Полный текст (3 585 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
النّظر الثَّانِي فِي الْغَاسِل
وَيجوز للرِّجَال غسل الرِّجَال وللنساء غسل النِّسَاء وَعند اخْتِلَاف الْجِنْس فَلَا يجوز إِلَّا بزوجية أَو محرمية وَيجوز بِملك الْيَمين للسَّيِّد فِي أمته ومستولداته وَهل وَيجوز لَهما غسل السَّيِّد فَوَجْهَانِ
أَحدهمَا نعم كَالزَّوْجَةِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُمَا صارتا أجنبيتين بالعنق والانتقال إِلَى الْوَرَثَة
فرعان
الأول لَو مَاتَت امْرَأَة وَلم تَجِد إِلَّا رجلا أَجْنَبِيّا أَو مَاتَ رجل وَلم يجد إِلَّا أَجْنَبِيَّة تولى الْغسْل من حضر مَعَ عض الْبَصَر وَكَذَا الْخُنْثَى يتَوَلَّى غسله إِمَّا الرِّجَال وَإِمَّا النِّسَاء استصحابا لحكم الصغر
стр. 702
وَقيل يتَيَمَّم فِي هَذِه الصُّور وفقد الْغَاسِل كفقد المَاء وَهُوَ بعيد
الثَّانِي إِذا ازْدحم جمع يصلحون للْغسْل على امْرَأَة فالبداية بنساء الْمَحَارِم ثمَّ بعدهن بالأجنبيات ثمَّ بِالزَّوْجِ ثمَّ بِرِجَال الْمَحَارِم وترتيب الْمَحَارِم كترتيبهم فِي الصَّلَاة هَذِه طَريقَة المراوزة
وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ وَجها فِي تَقْدِيم الزَّوْج على نسَاء الْمَحَارِم لِأَنَّهُ ينظر إِلَى مَا لَا ينظرُونَ إِلَيْهِ ووجها فِي تَقْدِيم رجال الْمَحَارِم على الزَّوْج لِأَن النِّكَاح مُنْقَطع بِالْمَوْتِ وَلَا شكّ أَن الْمُسلم الْأَجْنَبِيّ أولى من الْقَرِيب الْمُشرك
стр. 703
هُنَا إِذا تنافسوا فَإِن تواكلوا فللمتأخر أَن يتعاطى الْغسْل
قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد التَّرْتِيب بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء وَاجِب لَا يدْخلهُ الْخيرَة أما التواكل بَين الرِّجَال أَو بَين النِّسَاء فَغير مُمْتَنع
стр. 704
القَوْل فِي التزيين
وَفِي قلم أظفار الْمَيِّت وَحلق شعره الذى كَانَ يحلقه ندبا فِي حَال الْحَيَاة قَولَانِ
أَحدهمَا يسْتَحبّ لقَوْله ﵊ افعلوا بموتاكم مَا تَفْعَلُونَ بأحيائكم وَالثَّانِي لَا لِأَن حكم الْمَوْت شَامِل لأجزائه فَلَا يفصل مِنْهُ شئ
أما الْمحرم فَلَا يحلق شعره وَلَا يخمر رَأسه إِن كَانَ رجلا وَوَجهه إِن كَانَت امْرَأَة وَلَا يقرب طيبا
وَفِي صِيَانة الْمُعْتَدَّة عَن الطّيب وَجْهَان وَوجه الْفرق أَن امتناعها تحرز عَن الرِّجَال أَو تفجع على الزَّوْج وَقد فَاتَ بِالْمَوْتِ
стр. 705
القَوْل فِي التَّكْفِين
وَأحب الثِّيَاب إِلَى الله الْبيض ولبكن جنسه الْقطن أَو الْكَتَّان أما الْحَرِير فَيحرم على الرِّجَال وَيكرهُ للنِّسَاء لأجل السَّرف
وَأَقل الْكَفَن ثوب وَاحِد سَاتِر لجَمِيع الْبدن فَلَو أوصى بِمَا دون ذَلِك لم ينفذ لِأَنَّهُ حق الشَّرْع
فَأَما الثَّانِي وَالثَّالِث فَهُوَ حق الْمَيِّت ينفذ وَصيته فِي إِسْقَاطهَا وَالصَّحِيح أَن الْوَرَثَة يلْزمهُم الثَّانِي وَالثَّالِث وَهل للْغُرَمَاء الْمُنَازعَة فِيهَا
فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَن تبرئه ذمَّته أولى من الزِّيَادَة على وَاحِد وَالثَّانِي لَا لِأَن ذَلِك من تجمله بعد الْمَوْت فَهُوَ كعمايتة ودراعته فِي حَال حَيَاته
стр. 706
فَأَما الْمَرْأَة إِن لم تخلف مَالا فَهَل يجب على زَوجهَا تجهيزها فَوَجْهَانِ
أَحدهمَا لَا لِأَن النِّكَاح قد انْتهى الثَّانِي نعم لِأَن النِّكَاح قد اسْتَقر وَأوجب الْإِرْث وَهَذِه آخر حاجاتها فِي الْكسْوَة فَإِن لم نوجب على الزَّوْج فتكفين كل فَقير من بَيت المَال وَلَكِن بِثَوْب وَاحِد أَو بِثَلَاثَة فِيهِ وَجْهَان الظَّاهِر أَنه ثوب وَاحِد
أما الْأَكْمَل فَهُوَ الثَّلَاث فِي حق الرِّجَال وَالزِّيَادَة إِلَى الْخمس جَائِز من غير اسْتِحْبَاب وَفِي حق النِّسَاء مُسْتَحبّ وَالزِّيَادَة على الْخمس سرف على الْإِطْلَاق
ثمَّ إِن كفن فِي خمس فعمامة وقميص وَثَلَاث لفائف وَإِن كفن فِي ثَلَاث فَثَلَاث لفائف من غير قَمِيص وَلَا عمائم كلهَا سوابغ
стр. 707
