Полный текст (3 585 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.
стр. 3011
من قطع بانه لَا يُقَام الْحَد لِأَنَّهُ حق الله تَعَالَى لَا يتَعَلَّق بِطَلَب العَبْد وَلَا خلاف فِي أَنه يُطَالب بِضَمَان الْأَمْوَال وَإِنَّمَا النّظر فِي الْحُدُود
النّظر الثَّانِي من الْكتاب فِي إِثْبَات السّرقَة ومعرفتها بِيَمِين مَرْدُودَة أَو إِقْرَار أَو بَيِّنَة
أما الْيَمين فَإِذا أنكر السّرقَة وَحلف انْقَطَعت الْخُصُومَة وَإِن نكل وَحلف الْمُدَّعِي ثَبت الْغرم وَثَبت الْقطع أَيْضا كَمَا يثبت الْقصاص بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَة
وَلَو ادّعى استكراه جَارِيَته على الزِّنَا ثَبت الْمهْر بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَة وَيبعد إِثْبَات الرَّجْم بِهِ لِأَن الْيَمين الْمَرْدُودَة وَإِن جعلت بَيِّنَة فَلَا تتعدى حق الْحَالِف وَالرَّجم حق الله تَعَالَى وَمن هَذَا ينقدح احْتِمَال أَيْضا فِي قطع السّرقَة
وَأما الْإِقْرَار فَإِن كَانَ بعد الدَّعْوَى ثَبت بِهِ الْقطع بِشَرْط الْإِصْرَار فَإِن رَجَعَ لم يسْقط الْغرم وَفِي سُقُوط الْحَد قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه يسْقط كَحَد الزِّنَا
وَالثَّانِي لَا لارتباطه بِحَق الْآدَمِيّ وَبَقَاء الْغرم الَّذِي هُوَ ملازم لَهُ وَمِنْهُم من عكس وَقَالَ الْقطع سَاقِط وَفِي الْغرم قَولَانِ وَوجه إِسْقَاطه تَبَعِيَّة الْقطع وَهُوَ فَاسد
стр. 3012
أما إِذا أقرّ باستكراه جَارِيَة على الزِّنَا ثمَّ رَجَعَ فَالْأَصَحّ أَنه يسْقط الْحَد وَيجب الْمهْر وَقيل يحْتَمل أَن يَجْعَل كالسرقة وَلَكِن مُفَارقَة الْحَد للمهر أقرب من مُفَارقَة الْقطع للغرم فَلذَلِك يتَرَدَّد فِيهِ
وَإِن رَجَعَ السَّارِق بعد الْقطع فَلَا تدارك فَإِن رَجَعَ فِي أَثْنَائِهِ كف الجلاد عَن الْبَقِيَّة إِن قُلْنَا يُؤثر رُجُوعه
أما إِذا أقرّ قبل الدَّعْوَى فَهَل يقطع دون حُضُور الْمَالِك وَطَلَبه فِيهِ وَجْهَان وَوجه اعْتِبَار طلبه أَنه رُبمَا يقر لَهُ بِالْملكِ أَو بِالْإِبَاحَةِ فَإِنَّهُ يسْقط الْحَد وَإِن كذبه السَّارِق
وَالصَّحِيح أَنه لَو أقرّ بِالزِّنَا بِجَارِيَة الْغَيْر فَإِنَّهُ يحد فِي الْحَال إِذْ لَا مدْخل للطلب فِيهِ ومساق هَذَا يشْعر بِأَن مَالك الْجَارِيَة لَو قَالَ كنت ملكته الْجَارِيَة قبل ذَلِك فَأنْكر أَن الْحَد يجب وَلَا يُؤثر قَول مَالك الْجَارِيَة فَإِنَّهُ لَا يتَعَلَّق بخصومته فَهُوَ كَمَا لَو قَالَت الْحرَّة كنت زَوجته وكذبها فَإِنَّهُ يحد
فَإِن قُلْنَا إِنَّه لَا يقطع فِي الْحَال فَفِي حَبسه إِلَى حُضُور الْمَالِك خلاف يلْتَفت على
стр. 3013
أَنه هَل يسْقط بِرُجُوعِهِ
هَذَا كُله فِي الْحر أما فِي العَبْد إِذا أقرّ بِسَرِقَة لَا توجب الْقطع فَلَا يقبل فِي المَال وَلَا نعلقه بِرَقَبَتِهِ دون تَصْدِيق السَّيِّد فَإِن أقرّ بِمَا يُوجب الْقطع قطعت يَمِينه وَإِن كذبه السَّيِّد خلافًا للمزني وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَإِنَّمَا قبل لِأَنَّهُ غير مُتَّهم فِيهِ
ثمَّ هَل يتَعَلَّق غرم المَال بِرَقَبَتِهِ تَابعا لثُبُوت الْقطع فِيهِ نُصُوص مضطربة وحاصلها أَرْبَعَة أَقْوَال
أَحدهَا أَنه لَا يقبل لِأَنَّهُ إِقْرَار على السَّيِّد لَا على
العَبْد وَالثَّانِي أَنه يقبل لِأَن رقبته أَيْضا مَمْلُوكَة للسَّيِّد فَإِن قبل فِي قطع يَده لنفي التُّهْمَة فليقبل فِي الْغرم أَيْضا ورد المَال
وَالثَّالِث أَنه إِن أقرّ بِعَين هِيَ فِي يَده قبل لِأَن ظَاهر الْيَد للْعَبد فَإِن أقرّ بِالْإِتْلَافِ فَلَا يقبل لِأَن رقبته فِي يَد السَّيِّد وَهَذَا يُوجب التَّعَلُّق فَيكون كَمَا لَو قَالَ جَمِيع مَا فِي يَد السَّيِّد أَنا سَرقته وسلمته إِلَيْهِ فَإنَّا لَا نقبل قطعا
стр. 3014
وَالرَّابِع عَكسه وَهُوَ أَنه يقبل إِقْرَاره بِالْإِتْلَافِ فَإِن السَّيِّد على الْأَصَح يفْدي بِأَقَلّ الْأَمريْنِ من قِيمَته أَو قيمَة العَبْد فقيمة العَبْد مرد الْإِضْرَار بالسيد أما الْأَعْيَان إِن فتح بَاب الْإِقْرَار بهَا تضرر بِهِ السَّيِّد إِذْ لَا مرد لَهُ
فَإِن قيل هَل للْقَاضِي أَن يحث السَّارِق على ستر السّرقَة أَو الرُّجُوع عَن الْإِقْرَار قُلْنَا أما السّتْر فَيجوز مَعَ رد المَال لقَوْله ﷺ للسارق
مَا إخالك سرقت وَهَذَا كالتلقين للإنكار وَقَوله
أسرقت قل لَا لم تصححه الْأَئِمَّة وَأما الرُّجُوع عَن الْإِقْرَار
стр. 3015
فَلَا يحث عَلَيْهِ القَاضِي لقَوْله ﷺ
