← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

بعيد وَلَو حلف على الزّبد لم يَحْنَث بالسمن وَلَا بِالْعَكْسِ وَفِيه وَجه أَن الزّبد سمن وَلَيْسَ السّمن بزبد وَاللَّبن لَيْسَ بزبد وَلَا سمن والمخيض هَل هُوَ لبن فِيهِ وَجْهَان إِذْ الْعَرَب قد تسمى المخيض لَبَنًا وَلَو حلف على السّمن لم يَحْنَث بالأدهان وَلَو حلف على الدّهن فَفِي الْحِنْث بالسمن تردد أما روغن بِالْفَارِسِيَّةِ فيتناولهما جَمِيعًا وَلَو حلف على الْجَوْز حنث بالهندي وَلَو حلف على التَّمْر لم يَحْنَث بالهندي وَلَو حلف لَا يَأْكُل لحم الْبَقر حنث ببقر الوحشي وَلَو حلف لَا يركب الْحمار فَهَل يَحْنَث بركوب حمَار الْوَحْش وَلَو حلف أَن لَا يَأْكُل لَا يَحْنَث بالشرب أَو لَا يشرب لم يَحْنَث بِالْأَكْلِ وَلَو حلف لَا يشرب سويقا فَصَارَ خاثرا بِحَيْثُ يُؤْكَل بالملاعق فتحساه فَفِيهِ تردد وَلَو قَالَ لَا آكل السكر فَوضع فِي الْفَم حَتَّى انماع لم يَحْنَث وَفِيه وَجه وَلَو حلف لَا يَأْكُل الْعِنَب وَالرُّمَّان فَشرب عصيرهما لم يَحْنَث فَإِن حلف لَا يَذُوق فَأدْرك طعمه ومجه وَلم يبتلع فَفِيهِ وَجْهَان وَإِن ازدرد حنث وَإِن لم يدْرك الطّعْم لَو حلف لَا يَأْكُل السّمن فَشرب الذائب مِنْهُ لم يَحْنَث وَإِن جعله فِي عصيدة وَلم يبْق لَهُ أثر لم يَحْنَث وَإِن كَانَ ممتازا مِنْهُ حنث وَقَالَ الْإِصْطَخْرِي لَا يَحْنَث إِذا كَانَ مَعَ غَيره حَتَّى قَالَ لَو أكل مَعَ الْخبز لم يَحْنَث وَهُوَ بعيد فَإِنَّهُ الْعَادة وَلَو حلف لَا يَأْكُل الْخلّ فَغمسَ فِيهِ الْخبز حنث وَلَو جعله فِي سكباج نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه لَا يَحْنَث وَقَالَ مُعظم الْأَصْحَاب أَرَادَ إِذا لم يظْهر

стр. 3292

طعمه فَإِن ظهر طعمه حنث وَمِنْهُم من جرى على ظَاهر النَّص لِأَن الإسم قد تبدل خلاف السّمن الْمُمَيز عَن العصيدة وَالسمن وَإِذا لم يتَمَيَّز فِي العصيدة فَهُوَ كالخل فِي السكباج وَلَو حلف لَا يَأْكُل الْفَاكِهَة حنث بالطرب واليابس وَالْعِنَب وَالرُّمَّان خلافًا لأبي حنيفَة إِذْ قَالَ لَا يَحْنَث وَفِي الْحِنْث بالقثاء تردد وَكَذَا فِي اللبوب كلب الفستق

стр. 3293

فرع لَو حلف لَا يَأْكُل الْبيض ثمَّ انْتهى إِلَى رجل فَقَالَ وَالله لآكلن مِمَّا فِي كمك فَإِذا هُوَ بيض فقد سُئِلَ الْقفال ﵀ عَنهُ هَذِه الْمَسْأَلَة وَهُوَ على الْكُرْسِيّ فَلم يحضرهُ الْجَواب فَقَالَ المَسْعُودِيّ وَهُوَ تِلْمِيذه يتَّخذ مِنْهُ الناطف وَيَأْكُل فَيكون قد أكل مِمَّا فِي كمه وَلم يَأْكُل الْبيض فَاسْتحْسن مِنْهُ ذَلِك

стр. 3294

النَّوْع الثَّالِث فِي أَلْفَاظ الْعُقُود فَإِذا حلف لَا يَأْكُل طَعَاما اشْتَرَاهُ فلَان لَا يَحْنَث بِمَا ملكه من وَصِيَّة وَهبة وَإِجَارَة أَو رَجَعَ إِلَيْهِ بإقالة ورد عيب أَو قسْمَة نظرا إِلَى اللَّفْظ وَيحنث بالسلم وَفِيمَا ملك بِالصُّلْحِ عَن الدّين تردد وَلَو قَالَ لَا أَدخل دَارا اشْترى فلَان بَعْضهَا فَأَخذه بِالشُّفْعَة لم يَحْنَث وَمَا ملكه بِلَفْظ الإشتراك وَالتَّوْلِيَة فَهُوَ شِرَاء وَلَو قَالَ مَا اشْتَرَاهُ زيد فاشترك زيد وَعَمْرو فَالْمَشْهُور من الْمَذْهَب أَنه لَا يَحْنَث لِأَن الشِّرَاء غير مُضَاف إِلَى أَحدهمَا على الْخُصُوص وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يَحْنَث وَلَو اشْترى زيد وخلط بِمَا اشْتَرَاهُ غَيره حنث إِذا أكل من الْمُخْتَلط اللَّفْظ الثَّانِي إِذا قَالَ لَا أَشْتَرِي وَلَا أَتزوّج فَوكل لم يَحْنَث كَمَا لَو وكل بِالضَّرْبِ إِلَّا أَن يحلف على مَا لَا يقدر عَلَيْهِ كَقَوْلِه لَا أبني بَيْتا وَهُوَ لَيْسَ بِبِنَاء أَو قَالَ الْأَمِير لَا

стр. 3295

أضْرب فَأمر الجلاد فقد خرج الرّبيع فِيهِ قولا أَنه يَحْنَث وَظَاهر الْمَذْهَب أَنه لَا يَحْنَث وَيتبع اللَّفْظ إِذا لم تكن نِيَّة أما إِذا توكل فِي هَذِه الْعُقُود فَإِن أضَاف إِلَى الْمُوكل لم يَحْنَث وَالنِّكَاح يجب إِضَافَته فَلَا يَحْنَث فِيهِ الْوَكِيل وَلَا الْمُوكل وَلَو حلفا جَمِيعًا فَإِن اطلق الْوَكِيل الشِّرَاء من غير إِضَافَة فَالْمَشْهُور أَنه يَحْنَث لِأَنَّهُ يُنَاقض قَوْله لَا أَشْتَرِي وَخرج القَاضِي وَجها أَنه لَا يَحْنَث لانصراف العقد إِلَى غَيره وَلَو قَالَ لَا أزوج فَوكل بِالتَّزْوِيجِ حنث لِأَن الْوَلِيّ أَيْضا كَالْوَكِيلِ وَلَو قَالَ لَا أكلم زَوْجَة زيد حنث بمكالمة امْرَأَة قبل نِكَاحهَا وَكيل زيد وَلَو قَالَ لَا أكلم عبدا اشْتَرَاهُ زيد فَاشْترى وَكيله لم يَحْنَث بمكالمته وَلَو قَالَ لَا أكلم امْرَأَة تزَوجهَا زيد فَقبل وَكيله فَالْقِيَاس أَنه لَا يَحْنَث كَمَا فِي الشِّرَاء وَقَالَ الصيدلاني إِنَّه يَحْنَث وَهُوَ تشوف إِلَى مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ فِي أَن من تزوج بِالتَّوْكِيلِ حنث فِي يَمِين التَّزَوُّج اللَّفْظ الثَّالِث لَو قَالَ لَا أبيع الْخمر فَبَاعَهُ لم يَحْنَث لِأَن ذَلِك صُورَة البيع وَبيع الْخمر محَال فَهُوَ كصعود السَّمَاء وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ يَحْنَث وَيحمل هَذَا على صُورَة البيع بِخِلَاف مَا لَو أطلق وَقَالَ لَا أبيع فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث بالفاسد وَالْمذهب أَنه لَا يَحْنَث

