← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

الْخَامِسَة إِذا اغْتسل وتزين وتطيب فليقصد الصَّحرَاء مَاشِيا فَهُوَ أولى من الرّكُوب وليبكر فِي عيد الْأَضْحَى ليتسع وَقت الْأُضْحِية بعد الصَّلَاة وليستأخر قَلِيلا فِي الْفطر ليتسع تَفْرِقَة الصَّدقَات وليفطر فِي عيد الْفطر قبل الصَّلَاة وليمسك فِي عيد النَّحْر حَتَّى يُصَلِّي وَالصَّلَاة فِي الصَّحرَاء أفضل إِلَّا بِمَكَّة فَإِن اتَّسع الْمَسْجِد بِبَلَد آخر فَوَجْهَانِ أَحدهمَا الْمَسْجِد أولى كمسجد مَكَّة وَالثَّانِي لَا لِأَن مَكَّة مَخْصُوصَة بالشرف السَّادِسَة يَنْبَغِي أَن يخرج الْقَوْم قبل الإِمَام ينتظرونه وَلَا بَأْس لوصلوا متنفلين فَإِذا خرج الإِمَام تحرم بِالصَّلَاةِ وَلم ينْتَظر أحدا فَإِذا انْتهى إِلَى الْمصلى نُودي الصَّلَاة جَامِعَة وَتحرم بِالصَّلَاةِ فَيقْرَأ دُعَاء الاستفتاح أَولا ثمَّ يكبر سبعا سوى تَكْبِيرَة الْإِحْرَام والهوي وَيَقُول بَين كل تكبيرتين سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر فَإِذا فرغ مِنْهَا

стр. 667

تعوذ وَقَرَأَ الْفَاتِحَة وَسورَة ق وَفِي الثَّانِيَة يكبر خمْسا زَائِدَة كَمَا مضى ثمَّ يقْرَأ الْفَاتِحَة وَسورَة اقْتَرَبت وَيسْتَحب رفع الْيَدَيْنِ فِي هَذِه التَّكْبِيرَات وَقَالَ أَبُو حنيفَة التَّكْبِيرَات الزَّائِدَة ثَلَاثَة فِي كل رَكْعَة وَقَالَ مَالك فِي الأولى سِتَّة وَفِي الثَّانِيَة خَمْسَة وَهُوَ مَذْهَب ابْن عَبَّاس السَّابِعَة الْخطْبَة بعد الصَّلَاة وَهِي كخطبة الْجُمُعَة إِلَّا فِي شَيْئَيْنِ أَحدهمَا أَنه يكبر قبل الْخطْبَة الأولى تسع تَكْبِيرَات وَقبل الثَّانِيَة سبع تَكْبِيرَات على

стр. 668

مِثَال الرَّكْعَتَيْنِ الثَّانِي أَن الْخَطِيب فِي الْجُمُعَة كَمَا صعد جلس لسَمَاع الْأَذَان وَهَاهُنَا يجلس للاستراحة إِذْ لَا أَذَان وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي لَا يجلس هَاهُنَا الثَّامِنَة إِذا فرغ من الْخطْبَة انْصَرف إِلَى بَيته من طَرِيق آخر كَانَ رَسُول الله ﷺ يخرج من طَرِيق وَيعود من طَرِيق فَقيل كَانَ يحذر من مَكَائِد الْمُنَافِقين وَقيل ليستفتى فِي الطَّرِيقَيْنِ وَقيل كَانَ

стр. 669

يسْلك أطول الطَّرِيقَيْنِ فِي الذّهاب لِأَنَّهُ قربَة ثمَّ من شَارك رَسُول الله ﷺ فِي هَذِه الْمعَانِي تأسى بِهِ وَمن لم يُشَارِكهُ فِي السَّبَب فَفِي التأسي بِهِ فِي الحكم وَجْهَان التَّاسِعَة يسْتَحبّ فِي عيد النَّحْر رفع الصَّوْت بِالتَّكْبِيرِ عقيب خمس عشرَة مَكْتُوبَة أَولهَا الظّهْر من يَوْم الْعِيد وَآخِرهَا الصُّبْح من آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَهُوَ مَذْهَب ابْن عَبَّاس

