Полный текст (3 585 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.
стр. 3256
المنضول يَنْبَنِي على أَن زِيَادَته هَل تلتحق فَإِن قُلْنَا لَا تلتحق فَكَأَنَّهُ صَار لَازِما فِي حق المنضول وَيجْرِي مثل هَذَا الْخلاف إِذا فسخ الْجَاعِل وَقد فرغ المجعول عَن بعض الْعَمَل وَكَانَ مَا يخص عمله من الْمُسَمّى يزِيد على أجر الْمثل أَنه هَل ينفذ
الثَّالِث النُّقْصَان من الإرشاق والقرعات كالزيادة وَلَيْسَ كالإبراء عَن الثّمن أما الْإِبْرَاء عَن السَّبق فَيخرج على الْإِبْرَاء قبل الْوُجُوب وَبعد جَرَيَان السَّبَب
الرَّابِع الإبطاء وَذَلِكَ جَائِز على قَول الْجَوَاز بل لَهُ الْإِعْرَاض وعَلى قَول اللُّزُوم يجب الجري على الْعَادة
فرع
لَو قَالَ المنضول للنضال حط فضلك وَلَك عَليّ كَذَا لم يجز على الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ مُقَابلَة بحط الْفضل بِمَال وَلَا أصل لمثل هَذِه الْمُعَاوضَة سَوَاء كَانَ العقد جَائِزا أَو لَازِما وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 3257
= كتاب الْأَيْمَان =
وَالنَّظَر فِي الْيَمين وَالْكَفَّارَة والحنث فنعقد فِي كل وَاحِد بَابا
стр. 3258
- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي الْيَمين وَفِيه فصلان ﷺ َ -
الْفَصْل الأول فِي الصَّرِيح وَالْكِنَايَة
وَالْيَمِين عبارَة عَن تَحْقِيق مَا يحْتَمل الْمُخَالفَة بِذكر اسْم الله تَعَالَى أَو بِصفة من صِفَاته مَاضِيا كَانَ أَو مُسْتَقْبلا لَا فِي معرض اللَّغْو والمناشدة
وأشرنا بالماضي إِلَى يَمِين الْغمُوس فَإِنَّهَا توجب الْكَفَّارَة عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله
стр. 3259
وأشرنا بِاللَّغْوِ إِلَى قَول الْعَرَب لَا وَالله وبلى وَالله فِي معرض المحاورة من غير قصد إِلَى التَّحْقِيق فَلذَلِك لَا يُوجب الْكَفَّارَة وَهُوَ لَغْو إِلَّا فِي الطَّلَاق وَالْعتاق فَإِن الْعَادة مَا جرت بِاللَّغْوِ فِيهِ وَإِنَّمَا يخرج عَن كَونه لَغوا بِالْقَرِينَةِ الدَّالَّة على قصد التَّحْقِيق
وَأما المناشدة فَهُوَ أَن يَقُول أقسم بِاللَّه عَلَيْك لتفعلن فَإِنَّهُ لَا ينْعَقد لَا عَلَيْهِ وَلَا على الْمُخَاطب إِلَّا أَن يقْصد العقد على نَفسه فَيصير حَالفا فَيحنث بمخالفة الْمُخَاطب
وَأما قَوْلنَا بِاللَّه أَو بصفاته احترزنا بِهِ عَن قَوْله وَحقّ الْكَعْبَة وَالنَّبِيّ وقبره وشعره وَجِبْرِيل وَالْمَلَائِكَة فاليمين بِهِ وَبِكُل مَخْلُوق لَا يُوجب الْكَفَّارَة قَالَ النَّبِي ﷺ من حلف فليحلف بِاللَّه وَإِلَّا فليصمت
стр. 3260
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ إِن فعلت كَذَا فَأَنا يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ أَو بَرِيء من الله لم تلْزمهُ الْكَفَّارَة خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ وَإِنَّمَا يسْتَثْنى عَن هَذَا الأَصْل يَمِين اللجاج وَالْغَضَب على قَول ثمَّ الْيَمين يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ صَرِيح وكناية بِالْإِضَافَة إِلَى أَسمَاء الله تَعَالَى وَهِي على أَربع مَرَاتِب
الْمرتبَة الأولى أَن يذكر اسْما لَا يُطلق إِلَّا على الله تَعَالَى فِي معرض التَّعْظِيم كَقَوْلِه بِاللَّه وبالرحمن والرحيم وبالخالق والرازق فَهَذَا صَرِيح وَإِن لم ينْو فَإِن قَالَ أردْت بِاللَّه أَي وثقت بِاللَّه ثمَّ ابتدأت لَأَفْعَلَنَّ فَهَذَا لَا يقبل ظَاهرا فِي الْإِيلَاء
стр. 3261
وَغَيره وَهل يدين بَاطِنا فِيهِ وَجْهَان
الْمرتبَة الثَّانِيَة أَن يذكر اسْما مُشْتَركا يُطلق على الله وعَلى غَيره كالعليم والحكيم والرحيم والجبار وَالْحق وَأَمْثَاله فَهُوَ كِنَايَة وَإِنَّمَا يصير يَمِينا بِالْقَصْدِ وَالنِّيَّة وَكَذَلِكَ قَوْله وَحقّ الله إِذْ قد يُرَاد بِهِ حُقُوقه من الْعِبَادَات وَقد يُرَاد اسْتِحْقَاقه للإلهية
الْمرتبَة الثَّالِثَة أَن يحلف بِالصِّفَاتِ كَقَوْلِه بقدرة الله وَعلمه وَكَلَامه فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه كَقَوْلِه بِاللَّه فَلَا يقبل فِيهِ التورية وَالثَّانِي أَنه كِنَايَة
стр. 3262