وَإِن كفنت فِي خمس فإزار وخمار وَثَلَاث لفائف وَفِي قَول تبدل لفافة بقميص وَإِن كفنت فِي ثَلَاث فَثَلَاث لفائف وَإِنَّمَا التَّرَدُّد فِي الْقَمِيص إِذا كفنت فِي خمس
أما كَيْفيَّة الإدراج فِي الْكَفَن فَأن يفرش اللفافة الْعليا ويذر عَلَيْهَا الحنوط ويبسط عَلَيْهَا الثَّانِيَة ويذر عَلَيْهَا الحنوط ويبسط الثَّالِثَة وَيُزَاد فِي الحنوط وَيُوضَع الْمَيِّت عَلَيْهَا ثمَّ يَأْخُذ قدرا صَالحا من الْقطن الحليج ويلف قدرا مِنْهُ ويدسه فِي الأليتين ثمَّ يبسط عَلَيْهِ قدرا عريضا من الْقطن ويشد الأليتين ويستوثق كَيْلا يخرج مِنْهُ خَارج ثمَّ يعمد إِلَى المنافذ من الْعين والفم وَالْأنف وَالْأُذن ويلصق بِكُل مَوضِع قطنه عَلَيْهَا كافور ثمَّ يلف الْكَفَن عَلَيْهِ
وَيسْتَحب أَن يبخر الْكَفَن بِالْعودِ وَهُوَ أولى من الْمسك وَفِي كَون الحنوط وَاجِبا أَو مُسْتَحبا وَجْهَان وَالصَّحِيح أَنه مُسْتَحبّ
стр. 708
القَوْل فِي حمل الْجِنَازَة
وَالْأولَى أَن يحملهُ ثَلَاثَة وَيكون السَّابِق بَين العمودين فَإِن لم يسْتَقلّ بِحمْل الخشبتين فرجلان من جانبيه وَهُوَ بَين العمودين فيكونون خَمْسَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْحمل بَين العمودين بِدعَة وَمن أَرَادَ أَن يحمل الْجِنَازَة فليحملها من جَمِيع جوانبها فَيحمل على عَاتِقه الْأَيْمن مُقَدّمَة الْجِنَازَة ثمَّ يرجع إِلَى مُقَابِله من مؤخرتها ثمَّ
стр. 709
يفعل ذَلِك بالشق الآخر
ثمَّ الْمَشْي أَمَام الْجِنَازَة أفضل عندنَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة خلفهَا أفضل
وَقَالَ أَحْمد إِن كَانَ رَاكِبًا فخلفها وَإِن كَانَ مَاشِيا فأمامها
وَالْمَشْي أفضل من الرّكُوب والإسراع بالجنازة أولى قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن كَانَ خيرا فَإلَى خير تقدمونه وَإِن كَانَ غير ذَلِك فبعدا لأهل النَّار
стр. 710
القَوْل فِي الصَّلَاة على الْمَيِّت
وَالنَّظَر فِي أَرْبَعَة أَطْرَاف
الأول فِيمَن يصلى عَلَيْهِ
وَهُوَ كل ميت مُسلم لَيْسَ بِشَهِيد فهذ ثَلَاثَة قيود
الْقَيْد الأول الْمَيِّت
وَفِيه مَسْأَلَتَانِ الأولى لَو صادفنا عُضْو آدَمِيّ وَاحْتمل كَون صَاحبه حَيا لم نصل عَلَيْهِ وَإِن قطع بِمَوْت صَاحبه غسلناه وصلينا عَلَيْهِ وواريناه بِخرقَة ودفناه وَتَكون هَذِه الصَّلَاة على الْمَيِّت الْغَائِب
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يصلى عَلَيْهِ إِلَّا إِذا وجد النّصْف الْأَكْبَر فَإِنَّهُ لَا تجوز الصَّلَاة على الْغَائِب عِنْده
الثَّانِيَة السقط إِن خرج واستهل فَهُوَ كالكبير وَإِن لم يظْهر عَلَيْهِ التخطيط فيوارى
стр. 711
فِي خرقَة وَلَا يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يتَحَقَّق حَيَاته
وَإِن ظهر شكل الْآدَمِيّ فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه كالكبير اسْتِدْلَالا بالشكل على الرّوح وَالثَّانِي لَا يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم تحقق حَيَاته وَالثَّالِث أَنه يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ والدفن يجب قولا وَاحِدًا والكفن لَا يجب إكماله إِلَّا إِذا أَوجَبْنَا الصَّلَاة وَإِن اختلج بعد الِانْفِصَال قَلِيلا ثمَّ سكن فَالْخِلَاف هَاهُنَا مُرَتّب وَأولى بِأَن يعْتَقد حَيَاته
الْقَيْد الثَّانِي
الْإِسْلَام فَلَا يصلى قطّ على كَافِر وَلَا على مُبْتَدع يكفر فِي بدعته وَإِن كَانَ الْكَافِر حَرْبِيّا فَلَا يجب دَفنه
وَأما الذِّمِّيّ فَتحرم الصَّلَاة عَلَيْهِ وَلَكِن دَفنه وتكفينه من فروض الكفايات وَفَاء بِالذِّمةِ
وَفِي كَلَام الصيدلاني إِشَارَة إِلَى أَنه كالحربي إِذْ لم يبْق لَهُ ذمَّة بعد الْمَوْت
فرع
إِذا اخْتَلَط موتى الْمُسلمين بالمشركين نغسلهم ونكفنهم تقصيا عَن الْوَاجِب ثمَّ عِنْد الصَّلَاة نميز الْمُسلمين عَن الْكَافرين بِالنِّيَّةِ
стр. 712
الْقَيْد الثَّالِث الشَّهَادَة فَلَا يغسل شَهِيد وَلَا يصلى عَلَيْهِ