стр. 670

وَفِيه قَولَانِ آخرَانِ أَحدهمَا أَنه يسْتَحبّ عقيب ثَلَاث وَعشْرين صَلَاة أَولهَا الصُّبْح من يَوْم عَرَفَة وَآخِرهَا الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق الآخر أَنه يدْخل وقته عقيب صَلَاة الْمغرب لَيْلَة النَّحْر وَلم يتَعَرَّض فِي هَذَا النَّص للأخير وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الثَّلَاث مَذْهَب عمر وَعلي ﵄ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن ابْن عمر وَابْن مَسْعُود وَمذهب الْمُزنِيّ وَاخْتِيَار ابْن سُرَيج وَقيل مَذْهَب الشَّافِعِي هُوَ الأول وَمَا عداهُ حِكَايَة لمَذْهَب الْغَيْر

стр. 671

ثمَّ اخْتلفُوا فِي أَربع مسَائِل الأولى أَن إرْسَال هَذِه التَّكْبِيرَات فِي هَذِه الْأَيَّام هَل يسْتَحبّ من غير صَلَاة كَمَا اخْتلفُوا فِي أَن التَّكْبِيرَات الْمُرْسلَة لَيْلَتي الْعِيدَيْنِ هَل تسْتَحب عقيب الصَّلَاة الثَّانِيَة أَنَّهَا تسْتَحب عقيب الْفَرَائِض وعقيب النَّوَافِل قَولَانِ الثَّالِثَة لَو قضيت صَلَاة هَذِه الْأَيَّام فِي غَيرهَا فَلَا يكبر وَلَو قضيت فِيهَا كبر وَالتَّكْبِير مقضي أَو مؤدى فِيهِ قَولَانِ فَإِن قُلْنَا مؤدى فَلَو قضى فِيهَا صَلَاة غير هَذِه

стр. 672

الْأَيَّام كبر عقيبها وَإِن قُلْنَا مقضية فَلَا الرَّابِعَة إِذا كبر الإِمَام خلف صَلَاة على خلاف اعْتِقَاد الْمُقْتَدِي فقد تردد ابْن سُرَيج فِي أَنه هَل يُوَافق بِسَبَب الْقدْوَة كَمَا يُوَافق فِي الْقُنُوت من حَيْثُ إِن تَوَابِع الصَّلَاة من الصَّلَاة وَكَيْفِيَّة هَذِه التَّكْبِيرَات أَن يَقُول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثَلَاثًا نسقا وَقَالَ أَبُو حنيفَة مرَّتَيْنِ ثمَّ يَقُول بعده كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ مُخلصين لَهُ الدّين وَلَو كره الْكَافِرُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده صدق وعده وَنصر

стр. 673

عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر فروع أَرْبَعَة الأول لَو ترك تَكْبِيرَات الرَّكْعَة نَاسِيا وتذكرها بعد الْقِرَاءَة فالمنصوص جَدِيدا أَنه لَا يكبر لفَوَات وقته وَقَالَ فِي الْقَدِيم يكبر لبَقَاء الْقيام وَمن الْأَصْحَاب من طرد القَوْل الْقَدِيم فِي تدارك دُعَاء الاستفتاح الثَّانِي إِذا فَاتَ صَلَاة الْعِيدَيْنِ بِزَوَال الشَّمْس فَفِي قَضَائهَا أَرْبَعَة أَقْوَال أَحدهمَا لَا يقْضِي الثَّانِي يقْضِي وَلَكِن يَوْم الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ إِن فَاتَ يَوْم الثَّلَاثِينَ