وَالثَّالِث أَنه يدين بَاطِنا وَفِي قبُوله ظَاهرا وَجْهَان إِذْ قد يُرَاد بِالْقُدْرَةِ الْمَقْدُور وبالعلم الْمَعْلُوم فَيَقُول رَأَيْت قدرَة الله أَي آثَار صنعه وَلَو قَالَ وجلال الله وعظمته وكبريائه فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَنه كالحلف بِاللَّه وَالثَّانِي أَنه كالحلف بِالْقُدْرَةِ إِذْ قد يَقُول رَأَيْت جلال الله وَيُرِيد آثَار صنعه وَقَوله وَحُرْمَة الله قيل إِنَّه كَقَوْلِه وَحقّ الله وَقيل إِنَّه كالصفات وَقَوله لعمر الله قيل إِنَّه حلف بِبَقَاء الله فَهُوَ كالصفات وَقيل إِنَّه كِنَايَة
стр. 3263
الْمرتبَة الرَّابِعَة مَا لَا يصير يَمِينا وَإِن نوى وَهُوَ مَا لَا تَعْظِيم فِيهِ كَقَوْلِه وَالشَّيْء الْمَوْجُود والمرئي وَأَرَادَ بِهِ الله تَعَالَى فَلَيْسَ بِيَمِين وَإِن نوى إِذْ لم يذكر اسْما مُعظما وَذكر اسْم مُعظم لَا بُد مِنْهُ وَلَو قَالَ بله وَقصد التلبيس فَلَيْسَ بحالف وَكَذَلِكَ إِن لم يقْصد فَإِن البلة من الرُّطُوبَة إِلَّا إِذا نوى الْيَمين فَيحمل حذف الْألف على لحن قد تجْرِي بِهِ الْعَادة عِنْد الْوَقْف هَذَا فِي انقسام الْيَمين بِذكر اسْم الله تَعَالَى وينقسم أَيْضا بِذكر الصلات وَهِي على دَرَجَات فَإِنَّهَا تَنْقَسِم إِلَى حُرُوف وكلمات
أما الْكَلِمَات فَقَوله أَقْسَمت بِاللَّه أَو أقسم بِاللَّه أَو حَلَفت بِاللَّه أَو أَحْلف فَهَذَا يحْتَمل الْإِخْبَار والوعد فَإِن نوى الْيَمين فَهُوَ يَمِين وَإِن قصد الْوَعْد والإخبار فَلَا وَإِن أطلق فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنه لَيْسَ بِيَمِين لتردد اللَّفْظ وَالثَّانِي أَنه يَمِين للْعَادَة
الدرجَة الثَّانِيَة مَا هُوَ كِنَايَة قطعا كَقَوْلِه وعهد الله وَعلي عهد الله أَو نذرت بِاللَّه أما قَوْله أزخداي تَعَالَى بديرفتم قيل إِنَّه كِنَايَة وَقيل هُوَ كَقَوْلِه حَلَفت بِاللَّه
стр. 3264
الدرجَة الثَّالِثَة وَهُوَ بَين المرتبتين قَوْله أشهد بِاللَّه مِنْهُم من قَالَ إِنَّه كِنَايَة قطعا وَقَالَ المراوزة هُوَ كَقَوْلِه أقسم بِاللَّه وَقَالَ صَاحب التَّقْرِيب لَو قَالَ الْملَاعن فِي لِعَانه أشهد بِاللَّه كَاذِبًا فَفِي لُزُوم الْكَفَّارَة وَجْهَان وَهَذَا جَار وَإِن قصد الْيَمين لِأَن اللّعان صرف الْيَمين إِلَى اقْتِضَاء الْفِرَاق فَيحْتَمل خلافًا فِي الْكَفَّارَة فِيهِ كَمَا فِي الْإِيلَاء
стр. 3265
الدرجَة الرَّابِعَة أَن يَقُول وَايْم الله الظَّاهِر أَنه كَقَوْلِه أَحْلف بِاللَّه وَقيل إِنَّه كَقَوْلِه بِاللَّه فَإِنَّهُ صَرِيح فِيمَا بَين الْعَرَب وَأَصله أَيمن الله والأيمن جمع الْيَمين
أما الْحُرُوف فَهِيَ الْبَاء وَالتَّاء وَالْوَاو وَالْفَاء
وَقَوله وَالله وتالله كقلوه بِاللَّه وَنقل نَص عَن الشَّافِعِي ﵁ أَن تالله لَيْسَ بِيَمِين فَقيل هُوَ كَقَوْلِه أقسم بِاللَّه وَالصَّحِيح أَنه يَمِين قطعا وَالشَّافِعِيّ ﵁ أَرَادَ مَا إِذا قَالَ القَاضِي فِي الْقسَامَة قل بِاللَّه فَقَالَ تالله لم يكن يَمِينا للمخالفة
أما قَوْله يَا الله فَلَيْسَ بِيَمِين وَلَو قَالَ الله لَأَفْعَلَنَّ لم يكن يَمِينا إِلَّا أَن يَنْوِي وَلَو قَالَ الله لَأَفْعَلَنَّ بالخفض كَانَ يَمِينا وَلَو لم ينْو
стр. 3266
الْفَصْل الثَّانِي فِي يَمِين الْغَضَب واللجاج
فَإِذا قَالَ إِن دخلت الدَّار فَللَّه عَليّ صَوْم أَو حج أَو صَدَقَة أَو ذكر عبَادَة تلتزم بِالنذرِ فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يلْزمه الْوَفَاء كَمَا لَو قَالَ إِن شفى الله مريضي فَللَّه عَليّ صَوْم أَو علقه بِدفع بلية أَو حُصُول نعْمَة وَالثَّانِي أَنه يلْزمه كَفَّارَة يَمِين لِأَن هَذَا يقْصد للْمَنْع بِخِلَاف نذر التبرر فَإِنَّهُ يذكر للتقرب وَالثَّالِث أَن يتَخَيَّر بَين الْوَفَاء وَالْكَفَّارَة لتردد اللَّفْظ بَين الْمَعْنيين
التَّفْرِيع
إِن قُلْنَا يلْزمه الْكَفَّارَة فَإِنَّمَا يكون فِيمَا لَيْسَ بِنِعْمَة كَقَوْلِه إِن دخلت نيسابور أَو شربت أَو زَنَيْت وَلَو قَالَ إِن دخلت مَكَّة أَو لم أشْرب
стр. 3267
أَو صليت فَهَذَا مُحْتَمل للوجهين فَيرجع إِلَى قَصده أما إِذا علقه بمباح لَا على قصد الْمَنْع بل لِحِرْصِهِ على ذَلِك الشَّيْء كَقَوْلِه إِن لم آكل أَي انْكَسَرت شهوتي بِتَوْفِيق الله أَو دخلت نيسابور أَي إِن بقيت إِلَى ذَلِك الْوَقْت فَهَذَا فِيهِ تردد فَمنهمْ من منع التبرر فِي الْمُبَاحَات
فروع
