← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

مجاهرة بنبذ الْعَهْد فَإِن قيل فالمسلم إِن طول لِسَانه فِي الرَّسُول فَمَا حكمه قُلْنَا إِن كذب عَلَيْهِ عذر وَإِن كذبه فَهُوَ مُرْتَد فَيقْتل إِلَّا أَن يَتُوب وَكَذَلِكَ كل تعرض فِيهِ استهزاء فَهُوَ ردة وَلَو نسبه إِلَى الزِّنَا فَهَذَا الْقَذْف كفر بالإتفاق فَلَو تَابَ فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا وَهُوَ اخْتِيَار الْفَارِسِي أَنه يقتل إِذْ حد قذف الرَّسُول قتل فَلَا يسْقط الْحَد بِالتَّوْبَةِ وَفِي الْخَبَر من سبّ نَبيا فَاقْتُلُوهُ وَمن سبّ أَصْحَابه فاجلدوه وَالثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَار الْقفال والأستاذ أبي إِسْحَاق أَنه لَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن الْقَتْل صَار مغمورا فِي الْكفْر فَيسْقط أَثَره بِالْإِسْلَامِ وَالثَّالِث وَهُوَ الَّذِي ذكره الصيدلاني ﵀ أَنه يسْقط الْقَتْل وَتبقى ثَمَانُون جلدَة للحد وَهَذَا يلْزمه أَن يجلد قبل الْقَتْل إِذا لم يتب كالمرتد إِذا قذف والإلتفات إِلَى هَذَا الْقيَاس الجروي فِي مثل هَذَا الْمقَام بعيد

стр. 3152

ثمَّ إِن قُلْنَا ثَبت حد الْقَذْف فَلَو عَفا وَاحِد من بني أَعْمَامه يَنْبَغِي أَن يسْقط أَو نقُول هم لَا ينحصرون فَهُوَ كقذف ميت لَا وَارِث لَهُ وَكَذَلِكَ فِي قتل مثله قَولَانِ أَحدهمَا أَنه لَا قصاص إِذْ فِي الْمُسلمين صبيان وَلِأَنَّهُ إِن وَجب على الإِمَام الإستيفاء ضاهى الْحَد وَبَطل خاصية الْقصاص وَإِن جَازَ لَهُ الْعَفو فَهُوَ بعيد وَالثَّانِي أَنه يجب إِذْ يُؤَدِّي إِلَى إبِْطَال عصمَة من لَا وَارِث لَهُ فينقدح أَيْضا الْقَوْلَانِ فِي قذف من لَا وَارِث لَهُ

стр. 3153

العقد الثَّانِي مَعَ الْكفَّار المهادنة وَالنَّظَر فِي شُرُوطه وَأَحْكَامه أما الشُّرُوط فَأَرْبَعَة الأول أَن هَذَا العقد لَا يَتَوَلَّاهُ إِلَّا الإِمَام لِأَنَّهُ يرجع حَاصله إِلَى صلح جمع من الْكفَّار على ترك قِتَالهمْ والكف عَنْهُم من غير مَال نعم لآحاد الْوُلَاة عقد ذَلِك مَعَ أهل الْقرى والأطراف الْمُتَعَلّقَة بهم فَأَما مهادنة إقليم كالهند وَالروم فَلَيْسَ إِلَّا للْإِمَام الشَّرْط الثَّانِي أَن يكون للْمُسلمين إِلَى ذَلِك حَاجَة فَإِن لم تكن حَاجَة وَلَا مضرَّة وطلبوا ذَلِك لم يجب على الإِمَام الْإِجَابَة على الصَّحِيح بل يتبع الْأَصْلَح وَفِيه وَجه مخرج أَنه تجب الْإِجَابَة وَفِي الْجِزْيَة وَجه مخرج من المهادنة أَنه لَا تجب الْإِجَابَة والوجهان ضعيفان وَالصَّحِيح الْفرق فَإِن عقد الذِّمَّة كف بِمَال وَهَذِه مُسَامَحَة الشَّرْط الثَّالِث أَن يَخْلُو العقد عَن شَرط يأباه الْمُسلم كَمَا لَو شَرط أَن يتْرك فِي أَيْديهم مَال مُسلم أَو شَرط أَن يرد عَلَيْهِم أَسِيرًا مُسلما أفلت مِنْهُم أَو شَرط لَهُم على الْمُسلمين مَالا فَكل ذَلِك فَاسد مُفسد نعم لَو كَانَ على الْمُسلمين خوف جَازَ الْتِزَام مَال لدفع الشَّرّ كَمَا يجوز فدَاء الْأَسير الْمُسلم إِذا عجزنا عَن انْتِزَاعه مجَّانا الشَّرْط الرَّابِع الْمدَّة وَهُوَ يتَقَدَّر بأَرْبعَة أشهر إِن لم يكن بِالْمُسْلِمين ضعف وَهُوَ مُدَّة السياحة قَالَ الله تَعَالَى ﴿فسيحوا فِي الأَرْض أَرْبَعَة أشهر﴾

стр. 3154

وَلَا يجوزو أَن تبلغ سنة وَهَذِه الْمدَّة للجزية لِأَن الْكَفّ سنة إِنَّمَا جَازَ بعوض أما فِيمَا دون السّنة وَفَوق أَرْبَعَة أشهر فَقَوْلَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز للقصور عَن مُدَّة الْجِزْيَة وَهَذَا يستمد من قَوْلنَا إِن طلب قسط من الْجِزْيَة فِي بعض السّنة لَا يجوز وَالثَّانِي الْمَنْع للزِّيَادَة على مُدَّة التسييح أما إِذا كَانَ بِالْمُسْلِمين ضعف وَخَوف جَازَت المهادنة عشر سِنِين هادن رَسُول الله ﷺ أهل مَكَّة عشر سِنِين وَلَا مزِيد عَلَيْهِ وَفِيه وَجه أَنه تجوز الزِّيَادَة بِالْمَصْلَحَةِ

стр. 3155

فرع لَو أطلق الإِمَام المهادنة وَلم يذكر الْمدَّة فَالصَّحِيح أَنَّهَا فَاسِدَة وَقَالَ الفوراني فِي حَال الْقُوَّة وَجْهَان أَحدهمَا أَنه ينزل على الْأَقَل وَالثَّانِي على الْأَكْثَر وَهُوَ مَا يُقَارب السّنة وَإِن كَانَ فِي حَالَة الضعْف فَينزل على عشر سِنِين إِذْ لَا يتَقَدَّر أَقَله وَسَببه أَن مُقْتَضى الْمُطلق التَّأْبِيد فنحذف مَا يزِيد على الْمدَّة الشَّرْعِيَّة وَلَو صرح بِالزِّيَادَةِ على الْمدَّة فَالزِّيَادَة مَرْدُودَة وَفِي صِحَّتهَا فِي الْمدَّة قولا تَفْرِيق الصَّفْقَة وأصحهما الصِّحَّة إِذْ لَيْسَ فِيهَا عوض تحدد جهالته ثمَّ حكم الْفَاسِد أَن ننذرهم وَلَا نغتالهم وَحكم الصَّحِيح وجوب الْكَفّ عَنْهُم إِلَى انْقِضَاء الْمدَّة أَو إِلَى جِنَايَة تصدر مِنْهُم تنَاقض الْعَهْد فنغتالهم إِن علمُوا أَنَّهَا جِنَايَة وَإِن لم يعلمُوا فَفِي اغتيالهم من غير إنذار وَجْهَان وَلَو بنينَا تَطْوِيل الْمدَّة على خوف لم ترْتَفع بِزَوَال الْخَوْف بل لَا بُد من الْوَفَاء وَلَو استشعر الإِمَام جِنَايَة فَلهُ أَن ينْبذ إِلَيْهِم عَهدهم بالتهمة وَذَلِكَ لَا يجوز فِي الْجِزْيَة نعم لَا يبتدىء عقد الْجِزْيَة مَعَ التُّهْمَة

