← Адаб

Адаб · id 612

الفصول والغايات

أبو العلاء المعري

Полный текст (150 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

رجع: الأشياء سواك بائدة، لا تخلد على الأرض خالدة، وهي من عظمتك مائدة، تحيد عن قدرك الحائدة، والأمور إليك عائدة، سبحتك الأصلية والزائدة. عن همزات الأوائل تخبر بعظمتك في أماكن عشرةٍ، تجمع كل همزةٍ في الأول منتشرةٍ: سبحتك في أمرٍ يقع، وأمرٍ يتوقع، وأدمٍ في جمع آدم وهو الطبى الغرير. وأنت خالق الأدمان. فهذه ثلاثة أماكن، وليت فيهن بساكنٍ، وأنت العالم بحقائق الأمور. وسبحتك في الأدم جمع أديمٍ، والآدر وهي مثل الدور، والأرن يراد به النشيط؛ وأنت خالق الأرن والتبليد. وشهدت بك الهمزة في إبل ترزق منها المسكين، وإبرٍ تنعش بها الفقير، وأذن أنت لما وعته سميع، وأممٍ عدلك بجزائها جدير. وسبحتك الهمزة المتوسطة في مواضع بعدد الليالي والأيام، وما أطلق من النساء في الإسلام، وأربعة هي التمام، أخبرت عنك في رأس وبئر وذئبٍ، أمانك ربنا من التعذيب. وفي السأم من الملال، والرءوف بعض الرجال والجئز وبك استغاث الغصان، والريم شاذٍ من الأقوال، والزؤد في معنى الرعب، وجون العطار، والبيس ومئر الرجال والكلاءة والهيئة والبريئة والمكلوءة والسوأى والسوءة وهيئة المراد وفي الشمال والمرأة والأبوس من البؤس والمسئر من الإسآر؛ فهذه مواضع لا يعلمها إلا من شئت. وسبحتك همزات الأطراف في الجزء والردء والخبء من الأختباء وفي النجؤ والخطاء والمبطئ من الأبطاء وفي النوء والنئ والشئ من الأشياء، والكلوء والبرئ والسوء وفي الكلإ؛ فهذه جمل تسبحك، وتفصيلها يمجدك، وأنت المطلع إلى كل خبيٍ، وإن قضيت عمل عبدك كتاباً في تسبيح الحروف فلا تزل رب الوتر عن الحراث. غاية. تفسير: " الإمر من قوله تعالى: لقد جئت شيئاً إمراً " أي عجباً. والأدمان: جمع آدم مثل أحمر وحمران. والآدر مخففة من الأدورٍ جمع دارٍ. وكل واوٍ مضمومةٍ في وسطٍ أو أولٍ يجوز زهمزها مثل واو وجوهٍ والتشاور، فإذا كانت الضمة لإعرابٍ لم يجز الهمز كقولك هذه دلو وغزو. فإن كانت الضمة لا لتقاء الساكنين مثل قوله تعالى " ولا تنسوا الفضل بينكم " فإن البصريين لا يجيزون همز هذه الواو، وقد أجاز همزها أهل الكوفة. وإذا كانت الهمزة متحركة وقبلها ساكن يحتمل الحركةفإنه يجوز إلقاء حركة الهمزة على ما قبلها وحذفها من الكلمة، ولا ينظر فيها أكانت طرفاً أو متوسطةً؛ وعل هذا قالوا هو يسل في معنى يسأل؛ وقال حسان: ورهنت اليدين عنهم جيمعاً ... كل كفٍ لها جز مقسوم وقال كثير: لا أنزر النائل الخليل اذا ما أعتل زجر الظوور لم ترم والرئم: الأست ذكرها الهنائي الدوسي في كتابه المعروف بالمجرد. والبئيس: من البؤس. وإذا كان ثانى فعيلٍ أو فعلٍ حرف من حروف الحلق الستة وهي: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء فإن قبائل كثيرةً من العرب يكسرون الحرف الذي قبلها فيقولون شعير وبعير ونئيم الأسد. وإنما إحتيج إلى ذكر البئيس هاهنا بكسر الباء لتجئ الهمزة المكسورة وقبلها كسرة لأن الهمزة المكسورة وقبلها فتحة قد مضت في الجيز وهو الغصان. ومئر الرجال: جمع مئرةٍ وهي العداوة بالهمزة؛ قال الشاعر: خليطان بينهما مثرة ... يبيتان في عطنٍ ضيق وهيئة المراد: من قولهم هاء بالشئ يهوء هوءا وهيئةً إذا هم به وأراده. والهوء: الهمة. والنجؤ: الشديد الإصابة بالعين. والغرض فيه هاهنا أن يكون على فعلٍ مثل رجلٍ، وفيه أربع لغاتٍ نجوء مثل فعولٍ ونجو وقد مر ونجئ على مثال فعيلٍ ونجئ على مثال فعل؛ وفي الحديث " ردوا نجأة السائل ولو باللقمة " يراد عينه. والنئ: ضد النضيج. والحراث: مجرى الوتر في فوق السهم.

стр. 72

رجع: حبذا العرمض، أو ان الرمض، وبالله استغاث الرمضون. رضيت بالخضض، على مضض، وبقضاء الله رضى الساخطون لا يغرنك إغريض، في إحريض، فإنه يزول والله باقٍ. يا حمل، إلى متى الأمل، إن العسلق، كامن بالسلق، والله رب الضائنة والسيد. من سهر في الليالي السود، فأحر به أن يسود، والله مالك السائد والمسودين. يا ويح الإنس حملوا القنا للبشر، من الأشرٍ، كأن المران، من الضيمران، والله مالك أيدي الطاعنين. إن الفناة، لم تحمل القناة، لأمرٍ يسفع، بل لأمرٍ يدفع، وإذا حضر القدر لم يغن القنا عن المشرعين. ما يصنع الأضبط، بالسبط، وربك قاسم الأرزاق، إن الوحشية أكلت القسور في رأدٍ النهار وأكلها القسور بالأصيل والله بما كان منها عالم خبير. ليس المسور بمسورٍ، فأتق الله ولا تهتضم الذليل، ولا تغد على الشر الكامن بإنتجاثٍ. غاية. تفسير: العرمض: الطحلب. والرمض: أن يشتد الحر في الرمضاء وهي الحصا الصغار، ولا يقال له رمضاء حتى تشتد عليه الشمس؛ وفي حديث ابن مسعودٍ " صلاه إذا رمضت الفصال من الضحى " والرمضون: الذين قد وقعوا في الرمضاء. والخضض: خرز أبيض. والإغريض: الطلع. والإحريض: العصفر. والعسلق: الذئب. والسلق: مطمئن من الأرض بين ربوين؛ قال أو دوادٍ: ترى فاه إذا أقب ... ل مثل السلق الجدب والسيد: الذئب في لغة أكثر العرب. وهذيل تسمى الأسد السيد. والمران: أصول الرماح؛ وربما قيل هو الرماح؛ وإنما سمى المران للينه. والضيمران: ضرب من الريحان. والفناة: البقرة الوحشية، والعرب تصف الثور الوحشي فتقول رامح، تجعل قرنه كالرمح؛ قال ذو الرمة: وكائن ذعرنا من مهاةٍ ورامحٍ ... بلاد الورى ليست له ببلاد ويسفع: يجتذب من سفع بناصيته إذا جذبها. والأضبط هاهنا: الأسد والسبط: ضرب من الشجر. والقسور الأول: ضرب من النبت؛ ومنه قول جبيهاء الأشجعى: فلو أنها طافت بنبتٍ مشرشرٍ ... نفى الدق عنه جدبه فهو كالح لجاءت كأن القسور الجون بحبها ... عساليجه والثامر المتناوح يصف شاةً. والمشرشر: الذي قد رعى. ودقة: صغاره. ويقال الورق. والعساليج: جمع علوجٍ وهو الغصن الناعم. وبحبها: فتقها. والثامر المتناوح: المثمر المتقابل. ورأد النهار: ارتفاعه. والقسور الثاني: الأسد وهو القسورة أيضاً. والمسور: الوثاب على القرن. والإنتحاث: الإستخراج يقال إنتجثت التراب اذا إستخرجته. رجع: لله سبح القر والعبقر، فسبحان الله مع المسبحين. ما وصل الشادن إلى البرير، إلا بعد ضريرٍ، والله يسر المعيشة لأهل الخصب الرافغين. وقف المسعور، بر كاياً عورٍ، فما إنتفع بنمير ولا شروبٍ وربك يزيل السغب عن الساغبين. دخل شرف الضمار، في الإضمار، فشغل عن ذكر الله الذاكرين. لا أكن رب كيبيس المحتطب حمل على العير، إلى السعير، وأنت مجرى القدر على رغم الكارهين. إن العاقر، أبصرت الباقر، فتمنت أن تكون ذات مشاء، والخيرة لك لا للمختارين. أيها الداعي بإنتقار، امن عدمٍ ذلك أم احتقارٍ، رب محقورٍ بلغ الشقور، والناس في عدل الله سواء. خص الفقير بالتوقير، والله العالم لم ذاك. أنظر الآخر، فلن تري إلا اللداخر للأول القديم. لا بد من المسير، فهل من تيسيرٍ! العجب لدارٍ معنيةٍ، مفتنةٍ في بلائها مفنيةٍ، تسقى كل غلثٍ في قتاله بالأغلاث. غاية. تفسير: العبقر: البرد. والضرير: المشقة. ورجل رافغ إذا كان في سعةٍ من العيش. والمسعور: الذي قد أخذه السعار وهو شبه الجنون ويكون ذلك من الجوع. والر كايا العور: التي لا ماء فيها. وشرف الضمار: موضع. والمشاء: كثرة الأولاد. والشقور: ما يخفيه الرجل في نفسه من الحاجة. والتوفير هاهنا: تأثير الشدائد في الإنسان؛ يقال في الحجر وقرأى هزمة؛ قال الشاعر: رأوا وقرة الساق منى فحاولوا ... جبورى لما أن رأونى أخيمها وقال ساعدة بن جوية الهذلى وذكر النحل: أتيح لها شثن البنان مكزم ... أخو حزنٍ قد وقرته كلومها أخيمها أي أخيم عنها أي أجبن أن يصيبها شيء. والداخر: الذليل. ويقال فلان غلث في القتال إذا كان شدشد القتال. والأغلاث: سم يجمع من أخلاطٍ؛ قال الشاعر: تركوا الصوى من رامتين فمنعجٍ ... لما علوا أجرالها أدماثا

стр. 73

وأستحلسوا ذا الطرتين وغادروا ... حمل بن مرة يشرب الأغلاثا الأجرال: الحجارة. وذو الطرتين: الليل. رجع: عبدك لا يرجى عصفه، فليكن مثل المعتق نصفه، إنه لا يحترث، فأجعله كالجنين يورث ولا يرث. الإباء، من سأن الألباء، في بعض المواطن دون بعضٍ. وليس مغالبة الله من شيمة لبيبٍ. علم ربك أني لا أعيب، إلا المعيب. لو نودى على في عكاظٍ أو دى المجاز ما جئت بالمد ولا النصيف، والله رافع الأقدار. آه من شملٍ شت، وحبلٍ منبتٍ، لا يصله الواصلون وذلك بعلم الله القدير. كم أغدر وأنكت، آمل أنني أمكث، والمنية آخذة بالناصية أخذ الآسر بناصية الأسير. لو عبدت الله حق عبادته ثم دعوت الهضب لدج؛ أو أمرته أن يرسب لهج، فصار متالع بإذن الله كالوادي الإهجيج. الأجم طاح، عند النطاج، فلا أعرضن للذي لا أطيق. وفي قدرة الله أن ينبت قرناً للخزز يلحق بالنجوم السيارات، وأن تروى الحوم الوارد وماء غربك وضوخ. ولو شاء ربك جعل سعنك مثل الثرثار وكون من لغام البكر ماءً يرده العرج فلا يغيض منه إلا غيض البعوضة من الهدار. إقتعد فأبعد، وقد يباعد الرجل وهو قاعد، والمسافة الشاقة تطوى بالخطو القصير كما يطوى العمر بالأنفاس. الموت ربذ، فأين أنتبذ! ليس منه وزر ولا حامٍ، ولو شاء الله لجعل عباده مخلدين. أحج وأحر، أن تعود لجة البحر، كساحة الراحة لا ماء بها ولا حال إذا قضى ذلك خالق البحار. أيها المبارز، أما لك عن القبيح جارز! من وفق للمعصية معارز، المرء لا شك تارز، والغزر لا ريب غوارز، فأين ويبك تكارز! كل العود الضمارز، وكلنا إلى الله يارز، أبرح في الخمر والبراح. فر الناخس من القريس، فإذا هو فريس، طالب الأدفى الدفء فلقيه ذو نافضٍ من الآساد، والله جعل رزق الضيغم في الحيوان. ما أنا بحشىٍ، يا بني وأبشيٍ، فلتغد بكم الغاديات. إن الراعي أسف لفراقكم وإنى لست بآسفٍ لذلك ولا حزينٍ. إغرقوا في الآل وتحرقوا، وغربوا في النية وشرقوا، لا أبالي ولو زممتم زمم الهاوية هذه القلاص. من رعى الجميم والبارض، وساق بكره والفارض، وقد دنت من الأرض المغارض، وسره الوميض العارض، فإنه للأجل قارض، وسيغير الموت عليه غارة مجتاح سدكٍ بالغارات. المنزل واسط، والأمير فاسط، والأمل. أد باسط، وإلى الله يرجع الهارب المرتاع. العود مفتقر إلى المرتبع، كأفتقار الربع، لا بد من ريٍ وشبعٍ، حتى يلحق الحي بمن مات. الذئب والغ، وحوله الفرير والصالغ، وأمر الله قدر بالغ لا تعدوه الأسد ولا الذئاب. لا تنبذ الحليف بالخليف فإن الوفاء من ربك بمكانٍ. عن الحمامة حلاها بالطوق، آمر من تحتٍ وفوق، ولو شاء جعل الريم ذا بريمٍ؛ فارض بقسمك فإنك بعين الله يغير ما شاء من الأنام. رب راكٍ، نزل بالأراك، قال للدنيا تراك تراك وانصرف، أين رب السوام!. إن الآجال كأنها الرجال، بنت الظلل، على القلل، ونظرت من يمر بالسبيل فما خفى عنها راكب ولا صاحب حذاء. أقرت أرمام، فحبال أهلها رمام، فاسل بذكر الله عن رميم أي حين، سرت السراحين، إنها طرقت والعيون بإثمد الغمض مكتحلات. يا نفس هذا الرده، وقد كثر النده، وهواى، غلب قواى، ألا تنزجرين يا خباث. غاية. تفسير: العصف: الكسب. ويحترث: يكتسب. وعكاظ وذو المجاز: سوقان كانتا في الجاهلية. والمد والنصيف: مكيالان. ودج إذا مشى مشياً رويداً؛ ويقال الدج تقارب خطوٍ في سرعةٍ؛ ومنه إشتقاق الدجاج. وهج إذا غار. ووادٍ إهجيج إذا كان بعيد القعر. والطاحى: البعيد؛ وربما إستعمل في معنى طائحٍ كأنه مقلوب. ويقال في الغرب وضوخ إذا كان فيه مقدار النصف. والسعن: إناء من ادمٍ صغير. والثرثار: نهر معروف. والدار: البحر. إقتعد: أي أتخذ قعوداً. والربذ: السريع. والحال: الحمأة. والجارز: القاطع. والمعارز: المعادى المنقبض. والتارز: الميت. ويبك " بفتح الباء " مثل ويلك. وتكارز: من كارز إلى الملجأ إذا فر إليه. والضمارز: الشديد. ويأرز: يجتمع. وأبرح أي جاء بالعجب. والخمر: ما واراك من شئ. والبراح: الرض المنكشفة. والناخس هو الوعل الذي قد إنعطف قرناه حتى أصابا عجزه أو ظهره. والقريس: البرد. والأدفى: الوعل الذي قد انعطف قرناه على ظهره. والنافض: الحمى بالرعدة. والحشى: الذي قد أصيب حشاه بسهمٍ أو غيره. وبنو وأبشيٍ: حي من العرب؛ وفيهم قال الراعي:

стр. 74

بنى وأبشىٍ قد هويناجواركم ... وما جمعتنا نية قبلها معا والنية: النوى. والزمم: القصد. والفارض: المسنة التي قد ولدت أولاداً كثيرةً. ويقال للإبل إذا سمنت قد تدلت مغارضها. يراد أن بطونها انداحت وانحدرت. والمغارض: جمع مغرضٍ وهو الموضع الذي يقع عليه الغرض وهو حزام الرحل؛ قال أو داودٍ يصف الإبل: وتدلت بها المغارض فوق ال ... أرض ما إن يقلهن العظام وقارض: قاطع. والسدك: الملازم. والصالغ في ذوات الظلف مثل القارح في ذوات الحافر. والبريم: خيط يبرم من لونين سوادٍ وبياضٍ. والراكي: الذي يحفر ركياً. وأرمام: موضع. ورميم: إسم إمرأةٍ. والرده: جمع ردهةٍ وهي نقرة في ضخرةٍ يجتمع إليها ماء السماء. والنده: الزجر. رجع: جاء ومعه الحظر، فجعل يشنظر، والله يقلب أخلاق الشنظير سر يامنسر، فالقياس لا ينكسر، إن المنايا عنك منقبات. وقع الحافر، والنقع النافر، وزيب اليعافر، يشهدن أن الكافر عائد إلى ربٍ ظافرٍ، إن شاء فإنه غافر؛ أما الحضر، فطعامه وضر، ولو نادم الأقدار، لا ترم الجار بالأحجار، ولا تشهد عليه بفجارٍ، فإن الله بر كريم. جاء الوجم، بملء الهجم، وقد غار النجم، وترك المسان والعجم، والله أنزل درة القطر، بغير فطرٍ. يا راغب رع، والخشية فادرع، نحن على الدنيا نقترع، نتسايف ونصطرع، والقدر لنا مضرع؛ رب شاربٍ جرع، ما جاز مريه المرى حتى خرع، والمصعد والمفرع، إليه الأجل مشرع، يبطئ نحوه أو يسرع، فأقتد ولا تقد، فغنك الأديم فخذ القد، وأحكى العقدة وأحكم العقد، إن الله إذا عقد ليس بولاثٍ، غاية. تفسير: الحظر: يحتمل وجهين: أحدهما ان يكون من قولهم جاء بالحظر الرطب أي بالمال الكثير، ويكون المعنى أنه لما جاء بالثراء جعل يمتن ويسئ خلقه. والشنظرة: سوء الخلق، يقال رجل شنظيرة وشنظير؛ وأنشد ابن الأعرابي: قالت سليمى من أحس بعلى ... شنظيرة زوجيه أهلي غشمشم يحسب رأسي رجلي ... ليس له عهد بأنثى قبلي والوجه الآخر في الحظر أن يكون من قولهم جاء بالحظر الرطب أي بالنميمة والكذب؛ وعلى هذا يفسر قوله تعالى: " حمالة الحطب "؛ وقال الشاعر: في الوجه الأول: أعانت بنو الحريش فيها بأربعٍ ... وجاءت بنو العجلان بالحظر الرطب أي بالمال الكثير؛ وقال آخر في الوجه الثاني: من البيض لم تصطد على جبل ريبةٍ ... ولم تمش بين الحي بالحظر الرطب والمنسر: قطعة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وفيه لغتان: منسر ومنسر؛ ويقال في هذا الموضع بكسر السين لأجل سر. ونقب عن الشئ إذا كشف عنه؛ ومنه قول المخيبل العبدي ولئن بنيت لي المشقر في ... عنقاء تقصر دونها العصم لتنقبن عنى المنية إن الله ليس كحكمه حكم والنزيب: صوت الظبى الذكر خاصةً. واليعافر: جمع يعفور، وهو ذكر الظباء وقيل هو الخشف. وهذا جمع حذفت فيه الزيادة؛ كما قالوا قنادل في جمع قنديلٍ، والقياس يعافير وقناديل. والحضر: الطفيلى. والوضر: الوسخ ويقال لما يتعلق بوطب اللبن من زبدٍ وغبره وضر. وقال الأخطل: وأذكر غدانة عداناً مزنمةً ... من الحبلق في أذنابها الوضر غدانة: ابن يربوع بن حنظلة أخو كليب بن يربوعٍ. وعدان: جمع عتودٍ وهو الذي قد نزا من أولاد المعز، ويجوز عتدان بإظهار لتاء وعدان بالإدغام والحلبق: ضرب من المعز صغار. والمزنمة: التي لها زنمتان متدليتان. والوجم: البخيل. والهجم: قدح يحتلب فيه؛ وأنشد أبو عمرٍو الشيباني في وصف ناقةٍ: فتملأ الهجم رسلاً وهي وأدعة ... حتى تكاد نواحي الهجم تنثلم والمسان: كبار الإبل. والعجم: صغارها. والفطر: الحلب بأصبعين. ومضرع: مذل؛ ومنه المثل: " الحمى أضرعتنى لك "، والمري: الماء الذي يستمرأ. والمرئ ولامرى الإنسان. وخرع: ضعف؛ ومنه إشتقاق الخروع لضعفه. والمفرع من الأضداد يكون المصعد ويكون المنحدر، وهو هاهنا المنحدر؛ ومنه قول الشماخ: فإن كرهت هجائي فأجتنب سخطى ... لا يدركنك إفراعي وتصعيدي وتقدى: إذا تقدم. والقد: أديم السخلة. وأحكي العقدة أي أحكمها؛ ومنه قول عدي بن زيدٍ: كبش إنى بكم مرتهن ... غير ما أخدع نفسي وأمارى

