Полный текст (150 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
رجع: رب اجعل ذكراك أنسي، وطاعتك مزاج نفسى، ولرضاك حركتي وحسي، في الدفء والقرس، والمسير والمعرس؛ ذات الحلى المكرس، والحجل الأخرس، في لحدٍ قد اندرس، يابن آدم علقت من الدنيا بأصعف مرسٍ، وطوقت الناقة بقيد الفرس،، فهل لحشا شتك من حرسٍ؟! مولاي قد سئمت هذه الدار وأنا فيها بخيرٍ، فانقلني باختيارك إلى حيث تشاء. وتخير العبد على مولاه شقاق، ولا سيما إذا كان غير أوابٍ. فطوبى للأضز عن الغيبة، الأجلع بذكر الله، الأصم عن قيل الجهال، الأكمه عن معايب سواه، الأشل دون ما ليس له، المقيد عن سعي القدم في الفساد؛ والخالق عنك غنى، فامهد لضجعتك يا صاح. غاية.
تفسير: القرس: البرد. والمكرس: الذي بعضه على بعضٍ. وقيد الفرس هاهنا: سمة توسم بها الإبل؛ قال الراجز:
كوم على أعنا قها قيد الفرس ... تنجو إذا الليل تدحى والتبس
والأضز: الذي تتقارب أسنانه بعضها من بعضٍ. ويقال: هو الذي لا يستطيع المبالغة في فتح فيه لتقارب أسنانه العليا من أسنانه السفلى. والأجلع: الذي لا تلتقي شفتاه يكون فيهما قصر عن أن تلتقيا، ويقال: إن الأخفش سعيد بن مسعدةٍ كان أجلع.
رجع. رب الجون واللجون، والبدر المسجون، حتى يعود كالعرجون بقدر على إدالة المهتضم، وترك المعظم كاللحم على الوضم، زويت عنى الدنيا فأسفت، وأشفقت لذلك وخفت، وأحببت لها وشنفت، ولو أنصفت لعفت ما أستوبله فما نثفت. موت أسامة أحسن به من افتراس البر، وإذا رضيت اللقوة بصيد الحرشف بطل حظها في الحياة، وغذا مضى دهرك على منهاجٍ فلتضح كأوله بقاياه. ولا تكن مثل الأربد أقام عمره ما ورد ثم كرع في آجن صراةٍ؛ وكالأرقم أقام برهةً يسكن التراب ثم انتقل إلى ماء ذي طينٍ، وكل عند نفسه كريم. والضرفة بالشام كالرقلة بالعراق. وكم رجلٍ قام وقعد، وصوب في البلاد وصعد، وحرص فلم يسعد، فأصبح اليوم الأبعد، هفا مع الطواح. غاية.
تفسير: الجون: يحتمل أن يكون الليالي، ويحتمل أن يكون القطا، وكلاهما جمع جونٍ، يقال للنهار جون ولليل جون، والكلمة من الأضداد؛ قال الراجز:
جون دجوجي وخرق معسف ... يرمى بهن الليل وهو مسدف
وقال آخر:
غير يا بنت الحليس لونى ... كر الليالي واختلاف الجون
وسفر كان قليل الأون يعني بالجون: النهار. والأون: الرفق، يقال: أن على نفسك. واللجون: البطيئة من النوق؛ قال النابغة:
فما وخدت بمثلك ذات رحلٍ ... حطوط في الزمام ولا لجون
والحطوط: السريعة من النوق التي تعتمد في زمامها، وقال قوم: اللجان مثل الحران. والبدر المسجون أي هو في هالته لا يبرح منها.
والعرجون: أصل الكباسة، ويقال له مادام رطباً الإهان، فإذا يبس فهو العرجون. وتشبه الإبل المهازيل بعراجين النخل؛ قال زهير:
إذا الشول راحت بالعشي كأنها ... عراجين نخلٍ أو رعيل نعام
والوضم: الذي يوضع عليه اللحم، وهو بلغة طيئ الوفض، ويقال لمن ليس فيه دفع فهو مطموع فيه: إنه لحم على وضمٍ؛ وفي حديث عمر " إن النساء لحم على وضمٍ إلا ماذب عنه ". وشنفت: أبغضت. واستوبلت الطعام: وجدته وبيلاً. ونئفت من الطعام والشراب إذا أصبت منه. والبر هاهنا: الفأرة الصغيرة، وقال أبو مسحلٍ: البر: الجرد بلغة أهل اليمن. واللقوة: العقاب. والحرشف: الجراد. والأربد: الظليم؛ سمي بذلك للونه. والآجن: الماء المتغير. والصراة: الماء المجتمع الذي قد طال مكثه فتغير؛ قال الراجز:
تشرب ما في جانب المقراة ... ما بقي في الحوض من الصراة
بقي: لغة ربعية، يسكنون أوسط الفعل إذا كان مكسوراً أو مضموماً، فيقولون: علم الرجل وكرم في معنى علم وكرم؛ وربما استعملهاغيرهم من العرب؛ قال امرؤ القيس:
نزلت على عمرو بن درماء شاتياً ... فيا كرم ما جاراً وياكرم ما محل
وقال القطامي:
أبونا فارس الفرسان علقت ... بكفيه الأعنة والغوار
стр. 107
أراد: علقت. والضرفة: شجرة التين. والرقلة: النخلة الطويلة. وفي كلام لأبي حثمة الأنصاري وقد سئل عن النخل والكرم أيهما أفضل فقال: " ليس الصقر في رءوس النخل، المطعمات في المحل، الراسخات في الوحل، كزبيب إن أكلته ضرست، وإن تركته غرثت ". والصقر: دبس التمر، وكأنه غنى الرطب ها هنا؛ لأن الدبس يكون منه، ويقال. إن بعض الناس إذا أكل الزبيب ضرس. وهفا: طار في الرياح. والطواح: من طاح إذا ذهب.
رجع: رب الغبس وغبيسٍ، ومكة وأبي قبيسٍ، والمشدود برحال الميس، عيسٍ تخلق من العيس، وفقتي لدعائك والقمر في الكف الخضيب، في إحدى عشرة منزلة من الطلي؛ فقد زعم قوم أن الدعوة هناك تستجاب. ما ألطفك صانعاً في كل أوانٍ، شيء كالحبة ظفر به الآدميون، فلما حلت الشمس الحمل وطابت الظلال انقاضت واحدته عن أصغر من عين الدباة فغدى بنبات الأرض وانتقل من حالٍ لحالٍ، حتى إذا الربيع اكتهل وحضرت المياه، مزقت له كسوة الفرصاد، والقدرة والقدر لله، فربى بأمره ورتع، ونمى فترعرع؛ فلما بلغ أناه نفث من الأفواه نحواً من غزل آلفة الغبار، وعلم ذاك واليه فقضب له من أغصان الشجر ما إليه لجأ وفاء؛ فاتخذ فيه بيوتاً لا روافد لها ولا آساس، تصطنع منها ملابس تجمل بها الأقيال، وذلك بلطف القارن بين الجثث والأرواح. غاية.
تفسير: الغبس: الظلمة. وغبيس: من أسماء الليل، معرفة. ويقال: لا أفعل ذلك ما غبا غبيس. معناه: ما أظلم الليل؛ قال الراجز:
وفي بني أم الزبير كيس ... على الطعام ما غبا غبيس
وقال قوم: يجوز أن يكون قولهم: ما غبا عبيس يراد به الذئب؛ لأن الذئب يوصف بالغبس؛ وقال الراجز، وهي تروى لأعشى مازن، وتروى لرجلٍ من بني الحرماز يقال له عبد الله بن الأعور يعرف بالأعشى يخاطب النبي ﷺ وكانت نشزت عليه امرأته:
يا واحد الناس وديان العرب ... إليك أشكو ذربة من الذرب
كالذئبة الغبساء في ظل السرب فيكون غبيس اسماً للذئب. وغبا أي ارتفع له غبو وهو الغبار، من قولهم:
أطلس يخفى شخصه غباره
ويجوز أن يكون المعنى ما اغبر الذئب في نفسه؛ لأن لونه إلى الغبرة. وذربة من الذرب أي داهية من الدواهي. والعيس: ماء الفحل. يقول من يتأله من المنجمين: إن الله تعالى يقبل الدعاء والقمر في الكف الخضيب وهي كف الثريا في إحدى عشرة درجةً من الحمل وهو الطلي والحبة: بذور العشب. وحضرت المياه: نزلت العرب عليها. وكسوة الفرصاد: ورق التوت. والروافد: خشب السقوف؛ وأنشد الأحمر:
روافده أكرم الرافدات ... بخٍ لك بخٍ لبحرٍ خضم
رجع: ليتنى على جورٍ، مدمن عنق زورٍ، في ليلٍ مخضر، ونهار مغبرٍ، أطلب منزلة البر، عند ملك المستقر. خالق النفع والضر، وعالم كل مسرٍ؛ أيها المنتبذ كن في النيق أو الجر، لورقيت إلى السماء بكرٍ، ما وجدت لك من مفرٍ، فيا ويح المغتر. نفسي أفر، وعنها أكفر، وإلهى أستغفر. والنفوس تحجأ، وبها يجأ جأ، وحتفها لا يرجأ، والقدر يجأ، لا يحلد سلمى ولا أجاء، رب طعامٍ لا يهجأ، وعين تنجأ، وإلى الله المتجأ، يمهل أمره ويفجأ، وهو على إنشائك قدير، وبجزاء الخير جدير. والظالم أعثر قدماً من المظلوم وانا أحد الظالمين. هل ينجينى منك أبد طال، وجسد لحق بالرفات، أو مال كثر، أو عز مكانٍ! أدركت مالم يكن فكيف ما كان المدمن على اللهو، خدن الغفلة والسهو، المنتقل من بهو، ملئ من الكبر والزهو، يسبح في عيشٍ رهوٍ، يسأل عن الشراب والطهو، أخسر صفقةً من شيخ مهوٍ؛ فدلنى رب على الرباح. غاية.
تفسير: الجور: الجمل الشديد. وعنق زورأى شديد، قال القطامى:
يا ناق سيرى عنقاً زوراً ... وقلبي منسمك المغبرا
وبادرى الليل إذا ما أخضرا والنيق: أعلى موضع في الجبل. والجر: أصل الجبل؛ قال قيس ابن الخطيم:
سل المرء عبد الله ذا الجهل هل رأى ... كتائبنا بالجر كيف مصاعها
والكر: الحبل الشديد الفتل. وتحجأ: تبخل، يقال حجيء بكذا وكذا فهو حجيء؛ قال الشاعر:
أطف لأنفه الموسى قصير ... وكان بانفه حجاً ضنيناً
стр. 108
أطف: أي أدنى. ويجأجأ: من قولك جأجأت بالإبل إذا دعوتها للشرب؛ والمعنى أن النفوس يدعوها داعي الموت. ويرجأ: يؤخر. ويجأ: من وجأه بالجنجر والسكين. ويهجأ: من قولهم: هجأه الطعام وأهجأ إذا قطع غرثه. وتنجأ: من قولهم نجأه بعينه إذا أصابه بها.
والرهو: الساكن. والطهو: الطبخ. ومهو: قبيلة من عبد القيس، وشيخها: الذي اشترى الفسو من إيادٍ ببردى حبرةٍ فقالت العرب: أخسر صفقةً من شيخ مهوٍ واسمه بيذرة. والرباح: ضد الخسار.
رجع: أقصر وأطال مطيل، وجميع ما نطق أباطيل، إلا ما أثنى به على رب العالمين إن نفع وإلا فهو جميل. ركن الواثق به وثيق، وعمل الدائب له لا يضيع؛ قرت عين هي له كعين السليم، لا تنام في طاعته ولا تنيم. أشهد أن اللاهج بذكره سعيد. ما كاسب أسهمٍ يجترح لعيالٍ أقفر سنةً وأورق شهراً كريتاً وأقام لا يطعم ثلاثاً، أبهج باقتناص اليعفور منه بارسال دعوةٍ في يعفور الليل ترفع إلى ربٍ كريمٍ؛ إن حرمها فبحقٍ، وإن رحمها فهو جدير. وأعوذ بكرم الله من الهتر، وأمرٍ يفتقر إلى ستر، وعملٍ كنات العتر، لا يعلو الرازحة بكترٍ، طلبنى الزمن بوترٍ، ورما بي بالقتر، وما ترك لي مسير فترٍ، عير ملقى جسدٍ تحت الصفاح. غاية.
تفسير: يجترح: يكتسب. أقفر أي أكل طعامه قفاراً أي بلا أدمٍ. وأورق الصائد إذا لم يصد شيئاً. وشهر كريت: أي تام. اليعفور: الظبى. واليعفور: ساعة من آخر الليل. والهتر: ذهاب العقل من الكبر. والعتر: ضرب من النبت ينبت متفرقاً. والكتر: السنام. والقتر: ضرب من السهام. والصفاح: الحجارة العراض.
رجع: أخطأت رب وخطيت، وعلى القطارية وطيت، وفي حبل الباطل مطيت، وكاسات السفه عوطيت. كيف أعتذر، ولبي ينذر أن الحازم حذر، وقد أمنت وأنا مسيء. ما خشف ذو خرقٍ، وقع في حبالة أبقٍ، فنشق أشد النشق، أعيا بخلاصه منى بالخلاص؛ فأعني رب قلاصٍ، تخذ بملبدى نواصٍ، يأملون تكفير معاصٍ، تنضح غروب عيونهم مع الغروب، وتذوب أجرامهم مخافة الإجرام، أو لئك ضيوف الكرامة ووفد البر يجب أن يحرسهم السيد حراسة العسيف، وتؤثرهم القطاة بما حملته من العد. ليتني في القوم فمحا ذنبي ماحٍ. غاية.
تفسير: يقال: أخطأت إذ فعلته وأنت عامد، وخطئت: إذا فعلته عن غير عمدٍ. والقطارية. الحية. ومطيت: مددت. ويقال: خرق الظبي إذا فزع ولصق بالأرض. والأبق: القنب. ويقال: نشق الظبي إذا وقع في الحبالة. والغرب: مسيل الدمع من العين، ويسمى الدمع نفسه غرباً، ويقال: الغرب عرق في العين لا ينقطع دمعه. والسيد: الذئب، وفي لغة بعض الناس السبع. والعسيف: الأجير. والعد: الماء القديم الذي لا يخاف انقطاعه.
رجع: يا نفس أحسني ما استطعت، وصلي إذا قطعت، ولا تبخلى على القليب، أن يشرب من ماء القليبٍ. إن علمت أنه ردئ الدخلة لك ففعل الخير حاجز وراء الغافلين. ما انت وظعائن، تشوق العائن، كأنها مها رماح، تمنع بالرماح، تسكن الكسور، وتلبس السور، لا أبكى أثرهم، ولا أندب ديارهم، إن كان لى دمع فليجر على الذنوب، حاملةً الخطايا والحوب، لا تسهر مخافة الله وتسهر لرنجىٍ، أكثر من الذهاب والمجى؛ ألف من أسرته لا يشلون الأنملة وظفرها به لئيم، فإذا سئلت عن ذلك قالت: فرى الأدم، وشرب الدم، لو عفوت يا نفس لعفى عنك. أسجحى بعض الإسجاح. غاية.
تفسير: القليب: الذئب. والعائن: الذي ينظر إليها بعينه. ورماح: موضع يقال بالحاء والخاء؛ وكذلك أنشدوا قول الشاعر:
وقد قامت عليه مهى رماحٍ ... حواسر ما تنام وما تنيم
شبه النساء بمهى رماحٍ وهو موضع يضرب بمهاه المثل. والكسور: جمع كسرٍ وهو جانب البيت. والسور: جمع سوارٍ. أسجحى: أسهلى.
رجع: عز العالم القدير، وكذب الزاعمون عنه ما هو بغيره حقيق، كم نشأ بغدير خمٍ يفن كبير، وإن كانت حرة ليلى تسقط الريش، فينبغي لبعيرها الدبر الا يفرق من القذاف، وعند الله أمن الخائفين. وإن كان التعشير كفعل المسحل ينفع من حمى خيبر؛ فالزئير يبرئ الداء العقام، وعند ربنا مفاتيح الأمور. والغنى أصناف ثلاثة: فالغني الأكبر هو الموت، والغنى الأوسط القناعة، وثالثهما غنى المال؛ فاستغن عن المحظور بالمباح. غاية.
стр. 109
تفسير: يقول بعض الناس: أنه من ولد بغدير خمٍ وأقام فيه لم يسافر عنه جاءته المنية قبل أن يبلغ الحلم. ويقال: إن حرة ليلى ربما مضى بها الطائر الغريب فسقط ريشه من سوء هوائها وشدة حرها؛ والمعنى أنها كانت كذلك فينبغي لبعيرها الدبر الذي به الدبر ألا يفرق من القذاف. والقذاف يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون الأرض التي لا ماء فيها ويقال هي البعيدة. والآخر أن يكون القذاف من قذفه بالحجر إذا رماه به. وكانت اليهود إذا استضعفت عقل الوارد عليهم خيبر قالوا له: اعل فوق تلك الرابية فانهق مثل نهيق الحمار عشر مراتٍ، فإنك إن فعلت ذلك أمنت من حمى خيبر، ففي ذلك يقول بعض الشعراء، أنشده ابن الأعرابي:
يقول اعل وانهق لا تضرك خيبر ... وذلك من دين اليهود ولوع
لعمرى لئن عشرت من خشية الردى ... نهاق الحمار إننى لجزوع
يقال عشر الحمار والغراب إذا صاح كل واحدٍ منهما عشرة أصوات في طلقٍ. والداء العقام والعقام: الذي لا يبرأ.
رجع: حبذا صلاة كافاقة النوق الغزار في نهار الصيف، وطوبى لمن رزق كأفوقتها في الظلام. فويحي كل الويح! أحب الدنيا وآلتها ليست في وقد يئست من بلوغها واليأس مريح. فإلام التشوف إلى الضلال! ولو كنت مؤدياً لها لثقل علي أمرها. من أعجبه وقود العفج يابساً فليصبر على دخانه وهو رطيب. ولا أرتاب أن سبحان الله تعلن بها أوقى لك من الصمت، والساكت أفضل من قائل الزور، وقول الحق أمثل من السكوت، واستقامة العالم لا تكون، ولذة الدنيا منقطعة، وخبر الميت غير جلي، إلا أنه قد لقي ما حذر؛ فاسع لنفسك الخاطئة في الصلاح. غاية.
تفسير: ذكر أبو عمرو الشيباني أن الناقة الغزيرة تفيق في نهار الصيف حمس مراتٍ؛ يقال: أفاقت الناقة إفاقةً إذا اجتمع اللبن في ضرعها، ويقال لذ لك اللبن الفيقة، قال الأعشى:
حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت ... جاءت لترضع شق النفس لو رضعا
والأفوقة: جمع فواقٍ وفواقٍ، وهما ما بين الحلبتين وما بين الرضعتين. والمؤدى: الكامل الأداة؛ يقال رجل مؤدٍ في سلاحه إذا لبسه أجمع؛ وفي الأمثال رجل مستعير أخف من رجلٍ مؤدٍ يريد أن المستعير أخف إلى داعى الحرب ممن له أداة الحرب لأن المستعير يأخذ ما قرب منه.
رجع: رب الغسق واللمع، والواقفة بجمعٍ، تسفح ذوارف الدمع، ذكرك أحب إلى السمع، من قيل عجزةٍ، بين شعراء ورجزة، وهبت لهم الغرائز فجعلوا الصفات، لكل مالٍ صفتاتٍ، أو لمومسٍ هلوكٍ، بئس ذخيرة الصعلوك. فسر في الطاعة غير مكذبٍ، سيرة جوادٍ مهذبٍ، ولا تمزج ماءك بالعذب، واتق صولة المعذب، ولا تجمل بالكذب.
خسر ذو الرمة ما أفاد من صفة حمار وحشىٍ، ورامحٍ في أكرعه موشىٍ، لو نطق لخبر أن ميا، لم تفده من الخير شياً. ويا بؤس الفرزدق وجريرٍ! وأحسن أمية كل الاحسان؛ هو أحمد من المنتسبين إلى حجرٍ، والمرقش الأكبر، والعبسى ذي العجر، وطرفة وابن الوضاح. غاية.
تفسير: اللمع: من لمع الصبح. وجمع: جمع منى. والمال هاهنا: الرجل الكثير المال. والصفتات: الشديد الجافى. والمومس: الفاجرة. والهلوك: التي تتهالك على الرجال. وأهذب الفرس إذا أسرع في العدو. والعذب: الطحلب. والرامح: الثور الوحشى؛ قيل له ذلك لأجل قرنيه؛ قال ذو الرمة:
وكائن ذعرنا من مهاةٍ ورامحٍ ... بلاد الورى ليست له ببلاد
وأمية بن أبي الصلت الثقفي كان مغرى في الجاهلية بتمجيد الله وصفة الجنة والنار وهو القائل:
سبحانه ثم سبحاناً يعود له ... وقبلنا سبح الجودى والجمد
والمنتسبان إلى حجر وحجر: امرو القيس، وأوس بن حجرٍ. والعبسى: عنترة. والعجر: العيوب؛ وأصل العجرة عقدة تكون في الجسد. وابن الوضاح: عبيد بن الأبرص.
стр. 110
رجع: لو أمنت التبعة لجاز أن أمسك عن الطعام والشراب حتى أخلص من ضنك الحياة؛ ولكن أرهب غوائل السبيل. إن فعلى غير جميلٍ، والغاب مظنة من الأسد، والعشرة مكمن الجان، ولعل الأرقم راقد في الهشيم. وهل لك يا خائنة على الله مقال! أنت الكاسية في الشبم والصخدان، والطاعمة في الوضح والسواد، والنائمة بغير مروع في ليل التمام. يا ذئب عن حملان: أحدهما في السماء لم ينله قبلك ذئب، والآخر حمل وقير، دونه عنزة الفقير، كلا! أحسبت أن النقد، ليس بمفتقدٍ، والكاذب أبو جعدة. إن له راعياً حمال وفضاتٍ، براء نبعاتٍ، ولاغ الحظوات، في مهج أسدٍ وسراحٍ. غاية.
تفسير: مظنة من الأسد أي يظن أن فيه الأسد. والجان: الحية؛ يقال: جان العشرة وثعبان الحماطة. والشبم: البرد. والصخدان: شدة الحر. والوقير: قطيع الغنم، ولا يقال له وقير حتى يكون فيه كلب وكراز وهو الكبش الذي يحمل عليه الراعي خرجه في قول أبي عبيدة. وقال غيره الوقير: شاء الأمصار، وقال أبو النجم يصف الصائد:
تنبحه الحيات في كسورها ... نبح كلاب الحي عن وقيرها
والوقيرة بالهاء: قطيع من الظباء عن أبي عمرو الشيباني. والعنزة: نحو الحربة: والوفضات: جمع وفضةٍ وهي كنانة النبل. والنبعات: جمع نبعةٍ وهي شجرة القسي والحظوات: جمع حظوةٍ وهي سهم صغير، ويقال في جمعه حظاء أيضا؛ ويقال في المثل " إحدى حظيات لقمان " يعنون لقمان بن عادٍ؛ ويقال ذلك عند الكلام المؤذي يبلغ الرجل؛ وقال أوس بن حجرٍ يصف القوس:
تخيرها من غيلها وهي حظوة ... بوادٍ به نبع طوال وحثيل
يعني أنه أبصر عود هذه القوس وهو صغير مثل السهم فلم يزل يتعهده ويختلف إليه حتى صلح أن يتخذ منه قوس. والمهجة هي خالص النفس ويقال دم القلب. والمعنى أن الرجل يظلم ويظن أن الناس لا يسألون عن ذلك في الآخرة. والسراح: جمع سرحانٍ وهو الذئب. وأبو جعدة: من كنى الذئب؛ وإنما سمى بذلك فيما يزعمون على سبيل العكس لأنه يوصف بالفقر، وجعدة ها هنا: يراد بها الشاة الجعدة الصوف. ويجوز فيه وجه آخر وهو أن يكون قيل له أبو جعدة وهو لها عدو ليس فعله فعل الآباء. ويحتمل أن يكون قبل ذلك لكثرة غارته على الشاء، كما كنى رسول الله ﷺ أنس بن مالكٍ أبا حمزة ببقلةٍ كان يجتنيها؛ وقال عبيد بن الأبرص:
هي الخمر تكنى الطلاء ... كما الذئب يكنى أبا جعدة
هكذا ينشدون البيت ناقصاً؛ والمعنى أن الخمر تسمى بالطلاء وليست به.
رجع: أي الدرهمين أهم لك: أدرهم وقع في طوىٍ، أم درهم وقع في يد غوىٍ؟ أما درهم النزوع فسقط وما وقط، وأما درهم الجاهل فضاع وأضاع. وددت أن لي من الذهب مائة بهارٍ لا أنتفع بها ولا أراش، كلما جنيت سيئةً نقص منها شئ وأنا مع ذلك جشب المطعم حسن اللباس وهي تنتهب فتذهب حتى يقع فناؤها مع النسيس فأكون الأسعد بذاك. وليت كل شعرةٍ في جسدي مقول فصيحٍ يمجد الواحد بأصناف اللغاتٍ، تصيح سودها نعيب الأغربة، وبيضها صرير البزاة، تستغفر لمن اقترف فأسرف وأجرم فلا جرم إن الله ألبسه ثوب الصغار. وأعوذ بك رب من لسانٍ كلسان الوقود؛ أما ظاهره فحسن، وأما عادته فالإحراق. وليكن ريقي كماء الشربة يسقي طيب الجناة، وكلمي كالطئر الدواجن تنفع أهلهاولا تضر الأقوام؛ ولأمس نابي الناب عن كل مأكلٍ حرامٍ، ولا يكن كناب الابل يعجبها مناصاة السلم وجذب الطلاح. غاية.