من ارْتكب شَيْئا من هَذِه القاذورات فليستتر بستر الله فَإِن من أبدى لنا صفحته نُقِيم عَلَيْهِ حد الله فَدلَّ ذَلِك على الْفرق مَا بَين قبل الظُّهُور وَمَا بعده
الْحجَّة الثَّالِثَة للسرقة الشَّهَادَة وَلَا يثبت الْقطع إِلَّا بِشَهَادَة رجلَيْنِ فَإِن شهد رجل وَامْرَأَتَانِ ثَبت الْغرم دون الْقطع بِخِلَاف مَا لَو شهدُوا على الْقَتْل الْعمد فَإِنَّهُ لَا يثبت الْقصاص وَلَا الدِّيَة لِأَن الدِّيَة كالبدل عَن الْقصاص وَالْغُرْم لَيْسَ بَدَلا عَن الْقطع بل يجب مَعَه وَفِيه وَجه أَن الْغرم أَيْضا لَا يثبت كالدية وَهُوَ ضَعِيف
ثمَّ الْبَيِّنَة الْكَامِلَة لَا توجب الْقطع بِالشَّهَادَةِ على السّرقَة مُطلقًا بل لَا بُد من التَّفْصِيل فِيهِ فكم من سَرقَة لَا توجب قطعا وَلذَلِك يشْتَرط التَّفْصِيل فِي الْإِقْرَار أَيْضا وَيشْتَرط فِي بَيِّنَة الزِّنَا وَهل يشْتَرط فِي الْإِقْرَار بِالزِّنَا فِيهِ خلاف وَسَببه أَن حد الزِّنَا ظَاهر ووجوده
стр. 3016
عِنْد الزَّانِي مُحَقّق وَأما الشَّاهِد فَإِنَّمَا يعول فِيهِ على المخايل وحد السّرقَة غير ظَاهر للسارق وَلَا شكّ أَن النِّسْبَة إِلَى الزِّنَا الْمُطلق قذف لِأَن التعيير حَاصِل بِهِ
فرعان
أَحدهمَا لَو قَامَت شَهَادَة حسبَة على أَنه سرق مَال فلَان الْغَائِب فالنص أَنه لَا يقطع مَا لم يحضر وَلَو شهدُوا على أَنه زنى بِجَارِيَتِهِ قَالَ يحد فِي الْحَال فَقيل قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج وطردوا ذَلِك فِي الْإِقْرَار فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمِنْهُم من فرق وَهُوَ الْأَصَح لِأَنَّهُ أَبَاحَهُ الْملك فَإِقْرَاره بِالْملكِ يدْرَأ حد السّرقَة دون حد الزِّنَا وَله على الْجُمْلَة تعلق بِطَلَبِهِ
فَإِن قُلْنَا لَا يقطع فَهَل يحبس يَبْنِي على أَن شَهَادَة الْحِسْبَة مَقْبُولَة فِي حق الله تَعَالَى وَالظَّاهِر أَنه مَرْدُود فِي حُقُوق الْآدَمِيّين وَالسَّرِقَة كالمترددة بَينهمَا فينقدح فِيهِ خلاف فَإِن لم تقبل لم يحبس وَإِن قُلْنَا تقبل فَيحْبس ثمَّ يَكْفِي الْمَالِك إِذا رَجَعَ أَن يَدعِي ويستوفي المَال فَإِن قُلْنَا لَا تسمع فَيجب إِعَادَة الْبَيِّنَة لأجل المَال
стр. 3017
وَالظَّاهِر أَنه لَا تُعَاد لأجل الْقطع
الثَّانِي دَعْوَى السَّارِق الْملك تدفع عَنهُ الْقطع إِذا لم تكن بَينه فَإِن قَامَت الْبَيِّنَة نظر فَإِن لم يكن فِي دَعْوَاهُ تَكْذِيب الشَّهَادَة انْدفع أَيْضا كَمَا إِذا شهدُوا على أَنه سرق من حرزه مَتَاعا أَو شهدُوا على أَنه سرق ملكه وَلَكِن قَالَ السَّارِق كَانَ قد وهب مني فِي السِّرّ وَالشَّاهِد اعْتمد على الظَّاهِر
فَأَما إِن قَالَ كَانَ ملكي أصلا وغصبته فَهَذَا تَكْذِيب للبينة فَفِي سُقُوط الْقطع هَا هُنَا تردد وَيحْتَمل أَن يبْنى على أَن الْمُدعى عَلَيْهِ بعد قيام الْبَيِّنَة عَلَيْهِ لَو قَالَ الْمُدَّعِي يعلم سرا أَنه ملكي وَإِنَّمَا الشَّاهِد اعْتمد ظَاهر الْيَد فَهَل لَهُ تَحْلِيف الْمُدَّعِي فِيهِ خلاف فَإِن قُلْنَا لَهُ ذَلِك فها هُنَا يرجع وجوب الْقطع إِلَى يَمِين الْمَالِك وَهُوَ بعيد فَلَا يبعد إِسْقَاطه
стр. 3018
النّظر الثَّالِث من الْكتاب فِي بَيَان الْوَاجِب
وَهُوَ الْغرم وَالْقطع والحسم وَالتَّعْلِيق
أما رد الْعين فَوَاجِب بالِاتِّفَاقِ مَعَ الْقطع فَإِن تلف وَجب الْغرم عندنَا مَعَ الْقطع وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ الْقطع وَالْغُرْم لَا يَجْتَمِعَانِ
стр. 3019
ثمَّ الْوَاجِب الْقطع من الْكُوع وَقَالَ بعض أهل الظَّاهِر من الْمنْكب
ثمَّ الْوَاجِب أَولا قطع الْيَمين وَفِي الكرة الثَّانِيَة قطع الرجل الْيُسْرَى حذرا من اسْتِيعَاب جنس الْبَطْش أَو الْمَشْي أَو اسْتِيعَاب أحد الْجَانِبَيْنِ فيتعذر الْمَشْي وَفِي الثَّالِثَة تقطع الْيَد الْيُسْرَى وَفِي الرَّابِعَة رجله الْيُمْنَى وَاقْتصر أَبُو حنيفَة ﵀ فِي الثَّالِثَة على التَّعْزِير وَقد ورد الْخَبَر بِمَا ذَكرْنَاهُ وَورد فِي بعض الرِّوَايَات فَإِن عَاد خَامِسَة فَاقْتُلُوهُ وَقيل هُوَ قَول قديم للشَّافِعِيّ ﵁ لَكِن هَذِه الزِّيَادَة شَاذَّة
стр. 3020
وَأما الحسم فَهُوَ غمس مَحل الْقطع فِي الزَّيْت المغلي لتنسد أَفْوَاه الْعُرُوق وَالصَّحِيح أَن ذَلِك وَاجِب نظرا للسارق كَيْلا يسري وَهُوَ إِلَى اخْتِيَاره وَعَلِيهِ مئونته وَفِيه وَجه أَنه زِيَادَة عُقُوبَة حفا لله تَعَالَى إِذْ لم تزل الْأَئِمَّة يَفْعَلُونَ ذَلِك مَعَ كَرَاهِيَة السَّارِق
وَأما التَّعْلِيق فَهُوَ أَن تعلق يَده فِي رقبته وتترك ثَلَاثَة أَيَّام للتنكيل وَقد ورد بِهِ خبر وَلم يصحح ثمَّ هُوَ اسْتِحْبَاب إِن صَحَّ التنكيل إِن رَآهُ الإِمَام
