Полный текст (3 585 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
ثمَّ يجلس بَين الْخطْبَتَيْنِ قدر قِرَاءَة سُورَة الْإِخْلَاص ثمَّ يقوم إِلَى الثَّانِيَة فَإِذا فرغ ابْتَدَأَ النُّزُول وابتدأ الْمُؤَذّن الْإِقَامَة بِحَيْثُ يُوَافق بُلُوغه الْمِحْرَاب الْفَرَاغ من الْإِقَامَة
وَيسْتَحب أَن تكون الْخطْبَة بليغة قريبَة من الأفهام خَالِيَة من الْغَرِيب مُؤَدَّاة على ترتيل مائلة إِلَى الْقصر
قَالَ ﷺ قصر الْخطْبَة وَطول الصَّلَاة مئنة من فقه الرجل
стр. 632
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي بَيَان مَا تلْزمهُ الْجُمُعَة ﷺ َ -
وَإِنَّمَا تلْزم الْمُكَلف الْحر الذّكر الْمُقِيم الصَّحِيح
فَمن لم يَتَّصِف بِهَذِهِ الصِّفَات لم تلْزمهُ الْجُمُعَة فَإِن حضر لم يتم الْعدة بِهِ إِلَّا الْمَرِيض لكنه ينْعَقد لَهُم إِلَّا الْمَجْنُون وَلَهُم أَدَاء الظّهْر مَعَ الْحُضُور بِخِلَاف الْمَرِيض لِأَن الْمَرِيض كَامِل وَفِي العَبْد وَجه أَنه كَالْمَرِيضِ
ويلتحق بِالْمرضِ عذر الْمَطَر والوحل الشَّديد على الْأَصَح وَجَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ من الْأَعْذَار فِي ترك الْجَمَاعَة وَعذر التمريض أَيْضا إِذا كَانَ الْمَرِيض قَرِيبا مشرفا على الْوَفَاة وَفِي مَعْنَاهُ الزَّوْجَة والمملوك إِذْ يعظم على الْقلب الْغَيْبَة وَفِي وَقت الْوَفَاة فِي حق هَؤُلَاءِ دون الْأَجَانِب وَإِن لم يكن الْمَرِيض مشرفا وَكَانَ يتفقده غَيره لم يكن عذرا فَإِن كَانَ ينْدَفع بِحُضُورِهِ ضَرَر يعد دَفعه من فروض الكفايات كَانَ عذرا وَإِن لم يبلغ تِلْكَ الدرجَة فَثَلَاثَة أوجه يفرق فِي الثَّالِث بَين الْقَرِيب وَالْأَجْنَبِيّ
стр. 633
فروع سَبْعَة فِي الْأَعْذَار
الأول من نصفه حر وَنصفه رَقِيق كالرقيق
وَقيل إِن جرت مُهَايَأَة وَكَانَت الْجُمُعَة فِي نوبَته وَجب الْحُضُور
الثَّانِي الْمُسَافِر إِذا عزم على الْإِقَامَة ببلدة أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام لتفقه أَو تِجَارَة لزمَه الْجُمُعَة وَلم يتم الْعدَد بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مستوطنا وَلَا مُسَافِرًا وَلذَلِك قُلْنَا أَرْبَاب الْخيام لَا جُمُعَة لَهُم وَلَيْسوا مسافرين وَفِي الْغَرِيب الْمُقِيم مُدَّة وَجه أَن الْعدَد يتم
الثَّالِث أهل الْقرى يلْزمهُم الْجُمُعَة إِن اشْتَمَلت الْقرْيَة على أَرْبَعِينَ من أهل الْكَمَال ثمَّ إِن أَحبُّوا دخلُوا الْبَلَد للْجُمُعَة وَإِن أَحبُّوا عقدوها فِي الْقرْيَة وَهِي الأولى وَإِن نقص عَددهمْ لَا يلْزمهُم إِلَّا إِذا بَلغهُمْ نِدَاء الْبَلَد من رجل جَهورِي الصَّوْت وَاقِف على طرف الْبَلَد فِي وَقت هدوء الْأَصْوَات وركود الرِّيَاح
الرَّابِع الْعذر إِذا طَرَأَ بعد الزَّوَال وَقبل الشُّرُوع فِي الصَّلَاة أَبَاحَ التّرْك للْجُمُعَة إِلَّا السّفر فَإِنَّهُ لَا ينشأ بعد الزَّوَال لِأَن اخْتِيَاره إِلَيْهِ وَوُجُوب الْجُمُعَة لَيْسَ على التَّوَسُّع فَإِنَّهَا تتضيق بمبادرة الإِمَام وَفِي جَوَاز السّفر قبل الزَّوَال وَبعد الْفجْر قَولَانِ
أَحدهمَا الْجَوَاز وَهُوَ الأقيس لِأَن الْوُجُوب بالزوال
стр. 634
وَالثَّانِي لَا لِأَن الصَّلَاة منسوبة إِلَى الْيَوْم وَجَمِيع الْيَوْم مَنْسُوب إِلَى الصَّلَاة
وَمِنْهُم من حمل النَّص على التَّأْكِيد وَقطع بِالْجَوَازِ
قَالَ الصيدلاني التَّرَدُّد فِي سفر الْمُبَاح أما الْوَاجِب وَالطَّاعَة فَجَائِز لما رُوِيَ أَن عبد الله بن رَوَاحَة تخلف عَن جَيش جهزهم رَسُول الله ﷺ وتعلل بِصَلَاة الْجُمُعَة لما سَأَلَهُ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ﵊ لَو أنفقت مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مَا أدْركْت غدوتهم