والشهيد من مَاتَ بِسَبَب الْقِتَال مَعَ الْكفَّار فِي وَقت قيام الْقِتَال فَهَذِهِ ثَلَاثَة معَان فَإِن كَانَ فِي قتال أهل الْبَغي أَو مَاتَ حتف أَنفه فِي قتال الْكفَّار أَو مَاتَ بعد انْقِضَاء الْقِتَال بجراحة مثخنة أَصَابَته فِي الْقِتَال أَو قَتله الْحَرْبِيّ اغتيالا من غير قتال فَفِي الْكل قَولَانِ
أَحدهمَا يثبت لَهُ حكم الشَّهَادَة للاشتراك فِي الْمَعْنى وَالثَّانِي لَا لِأَن لكل وصف من هَذِه الْأَوْصَاف أثرا
وَلَا خلاف أَن من أَصَابَهُ فِي الْقِتَال سلَاح مُسلم أَو وطأته دَوَاب الْمُسلمين فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيد وَلَا خلاف أَن الْمَجْرُوح إِذا كَانَ يتَوَقَّع حَيَاته فَمَاتَ بعد انْقِضَاء الْقِتَال فَلَيْسَ بِشَهِيد وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِيمَن يقطع بِأَنَّهُ يَمُوت إِذا بقيت فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة
فَأَما الْقَتِيل ظلما من مُسلم أَو ذمِّي أَو المبطون أَو الْغَرِيب إِذا مَاتَ فَهَؤُلَاءِ يصلى
стр. 713
عَلَيْهِم وَإِن ورد فيهم لفظ الشَّهَادَة والقتيل بِالْحَقِّ قصاصا أَو حدا لَيْسَ بِشَهِيد
فرعان
أَحدهمَا تَارِك الصَّلَاة إِذا قتل يصلى عَلَيْهِ
قَالَ صَاحب التَّلْخِيص يطمس قَبره وَلَا يُكفن وَلَا يصلى عَلَيْهِ تحقيرا لَهُ وَهُوَ بعيد
الثَّانِي قَاطع الطَّرِيق إِذا صلب قيل لَا يصلى عَلَيْهِ تَغْلِيظًا وَالظَّاهِر أَنه يغسل وَيصلى عَلَيْهِ
وَإِن قُلْنَا إِنَّه يتْرك مصلوبا حَتَّى يتهرى فالطريق أَن نَقْتُلهُ أَولا ونغسله وَنُصَلِّي عَلَيْهِ ونصلبه فِي كَفنه وَكَأن الْهَوَاء قَبره
وَإِن قُلْنَا يقتل مصلوبا فَينزل بعد الْقَتْل وَيصلى عَلَيْهِ ويدفن وَمن يرى أَنه يقتل مصلوبا وَيبقى فَلَا يتَمَكَّن من الصَّلَاة
فَإِن قيل فبماذا يُفَارق الشَّهِيد غَيره
стр. 714
قُلْنَا فِي أَرْبَعَة أُمُور
الأول الْغسْل فَإِنَّهُ حرَام فِي حَقه وَإِن كَانَ جنبا لقَوْله ﵊ زملوهم بكلومهم وَدِمَائِهِمْ فَإِنَّهُم يحشرون يَوْم الْقِيَامَة وأوداجهم تشخب دَمًا فاللون لون الدَّم وَالرِّيح ريح الْمسك وَخرج ابْن سُرَيج وَجها فِي الْجنب أَنه يغسل
الثَّانِي الصَّلَاة عَلَيْهِ حرَام عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ جَائِز وَلكنه غير وَاجِب
الثَّالِث لَا يزَال دم الشَّهَادَة وَهل يزَال سَائِر النَّجَاسَات فِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا نعم لِأَن المعفو عَنهُ أثر الشَّهَادَة
стр. 715
وَالثَّانِي لَا لِأَن إِزَالَتهَا يُؤَدِّي إِلَى إِزَالَة أثر الشَّهَادَة
وَالثَّالِث أَنه إِن كَانَ يُؤَدِّي إِلَى الْإِزَالَة فَلَا يزَال وَإِلَّا فيزال
الْأَمر الرَّابِع التَّكْفِين فِي حَقه كَهُوَ فِي حق غَيره إِلَّا أَن الثِّيَاب الملطخة بِالدَّمِ لَا ينْزع وَلَو نَزعه الْوَارِث أَو أبدله فَلَا يمْنَع وَأما الدرْع وَالثيَاب الخشنة فَلَا شكّ فِي نَزعهَا
الطّرف الثَّانِي فِيمَن يُصَلِّي
وَالنَّظَر فِي صفة الإِمَام وموقفه
أما الصّفة فَالْأولى بِالصَّلَاةِ الْقَرِيب وَلَا يقدم على الْقَرَابَة إِلَّا الذُّكُورَة حَتَّى يقدم صبي مراهق على امْرَأَة والوالي يقدم على الْقَرِيب فِي الْقَدِيم
ثمَّ تَرْتِيب الْأَقَارِب أَن يبْدَأ بِالْأَبِ ثمَّ الْجد ثمَّ الابْن ثمَّ الْعَصَبَات على ترتيبهم فِي الْولَايَة ثمَّ فِي تَقْدِيم الْأَخ من الْأَب وَالأُم على الْأَخ من الْأَب طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَن فِيهِ قَوْلَيْنِ كَمَا فِي النِّكَاح وَالصَّحِيح التَّقْدِيم لِأَن لقرابة النِّسَاء مدخلًا فِي الصَّلَاة وَكَذَلِكَ إِذا فَقدنَا الْعَصَبَات قدمنَا ذَوي الْأَرْحَام وَالْأولَى تَقْدِيم الْمُعْتق عَلَيْهِم كَمَا فِي الْإِرْث
стр. 716
فرعان