تفسير: النزوع: البئر التي ينزع منها بالرشاء. ووقط: من قولهم ضربه فوقطه إذا وقع مغشياً عليه. والبهار يقال إنه ثلثمائة رطل، وقيل هو وزن معروف، وقال قوم: البهار خمسة أوسقٍٍ؛ قال الهذلي:
سماكيا كأن بحافتيه ... ركاب الشام يحملن البهارا
وفي الحديث عن عمرو بن العاص لما بلغه قتل طلحة أن ابن الصعبة مات وترك مائة بهارٍ من ذهبٍ. والصعبة: أم طلحة. وأراش من قولهم راش الفقير يريشه إذا جعل له مالاً؛ كأنهم شبهوا كسونة وأثاثه بريشٍ الطائر؛ قال الشاعر:
فرشنى بخيرٍ طالما قد بريتنى ... وخير الموالي من يريش ولا يبرى
وجشب المطعم أي خشنه. والنسبس: آخر النفس وبقيتها: قال أبو زبيدٍ:
إذا ضمت يداه إليه قرناً ... فقد أودى إذا بلغ النسيس
جرم عند البصريين في معنى حق، وكذلك فسروا بيتاً ينسب إلى قيس ابن زهيرٍ:
стр. 111
ولقد طعنت أبا عيينة طعنةً ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
وبعض الناس يقول إن لا جرم تؤدى معنى لابد. وأصل جرم قطع، فيكون المعنى لا قطع الأمر، ويكون في جرم ضمير. وكأن لا في هذه الكلمة على قول البصريين متعلقة بكلامٍ آخر. والشربة: حويض يعمل حول النخلة. والدواجن: المقيمة في البيوت من دجن إذا أقام. ومناصاة السلم: مجاذبته. والسلم والطلح من العضاه وهو شجر كثير الشوك.
رجع: باذن الله تصول الضبعان: السنة على الحي الحلال، والمسنة على قتلى الرجال. فالعرفاء ذات الرزمة، تشهد له بالعظمة، والحصاء المتهجمة تحلف أن الأمر لخالق النسمة. وبقدرته أقبل المد، طارئاً من بعد الأمد، يحمل ذوات الربد، بين الغثاء والزبد، كل حاملة سمٍ مؤبدٍ، أنحلها تقادم الأبد، فهي مثل المبرد، وأخشن مساً في اليد، أصبحت بعد الرمل والجدد، إما في الماء وإما في الثرمد، والريح تمجد الصمد، فيستدير الماء كالزرد، ما أسرع ما يحل ويعقد؛ ولو شاء الخالق لجعله دروعاً، لا تجد الواردة به شروعاً، ثم حسر الماء بإرادته وليس في ضمير الأرض حسرات؛ فأصبح باذنه كل جرفٍ هارٍ، قد انتسج بالبهار، فهو في الأبصار كالدنانير القصار، ينطق بفواضل إله العالمين، ويثنى بأرجه على منشئه أريج الثناء؛ واهتاجت الطير لذلك مهللة، فهي كالثملة من الماء القراح. غاية.
تفسير: يقال للسنة الشديدة: الضبع، وعلى هذا فسروا قول خفافٍ
أبا خراشة أما أنت ذا نفرٍ ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع
وفي الحديث أن رجلاً قال للنبي ﷺ أكلتنا الضبع وتقطعت عنا الخنف وأحرق بطوننا التمر. الخنف: جمع خنيفٍ وهو ثوب غليظ من كتانٍ. والحي الحلال: المقيمون، قال الشاعر:
أحي يبعثون العير تجراً ... أحب إليك أم حي حلال
والعرفاء: من صفات الضبع، يقال ضبع عرفاء؛ قال الكميت:
لنا راعياً سوء مضيعان منهما ... أبو جعدة العادى وعرفاء جيأل
وجيأل: من أسماء الضبع تستعمل معرفة؛ كذلك ذكره سيبويه، وقد يجوز أن يكون في هذا البيت نكرة ومعرفةً. وإذا تكر صرف. وأصل الرزمة للإبل في حنينها وقد استعمل في الريح والرعد، وقال الجعدى وتروى لغيره:
إن قومي در درهمٍ ... قد شفوني من بني سلمه
تركوا عمران منجدلاً ... للضباع حوله رزمه
والحصاء: السنة المجدبة؛ سميت بذلك لقلة نبتها؛ يقال انحص شعره إذا ذهب؛ قال جرير:
يأوى إليهم فلا من ولا جحد ... من ساقه السنة الحصاء والذيب
والربد: من قولهم: حية ربداء إذا كانت إلى السواد والغبرة. مؤبد: قديم. والجدد: الأرض الصلبة المستوية. والثرمد: الحمأة. وحسر الماء: ذهب مثل انحسر. وجرف الوادي والنهر: ما أخذ ترابه السيل فاجترفه. وهارٍ: أي يتهور بمن قام عليه. وأريج الثناء: طيبه. والماء القراح: الذي لا يخالطه شئ.
رجع: ليس المنجاة، بركوب النجاة؛ قد تكون الربق، من غير الأبق. ورب فارٍ من إبرة ذات الفقار، أتيح له ناب الصل. وشرمن نصل السهم سنان الخطى. ورب حظوةٍ، جلبت الحظوة، وأخرى حلب راميها المرار، سبق علم الله بذلك؛ والقدر بأمره متاح. غاية.
تفسير: النجاة: الناقة السريعة. والربق: الحبال. ولاأبق القنب وهو مثل المثل. وذات الفقار: العقرب. والحظوة: سهم صغير. والحظوة: مثل الحظ. والمرار: نبت إذا أكلته الإبل امرت البانها، وهذا مثل. والمعنى ان الإنسان يفعل الفعل فيحظى به مرةً ويشقى به مرة.
رجع: سبحان الله، والتسبيح له قليل. إن تصوير ابن آدم لعجب بديع. ما أقدرك على تبديل ما نحن فيه إن أردت التبديل؛ لا أكتمك ما أنت به عليم. إن أسفى على الدنيا لطويل، نفذ عمري وغيري المصيب، رأسي أسحم ولداتي شيب، ولا يرد قدرك لون غربيب، ويدعو الموت فأجيب، وأنا خاطئ لست بمنيبٍ؛ فعفوك اللهم وأنت كريم، إذا خلفت ورجع الصديق. أي صديقٍ لي وأي نسيبٍ! إنى في الوطن لغريب، ألا ينفعني التجريب! كم في التراب من تريبٍ. من يغبط أم قيس على القتيل، صماء لا تسمع القيل، خرساء نطقها صوت قصير كأنها قطعة من الضريب، أو مشتملة بالرسل الحليب، صلعاء الرأس ولا أعيب، أبالها أنعم أم بال الأديب، أتحسد الناعب على النعيب! ضحوت لك رب لا أستتر بنصاحٍ. غاية.
стр. 112
تفسير: التريب: جمع تريبةٍ. وأم قيسٍ: كنية للرخمة. ضحوت: ظهرت؛ وأصله من الظهور للشمس. وفي إصلاح المنطق: ضحيت وضحيت أجمعت على ذلك النسخ والرواية؛ وقيل إنه سهو، وإنما الصواب ضحيت وضحوت لأنه مأخوذ من الضحوة، وقيل بل هى لغة؛ لأنهم قد قالوا صخرة ضحيانة للشمس فيجوز أن يكون ضحوت وضحيت لغتين مثل طغوت وطغيت. والنصاح: الخيط.
رجع: المرئي مكثب وما غاب عن العين بعيد، فأوذموا العطلة في شكر الله، وأنزلوا في أرض الإهالة من العبادات، فالعابدة في مثل الحولاء. ولتكن شفتاك له مثل الساقيين: السبط والجعد، يدأبان في العمل ولا يفهم أحدهما عن الآخر ما يقول، وثنايا المثنى على الله أعظم قدراً من ئناياً الجبال، وعذبة لسآن مطرية أشرف من عذبةٍ اللواء.
فطوبى للمنفرد بنعمان السحاب يرازم بين مردٍ وكباثٍ. رب أملٍ أقبل بجناح العقاب وأدبر بجناح البعسوب، ولى بقرب الرازم وبدأ بقرب العشراء، أخال إخالة الروية ومضى مضى الجهام؛ والله العالم بأعجاز الأمور؛ بان أمره فوضح؛ لا رغوة بعد الافصاح. غاية.
تفسير: أوذموا: من قولهم: أو ذمت الدلو إذا جعلت لها وذماً وهي سيورها. العطلة من العمل والاستقاء. ويقال: نزلوا في أرض إهالةٍ أي في مكانٍ مخصب؛ وذلك أن الإهالة هي الشحم المذاب، يراد أن الماشية تسمن في تلك الأرض فيتخذ من شحومها الإهالة؛ يقال استأ هل الرجل إذا اتخذ الاهالة؛ وهذا يدل على أن الهمزة أصلية ولو أنها مثل همزة إقالة لوجب أن يقال استهال الرجل؛ قال الشاعر:
لاتذلي يا مي واستاهلي ... إن الذي أنفقت من ماليه
والحولاء: جلدة تخرج على الولد فيها ألوان مختلفة؛ والعرب تقول: نزلنا في أرضٍ كأنها الحولاء؛ يعنون الخصب، يشبهون اختلاف النبت باختلاف ألوانها، والغالب عليها الخضرة، وفيها لغتان: الحولاء والحولاء بالكسر والضم؛ قال الطرماح ووصف أرضاً قفراً وأن ناقته ألقت جنيينها من شدة السير:
يظل غرابها شنجاً نساه ... شجٍ بخصومة الذئب الشنون
على جولاء يطفو السخد فيها ... فراها الشيذمان عن الجنين
الشنون هو المهزول، وقيل من شن الغارة. السخد: ماء غليظ يخرج على وجه الولد. والشيذمان: الذئب؛ ويقال هو الطائر الذي يسمى الأخيل، وتروى الشيذمان بفتح الدال وكسر النون، يعنون بالشيذمين: الذئب والغراب. والساقيان السبط والجعد، جاءا في رجزٍ قديمٍ وهو:
وساقيان سبط وجعد ... وفارطان فارس ويعدو
أراد بالسبط: عبداً رومياً، وبالجمد: عبداً حبشياً. وقوله فارس ويعدو أي وراجل يعدو فأقام الصفة مقام الموصوف. وثنايا الجبال: الطرق فيها واحدتها ثنية، وقيل هي المطلع في الجبل أو في الأكمة. وعذبة اللسان: طرفه. ونعمان السحاب هونعمان الأراك، يراد بذلك أن الضباب يكون في رأسه وبذلك توصف الجبال؛ قال امرؤ القيس:
نيافاً تزل الطير عن قذفاته ... يظل الضباب حوله قد تعصرا
نيافاً أي طويلاً من قولهم أناف. ويرازم: إذا أكل من طعامين من هذا مرةً ومن هذا مرةً. والمرد والكباث من سمر الكباث. واليعسوب ها هنا: ذكر النحل، وقد يقال لغيره من الجعلان الطائرة يعسوب. ويقال ناقة رازم وبعير رازم إذا لم يقدرا على النهوض من الضعف. والروية: السحابة الكثيرة الماء. والجهام: الذي قد أراق ماءه. وأفصح اللبن إذا ذهبت رغوته.
رجع: الله أكبر ما طما بحر، ووضح نحر، وانتفخ من روعٍ سحر، إذا جرست النحل البر فأعد المسائب للضرب، وإذا حمل الضرو فأجد الحمت للسليط، وإذا أخصب المال فاستجد للطرم الأنحاء، وإذا أوفر العيدان فأحكم المربد والجرين، وإذا رأيت مجج الكحب من وين وملاحىٍ فإياك ودوارع الخمر! لكن أصب طيباً وادخر غير مسكرٍ عنجداً. فلو أطلقت الخندريس وكانت تقدح في حجاك لوجب هجرها عليك. ودع الأقدار وما تريد فإنها لا تصرف على اختيار المخلوقين. واعلم أن رزيتك لا تهجم على أحدٍ إلا عليك. غزال، غشيه المشتى بالهزال، فلما أخصب، وفقد النصب، حان، فلقى السرحان، مزق إهابه بأظفارٍ، أمثال الشفار؛ فما بكى له العلهب ولا العنبان، وذلك بقدرٍ وحاه واحٍ. غاية.
стр. 113
تفسير: جرست: أكلت فسمع لها صوت وهو الجرس. والمسائب: زقاق العسل واحدها مسأب. والضرو: البطم، وذكر أبو عمرو الشيباني أن الزيتون يسمى ضرواً. والسليط: كل دهنٍ يعتصر مثل الزيت والشيرج وغيرهما. وقد سموا دهن السنام سليطاً. والطرم هاهنا: السمن وفي غير هذا الموضع الطرم والطرم العسل. والأنحاء: جمع نحىٍ وهو زق السمن. والعيدان: النخل الطوال واحدها عيدانة. وأوقر النخل إذا حمل؛ يقال: نخل موقر ومواقر. والمربد والجرين: موضعان يترك فيهما التمر ليجف. والمجج: نضج الكرم؛ وفي بعض الحديث لا يباع العنب حتى يبدو مججه. والكحب: الحصرم. والوين: العنب الأسود. والملاحى: العنب الأبيض. والدوارع: زقاق الخمر، واحدها ذارع؛ قال الشاعر:
كأن الذارع المشكول منها ... سليب من رجال الديبلان
والمنجد: الزبيب. والعلهب والعنبان: المسن من الظباء. ووحاه واحٍ: قضاه قاضٍ.
رجع: قد حرت يا مولاى فسرت، وما ربحت وعظمتك بل خسرت. أنت العالم بدخلة العبيد. ما أنتظر وقد آن المشيب! عثر جواد فما بال شئيتٍ. إن الطيب لا ينتبس بالخبيث. كيف أنتصر وأنا حجيج ليس لك يا ظالمة من نصيحٍ. يعشو للنار من عرف الزخيخ. ما عملك بعملٍ سديدٍ، ولا عيشك بعيشٍ لذيذٍ. كون الأثفية ذهباً لا يزيد في طيب القدير، ما أشبه ذليلاً بعزيزٍ، فتوارى بخلقٍ دريسٍ. آذنتك أفعى بكشيشٍ، ألا تتقين شر الحربيش. فاطلبيث الكمأة في منابت القصيص.
لا أسمع لنسعك من قضيضٍ. كم مر عليك من بطيطٍ. فاحمدي ربك ما شربت من فظيظٍ، إنما أنت كأبي سريعٍ. فالثناء على ربك ثناء البليغ. يكفيك من الثروة بلغة المسيف. ما أجدرك بوردٍ ترميقٍ! ما ينقذك من سجن المليك. ويل لي، وهو الويل الطويل، لا أعتدل أبداً ولا أستقيم. مغبون في الدنيا غبين. من ذر الأرج في أزهار الربيع، وكسا الخضرة السلم والألا، وجعل الهابي في قوادم الظليم؟ ذلك الذي وشح جربة من الثريا بوشاحٍ. غاية.
تفسير: دخلة الرجل: باطن أمره. والشئيت: الكثير العثار. وحجيج: محجوج. والزخيخ: وميض النار، وربما سميت النار بعينها زخيخاً. والحربيش: الحية الخشنة اللمس؛ قال رؤبة:
أصبحت من حرصٍ على التأريش ... غضبى كرأس الحية الحربيش
التأريش مثل التحريش. والقصيص: نبت ينبت عند الكمأة. والقضيض: صوت النسع الجديد. والبطيط: العجب؛ قال الكميت:
ألما تعجبى وترى بطيطاً ... من اللائين في الأمم الخوالي
والفظيظ: ماء الكرش. وأبو سريعٍ: نار العرفج، وهو سريع اللهب سريع الانطفاء؛ قال الراجز:
لا تعدلن بأبي سريع ... إذا غدت نكباء بالصقيع
والمسيف: الذي قد هلك ماله. وورد ترميق أي قليل قدر ما يمسك الرمق. والغبين هاهنا: القليل الرأى. والهابي: الغبار؛ والغبرة من ألوان النعام.
رجع: أنت ربنا كافى الغافلين، بك أقرت شنعاء شنرة، عليها حلة مدنرة، كسآها الصنع جوشناً ودرعاً، وشربت الذيفان جرعا، ولا مرتع لها إلا العفر فهي تستن في الرياغ كاستنان الدوع، وتترك في الصفا مثل الصدوع، وهي بك شاهدة في كل مكانٍ، هربت من الآلبة إلى الوالبة، وقد انتعلت الظلال وتغشاها الوسن، فما راعها إلا صوت المخلب، فرفعت مثل شواية الصبي في ناحيته بريرتان وأنت بذلك عالم، عالم كل خفيةٍ إلى واحد بائسةٍ تغتزل العميت، فأعجلته عن دعاء الصحب وطلب السيادير. ويحه البائس! لقد عثر منها بعثار وحمل إلى ذات الحفش فما تماسك في أيدي الرحضة؛ فكانت الكرامة له دفنه مع الرواح. غاية.
تفسير: شنعاء شنرة: الحية. والشنرة من قولهم: رجل شنير أي سيء الخلق؛ وهو مأخوذ من الشنار وهو أسوأ العيب. والذيفان: بكسر الذال وفتحها السم. وقوم إذا كسروا الذال همزوا. والرياغ: التراب الدقيق. والدوع: ضرب من السمك. وتستن: تأخذ في عرضٍ. والحيات توصف بأنها تترك في الصفا صدوعاً. والآلبة: الطاردة؛ من ألبه إذا طرده؛ وأنشد أبو عمرو الشيباني:
ألم تعلما أن الأحاديث في غدٍ ... وبعد غدٍ يألبن ألب الطرائد
والوالبة: من قولهم: ولب الزرع إذا صارت له فراخ؛ وبه سمى الرجل والبة. انتعلت الظلال: نصف النهار. والشواية: القرص الصغير من الطعام، وبه يشبه رأس الحية، وأنشد الأصمعي عن أبي مهدية:
стр. 114
قد كاد يقتلنى أصم مرقش ... من حب كلثم والخطوب كثير
خلقت لهازمه عزين ورأسه ... كالقرص فلطح من دقيق شعير
وعيناً الحية تشبه بالبريرتين وهما من ثمر الأراك. والعميتة:: ما تجعله المرأة على يدها من الصوف لتغزله؛ يقال عمت تعمت وعمتت تعمت؛ قال الشاعر في صفة راع:
فظل يعمت في قوطٍ ومكرزةٍ ... يقطع الدهر تأقيطاً وتهبيداً
القوط: قطيع الغنم. والمكرزة: تحتمل وجهين: أحدهما ان تكون موضع الكرز وهو خرج الراعي، والآخر أن تكون من الكريز وهو الأقط. والتأقيط: اتخاذ الأقط. والتهبيد: اتخاذ الهبيد وهو حب الحنظل. وكانوا يمارسونه حتى تقل مرارته. والسيادير: جمع سيدارة وهي العصابة. والعثار: السم. والحفش: البيت الصغير. والرحضة: المغسلون: يقال رحض يده يرحضها ويرحضها إذا غسلها؛ وبيت خفافٍ ينشد على الوجهين:
إذا الحسناء لم ترحض يديها ... ولم يقصر لها بصر بستر
قروا أصيافهم ربحاً ببحٍ ... يعيش بفضلهن الحى سمر
الربح: الفصال؛ ويقال هو الشحم، وقيل الربح في معنى الربح وهو أشبه الأقوال، والرواية بفتح الراء. وحكى أبو عبيدٍ الربح بالضم أولاد الغنم. والبح: القداح.
رجع: مولاى أعبدك أظلم أم تلك الظالمة؟ أما أنا فمقر بالفعل السيء، وأما تلك فلا أشعر ما تقول. يانفس ما عدي لى أحد كما عديت؛ أكلأت في المعصية وهي الكلأ الوبيل. كيف لي بأن أكون طائراً يعمد إلى شجرةٍ مع الظلام فيعلق براثنه في بعض الأغصان وينادى على نفسه بالخطأ حتى يمل السامعون! فبينا هو كذلك أذن له غلام ما جرسه بعد الزمان، فنهض إليه بعد هجعةٍ وعند البائس أنه في أمانٍ؛ فقبض عليه الكف فأنساه الرعب الهتاف، وانصرف به سدران جذلاً، فاستودعه في أحد سجون الطير؛ فلما أصبح باكره مع الغدو، أبغض عدوٍ، فعقد برجله بريماً كالإمام فهو في تعذيبٍ، من الخيط الجذيب. فجاء الهجير، وما بقي من رمقه غير الثجير، وفاز بالنساء، حتى المساء، فمر يفن، قد أعد الكفن، له أطفال، يطرح لهم الفال، فاشتراه بدرهمٍ من الوليد، والله منقذ المكروبين. فأرسله رغبة ً في الأجر والله الحميد، فالتمس لنفسه قوتاً مع العشي فوجد غير كاف والله به عليم. وبات نصباً، فلما أسحر علق عذبة وأرسل رأسه منتكساً فسبح بذلك الصياح. غاية.
تفسير: عدي: من العداوة. أذن له أي سمع صوته. وجرسه: مثل جربه؛ والمعنى: ما أحكمه الزمان ولا مرت عليه نوبه. وسدران: مثل سادرٍ، وهو الذي لا يهتم بشئ. والبريم: خيط فيه سواد وبياض. والإمام: خيط البناء. والجذيب: المجذوب. والثجير: عكر الزيت ونحوه. والنساء: التأخير في الأجل. يطرح لهم الفال أي يرجى لهم الخير ويتفاءل لهم. والعذبة الغصن.
رجع: أعظم بعزتك! ذهب الأبد وأنت لا تحول. لا اعلم كنهك ولا أهوء أشوب في تقديسك وأروب، وأوقن أنى في الغد أموت؛ فلتسقني من رحمتك غيوث. تسكن حركتي فلا أموج، كم خفت قبلى نبوح. نار كل فريق تبوخ. ليت أبى وتد يسوخ، أدفن في الثرى فلا أعود، بمن غير الخالق ألوذ! المرء يقدر ولغيره الأمور، يحسب أنه يملك ويحوز، كذب! لله النفوس. فليمسح يدك من الدنيا مشوش، ستنبت إن سلمت القلوص. أقتضب لغيرى وأروض. ما ضرت عابداً لله تحوط. هل لي إلى الشبيبة رجوع، هيهات وعن المنية أروغ. القلب دنس والجسد مشوف. ويحى إذا طلبت الحقوق! لا ملك يسلم ولا صعلوك. عندي للموت رسول قال وصدق فيما يقول: إنك أيها الفاخر لمرحوم، أسرفت على نفسك ورب صلاح. غاية.
تفسير: الكنه: المقدار وقيل الغاية. وأهوء: أهم. وأشوب وأروب: من المثل هو يشوب ويروب أي يخلط؛ وأصل ذلك أن يجئ باللبن الرائب ويشوبه بماء. والنبوح: أصوات الحي من إنسٍ وغيرهم. تبوخ: تخمد. ويسوخ: يرسخ في الأرض. والمشوش: ما مسحت به يدك من شئ خشنٍ؛ يقال: مش يده بالمنديل يمشها مشاً؛ قال امرؤ القيس:
نمش بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواءٍ مضهب
أقتضب: من اقتضبت البعير إذا ركبته عن غير رياضةٍ. وتحوط: السنة المجدبة. مشوف: مجلو. وصلاح: من أسماء مكة مبنى على الكسر.
стр. 115
رجع: عجبت ولا عجب من أمر الله لما حكاه الحاكون. زعموا أن فلذة من الجنثى جوعت، لها ربداء هجنعة تشهد بصانعٍ حكيم، فنبذت لديها والإرادة أن تلتهمها، ولمشية الله النفاذ. فلما فعلت ذلك أمهلت جزءا من الزمان ثم أنحى عليها بالمدية والله على بعث الميت مقيت فأبرزت الفلذة من ضميرها، وبعضها فقيد، وألقيت على الهالكين، فجنا عليها جنوء المشبلة على الرضيع، يربها بنارٍ تسعر، وكأنها تجاد وتمطر، أما نارها فعنمية، وأما لونها فمن الربيع؛ فأراك الجدول، بشرارٍ طار أخول أخول. لو شاء ربك، فدع قول السفيه، أسمعك قسيب المنايا فيه؛ ربي في الجحيم، وكأنه خلد في النعيم، تلون الغول، في ناظر الجبان المغول؛ كأن عليه سندساً أو سدوساً، أو وشياً ملبوساً. ولو أراد الخالق جعل من المقرة سيفاً هذه صفته بغير تمكثٍ ولا افتكار. ولا يعجزه أن يأمر حلق القفعاء فتصير حلق المفاضة، وعيون الجراد فتكون قتيراً، ويكون من درع الخريدة درعاً تلبس فتقي رءوس الأسل وحد الصفاح. غاية.