الْخَامِس يسْتَحبّ لمن يَرْجُو زَوَال عذره أَن يُؤَخر الظّهْر إِلَى فَوَات الْجُمُعَة وَذَلِكَ بِرَفْع الإِمَام رَأسه من الرُّكُوع الثَّانِي وَقيل عِنْد طول الْمسَافَة يحصل إياسه عَن اللحوق لَو قصد
فَأَما من لَا يرجا زَوَال عذره كالزمن وَالْمَرْأَة فَلَا بَأْس بتعجيل الظّهْر فِي حَقهم فَإِن زَالَ عذر الْمَعْذُور بعد الْفَرَاغ من الظّهْر فَلَا جمعه عَلَيْهِ وَكَذَا الصَّبِي إِذا بلغ بعد
стр. 635
الظّهْر وَقبل فَوَات الْجُمُعَة لِأَنَّهُ أدّى الْوَظِيفَة مرّة
وَقَالَ ابْن الْحداد يلْزمه وَهُوَ غلط بناه على مَذْهَب أبي حنيفَة وَزَوَال الْعذر فِي أثْنَاء الظّهْر كرؤية الْمُتَيَمم المَاء فِي الصَّلَاة
السَّادِس غير الْمَعْذُور إِذا صلى الظّهْر قبل الْجُمُعَة فَفِي صِحَّته قَولَانِ مشهوران
أَحدهمَا لَا لعصيانه بِهِ
وَالثَّانِي يَصح ظَهره ويعصى بترك الْجُمُعَة كَمَا لَو صلى بعد الْجُمُعَة فَإِن قُلْنَا يَصح فَهَل يسْقط الْخطاب بِالْجمعَةِ فِيهِ قَولَانِ
أصَحهمَا أَنه لَا يسْقط وَمعنى صِحَّته أَن الْخطاب لَا يَتَجَدَّد بِهِ بعد فَوَات الْجُمُعَة وعَلى هَذَا لَو صلى الْجُمُعَة أَيْضا فالفرض أَيهمَا
فِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال وَهُوَ الأول أَو الثَّانِي أَو كِلَاهُمَا أَو أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه وَهُوَ الْأَصَح فيحتسب الله مَا شَاءَ مِنْهُمَا
السَّابِع جمَاعَة من المعذورين أَرَادوا عقد الْجَمَاعَة فِي الظّهْر فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا تسْتَحب لِأَنَّهَا شعار الْجُمُعَة فِي هَذَا الْيَوْم والأقيس أَنه يسْتَحبّ
ثمَّ الأولى إِخْفَاؤُهَا
стр. 636
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِي كَيْفيَّة أَدَاء الْجُمُعَة ﷺ َ -
وَهِي كَسَائِر الصَّلَوَات وَإِنَّمَا تتَمَيَّز مِنْهَا بأَرْبعَة أُمُور
الأول الْغسْل
قَالَ رَسُول الله ﷺ من غسل واغتسل وَبكر وابتكر وَلم يرْفث خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه
стр. 637
وَمَعْنَاهُ تَوَضَّأ واغتسل وَبكر إِلَى الصُّبْح وابتكر إِلَى الْجُمُعَة
ثمَّ هَذَا الْغسْل يُفَارق غسل الْعِيد فِي أَنه لَا يسْتَحبّ إِلَّا لمن حضر الصَّلَاة وَأَنه لَا يُجزئ قبل الْفجْر وَفِي غسل الْعِيد وَجْهَان وَقَالَ الصيدلاني من عدم المَاء يتَيَمَّم وَهُوَ بعيد لِأَن الْغَرَض نفي الروائح الكريهة والتنظيف وَلذَلِك كَانَ أقربه إِلَيّ الرواح أحب إِلَيْنَا
والأغتسال المسنونة هى الْغسْل للْجُمُعَة وللعيدين وَمن غسل الْمَيِّت وللإحرام وللوقوف بِعَرَفَة ولمزدلفة ولدخول مَكَّة وَثَلَاثَة أغسال أَيَّام التَّشْرِيق ولطواف الْوَدَاع على القَوْل الْقَدِيم وللكافر إِذا أسلم غير جنب بعد الْإِسْلَام وَقيل يقدم على الْإِسْلَام وَهُوَ بعيد إِذْ تَأْخِير الْإِسْلَام لَا وَجه لَهُ وَالْغسْل عَن الْإِفَاقَة من زَوَال الْعقل أَيْضا مُسْتَحبّ
стр. 638
وَذكر صَاحب التَّلْخِيص الْغسْل عَن الْحجامَة وَالْخُرُوج من الْحمام وَقَالَ هما اختياران لَا يبلغان مبلغ السّنَن المتأكدة وَأنكر مُعظم الْأَصْحَاب استحبابهما
الثَّانِي البكور إِلَى الْجَامِع
قَالَ ﷺ من رَاح إِلَى الْجُمُعَة فِي السَّاعَة الأولى فَكَأَنَّمَا قرب بدنه وَمن رَاح فِي الثَّانِيَة فبقرة وَفِي الثَّالِثَة كَبْشَة وَفِي الرَّابِعَة دجَاجَة وَفِي الْخَامِسَة بَيْضَة وَالْمَلَائِكَة على الطّرق يَكْتُبُونَ الأول فَالْأول فَإِذا أَخذ الْخَطِيب يخْطب طَوَوْا الصُّحُف وَجَاءُوا يَسْتَمِعُون الذّكر
