Полный текст (3 585 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.
стр. 3186
وَالثَّالِث وَهُوَ اخْتِيَار الْقفال أَن على الأول خَمْسَة من حَيْثُ هُوَ شريك وَعَلِيهِ أَيْضا نصف دِينَار وَهُوَ نصف أرش جِنَايَته لِأَنَّهُ حصل مِنْهُ نصف الْقَتْل فَلَا ينْدَرج تَحْتَهُ إِلَّا نصف الْأَرْش وَيبقى النّصْف الآخر وعَلى الثَّانِي خَمْسَة وَنصف دِينَار وَهُوَ نصف أرش جراحته وَأَرْبَعَة وَنصف هُوَ نصف قيمَة العَبْد عِنْد جِنَايَته وَقَالَ لَيْسَ فِي هَذَا إِلَّا زِيَادَة على الْعشْرَة وَذَلِكَ لَا يبعد إِذْ لَو قطع يَدي عبد وَقَتله غَيره كَانَ مَا يجب عَلَيْهِمَا أَكثر من الْقيمَة وَهَذَا فَاسد لما فِيهِ من الزِّيَادَة وَلِأَن الْأَرْش لَا يعْتَبر عِنْد سرَايَة الْجِنَايَة أصلا سَوَاء كَانَ الْجرْح مَعَ شريك أَو لم يكن
الرَّابِع قَالَ أَبُو الطّيب بن سَلمَة مَا ذكره الْقفال صَالح لِأَن نجعله أصلا للْقِسْمَة حَتَّى لَا يُؤَدِّي إِلَى الزِّيَادَة فتتبسط الْأَجْزَاء آحادا فَيكون الْمَجْمُوع أحدا وَعشْرين جُزْءا فتبسط الْعشْرَة عَلَيْهَا فَيجب على الأول أحد عشر جُزْءا من أحد وَعشْرين جُزْءا من عشرَة وعَلى الثَّانِي عشرَة أَجزَاء من أحد وَعشْرين جُزْءا من عشرَة وَلَا يُؤَدِّي إِلَى الزِّيَادَة وَهُوَ فَاسد لِأَنَّهُ بِنَاء على تَمْيِيز الْأَرْش واعتباره مَعَ سرَايَة الْجِنَايَة
الْخَامِس وَهُوَ اخْتِيَار الإِمَام وَصَاحب التَّقْرِيب أَن الثَّانِي لَا يلْزمه أَكثر من أَرْبَعَة وَنصف أما الأول فَعَلَيهِ خَمْسَة وَنصف لإتمام الْقيمَة لِأَنَّهُ كَانَ تسبب إِلَى الْفَوات لَوْلَا الثَّانِي فَمَا لَا يُمكن تَقْرِيره على الثَّانِي يبْقى عَلَيْهِ وَهَذَا أَيْضا لَا يَخْلُو عَن محَال
стр. 3187
وَلكنه أقرب أما الزِّيَادَة على الْعشْرَة أَو النُّقْصَان مِنْهَا أَو التَّسْوِيَة بَين الشَّرِيكَيْنِ فَظَاهر الْبطلَان
الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا لَو صدر إِحْدَى الجراحتين من السَّيِّد جرت الْوُجُوه لَكِن مَا يُقَابل جِنَايَة السَّيِّد فَهُوَ مهدر وَالْبَاقِي يجب
رَجعْنَا إِلَى مَسْأَلَة الصَّيْد مِنْهُم من قَالَ هُوَ كالسيد وَالْأَجْنَبِيّ وَمِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ يجب الْجَمِيع على الثَّانِي لِأَن فعل الْمَالِك فِي الصَّيْد لَيْسَ إفسادا بل هُوَ سَبَب حل وَقد صَار إفسادا بِجِنَايَة الثَّانِي وَأما فعل السَّيِّد فإفساد وَالصَّحِيح هُوَ وَجه ثَالِث وَهُوَ أَنه إِن قدر الْمَالِك على مبادرة الذّبْح فَلم يفعل حَتَّى مَاتَ بالجرحين فَفعله إِفْسَاد فَهُوَ كالسيد وَإِن لم يقدر فَفعله مخل فعلى الثَّانِي تَمام قيمَة الصَّيْد المزمن
فَلَو كَانَ غير مزمن يسوى عشرَة ومزمنا تِسْعَة قَالَ الْأَصْحَاب يجب تِسْعَة واستدرك
стр. 3188
صَاحب التَّقْرِيب وَقَالَ لَو كَانَ مذبوحا يسوى ثَمَانِيَة فَيلْزمهُ الثَّمَانِية وَلَكِن الدِّرْهَم الَّذِي نقص بِالذبْحِ يَنْبَغِي أَن يعْتَبر فِيهِ شركَة الْمَالِك فَإِن فعل الْمَالِك إِن لم يعْتَبر فِي الْإِفْسَاد فَإِنَّهُ شريك فِي الذّبْح وَهُوَ استدارك حسن
الْحَالة الثَّانِيَة أَن يصيبا مَعًا فالصيد بَينهمَا إِن تَسَاويا فِي التذفيف والإزمان أَو عَدمه وَإِن كَانَ أَحدهمَا لَو انْفَرد لأزمن وَالثَّانِي لم يزمن قَالَ الصيدلاني فالصيد لمن يزمن وَلَا ضَمَان على الثَّانِي لِأَنَّهُ لم تتأخر الْجراحَة عَن الْملك
وَلَو كَانَ أَحدهمَا مذففا وَالْآخر مزمنا فَهُوَ كَمَا لَو كَانَ مذففين أَو مزمنين فَهُوَ لَهما إِذْ لكل وَاحِد عِلّة مُسْتَقلَّة بالتملك
وَإِن احْتمل أَن يكون الإزمان بهما أَو بِأَحَدِهِمَا فَإِن كَانَ بِأَحَدِهِمَا وَلَا يدْرِي بِأَيِّهِمَا فالصيد بَينهمَا وَلَكِن لَا بُد أَن يسْتَحل أَحدهمَا الآخر تباعدا عَن الشُّبْهَة
وَلَو علمنَا أَن أَحدهمَا مذفف وشككنا فِي الآخر قَالَ الْقفال هُوَ بَينهمَا وَزَاد فَقَالَ فِي مثل هَذِه الصُّورَة يجب الْقصاص على الجارحين وَهَذَا فِي الْقصاص بعيد مَعَ الشُّبْهَة وَالْحق هَاهُنَا أَن النّصْف للمذفف يَقِينا وَالنّصف الآخر مَوْقُوف بَينهمَا فَإِن أيسنا عَن التَّبْيِين فَالْوَجْه قسْمَة النّصْف الآخر حَتَّى يفوز المذفف بِثَلَاثَة أَربَاع الصَّيْد
стр. 3189
الْحَالة الثَّالِثَة علمنَا تعاقب الجرحين وَأَحَدهمَا مزمن وَالْآخر مذفف وَلَا نَدْرِي سبق الإزمان فَحرم بالتذفيف بعده أَو هُوَ أَو بِالْعَكْسِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا الْقطع بِالتَّحْرِيمِ تَغْلِيبًا للحظر
