← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وحيضانها ثَمَانِيَة أَيَّام وعَلى السحب حيضناها خَمْسَة عشر يَوْمًا لإحاطة السوَاد بالضعيف المتخلل فَإِذا اسْتمرّ تعاقب السوَاد والحمرة فِي جَمِيع الشَّهْر فقد فقدت التَّمْيِيز لفَوَات الشَّرْط فَهُوَ كَمَا لَو أطبق لون وَاحِد وَلَا تلْتَقط من أَيَّام الشَّهْر خَمْسَة عشر يَوْمًا سوادا بالِاتِّفَاقِ فَلم يجوز أحد تَفْرِيق الْحيض على الطُّهْر وَإِن جوزوا تَفْرِيق الطُّهْر على الْحيض فَهَذَا يُقَوي قَول السحب الْمُسْتَحَاضَة الرَّابِعَة الناسية وفيهَا صور إِحْدَاهَا الْمُتَحَيِّرَة الَّتِي لَا تحفظ شَيْئا إِذا انْقَطع دَمهَا يَوْمًا يَوْمًا فعلى قَول السحب خرج أمرهَا على الْقَوْلَيْنِ فِي الِاحْتِيَاط فَإِن أمرناها بِالِاحْتِيَاطِ فَحكمهَا حكم من أطبق الدَّم عَلَيْهَا إِذْ مَا من نقاء إِلَّا وَيحْتَمل أَن يكون حيضا وَإِنَّمَا يفارقها فِي أَنا لَا نأمرها بتجديد الْوضُوء فِي وَقت النَّقَاء لِأَن الْحَدث فِي صورته غير متجدد وَلَا نأمرها بتجديد الْغسْل إِذْ يَسْتَحِيل تَقْدِير وُقُوع الِانْقِطَاع فِي حَالَة انتقاء الدَّم وعَلى قَول اللقط يَغْشَاهَا زَوجهَا فِي أَيَّام النَّقَاء وَهِي طَاهِرَة فِيهَا فى كل حكم وَأَيَّام الدَّم يسْلك فِيهَا مَسْلَك الِاحْتِيَاط

стр. 352

الثَّانِيَة إِذا قَالَت أضللت خَمْسَة فِي عشرَة من أول الشَّهْر وتقطع دَمهَا يَوْمًا يَوْمًا فعلى قَول السحب تَنْحَصِر حَيْضَتهَا فِي التِّسْعَة من أول الشَّهْر لِأَنَّهُ تكون نقية فِي الْعَاشِرَة فَلَيْسَ محتوشا بدمين فِي الْمدَّة وَمَعَ الانحصار فِي التِّسْعَة لَيْسَ لَهَا حيض بِيَقِين وَإِن زَاد أَيَّام الْحيض على نصف مَحل الضلال بِخِلَاف مَا إِذا أضلت خَمْسَة فى تِسْعَة غير ذَات التلفيق لِأَن الْعشْرَة هَاهُنَا مَحل الضلال على التَّحْقِيق إِلَّا أَنا فِي تَقْدِير التَّأْخِير نرد الْخَمْسَة إِلَى ثَلَاثَة إِذْ السَّادِس نقاء وَكَذَا الْعَاشِر فينتقص الْقدر بذلك فَنَقُول لَيْسَ لَهَا يَقِين حيض وَعَلَيْهَا الْغسْل فِي آخر الْخَامِس وَآخر السَّابِع وَالتَّاسِع وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ تَغْتَسِل لكل صَلَاة فِي أَيَّام الدَّم إِذْ يتَصَوَّر الِانْقِطَاع فِي الْوسط وَهُوَ فَاسد إِذْ من ضَرُورَته أَن يقدر الِابْتِدَاء فِي وسط النَّقَاء وَهُوَ محَال إِذْ كل نقاء لَيْسَ محتوشا بحيضتين لَا يَجْعَل حيضا على قَول السحب هَذَا كُله على قَول السحب فَأَما على قَول اللقط فَإِن لم نجاوز مَحل الْعَادة فَلَا نجاوز الْعشْرَة والتفريع كالتفريع على قَول السحب إِلَّا فِي الْغسْل فَإِنَّهُ يجب على الْخَمْسَة الأولى إِذْ كل مُنْقَطع حيض وَمَا بعده طهر على هَذَا القَوْل فَإِن جاوزنا الْعَادة فَلَا بُد من تحيضها خَمْسَة فَيحْتَمل الأول وَالثَّالِث وَالْخَامِس وَالسَّابِع وَالتَّاسِع وَيحْتَمل فِي حِسَاب التَّأْخِير السَّابِع وَالتَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَالثَّالِث عشر وَالْخَامِس عشر فَيدْخل السَّابِع وَالتَّاسِع فِي الحسابين فهما حيض بِيَقِين وَحكم الْأَيَّام الْأَخِيرَة مَا سبق