стр. 75

أجل أن الله قد فضلكم ... فوق من أحكأ صلباً بإزار أي فوق من شد صلبه بالإزار شداً محكماً أي فوق الناس كلهم. والولاث: من ولث العقد إذا لم يحكمه. رجع: لمن أهضام، توقد بالأهضام، وأوضام، تجعل على الرضام، والدهماء الداجية، طافحة حيناً ثم ساجية، وهي للغرث هاجية، عندها الناجى والناجية، والضغيرة المحاجية، والغاضية، في الأرض الفاضية، تحضوها في الليل الحاضية، وضيف سار، والموثق في الإسار، والكمت الوارد، منها ما قرب ومنها ما راد، عن ذلك لقومٍ بائدين، ويبقى الله خالق العالمين. أي جدلٍ تركه الدهر بلا إنتقاثٍ. غاية. تفسير: الأهضام الأولى: ضرب من البخور. ويقال إنها قطع العود؛ ومنه قول النمر يصف روضةً. كأن ريح خزاماها وحنوتها ... بالليل ريح يلنجوجٍ وأهضام والأهضام الثانية: جمع هضمٍ وهو المطمئن من الأرض. والأضام: جمع وضمٍ وهو الذي يجعل عليه اللحم. والرضام: جمع رضمةٍ وهي حجارة مجتمعة؛ ويقال الرضام حجارة كأنها الإبل الباركة. والدهماء هاهنا: القدر. وساجية: ساكنة. والغرث: الجوع. وهاجثة من قولهم هجأ غرثه إذا قطعة. والناجى والناجية: البعير والناقة؛ ويجوز وجه آخر وهو أشبه وذلك أن يكون من قولهم نجا الجلد إذا كشطه؛ قال الشاعر: فقلت أنجوا عنها نجا الجلد إنه ... سيكفيكما منها سنام وغارب والصغيرة. الجارية الطفلة. والمحاجية: التي تحاجى صاحبتها؛ وهو مأخوذ من الحجى أي العقل، وهو أن يقول أحد الولدان للآخر: مادجه، يحملن دجه، إلى الغيهبان والمنثجه؟ دجة الولى: الأصابع. والثانية: اللقم. والغيهبان: البطن. والمنثجة: الدبر، ويقولون: أحاجيك، ماذو ثلاث آذانٍ، يسبق الخيل بالرديان؟ يعنون السهم. والمعنى أن هذه القدر يجتمع إليها أصناف الناس من كبير وصغير. والغاضية: النار الشديدة الوقود. والفاضية: الأرض الواسعة. تحضوها: تحركها لتشتعل. وأصل الحاضية الهمز وخفف هاهنا ليساكل الغاضية. وراد: ذهب وجاء. والجدل: العضو والإنتقاث من قولهم إنتقث المخ إذا استخرجه. رجع: لو داينت الناسك بشئ لواه، كلنا يترك ما كسبه وأحتواه؛ أحلف ما ضر الطاوي طواه، قصدت صميم أملٍ فأصبت شواه، أما حبل كنت أتشبث به فقد رثت قواه، لا تبك على صاحبك إذا شحطت نواه، فإنما أنت نفسك إذا كظ المرضع غواه، يهوى المرء في المهالك ولا يبلغ هواه، أحسب عماية حمل أملي أرواه، أو بعته سرباً في المساوة فأقتواه، إن طريق السالم لتضح صواه. كل مشمخرٍ، سوف ينهدم ويخر، فيا ويح المشيدين. الكلأ وضيمة، والمأكل خضيمة، ينعج الرجل وجيرانه إلى ما أكل قرام. أما أنا فسبد، وأما الدهر فلبد، طال وتقادم الأبد، فهلك السيد والمستعبد، وملك الله بغير زوالٍ. ألعن فقير، العنقفير، وإنما تلك جنود ربه العزيز. أوقد الضرم، رجل خضرم، إنصرم نحوه المصرم، ورمى إليه المخرم، ثم إخترمه المخترم، فنقض ما كان يبرم، إنى بالحياة لبرم، هل شباب الدهر هرم، لقد أكثر من الهثهاث. غاية. تفسير: الطاوي: الجائع. والغوى: أن يبشم الفصيل من اللبن وقيل هو أن لا يروى من اللبن فيشرب حتى يموت. فاقتواه: من قولهم اقتووا المبيع إذا إشتروه بينهم فأخذ كل واحدٍ منهم جزءا. والصوى: منار توضع ليهتدى بها. والوضيمة: كلا ليس بكثيرٍ. والخضيمة: من الخضم وهو الأكل بجميع الفم. وينعج: من نعج الرجل وهو أن يشتكى بطنه من لحم الظأن وهو مأخوذ من النعجة. والسبد: الطائر المعروف ولبد: يحتمل وجهين: إن شئت كان مشبهاً بنسر لقمان لطول عمره، وإن شئت كان نكرةً مصروفاً أي هو دائم ثابت. والعنقفير: الداهية. ولضرم: اللهب، من قولك نار ضرمة. والخضرم: الكثير العطاء. والمخرم: الطريق في الجبل. والهثهاث: خلط الشئ وبالشئ، وكذلك الهثهثة. رجع: قد فررت من قدر الله فإذا هو أخو الحياة هل أطأ على غير الأرض، أو أبرز من تحت السماء، أدلجت فأصبح أمام المدلجين، وهجرت وهو مع المهجرين، قال وعرس مع القالة والمعرسين. اللام هزيل، والعطاء ليس بجزيل، وأولع الولد بالرغاث. غاية. تفسير: اللام: الشخص. والرغاث: الرضاع. فصل غاياته جيم قال أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي: نحن نكفر النعم، والله يكفر الشيئات؛ فويح الكافر وسبحان المكفر.

стр. 76

نغفر في مرض المعصية والله صاحب الغفر الأعظم، وإن حيوان الأرض في قدرته أهون من المتخيلة في خيط باطلٍ. لو شاء جعل نطق عباده ثناءً عليه، وكذلك هو ولكنهم لم يعقلوه. وإن غناء القينة تسبيح عند الأبرار. لو كانت صخرة صماء " طولها " مسيرة ألف عام لذكاء في وسطها أصغر جسمٍ متحركٍ نمت تلك الصخرة إلى الله بحركات ذلك الجسم نميمة الزجاجة الصافية بالخمر القانية إلى عين الشارب وهي في يده، على أنه في النظر كزرقاء أو أحد منها عيناً، بل تلك الصخرة إلى الله أنم في النظر من صافي الزجاج. غاية. تفسير: نغفر: من غفر المريض إذا انتكس وهو من الأضداد، يكون الغفر النكس ويكون البرء. والمتخيلة: الهباء. وخيط باطلٍ: حبل الشمس. والزرقاء: هي التي ذكرها النابغة فقال: وأحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمامٍ سراعٍ وارد الثمد الأبيات. وزعم الرواة أنها نظرت إلى سرب قطاً وهو عابر بين نيقين فقالت: ليت الحمام ليه ... إلى حمامتيه ونصفه قديه ... صار الحمام ميه وإن ذلك القطا حط بأسره على شبكة صائدٍ فاصطاده كله فوجده ستا وستين، فضربت العرب بها المثل؛ ويقال إنها رأت جيش تبعٍ لما سار إليهم وهو على مسيرة ثلاثٍ. وأسمها عنز فيما قيل، وقيل أسمها اليمامة ويها سميت جو اليمامة؛ وقد ذكرها الأعشى فقال: ما نظرت ذات أشفارٍ كنظرتها ... حقا كما نطق الذيبى إذ سجعا قالت أرى رجلاً في كفه كتف ... أو يخصف النعل لهفا أيةً صنعا فكذبوها بما قالت فصبحهم ... ذوآل حسان يزجى السم والسلعا الذيبى: سطيحٍ منسوب إلى ذيبٍ وهم حي من الأسد. وحسان هو تبع ويعنى بذي آله الجيش. وكانت الزرقاء فيما قيل من طسمٍ. وكانت جديس مجاورةً لطسمٍ بنواحي جوٍ، فوقع بينهما في شأن عروسٍ؛ فمضت جديس مستعديةً إلى تبعٍ فجهز إلى طسمٍ الجيش فاستأصلهم؛ وفي ذلك يقول الراجز: يا ليلةً ما ليلة العروس ... يا طسم ما لاقيت من جديس إحدى لياليك فهيسى هيسى ... لا نطمعى الليلة في التعريس هيسى هيسى: حث للإبل رجع: أقسم بخالق الخيل، والعيس الواجفة بالرحيل، تطلب مواطن حليلٍ، والريح الهابة بليلٍ، بين الشرط ومطالع سهيلٍ، إن الكافر لطويل الويل، وإن العمر لمكفوف الذيل. شعر النابغة وهذيلٍ، وغناء الطائر على الغيل، شهادة بالعظمة لمقيم الميل فانعش سائلك بالنيل، وليكن لفظك بغير هيلٍ، وإياك ومدارج السيل، وعليك التوبة من قبيلٍ، تنج وما إخالك بناجٍ. غاية. تفسير: الرحيل: موضع بين مكة والكوفة؛ قال أبو النجم: قد عقرت بالقوم أخت الخزرج ... في منزلٍ بين الرحيل والشحى قد عقرت أي نظروا إليها فلم يسيروا، فكأن مطاياهم عقرت. وحليل بن حبشية من خزاعة وإليه كانت سدانة الكعبة، وكانت إبنته حبى امرأة قصى ابن كلاب بن مرة وإبنها منه عبد الدار بن قصىٍ. ويقال إن ولد حليل كانوا محمقين، وإن قصياً أمر حى أن تأخذ المفاتيح من إخواتها وتدفعها إلى إبنها عبد الدار لما رأى من ضعفهم. والغيل: الماء الذي يجرى على وجه الأرض. والهيل: أصله في الطعام وهو ضد الكيل. رجع: أيها الجامع بأبسٍ، أضح وأمس، وأيقن بالرمس، نبأً غير لبسٍ. ما أشبه غداً بالأمسٍ، فأعجب لشعاع الشمس كم مضى من حرسٍ، وخفت من جرس، وفاظت من نفسٍ، فأقم الخمس، وتزود لطريقٍ ملسٍ، وذر الدنيا للأخس، وأعبد ربك في النهار والليل الداج. غاية. تفسير: الأبس: الظلم والقهر. والحرس: البرهة من الدهر. والجرس: الصوت. والملس: مفعل من له إذا أكله. رجع: إذا أصبح النصح ثقيلاً، والمساجد قالاً وقيلاً، وصارت الإمارة غلاباً، والتجارة خلاباً؛ فالبيت المحفور، ومجاورة الفور، خير لك من مشيدات القصور، والفقير أربح صفقةً من ذي التاج. غاية. تفسير: الخلاب: الخداع. والفور: الظباء. رجع: يا موت كل ضبٍ تحترش، والأرض تتوسد وتفترش، يا رجل جرادٍ تهتمس، هذا مصلح وهذا مؤرش، ولعل عاثراً ينتعش، فاتق خالقك تعش، ونبل الفاسق فلا ترش، وخل رماح الغيبة تقترش؛ فالجائفة أقتى الشجاج. غاية.

стр. 77

تفسير: الأحتراش: أن يأتى الرجل إلى بيت الضب فيضرب بابه بيده فيخرج الضب ذنبه فيقبض عليه؛ والمثل السائر " أخدع من ضبٍ حرشته "؛ وقال الشاعر: ومحترشٍ ضب العداوة منهم ... بحلو الخلى حرش الضباب الخوادع وأهتمش الجراد: إذا دخل بعضه في بعضٍ. والمؤرش: الملقى بين الناس. والأنتعاش: أصله النهوض من العثرة. وتقارشت الرماح تقترش إذا قرع بعضها بعضاً؛ ومنه قول أبي زبيدٍ: إما تقارش بك الرماح فلا ... أبكيك إلا للدلو والمرس والجائفة: التي تصل إلى جوف الدماغ. رجع: الهضب الهضب، يوصف به الفرس والضب، للدارب، وللسماء رب، لا تدرك صفته ولا يرب، دان له شرق الفلك والغرب، والكواكب له سرب، كأن الأفق مرتع وشرب، والجرباء ناقة لا تزجر بعاج. غاية. تفسير: الهضب يوصف به الفرس إذا كان كثير العرق، أخذ من هضبت السماء إذا جاءت بالدفعة من المطر، وقيل إنه الذي لا يعرق؛ وإشتقاقه حينئذٍ من الهضبة وهي القطعة من الجبل، ويقال ضب هضب يريدون مسناً جلداً. والسرب: المال الراعي. وعاج: من زجر الناقة. رجع: عزة ربنا لا تذل، وكثرته ليست تقل، يا قلب أما تبل، ما أنت ونواد الإبل، وبنات صبيبة وبنات مسبل! نبت ذاوٍ ونبت متربل، والأيام تدبر وتقبل، وما أحتبل كالتقوى محتبل، وللتراب شختنا والربل، تعالى من أبان العذب من الأجاج. غاية. تفسير: بنات صبيبة وبنات مسبلٍ: ضربان من الضباب. والربل: الكثير اللحم. والأجاج: الشديد الملوحة. رجع: خف الله سالماً خوف ردٍ، علم في البد، ما يكون في الأبد، ما وفت الحياة لأحدٍ، غدر بقاء بالوالد والولد، ما وأتقاك سيف بربدٍ، ولا جرى ماء تحت زبدٍ، إلا بقدرة العلى الصمد، فالبس ثوب دليلٍ مستعبدٍ، وأتبع اليد باليد، وأنزل بالروضة المراج. غاية. تفسير: الردى: الهالك. والبد مخفف من البدء؛ كما قرأ بعضهم " يخرج الخب ". والربد. طرائق السيف وهي السفاسق. والمئراج: الطيبة الرائحة مأخوذ من الأرج. رجع: الجواد يبأ، والفرير يلبأ، ولكل قومٍ نبأ، بينا قصر يربأ، وطيب يعبأ، وراح تسبأ، قدم وبأ، والمنايا تجبأ، ولا ينفع مليكاً حبأ، وناب المخلف إذا سقط لا يصبأ، وكل رفيعٍ يضبأ، وليس بغير التقوى معاج. غاية. تفسير: يبأ يخب. والوبء: الخبب. يربأ: يشرف من ربأت الموضع إذا علوته. وتسبأ مهوز: تسترى، ولا يستعمل إلا في الخمر. وتجبأ: من قولهم جبأت الضبع على القوم إذا لم يعلم بها حتى تخرج. والحبأ: جليس الملك. والمخلف: الذي قد جاز البزول بسنةٍ. ويصبأ: يطلع. ويضبأ: يلصق بالأرض. رجع: رب إن كلا العمر فأحسن الجأب، وإن قربت الأجل فيكن غفرانك آخر ما أتزوده من دار الغرور. ونعم حقيبة الظاعن عن الدنيا عفو الله، وكيف بذلك للخطائين. شده ذو أبلٍ، بالنظر إلى سبلٍ، هل في الحبى، من ودقٍ خبىٍ، ولا يوجذ، على الطاعة منجذ؛ ورب أبيٍ، ينقاد كانقياد الصبى، وأقدار الله غالبة كل شىٍ، لا تستر المقلة بحجاج. غاية. تفسير: كلا العمر إذا طال. والجأب: العمل. وحقيبة الرحل ما يكون من ورائه. وشده: شغل. والإبل: حسن الرعية للإبل. والسبل هاهنا: المطر. والحبى: سحاب يعترض في السماء، شبه بالصبى إذا حبا وناء بصدره. والودق: القطر الكبار. ويوجذ: يكره. والمنجذ: الذي قد نبت ناجذه وجرب الأمور. والنأجذ: الذي يسمى ضرس الخلم، ويقال هو الذي يلي الناب. رجع: الله القديم الأعظم، وبحكمه جرى القلم، ألا يخلد عالم ولا علم. رب إرمي ظنت إرم، أنه الأبد لا يهرم، أتيح له بعد ذلك ضرم، فجعل يرفت ويتخرم، ولقد بقى ومضت الأمم؛ فأغفر اللهم العظيمة واللمة، إذا سقيت الحمة، ودعيت الرمة، وزايل الفود القمة، وفارقت الإمة، فلا لمة حينئذٍ ولا لمة، فأكفنى لفحة عذابٍ وهاجٍ. غاية. تفسير: الإرمى مثل الإرم وهو العلم من الحجارة. واللمة: المرة الواحدة من اللمم وهو ما دون الكبائر. والحمة: الحمام؛ ومنه قول الشنفرى: أمشى على الأرض التي لا تضرن ... لا درك غنماً أو أصادف حمتى والفود: جانب الرأس. والقمة: وسطه. والإمة: النعمة. واللمة: أتراب الإنسان وأمثاله يكون للواحد والجماعة والمذكر والمؤنث؛ ومنه الحديث (ليتزوج كل رجل منكم لمته) أي من كان على سنه ومن جنسه. واللمة: الشعر إذا بلغ المنكب، وقيل إلى شحمة الأذن.