تفسير: الجنثي: الحديد الفولاذ. والفلذة: القطعة. الربداء: النعامة والهجنعة: الطويلة، ويقال القرعاء. وتلتهمها: تبتلعها. ومقيت: مقتدر. والهالكي: الحداد. وجنأ يجنأ إذا حنى ظهره؛ وفي الحديث إن رسول الله ﷺ رجم يهودياً ويهودية فجعل يتجنأ عليها: وقال كثير:
أغاضر لو شهدت غداة بنتم ... جنوء العائدات على وسادى
ويقال: طار الشرار أخول أخول أي مفترقاً؛ قال الشاعر أنشده أبو زيدٍ:
يساقط عنه روقه ضارياتها ... سقاط شرار القين أخوال أخولا
والقسيب: صوت الماء. والمغول: مفعول من غلته. والسدوس: طيلسان أخضر. والمقرة: الصبرة. والقفعاء: نبت على هيئة الحلق يشبه بها حلق الدرع. والمفاضة: الواسعة من الدروع. والقتير: مساميرها وهي تشبه بعيون الجراد.
رجع: أما الإله فمرجب، وأما القدر فعجب. أوعل، منتعل، أمسد، في عنق الأسد، أنجم، وقع في هجمٍ؟ نعم إذا أمر مالك الأمور. غربيب جاء مع الغروب، كأن الحندس عليه مجوب، ذكر الله بفمه مهتوت، وحبل الالاف منه مبتوت، في جوانحه طرب مبثوث، والجناح بمآربه محثوث، لا بعير بأمره محدوج. وبغير الخالق لا يعوج؛ حسب جاهل أنه ينوح، ولعله بالتمجيد صدوح؛ خلد وشابت الشروخ، وحسدته بسواده الشيب والله على إحلاك الأبيض مشيف. عليه خفاالملك، وثوب الراهب المتصعلك، كذلك صوره مصور المتحركات. مرتعه سهل ونجود، وعليه رزق الله يجود، والرذايا خيفته تلوذ، ولربنا الحول والعوذ، كأنه مقيد مهجور، يعدل في الشهادة ولا يجوز؛ سبحان مكون المصنوعات. إتفق على ذمه الهوز، ولعله بالطاعة يفوز. طوبى للبرمن النفوس، وإن عاش حليفاً للبوس! سبح جده كما سبح أنوش، وفنى كما فنيت الطموش، ينزل على دبر القلوص، وغيره بالنعمة مخصوص، والحكم لمطلع السماك. يعجبه القتيل المرفوض فجناحه للمتنبلات مخفوض، ليس بعنقه فيما أعلم مأثم مخطوط، ولغيره الشنوف والسموط. الشهادة بالقدرة دأبه، والنعيب أبداً خطابه؛ عز المترجم لأصوات الناطقين. فاعلم أيها المسكين أن الأيام شهود لك وعليك؛ فإن تمالأت على تزكيتك فأنت السعيد، وإن توافقت على تكفيرك فأنت حامل العبء الثقيل، وإن جرح بعضها شهادة بعض، فإن الله كريم. أيها اليوم الحاضر إن أمس ذهب وأنت أقرب الأيام إليه، وقد حمل عنى كتاباً يشتمل على الغفلة والتفريط، فدراكه دراك؛ إن فاتك فأنا أحد الهالكين، وإن عجزت ان تلحقه فإن الغد أعجز منك. وكيف تدركه وغداتك لا ترى ضحاك، وأصيلك لا يتفق مع الهجير، والله على الممتنعات مقيت. فناد في أثره عله بإذن الله يسمع دعاء الداعين. فإن أجابك فقل: إن البائس فلاناً يسألك أن تلقى الصحيفة من يدك؛ ولو نطق لحلف لا أستطيع، أنا أمين عالم الدفين، ولو فعلت لرهبت من المعصية كما تخاف، ولكن أنا وأنت عند الله كفرسي رهانٍ: فإذا شهدت عليه بالمعصية فاشهد له بالطاعة وأنه قد أذن للواح. غاية.
تفسير: مرجب: معظم مهيب؛ ومنه اشتقاق رجبٍ. والهجم: قدح من خشبٍ؛ وأنشد أبو عمرو الشيباني في صفة ناقةٍ:
стр. 116
فتملأ الهجم رسلاً وهي وادعةحتى تكاد نواحي الهجم تنثلم غربيب: أسود، والمعنى به الغراب. وجوب: من قولهم جبت عليه القميص إذا ألبسته إياه؛ وأصل الجوب القطع. والمعنى: كأن الحندس قطع له منه قميص؛ ومنه اجتاب القميص إذا لبسه. ومهتوت: مثل مهموسٍ، يقال هت الحرف يهته هتاً؛ ويقال للبكر من الإبل أول ما يهدر قدهت هديره. والهتيت: دون الكتيت، والهت في غير هذا: الوطء الشديد والعصر، وهو راجع إلى الأول كأن الحرف يعصر. وخلد إذا أبطأ عنه الشيب، وهو أحد الأقوال في تفسير قوله تعالى " ولدان مخلدون " أي لا يشيبون. والشروخ: جمع شرخٍ، والشرخ: جمع شارخٍ مثل تاجرٍ وتجرٍ وقد يكون الشرخ مصدراً فيقال: هو في شرخ شبابه أي عنفوانه؛ ومنه قول حسان بن ثابتٍ:
إن شرخ الشباب والشعر الأس ... ود ما لم يعاص كان جنونا
ومن الوجه الأول الحديث المرفوع إن رسول الله ﷺ بعث سريةً فأمرهم أن يقتلوا شيوخ المشركين ويستبقوا شرخهم وهذا الحديث منسوخ في قول أبي عبيدٍ. ومشيف: مقتدر؛ ويقال أشاف الرجل على الشئ إذا أشرف عليه. والرذايا: جمع رذيةٍ وهي البعير الذي قد أبلاه السفر حتى عجز عن السير. والحول: جمع حائلٍ وهي التي لم تحمل، على غير قياسٍ، والقياس حول. والعود: جمع عائذٍ، على غير قياسٍ أيضاً، والقياس عوذ؛ قال النابغة:
أثيث نبته جعد ثراه ... به عوذ المطافل والمتالي
وقال قوم: العائذ كأنها من المقلوب لأن ولدها يعوذ بها لأنه حديث النتاج محتاج إلى الرضاع فجعل الفعل لها وإنما هي معوذ بها؛ فإذا صح ذلك فهو مثل قولهم: ليل نائم أي ينام فيه. والمهجور: الذي عليه الهجار وهو ضرب من العقل؛ قال أبو زبيدٍ:
فكعكعوهن في ضيقٍ وفي دهشٍ ... ينزون ما بين مأبوضٍ ومهجور
يعدل في الشهادة: أي يشهد بأن الله حق مقتدر. والهوز: في معنى الخلق؛ يقال ما أدري أي الهوز هو، أي أي الخلق. وأنوش: ابن شيث بن آدم. والطموش: جمع طمشٍ وهو الخلق؛ يقال طمش وطبش بالميم والباء؛ قال الراجز:
قد علم القدوس مولى العرش ... أن بنى الزبير خير الطمش
ويروى: الطبش: والمتنبلات: من قولهم تنبلت الدابة إذا ماتت، يقال ذلك في البعير والإنسان؛ وأنشد المفضل الضبي:
فقلت له يا باجعادة إن تمت ... تمت سييء الأعمال لا تتقبل
وقلت له إن تلفظ النفس كارهاً ... أذرك ولا أدفنك حيث تنبل
ويابا جعادةً: يريد يا أبا. فدراكه دراك أي أدركه. واللواحي: اللوائم، وحذفت الياء للقافية.
رجع: أنا ابن العفر المستودع في الأرض، وأبو العثرات المرفوعة إلى رب العرش، وأخو الجنايات الموجبة نقبض العفو، اظلم من بنت الجبل أم العثمان، أخت الصل الصؤول. أظلم على التجربة وألوم الأغمار. لو قدرت لألقيت الساعة جنيت فيها من اليوم إلى بطن الهاوية، ولمحوت أختها من الليل محو الشبيبة عن ذؤابة المسن، ولعقدت في بنان الوقت الذي أذكر فيه خالقي رتيمة أحفظه بها من النسيان، وقل ما سعد حريص. أما الخير فلا يخيب، وأما الشر فالله على جزائه قدير. ليس للكافر أبداً من نجاحٍ. غاية.
تفسير: بنت الجبل: الحية: والعثمان: ولد الحية. والصل: الخبيث من الحيات. والرتيمة: خيط يشده الإنسان في إصبعه ليذكر به الشئ؛ قال الشاعر:
إذا لم تكن في حاجة المرء عانياً ... نسيت ولم ينفعك عقد الرتائم
стр. 117
رجع: يا من كتب اسمه على الهدب والهدال، وبانت صفته في هديل الحمام، شهد لك نجم الأرض ونجم السماء، وأقربك عوف الغابة وعوف السحاب، ودلت على قدمك البروق: بارق الغمد، وبارق المبسم، وبارق الغمام؛ والثغور: ثغر الكاعب، وثغر المحارب، وثغر العصاه؛ والأغرة: من الناقة، والمخذم، والرقاد. لو علمت أن قص جسدي بالجلام واهب لي عندك زلفة لا فتننت في تجزئة هذه الأوصال. مرني بأوامرك أمض ولا أهاب، أحمدك إليك وإلى الناس، وأذم نفسي عندك وعند سواك. لم أذق من رزقك لماجاً إلا تفضلاً بغير استحقاق، وعلى من رحمتك لباسان أنا بغيرهما أحق: ثوب صحة وثوب استتارٍ. أرقد وغيري من الألم لا ينام. كم قطعٍ جاوزت ما قطع لى من غرارٍ، وطعامٍ أصبت ما تعبت فيه كفاي ولا سعت له القدمان في اكتساب، وماء شربته على ظمأٍ مات يحسرته كعب إيادٍ. إن عفوت فمصائب الدنيا جلل، وإن عاقبت فذلك البوار. أنت منصف الضائنة من كلبٍ حبيل براح. غاية.
تفسير. الهدب: كل ورقٍ لا عير له مثل ورق الطرفاء والأثل. والعير: هو الخط الذي في وسط الورقة. والهدال: ما تهدل من أغصان الشجر. وعوف الغابة: الأسد؛ لأنه يسمى عوفاً. وعوف السحاب: نبت يقال له العوف طيب الرائحة؛ قال النابغة:
فينبت حوذاناً وعوفاً منوراً ... سأتبعه من خير ما قال قائل
والثغر: ضرب من الشجر له شوك أبيض. وغرار الناقة: قلة لبنها وأن يجئ منه شيء؛ يقال ناقة مغار؛ ومنه قيل للقليل من النوم غرار. وغرار السيف: حده، وقيل هو ما بين حده وعيره. والجلام: جمع جلمٍ. اللماج: القليل من الطعام، ولا يستعمل إلا في النفي. والقطع: الساعة من الليل. والجلل: من الأضداد وهو هاهنا: الهين. وحبيل براحٍ: من أسماء الأسد، ويقال للرجل الشجاع تشبيهاً بذلك؛ وعندهم أن حبيلاً هاهنا في معنى محبولٍ. وبراح: يراد بها الأرض المنكشفة الواسعة. والمعنى: أن الأسد يثبت في الأرض البراح فلا يفر فكأنه محبول أي مربوط بحبلٍ.
رجع: رب لا تجعلني كشبوة فبئس الأمم الشبوات، يبدأن لشرهن بالأمهات، وكم عق ولد من أمٍ وجرع رجل من سمٍ وكسب من ثمٍ ورمٍ، وليس معصية الله في بردٍ أقبح منها في برد المشيب، وإنها في برد التكهل قبيحة شنعاء. وترجى فيأة الغرين: الصبي والشاب؛ فأما الهرم فأمر أسري عليه بليلٍ. متى عهد العود بتودية الصرار، لا تسأل شارف عن الخلال، نسى التألب أخلاق الأعفاء. متى عز لبد أبوه، لو قدر دالف رجع إلى حال الدارجين. من للنهبلة بوجع الحس، أعياك حسل فكيف بالقرعام. إذا قدمت الشجرة فجذ لها عاسٍ. أوبق نفسه من غفل حتى شاب. لو عقل أهل الأظماء لشغلهم عن العد، وبكور الورد، واجتناء الغرد، مراقبة أمرجدٍ، ليس لخالقك من ندٍ. أمن غصن من الخضر، إن كان في نعيمٍ غضرٍ، وشبابٍ نضرٍ، فما فعل أرباب الحضر؟ عصفت بهم عواصف الرياح. غاية.
تفسير: شبوة: العقرب. والثم: ما يجمع قليلاً قليلاً والرم: مايرم به الشئ أي يصلح. والصرار: ما تصر به الناقة ليقطع لبنها عن الفصيل.
والتودية: عويد يجعل على الخلف؛ ومن أحاديث العرب التي يحكونها في حماقة الضبع أنها رأت تودية في غدير فجعلت تشرب وتقول: يا حبذا طعم اللبن. والمعنى: أن العود قد بعد عهده بكونه سقياً يرضع من الخلف فيمنع من الرضاع بالتودية؛ ومن ذلك قولهم في المثل للمسن: " متى عهدك بأسفل فيك " أي متى كنت طفلاً لك دردر. وأمر أسري عليه بليلٍ: مثل يقال لكل أمرٍ فرغ منه. والخلال: عود يجعل في لسان الفصيل لئلا يرضع؛ وإياه عنى أمرؤ القيس بقوله: كما خل ظهر اللسان المجر يقال فصيل مخلل إذا جعل له خلال؛ قال أبو النجم:
تزين لحيي لاهجٍ مخلل ... عن ذي قراميص لها محجل
стр. 118
يعني بذي قراميص: ضرعها أي إذا بركت صارله في الأرض قرموص وهو ما يحتفره الطائر في الأرض ليبيض فيه. والمحجل: الذي فيه أثر بياضٍ من الصر. والتألب: المسن من حمير الوحش، وعندهم أن التاء زائدة وأنه مأخوذ من الألب وهو الطردلأنه يطرد الآتن ويجرى من ذلك على عادةٍ. وقد يقال إن التألب: الغليظ؛ وليس ببعيدٍ من الوجه الأول، فأما التولب فالجحش. والأعفاء: جمع عفوٍ وهو الجحش. وليد نسر لقمان. وغره: زقه. يقال دلف الشيخ إذا قارب خطوه من الكبر. ودرج الصبى. إذا مشى. والنهبلة: العجوز المسنة. والحس: وجع يأخذ النفساء. والحسل: ولد الضب. والقرعام: الضب المسن. والجذل: أصل الشجرة. والأظماء: جمع ظمء وهو ما بين الوردين. والعد: الماء القديم الذي له أصل. والغرد: ضرب من الكمأة صغار سود؛ يقال غرد وغرد ومغرود. والخضر: مصدر خضرت الغصن إذا قطعته أخضر. وغضر: في معنى غضرٍ؛ مأخوذ من الغضارة وهو حسن العيش ونعمته. والحضر هو الحصن المعروف الذي ذكره عدي بن زيدٍ.
رجع: مثل طاعة الله مثل الثروة، من وجدها فعل فيها ما أراد. ما يمنعك أن تخير القسى وأنت في بلاد الضال! إخبط لإبلك فالسلم كثير بواديك. من نصب الحبالة على مران أنشق من الكدر والجون. والعنجد بغيروجٍ يبتغى فلا ينال، وما يعوزك بطيبة عذق ابن طابٍ، فاجعلنى رب كسائحٍ في الكبد يقتات مالا يشعر به الأنيس، ويرد منهلاً لا يكثر عليه الواردون، ويرف على ما شاكل مئبر الصناع، ويلتجئ في القر إلى مثل برة البعير، وإذا قام قائم الظهيرة سبغ عليه في الفاردة من الثمام؛ ريشه أكثر جسده، لو وزن لحمه لرجح به المثقال، يشبعه ملء الخاتم ويرويه ما يحمله من القطر. إعليط المرخ لا يلغط مع الخشاش، فإذا نطق فصفيره ضعيف كأنما يصدر عن سمٍ أو فرط إعياء، وإذا مات كان حشفاً غير مرواحٍ. غاي.
تفسير: الضال: السدر البري غير مهموز في قول جماعة أهل العلم: وحكى بعض الناس أضيلت الأرض وأضالت إذا أنبتت الضال؛ فدل ذلك على أنه من ذوات الياء وأنه غير مهموزٍ. وروى عن اليزيدي الذي كان في زمان الزجاج أن الضال يهمز؛ ولا يلتفت إلى هذه الرواية. وقد يجوز أن يكون أصله الهمز ويكون اشتقاقه من الضؤولة وتركت العرب همزة تركاً لا زماً، كما ترك أكثرهم همزنبىٍ وبرية وخابيةٍ وذريةٍ. واخبط: من خبط الراعي الورق إذا ضربه ليسقط للابل أو للغنم، وكثر ذلك حتى قالوا هذا خابط ورقاً من فلانٍ أي يجتديه ويطلب معروفه؛ ومنه قول زهيرٍ:
وليس مانع ذي قربى ولا رحم ... يوماً ولا معدم من خابطٍ ورقا
ومران: ماء قريب من مكة. والعرب نصف القطا والحمام بورد مران؛ قال النابغة:
كأنها من قطا الأجباب هيجها ... برد الشرائع من مروان والشرب
والقطا توصف تارةً بالكدر وتارة بالجون. وأنشق الصائد إذا وقع الصيد في حبالته. ووج: من أسماء الطائف وهي كثيرة العنب. والمنجد: الزبيب. وعذق ابن طابٍ: ضرب من النخل معروف. والعدق بالفتح: النخلة وبالكسر: الكباسة. والكبد هاهنا: الهواء، وفي غير هذا الموضع: الضيق. والمئبر: الإبرة الكبيرة. ويقال للمغتاب: إنه لذو مئبرٍ؛ ومنه قول النابغة:
وذلك من قول أتاك أقوله ... ومن دس أعداء إليك المآبرا
وبرة البعير: الحلقة التي تجعل في أنفه من حديدٍ أو صفرٍ أو ذهبٍ أو فضةٍ؛ وفي الحديث أن رسول الله ﷺ أهدى عام حج مائة بدنةٍ فيها بعير في أنفه برة من فضةٍ كان لأبي جهلٍ. وقال قوم من أهل اللغة: يقال لكل حلقةٍ من الحديد ونحوه برة إلا حلقة الدرع. والمعنى: يلتجئ إلى ثقبٍ مثل برة البعير. وسبغ أي طال وفضل. والإعليط: وعاء ثمر المرخ. ويلغط: يصيح، يقال: لغطت الطير وألغطت إذا كثرت أصواتها. والخشاش: مالا يصيد من الطير. والحشف: اليابس.
стр. 119
رجع: إن الدينا تحلف بربها الكريم الذي من حلف به كاذباً أثم وحاب، أنها زائلة أسرع زوالٍ. فيا حالية لا تحسبى حجلك خلخال السابق، ولا طوقك طوق العكرمة، ولا حناءك حذاء الجون الطيار. إنك ولدت عاطلةً سلتاء، وأشرك إن عمرت درد، ونعمة جسمك تخدد، وريا فيك منتقلة إلى ما تعلمين. تصيرين بعد الغانية ذات العجز الرداح، إلى حال الفانية ذات العجز العجوز؛ يبرم بك ولدك فبئس ما جازاك! لقد حملت فوضعت، وغذوت وأرضعت، وسهرت لأجله والناس نيام، وآثرته على نفسك في أشياء كثيرةٍ، فما حفظك ولا رعاك، ليس الميت لحيٍ بوصيلٍ. أسمل ثوب فنبذ، وهرم عود فترك بالمراح. غاية.
تفسير: خلخال السابق: التحجيل. والعكرمة: الحمامة. والجون الطيار: الغراب. والسلتاء: التي لا خضاب عليها. والرداح: الثقيلة العجيزة. والعجز ها هنا: ضد الاقتدار. وصيل: في معنى واصلٍ. وأسمل: أخلق.
رجع: قد وعظتني الأهلة: طالع مع الثريا والنثرة يقسم أن الله الكريم أنشأه بغير معين، شبه في ابتداء نوره بنونٍ خطها بالفضة بعض الكاتبين. وقد شبه به البعير الحدبار، والسنان المنعطف لطول الطعان، وفسيط ذات الفوف، وحاشى الله. ثم ارتفع واستدار، فلما بلغ مداه، والمنشئ له به عليم، حار فنقص حتى خفي وغاب، وهو على حاله منذ خلقه الديان. وإنما يقرب فيدرك، ويبعد فلا تراه الأبصار، وهو الذي طلع هلالاً على هلال بن عامرٍ، وبدراً على بدر فزارة، وكم يطلع بعدنا على من يعرف ببدرٍ وهلالٍ. ومن الأهلة ثانٍ يؤذى النسم، ويقرى السم، ويبر القسم، إن الله وهب القسم، ويخلع قميصاً في كل عامٍ لا برس هو ولاوبر، ولا الحرير المغير، ولا اللبد ولا الشعر، ولا ثوب الغول المنتسج من ورق العضاه كما ادعى الفهمي أحد آل سفيان، والله مكون جميع اللباس. وهلال ثالث يحمل الطعام في الجرة فيؤنى به الأرض البثنة والمثير يكرب وملتمسات الرزق من خلف وأمامٍ، فيبعث ربك إذا استقر الحب في التراب غيماً يقلده في الأيام. فإذا أعصف وبلغ المراد وأذله الضعفة بالدياس، ألقى إلى الهلال المذكور فكان ثمال الإنس، وربما غلبهم عليه السرياح. غاية.
تفسير: البعير الحدبار: الضامر الذي قد ظهر فقار ظهره من هزاله؛ قال قيس بن الخطيم:
وراحت حدابير حدب الظهور ... مجتلماً لحم أصلابها
ويقال: هللت المطايا إذا صارت تشبه الأهلة في احديدابها؛ قال ذو الزمة:
فقام إلى مثل الهلالين لاحه ... وإياهما عرض الفيافي وطولها
والفسيط: قلامة الظفر. والفوف: بياض يكون في ظفر الغلام. والهلال: ذكر الحيات؛ قال الراجز يصف درعاً:
ونثرةٍ تهزأ بالنصال ... كأنها من خلع الهلال
واللبد: الصوف: والفهمي: هو تأبط شراً ثابت بن جابر بن سفيان، وهو من فهم بن عمرو بن قيس عيلان، وكان يدعي أنه لقي الغول ويصف ذلك في الشعر؛ ومما يروى له:
ونار تنورتها موهناً ... فبت لها مدبراً مقبلا
فأصبحت والغول لي جارة ... فيا جارتا لك ما أغولا
فطالبتها بضعها فانثنت ... بوجهٍ تلون فاستغولا
عطاءة قفرٍ لها حلتان ... من ورق الطلح لم تغزلا
والهلال الثالث: قطعة من رحى؛ قال الراجز:
ويطحن الكتيبة الجمهورا ... طحن الهلال للبر والشعيرا
والجرة: شبيه بالمكيال في أسفله ثقب يبذر به الأكار الحب في الحرث. والأرض البثنة: السهلة؛ ومنه اشتقاق بثينة. والمثير: يحتمل أن يكون الأكار، ويحتمل ان يكون الثور، لأنه يقال: أثارت البقر الأرض وأثار الحارث الأرض. وبعض العرب يسمي البقرة. المنيرة ويكرب مثل يحرث؛ ومنه قولهم في المثل: الكراب على البقر ويقلداه أي يعطيه حظا وهو القلد؛ وفي حديث عمر الذي يرويه أو وجزة السعدي فقلدتنا السماء في كل خمسة عشر يوماً قلداً. وأعصف: صارت له عصيفة وهي الورق، ويقال له العصف. والسرياح: الجراد.
стр. 120
رجع: بلغ أمل بعملٍ، وأهل التقصير، بلا عونٍ ولا نصيرٍ. يأكل أطايب الأعفاء، من سمح بالرسل في أيام السفاء، ويلج الغمار، باذل السمار، وتثنى الضيفان، على الجائد بملء الجفان. لا يثنى عليك فصيل، بالأصيل. ومن اخضرت شربته بالواد، اكمات مربده بالتمر الجلاد. ومن ركب العامة في طلب الصيد كانت بطون عياله قبوراً للحيتان. ومن تتبع بقوسه موارد الوحش كثر في منزله الوشيق. والليل مطية الفجرة والصالحين: من أنضاه في الطاعة ربح، ومن حسره في المعصية فهو من أهل الخسار. ونعم الشيء النهار لمن جاهد وصام عن لحوم الناس؛ وصوم النية أفضل الصيام؛ لأن الجوارح تتبع القلب، وربما صامت اليد وأفطر اللسان. والشيء إلى شكله ينتظر، فيكون إذا اسود كشح السارية بالعرق فهامتها تبيض باللغام؛ وينذرك بشمط المفرق شمط العذار؛ لأن نبت الفودين قبل نبت العارضين، وحمرة الشقر تؤذنك بصفرة النبات. وكم أمرت بشيء وسواه ائتمرت، فبعفوك اللهم أنتصر من عجزٍ وفشلٍ إلى حزم المقال. أما الفم فمسكي المنطق، وأما نية الخلد فقطران. كم يرعني الدهر فلا أرع، وأنا إلى الباطل متسرع. لو كان القبر منزلاً أكرم به وأصان لوجب أن أذعر له وأرتاع، فكيف وأنا هنالك بادي الوحشة طويل الغربة هامد العظام!. ليت أعظمى تحولت عيدان أراك يتفلفل بها المتعبدون لله بالعشى والأبكار. وليت أدمى جعل منه ذوات طراقٍ يمسح عليها المسافرون في سبيل الله أوقات الصلوات، أو صنع منه شعيب يحمل فيها الماء حتى تعد في الشنان الباليات. وليت شعرى عشب عبثت به ركاب الناسكين، على أصل بذلك إلى الفلاح. غاية.