الأول إِذا قَالَ إِن فعلت كَذَا فعلي نذر نَص الشَّافِعِي ﵁ أَن عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين وَهُوَ تَفْرِيع على قَول الْكَفَّارَة وَإِن فرعنا على الْوَفَاء فَيَنْبَغِي أَن تجب هَاهُنَا عبَادَة مَا وَإِلَيْهِ التَّعْيِين وَله تعْيين كل مَا يتَصَوَّر الْتِزَامه بِالنذرِ وَإِن قَالَ
إِن فعلت فعلي يَمِين فَهُوَ لَغْو إِذْ لم يَأْتِ بِمَا يشْعر بِعبَادة وَلَا بِصِيغَة الْحلف وَقيل عَلَيْهِ مَا على الْحَالِف
الثَّانِي لَو قَالَ مَالِي صَدَقَة أَو فِي سَبِيل الله قَالَ القَاضِي هُوَ لَغْو لِأَنَّهُ لم يَأْتِ بِصِيغَة الإلتزام وَفِيه وَجْهَان آخرَانِ أَحدهمَا أَن ذَلِك كَقَوْلِه عَليّ صَدَقَة وَالثَّانِي أَنه يتَعَيَّن مَاله للصدقة كَقَوْلِه جعلت هَذِه الشَّاة ضحية وَهُوَ
стр. 3268
بعيد وعَلى الْوُجُوه الثَّلَاثَة يخرج مَا لَو قَالَ إِن دخلت الدَّار فَمَالِي صَدَقَة هَذَا بَيَان الْيَمين الْمُوجبَة وكل ذَلِك إِذا لم يعقبه الإستثناء فَلَو قَالَ بعد الْيَمين إِن شَاءَ الله لم يلْزمه شَيْء كَمَا ذكرنَا فِي الطَّلَاق
стр. 3269
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي الْكَفَّارَة ﷺ َ - وَالنَّظَر فِي السَّبَب والكيفية والملتزم
النّظر الأول فِي سَبَب الْوُجُوب وَهُوَ الْيَمين عندنَا دون الْحِنْث لَكِن الْيَمين يُوجب عِنْد الْحِنْث كَمَا يُوجب ملك النّصاب عِنْد آخر الْحول لِأَن الْحِنْث لَا يحرم بِالْيَمِينِ بل يبْقى تَحْرِيمه وإباحته كَمَا كَانَ نعم فِي الأولى ثَلَاثَة أوجه إِذا عقد على مُبَاح أَحدهَا أَن الأولى الْبر لتعظيم الْيَمين وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ الأولى الْحِنْث لقَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك﴾ الْآيَة وَالثَّالِث أَنه يبْقى كَمَا كَانَ
وَأما أَبُو حنيفَة ﵀ فَإِنَّهُ قضى بِتَحْرِيم الْحِنْث عَلَيْهِ وَبنى عَلَيْهِ أَن يَمِين الْغمُوس لَا ينْعَقد إِذْ الْمَاضِي لَا يُمكن تَحْرِيمه وَقضى بِأَنَّهُ لَو قَالَ حرمت هَذَا الطَّعَام لَزِمته الْكَفَّارَة
стр. 3270
وَعِنْدنَا لَا يلْزم إِلَّا فِي تَحْرِيم الْبضْع وَفِيه وَردت الْآيَة وَقضى بِلُزُوم الْيَمين فِي قَوْله إِن فعلت كَذَا فَأَنا يَهُودِيّ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي معنى التَّحْرِيم وَقَالَ لَا ينْعَقد يَمِين الْكَافِر إِذْ لَيْسَ مأخوذا بِتَحْرِيم شرعنا وَقَالَ لَا تقدم الْكَفَّارَة على الْحِنْث وَإِن قدم الزَّكَاة على الْحول وَمَالك ﵀ يجوز تَعْجِيل الْكَفَّارَة دون تَعْجِيل الزَّكَاة وَعِنْدنَا يجوز تعجيلهما إِلَّا إِذا حلف على مَحْظُور فَفِي جَوَاز تَقْدِيم الْكَفَّارَة وَجْهَان
стр. 3271
أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ تمهيد للتوصل إِلَى الْحَرَام وَالثَّانِي وَهُوَ الأقيس أَنه يجوز لِأَن التَّحْرِيم يباين مَأْخَذ الْيَمين
стр. 3272
هَذَا فِي الْكَفَّارَة الْمَالِيَّة تَشْبِيها بِالزَّكَاةِ أما بِالصَّوْمِ فَالْمَذْهَب أَنه لَا يقدم لَا سِيمَا فِي الْيَمين وَهُوَ مُرَتّب على الْعَجز وَلَا يتَحَقَّق الْعَجز إِلَّا بعد الْوُجُوب وَفِيه وَجه أَنه يجوز لعُمُوم قَوْله ﵇ من حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليكفر عَن يَمِينه وليأت الَّذِي هُوَ خير ثمَّ يجْرِي التَّقْدِيم فِي كل كَفَّارَة بعد جَرَيَان سَبَب الْوُجُوب وَكَفَّارَة الْقَتْل
стр. 3273
تجْرِي بعد الْجرْح وَقبل الزهوق وَكَفَّارَة الظِّهَار بعد الظِّهَار وَقبل الْعود إِن أمكن وكفارات الْحَج بعد الْإِحْرَام وَقبل ارْتِكَاب الْأَسْبَاب وَفِيه وَجه أَنه لَا يجوز قبل ارْتِكَاب الْمَحْظُور لِأَن الْإِحْرَام لَيْسَ سَببا بل الإرتكاب للمحظور هُوَ السَّبَب
النّظر الثَّانِي فِي الْكَيْفِيَّة وَهَذِه الْكَفَّارَة فِيهَا تَخْيِير وترتيب فَيتَخَيَّر بَين
стр. 3274
عتق رَقَبَة وَكِسْوَة عشرَة مَسَاكِين وإطعام عشرَة مَسَاكِين لكل وَاحِد مد فَإِن عجز عَن جَمِيع ذَلِك فصوم ثَلَاثَة أَيَّام مُتَفَرقًا أَو مُتَتَابِعًا وَفِيه قَول قديم أَنه يجب التَّتَابُع حملا للمطلق على الْمُقَيد فِي الظِّهَار وَكَيْفِيَّة الْكَفَّارَة ذَكرنَاهَا فِي الظِّهَار وَإِنَّمَا نذْكر الْآن الْكسْوَة وَالنَّظَر فِي قدرهَا وجنسها وصفتها