стр. 3296

وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ الزَّوْج لَا أبيع مَال زَوْجَتي بِغَيْر إِذْنهَا ثمَّ بَاعَ بِغَيْر إِذْنهَا لم يَحْنَث لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبيع وَإِنَّمَا حلف على محَال اللَّفْظ الرَّابِع إِذا حلف لَا يهب مِنْهُ فَتصدق عَلَيْهِ حنث وَيحنث بالرقبى والعمرى وَلَا يَحْنَث بِالْوَقْفِ إِن قُلْنَا لَا يملك الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَإِن قُلْنَا يملك حنث وَفِيه احْتِمَال وَلَا يَحْنَث بِتَقْدِيم الطَّعَام إِلَيْهِ بالضيافة وَلَا يَحْنَث بِالْهبةِ من غير قبُوله وَهل يَحْنَث قبل الْإِقْبَاض فِيهِ وَجْهَان وَقَالَ ابْن سُرَيج يَحْنَث من غير قبُوله إِذْ يَقُول وهبت فَلم يقبل وَيلْزمهُ طرد ذَلِك فِي جَمِيع الْعُقُود وَإِن قَالَ لَا أَتصدق عَلَيْهِ لم يَحْنَث بِالْهبةِ مِنْهُ إِذْ حلت الْهِبَة لرَسُول الله دو الصَّدَقَة وَفِيه وَجه أَنه يَحْنَث وَلَو حلف أَنه لَا مَال لَهُ حنث بِمَال لَا تجب فِيهِ الزَّكَاة خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ وَيحنث بِالدّينِ المجل والمعجل كَانَ على مُوسر أَو مُعسر والآبق مَال وَكَذَا

стр. 3297

الْمُدبر وَفِي أم الْوَلَد وَجْهَان وَفِي الْمكَاتب وَجْهَان مرتبان وَأولى بِأَن لَا يكون مَالا لاستقلاله بِنَفسِهِ وَالْمَنَافِع لَيْسَ بِمَال فِي الْيَمين حَتَّى لَو ملك مَنْفَعَة دَار بِالْإِجَارَة لم يَحْنَث لِأَنَّهُ يُرَاد بِهِ الْأَعْيَان

стр. 3298

النَّوْع الرَّابِع فِي الإضافات وفيهَا أَلْفَاظ الأول إِذا قَالَ لَا أَدخل دَار فلَان فَدخل مَا يملكهُ وَلَا يسكنهُ حنث وَلَو دخل مَا يسكنهُ عَارِية لم يَحْنَث فمطلق الْإِضَافَة للْملك وَلَو قَالَ لَا أسكن مسكن فلَان حنث بِمَا يسكنهُ عَارِية وَهل يَحْنَث بمسكنه الْمَغْصُوب فِيهِ وَجْهَان وَهل يَحْنَث بِمَا يملكهُ وَلَا يسكنهُ ثَلَاثَة أوجه وَفِي الثَّالِث أَنه يَحْنَث إِن سكنه مرّة وَلَو سَاعَة وَلَو قَالَ لَا أَدخل دَار زيد هَذِه فَبَاعَهَا ثمَّ دخل حنث فِي الْأَظْهر تَغْلِيبًا للْإِشَارَة وَفِيه وَجه وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ أَنه لَا يَحْنَث للإضافة المقرونة بِالْإِشَارَةِ وَلم تُوجد إِلَّا إِحْدَاهمَا وَلَو قَالَ لَا أَدخل من هَذَا الْبَاب فحول الْبَاب إِلَى منفذ آخر فبأيهما يَحْنَث فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا أَنه يَحْنَث بِدُخُول هَذَا المنفذ وَإِن لم يكن عَلَيْهِ بَاب وَالثَّانِي أَنه يَحْنَث بِدُخُول المنفذ الَّذِي عَلَيْهِ الْبَاب وَالثَّالِث أَنه لَا يَحْنَث بِوَاحِد مِنْهُمَا فَلَا بُد من اجتماعها فَلَو قَالَ لَا أَدخل بَاب هَذِه الدَّار وَلم يشر إِلَى بَاب ومنفذ فَفتح للدَّار بَاب جَدِيد فعلى

стр. 3299

وَجه يَحْنَث بِهِ وَبِأَيِّ بَاب كَانَ وعَلى وَجه ينزل على الْمَوْجُود وَقت الْيَمين وَلَو قَالَ لَا أركب دَابَّة ذَلِك العَبْد لَا يَحْنَث بِمَا هُوَ مَنْسُوب إِلَيْهِ إِذا لم يملكهُ إِذا قُلْنَا إِنَّه يملك بالتمليك وَلَو قَالَ لَا أركب سرج هَذِه الدَّابَّة وَلَا أبيع جلها حنث بالمنسوب إِلَيْهَا إِلَّا أَن الْملك للدابة غير متوقع فَيحمل على النِّسْبَة وَلَو قَالَ لَا ألبس مَا من بِهِ فلَان عَليّ حنث بِمَا وهبه فِي الْمَاضِي لَا بِمَا يهب فِي الْمُسْتَقْبل لِأَن اللَّفْظ للماضي وَلَو قَالَ بِمَا يمن بِهِ فلَان لم يَحْنَث بِمَا وهب من قبل وَيحنث بِمَا سيهبه ثمَّ سَبيله أَن يُبدل بِثَوْب آخر يَبِيعهُ وَلَو بَاعه ثوبا بمحاباة لم يَحْنَث بِهِ لِأَنَّهُ مَا من بِالثَّوْبِ بل من بِالثّمن وَلَو قَالَ لَا ألبس ثوبا فارتدى بِهِ أَو اتزر حنث وَكَذَلِكَ لَو ارتدى بسراويل واتزر بقميص لتحَقّق اسْم اللّبْس وَالثَّوْب وَلَو طواه وَوَضعه على رَأسه لم يَحْنَث لِأَنَّهُ حمل وَلَيْسَ بِلبْس وَلَو فرش ورقد عَلَيْهِ لم يَحْنَث وَلَو تدثر بِهِ فَفِيهِ تردد وَلَو قَالَ لَا ألبس قيمصا فارتدى بِهِ فَفِيهِ وَجْهَان لِأَن ذكر الْقَمِيص يشْعر بلبسه كَمَا يلبس الْقَمِيص وَلَو فتق واتزر بِهِ يجب الْقطع بِأَنَّهُ لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ فِي الْحَال غير قَمِيص وَلَو قَالَ لَا ألبس هَذَا الْقَمِيص فَوَجْهَانِ وَأولى بِأَن يَحْنَث حَتَّى يجْرِي الْخلاف وَإِن فتقه وارتدى بِهِ تَغْلِيبًا للْإِشَارَة على وَجه وَلَو قَالَ لَا ألبس هَذَا الثَّوْب وَهُوَ قَمِيص عِنْد ذكره ففتقه وارتدى بِهِ فَوَجْهَانِ وَأولى بِالْحِنْثِ وَلَو قَالَ لَا أكلم هَذَا وَأَشَارَ إِلَى عبد وَعتق وَكَلمه حنث وَإِن قَالَ لَا أكلم هَذَا العَبْد فَفِي كَلَامه بعد الْعتْق وَجْهَان لاخْتِلَاف الْإِشَارَة والإسم وَلَو قَالَ لَا آكل لحم هَذَا وَكَانَت سخلة فكبرت وَأكل حنث وَلَو قَالَ لَا آكل لحم هَذِه السخلة فكبرت فَوَجْهَانِ وَكَذَلِكَ الرطب