стр. 3190
وَالثَّانِي طرد الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي مَسْأَلَة الإنماء
وَالأَصَح الأول أما فِي مَسْأَلَة الإنماء فَلم نشاهد إِلَى السَّبَب الْمُحَلّل وَالْآخر موهوم وَأما هَاهُنَا فَلَيْسَ كَذَلِك
الْحَالة الرَّابِعَة ترَتّب الجرحان وَحصل الإزمان بهما قَالَ الصيدلاني الصَّيْد بَينهمَا وَهُوَ الْقيَاس وَقَالَ غَيره هُوَ للثَّانِي إِذْ حصل الإزمان عَقِيبه وَالْأول ساع لقاعد فعلى هَذَا لَو عَاد الأول وجرح ثَانِيًا فجرحه الأول مهدر وجرحه الثَّانِي مضمن وَقد فسد الصَّيْد بالجراحات الثَّلَاث كلهَا فَفِي قدر الْوَاجِب طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَنه يجب قيمَة الصَّيْد وَبِه الْجراحَة الأولى فَإِنَّهُ هدر والجراحة الثَّانِيَة فَإِنَّهَا من الْمَالِك وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ كَمَا لَو جرح عبدا مُرْتَدا فَأسلم فجرحه سَيّده ثمَّ عَاد الأول وجرح ثَانِيًا فَفِيمَا يلْزمه وَجْهَان أَحدهمَا ثلث الدِّيَة توزيعا على حَالَة الإهدار والعصمة ثمَّ قسْمَة حِصَّة الْعِصْمَة على الجراحتين وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي الْقصاص فَكَذَلِك هَاهُنَا وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 3191
= كتاب الضَّحَايَا=
стр. 3192
الضَّحَايَا من الشعائر وَالسّنَن الْمُؤَكّدَة فالضحية بِذبح شَيْء من النعم يَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق قَالَ رَسُول الله ﷺ عظموا ضَحَايَاكُمْ فَإِنَّهَا على الصِّرَاط مَطَايَاكُمْ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ تجب على كل مُقيم ملك نِصَابا
وَعِنْدنَا لَا تلْزم إِلَّا بِالنذرِ أَو بِأَن يَقُول جعلت هَذِه الشَّاة أضْحِية وَلَو اشْتَرَاهَا بنية الضحية لم تلْزمهُ بِمُجَرَّد النِّيَّة
ثمَّ من عزم على التَّضْحِيَة يسْتَحبّ لَهُ أَن لَا يحلق وَلَا يقلم فِي عشر ذِي الْحجَّة لَا
стр. 3193
للتشبيه بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ لَا يمْتَنع من الطّيب لَكِن على أكمل أَجْزَائِهِ إِذْ قَالَ ﵇ أكبر ضحيتك يعْتق الله بِكُل جُزْء مِنْهَا جُزْءا مِنْك من النَّار وَالنَّظَر فِي أَرْكَان التَّضْحِيَة وأحكامها والأركان أَرْبَعَة الذَّبِيح والذابح وَالذّبْح وَالْوَقْت
الرُّكْن الأول الذَّبِيح النّظر فِي جنسه وَصفته وَقدره
أما الْجِنْس فَلَا يجزىء إِلَّا النعم وَهُوَ الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَأما السن فَهُوَ الْجَذعَة من الضَّأْن وَهِي الَّتِي استكملت سنة وطعنت فِي الثَّانِيَة والثنية من الْمعز وَالْبَقر وَهِي الَّتِي طعنت فِي الثَّالِثَة والثني من الْإِبِل وَهِي الَّتِي فِي السَّادِسَة وَهَذِه الْأَسْنَان فِيهَا بُلُوغ هَذِه الْحَيَوَانَات فَإِنَّهَا لَا تحمل
стр. 3194
وَلَا تنزو قبلهَا وَقد ورد الْخَبَر بهَا وَيَسْتَوِي الذّكر وَالْأُنْثَى بالِاتِّفَاقِ
وَأما الصِّفَات فَلَا يجزىء النَّاقِص وَالنُّقْصَان يَنْقَسِم إِلَى نُقْصَان صفة وَإِلَى نُقْصَان جُزْء أما نُقْصَان الصّفة فقد قَالَ ﵇ أَربع لَا تجزىء العوراء الْبَين عورها والعرجاء الْبَين عرجها والمريضة الْبَين مَرضهَا والعجفاء الَّتِي لَا تنقي أَي لَا نقي لَهَا وَهُوَ المخ وَنهي عَن الثولاء وَهِي الْمَجْنُونَة الَّتِي تستدير فِي المرعى وَلَا ترعى فَلَا بُد من بَيَان هَذِه الصِّفَات
أما الْمَرَض إِذا لم يفض بعد إِلَى الهزال لكنه فِي الإبتداء فَالظَّاهِر الْمَنْع للْحَدِيث وَفِيه
стр. 3195
وَجه أَنه إِنَّمَا يُؤثر إِذا ظهر بهَا الهزال والجرباء إِن كثر جربها وَفَسَد اللَّحْم فَيمْنَع ومبادئه لَا يُؤثر
وَأما العرج فأدنى درجاته مَا يمْنَع من كَثْرَة التَّرَدُّد فِي المرعى وَمَا دون ذَلِك لَا يمْنَع وَلَو انْكَسَرَ رجلهَا وَقد أضجعت للتضحية باضطرابها فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا تجزىء للْحَدِيث وَالثَّانِي تجزىء لِأَن مَا يكون من مُقَدمَات الذّبْح لَا يعْتَبر
وَأما العور فَلَا يقْدَح مَا دَامَت ترى بالعينين وَإِن كَانَ عَلَيْهَا سَواد فَإِن زَالَت الرُّؤْيَة بالفقء فَلَا تجزىء وَإِن كَانَ مَعَ بَقَاء الحدقة فَالظَّاهِر الْمَنْع للْحَدِيث وَقَالَ أَبُو الطييب بن سَلمَة فَإِنَّهُ لَا يُؤثر فِي الهزال وَلَا فِي ظَاهر الصُّورَة وَيلْزمهُ العمياء أَيْضا إِلَّا أَن الْعَمى يُؤثر فِي الهزال عى قرب بِخِلَاف العوراء