стр. 3156

النّظر الثَّانِي فِي أَحْكَام العقد وَحكمه الْوَفَاء بِالشّرطِ والمعتاد فِي الشَّرْط أَن يَقُول صالحناكم على أَن من جَاءَكُم من الْمُسلمين رددتموه وَمن جَاءَنَا مِنْكُم رددناه وَلَا يجوز شَرط رد الْمَرْأَة إِذا جَاءَت مسلمة وَيجوز رد الرجل الْمُسلم وَالْمَرْأَة الْكَافِرَة وَلما هادن رَسُول الله ﷺ سُهَيْل بن عَمْرو وعيينة بن حصن قَالَ من جَاءَكُم منا فسحقا سحقا وَمن جَاءَنَا مِنْكُم رددناه ثمَّ جَاءَ أَبُو جندل بن سُهَيْل مُسلما فَرده رَسُول الله ﷺ على أَبِيه فولى باكيا فَقَالَ إِن الله تَعَالَى يَجْعَل لَك مخلصا فَقَالَ عمر ﵁ إِن دم الْكَافِر عِنْد الله كَدم الْكَلْب كالتعريض لَهُ بقتل أَبِيه ثمَّ جَاءَ أَبُو بَصِير مُسلما وَجَاء فِي طلبه

стр. 3157

رجلَانِ فَرده عَلَيْهِمَا فَقتل أَحدهمَا وأفلت الآخر قَالَ ﵇ مسعر حَرْب لَو وجد أعوانا كالتعريض لَهُ بالإمتناع وَهَذَا يدل على أَن الرُّجُوع غير وَاجِب عَلَيْهِ إِذْ لم يجر الشَّرْط مَعَه وَإِنَّمَا الرَّد يجب علينا فَجَاز تَعْرِيفه بالتعريض دون التَّصْرِيح وَلِأَن أَبَا بَصِير رَجَعَ مَعَ أحد الرجلَيْن وَقتل الآخر فَلم يُنكر رَسُول الله ﷺ وَيحْتَمل أَن يُقَال للَّذي أسلم بَينهم أَن يقتلهُمْ إِن قدر إِذْ لم يجر الشَّرْط مَعَه وَيدل عَلَيْهِ تَعْرِيض عمر ﵁ وَيحْتَمل أَن يُقَال لَا يجوز إِذْ شَرط الْإِسْلَام يتَنَاوَلهُ وَكَذَلِكَ إِذا اسْتَقر فِي دَارنَا لزمَه الْكَفّ عَنْهُم وعَلى هَذَا هَل يحمل

стр. 3158

تَعْرِيض عمر ﵁ على تصلب وَلَكِن ترك الْإِنْكَار من رَسُول الله ﷺ لَا يبْقى لَهُ وَجه إِلَّا أَن يُقَال إِن الرُّجُوع غير وَاجِب فَيجوز الْقَتْل فِي دفع من يكلفه الرُّجُوع ثمَّ نزل قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات فَلَا ترجعوهن إِلَى الْكفَّار﴾ فَاخْتلف فِي أَن النسْوَة هَل كن مندرجات تَحت قَوْله من جَاءَنَا مِنْكُم رددناه فوردت الْآيَة ناسخة أَو وَردت الْآيَة مخصصة للْعُمُوم الظَّاهِر وعَلى هَذَا ترددوا فِي أَنه ﵇ عرف الْخُصُوص فأوهم الْعُمُوم أَو ظَنّه عَاما حَتَّى تبين لَهُ وَقد أفادت الْآيَة منع ردهَا وَوُجُوب صَدَاقهَا وَاخْتلف قَول الشَّافِعِي ﵁ فِي عِلّة وجوب الصَدَاق عَلَيْهِ فَقَالَ فِي قَول لَا يجب لِأَنَّهُ الْتزم ردهن ثمَّ نسخ فَخَالف فغرم وعَلى هَذَا يقْتَصر الْغرم عَلَيْهِ وَلَا يلْزمنَا فَإنَّا لَا نلتزم رد الْمسلمَة وَلَو التزمنا فسد الشَّرْط وَهل تفْسد المهادنة بِالشّرطِ الْفَاسِد أم تلغى فِيهِ تردد كترددنا فِي الْوَقْف أَنه هَل يفْسد بِالشّرطِ الْفَاسِد وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه وَجب لِأَنَّهُ أوهم بِالْعُمُومِ ردهَا فعلى هَذَا إِن عممنا وأوهمنا لم نردها وغرمنا وَإِن اطلقنا العقد أَو صرحنا بِأَنَّهَا لَا ترد فَلَا غرم

стр. 3159

وَمِنْهُم من أوجب الْغرم فِي المهادنة الْمُطلقَة وَقَالَ إِطْلَاقهَا أَيْضا موهوم ويتشعب عَن التَّفْرِيع على إِيجَاب الْغرم النّظر فِي سَبَب الْغرم ومصرفه وَقدره أما السَّبَب فَهُوَ الْمَنْع عَن الزَّوْج بعلة الْإِسْلَام واحترزنا بِالْمَنْعِ عَمَّا إِذا جَاءَت وَلم تطلب إِذْ لَا يجب الرَّد فَلَا غرم وَكَذَلِكَ كل كَافِر وكافرة لَا طَالب لَهُ وَمن لَهُ طَالب فَلَيْسَ علينا الرَّد لَكنا لَا نمْنَع من يسترجعه وَقَوْلنَا من الزَّوْج احترزنا بِهِ عَمَّا لَو طلبَهَا أَبوهَا أَو أقاربها فَلَا نرد وَلَا نغرم لِأَن الزَّوْج هُوَ الْمُسْتَحق وَقَوْلنَا بعلة الْإِسْلَام أردنَا بِهِ أَنَّهَا لَو مَاتَت أَو قتلت قبل الطّلب فَلَا غرم إِذْ لَا منع أما إِذا قتلت بعد الطّلب وَجب الْقصاص على الْقَاتِل مَعَ الصَدَاق وَيحْتَمل عِنْدِي أَن يُقَال الْغرم على بَيت المَال لِأَن الْمَنْع حَال الطّلب وَاجِب شرعا وَالْقَتْل وَاقع بِهِ اسْتِحْقَاق الْمَنْع فَلم نفوت ردا مُمكنا بل ردا مُمْتَنعا شرعا وَلَو غرمنا فَأسلم الزَّوْج قبل انْقِضَاء الْعدة استرددنا إِذْ النِّكَاح يبْقى وَإِن أسلم بعد انْقِضَاء الْعدة لم نسترد وَلَو طَلقهَا ثمَّ أسلمت وَهِي مَنْكُوحَة رَجْعِيَّة قَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَا نغرم إِن لم يُرَاجع لِأَن الْفِرَاق بِالطَّلَاق وَفِيه قَول مخرج وَهُوَ