стр. 3300

إِذا جف وَالْحِنْطَة إِذا تَغَيَّرت وَمن الْأَصْحَاب من قَالَ لَا يَحْنَث فِي الْحِنْطَة أَو مَا تَغَيَّرت بالصنعة بِخِلَاف السخلة وَالرّطب فَإِن تغيره بالخلقة وَلَو أَشَارَ إِلَى سخلة وَقَالَ لَا آكل لحم هَذِه الْبَقَرَة حنث بأكلها تَغْلِيبًا للْإِشَارَة وَفِي مثله فِي البيع خلاف لِأَن فِي الْعُقُود تعبدات توجب مُلَاحظَة النّظم فِي الْعبارَة وَلَو قَالَ لَا ألبس مِمَّا غزلته فُلَانَة يحمل على مَا غزلته فِي الْمَاضِي وَلَو قَالَ من غزلها عَم الْمَاضِي والمستقبل وَلَو خيط ثَوْبه بغزلها لم يَحْنَث إِذْ الْخَيط غير ملبوس وَلَو كَانَ السّديّ من غزلها واللحمة من غزل غَيرهَا فَالْمَشْهُور أَنه لَا يَحْنَث لِأَن اسْم الثَّوْب لَا يتَنَاوَل بعض الْغَزل وَاسم اللّبْس يتَنَاوَل الثَّوْب قَالَ الإِمَام وَهَذَا يَقْتَضِي أَن يُقَال لَو حلف لَا يلبس من غزل نسوته فنسج ثوبا وَاحِدًا من غزلهن لَا يَحْنَث وَهُوَ بعيد وَإِنَّمَا يتَّجه هَذَا إِذا قَالَ لَا ألبس ثوبا من غزل فُلَانَة فَإِن الْبَعْض لَيْسَ بِثَوْب أما إِذا قَالَ لَا ألبس من غزل فُلَانَة فَهَذَا فِيهِ غزلها فَلَا يبعد أَن يَحْنَث وَلَو حلف لَا تخرج امْرَأَته بِغَيْر إِذْنه ثمَّ أذن لَهَا بِحَيْثُ لم تسمع فَفِي الْحِنْث إِذا خرجت وَجْهَان مأخذهما التَّرَدُّد فِي حد الْإِذْن إِذْ يحْتَمل أَن يُقَال شَرطه اسْتِمَاع الْمَأْذُون فِيهِ وَيحْتَمل أَن يُقَال أَرَادَ بِالْإِذْنِ الرِّضَا وَقد رَضِي ونطق بِهِ والمشكل أَن الشَّافِعِي ﵁ قد نَص أَنَّهَا لَو خرجت مرّة بِإِذْنِهِ انحل الْيَمين وَلَو خرجت بعد ذَلِك بِغَيْر إِذن لم يَحْنَث بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ إِن خرجت بِغَيْر خف فَأَنت طَالِق فَخرجت بخف ثمَّ خرجت بِغَيْر خف يَحْنَث وَمن أَصْحَابنَا من خرج وَجها أَنه لَا تنْحَل الْيَمين بِالْخرُوجِ بِالْإِذْنِ أَيْضا وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ وَهُوَ منقاس وَلكنه خلاف النَّص وَالْفرق أَن مَقْصُود الزَّوْج فِي مثله إلزامها التحذر وَإِذا أذن فِي الْخُرُوج مرّة فقد رفع ذَلِك التحذر بِنَفسِهِ فخروجها بعد ذَلِك لَا يتَنَاوَلهُ الْيَمين

стр. 3301

النَّوْع الْخَامِس فِي الْحلف على الْكَلَام فَلَو قَالَ وَالله لَا أُكَلِّمك تَنَح عني حنث بقوله تَنَح عني وَكَذَلِكَ بِكُل مَا يذكرهُ بعد الْيَمين من زجر وإبعاد وَشتم وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يَحْنَث وَلَو كَاتبه لم يَحْنَث فَلَو رمز بِإِشَارَة مفهمة فالجديد أَنه لَا يَحْنَث وَكَذَلِكَ إِن خرس وَأَشَارَ إِلَيْهِ لِأَن إِشَارَته لَيست بِكَلَام فِي اللُّغَة وَإِنَّمَا أعطي حكم الْكَلَام لضَرُورَة الْمُعَامَلَة وَلَو حلف على مهاجرته فَفِي مُكَاتبَته تردد من حَيْثُ إِنَّهَا ضد المهاجرة وَلَكِن المهاجرة الْمُحرمَة لَا ترْتَفع بهَا وَلَو قَالَ لَا أَتكَلّم فَقَرَأَ الْقُرْآن وَسبح وَهَلل لم يَحْنَث وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يَحْنَث كَمَا لَو ردد شعرًا مَعَ نَفسه فَإِنَّهُ يَحْنَث عندنَا أَيْضا وَمَا ذكره لَا يَخْلُو عَن احْتِمَال

стр. 3302

وَلَو قَالَ لأنثين على الله أحسن الثَّنَاء فالبر أَن يَقُول لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك وَلَو قَالَ لأحمدن الله بِمَجَامِع الْحَمد فَلْيقل مَا علمه جِبْرِيل ﵇ آدم ﵇ الْحَمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافىء مزيده وَلَو قَالَ وَالله لَا أُصَلِّي حنث كَمَا يحرم بِالصَّلَاةِ وَإِن أفسدها بعد ذَلِك وَمِنْهُم من قَالَ مَا لم يفرغ من صَلَاة صَحِيحَة لَا يَحْنَث لَكِن هَل يتَبَيَّن استناد الْحِنْث إِلَى أول الصَّلَاة فِيهِ وَجْهَان وَكَذَا الْخلاف فِي الصَّوْم وَلمن حلف لَا يحجّ حنث بِالْحَجِّ الْفَاسِد لِأَنَّهُ مُنْعَقد بِخِلَاف البيع الْفَاسِد

стр. 3303

النَّوْع السَّادِس وَهُوَ تَقْدِيم الْبر وتأخيره وَفِيه أَلْفَاظ الأول إِذا قَالَ لآكلن هَذَا الطَّعَام غَدا فَإِن أكل الطَّعَام قبل الْغَد حنث لِأَنَّهُ فَوت الْبر بِاخْتِيَارِهِ وَكَذَلِكَ إِذا أكل الْبَعْض لِأَن الْبر يحصل بِأَكْل جَمِيعه لَكِن الْكَفَّارَة تلْزمهُ فِي الْوَقْت أَو غَدا فِيهِ خلاف وَلَو تلف الطَّعَام قبل مَجِيء الْغَد بِغَيْر اخْتِيَاره فَفِي الْحِنْث خلاف يلْتَفت على الْإِكْرَاه وَالنِّسْيَان فِي الْحِنْث وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَلَو أتْلفه فِي أثْنَاء الْغَد أَو مَاتَ الْحَالِف وَقد بَقِي من الْغَد بَقِيَّة فَفِيهِ وَجْهَان يلتفتان على أَن من مَاتَ فِي أثْنَاء وَقت الصَّلَاة هَل يَعْصِي بترك الْمُبَادرَة وَالصَّحِيح أَنه لَا يَعْصِي لِأَن الْوَقْت فسحة التَّأْخِير وَالصَّحِيح أَنه يَحْنَث لِأَنَّهُ فَوت الْبر مَعَ إِمْكَانه وَكَذَلِكَ لَو فَاتَ مهما قُلْنَا