وَأما الْعَجْفَاء فَهِيَ الَّتِي يأباها المترفهون فِي حَالَة رخاء الأسعار ولركاكة لَحمهَا وَقيل لَا يُؤثر ذَلِك
стр. 3196
وَأما الثولاء فَإِنَّهَا لَا تجزىء لِأَنَّهُ يُؤثر فِي الهزال على قرب وللتعبد أَيْضا وَأما الْأُنْثَى والفحل وَإِن كثرت وِلَادَتهَا ونزوانها فتجزىء إِلَّا أَن يتفاحش الهزال بِهِ وَلَا يمْنَع مِنْهُ كَون لَحْمه مستكرها
وَأما الخرقاء والشرقاء والمقابلة والمدابرة فقد نهى عَنْهَا عَليّ ﵁ وَقَالَ أمرنَا باستشراف الْعين وَالْأُذن أَي يَتَأَمَّلهَا وَطلب سلامتها
والخرقاء هِيَ المخروقة الْأذن والشرقاء هِيَ المشقوقة الْأذن والمقابلة هِيَ الَّتِي قطعت فلقَة من أذنها فتدلت من قبالة أذنها والمدابرة مَا تدلت من دبر أذنها وَفِي جملَة ذَلِك طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَن فِيهِ وَجْهَيْن أَحدهمَا الْجَوَاز للْقِيَاس وَالثَّانِي الْمَنْع لنهي عَليّ رَضِي الله عَنهُ
стр. 3197
وَمِنْهُم من قَالَ جَمِيع ذَلِك يجزىء إِلَّا إِذا قطع مُعظم الْأذن أَو الْقدر الَّذِي يظْهر على بعد فَذَلِك نُقْصَان فِي عُضْو يقْصد أكله وَقد نهى رَسُول الله ﷺ عَن المصلومة والمستأصلة
وَإِن قطع قدر يسير من الْأذن فَوَجْهَانِ وَقدر أَبُو حنيفَة ﵁ بِثلث الْأذن وَقدر أَبُو يُوسُف ﵀ بِالنِّصْفِ وَللشَّافِعِيّ رضوَان الله عَلَيْهِ اخْتِلَاف نَص فِي الَّتِي لَا أذن لَهَا فَقيل إِن كَانَ صَغِيرا فِي الْخلقَة جَازَ وَإِن كَانَت سكاء فَلَا
فَأَما نُقْصَان الْأَجْزَاء فلهَا صور
стр. 3198
الأولى مَا يقتطعه الذِّئْب من فَخذ الشَّاة فَيمْنَع الْإِجْزَاء لِأَنَّهُ عُضْو أُصَلِّي وَلَو اقتلع أليته فَوَجْهَانِ وَلَو لم تكن لَهَا ألية فِي الْخلقَة فَوَجْهَانِ مرتبان وَأولى بِالْجَوَازِ وَوجه الْجَوَاز أَن الْمعز لَا ألية لَهُ ويجزىء وَلَكِن قد يُجَاب بِأَن كَثْرَة شحمه بدل عَنهُ
الثَّانِيَة الصَّغِيرَة الضَّرع تجزىء وَفِي المقطوعة طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَنه كالألية وَالْآخر أَنه تجزىء لِأَنَّهُ لَيْسَ من الأطايب الْمَقْصُودَة فَهُوَ كالخصاء فَإِنَّهُ لَا يمْنَع الْإِجْزَاء قطعا
الثَّالِثَة نُقْصَان الْقرن وانكساره لَا يُؤثر وَكَذَا تناثر الْأَسْنَان إِذْ لَا يُؤثر فِي اللَّحْم وَلم يرد فَهِيَ حَدِيث بِخِلَاف الْأذن وَقيل إِن تناثر جَمِيع الْأَسْنَان لَا يجزىء وَإِن تناثر بعضه أَجْزَأَ وَهُوَ بعيد
وَأما الْقدر فالشاة لَا تجزىء إِلَّا عَن وَاحِد وَلَو اشْترك اثْنَان فِي شَاة لم يجز نعم قَالَ رَسُول الله ﷺ لما ضحى هَذَا عَن مُحَمَّد وَأمة مُحَمَّد وَهَذَا اشْتِرَاك فِي الثَّوَاب وَهُوَ
стр. 3199
جَائِز وَلَو اشْتَركَا فِي شَاتين مشاعين مِنْهُمَا فَوَجْهَانِ والبدنة تجزىء عَن سَبْعَة وَكَذَا الْبَقَرَة وَلَو وَجب عَلَيْهِ سبع شِيَاه بأساب مُخْتَلفَة أَجزَأَهُ بَدَنَة أَو بقرة إِلَّا أَن يكون من جَزَاء الصَّيْد إِذْ يُرَاعى فِيهِ مشابهة الصُّورَة فَلَا يتجزىء الْبَدنَة عَن سبع ظباء
وَلَا يشْتَرط فِي الإشتراك فِي الْبَدنَة وَالْبَقَرَة أَن يَكُونُوا من أهل بَيت وَاحِد خلافًا لمَالِك ﵀ وَلَا أَن يَكُونُوا بأجمعهم متقربين خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ لَكِن من
стр. 3200
يطْلب اللَّحْم يقاسم إِذا قُلْنَا الْقِسْمَة إِفْرَاز وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا بيع فَوَجْهَانِ وَوجه الْجَوَاز الْحَاجة هَذَا بَيَان الْوَاجِب أما الإستحباب فالضأن أحب من الْمعز وَسبع من الْغنم أحب من بقرة وبدنة والبدنة أحب من الْبَقَرَة والأبيض أحب من الْأسود وَفِي الْخَبَر لدم عفراء أحب عِنْد الله من دم سوداوين وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ الْأُنْثَى أحب من الذّكر فَقيل أَرَادَ بِهِ فِي جَزَاء الصَّيْد إِذْ يطْلب مِنْهُ الْقيمَة وَقِيمَة الْأُنْثَى أَكثر وَإِلَّا فلحم الذّكر أطيب فَهُوَ أولى وَقيل أَرَادَ الْأُنْثَى الَّتِي لم تَلد فلحمها أطيب من الذّكر وعَلى الْجُمْلَة يسْتَحبّ اسْتِحْسَان الضحية واستسمانها تَعْظِيمًا للشعائر فَإِنَّهَا من تقوى الْقُلُوب و ﴿لن ينَال الله لحومها وَلَا دماؤها وَلَكِن يَنَالهُ التَّقْوَى مِنْكُم﴾
الرُّكْن الثَّانِي الْوَقْت وَلَا تجزىء الضحية إِلَّا فِي يَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق وَدِمَاء الجبرانات فِي الْحَج لَا تخْتَص بِوَقْت وَفِي منذورات دِمَاء الْحَج خلاف