стр. 3021
فروع أَرْبَعَة
الأول من سَقَطت يَده الْيُمْنَى بِآفَة سَمَاوِيَّة فَإِذا سرق قَطعنَا رجله الْيُسْرَى وَلَو سرق أَولا ثمَّ سَقَطت يَده سقط الْقطع لِأَنَّهُ تعين الإستحقاق وَقيل إِنَّه يعدل إِلَى الرجل الْيُسْرَى وَهُوَ غلط
الثَّانِي لَو بَادر الجلاد وَقطع الْيُسْرَى فَإِن قصد فَعَلَيهِ الْقصاص وَقطع الْيَمين بَاقٍ وَإِن دهش وَغلط فقد نَص الشَّافِعِي ﵁ فِي الْأُم على سُقُوط الْقطع وَنقل أَيْضا أَن الدِّيَة تجب باليسرى ثمَّ يطقع يَمِينه فتحصلنا على قَوْلَيْنِ
وَقَالَ أَبُو إِسْحَق الْمروزِي لَو سَقَطت يسراه بِآفَة سَمَاوِيَّة قبل قطع الْيَمين فَلَا يبعد أَن يَجْعَل كغلط الجلاد وَهُوَ بعيد
الثَّالِث لَو كَانَت على يَده أصْبع زَائِدَة قَطعنَا الْيَد وَلَا نبالي وَلَو كَانَ نَاقِصا اكتفينا بالموجود وَلَو وجدنَا أصبعا وَاحِدَة فَإِن لم نجد إِلَّا الْكَفّ فَالظَّاهِر الِاكْتِفَاء بِهِ تنكيلا بِقطع المعصم وَفِيه وَجه أَنه يعدل إِلَى الرجل الْيُسْرَى إِذا لم يبْق من آلَة الْبَطْش شَيْء وَالْيَد عبارَة عَنْهَا وَأما الْيَد الشلاء فيكتفى بهَا إِلَّا إِذا خيف الْهَلَاك لنزف الدَّم فيعدل إِلَى الرجل
الرَّابِع لَو كَانَ للمعصم كفان قَطعنَا الْأَصْلِيَّة وَتَركنَا الزَّائِدَة إِن أمكن وَإِلَّا قطعناهما وَإِن كَانَتَا متساويتين وَلَا تبين الْأَصْلِيَّة قَالَ الْأَصْحَاب نقطعهما جَمِيعًا لنتيقن اسْتِيفَاء الْأَصْلِيَّة وَلَا نبالي بِالزِّيَادَةِ
стр. 3022
الْجِنَايَة السَّادِسَة قطع الطَّرِيق
وَالنَّظَر فِي صفة قطاع الطَّرِيق وَفِي عقوبتهم وَفِي حكم الْعَفو
النّظر الأول فِي صفتهمْ
وَالْأَصْل فيهم قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة فَذكر رَسُول الله ﷺ تَفْسِيره فَقَالَ
أَن يقتلُوا إِذا قتلوا أَو يصلبوا إِذا قتلوا وَأخذُوا الْأَمْوَال أَو تقطع أَيْديهم وأرجلهم إِذا أخذُوا المَال أَو يلْحق الطّلب بهم إِذا هربوا لينفوا من الأَرْض
وَقَالَ دَاوُد يجمع بَين هَذِه الْعُقُوبَات لظَاهِر الْآيَة وَقَالَ مَالك ﵀ الشَّاب يقطع وَالشَّيْخ ذُو الْهَرم يقتل وَمن لَيْسَ لَهُ نجدة الشَّبَاب وَلَا رَأْي الشُّيُوخ ينفى
стр. 3023
ثمَّ يعْتَبر عندنَا فهيم صفتان النجدة والبعد عَن مَحل الْغَوْث
أما النجدة فَلِأَنَّهُ إِن لم يكن لَهُم شَوْكَة بل كَانَ اعتمادهم على الإختلاس والهرب فَلَا يجب بِهِ إِلَّا التَّعْزِير ثمَّ لَا يشْتَرط للنجدة الذُّكُورَة وَلَا السِّلَاح وَلَا الْعدَد بل لَو اجْتمع نسْوَة وَكَانَت لَهُنَّ شَوْكَة فهن قطاع الطَّرِيق وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَو كَانَ فِي جَمِيع القطاع امْرَأَة سقط الْحَد
стр. 3024
وَالضَّرْب واللطم كإشهار السِّلَاح بالإتفاق
وَالْوَاحد إِذا قاوم وَاحِدًا أَو جمعا بِفضل قُوَّة فَهُوَ قَاطع طَرِيق وَلَا نقُول إِن الْمُسَافِر الْوَاحِد مضيع لمَاله بل مَاله مَحْفُوظ بِهِ إِلَّا أَن يقْصد فَمن قَصده فَهُوَ قَاطع
وَقَالَ الإِمَام يَنْبَغِي أَن يرد ذَلِك إِلَى الْعَادة فَحَيْثُ يعد الْوَاحِد مفرطا فَلَا يجب على سالب مَاله إِلَّا التَّعْزِير
فرع
لَو هجم على الرفاق قوم تستقل الرّفْقَة بدفعهم من غير ضَرَر بَين فاستسلموا فهم المضيعون وَلَيْسوا قطاعا لانهم لم يَأْخُذُوا بشوكتهم بل بِتَسْلِيم الْملاك إِلَيْهِم وَإِن علمُوا أَنهم لَا يقاومون فَهَرَبُوا مِنْهُم فهم قطاع وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ الْأَمر فِي قُوَّة الْجَانِبَيْنِ كالمتقاوم إِذا تقاتلوا وانكف الْفَرِيقَانِ من غير ظفر فَالظَّاهِر أَنهم قطاع إِن جرى قتل وسلب لِأَن الشَّوْكَة قد تحققت
стр. 3025
وَأما الصّفة الثَّانِيَة فَهُوَ بعدهمْ عَن مَحل الْغَوْث أما مَا يجْرِي من الْأَخْذ على أَطْرَاف الْعمرَان فيعتمد فِيهِ الْهَرَب والاختلاس دون الشَّوْكَة إِلَّا إِذا فترت قُوَّة السُّلْطَان وثار ذَوُو العرامة فِي الْبِلَاد فهم قطاع عِنْد الشَّافِعِي ﵁ وَإِن كَانُوا فِي الْبِلَاد أما إِذا دخلُوا فِي وَقت قُوَّة السُّلْطَان دَار بِاللَّيْلِ مَعَ المشاعل مكابرين وَمنعُوا أهل الدَّار من الاستغاثة وَانْصَرفُوا وهم مُتَلَثِّمُونَ ففيهم وَجْهَان
أَحدهمَا أَنهم قطاع وَنزل مَنعهم من الإستغاثة كبعدهم عَن مَحل الْغَوْث
وَالثَّانِي أَنهم سراق فَإِن الطّلب يلحقهم على الْقرب وَإِنَّمَا اعتمادهم على التواري والاختفاء
وَلم يذهب أحد إِلَى أَنهم مختلسون مَعَ انهم لم يأخذوه فِي خُفْيَة واختزال
فَإِذن قد حصل أَن قطاع الطَّرِيق من يعْتَمد على الشَّوْكَة فِي الْحَال مَعَ بعد الْغَوْث لَا على الاختلاس والهرب فِي الْوَقْت