стр. 3304

إِن الْحِنْث يحصل بِغَيْر اخْتِيَاره اللَّفْظ الثَّانِي لَو قَالَ لأقضين حَقك غَدا فَمَاتَ الْمُسْتَحق فالوفاء مُمكن بِالتَّسْلِيمِ إِلَى الْوَرَثَة وَإِن مَاتَ الْحَالِف سَوَاء مَاتَ قبل الْغَد أَو بعده فَهُوَ كفوات الطَّعَام فَإِن قُلْنَا يَحْنَث فَفِي مَوته قبل الْغَد نظر لِأَن وَقت الْحِنْث إِنَّمَا يدْخل وَهُوَ ميت وَلَكِن لَا يبعد أَن يَحْنَث وَهُوَ ميت مهما سبق الْيَمين الَّتِي هِيَ السَّبَب فِي حَال الْحَيَاة كَمَا لَو حفر بِئْرا فتردى فِيهَا بعد مَوته إِنْسَان إِذْ يلْزمه الْكَفَّارَة وَالضَّمان فِي مَاله اللَّفْظ الثَّالِث لَو قَالَ لأقضين حلقك عِنْد رَأس الْهلَال فَلَو قضى قبله فقد فَوت الْبر فَيحنث وَلَو قضى بعده فَكَذَلِك فَيَنْبَغِي أَن يترصد ويحضر المَال ليسلم عِنْد الإستهلال لَا قبله وَلَا بعده وَهَذَا يكَاد يكون محالا إِذْ لَا يقدر عَلَيْهِ فإمَّا أَن يتَسَامَح

стр. 3305

فِيهِ ويقنع بالممكن أَو يُقَال الْتزم محالا فَيحنث بِكُل حَال وَلَا ذَاهِب إِلَيْهِ وَلَكِن قَالَ بعض الْأَصْحَاب لَهُ فسحة فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وَالْيَوْم الأول فَإِن هَذَا فِي الْعَادة يُسمى أول الْهلَال وَهُوَ بعيد اللَّفْظ الرَّابِع لَو قَالَ لأقضين حَقك إِلَى حِين فَهَذَا ينبسط على الْعُمر وَلَا يتَقَدَّر وقته وَلَو قَالَ إِذا مضى حِين فَأَنت طَالِق نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنَّهَا تطلق بعد لَحْظَة وَهَذَا فِي جَانب الطَّلَاق مُمكن وَغَايَة تَعْلِيله أَن الإسم ينْطَلق على لَحْظَة وَهُوَ تَعْلِيق فَيتَعَلَّق بِأول مَا يُسمى حينا أما إِذا قَالَ لأقضين حَقك إِلَى حِين فَهَذَا وعد فَلَا يتَعَلَّق بِأول اسْم

стр. 3306

النَّوْع السَّابِع فِي الْخُصُومَات وَفِيه ثَلَاثَة أَلْفَاظ الأول إِذا قَالَ لَا أرى مُنْكرا إِلَّا رفعته إِلَى القَاضِي فَلَيْسَ عَلَيْهِ البدار إِذا رَآهُ بل جَمِيع عمره فسحة وَإِنَّمَا يَحْنَث إِذا مَاتَ هُوَ أَو القَاضِي بعد التَّمَكُّن من الرّفْع وَلَو لم يتَمَكَّن حَتَّى مَاتَ أَحدهمَا فَهَذَا فَوَات الْبر كرها فَيخرج على الْخلاف وَلَو بَادر إِلَى الرّفْع فَمَاتَ القَاضِي قبل الإنتهاء إِلَى مَجْلِسه مِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ لَا يَحْنَث وَمِنْهُم من خرج على الْخلاف وَلَو عزل القَاضِي الَّذِي عينه وَلم يرفعهُ إِلَيْهِ بعد الْعَزْل قَالَ الشَّافِعِي ﵁ خشيت أَن يَحْنَث فَأطلق الْأَصْحَاب قَوْلَيْنِ وَإِذا قَالَ رفعته إِلَى القَاضِي فَهَل يتَعَيَّن الْمَنْصُوب فِي الْحَال أم يبر بِالرَّفْع إِلَى كل من ينصب بعده فَفِيهِ وَجْهَان لتردد الْألف وَاللَّام بَين التَّعْرِيف وَالْجِنْس وَلَو رأى مُنْكرا بَين يَدي القَاضِي مَعَ القَاضِي فَلَا معنى للرفع وَلَو اطلع عَلَيْهِ بعد اطلَاع القَاضِي فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنه فَاتَ الْبر كَمَا لَو رأى مَعَه وَالثَّانِي أَنه يبر بِصُورَة الرّفْع وَإِن لم يكن فِيهِ إِعْلَام

стр. 3307

وعَلى الْوَجْه الأول يخرج مَا لَو صب مَاء الْإِدَاوَة بعد أَن حلف على شربة أَو أبرىء عَن الدّين بعد أَن حلف على قَضَائِهِ فَإِن قُلْنَا الْإِبْرَاء يفْتَقر إِلَى قبُول فَقبل يَحْنَث بالفوات قطعا لاختياره اللَّفْظ الثَّانِي إِذا حلف لَا يُفَارق غَرِيمه حَتَّى يَسْتَوْفِي الْحق فَإِن أَبرَأَهُ أَو أَخذ مِنْهُ عوضا حنث لِأَنَّهُ لم يسْتَوْف عين حَقه إِلَّا إِذا نوى وَلَو فَارقه الْغَرِيم فَلم يتَعَلَّق بِهِ وَلم يتبعهُ لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لم يُفَارق وَإِنَّمَا المفارق غَرِيمه وَهُوَ حَالف على فعل نَفسه وَلَو كَانَا يتماشيان فَوقف وَمَشى الْغَرِيم لَا يَحْنَث أَيْضا لِأَن الْمُفَارقَة قد حصلت بحركة الْغَرِيم وَلَا ينْسب إِلَى سكونه وَقَالَ القَاضِي ينْسب إِلَى سكونه فَإِنَّهُ الْحَادِث الْآن بِخِلَاف الصُّورَة الأولى فَإِن الْحَادِث هُوَ أصل الْمَشْي وَهُوَ من الْغَرِيم أما إِذا قَالَ لَا يفْتَرق فَإِن فَارقه الْغَرِيم حنث لِأَنَّهُ أضَاف إِلَى الْجَانِبَيْنِ وَفِيه وَجه أَنه لَا يَحْنَث اللَّفْظ الثَّالِث إِذا قَالَ لأضربنك مائَة خَشَبَة حصل الْبر بِالضَّرْبِ بشمراخ عَلَيْهِ مائَة من القضبان وَهَذَا بعيد على خلاف مُوجب اللَّفْظ وَلكنه يثبت تعبدا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَخذ بِيَدِك ضغثا فَاضْرب بِهِ وَلَا تَحنث﴾ فِي قصَّة أَيُّوب عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 3308

ثمَّ لَا بُد أَن يتثاقل على الْمَضْرُوب بِحَيْثُ تنكبس جَمِيع القضبان حَتَّى يكون لكل وَاحِد أثر وَلَا بَأْس أَن يكون وَرَاء حَائِل إِذا كَانَ لَا يمْنَع التَّأْثِير أصلا وَفِيه وَجه أَنه لَا بُد من ملاقاة جَمِيع بدنه وَلَا يَكْفِي انكباس الْبَعْض على الْبَعْض ثمَّ لَو شككنا فِي حُصُول التثقيل أَو المماسة إِن شرطناها قَالَ الشَّافِعِي ﵁ حصل الْبر وَنَصّ أَنه لَو قَالَ لَا أَدخل الدَّار إِلَّا أَن يَشَاء زيد ثمَّ دخل وَمَات زيد وَلم يعرف أَنه شَاءَ أم لَا حنث فَقيل قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج لأجل الْإِشْكَال وَقيل الْفرق أَن الأَصْل عدم الْمَشِيئَة وَلَا سَبَب يظنّ بِهِ وجودهَا وَالضَّرْب هَاهُنَا سَبَب ظَاهر فِي اقْتِضَاء الإنكباس وَلَو قَالَ مائَة سَوط بدل الْخَشَبَة لم تكفه الشماريخ بل عَلَيْهِ أَن يَأْخُذ مائَة سَوط وَيجمع وَيضْرب دفْعَة وَاحِدَة وَمِنْهُم من قَالَ تكفيه الشماريخ أَيْضا كَمَا فِي لفظ الْخَشَبَة أما إِذا قَالَ لَأَضرِبَن مائَة ضَرْبَة فَلَا يَكْفِي الضَّرْب مرّة وَاحِدَة بالشماريخ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يَكْفِي الضربات بالسياط مَعًا ولنقتصر من صور الْأَلْفَاظ ومعانيها على هَذَا الْقدر فَإِنَّهُ فن لَا يتَصَوَّر أَن يحصر وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ هَاهُنَا وَفِي الطَّلَاق مَا يمهد طَرِيق الْمعرفَة