стр. 3160

الأقيس أَنه يسْتَحق الْغرم لِأَن الرَّجْعِيَّة مَنْكُوحَة وَإِن لم يُرَاجِعهَا فَلَا معنى لرجعته مَعَ إسْلَامهَا أما المَال فَهُوَ الْقدر الَّذِي بذله الزَّوْج قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفقُوا﴾ فَإِن كَانَ قد سلم بعض الصَدَاق لم يسْتَحق إِلَّا ذَاك وَإِن لم يسلم شَيْئا أَو سلم خمرًا أَو خنزيرا لم يسْتَحق شَيْئا وَإِن أخذت ووهبت مِنْهُ فَقَوْلَانِ كَمَا فِي التشطير بِالطَّلَاق وَلَو أسلمت قبل قبض الصَدَاق وَبعد الْمَسِيس ثمَّ أسلم الزَّوْج بعد الْعدة أَو قبل الْجِزْيَة فلهَا مُطَالبَته بِالْمهْرِ لأجل الْمَسِيس إِذْ الظَّاهِر صِحَة أنكحتهم فَإِذا غرم لَهَا فَهَل نغرم لَهُ مَا غرم فِيهِ تردد من حَيْثُ إِنَّه حَيْثُ كَانَ أَهلا للطلب لم يكن قد بذل شَيْئا ثمَّ لَا نقبل مُجَرّد قَوْله سلمت الصَدَاق فَإِن أقرَّت فَلَا بُد من التَّصْدِيق إِذْ تعسر إِقَامَة الْحجَّة وَأما المغروم فِيهِ فَهُوَ الْبضْع والمالية فِي الرقيقة وَلَو دخلت كَافِرَة ثمَّ أسلمت فَالْأَصَحّ وجوب الْغرم كَمَا لَو أسلمت ثمَّ دخلت وَلَو دخلت مسلمة ثمَّ ارْتَدَّت فَلَا نردها لعلقة الْإِسْلَام وَفِي وجوب الْغرم وَجْهَان إِذْ لَا قيمَة لبضعها وَالأَصَح الْوُجُوب فَإِن دخلت مَجْنُونَة لم نرد لاحْتِمَال أَنَّهَا أسلمت قبل الْجُنُون وَلَا نغرم لاحْتِمَال أَنَّهَا لم تسلم فنأخذ بِالْيَقِينِ فِي الطَّرفَيْنِ والصبية إِذا أسلمة وَقُلْنَا يَصح إسْلَامهَا فكالبالغة وَإِن لم نصحح فَلَا نرد لحُرْمَة الْإِسْلَام لأَنا نحول بَين الصَّبِي الْمُسلم وَبَين أَبَوَيْهِ وَإِن منعناها فَالصَّحِيح الْغرم وَقيل إِنَّهَا كالمجنونة وَقيل إِنَّهَا ترد وَهُوَ ضَعِيف

стр. 3161

والرقيقة يمْتَنع ردهَا وَتجب قيمتهَا لسَيِّدهَا لَا مَا بذل من الثّمن لِأَن المَال تقويمه سهل وَإِنَّمَا الْعُدُول إِلَى مَا أنْفق فِي الصَدَاق بِنَصّ الْقُرْآن فِيمَا يعسر تقويمه وَلَو جَاءَ غير سَيِّدهَا طَالبا لم يلْتَفت إِلَيْهِ إِلَّا إِذا كَانَت مُزَوّجَة فَإِن جَاءَ السَّيِّد وَالزَّوْج مَعًا غرمنا للسَّيِّد الْقيمَة وَللزَّوْج مَا بذل وَإِن جَاءَ احدهما فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه لَا يلْزم شَيْء إِذْ لَيْسَ لأَحَدهمَا حق الإنفراد وَالثَّانِي يجب أَدَاء حَقه وَحده وَالثَّالِث أَن السَّيِّد مُسْتَحقّ الرَّد فنغرم لَهُ وَالزَّوْج وَحده لَا يتسحق الرَّد وَالْغُرْم تبع الرَّد وَإِن جاءتنا زَوْجَة عبد فَحق الْبضْع للْعَبد وَالسَّيِّد هُوَ باذل الْمهْر فَلَا يلْزمنَا شَيْء إِلَّا إِذا حضرا فَإِن حضر أَحدهمَا لم نغرم شَيْئا وَأما العَبْد فَفِي وجوب رده وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَنه يستضعف ويهان إِذْ لَا نَاصِر لَهُ وَفِي الْحر الَّذِي لَا عشيرة لَهُ وَجْهَان مرتبان وَأولى بِأَن يرد لظُهُور الْعُمُوم فِي حَقه فَإِن قُلْنَا يرد فليشترط فِي أصل المهادنة أَن من رد مُسلما لَا يستهان بِهِ إِن احتملوا ذَلِك وَإِن قُلْنَا لَا نرد العَبْد فنغرم قِيمَته فرع إِن قُلْنَا فِي المهادنة من جَاءَكُم منا فسحقا سحقا فالتحق بهم مُرْتَد فسحقا

стр. 3162

وَإِن كَانَت مرتدة استرددناها فَإِن تعذر غرمنا لزَوجهَا الْمُسلم مَا أنْفق لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن فاتكم شَيْء من أزواجكم إِلَى الْكفَّار فعاقبتم فآتوا الَّذين ذهبت أَزوَاجهم مثل مَا أَنْفقُوا﴾ وكأنا بالمهادنة أحلنا بَينه وَبَين زَوجته الْمُرْتَدَّة إِذْ لأجل المهادنة والأمن رغبت فِي الإلتحاق بهم ثمَّ جَمِيع الْكفَّار كشخص وَاحِد فَلَو جاءتنا مسلمة سلمنَا مهرهَا إِلَى زوج الْمُرْتَدَّة إِن تَسَاويا وَإِن زَاد مهر الْمسلمَة سلمنَا الزِّيَادَة إِلَى زَوجهَا الْكَافِر وَقُلْنَا وَاحِدَة بِوَاحِدَة وَكَأن جُمْلَتهمْ كشخص وَاحِد فيؤاخذ الْوَاحِد بِحكم الْجُمْلَة وَالله أعلم صلوَات الله عَلَيْهِم كرم الله وَجهه الله ﵎ الرب عز وَجل

стр. 3163

= كتاب الصَّيْد والذبائح = وَالنَّظَر فِي أَسبَاب الْحل وَأَسْبَاب الْملك

стр. 3164

النّظر الأول فِي سَبَب حل الذَّبِيح وأركان الذّبْح أَرْبَعَة الذَّابِح والذبيح والآلة الذابحة وَنَفس الذّبْح الأول الذَّابِح فَكل مُسلم أَو كتابي عَاقل بَالغ يصير أَهلا للذبح بِيَدِهِ وبجوارح الصَّيْد فَتحل ذبيحه الْيَهُود وَالنَّصَارَى دون الْمَجُوس وَعَبدَة الْأَوْثَان أما الْمُتَوَلد من كتابي ومجوسي أَو وَثني فَقَوْلَانِ

стр. 3165

أَحدهمَا تَغْلِيب التَّحْرِيم وَالثَّانِي النّظر إِلَى جَانب الْأَب وَحل الذَّبِيح يُقَارب حل النِّكَاح إِلَّا فِي الْأمة الْكِتَابِيَّة إِذْ تحل ذبيحتها دون مناكحتها فرع لَو اشْترك مَجُوسِيّ وَمُسلم فِي ذبيح فَهُوَ حرَام وَكَذَا لَو أرسلا إِلَى الصَّيْد سَهْمَيْنِ أَو كلبين فَحصل الْهَلَاك بهما وَلَو سبق أَحدهمَا وصيره إِلَى حَرَكَة الْمَذْبُوح فَالْحكم لَهُ وَلَو هرب الصَّيْد من كلب الْمُسلم فَرده عَلَيْهِ كلب الْمَجُوسِيّ وَقَتله كلب الْمُسلم فَهُوَ حَلَال وَلَا تَأْثِير لإعانته فِي الرَّد وَحَيْثُ يحل الصَّيْد فالملك للْمُسلمِ وَلَو أثخنه كلب الْمُسلم فأدركه كلب الْمَجُوسِيّ وَبِه حَيَاة مُسْتَقِرَّة فَقتله فَهُوَ ميتَة وَضمن الْمَجُوسِيّ للْمُسلمِ إِذْ أفسد ملكه أما قَوْلنَا عَاقل بَالغ احترزنا بِهِ عَن الْمَجْنُون وَالصَّبِيّ الَّذِي لَا يُمَيّز فَفِي ذبيحتهما قَولَانِ وَوجه التَّحْرِيم أَن الْقَصْد قد انْعَدم وَأما الصَّبِي الْمُمَيز فَتحل ذَبِيحَته وَفِيه وَجه من حَيْثُ إِنَّه إِن اعْتبر الْقَصْد فقد نقُول عمد الصَّبِي لَيْسَ بعمد وَأما الْأَعْمَى فَيصح ذبحه وَفِي اصطياده وَجْهَان من حَيْثُ إِن قَصده لَا يتَعَلَّق بِعَين الصَّيْد وَهُوَ لَا يرَاهُ