ثمَّ النّظر فِي أول الْوَقْت وَآخره وأوله إِذا مضى من يَوْم النَّحْر بعد طُلُوع الشَّمْس مِقْدَار مَا تَزُول كَرَاهِيَة الصَّلَاة وتسع رَكْعَتَيْنِ وخطبتين ثمَّ فِي وَجه تعْتَبر رَكْعَتَانِ يقْرَأ فيهمَا ق و
стр. 3201
اقْتَرَبت وخطبتين طويلتين كَذَلِك فعل رَسُول الله ﷺ وَفِي وَجه تَكْفِي رَكْعَتَانِ خفيفتان وخطبتان خفيفتان لَكِن لَا يَنْتَهِي إِلَى القناعة بِأَقَلّ مَا يجزىء وَقَالَ المراوزة يعْتَبر فِي الْخطْبَة الخفة وَإِنَّمَا الْخلاف فِي خفَّة الرَّكْعَتَيْنِ لقَوْله ﵇ قصر الْخطْبَة وَطول الصَّلَاة مئنة عَن فقه الرجل وَقيل الْخطْبَة لَا تعْتَبر أصلا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْن
وآما آخِره فغروب الشَّمْس من آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَتَصِح التَّضْحِيَة فِي هَذِه الْأَيَّام لَيْلًا وَنَهَارًا وَقَالَ مَالك ﵀ لَا تجزىء بِاللَّيْلِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا تجزىء فِي الثَّالِث من أَيَّام التَّشْرِيق
стр. 3202
ثمَّ من فَاتَهُ فلامعنى لقضائه فَإِنَّهُ لَا بُد من الصَّبْر إِلَى الْعِيد الثَّانِي وَعند ذَلِك يَقع عَن حق الْوَقْت
الرُّكْن الثَّالِث الذَّابِح وكل من حل ذَبِيحَته صَحَّ مُبَاشَرَته للتضحية لَكِن لَا يتَصَوَّر الضحية من العَبْد والمستولدة وَالْمُدبر إِذْ لَا ملك لَهُم على الصَّحِيح وَلَا تصح من الْمكَاتب بِغَيْر إِذن سَيّده وبإذنه وَجْهَان وَلَو وكل كتابيا بِذبح الضحية دون النِّيَّة جَازَ وَعَلِيهِ أَن يَنْوِي كَمَا لَو وَكله بأَدَاء الزَّكَاة جَازَ إِذا نوى هُوَ وَيسْتَحب أَن يتَوَلَّى الذّبْح بِنَفسِهِ فَإِن عجز فَيشْهد ضحيته وَيَنْوِي عِنْد الذّبْح وَلَو وكل مُسلما بِالذبْحِ وَالنِّيَّة جَازَ
الرُّكْن الرَّابِع فِي كَيْفيَّة الذّبْح وَالنَّظَر فِي الْوَاجِبَات وَالسّنَن وَمَا يخص الضَّحَايَا
أما الْوَاجِبَات فَهُوَ التذفيف بِقطع تَمام الْحُلْقُوم والمريء بِآلَة لَيْسَ بِعظم من حَيَوَان فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة
стр. 3203
أما الْقطع فاحترزنا بِهِ عَن اختطاف رَأس العصفور ببندقة فَإِنَّهُ لَا يُبِيح وَأما الْحُلْقُوم والمريء فظاهران وبقطعهما يَنْقَطِع الودجان وَلَكِن لَو تكلّف وَلم يقطعهما جَازَ وَقَالَ مَالك ﵀ لَا يجوز وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ هَذِه أَرْبَعَة فَيَكْفِي قطع ثَلَاثَة مِنْهَا وَلَا يَكْفِي قطع اثْنَيْنِ
وَأما التَّمام فاحترزنا بِهِ عَمَّا لَو بَقِي من الْحلق جلدَة يسيرَة فَانْتهى الْحَيَوَان إِلَى حَرَكَة الْمَذْبُوح ثمَّ قطع بعده فَهُوَ حرَام وَلَو قطع من الْقَفَا وأسرع حَتَّى لم ينْتَه إِلَى حَرَكَة الْمَذْبُوح
стр. 3204
قبل قطع المذبح فَهُوَ جَائِز
وَأما التذفيف أردنَا بِهِ أَنه لَو ابْتَدَأَ الذّبْح وابتدأ غَيره نزع الحشوة مِنْهُ فَهُوَ ميتَة وَكَذَلِكَ كل جرح يقارن الذّبْح ويؤثر فِي التذفيف
أما الْعظم فَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ حَتَّى يحرم الصَّيْد الْمَجْرُوح بِسَهْم نصله من الْعظم
وَأما الْحَيَاة المستقرة فَلَا بُد مِنْهَا وَلَو أخرجنَا شَاة من مَاء أَو تَحت هدم وَبهَا حَرَكَة الْمَذْبُوح فَلَا نُبيح ذَبحهَا فَلَو شككنا فِي أَن حَيَاتهَا كَانَت مُسْتَقِرَّة أم لَا فَالْوَجْه تَغْلِيب التَّحْرِيم فَإِن غلبت على الظَّن بعلامات اسْتِقْرَار حَيَاته حل وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ من علامته أَن يَتَحَرَّك بعد الذّبْح وَقيل أَن ينفرج الدَّم وَلَيْسَت هَذِه عَلَامَات قَاطِعَة فقد تخرج حشْوَة
стр. 3205
الْمَذْبُوح وَهُوَ يَتَحَرَّك بعد لَكِن جملَة من هَذِه العلامات مَعَ قَرَائِن أَحْوَال لَا يُمكن وصفهَا قد تحصل ظنا غَالِبا فَيُؤْخَذ بِهِ مَعَ أَن الأَصْل بَقَاء الْحَيَاة
أما السّنَن فَيُسْتَحَب تَحْدِيد الشَّفْرَة والتحامل عَلَيْهَا بِالْقُوَّةِ وإسراع الْقطع وتوجيه الذَّبِيح نَحْو الْقبْلَة كَمَا جرت الْعَادة وَالتَّسْمِيَة وَلَا بَأْس أَن يَقُول بِسم الله وَمُحَمّد رَسُول الله بِالرَّفْع وَلَا يجوز أَن يَقُول بِسم مُحَمَّد وَلَا أَن يَقُول بِسم الله وَمُحَمّد رَسُول الله فَإِنَّهُ تشريك وَيسْتَحب ذبح الْبَعِير فِي اللبة فَإِن ذبحه يطول عَلَيْهِ الْعَذَاب لطول عُنُقه ثمَّ النَّحْر فِي اللبة بِقطع الْحلق والمريء أَيْضا وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ ترك التَّسْمِيَة عَامِدًا محرم
стр. 3206
