Полный текст (3 585 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ مُقيم والقتال المجدد لَا يرخص فِي الْقصر وَفعل رَسُول الله ﷺ يحمل على عزمه الارتحال فِي كل يَوْم إِن تنجز غَرَضه
فَإِن قُلْنَا يترخص فَفِي الزِّيَادَة على هَذِه الْمدَّة قَولَانِ
الأقيس الْجَوَاز لِأَنَّهُ لَو طَال الْقِتَال على رَسُول الله ﷺ اسْتمرّ على الْقصر وَلما رُوِيَ أَن ابْن عمر أَقَامَ على الْقِتَال بِأَذربِيجَان سِتَّة أشهر وَكَانَ يقصر
أما إِذا كَانَ عزمه الْخُرُوج فِي كل سَاعَة لَو تنجز غَرَضه وَلَكِن انْدفع بعائق فَإِن كَانَ غَرَضه الْقِتَال يرخص على الصَّحِيح للْخَبَر وَمن منع حمل ذَلِك على أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يتنقل من مَوضِع إِلَى مَوضِع وَإِن كَانَ غَرَضه غير الْقِتَال فَقَوْلَانِ
أَحدهمَا الْمَنْع لِأَن هَذَا خاصية الْقِتَال وَإِلَّا فَهُوَ مُقيم من حَيْثُ الصُّورَة
стр. 597
وَالثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ أَنه يترخص لِأَنَّهُ منزعج بِالْقَلْبِ وَلَا فرق بَين الْقِتَال وَبَين غَيره فِي حكم الْقيَاس
فرع
لَو خرج من بَغْدَاد يقْصد الرّيّ فَبَدَا لَهُ أثْنَاء الطَّرِيق الْعود انْقَطع سَفَره فَلَا يقصر فِي الْحَال مَا لم يُفَارق مَكَانَهُ كمشي السّفر
ثمَّ إِن فَارق وَكَانَ بَينه وَبَين مقْصده مرحلتان قصر وَإِلَّا فَلَا
وَلَو انْتقض عزمه فِي الْعود وَأَرَادَ التَّمَادِي إِلَى الرّيّ وَلم تبْق مرحلتان لَا يقصر وَكَذَا لَو غير عزيمته من الرّيّ إِلَى هَمدَان انْقَطع ذَلِك السّفر فليفارق مَكَانَهُ ثمَّ ليترخص
الْقَيْد الثَّانِي الطَّوِيل
وَحده مسيرَة يَوْمَيْنِ وبالمراحل مرحلتان وبالأميال ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ ميلًا بالهاشمي كل ثَلَاثَة أَمْيَال فَرسَخ
стр. 598
وَقَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام
ثمَّ رخص السّفر ثَمَانِيَة
أَرْبَعَة مِنْهَا تتَعَلَّق بالقصير والطويل كَالصَّلَاةِ على الرَّاحِلَة على أصح الْقَوْلَيْنِ وَترك الْجُمُعَة وَالتَّيَمُّم وَأكل الْميتَة
وَأَرْبَعَة تتلعق بالطويل الْقصر وَالْفطر وَالْمسح ثَلَاثَة أَيَّام وَالْجمع فِي أصح الْقَوْلَيْنِ
ثمَّ الصَّوْم أفضل من الْفطر وَفِي الْقصر والإتمام قَولَانِ
وَقَالَ الصيدلاني الْقصر أفضل وَفِي الْفطر قَولَانِ لِأَن بدل الصَّوْم يثبت فِي الذِّمَّة ونقصان الْقصر لَا يثبت فِي الذِّمَّة
ثمَّ لطول السّفر أَرْبَعَة شَرَائِط
الأول أَن يعزم عَلَيْهِ فِي الأول فَلَو خرج فِي طلب الْآبِق على عزم أَن ينْصَرف مهما لقِيه لم يترخص وَإِن مَشى ألف فَرسَخ إِلَّا إِذا علم أَولا أَنه لَا يلقاه قبل مرحلَتَيْنِ
الثَّانِي أَن لَا يحْسب الإياب فِي طول السّفر فَلَو كَانَ مَجْمُوع الإياب
стр. 599
والذهاب مرحلَتَيْنِ لَا يقصر لَا ذَاهِبًا وَلَا جائيا
الثَّالِث أَن يكون طوله ضَرُورِيًّا فَلَو ترك الطَّرِيق الْقصير وسلك الطَّوِيل لم يقصر إِلَّا إِذا كَانَ فِيهِ غَرَض من أَمن أَو سهولة طَرِيق وَفِي غَرَض التَّنَزُّه والتفرج وَجْهَان
الرَّابِع أَن لَا يعزم على الْإِقَامَة فِي الطَّرِيق فَلَو قصد سفرا طَويلا على أَن يُقيم فِي كل مرحلة أَرْبَعَة أَيَّام لم يترخص
الْقَيْد الثَّالِث الْمُبَاح
فالعاصي بِسَفَرِهِ لَا يترخص كالآبق والعاق وقاطع الطَّرِيق لِأَن الرُّخْصَة إِعَانَة وَلَا يعان على الْمعْصِيَة وَمن عين مقصدا وَلَا غَرَض لَهُ لم يترخص لِأَنَّهُ عَاص بإتعابه نَفسه
قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد من الْأَغْرَاض الْفَاسِدَة طوف الصُّوفِي إِذا لم يكن لَهُ غَرَض سوى رُؤْيَة الْبِلَاد
وَفِي جَوَاز أكل الْميتَة وَالْمسح يَوْمًا وَلَيْلَة للعاص وَجْهَان
الْأَصَح الْجَوَاز فَإِنَّهُ لَيْسَ من خَصَائِص السّفر فَأشبه تنَاول الْمُبَاحَات
أما العَاصِي فِي سَفَره بالشرب وَغَيره فيترخص
فرع
لَو أنشأ سفرا مُبَاحا ثمَّ غير الْقَصْد إِلَى مَعْصِيّة فالنص أَنه يترخص لِأَن الشُّرُوط إِنَّمَا تعْتَبر عِنْد ابْتِدَاء الْأَسْبَاب وَقد انْعَقَد هَذَا السّفر سَببا مرخصا وَكَذَا على الْعَكْس الْآبِق إِذا توجه إِلَى سَيّده لم يترخص لفقد الشَّرْط فِي الِابْتِدَاء وَخرج ابْن سُرَيج قولا أَن النّظر إِلَى الْحَال لَا إِلَى الِابْتِدَاء وَهَذَا أوضح
стр. 600
النّظر الثَّانِي فِي مَحل الْقصر
وَهُوَ كل صَلَاة ربَاعِية مُؤَدَّاة فِي السّفر أدْرك وَقتهَا فِي السّفر والرباعية احْتِرَاز عَن الْمغرب وَالصُّبْح فَلَا قصر فيهمَا والمؤداة احْتِرَاز عَن المقضية وَلَا قصر إِذا قضى فِي السّفر مَا فَاتَ فِي الْحَضَر وَلَو فَاتَ فِي السّفر فَفِي قَضَائهَا ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا وَهُوَ مَذْهَب الْمُزنِيّ جَوَاز الْقصر إِذْ لم يجب إِلَّا هَذَا الْقدر
وَالثَّانِي الْمَنْع لِأَنَّهُ هَذِه رخصَة وَوقت الْقَضَاء متسع
الثَّالِث إِن قضى فِي السّفر قصر وَأما فِي الْحَضَر فَلَا
وَإِن تحلل حضر بَين سفرين فَوَجْهَانِ
فرع