стр. 3166

الرُّكْن الثَّانِي الذَّبِيح وَالْحَيَوَان يَنْقَسِم إِلَى مَا يحرم فَلَا أثر لذبحه وَإِلَى مَا يحل كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَة وَهَذَا يَنْقَسِم إِلَى مَا تحل ميتَته كالجراد والسمك وَإِلَى مَا لَا يحل أما الَّذِي يحل فَلَا حَاجَة إِلَى ذبحه بل لَو اقتطع قِطْعَة من سَمَكَة فَهِيَ حَلَال لِأَن مَا أبين من حَيّ فَهُوَ ميت وَلَو ابتلع سَمَكَة حَيَّة فمكروه للتعذيب وَلَكِن الظَّاهِر أَنه حَلَال وَمِنْهُم من حرم وَجعل الْمَوْت بَدَلا عَن الذّبْح وَأما حَيَوَان الْبَحْر فَتحل جَمِيعهَا إِلَّا المستخبثات وَمَا يعِيش فِي الْبر كالضفدع والسرطان وَأما مَا لَهُ نَظِير محرم فِي الْبر ككلب المَاء وخنزيره قفيه قَولَانِ

стр. 3167

أَحدهمَا الْحل لقَوْله ﵇ الْحل ميتَته وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَا يتَنَاوَلهُ اسْم السّمك وَللشَّافِعِيّ قَول غَرِيب أَنه لَا يحل إِلَّا السّمك وَهُوَ مرجوع عَنهُ لِأَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وجدوا حَيَوَانا عَظِيما يُسمى العنبر فأكلوه وَلم يُنكر رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِم أما مَا لَا تحل ميتَته فَيتَعَيَّن ذبحه فِي الْحلق والمريء كَمَا سَيَأْتِي إِن لم يكن من الصَّيْد وَإِن

стр. 3168

كَانَ صيدا فَجَمِيع أَجْزَائِهِ مذبح مَا دَامَ متوحشا فَإِن أنس أَو ظفر بِهِ وَفِيه حَيَاة مُسْتَقِرَّة تعين الذّبْح وَلَو توحشت إنسية وَلم يُمكن ردهَا فَهُوَ كالصيد يذبح فِي كل مَوضِع وَكَذَا لَو تنكس بعير فِي بِئْر وَخيف هَلَاكه فقد قَالَ ﷺ لَو طعنت فِي خاصرته لحلت لَك فَقَالَ المراوزة خصص الخاصرة ليَكُون الْجرْح مذففا فَلَا يجوز جرح آخر وَإِن كَانَ يُفْضِي إِلَى الْمَوْت

стр. 3169

وَمِنْهُم من قَالَ تَكْفِي كل جِرَاحَة تُفْضِي إِلَى الْمَوْت أما إِذا شَردت شَاة أَو بعير فَمثل هَذَا مصيره إِلَى الزَّوَال فَإِن أمكن رده بالإستعانة وَجب وَإِن أفلت وعسر ذَلِك فِي الْحَال فَالظَّاهِر أَنه يصبر إِلَى الْقُدْرَة عَلَيْهِ وَمِنْهُم من قَالَ رُبمَا يُرِيد ذبحه فِي الْحَال فَلهُ أَن يَرْمِي كَمَا يَرْمِي الصَّيْد ثمَّ لَا خلاف فِي أَنه لَو كَانَ اتِّبَاعه يُفْضِي بِهِ إِلَى مسبعَة أَو مهلكة فَهُوَ كالصيد يَرْمِي بِسَهْم وَإِن كَانَ يُفْضِي إِلَى مَوضِع لصوص وغصاب فَوَجْهَانِ

стр. 3170

فروع الأول إِذا جرح الصَّيْد بِسَهْم ثمَّ أدْركهُ وَفِيه حَيَاة مُسْتَقِرَّة وَجب ذبحه فِي المذبح فَإِن صَبر حَتَّى مَاتَ فَهُوَ حرَام وَعَلِيهِ أَن يعدو فِي طلبه كعادة الصياد وَفِيه وَجه أَنه يَكْتَفِي بمشي كمشي السَّاعِي إِلَى الْجُمُعَة أما الْوُقُوف فَلَا رخصَة فِيهِ فَلَو أدْرك وَلَيْسَ مَعَه مدية أَو تشبث بالغمد أَو سقط مِنْهُ أَو ضَاعَ أَو سرق فَلَيْسَ مَعْذُورًا فِي شَيْء من ذَلِك وَلَو غصبه إِنْسَان فَوَجْهَانِ وَالظَّاهِر أَنه حرَام فَكَأَن الشَّرْط أَن يَمُوت بجراحته قبل أَن يُدْرِكهُ وَهُوَ غير مقصر وَلَو ابتدر وَقطع بعض الْحُلْقُوم فَمَاتَ فَهُوَ حَلَال لعدم التَّقْصِير وَذبح الثَّعْلَب فِي أُذُنه لأجل الْجلد حرَام وَلَا يُفِيد الْحل الثَّانِي لَو قد صيدا نِصْفَيْنِ فالنصفان حَلَال وَلَو أبان عضوا والجراحة مذففة حل الْعُضْو أَيْضا فَإِن لم تكن مذففة وَذبح الْحَيَوَان فِي المذبح أَو حرج جرحا مذففا فالعضو حرَام لَان مَا أبين من حَيّ فَهُوَ ميت وَإِن مَاتَ من تِلْكَ الْجراحَة فَفِي ذَلِك الْعُضْو وَجْهَان

стр. 3171

وَإِن جرحه بعد الأولى جِرَاحَة أُخْرَى غير مذففة فَوَجْهَانِ مرتبان وَأولى بِالتَّحْرِيمِ الرُّكْن الثَّالِث آلَة الصَّيْد وَالذّبْح وَهِي ثَلَاثَة أَقسَام جوارح الْحَيَوَان وجوارح الأسلحة والمثقلات أما جوارح الْحَيَوَان فَتحل فريسة الْكَلْب الْمعلم بِنَصّ الْكتاب أَعنِي مَا مَاتَ بعضه وجراحته وَإِنَّمَا يصير معلما بِثَلَاثَة أُمُور أَن يسترسل بإرساله وينزجر بزجره وَيمْتَنع من الْأكل خوفًا من صَاحبه وَلَا بُد أَن تَتَكَرَّر هَذِه الْأُمُور حَتَّى يتَبَيَّن أَنه تأدب بِهِ وَلَيْسَ بوفاق فالرجوع فِيهِ إِلَى الْعَادة وَإِنَّمَا يشْتَرط الإنزجار بزجره فِي ابْتِدَاء انطلاقه أما إِذا احتد فِي آخر الْأَمر فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يشْتَرط لِأَن ذَلِك مَا لَا يطاوع الْكَلْب عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنه يشْتَرط لِأَن ذَلِك أَيْضا يعسر فِي الإبتداء مَعَ جوع الْكَلْب وَلَكِن بِهِ يصير مؤدبا أما إِذا ترك الْأكل ثمَّ أكل مرّة نَادرا فَفِي تِلْكَ الفريسة قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يحرم وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ لقَوْله ﷺ لعدي بن حَاتِم