стр. 639
الثَّالِث التزين
فَيُسْتَحَب فِيهِ الثِّيَاب الْبيض للرِّجَال وَاسْتِعْمَال الطّيب وَأَن يمشي على هينة والترجل أولى من الرّكُوب وَلَا بَأْس بِحُضُور الْعَجَائِز لَا فِي شهرة الثِّيَاب وعليهن اجْتِنَاب الطّيب
رأى أَبُو هُرَيْرَة امْرَأَة تفوح مِنْهَا رَائِحَة الْمسك فَقَالَ تطيبت للْجُمُعَة فَقَالَت نعم فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَيّمَا امْرَأَة تطيبت للْجُمُعَة لم يقبل الله صلَاتهَا حَتَّى ترجع إِلَى بَيتهَا وتغتسل اغتسالها من الْجَنَابَة
الرَّابِع يسْتَحبّ للْإِمَام أَن يقْرَأ فِي الأولى سُورَة الْجُمُعَة وَفِي الثَّانِيَة إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ
стр. 640
قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وَلَو نسى الْجُمُعَة فِي الأولى جمع بَينهَا وَبَين سُورَة الْمُنَافِقين فِي الثَّانِيَة وَقَالَ فِي الْقَدِيم يقْرَأ فِي الأولى سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَة سُورَة الغاشية
стр. 641
= كتاب صَلَاة الْخَوْف =
وَهِي أَرْبَعَة أَنْوَاع النَّوْع الأول صَلَاة رَسُول الله ﷺ النَّوْع الثَّانِي صلَاته ﷺ بعسفان حَيْثُ لم تشتد الْحَرْب النَّوْع الثَّالِث صَلَاة ذَات الرّقاع النَّوْع الرَّابِع صَلَاة شدَّة الْخَوْف
стр. 642
الأول صَلَاة رَسُول الله ﷺ بِبَطن النّخل
إِذْ صدع أَصْحَابه صدعين فصلى بطَائفَة رَكْعَتَيْنِ وَسلم ثمَّ صلى بالطائفة الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ هى لَهُ سنة وَلَهُم فَرِيضَة وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا اقْتِدَاء مفترض بمتنفل وَهُوَ جَائِز من غير خوف
النَّوْع الثَّانِي صلَاته بعسفان حَيْثُ لم تشتد الْحَرْب
стр. 643
إِذْ كَانَ الْعَدو فِي جِهَة الْقبْلَة وَكَانَ خَالِد بن الْوَلِيد مَعَ الْكفَّار بعد فَدخل وَقت الْعَصْر فَقَالُوا قد دخل عَلَيْهِم وَقت صَلَاة هى أعز عَلَيْهِم من أَرْوَاحهم فَإِذا شرعوا فِيهَا حملنَا عَلَيْهِم حَملَة فَنزل جِبْرِيل ﵇ وَأخْبرهُ بِهِ فرتب رَسُول الله ﷺ أَصْحَابه صفّين وَصلى بهم فحرسه الصَّفّ الأول فِي السُّجُود الأول وَلم يسجدوا حَتَّى قَامَ الصَّفّ الثَّانِي فَسجدَ الحارسون وَلَحِقُوا وَكَذَلِكَ فعل الصَّفّ الثَّانِي فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة
стр. 644
وَهَذَا إِنَّمَا يتم إِذا كَانَ الْعَدو فِي قبالة الْقبْلَة وَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا التَّخَلُّف عَن الإِمَام بأركان وَذَلِكَ لَا يجوز إِلَّا بِعُذْر ثمَّ لَو اخْتصَّ بالحراسة فريقان من أحد الصفين جَازَ وَلَو ابْتَدَأَ بالحراسة الصَّفّ الثَّانِي جَازَ وَلَكِن الحراسة بالصف الأول أليق
قَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَو تقدم الصَّفّ الثَّانِي فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة إِلَى الصَّفّ الأول وَتَأَخر الصَّفّ الأول وَلم يكثر أفعالهم كَانَ ذَلِك حسنا
وَلَو حرس فِي الثَّانِيَة الحارسون فِي الأول فَقَوْلَانِ
أَحدهمَا الْمَنْع لِأَنَّهُ يتَكَرَّر عَلَيْهِم التَّخَلُّف وَلم يرخص الشَّرْع إِلَّا فِي مرّة وَاحِدَة والأقيس الْجَوَاز إِذا الأول انمحى أَثَره بتخلل فصل وَإِنَّمَا قصد رَسُول الله ﷺ بذلك التَّسْوِيَة بَين الصفين
النَّوْع الثَّالِث صَلَاة ذَات الرّقاع
стр. 645
وَهُوَ أَن يلتحم الْقِتَال فَلَا يحْتَمل الْحَال تخلف الْكل واشتغالهم بِالصَّلَاةِ