نَص الشَّافِعِي ﵁ أَن الْمُسَافِر فِي آخر الْوَقْت يقصر وَنَصّ فِي
стр. 601
الْحَائِض إِذا أدْركْت أول الْوَقْت أَنه تلزمها الصَّلَاة
فَقيل قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج
أحد الْقَوْلَيْنِ أَنه يلْزم بِأول الْوَقْت الْإِتْمَام على الْمُقِيم وأصل الصَّلَاة على الْحَائِض لإدارك وَقت الْإِمْكَان ولتغليب جَانب الْوُجُوب
وَالثَّانِي لَا لِأَن الْوُجُوب إِنَّمَا يسْتَقرّ بِكُل الْوَقْت أَو بِآخِرهِ
وَمِنْهُم من فرق بِأَن الْحيض إِذا طَرَأَ كَانَ ذَلِك الْقدر من الْوَقْت بِالْإِضَافَة إِلَى إمكانها كل الْوَقْت بِخِلَاف الْمُسَافِر
النّظر الثَّالِث فِي الشَّرْط
وَهُوَ اثْنَان
الأول أَن لَا يَقْتَدِي بمتم فَإِن اقْتدى بِهِ وَلَو فِي لَحْظَة لزمَه الْإِتْمَام وَلَو تردد فِي أَن إِمَامَة مُسَافر أَو مُقيم لزمَه الْإِتْمَام وَإِن كَلَام مُسَافِرًا بِمُجَرَّد التَّرَدُّد بِخِلَاف مَا لَو شكّ أَن إِمَامه هَل نوى الْإِتْمَام لِأَن النِّيَّة لَا يطلع عَلَيْهَا وشعار الْمُسَافِر ظَاهر وَالظَّاهِر من الْمُسَافِر أَن يَنْوِي الْقصر
стр. 602
فروع
الأول لَو اقْتدى بمتم ثمَّ فَسدتْ لزمَه الْإِتْمَام فِي الِاسْتِئْنَاف لِأَنَّهُ الْتزم مرّة بِالشُّرُوعِ
الثَّانِي لَو اقْتدى بِمن ظَنّه مُسَافِرًا ثمَّ بَان كَونه مُقيما لزمَه الْإِتْمَام لِأَنَّهُ مقصر إِذْ شعار الْإِقَامَة ظَاهر
وَلَو بَان أَنه مُقيم مُحدث قَالَ صَاحب التَّلْخِيص لَهُ الْقصر لِأَنَّهُ فِي الظَّاهِر ظَنّه مُسَافِرًا وَفِي الْبَاطِن لم تصح قدرته
وَحكى الشَّيْخ أَبُو عَليّ وَجها أَنه يتمم ويلتفت على أَن الْمَسْبُوق هَل يصير مدْركا بِالرُّكُوعِ إِذا بَان كَون إِمَامه مُحدثا
الثَّالِث إِذا رعف الإِمَام الْمُسَافِر وَخَلفه المسافرون فاستخلف مُقيما أتم المقتدون وَكَذَا الراعف إِذا عَاد واقتدى بالمستخلف لِأَنَّهُ لم يكمل وَاحِد صلَاته حَتَّى كَانَ فِيهَا فِي صَلَاة مُقيم
الشَّرْط الثَّانِي أَن يسْتَمر على نِيَّة الْقصر جزما فِي جَمِيع الصَّلَاة فَلم ينْو الْقصر وَلَا الْإِتْمَام لزمَه الْإِتْمَام وَلَو شكّ فِي أَنه هَل نوى الْقصر وَلَو فِي لَحْظَة لزمَه الْإِتْمَام وَلَو قَامَ الإِمَام على الثَّالِثَة سَاهِيا فَشك أَنه هَل نوى الْإِتْمَام لزمَه الْإِتْمَام بِخِلَاف مَا إِذا شكّ فِي نِيَّة إِمَامه لِأَن النِّيَّة لَا يطلع عَلَيْهَا وَحَال الْمُسَافِر ظَاهِرَة الْقصر بِخِلَاف مَا إِذا قَامَ إِلَى الثَّالِثَة فَإِنَّهُ تَأَكد ظن الْإِتْمَام بِالْقيامِ
стр. 603
أما القاصد إِذا قَامَ إِلَى الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة سَهوا فَيسْجد لسَهْوه وَلَا يعْتد بِهِ إتماما بل لَو قصد أَن يَجعله إتماما لزمَه أَن يقوم فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ
стр. 604
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي الْجمع ﷺ َ -
وَالْجمع بَين الظّهْر وَالْعصر وَبَين الْمغرب وَالْعشَاء فِي وقتيهما جَائِز بسببين السّفر والمطر
ونعني بِهِ السّفر الْمُبَاح وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز الْجمع بِالسَّفرِ
وَفِي السّفر الْقصير عندنَا قَولَانِ
أَحدهمَا نعم فَإِن أهل مَكَّة يجمعُونَ بِمُزْدَلِفَة وسفرهم قصير
وَالثَّانِي لَا كالقصر وَأهل مَكَّة يجمعُونَ بِعُذْر النّسك وَلذَلِك يجوز لأهل عَرَفَة أَيْضا وَلَيْسوا مسافرين
وَمن علل بِالسَّفرِ منع أهل عَرَفَة من الْجمع وَيخرج أهل مَكَّة على الْقَوْلَيْنِ
ثمَّ شَرَائِط الْجمع ثَلَاثَة
الأول التَّرْتِيب وَهُوَ تَقْدِيم الظّهْر على الْعَصْر مهما عجل الْعَصْر فَإِن أخر الظّهْر إِلَى وَقت الْعَصْر فَفِي تَقْدِيمه وَجْهَان
وَوجه الْفرق أَن الْعَصْر فِي وقته فَلم يفْتَقر إِلَى تَقْدِيم غَيره بِخِلَاف الْعَصْر فِي وَقت الظّهْر
стр. 605
الثَّانِي الْمُوَالَاة عِنْد التَّقْدِيم فَلَا يحْتَمل الْفَصْل بِأَكْثَرَ من قدر إِقَامَة لتحَقّق صُورَة الْجمع
فَأَما فِي التَّأْخِير فَفِي الْمُوَالَاة وَجْهَان وَفَائِدَة اشْتِرَاطهَا فِي التَّأْخِير أَن يصير الظّهْر فَائِتَة لَا يجوز قصرهَا إِذا لم يصل الْعَصْر عقيبها
الثَّالِث نِيَّة الْجمع عِنْد التَّقْدِيم فِي أول الصَّلَاة الأولى أَو فِي وَسطهَا فَلَو نوى فِي أول الصَّلَاة الثَّانِيَة لم يجز
وَقَالَ الْمُزنِيّ يجوز لِأَن اتصالها بِهِ لَا يزِيد على اتِّصَال سُجُود السَّهْو
وَمعنى النِّيَّة فِي التَّأْخِير أَن لَا يَتْرُكهَا على قصد التكامل وَالتّرْك فيعصى بِهِ وَتصير قَضَاء وَقد تردد الْأَصْحَاب فِي أَن الظّهْر الْمُؤخر مَعَ نِيَّة الْجمع أَدَاء أَو قَضَاء وَالصَّحِيح أَنه أَدَاء
السَّبَب الثَّانِي الْمَطَر
وَقد جمع رَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ من غير خوف وَلَا سفر وَقَالَ الشَّافِعِي
стр. 606
رَضِي الله عَنهُ مَا أرَاهُ إِلَّا من عذر الْمَطَر وَلَا خلاف أَن الأوحال والرياح لَا تلْحق بالمطر وَفِي الثَّلج خلاف
стр. 607
هَذَا فِي الْجَمَاعَة أما من يُصَلِّي فِي بَيته أَو كَانَ طَرِيقه إِلَى الْمَسْجِد فِي ركن فَفِي حَقه وَجْهَان