أَحدهمَا أَن السن وَالْفِقْه إِذا تَعَارضا فِي أَخَوَيْنِ قَالَت المراوزة الأفقه أولى كَمَا فِي سَائِر الصَّلَوَات وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ نَص الشَّافِعِي ﵁ هَاهُنَا يدل على أَن السن أولى وَنَصه فِي سَائِر الصَّلَوَات يدل على أَن الْفِقْه أولى فَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج وَوجه تَقْدِيم السن هَاهُنَا أَن المُرَاد الدُّعَاء وَقد قَالَ ﷺ إِن الله يستحي أَن يرد دَعْوَة ذِي الشيبة الْمُسلم
الثَّانِي عبد فَقِيه وحر غير فَقِيه وَأَخ رَقِيق وَعم حر فَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجْهَان وَلَعَلَّ التَّسْوِيَة أولى لتعادل الْخِصَال وَعند التَّسْوِيَة لَا مرجع إِلَّا إِلَى الْقرعَة أَو التَّرَاضِي
فَأَما الْموقف فليقف الإِمَام وَرَاء الْجِنَازَة عِنْد صدر الْمَيِّت إِن كَانَ رجلا وَعند عجيزة الْمَرْأَة كَأَنَّهُ يحاول سترهَا عَن الْقَوْم فَلَو تقدم على الْجِنَازَة فَفِيهِ خلاف مُرَتّب على تقدم الْمُقْتَدِي على الإِمَام وَأولى بِالْجَوَازِ لِأَن الْغَائِب قد يصلى عَلَيْهِ وَيكون الْمَيِّت وَرَاء الْمُصَلِّي وَإِن كَانَ ذَلِك بِسَبَب الْحَاجة فَلَا بَأْس بِإِدْخَال الْجِنَازَة الْمَسْجِد خلافًا لأبي حنيفَة
стр. 717
فرعان
الأول إِذا اجْتمع الْجَنَائِز فَيجوز أَن يفرد كل وَاحِدَة بِالصَّلَاةِ وَيجوز أَن يصلى على الْجمع
وَفِي كَيْفيَّة الْوَضع وَجْهَان
الْأَصَح أَنه يوضع الْكل بَين يَدي الإِمَام على هَذِه الصُّورَة
الثَّانِي أَنه يوضع صفا مَادًّا فِي يَمِين الإِمَام على هَذِه الصُّورَة
الثَّانِي أَن قرب الْجِنَازَة من الإِمَام رُتْبَة مَطْلُوبَة مُسْتَحقّ بِالسَّبقِ مرّة وبالتقدم فِي الرُّتْبَة أُخْرَى فَيُوضَع الرجل أَولا ثمَّ الصَّبِي ثمَّ الْخُنْثَى ثمَّ الْمَرْأَة وَلَا يقدم بِالْحُرِّيَّةِ وَالرّق وَلَكِن بِصِفَات دينية تزيد الرَّغْبَة فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ وَلَو سبقت جَنَازَة امْرَأَة فَإِذا ألحق رجل نحيت الْمَرْأَة وَلَو سبق جَنَازَة صبي لَا تنحى بِسَبَب رجل وَذكر صَاحب التَّقْرِيب وَجها أَنه ينحى وَعند تَسَاوِي الصِّفَات فَلَا مرجع إِلَّا إِلَى الْقرعَة أَو التَّرَاضِي
الطّرف الثَّالِث فِي كَيْفيَّة الصَّلَاة
وأقلها تِسْعَة
стр. 718
أَرْكَان النِّيَّة والتكبيرات الْأَرْبَع وَالسَّلَام والفاتحة بعد الأولى وَالصَّلَاة على الرَّسُول ﷺ بعد الثَّانِيَة وَفِي الصَّلَاة على الْآل خلاف وَالدُّعَاء للْمَيت بعد الثَّالِثَة ركن وَهُوَ الْمَقْصُود الأهم وَقيل يَكْفِي الدُّعَاء للْمُؤْمِنين من غير ربط بِالْمَيتِ فَلَو زَاد تَكْبِيرَة خَامِسَة بطلت الصَّلَاة على أحد الْوَجْهَيْنِ تَشْبِيها لكل تَكْبِيرَة بِرَكْعَة
فَأَما الْأَكْمَل فيرفع السَّيِّد فِي التَّكْبِيرَات عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة وَفِي دُعَاء الاستفتاح والتعوذ ثَلَاثَة أوجه
الْأَصَح أَنه لَا يسْتَحبّ الاستفتاح ويتعوذ لِأَنَّهُ من تَوَابِع الْقِرَاءَة وَلَا يجْهر بِالْقِرَاءَةِ لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارا
وَقَالَ الصيدلاني يجْهر لَيْلًا
وَفِي اسْتِحْبَاب الدُّعَاء للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات عِنْد الدُّعَاء للْمَيت تردد لِأَنَّهُ مَبْنِيّ على التَّخْفِيف وَالأَصَح الِاسْتِحْبَاب وَلم يتَعَرَّض الشَّافِعِي ﵁ لذكر بَين الرَّابِعَة
стр. 719
وَالسَّلَام
وروى الْبُوَيْطِيّ أَنه يَقُول اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجره وَلَا تفتنا بعده وَفِي تعدد السَّلَام خلاف مُرَتّب على سَائِر الصَّلَوَات والاقتصار هَاهُنَا أولى فَيسلم بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه وَقيل يسلم ملتفتا إِلَى يَمِينه وَيخْتم وَوَجهه مائل إِلَى يسَاره فيدير الْوَجْه فِي تَسْلِيمه وَاحِدَة وَلَا خلاف فِي أَنه لَا يسْجد فِي هَذِه الصَّلَاة لسهو
فروع ثَلَاثَة