стр. 674

لِأَنَّهُ يحْتَمل هَذَا الْيَوْم الْأَدَاء الثَّالِث يقْضِي طول هَذَا الشَّهْر الرَّابِع أَنه يقْضِي أبدا وَقد سبق نَظِيره فِي النَّوَافِل الثَّالِث إِذا شهدُوا على الْهلَال قبل الزَّوَال أفطرنا وصلينا وَإِن أنشأوا الشَّهَادَة بعد الْغُرُوب يَوْم الثَّلَاثِينَ لم يصغ إِلَيْهِم إِذْ لَا فَائِدَة إِلَّا ترك صَلَاة الْعِيد وَإِن أنشأوا بَين الزَّوَال

стр. 675

والغروب أفطرنا وَبَان فَوَات الْعِيد فَإِن رَأينَا قضاءها فبقية الْيَوْم أولى أَو يَوْم الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ فِيهِ وَجْهَان ينظر فِي أَحدهمَا إِلَى الْمُبَادرَة وَفِي الثَّانِي إِلَى أَن تشبه وَقت الْقَضَاء

стр. 676

بِالْأَدَاءِ وَفِيه وَجه أَنا نفطر وَلَا نحكم بِفَوَات الصَّلَاة فَإِن الْغَلَط مُمكن وَهَذَا شعار عَظِيم لَا يُمكن تفويته فَيصَلي يَوْم الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ بنية الْأَدَاء أما إِذا شهدُوا قبل الْغُرُوب وَلَكِن عدلوا بِاللَّيْلِ فَفِي فَوَات الصَّلَاة وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَن النّظر إِلَى وَقت التَّعْدِيل وَقد عدل فِي غير وقته وَالثَّانِي أَن النّظر إِلَى وَقت الشَّهَادَة

стр. 677

الرَّابِع إِذا كَانَ الْعِيد يَوْم الْجُمُعَة وَحضر أهل الْقرى مِمَّن يبلغهم النداء فَالْقِيَاس أَنه لَا يجوز لَهُم الِانْصِرَاف حَتَّى يصلوا الْجُمُعَة وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ الصَّحِيح الْجَوَاز وَرووا عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يرخص لأهل السوَاد فِي مثل هَذَا الْيَوْم فِي الِانْصِرَاف

стр. 678

= كتاب صَلَاة الخسوف=

стр. 679

وَهِي سنة فِي سَائِر الْأَوْقَات لِأَن لَهَا سَببا خلافًا لأبي حنيفَة وَلما مَاتَ إِبْرَاهِيم ولد النَّبِي ﵊ كسفت الشَّمْس فَقَالَ بعض النَّاس إِنَّهَا كسفت لمَوْته فَخَطب رَسُول الله ﷺ وَقَالَ إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لآيتان من آيَات الله لَا يخسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فافزعوا إِلَى ذكر الله وَالصَّلَاة

стр. 680

ثمَّ أقل هَذِه الصَّلَاة رَكْعَتَانِ يَنْوِي فِيهَا صَلَاة الخسوف ثمَّ يقْرَأ الْفَاتِحَة ثمَّ يرْكَع ثمَّ يعتدل فَيقْرَأ الْفَاتِحَة ثمَّ يرْكَع على تَرْتِيب سَائِر الصَّلَوَات وَكَذَلِكَ يفعل فِي الثَّانِيَة وَفِي كل رَكْعَة قيامان وركوعان فَلَو تَمَادى الخسوف جَازَ أَن يزِيد ثَالِثا ورابعا على أحد الْوَجْهَيْنِ إِذْ روى أَحْمد بن حَنْبَل أَن الرُّكُوع فِي كل رَكْعَة ثَلَاث فليحمل على صُورَة التَّمَادِي وَالْقِيَاس الْمَنْع إِن لم يَصح الْخَبَر