ثمَّ قَالَ أَصْحَابنَا التَّقْدِيم بِعُذْر الْمَطَر جَائِز وَفِي التَّأْخِير وَجْهَان لِأَنَّهُ بالتقديم يفرغ قلبه وَفِي التَّأْخِير لَا يَأْمَن انْقِطَاع الْمَطَر
فرع
لَو نوى الْإِقَامَة قبل صَلَاة الْعَصْر بَطل الْجمع وَلَو نرى فِي خلال الْعَصْر فَوَجْهَانِ وَلَو نوى بعد الْعَصْر وَأدْركَ الْعَصْر فَوَجْهَانِ مرتبان وَأولى بِأَن لَا يبطل
أما انْقِطَاع الْمَطَر فِي أثْنَاء الظّهْر وَالْعصر بعد اتِّصَاله بِأول الصَّلَاتَيْنِ غير ضار
وَقَالَ أَبُو زيد يَنْبَغِي أَن يتَّصل الْمَطَر بالتحلل من الأول والتحرم بِالثَّانِي ليتَحَقَّق الْجمع والاتصال
هَذَا إِذا كَانَ يَنْقَطِع وَيعود فَلَو انْقَطع وَلم يعد فَهُوَ كَمَا لَو نوى الْمُسَافِر الْإِقَامَة
стр. 608
= كتاب الْجُمُعَة =
وَفِيه ثَلَاثَة أَبْوَاب الْبَاب الأول فِي شرائطها
الْبَاب الثَّانِي فِي بَيَان من تلْزمهُ الْجُمُعَة
الْبَاب الثَّالِث فِي كَيْفيَّة أَدَاء الْجُمُعَة
стр. 609
- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي شرائطها ﷺ َ -
وَهِي سِتَّة
الأول الْوَقْت فَلَو وَقعت تَسْلِيمَة الإِمَام فِي وَقت الْعَصْر فَاتَت الْجُمُعَة
والمسبوق لَو وَقع آخر صلَاته فِي وَقت الْعَصْر فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنَّهَا تصح لِأَنَّهُ تَابع للْقَوْم وَقد صحت صلَاتهم وَلذَلِك حط شَرط الْقدْوَة فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة عَنهُ
وَالثَّانِي أَن الْجُمُعَة فَائِتَة لِأَن الإعتناء بِالْوَقْتِ أعظم بِخِلَاف الْقدْوَة وانفضاض الْعدَد فَإِنَّهُمَا يتعلقان بِغَيْر الْمُصَلِّي فَالْأَمْر فيهمَا أخف
الشَّرْط الثَّانِي دَار الْإِقَامَة فَلَا تُقَام الْجُمُعَة فِي الْبَوَادِي وَلَا عِنْد الْخيام لِأَنَّهَا معرضة للنَّقْل وَإِن كَانَ لإقامتهم أثر فِي قطع رخص السّفر وَإِن كَانَت أبنيتهم من سعف وخشب جَازَ لِأَنَّهُمَا لَا ينْقل وَلَا يشْتَرط أَن يعْقد الْجُمُعَة فِي ركن أَو مَسْجِد بل يجوز فِي الصَّحرَاء إِذا كَانَ معدودا من خطة الْبَلَد فَإِن بعد عَن الْبَلَد بِحَيْثُ يترخص الْمُسَافِر إِذا انْتهى إِلَيْهِ لم تَنْعَقِد إِلَيْهِ لم تَنْعَقِد الْجُمُعَة فِيهَا بِخِلَاف صَلَاة الْعِيد فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط فِيهَا دَار الْإِقَامَة ويشهدها الرجالة والركبان فالأحب فِيهَا الْخُرُوج
стр. 610
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يُقَام فِي الْقرى بل لَا بُد من مصر جَامع بسوق قَائِم ونهر جَار وسلطان قاهر
الشَّرْط الثَّالِث أَن لَا تكون الْجُمُعَة مسبوقة بِأُخْرَى فَلَا تَنْعَقِد فِي بلد جمعتان لِأَنَّهُ إِذا لم تجز إِقَامَتهَا فِي كل مَسْجِد كَسَائِر الْجَمَاعَات فالمقصود شعار الِاجْتِمَاع ثمَّ لَا مرد بعد الْوَاحِد
وَقَالَ أَبُو يُوسُف تصح جمعتان وَلَا تصح ثَلَاثَة وَهُوَ تحكم
فرعان
أَحدهمَا إِذا كثر الْجمع وَعشر الِاجْتِمَاع فِي مَسْجِد وَاحِد إِمَّا للزحمة وَإِمَّا لنهر لَا يَخُوض إِلَّا السابح كدجلة فَيجوز عقد جمعتين كَمَا بِبَغْدَاد
وَمِنْهُم من علل حكم بَغْدَاد بِأَنَّهَا كَانَت قرى متفاصلة فَحدثت العمارات الْوَاصِلَة فاستمر الحكم الْقَدِيم
قَالَ صَاحب التَّقْرِيب حكم الْعلَّة يَقْتَضِي أَن يترخص الْمُسَافِر عَن قريته وَإِن لم يُجَاوز هَذِه العمارات استصحابا لما كَانَ فَإِن لم يجوز لَهُ التَّرَخُّص نظرا إِلَى مَا
стр. 611
حدث فمقتضاه منع الجمعتين وَمَا ذكره مُتَّجه فَهُوَ فِي مَحل التَّرَدُّد
الثَّانِي لَو عقدت جمعتان فالسابقة هى الصَّحِيحَة إِن كَانَ فِيهَا السُّلْطَان وَإِن كَانَ السُّلْطَان فِي الثَّانِيَة فَوَجْهَانِ
وَهَذَا التَّرَدُّد بعيد عِنْد الشَّافِعِي ﵁ إِذْ لَا تعلق للْجُمُعَة عِنْده بالسلطان
وَلَكِن يَصح للترجيح إِذْ لَا يعجز كل شرذمة عَن الْمُبَادرَة بِعقد جُمُعَة فيفوتون على البَاقِينَ
ثمَّ النّظر فِي السَّبق إِلَى تحريمة الصَّلَاة
وَقيل إِلَى التَّحَلُّل وَقيل إِلَى أول الْخطْبَة وهما ضعيفان
أما إِذا وقعتا مَعًا تدافعتا وَإِن احْتمل التساوق والتلاحق تدافعتا أَيْضا واستؤنفت الْجُمُعَة إِذْ لم يحصل لأحد بَرَاءَة الذِّمَّة فِي حَال وَإِن تلاحقا وَلَكِن لم يعرف السَّابِق فَقَوْلَانِ أظهرهمَا التدافع إِذْ لم تحصل الْبَرَاءَة
وَحكى الرّبيع بن سُلَيْمَان أَنهم يصلونَ الظّهْر إِذْ صحت جُمُعَة فِي علم الله تَعَالَى قطعا
أما إِذا تعين السَّابِق ثمَّ الْتبس فَالْمَذْهَب أَن الْجُمُعَة فَائِتَة وَقيل بطرد الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ بعيد
стр. 612
الشَّرْط الرَّابِع الْعدَد فَلَا تَنْعَقِد الْجُمُعَة عندنَا بِأَقَلّ من أَرْبَعِينَ ذُكُورا مكلفين أحرارا مقيمين لَا يظعنون شتاء وَلَا صيفا إِلَّا لحَاجَة وَهل يشْتَرط أَن يكون الإِمَام زَائِدا على الْأَرْبَعين فِيهِ وَجْهَان ومستند الْعدَد أَن الْمَقْصُود الِاجْتِمَاع وَلم ينْقل فِي التَّقْدِير خبر وَالْأَرْبَعُونَ أَكثر مَا قيل وَقَالَ جَابر بن عبد الله مَضَت السّنة أَن فِي كل أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقهَا جُمُعَة فاستأنس الشَّافِعِي بِهِ وبمذهب عمر بن عبد الْعَزِيز وبالاحتياط