стр. 3309

خَاتِمَة كل فعل يحصل بِهِ الْحِنْث فَإِذا حصل ذَلِك الْفِعْل مَعَ إِكْرَاه أَو نِسْيَان أَو جهل فَفِيهِ نظر لَا بُد من بَيَانه فَلَو قَالَ وَالله لَا أَدخل الدَّار فَأذن حَتَّى حمل وَأدْخل حنث لِأَنَّهُ كالراكب والراكب دَاخل وَلَو حمل قهرا وَأدْخل لم يَحْنَث وَفِيه وَجه أَنه كالإذن وَبَين الدرجتين أَن يحمل وَهُوَ قَادر على الإمتناع فَلَا يمْتَنع فقد ألحقهُ الْأَكْثَرُونَ بِالْإِذْنِ وَمِنْهُم من ألحقهُ بالقهر أما إِذا أكره على الدُّخُول أَو نسي الْيَمين فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَنه يَحْنَث لوُجُود الصُّورَة وَلِأَنَّهُ يَحْنَث بِطُلُوع الشَّمْس إِذا حلف عَلَيْهِ فَلَيْسَ يشْتَرط الْفِعْل فِي الْحِنْث وَالثَّانِي أَنه لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ الْآن علق على الْفِعْل وَهَذَا لَيْسَ بِفعل شرعا

стр. 3310

وَاخْتَارَ الْقفال ﵀ أَن الطَّلَاق يَقع والحنث لَا يحصل فَإِنَّهُ أشبه بالعبادات الَّتِي ينْسب فِيهَا إِلَى الْإِحْرَام وَتَركه فيؤثر فِيهِ النسْيَان وَالْإِكْرَاه ثمَّ قيل النَّاسِي أولى بِأَن يَحْنَث وَقيل أولى بِأَن لَا يَحْنَث وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الطَّلَاق وَأما الْجَهْل فَهُوَ أَن يَقُول لَا أسلم على زيد فَسلم فِي ظلمَة وَلَا يدْرِي أَنه زيد فَقَوْلَانِ مرتبان وَأولى بِالْحِنْثِ لِأَن الْجَاهِل يفْطر وَالنَّاسِي لَا يفْطر أَعنِي من غلط فَظن غرُوب

стр. 3311

الشَّمْس وكل مَا يفوت الْبر بِهِ من انصباب مَاء الْإِدَاوَة وَمَوْت من يتَعَلَّق الْبر بِهِ وهلاكه فَيخرج على الْقَوْلَيْنِ وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ مَا فعلت أَو لَا أملك شَيْئا وَكَانَ قد فعل وَملك لَكِن نسي خرج على الْقَوْلَيْنِ فرع لَو قَالَ لَا أسلم على زيد فَسلم على قوم هُوَ فيهم وَلكنه لم يعلم فَقَوْلَانِ مرتبان على مَا إِذا رَآهُ فِي ظلمَة فَسلم عَلَيْهِ وَهَاهُنَا أولى بِأَن لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لم يُعينهُ بِالسَّلَامِ وَلَو قَالَ لَا أَدخل على فلَان فَدخل على قوم هُوَ فيهم وَلم يعلم فَقَوْلَانِ مرتبان وَأولى بِالْحِنْثِ بِأَن اللَّفْظ أقبل للخصوص من الْفِعْل وَأما إِذا سلم على الْقَوْم واستثناه بِاللَّفْظِ أَو بِالنِّيَّةِ لم يَحْنَث وَلَو لم يسْتَثْن وَهُوَ عَالم بِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ فِيهِ قَولَانِ وَلَا مَأْخَذ لَهُ إِلَّا أَنه لم يسلم عَلَيْهِ خَاصَّة فَيحمل مُطلق لَفظه على التَّسْلِيم عَلَيْهِ بالتنصيص أما إِذا قَالَ لَا أَدخل عَلَيْهِ ثمَّ دخل على قوم وَهُوَ فيهم وَاسْتثنى بِالنِّيَّةِ فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنه لَا يَحْنَث كالسلام وَالثَّانِي أَنه يَحْنَث لِأَن الْعُمُوم يقبل الْخُصُوص وَأما الْفِعْل فَلَا يقبل وَإِن كَانَ هُوَ وَحده فِي الْبَيْت وَلَكِن دخل لشغل آخر فَهُوَ أَيْضا على الْوَجْهَيْنِ وَلَو دخل وَلم يعلم أَنه فِيهِ فَظَاهر النَّص أَنه لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لَا يكون دَاخِلا عَلَيْهِ إِذا لم يُعلمهُ وَلم يَقْصِدهُ وَخرج الرّبيع أَن هَذَا كالناسي وَصحح مُعظم الْأَصْحَاب تَخْرِيجه وَالله أعلم

стр. 3312

= كتاب النذور=

стр. 3313

قَالَ الله تَعَالَى ﴿يُوفونَ بِالنذرِ﴾ فَصَارَ هَذَا أصلا فِي لُزُوم الْوَفَاء وَالنَّظَر فِي أَرْكَان النذور وَأَحْكَامه النّظر الأول فِي الْأَركان وَهِي الْمُلْتَزم وَصِيغَة الإلتزام والملتزم أما الْمُلْتَزم فَهُوَ كل مُكَلّف لَهُ أَهْلِيَّة الْعِبَادَة فَلَا يَصح النّذر من كَافِر لِأَنَّهُ لَا يَصح مِنْهُ التَّقَرُّب نعم قَالَ عمر ﵁ لرَسُول الله ﷺ كنت نذرت اعْتِكَاف لَيْلَة فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ ﵇ أوف بِنَذْرِك فَمن هَذَا يحْتَمل التَّصْحِيح وَيحْتَمل أَن يحمل على الإستحباب حَتَّى لَا يكون إِسْلَامه سَببا فِي ترك خير كَانَ قد عزم عَلَيْهِ فِي الْكفْر وَأما الصِّيغَة فَهِيَ ثَلَاثَة

стр. 3314

الأولى أَن يَقُول إِن شفى الله مريضي فَللَّه عَليّ كَذَا فَيلْزمهُ وَكَذَلِكَ إِذا علق بِنِعْمَة أَو زَوَال بلية الثَّانِيَة أَن يعلق بِمَا يُرِيد عَدمه وَهُوَ يَمِين الْغَضَب واللجاج وَقد ذَكرْنَاهُ الثَّالِثَة أَن يلْتَزم ابْتِدَاء من غير تَعْلِيق فَيَقُول لله عَليّ صَوْم أَو صَلَاة فَفِيهِ قَولَانِ مشهوران أَحدهمَا أَنه يجب تَنْفِيذ النّذر وَالثَّانِي لَا لِأَن ذَلِك كالعوض عَن النِّعْمَة وَهَذَا ابْتِدَاء تبرع فَلَا يصير وَاجِبا بإيجابه لَهُ إِذا قَالَ لله عَليّ كَذَا إِن شَاءَ الله لم يلْزمه شَيْء والإستثناء عقيب الْعُقُود والأيمان وَالنُّذُور كلهَا تدفعها وَأما إِذا قَالَ لله عَليّ كَذَا إِن شَاءَ زيد لم يلْزمه شَيْء وَإِن شَاءَ زيد لِأَنَّهُ لم يلتزمه لله تَعَالَى وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَو قَالَ إِن قدم زيد فَللَّه عَليّ كَذَا لِأَن ذَلِك يَمِين الْغَضَب أَو هُوَ تبرر وَلم يعلق فِيهِ لُزُوم الْعِبَادَة بِمَشِيئَة زيد هَكَذَا قَالَه القَاضِي