وَكَانَ ذَلِك فِي ذَات الرّقاع فصدع رَسُول الله ﷺ أَصْحَابه صدعين وانحاز بطَائفَة إِلَى حَيْثُ لَا تبلغهم سِهَام الْعَدو وَصلى بهم رَكْعَة وَقَامَ بهم إِلَى الثَّانِيَة وانفردوا بالركعة الثَّانِيَة وسلموا وَأخذُوا مَكَان إخْوَانهمْ فِي الصَّفّ وانحازت الفئة الْمُقَاتلَة إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ قَائِم ينتظرهم وَاقْتَدوا بِهِ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَلَمَّا جلس رَسُول الله ﷺ للثَّانِيَة قَامُوا وَأَتمُّوا الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَلَحِقُوا بِهِ وتشهدوا وَسلم بهم رَسُول الله ﷺ
هَذِه رِوَايَة خَوات بن جُبَير وَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا الِانْفِرَاد عَن الإِمَام فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة وانتظار
стр. 646
الإِمَام للطائفة الثَّانِيَة مرَّتَيْنِ فِي الْقيام وَالتَّشَهُّد
وروى ابْن عمر أَنه لما قَامَ إِلَى الثَّانِيَة مَا انفردوا بالركعة لَكِن أخذُوا مَكَان إخْوَانهمْ فِي الصَّفّ وهم فِي الصَّلَاة وانحاز الْآخرُونَ فصلوا رَكْعَة فتحلل بهم رَسُول الله ﷺ وَرَجَعُوا إِلَى مَكَان إخْوَانهمْ وَعَلَيْهِم بعد رَكْعَة ثمَّ رَجَعَ الْفَرِيق الأول فَأتمُّوا الرَّكْعَة الثَّانِيَة منفردين ونهضوا إِلَى الصَّفّ وَعَاد الْآخرُونَ وَأَتمُّوا كَذَلِك
وَأخذ الشَّافِعِي ﵁ بِرِوَايَة خَوات بن جُبَير لمعنيين
أَحدهمَا أَن الروَاة لَهَا أَكثر وَهُوَ إِلَى الِاحْتِيَاط وَترك الْأَفْعَال المستغنى عَنْهَا أقرب
وَالثَّانِي أَن رِوَايَة خَوات مُقَيّدَة بِذَات الرّقاع وَهِي آخر الْغَزَوَات وَرِوَايَة ابْن عمر
стр. 647
مُطلقَة
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ تصح الصَّلَاة على وفْق رِوَايَة ابْن عمر لصِحَّة الرِّوَايَتَيْنِ لَكِن الأولى رِوَايَة خَوات وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ تَخْيِير فِي أَفعَال كَثِيرَة مُسْتَغْنى عَنْهَا
ثمَّ النّظر فِي هَذِه الصَّلَاة فِي طرفين
أَحدهمَا فِي كيفيتها وَقد تشككوا فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع
الأول نقل الْمُزنِيّ أَن الإِمَام يقْرَأ بالطائفة الثَّانِيَة الْفَاتِحَة وَسورَة وَمَعْنَاهُ أَنه يسكت قبله منتظرا وغلطه الْأَصْحَاب لَا يسكت لكِنهمْ إِذا لَحِقُوا مد الْقِرَاءَة بِحَيْثُ تتسع عَلَيْهِم قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَهُوَ نقل الرّبيع
وتوجيه قَول الْمُزنِيّ التَّسْوِيَة بَين الْفَرِيقَيْنِ فَإِنَّهُ يقْرَأ الْفَاتِحَة بِالْأولَى فليقرأ
стр. 648
بِالثَّانِيَةِ
الثَّانِي هَل يتَشَهَّد قبل لُحُوق الْفرْقَة الثَّانِيَة بِهِ أم يصبر حَتَّى يعودوا فِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه كالفاتحة وَالثَّانِي أَنه يتَشَهَّد إِذْ لَيْسَ يفوت التَّسْوِيَة بَين الْفَرِيقَيْنِ فِي التَّشَهُّد
الثَّالِث أَن مَالِكًا ذهب إِلَى أَن الْفرْقَة الثَّانِيَة يتشهدون مَعَ الإِمَام ثمَّ يقومُونَ عِنْد سَلَامه إِلَى الثَّانِيَة قيام الْمَسْبُوق وَهُوَ قَول قديم وَلَا شكّ فِي جَوَازه وَلَكِن مَا رَوَاهُ خَوات جَائِز أَيْضا خلافًا لمَالِك
الطّرف الثَّانِي فِي تَعديَة النَّص إِلَى صَلَاة الْمغرب وَصَلَاة الْحَضَر وَالْجُمُعَة
أما الْمغرب فَليصل الإِمَام فِيهَا بالطائفة الأولى رَكْعَتَيْنِ وبالثانية رَكْعَة ثمَّ إِن انتظرهم
стр. 649
فِي التَّشَهُّد الأول فَجَائِز وَإِن انتظرهم فِي الْقيام فِي الرَّكْعَة الثَّالِثَة فَحسن لِأَن التَّطْوِيل بِالْقيامِ أليق وَنقل عَن الْإِمْلَاء أَن الِانْتِظَار فِي التَّشَهُّد أولى