стр. 353

- ﷺ َ - الْبَاب السَّادِس فِي النّفاس ﷺ َ - وَالْكَلَام فِي قسمَيْنِ الأول فِي النُّفَسَاء غير الْمُسْتَحَاضَة وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول الْفَصْل الأول فِي قدر النّفاس وَأَكْثَره سِتُّونَ يَوْمًا وأغلبه أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَأقله لَحْظَة والتعويل فِيهِ على الْوُجُود وَقَالَ الْمُزنِيّ أَقَله أَرْبَعَة أَيَّام لِأَن أَكْثَره مثل أَكثر الْحيض أَربع مَرَّات

стр. 354

الْفَصْل الثَّانِي فِي الدَّم قبل الْولادَة وَلَا شكّ أَن الْحَامِل قد ترى الدَّم على أدوار الْحيض وَهل لَهُ حكم الْحيض فَفِيهِ قَولَانِ مَعَ الْقطع بِأَنَّهُ لَا يتَعَلَّق بِهِ مُضِيّ الْعدة فَإِن قُلْنَا إِنَّه حيض فَلَو كَانَت تحيض خمْسا وتطهر خمْسا وَعشْرين فَحَاضَت خمستها وَولدت قبل مُضِيّ خَمْسَة عشر من بعض الْحيض فَمَا بعد الْولادَة نِفَاس ونقصان الطُّهْر قبله لَا يقْدَح فِيهِ أما تِلْكَ الْخَمْسَة فَهَل تنعطف عَلَيْهَا الْأَصَح أَنه لَا تنعطف لِأَن تخَلّل الْولادَة أعظم من الْفَصْل بَين الدمين

стр. 355

من تخَلّل طهر كَامِل وَلَو اتَّصَلت الْولادَة بآخر الْخَمْسَة وجعلناها حيضا فَلَا نعدها من النّفاس وَلَا نقُول هُوَ نِفَاس سبق وَكَذَلِكَ إِذا بَدَت مخايل الطلق فَظهر الدَّم قبل الْولادَة وَفِي هَذِه الصُّورَة وَجه أَنه من النّفاس وَهُوَ بعيد نعم ظهر اخْتِلَاف الْأَصْحَاب فِيمَا ظهر مَعَ ظُهُور الْوَلَد قبل انْفِصَاله هَل يثبت لَهُ حكم النّفاس

стр. 356

الْفَصْل الثَّالِث فِي الدَّم بَين التوءمين وَفِيه وَجْهَان أصَحهمَا أَنه نِفَاس لِأَنَّهُ على أثر الْوَلَد الأول وَالثَّانِي أَنه كَدم الْحَامِل لِأَنَّهُ قبل فرَاغ الرَّحِم إِلَّا أَنه أولى بِأَن يَجْعَل حيضا فَإِن قُلْنَا إِنَّه نِفَاس فَمَا بعد الْوَلَد الثَّانِي أَيْضا نِفَاس ولكنهما نفاسان أَو نِفَاس وَاحِد فِي حكم الْمِقْدَار فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه نفاسان وَإِن قُلْنَا إِنَّه نِفَاس وَاحِد فَلَو تَمَادى مَا بعد الأول سِتِّينَ يَوْمًا قَالَ الصيدلاني مَا بعد الْوَلَد الثَّانِي يَنْقَطِع عَنهُ بالِاتِّفَاقِ فَيكون نفاسا مُفردا