стр. 3315

وَأما الْمُلْتَزم فَكل عبَادَة مَقْصُودَة وَلها مَرَاتِب الرُّتْبَة الأولى أصُول الْعِبَادَات تلْزم بِالنذرِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم وَالْحج وَالصَّدَََقَة ويلتحق بهَا فنان أَحدهمَا صِفَات هَذِه الْعِبَادَات كَمَا لَو نذر الْحَج مَاشِيا أَو طول الْقِرَاءَة وَالْقِيَام فِي الصَّلَاة فَإِن أفرد الصّفة بِأَن الْتزم الْمَشْي فِي حجَّة الْإِسْلَام وَطول الْقِرَاءَة فِي رواتب الْفَرَائِض فَفِي اللُّزُوم وَجْهَان لِأَن هَذِه صِفَات فيبعد أَن تستقل باللزوم

стр. 3316

وَالثَّانِي فرض الكفايات فَلَو نذر الْجِهَاد فِي جِهَة قَالَ صَاحب التَّلْخِيص يلْزمه فِي تِلْكَ الْجِهَة وَكَذَلِكَ لَو نذر تجهيز الْمَوْتَى وَكَذَا كل مَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى مَال أما مَالا يحْتَاج إِلَيْهِ كَالصَّلَاةِ على الْجَنَائِز وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ فَفِيهِ تردد وَالظَّاهِر لُزُومه الرُّتْبَة الثَّانِيَة القربات الَّتِي حث الشَّرْع عَلَيْهَا كعيادة الْمَرِيض وزيارة القادم وإفشاء السَّلَام ذهب المتقدمون من الْأَصْحَاب إِلَى أَنه لَا تلتزم بِالنذرِ فَإِنَّهَا لَيست عبَادَة وَلَو لزم لوَجَبَ قصد التَّقَرُّب بهَا إِلَى الله تَعَالَى ولصارت عبَادَة وَذهب الْمُتَأَخّرُونَ إِلَى أَنَّهَا تلْزم كتجهيز الْمَوْتَى وَالْجهَاد فَإِنَّهَا لم تشرع عبَادَة مَقْصُودَة فَلَا يُمكن الضَّبْط إِلَّا بالقربة الَّتِي يرتجي ثَوَابهَا وَاسْتثنى القَاضِي عَن هَذَا مَا يُخَالف الرُّخْصَة كَقَوْلِه لَا أفطر فِي السّفر فَإِن هَذَا تَغْيِير للشَّرْع إِذْ اللُّزُوم بِالنذرِ لَا يزِيد على إِلْزَام الشَّرْع وَهُوَ يسْقط بِالسَّفرِ وَاخْتلفُوا فِيمَا لَو الْتزم بِالنذرِ الْوتر والنوافل الرَّوَاتِب لِأَنَّهُ كالتغيير لرخصة الشَّرْع فِي

стр. 3317

تَركه وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ﵀ يَنْبَغِي أَن لَا يجب بِالنذرِ إِلَّا مَا لَهُ أصل وَاجِب فِي الشَّرْع مَقْصُود فَقَالَ لَا يجب بِالنذرِ تَجْدِيد الْوضُوء لِأَنَّهُ لم يجب مَقْصُودا والإعتكاف يجب لِأَنَّهُ مكث وَالْوُقُوف بِعَرَفَة مكث وَاجِب وَقَالَ الإِمَام يجب عِنْدِي تَجْدِيد الْوضُوء بِالنذرِ الرُّتْبَة الثَّالِثَة الْمُبَاحَات كَالْأَكْلِ وَالدُّخُول وَالنَّوْم فَإِنَّهُ وَإِن كَانَت يُثَاب على أكله إِذا قصد التَّقْوَى على الْعِبَادَة وعَلى نومَة إِذا قصد طرد النعاس عِنْد التَّهَجُّد فَهَذَا بِمُجَرَّد الْقَصْد وَهَذِه الْأَفْعَال غير مَقْصُودَة شرعا بِخِلَاف العيادة ورد السَّلَام وَغَيره لَكِن قَالَ القَاضِي إِذا قَالَ لله عَليّ أَن أَدخل أَو آكل وَلم يلْتَزم فَيلْزمهُ بِمُجَرَّد اللَّفْظ كَفَّارَة يَمِين وَلَو قَالَ لله عَليّ أَن أشْرب الْخمر أَو مَحْظُورًا آخر قَالَ فِي لُزُوم الْكَفَّارَة وَجْهَان وَهَذَا لَيْسَ يظْهر لَهُ وَجه يعْتد بِهِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ من نذر وسمى فَعَلَيهِ مَا سمى وَمن نذر وَلم يسم فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين

стр. 3318

وَهَذَا يُمكن أَن يكون المُرَاد بِهِ فِي يَمِين الغلق فَلَا يتْرك الْقيَاس بِمثلِهِ نعم لَو نوى الْيَمين بقوله لله عَليّ أَلا أَدخل الدَّار فَيلْزمهُ الْكَفَّارَة بِالْحِنْثِ فرع إِذا نذر الْجِهَاد فِي جِهَة قَالَ صَاحب التَّلْخِيص تتَعَيَّن الْجِهَة وَقَالَ أَبُو زيد لَا تتَعَيَّن وميل الشَّيْخ أبي عَليّ إِلَى أَن تتَعَيَّن الْجِهَة أَو جِهَة تساويها فِي الْمُؤْنَة والمسافة كَمَا فِي مَوَاقِيت الْحَج

стр. 3319

النّظر الثَّانِي فِي أَحْكَام النّذر وَمُوجب النّظر مُقْتَضى اللَّفْظ والملتزم بِالنذرِ أَنْوَاع من الْقرب النَّوْع الأول الصَّوْم وَفِيه أَلْفَاظ الأول إِذا قَالَ لله عَليّ صَوْم فَيلْزمهُ يَوْم وَهُوَ الْأَقَل وَهل يلْزمه تبيت النِّيَّة فِيهِ قَولَانِ يعبر عَنْهُمَا بِأَن مُطلق النّذر ينزل على أقل وَاجِب الشَّرْع أَو على أقل الْجَائِز وَالصَّحِيح أَنه ينزل على أقل الْجَائِز فَلَا يشْتَرط التبيت فَإِن اتِّبَاع الأَصْل أولى من التَّنْزِيل على وَاجِب الشَّرْع وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لله عَليّ صَلَاة تلْزمهُ رَكْعَتَانِ على قَول ويكفيه رَكْعَة على قَول وَلَا خلاف أَنه لَو قَالَ لله عَليّ صَدَقَة لم يتَصَدَّق بِخَمْسَة دَرَاهِم لِأَن فِي الْخلطَة قد يجوز إِخْرَاج مَا دونهَا وَلَا خلاف أَنه لَا تخْتَص بِجِنْس مَال الزَّكَاة وَفِي الإعتكاف هَل يَكْفِي الدُّخُول مَعَ النِّيَّة من غير مكث فِيهِ تردد وَإِن كَانَ الْمكْث لَا يشْتَرط فِي كَونه عبَادَة

стр. 3320

ثمَّ إِن ثلنا لَا يشْتَرط التبيت فَلَو قَالَ عَليّ صَوْم يَوْم وَنوى نَهَارا فَإِن قُلْنَا إِنَّه صَائِم من ذَلِك الْوَقْت فَلَا يجزىء وَإِن قُلْنَا إِنَّه صَائِم جَمِيع النَّهَار أَجزَأَهُ اللَّفْظ الثَّانِي إِذا عين يَوْمًا فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يتَعَيَّن الْيَوْم وَتعين الزَّمَان كتعين الْمَكَان وَالْمَسْجِد للصَّلَاة وَالثَّانِي أَنه يتَعَيَّن فَلَا يُجزئهُ قبله وَإِن أخر عَنهُ كَانَ قَضَاء وَلَا خلاف فِي أَنه لَا تثبت خَواص رَمَضَان لذَلِك الْيَوْم الْمعِين بل يجوز فِيهِ صَوْم