تفسير: الأعفاء: جمع عفوٍ وهو الجحش. والسفاء: قلة اللبن؛ يقال: ناقة سفي وهي ضد الصفي. والمعنى: أن من سقى فرسه اللبن في أيام قلته طرد عليه الوحش فصادها. والغمار: جمع غمرةٍ وهي الشدة. والسمار: اللبن المذيق. والمعنى: أن من سقى فرسه سماراً وثق بجريه فولج غمار الحرب. اخضرت شربته أي صار عليها طحلب من كثرة الماء وإدمان السقي. واكمات المربد أي صار فيه تمر يوصف بالكمتة؛ والعرب تصف التمرة بالكميت. والجلاد: جمع جلدةٍ وهي التمرة الشديدة التي لا تتوسف أي تتقشر؛ وفي حديث علىٍ ﵇ أنه أكرى نفسه من يهودي على أنه ينزع له مائة دلوٍ بمائة تمرةٍ جلدةٍ؛ وقال الأسود بن يعفر:
وكنت إذا ما قرب الزاد مولعاً ... بكل كميتٍ جلدةٍ لم توسف
يعني تمرةً. والعامة: ضرب من السفن. والوشق: اللحم المقدد طولاً، والقطعة وشيقة. والشئ إلى شكله أي مع شكله وهو ما يشا كله وإن لم يكن مثله في الحقيقة، كأن تقول: إن الصوم يشاكل الصلاة أي هما عبادة وإن لم يكونا مثلين؛ وكذلك اسوداد كشح المطية بالعرق يشاكل ابيضاض رأسها باللغام؛ لأن هاتين الحالتين تكونان عند الجهد والمشقة. والشقر: شقائق النعمان. والمعنى: أنه إذا فتح نوره فقد ألوى بعض النبت واصفر. وأتمرت أي حدثت نفسى؛ ومنه قول النمر:
إعلمي أن كل مؤتمر ... مخطئ في الرأي أحيانا
وقوله تعالى " يأتمرون بك ليقتلوك " فسر على وجهين: أحدهما أنهم يحدثون أنفسهم بقتلك. والآخر أنهم يأمر بعضهم بعضاً، فيكون ياتمرون في معنى يتآمرون، كما أن يختصمون في معنى يخاصمون ويتفلفل: يستاك. والشعيب: القربة من أديمين.
رجع: بلغة من المأكل، وحاجب من السترات، ومذهب للظمأ من الأمواه، خير من مالٍ غمر، ونهىٍ وأمرٍ، وعسلٍ وخمرٍ. والدنيا فاحشة العيوب، وعيوبي أفحش إذ كنت لها من المحبين؛ وينبغي للعاقل ألا يرغب في المعيب. يا نفس لو أطعتني هنيدة من الأحقاب كنت عليك لما سلف غضبان. هذا أنا وأنت أعز الأنفس علي، فكيف بخالقك الذي أنت عنده في منزلة هوانٍ: لو أنحيت على شبحك بالمقاريض ماقا بلتك بما تستحقين. فاذهبي ذميمة غير كريمةً. إن لقيت شرا فما أجدرك به، وإن لقيت خيراً فإن الله صفوح لا يعجز ولا يشبهه العاجزون. ما أجدره أن يجعل عقاب الزبر عقاباً تنقض على خزان الأنيعم والسماسم بأورال، والمنقضة ممسكاً للحب في حجة الجارية ذات الرعاث، ورعاث العفراء يوماًيبذل فيه نفائس الأثمان، ونعام القامة خواضب أكلت اليساريع، ويساريع الرمل بنان غوانٍ، وترائك الكماة قيضاً في الأداح. غاية.
стр. 121
تفسير: العقاب: حجر يخرج من طى البئر. والزبر: طي البئر بالحجارة؛ ويقال: فلان لا زبر له أي ليس له قوة عقلٍ؛ وفي بعض الحديث في الصدقة أنها للفقير الذي لا زبر له أي الذي ليس له مال يقويه؛ وقال ابن أحمر:
ولهت عليه كل معصفةٍ ... هوجاء ليس للبها زبر
والخزان: جمع خزٍز وهو ذكر الأرانب. والسماسم: جمع سمسم وهو الثعلب؛ وربما سمى الذئب سمسماً. والأنيعم وأورال: موضعان؛ قال امرؤ القيس:
تصيد خزان الأنيعم بالضحى ... وقد جحرت منها ثعالب أورال
والمنقضة: العقاب. والحب: القرط. والعقاب: خيطه: يقال عقبت القرط فهو معقوب؛ قال الراجز:
كأن خوف قرطها المعقوب ... على دباةٍ أو على يعسوب
الخوق: حلقة القرط. وشبه القرط بالجرادة وباليعسوب: والحجة شحمة الأذن؛ وعلى ذلك يفسر قول لبيدٍ:
يرضن صعاب الدر في كل حجةٍوإن لم تكن آذانهن عواطلا والرعاث الأولى: القرطة. ورعاث العفراء: الزنمات اللواتي يتحدرن للمعزى. والعفراء: العنز التي لونها لون العفر. والتوم: اللؤلؤ؛ قال ذو الزمة يصف نبتاً:
وحف كأن الندى والشمس مانعة ... إذا توقد في حافاته التوم
والقامة: البكرة. ونعامها: خشبها: قال الراجز:
ألا فتى يعيرنى عمامة ... أحرق كفى رشاء القامه
والخواصب من النعام: اللواتي يأكلن الربيع فيصمن على سيقانهن. وقال أبو مالكٍ الأنصاري: ظليم خاضب إذا احمرت قوادمه من أكل اليساريع؛ وهي دود أحمر يكون في الرمل. ويقال: إن اليساريع قضبان حمر تنبت في جوف السمرة. والتريكة: بيض الحديد، شبهت ببيضة النعامة؛ لأن بيضة النعامة إذا انقاضت قيل لها تريكة؛ قال أوس ابن حجرٍ:
كأن نعام السي باض عليهم ... وقد جعجعوا بين الإناحة والحبس
السي: موضع. وجعجعوا، إذا لم يكونوا على طمأنينةٍ؛ ومنه اشتق الجعجاع وهي الأرض الغليظة؛ لأن الباركة لا تطمئن عليها. ويجوز أن يكون قوله وقد جعجعوا أي حصلوا بأرضٍ جعجاع؛ وهذا مثل قول النابغة:
فصبحهم بها صهباء صرفاً ... كأن رءوسهم بيض النعام
أي سقاهم كأساً شبهها بكأس الخمر، وكلاهما وصف رءوسهم إذا كانت عليها البيض. والقيض: قشر البيض إذا تكسر عن الفراخ. والأذاحى: الأكثر فيها التشديد ويجوز تخفيفها، وحذفت الياء للقافية. وإنما يحسن الحذف على لغة من خفف. والأدحي من قولهم: دحاه يدحوه إذا دفعه فانبسط، وقيل: إن الظليم يدحوه برجله. وفي السماء نجوم يقال لها الأدحى وهي للنعائم التي في منازل القمر، شبهت بأدحى الظليم. ولا يجوز في في الأدحى وهو واحد الأداحي إلا التشديد.
стр. 122
رجع: أيتها النفس المجهشة مهلاً، قرب مماتك فلا تقولى كلا، بليت وحسرتك لا تبلى، مبتدعك مقتدر على أن يجعل زحل كراباً يتبع خائرةً عجلى، والمريخ ماهناً يطعم الإرة حطباً جزلاً. والمشتري سائماً يقول ما أرخص وأغلى، والشمس في قلادة كعابٍ تجلى، والزهرة زهرة تعلو بقلاً، وعطارداً كاتب تاجرٍ ينظر ما قال وأملى، والقمر بياضاً يستبطن يداً أو رجلاً، والشرطين رونى حمل يرتعى خلىً، والبطين محتوياً على كبدٍ وكلى، والثريا منيرةً في بعض الحنادس منزلاً، وحادى النجم راعياً يتبع قلاصاً عجلاً، والهقعة دائرةً في طرفٍ عاطلاً أو محجلاً، والهنعة تركب عنقاً مدللاً، والذراع يطبخ فيسمى منتشلاً، والطرف عينى أسدٍ تزران إذا رأى سفراً مليلاً، والنثرة والجةً في أنفٍ يقدم وجهاً مسهلاً، والزبرة تعلو كتداً لليثٍ يسكن دغلاً، والجبهة خيلاً كراماً أوجبهة ضرغام لا يحذر محتلباً، يقتنص في غابه ظليماً أو وعلاً، والصرفة خرزة تغدو بها المرأة طالبة أملاً، والعواء ضروة تتبع فرقاً مهملاً، والسماك الأعزل راجلاً يشتكى عزلاً، والرامح فارساً يخضب قناته قتلاً، والغفر نمطاً تودعه الظعنية حلللاً، والزباني على شوشب سلاحاً لا يرهب فلا، والإكليل للفرضخ مجللاً، والشولة معها نصلاً، والقلب بين جوانح يوجد مشتملاً، أو بين سعفٍ نفي عنه المشذب هملاً، والنعائم على قليبٍ يوجد مظلاً، والبلدة في نحر ظل مقبلاً، وسعداً الذا بح مقتر ايذ بح حملاً، وسعد بلع طاعماً يلتهم أكلاً، وثالثهما سعد بن ضبيعة قائلاً مرتجلاً، وسعد الأخبية سعد بن زيدٍ نازلاً مرتحلاً، والفرغين يكتفيان غرباً سحبلاً، والرشاء مرساً في يد مهيفٍ ينضح بالماء غلللاً من حول ولقاح. غاية.
تفسير: المجهشة: من قولهم: أجهشت النفس إذا تهيأت للبكاء؛ يقال: جهشت وأجهشت؛ وفي الحديث فجهشنا إلى رسول الله ﷺ عند فقد الماء. والكراب الذي يحرث. والخائرة: البقرة؛ لأنها تخور، والماهن: الخادم. والإرة: حفرة توقد فيها النار؛ وربما سميت النار إرة. والسائم: من سام البضاعة عند الشراء. والشمس. ضرب من الحلى. والمعنى: أن الله تعالى لوشاء جعل هذه الشمس الطالعة شمساً في القلادة؛ يقال: جيد شامس إذا كانت فيه شمس الحلى؛ وقال قوم: شمس الحلى تذكر؛ والصواب تأنيثها، لأنها مشبهة بهذه الشمس؛ وأنشد يعقوب في كتاب المعاني - وبعض الناس ينسبه إلى ذي الرمة وليس في ديوانه -:
رمتني مي بالهوى رمي ممضغٍ ... من الصيد لوطٍ لم تخنه الأوالس
وعينان بحلاوان لم يجر فيهما ... ضمان وجيد قلد الشذر شامس
أي فيه شمس الحلي. وممضغ من الصيد أي يرزقه الله تعالى لحم الصيد فيمضغه، كما يقال: فلان مطعم من الصيد. ولوطٍ أي ذي لوطٍ، نعته بالمصدر كأنه يلصق بالأرض ليخفي نفسه من الوحش؛ ومنه: مالاط بصفرى من شئ. والأوالس: من قولهم في عقله ألس أي خفه. ورفع عينين على معنى ورمتنى عينان. والضمان ها هنا: المرض، وأكثر ما يستعمل في الزمانة؛ وأنشد لبعض العور من العرب، وهو ينسب إلى يزيد بن الطثرية:
بكيت بعينٍ لم يصبها ضمانة ... وأخرى رماها صائب الحدثان
عذرتك يا عيني الصحيحة في البكى ... فما لك ياعوراء والهملان
وهذا البيت الثاني يروى لطهمان بن عمرو الكلابي. والمنجمون يزعمون أن الشرط قرن الحمل. والمعنى: أن الله تعالى يقدر أن يجعل ثريا الكواكب مثل الثريا من القناديل. وحادي النجم: الدبران. والنجم الثريا؛ قال الشاعر:
وأية ليلةٍ لا كنت فيها ... كحادي النجم يحرق ما يلاقى
والعرب تتشاءم بحادي النجم وقلب العقرب؛ قال الأسود بن يعفر:
ولدت بحادي النجم يحرق ما رأى ... وبالقلب قلب العقرب المتوقد
والهقعة: من دوائر الفرس يتشاءم بها، ويقال: إنها بياض في الجانب الأيمن مما يقع عليه أحد جانبي السرج، وكانت العرب تتيمن بها حتى قال القائل:
إذا عرق المهقوع بالمرء أنعظت ... حليلته وانحل عنها إزارها
стр. 123
واشتقاق الهنعة من قولهم: في عنقه هنع أي اطمتنان. وتزران: تبرقان. والذراع يذكر في لغة عكلٍ، حكى تذكيره أبو زيدٍ والفراء. ومليلاً: أي في الليل؛ يقال: أليلوا، فتظهر الياء، كما يقال: أعيلت المرأة، والقياس ألالوا. والنثرة: باطن الأنف؛ ومنه قيل استنثر الرجل أي ادخل الماء إلى باطن أنفه، ويقال: طعنه فأنثره إذا ألقاه على النثرة؛ قال الراجز:
إن عليها فارساً كعشره ... إذا رأى فارس قومٍ أنثره
وإنما شبهت نثرة الأسد في النجوم بنثرة الأنف كما جعلوا له ذراعاً وجبهة. والمسهل: ضد الجهم. وزبرة الأسد: الشعر الذي يعلو كتفيه.
والكتد: مجتمع الكتفين؛ وبها سميت زبرة النجوم. ويقال للخيل جبهة ويقال لضربٍ من الخرز التي تزعم نساء الأعراب أنهن يصرفن بهن الزوج الصرفة. ولهن خرز كثير، فمنهن الصدحة، والزلقة والكحلة والوجيهة، والهمرة، والهنمة. ويقولون في سجع لهن: أخذته بالهنمة، بالليل عبد وبالنهار أمه. والعواء من الكواكب. تمد، وتقصر، والقصرأكثر؛ وأنشد في المد:
وقد برد الليل التمام عليهم ... وقد صارت العواء للشمس منزلا
وقال قوم من أصحاب الأنواء: العواء كلاب تتبع الأسد، وقال غيرهم: العواء دبره. والضروة: الكلبة. وكانت كلبة حومل التي يضرب بها المثل فيقال: أجوع من كلبة حومل يقال لها العواء. ويقال إن حومل صاحبتها طبخت قدراً، وإن الجوع حمل الكلبة على أن تدخل رأسها في القدر وهي تغلي. والغفر: نمط يجعل كالعكم فتجعل فيه المرأة متاعها. ويقال: إن الغفر من النجوم سمى بذلك؛ والله أعلم. والزباني: قرن العقرب الأرضية، وكذلك هو للعقرب من النجوم. وشوشب: من أسماء العقرب الأرضية. والفرضخ: من أسماء العقرب. وقلب النخلة يقال في جمعه قلبة؛ ويقال في المثل: ليس الخوافي كالقلبة، ولا الخناز كالثعبة الخوافي: مثل واهن وهي جريد النخل. والخناز: الوزغ. والثعبة: دويبة إلي الخضرة ما هي، جاحظة العينين، ربما قتلت. والنعائم: خشب يوضع على البئر. والبلدة من النحر: وسطه. وسعد الذابح: من منازل القمر. وإنما قيل الذابح: لأن قدامه كوكباً تزعم العرب أنه ذبحه. والذبح: المذبوح أو ما أعد ليذبح؛ قال جرير:
ولسنا بذبح الجيش يوم أوارةٍ ... ولم يستبحنا عامر وقبائله
وسعد بن ضبيعة هو سعد بن مالك بن ضبيعة، وهذا يجوز في كلاء العرب ويكثر؛ ومنه قوله ﷺ :
أنا النب ... ي لا كذب
أنا ابن عب ... د المطلب
وسعد بن زيدٍ هو سعد بن زيد مناة بن تميمٍ. والفرغان من النجوم: شبها بفرغى الدلو وهو مابين العراقى، وربما قالت العرب: العرقوتان وهم يريدون الفرغين؛ قال عدي بن زيدٍ:
في نباتٍ سقاه نوء من الدل ... وتدلى ولم تخنه العراقي
والغرب: الدلو العظيمة. والسحبل: العظيم البطن من الدلاء والوطاب والناس. والمهيف: الذي قد هافت إبله أي عطشت. والحول: جمع حائلٍ.
رجع: مراً بلى، أما الله فأزلى، لا أعلم ما يقول المعتزلى، والناس مطالبون على حسب العقول. إن العلهب، ما أصطلى اللهب، فكيف يغتزل ثوباً من فوف النجاد، أو ينتسج بروقيه قطعة من بجادٍ. وإن جاز للعصفور، اقتناص اليعفور، فإن رأى العقاب لا يفيل، في اقتناصها الفيل، ونحن الخرق الضعاف لا نستتر من الله بوجاج. غاية.
تفسير: مرابلى: مثل يضرب للشيء الماضي بسرعةٍ. وبلى: قبيلة من قضاعة. والعلهب: التيس المسن من الظباء. والفوف: شئ يكون في العشر يشبه القطن. والنجاد: جمع نجد وهو ماعلا من الأرض. والبجاد: كساء مخطط. واليعفور: ذكر الظباء. وقال الرأى إذا ضعف. والوجاح بكسر الواو وفتحها: الستر.
стр. 124
رجع: الخيانة جنسان: خيانة الضمير فتلك لا يشعر بها غير الله، والخيانة الظاهرة تنقسم على أقسامٍ: خانت العين بنظر واطلاع، والأذن في إصغاء واستماع، واللسان في قولٍ واختراع، والفم بمأكل مضاع، واليد في اكتساب مال المسياع، والقدم إذا نقلها للإثم ساع. وكل عضوٍ أعانك على الخيانة فقدخان، وخيانة الفرج أقبح الخيانات. والناس أربعة نفر: مسعود نحس فهو المرحوم، ومنحوس سعد فهو المحسود، ومولود بالسعادة إلى أن يموت فذلك المكرم المرموق، وثابت على الشقوة فذلك المطرح المرفوض. والأطعمة أربعة: مذهب السغب وذلك طعام الصحيح ومقيم الجسد وذلك قوت المريض، وقاضي الواجب وهو ما دعا إليه الآدبون، ورابع لا يراد للسغب ولكن للتشريف وذلك طعام الملوك. فاطعمنى اللهم من حلٍ فإن بقاء المأكل قصير. والعلم أربعة أصناف: علم للمكسب فذلك مهنة وابتذال، وعلم للمفاخرة فذلك علم السفهاء، وعلم للآخرة وذلك علم الصالحين، ورابع يبعث عليه شرف النفس وذلك علم النبلاء. والله خلق السماء كالروضة والنجوم كأنها نور أقاح. غاية.
تفسير: المسياع: المضيع لماله؛ يقال: ساع المال: إذا هلك؛ قال الشاعر:
ويل أم أجياد شاةً شاة معتنزٍ ... عن العيال قليل الوفر مسياع
أجياد: اسم الشاة معرفةً. والمعتنز: المتنحى.
فصل غاياته خاء
قال أبو العلاء احمد بن عبد الله بن سليمان:
стр. 125
إن الله هو الملك، لا يهلك ولكن يهلك، والفلك بعض ما يملك، والطرق إلى طاعته تنسلك، فخاب من يشرك، ما آخذ وما أترك!. السعيد على العبادة مبترك. فاعتصم برب الشمس والقمر، ومنشئ الشجر والثمر، ومالك القلة والأمر؛ من أفعال الغمر والغمر، ومن شر كل بشر، وهول المحشر. إن الله خلق مشل عون، يرتع بملاحس العين، حيث لا رامٍ ولا انيس، يتخير البارض والجميم؛ وذلك بفضل الله القدير. ويرازم بقلاً وعشباً، يسبح بالشحيج والسحيل، ويقدس بالخبب والتقريب، رباعياً ارتفع عن ضعف الجذاع، وليس بمسن أنفد من العمر حقباً، ما يقع سنبكه على صفاةٍ إلا ذكرها بالله فذكرته، ولا يهوى بجحافله إلى نباتٍ، إلا واسم الله عليه، ولا يمر بغدير أسحر كعين الزبحى أو أزرق كعين الرومى، إلا وعظمة الله في أرجائه بين؛ فأقام على ذلك جمادى ورجباً. وصقلته البهمى الحبشية فتركته كالنصل مهذباً، يلتفت عن اليمين والشمال، ولا شبح يراه إلا الحقب المطردات فيرن مطرباً، حادى سبع أو ثمانٍ، ليس بمشيم ولا يمانٍ؛ لاح له رأس الجوزاء وذلك في ذنابى الربيع، ونبت الحاجر كعذار الأشيب؛ فلما انقضى زمان الجزء ذكر مشرباً، فانصلت كالسيف الهندي، مرة يعفو على الأتن وأخرى يعفون عليه، والأخاشب ترتمي به والقيعان، يغار دونها كالشجاع قد شذب حولى الجحاش. ولم يحش بإذن الخالق مشذباً، تقدح حوافرها النار، كأن كل حجرٍ تطؤه من المرخ؛ تنشأ بين أرجلها نيران الحباحب كأنها تطلع من الأرض شهباً، وفي الليل تطأ الأفاحيص فتترك ودائعها في القرار كالودع أو ما كسر من القوارير، ويكلف الكدر نسباً، هن صوادق كالمثنى على الله ما يخشى كذباً، كم رمحت المرحات من جندبٍ يرمح لاقى منها عطباً، ما هجر فقدعته. ولكن هجر صخباً، فلما أشرفن على عين أسراب كانها عين غرابٍ تنسج لها الجنوب حبباً، نكصن فلما كظهن الحيام أرسأن قوائمهن في الماء يخضن صافياً عليه الشبا، وكادت المسامع تختضر من الجرع فيه ثم وارين في الصدور نغباً، أخمدن وارى العطش وصار العير متحبباً، وعلى الشمائل طاوٍ كالميت منطوٍ من الصفيح في بيتٍ يدعو الله أن يرزق صبيته خذوفاً ما ترضع تولباً، رمى فأصاب حائلاً شفت من العيال سغباً، وانصرف واليهن فلقين في ضياء الفجر من فراط الحمام عصباً، وعلى الصعد شعث كالنصال أرصدوا بكل ريعٍ مخلباً، فتلفت سوق النحص بعد ما نجون من بارى نبعةٍ لا يملك سواها نشبا، قرن بها ممراً من المربوعات وتخير من الفروع قضباً، انتحاها والله يراه وكساها ريشاً وعقباً، ووصل بها معابل مرهفات الظبى كالجمر صادف بليلٍ صباً، ونجا العير بنفسه لا يذكر مصطحبا، وبا كره مع الشعاع فارس يحتث سلهباً، تحسب حوافره من الخضرة كسين طحلباً، كانما اجرت الصنعة عليه ذهباً، فطرده شأواً مغرباً، فركب في جوانحه من الخطية ثعلباً، فخر الوحشى ملحباً؛ وكذلك مصير الدنيا الخائنة لا تنقذك أخوة؛ ففي تقوى الله آخ. غاية.
تفسير: مبترك: من أبترك على الشيء إذا أنحى عليه؛ يقال: ابترك الصيقل على السيف: إذا أنحى عليه. والأبتراك في العدو: ان ينحى الفرس على أحد شقيه. والأمر: الكثرة؛ يقال في المثل. " في وجه مالك تعرف أمرته " أي كثرته ونماؤه؛ وقال لبيد:
إن يغبطوا يهطوا وإن أمروا ... يوماً يصيروا للبوس والنكد
والمشل: الشديد الطرد. والعون: يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون جمع عوانٍ من الأتن، والآخر أن يكون جمع عانة من الحمير، مثل ساحةٍ وسوحٍ. والعين: البقر الوحشية. يقال: تركته بملاحس البقرأي في المكان القفر؛ لأنها لا تلحس أولادها إلا وهي آمنة. والبارض: أول ما يخرج من النبات، وأكثر ما يخص به البهمي؛ فإذا طال قليلاً فهو الجميم، ويقال الجميم الذي قد صار جماماً قبل أن يتفتح نواره؛ قال ذو الرمة:
رعى بارض البهمي جميماً وبسرةً ... وصمعاء حتى آنفته خلالها
البسرة: يريد بها الغضة. والصمعاء: التي قد اكتنزت قبل أن ينفتح عنها وعاؤها. وآنفته: دخلت في أنفه؛ أي رعاها في أحوالها كلها حتى يبست وصار لها شوك. يرازم: يأكل هذا مرةً وهذا مرةً قال الراعي:
كلى الحمض بعد المقحمين ورازمى ... إلى قابلٍ ثم اصبرى بعد قابل
стр. 126
المقحم: الذي يسدس ويبزل في سنةٍ. ويقال: إن سبب ذلك أن يكون أبواه كبيرين. والشحيج والسحيل: ضربان من النهيق. والحقب: جمع حقبةٍ وهي برهه من الدهر. وأسجر: يضرب إلى الحمرة: يقال عين سجراء، يراد عين الرجل وعين الماء، وربما وصفت الناقة فقيل سجراء؛ وقال الشاعر يصف عين ماء:
وسجراء حمراء المدامع بسرةٍ ... ترقرق من غير البكاء دموعها
دعتني إليها هامة مطمئنة ... وقار عفاريها على ما يروعها
العفارى. جمع عفريةٍ وهو شعر وسط الرأس. وبسرة أي قريبة العهد بالسحاب؛ وكل غض بسر. والبهمى توصف بالرى وأنها تضرب إلى السواد فيقال حبشية؛ قال أمرؤ القيس يصف الحمير:
ويأكلن بهمي غضةً حبشيةً ... ويشربن برد الماء في السبرات
والحقب: جمع أحقب وحقباء، وهو الحمار الذي في موضع حقيبته بياض. وذنابى كل شئ: آخره. ورأس الجوزاء: الهقعة. وقيل لابن عباسٍ: إن رجلاً طلق امرأته عدد النجوم: فقال: يكفيه منها رأس الجوزاء، يعني الهقعة، وهي ثلاثة كواكب. والحاجر: آخر المواضع يبساً؛ وذلك أنه مكان يستدير وينخفض وسطه فيجتمع فيه الماء فيبقى نبته إلى آخر الربيع؛ قال الشاعر:
وقد غاض عنها الجزء إلا بقيةً ... كقد الشراك بين نهىٍ وحاجر
والجزء: أن يجتزئ الوحشى بالكلأ عن الماء؛ يقال: جزأت الوحش وجزئت. ويعفو أي يزيد عليها. والأخشب: الغلظ من الأرض، ويقال للجبل أخشب؛ وفي حديث النبي ﷺ : " لا تزول أو يزول أخشباها ". وشذب: فرق؛ ومنه تشذيب النخلة وهو تفريق سعفها. والأفاحيص: جمع أفحوص وهو موضع بيض القطاة؛ قال بشر بن أبي خازمٍ:
رأتنى كأفحوص القطاة ذؤابتى ... وما مسها من منعمٍ يستثيبها
والكدر: القطا. ونسبهن: أنهن يقلن قطا قطا في الصياح؛ قال النابغة:
تدعو القطا وبه تدعى إذا نسبت ... يا صدقها حين تلقاها فتنتسب
ولذلك قيل في المثل: " أصدق من قطاة " ٍ. والجندب يوصف بأنه يرمج الرمضاء برجليه؛ قال ذو الرمة:
وهاجرةٍ من دون مية لم تقل ... قلوصي بها والجندب الجون يرمح
وأهجر إذا أتى بالهجر وهو مالا ينبغي من القول؛ قال الشماخ:
كما جدة الأعراق قال ابن ضرةٍ ... عليها كلاماً جار فيه وأهجرا
فقدعته أي كفته؛ ومنه قولهم: " دون هذا يقدع شاربه " أي يكفه.