стр. 3026
النّظر الثَّانِي فِي الْعقُوبَة الْوَاجِبَة
ويمتزج بِهِ النّظر فِي جرائمهم وَلَهُم فِي الجرائم أَحْوَال
الأولى أَن يقْتَصر على أَخذ ربع دِينَار فَصَاعِدا فتقطع يَده الْيُمْنَى وَرجله الْيُسْرَى سَوَاء كَانَ الرّبع ملكا لوَاحِد أَو لجَماعَة الرّفْقَة وَكَذَلِكَ فِي السّرقَة لَا يفرق بَين الْخَالِص والمشترك فِي النّصاب مهما كَانَ الْحِرْز وَاحِدًا وَقَالَ ابْن خيران لَا يشْتَرط النّصاب
الثَّانِيَة أَن يقْتَصر على الْقَتْل الْمُجَرّد فَيقْتل وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَة تَغْلِيظ إِلَّا كَون الْقَتْل محتوما كَمَا سَيَأْتِي
الثَّالِثَة أَن يقْتَصر على الإرعاب وتكثير الشَّوْكَة وَكَانَ ردْءًا للْقَوْم فَعَلَيهِ تَعْزِير وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ هُوَ شريك
الرَّابِعَة أَن يجمع بَين الْأَخْذ وَالْقَتْل فَالْمَذْهَب الْمَشْهُور أَنه يصلب وَيقتل وَلَا يقطع وَيكون الصلب زِيَادَة تنكيل وتغليظ لأجل الْجمع وَقَالَ أَبُو الطّيب بن سَلمَة تقطع يَده وَرجله لأَخذه وَيقتل لقَتله ويصلب لجمعه بَينهمَا وَذكر صَاحب
стр. 3027
التَّقْرِيب وَجها أَنه إِن أَخذ نِصَابا وَقتل قطع وَقتل وَلم يصلب وَإِن أَخذ أقل مِنْهُ قتل وصلب وَلم يقطع وَيكون الصلب لأجل الْأَخْذ وَالْمذهب هُوَ الأول وَقَالَ أَبُو حنيفَة الإِمَام بِالْخِيَارِ إِن أحب قتل وصلب وَلم يقطع وَإِن أحب قطع وَقتل وَلم يصلب
ثمَّ إِذا جَمعنَا بَين الْقَتْل والصلب فَالْمَذْهَب أَنه يقتل على الأَرْض ثمَّ يصلب مقتولا وَفِيه وَجه أَنه يقتل مصلوبا إِمَّا بِأَن يتْرك حَتَّى يَمُوت جوعا على وَجه أَو يقْصد مَقْتَله بحديدة مذففه على وَجه وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀
ثمَّ كم يتْرك على الصَّلِيب فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه يتْرك ثَلَاثَة أَيَّام
وعَلى هَذَا إِن كَانَ يتَعَرَّض للتهري قبله فَهَل يتْرك فعلى وَجْهَيْن
أَحدهمَا لَا يتْرك ثَلَاثَة أَيَّام لِأَن التنكيل قد حصل فيصان عَن التفتت والنت
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يتْرك حَتَّى يتهرى ويسيل ودكه لِأَن الصَّلِيب اسْم الودك وَمِنْه اشتق اسْم الصَّلِيب
стр. 3028
وَالصَّحِيح أَنه يقتل أَولا وَيغسل وَيصلى عَلَيْهِ ثمَّ يصلب وَلَا سَبِيل إِلَى ترك الصَّلَاة بِكُل حَال خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ ويتعذر على قَول من يقْتله بعد الصَّلِيب ثمَّ يتْرك حَتَّى يتهرى نعم وَإِن قُلْنَا يقتل بعد الصَّلِيب وَلَكِن ينزل بعد ثَلَاث فَيمكن أَن يسلم إِلَى أَهله للْغسْل وَالصَّلَاة بعد الاسترسال فَأَما عُقُوبَة النَّفْي فَالصَّحِيح أَنَّهَا غير مَقْصُودَة بل إِن وجدوا أقيم الْحَد وَالتَّعْزِير وَإِلَّا لحق بهم طلب أعوان السُّلْطَان حَتَّى يتشردوا فِي الْبِلَاد وينتفوا من تِلْكَ الأَرْض وَمِنْهُم من قَالَ هِيَ عُقُوبَة مَقْصُودَة فِي حق من اقْتصر على الإرعاب ثمَّ مِنْهُم من قَالَ ينفيهم الإِمَام إِلَى بلد معِين ويعزرهم بهَا إِمَّا ضربا أَو حبسا وَمِنْهُم من قَالَ لَهُ أَن يقْتَصر على النَّفْي
стр. 3029
النّظر الثَّالِث فِي حكم الْعقُوبَة
وَله حكمان
الأول أَن التَّوْبَة قبل الظفر مُؤثر فِيهَا لنَصّ الْقُرْآن الْعَظِيم فَيسْقط بهَا تحتم الْقَتْل دون أَصله على الظَّاهِر وَيسْقط بِهِ الصلب وَقطع الرجل أما قطع الْيَد هَل يسْقط إِذا كَانَ الْمَأْخُوذ نِصَابا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا كأصل الْقَتْل وَإِنَّمَا الَّذِي يسْقط خاصية قطع الطَّرِيق
وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَح أَنه يسْقط لِأَن هَذَا يُخَالف صُورَة السّرقَة وَالْيَد وَالرجل كعضو وَاحِد هَاهُنَا وَكَذَلِكَ إِن وجدنَا رجله الْيُسْرَى دون يَده الْيُمْنَى اكتفينا بِهِ وَلم نقطع يَده الْيُسْرَى وَمهما عَاد ثَانِيًا قَطعنَا الْيَد الْيُسْرَى وَالرجل الْيُمْنَى
أما التَّوْبَة بعد الظفر فَفِيهِ قَولَانِ يجريان فِي جَمِيع حُدُود الله تَعَالَى
أَحدهمَا أَنه لَا يُؤثر لِأَن الْقُرْآن خصص مَا قبل التَّوْبَة
وَالثَّانِي أَنه يسْقط لِأَنَّهُ إِن خصص هَاهُنَا فقد أطلق فِي آيَة السّرقَة فَقَالَ تَعَالَى ﴿فَمن تَابَ من بعد ظلمه وَأصْلح﴾
стр. 3030
وَقَالَ القَاضِي قرنت التَّوْبَة هَاهُنَا بالإصلاح فَيدل على أَن التَّوْبَة بعد الظفر لَا تُؤثر إِلَّا بعد الإستبراء وَصَلَاح الْحَال إِذْ يُمكن أَن يكون للهيبة
