← Адаб

Адаб · id 612

الفصول والغايات

أبو العلاء المعري

Полный текст (150 стр.). Показаны 141–150 · переход к 146.

стр. 141

رجع: عيب العيش الصالح أنه لا يدوم، والدوام أحد عيوب العيش الذميم، والله بكرمه يتبع الناقة زمامها. رفع السماء وأطلع قمرها وأنزل إلى عبادة مطرها، وأرسى الأرض وأقرها، وثبت يذبلها وشمامها. يستغني المرء بعد العيلة فتكون له حالان، إن كان بخيلاً اشتد بخله وقال اتقى صولة الإعدام، وإن كان كريماً زاد كرمه وقال جدت وأنا فقير فكيف وأنا صاحب مالٍ، والله نصب للنفس إمامها. ضمنا الإحسان فما وفينا، وعشنا المدة فما أكتفينا، وأخفينا الخير وما اختفينا، هنياً لحمام مكة لا يروع المحرم حمامها. أرتعوا بغير عرضناً، وابتغوا لكم سوى أرضنا، وارحلوا عن إسحلنا ونعضنا، شغل بعضنا عن اكرام بعضنا، إن لنا عليكم قرضاً، فحى هلاً بقرضنا، إن النفس الكريمة لتحفظ ذمامها. إن دمعةً مزجت بدمٍ، فقطرت على القدم، فكانت وقاية للأدم، من حرٍ قد احتدم، يبرى من الأجساد عظامها. إثر يا رجل وأثر، واغد صاحب الدثر، إن وجوهاً كانت في الطثر، كد نانير الحرم وعثرٍ، أصبحت رهائن الجثر، تباشر بها الأرض رغامها. فكرت في الملل، فعدت بمللٍ، منه ضج العود المسن ونفضت الناقة لغامها. قد يكون الموق، في الشخص المرموق، والحجا الموقر، في الزرى المحتقر، والشر على جبهة فاعله موسوم؛ وربك أولع بالأنفس غرامها خش وأبر، ستر بالقبر، اصون من الوبر في الوبر، إن بر القائل فرحم الله آل ببرٍ، إن الدنيا بغي ألقت دونك قرامها إن إبراهيم، أبرأ الهيم؛ وقوم هودٍ، جعلوا الجبال كالوهودٍ: فانظر هل ترى من ثمود، ضارب وتدٍ أو ناصب عمودٍ. يا فرس تدعين صيد الربد وصيد العين؛ إن النفس لا تسبق حمامها. إن لئيماً رزق كل يومٍ من الذهب شموشاً، بعدد ليالي موسى، لطافاً صغاراً، لا تضئ كلها غاراً، فجعل يزنها ويخترنها، لا يدفع من القالة ملا مها. لا مضيف، في هذا الضيف، ولعمرك ما تأرضت، ولا تعرضت، إن بالقارة، أهل حقارةٍ، والله يسر للطاعمة طعامها. لو بعث طائر يختطف، كل من فؤاده نطف، لسلب الأرض أنامها. الزمان، لا يجوز عنه الضمان، إنما يضمن، ما يعرف ويؤمن، والغزال الخرق، يوجد بالقاع القرق، والدنيا تمنع حطامها. تحلت القيان، بالعقيان. والحرائر، يحتزمن بالمرائر، بشطين، ويحتطبن، يصدن اليعقوب، بعد القرط المعقوب، والجبان ينسفر، والشجاع يسفر، إذا أبدت الكاعب خدامها. هذا يوم ضريبٍ، ليس بمريبٍ، شمسه طالعة وظبيته ظالعة، إن أطلقتها فحسنة غير مؤذيةٍ، وإن أوثقتها فطيبة مغذية، لكن أبو مدقة إن أكلت فخبيثاً أكلت، وإن أرسلت فعدواً أرسلت، وربك يجلو عن الأرض ظلامها. حان من حان، إن القارتين لتسبحان، ذات الهام، وذات السهام، والله سدد للرامية سهامها. جربت وتغربت، فوددت أني في الضياء والسدف، أغلقت دونى باب جدفٍ، حتى يبعث الله الأمم ورمامها. إن الديار جمة البلابل ذات الزفير، لا ذات الصفير، قوض الظعن خيامها. ليس الفقير الخضرم، بأنفع لك من الفقير الضرم، هذا منة لك يقيك، وذاك منة عليك ينقيك، يغسلان الدرن من الغبار، ودنس المآثم الكبار، وتغصك الأيام بالعذب النقاخ. غاية. تفسير: العلية هاهنا: الفقر. وإمام النفس: ما تأتم به. وأخفينا: كتمنا. واختفينا: أظهرنا؛ قال الشاعر: وفتية كالذئاب الطلس قلت لهم ... إنى أرى شبحاً قد زال أو حالا فاعصوصبوا ثم جسوه بأعينهم ... حتى اختفوه وقرن الشمس قد مالا يقال خفاه يخفيه واختفاه إذا أظهره؛ ومنه قيل للنباش مختفٍ لأنه يظهر الميت. وارتعوا: من رتعت الماشية وهو أن تذهب وتجئ في المرعى. والعرض: الوادي. والإسحل والنعض: شجران من شجر المساويك. وحى هلاً: كلمة تقال في معنى هلم؛ وهي حى جعلت معها هلاً التي تستعمل في الزجر للخيل وغيرها؛ قالت ليلى الأخيلية تخاطب النابغة الجعدي: عيرتني داء بأمك مثله ... وأي حصانٍ لا يقال لها هلا وكأن هلاً تستعمل في دعاء الخيل؛ وقال ابن أحمر في إفراد حي: فقام يسأله عن شأن رفقته ... فقال حي فإن الركب قد ذهبا ومنه قولهم: حي على الصلاة. وقال بعضهم هي كلمة يراد بها الحث. واحتدم الحر إذا اشتد وكذلك احتدمت النار؛ قال ساعدة بن جؤية الهذلي: ظلت صوافن بالأرزان صاويةً ... في ما حقٍ من نهار الصيف محتدم