وهجر: من الهاجرة. وعين أسرابٍ أي تردها أسراب الوحش، يقال: سرب ظباء وبقرٍ وقطاً ونساءٍ. والماء الصافي يشبه بعين الغراب؛ قال القينى:
إذا شاء راعيها استقى من وقيعةٍ ... كعين الغراب صفوها لم يكدر
والحيام: العطش؛ وأصله أن يحوم حول الماء أي يدور. والشبا: الطحلب بلغة أهل اليمن. وتختصر: تقطع، وهذا شيء توصف به الحمر إذا وردت، يقال: كاد جرعها يقصف آذانها. ونغب: جمع نغبةٍ وهي الجرعة. ووارى العطش من ورت النار إذا وقدت. وتحبب البعير إذا امتللأ ماءً؛ ويقال: التحبب أول الري؛ قال الشاعر:
رأى برد ماءٍ ذيد عنه وذادةً ... إذا هم صاحوا قبل أن يتحببا
وعلى الشمائل: جمع شمالٍ وهو الجانب الأيسر، وكذلك يوصف الصائد في مقعده للحمر. وطاوٍ: من طوى إذا لم يأكل، وهو الصائد. والخذوف: الأتان السريعة، وقيل هي السمينة؛ وقال من ذكر أنها السمينة: إن اشتقاقها من أنها لو حذفت بحصاة ثبتت فيها لسمنها. والتولب: ولد الحمار الوحشي، أي لم ترضع فهو أسمن لها: والفراط: الذين يتقدمون قبل الوراد؛ قال القطامى:
فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجل فراط لوراد
وقد استعمل ذلك في الذئاب والحمام. والصعد هاهنا: الطرق؛ ومنه الحديث: " إياكم والقعود بالصعدان ". والمخالب واحدها مخلب: المناجل: والنحص: جمع نحوصٍ وهي الأتان التي لا تحمل. والمربوع: وتر قد أمرعلى أربع قوى. وانتحاها ونحاها أي قطعها؛ قال الشماخ:
فما زال ينحو كل رطبٍ ويابسٍ ... وينغل حتى نالها وهو بارز
стр. 127
والمعابل: جمع معبلةٍ وهو نصل عريض طويل. والسلهب: السريع ويقال: الطويل من الخيل وغيرها. والصنعة: السمن. والشأو: الطلق. والمغرب: البعيد. والثعلب: ما يدخل في الجبة من الرمح. والملحب: الذي قد لصق بالتراب، وأصل ذلك أن الطريق الواضح يقال له لا حب كأنه ألقى بالطريق، ويقال لحبته السيوف مثل قطعته.
رجع: هل يعجز أمر الله أسد يأوي الحلفاء وينظر من المحلفين هيأهما له رب العالمين، ويطأ على اظفارٍ كفسط أظفار عادٍ، إذ كانت طامة الرجل منهم موفية على طلع النخلة السحوق. والقدرة جعلت للنخل جذباً، قدس هزبر كأنما كسر ساعداه فما استوى الجبر لا يزال من رزق الله بمثل صرفٍ مختضباً، يقوى وهو قوي فيذعر سرباً أو يروع ربرباً، مرازبته السباع يطفن منه بملكٍ يصبح في العرينة محتجباً، فإذا ضرم أصحر وقد دنا أجل أكيلٍ فمن شاء الله جعله مترباً، وإذا مضت به رفاق السفر أخذ راحلةً واقتنص مكتسباً، يطعم أشبله فإذا شدن رشحهن للصيد فاذا فرسن لم يرع ولداً مقترباً، تعالى ربك القديم جعل البهائم ترحم الولد ولا ترحم أباً، أما المطية إذا افترسها فلا يحتمل كوراً وقتباً، ولو كان الفريس أبا ساسان وعليه البدنة والتاج ما غنم له سلباً، كأنما به قل من خيبر أو القطيف تخاله وما غضب مغضباً، رصد على الشريعة ألا روى فأصاب المغفرة شاء لها القرب قرباً، فملا شعرت به الفدر أمعنت في الشعاف هرباً، أكل ندمان أناسٍ أهل شجاعةٍ وباس فسقوا له المشاقص ذعافاً مقشباً، وأعدوا ماضى اليمانية وطوال الرماح ولبسوا دروعا ويلباً، فلما دلفوا إليه وكانوا منه بمنظر البصير دلف مجلباً، كأنما نضوا من الغمود بروق العام الخصيب واستنجد من الزتير رعداً لجباً، فراعه رامٍ بالسهم وتوالت السهام عليه نوباً، ثم هجم فشجروه بالرماح فعاد في أيدي المنايا منتهبا، ولو أنظره الزمان لنقض مرته حتى يدرك من الضعف شجباً، إن الولدة في المنون تدرك الأشياخ. غاية.
تفسير: الحلفاء: النبات المعروف واحدها حلفة وحلفة؛ وقال قوم: يقال في الواحدة حلفاء؛ والأول أصح. والمحلفان: حضار والوزن؛ قيل لهما المحلفان لأن الناس يحلفون أن كل واحدٍ منهما سهيل؛ وكل ما أحوجك إلى الحلف فهو محلف؛ قال الكلحبة العرنى من بني عرين ابن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة:
تسائلني بنو جشم بن بكرٍ ... أغراء العرادة أم بهيم
كميت غير محلفةٍ ولكن ... كلون الصرف عل به الأديم
الصرف: صبغ أحمر. والفسط: جمع فسيطٍ وهو قلامة الظفر. والسحوق: النخلة الطويلة؛ ويقال إنه لا يقال لها ذلك حتى تكون منجردةً مع طولها، ويقال إنه مأخوذ من السحق وهو البعد. والجذب: الجمار. والهزبر: الغليظ من الأسد وهي توصف بأن سواعدها كسرت ثم جبرت فما استوى جبرها؛ قال ابن قيس الرقيات في صفة الأسد:
يقوت شبلين عند مرضعةٍ ... قد ناهزا للفطام أو فطما
ما مر يوم إلا وعهندهما ... لحم رجالٍ أو يولغان دما
كأنما كسرت سواعده ... فما استوى جبرها ولا التأما
وقال أبو زبيدٍ:
خبعثنة في ساعديه تزاين ... تقول وعى من بعدما قد تكسرا
وعى: إذا انجبر عن غير استواء. يقوى أي يفنى زاده. والسرب: من الظباء. والربرب: من البقر؛ وقد يكون السرب لهما جميعاً. والمرازبة: جمع مرزبانٍ وهو بالفارسية من قرب من الملك. وكان المرازبة لفارس مثل البطارقة للروم. والعرب تصف الأسد بأنه ملك والأسد مرازبته؛ قال الشاعر:
كأن أسود الغيل تعزف حوله ... مرازبة تغشى أميراً مؤمراً
ويقال عرين وعرينة. وضرم: اشتد جوعه. والضرم: الجوع. وشدن: قوين: ومنه الشادن. ورشحهن أي علمهن الصيد؛ وأصل الترشيح أن تعلم الوحشية ولدها المشى. والقل: الرعدة. وخيبر والقطيف تنسب الحمى إليهما. والقطيف: من عمل اليمامة. والشريعة: الموضع الذي تشرع الشاربة من الماء. والأروى: إناث الوعول الواحدة أروية. والمغفرة التي معها غفرها أي ولدها. والقرب: طلب الماء. والفدر: جمع فدورٍ وفادرٍ وهو الوعل المسن؛ قال الراعي:
وكانما انتطحت على أثباجها ... فدر بشابة قد يممن وعولا
стр. 128
شابة: جبل والشعاف: جمع شعفةٍ وهو أعلى الجبل. والمشاقص: جمع مشقصٍ وهو نصل طويل؛ قال ابن أحمر وذكر الذي رمى عينه فعارها:
شلت أنامل مخشىٍ فلا جبرت ... ولا استعان بضاحي كفه أبدا
أهوى لها مشقصاً حشراً فشبرقها ... وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا
الحشر: الدقيق، ويقال المنضم الريش. والذعاف: السم. والمقشب: الذي قد جمع من أخلاطٍ؛ يقال فشبت النسر إذا جعلت له في الجيفة سماً ليموت إذا كل منها، يقال نسر قشيب ومقشب؛ قال الهذلي أبو خراشٍ:
به ادع الكمي على يديه ... يخر تخاله نسراً قشيباً
وقال الآخر وهو قطرى:
ألا أيها الداعي النزال تقربا ... اساقك بالموت الذعاف المقشبا
واليلب: قيل دروع من جلودٍ، وقال ابن الأعرابي: اليلب: الترسة. بروق العام الخصيب تكون كثيرةً أضوأ من بروق الجدب. وشجروه: طعنوه. والمرة: القوة. والشجب: الهلاك.
رجع: هل أمن من التعذيب، حيوان يعرف بالذيب، يتبع الركاب فيرجع مخيباً، يغدو مع السفر الغادين لعل الركائب تلقى حوائل وأسقباً، يشارك الغراب فيما يطرحن وكلاهما خبث مكسباً، الله جعل رزقه في البضيع فعلام يقتل إذا احترس فريراً منزرباً! لا يذنب رب الأخطار عند نفسه إذا اعتبط مائة فرارٍ ويراه باعتباط الواحد مذنباً، يغبط بذى بطنه ويحسد على دغمته وإن كان بالضر معذباً، وربما اشتاق الراعيان إلى الشواء بغير ابنى عيانٍ فاكلا ونسبا إليه، خانا يعلم ربك وكذبا، يأدو للفزر فيحتمل الهشيمة فيظنه الموقد محتطباً، وإذا هلكت أم عامرٍ حضن ولدها مربباً، جهلت العقول ما بذلك يريد. أمرعياً أم محتسباً، تلصص على سائق عليطٍ فلما اختلس هاج بالروعة أكلباً، فامترسن به وامترس بهن ولحق غلام في يده عنزة فأثبت سنانها في الكشح محرباً، فهلك أوس، ما طلب ثاره صاحب ولا مواخٍ. غاية.
تفسير: يقال نتجت الناقة حائلاً إذا نتجت أنثى، ونتجت سقباً إذا نتجت ذكراً؛ ومنه المثل: ل " اأفعله ما أرزمت أم حائلٍ ": قال أبو ذؤيب:
فتلك التي لا يبرح القلب ودها ... ولا ذكرها ما أرزمت أم حائل
وقال الراجز:
تسمع بين السجر والتحوب ... من أمهات عوذها والأسقب
مثل حنين القصب المثقب السجر: أن تمد الناقة صوتها بالحنين، والتحوب: مثل التوجع، وربما كان معه بكاء وحزن؛ ومنه قول النبي ﷺ : " اللهم اقبل توبتي وارحم حوبتي ". البضيع: اللحم. واحترس: مثل استرق، ومنه لا قطع في حريسة الجبل أي ما يسرق منه. والفرير والفرار: ولد الضائنة؛ وقال قوم: الفرار جمع فريرٍ؛ وقالت دختنوس بنة لقيطٍ:
ولقد رأيت أباك وس ... ط الحي يربق أو يجل
متقلداً ربق الفرا ... ر كأنه في الجيد غل
يجل أي يلقط البعر وهو الجلة. والمنزرب: الذي قد دخل في الزرب وهي حظيرة تعمل للبهم؛ يقال زرب وزرب وزريبة. والأخطار: جمع خطرٍ وهو مائتان أو ثلثمائةٍ من الإبل وربما قيل للغنم. ومن أمثال العرب: " الذئب يغبط بذي بطنه ". ومن امثالهم أيضاً: " الذئب أدغم " والأدغم: الذي رأسه أشد سواداً من سائر جسمه؛ والمعنى أنه يظن قد ولغ في دمٍ فهو أسود الرأس لذلك وهو جائع ليس في بطنه إلا جعره أي رجيعه. ويقال إن الحجاج قال يوماً لصاحب كراعه: أسرج لي الأدغم فلم يفهم عنه، فخرج فوجد بالباب يزيد بن الحكم الكلابي وهو من كلاب ثقيفٍ لا كلاب عامرٍ فسأله عن ذلك فقال: أفي خيله فرس ديزج قال نعم، قال فأسرجه له. وابنا عيانٍ: خطان يتقامر بهما الأعراب ويذكران كما يذكر الميسر. ويأدو: من أدي له أدوا إذا ختله. والفزر: القطيع من الغنم. والهشيمة: الشجرة اليابسة. وأم عامرٍ: الضبع، ويقال إن الذئب يحضن ولد الضبع؛ قال الشاعر:
كما خامرت في جحرها أم عامرٍ ... من الجهل حتى عال أوس عيالها
стр. 129
وذلك أنهم إذا أرادوا الدخول عليها قالوا: خامري أم عامرٍ أي الزمى الخمر، وهو ما واراك. والعرب تضرب بها المثل في الحمق فتقول أحمق من الضبع. ومن أحاديث الأعراب أن الضبع وردت غديراً فوجدت فيه توديةً هي عويد يجعل على خلف الناقة إذا أراد واأن يصروها فلم تزل تشرب وتقول: يا حبذا طعم اللبن حتى انشق بطنها. وهذه أمثال تضربها العرب نحو أمثال الهند والعلبط: الفطيع العظيم من الغنم. فامترسن به أي مارسنه. والمراس: مثل العلاج. والعنرة: عصاً نحو نصف الرمح، وربما كان في رأسها سنان وربما لم يكن فيه. وسنان محرب أي محدد. والأوس الذئب.
رجع: ولا تغفل ذكر الله عقاب تقطع البلاد عقباً، باتت في رأس جبلٍ فأصبحت وكانما ندف عليها الضريب عطباً، فنفضت الريش الرطيب وعلت مع الشروق مرقباً، فنظرت إلى خززٍ بكر في ابتغاء الرزق فانقضت عليه وما كنت منه كثباً، فسمع دويا في الجويد نو منه ويقترب فما شعر حتى وقع به الأجل فملأ فاه أثلباً، وتلك لا تنجو من الحوادث وإن عاشت عمراً، وربما هوت على ثرملةٍ فأصاب جناحها ريد فغادره عتباً، فسقطت إلى الأرض وأديل منها ثعالة فقضى منها أربا، إما أجهز عليها أو غفل عنها فجاءها المقدار على هونٍ وطالما ذعرت السماسم في الأرض الرائعة والسباخ: غاية.
تفسير: الضريب: الثلج والصقيع. والعطب: القطن. والكثب: القريب. والأثلب: التراب والحجارة. والثرملة: الأنثى من الثعالب.
والعتب: الكسير. وثعالة: الثعلب، والعرب تقول في وصف العقاب إنها ربما مرت في انقضاضها على ريد جبلٍ فكسر جناحها. والريد: حرف الجبل المتقدم منه؛ ومنه قول صخر الغي الهذلي:
ولله لا تبقى على الدهر لقوة ... توسد فرخيها لحوم الأرانب
فمرت على ريدٍ فأعنت ظهرها ... فخرت على الرجلين أخيب خائب
وأجهز على الجريح: إذا ذفف عليه، ومنه قول الخارجي:
تعست ابن ذات النوف أجهز على امرئ ... يرى الموت أبقى من حياةٍ وأكرما
النوف: ما تقطعه الخاتنة. والهون: الرسل. والسماسم: جمع سمسم وهو الثلعب، وربما قيل للذئب سمسم؛ وقيل سمى سمسماً لسرعته، وقيل لصغر رأسه. والعقاب توصف بأنها ربما أخذت الذئب؛ قال الشاعر وتروى للنعمان بن بشيرٍ الأنصاري يصف الفرس:
كأنها لقوة شغواء خائتة ... ولى ليسبقها بالأمعز الذيب
صبت عليه ولم تنصب من كثبٍ ... إن الشقاء على الأشقين مصبوب
الشغواء: التي يختلف أعلى منقارها وأسفله. والخائتة: التي تنقض فيسمع صوت انقضاضها؛ يقال خاتت تخوت خوتاً. والسباخ: جمع سبخةٍ وهي أرض ملحة لا تنبت شيئاً.
رجع: ويدل على صنعة ربه ظليم ظل ينقف الحنظل معجباً، له بالذبح معيش وفي التنوم رزق وغذاء أخضع تخله منقلباً، إذا أمعر لهم حصى، كأن فاه شق العصا، غنى بالدو، أسود له بنات بيض، شده إليهن قبيض، إذا نهض عنهن قلت خباء ليس مطنباً، قدر له مالك فرسٍ يصبحها في الجشر حلباً، فطرده طلقاً فخضب من القناة أكعبا، وكان لا يسمع أو يسمع الميت، أفزع كأنه الشماس أو الكميت، هل أذن لذكر الله وأصاخ. غاية.
تفسير: ينقف الحنظل: يتناوله بمنقاره. والذبح ضرب: من النبت تأكله النعام، وكذلك التنوم. والأخضع: الذي في رقبته اطمئنان. والظليم يوصف بأنه كالمنقلب. وأصل الإمعار: قلة الشئ. والظليم إذا لم يجدنبتا أكل المرو والحصى. والدو: القفر من الأرض، وهو موضع أيضاً بعينه. والقبيض: السريع. والجشر: حين يجشر الصبح أي يطلع؛ ومنه سميت الجاشرية وهي الشرب في ذلك الوقت؛ ومنه قول الشاعر:
وندمانٍ يزيد الكاس طيباً ... سقيت الجاشرية أو سقاني
والشماس: ابن الأسود الأنصاري، كان أصم، وكذلك الكميت بن زيدٍ. وأصاخ: إذا أمال رأسه إلى نحو الصوت ليستمع. والظليم عندهم أصم. وحكى الجاحظ في كتاب الحيوان أنه يقال أصم من نعامة. وقد جاء في الشعر ما يدل على ذلك؛ قال أسامة بن الحارث الهذلي:
لعمري لقد أمهلت في نهى خالدٍ ... إلى الشام إما يعصينك خالد
وأمهلت في إخوانه فكأنما ... يسمع بالنهى النعام الشوارد
وقال علقمة: أسك ما يسمع الأصوات مصلوم وجاء بيت ينسب إلى طرفه فيه خلاف لهذا، وعندهم أن البيت مصنوع وهو.
стр. 130
أو خاضب يرتعي بهقلته ... متى ترعه الأصوات يهتحس
يهتجس: من الهاجس.
رجع: وبحمد الله صهل رباط ملكه حي حلال لم يكونوا بالأغمار، آثروه بالمحض والسمار، وأعدوه لغارةٍ تنصلت مقنباً مقنباً، فاتاهم الصريخ في زمان الطثرة فلبسوا الحديد ملوباً، وقعدوا على ظهور الجياد فرموا عدوهم بهواديها شزباً، فأتيح لها بذلك القضاء فوردت الموت غلباً، ما سلمت الوتيرة ولا الشمراخ. غاية.
تفسير: يقال لجماعة الخيل: رباط. والحلال: المقيمون. والسمار المذيق من اللبن. وتنصلت: تذهب ذهاباً سريعاً. والمقنب من الخيل: ما بين الثلاثين والأربعين. والطثرة: الخصب. والملوب: الملوى؛ يقال درع ملوبة. والشزب: الضمر. وغلباً: من الغلبة. والوتيرة: غرة على مقدار الوردة البيضاء، وتسمى الوردة البيضاء وتيرةً. والشمراخ: غرة تستطيل في الوجه؛ قال أوس بن حجرٍ:
أوهب منه لذي أثرٍ وسابغةٍ ... وهونةٍ ذات شمراخ وأحجار
هونة: قد ذلت من الركوب.
رجع: والله عظمت وجناء كانت حائلاً ثم ربعةً وارتقت في أسنان الإبل رتباً، فلما رآها البائع، كأنها العارض المتتابع، بذل فيها للمالك مرغباً، فصافت بالنعمة وتقيظت بالحزن وأحالها على العض في زمان الشتاء فأرضت السفر مركباً. تركها الخدراف، من ذوات الأشراف، وعلاها القلام، بأحد الأعلام، وأعادها النجيل، مثل الطود البجيل، ورمتها النقدة، بمثل العقدة، والحرض، بعرض صخرةٍ عن عرضٍ، وأعادها الهرم، كأنها القرم، جعل مصعباً. فقربها أوان الرحيل وقد لبثت حقبةً لا تعرف حقباً. فأدلج عليها الليل وطوى النهار وهدمت رمال الأرض ما بنته رمال السماء فعاد جلدها بالعظم لصباً. وفزع إلى قدميه الراكب وتركها بالهجل وهي مشرفة على القلت وعينها مثل القلت يعرض لها ذألان بامتلاخٍ. غاية.
تفسير: الوجناء: الناقة العظيمة الوجنة وهي عظم الخد، وقيل شبهت بالوجين من الأرض وهو غلظ منقاد. وأول ما ينتج يكون حائلاً. والربعة أنثى الربع وهو ما ينتج في أول الربيع؛ قال الشاعر:
ألقى إليه بصغرٍ فضل رمته ... كما ترد خلاف البازل الربعه
يريد أنه يتبعه كما يتبع الربعة البازل. والبائع ها هنا: المشتري وهو من الأضداد؛ قال الراجز:
إذا الثريا طلعت عشاء ... فبع لراعي غنمٍ كساء
لأنها تطلع عشاء في أول القر؛ وقال الآخر:
إذا الثريا طلعت غديه ... فبع لراعي غنمٍ شكيه
الشكية: تصغير شكوةٍ وهي سقاء صغير من جلد رضيعٍ. والمتتايع: الذي يتبع بعضه بعضاً في غىٍ وقلة تمميزٍ؛ وفي الحديث مالكم متتايعون في الكذب كما ييتتابع الفراش في النار. والعض: علف الأمصار. والسفر: الكثير الأسفار. والخذراف: ضرب من الحمض. والأشراف: الأسمنة واحدها شرف. والقلام: ضرب من الحمض أيضاً؛ قال الشاعر:
أتوني بقلامٍ فقالوا تعشه ... وهل تأكل القلام إلا الأباعر
والنجيل: ضرب من الحمض أيضاً، ويقال إنه ما وطئته الإبل بأخفافها وكسرته من الحمض؛ فإن كان كذلك فهو فعيل في معنى مفعولٍ لأنه يقال نجلته الإبل بأخفافها والبجيل: الضخم. والنقدة: ضرب من الحمض أيضاً. والعقدة: رملة متعقدة. والحرض: الأشنان وهو من الحمض وعرض الصخرة: ناحيتها. وعن عرضٍ أي عن ناحية. وأسنمة الإبل تشبه بالجلا ميد وإلاكام، ويسرفون في ذلك حتى يجعلون البعير كالقصر؛ قال أبو دوادٍ:
فإذا أقبلت تقول قصور ... بسماهيج فوقها آطام
وإذا أدبرت تقول إكام ... مشرفات فوق الإكام إكام
وقال آخر:
كساها تامكاً قرداً عليها ... كجلمود الصريمة من أثال
سماهيج: موضع بساحل البحر. وأثال: جبل. والهرم: ضرب من الحمض ويقال إنه ما يبس منه. ورمال السماء: الأمطار؛ يقال أصابتهم رمال أي أمطار. ولصب الجلدوغيره إذا لصق. والهجل: متسع من الأرض مطمئن. والقلت: الهلاك والقلت: نقرة في صخرةٍ يجتمع اليها ماء السماء وهي مؤنثة؛ ويقال إن أهل الحجاز يسمون البئر قلتاً. وذألان على مثال فعلان بسكون العين: من أسماء الذئب؛ قال رؤبة: فارطنى ذالانه وسمسمه فارطني: سابقني، من الفارط وهو الذي يسبف إلى الماء. وامتلخ عينه إذا انتزعها بسرعةٍ.