الأول إِن صلى شفعوي خلف من يكبر خمْسا إِن قُلْنَا إِن زِيَادَة التَّكْبِير تبطل الصَّلَاة فَهِيَ كالاقتداء بالحنفي وَإِن قُلْنَا لَا تبطل صحت الْقدْوَة وَلَكِن فِي الْمُوَافقَة فِي التَّكْبِير الزَّائِد قَولَانِ جاريان فِي اخْتِلَاف فعل الإِمَام وَالْمَأْمُوم وَفِي الْقُنُوت وتكبيرات الْعِيدَيْنِ أَن الأولى الْمُتَابَعَة أم لَا
الثَّانِي الْمَسْبُوق يكبر كَمَا أدْرك وَإِن كَانَ الإِمَام فِي الْقِرَاءَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يصبر إِلَى أَن يشْتَغل الإِمَام بالتكبيرة الَّتِى يستقبلها ثمَّ لَا بَأْس إِن كَانَ هُوَ يقْرَأ بَقِيَّة الْفَاتِحَة وَالْإِمَام يُصَلِّي على الرَّسُول ﷺ لِأَن هَذَا هُوَ أول صَلَاة الْمَسْبُوق
стр. 720
وَلَكِن يساوق الإِمَام فِي التَّكْبِيرَات فَإِذا سلم الإِمَام تدارك الْبَقِيَّة وَلَا يُبَالِي وَإِن رفعت الْجِنَازَة
الثَّالِث لَو تخلف عَن الإِمَام قصدا بتكبيرة بطلت صلَاته لِأَنَّهَا كركعة وَإِذا لم يُوَافق فِيمَا بَين التكبيرتين لَا يبْقى للقدوة معنى
الطّرف الرَّابِع فِي شَرَائِط الصَّلَاة
وَهِي كَسَائِر الصَّلَوَات وتتميز بِأُمُور
الأول أَنه لَا يشْتَرط حُضُور ميت بل يصلى على الْغَائِب خلافًا لأبي حنيفَة صلى رَسُول الله ﷺ على النَّجَاشِيّ وَقد مَاتَ بِالْحَبَشَةِ
وَإِن كَانَت الْجِنَازَة فِي الْبَلَد فَفِي صَلَاة من لم يحضرها خلاف لتيسر الْحُضُور
الثَّانِي لَا يشْتَرط ظُهُور الْمَيِّت بل تجوز الصَّلَاة عَلَيْهِ بعد الدّفن
صلى رَسُول الله ﷺ على المسكينة بعد الدّفن
стр. 721
نعم لَو دفنُوا قبل الصَّلَاة خَرجُوا وَلَكِن تصح صلَاتهم وَصَلَاة الطَّائِفَة الثَّانِيَة صَحِيحَة عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة وَلَيْسَ ذَلِك تَطَوّعا بل هُوَ كَمَا لَو التحقوا بِالْجَمَاعَة الأولى وَإِنَّمَا التَّطَوُّع أَن يُعِيد الْإِنْسَان صَلَاة الْجِنَازَة وَذَلِكَ غير مُسْتَحبّ
ثمَّ فِي مُدَّة جَوَاز الصَّلَاة بعد الدّفن خَمْسَة أوجه
أَحدهَا أَنه إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام
وَالثَّانِي إِلَى شهر
وَالثَّالِث إِلَى انمحاق أَجْزَائِهِ
وَالرَّابِع أَن من كَانَ للصَّلَاة أَهلا يَوْم مَوته يصلى عَلَيْهِ وَمن لَا فَلَا
الْخَامِس أَنه يجوز أبدا
وعَلى هَذَا فَلَا تجوز الصَّلَاة على قبر رَسُول الله ﷺ إِذْ قَالَ ﵊ لعن الله الْيَهُود اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد
стр. 722
الْأَمر الثَّالِث أَن هَذِه الصَّلَاة فرض على الْكِفَايَة وَيسْقط الْفَرْض بِصَلَاة أَرْبَعَة من الرِّجَال صلوا جمَاعَة أَو آحادا
وَهل يسْقط بِجِنْس النِّسَاء فِيهِ خلاف
وَقيل يَكْفِي شخص وَاحِد وَقيل لَا بُد من ثَلَاث وَقيل لَا بُد من أَربع
стр. 723
القَوْل فِي الدّفن
الدّفن من فروض الكفايات وَأقله حُفْرَة توارى بدن الْمَيِّت وتحرسه من السبَاع وتكتم رَائِحَته
وأكمله قبر على قامة رجل ربع
واللحد أولى من الشق قَالَ النَّبِي ﷺ الشق لغيرنا واللحد لنا وَليكن اللَّحْد فِي جِهَة الْقبْلَة ثمَّ تُوضَع الْجِنَازَة على رَأس الْقَبْر بِحَيْثُ يكون رَأس الْمَيِّت عِنْد مُؤخر الْقَبْر فيسل الْوَاقِف دَاخل الْقَبْر الْمَيِّت من قبل رَأسه ويضعه فِي اللَّحْد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تُوضَع الْجِنَازَة بَين الْقبْلَة والقبر عرضا ثمَّ ترد قهقرى إِلَى الْقَبْر
ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَا يدْخل الْمَيِّت قَبره إِلَّا الرجل
فَإِن كَانَ الْمَيِّت امْرَأَة فيتولى ذَلِك زَوجهَا أَو محارمها فَإِن لم يَكُونُوا فعبيدها فَإِن لم يَكُونُوا فخصيان فَإِن لم يَكُونُوا فأرحام فَإِن لم يَكُونُوا فالأجانب وَذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ يضعفن عَن مُبَاشرَة هَذَا الْأَمر
ثمَّ إِن كَانَ المدفون صَبيا اسْتَقل بِهِ وَاحِد فَإِن زَاد فَلْيَكُن عَددهمْ وترا
стр. 724