стр. 357

الْقسم الثَّانِي فِي النُّفَسَاء المستحاضات وَهن أَربع الأول الْمُعْتَادَة فَإِذا ولدت مرّة أَو مرَّتَيْنِ ونفست أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَإِذا استحيضت رددناها إِلَى الْأَرْبَعين فَمَا بعد ذَلِك دم فَسَاد إِلَى أَن تعود إِلَى أدوارها فِي الْحيض فتكمل بعد الْأَرْبَعين طهرهَا الْمُعْتَاد فَقدر النُّفَسَاء كحيضة وَلَو ولدت مَرَّات وَهِي ذَات جفاف ثمَّ ولدت واستحيضت فَهِيَ كالمبتدأة وَعدم النّفاس لَا يثبت لَهَا عَادَة

стр. 358

الثَّانِيَة المبتدأة إِذا استحيضت ترد إِلَى لَحْظَة على قَول أَو إِلَى الْأَرْبَعين وَقَالَ الْمُزنِيّ ترد المبتدأة إِلَى أَكثر النّفاس وَهُوَ تحكم الثَّالِثَة المميزة فَيجْرِي فِيهَا مَا يجْرِي فِي الْحَائِض إِلَّا أَن السِّتين فِي هَذَا الْمقَام بِمَثَابَة خَمْسَة عشرَة فِي أدوار الْحيض فَلَا يَنْبَغِي أَن يزِيد الدَّم الْقوي عَلَيْهِ فرع المميزة إِذا رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَة سوادا ثمَّ استمرت الْحمرَة سنة فَصَاعِدا فَقِيَاس التَّمْيِيز أَنَّهَا طَاهِرَة فِي الْجَمِيع وَيحْتَمل أَن لَا تخلي كل تسعين يَوْمًا من حيض تلقيا مِمَّا ذكره الْقفال

стр. 359

الرَّابِعَة الْمُتَحَيِّرَة إِذا نسيت عَادَتهَا فِي النّفاس فعلى قَول ترد إِلَى الِاحْتِيَاط وعَلى قَول إِلَى المبتدأة كَمَا فِي الْحيض وَالرَّدّ هَا هُنَا إِلَى المبتدأة أولى لِأَن أول وقته مَعْلُوم بِالْولادَةِ فرع إِذا انْقَطع الدَّم على النُّفَسَاء عَاد الْخلاف فِي التلفيق فَلَو طهرت خَمْسَة عشر يَوْمًا ثمَّ عَاد الدَّم فَفِي الْعَائِد وَجْهَان أَحدهمَا أَنه نِفَاس لوُقُوعه فِي السِّتين وَالثَّانِي أَنه حيض

стр. 360

قَالَ الصيدلاني هَذَا الْخلاف فِيهِ إِذا لم يُجَاوز الْعَائِد سِتِّينَ فَإِن جَاوز قَطعنَا بِأَنَّهُ حيض التَّفْرِيع إِن قُلْنَا إِن الْعَائِد نِفَاس ورأينا ترك التلفيق فالأشهر أَن مُدَّة النَّقَاء حيض وَإِن بلغ خَمْسَة عشر وَمِنْهُم من قَالَ تستثنى هَذِه الصُّورَة على قَول السحب إِذْ يبعد تَقْدِير مُدَّة كَامِلَة فِي الطُّهْر حيضا

стр. 361

وَعَلِيهِ يخرج مَا إِذا ولدت وَلم تَرَ الدَّم إِلَى الْخَمْسَة عشر فِي أَن الدَّم الْوَاقِع فِي السِّتين هَل هُوَ نِفَاس أم لَا وَالله أعلم

стр. 362

= كتاب الصَّلَاة = وَفِيه سَبْعَة أَبْوَاب

стр. 363

قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾ وَقَالَ النَّبِي ﷺ بني الْإِسْلَام على خمس وَقَالَ الصَّلَاة عماد الدّين فَمن تَركهَا فقد هدم الدّين