أما مَا يخص بالضحية فَأن يَقُول اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك فَتقبل مني وَلَا بُد من نِيَّة الضحية عِنْد الذّبْح إِلَّا أَن يكون قد عين الشَّاة للضحية من قبل فَالْمَذْهَب أَن تِلْكَ النِّيَّة تكفيه
وصريح لفظ التَّعْيِين أَن يَقُول جعلت هَذِه ضحية أما لَو قَالَ لله عَليّ ضحية ثمَّ قَالَ عينت هَذِه الشَّاة لنذري فَفِي التَّعْيِين وَجْهَان وَلَو قَالَ لله عَليّ أَن أضحي بِهَذِهِ الشَّاة فَفِي التَّعْيِين وَجْهَان مرتبان وَأولى بِالتَّعْيِينِ وَكَذَا الْخلاف فِي نَظِيره من الْعتْق وَالْعَبْد بِالتَّعْيِينِ أولى لِأَنَّهُ ذُو حق فِيهِ وَوجه قَوْلنَا لَا يتَعَيَّن أَن الْحق قد ثَبت فِي الذِّمَّة فَلَا يتَحَوَّل عَنْهَا إِلَى الْعين إِلَّا بِالْأَدَاءِ وَلَو قَالَ جعلت هَذِه الدَّرَاهِم صَدَقَة فَفِي التَّعْيِين وَجْهَان وَلَو كَانَ عَلَيْهِ نذر فَقَالَ جعلت هَذِه عَن نذري لَغَا تَعْيِينه لضعف اللَّفْظ وَالْغَرَض فِي التَّعْيِين وَلَو قَالَ لله عَليّ أَن أَتصدق على هَذَا الشَّخْص فَهَذَا أولى بِالتَّعْيِينِ من تعْيين الدَّرَاهِم بل هُوَ قريب من الْعتْق
ثمَّ إِذا تعين الشَّاة اخْتصَّ بِوَقْت الضحية وَلَو قَالَ لله عَليّ أَن أضحي بِشَاة فَفِي تعْيين الْوَقْت وَجْهَان من حَيْثُ إِنَّه يشبه دِمَاء الجبرانات لكَونه فِي الذِّمَّة وَالصَّحِيح أَن ذكر وصف الضحية يُوجب تعْيين الْوَقْت فَإِن قُلْنَا لَا يتَعَيَّن الْوَقْت فَلَو قَالَ جعلت هَذِه الشَّاة عَن جِهَة نذري فَفِي التَّأْقِيت وَجْهَان وَالْقِيَاس أَن لَا يلْزم لِأَنَّهُ عين عَن جِهَة مَا الْتزم
стр. 3207
الْقسم الثَّانِي من الْكتاب النّظر فِي أَحْكَام الضَّحَايَا
وَهِي ثَلَاثَة
الأول التّلف فَإِذا قَالَ جعلت هَذِه الشَّاة ضحية فَمَاتَتْ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون قد عينهَا عَن نذر سَابق وَقُلْنَا إِنَّهَا تتَعَيَّن فَفِي وَجه أَنه كَانَ تَعْيِينه بِشَرْط الْوَفَاء فَإِن مَاتَت فَعَلَيهِ الْإِبْدَال
وَأما إِذا أتلفهَا أَجْنَبِي فَعَلَيهِ قيمتهَا يَشْتَرِي بهَا ضحية فَإِن لم يَفِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّكْمِيل
أما الْمَالِك إِذا أتلف فَفِي وجوب التَّكْمِيل وَجْهَان من حَيْثُ إِنَّه كالملتزم للضحية والشقص لَا يجزىء فَلَا بُد من الْإِتْمَام وَإِن زَادَت الْقيمَة فيشتري بهَا كَرِيمَة وَإِن تعذر فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنه يَشْتَرِي بِهِ شقص للضَّرُورَة وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ مَا غرمه الْأَجْنَبِيّ أقل من ضحية وَالثَّانِي أَنه يصرف مصرف الضَّحَايَا حَتَّى لَو اشْترى مِنْهُ خَاتمًا يقتنيه وَلَا يَبِيعهُ جَازَ
стр. 3208
هَذَا فِي الإهلاك أما إِذا ذبحه أَجْنَبِي فِي وَقت الضحية فَحَيْثُ لَا تشْتَرط النِّيَّة اكْتِفَاء بِالتَّعْيِينِ السَّابِق فقد وَقع الْموقع وَإِن قُلْنَا لَا بُد من النِّيَّة فقد فَاتَت الْقرْبَة وَفِي لَحْمه وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يعود إِلَى مَالِكهَا وتنقل عَنهُ الضحية وعَلى الذَّابِح أرش نُقْصَان الذّبْح وَالثَّانِي أَنه يصرف مصرف الضحية وَإِن لم تكن ضحية وَإِنَّمَا تفوت الْقرْبَة دون الإستحقاق وَلَا يجب على الْأَجْنَبِيّ إِلَّا نُقْصَان الذّبْح وَحَيْثُ قُلْنَا يَقع الْموقع فَفِي لُزُوم أرش الذّبْح قَولَانِ أَحدهمَا نعم لعدوانه وَالثَّانِي لَا لتأدي الْوَاجِب بِهِ
هَذَا إِذا لم يفرق الْأَجْنَبِيّ اللَّحْم فَإِن فرق فاللحم مسترد مِمَّن أَخذه لِأَن التَّعْيِين إِلَى المضحي فَإِن تعذر فعلى الذَّابِح قيمَة اللَّحْم وَأرش الذّبْح جَمِيعًا وَإِنَّمَا سقط أرش الذّبْح على قَول إِذا تأدت الْقرْبَة بِهِ والآن فقد فَاتَ بتفريقه
ثمَّ فِي كَيْفيَّة تغريم كل من ذبح شَاة غَيره وَأكل لَحْمه وأتلف قَولَانِ
стр. 3209
أَحدهمَا أَنه تجب قيمتهَا حَيَّة وَالثَّانِي أَنه يجب أرش نُقْصَان الذّبْح وَقِيمَة اللَّحْم لِأَنَّهُ ذبح ملكه وَأكل ملكه وَهَذَا قد يَقْتَضِي زِيَادَة قيمَة
الحكم الثَّانِي التعيب وَمهما لم يلْزمه شَيْء بالتلف فَلَا يلْزمه بالتعيب وَلَكِن لَو كَانَ الْعَيْب بِحَيْثُ يمْنَع الْإِجْزَاء فِي الضحية فَهَل يَنْفَكّ عَن الضحية وَالشَّاة مُعينَة فَوَجْهَانِ أَحدهمَا نعم كالتلف وَالثَّانِي لَا بل تجْرِي مجْرى الضَّحَايَا