وروى عَن عَليّ ﵁ أَنه صلى بالطائفة الأولى رَكْعَة وبالثانية رَكْعَتَيْنِ فِي لَيْلَة الهرير وَهُوَ قَول نقل عَن الْإِمْلَاء وَالصَّحِيح الأول لِأَن فِي هَذَا تَكْلِيف الطَّائِفَة الثَّانِيَة زِيَادَة تشهد لَا يحْسب لَهُم
أما الرّبَاعِيّة فِي الْحَضَر فليصلي الإِمَام فِي الطَّائِفَة الأولى رَكْعَتَيْنِ وبالثانية رَكْعَتَيْنِ فَلَو فرقهم أَربع فرق وَصلى بِكُل فرقة رَكْعَة فَهَل يحرم الِانْتِظَار الثَّالِث فعلى قَوْلَيْنِ
فَإِن قُلْنَا يحرم فَهَل تبطل بِهِ الصَّلَاة فعلى قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا يجوز ذَلِك كَمَا جَازَ بالمرة الأولى وَالثَّانيَِة وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ رخصَة فَلَا يُزَاد على مَحل النَّص فعلى هَذَا يمْتَنع الِانْتِظَار فِي الرَّكْعَة الثَّالِثَة وَمَا قبلهَا جرى على وَجهه
стр. 650
وَقَالَ ابْن سُرَيج تخريجا الْمَنْع يخْتَص بالركعة الرَّابِعَة فَإِن الِانْتِظَار فِي الثَّالِثَة هُوَ الِانْتِظَار الثَّانِي للْإِمَام بَدَلا من انْتِظَاره فِي التَّشَهُّد إِلَّا أَن المنتظر فِي التَّشَهُّد ثمَّ هُوَ المنتظر فِي الْقيام بِعَيْنِه وَهَاهُنَا المنتظر ثَانِيًا غير المنتظر أَولا وَهَذَا لَا يقْدَح فِي الصَّلَاة وَهُوَ مُتَّجه
أما الْجُمُعَة فَفِي إِقَامَتهَا على هَذَا الْوَجْه وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَن الْعدَد فِيهَا شَرط فَكيف ينْفَرد الإِمَام بِالثَّانِيَةِ مَعَ انفضاض الْفرْقَة الأولى إِلَى عود الْفرْقَة الثَّانِيَة
стр. 651
فرعان
الأول فِي وجوب رفع السِّلَاح فِي هَذِه الصَّلَاة وَصَلَاة عسفان قَولَانِ وَالْوَجْه أَن يُقَال إِن كَانَ فِي الْبعد عَن السِّلَاح خطر ظَاهر فَهُوَ محرم فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا وَإِن كَانَت الْمَوْضُوعَة والمحمولة وَاحِدَة لتيسر أَخذهَا فِي الْحَال فَلَا يحرم وَإِن لم يظْهر فِي تنحية السِّلَاح خلل فَهَذَا مَحل الْجَزْم فَفِي وجوب الْأَخْذ بِهِ واستحبابه تردد وَكَيف مَا كَانَ فَلَا تبطل الصَّلَاة بِتَرْكِهِ لِأَن الْعِصْيَان لَا يتَمَكَّن من نفس الصَّلَاة
الثَّانِي فِي السَّهْو وَلَا شكّ أَن سَهْو الطَّائِفَة الأولى فِي الرَّكْعَة الأولى وسهو الطَّائِفَة الثَّانِيَة فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة للْإِمَام مَحْمُول وسهو الطَّائِفَة الأولى فِي ركعتهم الثَّانِيَة غير مَحْمُول لانفرادهم
ومبدأ الِانْفِرَاد آخر الرَّكْعَة الأولى وَهُوَ رفع الإِمَام رَأسه من السُّجُود أَو أول الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَهُوَ اعتداله فِي الْقيام فِيهِ وَجْهَان
أما سَهْو الطَّائِفَة الثَّانِيَة فِي ركعتهم الثَّانِيَة وهم على عزم اللحوق بِالْإِمَامِ فِيهِ وَجْهَان ينظر فِي أَحدهمَا إِلَى آخر الْأَمر وَفِي الثَّانِي إِلَى صُورَة التفرد فِي الْحَال
стр. 652
وهما جاريان فِي المزحوم إِذا سَهَا وَقت التَّخَلُّف وفيمن انْفَرد رَكْعَة وسها ثمَّ انشأ الْقدْوَة فِي الثَّانِيَة على أحد الْقَوْلَيْنِ
النَّوْع الرَّابِع صَلَاة شدَّة الْخَوْف
وَذَلِكَ إِذا التحم الْفَرِيقَانِ وَلم يحْتَمل تخلف طَائِفَة عَن الْقِتَال فَلَا سَبِيل إِلَّا الصَّلَاة رجَالًا وركبانا مستقبلي الْقبْلَة وَغير مستقبليها إِيمَاء بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود وَلَا تحْتَمل فِيهَا الصَّيْحَة والزعقة للاستغناء عَنْهَا وَلَا تحْتَمل الضربات الْكَثِيرَة من غير حَاجَة وتحتمل القليلة مَعَ الْحَاجة وَفِي الْكَثِيرَة مَعَ الْحَاجة ينظر فَإِن كَانَ فِي أشخاص فيحمتل مَا لَا يتوالى مِنْهَا وَإِن كَانَ فِي شخص وَاحِد فَلَا يحْتَمل لكَونه عذرا نَادرا