стр. 142

الأرزان: جمع رزنٍ وهو غلظ من الأرض لا يبلغ أن يكون جبلاً. والصاوية: التي قد يبست من العطش. وأثر: من قولهم: ثرى بالشيء يثرى ثرى إذا فرح به؛ ومنه قول كثيرٍ: وإني لأكمى الناس ما أنا مضمر ... مخافة أن يثرى بذلك كاشح والدثر: المال الكثير. الطثر: من الطثرة وهي الخصب وسعةً الزمانٍ. وعثر: موضع باليمن تنسب إليه الدنانير العثرية. والجثر: تراب لين يكون بين ظهري الأرض. الرغام: التراب الدقيق. والموق: الحماقة. وخش: من الخشاش وهو العود الذي يجعل في أنف البعير. وأبر: من البرة وهي الحلقة من صفر أو فضةٍ أو غير ذلك من جواهر الأرض تجعل في أنفه؛ ولا يقال أفعلت لشيء مما يجعل في أنف البعير إلا للبرة؛ يقال خششته وعرنته وزممته وخزمته وأبريته بألفٍ؛ قال الشاعر: وكل المطايا بعد عجلى ذميمة ... قلائدها والمبريات الطرائف والوبر: يوم من الأيام التي يقال لها أيام الأعجاز والعجوز، وبعض الناس يقولون العجوز بفتح العين، ويقولون إن امرأة كانت ملكةً غزت في تلك الأيام وقالت قد ذهب الشتاء، فهلكت من البرد وآل ببرٍ: قوم من الكتاب كانوا ممدحين، وهذا التعليل مبنى على قول القائل في بنى ببرٍ: ما كلفوني فيما صحبتهم ... تقبيل كفٍ لهم ولا قدم والقرام: الستر. والهيم: جمغ هيماء وهو من الهيام والهيام، وهو داء يصيب الناقة فلا تروى من الماء. ويقال الهيام كالحمى تصيب الابل من شربها بعض المياه. ودواء الهيماء أن يقطع حبل ذراعها؛ قال كثير: فلا يهنئ الواشين أن صبابتي ... بعزة كانت غمرةً فتجلت فأصبحت قد أبللت من دنفٍ بها ... كما أدنفت هيماء ثم أبلت وقال الحادرة الذبياني: ومصرعين من الكلال كأنهم ... هيم مقطعة حبال الأذرع والمعنى أن إبراهيم ﷺ جاء بالدين فأبرأ من الكفر. والربد: النعام. والعين: بقر الوحش. والقالة. قول السوء؛ يقال ليس عليه قالة وهي هاهنا اسم واحد، وقد يجوز أن يكون جمع قائلٍ مثل بائع وباعةٍ؛ قال قيس بن الخطيم في الوجه الأول: فليس علينا قالة غير أننا ... نسود ونكفى، كل ذلك نفعل والضيف: الناحية. وتأرض أي تحبس كالذي ينتظر شيئاً؛ قال الراجز: وصاحبٍ نبهته لينهضا ... فقام عجلان وما تأرضا يمسح بالكفين وجهاً أبيضا وأصل التأرض اللصوق بالأرض، كأن ذلك قيل في الأصل لرجلٍ لصق بالأرض فنام. والقارة: جبيل صغير من طينٍ وحجارةٍ، ويقال بل القارة أكمة سوداء. وحقارة أي محقورون. والنطف: الفاسد القلب؛ وأصل ذلك أن البعير تهجم الغدة على قلبه فتقلته؛ يقال بعير نطف إذا أصابه ذلك؛ قال الراجز: شداً على سرتي لا تنقعف ... إذا مشيت مشية العود النطف يوم لهمدان ويوم للصدف ... ولتميم مثله أو تعترف الصدف: قبيلة من اليمن ينسب إليها صدفى، كما يقال في النسب إلى النمر نمرى. والخرق: الذي يفزع فيخرق فلا يقدر على الهرب. والقرق: الأملس وقيل الصلب. والعقيان: الذهب، ويقال هو خالصه؛ وأنشد ابن الأعرابي: كل قومٍ خلقوا من انكٍوبنو العباس عقيان الذهب والمرائر: جمع مريرةٍ وهو حبل دقيق شديد الفتل؛ ومنه قول توبة: لعلك ياتيساً نزا في مريرةٍ ... معذب ليلى أن تراني أزورها ويشطبن وهو هاهنا: من الشطب وهو شق الجريد من النخل لعمل الحصر؛ قال الشاعر: عقب الرذاذ خلافها فكأنما ... بسط الشواطب فوقهن حصيرا ويجوز أن يكون يشطبن من شطب إذا بعد أي يبعدن ليجئن بالحطب. واليعقوب: ذكر الحجل: والقرط المعقوب: الذي فيه خيط. وينسفر مثل انسفار السحاب وهو انكناسه أي يهرب ويسفر: إن فتحت الياء فهو من سفر إذا كشف وجهه، وإن ضممت فهو من أسفر وجهه إذا أضاء. والخدام: الخلاخيل واحدتها خدمة. والمعنى أن العرب تصف الكاعب بإبداء الخلخال عند الحرب والهزيمة؛ لألنها ترفع ذيلها لتعدو؛ قال باعث بن صريم اليشكرى: وعقيلةٍ يسعى عليها قيم ... متغطرس أبديت عن خلخالها وإلى هذا المعنى ذهبت الخنساء في قولها: وبيضاء من سروات النسا ... ء قعقعت بالليل خلخالها وقال أخر:

стр. 143

تحبهم عوذ النساء إذا ... أبدى العذارى مواضع الخدم والضريب: الثلج. ومريب: ليس بذي ريبةٍ قد أمكن فيه الصيد وظبيته ظالعة أي قد منعها الثلج من العدو. وأبو مذقة: الذئب والقارتان: إحداهما من الأرض والهام: جمع هامةٍ وهو طائر نحو البوم، ويقال إن الهامة ذكر البوم؛ وهو يقف على المواضع المشرفة فيصيح بالليل. والقارة الأخرى: قبيلة من خزيمة بن مدركة وهي التي يقال فيها: أنصف القارة من راماها لأنهم أصحاب نبلٍ؛ وإنما سموا القارة لأن بعض رؤسائهم في الجاهلية أراد أن يفرقهم في القبائل؛ فقال شاعر منهم: دعونا قارةً لا تفرقونا ... فنجفل مثل إجفال الظليم أي دعونا مجتمعين مثل الأكمة. والسدف: من الأضداد يكون ظلمة ويكون نهاراً. والبلابل: ما يجده الرجل في نفسه من الهم والحزن. والزفير: مصدر زفر يزفر وهو أن يجمع النفس في جوفه وصدره ثم يخرجه، ولذلك قيل الفرس إذا وصف بعظيم البطن: خيط على زفرةٍ؛ قال النابغة الجعدي: خيط على زفرةٍ فتم ولم ... يرجع إلى دقة ولا هضم وذات الصفير: البلابل من الطير. والفقير: البئر. والخضرم: الكثيرة الماء. والفقير الثانى: الرجل المحتاج. والضرم: الجائع. والمعنى أنك إذا أطعمت الفقير الجائع أجرت. والنقاخ: الاشتقاق يدل على أنه الصافي وهم يفسرونه البارد؛ وأنشدوا بيتاً نسبوه إلى العرجى من ولد عثمان ابن عفان: فإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا برداً يعنى بالبرد: النوم من قوله تعالى: " ايذوقون فيها برداً ولا شراباً ". رجع: أيتها الجالية بقادمتي حمامةٍ، برداً ما سقط من غمامه، والحاملة بفودها غراباً ما طار ولا يطير. ودون الراد، مثل أجواز الجراد، لو كانت الثريا في نحرك ما أخرت الأجل نجومها. إن الناقة بعد أطرٍ، والليل قد رمى بشطر، أنافت على ذوات الخطر، بعنقٍ سبطرٍ، تنظر إلى وميض القطر، فهاجت لذلك همومها. لو أذن ربك قال أتهم الركب الدليل، فقال صاحب الحس ما تهامة بقريبٍ، وإن الإبل لتكاد تجزأ قبل رعي الرطب من الكلأ ظنا بأنه على حبل الذراع؛ والواجمة بإذن الواحد كان وجومها. ويأذن الله فتقول السمرة للكباء،: هل بيني وبينك من قربى وإباء؟ فيقول: لا والذي جلبني في السيل إلى ذوي الرعاث؛ فتقول: صدقت قد حرقت وأنا أنظر فما أن لك مني غضن، والأنساب من عند الخالق أرومها. وقبل التعيب علم بفراق لميس، وربما طرق الحي الزائر ونيرانه عدد النجوم فعرف نار أصحابه بالغريزة، ولو كانت سوق العضاه ذوات عقل لو جبت قلوبها قبل وقوع الكرازن بيومٍ أو يومين؛ وكل يرغب في الرخاخ. غاية. تفسير: الفود: جانب الرأس. وقادمت الحمامة: تستعمله العرب في صفة المرأة: تجلو بقادمتي حمامةٍ. وفسروه تفسيرين، أحدهما أنهم يعنون شفتيها، شبهوهما بقادمتي الحمامة لمكان اللمى الذي فيهما. والآخر أنهم يعنون بالقادمتين إصبعيها لمكان أثر الحناء فيهما. والغراب: الذوابة من الشعر. والراد: أصل اللحى وهو مهموز في الأصل وجمعه أرآد وتخفيف همزة وهمز ما كان مثله جائز؛ قال الشاعر: فما برحت حتى كأن يراعةً ... بأرآد لحييها يقلبها شرب يصف ناقةً حنت. وأجوز الجراد: أو ساطه، وضرب من الحلى يشبه بأجواز الجراد، وربما جعل في الأذنين، وربما كان على الصدر. وأطر أى بعد ما أطرها السير أي حناها؛ يقال أطرته فانأطر؛ قال الفزارى: ولوا وأرماحنا حقائبهم ... نكرها فيهم فتنأطر والخطر: من خطر البعير بذنبه إذا ذهب به وجاء، وذلك من صيالٍ أو نشاطٍ. والسبطر: الطويل؛ وأنشد أبو ربيعة البصرى في صفة ناقةٍ ": أنافت بمجدولٍ سبطرٍ وراجعت ... وماذا من اللمح اليماني تطالع أتهم الركب إذا صاروا بتهامةويقال هو على حبل الذراع: يراد أنه قريب. وحبل الذراع: يراد به العرق الذي فيها. والواجمة من وجمت إذا بانت فيها الكراهة للشئ، ويقال للساكت الحزين واجم؛ وقول الأعشى: أم أنت للبين واجم