أما الْقدر فَلَا يشْتَرط دست ثوب بل يَكْفِي ثوب وَاحِد كجبة أَو قَمِيص أَو رِدَاء أَو سَرَاوِيل أَو عِمَامَة قَصِيرَة ثمَّ لَا يشْتَرط الْمخيط بل يَكْفِي الكرباس وَلَو سلم إِلَى طِفْل يواريه خرقَة كَفاهُ إِذا قبضهَا وليه وَلَو سلم إِلَى كَبِير مَا يستر طفْلا فَالظَّاهِر جَوَازه وَلَا ينظر إِلَى الْآخِذ هَكَذَا قَالَه القَاضِي وَقَالَ غَيره لَا بُد أَن ينظر إِلَى الْآخِذ وَقَالَ مَالك ﵀ الْوَاجِب مَا يستر الْعَوْرَة بِحَيْثُ تصح الصَّلَاة مَعَه وَهُوَ قَول حَكَاهُ الْبُوَيْطِيّ
أما الْجِنْس فيجزىء الْقطن والإبريسم والكتان وَالصُّوف وَفِي الدرْع وَجْهَان
стр. 3275
لِأَنَّهُ أَيْضا ملبوس تجب الْفِدْيَة على الْمحرم بِهِ وَكَذَلِكَ فِي الْخُف والشمشك والقلنسوة وَجْهَان أما النَّعْل فَلَا يجزىء كالمنطقة على وَجه وعَلى وَجه هُوَ كالشمشك وَلم يعْتَبر فِي الثَّوْب غَالب جنس ملبوس أهل الْبَلَد قَالَ القَاضِي وَلَو اعْتبر ذَلِك لم يبعد
أما الصّفة فَيُؤْخَذ الْجَدِيد والخلق والمعيب إِلَّا إِذا صَار بِكَثْرَة الإستعمال منسحقا بِحَيْثُ يتمزق على الْقرب أَو تمزق بالإستعمال ورقع
النّظر الثَّالِث فِيمَن عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَتجب الْكَفَّارَة على كل مُكَلّف حنث حرا كَانَ أَو عبدا مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا بَقِي حَيا أَو مَاتَ قبل الْأَدَاء وَالنَّظَر فِي الْمَيِّت وَالْعَبْد
أما الْمَيِّت فَلهُ أَحْوَال
الأولى أَن يكون لَهُ تَرِكَة وَعَلِيهِ كَفَّارَة مرتبَة فعلى الْوَارِث الْإِعْتَاق عَنهُ وَلَا بَأْس بِحُصُول الْوَلَاء لَهُ بِغَيْر إِذْنه وَتثبت هَذِه الْخلَافَة للضَّرُورَة وَإِن كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين فَلهُ أَن يكسو وَيطْعم عَنهُ وَلَا ضَرُورَة فِي تَحْصِيل الْوَلَاء لَهُ فَفِي إِعْتَاقه عَنهُ وَالْكَفَّارَة مخيرة وَجْهَان وَالأَصَح الْجَوَاز
الثَّانِيَة أَن لَا يكون لَهُ تَرِكَة فللوارث أَن يكسو وَيطْعم عَنهُ مُتَبَرعا وَفِي التَّبَرُّع بِالْإِعْتَاقِ عَنهُ وَجْهَان مرتبان على الْكَفَّارَة المتخيرة وَأولى بِالْمَنْعِ إِذْ التَّرِكَة
стр. 3276
علقَة مسلطة وتبرع الْأَجْنَبِيّ بِالْعِتْقِ عَنهُ لَا يجوز وَفِي إطعامه وَكسوته وَجْهَان وَفِي عتق الْأَجْنَبِيّ عَنهُ وَجه بعيد أَنه ينفذ كالكسوة وَفِي إطْعَام الْوَارِث وَجه بعيد أَنه لَا يجوز كالإعتاق وهما بعيدان أما الصَّوْم فَفِي صَوْم الْوَلِيّ عَنهُ خلاف
стр. 3277
وَالْأَجْنَبِيّ الْمَأْذُون لَهُ فِي الصَّوْم كالولي الَّذِي لَيْسَ بمأذون فِي الصَّوْم وَفِي صَوْم الْأَجْنَبِيّ من غير إِذن خلاف مُرَتّب على الْإِطْعَام وَأولى بِالْمَنْعِ وَإِن قُلْنَا تجْرِي فِيهِ النِّيَابَة فَلَو مرض بِحَيْثُ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ فَفِي الصَّوْم عَنهُ وَهُوَ حَيّ وَجْهَان كشبهه بِالْحَجِّ حَيْثُ تطرقت إِلَيْهِ النِّيَابَة وَلكنه بِالْجُمْلَةِ أبعد عَن النِّيَابَة
الثَّالِثَة إِذا مَاتَ وَله تَركه وَعَلِيهِ دُيُون فَفِي تَقْدِيم حق الله أَو الْآدَمِيّ ثَلَاثَة أَقْوَال ذَكرنَاهَا فِي الزَّكَاة فَإِن قُلْنَا تقدم الدُّيُون فَكَأَنَّهُ لَا تَرِكَة لَهُ وَلَو حجر عَلَيْهِ بالإفلاس قدم الدُّيُون قطعا لِأَن الْكَفَّارَة على التَّرَاخِي
فرع لَو أوصى أَن يعْتق عَن كَفَّارَة يَمِينه عبد وَقِيمَته تزيد على الطَّعَام وَالْكِسْوَة فَفِيهِ وَجها أَحدهمَا أَنه يحْسب من الثُّلُث لِأَن تعْيين الْعتْق تبرع وَالثَّانِي لَا بل هُوَ أحد الْخِصَال الْوَاجِبَة وَقد تعين بتعيينه فَإِن قُلْنَا إِنَّه يحْسب من الثُّلُث فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَن قدر قيمَة الطَّعَام يحْسب من رَأس المَال وَالزَّائِد إِن لم يَفِ الثُّلُث بِهِ عدلنا إِلَى الطَّعَام وَالثَّانِي وَهُوَ ظَاهر النَّص أَن الثُّلُث إِن لم يَفِ بِأَصْل قيمَة العَبْد عدلنا إِلَى الطَّعَام
أما العَبْد فَإِذا حلف فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الصَّوْم لِأَن الصَّحِيح أَنه لَا يملك بالتمليك وَللسَّيِّد منع الْجَارِيَة عَنهُ للإستمتاع لِأَنَّهُ على التَّرَاخِي وَله مِنْهُ العَبْد الَّذِي يضعف عَن الْخدمَة عَن الصَّوْم وَإِن كَانَ قَوِيا فَلَا وَإِن كَانَ الْحِنْث أَو الْيَمين أَو كِلَاهُمَا
стр. 3278