وعَلى الْجُمْلَة فَمن ظهر تقواه وَحسنت حَاله امْتنع مؤاخذته بِمَا جرى لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة أما إِذا أنشأ التَّوْبَة حَيْثُ أَخذ لإِقَامَة الْحَد فَهُوَ مُتَّهم والتوقف إِلَى استبرائه مُشكل إِن حبس وَإِن خلي فَكيف نتبع أَحْوَاله
الحكم الثَّانِي أَن هَذَا الْقَتْل قد ازْدحم عَلَيْهِ حق الله تَعَالَى ولأجله تحتم وَإِن عَفا ولي الْقَتِيل عَن حق الْقَتِيل فَإِنَّهُ مَعْصُوم وَلَا شكّ فِي أَنه إِذا جرح خطأ أَو شبه الْعمد فَلَا يقتل
стр. 3031
وَإِن تمحض الْعمد فقد تعلق بِهِ حق الله تَعَالَى قطعا فَإِنَّهُ يقتل وَإِن عَفا ولي الْقَتِيل وَلَكِن هَل يثبت للقتيل حق مَعَ حق الله تَعَالَى للشَّافِعِيّ ﵁ فِيهِ قَولَانِ وَتظهر فَائِدَته فِي خمس مسَائِل
إِحْدَاهَا لَو قتل ذِمِّيا أَو عبدا أَو أمة وَمن لَا يُكَافِئهُ بِالْجُمْلَةِ فَإِن محضنا حق الله تَعَالَى قتل وَإِن قُلْنَا فِيهِ قصاص لم يقتل وَهَكَذَا لَو قتل عبد نَفسه قَالَ القَاضِي يخرج على الْقَوْلَيْنِ وَقطع الصيدلاني بِأَنَّهُ لَا يقتل وَإِن جَعَلْنَاهُ حدا لِأَنَّهُ مَمْلُوكه فَلَا يصلح لمقاتلته ومخاصمته فِي الْقِتَال
الثَّانِيَة إِن مَاتَ الْقَاتِل وَقُلْنَا إِنَّه مَحْض حد فَلَا دِيَة للقتيل وَإِن قُلْنَا فِيهِ حق الْآدَمِيّ فَلهُ الدِّيَة
الثَّالِثَة إِذا قتل جمَاعَة اكْتفي بِهِ إِن جَعَلْنَاهُ حدا وَإِلَّا قتل بِوَاحِد وللآخرين الدِّيَة
الرَّابِعَة لَو عَفا الْوَلِيّ على مَال فَلَا أثر لَهُ إِن جَعَلْنَاهُ حدا وَإِلَّا فَلهُ الدِّيَة وَيقتل حدا وَهُوَ كمرتد اسْتوْجبَ الْقصاص وعفي عَنهُ
الْخَامِسَة لَو تَابَ قبل الظفر سقط الْحَد وَبَقِي الْقصاص حَتَّى يسْقط بعفوه إِن جعلنَا لَهُ حَقًا وَإِلَّا فَيسْقط بِالْكُلِّيَّةِ
وَلَعَلَّ الْأَصَح الْجمع بَين الْحَقَّيْنِ مَا أمكن فَإِن سقط الْحَد بِالتَّوْبَةِ أَو الْقصاص بِالْعَفو فَيبقى الآخر خَالِيا عَن الزحمة فيستوفى فَأَما إِسْقَاط الْقصاص وَالْحَد أَو الدِّيَة فبعيد جدا
стр. 3032
فروع
الأول إِذا جرح الْمُحَارب جرحا ساريا فَهُوَ كَالْقَتْلِ فِي التحتم وَإِن كَانَ الْجرْح وَاقِفًا فَلَا قصاص فِيهِ كالجائفة فَلَا يجرح فَإِن قطع عضوا فِيهِ قصاص استوفى وَهِي يتحتم فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا نعم كالنفس
وَالثَّانِي لَا لِأَن الْقَتْل عهد حدا فَلذَلِك يتحتم بِخِلَاف الْقطع
وَالثَّالِث أَن قطع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ يتحتم إِن عهد حدا فِي السّرقَة بِخِلَاف الْأذن وَالْعين وَسَائِر الْأَعْضَاء
الثَّانِي يثبت قطع الطَّرِيق بِشَهَادَة أهل الرّفْقَة يشْهد كل وَاحِد لرفيقه لَا لنَفسِهِ وَلَا يُصَرح وَلَو قَالَ تعرضوا لنا ولرفقائنا فَسدتْ صِيغَة الشَّهَادَة وَكَذَا لَو قَالَ الشَّاهِد قذفني مَعَ أم فلَان فلاتقبل شَهَادَته
الثَّالِث يوالي بَين قطع الْيَد وَالرجل بِخِلَاف مَا لَو اسْتحق يسراه فِي الْقصاص ويمناه فِي السّرقَة فَإِنَّهُ يقدم الْقصاص ويمهل ريثما يندمل لِأَن الْمُوَالَاة عَظِيم الضَّرَر لَكِن
стр. 3033
القطعين فِي الْمُحَاربَة عُقُوبَة وَاحِدَة وَلَو اسْتحق يَمِينه قصاصا قطعت الْيَمين فِي الْقصاص ويكتفي بِالرجلِ الْيُسْرَى وَهل يُمْهل ريثما يندمل فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يُمْهل لاخْتِلَاف الْعقُوبَة
وَالثَّانِي لَا لِأَن الْمُوَالَاة كَانَت مُسْتَحقَّة فَإِن فَاتَت الْيَد فَيبقى اسْتِحْقَاق الْمُوَالَاة
وَإِنَّمَا يقدم الْقصاص على حد السّرقَة والحراب وَلَا يَبْنِي على الْخلاف فِي تَقْدِيم حق الْآدَمِيّ وَحقّ الله تَعَالَى إِذا اجْتمعَا لِأَن الْخلاف فِي الْأَمْوَال الَّتِي لَا يسْقط عَنْهَا حق الله تَعَالَى بِالشُّبْهَةِ وَأما حُدُود الله تَعَالَى فَتسقط بِالشُّبْهَةِ وَالرُّجُوع عَن الْإِقْرَار فَيقدم عَلَيْهَا حق الْآدَمِيّ
الرَّابِع إِذا اجْتمعت عقوبات للآدميين كَحَد الْقَذْف وَقطع الطَّرِيق وَالْقَتْل فَإِن ازدحموا على الطّلب يجلد ثمَّ يقطع ثمَّ يقتل وَلَا يُبَادر بِالْقطعِ عقيب الْجلد إِن كَانَ مُسْتَحقّ الْقَتْل غَائِبا إبْقَاء على روحه حَتَّى لَا يفوت الْقصاص وَلَو كَانَ حَاضرا وَقَالَ لَا تتركوا الْمُوَالَاة لأجلي فَإِنِّي أبادر بعد الْقطع وأقتل فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يُبَادر وَلَا يُمْهل لِأَن النَّفس مستوفاة فَلَا معنى للتأخير لأجل الْمَقْتُول وَلَا لأجل الْمُسْتَحق وَقد رَضِي
وَالثَّانِي أَنه يُمْهل فَإِنَّهُ رُبمَا يعْفُو مُسْتَحقّ الْقَتْل فَتَصِير النَّفس هدرا بالموالاة