стр. 3172

رَضِي الله عَنهُ إِذا أرْسلت كلبك الْمعلم فَكل وَإِن أكل فَلَا تَأْكُل وَلِأَنَّهُ أَخذ لنَفسِهِ لما أكل لَا لصَاحبه وَالثَّانِي أَنه يحل لقَوْله ﵇ لأبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي رَضِي الله عَنهُ

стр. 3173

كل وَإِن أكل وَلِأَن هَذَا يحمل على جرْأَة وفرط جوع وَلَا يخرج عَن كَونه معلما التَّفْرِيع إِن قُلْنَا يحرم فريسته فَلَا يَنْعَطِف التَّحْرِيم على مَا سبق من فرائسه خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ نعم لَو أكل مرَارًا وواظب عَلَيْهِ فَيقطع بِأَنَّهُ تحرم فرائسه إِذْ خرج عَن كَونه معلما وَفِي انعطاف التَّحْرِيم على مَا سبق من الفريسة الَّتِي أكل مِنْهَا أَولا وَجْهَان أما مَا لم يَأْكُل مِنْهَا فَلَا تحرم وَلَا خلاف فِي أَنه لَو انكف فِي أول التَّعْلِيم لم تحل فريسته فَلَو واظب عَلَيْهِ لم يَنْعَطِف الْحل على مَا سبق أما إِذا اقْتصر على لعق الدَّم فَلَا يُؤثر ذَلِك وَفِيه وَجه أَنه كَالْأَكْلِ أما فريسة الفهد والنمر فَحَرَام لِأَنَّهُ لم يتَعَلَّم وَلَا يطاوع فِي ترك الْأكل والإنزجار

стр. 3174

بالزجر فَإِن تصور ذَلِك على ندور فَهُوَ كَالْكَلْبِ وَأما الْبَازِي فَهَل يشْتَرط فِي تعلمه الإنكفاف عَن الْأكل فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يشْتَرط وَإِن كَانَ لَا يتَعَلَّم إِذْ لَا يحْتَمل الضَّرْب فَهُوَ كالفهد وَالثَّانِي أَنه لَا يشْتَرط لِأَنَّهُ لَا يتَعَلَّم وجنس الطُّيُور من الصَّيْد لَا بُد لَهَا من جارحة وَهِي من الْجَوَارِح لَا تكف عَن الْأكل بِخِلَاف الفهد فَإِن فِي الْكَلْب غنية عَنهُ فرع إِذا مَاتَ بعض الْكَلْب فَفِي مَوضِع عضه ثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا أَنه ينجس فَيغسل سبعا ويعفر وَالثَّانِي أَنه يقور الْموضع إِذا تشرب اللَّحْم لعابه وَكَذَا كل لحم عض عَلَيْهِ الْكَلْب وَالثَّالِث أَنه يُعْفَى عَنهُ لِأَن الْأَوَّلين لم ينْقل عَنْهُم ذَلِك وَقَالَ الْقفال لَو أصَاب سنّ الْكَلْب عرقا نضاخا بِالدَّمِ سرت النَّجَاسَة إِلَى جَمِيع أَعْضَائِهِ وَهَذَا غلط لِأَن تَكْلِيف الْكَلْب الحذر من الْعُرُوق محَال وَلِأَن ذَلِك كَالْعَيْنِ الفوارة

стр. 3175

بِالْمَاءِ فَلَا ينجس أَسْفَلهَا بِنَجَاسَة أَعْلَاهَا النَّوْع الثَّانِي من الْآلَات جوارح الأسلحة وجرح الصَّيْد بِالسَّيْفِ والسهم وكل حَدِيد مُفِيد للْحلّ ويلتحق بالحديد كل شَيْء يجرح من قصب وخشب سوى السن وَالظفر فَإِنَّهُ لَا يحل الذّبْح بِهِ مُتَّصِلا كَانَ أَو مُنْفَصِلا لنهي ورد فِيهِ وَجوز أَبُو حنيفَة ﵀ بالمنفصل النَّوْع الثَّالِث مَا يصدم بثقله أَو بخنق وَذَلِكَ لَا يُفِيد الْحل فَلَو انخنق الصَّيْد

стр. 3176

بالأحبولة أَو بصدمة الْوُقُوع فِيهَا أَو الْبِئْر المحفورة للصَّيْد أَو ضرب الطير ببندقة فَكل ذَلِك حرَام إِذْ لَا بُد من جارح وَاخْتلف قَول الشَّافِعِي فِي الْكَلْب إِذا تغشى الصَّيْد فَمَاتَ تَحْتَهُ غما فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه محرم لِأَنَّهُ منخنق وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ وَالثَّانِي لَا لِأَن ذَلِك يكثر من الْكَلْب وتكليفه العض غير مُمكن فرعان الأول لَو أصَاب الطير الضَّعِيف عرض السهْم وجرحه طرف النصل فَمَاتَ بالجراحة والصدمة فَهُوَ حرَام وَكَذَلِكَ لَو مَاتَ ببندقة وَسَهْم أَصَابَهُ من راميين فَإِن تردد فِي أَن الْمَوْت بهما أَو بِأَحَدِهِمَا فالمغلب التَّحْرِيم أما إِذا أَصَابَهُ النصل فَلَا يَخْلُو النصل عَن ثقل وتحامل فَذَلِك لَا يمْنَع الْحل الثَّانِي لَو جرح طائرا فانصدم بِالْأَرْضِ وَمَات فَهُوَ حَلَال لِأَن الإحتراز من ذَلِك للطيور غير مُمكن وَلَو وَقع فِي المَاء أَو تدهور من جبل فَمَاتَ بِالْجَمِيعِ فَهُوَ حرَام

стр. 3177

لِأَن ذَلِك نَادِر وَإِن وَقع الصَّيْد فِي الْجبَال والبحار فَذَلِك لَا ينْدر فَلَا يبعد تَحْلِيله وَلَكِن قد قَالُوا لَو وَقع من غُصْن إِلَى غُصْن كَذَلِك حَتَّى مَاتَ من الْجراحَة فَهُوَ حرَام لندوره فَيظْهر أَيْضا تَحْرِيمه فِي الْجبَال أما إِذا انْكَسَرَ جنَاحه وَلم ينجرح ثمَّ انصدم بِالْأَرْضِ وَمَات فَهُوَ حرَام إِذْ لم تسبق الْجراحَة الرُّكْن الرَّابِع نفس الذّبْح والإصطياد وَكَيْفِيَّة الذّبْح مَذْكُور فِي الضَّحَايَا وَنَذْكُر الْآن الإصطياد أَعنِي الْإِصَابَة بِآلَة الصَّيْد وَهُوَ كل جرح مَقْصُود حصل الْمَوْت بِهِ أما الْجرْح فَلَا يخفى حَده وَأما الْقَصْد فَلهُ ثَلَاثَة متعلقات الأول أصل الْفِعْل وَلَا بُد مِنْهُ فَلَو سقط السَّيْف من يَده وانجرح بِهِ صيد أَو نصب فِي الأحبولة منجلا فانعقر بِهِ الصَّيْد أَو نصب فِي أَسْفَل الْبِئْر سكينا فانجرح بِهِ أَو كَانَ فِي يَده سكين فاحتكت الشَّاة بِهِ فَالْكل حرَام إِذْ لم يحصل بِفِعْلِهِ بل بِفعل الْحَيَوَان وَلَو كَانَ يُحَرك الْيَد والبهيمة أَيْضا تتحرك حَرَكَة مُؤثرَة غلب التَّحْرِيم وَلذَلِك تضبط الشَّاة حَتَّى لَا تتحرك إِلَّا حَرَكَة يسيرَة لَا تُؤثر وَكَذَلِكَ الْكَلْب إِذا استرسل بِنَفسِهِ لم تحل فريسته لِأَنَّهُ إِنَّمَا يصير مُضَافا إِلَيْهِ كالآلة باسترساله بإشارته