стр. 681

وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي أَنه بعد الْفَرَاغ هَل يسْتَأْنف صَلَاة أُخْرَى عِنْد التَّمَادِي وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي أَنه هَل يقْتَصر على رُكُوع وَاحِد إِن أسْرع الانجلاء فَأَما الْأَكْمَل فَهُوَ أَن يقْرَأ فِي القومة الأولى بعد دُعَاء الاستفتاح سُورَة الْفَاتِحَة وَالْبَقَرَة وَفِي الثَّانِيَة الْفَاتِحَة وَآل عمرَان وَفِي الثَّالِثَة الْفَاتِحَة وَالنِّسَاء وَفِي الرَّابِعَة الْمَائِدَة أَو مقدارها من الْقُرْآن وَذَلِكَ بعد الْفَاتِحَة فِي كل قومة

стр. 682

فَأَما الرُّكُوع فيسبح فِي الأول مِقْدَار مائَة آيَة وَفِي الثَّانِي بِقدر ثَمَانِينَ وَفِي الثَّالِث بِقدر سبعين وَفِي الرَّابِع بِقدر خمسين وَأما السجدات فَلَا يطولها وَنقل الْبُوَيْطِيّ عَنهُ أَنَّهَا على قدر الرُّكُوع الَّذِي قبله وَلَا خلاف أَن الْقعدَة بَين السَّجْدَتَيْنِ لَا تطول

стр. 683

ثمَّ إِذا فرغ من الصَّلَاة يسْتَحبّ أَن يخْطب خطبتين كَمَا فِي الْعِيد إِلَّا أَنه لَا يجْهر فِي الْكُسُوف بِالْقُرْآنِ لِأَنَّهُ نهاري

стр. 684

ويجهر بالخسوف لِأَنَّهُ بِاللَّيْلِ وَالْجَمَاعَة فِيهَا مسنونة غير وَاجِبَة فروع ثَلَاثَة الأول الْمَسْبُوق إِذا أدْرك الرُّكُوع الثَّانِي نقل الْبُوَيْطِيّ أَنه لَا يكون مدْركا لِأَن الأَصْل هُوَ الأول وَقَالَ صَاحب التَّقْرِيب يصير مدْركا للقومة الَّتِي قبلهَا فَبَقيَ عَلَيْهِ قيام وَاحِد وركوع وَاحِد وَالْأول أصح

стр. 685

الثَّانِي تفوت صَلَاة الْكُسُوف بالانجلاء وبغروب الشَّمْس كاسفة وتفوت صَلَاة الخسوف بالانجلاء وبطلوع قرص الشَّمْس وَلَا تفوت غرُوب الْقَمَر فِي جنح اللَّيْل خاسفا لِأَن اللَّيْل بَاقٍ وسلطان الْقَمَر فِي جَمِيعه وَهل تفوت بِطُلُوع الصُّبْح فِيهِ قَولَانِ الْجَدِيد أَنه لَا تفوت لبَقَاء سلطنة الْقَمَر بدوام الظلمَة الثَّالِث إِذا اجْتمع عيد وخسوف وَخيف الْفَوات فالعيد أولى وَإِن اتَّسع الْوَقْت فَقَوْلَانِ أَحدهمَا الخسوف أولى لِأَنَّهُ على عرض الْفَوات بالانجلاء وَالثَّانِي الْعِيد أولى

стр. 686

لِأَنَّهُ سنة مُؤَكدَة رُبمَا يعوض عَنْهَا عائق وَلَو أنكر منجم وجود الْكُسُوف يَوْم الْعِيد لم نرده على قَوْلنَا إِن الله على كل شَيْء قدير وَلَو اجْتمع كسوف وجمعة قدمنَا الْجُمُعَة إِن خفنا فَوَاتهَا وَإِلَّا فَقَوْلَانِ كَمَا فِي الْعِيد ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ يخْطب للْجُمُعَة والكسوف خطْبَة وَاحِدَة يتَعَرَّض فِيهَا للكسوف وللجمعة حَتَّى لَا يطول الْوَقْت وَلَا بَأْس بِوُقُوع الْخطْبَة قبل صَلَاة