стр. 144

يحتمل أن يكون من الكراهة فيكون قوله للبين في موضع مفعولٍ كأنه قال: أم انت واجم البين. ويحتمل أن يكون الواجم في معنى الساكت الحزين ويكون الفعل غير متعدٍ فيكون المعنى أم انت واجم من أجل البين ويكون قوله للبين مفعولاً له وفعولاً من أجله. والسمرة: شجرة ام غيلان وهي من العضاه. والكباء: العود الذي يتبخر به. والإباء: معناه هاهنا أنى أكون للقربى بينى وبينك آبى ما تأبين. والرعاث: القرطة، والهند يجعلون في آذان الرجال قرطةً. وأن: من الأنين. والأروم: الأصل. والكرازن: جمع كرزنٍ وهو فأس تقطع بها الشجر. والرخاخ: سعة العيش ولينه. رجع: لعل الضب قد علم أن الكدية ستسلمه، وفزع الظبي من الحابل قبل أن يريبه، والوليد يأخذ المروة وجناح الطائر ينتفض؛ والله أودع الأنفس خوفاً وطمعاً. لو شاء خلجت اللهاة فقالت سيهبط حاملى أرضاً كثيرة الرقال فليصيبن من هامدها، ولا ضطربت حوصلاء الظليم فقال قرى قرى، وإن كنت مبشرة فتبشرى، لأزيرنك بلاداً كثيرة التنوم، أو لألقين فيك ما شئت من الهبيد إن كان العشرق ليس لك بحبيبٍ؛ ويعصي الله من كان جشعاً. لو شاء رأت القطاة رجلاً من أهل البادية يشري أدماً، فابتهجت له ولم تشعر لم ذلك، فصنع الرجل من الأدم غرباً، وأورد إبله عداً، واتخذ لها حوضاً فسقى وأسأر؛ فأقبلت سربة من الكدري فيها تلك القطاة فأصابت من ذلك السور، فلما ارتوت قالت لري اليوم ما اغتبطت بالأمس؛ ومن أمن من الله بات من الناس مروعاً. وإذا حكم ربك رأى فرخ الغراب قبل أن ينهض للطيران عيتلا يفقر لفسيلٍ فجعل ينضاع من الإبتهاج وهو لا يعلم لأي شيء يحتفر ذلك العتيل؛ ثم إنه طار ونأى عن تلك الأرض، فلما كان بعد أعوامٍ قدمها فرأى في موضع ذلك التفقير أشاء كأنها موسقات الظعن،، فأصاب من الجدم والفراس وقال: إن نفساً أحست بهذين ونخلهما نوى مع العسيف لنفس ولوع فطوبى لمن كان بذكر ربه مولعاً. ويأذن الخالق فتبصر الضائنة قيناً يصنع شفرةً فتراع. منه وهي لا تدري أللذبح أم لحلأةٍ الأفيق، والله أشعر أنفس المخلوقين جزعاً. ويقضى العالم فتغار الحبالة وأساريع الظبى تحترش، ويغدو الباكر في حاجته وصدره ليس برحيبٍ كأن الأرض عليه حلقة مفاضةٍ أو برة بعيرٍ لغير موجبٍ في الظاهر فيقضى نحبه في روحة ذلك اليوم، وينقاض المازن عن أولاد النمل فيضحكن إلى النبات الأخضر وهن لم يختلفن قط في جمع القوت فيكن عيراً للحبة؛ ولا يزال ربك على عباده مطلعاً. ويجري قدره فيجمع المبيت بين المتناسيين وهما لا يتعارفان، فيرق نجد يهما للغوري، كالرجل من ثقيفٍ يحس للرجل من دوسٍ وهو يراه من طيئ الجبلين. وتمر الأعرابية بابنتها على أصناف الشجر والنبات فلا تريق الشكوة إلا على الوسمة؛ فتقول الأم: كأنك علمت أنها ستكون لك جمالاً في بعض الأيام؛ ويغدو المرء لقضاء ربه متبعاً. وينفذ حكم البارئ فيهش ولد الذئب لصوت الفرير وهو لم يفتح عينيه لقرب الولادة، وإنما حظه في ذلك الوقت من اللبن؛ ويقول فرخ النسر لأبيه: رأيت فيما يرى النائم سناناً يركب على قناةٍ فحد ثتنى الكذوب بالشبع، فهل لك بهذه الرؤيا علم؟ فيقول: قرت عينك، يقع كيد بين القوم فآتيك باللحم غريضاً يقطر منه عبيط الدم؛ ويرزق الله النسور إذا بدت الرماح شرعاً. وبحكم الله تقول النوق لمناسمها: مالك تألمين والساعة أفرعت في المسافة؟ فتقول: إن أم أدراصٍ من لقريب؛ وإذا أيد الله الركائب لم تر ظلعاً. ويعرف الحسل الشر في الحارش وهو لم ير حيواناً غير أبويه؛ والله ألهمنا احتراساً وخدعاً. وبعلمه يكاد الروي يتكلم قبل أن يبلغ الشادي إليه؛ لقد أنجح من وجد لربه متخشعاً. وتسبق مشيئته فيلتقى المتحاربان وأحدهما ضعيف أعزل، والآخر قوي ذو شكةٍ، فيكب أضعفهما على الجدالة فيأخذ حجراً كأنها فقع أوضرع أو كلية بعير لم يرع، فيظن أن المؤدى بحجره مودٍ، فيحق المالك ظنه رائياً مستمعاً. وتحك أمة السوء فروة الهامة في ابتسام الفجر فيشجها سيدها مع الضحاء؛ فارفق بعبدك فإن مولاك أوسعك فنعاً. وتصن الأذن للخبر قبل أن تسمعه بأيامٍ؛ والعلم لمنشئك بادياً مبتدعاً. وتقشعر دائرة الشجاع وإن السيف لفي القراب، وترعد فريصة الوحشي وبينه وبين السهم نزعات؛

стр. 145

فأنزلنا رب من رحمتك مربعاً. إن شئت قالت الوردة لأختها: ما أشوقني إلى الماء! قالت: ورقك يهف والنسيم راكد، ستروين ولو من أدمع كئيبٍ؛ سعد من أجرى خيفة ربه أدمعاً. وإذا أنطق ربنا بالقدرة غير الناطقين، قالت البهارة لصاحبتها: ودعيني فالبارحة طللت ولم أنتعش، ما أقرب منى قدوم واطئ أو كف جانٍ؛ فاجعلني رب لخشيتك مستودعاً. إذا حكمت قالت أم حبينٍ للحرباء: ألا تبرز فقد ضحا اليوم! قال: نفس تأمرني بذلك ونفس تنهاني عنه، والثبات في موضع مبيتي أحزم، ولكن العادة جذوب، فخرج فلما انتصب في الجذل مر راكب خلفه صبي فسقط سوط الراكب فقال للصبى: انزل فأعطني السوط، فلما نزل أخذ فهراً من الأرض فرمى الحرباء فقتله؛ فقالت أم حبين بكراً حدثتك نفسك بمصرع الهجير؛ وسيلقى الحي بأمر الأول مصرعاً. إذا أطلق واهب الحواس ألسن الدبر قال اليعسوب لجوارسه وقد وقع في أرضٍ مرعيةٍ: إن الجنى اليوم لغير عذبٍ في في فأدركن بيوتكن، فأحسب أن قد حربكن شعث الرءوس أخلاق الأطمار معهم المحابض والأخراص، فعدن فإذا الأرى في المسائب وهف الشمع ملقى في الريح وقد تخرم الرصع؛ وتقوى ربك أحصن درع، فكن بالتقوى مدرعاً. ويقبل ابن الصائد كنانة أبيه وهو لا يدري أو جور فيها أم ذوات نصالٍ، فيرزقه الخالق منهن شبعاً. إغفر لي رب، ولأهل حربٍ، قصرت دون الطعن على الضرب، إجتمع أهلها من شرقٍ وغربٍ، فجلسوا بين الشرب، يتناقلون السفه بنقل الرخاخ. غاية. تفسير الكدية: الأرض الغليظة. والمروة: الحجر الرقيق وخلجت: كما تقول العامة اختلجت؛ قال كثير: وإن طنت الاذنان قلت ذكرتني ... وإن خلجت عيني رجوت التلاقيا والرقال: جمع رقلةٍ وهي النخلة الطويلة. والهامد: الرطب الذي عليه قشرة رقيقة؛ كأنه شبه بالثوب الهامد أي المخلق. والحوصلاء: مثل الحوصلة، ويقال إنها لم تجيء على هذا البناء إلا في رجز أبي النجم حيث يقول: هادٍ ولو حار لحوصلائه ويقال: تبشري بكذا وكذا مثل أبشرى، قال الراجز: تبشري بالرفه والماء الروي ... وفرج منك قريبٍ قد أتى والتنوم والهبيد وهو حب الحنظل والعشرق: من مآكل النعام. والجشع: الحريص. والعتيل: الأجير بلغة طيئ. ويفقر للفسيل وهي صغار النخل أي يحفر لها فقراً في الأرض. والفقر: جمع فقيرٍ وهي البئر؛ قال الشاعر: وضرابٍ تأذن الجن له ... وطعان مثل أفواه الفقر وينضاع: يتحرك، يقال: ضاعه كذا وكذا أي حركه؛ قال الهذلى: فريخان ينضاعان في الفجر كلما ... أحسا دوى الريح أو صوت ناعبٍ والأشاء: النخل الصغار. وظعن البادية تشبه بالأشاء الحوامل؛ قال زهير: تبصر خليلى هل ترى من ظعائنٍ ... كما زال في الصبح الأشاء الحوامل والجدم: ضرب من التمر. والفراس: التمر الأسود؛ قال الشاعر: إذا أكلوا الفراس رأيت شاماً ... على الأنثال منهم والغيوب فما تنفك تسمع قاصفاتٍ ... كصوت الرعد في العام الخصيب الأنثال: جمع نثلٍ وهو التراب الذي يستخرج من بئرٍ أو حفيرةٍ. والحلء: قشر الشعر عن الأديم؛ ومن أمثالهم: " حلأت حالثة عن كوعها " أي بقى مبقٍ على نفسه. والأفيق: الأديم ما دام في الدباغ. والأسروع واليسروع: عصبة في ذراع الظبى. وتحترش أي تحتك. ويحس: يرق. ويقال: إن دوساً وثقيفاً ابنا خالةٍ. والوسمة: ضرب من الحناء. وأفرعت في المسافة أي ابتدأت بها. وأم أدراصٍ: أرض فيها جحرة فأرٍ ويرابيع يصعب المشى فيها. والدرص: ولد اليربوع والفأرة ونحوهما؛ وقال الشاعر: وما أم ادراصٍ بأرضٍ مضلةٍ ... بأمنع من ليلى إذا الليل أظلما والحسل: ولد الضب. والحارش: الذي يجيء فيضرب جحر الضب بيده فيخرج الضب ذنبه؛ ويقال إنما يفعل ذلك لأنه يظن الحارش حيةً، ومن عادته أن يخرج إليها ذنبه، فيأخذه عند ذلك الحارش، ثم سمى كل صيدٍ للضب حرشاً؛ قال الراجز: تهزأ مني أن رأتني أحترش ... ولو حرشت لكشفت عن حرش عن واسعٍ يغرق فيه القنفرش القنفرش: حشفة الذكر. وقوم من العرب يجعلون كاف التأنيث شيناً، وقرأ قارئهم: إن الله اصطفاش وطهرش واصطفاش. والروي: الحرف الذي تبنى عليه القافية، وقد كانت العرب تعرفه في الجاهلية؛ قال النابغة:

стр. 146

بحسبك أن تهاض بمحكماتٍ ... يمر بها الروي على لساني قال قوم أخذ من رويت على الرجل بالرواء إذا شددته. والرواء: الحبل؛ كأنهم يريدون أن القافية ربطت بهذا الحرف؛ قال الراجز: إنى على ما كان من تخددى ... ودقةٍ في عظم ساقي ويدي أروي على ذي العكن الضفندد الضفندد: الضخم الذي لا غناء عنده، ويجوز أن يكون الحرف فعيلاً في معنى مفعول، كأنه هو الذي يربط لأنه يعاد في كل بيتٍ. وقال بعضهم: هو مأخوذ من قولك: رويت الشعر أرويه إذا حفظته؛ مثل قول الفرزدق: لقد كان في معدان والفيل زاجر ... لعنبسة الراوي علي القصائدا يعني عنبسة بن معدان، وهو أحد النحويين المتقدمين كان في زمن أبي الأسود أو بعده بيسير، وكان يروي شعر جريرٍ فهجاه الفرزدق. والشادى: المغني. والشكة: السلاح كله، وربما خصت به الدرع؛ يقال منه رجل شاك في السلاح. فأما قولهم: رجل شاك السلاح بالتخفيف وشائك السلاح فهو من الشوكة وهي الحد، يقال رجل شاك سلاح هوزنه فاعل، وشاك سلاحه ووزنه فعل مثل بابٍ ونارٍ، وشائك سلاحه وشاكٍ سلاحه على القلب يجرى مجرى قاضٍ، ووزنه فالع لأن اللام قدمت على العين؛ ومنه قول طريف بن تميمٍ الغنبري: فتعرفوني إنني أنا ذاكم ... شاكٍ سلاحي في الحوادث معلم وأجاز قوم أن يكون أراد شاكا فأبدل من الكاف الأخرى ياء. والجدالة: الأرض؛ ومنه قولهم: جدله إذا صرعه بالجدالة. وكلية بعير لم يرع: أي ليس عليها شحم. والمودي: أصله الهمز وهو الكامل السلاح. والمودى الثاني: الهالك غير مهموز في الأصل، ويقال إنما قيل للهالك مودٍ؛ لأن رجلاً قتل فقيل أودى أي وجبت فيه الدية، ثم قيل ذلك لكل من هلك. والفروة: جلدة الرأس. والضحاء: بعد الضحى وهو ارتفاع النهار؛ ومنه قيل لغداء الإبل ضحاء. والفنع: كثرة المال؛ قال أبو محجنٍ الثقفي: وقد أجود وما مالي بذي فنع ... وأكم السر فيه ضربة العنق وصنت الأذن مثل قول العامة طنت، يقال سمعت صنين الطست والدائرة، شعر مستدير في الرأس؛ يقال: فلان لا تقشعر دائرته، كما يقولون هو مطمئن الهامة إذا وصفوه بالشجاعة؛ قال أبو النجم: تونسه دائرة لا تفزع ... عند اللقاء وخطيب مسقع ويهف: يتحرك حركة خفيفةً. وأم حبينٍ: أنثى الحرباء، وربما قيل لها حبينة، وهي معرفة تجري مجرى أم عمرٍو؛ قال الطرماح: كأم حبين لم تر الناس غيرها ... وأودى حبين في الفديم من العهد والدبر: النحل وجمعه دبور. واليعسوب: ذكر النحل؛ قال أبو ذؤيبٍ: تمنى بها اليعسوب حتى أقرها ... إلى عطنٍ رحب المباءة عاسل وقال آخر في الدبر: عذبٍ كذوب الأرى أسلمه ... للمبتغيه معاقل الدبر والجوارس: النحل لأنها تجرس من الشجر أي تأكل. ومرعية: كثيرة الرعي. والمحابض: جمع محبضةٍ وهي خشبية نحو الملعقة تكون مع مشتار العسل يقتلع بها الشهد. والأخراص: جمع خرصٍ وهو عود طويل يكون مع المشتار، قال ساعدة بن جؤية الهذلى: أتيح لها شثن البنان مكزم ... أخو حزنٍ قد وقرته كلومها قليل ثراء المال إلا مسائباً ... وأخراصه يغدو بها ويقيمها المسائب: جمع مسئب وهو رق العسل. والهف من الشمع: الذي لا عسل فيه. والرصع: فراخ النحل رجع: عزت قدرة الله الواحد. يمر الفزر بالقرظ فيرعاه رعي حنقٍ كأن له علماً بما يلقى الأديم؛ فألطف بالله ملهماً. وتهال الرجل من الدخان وعندها أنه ضباب ينجاب فتكون بقضاء الله للموقد مطعماً. وينظر الحوار إلى القدر نظر شنفٍ وهو يحسبها قطعة من الحرة؛ وربك نصب الحس علما. لو كانت الصليانة ذات حياةٍ لأرعدت من شحيج العير، وسمعت صوت الراعدة فلم تبال؛ والموفق من سجد لربه معظماً وتكمد المرأة وزوجها لم يخطب ضرتها، وإن كان العشير لها مكرماً. فبكاء الخائف من الله أجدى من بكائك بالعقيق أو خاخ. غاية. تفسير: الفزر: القطيع من الغنم. والرجل هاهنا: القطعة من الجراد يقال: ارتجل الرجل إذا اصطاد رجلاً من جرادٍ؛ قال الراعي: كدخان رتحلٍ بأعلى تلعةٍ ... غرثان ضرم عرفجاً مبلولا