بِإِذن السَّيِّد فَفِيهِ نظر مَا ذَكرْنَاهُ فِي الظِّهَار وَمنعه عَن صَوْم كَفَّارَة الظِّهَار غير مُمكن لِأَن فِيهِ إدامة التَّحْرِيم وإضرارا بِالْعَبدِ
أما إِذا مَاتَ العَبْد فللسيد أَن يكفر عَنهُ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَة وَإِن قُلْنَا إِن العَبْد لَا ملك لَهُ لِأَنَّهُ إِذا مَاتَ فَلَا رق عَلَيْهِ وَالْحر الْمَيِّت أَيْضا لَا ملك لَهُ وَإِن أعتق عَنهُ فَوَجْهَانِ لعسر الْوَلَاء فِي حق الرَّقِيق
أما إِعْتَاق العَبْد مِمَّا ملكه على قَوْلنَا إِنَّه يملك بالتمليك فَفِيهِ تَفْصِيل ذَكرْنَاهُ فِي الْبَسِيط فَلَا نطول بِهِ لِأَنَّهُ تَفْرِيع على قَول ضَعِيف
فرع من نصف حر وَنصفه عبد نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه يكفر بِالْمَالِ إِن كَانَ لَهُ مَال وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ لَا يجوز إِلَّا الصَّوْم لِأَن المَال يَقع عَن جملَته إِذْ التجزئة لَا تمكن فِي الْمُؤَدِّي كَمَا لَا يُمكن إِعْتَاق نصف رَقَبَة وإطعام خَمْسَة مَسَاكِين وَمن الْأَصْحَاب من جعل هَذَا قولا مخرجا
стр. 3279
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِيمَا يَقع بِهِ الْحِنْث ﷺ َ -
وَذَلِكَ بمخالفة مُوجب الْيَمين لفظا وَعرفا وَهُوَ بَاب جَامع الْأَيْمَان والألفاظ لَا تَنْحَصِر وَلَكِن تعرض الشَّافِعِي ﵁ لما يكثر وُقُوعه وَهِي سَبْعَة أَنْوَاع
النَّوْع الأول فِي أَلْفَاظ الدُّخُول وَمَا يتَعَلَّق بِهِ وَفِيه أَلْفَاظ
الأول إِذا حلف أَن لَا يدْخل الدَّار فرقي فِي السَّطْح لم يَحْنَث إِلَّا أَن يكون مسقفا وَإِن كَانَ محوطا من الجوانب غير مسقف فَالظَّاهِر أَنه لَا يَحْنَث والحائط من جَانب وَاحِد لَا يُؤثر وَإِن كَانَ من جانبين وَثَلَاثَة فَفِيهِ خلاف مُرَتّب على التحويط من الجوانب وَأولى بِأَن لَا يَحْنَث وَلَو حلف أَن لَا يدْخل الدَّار فَصَعدَ السَّطْح وَنزل إِلَى صحن الدَّار وَخرج من الْبَاب فَوَجْهَانِ من حَيْثُ إِنَّه حصل فِي الدَّار لكنه لم يدْخل من الْبَاب وَلَو حلف أَن لَا يخرج من الدَّار فَصَعدَ السَّطْح
стр. 3280
وَنزل فَلَا يَحْنَث قَالَ القَاضِي وَجب أَن يَحْنَث لِأَنَّهُ كالدخول سَوَاء فَإِن من حلف لَا يدْخل الدَّار فَدخل بِبَعْضِه لم يدْخل
وَلَو حلف على الْخُرُوج فَصَعدَ السَّطْح لَا يبر بِهِ إِذْ لَيْسَ بِهِ أَيْضا خَارِجا كَمَا أَن من دخل بِبَعْض بدنه أَو خرج بِبَعْض بدنه لَا يَحْنَث فِي يَمِين الدُّخُول وَالْخُرُوج لِأَنَّهُ لَيْسَ بداخل وَلَا خَارج وَقَالَ القَاضِي إِذا لم يكن دَاخِلا فِي صعُود السَّطْح فَيَنْبَغِي أَن نجعله خَارِجا
وَأما الدهليز فقد نَص الشَّافِعِي ﵁ أَن دَاخل الدهليز لَا يَحْنَث فَقَالَ الْأَصْحَاب أَرَادَ بِهِ الطاق الْمَضْرُوب خَارج الْبَاب فَإِن جَاوز الْبَاب حنث قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ لَا يبعد أَن يُقَال أَرَادَ بِهِ دَاخل الْبَاب قبل الْوُصُول إِلَى صحن الدَّار لِأَن ذَلِك لَا يُسمى دَارا بل لَهُ اسْم على الْخُصُوص وَلَو انْهَدَمت الدَّار وَلم يبْق إِلَّا الْعَرَصَة لم يَحْنَث بِدُخُولِهَا وَلَو بَقِي مَا يُقَال إِنَّه دَار فَيحنث
وَلَو قَالَ لَا أَدخل الدَّار فَصَعدَ السَّطْح وَنزل فِي الدَّار وَخرج فَفِي الْحِنْث وَجْهَان من حَيْثُ إِنَّه حصل فِي الدَّار لَكِن لم يدْخل من الْبَاب وَلَو قَالَ وَهُوَ فِي الدَّار لَا أَدخل الدَّار لم يَحْنَث بالْمقَام كَمَا لَو قَالَ لَا أتطهر لَا يَحْنَث باستدامة الطَّهَارَة بِخِلَاف مَا لَو قَالَ لَا ألبس وَلَا أركب فَإِنَّهُ يَحْنَث بالإستدامة إِذْ يَقُول الرَّاكِب أركب فرسخا أَي أستديم وَلَا يَقُول من فِي الدَّار أَدخل بل يَقُول أقيم فِيهِ وَفِيه وَجه بعيد أَنه لَا بُد من مُفَارقَة الدَّار كَمَا لَا بُد من نزع الثَّوْب
стр. 3281
اللَّفْظ الثَّانِي إِذا حلف أَن لَا يدْخل بَيْتا فَدخل بَيْتا لَهُ اسْم آخر أخص وَأشهر كالمسجد والكعبة والرحا وَالْحمام فَالظَّاهِر أَنه لَا يَحْنَث بِهِ وَفِيه وَجه أَنه يَحْنَث بِهِ لِأَن الْبَيْت وَإِن جعل مَسْجِدا لَا يُفَارِقهُ وضع الإسم وَيقرب مِنْهُ الْخلاف فِيمَا لَو حلف أَنه لَا يَأْكُل الْميتَة فَأكل السّمك أَو لَا يَأْكُل اللَّحْم فَأكل الْميتَة فَمن نَاظر إِلَى وضع الإسم وَمن نَاظر إِلَى وضع الإستعمال