стр. 131
رجع: يا من يضرب ليصرب لو علمت ما يكون بعدك لقنعت بالصربة واجتنيت صرباً. ضرب في الأرض هرباً من المعصية خير لك من لزوم الآنسة أشبه ريقها راحاً وضرباً. في قدرة الخالق أن تقول الضبع لباغي الحرب: من يظلم، يخضب رأسه بالعظلم، وتأكله أضبع تغتلم، ويصبح أديمه قد حلم، وحسبك الخالق محسباً. تذكر قتيلة بما أنشدته، كما تذكر نتيلة بمن ولدته، وأين المرية من النمرية! ذكر تلك حسرة، وذكر هذه أسرة، ولا يزال ربك مرتقباً. يارب القود، واليقظة والرقود، والخمدة والوقود، والعالم بالضمير المعقود، ليت شخصى مفقود، الحياة إلى الموت تقود، أسألك بخافضٍ وعالٍ، وممتطي نوقٍ ونعالٍ، لا يصيدون الريم، كرامة لوجهك الكريم، هجروا هنداً وأمامة، ولم يروعو الحمامة، من شامٍ ويمنٍ، وفجاجٍ لا تقطع إلا في الزمن، أن تغفر لى وترحمن، فهأنا من خشية سخطك مكتئباً. آرى آرى، ما قصدت النصارى، والفرس ولا أتمارى، إلا الملك لا يبارى، إياك طلبت المهارى بالقوم كأنهم سكارى، رشحت الكشوح والذفارى، ونحن في قبضتك أسارى، والأرض تجمعنا جمارى، فوارني لأتوارى، لا تجعلنى لغيرك مرجباً. أبعد الله الملحدة غير أعفءر ولا بررةٍ، بل هم الفسق الخونة، إنهم للئام الزهدة، أعبد من أقام أوديه، بسط وقبض يديه، ليغفر إذا صفر جسديه، لو بعث على ثهلان قدراً صار كوتدٍ ساخ. غاية.
تفسير: يضرب: يذهب في الأرض. ويصرب: يجمع. والصربة: اللبن الحامض. والصرب: صمغ الطلح وهو أحمر. والعظلم: صبغ أحمر يقال إنه الفوة. والضبع توصف بالغلمة وأنها تقعد على غراميل القتلى إذا انتفخت؛ وكذلك فسروا قول الساعر:
فلو مات منهم من جرحنا لأصبحت ... ضباع بأكناف الشريف عرائسا
وحلم الأديم إذا تشقق وتعين؛ وأصل ذلك أن تقع فيه دودة يقال لها الحلمة وحسبك: كفايتك. ومحسباً: كافياً. وقتيلة: أخت النضربن الحارث أحد بني عبد الدار وهي صاحبة الأبيات القافية. ونتيلة: أم العباس وضرارٍ ابني عبد المطلب وهي النمر بن قاسطٍ؛ ويقال إن عبد المطلب سافر إلى اليمن فنزل ببعض الملوك وهو شيخ أشيب، فجاءه الملك يخضابٍ من السواد فغير لحيته فعاد إلى أهله خضيباً؛ فقال:
فلو دام لى هذا الشباب رضيته ... وكان بديلاً من شبابٍ قد انصرم
تمتعت منه والحياة لذيذة ... ولا بد من موتٍ نتيلة أو هرم
والمرية: قتيلة لأنها من مرة بن كعب بن لؤي. والنمرية: نتيلة. والأسرة: آل الرجل وبنوه. والقود: جمع أقود وقودا، وهو الطويل العنق من الناس والبهائم. آرى بالفارسية: نعم. الذفاري والذفارى: جمع ذفرى وهي التي خلف أذن البعير كأنها محجمة، وهي من الفرس معقد العذار، وقد تستعمل في الإنسان. وقيل لأبي عمرو بن العلاء: الذفرى من الذفر؟ فقال نعم. والذفر: حدة الرائحة من طيبٍ أو نتنٍ. وذفرى البعير توصف بكثرة العرق؛ فلذلك قيل إن اشتقاقها من الذفر. وجمارى أي جميعاً؛ ومنه قولهم: جمر الملك جنوده إذا بعثهم كلهم في البعوث: وفي حديث عمر ﵁ " لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم فتفنوهم " أي إذا بعثتم جيشاً فلا تجمعوا المسلمين كلهم فيه. والمرجب: المعظم؛ ومنه اشتقاق رجبٍ. يقال لئيم زاهد وزهيد، يوصف بالبخل وقلة العطاء. الأود: الاعوجاج. وصفر: خلا. ساخ الوتد في الأرض إذا نزل فيها.
стр. 132
رجع: يا رب الجدل والجدل، وخالق الهدال والهدل، والخدلة والخدل، والمبدل منه والبدل، لا تزدني في العيش نصباً. لا يفوتك دقيق ولا جليل، أعظمك وما أغناك عن التعظيم، وأستوهبك وأنت كريم، فأصغر بي متهباً. قد يكون الخمول داعياً للنباهة، كالنار ستر ضوءها باليبيس فأظهر ذلك لهباً. أشهد أربع عشرة من الليالي والأيام، وأثنى عشر من الشهور، ومثلها من البروج والرياح، وثلثمائةٍ وخمساً وستين يوماً ومثلها ليالي، وأربعاً وعشرين من الساعات، انى أضمر لله رهباً. أسأل الرياح الأربع، والمصيف والمربع، والسغب والشبع، ومنازل القمر وكل نجم في السماء أن تحمل عنى من ذكر الله خطباً. ليكفنى القليل ويكفنى، فكأنى بالوقت وقد فنى، وقرب غسلى وكفني، وأشفيت على أمر شفني، وقدمت إلى من عرفني، فأغنى الواصف أن يصفنى، ونزلت من اللحد صبباً. ودفنت في الرض فنسيت، وتمزق الذي كسيت، لو شاهدت ذلك لأسيت؛ لكن أصبحت وأمسيت، لا عسانى قلت ولا عسيت، أهون بي مغيباً. وربما أضجعني الملحد على رمم ميتٍ قبلى لو نطق لم يقل مرحباً. وتجيء جيل بقدر الله إن شاء فتكشف عنى التراب لتغدو بي جرواً حوشباً. عرفاء تحترف، وتعرف بذلك وتعترف، أن لها عندي مطلباً. وغشيها رداء الصبح تعتمل، فرآها خبير بكر لإثارة الأرض فزجرها مغضباً. شغلني عن النسب وقول في النسب أنى أسلك من الحمام نيسباً. أذهب النوم وأطال الأرق وأفل رغبتى في الشرف أنى لا أجد عن ذلك مذهباً. جل البارئ! هل تحمل هذه النكبة منكبا أضاخٍ. غاية.
تفسير: الهدال: ما تدلى من أغصان الشجر والورق؛ قال الراجز:
يا رب ماء لك بالأجبال ... أجبال سلمى الشمخ الطوال
طامٍ عليه ورق الهدال ... بغيبغٍ ينزع بالعقال
البغيبغ: القريب المنتزع. والهدل: استرخاء المشفر. والخدل: أن يكثر لحم الساق ويدق عظمها. متهب: من أتهب إذا أخذ الهبة وقبلها. أربع عشرة: قيل لان التأنيث يغلب التذكير في التاريخ؛ يقال: أقمنا خمساً بين يومٍ وليلةٍ؛ وقال النابغة الجعدى:
أقامت ثلاثاً بين يومٍ وليلةٍ ... وكان النكير أن تضيف وتجأرا
تضيف بضم التاء من أضاف إذا أشفق، وقيل تضيف تأتي بمدوٍ بعد عدوٍ. ومن روى تضيف بفتح التاء أراد تميل. والمتقدمون يزعمون أن أصناف الرياح بعدد البروج يهب من كل برج ريح. صبباً أي حدوراً؛ ومنه الحديث عن النبي ﷺ أنه كان كأنه يمشي في صببٍ. لأسيت: لحزنت. وجبل: الضبع. والحوشب: العظيم البطن؛ قال الأعلم الهذلى:
وتجر مجرية لها ... لحمي إلى أجر حواشب
تحترف: تكتسب، وتوصف الضبع بأنها عرفاء: لها عرف. والخبير: الأكار؛ ومنه اشتقاق المخابرة في الفقه. والنسب. جمع نسبةٍ وهي الغزل. والنيسب: الطريق الواضح. وأضاخ: جبل. ومنكباه: ناحيتاه.
رجع: لعلى أهلك بقفر، بين وحشٍ وسفرٍ، فأشبه في ذلك جندباً. في قدرة ربك أن تقول الممرية: إن المرء غصبني، خلبني واحتلبني، جزوبرى وشرب لبنى، ونحر سقبى فكربني، وإلى القاصية ركبنى، فلما رأى الكبر ثلبني، أبعدني عنه وألبني، وعن حوض الواردة ضربني، لا يحسن ذلك أدباً. إن الغضاة، تنبت بالأضاة، والأغربة، تقع على الوذام التربة. إن الله منجز الوعود، بعث سحاباً ذا رعودٍ، أشرف بمثل الفند، ولعب بسيوف الهند، والقدرة أرتك البارق ملتهباً. فأراق، على نبتٍ راق، حمل نميراً، فكان للخصب أميراً، أنبت بارضاً وغميراً، فسبحان الخالق غافراً ومعذباً. الرشد دفين، أم أنا أفين؟ قد عشت زمناً فمارشت. أبركى يا مطية فهذا المناخ. غاية.
تفسير: جندب هو أبو ذر رحمة الله عليه صاحب رسول الله ﷺ . والممرية: الناقة التي لا تدر حتى يمرى ضرعها أي يمسح عند الحلب. خلبني: خدعني. فكربنى: من الكرب وهو أشد الغم. ويقال ثلبه إذا ثلمه؛ ومنه قيل للبعير إذا أسن ثلب، كأن الكبر ثلمه؛ قال الشاعر:
ألم تر أن الناب تحلب علبةً ... ويترك ثلب لا ضراب ولا طهر
стр. 133
ألبني: طردني. والغضاة: واحدة الغضا. والأضاة: الغدير. والأغربة: جمع غرابٍ. والوذام: جمع وذمةٍ وهي قطعة من اللحم مستطيلة. والتربة: التي قد لصقت بالتراب. والفند: قطعة من الجبل مشرفة. وراق: أعجب. والنمير: الناجع. والبارض: أول النبت. والغمير: نبت في أصل نبتٍ قد غمره؛ ومنه قول زهيرٍ:
ثلاث كأقواس السراء ومسحل ... قد اخضر من لس الغمير جحافله
والأفين والمأفون: الذي لا رأى له واشتقاقه من أفن الناقة وهو أن تحلب فيستقصى حلبها حتى لا يبقى في ضرعها شئ؛ قال الشاعر:
اذا افنت أروى عيالك أفنها ... وإن حينت أربي على الوطب حينها
حينت: من الحينة وهي حلبة في اليوم والليلة، يقال حينة وحينه. ورشت: من راش الفقير إذا أغناه.
رجع: إن السلاءة، تقع في الملاءة، وتلحق بصاحبها شراً، وحسبك مولاك مؤيداً. هو المحيط بخواطر الأسرار. هل يقول الفزر إذا اعتبطت الأولاد، وملئت الأرفاد: إن الظباء رعت الحلب، ولم تعاد بالمحلب، ولكن يبعث إليها الله متصيداً. يكمن لها الناسب، في المكان العاشب، فينفذ بعلم الله جيداً أو كبداً. والمكاذب، تقيم الحرة بالمعاذب، تندب حليلاً أو ولداً. ألست بالفرات، مستغنياً عن الأبرات، فأنت بالامليت، أحوج إلى الهادي البليت، ومن أتقى الله لم يعدم رشداً. ليس الكباث، بين الجمر المباث، فأطلب رزق ربك لتصيب سدداً. إن الأمر لمريج، فهل للسائر تعريج، إن بين يديه لأمداً. الفؤاد قريح، فأين المريح، وارض بخالقك سنداً. لو ترك الأرخ، لرضى بالمرخ، ولكنه لا يعدم طرداً. إلحق بالعاذ، من ابنتي معاذٍ، وانزل باللوذ، هرباً من بني عوذٍ، إن القوم أودعوا القلب كمداً. إن نزلت نمير بضميرٍ، وبنو عدىٍ بالبدي، فإن الله من شاء هدى. هل تقيم الشمس مهامز، أو يضر العابد لامز؟ نعم والمطلع نجوماً عدداً. زينب تميس، وفي الكفن لميس، هل علمت العروس، أن حليلها مفروس، إن الله حكم بالردى. لابد من واشٍ، لكل وشواشٍ، ومفتشٍ، عن كل مرتش، فأحمل من السئ عبداً. إن الأمة لم تعط الخضض، إلا بعد مضضٍ، وإن الظليم لا يلفي الهبيد في غير البيد، وربك بلطفه يجعله من الموقد مهتبداً. ومن خوف السوط، حمل النوط، فعظم ربك مجتهداً. أيها اللعمظ، إنما هو ضبر ومظ، فاستنجد من تقوى الله مدداً. كم من راعٍ، بين الخو وصراعٍ، لا ينتج حواراً أبداً. لا تلغ، واخش الأمر البلغ، تمس لأمرك محمداً. القوم تقارفوا، من أجل أنهم تعارفوا، فالغريب، أسلم من القريب، فطوبى للقوم غبروا ركعاً وسجداً. يا ناق يا ناق، لو أصبتك لم أرد العناق، اليسروع في الأنقاء، واليربوع في العانقاء، يوجد لربه ممجداً. ستوعك فلا تعك، إن الغادر هو المعك، فاخش الواحد سرمداً. وإن عدمت ساحبة ذيلٍ، من هذيلٍ؛ فعليك ببديلٍ، من الديل، فإن الله لا يضيع أحداً. ما رمم، بأمم، فاشدد للطاعة قتداً. بعد السأو، يمنع من البأو، فكن من خيفة ربك ملبداً. يرميك الناجه، بنبال العناجه، فان تصبر لهن فإنما ذلك ريش حمام، وإن أجبت كانت السهام صرداً. إذا أرعيت اللوى، فاسق الروى، وكن للذكر مجدداً. أرخ اللبب فلن ينجو راكب مراخٍ. غاية.
تفسير: السلاءة: الشوكة. الأرفاد: جمع رفدٍ وهو القدح العظيم والمعاذب: جمع لا واحد له من لفظه؛ يقال إن الواحدة عذبة وهي مثل المآلي، وواحدة المآلي ميلاة وهي خرفة تشير بها النائحة، فإذا كانت من أديمٍ فهي مجلد. والأبرات: جمع برتٍ وبرتٍ، وهو الدليل. والفرات: يحتمل وجهين، إن شئت النهر، وإن شئت الماء العذب.
والإمليت: مثل الإمليس وهي الأرض التي لانبات بها. والبليت هاهنا محمود يراد به العقل والمضاء، وكأنه فعيل في معنى فاعلٍ، من قولهم بلت إذا قطع. والمعنى أن يقطع به الأمر؛ ويقال بليت على مثال شريبٍ وخميرٍ. وقد يكون البليت ذماً كأنه فعيل في معنى مفعولٍ أي هو قطيع لا مضاء له؛ قال الشنفري:
كأن لها في الأرض نسياً تقصه ... على أمها وإن تكلمك تبلت
أي تقطع كلامها من الحياء. الجمر المباث: المفرق. واصاب سدداً من عيش أي قواماً. ومريج: مضطرب مختلط. والأرخ: الثور الوحشي.
والعاذ: موضع من أرض العرب؛ وهذا مبني على قول الراجز:
هل تعرف الدار بذي أجراذ ... دار لسلمى وابنتي معاذ
стр. 134
والمعنى: اهرب من النساء إلى الأماكن البعيدة. واللؤذ: حضن الجبل ويقال منعطف الوادي؛ والمعنى مثل الأول. والوشواش: الكثير الحركة والعبد: الأنف؛ وفي حديث علي ﵇: عبدت فسكت وهو أحد الأقوال في قوله تعالى: " فأنا أول العابدين ". والخضض: خرز أبيض تتحلى به الإماء. والهبيد: الحنظل. والنوط: نحو الجلة وهي القوصرة؛ قال الراجز:
فعلق النوط أبا محبوب ... إن الغضا ليس بذي تذنوب
والتذنوب: بسر قد بدا فيه الإرطاب من قبل أدنابه وهو المذنب. واللعمظ: الحريص؛ ويقال للطفيلي: لعمظ، لحرصه على الطعام. والضبر: شجر ينبت في السراة، يقال إنه جوز البر ولا ينتفع بثمره. والمظ: رمان البر ينبت في جبال السراة أيضاً؛ قال أبو ذؤيبٍ يصف النحل:
يمانية أحيا لها مظ مأبدٍ ... وآل قراسٍ صوب أرميةٍ كحل
مأبد: موضع. وآل قراسٍ: أجبال في السراة باردة، أخذت من القرس وهو البرد. والأرمية: جمع رميٍ وهو السحاب. وكحل أي سود. لا تلغ: من اللغو وهو ما لا ينبغي من القول. والبلغ: الأمر الذي يبلغ المراد. تقارفوا أي رمى بعضهم بعضاً بالقبيح والتهم. والعانقاء: بيت من بيوت اليربوع. الوعك ها هنا: من قولهم: وعكه إذا صرعه. ورجل معك أي مماعك؛ كأنه ينسب إلى اللجاج، وهو مثل المحك. ورمم: موضع. والسأو هاهنا: الهمة. والبأو: التكبر. وألبد إذا لصق بالأرض. والناجه: الذي يقابل الإنسان بالقبيح؛ يقال نجه نجهاً؛ قال الشاعر:
حييت عنا أيها الوجه ... ولغيرك البغضاء والنجه
والعناجة: جمع عنجهةٍ وهي القنفذ العظيم. وصدر اي نوافذ؛ يقال سهم صادر أي نافذ. واللوى: النبت الذي قد ألوى أي أخذ فيه اليبس؛ وإنما يلوى النبت إذا اشتد الحر واحتاج السوام إلي المياه. أرخ اللبب: مثل، يقال هو رخى اللبب ومسترخي اللبب إذا كان مطمئناً غير مجتهدٍ؛ قال الشاعر:
إلى امرئ لم تنبه الدهر نائبة ... إلا استقل بها مسترخى اللبب
وخيل مراخٍ: أخذت من الارخاء وهو عدو سهل.
стр. 135
رجع: كل يدعي المكارم، آل حنظلة وآل دارم؛ ولا مكرمة إلا للمتقين فاتق الله تعد كريماً. إذا سلمت الوالد، ان تنهض ومعها المجالد؛ فكل ما لا قته جلل. ويأتي على الناتق يوم تود أنها كانت قبله عقيماً. أيها الطائر إن كنت كافراً بأنعم الله فخاب سعيك؛ وإذا وقعت لا بتغاء حبةٍ من البر، فصادفتك شبكة أخى ضرٍ، وإن دومت؛ فاتيح لك صقر، ما به واهنة ولا وقر، فمزق منك حزيماً. وإن كنت عابداً لله، فأث ريشك وسلم ولدك، وكان جناحا طالبك من الطير كالهد بين لا ينهضان ولا يرجى لهما أثاثة نباتٍ، ولا قيت من عيشك نعيماً. إن تفكرت حصلت على غير شيء، وإن لهيت فأنا مثل ألفيء لا أجد من الناس حكيماً. يكرم الرجل ولده واخاه، فإذا غمر الماء ملجمه كانت نفسه أعز الأنفس عليه؛ فكن للتقوى مديماً. إن في آثار الأولين لمعتبراً، فلتعظك منازل. القوم الذاهبين لا تسمع الأذن لهم نئيماً. إن الدنيا لغضرة، وهي بالآفات محتضرة، يكون الرجل كاساً بمثل ريش الأخيل وشبابه كروضة الوسمى وعيشه أوسع من الموماة وعرسه الصالحة الحسناء، فلا يخلو في ذلك من الكدر، إن داء الدنيا عرف قديماً. لا بد له من انتقالٍ إما بالموت وإما بالحياة. يمكن أن تعود عيشته زاردةً مثل الزردة، ويلبس أخلاق كثيابٍ كلباس الرأل، ويفارق العرس إما أن تهلك وإما أن تختار سواه، وتكون روضة شبابه هشيماً. لا علم لدرين، طارت به الشمال في الأندرين، ما قال العمران! إن هذه الأيام غير أيامٍ نسبت إلها الرجال، وهل يبقى الدهر أديماً!. لكل سوارٍ زند، وليس لكل زندٍ سوار، ولكل خدمةٍ ساق، وليس لكل ساقٍ خدمة، وما أكثر ما تلقى الفاضل عديماً!. إن منازل طسمٍ وأميمٍ طالما صهلت فيها الخيل وكثر الرغاء وأمها للنفع القاصدون؛ فانظر هل ترى في ديار القوم أميماً!. إن مية غيلان كمية زيادٍ، الميتان ميتتان؛ صار زيادةً في التراب زياد، وغورد ذو الرمة رميماً. كفاك من حوادث الدهر أن ولد الغنى يفتقر، وأن ابن الفارس يرجل فيحضر وتدعى الوشائظ صميماً. إني لأعجب وهل يغنى العجب، من رجالٍ لهم في العجم نسب، يدعون كندة وتميماً. إن مر الأوقات يجعل السنان سميراً في نعل حمارٍ يحتطب عليه بعض الضعفاء، والعامل وتداً تربط إليه العافطة الجرباء، ويصير الصارم كهيماً. أحميد عندك أم ذميم أمير كان عرفه كالذمام، خان الذمة وأذمت به المعيشة بعد ما التثم في الحرب ذميماً. إن الخافض لفي غير شئ، وكذلك المجتهد تسمع له خلف الدجانة نهيماً. عيشة الغر كثيرة الغرر وإن كانت كجونة القار، والعاقل يرى أغر العيش بهيماً. كم أبرمت العضاه، وغلت البرم للضيفان، وأبرم السائل، وبرم المسئول، واغتزلت الأمة بريماً. وزجر أهل الصرم الأصرمين، وركب الطالبون الصرماء، ورأى أهل الصريمة صريماً. إن في الأرض لآراماً، وإن في البيداء لأراماً، وسيدرك الزمن إرماً وريماً. أيتها الدمنتان لام أوفى والعبسية بالجواء كأن زهيراً وعنترة لم ينطقا في المنزلة ميماً. والغابر يلحق السلف إما بغير مهلةٍ وإما بتراخٍ. غاية.
تفسير: المجالد: جمع مجلدٍ وهو جلد تأخذه النائحة مكان الميلاة؛ قال المثقب العبدي:
كأنما أوب يديها إلى ... حيزومها فوق حصى الفدفد
نوح ابنة الجون على هالكٍ ... تندبه رافعة المجلد
وامرأة ناتق إذا كانت كثيرة الولد؛ أخذ من قولهم نتق ما في الوعاء إذا نفضه؛ قال الشاعر:
أبى لهم أن يعرفوا الضيم أنهم ... بنو ناتقٍ كانت كثيراً عيالها
ودوم الطائر في السماء إذا حام فيها، وقيل التدويم: أن يبسط جناحيه وهو في ذلك يرى غير بارحٍ من موضعه، واصله من الدوام على الشئ؛ قال الشاعر:
والشمس حيرى لها في الجو تدويم
والواهنة: وجع في الأضلاع. والوقر: مثل الصدع؛ قال الراجز في الواهنة:
تاح لها بعدك ممسود وأي ... من اللجيميين أرباب القرى
ليس به واهنة ولا نسا أي لا يشتكى نساه. والحزيم: مثل الحيزوم وهو الصدر، ويقال هو. أسفل من الصدر؛ واشتقاقه من الحزم حيث يحتزم الإنسان؛ يقال شد حزيمه وشد حيازيمه؛ قالت ليلى الأخيلية:
إن الخليع ورهطه من عامرٍ ... كالقلب ألبس جوجؤاً وحزيما
стр. 136
فإذا قيل إن الحزيم الصدر جاز أن يكون من الحزم الذي هو جودة الرأي لأن الحزم يكون فيه، ويقال حزم حزماً وهو شبه الغصص في الصدر. وأث: كثر يستعمل في النبات والريش والشعر، وربما استعمل في اللحم؛ قال رؤبة:
ومن هواي الرجح الأثائث ... تميلها أعجازها الأواعث
والملجم: أصله موضع اللجام في الفرس ثم يستعار للإنسان، كما قالوا لأنف الرجل والمرأة مرسن، وإنما هو مأخوذ من الرسن أي حيث يجعل الرسن من الدواب، ثم نقل إلى الإنسان. والنئيم: الصوت الخفي يستعمل في الأسد والإنسان وربما استعمل في الحمام؛ ومنه قولهم: أسكت الله نأمته. وزاردة؛ خانقة من زرده يزرده إذا خنقه.