стр. 3178

فروع الأول لَو استرسل بِنَفسِهِ فأغراه فازداد عدوا فَفِي الْحل وَجْهَان فَلَو زَجره فَلم ينزجر فأغراه فازداد عدوا فَوَجْهَانِ مرتبان وَأولى بِالتَّحْرِيمِ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَا لَو كَانَ الْإِرْسَال من مُسلم والإغراء من مَجُوسِيّ أَو الْعَكْس لَكِن يظْهر أَثَره فِي الْملك ومأخذ الْكل أَن الإفتراس يُحَال على فعله أَو على اغراء المغري وَعَلِيهِ يخرج مَا لَو أغرى أَجْنَبِي كَلْبا استرسل بِإِشَارَة مَالِكه فَإِن أحلناه على الإغراء فقد اصطاد بكلب مَغْصُوب وَفِيه وَجْهَان

стр. 3179

أظهرهمَا أَن الصَّيْد للْغَاصِب وَالْكَلب الْمَغْصُوب كالسكين الْمَغْصُوب وَالثَّانِي أَنه يتبع الْكَلْب لَكِن فِي صُورَة الإغراء يظْهر كَونه للْمَالِك وَيحْتَمل الإحالة عَلَيْهِمَا حَتَّى يكون مُشْتَركا هَاهُنَا وَعند إغراء الْمَجُوسِيّ يحرم الثَّانِي إِذا رمى سَهْما وَكَانَ يقصر عَن الصَّيْد فساعدت ريح من وَرَائه وَأصَاب حل وَلَو انصدم بجدار فَارْتَد إِلَى الصَّيْد وجرح فَوَجْهَانِ لِأَن فعله انْتهى لمصادمة الْجِدَار من وَجه وَأما حركات الذّبْح فَلَا تدخل تَحت الضَّبْط فَلَا يلْتَفت إِلَيْهَا الثَّالِث لَو نزع الْقوس ليرمي فَانْقَطع الْوتر وارتمى السهْم فَأصَاب فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنه يحل لِأَنَّهُ حصل بِفِعْلِهِ هُوَ وعَلى وفْق شَهْوَته وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لم يكن على وفْق قَصده الْمُتَعَلّق الثَّانِي أَن يقْصد جنس الْحَيَوَان فَلَو رمى سَهْما فِي خلْوَة وَهُوَ لَا يقْصد صيدا فَاعْترضَ صيد وَأصَاب حرم وَكَذَا لَو كَانَ يجيل سَيْفه فَأصَاب حلق شَاة

стр. 3180

أما نِيَّة الذّبْح فَلَا تشْتَرط بعد تعلق الْقَصْد بِالْعينِ بَيَانه أَنه لَو رمى إِلَى شَيْء ظَنّه حجرا فَإِذا هُوَ صيد فَهُوَ حَلَال وَلَو قطع فِي الظلمَة شَيْئا لينًا قصدا فَإِذا هُوَ حلق شَاة فحلال مَا لم يعْتَقد أَنه حلق آدَمِيّ أَو فعل حرَام فَإِن ظن ذَلِك فَالظَّاهِر أَنه حَلَال وَلَا يعْتَبر ظَنّه وَمِنْهُم من قَالَ يحرم إِذا اعْتقد ذَلِك وينقدح ذَلِك فِي ظَنّه آدَمِيًّا أَو مَا يحرم ذبحه أما لَو ظَنّه خنزيرا فَيَنْبَغِي أَن يحل قطعا لِأَنَّهُ لم يظنّ تَحْرِيم الذّبْح بل تَحْرِيم اللَّحْم الْمُتَعَلّق الثَّالِث عين الْحَيَوَان فَلَو رمى بِاللَّيْلِ إِلَى حَيْثُ لَا يرَاهُ لَكِن يَقُول رُبمَا يُصِيب صيدا فاتفق أَن أصَاب فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا التَّحْرِيم لِأَن تعلق الْقَصْد بالذبيح مَعَ عدم الْإِدْرَاك محَال وَالثَّانِي يحل لِأَنَّهُ قصد الذّبْح وَالثَّالِث أَنه إِن رمى حَيْثُ يغلب وجود الصَّيْد حل وَإِن اتّفق نَادرا فَهُوَ عَبث فَلَا يحل وعَلى هَذَا يخرج رمي الْأَعْمَى واصطياده بالكلب أما إِذا قصد سربا من الظباء وَرمى فَأصَاب وَاحِدًا حل وَإِن لم يقْصد عينه فَإِنَّهُ قصد الْجِنْس وَإِن لم يقْصد الْعين أما الْقصاص فِي مثل هَذِه الصُّورَة فقد يسْقط على رَأْي للشُّبْهَة

стр. 3181

وَلَو عين ظَبْيَة من السرب فَمَال السهْم إِلَى غَيرهَا فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه يفرق فِي الثَّالِث بَين أَن يُصِيب ظَبْيَة من غير هَذَا السرب أَو من هَذَا السرب وَلَو قصد حجرا فَأصَاب ظَبْيَة فَوَجْهَانِ مرتبان وَأولى بِالتَّحْرِيمِ وَلَو ظن أَن الْحجر ظَبْيَة فَمَال السهْم إِلَى ظَبْيَة فالجواز أولى وَلَو قصد خنزيرا فَمَال إِلَى ظَبْيَة فَوَجْهَانِ وَأولى بِالتَّحْرِيمِ هَذَا بَيَان الْقَصْد أما قَوْلنَا حصل الْمَوْت بِهِ أردنَا بِهِ أَنه لَو أصَاب فَمَاتَ الصَّيْد بصدمة أَو افتراس سبع لم يحل وَكَذَلِكَ لَو غَابَ عَن بَصَره فأدركه مَيتا وَعَلِيهِ أثر صدمة أَو جِرَاحَة أُخْرَى حرم وَإِن لم يظْهر أثر آخر فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَنه لَا يحل فَإِنَّهُ لَا يدْرِي إِذْ لم يمت بَين يَدَيْهِ وَالثَّانِي أَنه يحل حِوَالَة على السَّبَب الظَّاهِر وَلذَلِك توجب غرَّة الْجَنِين وَالْقصاص بِالْجرْحِ وَإِن أمكن الْمَوْت فَجْأَة بِسَبَب آخر أما التَّسْمِيَة فَلَيْسَتْ شرطا عندنَا للذبح والإصطياد وَلَكِن تسْتَحب عِنْد الذّبْح وَعند الرَّمْي وَعند إرْسَال الْكَلْب فَلَو سمى عِنْد عض الْكَلْب فَفِي تأدي الإستحباب بِهِ خلاف