стр. 364

وافتراض الصَّلَوَات الْخمس مجمع عَلَيْهَا وَقد كَانَ التَّهَجُّد بِاللَّيْلِ وَاجِبا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام فنسخ إِلَّا فِي حق رَسُول الله ﷺ وَالنَّظَر فِي الصَّلَاة تحصره أَبْوَاب

стр. 365

- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي الْمَوَاقِيت وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول ﷺ َ - الْفَصْل الأول فِي وَقت الرَّفَاهِيَة للصلوات الْخمس وَالْأَصْل فِيهِ مَا رَوَاهُ ابْن عَبَّاس عَنهُ ﵇ أَنه قَالَ أمني جِبْرِيل ﵇ عِنْد بَاب الْبَيْت مرَّتَيْنِ فصلى بِي الظّهْر حِين زَالَت الشَّمْس وَصلى بِي الْعَصْر حِين كَانَ ظلّ كل شئ مثله وَصلى بِي الْمغرب حِين أفطر الصَّائِم

стр. 366

وَصلى بِي الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق وَصلى بِي الْفجْر حِين حرم الطَّعَام وَالشرَاب على الصَّائِم ثمَّ عَاد فصلى بِي الظّهْر حِين صَار ظلّ كل شئ مثله وَصلى بِي الْعَصْر حِين صَار ظلّ كل شئ مثلَيْهِ وَصلى بِي الْمغرب كصلاته بالْأَمْس وَصلى بِي الْعشَاء حِين ذهب ثلث اللَّيْل وَصلى بِي الصُّبْح حِين كَاد حَاجِب الشَّمْس يطلع ثمَّ قَالَ يَا مُحَمَّد الْوَقْت مَا بَين هذَيْن

стр. 367

فنبدأ بِصَلَاة الظّهْر تأسيا بِجِبْرِيل ﵇ وَيدخل وَقتهَا بالزوال وَهُوَ عبارَة عَن ظُهُور زِيَادَة الظل فِي جَانب الْمشرق بعد تراجعه من جَانب الْمغرب فَإِذا صَار ظلّ الشَّخْص مثله من مَوضِع الزِّيَادَة خرج وَقت الظّهْر وَدخل وَقت الْعَصْر وَتَمَادَى إِلَى غرُوب قرص الشَّمْس وللظهر وقتان وَقت الْفَضِيلَة وَهُوَ أَوله وَوقت الِاخْتِيَار بعد ذَلِك إِلَى آخِره وللعصر أَرْبَعَة أَوْقَات وَقت الْفَضِيلَة فِي الأول وَوقت الِاخْتِيَار بعده إِلَى أَن يصير الظل مثلَيْهِ

стр. 368

وَهُوَ مُنْتَهى بَيَان جِبْرِيل وَوقت الْجَوَاز بعده إِلَى الاصفرار وَوقت الْكَرَاهِيَة عِنْد الاصفرار وَدَلِيل الزِّيَادَة على بَيَان جِبْرِيل قَوْله ﵊ من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح وَمن أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك الْعَصْر

стр. 369

وَذهب الْإِصْطَخْرِي إِلَى أَن الْوَقْت لَا يزِيد على بَيَان جِبْرِيل فَإِن قيل صلى جِبْرِيل الْعَصْر فِي الْيَوْم الأول حِين صلى فِيهَا الظّهْر فِي الْيَوْم

стр. 370

الثَّانِي فليثبت اشْتِرَاك بَين الْوَقْتَيْنِ قُلْنَا ذهب مَالك إِلَى أَن مِقْدَار أَربع رَكْعَات مُشْتَرك وَحمل الشَّافِعِي ﵁ قَوْله ﷺ صلى الْعَصْر على انطباق ابْتِدَائه فِي الْمثل الأول وَقَوله صلى الظّهْر على انطباق التَّحَلُّل عَلَيْهِ كَمَا يُقَال بلغ الْبَلَد إِذا دَخلهَا وَبلغ إِذا قاربها فَأَما الْمغرب فَيدْخل وقته بغروب الشَّمْس وَيعلم فِي قلل الْجبَال بإقبال الظلام وانهزام الضَّوْء وَقَالَ ﵊ إِذا أقبل اللَّيْل من هَاهُنَا وَأدبر النَّهَار من هَاهُنَا فقد أفطر الصَّائِم وَأَشَارَ إِلَى الْمشرق وَالْمغْرب