وَفِيه قَول إِنَّه يحْتَمل فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَهُوَ منقاس لِأَن الْوَاحِد أَيْضا قد يدْفع عَن نَفسه فِي بسلاحه وَدِرْعه فَيحْتَاج إِلَى الْمُوَالَاة
وَفِيه قَول ثَالِث إِنَّه لَا يحْتَمل فِي الْأَشْخَاص أَيْضا لندور الْحَاجة وضيق بَاب الرُّخْصَة
وَمِمَّا يحْتَمل أَيْضا تلطخ السِّلَاح بِالدَّمِ مهما أَلْقَاهُ عقيب التلطخ فَإِن أمْسكهُ مُخْتَارًا لزمَه
стр. 653
الْقَضَاء وَإِن كابه حَاجَة إِلَى الْإِمْسَاك فَظَاهر كَلَام الْأَصْحَاب وجوب الْقَضَاء أَيْضا لنذور الْعذر
والأقيس أَن لَا يحب لِأَن أصل الْقِتَال وَإِن كَانَ نَادرا ألحق بالأعذار الْعَامَّة فِي إِسْقَاط الْقَضَاء مَعَ الْإِيمَاء وَترك الِاسْتِقْبَال
هَذِه كَيْفيَّة الصَّلَاة
وَالنَّظَر الْآن فِي السَّبَب المرخص
وَهُوَ خوف مَخْصُوص ويتبين خصوصه بمسائل
الأولى لَو انهزم الْمُسلمُونَ لم يصلوا صَلَاة الْخَوْف إِلَّا إِذا كَانَ الْكفَّار فَوق الضعْف فَعِنْدَ ذَلِك يجوز وَإِلَّا فالهزيمة مُحرمَة والرخص لَا تستفاد بِالْمَعَاصِي فَأَما إِذا انهزم الْكفَّار لم يجز لنا صَلَاة الْخَوْف فِي اتِّبَاع أقفيتهم لِأَنَّهُ لَا خوف
الثَّانِيَة الْقِتَال الْمُبَاح كالواجب فِي التَّرَخُّص وَذَلِكَ كالذب عَن المَال وَقد نقل عَن الشَّافِعِي ﵁ أَنه لَو رَكبه سيل وَلم ينج مَا لَهُ إِلَّا بِصَلَاة الْخَوْف لم يصل وَظَاهر النُّصُوص الجديدة خِلَافه
وَخرج من هَذَا أَن قتل الصَّائِل على المَال لَا يجوز وَهُوَ بعيد لِأَن المَال كالنفس قَالَ ﵊ من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد
стр. 654
الثَّالِثَة لَو تغشاه حريق أَو غرق أَو تبعه سبع أَو مطَالب بِالدّينِ وَهُوَ مُعسر خَائِف من الْحَبْس عَاجز عَن بَيِّنَة الْإِعْسَار فَلهُ صَلَاة الْخَوْف وَكَذَا من هرب من حق الْقصاص فِي وَقت يتَوَقَّع من التَّأْخِير سُكُون الغليل وَحُصُول الْعَفو هَكَذَا ذكره الْأَصْحَاب
فرع
لَو خَافَ الْمحرم فَوَات الْوُقُوف بِعَرَفَة فَيصَلي مسرعا فِي مَشْيه على وَجه وَيتْرك الصَّلَاة على وَجه وَتلْزَمهُ الصَّلَاة سَاكِنا على وَجه وَمن ومنشؤ التَّرَدُّد أَنه من قبيل طلب شَيْء أَو خوف فَوَات فِي مُحَصل
الرَّابِعَة لَو رأى سوادا فَظَنهُ عدوا لَا يُطَاق فصلى صَلَاة شدَّة الْخَوْف فَإِذا هُوَ إبل تسرح فَفِي وجوب الْقَضَاء قَولَانِ مشهوران ينظر فِي أَحدهمَا إِلَى تحقق الْخَوْف وَفِي الثَّانِي إِلَى
стр. 655
الْخَطَأ فِي السَّبَب
وَالْقَوْلَان جاريان فِي كل سَبَب جَهله وَلَو عرفه لبطل الْخَوْف كجهله بحصن على الْقرب مِنْهُ أَو نهر حَائِل بَينه وَبَين عدوه
فرعان
الأول لَو ركب فِي أثْنَاء صلَاته لهجوم خوف فَبنِي على صلَاته قَالَ الشَّافِعِي لَا يَصح وَلَو انْقَطع الْخَوْف فَنزل وَصلى بَقِيَّة صلَاته مُتَمَكنًا صحت فَظن الْمُزنِيّ أَن الْفرق كَثْرَة أَفعَال الرّكُوب وَاعْترض بِأَن ذَلِك يخْتَلف بالأشخاص
وَقيل سَببه أَنه شرع فِي صَلَاة تَامَّة فَلَا يتممها على النُّقْصَان وَهُوَ منقوض بِمن مرض فِي أثْنَاء صلَاته فَإِنَّهُ يقْعد فِي الْبَقِيَّة وَلَكِن أَرَادَ الشَّافِعِي ﵁ مَا إِذا بَادر الرّكُوب أخذا بالحزم مَعَ إِمْكَان إتْمَام الْبَقِيَّة قبل الرّكُوب فَإِن فرض تحقق الْخَوْف أَو انْقِطَاعه فَلَا فرق بَين النُّزُول وَالرُّكُوب بل إِن قل فعله مَعَ الْحَاجة لم يضر وَإِن كثر مَعَ الْحَاجة فَوَجْهَانِ كَمَا فِي الضربات المتوالية
стр. 656
الثَّانِي لبس الْحَرِير وَجلد الْكَلْب وَالْخِنْزِير جَائِز عِنْد مفاجأة الْقِتَال وَلَيْسَ جَائِزا فِي حَالَة الِاخْتِيَار بِخِلَاف الثِّيَاب النَّجِسَة وَفِي جلد الشَّاة الْميتَة وَجْهَان يبتنيان على أَن تَحْرِيم لبس جلد الْكَلْب للتغليظ أَو لنجاسة الْعين