ثمَّ يضجعون الْمَيِّت على جنبه الْأَيْمن فِي اللَّحْد قبالة الْقبْلَة بِحَيْثُ لَا ينكب وَلَا يستلقي وَحسن أَن يُفْضِي بِوَجْهِهِ إِلَى تُرَاب أَو لبنة مَوْضُوعَة تَحت رَأسه وَلَا يوضع رَأسه على مخدة ثمَّ ينصب اللين على فتح اللَّحْد ويسد الْفرج بِمَا يمْنَع انهيار التُّرَاب عَلَيْهِ ثمَّ يحثو كل من دنا ثَلَاث حثيات من التُّرَاب ثمَّ يهال التُّرَاب عَلَيْهِ بِالْمَسَاحِي وَلَا يرفع نعش الْقَبْر إِلَّا بِمِقْدَار شبر وَلَا يجصص وَلَا يطين وَلَو صب الْحَصَى عَلَيْهِ فَلَا بَأْس وَلَو وضع حجر على رَأس الْقَبْر للعلامة فَلَا بَأْس
ثمَّ تَسْتَطِيع الْقُبُور عِنْد الشَّافِعِي ﵁ أفضل من تسنيمها لَكِن التسنيم الْآن أفضل مُخَالفَة لشعار الروافض حَتَّى ظن ظانون أَن الْقُنُوت إِن صَار شعارا لَهُم كَانَ الأولى تَركه هَذَا بعيد فِي أبعاض الصَّلَاة وَإِنَّمَا نخالفهم فِي هيئات مثل التَّخَتُّم فِي الْيَمين وَأَمْثَاله
ثمَّ الْأَفْضَل أَن يمْكث المشيع للجنازة إِلَى أَن يواري الْمَيِّت قَالَ ﷺ من صلى على ميت وَانْصَرف فَلهُ قِيرَاط من الْأجر وَمن صلى وَاتبع الْجِنَازَة وَشهد الدّفن فَلهُ قيراطان
стр. 725
فرعان
الأول أَنه لَا يدْفن فِي قبر وَاحِد ميتان مَا أمكن وَإِن اجْتمع موتى فِي قحط وموتان جعلنَا الرجلَيْن وَالثَّلَاثَة فِي قبر وَاحِد وَقدمنَا الْأَفْضَل إِلَى جِدَار اللَّحْد فَيقدم الْأَب على الابْن وَالِابْن على الْأُم لمَكَان الذُّكُورَة وَلِأَنَّهُ الْأَحْسَن فِي هَيْئَة الْوَضع وَلَا يجمع بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء فَإِن ظَهرت الضَّرُورَة جعلنَا بَينهمَا حاجزا من التُّرَاب
الثَّانِي الْقَبْر مُحْتَرم فَيكْرَه الْجُلُوس وَالْمَشْي والاتكاء عَلَيْهِ وليخرج الزائر مِنْهُ إِلَّا حد كَانَ يقرب مِنْهُ لَو كَانَ حَيا وَلَا يحل نبش الْقُبُور إِلَّا إِذا انمحق أثر الْمَيِّت بطول الزَّمَان أَو دفن من غير غسل فَالظَّاهِر أَنه ينبش الْقَبْر وَيغسل أَو دفن فِي أَرض مَغْصُوبَة وَترك الْمَالِك إِخْرَاجه فَإِن حق الْحَيّ أولى بالمراعاة
وَلَو دفن قبل الصَّلَاة صلي عَلَيْهِ فِي الْقَبْر
وَلَو دفن قبل التَّكْفِين فَوَجْهَانِ
أظهرهمَا أَنه لَا ينبش لِأَن الْقَبْر ستره بِخِلَاف الْغسْل فَإِن مَقْصُوده لَا يحصل بالدفن
وَلَو دفن فِي كفن مَغْصُوب فَثَلَاثَة أوجه
стр. 726
أظهرهمَا أَنه ينبش كالأرض الْمَغْصُوبَة وكما لَو ابتلع لؤلؤة فَإِنَّهُ يشق بَطْنه لأجل ملك الْغَيْر
وَالثَّانِي أَنه فِي حكم الْهَالِك فَيغرم الْقيمَة إِن أمكن وَإِلَّا فالنبش عِنْد الْعَجز عَن الْقيمَة لَا بُد مِنْهُ
وَالثَّالِث أَنه إِن تغير الْمَيِّت وَأدّى إِلَى هتك حرمته فَلَا ينبش وَهُوَ الأقيس وَإِلَّا فينبش
стр. 727
القَوْل فِي التَّعْزِيَة والبكاء
والتعزية سنة قَالَ ﵊ من عزى مصابا فَلهُ مثل أجره
ومقصوده الْحمل على الصَّبْر بوعد الْأجر والتحذير من الْوزر بإفراط الْجزع وتذكير الْمُصَاب رُجُوع الْأَمر كُله إِلَى الله تَعَالَى
ثمَّ يعزى الْكَافِر بقريبه الْمُسلم وَالدُّعَاء للْمَيت ويعزى الْمُسلم بقريبه الْكَافِر وَيكون الدُّعَاء للحي فَيَقُول جبر الله مصيبتك وألهمك الصَّبْر وَيسْتَحب تهيئة طَعَام لأجل أهل الْمَيِّت وَلَا يُؤثر التَّعْزِيَة بعد ثَلَاث لقَوْله ﷺ لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث
أما الْبكاء فَجَائِز من غير ندبة ونياحة وشق جيب وَضرب خد فَكل ذَلِك حرَام لِأَنَّهُ يُخَالف الانقياد لقَضَاء الله تَعَالَى
بَكَى رَسُول الله ﷺ على بعض أَوْلَاده فَقَالَ سعد مَا هَذَا فَقَالَ إِنَّهَا رَحْمَة وَإِن الله
стр. 728
يرحم من عباده الرُّحَمَاء
فَإِن قيل أَلَيْسَ قَالَ إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء أَهله عَلَيْهِ هَكَذَا رَوَاهُ عمر
قُلْنَا قَالَ ابْن عمر مَا قَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا إِنَّمَا قَالَ يُزَاد الْكَافِر عذَابا ببكاء أَهله عَلَيْهِ حسبكم قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾
стр. 729
وَكَانَ الْكفَّار يوصون بالبكاء والنياحة فَلذَلِك زيد فِي عَذَابهمْ