стр. 371

ثمَّ فِي وَقت الْمغرب قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يَمْتَد إِلَى غرُوب الشَّفق وَإِلَيْهِ ذهب أَحْمد بن حَنْبَل لما رُوِيَ أَنه ﵊ صلى الْمغرب عِنْد اشتباك النُّجُوم

стр. 372

وَالثَّانِي أَنه إِذا مضى بعد الْغُرُوب وَقت وضوء وأذان وَإِقَامَة وَقدر خمس رَكْعَات فقد انْقَضى الْوَقْت لِأَن جِبْرِيل صلى فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقت وَاحِد وعَلى هَذَا لَا بَأْس بتناول لقْمَة أَو لقمتين

стр. 373

يسكن بهَا سُورَة الْجُوع فرع لَو شرع فِي الْوَقْت ومده حَتَّى مضى هَذَا الْقدر فَإِن قُلْنَا إِن مثل هَذِه الصَّلَاة مقضية فِي غير الْمغرب فَفِي الْمغرب وَجْهَان أَحدهمَا أَنه مُؤَدَّاة لما رُوِيَ أَنه ﵊ قَرَأَ سُورَة الْأَعْرَاف فِي الْمغرب فَدلَّ أَن آخِره غير مُقَدّر

стр. 374

فَأَما الْعشَاء فَيدْخل وقته بغيبوبة الشَّفق وَهِي الْحمرَة دون الصُّفْرَة وَالْبَيَاض الذى يَزُول بعد الْحمرَة ثمَّ يَمْتَد وَقت الِاخْتِيَار إِلَى ثلث اللَّيْل على قَول لبَيَان جِبْرِيل ﵇ وَإِلَى النّصْف على قَول لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة

стр. 375

وَالسَّلَام لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة ولأخرت الْعشَاء إِلَى نصف اللَّيْل فَيدل ذَلِك على الِاسْتِحْبَاب

стр. 376

فَأَما الصُّبْح فَيدْخل وقته بِطُلُوع الْفجْر الصَّادِق ويتمادى وَقت اخْتِيَاره إِلَى الْإِسْفَار وَوقت جَوَازه إِلَى الطُّلُوع وَلَا نظر إِلَى الْفجْر الْكَاذِب وَهُوَ يَبْدُو مستطيلا ثمَّ ينمحق ويبدو الصَّادِق مُسْتَطِيرا ثمَّ لَا يزَال الضَّوْء يزْدَاد قَالَ ﵊ لَا يَغُرنكُمْ الْفجْر المستطيل وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يطلع الْفجْر المستطير

стр. 377

فرع لَا يقدم أَذَان صَلَاة على وَقتهَا إِلَّا أَذَان الصُّبْح قَالَ سعد الْقرظ كَانَ الْأَذَان على عهد رَسُول الله ﷺ فِي الشتَاء لسبع بَقِي من اللَّيْل وَفِي الصَّيف لنصف سبع

стр. 378

وَقيل إِذا خرج وَقت اخْتِيَار الْعشَاء دخل وَقت أَذَان الصُّبْح وَهُوَ بعيد ثمَّ الأولى أَن يُؤذن مؤذنان أَحدهمَا قبل الصُّبْح وَالْآخر بعده وَلَو اقْتصر على مَا قبل الصُّبْح أَجزَأَهُ قَوَاعِد ثَلَاثَة الأولى تجب الصَّلَاة عندنَا بِأول الْوَقْت وجوبا موسعا خلافًا لأبي حنيفَة