وَكَذَلِكَ فِي تجليل الْخَيل بجل من جلد الْكَلْب تردد وَالظَّاهِر جَوَازه وَفِي الاستصباح بالزيت النَّجس قَولَانِ فَأَما تسميد الأَرْض بالزبل فَجَائِز لمسيس الْحَاجة
стр. 657
= كتاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ=
стр. 658
وَهِي سنة مُؤَكدَة على كل مَا يلْزمه حُضُور الْجُمُعَة وَالْأَصْل فِيهِ الْإِجْمَاع وَالْفِعْل الْمُتَوَاتر من رَسُول الله ﷺ وَقَوله تَعَالَى ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ قيل أَرَادَ بِهِ صَلَاة عيد النَّحْر
وَذهب الْإِصْطَخْرِي إِلَى أَنَّهَا من فروض الكفايات وطردوا ذَلِك فِي جَمِيع الشعائر
وَأَقل هَذِه الصَّلَاة رَكْعَتَانِ كَسَائِر النَّوَافِل والتكبيرات الزَّائِدَة لَيست من أبعاضها
стр. 659
فَلَا يتَعَلَّق بِتَرْكِهَا سُجُود السَّهْو
ووقتها مَا بَين طُلُوع الشَّمْس إِلَى زَوَالهَا
وشروطها كَشَرط سَائِر الصَّلَوَات وَقَالَ فِي الْقَدِيم شَرطهَا كَشَرط الْجُمُعَة إِلَّا أَن خطبتها تتأخر ويحوز أَدَاؤُهَا فِي الْجَبانَة البارزة من خطة الْبَلَد
فَأَما الْأَكْمَل فَنَذْكُر سوابقه ولواحقه على تَرْتِيب الْوُجُود وَله سنَن
الأولى إِذا غربت الشَّمْس لَيْلَة عيد الْفطر يسْتَحبّ التَّكْبِيرَات الْمُرْسلَة إِلَى أَن
стр. 660
يتحرم الإِمَام بِصَلَاة الْعِيد فَالنَّاس يُصْبِحُونَ مكبرين حَيْثُ كَانُوا وَفِي الطَّرِيق رافعي أَصْوَاتهم كَذَلِك كَانَ يفعل رَسُول الله ﷺ
وَنَصّ فِي مَوضِع أَنهم يكبرُونَ إِلَى خُرُوج الإِمَام وَقيل إِنَّه قَول آخر
وَالصَّحِيح أَن المُرَاد بِهِ تحرم الإِمَام لِأَنَّهُ يتَّصل بِهِ غَالِبا وَنقل نَص آخر أَنه يَدُوم إِلَى آخر الْخطْبَة
стр. 661
وَهل تسْتَحب هَذِه التَّكْبِيرَات إدبار الصَّلَوَات لَيْلَة الْعِيد وصبيحته فعلى وَجْهَيْن وَوجه الْمَنْع أَن يتَمَيَّز هَذَا الشعار عَن شعار التَّكْبِيرَات الْمقيدَة فِي عيد النَّحْر كَمَا سَيَأْتِي
الثَّانِيَة إحْيَاء لَيْلَتي الْعِيد قَالَ ﵊ من أَحْيَا لَيْلَتي الْعِيد لم يمت قلبه يَوْم تَمُوت الْقُلُوب
стр. 662
الثَّالِثَة الْغسْل بعد طُلُوع الْفجْر
أما قبله فَهَل يُجزئ فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا كَالْجُمُعَةِ وَالثَّانِي نعم لِأَن أهل الْقرى يبكرون لَيْلًا فيعر عَلَيْهِم الْغسْل بعد الْخُرُوج فَيجْعَل جَمِيع اللَّيْل وقتا
الرَّابِعَة التَّطَيُّب والتزين بالثياب الْبيض للقاعد وَالْخَارِج لِأَنَّهُ يَوْم السرُور
وَأما الْعَجَائِز فيخرجن فِي ثِيَاب البذلة
стр. 663
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يخْرجن
وَيحرم على الرِّجَال التزين بالحرير والإبريسم الْمَحْض
وَفِيه مسَائِل
الأولى الْمركب من الإبريسم وَغَيره فِيهِ طَرِيقَانِ مِنْهُم من نظر إِلَى الْقلَّة وَالْكَثْرَة فِي الْوَزْن وَمِنْهُم من نظر إِلَى الظُّهُور فأحل الْخَزّ وَحرم العتابي
стр. 664
الثَّانِيَة الثَّوْب الْمُطَرز والمطرف بالديباج مُبَاح كَانَ لرَسُول الله ﷺ ثوب كَذَلِك والمحشو بالإبريسم وَالْحَرِير مُبَاح إِذْ لَا يعد لابسه لابس حَرِير فَإِن كَانَت البطانة من حَرِير لم يجز لِأَنَّهُ لم يحرم بِسَبَب الْخُيَلَاء بل لِأَنَّهُ ترفه فِي خنوثة لَا تلِيق بشهامة الرِّجَال وَأمر الْحَرِير أَهْون من الذَّهَب إِذْ الْمطرف بِغَيْر حَاجَة جَائِز والمضبب غير جَائِز
الثَّالِثَة افتراش الْحَرِير محرم على الرِّجَال وَفِي تَحْرِيمه على النِّسَاء خلاف تلقيا من الْمُفَاخَرَة
стр. 665
وَفِي تَحْرِيم إلباس الصّبيان الديباج خلاف من حَيْثُ إِن شهامة الصَّبِي لَا تأبي ذَلِك