стр. 687

الْكُسُوف لِأَنَّهَا لَيست من شرائطها وَكَذَا يفعل عِنْد اجْتِمَاع الْعِيد والكسوف وَلَو اجْتمع جَنَازَة مَعَ هَذِه الصَّلَوَات فَهِيَ مُقَدّمَة إِلَّا مَعَ الْجُمُعَة عِنْد ضيق الْوَقْت فَفِيهِ خلاف وَالأَصَح تَقْدِيم الْجُمُعَة وَوجه تَقْدِيم الْجِنَازَة أَن الْجُمُعَة لَهَا بدل ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي وَلَا يبرز بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ رُبمَا يفوت بالبروز وَلَا يصلى لغير الخسوفين من الْآيَات كالزلازل وَغَيرهَا

стр. 688

= كتاب صَلَاة الاسْتِسْقَاء=

стр. 689

وَهِي سنة عرفت من فعل رَسُول الله ﷺ وَقَالَ أَبُو حنيفَة بِدعَة وسببها أَن يَنْقَطِع مَاء السَّمَاء أَو الْعُيُون فتستحب عِنْده صَلَاة الاسْتِسْقَاء وَلَو أخبرنَا أَن طَائِفَة من الْمُسلمين ابتلوا بِهِ فَيسنّ لنا أَن نستسقي لَهُم لِأَن الْمُسلمين كَنَفس وَاحِدَة ثمَّ إِن سقوا يَوْم الْخُرُوج فَذَاك وَإِن تَمَادى كررنا ثَانِيًا وثالثا كَمَا يرَاهُ الإِمَام فَإِن سقوا

стр. 690

قبل الاسْتِسْقَاء خَرجُوا للشكر وَالْمَوْعِظَة وَفِي أَدَاء الصَّلَاة للشكر وَجْهَان وَكَذَا فِي أَدَائِهَا للاستزادة فِي النِّعْمَة ثمَّ أقل هَذِه الصَّلَاة كأقل صَلَاة الْعِيد ووقتها وَقتهَا وأكملها أَن يَأْمر الإِمَام النَّاس بِالتَّوْبَةِ وَالْخُرُوج من الْمَظَالِم وَأَن يسْتَحل بَعضهم بَعْضًا

стр. 691

وَيَأْمُرهُمْ بِالصَّوْمِ ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يخرجُون فِي الرَّابِع فِي ثِيَاب بذلة وتخشع بِخِلَاف الْعِيد وَيسْتَحب إِخْرَاج الصّبيان وَفِي إِخْرَاج الْبَهَائِم قصدا تردد وَلَا بَأْس بِخُرُوج أهل الذِّمَّة ويحازون إِلَى جَانب وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ هِيَ كَصَلَاة الْعِيد إِلَّا أَنه يُبدل

стр. 692

السُّورَة فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ فَيقْرَأ ﴿إِنَّا أرسلنَا نوحًا﴾ لاشتمالها على قَوْله تَعَالَى ﴿يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا﴾ ثمَّ يخْطب الإِمَام بعد الْفَرَاغ خطبتين كَمَا فِي الْعِيد لَكِن يُبدل التَّكْبِيرَات بالاستغفار ثمَّ يلْحقهُ بِالدُّعَاءِ فِي الْخطْبَة الثَّانِيَة وَيسْتَقْبل الْقبْلَة فيهمَا ويستدبر النَّاس ثمَّ يحول رِدَاءَهُ تفاؤلا بتحويل الْحَال وتأسيا برَسُول الله ﷺ فيقلب الْأَعْلَى إِلَى الْأَسْفَل وَالْيَمِين إِلَى الْيَسَار وَالظَّاهِر إِلَى الْبَاطِن

стр. 693

وَكَانَ على رَسُول الله ﷺ خميصة فَتعذر عَلَيْهِ لما حاول قَلبهَا من الْأَعْلَى إِلَى الْأَسْفَل فَترك فَرَأى الشَّافِعِي ﵁ فِي الْجَدِيد الْإِتْيَان بِمَا هم بِهِ رَسُول الله ﷺ أولى