стр. 147

والشنف: المبغض؛ يقال: شنفته إذا أبغضته. والصليان: ضرب من النبت: يقال في المثل للرجل إذا حلف اليمين فقطعها جذها جذ العير الصليانة لأنه يقتلعها بأصلها؛ قال الشاعر: بلاد لا يزال العلج فيها ... يضاحك جعثناً فيه اغبرار يريغ الصليانة ناجذاه ... فيتبعها غبار مستثار العلج: الحمار الوحشي. والجعثن: أصول الصليان. والعشير: الزوج، والمرأة عشيرة. وخاخ موضع قريب من المدينة؛ قال الشاعر: خلفونى ببطن خاح مريضاً ... وتولوا وغادرونى طلحاً رجع: أنت ربنا مجيل الأفكار. تلمح النعامة القوم السفر فتود لو غارت بهم الأرض؛ ولعل في مزادهم حنظلاً يبث في البيد فيريبونها في الأدجي فتلقى من أمر الله جللاً. ويطوف العفو بالنبعة وكيف له باجتثاث أصلها وهو لا يفرق بينها وبين شجرة الضرو؛ لا يدفع توقيك من حكم القادر مرسلاً. ويفرح ابن الأمة بالدجوب وهو صفر كأنه قد عرف ما يوعى فيه من الطعام؛ ولن تبلغ بغير الله أملاً. يدرك العلم بثلاثة أشياء: بالقياس الثابت، والعيان المدرك، والخبر المتواتر. فأما الحس فزجر طيرهى خليقة بالكذب وإن صدقت فباتفاقٍ؛ والعلم لله كملاً. ربما أدلجت السعلاة إذا شاء الله لتظني البرق فهجمت على جمراتٍ، أوقدها راعي بكراتٍ، من العرمج أو بعض الشجرات، فأضاعت بعلاً، ولم تصادف أهلاً. وربك عز وعلا يورخ إذا أمر الصخرة أي الإيراخ. غاية. تفسير: العفو: الجحش. والنبعة: شجرة يتخذ منها القسي. والضرو: شجر البطم. والجوب: وعاء نحو الغرارة. وذكر السعلاة هاهنا مبني على حديثها الذي تدعيه العرب لعمرو بن يربوع بن حنظلة وقد مر ذكره. ويورخ: من أورخت العحين إذا أكثرت ماءه حتى يرق. رجع: كم أمرةٍ عرفها الدليل وعند الركبان أنها حجر، لم ينصبها بشر، وكفى بالله هادياً. وقد يفنى الراكب ليلته بالسؤال: أين المنزل ومنى التعريس؛ فسبحان الله يجعل قدره الجبل وادياً. وإن كان للإبل غريزة علم فما بال الشارف تدر على البو وإنما هو ثمام؛ ولولا ربك لم يشف المورد صاديا. وكيف لا يهرب العود من الكلأ الوخيم، وعلام تنساق الهجمة أمام الفتى الغر إلى مدى الجازر وسيف العاقر؛ فارهب الله وكن للمنكر معادياً. ولعمرك ما تبالي السمرة ألها بكر العاضد أم للأراكة، وإنها لا تفرق بين الحبلة والبرمة وغيرهما من الثمار، ولا تميز العنم من بنان المرتقنة، ولو عرفت ذلك لاغتسلت من الدودم كما تغتسل الكاعب من دم الطمث؛ وإذا شدا الغوي بالهنود فلتلف بذكر الله شادياً؛ إن ذكره مسك فاخ. غاية. تفسير: الأمرة: العلم ينصب من حجارةٍ؛ ومنه قول أبي زبيدٍ يرثى عثمان: إن كان عثمان أمسى فوقه أمر ... بالأرض في مستوى البيد الصفاصيف وربما قيل: الأمر الحجارة. والأول أصح وعلية المعنى. والبرمة والحبلة: من ثمار العضاه. والمرتقنة: المختضبة. والرقان: الحناء. والدودم: ما يخرج من السلمة يقال هو حيضها. وفاخ: مثل فاح. رجع: وكم ناظرٍ إلى الفراق ثم كفيه. ورب جفنٍ حلبته النوى فواقاً ثم حلبه الجذل بإلقاء العصا فواقاً؛ فاستكف بالله تجده كافياً. وقد يكذب الموعدة بنأي الغد أمر يحدث بعد شد الأكوار، وإن كان النعيب من شواهد الرحيل فالغراب يعلم الغيب، ومعاذ الله! شغل ابن داية بسؤر الليث ورذية السفر عن توكف الأخبار؛ وان تخفي عن الخالق خافياً. ورب مطلوبٍ بترةٍ، هجم على إرةٍ، وهو القائف اللبيب يتوهمها أطيمة فريقه، فوجد لديها ثأرةً زرق العون؛ وأبت الأقضية من رب العالمين أن تترك ريش جناح وافياً؛ لكل خير بالشر انتساخ. غاية. تفسير: الفواق بالفتح والضم ما بين الحلبتين. وتوكف الأخبار: توقعها. والإرة: النار، وقيل حفيرة توقد فيها النار. والأطيمة: الموضع الذي توقد فيه النار، وقيل: هي التنور، وجمعه أطائم؛ قال الأفوه الأودى: في موقفٍ ذرب الشبا وكأنما ... فيه الرجال على الأطائم واللظى