стр. 613
فرع إِذا انفض الْقَوْم فَلهُ ثَلَاثَة أَحْوَال
الأولى فِي الْخطْبَة فَلَو سكت الإِمَام وعادوا على قرب أَو مكانهم آخَرُونَ بنى عَلَيْهِ وَإِن مضى ركن فِي غيبتهم لم يعْتد بِهِ لِأَن الْخطْبَة وَاجِبَة الِاسْتِمَاع فَلَا بُد من اسْتِمَاع أَرْبَعِينَ جَمِيع الْأَركان قولا وَاحِدًا وَإِن طَال سكُوت الإِمَام فَفِي جَوَاز الْبناء قَولَانِ يقربان من قولي الْمُوَالَاة فِي الْوضُوء
الثَّانِيَة أَن يَنْفضوا بعد الْخطْبَة وَقبل الصَّلَاة وَطَالَ الْفَصْل فَفِي جَوَاز بِنَاء الصَّلَاة قَولَانِ يعبر عَنْهُمَا بِأَن الْمُوَالَاة بَين الْخطْبَة وَالصَّلَاة هَل يشْتَرط فَإِن قُلْنَا تشْتَرط فَلَا بُد من إِعَادَة الْخطْبَة فَإِن لم تعد أَثم المنفضون وَفِي إِثْم الْخَطِيب قَولَانِ أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ أدّى مَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الذَّنب للْقَوْم
стр. 614
وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ تمكن من الْإِعَادَة
الثَّالِثَة أَن يَنْفضوا فِي خلال الصَّلَاة فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال منصوصة
أَحدهَا أَن تبطل الْجُمُعَة بِنُقْصَان الْعدَد فِي لَحْظَة كَمَا فِي الْوَقْت وكما فِي الْخطْبَة فعلى هَذَا لَو تَأَخّر تَكْبِير المقتدين إِلَى فَوَات الرُّكُوع لم تَنْعَقِد الْجُمُعَة وَإِن تَأَخّر بِحَيْثُ لم تفتهم الْفَاتِحَة انْعَقَدت وَإِن تَأَخّر بِحَيْثُ التحقوا بالمسبوقين فَفِيهِ تردد وَالأَصَح الْمَنْع وَلَو انْفَضُّوا بعد الشُّرُوع وَلحق الإِمَام أَرْبَعُونَ على الِاتِّصَال مِمَّن سمعُوا الْخطْبَة استمرت الصِّحَّة وَإِن لم يسمعوا فَلَا إِلَّا إِذا لَحِقُوا قبل انفضاض السامعين فتستمر الْجُمُعَة وتستقل بهم وَكَانُوا كثمانين سمعُوا وانفض مِنْهُم أَرْبَعُونَ
وَالْقَوْل الثَّانِي إِن كَمَال الْعدَد لَا يشْتَرط إِلَّا فِي الِابْتِدَاء للانعقاد وَفِي الدَّوَام يَكْفِي أَن يبْقى وَاحِد لتبقى الْجَمَاعَة
وَالْقَوْل الثَّالِث أَنه لَا بُد وَأَن يبْقى اثْنَان وَالْإِمَام ثالثهم ليبقى أقل الْجمع
وَخرج قَول رَابِع إِنَّه يَصح وَإِن لم يبْق إِلَّا الإِمَام لِأَن النَّاقِص كَالْمَعْدُومِ وَخرج الْمُزنِيّ خَامِسًا وَهُوَ أَنهم إِن انْفَضُّوا فِي الأولى بطلت وَفِي الثَّانِيَة لَا فانفراد الإِمَام كانفراد الْمَسْبُوق بِرَكْعَة ثَانِيَة
الشَّرْط الْخَامِس الْجَمَاعَة فَلَا يَصح الِانْفِرَاد بِالْجمعَةِ وَلَا يشْتَرط حُضُور
стр. 615
السُّلْطَان فِي جماعتها وَلَا إِذْنه فِي جَمَاعَتهمْ خلافًا لأبي حنيفَة وَفِيه ثَلَاث مسَائِل
الأولى فِي أَحْوَال الإِمَام فَإِن كَانَ الْعدَد قد تمّ بِهِ فَلَا بُد وَأَن يكون كَامِلا مُصَليا للْجُمُعَة وَإِن كمل الْعدَد دونه فَلهُ أَحْوَال
الأولى أَن يكون متنفلا أَو صَبيا فَقَوْلَانِ
أَحدهمَا الصِّحَّة لِأَن الِاقْتِدَاء فِي الْفَرْض بالنفل جَائِز
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ الأَصْل فاعتبار كَمَاله ليَكُون فِي جُمُعَة مَفْرُوضَة أولى
الثَّانِيَة أَن يكون مُحدثا وَلم يعلم فَقَوْلَانِ مرتبان وَأولى بِالْبُطْلَانِ لِأَن الإِمَام هَاهُنَا لَيْسَ مُصَليا إِلَّا أَنه فِي حق المتقدي كالمصلي وَلَو أدْرك الْمَسْبُوق رُكُوع الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَفِيهِ وَجْهَان يرجع حاصلهما إِلَى أَن الْمُصَلِّي خلف الْمُحدث مَعَ الْجَهْل مقتد أَو مُنْفَرد فَإِذا جَعَلْنَاهُ مُنْفَردا لم تصح الْجُمُعَة بِهِ وَإِذا صححنا الْجُمُعَة لزم إِلْحَاق الْمَسْبُوق بِهِ
الثَّالِثَة أَن يكون الإِمَام عبدا أَو مُسَافِرًا فهما فِي جُمُعَة مَفْرُوضَة فَالصَّحِيح
стр. 616
الْجَوَاز وَفِيه وَجه أَنا إِذا قُلْنَا إِن الإِمَام مَحْسُوب من الْأَرْبَعين لَا يَصح بل تشْتَرط فِيهِ صِفَات الْكَمَال
الرَّابِعَة إِذا قَامَ الإِمَام إِلَى الثَّالِثَة فِي الْجُمُعَة نَاسِيا فأدركه مَسْبُوق فِيهَا فَهَذَا مصل لَكِن فعله لَيْسَ محسوبا من الْجُمُعَة فَهُوَ كالمحدث فِي حَقه إِذْ لم يعلم
стр. 617
وَقيل إِنَّه لَا يدْرك الْجُمُعَة بِهِ لِأَن الْحَدث لَا يعرف وَالزِّيَادَة تعرف فَكَانَ ككفر الإِمَام وأنوثته
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي الِاسْتِخْلَاف وَقد اخْتلف قَول الشَّافِعِي ﵁ فِي جَوَاز أَدَاء صَلَاة وَاحِدَة خلف إمامين بِأَن تبطل صَلَاة الأول بِحَدَث أَو غَيره فيستخلف غَيره فِي الْبَاقِي الْجَدِيد جَوَازه وَقد نقل فِيهِ الْخَبَر وَاخْتلفُوا فِي مَحل الْقَوْلَيْنِ
مِنْهُم من أطلق وَمِنْهُم من خصص بِالْجمعَةِ وَقطع بِجَوَازِهِ فِي غَيرهَا وَلَو خطب وَاحِد وَأم آخر فَقَوْلَانِ مرتبان وَأولى بِالْجَوَازِ فَإِن منعنَا الِاسْتِخْلَاف تَعَذَّرَتْ الْجُمُعَة إِلَّا بالاستئناف إِن كَانَ حدث الإِمَام فِي الأولى وَإِن كَانَ فِي الثَّانِيَة فيتمونه جُمُعَة وَلَا يضر انفرادهم فِي الثَّانِيَة كالمسبوق وَإِن فرعنا على الْجَدِيد فَلهُ ثَلَاث شَرَائِط