стр. 78

رجع: أدعوك وعملي سيئ ليحسن، وقلبي مظلم لكي ينير، وقد عدلت عن المحجة إلى بنيات الطريق، وأنت العدل ومن عدلك أخاف، يا من سبح له زرقة الأفق وزرقة الماء وحمرة الفجر وحمرة شفق الغروب. وإن كان الدمع يطفئ غضبك فهب لي عينين كأنهما غمامتا شتىٍ تبلان الصباح والمساء، واجعلني في الدنيا منك وجلاً لأفوز في الاخرة بالأمان، وأرزقنى في خوفك بر والدي وقد فاد، بره إهداء الدعوة له بالغدو والآصال؛ فأهد اللهم له تحية أبقى من عروة الحدب وأذكى من ورد الربيع، وأحسن من بوارق الغمام، تسفر لها ظلمة الحدث ويخضر أغبر السفاة ويأرج ثرى الأرض، تحية رجلٍ للقياليس براجٍ. غاية. تفسير: بنيات الطريق: الطرق الخفية يضل فيها. والشتئ: مطر الشتاء. وفاد: مات. والسفاة: ترابٍ القبر وجمعه سفى، وكل ترابٍ سفى؛ قال أبو ذؤيبٍ: فلا تلمس الأفعي يداك تريدها ... ودعها إذا ما غيبتها سفاتها رجع: أتجنب أخلاق الدعرم، ولا أطرب لغناء العكرم! وأتوقع جوار الغضرم، والمذنب لنفسه غير مكرمٍ، والموت جامع بين الطفل والهرم. ولك يا غراب حبالة عند الوكرولو كان في أعلى نيقٍ، ولا يغبطن حسل العرارة على طول العمر فصيل الكريم؛ فإن طول المدة كوحاء المدية وآخر الحياة يوم خوان. ولعل العبور بهللها أعجب من العروس الأعرابية بالطرف. وكفاك بلغة نصيباك من خبى الجفر ونبى الثفال؛ فنل ما شئت من الطعام وكانك إذا سغبت لم تذق من لماجٍ. غاية. تفسير: الدعرم: السئ الخلق. والعكرم: جمع عكرمةٍ وهي الحمامة. والغضرم: ضرب من التراب يشبه الجص. والحسل: ولد الضب وهو موصوف بطول العمر. والعرارة: واحدة العرار، وربما كانت عند جحر الضب فعلاها ولعب فوقها. والهبور: العنكبوت. والهلل: بيتها. والطرف: قبة من أدمٍ. وخبى الجفر: الماء. ونبى التفال: الدقيق. واللماج: لا يستعمل إلا في النفى وهو القليل من الطعام يقال ما ذاق من لماجٍ، وما وجدنا بالنعجة لما جاً أي قليلاً من لبنٍ؛ قال الراجز: أعطى خليلى نعجةً هملاجا ... رجاجةً إن له رجاجا لا تسبق الشيخ اذا أفاجا ... لا يجذ الراعي بها لماجا الرجاجة: الضعيفة المهزولة. وافاج: أسرع. رجع: أيها المسكين الغاد، ما أنت وحمامة طوقها من الحمم وبردها من الرماد، كأن كاتباً خط في عنقها بمدادٍ، تقدٍ خالقها في الوضح والسواد، قد رضيت من الأوطان بغصنٍ في غينة وادٍ، مشيفةً على صغيرين عجزا عن المراد، أجدبت عليها الأرض وبعد المائرون فهي تنقل الحبة إلى حبيبي الفؤاد! فامض لحاجتك ولا ترمها بابنة طمار فلعلها تنسك بأغاني من غير أثامٍ، ولها في الصبح نبرات كنبرات الرهبان أما هتافها: سبحانك الله سبحان، خافت الخالتى وما شعرت بحمام وهي تحضن حصاتين في وكر جمعته من شتى الأغصان؛ يميل بها في الريح، ويعينها على التسبيح، فلا إله إلا الله ما لمع لامع وشجاشاجٍ. غاية. تفسير: الغينة: شجرة كثيرة الأغصان والورق. ومشيفة: مشرفة. إبنة طمار: الداهية. رجع: أرتفع وأفتخر، وعن قليل أهلك وأخر، فأبعد الله الأخر، لمن أجمع ولمن أدخر والجرائم كنبات الإذخر، إذا نبت بالأرض أخذ بعضه بأعناق بعضٍ. فمن سره البض في دار الآخرة فليرض بإنخضاد الفن وإنحتات الورق وكبو الزند، ولا يرسل حسله على جرين غيره وإن كان في السعة كحرةً النار، وليكفف غرابة عن اختلاس ما طاب من الثمرات، وليمنع نمره من بهم أخيه؛ فلعله يعرف وضح المنهاج. غاية. تفسير: الإذخر: لا ينبت إلا متصلاً بعضه ببعض، ومنه قول أبى كبير: وأخو الأباءة إذ رأى إخوانه ... تلى شفاعاً حوله كالاذخر تلى: جمع تليل وهو المصروع. والعتر ينبت فارداً مفترقاً؛ ومن ذلك قول البريق الهذلى: وما كنت اخشى أن أكون خلافه ... مقيماً بأبياتٍ كما نبت العتر وأصل البض أن يكون اللون أبيض والجلد ناعماً؛ وقال أو زيدٍ البضة: الرقيقة الجلد وإن كانت سوداء. والبض هاهنا: العيش الناعم. وانحضد الفن وهو الغصن إذا إنكسر ولم يبن من الشجرة. وأنحتات الورق: تساقطه. والحسل: ولد الضب، والضب موصوف بحب التمر؛ وهذا مثل.

стр. 79

رجع: ما أشبه لديداً بلديدٍ، لو أن الطلح نبت بالكديد، الليلة كأختها فكيف بهلالٍ حديدٍ! فاقتد بلبيد، وبع التمحيد بالنشيد. من أولع النعامة بالتخويد، وفرق بين الأرى والهبيد، ليس الحشر عليه ببعيدٍ؛ لو شاء جعل نحل العراق سمراً، وسمر تهامة جباراً مثمراً، وأطلع من حوافر القمر قمرا، ومن نجم الأرض نجوماً زهراً، وأعاد الأسنة على نبات الخط زهراً، فكفى القين شرراً، وأن يباشر لهيباً مستعراً، فاملأ فاك لذكره عنبراً، ولا توذ بلسانك بشراً، فتكون كأبنة الجبل أثراً، فلو مضمض المغتاب بالإناب ما نفث إلا كالصيق. وأطيب القالم نكهةً من خمص من نبيلة الكلام وإن نقد ناجذه وحبر فوه فإن فمه كالجارسة طيب المجاج. غاية. تفسير: اللديد: جانب الوادي. والكديد: ما غلظ من الأرض وهو موضوع على المثل: " أشبه شرج شرجاً لو ان أسيمراً "، شرج: وادٍ معروف. وأسيمر: تصغير أسمرٍ. وأسمر: جمع سمرٍ. وبع هاهنا: بمعنى اشتر. والقمر: حمير الوحش. وإبنة الجبل هاهنا: الحية. والإناب: المسك. والصيق: الرائحة الكريهة؛ ويقال للغبار إذا وقع على الغبار صيق؛ قال الفرزدق: تنابلة سود الوجوه كأنهم ... حمير بني غيلان إذ ثار صيقها ونقد الضرس اذا تأكل. وحبر فوه: إتسخ والجارسة: النحلة. رجع: إحفظ جارك، وإن كان من العضاه فأتق شوكه، وليكن تحريقه بيد سواك، ولا تمنعك خشونة المس من الثناء على البرم بالطيب فقول الحق زكاة اللسان. ورب سلمةٍ لا تبرم وهي شاكة ذات سلاحٍ. ومن لك بجارٍ كالقتادة لا يغشاك بشرٍ حتى تغشاه! انما النائبة جار كشبوة يبدوك بالأذاة. وفقد محاور مثل الرقله يسعفك ولا يشعفك ويجنيك ولا يجنى عليك. وأي أمٍ ترتبك ولا تريب! ومن قال بلى، ومن سكت فطالما كفى. وأحسن الفضل ما شهد به الملأ لغير شاهدٍ؛ إذ كان الغائب كثير العائب، والحاضر يلقى بالوجه الناضر. والدعوى رأس بالٍ قلما ربح تاجره وإن صدق. وأحب لابن آدم أن تكون مناقبه كمناقب الطرف الرائع والسيف الحسام تذكر وهما صامتان. يا شمسا ذات ضرمٍ، أسألك عن عادٍ وإرم، هل لك نصيب في الهرم، جل خالقك ذو الكرم؛ كم جيدٍ قد أدم، لا من در يقلد ولا من برمٍ، رب الكفر والقفر، والنجوم السفر، والقرار والنفر، أسألك جميل الغفر، سكنت عن أقرٍ، وأودعت في مثل الجفر، فهواناً للوفر، بعداً لك يا أم دفرٍ، أغلقي دونك ما أردت من رتاجٍ. غاية. تفسير: البرم: ثمر العضاه وهو طيب الرائحة، وربما نطمت منه قلائد. وشبوة: العقرب. والرقلة: النخلة. والقرار: الاستقرار بمنى. والنفر: منها، وأعم من هذا أن يكون لمنى وغيرها. والأفر: أصله النشاط والحركة. والرتاج: الباب. رجع: من وهب قبل أن يستوهب علم السريرة، ورجى لغفر الجريرة. وإنما ينفعك ما في صفتك، وقلما نسب إلى العشر شوك السيال، وبكى غراب على وكر أخيه. إذا سلمت الحياد، لبني زياد، لم يبالوا غارة السيد على بني أسيدٍ. ولا ترج العدة، من أبي جعدة، والتقية التقية والأهتبال، قبل الاحتبال، فالأشر في العشر، والقهر طوال الدهر، أحمد من الإصرار على الذنوب. وعليك بالصمت فإنه ليس بالرعد، تقبض يدك على ترى جعدٍ، وقد تمطرك السحابة الخرساء. فاخطم لفظك وزم، الناس لأبٍ وأمٍ، ورب أم تلى بذمٍ؛ واياك واحتلاب الدر من اللثيم. فلعن الله لبناً، جر أبناً، ورسلاً وحلب من أم الحسل. واقتنع ما اسطعت فالبرير قوت الظبى الغرير. واجتنب الخديعة فالتصريد أيسر من التقريد. ويقتدر بارئك على أن يجعل حرباء النثرة، جرباءً في الثبرة، وقتير اللمة، قتيراً في اللأمة، ويخلق الأهلة المنيرة من الهلال الماج. غاية. تفسير: العشر: لا شوك له. والسيال: ضرب من العضاه له شوك صغار بيض يشبه بها الثغر. والاهتبال: الاغتنام والأفتراص. والأشر: من أشره بالمئشار وهو المنشار. والعشر: الأصابع. والأم: القصد. والأبن: العيوب، وأصلها العقد في الغصون. والتصريد: من قولهم: صرد عليه شربه إذا قطعه. والتقريد: أن يدنو الرجل إلى بعيره وهو يريد أن يخطمه فيوهمه أنه يأخذ عنه القردان فيلقى الرسن في رأسه؛ وعلى هذا فسروا قول الحطيئة: لعمرك ما قراد بنى كليبٍ ... إذا ريم القراد بمستطاع

стр. 80

الحرباء: مسمار الدرع. والحرباء أيضاً: أسفل الظهر. والحرباء بالراء والزاي: الغلظ من الأرض. والجمع في ذلك كله: حرابئ. والثبرة: أرض سهلة. وقتير اللامة: مسامير الدرع أيضاً. والهلال: بقية الماء في الحوض. والماج: الماء الملح. رجع: إن زهد في الناس فإنى فيهم لأزهد، وإن القوم لزهاد. لو كنت عبداً لغير الخالق لم يجزئ عتقي في الكفارة، ولو كنت ضائنة لم أجزئ في الأضحية؛ إنني لمريض، غرض وهو غريض؛ طال الليل، فلى الويل، أحسب خلوق الشفق كافور الفجر، ومن لى بالفجرين: صاحب الأيدع، وصاحب الودع! أيها الهلال الناحل، هل أنضتك المراحل، ليس لبحرك ساحل، ولا بلدك ماحل. قعدت والناس قيام، وسهرت والركب نيام، كل من شام البارق يضمه الشيام، يا ثول جاءك الإيام، لا أسأل أين بنيت الخيام، إن الذود لحيام، إن شاء الله شفى الهيام، ولو كنت من الماشية لكنت أحد الرجاج. غاية. تفسير: غرض: مل. وغريض: طرئ. الفجران هاهنا: يحتمل وجهين: أحدهما أن يكونا الشفق والفجر؛ لأن فجر كل شئ أوله. وفجر الأيدع: الشفق، ويقال الأيدع الزعفران، ويقال دم الأخوين. وفجر الودع: فجر الصبح؛ لأن الكواكب تشبه بالودع. والوجه الآخر أن يكون الفجران ذنب السرحان والفجر المستطير. والمعنى في الوجه الأول أن الشفق يكون قريباً من النهار ويكون العهد لم يبعد به. والشيام: التراب. والثول: النحل. والإيام: الدخان ويقال إن المشتار يأخذ خشبةً فيجعل فيها ناراً ويدخلها إلى بيت النحل ليطردها؛ ومنه قول أبى ذؤيبٍ: فلما جلاها بالإيام تميزت ... ثباتٍ عليها ذلها واكتئابها والحيام: العطاش. والهيام " بالضم والكسر ": داء يصيب الإبل مثل الحمى فلا تروى من الماء؛ بقال ناقة هيماء والجمع هيم؛ ومنه قوله تعالى: " فشاربون شرب الهيم ". ودواء الهيماء فيما قيل أن يقطع حبل ذراعهاً. رجع: رب لا تجعل صومي كصوم الفرس، وصلاتي كصلاة الحرباء. الشبيبة، أضعت الحبيبة، فكيف ورأسك خليس. وفي الصيف، أهنت الضيف، فكيف بك والشتاء منيخ. اهل البيت بالوليد فرحون، وهم بالشيخ متبرمون، كلام هذا يستظرف، وكلام ذاك خرف، والشعر في الحداثة كأنه إبر في الحدة وهو جون، فإذا جاء الكبر صار كالإبر في اللون، ولآن المس لذاك. وفي قدرة الخالق أن يجعل الراحة ذات ذوائب والهامة كفاثور اللجين وأن يجرى الفضة من الفجاج. غاية. تفسير: صوم الفرس: إمساك عن الطعام والسير لا تعبد فيه ولا أجر، وكذلك صلاة الحرباء وهي إستقباله الشمس. والفاثور: طست من لجين، ويقال خران من لجينٍ. رجع: إن غويت فلى كالعالم غاية، لا ترفع لى أبداً راية، إذا حان الوقت زالت الآية، قد بنيت الثاية، وعليت لأمر الطاية، فما نفعت الرعاية؛ أين تفر الجداية، إذا فارقت الداية الداية، أمامها الهداية، ووراءها الحداية، وقعت في اللجة فلسانى لجلاج. غاية. تفسير: الآية هاهنا: الشخص. والثاية مراح الإبل. والطاية: السطح. والجداية: ولد الظبى يقال للذكر والأنثى. والداية: الفقارة من فقار الظهر. رجع: قد أخذت منى الأيام وتركت، والنفس مطية ما أركت، سوف تسكن وإن تحزكت، طلق دنياك فقد فركت، كم طلبت قبلك فما أدركت. سبحت زي الشماخ وجيمه قبل أن يجعلهما روبين بما شاء الله من السنين، وكذلك قوافي رؤبة وقوافي العجاج. غاية. تفسير: أركت: أقامت بالإراك. وزاي الشماخ: عفاً من سليمى بطن قوٍ فعالز ... فذات الغضا فالمشرفات النواشز وجيمه: ألا ناديا أظعان ليلى تعرج ... بهيجن سقماً ليته لم يهيج رجع: قد غاب القمر، وما فنى السمر، وكل شئ غير الله فان. إن الأطير، جاء من شطيرٍ، والله يقرب البعيد. باذا الخطير، ليس لك من مطيرٍ، والله بقدرته يطير ذوات الأخفاف. راعية البرير، لا ترفل في الحرير، والله كساالوحش والآناس. وأم الفرير، لا تأنس بالجرير، وربك مذل الصعاب. من للقادر، بلحم القادر، ولكن دونه السعاف. إفتقر الغابر، إلى أم جابرٍ، وإستغنى الذاهب، عن المواهب، وربنا يغنى من شاء. ليس الفجر، بمانعٍ من النجر، إلا بإذن أكرم الأكرمين. إسماع الكرائن، على قلب الإنسان رائن، فأنصت إلى ذكر الله ودع اللاهين. فرح من جنى المغفور، فكيف من صاد اليعفور. أتعجزين عن فعل الراعي بكل ثم أكل! إن هذا لهو العجز المبين.

стр. 81

كم أكلت من حلوٍ ومرٍ، وشربت من محض وسجاجٍ. غاية. تفسير: الطير. الخبر الذي يعجب منه. والشطير: المكان البعيد. والخطير ها هنا: الزمام. والآناس: جمع أنسٍ. والجرير: حبل يضفر من أدمٍ يجعل في عنق الناقة. والقادر: الطابخ. والفادر: المسن من الوعولٍ. والغابر: الباقي. وأم جابرٍ: السنبلة. والفجر: كثرة المال والعطاء. والنجر: ألا يروى الإنسان من الماء؛ ومنه اشتق شهرا ناجرٍ: حزيران وتموز. والكرائن: جمع كرينةٍ وهي المغنية. والكران: العود. ورائن: مغطٍ. والمغفور: ضرب من الصمغ، وفي الحديث: " ماريح مغافير أأكلت مغافير "؟ واليعفور: ذكر الظباء. وبكل الطعام إذا خلط بعضه ييعضٍ. والسجاج: الممذوق. رجع: كم طيبٍ، ليس المسك فيه بقطيبٍ، وذكر الله أريج. وقد يكون الشجير، أولى بك من السجير، والله ولى الأولياء. إن الليل إذ أنسرأ، غادر الظبى وترك الفرأ، حث الليل أجمعه، ولم يأخذ الوحشى معه، فادم الدلج، حتى ترى الصباح أبلج؛ فعلى الأفلاج، تصاد الأعلاج، والله رازق الصائدين. وإذا الوارد، ظفر بالنمير البارد، لم يأس لقومٍ يقتسمون الماء بالحصاة. أنا لنفسى شاكٍ، إن غصنها لشاك، وأعوذ بالله من الابتشاك، كم نزل بالحشاك، من ذي ريثٍ وإبشاكٍ، أصبحت المنازل منهم ذات اعتذارٍ. والتفريق، غاية الفريق؛ وربك جامع المفترقين. لا تأمن الحبط، من السبط، فالمنية في كل نباتٍ. كاد الأريب، يسلم من التثريب، لو أن رجلاً من ذلك خالٍ؛ لا والمطلع من الأرض العجاج. غاية: تفسير: قطيب: مخلوط. الشجير: الغريب. والسجير: الصديق. وأنسرأ: أنكشف. الدلج: سير الليل. والأفلاج: جمع فلجٍ وهو النهر. والأعلاج: جمع علجٍ وهو ها هنا: الحمار الغليظ. والابتشاك: الكذب. والحشاك: موضع. والإيشاك: السرعة. والحيط: انتفاخ يصيب الضأن من أكل العشب؛ ومن ذلك قيل للحارث بن عمرو بن تميمٍ الحبط، لأنه أصابته شدة في سفرٍ فأكل من بقول الأرض فأصابه الحبط؛ وقيل لولده الحبطات بكسر الباء. والسبط: ضرب من النبت. رجع: جاءك من الله الحباء، وأنت بالخباء، إن عطيته أخت الهناء. نابى نابٍ، واليد ليست ذات اكنابٍ، فأنا للناس أخو جنابٍ، ما اتصل وتد بأطنابٍ؛ والله ربك في الخلاط والزيال. أتيت أيها الرجل أتيت، فأجمع المنتشر والشتيت، ولن تقضى أمراً إلا بالقضاء. إذا الجثيث، غمر بالنبت الكثيث، ضاع المنسبت والسياب إلا أن يحفظه رب الحافظين. الحوج، على ذات عوجٍ، وهي على سواي سهلة كالأنفاس، ولو شاء الخالق جعلتي مثل الناس. جلست في اليوم الراحٍ، بالمنكشف البراح، أقترح على الماء القراح، إن القلب لغابر الجراح؛ فأصلحنى رب مصلح الفاسدين. لا تسبيخ، على الرحل الربيخ، للرقاد مواطن ليست منها الرحال؛ فإن سرقت العين غراراً فوق الكور فإن ربها في إغترارٍ والله خالق السهد والرقاد. الصعود، لا تقطع بالقعود، فشمر أيها الضعيف عن ساقٍ. ليس اللذيذ، بالجذيذ، إن اللذائذ كثيرة والله معطٍ من شاء. كم من قرةٍ، لا تعرفها المقرة، خلقت في الشقرة، وهي لها محتقرة، والله ساتر العيوب. ما بعالزٍ، من جالزٍ، وكل آهل يصبح وهو قفار. ما أشغلنى بالنسيس، عن شرب الكسيس، فالهمنى رب الشغل بك في كل أوانٍ. إن كان القمر، يحلب ملء الغمر، جاز إعتصار الخمر، من فضيض الجمرٍ؛ والعقول ضالة في ملك الله أشد ضلالٍ. أظعن عن الدنيا وما اترك فيها عرساً تأيم، ولا ولداً ييتم، وذلك الأمر الأحزم، إنما يترك الإنسان ولده للشقاء: إما ضعيفاً يظلم، وإما قوياً أهتضم؛ وكلا الرجلين لا يسلم؛ إن الظالم إذا هجت عيناه علم أنه ركب هجاج. غاية. تفسير: أكنبت اليد إذا غلظت واستمرت على العمل؛ قال الراجز: قد أكنبت يداك بعد لين ... وبعد دهن البانٍ والمضنونٍ وهمتا بالصبر والمرون المضنون: ما ضن به من الطيب. والجثيث: نخل صغار نحو الودى. والمنسبت: الرطب الذي قد عمه الارطاب. والسياب: البلح. والحوج: جماع الحاجة؛ وأنشد: لعمرى لقد خلفتنى عن صاحبتي ... وعن حوجٍ قضاؤها من شفائياً والتسبيخ: النوم. والربيخ: الضخم. والجذيذ: سويق غليظ خشن.