أما إِذا أخر بَعضهم حَقه فَإِن كَانَ الْمُؤخر مُسْتَحقّ النَّفس قدم الْجلد ويمهل ثمَّ يقطع وَإِن كَانَ الْمُؤخر مُسْتَحقّ الطّرف فَلَا يُمكن البدار إِلَى الْقَتْل فَفِيهِ تَفْوِيت الطّرف فَيجب على مُسْتَحقّ النَّفس الصَّبْر وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى أَن يصير مُسْتَحقّ الطّرف إِلَى غير نِهَايَة ويندفع
стр. 3034
الْقَتْل وَلَا صائر إِلَى أَن مُسْتَحقّ النَّفس يُسَلط على الْقَتْل وَيُقَال لصَاحب الطّرف بَادر إِن شِئْت وَإِلَّا ضَاعَ حَقك وَلَو قيل بِهِ لَكَانَ منقدحا لكنه لَو بَادر وَقتل بِغَيْر إِذن وَقع الْموقع وَرجع صَاحب الطّرف إِلَى الدِّيَة
أما إِذا كَانَ الْمُجْتَمع حُدُود الله تَعَالَى كَحَد الشّرْب وَجلد الزِّنَا وَقطع السّرقَة وَالْقَتْل فالبداية بالأخف وَهُوَ تَرْتِيب مُسْتَحقّ ثمَّ يُمْهل إِلَى الإندمال حَتَّى لَا يفوت الْقَتْل بِالْمَوْتِ بِالسّرَايَةِ فَإِن لم يبْق إِلَّا الْقَتْل فَلَا إمهال
وَلَو كَانَ بدل جلد الزِّنَا جلد الْقَذْف فجلد الشّرْب أخف مِنْهُ وَلَكِن هَل حق الْآدَمِيّ مقدم فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَن الْبِدَايَة فِي الشّرْب لِأَنَّهُ اخف
وَالثَّانِي أَنه يبْدَأ بِحَدّ الْقَذْف لِأَنَّهُ حق الْآدَمِيّ
وَكَذَا الْخلاف لَو كَانَ بدل حد الْقَذْف قطع قصاص للآدمي
وَلَو زنى وَهُوَ بكر ثمَّ زنى وَهُوَ ثيب فقد اجْتمع الْجلد وَالرَّجم فَالظَّاهِر الِاكْتِفَاء بِالرَّجمِ واندرج الْجلد تَحْتَهُ وَفِيه وَجه أَنه يجلد ثمَّ يرْجم لِأَنَّهُ لَا تدَاخل مَعَ الِاخْتِلَاف
стр. 3035
الْجِنَايَة السَّابِعَة شرب الْخمر
وَالنَّظَر فِي الْمُوجب وَالْوَاجِب
أما الْمُوجب فَنَقُول يجب الْجلد على كل مُلْتَزم شرب مَا أسكر جنسه مُخْتَارًا من غير ضَرُورَة وَعذر
أما قَوْلنَا مُلْتَزم احترزنا بِهِ عَن الْحَرْبِيّ وَالْمَجْنُون وَالصَّبِيّ فَلَا حد عَلَيْهِم
وَقَوْلنَا أسكر جنسه إِشَارَة إِلَى أَن مَا أسكر كَثِيره فقليله وَإِن لم يسكر يُوجب الْحَد ككثيره وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يجب الْحَد بِقَلِيل الْخمر وَإِن لم يسكر وَسَائِر الْأَشْرِبَة لَا يحد فِيهَا إِلَّا فِي الْقدر الْمُسكر
وَقَوْلنَا مُخْتَارًا احترزنا بِهِ عَن الْمُكْره فَإِنَّهُ يُبَاح لَهُ الشّرْب لدفع ضَرَر الْإِكْرَاه فَلَا يحد بِخِلَاف الزِّنَا فَإِن فِيهِ خلافًا وَلَا خلاف أَن الزِّنَا لَا يُبَاح بِالْإِكْرَاهِ
стр. 3036
وَقَوْلنَا من غير ضَرُورَة أردنَا بِهِ أَن من غص بلقمة وَلم يجد غير الْخمر فَلهُ أَن يسيغها بهَا وَكَذَلِكَ إِذا خَافَ الْهَلَاك من الْعَطش وَأما التَّدَاوِي بِالْخمرِ فِي علاج الْأَمْرَاض فَلَا يجوز لنهي رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك وَقَوله
إِن الله تَعَالَى لم يَجْعَل شفاءكم فِيمَا حرم عَلَيْكُم وَلِأَن الشِّفَاء بِهِ مظنون بِخِلَاف دفع الْعَطش وإساغة اللُّقْمَة
стр. 3037
وَلَكِن يجوز التَّدَاوِي بالأعيان النَّجِسَة كلحم السرطان والحية والمعجون الَّذِي فِيهِ الْخمر لِأَن تَحْرِيم الْخمر الْمُسكر مغلظ وَتَركه مَقْصُود لَا يقاومه ظن الشِّفَاء
وَأما الزّجر عَن تنَاول النَّجَاسَات مَعَ أَن مصير الْأَطْعِمَة إِلَى النَّجَاسَة فَهُوَ من قبيل المروءات المستحسنة فَيجوز أَن تَزُول بِعُذْر الْمَرَض وَقد قَالَ القَاضِي لَا يحد الشَّارِب إِن قصد التَّدَاوِي بهَا فَكَأَنَّهُ جعل ذَلِك شُبْهَة فِي الْإِسْقَاط وَلم يُصَرح أحد بِجَوَاز التَّدَاوِي بهَا
стр. 3038
وَقَوْلنَا من غير عذر احترزنا بِهِ عَن التَّدَاوِي إِذْ الظَّاهِر أَنه لَا حد وَإِن عصى وَعَن حدث الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ إِذا لم يعلم التَّحْرِيم وَكَذَا الغالط إِذا ظَنّه شرابًا آخر قَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَو سكر مثل هَذَا الرجل لم يلْزمه قَضَاء الصَّلَوَات لِأَنَّهُ كالمغمى عَلَيْهِ وَقَالَ لَو شرب الْحَنَفِيّ النَّبِيذ حددته وَنَصّ أَن الذِّمِّيّ لَا يحد وَإِن رَضِي بحكمنا وَسَببه أَن الْحَنَفِيّ فِي قَبْضَة الإِمَام وَالْحَاجة قد تمس إِلَى زَجره بِخِلَاف الذِّمِّيّ الَّذِي لم يلْتَزم حكمنَا وَمن أَصْحَابنَا من
стр. 3039
قَالَ لَا يحد فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمِنْهُم من قَالَ يحد فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
ثمَّ الْمُوجب بقيوده يجب أَن يظْهر للْقَاضِي بِشَهَادَة رجلَيْنِ أَو إِقْرَار صَحِيح وَلَا يعول على النكهة والرائحة فَلَعَلَّهُ غلط أَو أكره