الأول أَن يسْتَخْلف من كَانَ مقتديا بِهِ فَلَا يَصح اسْتِخْلَاف من لم يشرع فِي الِابْتِدَاء
الثَّانِي أَن يسْتَخْلف على الْفَوْر فَلَو أَدّوا ركنا قبل استخلافه لم يجز
الثَّالِث أَن يكون الْمُسْتَخْلف قد سمع الْخطْبَة على أحد الْوَجْهَيْنِ وَالْأَظْهَر أَن ذَلِك لَا يشْتَرط لِأَنَّهُ شَارك فِي الشُّرُوع فِي الْجُمُعَة وَلَا يشْتَرط فِيهِ ثَلَاثَة أُمُور
стр. 618
الأول أَن يكون حدث الإِمَام سبقا بل لَو تعمد واستخلف جَازَ خلافًا لأبي حنيفَة لِأَن سبق الْحَدث فِي الْجَدِيد مُبْطل كالعمد
الثَّانِي لَا يشْتَرط اسْتِئْنَاف نِيَّة الْقدْوَة بل هُوَ خَليفَة الأول فَكَأَنَّهُ هُوَ
الثَّالِث لَا يشْتَرط صدوره من الإِمَام بل لَو قدم القَوْل أَو وَاحِد مِنْهُم أَو تقدم وَاحِد بِنَفسِهِ جَازَ وَإِن اجْتمع تعْيين الْقَوْم وَالْإِمَام فَلَعَلَّ تعْيين الْقَوْم أولى لأَنهم المصلون وَيجب عَلَيْهِم التَّقْدِيم فِي الرَّكْعَة الأولى إِذا لم يسْتَخْلف الإِمَام وَإِن كَانَ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَلهم الْخيرَة بَين الِانْفِرَاد وَبَين التَّقْدِيم
فرع
لَو اسْتخْلف فِي الثَّانِيَة مَسْبُوقا بِالْأولَى لَكِن بعد أَن اقْتدى بِهِ فِي الثَّانِيَة لم يجز أَن شرطنا سَماع الْخطْبَة وَإِن لم يشْتَرط فَقَوْلَانِ مَأْخَذ الْمَنْع أَنه لَيْسَ مُصَليا للْجُمُعَة فَلَا يصلح للخلافة لِأَنَّهُ لم يدْرك مَعَ الإِمَام رَكْعَة وَلَا هُوَ إِمَام مُسْتَقل فَإِن جَوَّزنَا قَالَ الشَّافِعِي ﵁ هَذِه فِي حَقه رَكْعَة الأولى وَلَكِن يَنْبَغِي أَن يجلس للتَّشَهُّد على تَرْتِيب صَلَاة الإِمَام فَإِذا انْتهى إِلَى التَّحَلُّل قَامَ إِلَى مَا قَصده من ظهر أَو نفل وأومى إِلَى الْقَوْم ليتحللوا عَن جمعتهم فَإِذا قَامَ مَا عَلَيْهِ لم يتم جمعته لِأَنَّهُ كَانَ مقتديا فِي أول عقد الصَّلَاة وَلم يدْرك مَعَ الإِمَام رَكْعَة على قَول فَإِذا لم تصح جمعته فَهَل تصح ظهرا تخرج على أصلين
أَحدهمَا أَن الظّهْر هَل ينْعَقد بنية الْجمع فَإِنَّهُ قد نوى الْجُمُعَة وَفِي خلاف
وَالثَّانِي الظّهْر قبل الْفَرَاغ من الْجُمُعَة هَل يَصح فَإِن تحرمه بِالصَّلَاةِ مقدم على فرَاغ الْقَوْم
стр. 619
فَإِذا قُلْنَا لَا يَصح ظَهره فَيكون نفلا أَو بَاطِلا إِلَى نَظَائِر هَذَا فِي حق غير الْمُسْتَخْلف خلاف
فَإِن قُلْنَا إِنَّه بَاطِل لم يكن تَقْرِير هَذَا القَوْل تَفْرِيعا على جَوَاز اسْتِخْلَاف الْمَسْبُوق ثمَّ ينقدح أَن يَجْعَل نفلا فعلى هَذَا لَو اقْتدى بِهَذَا الْمَسْبُوق الْمُسْتَخْلف مَسْبُوق فَهَل يكون مدْركا للْجُمُعَة يَنْبَنِي على الِاقْتِدَاء بالمتنفل هَل يجوز فِي الْجُمُعَة فَإِن جَوَّزنَا فَهُوَ مدرك للْجُمُعَة وَإِن لم يكن إِمَامه فِي الْجُمُعَة لِأَنَّهُ نَائِب الأول فِي حق الْقَوْم وَإِن قُلْنَا لَا يجوز لم يكن الْمَسْبُوق المقتدى بِهِ مدْركا بِخِلَاف الْقَوْم الأول فَإِنَّهُم أدركوا رَكْعَة مَعَ الإِمَام من الْجُمُعَة والاقتداء فِي الثَّانِيَة بالخليفة لَيْسَ وَاجِبا فَإِن اقتدوا بمتنفل كَانُوا كالمقتدين فِي سَائِر الصَّلَوَات وَهَذَا كُله تصرف ابْن سُرَيج
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة فِي الزحام فَإِذا زوحم الْمُقْتَدِي عَن سُجُود الرَّكْعَة الأولى فليسجد على ظهر غَيره على هَيْئَة التنكيس فَإِن عجز عَن التنكيس فَلهُ نِيَّة الِانْفِرَاد فِي غير الْجُمُعَة لعذر الزحمة وَفِي الْجُمُعَة ينْتَظر التَّمَكُّن وَقيل إِنَّه يُومِئ أَو يتَخَيَّر بَين الْإِيمَاء والانتظار كتخير العاري بَين الصَّلَاة قَائِما أَو قَاعِدا وَهُوَ ضَعِيف لِأَن دقيقة التَّخَلُّف عَن الإِمَام لَا تقاوم مَا بَين السُّجُود والإيماء فَإِن الْإِيمَاء ترك للسُّجُود
стр. 620
ثمَّ لَهُ صُورَتَانِ
إِحْدَاهمَا أَن يتَمَكَّن قبل رُكُوع الإِمَام فَعِنْدَ فَرَاغه للْإِمَام أَرْبَعَة أَحْوَال
الأولى أَن يكون قَائِما فَيقْرَأ ويركع مَعَه وَلَا يضرّهُ التَّخَلُّف للْعُذْر
الثَّانِيَة أَن يكون رَاكِعا فَهَل يلْتَحق بالمسبوق حَتَّى تحط عَنهُ الْفَاتِحَة فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَوَجْهَانِ مشهوران
الثَّالِثَة أَن يجد الإِمَام رَافعا من الرُّكُوع فَإِن قُلْنَا إِنَّه كالمسبوق عِنْد إِدْرَاك الرُّكُوع حَتَّى لَا يشْتَغل بِالْقِرَاءَةِ فهاهنا أَيْضا يُتَابع الإِمَام إِلَّا أَنه لَا يكون مدْركا هَذِه الرَّكْعَة فَيقوم بعد سَلام الإِمَام إِلَى الثَّانِيَة
وَإِن قُلْنَا لَيْسَ كالمسبوق فيشتغل بترتيب صَلَاة نَفسه فَكَذَلِك يفعل هَاهُنَا ثمَّ يسْعَى خلف الإِمَام بِحَسب الْإِمْكَان والقدوة منسحبة عَلَيْهِ
الرَّابِعَة لَو سلم الإِمَام قبل فَرَاغه من السُّجُود فَاتَتْهُ الْجُمُعَة لِأَنَّهُ لم يدْرك مَعَ الإِمَام رَكْعَة تَامَّة