стр. 3321

آخر بِمَعْنى أَنه ينْعَقد وَلَو نذر شهرا لم يلْزمه التَّتَابُع إِلَّا أَن يلتزمه وَلَو عين الشَّهْر فَقَالَ عَليّ صَوْم رَجَب مُتَتَابِعًا فَفِي وجوب التَّتَابُع فِي قَضَائِهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يجب لِأَنَّهُ الْتزم وَالثَّانِي لَا كقضاء رَمَضَان فَإِن ذكر التَّتَابُع مَعَ تعْيين الشَّهْر لَغْو فَإِن التَّتَابُع يَقع ضَرُورَة فِي الشَّهْر الْمعِين وَلَو شَرط التَّفَرُّق فِي الصَّوْم لم يلْزمه على الْأَصَح لِأَنَّهُ لَيْسَ وَصفا مَقْصُودا وَلم يعين للصَّوْم وقتا حَتَّى يخرج على الْخلاف الْمَشْهُور فِي تعْيين الْوَقْت وَلَو قَالَ عَليّ صَوْم هَذِه السّنة يَكْفِيهِ أَن يَصُوم جَمِيعهَا وينحط عَنهُ صَوْم رَمَضَان وَأَيَّام الْعِيد والتشريق وَهل يلْزمهَا قَضَاء أَيَّام الْحيض وَأما مَا أفطر بِالْمرضِ فَفِيهِ خلاف وَمن لم يُوجب فَكَأَنَّهُ قَالَ النّذر يجْرِي مجْرى الشَّرْع وَالشَّرْع لَا يُوجب عَلَيْهِ صَوْم هَذِه الْأَيَّام أما مَا أفطر فِي السّفر فَالظَّاهِر أَنه يقْضِي إِذْ يظْهر فِيهِ أَن الشَّرْع أوجب لَكِن السّفر اقْتضى التَّخْيِير بَينه

стр. 3322

وَبَين عدَّة من أَيَّام أخر أما إِذا قَالَ لله عَليّ صَوْم سنة فَيلْزمهُ اثْنَا عشر شهرا بِالْأَهِلَّةِ وَلَو ابْتَدَأَ من الْمحرم إِلَى الْمحرم لَا يَكْفِيهِ بل يلْزمه قَضَاء أَيَّام رَمَضَان وَالْعِيدَيْنِ وَفِيه وَجه أَنه يَكْفِيهِ وَهُوَ بعيد اللَّفْظ الثَّالِث إِذا قَالَ لله عَليّ أَن أَصوم يَوْم يقدم فِيهِ فلَان فَقدم لَيْلًا لم يلْزمه شَيْء لِأَنَّهُ قرن الْيَوْم فِي نَذره بالقدوم وَلم يُوجد وَلَو قدم فِي أثْنَاء النَّهَار فنقدم على هَذَا أصلا وَهُوَ أَن من أصبح صَائِما تَطَوّعا فَنَذر إتْمَام ذَلِك الْيَوْم لزمَه وَلَو أصبح ممسكا فالتطوع مُمكن بإنشاء النِّيَّة فَلَو نذر أَن يَصُوم ذَلِك الْيَوْم لزمَه على الْأَصَح وَإِن قُلْنَا إِن النّذر الْمُطلق ينزل على وَاجِب الشَّرْع لِأَن هَذَا مُقَيّد وَلِهَذَا قطعُوا بِأَنَّهُ لَو قَالَ لله عَليّ رَكْعَة وَاحِدَة لَزِمته وَالْعجب أَنهم قَالُوا لَو قَالَ لله عَليّ أَن أُصَلِّي قَاعِدا وَهُوَ قَادر على الْقيام يلْزمه الْقيام على أحد الْقَوْلَيْنِ وَأخذُوا يفرقون بَين رَكْعَة وَبَين الْقيام غير مُمكن

стр. 3323

أما إِذا نذر صَوْم بعض الْيَوْم فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنه يَلْغُو لِأَنَّهُ الْتزم محالا وَالثَّانِي أَنه يَصح وَيلْزمهُ أَن يضم إِلَيْهِ بَقِيَّة الْيَوْم ليَصِح الْبَعْض مَعَ الْبَقِيَّة وعَلى هَذَا يخرج مَا لَو نذر رُكُوعًا أَو سجودا أَنه يَلْغُو أَو تلْزمهُ صَلَاة وَلم يذهب أحد إِلَى أَن السَّجْدَة وَحدهَا تلْزم بِالنذرِ فَإِنَّهَا لَيست عبَادَة إِلَّا مقرونة بِسَبَب كالتلاوة رَجعْنَا إِلَى مَسْأَلَتنَا قطع الْأَصْحَاب بِأَنَّهُ لَا يخرج عَن النّذر بِصَوْم ذَلِك الْيَوْم وَإِن أصبح ممسكا وَكَانَ قبل الزَّوَال وَهَذَا ميل إِلَى أَنه لَو نذر صَوْم يَوْم لم يكفه إنْشَاء النِّيَّة نَهَارا وَإِن كَفاهُ إِذا لم يذكر الْيَوْم وَذكر مُجَرّد الصَّوْم ثمَّ هَل يلْزمه صَوْم يَوْم آخر فِيهِ قَولَانِ اخْتلفُوا فِي أَصلهمَا مِنْهُم من قَالَ أَصله أَن

стр. 3324

من نذر صَوْم بعض يَوْم هَل يلْزمه يَوْم كَامِل وَمِنْهُم من قَالَ لَا بل أَصله أَن قَوْله يَوْم يقدم فلَان مَحْمُول على يَوْم الْقدوم من أَوله أَو من وَقت قدومه فَإِن قُلْنَا إِنَّه من أَوله لزمَه صَوْم يَوْم وَإِن قُلْنَا إِنَّه من وَقت الْقدوم فَهُوَ محَال لَا يلْزمه شَيْء إِذْ نذر صَوْم بعض الْيَوْم لاغ على الصَّحِيح إِذْ قطعُوا بِأَنَّهُ لَو نذر حج هَذِه السّنة وَلم يبْق من وَالْوَقْت إِلَّا يَوْم وَهُوَ على مائَة فَرسَخ بَطل النّذر ويتبين أثر هَذَا الْبناء فِي الْعتْق فَإِذا قَالَ عَبدِي حر يَوْم يقدم فلَان فَبَاعَهُ ضحوة ثمَّ قدم ذَلِك الْيَوْم فَإِن قُلْنَا بالإستناد تبين بطلَان البيع وَإِلَّا فَالْبيع نَافِذ لتقدمه على الْقدوم التَّفْرِيع إِن قُلْنَا يلْزمه ثمَّ يظْهر بالعلامة أَنه يقدم غَدا فَنوى لَيْلًا فَقَالَ الْقفال لَا