стр. 3182

النّظر الثَّانِي من الْكتاب فِي أَسبَاب الْملك وَفِيه فصلان الأول فِي السَّبَب وَهُوَ إبِْطَال مَنْعَة الصَّيْد بِإِثْبَات الْيَد عَلَيْهِ أَو رده إِلَى مضيق لَا يتَخَلَّص أَو إزمانه أَو قصّ جنَاحه أما إِذا اضطره إِلَى مضيق لَهُ مخلص فَأَخذه غَيره فَهُوَ للآخذ ثمَّ الْأَسْبَاب الَّتِي تقيد الْملك تَنْقَسِم فِيمَا يعْتَاد ذَلِك بِهِ كالشبكة فَيَكْفِي وُقُوع الصَّيْد فِيهِ لحُصُول الْملك أما مَا لَا يعْتَاد كَمَا لَو تحل الصَّيْد فِي زرع سقَاهُ لَا للصَّيْد أَو دخل دَاره أَو عشش الطَّائِر فِي دَاره فَالْمَذْهَب أَن الْملك لَا يحصل بِمُجَرَّدِهِ وَإِن كَانَت تَحت قدرته لِأَنَّهُ لم يَقْصِدهُ نعم هُوَ أولى بِهِ لَكِن لَو أَخذه غَيره كَانَ كَمَا لَو أَحْيَا أَرضًا يحجرها غَيره وَهَاهُنَا أولى بِحُصُول الْملك لِأَن التحجر مُقَدّمَة الْإِحْيَاء فَهُوَ قصد مَا وَبِنَاء الدَّار لَيْسَ بِقصد للصَّيْد وَلَو قصد بِبِنَاء الدَّار تعشيش الطَّائِر فَهَل يملكهُ فِيهِ وَجْهَان لِأَن هَذَا سَبَب غير مُعْتَاد وَمن أَصْحَابنَا من ذكر وَجها أَنه يملك بِدُخُول ملكه وَإِن لم يقْصد وَهُوَ ضَعِيف ثمَّ إِن قُلْنَا لم يملك فَلَو أغلق الْبَاب قصدا ملك وَإِن كَانَ عَن وفَاق فَلَا وَلَو انْسَلَّ عَن

стр. 3183

يَده شبكة فتعقل بهَا صيد فَفِيهِ وَجْهَان وَلَو دخلت سَمَكَة بركَة إِنْسَان فَإِن سد المنافذ وَهُوَ ضيق ملك وَإِن كَانَ وَاسِعًا لم يملك وَنزل منزلَة التحجر هَذَا هُوَ سَبَب الْملك أما زَوَاله فَلَا يَزُول الْملك بانفلات الصَّيْد عَن يَده أَو عَن شبكته وَلَا بِإِطْلَاقِهِ إِيَّاه وَلَو قصد تحريره فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن ملكه قَائِم كَمَا لَو أعتق حِمَاره وَالثَّانِي أَنه يَزُول لِأَن للصَّيْد مَنْعَة واستقلالا وَلَو أعرض عَن كسرة خبز فاخذها غَيره فَهَل يملك فَفِيهِ وَجْهَان مرتبان وَأولى بِأَن لَا يملك

стр. 3184

وَلَو أعرض عَن إهَاب ميتَة فدبغها إِنْسَان فَفِيهِ وَجْهَان مرتبان وَأولى بِأَن يملك لِأَن الْملك كالمستحدث بالدباغ فرع إِذا اخْتَلَط حمام برج مَمْلُوك بحمام برج آخر وعسر التَّمْيِيز فَلَيْسَ لكل وَاحِد بيع شَيْء مِنْهُ إِلَّا أَن يَبِيع من صَاحبه فَفِيهِ وَجْهَان وَوجه جَوَازه مَعَ عسر التَّعْيِين الْحَاجة وَلَو توافقا على بيع الْكل أَو الْبَعْض من ثَالِث وَكَانَا يعلمَانِ الْعدَد أَو الْقيمَة حَتَّى يوزع عَلَيْهِ جَازَ وَإِن جهل ذَلِك لم يجز إِذْ لَا يدْرِي حِصَّة كل وَاحِد والصفقة تَتَعَدَّد بِتَعَدُّد البَائِع وَإِن تصالحا على شَيْء صَحَّ البيع وَاحْتمل الْجَهْل بِقدر الْمَبِيع أما إِذا اخْتَلَط حمامات مَمْلُوكَة بحمام بَلْدَة مَا فَلَا يحرم الصَّيْد إِذا كَانَ الْمُبَاح غير مَحْصُور وَإِن اخْتَلَط بمباح مَحْصُور حرم كأخت من الرَّضَاع اخْتلطت بنسوة وَإِن اخْتَلَط حمامات بَلْدَة لَا تحصى بحمام بَلْدَة لَا تحصى فَفِيهِ وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَن نِسْبَة مَا لَا يُحْصى إِلَّا مَا لَا يُحْصى كنسبة المحصى إِلَى المحصى

стр. 3185

الْفَصْل الثَّانِي فِي الإزدحام على الصَّيْد وَله أَحْوَال إِحْدَاهَا فِي التَّعَاقُب فِي الْإِصَابَة فَإِذا رميا صيدا فَأصَاب وَأَحَدهمَا مزمن وَالْآخر جارح فالصيد للمزمن فَإِن سبقته الْجراحَة فَلَا شَيْء على الْجَارِح وَإِن لحقت فقد جرحت صيد الْغَيْر فَعَلَيهِ أرش النُّقْصَان إِن لم يذفف وَإِن ذففه وَكَانَ فِي الصَّيْد حَيَاة مُسْتَقِرَّة وَلم يصب التذفيف المذبح فَهِيَ ميتَة وَعَلِيهِ قِيمَته لانه ذبح فِي حَيَوَان مَقْدُور عَلَيْهِ فِي غير المذبح وَإِن أصَاب المذبح حل وَهَاهُنَا أدنى نظر إِذْ من رمى شَاة فَأصَاب حلقه فَفِي حُصُول الْحل احْتِمَال لَا سِيمَا إِذا لم يقْصد المذبح لَكِن أَصَابَهُ وَلَعَلَّ الْأَظْهر حلّه أما إِذا لم يكن الْجرْح الثَّانِي مذففا وَوَقع على غير المنحر وَترك الصَّيْد حَتَّى مَاتَ بالجرحين فَفِي الْقدر الْوَاجِب من الضَّمَان على الثَّانِي نظر يَنْبَنِي على مَسْأَلَة وَهُوَ أَنه لَو جرح عبدا أَو بَهِيمَة قِيمَته عشرَة جِرَاحَة أَرْشهَا دِينَار فجرح آخر بعده مَا أَرْشه أَيْضا دِينَار وَمَات من الجرحين فَفِيمَا يجب عَلَيْهِمَا خَمْسَة أوجه لَا يَنْفَكّ وَجه عَن إِشْكَال الأول أَنه يجب على الأول خَمْسَة لِأَنَّهُ شريك فِي عبد كَانَ قِيمَته عِنْد جِنَايَته عشرَة وعَلى الثَّانِي أَرْبَعَة وَنصف لِأَنَّهُ شريك فِي عبد كَانَ قِيمَته عِنْد جراحته تِسْعَة وَهَذَا بَاطِل قطعا لِأَن فِيهِ تَضْييع نصف دِينَار على الْمَالِك إِذْ كَانَ قيمَة العَبْد عشرَة وَقد فَاتَ بجنايتهما وَالثَّانِي أَنه يجب على كل وَاحِد خَمْسَة وَهَذَا أَيْضا بَاطِل لِأَن التَّسْوِيَة بَين الثَّانِي وَالْأول محَال وَكَانَ وَقت جِنَايَة الثَّانِي قِيمَته تِسْعَة فَكيف يغرم أَكثر من أَرْبَعَة وَنصف