وَقَالَت عَائِشَة ﵂ مَا كذب عمر وَلكنه أَخطَأ وَنسي إِنَّمَا مر رَسُول الله ﷺ على يَهُودِيَّة مَاتَت ابْنَتهَا وَهِي تبْكي فَقَالَ ﵊ إِنَّهُم يَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا تعذب فِي قبرها
стр. 730
- ﷺ َ - بَاب تَارِك الصَّلَاة ﷺ َ -
تَارِك الصَّلَاة يقتل قَالَ ﵊ من ترك صَلَاة مُتَعَمدا فقد كفر
مَعْنَاهُ عِنْد الشَّافِعِي اسْتوْجبَ عُقُوبَة الْكَافِر وَحكم أَحْمد بِكُفْرِهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة بخلى وَلَا قتل عَلَيْهِ
ثمَّ الصَّحِيح أَنه يقتل بِصَلَاة وَاحِدَة إِذا تَركهَا عمدا وأخرجها عَن وَقت الضَّرُورَة فَلَا يقتل بِصَلَاة الظّهْر إِلَّا إِذا غربت الشَّمْس
стр. 731
وَفِي مهلة الاستتابة ثَلَاثَة أَيَّام خلاف كَمَا فِي اسْتِتَابَة الْمُرْتَد
وَقد قيل إِنَّه لَا يقتل إِلَّا إِذا صَار التّرْك عَادَة لَهُ وَقيل إِذا ترك صَلَاتَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَكل ذَلِك تحكم
ثمَّ يقتل بِالسِّين وَيصلى عَلَيْهِ كَمَا يصلى على الْمُسلمين
وَقَالَ صَاحب التَّلْخِيص لَا يرفع نعشه وَلَا يصلى عَلَيْهِ وَهُوَ تحكم لَا أصل لَهُ وَالله أعلم
стр. 732
= كتاب الزَّكَاة =
стр. 733
الأَصْل فِيهَا من الْكتاب قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتوا الزَّكَاة﴾
وَمن السّنة قَوْله ﵇ بني الْإِسْلَام على خمس الحَدِيث وَقَوله مَانع الزَّكَاة فِي النَّار
وَالْإِجْمَاع مُنْعَقد على وجوب الزَّكَاة وَهِي بِالْإِضَافَة إِلَى متعلقاتها سِتَّة
زَكَاة النعم والنقدين وَالتِّجَارَة والمعشرات والمعادن والفطرة
стр. 734
النَّوْع الأول الزَّكَاة النعم وَالنَّظَر فِي وُجُوبهَا وآدائها
الطّرف الأول فِي الْوُجُوب وَله ثَلَاثَة أَرْكَان
من يجب عَلَيْهِ وَمَا يجب فِيهِ وَهُوَ السَّبَب وَالْوَاجِب
أما من يجب عَلَيْهِ فَلَا يشْتَرط فِيهِ عندنَا إِلَّا الْحُرِّيَّة وَالْإِسْلَام فَتجب الزَّكَاة على الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَلَا تجب على الْكَافِر وَالرَّقِيق أَعنِي الْكَافِر الْأَصْلِيّ
وَأما صفة الْوَاجِب وَقدره فيتبين بِبَيَان مقادير النّصاب
وَإِنَّمَا يطول النّظر فِي الرُّكْن الثَّالِث وَهُوَ مَا يجب فِيهِ وَله سِتَّة شَرَائِط أَن يكون نعما نِصَابا مَمْلُوكا متهيئا لكَمَال التَّصَرُّف سَائِمَة بَاقِيا حولا
стр. 735
الشَّرْط الأول أَن يكون نعما
فَلَا زَكَاة إِلَّا فِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَلَا زَكَاة فِي البغال وَالْحمير وَالْخَيْل والرقق
وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي كل فرس أُنْثَى سَائِمَة دِينَار
وَلَا زَكَاة فِي المتولدة من الظباء وَالْغنم
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَت الْأُمَّهَات من الْغنم وَجب الزَّكَاة
стр. 736
الشَّرْط الثَّانِي أَن يكون نِصَابا
أما الْإِبِل فَفِي أَربع وَعشْرين من الْإِبِل فَمَا دونهَا الْغنم فِي كل خمس شَاة
فَإِذا بلغت خمْسا وَعشْرين إِلَى خمس وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بنت مَخَاض فَإِن لم يكن فِيهَا بنت مَخَاض فَابْن لبون ذكر وَلَيْسَ مَعَه شَيْء
فَإِذا بلغت سِتا وَثَلَاثِينَ إِلَى خمس وَأَرْبَعين فَفِيهَا بنت لبون
فَإِذا بلغت سِتا وَأَرْبَعين إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حقة
وَإِذا بلغت إِحْدَى وَسِتِّينَ إِلَى خمس وَسبعين فَفِيهَا جَذَعَة
стр. 737
فَإِذا بلغت سِتا وَسبعين إِلَى تسعين فَفِيهَا بنت لبون
فَإِذا بلغت إِحْدَى وَتِسْعين إِلَى مائَة وَعشْرين فَفِيهَا حقتان
فَإِذا زَادَت على عشْرين وَمِائَة فَفِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وَفِي كل خمسين حقة
كل ذَلِك لفظ أبي بكر ﵁ وأرضاه كتبه فِي كتاب الصَّدَقَة لأنس بن مَالك
وَبنت الْمَخَاض لَهَا سنة وَبنت اللَّبُون لَهَا سنتَانِ وللحقة ثَلَاث وللجذعة أَربع