стр. 3325

يَصح التَّرَدُّد وَقَالَ غَيره يَصح للعلامة وللتشوف إِلَى الْوَفَاء بالملتزم وترددوا فِي أَنه هَل يلْزمه الْإِمْسَاك فِي ذَلِك الْيَوْم إِذا أصبح ممسكا فَإِن قُلْنَا يجب الْقَضَاء فَعَلَيهِ الْإِمْسَاك وَإِلَّا فَلَا وَلَو كَانَ صَائِما ذَلِك الْيَوْم عَن نذر آخر فَالْأولى أَن يقْضِي ذَلِك النّذر لِأَنَّهُ تطرق إِلَيْهِ نوع من الإشتراك اللَّفْظ الرَّابِع إِذا قَالَ لله عَليّ أَن أَصوم الْيَوْم الَّذِي يقدم فِيهِ فلَان أبدا فَقدم يَوْم الْإِثْنَيْنِ لزمَه صَوْم الأثانين أبدا تفريفعا على الْأَصَح فِي أَن الْوَقْت يتَعَيَّن بِالتَّعْيِينِ فِي الصَّوْم وَكَذَلِكَ من نذر صَوْم الأثانين أبدا لزمَه ثمَّ لَو وَافق يَوْم حيض أَو مرض فَفِي الْقَضَاء الْخلاف الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي السّنة هَذَا إِذا كَانَ لَا يغلب وُقُوع الأثانين فِي الْحيض فَإِن كَانَت تحيض عشرا عشرا فَلَا بُد وَأَن يتَنَاوَل اثْنَيْنِ فَالْمَذْهَب أَنه لَا يجب الْقَضَاء لِأَن نذر أَيَّام الْحيض لاغ وَقد تنَاول بنذره أَيَّام الْحيض وَمِنْهُم من طرد الْخلاف لِأَن الْحيض يطول وَيقصر وَلَو صَادف يَوْم عيد فإسقاط الْقَضَاء أظهر لِأَنَّهُ كالمتعين وَمِنْهُم من قَالَ الْهلَال يخْتَلف وَيتَصَوَّر فِيهِ التَّقَدُّم وَالتَّأْخِير فَيجب الْقَضَاء فَإِن يَوْم حَيْضهَا فِي علم الله تَعَالَى أَيْضا مُتَعَيّن أما الأثانين الْوَاقِعَة فِي دور رَمَضَان فَلَا يجب الْقَضَاء قطعا إِذْ لَا بُد من وُقُوع أَربع أثانين فِيهِ أما الْخَامِس فَيخرج على الْخلاف وَلَو كَانَ قد لزمَه من قبل صَوْم شَهْرَيْن مُتَتَابعين لكفارة ثمَّ نذر الأثانين لم يلْزمه قَضَاء مَا فَاتَ فِي الصَّوْم المتتابع كرمضان وَفِيه وَجه أَنه يقْضِي كَمَا لَو لزمَه صَوْم الشَّهْرَيْنِ بعد النّذر فَإِنَّهُ يقْضِي لِأَنَّهُ أَدخل سَبَب الْكَفَّارَة على نَفسه

стр. 3326

اللَّفْظ الْخَامِس إِذا نذر صَوْم الدَّهْر لزمَه وَقَوله ﷺ من صَامَ الدَّهْر فَلَا صَامَ أَرَادَ بِهِ أَن لَا يفْطر أَيَّام الْعِيدَيْنِ ثمَّ لَهُ الترخيص بِعُذْر السّفر وَالْمَرَض وَلَا قَضَاء إِذْ لَا يُمكن الْقَضَاء لِأَن الده مُسْتَغْرق وَلَو أفطر عمدا لزمَه الْقَضَاء وَتعذر لاستغراق الدهل فَعَلَيهِ الْمَدّ فَإِن نوى الْقَضَاء فِي يَوْم انْعَقَد قَضَاؤُهُ وَلَكِن فَاتَهُ فِي ذَلِك الْيَوْم الْأَدَاء فَعَلَيهِ الْمَدّ لذَلِك الْيَوْم أما إِذْ عين نذر يَوْم الْعِيد لَغَا نَذره عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة

стр. 3327

رَحمَه الله وَهُوَ عندنَا كنذر يَوْم الْحيض وَفِي نذر يَوْم الشَّك وَنذر الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة خلاف وَكَذَلِكَ فِي أَيَّام التَّشْرِيق إِن قُلْنَا إِنَّه يقبل صَوْم الْمُتَمَتّع

стр. 3328

النَّوْع الثَّانِي الْحَج وَمن نذر الْحَج لزمَه فَإِن نذر مَاشِيا فَفِي لُزُوم الْمَشْي قَولَانِ بِنَاء على أَن الْأَفْضَل هُوَ الرّكُوب أَو الْمَشْي فَإِن قُلْنَا الْمَشْي أفضل لزمَه لِأَنَّهُ صَار وَصفا لِلْعِبَادَةِ ثمَّ النّظر فِي ثلَاثه أُمُور الأول فِي وَقت الْمَشْي فَلَو نذر الْمَشْي من دويرة أَهله قبل الْإِحْرَام فَفِي لُزُومه وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَن الْمَشْي قبل الْإِحْرَام لَيْسَ بِعبَادة وَالثَّانِي نعم لِأَن الْحَج مَاشِيا كَذَلِك يكون فَإِن قُلْنَا يلْزم فَلَو أطلق وَقَالَ أحج مَاشِيا أَو أَمْشِي حَاجا فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يحمل اللَّفْظ على الْعَادة فَيلْزم الْمَشْي من دويرة أَهله وَالثَّانِي يحمل على الْحَقِيقَة وَالْحج من وَقت الْإِحْرَام وَالثَّالِث أَنه إِن قَالَ أحج مَاشِيا فَمن وَقت الْإِحْرَام وَإِن قَالَ أَمْشِي حَاجا مَعْنَاهُ

стр. 3329

قَاصِدا لِلْحَجِّ فَمن دويرة أَهله وَأما فِي آخر الْحَج فَلهُ الرّكُوب بعد التحللين وَهل لَهُ ذَلِك بَينهمَا فِيهِ وَجْهَان النّظر الثَّانِي لَو فَاتَهُ الْحَج بعد الشُّرُوع أَو فسد عَلَيْهِ بِالْجِمَاعِ لزمَه لِقَاء الْبَيْت وَفِي لُزُوم الْمَشْي وَجْهَان من حَيْثُ إِن هَذَا غير وَاقع عَن الْمَنْذُور وَلكنه من لوازمه النّظر الثَّالِث لَو ترك الْمَشْي بِعُذْر وَقع الْحَج عَن نَذره وَإِن ترك بِغَيْر عذر فَقَوْلَانِ أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ مَا أَتَى بالموصوف وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهر أَنه يَقع لِأَنَّهُ أَتَى بِالْأَصْلِ لَكِن هَل يلْزمه الْفِدْيَة بترك الْمَشْي فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَشْي من الأبعاض فِي الْحَج وَالثَّانِي نعم إِذْ لَا معنى للْبَعْض إِلَّا وَاجِب لَا يجوز تَركه وَالثَّالِث أَنه تجب إِن تَركه عمدا وَإِن تَركه بِعُذْر لم تجب فروع أَحدهَا لَو ركب فِي بعض الطَّرِيق وَمَشى فِي بعض قَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا عَاد للْقَضَاء مَشى حَيْثُ ركب وَركب حَيْثُ مَشى وَهَذَا تَفْرِيع على لُزُوم الْقَضَاء فَكَأَنَّهُ وَقع الْحَج الأول عَنهُ وَبَقِي الْمَشْي الْوَاجِب فَلم يُمكن قَضَاؤُهُ مُفردا فَقضى بِالْحَجِّ لَهُ وَكَفاهُ بعض الْمَشْي لذَلِك وَمِنْهُم من قَالَ وَجب الْمَشْي فِي جَمِيعه لِأَن الأول لم يَقع عَنهُ

стр. 3330

الثَّانِي لَو قَالَ لله عَليّ أَن أحج عَامي هَذَا تعين الْوَقْت لَهُ كَمَا فِي الصَّوْم فَلَو امْتنع بِعُذْر فَفِي الْقَضَاء خلاف كَمَا فِي الصَّوْم وَفِي الْإِحْصَار خلاف مُرَتّب وَأولى أَن لَا يجب الْقَضَاء وَنَصّ الشَّافِعِي ﵁ فِي الْإِحْصَار أَنه لَا يجب الْقَضَاء وَالْآخر تَخْرِيج ابْن سُرَيج الثَّالِث لَو قَالَ لله عَليّ أَن أحج رَاكِبًا وَقُلْنَا إِن الرّكُوب أفضل فَالْقَوْل فِيهِ كالقول فِي الْمَشْي
следующие страницы →