стр. 82

والقرة ها هنا: العيب. والمقرة: شجرة الصر. والشقرة: شقائق النعمان؛ والمعنى أن العيب يكون فيمن ظاهره حسن وهو لا يحفل به إذا إستتر عن الناس. وعالز: موضع. والجالز: الذي يشد عقد السوط وهو جلزه. والنسيس: بقية النفس. والكسيس: ضرب من الشراب. وهجت عيناه إذا غارت. وركب هجاجٍ إذا خبط أمره على غير علمٍ. رجع: حمل العدم، على سفك الدم، فأعوذ بالله من الإعدام. إن الأسقام، ألزمت بالمقام؛ كيف لا أقيم، وأنا سقيم! إن الدنف لا نهضة له بارتحالٍ والركب على طريقٍ جرجر منه العود وأرزمت الشارف كل الإرزام. ما تدري الطائف أهلك في أول الدهر لقيم، أم قتل بها رقيم. أكل من لم يرج، نخل يثرب وعنب وجٍ، وذلك بقدر الله لا سعى الساعين. ابن الراعية يحسن التهبيد، قبل التسبيد، فما لي أسننت وأنا من الغاوين! لا أختار أن يضرب لي البلق، في السلق، ولكن ألزم قنة جبلٍ، ليس فيه من إنسٍ ولا خبلٍ، أعبد الله حتى أرد حياض المنون. طفت الآفاق، فإذا الدنيا نفاق، ومللت من مداراة العالم بما يضمر غيره الفؤاد؛ فأخترت الوحدة على جليس الصدق. ليتني مع الظليم الهجهاج. غاية. تفسير: الدنف: الذي قد طال مرضه. وجرجر العود إذا صاح من الضجر وذلك عند الحمل الثقيل؛ ومن أمثالهم " قد جرجر العود فزيد وقراً "؛ وقال أمرؤ القيس: على ظهر عاديٍ يحار به القطا ... إذا سافه الديافى جرجرا الديافى: منسوب إلى ديافٍ وهو موضع بأعلى الشام. وأرزمت الشارف إذا حنت؛ والعرب تصف الطرق البعيدة فتقول طريق ترزم منه الشارف ويجرجر العود؛ قال لبيد: ترزم الشارف من عرفانه ... كلما لاح بجوزٍ وإعتدل لقيم: من أصحاب عادٍ. ورقيم: من الأنصار قتل بالطائف. ووج هي الطائف. وابن الراعية: ابن الأمة. والتهبيد: ان يأخذ الرجل حب الحنظل فيعالجه حتى تقل مرارته؛ قال الشاعر: فظل يعمت في قوطٍ ومكرزةٍ ... يقطع الدهر تأقيطاً وتهبيداً المكرزة: الموضع الذي يجعل فيه الكريز وهو الأقط. ويعمت أي يغزل الصوف وهو العميت. والقوط: القطيع من الغنم. والتسبيد: الحلق. والتلبيد: أن يجعل في رأسه صمغاً عند الإحرام. والبلق: الفسطاط وهو الخيمة العظيمة. والسلق: يكون المتسع من الأرض وهو ها هنا كذلك، ويكون المطمئن بن ربوين. والخبل: الجن. والهجهاج: النفور وقيل الكثير الصياح. رجع: إنهض فادع. ربك الذي وهب، كل شئ سواه يذهب. أعطى الإنسان وغيره وخول، كل طائرٍ لقينى أخيل، أطاول الزمن وهو أطول، إن ناراً كانت توقد بخزازى، لبث شررها يتنازى، وما زالت تضعف وتخازى، حتى صار مكانها للذر مجازاً. لا ينجى النفس اعتصامها، يسلمها في الغد عصامها، ولو كان عند الجوزاء مصامها، طال في دنياها إختصامها، فكيف بها إذا أنبت نظامها، وبليت في الريم عظامها، لا سلفها نفع ولا ظامها؛ تسومنى الخسف وأسومها، ولا تبقى للعين رسومها، الأرواح تفارقها جسومها، والأرزاق عجب مقسومها، وللديار يغيبها طسومها. عن كثر العميم، في بلاد الغميم؛ فإن بنى ساعدة، لم يسمعوا العام الراعدة؛ السماء واعدة، والأرض قريبة ومتباعدة، لتقعن الإذؤب في اللباج. غاية. تفسير: الأخيل: طائر يتشاءم به، ويقال إنه الشقراق، ويقال غيره؛ وقال سيبويه: الأخيل طائر أخضر في أجنحته خيلان؛ قال الفرزدق: إذا قطناً بلغتنيه ابن مدركٍ ... فلا قيت من طير اليعاقيب أخيلا اليعاقيب ها هنا: التي تجئ في الأعقاب. وخزازى: جبل، ويقال خزاز. وتخازى: من الخزى وهو الإستحياء والضعف. والعصام: كل شئ يعتصم به. والمصام: المقام. والريم: القبر، والظام: السلف. وهذا تجنيس مكنى؛ ومثله قول الشماخ: وما أروى وإن كرمت علينا ... بأدنى من موقفةٍ حروز والموقفة هي الأروى. والطسوم: الدروس. والعميم: النبت الكثير. والغميم: موضع. واللباج: جمع لببةٍ: وهي مصيدة للذئب يكون فيها نحو الكلاب. رجع: كان بالمروت، يوم لدمه قروت، وبإذن الله سالت الدماء. والعظالى، فيه الرؤساء توالى. وكم بالغبيط، من عال ووبيطٍ، والله خفض الأذلين. نصر قوم وخذل آخرون، فما بقى الغالب ولا المغلوب، ولا تخلد على الدهر واللوب. أين أخو الأباءة، وأصحاب الهباءة! أقفرت من الأرض الباءة، وكذلك الذين ظفروا بالنباج. غاية.

стр. 83

تفسير: المروت: موضع من بلاد بنى قشير بن حنظلة كان لهم فيه وقعة ظفروا فيها ببنى عامرٍ. والقروت: مصدر قرت الدم إذا جف. وللعظالى: يوم من أيام بنى يربوعٍ كان لهم على بكر بن وائلٍ؛ وفيه يقول العوام الشيباني: فإن يك في يوم الوقيظ ملامة ... فيوم العظالى كان أخزى وألوما وقيل سمى العظالى لأن بنى بكرٍ خرجوا غير مجتمعين على رئيس، فكأنهم تشابكوا في الرياسة؛ أخذ من تعاظل الجراد. وقيل سمى يوم العظالى لأنهم أردف بعضهم بعضاً على الخيل. ويوم الوقيظ يقال بالظاء وبالطاء، وكان لبني يربوع على بني بكرٍ أيضاً. والغبيط: موضع؛ وكل وادٍ منخفضٍ يقال له غبيط. والوبيط: من قولهم وبطه الله إذا حطه. والأباءة: الأجمة. وأخوها: رجل قتل فيها؛ وكأنهم يستعملون الأخ في معنى الصاحب، فيقولون أخو السيف أي صاحبه، وأخو الحيرة. والهباءة: ما قتل عليه بنو بدرٍ. والباءة: الساحة والمنزلة. والنباج: موضع كانت به وقعة والرئيس فيها قيس بن عاصمٍ المنقرى. رجع: يا رب العب، إن عبادك لفى تعبٍ، إلام الأسنة على الرماح والأعنة في أعناق الخيل، ورحائلها فوق الأثباج! غاية. تفسير: العب: تخفيف العبء وهو نور الشمس، ويقال هو لعابها. والأثباج: جمع ثبجٍ وهو وسط الشئ ومعظمه. رجع: يا وظر ما تنتظر، دعا داعٍ فأسمعه، أجمع أمرك واجمعه، إن استطعت ظالماً فاردعه، وأكرم صاحبك ولا تخدعه، والزم دينك ولا تدعه، وإن خالفك مارنك فاجدعه، لا تضر الجار إذا لم تنفعه، وإذا أوليت معروفاً فأشفعه، وأخفض صوتك أو إرفعه، لا يسلم هامس ولا نباج. غاية. تفسير: الوظر: الذي قد امتلأ جسمه سمناً. والهامس: الذي يخفض صوته. والنباح: الشديد الصوت. رجع: أسر رجل فما خسر، ودعا فلبى، وأكرم وحبى، وليس كل الناس يحمد الإسار. النقى، من الكلأ والسقى، إن مالاً ما رعى ولا سقي، لن ينجح ولن ينقى، وأمر الأرزاق أحد الأزوال. عزم ظاعن على الشخوص، فاتخذ سمهةً من خوصٍ، فيها أبيض حر، هذب له البر؛ وعمروس، أرضعته الخروس؛ ورعديد، يكتفى به العديد، فسار الإنسان لما أبصر، فلما فنى يومه وأقصر؛ نزل على عين سحراء فأصاب من الطعام، والله آثر الإنس بطيب الأكيل. فإجتمع إليه سود جزل، يؤذين ذوى الأسلحة وهن عزل، فأصبن ما قسم لهن والحتامة هي النزل، ورمى بالأنقاء. أعظماً ذوات إنقاء؛ فأبتدرهن بقع، كأنما عليهن لفع من البرد أو السباج. غاية. تفسير: الأزوال: العجائب. والشخوص: المسير. والسمهة: نحو السفرة تتخذ من الخوص. وأبيض حر: يراد به الخبز. وعمروس: جدى أو خروف؛ وأكثر ما يستعمل في الجدى؛ ويقال إن عبد الملك ابن مروان قال لعدى بن حاتمٍ: ما تعدون أفضل الطعام عندكم؟ قال: العنق، قال: أما نحن فلا تعدل بالعماريس. والخروس: التي تلد بكرها فيكون لبنها قليلاً فتعمل لها الخرسة وهي طعام تطعمه النفساء ليدر لبنها؛ يقال خرستها؛ قال الشاعر: إذا النفساء لم تخرس ببكرها ... غلاماً ولم يسكت بحتر وليدها والرعديد هاهنا: الفالوذ، وفي غير هذا الموضع الجبان. وأقصر: صار في قصر النهار وهو آخره. والعين السجراء: التي يضرب ماؤها إلى الحمرة لقرب عهده وبالسيل. والأكيل: المأكول. والسود الجزل: النمل، يقال للنملة جزلاء لأجل الحز الذي في ظهرها؛ ويقال بعير أجزول إذا خرجت من فقار ظهره فقارة. والحتامة: ما سقط عن المائدة. والنزل: الطعام الذي يصلح للنازل إذا نزل بك. والأنقاء: جمع نقاً وهو الكثيب من الرمل. والإنقاء: إذا كسرت الهمزة فهو مصدر أنقى العظم إذا صار فيه نقى وهو المخ، وإذا فتحت الهمزة فهو جمع نقىٍ. واللفع: جمع لفاع وهو ما يتلفع به. والبرد: جمع بردةٍ. والسباج: جمع سبيجةٍ وهو ثوب فيه سواد وبياض. رجع: يا راعية كوني في سرب المتقين، وإعلمى أن ربك هو الحق اليقين. أيها العاند حملك على منافاة الكرم حب الشهوات، كيف لى بمخبرٍ يعتام نفائس ما أقدر عليه، يعلمني بعد الموت كيف أكون! .من أحتلط بالعالم وصبر عليهم وكف نفسه عما يستحسن سواه، فهو البر السعيد؛ وللنفس إلى المعصية إمجاج. غاية. تفسير: السرب: المال الراعي. والعاند: المائل. ويعتام: يختار. والإمجاج: مصدر أمج الفرس إذا أبدأ في العدو.

стр. 84

رجع: منكراتي كعارف الجيادو كعوب المران، فليت شعري هل أنا مع الخطأ مصيب، سهمي في المعصية معلى الأسهم، وفرسى في حلبتها لاحق أو الوجيه، وناقتى في مراحلها وجناء الجمحي، ونجمى في ليلها الفرقد، وأنا في مضالها رافع بن عميرة وحنيف الحناتم، فهل لي في الخير نصيب! رب عجلٍ، حدث عن خجلٍ. ألا أنتظر غراب الليل ينهض وبازى الصبح يقع وشرقه تطلع من وراء الخباء لكل ثمر إدراك، وليس بكل واد أراك. اصبر إن الصريف سيروب. إن الله وله علو المكان جعل الشرغريزة في الحيوان، فأبعدهم من الشرور أقلهم حظافى المعقول؛ ألا ترى الحجر الموضوع مر به العاثر فأدمى الإبهام، لا ذنب للحجر لكن للواضع والعاثرين. يا خدعة لمن تخدعين! لو كنت إمرأة طلقتك أبين طلاقٍ، أو أمة سرحتك سراح الكريم، او ضائنة عبطتك لاول الطارقين؛ قد أخلقت الجسد فما تريدين! إظعنى عنه لا يحمدك في الحامدين، وإنزلي بالجدب أو الخصيب. مازلت آمل الخير وأرقبه حتى نضوت كملاً ثلاثين، كأني ذبحت بكل عامٍ حملاً أبرق، بياضه الأيام وسواده لياليه. وهيهأت! كأننى قتلت بالسنة حية عرماء؛ إن الزمن كثير الشرور. فلما تقضت الثلاثون وأنا كواضع مرجله على نار الحباحب، علمت ان الخير مني غير قريبٍ. الرجل كل الرجل من آتى الزكاة ورحم المسكين وتبرع بما لا يجب عليه وكره الحنث وكفر عن اليمين. لولا خشية المتقلب لكنت أحد الفائزين. يأتيني الرزق ما سعت فيه القدم ولا عرق الجبين وأصيب من الطيب غير حسيب. إد إلى التقوى كما يئد البعير، وبد الكافر فإنه عند الله دحير، وأتئد في أمرك فإن التؤدة من رب العالمين. وإذا كانت اللحى الشيب لا تكف عن قبيحٍ، فكن ئداً ما حييت. وأعلم أن الجدث جد ليس موضعه من الكلأ بحميدٍ، وحاسب نفسك على ما أصبت فإنك بالمحاسبة جدير. والخد المتصعر سيوضع من الأرض في أخدودٍ؛ فذد الخطايا عنك كما تذاد الزرق المترنمات فإن ذيادها يسير؛ وأرد على آمرك بغير الجميل، وزد عملك عن الخير إن وجدت المزيد، وإياك وسدا لاضياء فيه، وشد الحسنة وثاق الطائر، ولا تامنن أن تبين، وصد أفعال الخير؛ فإن صادتها ليسوا بكثير، ومت وإناؤك من الصدقة ضديد، وطد بناءك على أسٍ؛ حسنك معدود، وسيئك ليس بعدبدٍ، أغد على ذكر الله وأمس إليه، فنعم الصاحب والضجيع، وفد ناهيك عن المنكر مع المفدين، وقد نفسك إلى الواجب ولو بجرير، وكد معاديك بأن تجتنب أفعال الكائدين، ودل السائل إذا لم تعط لتكون نعم الدليل، ودم على ماقربك من الأبرار الطيبين، ودن من فعل خيراً معك فإنك مدين، وفي خالقك ود إن كنت من الوادين، وضع الأيدي عند من ذم وشكر فإن الله رزق الشاكر والكنود، واعلم أن الحياة أخبرت عن الموت كما دل على الكلمة بالحروف هاجٍ. غاية. تفسير: وجناء الجمحي: ناقة أبى دهبلٍ وكان يفرط في صفتها. ورافع ابن عميرة: يوصف بالهداية وهو من طبئ؛ قال الراجز: لله عينا رافع كيف اهتدى ... فوز من قراقر إلى سوى خمساً إذا ما ساره الجبس بكىوحنيف الحناتم: من سعد بن زيد مناة، والعرب تزعم أنه دخل وباروهى ديار إرم فيما يزعمون، وتذكر العرب أن الجن غلبت عليها وأن حنيفاً دخلها فضربت الجن وجهه فعمى وأنه كان بعد عماه من أهدى العرب. وشرقه: الشمس. والصريف: اللبن الذي ينصرف به من الضرع حاراً. ويروب: يصير فيه الزبد. والعرماء: التي فيها سواد وبياض. وحسيب أي محسوب. وأد البعير يئد إذا حن أشد الحنين. وبد الكافر أي تجاف به؛ وأصله من بد رجله إذا مدها وأبعدها. والثد مثل الثط ذكره أبو نصر في خلق الإنسان. والجد: البئر الجيدة الموضع من الكلأ. والزرق المترنمات: الذباب. وأرد: من قولهم أرد وجهه إذا تغير من الغيظ. والضديد: معدول عن المضدود وهو المملوء. وطد: ثبت. وحسنك معدود أي أنه قليل.

стр. 85

رجع: قد رأيت ورئى بك، ومن عاش سمع وراء، فأرنارك لطارقك، ولا تورها لإحراق الجار، والله جار من لا جار له من المستضعفين. وبرفى قلبك خير من برةٍ في يدك؛ فأتق الله وكن من الأبرار الطاهرين. وأحسب أن من تر جسمه ضاوئ في الدين، وعند الله العلم بكل دفين. ولتكن سماؤك ثرة وثرى أرضك قريباً؛ فنم الشئ الثراء لمن كسا العارى وأطعم السغبان. ولو اصابنى جار الضبع ما غسلنى من الذنوب. وإن غفرت الجريرة لم أبل أين دفنت: أفى جرجبلٍ، أم سر وادٍ، أم جرتنى جيل إلى أجرٍ سغابٍ، وإن أجررت الرسن وأخذت بذلك في دارٍ الجزاء فلن ينفعنى جودة كفنٍ وطيب حنوطٍ. وما أيسر المغفرة على العظيم الغفار! كن حرا وأنزل حيث شئت ولو بحرة النار؛ فإن رعاية الله شاملة للأحرار. خرت تحت المآثم، وتنفست من خرت الإبرة، فمن لي بدليل خريتٍ ينقذنى من المتاله فإنني في ضلال! لله در كعبٍ، من له بدرٍ في قعبٍ، وإن حليب إبله لثعب، تساوى عنده البعير والجعب، وكلنا إلى ذلك المنزل نؤوب. ذرت البركة في طعامٍ أكل منه الضعيف، ونزعت البركة من طعامٍ خص به الغنى دون الفقير، والله مطعم المطعمين. وزر حرام يوقع المحقة في قميص أنتسج من حلٍ، وقطرة الدم تقع في المزادة فلا يحل منها الطهور. ولا تكن أسرار صدرك مثل أسرار الكف ينظر إليها المتأملون. إذا كره عود الإبل الحنظلة فما بال الإنسان! وقد تعدم الشربة فتشترى بالثمن الرغيب. أجمح وأصر، وقد هبت الهيف والصر، وأنا مظهر ومقصر، فلا أدفع ولا أنتصر؛ وقد ركبت ذا الطرتين فكان الصعب الذلول، فاستغن عن فضة الناس بالقضة، وأرع إذا سغبت القضة، ولا ترغب إلى لئيم؛ فإن العر أولع بالأعر، بعد ما كان ولا نقبة فيه لهناء. وغر الوليد بمخافة الناس وتخويف الله، فإن نشأ وهو غر فانه يهلك، إلى أن يحتنك وربنا ساتر الأغرار. قد إستقر الأمر على حالٍ وددت أنى معها من القرار، فسبحان منقذ الهالكين. إن تقواه درع مثل الكر الممطور لا يفتقر إلى كرةٍ ولا عكر سليطٍ، ولا تحجب عن الطلال، ما تعب فيها القين ولا أحكمها القتير. مرة أقف، ومرة أنتقف، ولا أعرف من ثقف، وبالله ظفر الطالمين. طلبت الحير، فلقينى الحجر الأير، ولا تبقى الغير أحداً يحمد ولا يعير. وقد فررت من القدر فما أغنى الفرار، إنما أنا فرير في ربقٍ قد أعدت له المدية ينتظر به أمر الملك فتجرى الشفرة على الأوداج. غاية. تفسير: أرنارك أي حركها لتشتعل، يقال أري ناره يؤريها. والبرة: مثل السوار والدملج وما أشبهما. وتر جسمه إذا إمتلأ سمناً. والضاوي: المهزول، ويخفف أيضاً. وجاز الضبع: مطر شديد كأنه يجر الضبع أي يخرجها من وجارها. وجر الجبل: أصله. وسر الوادي: أكرم موضع فيه. وجيل: من أسماء الضبع لا يصرف إلا في ضرورة الشعر. وخار: إذا صاح مثل صياح البقر. والخريت: الدليل الذي كأنه يدخل من خرت الإبرة من حذقه. والمتاله: جمع متلهٍ وهي الأرض المضلة. وكعب هو ابن مامة. والدر: اللبن. والثعب: من ثعب السيل وإنثعب إذا سال. والجعب هو البعر. أسرار الكف: الخطوط التي فيه. والهيف والهوف: ريح حارة تأتى من قبل اليمن. والصر: الريح الباردة. ومظهر: من الظهر. ومقصر: من القصر وهو آخر النهار. وذو الطرتين: الليل. والقضة: الحصى. والقضة: ضرب من الحمض. والعر: الجرب. والأعر الذي قد جب سنامه. والنقبة: إبتداء الجرب. وغر الوليد: من غر الطائر فرخه إذا زقه. والقرار: ضرب من الضأن والكر: الغدير. والكرة: بعر يحرق ويذر على الدروع لئلا تصدأ؛ قال النابغة: طلين بكديون وأشعرن كرةً ... فهن إضاء صافيات الغلائلا