стр. 694

وَيسْتَحب أَن يَدْعُو فِي الْخطْبَة الأولى وَيَقُول اللَّهُمَّ اسقنا غيثا مغيثا هَنِيئًا مريئا مريعا غدقا مجللا طبقًا سَحا دَائِما اللَّهُمَّ اسقنا الْغَيْث وَلَا تجعلنا من القانطين اللَّهُمَّ إِن بالعباد والبلاد من اللأواء والضنك والجهد مَا لَا نشكو إِلَّا إِلَيْك اللَّهُمَّ أنبت لنا الزَّرْع وأدر لنا الضَّرع واسقنا من بَرَكَات السَّمَاء اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجهد والجوع والعري واكشف عَنَّا مَا لَا يكشفه غَيْرك اللَّهُمَّ إِنَّا نستغفرك إِنَّك كنت غفارًا فَأرْسل السَّمَاء علينا مدرارا وَالله أعلم

стр. 695

= كتاب الْجَنَائِز =

стр. 696

وَالنَّظَر فِيهِ يتَعَلَّق بآداب المحتضر وبعسل الْمَيِّت وتزيينه وتكفينه وَحمل جنَازَته وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه والتعزية والبكاء عَلَيْهِ فتجري فِيهِ على تَرْتِيب الْوُجُود اعتيادا

стр. 697

القَوْل فِي المحتضر من أشرف على الْمَوْت فليستقبل بِهِ الْقبْلَة وَهُوَ أَن يلقى على قَفاهُ وأخمصاه إِلَى الْقبْلَة وَقيل إِنَّه يلقى على جنبه الْأَيْمن كَمَا يفعل بِهِ فِي لحده وَيسْتَحب أَن يلقن كلمتي الشَّهَادَة بِرِفْق من غير إضجار وَأَن تتلى بَين يَدَيْهِ سُورَة يس وَليكن هُوَ فِي نَفسه حسن الظَّن بِاللَّه قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يموتن أحدكُم إِلَّا وَهُوَ يحسن الظَّن بِاللَّه ثمَّ إِذا فاضت نَفسه تغمض عَيناهُ ويشد لحياه بعصابة كَيْلا يتشوه خلقه وتلين مفاصله كَيْلا يتصلب ويصان عَن الثِّيَاب المدفئة فَإِنَّهَا يسْرع إِلَيْهِ الْفساد فَيسْتر بِثَوْب خَفِيف وَيُوضَع على بَطْنه سيف أَو مرْآة كَيْلا يَرْبُو بَطْنه وَلَا يوضع عَلَيْهِ مصحف

стр. 698

القَوْل فِي الْغسْل وَالنَّظَر فِي كيفيته وَفِي الْغَاسِل أما الْكَيْفِيَّة فأقله إمرار المَاء على جَمِيع الْأَعْضَاء كَمَا فِي الْجَنَابَة وَفِي النِّيَّة وَجْهَان أَحدهمَا لَا تجب لتعذرها على المغسول وَالثَّانِي أَنَّهَا تجب على الْغَاسِل وَإِنَّمَا الْمَيِّت مَحل الْغسْل وعَلى هَذَا يبتنى غسل الْكَافِر وَمن لَفظه الْبَحْر وانغسلت أعضاؤه أما الْأَكْمَل فلتقدم عَلَيْهِ ثَلَاثَة أُمُور الأول أَن ينْقل إِلَى مَوضِع خَال على لوح مُهَيَّأ لذَلِك وَلَا ينْزع قَمِيصه بل يغسل فِيهِ وَإِن مست الْحَاجة إِلَى مس بدنه فتق الْغَاسِل الْقَمِيص وَأدْخل يَده فِيهِ وَإِن نزع الْقَمِيص جَازَ وَلَكِن يستر عَوْرَته إِذْ يحرم النّظر إِلَيْهَا وَيكرهُ النّظر إِلَى جَمِيع بدنه إِلَّا للْحَاجة