стр. 148

رجع: يرى الضب الراكب فيقول لحسله: اتق الحارش فيمر الراكب عجلاً ومعه جراب عجوةٍ فيلقيه ويعجله السير عن أخذه، فيكون في ذلك الجراب معيشة للحسل وأبيه. وينام الوليد عند وجار الضبة المكون ومعه تمرات حشفات، فتخرج لتسرقهن منه فيصيدها بالسعى الهين؛ ويمد الظبي جيده إلى البرير وحتفه فيه. ويجذب الرهدن طمع في الحبة الواحدة، فيقع في ذات الحمام؛ فكن حين تذكر العبادة أخا وضاخٍ. غاية. تفسير: المكون من الضباب: التي فيها بيضها وهو المكن؛ وفي حديث أبي وائلٍ شقيق بن سلمة: ضبة مكون أحب إلي من دجاجة سمينةٍ؛ وقال أبو الهندي: ومكن الضباب طعام العري ... ب لا تشتهيه نفوس العجم والرهدن: ضرب من العصافير؛ ومنه قيل للأحمق رهدن، شبه بالعصافير لخفته؛ قال الراجز: قلت لها إياك أن توكني ... علي في الجلسة أو تلبنى عليك ما عشت بذاك الرهدن توكني أي تتخذي لك وكناً مثل وكن الطائر فتثقلي علي في المجلس. وتلبني: من اللبانة وهي الحاجة أي لا تطلبي حاجةً. والوضاخ: من واضخت الرجل إذا فعلت مثل ما يفعل. رجع: كيف لا يشعر نطع الفم وقد مد صاحبه اليد إلى الذيفان فشربه. وليس لأبي الحفان علم بما أدعى لمجيزة الطعام، وإنما هي مجرى الهبيد، وحصى البيد، والشري والذبح والتنوم، ألم يضع النظم بمكان هو عنده منيع فسقاه الزاجل وحضنه الليل الأدهم، ثم حربه إياه ولد الأمة الفاجرة؛ ولو أمدة بالعلم الله لعلم كل ما ظهر وثاخ. غاية. تفسير: نطع الفم: أعلاه. والذيفان: السم. والحفان: أولاد النعام. ومجيزة الطعام: الحوصلة. والنظم: بيض النعام. والزاجل: ماء الظليم، ويقال: هو ما يسيل من دبره على البيض إذا حضنه؛ قال ابن أحمر: فما بيضات ذي لبدٍ هجفٍ ... سقين بزاجلٍ حتى روينا وثاخ في الأرض: مثل ساخ، قال أبو ذؤيبٍ قصر الصبوح لها فشرج لحمها ... بالى فهي تثوخ فيها الاصبع رجع: تنزل القطاة إلى شرك الوليد وهي فرحى بما لاح لها من الرزق، فيقول أمرها معه إلى أحد ثلاثة أشياء: سحطٍ مزعفٍ، أو سجنٍ حرج، أو عذاب مبرح؛ فأمس بما فعل ربك راضياً. والبج على صفاء عينه وشدة حذره ووصية أبيه له باتقاء الأنيس، يرى العظم في خباء القوم فيحمله الشره على هجومه فيغير طمعاً في المكاكة، فإذا ظفر به ابتغى ما طلب فأخفق، وألفاه صفراً من القصيد والرير، وقد رآه الصبي فعرض له بعظم فيه صليب، فيحمله جشع النفس على كر الغارة، فيرميه فيطير جناحه، وهو بالأولى ما اتعظ وقد سلم فيها ودجه من المدية وجناحه من رزء المصيبة، لقد رماه القدر بائتلاخ. غاية. تفسير: اسحط: الذبح السريع. والمزعف: من قولهم: أزعفه إذا قتله قتلاً سريعاً. ومبرح: من البرحاء وهي شدة الحزن والوجد في الحب والشوق. والبج فرخ الغراب؛ وفي حديث علي ﵇: " إنه لن يهيج على التقوى زرع قومٍ وإن الله يغذو المؤمن كما يغذو الغراب بحبه ". والمكاكة: المخ الذي يستخرج من العظم، يقال: منه امتكه يمتكه والقصيد: المخ الغليظ، وهو ضد الرير. والصليب: الودك. والائتلاخ: من قولهم: ائتلخ عليهم أمرهم إذا اختلط. رجع: تبحث الضائنة فتثير ذات الجزأة فيعود بضيعها في البرمة وجلدها مع المنيئة، وصوفها عميتةً للوكعاء الراعية؛ ولن ترى من ربك معتصماً. وربما احترشت أساريع الظبي فخاض روضا عميماً أو جشم شأواً مغرباً أو جرى على العادة فلم يتغير له دين؛ وإنه ليرد الغدير فيرى فيه خيال نفسه وقد فقد قرينته منذ ليال فيظنها خياله، فيظل يدعوها بالنزيب ويوفى على النطفة الزرقاء فيجد ريح القانص فينفر ويركب معتسف الطريق فيقع في الحبالة، ولو رجع على قرواه كان أخرم؛ فالق عابد خالقك مكرماً. ويركب الفارس أشراً خلياً، وإنما هي خطوات فيوقص فينقل إلى أعواد المنية؛ فلا تخفر لله ذمماً. ويغدو الحاطب نشيطاً وفي يده المخلب وعلى عاتقه المسد؛ فيكون أكيل أسامة مع الشروق؛ فاملأ بذكر الله فماً. ويسر الفازر إذا انبت له جنا حان، ولو علم لجزع لهما جزع الآسي النطاسي من الداء النجيس، ولا يشعر الناسك ندما؛ فارتجز بحمد الله خير لك من رجز القلاح. غايةز