стр. 86

لكديون. عكر الزيت. والسليط: الزيت. وأنتقف: من أنتقاف الحنظل وأصل ذلك للظلم. ومن ثقف: من ظفر. الحير: المال الكثير. والحجر الأير: الصلب. رجع: لعبت الأيام بالكرين، فأتت بالفتكرين، كم بت وظللت، فقد سئمت الحياة وبللت، لو أكرمت وأجللت، وفي مواطن النجوم أحللت، ثم قتلى القدر لطللت؛ كم أبللت من المرض فما بللت، هل نفعت أغشى قيسٍ حمراء كدم الوداج. غاية. تفسير: الكرون: جمع كرةٍ وقد يقال في الرفع كرين وهو أردأ اللغتين. والفتكرون: الدواهي جمع لا ينطق بواحده. وبللت: ظفرت رجع: كم أسلم وأفلت، والدنيا أم مقلتٍ، تعوق الإنسان وتألت، وتغره ثم تبلت، وتأخذ منه ما يكلت، والحمام شاهر مصلت، لا يغلت حسابه فيمن غلت. إن هاتفاتٍ مجعن، أبكين العيون وأوجعن، وفجعن لما تفجعن، ثم طرن فلا رجعن. قد رمى بي الدهر وقذف، كالحصاة بهما خذف، فكنت كالطائر جذف، ما جاز القذف، لكنه توذف، هجرت فما أغنى التهجير، وأدلجت فما أغنى الإدلاج. غاية. تفسير: المقلت: التي لا يعيش لها ولد. وتألت: من ألت الأمر إذا حبسه؛ ويحتمل أن يكون من النقص من قوله تعالى: ل " ايألتكم من أعمالكم شيئاً " وتبلت أي تقطع. وكلت يكلت إذا جمع. يقال في الحساب: غلت يغلت مثل غلط في غيره يغلط. وجذف الطائر وجدف - ويجعل ها هنا جذف لأجل قذف: إذا طار وأحد جناحيه مقصوص فأسرع رد الجناج. والقذف: الأرض البعيدة. والتوذف: مشى فيه تقارب خطو. رجع: طول المليع جعل شختاً الضليع، والله أنهض بطى المساوف كل جليدٍ ما حمل النعامة، في العامة إلا أمر هو عندها غير حميد؛ وإلى الله منقلب الأشقى والمتنعمين. السمع سريع، إلى صوت الخريع، والصمم خير من ذاك للموفقين. إن اللطع يترك الفم كله نطع، فسبح ربك قبل أن يفسد عليك الدرد بعض حروف المتكلمين. حملك الهلع، بالخفة على أن تلع، فهلا صيرك من الصادقين. لبس القدعة، وإتباع الصدعة، أمر ليس ببدعةٍ، هو أعفى من خوض الغمرات مع الخائضين. أفلحت البطيئة، عن الخطيئة، والمفضية، عن المعصية، وما أقل المفلحين. نعم الشئ الأخيخ، عنده الزخيخ، للشيب وشيبان منيخ. إن الموت إذا فجع، كر فرجع؛ فأصبر إن ثوب العمر قد أنهج أو عزم على الإنهاج. غاية. تفسير: المليع: الأرض البعيدة. والمساوف: جمع مسافةٍ. والعامة نحو الطوف يركب عليه في الماء. والخريع هاهنا: الفاجرة؛ وكأن المراد به ها هنا الغناء. والخريع في غير هذا: الناعمة اللينة. واللطع: تحات الأسنان. والنطع: لحم أعلى الفم. والهلع: شدة الفزع وتلع: تكذب والقدعة: ثوب مثل الصدرة. والصدغة: القطعة من الغنم. والمفصية: المقلمة. والأخيخ: حساء يبرق بزيتٍ أمي يصب على وجهه زيت قليل. والزخيخ: ومبيض النار، وربما سميت النار زخيخاً وشيبان: كانون. وأنهج: أخلق. رجع: الكريم، يهب الجلة الجريم، فأغفر رب كبائر الأجرام؛ الأرزام، عند الشد والحزام، وماذا يجدى ذلك على المرزمين. إذا كان النسيم، يشعف ذوات الرسم، فهلا طار بقلوب المرسمين. هل لك في صفى، تغرف من الحمض الصيفي اللبن في أديمٍ غرفى! إنها عمرك صفوف، تنفض على الأرض الفوف، خفيفة إذا حان الخفوف، كأنها ربداء زفوف. وأعوذ بالله من حدبارٍ، حدٍ للأدبار، ترقل، فلا تنتقل، وتلك نفسى بين النفوس. إستعن على القفار، بعبر أسفار، كالآبد بأخفارٍ، أصبح في الواعدة ذا احتفارٍ؛ إننى أعالج النفس فأنا معها كالحارث بن كلدة وابنى علاجٍ. غاية. تفسير: الجلة: المسان من الإبل. والجريم: العظام الأجرام والأرزام: شبه الحنين؛ والمعنى ان الإنسان يشتكى اذا وقع في الشدة ولم يكن أخذلها لها أهبة. والمرسن الذي يحمل ناقته على الرسم وهو ضرب من السير. والصفى: الغزيرة من النوق. والأديم الغرفئ: الذي قد دبغ وبالغرف. والمعنى ضرع الناقة؛ وإنما ذكر الأديم الغرفى على شبه المثل أي لبنها طيب. والصفوف: التي تحلب في قعبين. والفوف: شبيه بالقطن يكون في العشر، شبه لبنها به. والخفوف: الرحيل. والربداء: النعامة. والزفوف: من الزفيف وهو إسراع في تقارب خطو. والحدبار: الناقة الضامر التي قد ظهر فقار ظهرها. وعبر أسفارٍ أي قوية عليها تعبر عليها المفاوز؛ قال الطرماح: قد تعسفت بهلواعةٍ عبر أسفارٍ كتوم البغامفأما قولهم عبر الفوارس فإنما يراد أنه يحزنهم أما بقتل بعضهم وأما مات فحزنوا عليه. والعبر: الثكل والآبد: الوحشى. وقال الأصمعي

стр. 87

إنما قيل للوحوش أو أبد لطول أعمارها لأنها قلما تموت حتف أنوفها. وأحفار: موضع. والواعدة: الأرض التي تعد كثرة النبات. والثور الوحشىيوصف بإحتفار الأرض كأنه يطلب عروق النبت يأكلها؛ قال عبيد: أو شبب يحفر الرخامى تحفزه شمال هبوبنما قيل للوحوش أو أبد لطول أعمارها لأنها قلما تموت حتف أنوفها. وأحفار: موضع. والواعدة: الأرض التي تعد كثرة النبات. والثور الوحشىيوصف بإحتفار الأرض كأنه يطلب عروق النبت يأكلها؛ قال عبيد: أو شبب يحفر الرخامى تحفزه شمال هبوب الرخامى: ضرب من النبت. وآبنا علاجٍ: رجلان من ثقيفٍ كان الحارث ابن كلدة يذم مودتهما ويشكو قطيعتهما للقرابة. رجع: أصبحت في بيت مدرٍ لا أملكه، كبيت قريض أستدركه، إشتمل عليه النسيان فهو مهلكه. أعتمد على ذي وجهين، ما عرف قط بالمين، لو كان رجلاً لكان ناصح الجيب، قلما خشى من العيب، سبح ربه مذ خلق، لا عقل له ولا ألق، لكن يلصف ويأنلق، إذا انطلق به فهو منطلق، والله رب الما كث والذاهبين. ومتى بعث في المآرب قضاها، والله بلطفه أمضاها. ثم يحبس ولا ذنب له، ليس حبسه ظلما ممن فعله، بل ذلك قضاء الله في المخلوقين. سجن فهو طول الدهر مستريح، لا تلج عليه الشمس ولا الريح؛ لا يأكل ولا يشرب، وبذلك يوصف الرب، تعالى أن يدركه الواصفون. له منزل ما دخله الهم، ولا سكنه الخال ولا العم، إذا غاب الحافظ عنه فله الختم، وليس ذلك من القضاء الحتم، والله ألهم في الدنيا المتصرفين. خص بالعمر الطويل، فلبث أكثر من أبي عقيلٍ، وتناسخه جيل بعد جيلٍ، فظهر في الأكاليل، والاسورة والخلاخيل، والكأس الدائرة بشراب الكرم والنخيل. ما شاب ولا هرم، ولا درم للكبر ولا درم. ملكه قوم فدفنوه، فتطاولت في الأرض سنوه؛ ثم ظهر ما نسى إسمه، ولا تغير جسمه؛ والله بقدرته يومن الأجساد من التغيير. به صفرة من غير الضرب، عرف بها في الشرق والغرب، إذا قطع مفازة لم تجده نضواً، وإن قطع عضوا عضوا لم نسمه قتيلاً، بل ينقص ثمنه قليلاً. تلقاه معلماً بالتوحيد، وليس بالعالم ولا البليد، ولكن الله أنطق بعظته كل جمادٍ. أشارك فيه من شيت، وأبت بيعه فأقيت؛ ولا شفعة تحب فيه للراشد ولا السفيه وإن أمكن قسمه المقتسمين؛ جل من سخره لقضاء الحاج. غاية. تفسير: ناصح الجيب: كناية عن الصدر، لأن الجيب يكون عليه وقريباً منه؛ ويقال في ضده: جيب فلانٍ غير ناصحٍ؛ قال الشاعر: وقد رابنى ألا يزال يريبنى ... دنوك ممن جيبه غير ناصح وألق: جن. والمألوق: المجنون. ويلصف: يلمع. وأبو عقيل: لبيد. وما درم: من الدرمان وهو تقارب الخطو. ودرم: من الدرم، وهو سقوط الأسنان؛ ومن ذلك قيل كعب أدرم إذا كان لاحد له؛ والمعنى أن نقشه لم يزل وخشونته لم تملاس. رجع: إن الله أوضح للمغضب سبيل الراضين. فإذا شكا عمير نشوز عرسه، فليأمره نتيج غرسه، أن يجهز لها عمراً تحت الظلام، ويضمخه طيباً للإنتسام، فإنه إذا أزارها، بإشرها وسفر خمارها، ولم يزل يطفئ نارها، حتى يقيم المعذرة له من غير خلاجٍ. غاية. تفسير: عمير: رجل. ونتيج غرسه: أخوه. والعمر: القرط. والخلاج: الشك؛ وأصل الخلاج المجاذبة. وقيل للشك خلاج لأنه يجتذبه أمران. رجع: الله علم بعارٍ خرصٍ، ضيق رزقه وإن حرص، وآخر تغدو عليه منعمة بيضاء، قطعت إليه الفضاء؛ وأفته في العرية عاريةً، لم تسر وليست الحرة ساريةً، والله عالم بمكان السارين. لها نفحات ليست بالطيب، ولكنها آثر من المسك القطيب، لها أب غير ممراضٍ، مشرب بالحمرة والبياض؛ وأم عزت وكرمت، وحلت للعالم فما حرمت، وحاضنة من السود، حرم ناصبها أن يسود، إذا أودعت سراً كتمته؛ وغلا في ضميرها فنمته، وباتت من دارك على الجمر، إنها علم ربها لفى أمر، ما خلقت لها الحجال، ولا ربها إلا الرجال، ولا إسترت در الظؤار، لكن أمتريت لها الضأن الدوار، لم تدر بالعيش الخرفاج. غايةء. تفسير: الخرص: جائع يجد البرد. منعمة بيضاء: هرية. والعرية العشية الباردة. لها أب غير ممراضٍ وهو اللحم؛ والمعى أنه اعتبط لها من الغنم الصحيح. وأم عزت وكرمت: الحنطة والظؤار: التي تعطف على الولد من النوق وغيرها؛ وكل مرضعة ترضع غير ولدها فهي ظئر والعيش الخرفاج: الناعم الواسع.

стр. 88

رجع: نور ممتد في الهواء، إلا تكن ليلة بدرٍ قليلة سواء، إستر بالنعف، من الشعف، وكيف يستر من المقادير! ولو شاء الله لوقفه تحت الوابل فلم تصبه القطرة ولا القطرتان. أزعمت ان السعف، لا ينبت إلا في الشعف! إن الله إذا حكم نبت في الجذوع. قد يأتيك الرعاف بالقعاف، فأتق الله ولا تكن من القانطين. العرف لا ينفخ منٍ القرف، إلا أن تطعم ما فيه الفقير. ومن أسدى عارفة فقد ملك ثمينة من الدر، فإذا من أنحى عليها بالفهر. فما أجهل رجلاً ملك جوهراً فحمل عليه حجراً. إن الحطيم، هابه قيس بن الخطيم، والله جلل في قلب اللبيب. إن الشيخ اللطيم، طالما فدى وهو فطيم، والدهر يلعب بنا حالاً بعد حالٍ. اذا ترك الظبى الجميم، إكراماً للحميم، فقد بلغ النهاية في البر؛ وربك الضامن لجزاء الأخيار. زاد ما بالأميم، أنه في ذلك سميم، وكم في الزمن من مأسوٍ وجريح؛ فخف ربك ولا تحد عن المنهاج. غاية. تفسير: ليلة السواء: ليلة ثلاث عشرة. والنعف: ما إرتفع عن المسيل. والشعف: القطر؛ ومن أمثالهم ما تنفع الشعفة في الوادي الرغب ذكره أبو مسحل وذكر أن الشعفة المطرة؛ وأنشد غيره في أن الشعف القط: فلا غرو إلا نزوهم من نبالنا ... كما أصعنفرت معزى الحجاز من الشعف أصعنفرت: التوت. الشعف: أعالي كل شئ من الجبال ورءوس الناس وغيرها. والرعاف: أول مطرٍ يجئ في السنة، مأخوذ من رعف الخيل إذا تقدمها. والقعاف: السيل الجارف. والعرف: الريح الطيبة. والقرف: وعاء من أدم يتخذ فيه الخلع وهو لحم يطبخ في كرشٍ ويتزود في الأسفار. والفهر: الحجر. واللطيم: الذي يلطم وجهه. والأميم: مثل المأموم. والسميم: المسموم. رجع: إن الرفيع ليس بشفيع، وتلك صفة خالق الأولين، لا مثل له ولا نديد. إن كان الريع، ليس بمريعٍ، فاهبط الأجزاع، في خمار الأوزاع، فأن الله أمر بالريع الأرضين. ما يصنع رضيع ببضيعٍ! فأصرف عنى رب رغبة الرامين. إذا كفتك الرعة، عن صيد المرعة، فأحر بك أن تحسب من السالمين. إن الإمعة، لا يحضر معه الشمعة، إنما رأى شيئاً فأتبعه، عن القمع يدمى القمعة، فاسع إن كنت أخا سعةٍ، قد يشكو الأفرع الفرعة؛ وقف في غير ريعٍ، بعد ثمانٍ أو سبعٍ، في شماله قوس نبعٍ، فأقزع الوحوش بالطبع؛ ورمى ضبعاً في الضبع؛ فركبت لذلك الردع، أنفع ما فعل أم ليس بنفعٍ! ألا تفرق بين الحسنات والسماج غاية. تفسير: الرفيع: الخالق جل وعلا. وشفيع: بمعنى مشفوع وهو الذي له ثان. ونديد: مثل ندٍ، وكذلك نديدة؛ قال لبيد: لئلا يكون السندرى نديدتى ... وأشتم أعماماً عموماً عما عماً العموم: جمع عمٍ وهو الجماعة من الناس. والعماعم: الجماعات أيضاً إلا أنها لا واحد لها من لفظها وأراد لبيد بهذا اللفظ المبالغة؛ أي كل واحدٍ منهم يقوم مقام جماعةٍ، كما قالوا سد جحفل، وإنما الجحفل الجيش العظيم. والريع: ما إرتفع من الأرض. والمريع: المخصب. والأجزاع: جمع جزع وهو منعطف الوادي والأوزاع: جماعات الناس لا واحد لها من لفظها وهي الفرق؛ ومنه قول المسيب بن علسٍ: أحللت بيتك بالجميع وبعضهم ... متوحد ليحل بالأوزاع ومنه قولهم: وزعت الشئ فرقته وقسمته. والمعنى كقولهم " إذا نبا بك منزل فتحول ". وخمار الناس غمارهم وهو جماعتهم، والخاء أفصح، والبضيع: اللحم. والرعة: التوزع. والمرعة: طائر وجمعها مرع؛ ويقال إنه السلوى ولا واحد للسلوى من لفظه. والإمعة: الذي يقول لكل أحدٍ أنا معك. والشمعة ها هنا: مثل للرأي الجيد؛ أي ليس معه شئ يستضئ به. والقمع: جمع قمعةٍ وهي ضرب من الذباب. والقمعة: أصل السنام. والأفرع: الكثير الشعر. والفرعة: القملة. والضبع: العضد. ويقال ركب ردعه إذا جرح فسقط على الدم، وهو أصح ما قيل فيه. وقيل الردع: مقدم الفم، وقيل لحم الصدر. رجع: يا مسيم الضان أراغٍ آثر عندك أمٍ ثاغٍ! أيها المتدير ميز بين منزليك. ما صارٍ، ببعيد من إصارٍ، وإن الزعيم بالشقاء والنعيم، حكم ألا يخلد سواه حكيم. ومن بخل بطعامٍ، فقد بخل بقليل الإنعام، ومن عدم القوت، فهو الممقوت، وإذا غنيت، حسدت وعنيت. وإذا انضاف الحذل، إلى المذل، فأعان الله على الليل الطويل. بأنهم إن ما تلتهم لقليل. بينا ملك ينير، عرض له التغيير، فخمد خمدة لهب أجاجٍ.

стр. 89

تفسير: الراغي: البعير. والثاغي: الكبش. ويقال للناقة راغية، وللشاة ثاغية. والصارى: الذي يجمع ويقيم في الحضر. والإصار: الوتد؛ والمعنى أن الحضرى لا يأمن أن يضطر إلى البدو. والزعيم: الكفيل. والحذل: خشوزنة في العين وانسلاق. والمذل: كثرة الحركة والقلق. وتلتهم: تبتلع. رجع: دار نفسك وإن بلغت سن الهرم كما يدارى الوليد. من عمد للمصلحة في الدنيا والدين - وإن ظن الجاهل أنه ليس بحزيم فذلك هو الموفق اللبيب. فرحم الله امرأ وعظه سواه. ألا يعظك الشقى أيها السعيد! ضرب لك أمد طال عليك؛ وإنما صغرت واستعظمت الصغير وقريب عند الله ذلك البعيد. وقعت في الحبالة فليس إلا التسليم! وكيف حال قنيصٍ أخذ معه أمثال كثيرة، فنظر إلى الأمثال تعتبط وقد علم أنه سيعيد المدية له معيد! جاءك الإبعاد والعدة، فإن كنت مصدقاً بالأمر ين فعليك بعدة التصديق، وإن كنت مكذباً فقد أضلك التكذيب. أصدقت أحدهما وكذت الآخر فأنت لعمرك غير مصيبٍ إن كان الوعد صادقاً فلا كذب في الوعيد. أحسن ميتةٍ الرجل أن تظهر به العلة ويستحضر له الطبيب فيمارس له الأدوية وعند الله دواء السقيم، ثم يقع منه اليأس فيحضره نفر منهم العدو والصديق، ثم يلفظ نفسه فيكون كالجذع القطيل، فيتخذ له الماء الطاهر حميماً شق على الحميم، ويقرب كفئة وهو الخلق أو الجديد ثم ينهض به الناهضون فيصير طعمةً للصعيد. سهر المعمود، حتى وضح العمود، ثم هجع، فإذا طائر قد سجع، فانتبه مذعوراً، كأنه لقى محذوراً، قد ثمل من التسهيد. إن القمر، مد المطمر من السماء فوصل أهل السمر. ومن يعص الله فليس برشيدٍ. لا إخالك بأخى ليلٍ كحل أسود عينيه بأسوده كانه الإثمد على مروده، يعتسفه بوخده بين سهبه النازح وفدفده. والدنيا غير وافيةٍ، ليست الحياة فيها بصافية؛ إن الكدر لكأس العيش مزاج. غاية. تفسير: الحزيم: مثل الحازم. والقطيل: المقطوع. المعمود: الذي يحتاج من السقم إلى أن يعمد أي يسند. والمطمر: الخيط الذي يقدر عليه البناء وهو الإمام، واسمه بالفارسية التر. والسهب: الواسع من الأرض مع سهولةٍ. والفدفد: الغليظ من الأرض. رجع: الطريق لاحب، فأين الصاحب! ومن صحبه الله فهو المحفوظ. إن العقد في الذئب وفي النقد، وكل بقدر الله كان. وليس بمنقادٍ، من وجد أباه على إعتقادٍ، وربك ملهم الممعقدين. ما يصنع سادٍ، بالوساد، والله أذن للخافضين. لا تستغنى مقحاد، عن صوت حادٍ، والسعيد من كانت له النفس ناهية عن معاصي الله. ومن ألحد ندم بعد الملحد، وجل العالم بما يكون. إن السواد كان سبب العواد، ولا يخفى عن ربك ما قال المتساودون. رضيت الخريد، بإنتظام الفريد، لما عاينت ريدها، تحمل جريدها، والمعايش قسم كالخلق بين المخلوقين. جاء التصريد، وماء في الوريد، وبإذن الله ورد الواردون. ما ابعدني من هزج الغناء، فأما اليعوضة لدى فمهزاج. غاية. تفسير: الطريق اللاحب: الواضح. العقد: التواء في طرف الذنب كالعقد. وسادٍ: من السدو وهو ضرب من السير، ويقال هو أن يكون السائر كأنه يحمل رأسه. والمقحاد: لعظيمة السنام، مأخوذ من القحد وهو أصل السنام. والسواد: السرار. والعواد: مصدر عاودت الشئ عواداً؛ والمعنى أن الإنسان إذا رفق به عاد إلى ما ينفر منه. والخريد والخريدة: الحيية. والرائد: المثل؛ والمعنى أن إنتظامها الفريد لسيدتها أهون من الأحتطاب. والتصريد: قطع الشرب. والوريد معروف؛ والمعنى أن الإنسان يظن أنه قد وصل إلى الأمر ثم يحال بينه وبينه. رجع: كم من صبىٍ، أغذى بعذاء لهبىٍ، ما رضع ثدي أمٍ، ولا خشى من ذوات السم، ليس بوليدٍ ولا طفلٍ، ولا هو في المطعم بأخى كفلٍ؛ يختضب فيترك الجارية سلتاء، ويبرد صيفه والشتاء، ربته النار المستمرة، فليس عليه شعرة، وفي قدرة ربك أن ينبت له سود الشعرات. يهابه الفتى والكهل، وهو لأن يهاب أهل يستنصر به أرباب العقول، وليس بصاحب معقولٍ، طالما شقيت به سوق الأعراج. غاية. تفسير: صبى السيف: عيره، ويقال حده. والكفل: التصيب. رجع: إن من يفتقر إلى لفقير، فأغن اللهم كل مسكين. وبئس البيت المسكون، بيت تحت الغبراء يكون، لا أس له ولا عمود إنما هو من هباء. ليس بالطرف ولا الخباء؛ والأعمال الصالحة خير ما راح إليه من السوام؛ فكن أيها الرجل من الصالحين. وإذا رأيت الملأ يبرمون أمراً فقل لعب الولدان خراج. غاية.