أما الْبَقر فَلَا شَيْء فِيهِ حَتَّى تبلغ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا تبيع وَهُوَ الَّذِي لَهُ سنة ثمَّ لَا شَيْء حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا مُسِنَّة ثمَّ لَا شَيْء حَتَّى تبلغ سِتِّينَ فَفِيهَا تبيعان
ثمَّ اسْتَقر الْحساب فَفِي كل ثَلَاثِينَ تبيع وَفِي كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة وَهِي الَّتِى لَهَا سنتَانِ
وَأما الْغنم فقد روى ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ كتب كتاب الصَّدَقَة وَفِيه فِي الْغنم فِي كل أَرْبَعِينَ شَاة إِلَى عشْرين وَمِائَة فَإِذا
стр. 738
زَادَت وَاحِدَة فَفِيهَا شَاتَان إِلَى مِائَتَيْنِ فَإِذا زَادَت وَاحِدَة على الْمِائَتَيْنِ فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاه إِلَى ثَلَاثمِائَة فَإِن كَانَت الْغنم أَكثر من ذَلِك فَفِي كل مائَة شَاة
وَالشَّاة الْوَاجِبَة فِي الْغنم هِيَ الْجَذعَة من الضَّأْن أَو الثَّنية من الْمعز والجذعة هِيَ الَّتِي لَهَا سنة وَاحِدَة وَقيل سِتَّة أشهر والثنية الَّتِى لَهَا سنتَانِ ثمَّ يتَصَدَّى النّظر فِي زَكَاة الْإِبِل فِي
стр. 739
سِتَّة مَوَاضِع
النّظر الأول فِي إِخْرَاج الشَّاة عَن خمس من الْإِبِل وَفِيه ثَلَاث مسَائِل
الأولى أَن الْوَاجِب من حَيْثُ السن جَذَعَة من الضَّأْن أَو الثَّنية من الْمعز وَمن حَيْثُ النَّوْع أَعنِي تعْيين الضَّأْن من الْمعز فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يعْتَبر غَالب غنم الْبَلَد فَإِن كَانَ الْغَالِب الضَّأْن أخرج الضَّأْن كَمَا تعْتَبر زَكَاة الْفطر بغالب الْقُوت على الْأَصَح خلاف الشَّاة الْوَاجِبَة فِي أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ يعْتَبر بالمخرج مِنْهُ لِأَنَّهُ من جنسه
وَالثَّانِي أَنه يخرج مَا شَاءَ فَإِنَّهُ ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم الشَّاة وَلم يجب إِلَّا شَاة كَمَا يجْرِي فِي الرَّقَبَة الْمُطلقَة فِي الْكَفَاءَة مَا ينْطَلق الِاسْم عَلَيْهِ وَكَذَا الشَّاة الْمَذْكُورَة فِي الْمَنَاسِك
وَقيل إِنَّه يعْتَبر جنس غنم صَاحب الْإِبِل وَهُوَ بعيد
الثَّانِيَة لَو أخرج جدعا ذكرا أَو ثنيا ذكرا فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يُجزئ اتبَاعا للاسم وَالثَّانِي لَا تَنْزِيلا للمطلق هَاهُنَا على الْمفصل فِي زَكَاة الْغنم وَهِي الْأُنْثَى وَهَذَا الْخلاف جَاءَ فِي شَاة الْجبرَان
الثَّالِثَة لَو أخرج بَعِيرًا عَن الْعشْرين فَمَا دونه يُجزئ لِأَنَّهُ يُجزئ عَن خمس وَعشْرين فَهُوَ بِأَن يُجزئ عَن الْأَقَل أولى وَلَا بَأْس وَإِن كَانَت قِيمَته أقل من الشَّاة
стр. 740
وَقَالَ الْقفال لَا يُؤْخَذ نَاقص الْقيمَة وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ الْتِفَات إِلَى الْبَدَل وَلم يُوجد هَذَا بطرِيق الْبَدَلِيَّة
وَقيل إِنَّه لَا يُجزئ بعير عَن عشرَة بل لَا بُد من حيوانين إِمَّا بعير وشَاة وَإِمَّا بعيران
وَهُوَ أَيْضا بعيد لما ذَكرْنَاهُ من طَرِيق الأولى
وترددوا فِي أَن الْبَعِير الْمخْرج من الْخمس هَل كُله فرض أَو الْفَرْض خمسه
النّظر الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الْعُدُول عَن بنت مَخَاض عِنْد فقدها إِلَى ابْن لبون وَفِيه أَربع مسَائِل
الأولى إِن لم يكن فِي مَاله بنت مَخَاض وَلَا ابْن لبون تخير فِي الشِّرَاء لِأَنَّهُ مهما اشْترى ابْن لبون فقد صَار مَوْجُودا دون بنت مَخَاض وَيلْزم أَخذه وَقَالَ صَاحب التَّقْرِيب يتَعَيَّن شِرَاء بنت مَخَاض لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْفَقْد كاستوائهما فِي الْوُجُود
الثَّانِيَة لَو كَانَ فِي مَاله بنت مَخَاض مَعِيبَة فَهِيَ كالمعدومة فَيُؤْخَذ مِنْهُ ابْن لبون وَإِن كَانَت كَرِيمَة فَلَا يُطَالب بهَا قَالَ الْقفال يلْزمه شِرَاء بنت مَخَاض لِأَنَّهَا مَوْجُودَة فِي مَاله وَإِنَّمَا نزل نظرا لَهُ فَلَا يُؤْخَذ ابْن لبون وَقَالَ غَيره يُؤْخَذ لِأَنَّهَا كالمعدومة إِذْ لَا يجب تَسْلِيمهَا
следующие страницы →