стр. 149

تفسير: الجزأة: نصاب الشفرة والسكين. والبضيع: اللحم. والمنيئة: الجلد ما دام في الدباغ والعميتة: شئ من الصوف يجعل كالحلقة لغزل. والوكعاء: التي انقلبت إيهامها على الإصبع التي تليها واحترشت: احتكت. وأساريع الظبي: جمع أسروع وهي عصبة في قوائمه. وجشم: تكلف. والمغرب: البعيد. والدين هاهنا: العادة. ورجه على قرواة: إذا رجع في الطريق الذي جاء فيه. والفازر: ضرب من النمل أحمر؛ وقيل لبعض النسابين: قد نسبت الجن والإنس فانسب النمل؛ فقال: النمل، وفازر، وعقفان. والعقفان: النمل الأسود. والداء النجيس: الذي لا يبرأ، يقال: داء نجيس وناجس؛ قال أبو ذؤيبٍ: لشانئه طول الضراعة منهم ... وداء أعيا بالأطبة ناجس ولا يشعر: من قولك استشعر كذا وكذا إذا وقع في خلده. والقلاخ ابن حزنٍ المنقري: راجز معروف، وهو القائل وقدأبق عبد له يقال له مقسم: أنا القلاخ في بغائي مقسما ... آليت لا أسأم حتى يسأما ويدرهم كبراً وأهرما إدرهمك إذا سقطت أسنانه من الكبر، وقيل: ذهب بصره. رجع: يكلم الرجل أخاه وابن عمه وفي ظنه أن القرن المحارب، والقتل الثائر؛ فسبحان الله ربا. وتهوي الشهلة المجرسة بيدها إلى ابو أوبر لتأكله أو تطعمه فطيمها فيجر المنية؛ فاستغفر ربك مرباً. ودلج السيد وقد أسن وانحص في الليلة ذات الأزيز والجربياء إلى مراح الغنم، فإذا رأى الجديرة بشر نفسه الشكعة ووعد معاه الورام، فتكون خطوته في تلك الجهة حظوة غلامٍ في اللبة أو مشقص شيخ في الزافرة؛ فأفلح من غدا بالتقوى صباً. ولعمرك ما تدري المذنبات أجلالاً تحمل الركاب أم رجالاً؛ فلا تحملن على غير الظالم ضباً. ويتمارس العدوان حتى يوقن كلاهما أنه شارع في حوض المنون ثم ينصرفان سالمين؛ لقد عظم ربنا خطباً. وتقتضب الوليدة عصا الطلح جذلةً باستوائها وقلة أبنها، فلا تصل حتى تكسر بها يمينها؛ فامح اللهم خطأً ملباً. فعلي بالتواضع، ما أنا وخلق البذاخ. غاية. تفسير: القتل العدو. والشهلة: العجوز التي فيها بقية؛ وأنشد لبعض اللصوص: لم يخلق الله شيئاً كنت أبغضه ... غير العجوز وغير الكلب والقمر هذا نبوح وهذا يستضاء به ... وهذه شهلة قوامة السحر والمجرسة: المجربة؛ والرجل مجرس. وابن أوبر: ضرب من الكمأة وجمعه بنات أوبر. ومرباً: دائماً. والسيد: الذئب: وانحص: إذا سقط شعره وهو أخبث ما يكون. والأزيز: البرد والجربياء: الشمأل. والجديرة حظيرة تتخذ للغنم من حجارة. والشكعة: الشديدة الجزع. والمعنى: أنه قد أشتد جوعه فجزع منه. والورام: الفحث وهي القبة. والجهمة: القطعة من الليل، ويقال: هي أول مآخير الليل. والحظوة: السهم الصغير. والمشقص: نصل مستطيل. والزافرة: الوسط، وقيل الصدر. والمذنبات. الضباب، من ذنب الضب إذا أخرج ذنبه من جحره. والجلال: جمع جلة، وهي القوصرة. والضب: الحقد. وملباً: ملازماً رجع: وقد يوفى الجادع على أذنٍ ما صنت منذ عامٍ، ولا يخاف البارئ لائماً. ويشتوي لحم القمر صائد لم ترعد منه فريصة الحمار؛ فمن اللهم علي جارماً. ورب وردٍ في وجناتٍ صاحبه يسمع ويبصر يسقيه صباح مساء طل الدمع وهو لا يشعر به، ووردة أخرى في شجرةٍ ينتثر ورقها ذبولاً وعطشاً والماء في أصل قضيبها جارٍ؛ والله بكرمه ينعم على عابده فيعيش ناعماً. فلتغذ القشاعم بحمد ربها الأفراخ. غاية. تفسير: صنت الأذن: مثل طنت. والقشاعم: المسان من النسور والعقبان، وربما استعمل في الناس.

стр. 150

رجع: وإن كانت صفرة البهار من خوف الموت فهي تشعر إذا دنا منها الجانون؛ وإن كانت صفرتها غريزة فلا بالة لها أفتك الجاني بأختها أم بالشيحة؛ وعظم عفو اله خطراً. ولو ظن الحرباء أن أم حبينٍ تحمله على عشوةٍ لطلقها بغير استثناءٍ، ولا تخذ بدلاً منها بعض حجارة المعزاء؛ كرم ربنا مقتدراً. وتقدم الجارسة على مار الطريق باللسب وحتفها فيه؛ وحسن خير الله خبراً. ورب ولدٍ كالتولب في حجر بائسةٍ مثل اسعلاة أولع أبوه برمي الهاديات يمديده إلى ابن قترة كما يمدها إلي القديد؛ ولا شئ عن ربك يوجد مستتراً. وما يفرق الفزر بين الغاف والقرظ وبين غيره من أصناف الشجر، فأكثر من خوف الله شهراً. وينزل الحرشف بالروضة الأنيقة آمنا من البيات فلا يصبح إلا في المقنب، قد أغنى به ربك مفتقراً. وما تشعر لام قفا نبك أمطلقة هي أم مقيدة فلا رئي الكافرمجتبراً، ويألف العود راعيه وقد رآه نحر عدةٍ من بنيه وبناته وإنه ليحمل الثقل عليه، ولله الملك مسيراً. وسواء على الصليانة نواجذ العير ومطر الربيع: فاجعل الرحمة رب لنا مطراً. وتسر الجارة إلي جارتها بما نخفيه عن كلٍ وهي بها واثقة وتلك تحكم النملة إلى حليلها، وتستحسن يدها في المسكة والقلب ومن لها أن يدها جذماء، وتأمرها باشتراء القرط وكيف لها أن تجدع أذنيها، ومن يرد الله قدراً! فهنيئاً للمولود لخاه التقوى لاخ. غاية. تفسير: فلا بالة: أي فلا مبالاة. وابن قترة: حية. والغاف والقرظ: نبتان يدبع بهما. والحرشف: الجراد. والأنيقة: الرائقة. والمقنب: كساء يجمع فيه الجراد؛ قال الراجز: آليت لا أجعل فيها عنظبا ... إلا دباساء توفى المقنبا العنظب: ذكر الجراد. والدباساء بفتح الدال وكسرها: الأنثى منه. والمجتبر: من الاجتبار بعد الكسر. والنملة بضم النون وفتحها: النميمة. ولخاه أسعطه.