَحبّ عندنَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يجب حُضُور الْوَالِي إِن ثبتَتْ بِالْإِقْرَارِ وَحُضُور الشُّهُود إِن ثبتَتْ بِالشَّهَادَةِ وَيجب بدايتهم بِالرَّمْي
следующие страницы →