وَلَو دخل بَيت الشّعْر حنث إِن كَانَ بدويا لِأَنَّهُ بَيت عِنْدهم وَإِن كَانَ قرويا فَثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا أَنه يَحْنَث لِأَن الله تَعَالَى سَمَّاهُ بَيْتا وَقَالَ ﴿وَجعل لكم من جُلُود الْأَنْعَام بُيُوتًا﴾ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ يفهم مِنْهُ الْبَيْت فيراعى فهمه لَا وضع اللِّسَان وَالثَّالِث أَن قريته إِن كَانَت قريبَة من الْبَادِيَة يطرقونها فَيحنث وَإِلَّا فَلَا
وَيرجع الْخلاف إِلَى أَن الْمُعْتَبر عرف اللَّفْظ فِي الْوَضع عِنْد من وَضعه أَو عرف اللافظ فِي الإستعمال وَنَصّ الشَّافِعِي ﵁ يمِيل إِلَى عرف اللَّفْظ فَإِنَّهُ قَالَ يَحْنَث قرويا كَانَ أَو بدويا وَمَعَ هَذَا نَص أَنه لَو حلف لَا يَأْكُل الرُّءُوس لَا يَحْنَث بِرَأْس الطير والسمك وَلَو قَالَ لَا آكل اللَّحْم لم يَحْنَث بِلَحْم السّمك وَذكر صَاحب
стр. 3282
التَّقْرِيب قولا أَنه يَحْنَث بِرَأْس الطير والسمك اتبَاعا للفظ كَمَا فِي لفظ الْبَيْت لَكِن الْفرق مُمكن من حَيْثُ إِن الرَّأْس إِذا ذكر مَقْرُونا بِالْأَكْلِ لم يُمكن أَن ندعى فِيهِ عُمُوم اللَّفْظ فِي عرف الْوَضع
وَلَو ذكر الرَّأْس مَقْرُونا باللمس لَا بِالْأَكْلِ حنث بِرَأْس الطير حَتَّى قَالَ الْقفال لَو قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ درخانه نشوم لَا يَحْنَث بِبَيْت الشّعْر إِذْ لم يثبت هَذَا الْعُمُوم فِي عرف الفارسية وَإِذا قصد اللَّفْظ الْعَرَبِيّ جَازَ أَن يُؤَاخذ بِمُوجب ذَلِك اللَّفْظ لِأَنَّهُ اخْتَار ذَلِك اللَّفْظ كَمَا لَو قَالَ لَا آكل التفاح وَهُوَ لَا يدْرِي مَا التفاح حنث بِمَا سَمَّاهُ الْعَرَب تفاحا
стр. 3283
وَقَالَ الصيدلاني لَو حلف لَا يَأْكُل الْخبز وَهُوَ فِي بِلَاد طبرستان حنث بِخبْز الْأرز وَلَا يَحْنَث فِي غَيرهَا
وكل مَا ذَكرْنَاهُ فِي مُطلق اللَّفْظ فَإِن نوى شَيْئا من ذَلِك فتتبع نِيَّته إِن احْتمل فَلَو قَالَ وَالله مَا ذقت لفُلَان مَاء وَكَانَ قد أكل طَعَامه لم يَحْنَث وَلَو نوى الطَّعَام أَيْضا لم يَحْنَث لِأَن لفظ المَاء لَا يصلح لَهُ
اللَّفْظ الثَّالِث لَو قَالَ لَا أسكن هَذِه الدَّار فَليخْرجْ على الْفَوْر وَلَا يَكْفِيهِ إِخْرَاج أَهله مَعَ الْمقَام وَلَو خرج وَترك أَهله لم يَحْنَث وَلَو انتهض لنقل الأقمشة على الْعَادة قَالَ المراوزة لَا يَحْنَث وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يَحْنَث وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يَحْنَث إِلَّا بالْمقَام يَوْمًا وَلَيْلَة
стр. 3284
وَلَو قَالَ لَا أساكن فلَانا ففارقه صَاحبه بر فِي الْيَمين وَإِن فَارق هُوَ فِي الْحَال فَكَذَلِك وَإِن أَقَامَ سَاعَة حنث وَالنَّظَر فِي الْأَمَاكِن فَإِن كَانَا فِي خَان فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يبر فِي الْيَمين إِذْ انْفَرد بِبَيْت وَإِن كَانَ مَعَه فِي الخان وَالثَّانِي أَنه لَا بُد من الْخُرُوج من الخان تَشْبِيها للخان بِالدَّار لَا بالسكة وَالثَّالِث أَنه إِن حلف وَهُوَ مَعَه فِي بَيت كَفاهُ الْخُرُوج من الْبَيْت وَإِن لم يكن فِي الْبَيْت فَلَا بُد من الْخُرُوج من الخان
أما البيتان من الدَّار فمكان وَاحِد عِنْد الْإِطْلَاق وَفِيه وَجه آخر أَنَّهُمَا كالخان ثمَّ على الصَّحِيح لَو انْفَرد بحجرة تنفرد بمرافقها لَكِن بَابهَا لافظ فِي الدَّار فَفِيهِ وَجْهَان لأجل الطَّرِيق أما الْحُجْرَة فِي الخان فمنفردة وَلَا يُؤثر كَون الطَّرِيق على الخان وَلَو قَالَ سَاكن حجرَة فِي الخان لَا أساكن فلَانا وَهُوَ فِي حجرَة أُخْرَى فَلَا يَحْنَث بِالْإِقَامَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مساكنا وَقَالَ القَاضِي يجب الْخُرُوج من الخان وَهَذَا بعيد وَلَزِمَه طرده فِي دور فِي سكَّة وَقد ارْتَكَبهُ وَيلْزمهُ فِي سكتين
стр. 3285
من بلد وَلَا قَائِل بِهِ نعم لَو قَالَ نَوَيْت أَن لَا أساكنه فِي الْبَلدة فَوَجْهَانِ وَوجه الْمَنْع أَن اللَّفْظ لَا ينبىء عَنهُ وَيلْزمهُ مِنْهُ تَقْدِير ذَلِك فِي خُرَاسَان أما الْمحلة فَوَجْهَانِ مرتبان على الْبَلَد وَأولى بالإندراج عِنْد النِّيَّة وَإِن كَانَا فِي سكَّة منسدة الْأَسْفَل وَجَرت النِّيَّة فَالْوَجْه الْقطع بِأَنَّهُ تتبع النِّيَّة أما إِذا كَانَ فِي دَار فانتهض بِبِنَاء جِدَار حَائِل فَالصَّحِيح أَنه يَحْنَث بالمكث وَفِيه وَجه