стр. 699

الثَّانِي أَن يحضر مَاء بَارِدًا كَيْلا يتسارع إِلَيْهِ الْفساد وَليكن طَاهِرا طهُورا وَلَو اسْتعْمل السدر فِي بعض الغسلات جَازَ لَكِن الْمُتَغَيّر بالسدر لَا يتَأَدَّى بِهِ الْغَرَض خلافًا لأبي إِسْحَاق الْمروزِي وَيَنْبَغِي أَن يعد موضعا كَبِيرا للْمَاء وينحيه عَن المغتسل بِحَيْثُ لَا يصل إِلَيْهِ رشاش المَاء الْمُسْتَعْمل الثَّالِث أَن يبْدَأ بالاستنجاء فليجلس الْمَيِّت وَيمْسَح يَده على بَطْنه متحاملا بقوته لتنتفض الفضلات وَعِنْده تكون المحجرة متقدة فائحة بالطيب ثمَّ يردهُ إِلَى هَيْئَة الاستلقاء ويلف خرقَة على يَده وَيغسل إِحْدَى سوأتيه مبالغا فِيهِ ثمَّ يُبدل الْخِرْقَة وَيغسل الْأُخْرَى وَإِن كَانَ على بدنه نَجَاسَة أزالها ثمَّ يتعهد أَسْنَانه وَمنْخرَيْهِ بِخرقَة نظيفة مبلولة وَيكون ذَلِك كالسواك ثمَّ يوضئه ثَلَاثًا مَعَ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فَإِن كَانَت أَسْنَانه متراصة فَلَا يفتحها للمضمضة بل يُوصل المَاء إِلَى أفرة وَإِن كَانَت مَفْتُوحَة فَفِي إِيصَال المَاء إِلَى دَاخل الْفَم تردد خيفة من

стр. 700

تسارع الْفساد ثمَّ يتعهد شعره بِمشْط وَاسع الْأَسْنَان احْتِرَازًا عَن النتف ثمَّ يبتدأ بِالْغسْلِ وكيفيته أَن يضجعه على جنبه الْأَيْسَر وَيصب المَاء على شقَّه الْأَيْمن مبتدئا من رَأسه إِلَى قدمه ثمَّ يضجعه على الشق الْأَيْمن وَكَذَلِكَ يفعل بالشق الْأَيْسَر وَهِي غسلة وَاحِدَة ثمَّ يفعل ذَلِك ثَلَاثًا ويمر فِي كل نوبَة الْيَد على بَطْنه لخُرُوج الفضلات فَإِن حصل النَّقَاء بِثَلَاث فَذَاك وَإِلَّا فَخمس أَو سبع ثمَّ يُبَالغ فِي نشفه صِيَانة للكفن عَن الرُّطُوبَة وَيسْتَعْمل قدرا من الكافور لدفع الْهَوَام فرعان أَحدهمَا لَو خرجت مِنْهُ نَجَاسَة بعد الْغسْل فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا أَنه يُعِيد الْكل الثَّانِي أَنه يُعِيد الْوضُوء دون الْغسْل الثَّالِث يقْتَصر على إِزَالَة النَّجَاسَة الثَّانِي لَو احْتَرَقَ مُسلم وَكَانَ فِي غسله مَا يهرئه يممناه وَلَو كَانَ عَلَيْهِ قُرُوح وغسله يسْرع إِلَيْهِ الْفساد غسلناه لِأَن مصيره إِلَى البلى

стр. 701

النّظر الثَّانِي فِي الْغَاسِل وَيجوز للرِّجَال غسل الرِّجَال وللنساء غسل النِّسَاء وَعند اخْتِلَاف الْجِنْس فَلَا يجوز إِلَّا بزوجية أَو محرمية وَيجوز بِملك الْيَمين للسَّيِّد فِي أمته ومستولداته وَهل وَيجوز لَهما غسل السَّيِّد فَوَجْهَانِ أَحدهمَا نعم كَالزَّوْجَةِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُمَا صارتا أجنبيتين بالعنق والانتقال إِلَى الْوَرَثَة فرعان الأول لَو مَاتَت امْرَأَة وَلم تَجِد إِلَّا رجلا أَجْنَبِيّا أَو مَاتَ رجل وَلم يجد إِلَّا أَجْنَبِيَّة تولى الْغسْل من حضر مَعَ عض الْبَصَر وَكَذَا الْخُنْثَى يتَوَلَّى غسله إِمَّا الرِّجَال وَإِمَّا النِّسَاء استصحابا لحكم الصغر