وَلَو قَالَ مُطلقًا شربت الْمُسكر أَو قَالَ الشَّاهِد شرب مُسكرا أَو شرب شرابًا شربه غَيره فَسَكِرَ كفى ذَلِك وَلَو تقدر احْتِمَال الْإِكْرَاه مَعَ ظَاهر الْإِضَافَة
стр. 3040
الطّرف الثَّانِي فِي الْوَاجِب
وَالنَّظَر فِي قدره وكيفيته
أما الْقدر فأربعون جلدَة وَأَصله مَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ أُتِي بشارب فَقَالَ
اضْرِبُوهُ بالنعال فضربوه بالنعال وأطراف الثِّيَاب وحثوا عَلَيْهِ التُّرَاب ثمَّ قَالَ بكتوه أَو عيروه وَنَحْوه ثمَّ قَالَ أَرْسلُوهُ فَلَمَّا كَانَ فِي زمَان أبي بكر ﵁ أحضر الَّذين شاهدوا ذَلِك فعدلوه بِأَرْبَعِينَ جلدَة فَكَانَ يجلد أَرْبَعِينَ وَكَذَلِكَ عمر ﵁ فِي صدر خِلَافَته حَتَّى تتايع النَّاس بِشرب الْخمر واستحقروا ذَلِك فَشَاور الصَّحَابَة فَقَالَ عَليّ ﵁ من شرب سكر وَمن سكر هذى وَمن هذى افترى فَأرى عَلَيْهِ حد المفترين فَكَانَ عمر ﵁ يجلد ثَمَانِينَ وَعُثْمَان ﵁ يجلد ثَمَانِينَ ثمَّ عَاد
стр. 3041
عَليّ ﵁ إِلَى أَرْبَعِينَ وَرُوِيَ عَنهُ أَنه ﵇ أَمر حَتَّى جلد الشَّارِب أَرْبَعِينَ وَرُوِيَ أَنه قَالَ إِن شرب فاجلده فَإِن عَاد فاجلدوه فَإِن عَاد فَاقْتُلُوهُ وَلَا خلاف أَن الْقَتْل مَنْسُوخ فِي الشّرْب
ثمَّ اخْتلف الْأَصْحَاب فِي شَيْئَيْنِ
أَحدهمَا أَنه هَل يَكْفِي الضَّرْب بالنعال وأطراف الثِّيَاب والْحَدِيث يدل على جَوَازه وَمن منع قَالَ ذَلِك لَا يَنْضَبِط فقد كفينا مئونة التَّعْدِيل فَيتبع
الثَّانِي أَن الإِمَام لَو رأى أَن يجلد ثَمَانِينَ هَل لَهُ ذَلِك فَمنهمْ من منع لرجوع عَليّ ﵁ وَمِنْهُم من جوز
стр. 3042
أما الْكَيْفِيَّة فالنظر فِي السَّوْط وَرفع الْيَد وَالضَّرْب وَالزَّمَان
أما السَّوْط فَلْيَكُن وسطا وَيقوم مقَامه الْخَشَبَة الزَّائِدَة على الْقَضِيب النَّاقِصَة من الْعَصَا وَلَا يَنْبَغِي أَن يكون فِي غَايَة الرُّطُوبَة وَلَا فِي غَايَة اليبس
وَأما رفع الْيَد فَلَا يرفعهُ فَوق الرَّأْس فيعظم الْأَلَم وَلَا يَكْتَفِي بِالرَّفْع الْيَسِير فَلَا يؤلم بل يُرَاعِي التَّوَسُّط
وَأما الضَّرْب فيفرقه على جَمِيع بدنه وَيَتَّقِي الْمقَاتل كالقرط والأخدع وثغرة النَّحْر والفرج وَيَتَّقِي الْوَجْه فَفِيهِ نهي فِي الْبَهَائِم فَكيف فِي الْآدَمِيّ وَلَا يَتَّقِي الرَّأْس عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ لقَوْل أبي بكر رَضِي الله
стр. 3043
عَنهُ للجلاد اضْرِب الرَّأْس فَإِن الشَّيْطَان فِي الرَّأْس
وَلَا تشد اليدان من المجلود بل يتْرك حَتَّى يَتَّقِي إِن شَاءَ بيدَيْهِ
وَلَا يتل للجبين بل يضْرب وَهُوَ قَائِم
وتضرب الْمَرْأَة وَهِي جالسة ويلف عَلَيْهَا ثِيَابهَا لكيلا تنكشف
وَأما الزَّمَان فَلَا بُد من مُوالَاة الضَّرْب فَلَو فرق مائَة سَوط على مائَة يَوْم لم يجز وَلَو ضرب خمسين فِي يَوْم وَخمسين فِي يَوْم آخر قَالَ إِنَّه جَائِز والضبط فِيهِ عسير فَالْوَجْه أَن يُقَال إِذا انمحى أثر الْأَلَم الأول لم يجز وَإِن كَانَ بَاقِيا جَازَ
هَذَا هُوَ القَوْل فِي الْجِنَايَة الْمُوجبَة للحدود وَلَا بُد من الاختتام بِبَاب فِي التَّعْزِير
стр. 3044
- ﷺ َ - بَاب فِي التَّعْزِير ﷺ َ -
وَالنَّظَر فِي الْمُوجب والمستوفي وَالْقدر وأصل الْوُجُوب
أما الْمُوجب فَكل جِنَايَة سوى هَذِه السَّبْعَة مِمَّا يَعْصِي العَبْد بهَا ربه فيستوجب بهَا التَّعْزِير سَوَاء كَانَ على حق الله تَعَالَى أَو على حق الْآدَمِيّ إِذْ حق الْآدَمِيّ أَيْضا لَا يَخْلُو عَن حق الله تَعَالَى
وَأما المستوفي فَهُوَ الإِمَام وَلَيْسَ ذَلِك للآحاد إِلَّا الْأَب وَالسَّيِّد وَالزَّوْج أما الْأَب فَلَا يُعَزّر الْبَالِغ وَالصَّغِير لَا يعْصى لَكِن للْأَب الضَّرْب تأديبا وحملا على التَّعَلُّم وردا عَن سوء الْأَدَب وللمعلم أَيْضا ذَلِك بِإِذن الْأَب وكل ذَلِك جَائِز بِشَرْط سَلامَة الْعَاقِبَة فَإِن أفْضى إِلَى الْهَلَاك وَجب الضَّمَان على الْعَاقِلَة ويكن شبه عمد ويتبين أَنهم جاوزوا حد الشَّرْع إِلَّا مَا يظْهر كَونه عمدا مَحْضا فَفِيهِ الْقصاص
وَأما السَّيِّد فَالصَّحِيح أَن لَهُ تَعْزِير عَبده فِي حق الله تَعَالَى وَأما فِي حق نَفسه فَجَائِز بلاخلاف
стр. 3045
وَأما الزَّوْج فَلَا يُعَزّر زَوجته إِلَّا على النُّشُوز على التَّرْتِيب الْوَارِد فِي الْقُرْآن الْعَظِيم فَإِن كَانَت لَا تنزجر بِالضَّرْبِ الْيَسِير بل بِضَرْب مخوف فَلَا يُعَزّر أصلا لِأَن المبرح مهلك والخفيف غير مُفِيد