كلباس الرأل: لأنه يوصف بالغبرة وبالسواد، ولأن الريش لا يكون وافياً عليه. وهشيم: يبيس قد تهشم. والدرين: اليبيس الذي قد يلي. العمران: أحدهما عمرو بن كلثومٍ، والآخر عمرو بن الأيهم التغلبي؛ لأنهما ذكرا الأندرين في شعرهما. وكانت العرب تقول في تشبيه الخمر وغيرها: كعقد الأندري، يريدون بناء من أهل الأندرين؛ قال النابغة يصف الحمار ويشبه ناقته به:
كأني شددت الكور حين شددته ... على قارح مما تضمن عاقل
أقب كعقد الأندري معقربٍ ... حزابيةٍ قد كدحته المساحل
الحزابية: الغليظ. وطسم وأميم: من العرب العاربة وهي التي لم تبق لهل بقية مثل جرهمٍ وعادٍ وثمود؛ ومن العرب العاربة قبيلة يقال لها: بنو عهينة وبنو جوشم. واميم هاهنا: فعيل في معنى مفعول، من امه إذا قصده. والوشائظ: واحدها وشيظة ووشيظ وهي الزيادة في العظم والأديم، ويقال للمزيد في القوم وليس منهم: وشيظ. وسمير: في معنى مسمور. والعافطة: العنز الجرباء؛ ويقال: إن العفط العطاس، ويقال بل الضراط، وقال الأصمعي في كتاب الأمثال: ماله عافطة ولا ناقطة، فسر العافطة: العنز ولم يدر النافطة ما هي. وقال غيره: النافطة الشاة. وكهيم: مثل كهامٍ. والذمام: جمع ذمةٍ وهي بئر قليلة الماء؛ وفي حديث النبي ﷺ ؛ أنه ببئرٍ ذمةٍ؛ وقال ذو الرمة:
على حميرياتٍ كأن عيونها ... ذمام الركايا أنكزتها المواتح
أنكزتها: أذهبت ماءها؛ من قولهم بثر ناكز: لاماء فيها، أو تكون قليلة الماء. وأذمت به المعيشة أي صارت إلى حالٍ مذمومةٍ؛ ومنه قولهم: أذمت به راحلته إذا أعيت؛ قال الشاعر:
قوم أذمت بهم رواحلهم ... فاستبدلوا مخلق النقال بها
النقال: النعال المخلقة واحدها نقل. والذميم: بئر بيض يخرج على الوجوه من سفع العجاج في الحرب؛ قال الشاعر:
وترى الذميم على مراسنهم ... غب الهياج كمازن الجفل
والجفل بالفاء والثاء: النمل. والمازن: بيضه. والدجانة: الإبل التي يسافر عليها. والنهيم: من قولهم: نهم إبله إذا زجرها؛ وقيل لأعرابىٍ: بم ديثت إبلك أي ذللت قال: بالنهم السميع، والضرب الوجيع، والجوع الديقوع. هكذا في هذه الحكاية، وفي غيرها: جوع يرقوع أي شديد واشتقاق الديقوع من أنه يلصق بالدقعاء أي التراب. وأبرمت العضاه إذا ظهر برمها وهو ثمرها؛ ويقال: إن برم السلم أطيب البرم؛ قال الشاعر:
بريح من الكافور والمسك أبرمت ... به شعب الأوداه من كل جانب
الأوداه: الأودية قلب الياء ألفاً كما يقولون: ناصاة يريدون ناصيةً، وهي لغة لطيئ، ويفعلون ذلك فيما جانس هذه الياء فيقولون: قوس باناة يريدون بانيةً على وترها، وأمة متغناة يريدون متغنية؛ قال أمرؤ القيس:
عارضٍ زوراء من نشمٍ ... غير باناةٍ على وتره
أي يكون وترها قد التصق بعودها؛ وأنشد أبو زيدٍ:
لقد آذنت أهل اليمامة طيئ ... بحربٍ كناصاة الحصان المشهر
والبريم: خيط فيه سواد وبياض، ويقال للقطيع إذا كان فيه معزوضأن بريم؛ ومنه قول الأخيلية:
يأيها السدم الملوى رأسه ... ليقود من أهل الحجاز بريما
أرادت جيشاً؟ فيه أخلاط كالقطيع المختلط من المعز والضأن، تذمهم بذلك. والصرم: البيوت القليلة من بيوت الأعراب؛ وفي حديث النبي ﷺ فجعل المسلمون يغيرون على ما حول تلك المرأة ولا يصيبون الصرم التي هي فيه وجمع الصرم أصرام؛ قال الشاعر:
يا دار أقوت بعد أصرامها ... عاماً وما يبكيك من عامها
стр. 137
والأصرمان: الذئب والغراب، سميا بذلك لا نصرامها من الناس أي انقطاعهما.
والصرماء: الأرض التي لا ماء فيها، مأخوذة من ذلك: قال المرار:
على صرماء فيها أصرماها ... وخريت الفلاة بها مليل
وأهل الصريمة: يحتمل وجهين: العزيمة والرملة. والصريم من الأضداد: يقال لليل صريم، وكذلك للصبح. والآزام: جمع إرمٍ وهو العلم. والأرآم: جمع رئمٍ وهو الظبي الأبيض.
رجع: الدنيا كالمنام أجدر بالغم فيها أن يكون فرحاً بعدها. ولو أن الآكل ذكر اسم الله على كل أكلةٍ يرفعها جاز ألا ينضر بطعامٍ. والكلام الرديء ترك في الأحشاء كلوماً. ما أنا صاحب أشرٍ، إنما أنا متوقع شرٍ كان أجله عند الله معلوماً. ما أقل العالم وأقلنى فيه! ماليم أحد إلا كنت قبله ملوماً. أحسنوا أملاءكم جماعة الملأ فسوف ينفذ العدد ولو أنكم الرمال، وتخبو النار ولو هجم لهبها على النجوم، وتخف بكم النوب ولو أنكم الجبال حلوماً. الظالم بئس ما فعل، والمظلوم ضعيف مهتضم، فسعد امرؤ لا ظالماً وجد ولا مظلوماً. أثت قوادم المهيض وانتعش العاثر وجبر الكسير وأنا على طريق الكمد مستقيم. كم آكل ما أستوبله، وأستمع مالو صممت عنه أحمدته، كأنما أطرح إلى سموم الجسد سموماً. من أجالس وجلساء الصدق قليل! وبمن أثق ونفسي الغادرة الخؤون!. الحجر أوثق من ذي الحجر؛ وخلة أرضٍ ومرعى، أنفع من خلة مودةٍ لا ترعى؛ وقلب الجاهل كالزجاجة تلقاه بما استودع نموماً: إياك وعجوز الخابية يا عجزاء الخباء؛ فإن بنت الكرم نزعت سمية أبيها من جيد الكريمة، وسفهت الحليم وأضاعت الحرمة وأعادت المحامد ذموماً. تجعل السهر إثمد العينين لينال ثمداً من العيش من لوقبع لم يبت مهموماً. صروف الأيام تريك الجدى، على الثدى، والظير، تزعم أنها ليست ذات نظيرٍ، وذا الأمور، يخدم المأمور، والعربية، تنصف السبية. والصقر، يسأل الدخناء معونته على الفقر، والمنتصب على قضيب البكرات، منحنياً على قضيب الشجرات، والظباء تصاور قروماً. لو شاء الله أرسل على الظالم طائراً يختطفه كاختطاف اللقوة دروماً. إبلك، تطلك بالرسل ونبلك، والله مفقرك ومخبلك، وأقداره تختبلك؛ لا تبخل بحمائمك إن حملت عليها أروم الشجر أروما. أوحى الله إلى الأسدأن كل فلاناً، فظلت النوائح بحاً من النوح عليه في أيديهن خذم النعال وكم اغتصب ذلك المفتقد مرء وماً.
آلبختية من الجمال أعقل أم البختية ذات الجمال: إن حوارها نحر فلم تر وجها ملطوماً الأعمار تولد طوالاً ثم تقصر، والآمال تولد قصاراً ثم تطول ولن يفقد الحازم هموماً. ولو كانت الدنيا امرأة لكانت ذات رايةٍ، ولو كان العقل رجلاً لكان سكيتاً، ولو كان عمر اللبيب ماءً لكان أجاجاً ملحاً، ولو كان الأمل قليباً لكان جموماً؛ إن أمر الله جلل لا ينقصه غدر الغادرين، ولا تزيد قدره صلاة المصلين، ولكن الصيام والصلاة ينفعان من فعلهما من الناسكين. فاسجدا للخالق وصوما. أيها الملحدان في دين الله، شدما اجترأتما على القبيح؛ لأفعلن الخير ما استطعت ولا احفل أن تلوما. الكتاب المختوم، يشتمل على سرٍ مكتومٍ؛ فإن فضضته ولم يأذن لك من أمنك عليه فقد أوضعت في سبيل الخائنين؛ فا كتم سرك ولتكن ناقتك في المثل كتوماً. لو علمت الضالة أن الصائد يبتري منها قوساً يذعر بها الوحش الآمنات لأظهرت من ذلك وجوماً.
لو ملأت الأرض عرفاً وريا، وبنيت الشرف إلى الثريا، تركت الأيام شرفى مهدوماً، كأنه لهب نارٍ باخ غاية.
تفسير: أملاءكم: أخلاقكم. سموم الجسد: الأثقاب التي فيه واحدها سم؛ قال الفرزدق:
ففرجت عن سمية حتى تنفسا ... وقلت له: لا تخش شيئاً ورائيا
يريد: منخريه. وعجوز الخابية: الخمر. والعجزاء: العظيمة العجيزة. والخباء: واحد الأخبية. والكرم: القلادة. والمعنى أن الخمر إذا غري بها الإنسان طالما أفقرته حتى يبيع الحلى؛ قال الشاعر:
وأم عيالٍ قد شربنا بحليها ... على رغمها ما يخطئ السن يفصم
стр. 138
يريد أنه لم يترك عليها شيئاً مما يمكن فصمه إلا أسنانه. والجدي على الثدي: مثل موضوع ليس بقديم. والمعنى ان الأشياء تتغير حتى ترى الإنسان فيما لا يستحقه؛ لأن الثدي إنما يستعمل للمرأة ولم تجر عادة المرأة أن ترضع الجداء. والظير: التي ترضع للقوم، وأصلها الهمز، واشتقاقها من قولهم: ظأرت الناقة على ولدها إذا عطفتها؛ قال قيس بن الخطيم:
ظأرنا كم بالبيض حتى لأنتم ... أذل من السقبان بين الحلائب
وتنصف أي تخدم. والدخناء: ضرب من العصافير. والمنتصب: الذي ينتصب على ظهر الناقة لقوته وشبابه. والقضيب: الناقة التي تقتضب فتركب ولم تكمل رياضتها؛ وأنشد أبو زيدٍ:
وروحة دنيا بين حيين رحتها ... أسير عروضاً أو قضيباً أروضها
أسير: من قولهم سرت الدابة: سيرتها؛ وهذا أحد ما جاء على فعلته ففعل مثل: خسأت الكلب فخسأ، ونزحت البئر فنزحت. والعروض من النوق: التي تعترض في سيرها، إما لنشاطٍ وإما لصعوبةٍ. على قضيب الشجرات: على العصا. والقروم: فحول الإبل. والدروم: الأرنب سميت بذلك لتقارب خطوها؛ وأنشد المفضل في صفة فرسٍ لسلامة ابن الخرشب:
وتمكننا إذا نحن اقتنصنا ... من الشحاج أسعله الجميم
هوى عقاب عردة أشأزتها ... بذي الضمران عكرشة دروم
عردة: موضع: والضمران: نبت. والعكرشة: الأنثى من: الأرانب. وأسعله: جعله كالسعلاة في جرأته. ومفقرك: من قولهم: افقرت الرجل بعيراً إذا أعطيته إياه ليركبه؛ مأخوذ من فقار الظهر أي مكنته من فقاره. ومخبلك: من قولهم: أخبله ناقةً إذا أعطاه إياها ليجتز وبرها؛ ومنه قول زهيرٍ:
هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا ... وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا
وقال قوم: الإخبال والافقار والمنيحة من أسماء العارية. والحمائم هاهنا: كرام الابل، واحدتها حميمة. وأروم الشجر: جمع أرومةٍ وهي الأصل.
والأروم: جمع إرمٍ وهو العلم، والعرب تشبه أسنمة الإبل إذا أفرطوا بالاكام والأعلام، وقد مضى ذلك. كانت البغي في الجاهلية تنصب لها رايةً حتى يعرف موضعها. والكتوم من النوق: التي لا ترغو وهو محمود: قال الأعشى:
كتوم الرغاء إذا هجرت ... وكانت بقية ذودٍ كتم
والعرف: الرائحة الطيبة وغيرها؛ وفي المثل: لا يعجز مسك السوء عن عرف السوء أي الجلد الخبيث عن الرائحة الكريهة. وأحد الأقوال في قوله تعالى: " عرفها لهم " أي طيبها، من العرف وهو الرائحة الطيبة. والريا: الرائحة الطيبة لا غير.
стр. 139
رجع: كأن ابن حجرٍ لم يله بهرٍ، ولبيداً لم يقف بالديار، وجريراً ما ذكر أماما. من كان مصلياً خلف هواه كان له بعذاب الله مصلياً، فضل من اتخذ هواه إماماً. إن مشيد القصور والغلب من العماد كأنما يهدم بها الدهر بيوت العناكب أو يكسر ثماماً. إن الذنوب غيرت وجه الكافر فليصطنع له من الطاعة دماماً. أمر بأجداث الأقارب وكأنما أشرف على البعداء، ولو سلمت أو تكلمت ما سمع كلام ولا رد سلام، والحي لا يرعى للميت ذماماً. لو غبرت ألف حقبةٍ ما ورد علي منهم كتاب ولا رسول، وعندي خبر خبرنيه المعقول، إن جلود القوم تمزقت واللحوم بليت وتهالكت، وصارت الأعظم رماماً. أضحك، فلا ضحكت، وأنا بالبكاء حقيق مما كان ويكون، فعلي بالأسف ما دعت الحمامة حماماً. مرحوم مرحوم، من أصبح وله حوم، لا يفقر منه المنقطع ولا يسقي العيمان؛ إنه لا يجتذب إلى الجدث زماماً. إن الجبابرة رامت الخلود فاذا هولا يمكن ولا يستطاع، ولا يخلد إلا جبار السموات، فبذلوا سام الذهب فديةً من سام العطب، فقال لهم القدر: تجرعوا سماماً. أسعد الله الأرواح فلا أعرف فائدةً للدفين في قول القائل: أيها القبر سقيت غماماً. إن الحي والميت لا يتزاوران، فرضي الله عن قومٍ نراهم في الرقدة لماماً. إن هضيم الكشح، هضم لمرضاتها الناس، غودرت في الهضم البعيد وكانت تشبع نارها أهضاماً. نحتضم من المآكل ما شاء الله فإذا فني الرزق أكلنا الزمن اختضاماً. إن الأسماء لأمر زول! سميت المرأة خديجة وخلقها تميم، وفاطمة ولم تحدث قط فطاماً. من كان همه عبادة الله فلهج بذلك حتى أبصر في كراه أنه اشتغل ببعض العبادات أجر على ما فعل وإن كان المرئي مناماً. ليتني المتوفر على ذكر الله، أجتزي عن الشراب كالظليم، وأقتنع بالمضغة الواحدة عاماً. في الدنيا فأرتان داريتان، إحداهما في دارك مختلبة، والأخرى من دراين مجتلبة، تلك للأطعمة مطيبة، وهذه لها مفسدة؛ وحبذا تقوى الله طعاماً. ذيم البرم، فليس بمكرمٍ، ولعله معذور، إن الفقر منعه أن يقتل بزاماً. ألا تسمع مثل الشبيبة: ألم تر ناراً بالأمس متأجحةً ومررت بها اليوم هابيةً كأنها لم تغذ ضراماً!. الدنيا حية عرماء، لمعة بيضاء ولمعة دهماء، والأيام عوارم لا تترك لحيٍ عراماً. إن الوحيد في العالم لا يلحقه عيب من سواه، كالبيت المفرد من القريض عدم عجزه إغراماً. ما البقاء إلا طول شقاءٍ؛ والحياة ظلمة ليس فيها إياة، ومن السعادة أن يموت القوم كراماً. فاسأل سعداً عن الأضبط وكنانةعن الشداخ. غاية.
تفسير: ابن حجرٍ: امرؤ القيس. وهر: امرأة كان يشبب بها وهي هر ابنة سلامة من بني عليم بن جنابٍ. وهذا المعنى مبنى على قوله:
أغادي الصبوح عند هرٍ وفرتنا ... وليداً وهل أفنى شبابي غير هر
الدمام: كل ما طلي به الوجه أو غيره؛ يقال: دم قدره يدمها دماً وهو أن يطليها بشئ حتى تضبط ما يجعل فيه؛ ويقال: دمت الدابة بالشحم كأنها طليت به؛ قال الشاعر يصف سهماً:
خلقته حتى إذا تم واستوى ... كمخة ساقٍ أو كمتن إمام
قرنت بحقويه ثلاثاً فلم يزغ ... عن القصد حتى بصرت بدمام
خلقته: ملسته. والإمام: خيط البناء. وبصرت: من البصيرة وهو الدم؛ وإنما سمى بصيرة لأنه يدل على الأثر، ويقال: البصيرة من الدم مقدار الفرسن، ويقال: مقدار الترس؛ والصحيح أن كل دمٍ دل على أمر يسمى بصيرةً. والدمام: ما أصاب السهم من الدم، وقيل: إنه عني الطحال لأنه يؤخذ فتدم به القدور. والحوم: الإبل الكثيرة، واختلفوا في قول علقمة:
كأس عزيزٍ من الأعناب عتقها ... لبعض أربابه حانية حوم
فقيل: أراد الكثيرة، وقيل: أراد أنها سود؛ كأنهم ذهبوا إلى معنى الحم.
وقيل: أراد يحام بها أي يطاف؛ وأكثر ما يقال حوم بالفتح للإبل الكثيرة. ويفقر أي يعير ما يركب. والعيمان: الذي يشتهي اللبن.
والسام: عروق الذهب والفضة. والسام: الموت، ويقال إن اليهود كانوا يأتون للنبي ﷺ وأصحابه فيقولون: السام عليكم، يوهمون أنهم يريدون السلام. واللمام: من ألم وهبى زيارة في الأحيان. وهضيم الكشح: امرأة ضامرة البطن. وهضم: ظلم وكسر حقه.
والهضم: المطمئن من الأرض، وجمعه أهضام؛ قال لبيد:
عبطا تهامة مخصباً أهضامها
стр. 140
والأهضام: ضرب من البخور، ويقال: إنها قطع العود؛ قال النمر بن تولبٍ يصف روضةً:
كأن ريح خزاماها وحنوتها ... في الليل ريح يلنجوج وأهضام
نختضم: نأكل بجميع الفم. والزول: العجب. ومختلبة: من الخلابة وهي الخديعة. ودارين: سوق بالهند يباع المسك بها، ويقال هي مدينة بالهند، ويقال: بل دارين في أرض العرب؛ قال الأحوص:
كأن فأرة مسكٍ فض خاتمها ... صهباء طيبةً من مسك دارينا
ويقال: مسك داري، تحذف الزيادة، ولو قال قائل: داريني لجاز إذا جعل نون دارين معربة مثل نون مسكين، ولكن العرب أجرته مجرى جمع دارٍ إذا سمي به. ذيم: عيب. والبرم: الذي لا يدخل في الميسر؛ وروى أن عمرو ابن معدى كرب قال لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين أأبرام بنو المغيرة؟ قال: ولم قلت ذلك؟ قال: نزلت بهم فما قروني إلا ثوراً وقوساً وكعباً. فقال عمر: فإن ذاك، وحذف الخبر، كأنه أراد كافٍ أو مقنع. والثور: القطعة من الأقط. والقوس: بقية التمر في الجلة. والكعب: بقية السمن في النحى. والبرام: القراد. ويقولون في المثل: ألصق من برامٍ. وأنشد لكعب بن زيهر يصف الصائد:
وبالغيب ذو أسهم الا صق ... لصوق البرام يظن الظنونا
والهابية: التي قد صارت رماداً. والضرام: ضد الجزل من الحطب، واحدته ضرمة؛ قال حاتم:
ولكن بهذاك اليفاع فأوقدي ... يجزلٍ إذا أوقدت لا بضرام
والعوارم: ذات شرةٍ، من قولهم: فيه عرامة وعرام. ولا تترك لحىٍ عراماً: يحتمل وجهين: إن شئت كان من عرام الانسان الذي هو شرة أي يغير الرجل حتى تذهب قوته، وإن شئت كان من قولك: عرمت العظم إذا عرقته، ومنه قيل عرام العوسج لقشره، ويقال للعراق من اللحم عرام. والبيت الواحد من القريض إنما يلحقه الاقواء بسبب كونه مع غيره، لأنه على أي إعرابٍ كان فقد مضى بما فيه. وكذلك الأكفاء وهو تغير حرف الروى فيكون مرةً ميماً ومرةً نوناً أو نحو ذلك. والايطاء: تردد القافية. والسناد: اختلاف في القافية، وقد مر. وهذا كله إنما يبين في البيتين فصاعداً، وكذلك التضمين وهو ألا يتم المعنى في البيت الواحد. والاغرام: دون التضمين كأن اقتضاء التضمين أشد منه، إذ كان التضمين مثل قول النابغة:
وهم أصحاب يوم عكاظ إني
فانى يقتضي الخبر اقتضاء شديداً؛ وكذلك قول الآخر:
حيدة خالي ولقيط وعدي ... وحاتم الطائي وهاب المئي
ولم يكن كخالك العبد الذي ... يأكل أعوام الجدوب والسني
هنات عيرٍ ميتٍ غير ذكي فالذي يقتضي تماماً. والاغرام: دون هذا في الاقتضاء كقول النابغة
فلو كانوا غداة البين منوا ... وقد رفعوا الخدور على الخيام
صفحت بنظرةٍ فرأيت منها ... بجنب الخدر واضعة القرام
ترائب يستضيء الحلي فيها ... كجمر النار بذر في الظلام
فالبيتان الأولان فيهما إغرام. وكان بعض المتأخرين يزعم أن الإغرام أن يتم وزن البيت ولا تتم الكلمة، وهذا لا يعرف في شعر العرب وإنما يتعمده المحدثون، كقول القائل:
أبا بكرٍ لقد جاءت ... ك من يحيى بن منصورٍ
الكأس فخذها من ... هـ صرفاً غير ممزو
جةٍ جن ... بك الله أبا بكر من السو
والاياة: ضوء الشمس. والأضبط هو الأضبط بن قريعٍ أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميمٍ، وهو الذي يقول في المثل: أينما أذهب ألق سعداً؛ وذلك أنه كان فارقهم لأذية وصلت إليه منهم، فجاور غيرهم فلحقته منهم أذية، فقال هذه المقالة ورجع إلى قومه. وكان أبو عبيدة معمر بن المثنى يقول هذه الأبيات قيلت من ألف سنةٍ، يعني الأبيات المنسوبة إلى الأضبط بن قريعٍ:
لكل ضيقٍ من الأمور سعه ... والمسي والصبح لا بقاء معه
فارض من الدهر ما أتاك به ... من قرعيناً بعيشه نفعه
قد يجمع المال غير آكله ... ويأكل المال غير من جمعه
والشداخ: ابن يعمر الكناني الذي خذل بني كنانة عن نصر خزاعة لما حاربتها بنو أسدٍ تحاملاً على خزاعة؛ لأنه رعى النسب للأسديين إذ كان كنانة وأسد أخوين.
стр. 141
رجع: عيب العيش الصالح أنه لا يدوم، والدوام أحد عيوب العيش الذميم، والله بكرمه يتبع الناقة زمامها. رفع السماء وأطلع قمرها وأنزل إلى عبادة مطرها، وأرسى الأرض وأقرها، وثبت يذبلها وشمامها. يستغني المرء بعد العيلة فتكون له حالان، إن كان بخيلاً اشتد بخله وقال اتقى صولة الإعدام، وإن كان كريماً زاد كرمه وقال جدت وأنا فقير فكيف وأنا صاحب مالٍ، والله نصب للنفس إمامها. ضمنا الإحسان فما وفينا، وعشنا المدة فما أكتفينا، وأخفينا الخير وما اختفينا، هنياً لحمام مكة لا يروع المحرم حمامها. أرتعوا بغير عرضناً، وابتغوا لكم سوى أرضنا، وارحلوا عن إسحلنا ونعضنا، شغل بعضنا عن اكرام بعضنا، إن لنا عليكم قرضاً، فحى هلاً بقرضنا، إن النفس الكريمة لتحفظ ذمامها. إن دمعةً مزجت بدمٍ، فقطرت على القدم، فكانت وقاية للأدم، من حرٍ قد احتدم، يبرى من الأجساد عظامها. إثر يا رجل وأثر، واغد صاحب الدثر، إن وجوهاً كانت في الطثر، كد نانير الحرم وعثرٍ، أصبحت رهائن الجثر، تباشر بها الأرض رغامها.