الصُّورَة الثَّانِيَة للْمَأْمُوم أَن لَا يتَمَكَّن من السُّجُود حَتَّى يرْكَع الإِمَام فَإِن أمرناه بِالرُّكُوعِ مُوَافقَة فَاتَهُ سُجُود الرَّكْعَة الأولى وَلم تنتظم صلَاته وَإِن أمرناه بِالسُّجُود كثر تخلفه عَن الإِمَام وَجَاوَزَ الرُّكُوع الثَّانِي وَهُوَ مرد الْإِدْرَاك فَفِيهِ قَولَانِ لتعارض الإشكالين
стр. 621
فَإِن قُلْنَا يرْكَع فَرَكَعَ فالمحسوب لَهُ الرُّكُوع الأول ليَكُون الْحَاصِل رَكْعَة ملفقة من ذَلِك الرُّكُوع وَهَذَا السُّجُود أَو المحسوب الرُّكُوع الثَّانِي ليتصل بِالسُّجُود وَفِيه وَجْهَان فَإِن قُلْنَا المحسوب هُوَ الأول فركعة وَاحِدَة ملفقة هَل تصلح لإدراك الْجُمُعَة بهَا وَهِي دون الرَّكْعَة الْمَنْظُومَة فِي الْجُمُعَة فعلى وَجْهَيْن فَإِن قُلْنَا لَا يدْرك فقد فَاتَت الْجُمُعَة
فرع
لَو خَالف فَلم يرْكَع مَعَ الإِمَام وَلَكِن يسْجد فَإِن كَانَ عَالما مستديما نِيَّة الْقدْوَة بطلت صلَاته وَإِن قطع نِيَّة الْقدْوَة فَفِيهِ قَولَانِ كَمَا فِي سَائِر الصَّلَوَات لِأَن الْآن قد فَاتَت الْجُمُعَة وَإِن كَانَ جَاهِلا فَلَا تبطل صلَاته وَسُجُوده سَهْو فَيقدر كَأَنَّهُ لم يسْجد فَإِن لحق الإِمَام فِي الرُّكُوع فقد عَاد التَّفْرِيع كَمَا مضى وَإِن فَاتَ الرُّكُوع نظر فَإِن رَاعى تَرْتِيب صَلَاة نَفسه فَإِذا سجد فِي ركعته الثَّانِيَة حصلت لَهُ رَكْعَة ملفقة لوُقُوع السَّجْدَة بعد الرُّكُوع الثَّانِي
فَإِن قُلْنَا يدْرك بالملفقة فقد حصل السُّجُود فِي قدوة حكمِيَّة فَهَل تصلح الْحكمِيَّة لإدراك الْجُمُعَة فِيهِ وَجْهَان
стр. 622
وَمن منع جعل الرُّكُوع الثَّانِي نِهَايَة انسحاب حكم الْقدْوَة فَإِذا سجد قبله كَانَ كالمقتدي حسا وَإِن كَانَ بعده كَانَ مقتديا حكما
أما إِذا تَابع الإِمَام بعد الْفَرَاغ من سُجُوده الذى سَهَا بِهِ فقد سجد الإِمَام حسا وتمت لَهُ رَكْعَة ملفقة وَقد ذَكرنَاهَا
أما إِذا فَرغْنَا على القَوْل الثَّانِي وَهُوَ أَنه لَا يرْكَع مَعَ الإِمَام بل يُرَاعِي تَرْتِيب صَلَاة نَفسه فَإِن خَالف مَعَ الْعلم وَركع مَعَ الإِمَام بطلت صلَاته وَإِن كَانَ جَاهِلا لم تبطل
стр. 623
وَحصل لَهُ بسجوده مَعَ الإِمَام رَكْعَة ملفقة وَإِن وَافق قَوْلنَا وَسجد فسجوده وَاقع فِي قدوة حكمِيَّة فيصلح للإدراك على أحد الْوَجْهَيْنِ
فعلى هَذَا للْإِمَام حالتان عِنْد فَرَاغه من السُّجُود إِن كَانَ رَاكِعا بعد وألحقنا الْمَسْبُوق فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة بالمسبوق فِي الأولى فيركع مَعَه وَقد أدْرك الرَّكْعَتَيْنِ وَإِن قُلْنَا لَيْسَ كالمسبوق فَالْأَظْهر أَنه يجْرِي على تَرْتِيب صَلَاة نَفسه وَكَذَا إِذا وجده رَافعا رَأسه من الرُّكُوع لأَنا فِي هَذَا القَوْل أمرناه بترتيب صَلَاة نَفسه مَعَ كَون الإِمَام رَاكِعا فَكيف فِيمَا بعده
تَنْبِيهَات
الأول أَنا حَيْثُ حكمنَا بِفَوَات الْجُمُعَة هَل تنْقَلب صلَاته ظهرا فِيهِ قَولَانِ ينبنيان على أَن الْجُمُعَة ظهر مَقْصُور أَو هى صَلَاة على حَالهَا وَفِيه قَولَانِ
فَإِن قُلْنَا ظهر مَقْصُور جَازَ أَن يتَأَدَّى الظّهْر بتحريمة الْجُمُعَة كَمَا يتَأَدَّى الْإِتْمَام بنية الْقصر
وَإِن قُلْنَا لَا تتأدى ظهرا فَهَل تنْقَلب نفلا يَنْبَنِي على أَن من تحرم بِالظّهْرِ قبل الزَّوَال هَل تَنْعَقِد صلَاته نفلا وَفِيه قَولَانِ
فَإِن قُلْنَا لَا تَنْعَقِد صلَاته نفلا فالقائل بِهَذَا لَا يَأْمُرهُ فِي مسَائِل الزحام بِالْفِعْلِ الذى أمرناه بِهِ إِذا كَانَ يُفْضِي آخِره إِلَى الْبطلَان فَإِنَّهُ تَفْرِيع يرفع آخِره أَوله
стр. 624
الثَّانِي لَو زوحم عَن السُّجُود فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَإِن لم يكن مَسْبُوقا فيتدارك وَلَو بعد سَلام الإِمَام لِأَنَّهُ أدْرك رَكْعَة مَعَ وَإِن كُنَّا مَسْبُوقا وَلم يتدارك قبل السَّلَام فقد فَاتَت الْجُمُعَة
الثَّالِث النسْيَان هَل يكون عذرا كالزحام فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا نعم لِأَن النسْيَان والعمد فِي الْأَفْعَال الْكَثِيرَة على وتيرة وَاحِدَة فِي الصَّلَاة
وَالثَّانِي لَا لِأَن عذر النسْيَان نَادِر فَلَا ينتهض عذرا مرخصا فِي التَّخَلُّف
الشَّرْط السَّادِس الْخطْبَة
وَالنَّظَر فِي ثَلَاثَة أَطْرَاف
الأول فِي أَرْكَانهَا وَهِي خَمْسَة
الأول الْحَمد لله وَلَا يقوم مقَامه لفظ آخر بل يتَعَيَّن ككلمة التَّكْبِير
الثَّانِي الصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ وَيتَعَيَّن لفظ الصَّلَاة
الثَّالِث الْوَصِيَّة بتقوى الله وَلَا يتَعَيَّن فِيهِ لفظ إِذْ الْغَرَض الْوَعْظ والتحذير وَأقله أَن يَقُول أطِيعُوا الله
قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وأبواب المواعظ رَاجِعَة إِلَى الْأَمر بِالطَّاعَةِ
стр. 625
والزجر عَن الْمعْصِيَة وَفِي أَحدهمَا مَا يشْعر بِالثَّانِي فيكتفي بِهِ
الرَّابِع الدُّعَاء للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَأقله أَن يَقُول للحاضرين رحمكم الله وَلَا يَكْفِي أَن يقْتَصر فِي دُعَائِهِ على حظوظ الدُّنْيَا