أما أصل الْمُوجب فقد قَالَ الْعلمَاء مَا يتمحض لحق الله تَعَالَى فالاجتهاد فِيهِ إِلَى الإِمَام فَإِن رأى الصّلاح فِي سحب ذيل الْعَفو والتغافل عَنهُ فِي بعض الْمَوَاضِع فعل وَإِن رأى الِاقْتِصَار على الزّجر بِمُجَرَّد الْكَلَام فعل إِذْ الْمصلحَة تخْتَلف باخْتلَاف الْأَشْخَاص وَالْأَحْوَال وَكم تجَاوز رَسُول الله ﷺ عَن أَقوام أساءوا آدابهم
أما الْمُتَعَلّق بِحَق الْآدَمِيّ فَلَا يجوز إهمال أَصله مَعَ طلب الْمُسْتَحق لَكِن هَل يجوز للْإِمَام ترك الضَّرْب والاقتصار على الزّجر بالْكلَام إِن رأى ذَلِك فِيهِ وَجْهَان
وَلَو عَفا الْمُسْتَحق فَهَل للْإِمَام التَّعْزِير فِيهِ ثَلَاثَة أوجه
стр. 3046
أَحدهَا لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُسْتَحق
وَالثَّانِي نعم لِأَن ذَلِك لَا يَخْلُو أَيْضا عَن الْجِنَايَة على حق الله تَعَالَى وَرُبمَا أَرَادَ الإِمَام زَجره عَن الْعود إِلَى مثله
وَالثَّالِث أَنه إِن عَفا عَن الْحَد سقط وَإِن عَفا عَن التَّعْزِير فللإمام التَّعْزِير لِأَن أصل التَّعْزِير موكول إِلَى الْأَئِمَّة
أما قدر الْمُوجب فَلَا مرد لأقله وَأَكْثَره محطوط عَن الْحَد وَمِنْهُم من قَالَ يحط كل تَعْزِير وَإِن عظم عَن أقل الْحُدُود وَهُوَ حد الشّرْب وَمِنْهُم من قَالَ تَعْزِير مُقَدمَات الشّرْب يحط عَن حَده وَلَا يحط تَعْزِير مُقَدمَات الزِّنَا إِلَّا عَن حد الزِّنَا وَكَذَلِكَ تَعْزِير مُقَدمَات الْقَذْف فَإِن إمْسَاك العَبْد سَيّده حَتَّى يقْتله غَيره كَبِيرَة أعظم من شرب قَطْرَة من خمر وروى صَاحب التَّقْرِيب حَدِيثا عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ
لَا يجلد فَوق الْعشْرَة إِلَّا فِي حد وَقَالَ الحَدِيث صَحِيح فَإِن صَحَّ فمذهب الشَّافِعِي ﵁ اتِّبَاع الحَدِيث وَإِن لم يَصح
стр. 3047
الحَدِيث فيحط عَن عشْرين فِي حق العَبْد لِأَنَّهُ حد الشّرْب فِي حَقه وَفِي حق الْحر هَل يحط عَن الْعشْرين الَّذِي هُوَ أقل مَا يجب حدا كَامِلا أَو عَن الْأَرْبَعين الَّذِي هُوَ حَده فِيهِ وَجْهَان
وَأما مَالك ﵀ فَإِنَّهُ جَاوز الْحَد وَجوز الْقَتْل فِي التَّعْزِير للاستصلاح وَهُوَ ضَعِيف إِذْ الاستصلاح التَّام يحصل بالحدود والتعزيرات وَالْحَبْس فَلَا حَاجَة إِلَى الْقَتْل وَالله أعلم
وَإِذا فَرغْنَا من مُوجبَات الْحُدُود فجدير بِنَا أَن نشِير إِلَى مُوجبَات الضمانات سوى مَا ذَكرْنَاهُ فِي كتاب الْغَصْب
стр. 3048
= كتاب مُوجبَات الضمانات =
وَالنَّظَر فِي ضَمَان الْوُلَاة وَضَمان الصَّائِل وَضَمان مَا أتْلفه الْبَهَائِم فنعقد فِي كل وَاحِد بَابا
стр. 3049
- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي ضَمَان الْوُلَاة ﷺ َ -
وَالنَّظَر فِي مُوجب الضَّمَان وَمحله
أما الْمُوجب فالصادر عَن الإِمَام إِمَّا تَعْزِير وَإِمَّا حد أَو استصلاح
أما التَّعْزِير فمهما سرى وَجب الضَّمَان وَتبين خُرُوجه عَن الْمَشْرُوع إِذْ الْمَشْرُوع مَا لَا يهْلك وَهُوَ مَنُوط بِالِاجْتِهَادِ ومشروط بسلامة الْعَاقِبَة فَيجب الضَّمَان على كل معزر إِذا لم تسلم الْعَاقِبَة
وَأما الْحُدُود فَهِيَ مقدرَة فِيمَا عدا الشّرْب فَإِذا اقْتصر فَمَاتَ قُلْنَا الْحق قَتله أما إِذا مَال عَن الْمَشْرُوع فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون فِي وَقت أَو قدر أَو جنس
فَإِن كَانَ فِي الْوَقْت بِأَن أَقَامَهُ فِي شدَّة الْحر فالنص أَنه لَا يضمن وَفِي مثله فِي الْخِتَان يضمن وَذكرنَا فِيهِ النَّقْل والتخريج فَكَأَنَّهُ يرجع حَاصِل الْخلاف إِلَى أَن التَّأْخِير مُسْتَحبّ أَو مُسْتَحقّ
أما الْجِنْس فشارب الْخمر إِذا ضرب بالنعال وأطراف الثِّيَاب قَرِيبا من أَرْبَعِينَ فَمَاتَ فَلَا ضَمَان إِلَّا على الْوَجْه الْبعيد فِي أَن ذَلِك غير جَائِز
стр. 3050
وَإِن ضرب أَرْبَعِينَ فَقَوْلَانِ
أَحدهمَا لَا ضَمَان كَسَائِر الْحُدُود
وَالثَّانِي نعم لقَوْل عَليّ ﵁ إِن ذَلِك شَيْء رَأَيْنَاهُ بعد رَسُول الله ﷺ وَهَذَا بِشَرْط أَن لَا يَصح الْخَبَر فِي جلد الْأَرْبَعين
فَإِن أَوجَبْنَا فَالصَّحِيح إِيجَاب كل الضَّمَان وَفِيه وَجه أَنه يوزع على التَّفَاوُت بَين ذَلِك وَبَين الضَّرْب بالنعال فِي الْأَلَم وَهَذَا شي لَا يَنْضَبِط وَلَا يدْرك أصلا
أما الْقدر فَهُوَ أَن يضْرب فِي حد الْقَذْف أحدا وَثَمَانِينَ فَقَوْلَانِ
أَحدهمَا أَنه يجب عَلَيْهِ من الضَّمَان جُزْء من أحد وَثَمَانِينَ
وَالثَّانِي أَنه يجب النّصْف نظرا إِلَى الْحق وَالْبَاطِل إِذْ رُبمَا أثر آلام السِّيَاط لَا تتساوى
أما إِذا ضرب فِي الشّرْب ثَمَانِينَ ضمن الشّطْر لِأَنَّهُ زَاد عَن الْمَشْرُوع مثله فَلَو أَمر
следующие страницы →