وَلَو قَالَ ابْتِدَاء لشاة مَعِيبَة جعلت هَذِه أضْحِية وَجب صرفهَا إِلَى مصرف الضَّحَايَا على الصَّحِيح إِذْ لَا محمل لكَلَامه إِلَّا هَذَا وَلَو قَالَ لظبية جعلت هَذِه أضْحِية لَغَا قَوْله وَلَو قَالَ لفصيل فَوَجْهَانِ وَكَأن السن دائر بَين الْعَيْب وَالْجِنْس
وَلَو قَالَ لله عَليّ أضْحِية ثمَّ عين مَعِيبَة للنذر لَا تَبرأ بهَا ذمَّته وَهل يلْزمه تَفْرِقَة لَحمهَا فِيهِ وَجْهَان وَلَو زَالَ الْعَيْب فَفِي بَرَاءَة الذِّمَّة بهَا وَجْهَان وَأما إِذا كَانَ تعيب الْمعينَة بِفِعْلِهِ فَعَلَيهِ التَّضْحِيَة بِشَاة صَحِيحَة بَدَلا عَنْهَا وَفِي انفكاك الْمعينَة الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَان
فروع
الأول طرآن الْعَيْب والإنكسار حَالَة قطع الْحُلْقُوم لَا يُؤثر وَقَبله وَبعد الإضجاع للشاة وَجْهَان ذكرناهما فِي انكسار الرجل وَإِنَّمَا يَلِيق التَّرَدُّد بِمَا يكون من اضْطِرَاب الذّبْح أما إِذا
стр. 3210
كَانَ بِسَبَب آخر فَيظْهر تَأْثِيره وَقد قَالَ الْقفال مَا يطْرَأ على الْهَدْي المسوق إِلَى الْحرم بعد بُلُوغ الْحرم لَا يُؤثر لِأَنَّهُ قد بلغ مَحَله وَخَالفهُ الْأَصْحَاب لِأَن من اشْترى فِي الْحرم الْهَدْي فتعيب قبل الذّبْح أثر ذَلِك فِيهِ فَأَي أثر للسوق
الثَّانِي لَو قَالَ لله عَليّ أَن أضحي بعرجاء فَفِيمَا يلْزمه ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه تلْزمهُ صَحِيحَة وَالثَّانِي أَنه لَا شَيْء عَلَيْهِ كنذر الظبية وَالثَّالِث أَنه لَا يلْزمه إِلَّا العرجاء
الثَّالِث ضلال الشَّاة كتلفها وَإِنَّمَا نُرِيد أَنَّهَا لَو وجدت بعد أَن أَوجَبْنَا عَلَيْهِ الْبَدَل وَقد ضحاه فَفِي انفكاك الضَّالة قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يَنْفَكّ إِذْ لَا وَجه للتضعيف وَقد ضحى الْبَدَل وَالثَّانِي أَنه يُضحي أَيْضا لِأَنَّهُ الأَصْل
وَإِن لم يكن قد ضحى الْبَدَل اقْتصر على الأَصْل إِلَّا أَن يكون قد عين الْبَدَل بِلَفْظِهِ فَأَي الشاتين تذبح فِيهِ أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا الْبَدَل وَالثَّانِي الأَصْل وَالثَّالِث كِلَاهُمَا وَالرَّابِع يتَخَيَّر أَيهمَا شَاءَ
الحكم الثَّالِث الْأكل وَهُوَ جَائِز من المتطوع بِهِ وَهل يجوز أكل الْجَمِيع أم لَا تتأدى
стр. 3211
السّنة إِلَّا بتصدق شَيْء مِنْهُ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يجوز لِأَن الْمَقْصُود إِرَاقَة الدَّم والضيافة وَقد يَسْتَوِي فِي ضِيَافَة الله تَعَالَى الْمَالِك وَغَيره وَالثَّانِي أَنه يتَصَدَّق بِمَا ينْطَلق عَلَيْهِ الإسم لقَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وأطعموا البائس الْفَقِير﴾
وَلَا يَكْفِي فِي هَذَا الْقدر الْإِطْعَام بل لَا بُد من التَّمْلِيك للْفَقِير وَلَا يَكْفِي تمْلِيك الْغَنِيّ للْفَقِير أَن يملك من شَاءَ من غَنِي وفقير وَيجوز إطْعَام الْأَغْنِيَاء من الضحية وعَلى كل قَول فالتصدق بِالْكُلِّ أحسن وَكَانَ من شعار الصَّالِحين تنَاول لقْمَة من كبد الضحية أَو غَيرهَا وَقَالَ عَليّ ﵁ فِي خطبَته بِالْبَصْرَةِ أما إِن أميركم رَضِي من دنياكم بطمريه لَا يَأْكُل اللَّحْم فِي السّنة إِلَّا الفلذة من كبد أضحيته
ثمَّ كَمَال الشعار يتَأَدَّى بالتصدق بِالنِّصْفِ لقَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وأطعموا﴾ إِلَى وَقيل تتأدى بِالثُّلثِ لقَوْله ﵇ كلوا مِنْهَا وَادخرُوا وَاتَّجرُوا أَي اطْلُبُوا الْأجر بالتصدق
стр. 3212
وَمَا يجوز أكله فَلَا يجوز إِتْلَافه وَلَا أَن يملك الْأَغْنِيَاء ليتصرفوا فِيهَا بِالْبيعِ لِأَن الضِّيَافَة مَقْصُودَة
فرع
لَو أكل الْكل على قَوْلنَا يمْتَنع ذَلِك فَفِيمَا يلْزمه من الْغرم وَجْهَان أَحدهمَا قدر مَا ينْطَلق عَلَيْهِ الإسم وَهُوَ الصَّحِيح وَالثَّانِي النّصْف أَو الثُّلُث هَذَا كُله فِي المتطوع بِهِ أما الْمَنْذُورَة فَفِي جَوَاز الْأكل مِنْهَا وَجْهَان أَحدهمَا أَنَّهَا كالمتطوعة وَالثَّانِي أَنه لَا يجوز الْأكل مِنْهَا كدماء الجبرانات
فَإِن قيل مَا حكم جلد الضحية قُلْنَا الصَّحِيح أَنه لَا يُبَاع لَكِن ينْتَفع بِهِ فِي الْبَيْت أَو يتَصَدَّق بِهِ وَحكى صَاحب التَّقْرِيب قولا بَعيدا أَنه يُبَاع وَيصرف ثمنه مصرف الضَّحَايَا وَهُوَ ضَعِيف نعم قَالَ لَو تصدق بِالْجلدِ بَدَلا عَن اللَّحْم إِذا قُلْنَا إِن عَلَيْهِ التَّصَدُّق لم يجزه ذَلِك وَهُوَ أحسن
فرع
ولد الضحية الْمعينَة لَهَا حكم الْأُم وَالصَّحِيح أَن التَّصَدُّق بِجُزْء من الْأُم يُسَلط على أكل جَمِيع الْوَلَد كَمَا يُسَلط على أكل جَمِيع اللَّبن فَإِنَّهُ فِي حكم جُزْء وَفِيه وَجه أَنه لَا بُد من التَّصَدُّق بِشَيْء من الْوَلَد لِأَنَّهُ حَيَوَان مُسْتَقل