стр. 90

تفسير: خراج: لعبة يلعب بها الصبيان. رجع: أنا كسير الجناح فمتى نهضت أنهضت، ولو صلحت للبذلة لكنت السعيد. ولكن حال الجرير، دون البرير؛ إنما أنا حي كالميت أو ميت كالحي، وما إعتزلت، إلا بعد ما جددت وهزلت، فوجدتني لا أنفذ في جدٍ ولا هزلٍ، ولا أخصب في التسريح ولا الأزل، فعلى بالصبر لا بد للمبهمة من أنفراجٍ. غاية. تفسير: الجرير: الحبل. والبرير: ثمر الأراك. والأزل: الحبس. رجع: من رفت شفتاه التسبيح رف قلبه لذكر الله، ومن خم صدره من الغش لم يكن من خمان الناس، فدع الخنى ترك الحوت سماوة كلبٍ، ودع الشر دع الباخل من زاحمه على قوته في العام الجديب، وأدع إلى المتقين دعوى ابن الرشدة إلى أبيه، وادع الله بحبك دعوة مخلص ملهوفٍ، وانتظر القضاء فإن المطر يقضي الوطر، والقمار يكشف الخمار، والخمور تخرج العمور، ولا يأمن صاحب العلبط وساربه أن يحبط، فيضحى سائق عنزٍ جرباء صردةٍ، من جربياء لا تحد في الجربة نابتةً، ولا تدر جربة لها بمقدار لبن الظبية. فرب معسكرٍ، في الأيام ليس بمفكرٍ؛ بيننا هو قليل التفكير، جاءه الزمن بالنكير، فذهبت بماله غارة في الصبح، أو بعض السنوات الجلح، فأصبح يدعو الجبرة، لا يملك وبرةً، يعتمد على عنزةٍ نبعيةٍ، لا عنزة الربعية؛ ولقد يوجد أخا رواحل جعلها الربيع كالأبراج. غاية. تفسير: رفت شفتاه: من قولهم رف العود اذا مصه. ومن خم أي كنس. وخمان الناس: رذالتهم، وكذلك خمان المتاع؛ ومنه قول الشاعر: عدت تحت أقطاع من الليل طلتى ... نجمان بيتي فهي لا شك ناشز والأقطاع: جمع قطع وهي الساعة من الليل وطلة الرجل: إمرأته. والعمور هناهنا: القرطة. والعلبط: القطيع من الغنم والخائر من اللبن. وصردة: تجد البرد؛ ويقال في المثل " أصرد من غز جربةٍ ". والجربياء: الشمال. والجربة: القراح من الأرض. وجربة معرفة لا تدخلها الألف واللام: السماء. والمعكر الذي له العكرة من الإبل وهي من الستين إلى المائة، وقد إختلف في مقدارها فقيل هي نحو المائتين وقيل غير ذلك، إلا أنه لا يقال عكرة إلا لإبل كثيرةٍ. والجلح: جمع جلحاء وهي التي لا نبات فيها. والجبرة: جمع جابر وهو الذي يجبر الفقير بالعطاء. والعنزة نحو الحربة تكون بزجٍ وبغير زج. وعنزة: القبيلة التي منها القارظ العنزى وهو عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزارٍ. رجع: على أي شئ هجم بك مغداك؟ على مال ينيم! خابت يداك لقد كمه في ذلك أسوادك، ألا يقنعك حظك وبداك، قتلك غيك فما وداك، ما أقل جداءك وجداك، أردى جارك أحب إليك أم رداك؟ إن الأيام تنقض سداك، ياجدث لا أحفل نداك، أعداء الميت حول عداك. أين أهل الودك والرودك، تسدك بهم النوائب أي سدكٍ، أما شخص الحياة فأنهدك، وبقى ذكر رفدك. يا نفس العيار، قيل الغيار، والمشاورة، قبل المساورة، أسيت على إنفلات الأعيار، فما فعل أهل الديار! القليل يكفيك، لا الدم بك سفيك، ولا طالب الحق أفيك، وربك عن وجه الأرض ينفيك، فالرغام بمعطسك وفيك. لا تطلقن لسانك ويدك، يطير فراشك إن أرسلت صردك. تقبيل المومسى يورث البشع، وأكل السحت يكسب الدرد، واليد المفسدة عن قليل شلاء؛ فابل نفسك قبل أن ينزل بك البلاء؛ ما أكثر الهالك بأسف دراج. غاية. تفسير: البدا: النصيب، ويقال هي أبداء الجزور للأنصاء التي تقسم عليها واحدها بدء مثل خبء وبداً مثل قفاً. والجداء بالمد: الغناء. والجدى بالقصر: العطاء. وأسوداك: اسود العين والقلب. والسدى: مستعار من سدى الثوب، والعدا: الحجارة التي تجعل حول القبر. والرودك: الشباب الناعم. وأنهدك: أنهده. والعيار: من عيار الميزان. أي وأزنى أعمالك. والغيار: التغير. والأعيار: جمع عيرٍ؛ والمعنى لا تأس على ما فاتك. والأفيك: المأفرك وهو المصروف. والصرد ها هنا: أحد الصردين وهما عرقان يكتنفان اللسان. ويطير فراشك: يحتمل وجهين، أحدهما أن يكون من الفراش الذي يقع في النار أي أنك تطيش وتجهل إن أرسلت لسانك. والآخر أن يكون الفراش العظام الرفاق التي بين عظام الرأس الكبرى؛ ومنه قول النابغة: ويتبعها منهم فراش الحواجب

стр. 91

والمعنى أن الرجل إذا أرسل لسانه جاز أن يضرب رأسه بالسيف؛ ومن ذلك قول العرب " مقتل الرجل بين فكيه " والمومس: العاجرة. والبثع: من قولهم شفة بتعة وهو أن يظهر ذمها ويرم لحمها ودراج: ابن زرعة الكلانى، كان حبسه الحجاج فمات في الحبس أو قتل، وهو القائل: إذا أم سرياح غدت في ظعائنٍ ... جوالس نجداً فاضت العين تدمع فأبلغ بني عمرٍ وإذا ما لقيتهم ... بآية كراتى إذا الخيل تقدع فما القيد أبكانى ولا السجن شفنى ... ولا أننى من رهبة الموت أجزع ولكن أقواماً ورائى أخافهم ... إذا مت أن يعطوا الذي كنت أمنع رجع: من كذب ففي حبل الباطل جذب، وما أحسن ثياب الصادقين، وربك يجزي الصادق والكذوب. إن ذا القسيب، ليس بلسيبٍ، والتجارب تلقح العقول، والله مجرب المجربين. ما صرير الجنادب بدعاء الآدب، والله أعلم بتسبيح الحشرات. ومن أسنت فقد أعنت وأعنت؛ فنعوذ بالله من غلبة السنين. أركبان البروج أروح أم ركبان السروج، ولكل وقت يعلمه الله هو فيه مستريح. إن المعنج طمع في ركوب السفنج؛ فاذا هو راجل بالسبروت، أما السيل فحمر؛ وأما الشر فشمر لا تحلى يلى تمر، إن طرفك لطمر؛ يحضر وأنت غر؛ لا تستمسك أو أن تخر، فالفزع إلى الله قبل أوبة الآئبين. وليس بمنقوسٍ، من سكن في القوس، ولن يسلم أحد من العائبين. والطلف، تمام التلف، وكل عند الدهر جبار؛ شهدت المعاينة والأخبار يا فاسق إنك لسدم، وأمامك ورد ردم، ليس عليه سواك مقدم، أنت على الثراء معدم، والسقم، بعض النقم، وبالله شفى السقيم. إن الفدن، لا يشعر بكسوة الردن، اكس الأبحر ولا تكس الحجر، والله كاسى العارين ومعرى المكتسين. الغنى محتلط، وهو الغد مبلط، لا يغرنك نعم كالحراج. غاية. تفسير: القسيب: صوت الماء. واللسيب هاهنا: بمعنى ملسوب وهو الملعوق؛ والمعنى أن الماء لا يلعق. ويقال في المثل: " أحمق من لاعق الماء ". والآدب: الذي يدعو إلى الطعام. وأسنت: من الجدب. وأعنت: لأنه يضيق على ما شيته ومن يعوله. وركبان البروج هاهنا: الذين يحرسون حصونهم. والمعنج: الأحمق الذي يعترض في كل شئ. والسفنج: من صفات الظليم؛ ويقال معناه الواسع الخطو؛ المعنى أن الأحمق يطمع فيما لا يطمع في مثله. والسبروت: الارض التي لا شئ فيها. والسيل الحمر: الشديد؛ والمعني أنه يقشر وجه الأرض. من حمره إذا قشره. والشمر: الشديد، يوصف به الشر خاصةً. والطمر: السريع الوثب والمنقوس: من نقسته إذا عبته. والقوس: موضع الراهب. واللطلف: من قولهم ذهب دمه طلفاً لم يدرك بثأره. والسدم: اللهج بالشئ. ومردم: دائم. والفدن: القصر، ويقال القنطرة. والردن: الخز. والأبحر: الذي سرته ناتئة، وكل عقدة في الجوف بجرة. ومحتلط: مجتهد؛ والأحتلاط: الأجتهاد. والمبلط: الذي قد لصق بالأرض من الفقر؛ وهو مأخوذ من البلاط، كما أن المدقع مأخوذ من اللصوق بالدفعاء وهي التراب. والنعم: الإبل خاصة؛ والأنعام: الإبل والغنم وغيرها. والحراج: جمع حرجةٍ وهي شجر ملتف. رجع: لا بقوى لغير التقوى، فأحسن اليقين، وكن من المتقين. ولا تعرج، على خوطٍ مريجٍ، فأعمد لنفائس الأمور. وأنا من نبذ الجديد، بالكديد، وتعلق يطلب الخلق، والله الرث والجديد. والسالك، في طريق الهلوك هالك، لا تنبع الضالين. وقد يشبيك، من ليس بأبيك، والله كافى الكافين. يقطعك أبوك، والبعيد يحبوك، وربك أجل الحابين. وإذا في صباك، فلا جنوبك تحمد ولا صباك، وإذا أكتهلت، عللت وأنهلت، فالصدر الصدر، إن عدوك لقريب. وإذا أسن الرجل فقد دنا الرحيل. إن الحى خاوف وليس الأطيط بالغطيط. ويسمع انقيق، في الماء الرقيق، واللجة، لها رجة، وإلى الخالق نتوجه. ضعفت الناب، عن الجناب، وبئس الرب رب لا يعذر إن غفل قاتٍ، في بعض الأوقات. وشر المقالة مقالة السداج. غاية. تفسير: الخوط: الغصن. والمريج: الشديد الاضطراب. والكديد: ما غلظ من الأرض. ويشبيك: يكفيك. والأطيط: كل صوتٍ دقيق ٍمثل صوت النسع الجديد ونحوه. والغطيط: صوت المختنق؛ ويقال غط الفحل غطيطاً إذا لم يفصح بالهدير، والغطيط من هدير البكارة.

стр. 92

والنقيق: صوت الضفدع؛ والمعنى أن الحال الحسنة لا تخفى وإن كان غيرها أحسن منها. والجناب: أن تكون جنيبة. والقاتى: الخادم؛ من قتوت إذا خدمت. والسداج: الكذاب. رجع: أنا لا أضبر، فهلا أصبر! لست أخا صبرٍ، ولا حليف ضبرٍ، أمشى فأكمأ، ولا أريم بل أرمأ، وبعين الله الظاعن والمقيم الحد كليل، والأيد قليل، وبالله إعتصم الضعفاء. كم قرىٍ، دون السرى، عن الفقير مجفو، والله عفو. الرأس أميم، والعظم رميم، وربك باعث الرمام. جاءك بالداء الكنين النواء في السوم، لا تشعر بنواء القوم، لعنت القلت، إذا اعترض دونها السيف الصلت، ليس الأقلح نائياً عن الأقله، فأما الجلح فاخو الأجله؛ فأي آثر لديك أقلح وقله، أم الأجلح مع جلهٍ، تعرف السائمة بالحداج. غاية. تفسير: أضبر: من الضبر وهو الوثب؛ يقال ضبر الفرس إذا وقعت يداه مجتمعتين. وأكمأ أي تشتد أذاتي بالحفا. وأرمأ: أقيم: والقرى: مسيل الوادي. والسرى: النهر. والنواء الأولى: جمع ناو وهو السمين. ونواء القوم: مصدر تاوأت؛ والمعنى ان السمان يساوم عليها لتذبح وهي لا تشعر بإعتقاد القوم فيها ومعاداتهم إياها. والقلت: نقرة يجتمع فيها ماء السماء وهي مؤنثة؛ قال الشاعر: لحى الله أعلى تلعةٍ حفشت به ... وقلتا أقرت ماء قيس بن عاصم والقلت في لعة أهل الحجاز: البئر. والأقلح: الوسخ الأسنان. والأقلة: الوسخ الجلد. والجله في الرأس أشد من الجلح. والحداج: ضرب من المواسم. رجع: ما السحر، بموضعٍ للنحر، والله يعذر المضطرين. ومن غرى بالعيس، فجده تعيس؛ ومن عاش، فلا يأمن الأرتعاش؛ وتترك الشهوات، للإخوة والأخوات؛ والسنيح، لا يخبرك بفوز المنيح، وعند الله غوامض الخبار. تسير في الوعوث، والرزق إليك مبعوث، إن الله تكفل برزق المتوكلين. واديك جليخ، والفحل مليخ، ولكلٍ من الحوادث نصيب. خاب السير النصيص، إلى الدسكرة والأصيص، إن الأمر جد؛ فكن أيها الغافل من المجدين. وقد يصيف، السهم الرصيف؛ ويظفر بالونية، ممارس العنية؛ والوقت متناهٍ، فهل من ناهٍ، ولربك حكم يمنع من الجرى الهراج. غاية. تفسير: السنيح يختلف فيه، فقوم يجعلونه للسعد ومنهم النابغة ويحعلون البارح للنحس، وقوم بضدهم. جليخ: بمعنى مجلوخٍ من قولهم: جلخ السيل الوادي إذا جعل فيه جرفة. والمليخ: الذي قد عجز عن الضراب، ويقال هو الذي لم يلقح. والدسكرة: موضع الشرب. والأصيص: دن مقطوع. ويصيف: يميل. والرصيف وهو الذي عليه الرصاف وهو عقبة تشد على مدخل السنخ وهو ما يدخل في السهم من النصل، ويقال هو العقبة التي تشد على الفوق. والعنية: دواء لجرب الإبل يتخذ من بولها وأخلاطٍ غيره؛ ويقال في المثل " عنية فلانٍ تشفى من الجرب " إذا وصف بحودة الرأي. ويقال فرس هراج إذا كان شديد الجرى. رجع: الأحباء يفوتهم الحباء، فما بال السوق المتباعدين!. إن الرجل إرتبأ، فعلم النبأ، ولم يوقظ الراقدين، فضل الصاحب وضل الرفيق. وليس الأباء، أهلا للإباء، فألق فيه السقط متى شئت يسمعك ضباضب في النار. وإن كان القريب، غير مريبٍ، فالسعيد، من غنى عن البعيد. والمرء يضرب ويجوب، ليصرب في منجوب، تأخذه خرقاء ذات موقٍ، تجعله لغرنوق، لا تنبعث به النوق، كأنه بيض الأنوق، تألف صوته العنوق، ولغير ذلك جمع الجامعون. يانفس أصبت، أننى إياك قصبت؛ وغير المصيب، لا بد قصيب. ما خطيت، لو أنى في دمك وطيت. ومن في اللجة، يغبط السائر على المحجة، والمسافر يغبط المقيم، والغنيمة مع الظاعنين. كم رقدٍ ونقدٍ، بين صارة ورقدٍ، في حلٍ أو عقدٍ، صار كله للفقد. صاحبك منتبذ، وأنت إلى الباطل ربذ؛ وأغنت الجنابذ، عن المنابذ؛ ورضى الصغير، بالوغير؛ فبعدت رائحة قتار، تظهر تارة بعد تارٍ، ثم لا ينال خيرها الفقير إن الجزز، لا يؤخذ عن الخزز، فاتخذ لك حريزاً، قبل أن يسوق الوقت أربزاً؛ وهيهات! الفعل خطأ، والقول خطل، خاب السعى وضل العمل. ما أنا والبلد المضاف إلى النعمان بعد صحبة قريطٍ والهراج. غاية. تفسير: الأحباء جلساء الملك واحدهم حبأ. والضباضب: صوت الشئ الذي يحترق في النار مثل القصب وغيره. ليصرب: ليجمع. والمنجوب: إناء واسع، وقد يكون سقاءً دبغ بالنجب، وهو لحاء الشجر. والموق ها هنا: الحمق. والغرنوق: الشاب. والعنوق: جمع عناقٍ.