стр. 3186

وَالثَّالِث وَهُوَ اخْتِيَار الْقفال أَن على الأول خَمْسَة من حَيْثُ هُوَ شريك وَعَلِيهِ أَيْضا نصف دِينَار وَهُوَ نصف أرش جِنَايَته لِأَنَّهُ حصل مِنْهُ نصف الْقَتْل فَلَا ينْدَرج تَحْتَهُ إِلَّا نصف الْأَرْش وَيبقى النّصْف الآخر وعَلى الثَّانِي خَمْسَة وَنصف دِينَار وَهُوَ نصف أرش جراحته وَأَرْبَعَة وَنصف هُوَ نصف قيمَة العَبْد عِنْد جِنَايَته وَقَالَ لَيْسَ فِي هَذَا إِلَّا زِيَادَة على الْعشْرَة وَذَلِكَ لَا يبعد إِذْ لَو قطع يَدي عبد وَقَتله غَيره كَانَ مَا يجب عَلَيْهِمَا أَكثر من الْقيمَة وَهَذَا فَاسد لما فِيهِ من الزِّيَادَة وَلِأَن الْأَرْش لَا يعْتَبر عِنْد سرَايَة الْجِنَايَة أصلا سَوَاء كَانَ الْجرْح مَعَ شريك أَو لم يكن الرَّابِع قَالَ أَبُو الطّيب بن سَلمَة مَا ذكره الْقفال صَالح لِأَن نجعله أصلا للْقِسْمَة حَتَّى لَا يُؤَدِّي إِلَى الزِّيَادَة فتتبسط الْأَجْزَاء آحادا فَيكون الْمَجْمُوع أحدا وَعشْرين جُزْءا فتبسط الْعشْرَة عَلَيْهَا فَيجب على الأول أحد عشر جُزْءا من أحد وَعشْرين جُزْءا من عشرَة وعَلى الثَّانِي عشرَة أَجزَاء من أحد وَعشْرين جُزْءا من عشرَة وَلَا يُؤَدِّي إِلَى الزِّيَادَة وَهُوَ فَاسد لِأَنَّهُ بِنَاء على تَمْيِيز الْأَرْش واعتباره مَعَ سرَايَة الْجِنَايَة الْخَامِس وَهُوَ اخْتِيَار الإِمَام وَصَاحب التَّقْرِيب أَن الثَّانِي لَا يلْزمه أَكثر من أَرْبَعَة وَنصف أما الأول فَعَلَيهِ خَمْسَة وَنصف لإتمام الْقيمَة لِأَنَّهُ كَانَ تسبب إِلَى الْفَوات لَوْلَا الثَّانِي فَمَا لَا يُمكن تَقْرِيره على الثَّانِي يبْقى عَلَيْهِ وَهَذَا أَيْضا لَا يَخْلُو عَن محَال

стр. 3187

وَلكنه أقرب أما الزِّيَادَة على الْعشْرَة أَو النُّقْصَان مِنْهَا أَو التَّسْوِيَة بَين الشَّرِيكَيْنِ فَظَاهر الْبطلَان الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا لَو صدر إِحْدَى الجراحتين من السَّيِّد جرت الْوُجُوه لَكِن مَا يُقَابل جِنَايَة السَّيِّد فَهُوَ مهدر وَالْبَاقِي يجب رَجعْنَا إِلَى مَسْأَلَة الصَّيْد مِنْهُم من قَالَ هُوَ كالسيد وَالْأَجْنَبِيّ وَمِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ يجب الْجَمِيع على الثَّانِي لِأَن فعل الْمَالِك فِي الصَّيْد لَيْسَ إفسادا بل هُوَ سَبَب حل وَقد صَار إفسادا بِجِنَايَة الثَّانِي وَأما فعل السَّيِّد فإفساد وَالصَّحِيح هُوَ وَجه ثَالِث وَهُوَ أَنه إِن قدر الْمَالِك على مبادرة الذّبْح فَلم يفعل حَتَّى مَاتَ بالجرحين فَفعله إِفْسَاد فَهُوَ كالسيد وَإِن لم يقدر فَفعله مخل فعلى الثَّانِي تَمام قيمَة الصَّيْد المزمن فَلَو كَانَ غير مزمن يسوى عشرَة ومزمنا تِسْعَة قَالَ الْأَصْحَاب يجب تِسْعَة واستدرك

стр. 3188

صَاحب التَّقْرِيب وَقَالَ لَو كَانَ مذبوحا يسوى ثَمَانِيَة فَيلْزمهُ الثَّمَانِية وَلَكِن الدِّرْهَم الَّذِي نقص بِالذبْحِ يَنْبَغِي أَن يعْتَبر فِيهِ شركَة الْمَالِك فَإِن فعل الْمَالِك إِن لم يعْتَبر فِي الْإِفْسَاد فَإِنَّهُ شريك فِي الذّبْح وَهُوَ استدارك حسن الْحَالة الثَّانِيَة أَن يصيبا مَعًا فالصيد بَينهمَا إِن تَسَاويا فِي التذفيف والإزمان أَو عَدمه وَإِن كَانَ أَحدهمَا لَو انْفَرد لأزمن وَالثَّانِي لم يزمن قَالَ الصيدلاني فالصيد لمن يزمن وَلَا ضَمَان على الثَّانِي لِأَنَّهُ لم تتأخر الْجراحَة عَن الْملك وَلَو كَانَ أَحدهمَا مذففا وَالْآخر مزمنا فَهُوَ كَمَا لَو كَانَ مذففين أَو مزمنين فَهُوَ لَهما إِذْ لكل وَاحِد عِلّة مُسْتَقلَّة بالتملك وَإِن احْتمل أَن يكون الإزمان بهما أَو بِأَحَدِهِمَا فَإِن كَانَ بِأَحَدِهِمَا وَلَا يدْرِي بِأَيِّهِمَا فالصيد بَينهمَا وَلَكِن لَا بُد أَن يسْتَحل أَحدهمَا الآخر تباعدا عَن الشُّبْهَة وَلَو علمنَا أَن أَحدهمَا مذفف وشككنا فِي الآخر قَالَ الْقفال هُوَ بَينهمَا وَزَاد فَقَالَ فِي مثل هَذِه الصُّورَة يجب الْقصاص على الجارحين وَهَذَا فِي الْقصاص بعيد مَعَ الشُّبْهَة وَالْحق هَاهُنَا أَن النّصْف للمذفف يَقِينا وَالنّصف الآخر مَوْقُوف بَينهمَا فَإِن أيسنا عَن التَّبْيِين فَالْوَجْه قسْمَة النّصْف الآخر حَتَّى يفوز المذفف بِثَلَاثَة أَربَاع الصَّيْد

стр. 3189

الْحَالة الثَّالِثَة علمنَا تعاقب الجرحين وَأَحَدهمَا مزمن وَالْآخر مذفف وَلَا نَدْرِي سبق الإزمان فَحرم بالتذفيف بعده أَو هُوَ أَو بِالْعَكْسِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا الْقطع بِالتَّحْرِيمِ تَغْلِيبًا للحظر

стр. 3190

وَالثَّانِي طرد الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي مَسْأَلَة الإنماء وَالأَصَح الأول أما فِي مَسْأَلَة الإنماء فَلم نشاهد إِلَى السَّبَب الْمُحَلّل وَالْآخر موهوم وَأما هَاهُنَا فَلَيْسَ كَذَلِك الْحَالة الرَّابِعَة ترَتّب الجرحان وَحصل الإزمان بهما قَالَ الصيدلاني الصَّيْد بَينهمَا وَهُوَ الْقيَاس وَقَالَ غَيره هُوَ للثَّانِي إِذْ حصل الإزمان عَقِيبه وَالْأول ساع لقاعد فعلى هَذَا لَو عَاد الأول وجرح ثَانِيًا فجرحه الأول مهدر وجرحه الثَّانِي مضمن وَقد فسد الصَّيْد بالجراحات الثَّلَاث كلهَا فَفِي قدر الْوَاجِب طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَنه يجب قيمَة الصَّيْد وَبِه الْجراحَة الأولى فَإِنَّهُ هدر والجراحة الثَّانِيَة فَإِنَّهَا من الْمَالِك وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ كَمَا لَو جرح عبدا مُرْتَدا فَأسلم فجرحه سَيّده ثمَّ عَاد الأول وجرح ثَانِيًا فَفِيمَا يلْزمه وَجْهَان أَحدهمَا ثلث الدِّيَة توزيعا على حَالَة الإهدار والعصمة ثمَّ قسْمَة حِصَّة الْعِصْمَة على الجراحتين وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي الْقصاص فَكَذَلِك هَاهُنَا وَالله تَعَالَى أعلم
следующие страницы →