стр. 379

ثمَّ لَو مَاتَ فِي أثْنَاء الْوَقْت قبل الْأَدَاء هَل يلقى الله عَاصِيا فِيهِ وَجْهَان وَلَو أدّى فِي آخر الْوَقْت وَوَقع بعضه خَارج الْوَقْت فَهِيَ مُؤَدَّاة نظرا إِلَى ابتدائها على وَجه ومقضية نظرا إِلَى تَمامهَا على وَجه وَالْوَاقِع فِي الْوَقْت مؤدى وَالْبَاقِي قَضَاء على وَجه ثَالِث فَإِن جَعَلْنَاهُ قَضَاء لم يجز التَّأْخِير إِلَيْهِ قصدا وَلم يمْتَنع صِحَّته بنية الْأَدَاء كالمحبوس إِذا اجْتهد فِي الْوَقْت وَنوى الْأَدَاء فَكَانَ فِي غير الْوَقْت لم يلْزمه الْإِعَادَة الثَّانِيَة تَعْجِيل الصَّلَوَات فِي أَوَائِل الْأَوْقَات أفضل عندنَا قَالَ ﵊ أول الْوَقْت رضوَان الله وَآخره عَفْو

стр. 380

الله قَالَ أَبُو بكر الصّديق ﵁ رضوَان الله أحب إِلَيْنَا من عَفْو الله قَالَ الشَّافِعِي ﵁ الْعَفو يُوشك أَن يكون للمقصرين وحيازة فَضِيلَة الأولية بِأَن يشْتَغل بِأَسْبَاب الصَّلَاة كلما دخل الْوَقْت وَقيل لَا بُد من بعد تَقْدِيم الْأَسْبَاب حَتَّى ينطبق التَّكْبِير على أول الْوَقْت فَهِيَ الأولية وَقيل تتمادى فَضِيلَة الأولية إِلَى النّصْف من بَيَان جِبْرِيل ﵇ وَيسْتَثْنى عَن فَضِيلَة التَّعْجِيل الْعشَاء وَالظّهْر فَفِي الْعشَاء قَولَانِ فِي قَول

стр. 381

يسْتَحبّ التَّأْخِير لقَوْله ﵊ لَوْلَا أَن أشق على أمتِي الحَدِيث وَأما الظّهْر فالإبراد بِهِ مُسْتَحبّ فِي شدَّة الْحر لقَوْله ﷺ أشتكت النَّار إِلَى رَبهَا فَقَالَت قد أكل بَعْضِي بَعْضًا فَأذن لَهَا فِي نفسين نفس فِي الصَّيف وَنَفس فِي الشتَاء فأشد مَا تَجِدُونَ فِي الْبرد من زمهريرها وَأَشد مَا تَجِدُونَ من الْحر من حرهَا فَإِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالظّهْرِ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم ثمَّ قيل إِن الْإِبْرَاد سنة لِلْأَمْرِ الْوَارِد وَقيل هُوَ

стр. 382

رخصَة وَحده أَن يتَمَكَّن الماشون إِلَى الْجَمَاعَات من الْمَشْي فِي الظل وَاخْتلفُوا فِي أَنه هَل يخْتَص بالبلاد الحارة وَفِي أَن من يمشي فِي كن إِلَى الْجَمَاعَة هَل يسْتَحبّ لَهُ وَاخْتلفُوا فِي الْجُمُعَة على وَجْهَيْن وَجه الْمَنْع أَن فَوَاتهَا خطر وَلَا بُد من تَقْدِيم الْخطْبَة فالبدار أولى

стр. 383

الثَّالِثَة من اشْتبهَ عَلَيْهِ الْوَقْت يجْتَهد ويتبين ذَلِك بالأوراد وَغَيرهَا ثمَّ يُصَلِّي فَإِن وَقع فِي الْوَقْت أَو بعْدهَا فَلَا قَضَاء وَإِن كَانَ قبل الْوَقْت وَأدْركَ الْوَقْت صلى وَإِن تبين بعد انْقِضَاء الْوَقْت فَقَوْلَانِ وَكَذَا فِي طلب شهر رَمَضَان فرع إِذا أمكنه أَن يصبر إِلَى دَرك الْيَقِين فَفِي جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي الْحَال وَجْهَان وَوجه الْجَوَاز أَن عمر ﵁ أفطر بِالِاجْتِهَادِ وَغلط وَكَانَ قَادِرًا على الصَّبْر