فكرت في الملل، فعدت بمللٍ، منه ضج العود المسن ونفضت الناقة لغامها. قد يكون الموق، في الشخص المرموق، والحجا الموقر، في الزرى المحتقر، والشر على جبهة فاعله موسوم؛ وربك أولع بالأنفس غرامها خش وأبر، ستر بالقبر، اصون من الوبر في الوبر، إن بر القائل فرحم الله آل ببرٍ، إن الدنيا بغي ألقت دونك قرامها إن إبراهيم، أبرأ الهيم؛ وقوم هودٍ، جعلوا الجبال كالوهودٍ: فانظر هل ترى من ثمود، ضارب وتدٍ أو ناصب عمودٍ. يا فرس تدعين صيد الربد وصيد العين؛ إن النفس لا تسبق حمامها. إن لئيماً رزق كل يومٍ من الذهب شموشاً، بعدد ليالي موسى، لطافاً صغاراً، لا تضئ كلها غاراً، فجعل يزنها ويخترنها، لا يدفع من القالة ملا مها. لا مضيف، في هذا الضيف، ولعمرك ما تأرضت، ولا تعرضت، إن بالقارة، أهل حقارةٍ، والله يسر للطاعمة طعامها. لو بعث طائر يختطف، كل من فؤاده نطف، لسلب الأرض أنامها. الزمان، لا يجوز عنه الضمان، إنما يضمن، ما يعرف ويؤمن، والغزال الخرق، يوجد بالقاع القرق، والدنيا تمنع حطامها. تحلت القيان، بالعقيان. والحرائر، يحتزمن بالمرائر، بشطين، ويحتطبن، يصدن اليعقوب، بعد القرط المعقوب، والجبان ينسفر، والشجاع يسفر، إذا أبدت الكاعب خدامها. هذا يوم ضريبٍ، ليس بمريبٍ، شمسه طالعة وظبيته ظالعة، إن أطلقتها فحسنة غير مؤذيةٍ، وإن أوثقتها فطيبة مغذية، لكن أبو مدقة إن أكلت فخبيثاً أكلت، وإن أرسلت فعدواً أرسلت، وربك يجلو عن الأرض ظلامها. حان من حان، إن القارتين لتسبحان، ذات الهام، وذات السهام، والله سدد للرامية سهامها. جربت وتغربت، فوددت أني في الضياء والسدف، أغلقت دونى باب جدفٍ، حتى يبعث الله الأمم ورمامها. إن الديار جمة البلابل ذات الزفير، لا ذات الصفير، قوض الظعن خيامها. ليس الفقير الخضرم، بأنفع لك من الفقير الضرم، هذا منة لك يقيك، وذاك منة عليك ينقيك، يغسلان الدرن من الغبار، ودنس المآثم الكبار، وتغصك الأيام بالعذب النقاخ. غاية.
تفسير: العلية هاهنا: الفقر. وإمام النفس: ما تأتم به. وأخفينا: كتمنا. واختفينا: أظهرنا؛ قال الشاعر:
وفتية كالذئاب الطلس قلت لهم ... إنى أرى شبحاً قد زال أو حالا
فاعصوصبوا ثم جسوه بأعينهم ... حتى اختفوه وقرن الشمس قد مالا
يقال خفاه يخفيه واختفاه إذا أظهره؛ ومنه قيل للنباش مختفٍ لأنه يظهر الميت. وارتعوا: من رتعت الماشية وهو أن تذهب وتجئ في المرعى.
والعرض: الوادي. والإسحل والنعض: شجران من شجر المساويك. وحى هلاً: كلمة تقال في معنى هلم؛ وهي حى جعلت معها هلاً التي تستعمل في الزجر للخيل وغيرها؛ قالت ليلى الأخيلية تخاطب النابغة الجعدي:
عيرتني داء بأمك مثله ... وأي حصانٍ لا يقال لها هلا
وكأن هلاً تستعمل في دعاء الخيل؛ وقال ابن أحمر في إفراد حي:
فقام يسأله عن شأن رفقته ... فقال حي فإن الركب قد ذهبا
ومنه قولهم: حي على الصلاة. وقال بعضهم هي كلمة يراد بها الحث. واحتدم الحر إذا اشتد وكذلك احتدمت النار؛ قال ساعدة بن جؤية الهذلي:
ظلت صوافن بالأرزان صاويةً ... في ما حقٍ من نهار الصيف محتدم
стр. 142
الأرزان: جمع رزنٍ وهو غلظ من الأرض لا يبلغ أن يكون جبلاً.
والصاوية: التي قد يبست من العطش. وأثر: من قولهم: ثرى بالشيء يثرى ثرى إذا فرح به؛ ومنه قول كثيرٍ:
وإني لأكمى الناس ما أنا مضمر ... مخافة أن يثرى بذلك كاشح
والدثر: المال الكثير. الطثر: من الطثرة وهي الخصب وسعةً الزمانٍ. وعثر: موضع باليمن تنسب إليه الدنانير العثرية. والجثر: تراب لين يكون بين ظهري الأرض. الرغام: التراب الدقيق. والموق: الحماقة. وخش: من الخشاش وهو العود الذي يجعل في أنف البعير. وأبر: من البرة وهي الحلقة من صفر أو فضةٍ أو غير ذلك من جواهر الأرض تجعل في أنفه؛ ولا يقال أفعلت لشيء مما يجعل في أنف البعير إلا للبرة؛ يقال خششته وعرنته وزممته وخزمته وأبريته بألفٍ؛ قال الشاعر:
وكل المطايا بعد عجلى ذميمة ... قلائدها والمبريات الطرائف
والوبر: يوم من الأيام التي يقال لها أيام الأعجاز والعجوز، وبعض الناس يقولون العجوز بفتح العين، ويقولون إن امرأة كانت ملكةً غزت في تلك الأيام وقالت قد ذهب الشتاء، فهلكت من البرد وآل ببرٍ: قوم من الكتاب كانوا ممدحين، وهذا التعليل مبنى على قول القائل في بنى ببرٍ:
ما كلفوني فيما صحبتهم ... تقبيل كفٍ لهم ولا قدم
والقرام: الستر. والهيم: جمغ هيماء وهو من الهيام والهيام، وهو داء يصيب الناقة فلا تروى من الماء. ويقال الهيام كالحمى تصيب الابل من شربها بعض المياه. ودواء الهيماء أن يقطع حبل ذراعها؛ قال كثير:
فلا يهنئ الواشين أن صبابتي ... بعزة كانت غمرةً فتجلت
فأصبحت قد أبللت من دنفٍ بها ... كما أدنفت هيماء ثم أبلت
وقال الحادرة الذبياني:
ومصرعين من الكلال كأنهم ... هيم مقطعة حبال الأذرع
والمعنى أن إبراهيم ﷺ جاء بالدين فأبرأ من الكفر.
والربد: النعام. والعين: بقر الوحش. والقالة. قول السوء؛ يقال ليس عليه قالة وهي هاهنا اسم واحد، وقد يجوز أن يكون جمع قائلٍ مثل بائع وباعةٍ؛ قال قيس بن الخطيم في الوجه الأول:
فليس علينا قالة غير أننا ... نسود ونكفى، كل ذلك نفعل
والضيف: الناحية. وتأرض أي تحبس كالذي ينتظر شيئاً؛ قال الراجز:
وصاحبٍ نبهته لينهضا ... فقام عجلان وما تأرضا
يمسح بالكفين وجهاً أبيضا وأصل التأرض اللصوق بالأرض، كأن ذلك قيل في الأصل لرجلٍ لصق بالأرض فنام. والقارة: جبيل صغير من طينٍ وحجارةٍ، ويقال بل القارة أكمة سوداء. وحقارة أي محقورون. والنطف: الفاسد القلب؛ وأصل ذلك أن البعير تهجم الغدة على قلبه فتقلته؛ يقال بعير نطف إذا أصابه ذلك؛ قال الراجز:
شداً على سرتي لا تنقعف ... إذا مشيت مشية العود النطف
يوم لهمدان ويوم للصدف ... ولتميم مثله أو تعترف
الصدف: قبيلة من اليمن ينسب إليها صدفى، كما يقال في النسب إلى النمر نمرى. والخرق: الذي يفزع فيخرق فلا يقدر على الهرب. والقرق: الأملس وقيل الصلب. والعقيان: الذهب، ويقال هو خالصه؛ وأنشد ابن الأعرابي:
كل قومٍ خلقوا من انكٍوبنو العباس عقيان الذهب والمرائر: جمع مريرةٍ وهو حبل دقيق شديد الفتل؛ ومنه قول توبة:
لعلك ياتيساً نزا في مريرةٍ ... معذب ليلى أن تراني أزورها
ويشطبن وهو هاهنا: من الشطب وهو شق الجريد من النخل لعمل الحصر؛ قال الشاعر:
عقب الرذاذ خلافها فكأنما ... بسط الشواطب فوقهن حصيرا
ويجوز أن يكون يشطبن من شطب إذا بعد أي يبعدن ليجئن بالحطب.
واليعقوب: ذكر الحجل: والقرط المعقوب: الذي فيه خيط. وينسفر مثل انسفار السحاب وهو انكناسه أي يهرب ويسفر: إن فتحت الياء فهو من سفر إذا كشف وجهه، وإن ضممت فهو من أسفر وجهه إذا أضاء. والخدام: الخلاخيل واحدتها خدمة. والمعنى أن العرب تصف الكاعب بإبداء الخلخال عند الحرب والهزيمة؛ لألنها ترفع ذيلها لتعدو؛ قال باعث بن صريم اليشكرى:
وعقيلةٍ يسعى عليها قيم ... متغطرس أبديت عن خلخالها
وإلى هذا المعنى ذهبت الخنساء في قولها:
وبيضاء من سروات النسا ... ء قعقعت بالليل خلخالها
وقال أخر:
стр. 143
تحبهم عوذ النساء إذا ... أبدى العذارى مواضع الخدم
والضريب: الثلج. ومريب: ليس بذي ريبةٍ قد أمكن فيه الصيد وظبيته ظالعة أي قد منعها الثلج من العدو. وأبو مذقة: الذئب والقارتان: إحداهما من الأرض والهام: جمع هامةٍ وهو طائر نحو البوم، ويقال إن الهامة ذكر البوم؛ وهو يقف على المواضع المشرفة فيصيح بالليل. والقارة الأخرى: قبيلة من خزيمة بن مدركة وهي التي يقال فيها: أنصف القارة من راماها لأنهم أصحاب نبلٍ؛ وإنما سموا القارة لأن بعض رؤسائهم في الجاهلية أراد أن يفرقهم في القبائل؛ فقال شاعر منهم:
دعونا قارةً لا تفرقونا ... فنجفل مثل إجفال الظليم
أي دعونا مجتمعين مثل الأكمة. والسدف: من الأضداد يكون ظلمة ويكون نهاراً. والبلابل: ما يجده الرجل في نفسه من الهم والحزن.
والزفير: مصدر زفر يزفر وهو أن يجمع النفس في جوفه وصدره ثم يخرجه، ولذلك قيل الفرس إذا وصف بعظيم البطن: خيط على زفرةٍ؛ قال النابغة الجعدي:
خيط على زفرةٍ فتم ولم ... يرجع إلى دقة ولا هضم
وذات الصفير: البلابل من الطير. والفقير: البئر. والخضرم: الكثيرة الماء. والفقير الثانى: الرجل المحتاج. والضرم: الجائع. والمعنى أنك إذا أطعمت الفقير الجائع أجرت. والنقاخ: الاشتقاق يدل على أنه الصافي وهم يفسرونه البارد؛ وأنشدوا بيتاً نسبوه إلى العرجى من ولد عثمان ابن عفان:
فإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا برداً
يعنى بالبرد: النوم من قوله تعالى: " ايذوقون فيها برداً ولا شراباً ".
رجع: أيتها الجالية بقادمتي حمامةٍ، برداً ما سقط من غمامه، والحاملة بفودها غراباً ما طار ولا يطير. ودون الراد، مثل أجواز الجراد، لو كانت الثريا في نحرك ما أخرت الأجل نجومها. إن الناقة بعد أطرٍ، والليل قد رمى بشطر، أنافت على ذوات الخطر، بعنقٍ سبطرٍ، تنظر إلى وميض القطر، فهاجت لذلك همومها. لو أذن ربك قال أتهم الركب الدليل، فقال صاحب الحس ما تهامة بقريبٍ، وإن الإبل لتكاد تجزأ قبل رعي الرطب من الكلأ ظنا بأنه على حبل الذراع؛ والواجمة بإذن الواحد كان وجومها. ويأذن الله فتقول السمرة للكباء،: هل بيني وبينك من قربى وإباء؟ فيقول: لا والذي جلبني في السيل إلى ذوي الرعاث؛ فتقول: صدقت قد حرقت وأنا أنظر فما أن لك مني غضن، والأنساب من عند الخالق أرومها. وقبل التعيب علم بفراق لميس، وربما طرق الحي الزائر ونيرانه عدد النجوم فعرف نار أصحابه بالغريزة، ولو كانت سوق العضاه ذوات عقل لو جبت قلوبها قبل وقوع الكرازن بيومٍ أو يومين؛ وكل يرغب في الرخاخ. غاية.
تفسير: الفود: جانب الرأس. وقادمت الحمامة: تستعمله العرب في صفة المرأة: تجلو بقادمتي حمامةٍ. وفسروه تفسيرين، أحدهما أنهم يعنون شفتيها، شبهوهما بقادمتي الحمامة لمكان اللمى الذي فيهما. والآخر أنهم يعنون بالقادمتين إصبعيها لمكان أثر الحناء فيهما. والغراب: الذوابة من الشعر. والراد: أصل اللحى وهو مهموز في الأصل وجمعه أرآد وتخفيف همزة وهمز ما كان مثله جائز؛ قال الشاعر:
فما برحت حتى كأن يراعةً ... بأرآد لحييها يقلبها شرب
يصف ناقةً حنت. وأجوز الجراد: أو ساطه، وضرب من الحلى يشبه بأجواز الجراد، وربما جعل في الأذنين، وربما كان على الصدر. وأطر أى بعد ما أطرها السير أي حناها؛ يقال أطرته فانأطر؛ قال الفزارى:
ولوا وأرماحنا حقائبهم ... نكرها فيهم فتنأطر
والخطر: من خطر البعير بذنبه إذا ذهب به وجاء، وذلك من صيالٍ أو نشاطٍ. والسبطر: الطويل؛ وأنشد أبو ربيعة البصرى في صفة ناقةٍ ":
أنافت بمجدولٍ سبطرٍ وراجعت ... وماذا من اللمح اليماني تطالع
أتهم الركب إذا صاروا بتهامةويقال هو على حبل الذراع: يراد أنه قريب. وحبل الذراع: يراد به العرق الذي فيها. والواجمة من وجمت إذا بانت فيها الكراهة للشئ، ويقال للساكت الحزين واجم؛ وقول الأعشى:
أم أنت للبين واجم
стр. 144
يحتمل أن يكون من الكراهة فيكون قوله للبين في موضع مفعولٍ كأنه قال: أم انت واجم البين. ويحتمل أن يكون الواجم في معنى الساكت الحزين ويكون الفعل غير متعدٍ فيكون المعنى أم انت واجم من أجل البين ويكون قوله للبين مفعولاً له وفعولاً من أجله. والسمرة: شجرة ام غيلان وهي من العضاه. والكباء: العود الذي يتبخر به. والإباء: معناه هاهنا أنى أكون للقربى بينى وبينك آبى ما تأبين. والرعاث: القرطة، والهند يجعلون في آذان الرجال قرطةً. وأن: من الأنين. والأروم: الأصل. والكرازن: جمع كرزنٍ وهو فأس تقطع بها الشجر. والرخاخ: سعة العيش ولينه.
رجع: لعل الضب قد علم أن الكدية ستسلمه، وفزع الظبي من الحابل قبل أن يريبه، والوليد يأخذ المروة وجناح الطائر ينتفض؛ والله أودع الأنفس خوفاً وطمعاً. لو شاء خلجت اللهاة فقالت سيهبط حاملى أرضاً كثيرة الرقال فليصيبن من هامدها، ولا ضطربت حوصلاء الظليم فقال قرى قرى، وإن كنت مبشرة فتبشرى، لأزيرنك بلاداً كثيرة التنوم، أو لألقين فيك ما شئت من الهبيد إن كان العشرق ليس لك بحبيبٍ؛ ويعصي الله من كان جشعاً. لو شاء رأت القطاة رجلاً من أهل البادية يشري أدماً، فابتهجت له ولم تشعر لم ذلك، فصنع الرجل من الأدم غرباً، وأورد إبله عداً، واتخذ لها حوضاً فسقى وأسأر؛ فأقبلت سربة من الكدري فيها تلك القطاة فأصابت من ذلك السور، فلما ارتوت قالت لري اليوم ما اغتبطت بالأمس؛ ومن أمن من الله بات من الناس مروعاً. وإذا حكم ربك رأى فرخ الغراب قبل أن ينهض للطيران عيتلا يفقر لفسيلٍ فجعل ينضاع من الإبتهاج وهو لا يعلم لأي شيء يحتفر ذلك العتيل؛ ثم إنه طار ونأى عن تلك الأرض، فلما كان بعد أعوامٍ قدمها فرأى في موضع ذلك التفقير أشاء كأنها موسقات الظعن،، فأصاب من الجدم والفراس وقال: إن نفساً أحست بهذين ونخلهما نوى مع العسيف لنفس ولوع فطوبى لمن كان بذكر ربه مولعاً. ويأذن الخالق فتبصر الضائنة قيناً يصنع شفرةً فتراع. منه وهي لا تدري أللذبح أم لحلأةٍ الأفيق، والله أشعر أنفس المخلوقين جزعاً. ويقضى العالم فتغار الحبالة وأساريع الظبى تحترش، ويغدو الباكر في حاجته وصدره ليس برحيبٍ كأن الأرض عليه حلقة مفاضةٍ أو برة بعيرٍ لغير موجبٍ في الظاهر فيقضى نحبه في روحة ذلك اليوم، وينقاض المازن عن أولاد النمل فيضحكن إلى النبات الأخضر وهن لم يختلفن قط في جمع القوت فيكن عيراً للحبة؛ ولا يزال ربك على عباده مطلعاً.
ويجري قدره فيجمع المبيت بين المتناسيين وهما لا يتعارفان، فيرق نجد يهما للغوري، كالرجل من ثقيفٍ يحس للرجل من دوسٍ وهو يراه من طيئ الجبلين. وتمر الأعرابية بابنتها على أصناف الشجر والنبات فلا تريق الشكوة إلا على الوسمة؛ فتقول الأم: كأنك علمت أنها ستكون لك جمالاً في بعض الأيام؛ ويغدو المرء لقضاء ربه متبعاً. وينفذ حكم البارئ فيهش ولد الذئب لصوت الفرير وهو لم يفتح عينيه لقرب الولادة، وإنما حظه في ذلك الوقت من اللبن؛ ويقول فرخ النسر لأبيه: رأيت فيما يرى النائم سناناً يركب على قناةٍ فحد ثتنى الكذوب بالشبع، فهل لك بهذه الرؤيا علم؟ فيقول: قرت عينك، يقع كيد بين القوم فآتيك باللحم غريضاً يقطر منه عبيط الدم؛ ويرزق الله النسور إذا بدت الرماح شرعاً. وبحكم الله تقول النوق لمناسمها: مالك تألمين والساعة أفرعت في المسافة؟ فتقول: إن أم أدراصٍ من لقريب؛ وإذا أيد الله الركائب لم تر ظلعاً. ويعرف الحسل الشر في الحارش وهو لم ير حيواناً غير أبويه؛ والله ألهمنا احتراساً وخدعاً. وبعلمه يكاد الروي يتكلم قبل أن يبلغ الشادي إليه؛ لقد أنجح من وجد لربه متخشعاً. وتسبق مشيئته فيلتقى المتحاربان وأحدهما ضعيف أعزل، والآخر قوي ذو شكةٍ، فيكب أضعفهما على الجدالة فيأخذ حجراً كأنها فقع أوضرع أو كلية بعير لم يرع، فيظن أن المؤدى بحجره مودٍ، فيحق المالك ظنه رائياً مستمعاً. وتحك أمة السوء فروة الهامة في ابتسام الفجر فيشجها سيدها مع الضحاء؛ فارفق بعبدك فإن مولاك أوسعك فنعاً. وتصن الأذن للخبر قبل أن تسمعه بأيامٍ؛ والعلم لمنشئك بادياً مبتدعاً. وتقشعر دائرة الشجاع وإن السيف لفي القراب، وترعد فريصة الوحشي وبينه وبين السهم نزعات؛
стр. 145
فأنزلنا رب من رحمتك مربعاً. إن شئت قالت الوردة لأختها: ما أشوقني إلى الماء! قالت: ورقك يهف والنسيم راكد، ستروين ولو من أدمع كئيبٍ؛ سعد من أجرى خيفة ربه أدمعاً. وإذا أنطق ربنا بالقدرة غير الناطقين، قالت البهارة لصاحبتها: ودعيني فالبارحة طللت ولم أنتعش، ما أقرب منى قدوم واطئ أو كف جانٍ؛ فاجعلني رب لخشيتك مستودعاً. إذا حكمت قالت أم حبينٍ للحرباء: ألا تبرز فقد ضحا اليوم! قال: نفس تأمرني بذلك ونفس تنهاني عنه، والثبات في موضع مبيتي أحزم، ولكن العادة جذوب، فخرج فلما انتصب في الجذل مر راكب خلفه صبي فسقط سوط الراكب فقال للصبى: انزل فأعطني السوط، فلما نزل أخذ فهراً من الأرض فرمى الحرباء فقتله؛ فقالت أم حبين بكراً حدثتك نفسك بمصرع الهجير؛ وسيلقى الحي بأمر الأول مصرعاً. إذا أطلق واهب الحواس ألسن الدبر قال اليعسوب لجوارسه وقد وقع في أرضٍ مرعيةٍ: إن الجنى اليوم لغير عذبٍ في في فأدركن بيوتكن، فأحسب أن قد حربكن شعث الرءوس أخلاق الأطمار معهم المحابض والأخراص، فعدن فإذا الأرى في المسائب وهف الشمع ملقى في الريح وقد تخرم الرصع؛ وتقوى ربك أحصن درع، فكن بالتقوى مدرعاً. ويقبل ابن الصائد كنانة أبيه وهو لا يدري أو جور فيها أم ذوات نصالٍ، فيرزقه الخالق منهن شبعاً. إغفر لي رب، ولأهل حربٍ، قصرت دون الطعن على الضرب، إجتمع أهلها من شرقٍ وغربٍ، فجلسوا بين الشرب، يتناقلون السفه بنقل الرخاخ. غاية.
تفسير الكدية: الأرض الغليظة. والمروة: الحجر الرقيق وخلجت: كما تقول العامة اختلجت؛ قال كثير:
وإن طنت الاذنان قلت ذكرتني ... وإن خلجت عيني رجوت التلاقيا
والرقال: جمع رقلةٍ وهي النخلة الطويلة. والهامد: الرطب الذي عليه قشرة رقيقة؛ كأنه شبه بالثوب الهامد أي المخلق. والحوصلاء: مثل الحوصلة، ويقال إنها لم تجيء على هذا البناء إلا في رجز أبي النجم حيث يقول: هادٍ ولو حار لحوصلائه ويقال: تبشري بكذا وكذا مثل أبشرى، قال الراجز:
تبشري بالرفه والماء الروي ... وفرج منك قريبٍ قد أتى
والتنوم والهبيد وهو حب الحنظل والعشرق: من مآكل النعام.
والجشع: الحريص. والعتيل: الأجير بلغة طيئ. ويفقر للفسيل وهي صغار النخل أي يحفر لها فقراً في الأرض. والفقر: جمع فقيرٍ وهي البئر؛ قال الشاعر:
وضرابٍ تأذن الجن له ... وطعان مثل أفواه الفقر
وينضاع: يتحرك، يقال: ضاعه كذا وكذا أي حركه؛ قال الهذلى:
فريخان ينضاعان في الفجر كلما ... أحسا دوى الريح أو صوت ناعبٍ
والأشاء: النخل الصغار. وظعن البادية تشبه بالأشاء الحوامل؛ قال زهير:
تبصر خليلى هل ترى من ظعائنٍ ... كما زال في الصبح الأشاء الحوامل
والجدم: ضرب من التمر. والفراس: التمر الأسود؛ قال الشاعر:
إذا أكلوا الفراس رأيت شاماً ... على الأنثال منهم والغيوب
فما تنفك تسمع قاصفاتٍ ... كصوت الرعد في العام الخصيب
الأنثال: جمع نثلٍ وهو التراب الذي يستخرج من بئرٍ أو حفيرةٍ. والحلء: قشر الشعر عن الأديم؛ ومن أمثالهم: " حلأت حالثة عن كوعها " أي بقى مبقٍ على نفسه. والأفيق: الأديم ما دام في الدباغ. والأسروع واليسروع: عصبة في ذراع الظبى. وتحترش أي تحتك. ويحس: يرق. ويقال: إن دوساً وثقيفاً ابنا خالةٍ. والوسمة: ضرب من الحناء. وأفرعت في المسافة أي ابتدأت بها. وأم أدراصٍ: أرض فيها جحرة فأرٍ ويرابيع يصعب المشى فيها. والدرص: ولد اليربوع والفأرة ونحوهما؛ وقال الشاعر:
وما أم ادراصٍ بأرضٍ مضلةٍ ... بأمنع من ليلى إذا الليل أظلما
والحسل: ولد الضب. والحارش: الذي يجيء فيضرب جحر الضب بيده فيخرج الضب ذنبه؛ ويقال إنما يفعل ذلك لأنه يظن الحارش حيةً، ومن عادته أن يخرج إليها ذنبه، فيأخذه عند ذلك الحارش، ثم سمى كل صيدٍ للضب حرشاً؛ قال الراجز:
تهزأ مني أن رأتني أحترش ... ولو حرشت لكشفت عن حرش
عن واسعٍ يغرق فيه القنفرش القنفرش: حشفة الذكر. وقوم من العرب يجعلون كاف التأنيث شيناً، وقرأ قارئهم: إن الله اصطفاش وطهرش واصطفاش.
والروي: الحرف الذي تبنى عليه القافية، وقد كانت العرب تعرفه في الجاهلية؛ قال النابغة:
следующие страницы →