الْخَامِس قِرَاءَة الْقُرْآن وَأقله آيَة وَاحِدَة وَيحْتَمل أَن لَا يَكْتَفِي بِآيَة لَا تفهم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ نظر﴾ ويكتفي بشضطر آيَة يُفِيد الْمَعْنى
فَأَقل الْخطْبَة أَن يَقُول الْحَمد لله وَالصَّلَاة على رَسُوله أطِيعُوا الله رحمكم الله وَيقْرَأ مَعَه آيَة
والأركان الثَّلَاثَة الأول وَاجِبَة فِي الْخطْبَتَيْنِ وَالدُّعَاء لَا يجب فِي الثَّانِيَة وَفِي اخْتِصَاص الْقِرَاءَة بِالْأولَى وَجْهَان
وَصَاحب التَّلْخِيص لم يعد إِلَّا الثَّلَاث وَلم ير الدُّعَاء وَالْقِرَاءَة ركنا وَنقل ذَلِك عَن إملاء الشَّافِعِي ﵁
وَقَالَ أَبُو حنيفَة أقلهَا أَن يَقُول الإِمَام فِي نَفسه سُبْحَانَ الله
стр. 626
فرع
لَو أبدل الْأَركان بآيَات تفِيد مَعْنَاهَا من الْقُرْآن فَلَا بَأْس وَلَو أبدل الْكل فَفِيهِ نظر إِذْ يكَاد يكون تغيرا للوضع فَإِن الذّكر مَقْصُود فِيهَا كَمَا فِي التَّشَهُّد والقنوت إِلَّا أَنه لم يعين حَتَّى لَا يأنس النَّاس بِهِ فَيسْقط وقعه من نُفُوسهم
الطّرف الثَّانِي الشَّرَائِط وَهِي سَبْعَة
الأول الْوَقْت فَلَا بُد من تَأْخِيرهَا عَن الزَّوَال
وَالثَّانِي تَقْدِيمهَا على الصَّلَاة كَيْلا يتفرق النَّاس بِخِلَاف صَلَاة الْعِيد
الثَّالِث الْقيام فيهمَا
الرَّابِع الْجُلُوس بَين الْخطْبَتَيْنِ مَعَ الطُّمَأْنِينَة والمستند الِاتِّبَاع فَإِن هَذِه الْأُمُور لم تخْتَلف مَعَ اخْتِلَاف الْأَحْوَال
الْخَامِس طَهَارَة الْحَدث والخبث والموالاة
стр. 627
وَفِي جملَة ذَلِك خلاف وَوجه الِاشْتِرَاط كتشبيههما بِالصَّلَاةِ لِأَنَّهُمَا بدل رَكْعَتَيْنِ والأقيس أَن لَا يشْتَرط الِاسْتِقْبَال
السَّادِس إِن شرطنا الطَّهَارَة فَلَو سبق الْخَطِيب حدث وأتى بِرُكْن فِيهِ لَا يجْزِيه فَإِن تَوَضَّأ وَعَاد فَإِن قُلْنَا الْمُوَالَاة شَرط فَلَا بُد من الِاسْتِئْنَاف وَإِن قصر الزَّمَان أَو قُلْنَا لَا مُوالَاة فَفِي وجوب الِاسْتِئْنَاف وَجْهَان وَجه الْوُجُوب أَنه يبعد أَدَاء خطْبَة بطهارتين
السَّابِع رفع الصَّوْت بِحَيْثُ يسمع أَرْبَعِينَ موصوفين بِصِفَات الْكَمَال فَإِنَّهُ لَا فَائِدَة فِي حُضُور بِغَيْر سَماع فَهُوَ كحضور الْأَصَم عقد النِّكَاح وَفِي وجوب الْإِنْصَات وَترك الْكَلَام على من عدا الْأَرْبَعين قَولَانِ
أَحدهمَا نعم لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا﴾
قيل أَرَادَ بِهِ الْخطْبَة سمى قُرْآنًا لاشْتِمَاله عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي كَلَامهم إِلَى هينمة تمنع الْأَرْبَعين عَن السماع
وَالْقَوْل الْجَدِيد أَنه لَا يجب السُّكُوت كَمَا لَا يجب على الْخَطِيب إِذْ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي أثْنَاء الْخطْبَة لسليك الْغَطَفَانِي لَا تجْلِس حَتَّى تصلي رَكْعَتَيْنِ
стр. 628
وَسَأَلَ ابْن أبي الْحقيق عَن كَيْفيَّة الْقَتْل بعد قفولهم من الْجِهَاد
стр. 629
وَمن أَصْحَابنَا من طرد الْقَوْلَيْنِ فِي تَحْرِيم الْكَلَام على الْخَطِيب أَيْضا وَهُوَ بعيد للْخَبَر ولان كَلَامه لَا يفوت سَماع ركن بِحَال
التَّفْرِيع
إِن قُلْنَا يجب الْإِنْصَات فَفِي من لَا يسمع صَوت الْخَطِيب وَجْهَان لِأَنَّهُ رُبمَا يتداعى إِلَى كَلَام السامعين
وعَلى وجوب الْإِنْصَات لَا يسلم الدَّاخِل فَإِن سلم لَا يُجَاب وَفِي تشميت الْعَاطِس وَجْهَان لِأَنَّهُ غير مُخْتَار فَإِن قُلْنَا لَا يجب تشميت الْعَاطِس وَفِي رد السَّلَام وَجْهَان لِأَنَّهُ ترك الْمُسْتَحبّ اخْتِيَارا
وعَلى الْأَقْوَال يُصَلِّي الدَّاخِل تَحِيَّة الْمَسْجِد خلافًا لأبي حنيفَة ثمَّ لَا يحرم الْكَلَام قبل أَن يَأْخُذ لنَفسِهِ مَكَانا وَلَا بَين الْخطْبَتَيْنِ
الطّرف الثَّالِث فِي السّنَن والآداب
وَيسْتَحب للخطيب إِذا انْتهى إِلَى الْمِنْبَر أَن يسلم على من عِنْد الْمِنْبَر فَإِذا صعد الْمِنْبَر أقبل على النَّاس بِوَجْهِهِ وَسلم على الْجَمِيع ثمَّ يجلس بعد السَّلَام وَيُؤذن الْمُؤَذّن
стр. 630
بَين يَدَيْهِ وَلم يكن أَذَان سوى ذَلِك إِلَى زمن عُثْمَان ﵁ فَلَمَّا كثر النَّاس فِي زَمَانه أَمر المؤذنين أَن يؤذنوا فِي أماكنهم فاطردت الْعَادة كَذَلِك
ثمَّ إِذا فرغ الْمُؤَذّن قَامَ الْخَطِيب وخطب ويشغل يَدَيْهِ كَيْلا يلْعَب بهما كَانَ رَسُول الله ﷺ يشغل إِحْدَى يَدَيْهِ بِحرف الْمِنْبَر ويعتمد بِالْأُخْرَى على عنزة أَو سيف أَو قَوس
فَإِن لم يجد الْخَطِيب شَيْئا وضع إِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى أَو أرسلها وَلَا تَوْقِيف فِيهِ
ثمَّ يخْطب مستدبرا للْقبْلَة فَإِن اسْتَقْبلهَا وأسمع صَحَّ وَكَانَ تَارِكًا للأدب
стр. 631
ثمَّ يجلس بَين الْخطْبَتَيْنِ قدر قِرَاءَة سُورَة الْإِخْلَاص ثمَّ يقوم إِلَى الثَّانِيَة فَإِذا فرغ ابْتَدَأَ النُّزُول وابتدأ الْمُؤَذّن الْإِقَامَة بِحَيْثُ يُوَافق بُلُوغه الْمِحْرَاب الْفَرَاغ من الْإِقَامَة
وَيسْتَحب أَن تكون الْخطْبَة بليغة قريبَة من الأفهام خَالِيَة من الْغَرِيب مُؤَدَّاة على ترتيل مائلة إِلَى الْقصر