стр. 384

الْفَصْل الثَّانِي فِي وَقت أَرْبَاب الْأَعْذَار ونعني بالعذر الْجُنُون والصبى وَالْحيض وَالْكفْر وَلها ثَلَاثَة أَحْوَال إِحْدَاهَا أَن يَخْلُو عَنْهَا آخر الْوَقْت فَإِن بَقِي قبل غرُوب الشَّمْس مَا يسع رَكْعَة فَزَالَ الْعذر وَجب الْعَصْر وفَاقا وَلَو بَقِي مَا يسع تَكْبِيرَة فَقَوْلَانِ أقيسهما وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة أَنه يلْزم لِأَن هَذَا الْقدر يَتَّسِع الْإِلْزَام

стр. 385

ولسنا نعتبر وَقت الْأَدَاء وَالثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ أَنه لَا يُدْرِكهُ لقَوْله ﵊ وَمن أدْرك رَكْعَة قبل غرُوب الشَّمْس فقد أدْرك الْعَصْر وَمَا دونهَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهَا فَإِن مدرك رَكْعَة من الْجُمُعَة مدرك لَهَا بِخِلَاف مدرك التَّكْبِيرَة هَذَا حكم الْعَصْر أما الظّهْر فَيلْزم أَيْضا بِإِدْرَاك وَقت الْعَصْر لِأَنَّهُ وقته فِي حق الْمَعْذُور بِالسَّفرِ وَهَذَا الْعذر أَشد وَلكنه بكم يصير مدْركا فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا بِمَا يصير بِهِ مدْركا للعصر وَالثَّانِي لَا بُد من زِيَادَة أَربع رَكْعَات على ذَلِك ليتصور الْفَرَاغ من الظّهْر فعلا ثمَّ لُزُوم الْعَصْر بعده وَهل تعْتَبر مُدَّة الْوضُوء مَعَ ذَلِك فعلى قَوْلَيْنِ

стр. 386

وَهَذِه الرَّكْعَات الْأَرْبَع فِي مُقَابلَة الظّهْر أَو الْعَصْر فعلى قَوْلَيْنِ مخرجين هَذَا إِذا زَالَ الْعذر قبل أَدَاء الصَّلَاة فَإِن زَالَ بعده وَذَلِكَ يتَصَوَّر فِي الصَّبِي يُصَلِّي ثمَّ يبلغ وَالْوَقْت بَاقٍ فَلَا يلْزمه الْقَضَاء خلافًا لأبي حنيفَة فَلَو صلى الظّهْر فَبلغ وَوقت الْجُمُعَة قَائِم قَالَ ابْن الْحداد تلْزمهُ الْجُمُعَة وَهُوَ غلط عِنْد الْأَكْثَرين وَمِنْهُم من وَجهه بِأَن الصَّبِي مَضْرُوب على ترك حُضُور الْجُمُعَة والمتعدي بِالظّهْرِ قبل الْجُمُعَة لَا يَصح ظَهره على وَجه وَلَو بلغ الصَّبِي بِالسِّنِّ فِي أثْنَاء الصَّلَاة أتمهَا وَلَو بلغ فِي أثْنَاء يَوْم من رَمَضَان وَهُوَ صَائِم فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَمِنْهُم من علل بِوُقُوعِهِ عَن الْفَرْض وَمِنْهُم من علل بِأَنَّهُ لم يدْرك وقتا يتَصَوَّر فِيهِ الشُّرُوع فِي الْعِبَادَة وَتظهر فَائِدَة الْخلاف فِي الصَّبِي الْمُفطر إِذا بلغ وللعراقيين وَجه أَن الصَّبِي تلْزمهُ إِعَادَة الصَّلَاة وَإِن بلغ بعد الْأَدَاء الْحَالة الثَّانِيَة أَن يَخْلُو أول الْوَقْت فَإِذا طَرَأَ الْحيض فَإِن مضى من الْوَقْت قبله