стр. 93

وقصبت الرجل إذا عبته. وما خطيت: من الخطاء وأصله الهمز. والرقد: مصدر رقد الجدى والثعلب ونحوهما إذا وثب. والنقد: من نقد الدراهم، ويحتمل أن يكون من نقدته الحية إذا لدغته. وصارة ورقد: موضعان. والربذ: السريع. والجنابذ: جمع جنبذةٍ وهو المكان المرتفع. والمنابذ: جمع مبنذةٍ وهي الوسادة. والوغير: لبن تحمى له حجارة رقاق وهي الرضف ثم تلقى فيه حتى يسخن. والجزز: ما جز من الصوف. والأريز: البرد. والخطل هاهنا: السقط في الكلام، والخطل أيضاً كثرة الكلام، ويقال رمح خطل إذا كان مضطرباً. رجع: لا عتيبة بقى ولا قتيبة. كم فتى من هذيل، يضرب بالذيل كان العذيق والجذيل، غودر برملٍ، أو رميلٍ، ما خلفه النضر بن شميلٍ، خير من خلف أبي مليلٍ، والفرخ أبي العديل، عيلاً عيلاً، قد ورث كعب جعيلاً، وترك عتر قيلاً، وسار في توبة رثاء ليلى، ثم أضحوا بالترب هيلاً، لم يصيدوا جميلاً. طويت المنازل عن العراق كأنني في الطاعة وأظن ذاك بعض المعصية، وأحسبني لو وفقت لا تقلبت عائداً على أدراج. غاية. تفسير: عتيبة: ابن الحارث بن شهابٍ. وقتيبة: ابن مسلم أحد أمراء المسلمين بالعراق. والنظر بن شميل: كان من أهل العلم وله كتاب في غريب الحديث وكتب كثيرة. وأبو مليل: حماد بن الربيع أحد فرسان بني يربوع بن حنظلة. والفرخ أبو العديل: الشاعر وهو صاحب الدالية المنصفة. ألا يا أسلمى ذات الدماليج والعقد وعيلاً عيلاً أي فقراً فقراً أي كل الناس يفتقرون إلى الله. وكعب بن جعيلٍ: أحد شعراء بني تغلب؛ وله يقول الأخطل: سميت كعباً بشر العظام ... وكان أبوك يسمى الجعل وأنت مكانك من وائل ... مكان القراد من أست الجمل وقيل بن عترٍ: أحد وفد عادٍ والجميل: ضرب من الطير؛ أي إنهم لم يصنعوا شيئاً. على أدراج: المعنى بياء الإضافة أدراجي، وحذفت الياء للقافية. ويقال: رجع على أدراجه إذا رجع على الطريق الذي جاء منه. رجع: يا سمهر ويا ردين، أين غبث وبدين! على للمنايا دين والمرء يأكل بيدين، ولا خلود للفرقدين، ليتنى خفيت عن كل عينٍ، وكنت كمكبر اللجين، لا أرضى أن أوجد كهمزة وصل في الإدراج. غاية. تفسير: ردينة: إمرأة كان لها غلمان يثقفون الرماح فنسبت الرماح إليها. وسمهر: زوجها فيما قيل. وغيث وبدين: رجلان من طيئٍ درجا. كمسكبر اللجين: أي مفقود. وهمزة الوصل إذا لم تدرج فهي ثابتة. رجع: يا ابن آدم إنك لغدر، وبذلك مضى القدر، إن التيمة، حبست لليتيم واليتيمة، فلما قضى منها الأرب، وجرت مجرى الظئر دعى لها قدار فشصب، ثم قصب، وليمت القادرة على ترك الإنضاج. غاية. تفسير: التيمة: شاة ترتبط تعلف وتحتلب. ومنه الحديث " على التيعة شاة والتيمة لصاحبها " أي لا تؤخذ الصدقة منها، ويقال: أنام الرجل إذا ذبح التيمة؛ قال الحطيئة: وما تتام جارةآل لأى ... ولكن يضمنون لها قراها والتيعة: الأربعون من الغنم. والقدار: الجزار. وشصب: سلخ. والقادرة: التي تطبخ في القدر. رجع: إن حوض المنية رحيب طامٍ، يرده كل الحيوان فلا يغيضونه كهدبة الوليد، وعليه إصطلح الأجدل والقطاة، والذئب المقتر وغزال فرتاجٍ. غاية. تفسير: هدبة الوليد: شعرة من جفنه. وفرتاج: موضع تنسب إليه الظباء. رجع: ايها المسيم، إن حظك لقسيم، إما الشخت هو وإما الجسيم، هل زاد رسمك الرسيم. عنك من اللوام، تغتبط بلقاح السوام، إنك لا تعلم لمن النتاج. غاية. تفسير: رسمك أي من الرزق. وعنك: في معى علك. رجع: رحلى فوق الراحلة، والبلاد قاحلة، إن البادن لناحلة، ما كحلت الكاحلة مروداً أنفع من الرقاد في عين المجتمع أو الهداج. غاية. تفسير: القاحلة: اليابسة. والمجتمع: الشاب الذي قد كمل شبابه والهداج: الذي قد تقارب خطوه من الكبر، والأسم الهدجان والهداج. رجع: من احكم سوطك جلزاً! عزاك غيرك فهل تعزى، لا أجد لنفسي مزاً، أصبحت سوقة مغتزاً، أطلب من المنايا حرزاً، هل أجد عنها معتزاً، لا تكن بخيلا كزاً، إن لك خصماً ملزا، هل سمعت للزمن رزاً! لست لقبيح قزاً، ما غادرك مستغزاً، إتخذت الحامل منزا، وأعدت للوليد يزاً، إن وجدت في الغصن مهزاً، وللشفرة بيدك محزاً، فأغتنمى شرفاً وعزاً، ما يومنك من الخداج. غاية.

стр. 94

تفسير: الجلز: عقد السوط. والمز: الفضل. والمغتز: المختص. ومعتز: من العز. والكز: المتقبض. وملز: مفعل من اللز. والرز: الصوت. والقز: الرجل الذي يتقزز الأشياء. والمنز: المهد السريع الحركة. رجع: لا تكن الظالم ولا معينة، يزو عنك الشر قطينه، ولا يحرمك الخالق دينه؛ يقطع القرين قرينه ويركب المرء سفينه، ويهجر الأسد عرينه، يصلح بذلك شؤونه، حتى إذا بلغ حينه، وسمع خليله أنينه، وألبس العرق جبينه، ندم على ما بسط إليه يمينه. طبع النائم على الحلم، والإنسان على الظلم: يظلم الملك خبيره تجبراً، والغنى فقيره بغياً وتشرراً، والنظير نظيره خديعةً ومكراً، والعبد أميره خيانةً وغدراً. فتجهز للظعن أيها المقيم، إن أمامك بواكر الأحداج. غاية. تفسير: الخبير: الأكار. والأحداج: جمع حدج وهو مركب من مراكب النساء لا رأس له. رجع: من خان الرفيق، في الأفيق، خان الوالد، في الطريف والتالد. والخائن عند الله مقيت. كم داعٍ، وهو أخو رداعٍ، أغفل دعاء الله صحيحاً، وبذل بعد ما كان شحيحاً؛ فلما يئس من نفع الآسين، فزع إلى مذكر الناسين، فوجده الحليم الرءوف. ما أحسن سقيم، هو على المعصية مقيم؛ إن عذر المعافى أقوم وكل ليس له إعتذار. سوف يرفع على العلم، ما كتب بالقلم؛ فأجتهد أن تكون حسن المرفوع. ايها المسرف، أنت على العذاب مشرف، سوف تعترف، بما تعلم وتعرف، وتقر بما تقترف، في العنق غرفة واليد تغترف، صرف الأمور إنك منصرف، تحرف القول لتحترف، وليهرف نابتك تهرف، هل الميت متشرف، ينظر إلى الروضة ترف، هيهأت! لا يشعر بما أصف. أنت تعذم لتغذم، وشفرتك تهذم، لتكون النحر تقذم، والجفان ترذم، فإن السبب منجذم. عجبت حتى ما تعجب، وناديت فلم تجب، فزع ساكن العريس، من الفريس، كيف لا تذوب الضخرة من الحر والماء يجمد من القريس، وذلك بقدر عالم المغيبات. أيها الجائب، على نجائب، تتخلل بلاداً، يطلب طريفاً ويدع تلاداً، إن رأيك لأفين، إنما الحى في دفع مضرةٍ وبلاء. ألبس لأصد عنى ضر العارين، وأطعم لأرد حال الساغبين، وأشرب خشيةً من الظمإ واللوب. فادع الله بالليل والنهار. إن البحر يطم وموجه يلتطم، أنه الفحل القطم، يكب الفلك ويحطم، والله يزمه ويخطم، جاء المفتقم بالرقم، وربك يولد ويعقم، ويعز من يشاء ويقم؛ فاذ كره على السفن وفي سروج الخيل وأكوار الإبل، وعلى بنات صعدة وبنات شحاجٍ. غاية. تفسير: الأفيق: الأدم ما دام في الدباغ. والرداع: داء يصيب الرجل في مفاصله. والغرفة: أن يلقى في عنق الدابة حبلاً ويعقده. وليهرف: من هرف النبت إذا طال. وتهرف: يكثر كلامك. وترف: من ورفت الروضة إذا أهتزت من نضارتها، وترف: مثله أيضاً. وتعذم: تعض. وتغذم: تأخذ الشئ بكثرة من مأكول وغيره. وتهذم: تقطع. والنحر: جمع نحيرةٍ. وتقذم أي يخرج دمها بكثرةٍ. وترذم: تسيل. والقريس: البرد. والأفين: الضعيف الرأي كأنه لا لب له؛ مأخوذ من أفنت الناقة إذا إستقصى حلبها. واللوب: طوفان حول الماء. ويقم: يذلك. وبنات صعدة: الحمر. وبنات شحاج: البغال.

стр. 95

رجع: الملك لله راعى الغافلين الجبار القديم، سند أهل الخيف شرواك نفقد وتقواك نستجير. أعطنا الأمان المستبين أمان الكريم. أفضلت فزدنا؛ لا يخفى عنك خفى لدى الغارين. ينبغى لمن يرث، أن يحترث، وإلا في التراث، وخزائن الله لا تنفد وفيها الأرزاق. قد أخذت في كل الأنحاء، فرأيت مرض الأصحاء، أرواح من سؤال الأشحاء. أيها المستجير من لك بالنصحاء! لعل الخرس أفضل من الفصحاء؛ جرست النحل من السحاء، فأنت بملء الأنحاء، إن رب المرجل ليفتقر إلى الأفحاء، من لك في العشى بالضحاء! من أوقعك في البرحاء! أدجنت السماء فهل من إصحاء، لا خير في اللجاج واللحاء، الأمر وجى فعليك بالوحاء، ليس منابت النبع في البطحاء؛ وانقطاع الجرر، يدل على إنتقاض المرر، ومن فكر في النجاة من عدوه، في أوقات ضعفه وهدوه، أمن من فتكته، عند شدته وحركته؛ كذات القلادة من الطير أرادت أن توكر بأرضٍ فيها بازٍ حرق، ما الطائر منه فرق، ثم ذكرت نبات ريشه فأنكرت واتخذت الهرب جنة فنجت هي وفرخاها، واقتنص أختها أو أخاها. وإن أهل البيت الصالحين يعلمون في جدارهم مكان أم العثمان فيعرضون عنها رجاة أن تصد عنهم شر العضلان. يخضع الظبى الأخضع، وينتصر الليث المهتصر، وللغبطة رجال؛ فأما أنا فلا غبطة ولا إبتهاج. غاية. تفسير: الخيف: جمع خيفةٍ. شرواك: مثلك. والغارون: الذين لا يهتمون بأمورهم. ويحترث: يكتسب. والأنحاء: الوجوه والطرق. وجرست: أكلت؛ وتسمى النحل الجوارس. والسحاء: الصعتر البرئ، ويقال إن عسله من أجود العسل؛ وقال قوم: السحاء نبت ليس بالصعتر، وقالوا اسم الصعتر الندغ؛ ومن ذلك أن هشام بن عبد الملك كتب إلى عامله بالطائف أن أبعث إلى من عسل الندغ والسحاء. والأنحاء: جمع نحىٍ وهو ظرف للعسل وغيره والأفحاء: الأبزار؛ والمعنى أن صاحب الشئ الجليل يفتقر إلى الشئ الحقير. والضحاء: ارتفاع الضحى؛ ويقال الضحي ثم الضحاء؛ ولذلك سمى عذاء الإبل ضحاءها لأنه يكون في ذلك الوقت. والبرحاء: ما اشتد من لهم والحزن والحب؛ ومنه قولهم برح بي. واللحاء بالفتح يحكى عن قطربٍ في معنى اللجاج. واللحاء بالكسر: مصدر لاحيت لا اختلاف فيه. والوحا يمد ويقصر: السرعة. والنبع: ينبت في رءوس الجبال، فإذا نبت في السفوح والحضيض فهو السوحط، فاذا نبت في السهول فهو الشريان؛ ومن كل أصنافه تتخذ القسى العربية. والبطحاء: بطن الوادي، وقال قوم لا يقال له بطحاء حتى يكون به رمل. والجررة: جمع جرةٍ وهي ما يجتره البعير؛ ومنه قول الباهلي: وتفزع النيب منه حين تبصره ... حتى تقطع في أعناقها الجرر والمرر: جمع مرة وهي القوة؛ والمعنى أن العادة اذا تركت فإنما ذلك لأمر حدث يشغل عنها. وحرق أي حرق الجناح وهو الذي قد تساقط ريشه، وأم العمان: الحية. والعضلان: جمع عضل وهي الفأرة. والأخضع: الذي في عنقه إطمئنان وهو من صفات الظباء. وأصل الاهتصار العطف للغصن وغيره؛ ومنه قيل: اهتصر الليث الفريسة يراد أنه ثناها. رجع: من بات أرقاً، لينال سرقاً، أوشك أن يبيت فرقاً. إن تعش ترأبا مذقة يأكل الوتر، أما ربك فلا ضعف ولا نتر، وسع على من أقتر؛ وبإذنه تزف نعامة، كأنها في الآل العامة، ترعى العشرق، في ضياء المشرق، وحين المغرب بالشمس شرق، مسكنها القاع القرق، من أجلها الكرى مطرق، قد تكثر الورق، ويعود الطالب وهو مورق. يا جدث بعد. وتى، هل تسمع ندائي وصوتي! يا أرض، لا قرض عندك ولا فرض؛ أودعت المال فرددته سالماً. والخليل فأكلته راغماً، ليتك أكلت المال ورددت الخليل! إنما أنا كرجل بلى بالصدى، لا يجد ورداً ولا مورداً، فهو ظمآن أبداً؛ إن ورد غروفاً، وجده مضفوفاً، وإن صادف نزوعاً أعوزته الآلة والمعين. فبينا هو كذلك هجم على رجل ينزع بغربٍ، فشكا إليه فرط الكرب؛ فقال: ريك إن شاء الله قريب، فأعنى على انتزاع المروية. فلما كان الغرب بحيث يريان، غدرت الوذم وخان العناج. غاية.

стр. 96

تفسير: أبو مذقة: من كنى الذئب. والنتر: الوهن في الأمر. والعامة: ضرب من السفن. والعشرق: نبت تحبه النعام. والفرق: الأملس ويقال الصلب. والكرى: الكروان وهو ذكر الحبارى. والكري عند النحوين في قولهم: " أطرق كرى " ترخيم كروان في قول من قال يا حار؛ لأنهم قلبوا الواو ألفاً لكونها طرفاً وانفتاح ما قبلها؛ وأهل اللغة يقولون الكرى طائر وينشدون قول الفرزدق: على حين أن جربت وأبيض مسحلى ... وأطرق اطراق الكرى من أحاربه ويجوز أن يكون هذا الطائر يقال له الكروان والكرى جميعاً وإذا صح قول النحويين في هذا فهو شاذ على مذاهبهم، لأن الترخيم إنما يلحق الأسماء الأعلام مثل خالدٍ ومالكٍ، والكروان أسم شائع في الجنس مثل الرجل والفرس. والطالب المورق: يكون المنتعش ويكون المخفق؛ وهو ها هنا المخفق. والغروف: البئر التي يغترف منها باليد. والمضفوف: الذي قد كثر وارده. والنزوع: البئر التي ينتزع منها الماء أي يمتح. والوذم: عرى الدلو، وقدتسمى السيور التي تصل العرى بالعراقي وذما، وكلء مستطيل من سبر أو لحم يسمى وذمة؛ وإنما يقال للعرى وذم لأنها تكون سيوراً مستطيلة قبل أن تجعل عرى؛ وفي حديث علي ﵇ " لا نفضنكم نفض الجزار الوذم " يريد ما أستطال من اللحم وقد روى هذا الحديث رواية أخرى، رواء أصحاب الحديث لأنفضنكم نفض الجزار التراب الوذمة وقال أهل اللغة: هذا غلط من الناقل وإنما هو الوذام التربة. والعناج: يقال إنه الحبل الذي يشد على العراقى وهي خشب الدلو، ويقال إنه حبل يشد من تحت الدلو إلى العراقى ليقويها. رجع: أعوذ بالله من بنت الفلحاء والقلحاء، والجون الذابح. في بياضٍ، وليس للسان ذنب إنما الذنب لمحرك اللسان، كفارس طعن برمحٍ فقتل غير مستحق للقتل، فالجاني الفارس، والرمح غنى عن الإعتذار. وإذا سعت القدم إلى قبيحٍ فالجريمة لناقلها، مثل رجلٍ ركب فرساً فأخاف سبيلاً فاستوجب العقوبة الرجل دون الجواد. وإذا خانت اليد فالباسط لها الخب الخرون، كالمغترف من إناء جاره بإناء ما علم إناؤه بما كان. وإذا نظرت العين فتلك المصباح إستعان بها السارق على اجتلاء بزٍ وجهازٍ، وطالما كسرت اللهاذم وسلمت الزجاج. غاية. تفسير: بنت الفلحاء: الكلمة. والفلحاء الشفة السفلى إذا كانت مشقوقة. وكان عنترة العبسي يلقب الفلحاء لأن شفته السفلى كانت مشقوقةً؛ والعرب تلقب الرجل بإسم العضو كثيراً. والقلحاء: السن التي قد ركبها القلح وهو الصفرة. والجون ها هنا: اللسان. ويقال للأحمر جون وهو من الأضداد، يسمى كل لون جوناً، يقال للشمس جونة وللخمر جونة. والبياض هاهنا: الريق. واللهاذم: الأسنة، وكل ماضٍ لهذم وأكثر ما يستعمل في الأسنة. رجع: أستعين الله القدير، فإن المرء السيد ربما اذلته النكبات حتى يحسبه اللبيب أحد ضعاف العامة، كالوزن الكامل إذا أضر أو وقص وخزل ظن أنه من الرجز، فثبتني اللهم على الطريق السوى فإن الحلم لخيف حتى يتوهم بعض الجهال كالوزن الوافر إذا عصب ظنه العاقل من الأهزاج. غاية. تفسير: أتسعين الله وأستعين بالله حميعاً. والكامل: زن يجتمع فيه ثلاثون حركة ولا تجتمع في غيره من الأوزان، وعدده إذا سلم من الزحاف والعلل إثنان وأربعون حرفاً، وبيته اسالم: واذا صحوت فما اقصر عن ندى ... وكما غلمت شمائلي وتكرمي ويجوز الإضمار في أجزائه كلها وهو أن تسكن تاء متفاعلن فيحول إلى مستفعلن؛ وذلك مثل قول عنترة: إنى إمرؤ من خير عبسٍ منصباً ... شطرى وأحمى سائرى بالمنصل فهذا البيت في قصيدةٍ من الكامل وهو يشبه أول الرجز اذا سلم من الزحاف مثل قوله: دار لسلمى إذ سليمى جارة ... قفر ترى آياتها مثل الزبر والخزل يروى عن الزجاج بالخاء، وقال غيره هو الجزل بالجيم، وهو سقوط فاء مستفعلن في الكامل فيحول إلى مفتعلن؛ وقد وضع الخليل لذلك بيتاً مصنوعاً لأنه جاء بالجزل في سنة مواضع وهذا ما لايعرف؛ والبيت الذي وضعه: منزلة صم صداها وعفت ... خالية إن سئلت لم تجب فهذا مثل الرجز إذا لحقه الطئ. وإنما يعرف الجزل في شعر العرب لجزء مفردٍ في البيت، كما قال تأبط شراً في قصيدته التي أولها: يا نار شبت فأرتفعت لضوئها ... بالجزع من أفياد أو من موعل