قَالَ ﷺ قصر الْخطْبَة وَطول الصَّلَاة مئنة من فقه الرجل
стр. 632
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي بَيَان مَا تلْزمهُ الْجُمُعَة ﷺ َ -
وَإِنَّمَا تلْزم الْمُكَلف الْحر الذّكر الْمُقِيم الصَّحِيح
فَمن لم يَتَّصِف بِهَذِهِ الصِّفَات لم تلْزمهُ الْجُمُعَة فَإِن حضر لم يتم الْعدة بِهِ إِلَّا الْمَرِيض لكنه ينْعَقد لَهُم إِلَّا الْمَجْنُون وَلَهُم أَدَاء الظّهْر مَعَ الْحُضُور بِخِلَاف الْمَرِيض لِأَن الْمَرِيض كَامِل وَفِي العَبْد وَجه أَنه كَالْمَرِيضِ
ويلتحق بِالْمرضِ عذر الْمَطَر والوحل الشَّديد على الْأَصَح وَجَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ من الْأَعْذَار فِي ترك الْجَمَاعَة وَعذر التمريض أَيْضا إِذا كَانَ الْمَرِيض قَرِيبا مشرفا على الْوَفَاة وَفِي مَعْنَاهُ الزَّوْجَة والمملوك إِذْ يعظم على الْقلب الْغَيْبَة وَفِي وَقت الْوَفَاة فِي حق هَؤُلَاءِ دون الْأَجَانِب وَإِن لم يكن الْمَرِيض مشرفا وَكَانَ يتفقده غَيره لم يكن عذرا فَإِن كَانَ ينْدَفع بِحُضُورِهِ ضَرَر يعد دَفعه من فروض الكفايات كَانَ عذرا وَإِن لم يبلغ تِلْكَ الدرجَة فَثَلَاثَة أوجه يفرق فِي الثَّالِث بَين الْقَرِيب وَالْأَجْنَبِيّ
стр. 633
فروع سَبْعَة فِي الْأَعْذَار
الأول من نصفه حر وَنصفه رَقِيق كالرقيق
وَقيل إِن جرت مُهَايَأَة وَكَانَت الْجُمُعَة فِي نوبَته وَجب الْحُضُور
الثَّانِي الْمُسَافِر إِذا عزم على الْإِقَامَة ببلدة أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام لتفقه أَو تِجَارَة لزمَه الْجُمُعَة وَلم يتم الْعدَد بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مستوطنا وَلَا مُسَافِرًا وَلذَلِك قُلْنَا أَرْبَاب الْخيام لَا جُمُعَة لَهُم وَلَيْسوا مسافرين وَفِي الْغَرِيب الْمُقِيم مُدَّة وَجه أَن الْعدَد يتم
الثَّالِث أهل الْقرى يلْزمهُم الْجُمُعَة إِن اشْتَمَلت الْقرْيَة على أَرْبَعِينَ من أهل الْكَمَال ثمَّ إِن أَحبُّوا دخلُوا الْبَلَد للْجُمُعَة وَإِن أَحبُّوا عقدوها فِي الْقرْيَة وَهِي الأولى وَإِن نقص عَددهمْ لَا يلْزمهُم إِلَّا إِذا بَلغهُمْ نِدَاء الْبَلَد من رجل جَهورِي الصَّوْت وَاقِف على طرف الْبَلَد فِي وَقت هدوء الْأَصْوَات وركود الرِّيَاح
الرَّابِع الْعذر إِذا طَرَأَ بعد الزَّوَال وَقبل الشُّرُوع فِي الصَّلَاة أَبَاحَ التّرْك للْجُمُعَة إِلَّا السّفر فَإِنَّهُ لَا ينشأ بعد الزَّوَال لِأَن اخْتِيَاره إِلَيْهِ وَوُجُوب الْجُمُعَة لَيْسَ على التَّوَسُّع فَإِنَّهَا تتضيق بمبادرة الإِمَام وَفِي جَوَاز السّفر قبل الزَّوَال وَبعد الْفجْر قَولَانِ
أَحدهمَا الْجَوَاز وَهُوَ الأقيس لِأَن الْوُجُوب بالزوال
стр. 634
وَالثَّانِي لَا لِأَن الصَّلَاة منسوبة إِلَى الْيَوْم وَجَمِيع الْيَوْم مَنْسُوب إِلَى الصَّلَاة
وَمِنْهُم من حمل النَّص على التَّأْكِيد وَقطع بِالْجَوَازِ
قَالَ الصيدلاني التَّرَدُّد فِي سفر الْمُبَاح أما الْوَاجِب وَالطَّاعَة فَجَائِز لما رُوِيَ أَن عبد الله بن رَوَاحَة تخلف عَن جَيش جهزهم رَسُول الله ﷺ وتعلل بِصَلَاة الْجُمُعَة لما سَأَلَهُ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ﵊ لَو أنفقت مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مَا أدْركْت غدوتهم
الْخَامِس يسْتَحبّ لمن يَرْجُو زَوَال عذره أَن يُؤَخر الظّهْر إِلَى فَوَات الْجُمُعَة وَذَلِكَ بِرَفْع الإِمَام رَأسه من الرُّكُوع الثَّانِي وَقيل عِنْد طول الْمسَافَة يحصل إياسه عَن اللحوق لَو قصد
فَأَما من لَا يرجا زَوَال عذره كالزمن وَالْمَرْأَة فَلَا بَأْس بتعجيل الظّهْر فِي حَقهم فَإِن زَالَ عذر الْمَعْذُور بعد الْفَرَاغ من الظّهْر فَلَا جمعه عَلَيْهِ وَكَذَا الصَّبِي إِذا بلغ بعد
стр. 635
الظّهْر وَقبل فَوَات الْجُمُعَة لِأَنَّهُ أدّى الْوَظِيفَة مرّة
وَقَالَ ابْن الْحداد يلْزمه وَهُوَ غلط بناه على مَذْهَب أبي حنيفَة وَزَوَال الْعذر فِي أثْنَاء الظّهْر كرؤية الْمُتَيَمم المَاء فِي الصَّلَاة
السَّادِس غير الْمَعْذُور إِذا صلى الظّهْر قبل الْجُمُعَة فَفِي صِحَّته قَولَانِ مشهوران
أَحدهمَا لَا لعصيانه بِهِ
وَالثَّانِي يَصح ظَهره ويعصى بترك الْجُمُعَة كَمَا لَو صلى بعد الْجُمُعَة فَإِن قُلْنَا يَصح فَهَل يسْقط الْخطاب بِالْجمعَةِ فِيهِ قَولَانِ
أصَحهمَا أَنه لَا يسْقط وَمعنى صِحَّته أَن الْخطاب لَا يَتَجَدَّد بِهِ بعد فَوَات الْجُمُعَة وعَلى هَذَا لَو صلى الْجُمُعَة أَيْضا فالفرض أَيهمَا
فِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال وَهُوَ الأول أَو الثَّانِي أَو كِلَاهُمَا أَو أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه وَهُوَ الْأَصَح فيحتسب الله مَا شَاءَ مِنْهُمَا
السَّابِع جمَاعَة من المعذورين أَرَادوا عقد الْجَمَاعَة فِي الظّهْر فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا تسْتَحب لِأَنَّهَا شعار الْجُمُعَة فِي هَذَا الْيَوْم والأقيس أَنه يسْتَحبّ
ثمَّ الأولى إِخْفَاؤُهَا
следующие страницы →