الرَّابِعَة حَيْثُ حرمنا الْحَرِير أبحناه لحَاجَة الْقِتَال ولحاجة المحكة مَعَ السّفر وَلَو انْفَرَدت عَن السّفر وَأمكن التعهد فَفِيهِ خلاف وَوجه الْجَوَاز أَن رَسُول الله ﷺ أرخص لِحَمْزَة فِي الْحَرِير لحكة كَانَت بِهِ وَلم تخصص السّنة
стр. 666
الْخَامِسَة إِذا اغْتسل وتزين وتطيب فليقصد الصَّحرَاء مَاشِيا فَهُوَ أولى من الرّكُوب
وليبكر فِي عيد الْأَضْحَى ليتسع وَقت الْأُضْحِية بعد الصَّلَاة وليستأخر قَلِيلا فِي الْفطر ليتسع تَفْرِقَة الصَّدقَات وليفطر فِي عيد الْفطر قبل الصَّلَاة وليمسك فِي عيد النَّحْر حَتَّى يُصَلِّي
وَالصَّلَاة فِي الصَّحرَاء أفضل إِلَّا بِمَكَّة فَإِن اتَّسع الْمَسْجِد بِبَلَد آخر فَوَجْهَانِ أَحدهمَا الْمَسْجِد أولى كمسجد مَكَّة وَالثَّانِي لَا لِأَن مَكَّة مَخْصُوصَة بالشرف
السَّادِسَة يَنْبَغِي أَن يخرج الْقَوْم قبل الإِمَام ينتظرونه وَلَا بَأْس لوصلوا متنفلين فَإِذا خرج الإِمَام تحرم بِالصَّلَاةِ وَلم ينْتَظر أحدا فَإِذا انْتهى إِلَى الْمصلى نُودي الصَّلَاة جَامِعَة وَتحرم بِالصَّلَاةِ فَيقْرَأ دُعَاء الاستفتاح أَولا ثمَّ يكبر سبعا سوى تَكْبِيرَة الْإِحْرَام والهوي وَيَقُول بَين كل تكبيرتين سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر فَإِذا فرغ مِنْهَا
стр. 667
تعوذ وَقَرَأَ الْفَاتِحَة وَسورَة ق وَفِي الثَّانِيَة يكبر خمْسا زَائِدَة كَمَا مضى ثمَّ يقْرَأ الْفَاتِحَة وَسورَة اقْتَرَبت وَيسْتَحب رفع الْيَدَيْنِ فِي هَذِه التَّكْبِيرَات
وَقَالَ أَبُو حنيفَة التَّكْبِيرَات الزَّائِدَة ثَلَاثَة فِي كل رَكْعَة
وَقَالَ مَالك فِي الأولى سِتَّة وَفِي الثَّانِيَة خَمْسَة وَهُوَ مَذْهَب ابْن عَبَّاس
السَّابِعَة الْخطْبَة بعد الصَّلَاة وَهِي كخطبة الْجُمُعَة إِلَّا فِي شَيْئَيْنِ
أَحدهمَا أَنه يكبر قبل الْخطْبَة الأولى تسع تَكْبِيرَات وَقبل الثَّانِيَة سبع تَكْبِيرَات على
стр. 668
مِثَال الرَّكْعَتَيْنِ
الثَّانِي أَن الْخَطِيب فِي الْجُمُعَة كَمَا صعد جلس لسَمَاع الْأَذَان وَهَاهُنَا يجلس للاستراحة إِذْ لَا أَذَان وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي لَا يجلس هَاهُنَا
الثَّامِنَة إِذا فرغ من الْخطْبَة انْصَرف إِلَى بَيته من طَرِيق آخر كَانَ رَسُول الله ﷺ يخرج من طَرِيق وَيعود من طَرِيق
فَقيل كَانَ يحذر من مَكَائِد الْمُنَافِقين وَقيل ليستفتى فِي الطَّرِيقَيْنِ وَقيل كَانَ
стр. 669
يسْلك أطول الطَّرِيقَيْنِ فِي الذّهاب لِأَنَّهُ قربَة
ثمَّ من شَارك رَسُول الله ﷺ فِي هَذِه الْمعَانِي تأسى بِهِ وَمن لم يُشَارِكهُ فِي السَّبَب فَفِي التأسي بِهِ فِي الحكم وَجْهَان
التَّاسِعَة يسْتَحبّ فِي عيد النَّحْر رفع الصَّوْت بِالتَّكْبِيرِ عقيب خمس عشرَة مَكْتُوبَة أَولهَا الظّهْر من يَوْم الْعِيد وَآخِرهَا الصُّبْح من آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَهُوَ مَذْهَب ابْن عَبَّاس
стр. 670
وَفِيه قَولَانِ آخرَانِ
أَحدهمَا أَنه يسْتَحبّ عقيب ثَلَاث وَعشْرين صَلَاة أَولهَا الصُّبْح من يَوْم عَرَفَة وَآخِرهَا الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق
الآخر أَنه يدْخل وقته عقيب صَلَاة الْمغرب لَيْلَة النَّحْر وَلم يتَعَرَّض فِي هَذَا النَّص للأخير
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الثَّلَاث مَذْهَب عمر وَعلي ﵄ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن ابْن عمر وَابْن مَسْعُود وَمذهب الْمُزنِيّ وَاخْتِيَار ابْن سُرَيج
وَقيل مَذْهَب الشَّافِعِي هُوَ الأول وَمَا عداهُ حِكَايَة لمَذْهَب الْغَيْر
следующие страницы →