فرع
آخر لَو اشْترى شَاة ثمَّ قَالَ جَعلتهَا ضحية ثمَّ وجد عَيْبا امْتنع ردهَا وَله
стр. 3213
طلب الْأَرْش كَمَا بعد الْعتْق وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يسْلك بِالْأَرْشِ مَسْلَك الضَّحَايَا وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ لم يعين إِلَّا المعيبة وظنه السَّلامَة لَا يَنْبَغِي أَن يلْزمه أرش السَّلامَة
واختتام الْكتاب بِبَاب الْعَقِيقَة وَهِي سنة عندنَا وَاجِبَة عِنْد دَاوُد بِدعَة عِنْد أبي حنيفَة ﵀
وَحكمهَا حكم الضحية فِي الْأكل وَالتَّصَدُّق والسلامة من الْعُيُوب لَكِنَّهَا عبارَة عَن شَاة تذبح فِي سَابِع ولادَة المولودة لَا تتأقت بِيَوْم النَّحْر بل يدْخل وَقتهَا بِالْولادَةِ كَمَا يدْخل وَقت دِمَاء الجبرانات بأسبابها
وَفِي الْخَبَر يعق عَن الْغُلَام بشاتين وَعَن الْجَارِيَة بِشَاة ثمَّ تَكْفِي الشَّاة عَن الْغُلَام وفَاقا نعم تخْتَص الْعَقِيقَة بِأَنَّهُ لَا يكسر مِنْهَا عِظَام الشَّاة فقد ورد فِيهَا خبر وَلَعَلَّه تفاؤل بسلامة
стр. 3214
أَعْضَاء المولد فتنضج وتفصل المفاصل وتفريق اللَّحْم أولى من دُعَاء النَّاس إِلَيْهِ وَقَالَ الصيدلاني يجوز التَّصَدُّق بالمرقة وَهَذَا إِن أَرَادَ بِهِ أَن يَكْفِي عَن التَّصَدُّق بِمِقْدَار من اللَّحْم إِذا قُلْنَا لَا بُد مِنْهُ فَفِيهِ نظر
قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وَعَادَة الْعَرَب تلطيخ رَأس الصَّبِي بِدَم الْعَقِيقَة وَهُوَ مَكْرُوه نعم يسْتَحبّ أَن يُسمى الصَّبِي فِي السَّابِع ويحلق شعره وَيتَصَدَّق بزنته ذَهَبا أَو فضَّة
стр. 3215
= كتاب الْأَطْعِمَة =
وَفِيه بَابَانِ
стр. 3216
- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي حَالَة الِاخْتِيَار ﷺ َ -
وَالْحَيَوَان والجمادات أَكثر من أَن تحصى لَكِن الأَصْل فِيهِ الْإِبَاحَة لقَوْله تَعَالَى ﴿قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما﴾ الْآيَة فَجَمِيع مَا يُمكن أكله مُبَاح إِلَّا مَا يستثنيه عشرَة أصُول
الأول مَا حرم بِنَصّ الْكتاب كَالْخمرِ وَالْخِنْزِير وَالدَّم والمنخنقة والموقوذة وَكَذَلِكَ مَا حرم بِالنَّصِّ عَلَيْهِ فِي السّنة كالحمر الْأَهْلِيَّة
الأَصْل الثَّانِي مَا فِي معنى الْمَنْصُوص عَلَيْهِ كالنبيذ الَّذِي هُوَ فِي معنى الْخمر الْمَنْصُوص عَلَيْهِ
стр. 3217
الأَصْل الثَّالِث كل ذِي نَاب من السبَاع وكل ذِي مخلب من الطير إِذْ نهى رَسُول الله ﷺ عَنهُ وَيحرم الْفِيل لِأَنَّهُ ذُو نَاب مكاوح وَكَذَا الدب وَمن ذَوَات المخلب الْبَازِي والشاهين والصقر وَالْعِقَاب والنسر وَجَمِيع جوارح الطير والثعلب والضبع والضب حَلَال عِنْد الشَّافِعِي ﵁ خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ لوُرُود أَحَادِيث فِيهَا وترددوا فِي ثَلَاثَة حيوانات
стр. 3218
أَحدهَا ابْن آوى قطع المراوزة بِتَحْرِيمِهِ وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ خلافًا
وَالثَّانِي ابْن عرس تردد الْعِرَاقِيُّونَ فِيهِ لتردد شبهه بَين الثَّعْلَب وَالْكَلب
وَالثَّالِث الْهِرَّة الوحشية فِيهَا تردد لترددها بَين الْهِرَّة الْأَهْلِيَّة والأرنب وَرُبمَا يظنّ أَن أَصْلهَا إنسية فتوحشت فِي سني الْقَحْط وَلَا يحل السنور لما رُوِيَ أَنه ﵇ قَالَ الْهِرَّة سبع وَلِأَنَّهُ يصطاد
стр. 3219
بالناب وتأكل الْجِيَف فَأشبه الْأسد وَيحل أكل الْخَيل لما روى جَابر قَالَ ذبحنا يَوْم خَبِير الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير فنهانا رَسُول الله ﷺ عَن البغال وَالْحمير وَلم ينهنا عَن الْخَيل
وَأما الدلْدل قطع الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بِتَحْرِيمِهِ وَأما السمور والسنجاب وَمَا يشبههما فَالْأَظْهر إلحاقهما بالثعلب وَقيل هُوَ كَابْن عرس
الأَصْل الرَّابِع مَا أَمر رَسُول الله ﷺ بقتْله فِي الْحل وَالْحرم وَهِي الفواسق الْخمس
стр. 3220
الْغُرَاب والحدأة والفأر والحية وَفِي معنى الْمَنْصُوص كل سبع ضار كالذئب والأسد والفهد والنمر وَالْكَلب الْعَقُور وَمَا لَيْسَ عقورا فَهُوَ محرم لِأَنَّهُ ذُو نَاب يعدو بِهِ كالهر
الأَصْل الخامص مَا نهى رَسُول الله ﷺ عَن قَتله فَإِن ذَلِك يدل على التَّحْرِيم إِذْ لَو حل لحل ذبحه كَمَا أَن الْأَمر بِالْقَتْلِ يدل على التَّحْرِيم إِذْ لَو حل لأمر بِالذبْحِ لَا بِالْقَتْلِ وَقد نهى عَن قتل الهدهد والخطاف والنحل والصرد ولنملة وَقد نَص رَضِي الله