стр. 3286
النَّوْع الثَّانِي فِي أَلْفَاظ الْأكل وَالشرب وَمَا يتَعَلَّق بِهِ
وَهُوَ ثَلَاثَة أَلْفَاظ
الأول إِذا قَالَ لَا أشْرب مَاء هَذِه الْإِدَاوَة لم يَحْنَث إِلَّا بِشرب الْجَمِيع وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لأشربن مَاء هَذِه الْإِدَاوَة فَلَا يبر إِلَّا بِشرب الْجَمِيع وَلَو قَالَ لأشرين مَاء هَذَا النَّهر فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنه يَقْتَضِي الْجَمِيع وَهُوَ محَال فَيحنث فِي الْحَال كَمَا لَو قَالَ لأصعدن السَّمَاء وَالثَّانِي أَنه يحمل على التَّبْعِيض حَيْثُ لَا يحْتَمل إِذْ قد يُقَال فلَان شرب مَاء دجلة أَي شرب مِنْهَا
وَلَو قَالَ لأقتلن فلَانا وَهُوَ يدْرِي أَنه ميت يلْزمه الْكَفَّارَة فِي الْحَال كَمَا لَو قَالَ لأصعدن السَّمَاء وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لأشربن مَاء هَذِه الْإِدَاوَة وَلَا مَاء فِيهَا وَفِيه وَجه أَنه لَا كَفَّارَة فَإِنَّهُ ذكر محالا فِي ذَاته بِخِلَاف الصعُود وَقتل
стр. 3287
الْمَيِّت إِذْ إحْيَاء الْمَيِّت مَقْدُور لله تَعَالَى وَهَذَا فَاسد لأَنا نوجب الْكَفَّارَة بِوُجُود الْمُخَالفَة فِي الْيَمين بِدَلِيل وُجُوبه فِي الْغمُوس وَلَو قَالَ لأصعدن السَّمَاء غَدا فَفِي لُزُوم الْكَفَّارَة قبل الْغَد وَجْهَان وَلَو قَالَ لأقتلن فلَانا وَهُوَ يَظُنّهُ حَيا فَإِذا هُوَ ميت فَفِي الْكَفَّارَة خلاف بِنَاء على أَن النَّاسِي بِالْحلف هَل يعْذر
اللَّفْظ الثَّانِي إِذا قَالَ لَا آكل هَذَا الرَّغِيف وَهَذَا الرَّغِيف لَا يَحْنَث إِلَّا بأكلهما وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لَا آكل وَلَا أكلم زيدا فَلَا يَحْنَث إِلَّا بمجموعهما وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الطَّلَاق وَلَيْسَ يَخْلُو عَن إِشْكَال وَلَكِن قَالُوا الْوَاو العاطفة تجْعَل الإسمين
стр. 3288
كالإسم الْوَاحِد الْمثنى فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ لَا أكلمهما فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث إِلَّا
стр. 3289
بتكليمهما جَمِيعًا
اللَّفْظ الثَّالِث إِذا حلف أَن لَا يَأْكُل الرَّأْس لم يَحْنَث بِرَأْس الطير والسمك على الظَّاهِر وَيحنث بِرَأْس الْبَقر وَالْإِبِل فَإِن ذَلِك يُؤْكَل بِبَعْض الأقطار وَرَأس الظباء لَا يَحْنَث بهَا لِأَنَّهَا لَا تُؤْكَل فِي سَائِر الأقطار وَإِن كَانَ يعْتَاد فِي قطر حنث من حلف بذلك الْقطر وَهل يَحْنَث فِي قطر آخر فِيهِ وَجْهَان مأخذه أَنه يرْعَى أصل
стр. 3290
الْعَادة أَو عَادَة الحالفين وَكَذَا بيض السّمك لَا يَحْنَث بِهِ الْحَالِف على أكل الْبيض لِأَنَّهُ لَا يُفَارق السّمك وَيحنث ببيض الأوز والبط والنعامة وَلَا يَحْنَث ببيض العصافير فَإِن بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبيض كرأس الطير بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرُّءُوس وَيجْرِي فِيهِ وَجه صَاحب التَّقْرِيب بِمُجَرَّد الإسم وَلَو حلف لَا يَأْكُل اللَّحْم لَا يَحْنَث بالشحم وَيحنث بالسمين وَهل يَحْنَث بالألية فِيهِ وَجْهَان وسنام الْبَعِير كالألية لَا كالشحم وَالسمن وَلَا يَحْنَث بتناول الأمعاء والكرش والكبد وَالطحَال والرئة وَفِي الْقلب وَجْهَان فَقيل يطرد ذَلِك فِي الأمعاء وَهُوَ
стр. 3291
بعيد وَلَو حلف على الزّبد لم يَحْنَث بالسمن وَلَا بِالْعَكْسِ وَفِيه وَجه أَن الزّبد سمن وَلَيْسَ السّمن بزبد وَاللَّبن لَيْسَ بزبد وَلَا سمن والمخيض هَل هُوَ لبن فِيهِ وَجْهَان إِذْ الْعَرَب قد تسمى المخيض لَبَنًا وَلَو حلف على السّمن لم يَحْنَث بالأدهان وَلَو حلف على الدّهن فَفِي الْحِنْث بالسمن تردد أما روغن بِالْفَارِسِيَّةِ فيتناولهما جَمِيعًا وَلَو حلف على الْجَوْز حنث بالهندي وَلَو حلف على التَّمْر لم يَحْنَث بالهندي وَلَو حلف لَا يَأْكُل لحم الْبَقر حنث ببقر الوحشي وَلَو حلف لَا يركب الْحمار فَهَل يَحْنَث بركوب حمَار الْوَحْش وَلَو حلف أَن لَا يَأْكُل لَا يَحْنَث بالشرب أَو لَا يشرب لم يَحْنَث بِالْأَكْلِ