стр. 387

مَا يسع الصَّلَاة لَزِمته وَإِن كَانَ أقل فَلَا بِخِلَاف آخر الْوَقْت فَإِن الشُّرُوع فِي آخر الْوَقْت يُمكن إِتْمَامه بِمَا بعد الْوَقْت وَهَاهُنَا لَا يُمكن فِي زمَان الْحيض وَخرج ابْن سُرَيج قولا إِنَّه لَا تلْزمهُ مَا لم يدْرك جَمِيع الْوَقْت أَو آخِره وَأما الْعَصْر فَلَا يلْزم بِإِدْرَاك جُزْء من أول الظّهْر لِأَن وَقت الظّهْر لَا يصلح للعصر مَا لم يَقع الْفَرَاغ من فعل الظّهْر بِخِلَاف وَقت الْعَصْر وَذهب أَبُو يحيى الْبَلْخِي إِلَى أَن أول الظّهْر فِي إِدْرَاك الْعَصْر كآخر الْعَصْر فِي إِدْرَاك الظّهْر الْحَالة الثَّالِثَة أَن يعم الْعذر جَمِيع الْوَقْت فَيسْقط الْقَضَاء بِالْحيضِ وَالْجُنُون وَالْكفْر والصبى وَلَا تلتحق الرِّدَّة بالْكفْر بل يجب الْقَضَاء على الْمُرْتَد نعم الصَّبِي

стр. 388

وَإِن لم يكن عَلَيْهِ قَضَاء وَلَكِن يُؤمر بِالصَّلَاةِ بعد سبع سِنِين وَيضْرب على تَركهَا بعد عشر سِنِين وَالْإِغْمَاء فِي معنى الْجُنُون قل أَو كثر أما الشُّكْر وَزَوَال الْعقل بِسَبَب محرم كشرب بنج أَو تردية من مَكَان فَلَا يسْقط الْقَضَاء فرع لَو سكر ثمَّ جن فَالْأَصَحّ أَنه لَا يلْزمه إِلَّا قَضَاء مَا فَاتَهُ فِي وَقت السكر وَقيل يجب قَضَاء أَيَّام الْجُنُون لاتصاله بالسكر وَلَو ارْتَدَّ ثمَّ جن يلْزمه قَضَاء مَا فَاتَ فِي وَقت الرِّدَّة وَقيل يجب قَضَاء مَا فَاتَ فِي الْجُنُون لِأَن حكم الرِّدَّة مُسْتَمر فِي الْجُنُون وَلَو ارْتَدَّت أَو سكرت ثمَّ حَاضَت لَا يلْزمهَا قَضَاء أَيَّام الْحيض لِأَن سُقُوط الْقَضَاء عَن الْمَجْنُون رخصَة وَعَن الْحَائِض عَزِيمَة

стр. 389

الْفَصْل الثَّالِث فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة وهى خَمْسَة اثْنَان مِنْهَا يتَعَلَّق بِالْفِعْلِ فهما من قَوْله ﵊ لَا صَلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس وَلَا بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس وَوجه تَعْلِيقهَا بِالْفِعْلِ أَنه يتمادى بالبدار إِلَى الْفَرْض فِي أول الْوَقْت

стр. 390

وَيقصر بِالتَّأْخِيرِ وَثَلَاث مِنْهَا تتَعَلَّق بِالْوَقْتِ وَهُوَ وَقت طُلُوع الشَّمْس والاستواء والغروب قَالَ ﵊ إِن الشَّمْس تطلع وَمَعَهَا قرن الشَّيْطَان فَإِذا ارْتَفَعت فَارقهَا فَإِذا اسْتَوَت قارنها فَإِذا زَالَت فَارقهَا فَإِذا دنت للغروب قارنها وَإِذا غربت فَارقهَا وَنهى عَن الصَّلَاة فِي هَذِه الْأَوْقَات
следующие страницы →