стр. 3221
عَنهُ على أَن الْمحرم يفْدي الهدهد بالجزاء وَلَا يفْدي عِنْده إِلَّا حَلَال وَاخْتلف الْأَصْحَاب فِي حلّه لذَلِك وَأما اللقلق فَالْأَظْهر أَنه يحل لِأَنَّهُ كالكركي
وأنواع الحمامات حَلَال وَهن كل ذَات طوق وأنواع العصافير وَإِن اخْتلفت ألوانها حَلَال وَهِي كَثِيرَة والفاختة واليمام والقمري من الحمامات والزرزور والصعوة من العصافير وَإِنَّمَا ينظر فِيهِ إِلَى تقَارب الأشكال لَا إِلَى الألوان
وَأما الْغرْبَان فَإِنَّهَا من الفواسق مَعَ الحدأ والبغاثة فِي معنى الحدأة وَهِي ذَات مخلب ضَعِيف وَلكنهَا تقرب من الحدأة والغراب الأبقع هُوَ الْمَقْطُوع بِتَحْرِيمِهِ أما الْأسود
стр. 3222
الْكَبِير فألحقه المراوزة بالأبقع وَتردد فِيهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَأما غراب الزَّرْع وَفِيه غبرة لَيست كَثِيرَة وَمِنْه المحمرة المناقير والأرجل فَفِيهَا تردد
وَأما طير المَاء فمباح كُله وَكَذَا فِي جَمِيع حيواناته إِلَّا مَاله نَظِير فِي الْبر محرم فَفِيهِ قَولَانِ ذكرناهما
الأَصْل السَّادِس كل مَا استخبثته الْعَرَب فَهُوَ حرَام قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَك مَاذَا أحل لَهُم قل أحل لكم الطَّيِّبَات﴾ وَإِنَّمَا خرج على مَا هُوَ طيب عِنْدهم فالحشرات كلهَا مستخبثة وَكَانَت الْعَرَب تستخبث الباز والشاهين والنسر والصقر كَمَا تستخبث العظاية واللحكاء والخنافس واللحكاء دويبة تغوص فِي الرمل مثل الْأصْبع والعظاية مثل الوزغ والضفدع والسلحفاة من المستخبثات وَكَذَا السرطان
وَلَا يحل من الحشرات شَيْء إِلَّا الضبة وَفِي أم حبين تردد وَفِي الْآثَار أَنَّهَا تفدي
стр. 3223
بحلان وَكَأَنَّهُ ولد الضَّب وَذَوَات الأجنحة من الحشرات كالذباب فَإِنَّهَا مستخبثة وَإِنَّمَا يحل مِنْهَا الْجَرَاد وَفِي الصرارة تردد لتردده بَين الخنافس وَالْجَرَاد وَهُوَ بالخنفساء أشبه وَفِي الْقُنْفُذ تردد لما رُوِيَ أَن ابْن عمر ﵁ أفتى بحله وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى ﴿قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم يطعمهُ﴾ الْآيَة فَقَامَ شيخ وَقَالَ أشهد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنَّهَا من الْخَبَائِث فَقَالَ ابْن عمر ﵁ إِن قَالَ فَهُوَ كَمَا قَالَ فسبب التَّرَدُّد فِي قَول الشَّيْخ وعدالته ثمَّ لَا وَجه فِيمَا أشكل خبثه إِلَّا الرُّجُوع إِلَى الْعَرَب فَإِنَّهَا وَإِن كَانَت أمة كَبِيرَة فطباعها مُتَقَارِبَة
الأَصْل السَّابِع مَا أخبر الله تَعَالَى عَنهُ وَرَسُوله ﷺ أَنه كَانَ حَرَامًا على الْأُمَم
стр. 3224
السالفة فَهُوَ حرَام على أحد الْقَوْلَيْنِ وَإِن لم يكن فِي شرعنا ذكر تَحْرِيمه علينا وَلَا نرْجِع فِي ذَلِك إِلَى قَول أهل الْكتاب إِذْ لَا يوثق بقَوْلهمْ وَالْقَوْل الثَّانِي أَن الإعتماد على عُمُوم آيَة الْإِبَاحَة أولى من اعْتِمَاد اسْتِصْحَاب حَال الشَّرَائِع السَّابِقَة
الأَصْل الثَّامِن مَا حكم بحله إِذا خالطته نَجَاسَة فَهُوَ حرَام كالزيت النَّجس وَبيعه حرَام وَإِن مَاتَت فَأْرَة فِي سمن ذائب أَو غَيره فَكَذَلِك وَإِن كَانَ جَامِدا قور وَطرح مَا حوله وَالْبَاقِي طَاهِر كَذَلِك أَمر رَسُول الله ﷺ
وَالْجَلالَة وَهِي الْحَيَوَان الَّذِي يتعاطى الْعذرَة والأشياء القذرة حَلَال إِن لم يظْهر النتن فِي لَحْمه فَإِن ظهر النتن فَهُوَ نجس وَحرَام وَإِن تكلّف بالعلف إِزَالَة رائحتها حلت وَإِن تكلّف بالطبخ فَلَا وجلدها يطهر بالدباغ والذكاة إِن لم تبْق الرَّائِحَة فِي الْجلد وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ أَن الْجَلالَة تكره وَلَا تحرم أما الزَّرْع فحلال وَإِن كثر الزبل فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يظْهر الرَّائِحَة فِيهِ
الأَصْل التَّاسِع مَا حكم بحله فميتته ومنخنقته حرَام وَبِالْجُمْلَةِ كل مَا لم يذبح ذبحا شَرْعِيًّا كَمَا وصفناه وَلَا يسْتَثْنى عَن ميتَته إِلَّا الْجَرَاد وحيوانات الْبَحْر لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام
стр. 3225
الْحل ميتَته وَعَن المنخنفة إِلَّا الْجَنِين الَّذِي يُوجد مَيتا فِي بطن الْمَذْبُوح فَإِنَّهُ حَلَال ورد فِيهِ الْخَبَر
الأَصْل الْعَاشِر مَا اكْتسب بمخامرة نَجَاسَة ككسب الْحجام فقد نهى رَسُول الله ﷺ عَنهُ فروجع مرَارًا فَقَالَ أطْعمهُ عَبدك وناضحك
следующие страницы →