وَلَو حلف لَا يشرب سويقا فَصَارَ خاثرا بِحَيْثُ يُؤْكَل بالملاعق فتحساه فَفِيهِ تردد وَلَو قَالَ لَا آكل السكر فَوضع فِي الْفَم حَتَّى انماع لم يَحْنَث وَفِيه وَجه وَلَو حلف لَا يَأْكُل الْعِنَب وَالرُّمَّان فَشرب عصيرهما لم يَحْنَث فَإِن حلف لَا يَذُوق فَأدْرك طعمه ومجه وَلم يبتلع فَفِيهِ وَجْهَان وَإِن ازدرد حنث وَإِن لم يدْرك الطّعْم لَو حلف لَا يَأْكُل السّمن فَشرب الذائب مِنْهُ لم يَحْنَث وَإِن جعله فِي عصيدة وَلم يبْق لَهُ أثر لم يَحْنَث وَإِن كَانَ ممتازا مِنْهُ حنث وَقَالَ الْإِصْطَخْرِي لَا يَحْنَث إِذا كَانَ مَعَ غَيره حَتَّى قَالَ لَو أكل مَعَ الْخبز لم يَحْنَث وَهُوَ بعيد فَإِنَّهُ الْعَادة
وَلَو حلف لَا يَأْكُل الْخلّ فَغمسَ فِيهِ الْخبز حنث وَلَو جعله فِي سكباج نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه لَا يَحْنَث وَقَالَ مُعظم الْأَصْحَاب أَرَادَ إِذا لم يظْهر
стр. 3292
طعمه فَإِن ظهر طعمه حنث
وَمِنْهُم من جرى على ظَاهر النَّص لِأَن الإسم قد تبدل خلاف السّمن الْمُمَيز عَن العصيدة وَالسمن وَإِذا لم يتَمَيَّز فِي العصيدة فَهُوَ كالخل فِي السكباج وَلَو حلف لَا يَأْكُل الْفَاكِهَة حنث بالطرب واليابس وَالْعِنَب وَالرُّمَّان خلافًا لأبي حنيفَة إِذْ قَالَ لَا يَحْنَث وَفِي الْحِنْث بالقثاء تردد وَكَذَا فِي اللبوب كلب الفستق
стр. 3293
فرع لَو حلف لَا يَأْكُل الْبيض ثمَّ انْتهى إِلَى رجل فَقَالَ وَالله لآكلن مِمَّا فِي كمك فَإِذا هُوَ بيض فقد سُئِلَ الْقفال ﵀ عَنهُ هَذِه الْمَسْأَلَة وَهُوَ على الْكُرْسِيّ فَلم يحضرهُ الْجَواب فَقَالَ المَسْعُودِيّ وَهُوَ تِلْمِيذه يتَّخذ مِنْهُ الناطف وَيَأْكُل فَيكون قد أكل مِمَّا فِي كمه وَلم يَأْكُل الْبيض فَاسْتحْسن مِنْهُ ذَلِك
стр. 3294
النَّوْع الثَّالِث فِي أَلْفَاظ الْعُقُود
فَإِذا حلف لَا يَأْكُل طَعَاما اشْتَرَاهُ فلَان لَا يَحْنَث بِمَا ملكه من وَصِيَّة وَهبة وَإِجَارَة أَو رَجَعَ إِلَيْهِ بإقالة ورد عيب أَو قسْمَة نظرا إِلَى اللَّفْظ وَيحنث بالسلم وَفِيمَا ملك بِالصُّلْحِ عَن الدّين تردد وَلَو قَالَ لَا أَدخل دَارا اشْترى فلَان بَعْضهَا فَأَخذه بِالشُّفْعَة لم يَحْنَث وَمَا ملكه بِلَفْظ الإشتراك وَالتَّوْلِيَة فَهُوَ شِرَاء وَلَو قَالَ مَا اشْتَرَاهُ زيد فاشترك زيد وَعَمْرو فَالْمَشْهُور من الْمَذْهَب أَنه لَا يَحْنَث لِأَن الشِّرَاء غير مُضَاف إِلَى أَحدهمَا على الْخُصُوص وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يَحْنَث وَلَو اشْترى زيد وخلط بِمَا اشْتَرَاهُ غَيره حنث إِذا أكل من الْمُخْتَلط
اللَّفْظ الثَّانِي إِذا قَالَ لَا أَشْتَرِي وَلَا أَتزوّج فَوكل لم يَحْنَث كَمَا لَو وكل بِالضَّرْبِ إِلَّا أَن يحلف على مَا لَا يقدر عَلَيْهِ كَقَوْلِه لَا أبني بَيْتا وَهُوَ لَيْسَ بِبِنَاء أَو قَالَ الْأَمِير لَا
стр. 3295
أضْرب فَأمر الجلاد فقد خرج الرّبيع فِيهِ قولا أَنه يَحْنَث وَظَاهر الْمَذْهَب أَنه لَا يَحْنَث وَيتبع اللَّفْظ إِذا لم تكن نِيَّة
أما إِذا توكل فِي هَذِه الْعُقُود فَإِن أضَاف إِلَى الْمُوكل لم يَحْنَث وَالنِّكَاح يجب إِضَافَته فَلَا يَحْنَث فِيهِ الْوَكِيل وَلَا الْمُوكل وَلَو حلفا جَمِيعًا فَإِن اطلق الْوَكِيل الشِّرَاء من غير إِضَافَة فَالْمَشْهُور أَنه يَحْنَث لِأَنَّهُ يُنَاقض قَوْله لَا أَشْتَرِي وَخرج القَاضِي وَجها أَنه لَا يَحْنَث لانصراف العقد إِلَى غَيره وَلَو قَالَ لَا أزوج فَوكل بِالتَّزْوِيجِ حنث لِأَن الْوَلِيّ أَيْضا كَالْوَكِيلِ وَلَو قَالَ لَا أكلم زَوْجَة زيد حنث بمكالمة امْرَأَة قبل نِكَاحهَا وَكيل زيد وَلَو قَالَ لَا أكلم عبدا اشْتَرَاهُ زيد فَاشْترى وَكيله لم يَحْنَث بمكالمته وَلَو قَالَ لَا أكلم امْرَأَة تزَوجهَا زيد فَقبل وَكيله فَالْقِيَاس أَنه لَا يَحْنَث كَمَا فِي الشِّرَاء وَقَالَ الصيدلاني إِنَّه يَحْنَث وَهُوَ تشوف إِلَى مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ فِي أَن من تزوج بِالتَّوْكِيلِ حنث فِي يَمِين التَّزَوُّج
اللَّفْظ الثَّالِث لَو قَالَ لَا أبيع الْخمر فَبَاعَهُ لم يَحْنَث لِأَن ذَلِك صُورَة البيع وَبيع الْخمر محَال فَهُوَ كصعود السَّمَاء وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ يَحْنَث وَيحمل هَذَا على صُورَة البيع بِخِلَاف مَا لَو أطلق وَقَالَ لَا أبيع فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث بالفاسد وَالْمذهب أَنه لَا يَحْنَث
следующие страницы →