стр. 702

وَقيل يتَيَمَّم فِي هَذِه الصُّور وفقد الْغَاسِل كفقد المَاء وَهُوَ بعيد الثَّانِي إِذا ازْدحم جمع يصلحون للْغسْل على امْرَأَة فالبداية بنساء الْمَحَارِم ثمَّ بعدهن بالأجنبيات ثمَّ بِالزَّوْجِ ثمَّ بِرِجَال الْمَحَارِم وترتيب الْمَحَارِم كترتيبهم فِي الصَّلَاة هَذِه طَريقَة المراوزة وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ وَجها فِي تَقْدِيم الزَّوْج على نسَاء الْمَحَارِم لِأَنَّهُ ينظر إِلَى مَا لَا ينظرُونَ إِلَيْهِ ووجها فِي تَقْدِيم رجال الْمَحَارِم على الزَّوْج لِأَن النِّكَاح مُنْقَطع بِالْمَوْتِ وَلَا شكّ أَن الْمُسلم الْأَجْنَبِيّ أولى من الْقَرِيب الْمُشرك

стр. 703

هُنَا إِذا تنافسوا فَإِن تواكلوا فللمتأخر أَن يتعاطى الْغسْل قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد التَّرْتِيب بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء وَاجِب لَا يدْخلهُ الْخيرَة أما التواكل بَين الرِّجَال أَو بَين النِّسَاء فَغير مُمْتَنع

стр. 704

القَوْل فِي التزيين وَفِي قلم أظفار الْمَيِّت وَحلق شعره الذى كَانَ يحلقه ندبا فِي حَال الْحَيَاة قَولَانِ أَحدهمَا يسْتَحبّ لقَوْله ﵊ افعلوا بموتاكم مَا تَفْعَلُونَ بأحيائكم وَالثَّانِي لَا لِأَن حكم الْمَوْت شَامِل لأجزائه فَلَا يفصل مِنْهُ شئ أما الْمحرم فَلَا يحلق شعره وَلَا يخمر رَأسه إِن كَانَ رجلا وَوَجهه إِن كَانَت امْرَأَة وَلَا يقرب طيبا وَفِي صِيَانة الْمُعْتَدَّة عَن الطّيب وَجْهَان وَوجه الْفرق أَن امتناعها تحرز عَن الرِّجَال أَو تفجع على الزَّوْج وَقد فَاتَ بِالْمَوْتِ

стр. 705

القَوْل فِي التَّكْفِين وَأحب الثِّيَاب إِلَى الله الْبيض ولبكن جنسه الْقطن أَو الْكَتَّان أما الْحَرِير فَيحرم على الرِّجَال وَيكرهُ للنِّسَاء لأجل السَّرف وَأَقل الْكَفَن ثوب وَاحِد سَاتِر لجَمِيع الْبدن فَلَو أوصى بِمَا دون ذَلِك لم ينفذ لِأَنَّهُ حق الشَّرْع فَأَما الثَّانِي وَالثَّالِث فَهُوَ حق الْمَيِّت ينفذ وَصيته فِي إِسْقَاطهَا وَالصَّحِيح أَن الْوَرَثَة يلْزمهُم الثَّانِي وَالثَّالِث وَهل للْغُرَمَاء الْمُنَازعَة فِيهَا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَن تبرئه ذمَّته أولى من الزِّيَادَة على وَاحِد وَالثَّانِي لَا لِأَن ذَلِك من تجمله بعد الْمَوْت فَهُوَ كعمايتة ودراعته فِي حَال حَيَاته
следующие страницы →