стр. 97

حيث التقت فهم وبكر كلها ... والدم يجرى بينهم كالجدول والجزل في كلامهم من قولك جزلت البعير اذا أحخرجت فقارةً من ظهره. والوقص في الكامل: أن تستقط سين مستفعلن فيحول إلى مفاعلن؛ وقد وضع الخليل لذلك بيتاً مصنوعاً وهو قوله: يذب عن حريمة بنبله ... وسفه ورمحه ويحتمى فهذا موقوص في ستة مواضع وإنما بحئ العرب بذلك في جزء واحدٍ من البيت، فإن زاد ففي جزءين؛ ومن ذلك قول قيس بن الخطيم: لأصرفن لسوى حذيفة مد حتى ... لفتى الكثيب وفارس الأجراف وغلط ابن دريدٍ في مثل هذا لأنه سماه خرماً، ومثله بقول عنترة: لقد نزلت فلا تظنى غيره والخرم عندهم: حذف حرف متحركٍ من أول كل شعر أصل بناء أوله وتد مجموع، والوتد المجموع: حزفان متحر كان بعدهما ساكن، وأول بناء الكامل على ثلاثة أحرفٍ متحركةٍ بعدها ساكن، فاذا وقص الكامل أشبه الرجز إذا خبن؛ وخبنه أن تحذف سين مستفعلن فيه فيصير مفاعلن. والرجز أخفض طبقة من الشعر؛ حتى يروى عن الفرزدق أنه قال: إنى لأرى طرقة الرجز، ولكنى أرفع نفسى عنه، وقال اللعين المنقرئ للعجاج: أبا لأراجيز يا ابن اللؤم توعدنى ... وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور خلت هاهنا ملغاة، ويجوز إلغاؤها في الكلام والشعر اذا توسطت؛ فاما إذا تقدمت فلا. والوافر له ثلاثة أضربٍ: الأول منها: لنا غنم نسوقها غزار ... كأن قرون جلتها العصى والثاني: لقد علمت ربيعة أن حبلك واهن خلق والثالث: عجبت لمعشرٍ عدلوا ... بمعتمرٍ أبا عمرو ويروى " غذلوا " واذا روى ذلك قيل بمعثمرٍ من الأعتمار. والبيت الأول إذا عصب في أربعة أجزائه جاز أن يكون من الهزج لأن أصل الهزج أن يكون على ستة أجزاء كلها مفاعلين إلا أن العرب لم تستعمل ذلك. والعصب في الوافر هو سكون لام مفاعلتن حتى تنقل إلى مفاعيلن؛ ومثل ذلك قول عمرو بن كلثومٍ: تصد الكأس عنا أم عمرو ... وكان الكاس مجراها اليمينا فهذا البيت يخرج من الهزج التام إدا حذف سبب من عروضه وسبب من ضربه. والبيت الثاني من الوافر يجوز فيه العصب في ثلاثة مواضع ويمتنع ضربه من ذلك. والبيت الثالث منه ضربه معصوب ويجور دخول النصب فيه بعد ذلك دخولاً غير ملازمٍ؛ فإذا لحقه ذلك أشبه المستعمل من الهزج إذا سلم من الزحاف. رجع: قام ناعٍ، بالفلس ومناعٍ، وكل شئ غير الله أباطيل. وإن كان الأسود لم يسع، إلا للدغٍ أو لسعٍ؛ فإن القضيب ما نبت، إلا ليضرب فيثبت. وإذا أستكفيت الله كفاك. وينبغي للمسبوق، ألا يؤثر بصبوحٍ ولا غبوقٍ، على أنه سبق بقدر الله؛ فليستحي المتأخر أن يفتحر وكم شجاعٍ، منعه السغب من الأضطجاع، وبيض غيدٍ، حرمت العيش الرغيد، وسوداء لسودٍ، تعيش عيش المحسود. فليزل الهم، غنى ابن العم، وفي غناه العزة والجمال؛ والله المجمل المعز. عن كنت غنيا حمل عنك إصره، وكفاك أن تبره؛ وإن كان فقيراً، فبررته ثقل عليك، وإن هجرته حسدك بما في يديك؛ وربما ناب الغائب فكنت له الوفاء، كغصنين أحدهما مورقٍ والآخر عارٍ، جاءت الراعية فعبثت بالمورق والعارى سليم. والمنية كالنار الموقدة، وقابض النفوس كالمحتطب، والناس كشجر فيه الغض واليابس، وباليبيس لهج موقد النار، وطالما غذاها بالرطيب. مهن من ليست له مهن، وخان القطاة المذهن، وأعجب ضيفك التلهن، ولم يوضح الخبر تكهن، فبم غلقت الرهن! إذا عز أخوك فهن. أورد وأصدر وأغدر من حقك ولا تغدر، وإن لقيت خيراً فأجدر، وإذا أردت الإحسان فأبتدر، فالموت طائر ينحدر، والزمان بحر كدر، أسد مخدر، وفحل يهدر، وعلى الخلود لا يقدر. الرزق بيد الله من أراد حرم، ومن أراد أكرم، ولو سال القرئ، للبيب العبقرى، بتبر، ما رئى أخا كبرٍ؛ والخسيس، يشرب من الكسيس، بالدرهم، فيطرح ثقيل الهم. وداء المسرة العقل، ودواء الحزن الجهل، والأبدان المغتبطة وثاج. غاية.

стр. 98

تفسير: الفلس ومناع: معبودان كأنا لطيئ؛ ويروى أن النبي ﷺ قال لوفدهم: أنا خير لكم من الفلس ومناعٍ. والإصر ها هنا: الثقل، وفي غيره العهد. ومهن: خدم. والمهن: جمع مهون وهو الخادم: والمدهن: نقرة في صخرةٍ يجتمع إليها ماء السماء. والتلهن: من لهنت الضيف إذا أطعمته. شيئاً قبل استواء الطعام. وأغدر أي إترك بقية وهي الغدارة. والقرى: مجرى الماء من الغلط إلى الوادي. والعبقرى هاهنا: الرجل السيد؛ ومنه الحديث أن النبي ﷺ قال عن عمر: " فلم أر عبقرياً يفرى فريه " أي يعمل عمله؛ يقال: جاء يفرى الفرى إذا عمل عملاً محكماً من عدوٍ أو غيره. والكسيس: ضرب من الخمر؛ قال الشاعر: إن تمنعونا بطن وجٍ فإننا ... لناالعين تجرى من كسيس ومن خمر والوثاج: جمع وثيج وهو الكثير اللحم. رجع: بعداً لحفن نطف على ذي نطفٍ، في الأذن أو في الفواد. فأنسق لفظك وسق، وإن فسق جارك فلا فسق، وأرقب غريستك أن تبسق؛ إن الله يأخذ بأيدي الأبرار. أنسك، وفي مشيك فسك، فعل جائعٍ وحد فترك، لا مضطرٍ أكل فأبرك؛ وأعان الله رجلاً كالعود الهرم لا حلب عنده ولا طلب. لا يزال الرجل نحيرٍ ما انتفع به أهله ومتى عدموا المنفعة ملوه. ما أحسنت ولا اجملت، اكلت فما أثملت، وشربت فما أسملت، كم أفنيت أشهراً وأهللت، وأقدمت على المعصية فما هللت، ورفعت الصوت فأهللت، وأنهلت وعللت، وكأنني ما فعلت. شغلت الهيم، عن النهيم، والسعيد من شغل بذكر الله. وبصرت الشم، بالوميض المشيم، فخاب الشائم، وشفى النائم. وللمخلوق بالقدر تصريف. ليكن قبرى من صفاته أسمان، سمى بهما نبيان، يونس فيمن قال بكسر النون، واليسع بعد سقوط الألف واللام. وإذا مت لم أحفل أكان خبرىٍ أسم الصديق يوسف إذا فتحت السين أم سواه. جاء المنصف، بمخصفٍ، إلى جانى الأصف، فكلمه بالصفصف، ولعله أفضل من المتنصف. والجيران ثلاثة: أولهم كالماء العذب طهرك، ووردته فأصدرك، إما غمرك وإما غمرك. والثاني كماء البحر قضى الفرض، ولم يروك ولم يرو الأرض. والثالث كالخلب، كأنه جلب؛ فالهرب الهرب من سوء الجوار. وقد يكون المنظر حسناً، وتجد في الطعم أسناً، كم شرقٍ، عن ماء أزرق، والحياة كثيرة الصاب، وقليل فيها الضرب والضجاج. غاية. تفسير: النطف القرطة، وفساد في القلب؛ يقال بعير نطف إذا هجمت الغدة على قلبه. فسك أي أمش هوناً؛ يقال ساك يسوك إذا مشى مشياً ضعيفاً. ولا طلب أي لا يطلب عليه. وأثملت: تركت بقية من الطعام وهي الثمالة والثميلة. وأسلمت: تركت سملاً وهو الماء القليل. واهللت الشهر إذا دخل على هلاله؛ وأصله أن يرى الرجل الهلال. وهللت إذا نكلت؛ يقال: حمل فما هلل؛ قال كعب: لا يقع الطعن إلا في نحورهم ... وما لهم عن حياض الموت تهليل وكل رافعٍ صوته مهل؛ قال ابن أحمر: يهل بالفرقد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمر والهيم: جمع هيماء. والهيام: داء يصيب الإبل، ودواءه أن تقطع حبال أذرعها. والنهيم: زجر الإبل. والشيم: جمع أشيم وشيماء وهو الذي به شامة. والمنصف: الخادم. والمخصف يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون الذي يخرز به؛ والآخر أن يكون السيف وهو شاذ؛ قال الشاعر: مزادة الراكب فيها إذا ... لم ينبض المخصف لم تفتح يعنى بالمزادة ها هنا كرش بعيرٍ قد سقى ماء كثيراً لتفتظ كرشه بالمفازة؛ والمعنى أنه إذا أراد شرب ما في الكرش عقر البعير بالسيف؛ وهذا نحو من قول الآخر: وخرقاء يستاف الدليل ترابها ... وليس بها إلا اليماني مخلف اليماني: السيف. والمخلف: المستقى. والأصف واللصف جميعاً: الكبر. والمنتصف: المخدوم؛ قال الشاعر: فإن الإله تنصفته ... بألا أعق وألا أحوبا والخلب: الحماة. والجلب: السحاب الذي لا ماء فيه. والضجاج: ضرب من الصمع، والعرب تصف العسل والضجاج اذا إجتمعا؛ قال حميد بن ثورٍ: ألا إنما هند جنية ... وطعم الضجاج وطعم العسل

стр. 99

رجع: إن ركائب طلبت المير، في بني نميرٍ؛ فلاقين، المطلب في بني القين، والبر المدوس، في بني سدوس. عد العين، عن نصر بن قعينٍ. ذهب المصيف، وفصيلك الحبل الحصيف. إن كان على جرابٍ، من راب، فلعل بجرادٍ، حياً من مرادٍ. قل بلاء اللهبة، إذا اشفت اللهاب من الموهبة، ما لقى بنو ذهلٍ، ولو سقوا من المهل، طالت الليلة، على بني قيلة، والصبح يعد حسن ابنلاجٍ. غاية. تفسير: بنو القين: من قضاعةً. وبنو سدوس " بفتح السين ": في شيبان؛ " وبضمها " في طبيء؛ هذا قول ابن الكلبي. وكان غيره يقول السدوس " بالضم " الطيلسان، وسدوس " بالفتح " القبيلتان. وقول سيبويه إن السدوس في الطيلسان مضموم، وقول يحكى عن الأصمعي أن السدوس " بالفتح " الطيلسان وسدوس في القبيلة " بالضم ". ونصر بن قعينٍ: من أسد بن خزيمة بن مدركة. والحبل الحصيف: الشديد الفتل؛ والمعنى أن الوقت ذهب والمعيشة صعبة تحتاج إلى مراسٍ وأصل ذلك أن بعض النوق لا تدر حتى تعصب فخذاها؛ يقال ناقة عصوب إذا كانت كذلك؛ قال الحطيئة: تدرون أن شد العصاب عليكم ... ونأبى إذا شد العصاب فلا ندر وقال الآخر: بتنا عذوباً بلا ماء ولا لبنٍ ... حتى جعلنا حبال الرحل فصلاناً يريد أنهم عصبوا أينقهم بحبالٍ رحالهم فدرت كما تدر على الفصلان. والعذوب: الممتنعون من الطعام والشراب، واحدهم عاذب. وجراب وجراد. موضعان. وإختلف المبرد وثعلب في هذا البيت: سقى الله أمواهاً عرفت مكانها ... جراباً وملكوماً وبذر والغمرا فكان المبرد ينشده بالدال؛ وكان ثعلب ينشده بالباء؛ والبصريون المتقدمون ينشدونه بالباء. وجراد أكثر تردداً في الشعرٍ من جرابٍ. وراب: من الريبة. والمعنى إن رابك الرجل فإنك نجد ما تريده عند غيره. ومراد: ابن يحابر من مذحجٍ، ويقال أسم مرادٍ عمرو؛ وإنما سمى مراداً لأن النسابين يزعمون أنه أول من تمرد من قومه باليمن. البلاء: مصدر بالبيت في معنى المبالاة. واللهبة: قوم من الغرب. والموهبة: غدير في صخرةٍ؛ قال الشاعر: ولفوك أشهى لو بذلت لنا ... من ماء موهبةٍ على خمرٍ واللهاب: العطش؛ وأنشد أبو عبيدة: فصبحت بين الملا وثبره ... جباً نرى جمامه مخضره فبردت منه لهاب الحره وإشتقاق واللهاب من لهب النار. وذهل بن شيبان: معروفون، وإشتقاق ذهلٍ من قولهم: مضى ذهل من الليل أي قطعة؛ حكى ذلك أبو عمرو الشيباني، وأنشد: مضى من الليل ذهل وهي واخدة ... كانها طائر بالدومذعور والمهل هو عكر الزيت، ويقال بل هو ما أذيب من جواهر الأرض مثل الذهب والفضة والرصاص ونحوها. ويسمى الصديد: مهلاً؛ والمعنى أن الإنسان يهتم بأمور نفسه وأقاربه ولا يحفل بما لقي البعداء. وبنو قيلة: الأوس والخزرج؛ والمعنى أن الأنصار قصدوا بعد رسول الله ﷺ وأوقع بهم يزيد لعنه الله وقعة الحرة وإنهم مع ذلك يرجون الخير في العاقبة، كما أن عقبى الليل صباح. فصل غاياته حاء قال أبو العلاء أحمد بن سليمان التنوخي: رب العزة إن شئت ألحقت سماوة كلبٍ بالسماء، وبدراً المنسوب إلى يخلد بالبدر الذي هو الزبرقان، وفرقد الصوار بالفرقد المتعلق به عيون الأدلاء، وجمعت العالم في مثل السنف، وطوائف الأرض في أصغر من حلقة الدرع، ولا يعجز قدرتك المستصعبات، تجعل متى أردت حبلة السمرة حبلةً في أحشاء الحيوان، وإعليط المرخ علاطاً في خد البعير، وغاضية الليل غاضية من النار، وجونة النهار تنومة يخدمها والد الحفان، وأي معجزٍ لست عليه بقدير!. تصير جنى الكحص سكا للمفاضة، وتأمر لائحة المضل فيكون قميصاَ للكمى، ونصال البهمى فتصبح بين مشقصٍ ومعبلةٍ في كنائن البهم. فاذا قضيت نطق الليل مسبحاً لعظمتك، والنهار خاضعاً لملكك، ولك الفهم عن كل حرسٍ حتى وقع الحافر وقسيب الماء وقرع الحجل أخاه. ما يقول الخلخال في رجل الكاعب وكل قوله تمجيد لك! إنه يحلف إن الحالية ستعطل والخدلة سترم، والناعمة ستباشر التراب: فأتق الله في المغدى والمراح. غاية.

стр. 100

تفسير: بدر بن يخلد بن النضرين كنانة، يقال هو حفر ركية ندرٍ، فسميت باسمه؛ وهذا كثير في الأماكن يسمى الموضع بأسم الرجل؛ من ذلك نجران اليمن سميت بنحران بن زيدان بن سبأ بن يشجب. وخيوان " موضع باليمن " سمى باسم ملك من من ملوكهم. والزبرقان: البدر. وإنما سمى الزبرقان للمعانه؛ يقال: أراه زباريق المنية أي لمعانها. واختلفوا في تسمية الزبرقان بن بد، واسمه الحصين، فقيل إنما سمى باسم القمر. وروت الوراة أنه قال للحطيئة لما أراد أن يجاوره: اذهب إلى منزلنا فاسأل عن بيت القمر بن القمر وكان ذاهباً بإبلٍ من إبل الصدقة يؤدبها إلى عمر. وقيل سمى الزبرقان لأنه كان يصبغ عمامته بالزعفران. وإختلفوا في قول المخبل.: فهم أهلات حول قيس بن عاصمٍ ... يحجون سب الزبرقان المعصفرا فقال قوم: أراد بالسب العمامة؛ وقال قرم: أراد بالسب: الدبر. وكان الزبرقان فيما قيل يرمى بالداء العضال، وهم أربعة لا يعرف غيرهم ممن يرمى بذلك. لم يسلم منهم غير الزبرقان، وهم: أبو جهلٍ بن هشامٍ، والطفيل بن مالكٍ أبو عامر بن الطفيل، وقالبوس بن المنذر اللخمى، وكان يلقب جيب العروس، والزبرقان بن بدرٍ السعدي. والفرقد: ولد البقرة الوحشية. والصوار: قطيع البقر. والسنف وعاء ثمرة المرخ، ويقال بل الستف الورقة من المرخ. والحبلة ثمرة من ثمر العضاه، ويقال هو ثمر السمر. وقيل هو ثمر الطلح. وقال ابن الأعرابي: الحبلة صياغة على مقدار ثمر الطلح. فهذا يدل على أن ثمرة الطلح تسمى حبلةً عنده، وأنشد للنمر بن تولبٍ. وكل خليلٍ عليه الرعاث ... والحبلات خؤون ملق والحبلة: ما في بطن الحامل وهي التي جاء النهى عن بيعها. والإعليط: وعاء ثمرة المرخ أيضاً، وتشبه به أذن الفرس؛ قال أوس بن حجرٍ: وأذن لها حشرة مشرة ... كإعليط مرخٍ إذا ما صفر والحشرة: الدقيقة الصغيرة. والمشرة: من قولهم تمشر النبت إذا ظهر، وكأنه من الإتباع لأنهم لا يقولون أذن مشرة. والعلاط: سمة في خد البعير. والغاضية: الظلمة الشديدة. ويقال للنار الشديدة الوقود غاضبة وهو عندهم من الأضداد. وجونة النهار: الشمس. وقال قوم لاتسمى جونةً إلا عند الغروب. والتنوم: نبت يسود كله وهو نبت تأكله النعام. والحفان: أولاد النعام لا واحد لها من لفظها إنما يقال رأل للواحد؛ وقال قوم: واحدها حفانة. والكحصى: ضرب من النبت يشبه بحناه مسامير الدروع؛ قال الشاعر: كأن جنى الكحص اليبيس قتيرها ... إذا نثلت سالت ولما تقرصع نقرصع: تنضم. والسك: عمل المسامير، يقال درع مكسوكة اذا قوربت مساميرها؛ ويسمى المسمار سكياً. والمفاضة: الواسعة. ولائحة المضل: آخرما يبقى من السراب؛ وهذا من مستعار كلامهم الذي وضع في غير موضعه؛ لأن المضل: الذي قد أضل ناقةً أو غيرها. ولا ئحته: التي تلوح له فيظنها ضالته. وإنما قيل ذلك للسراب لأن المضل يتوهم كل شئ يلوح ضاله؛ فظنونه لا تصح. ونصال البهمى: شوكها. والمشقص: ضرب من النصال مستطيل. والمعبلة: ضرب منها عيض. والكنائن: جمع كنانة وهي الجعبة. والبهم: جمع بهمة وهو الشجاع الذي لا يدري كيف يؤتى له؛ ويقال أمرهم بهمة إذا كان لا يعرف مسلكه. رجع: غفرانك اللهم. عرفت الدنيا لو نفعت المعرفة، وعلمت أنها أخون من الورقاء، وشر العلم علم لا ينتفع به. ومن عقد نكاح المومس على غرةٍ لم تنجه الملامة عليه، ومن خطب الفاجرة على علمٍ فهو بما فعل ملوم. ولا تمزق السلمة ثوب الراعي اللبيب، ولا تقتل عقيلة الملح ذا عقلٍ. دع ماضر وصعب إلى ما نفع وهان، وخل ما غمر إلى ماغمر، وإترك المضلة إلى المرشدة؛ فإن طرقات الخير كثير. وإستوهب الذي يقتل بورق الحواءة ورق الحواء كما يقتل بنصال السهام. والصلاصل والصردان مقدسة له في المعارف والشجر والمزاد وتحت األسن وفوق الأثباج، وينبت السلمة من السلمة، ويهلك مردة الإشراك، بالمردة من الأرك، والرب يستجار لا يخرج مما يقضيه الجمد ولا الحيوان، ولا يفعل إلا مارضى وشاء؛ وغير متعلقٍ به الزيغ والخطأ ولا شئ من الدنبات. هل بعصمى الاجتهاد وقد سبق حكمه أنى من أهل الخسار، أم يضرنى التقصير وقد نفذ علمه أنى في درجة الأبرار! وأي الأمرين كان فأساله الإنعام على بتحبيب عبادته إلى في المساء والصباح. غاية.

стр. 101

تفسير: الورقاء. هاهنا: الذئبة؛ ويقال إنها إذا رأت بصاحبها دماً عدت عليه فأكلته؛ ويقال إن ذلك معروف من أخلاق الذباب؛ قال رؤبة: فلا تكونى يا أبنة الأشم ... ورقاء دمى ذئبها المدمى وقال الفرزدق: وكنت كذئب السوء لما رأى دماً ... بصاحبه يوماً أحال على الدم والمومس: البغي. وعقيلة الملح: الدرة. والحواءة: شجرة صغيرة يشبه بورقها نصال السهام. والحواء: نحو مائة بيتٍ من بيوت الأعراب تجتمع. والدرق الثاني: الشباب من القوم؛ قال الشاعر: اذا ورق الفتيان صاروا كأنهم ... دراهم منها مستجاد وزائف والصلاصل ها هنا: جمع الصلصلة وهو بياض في معرفة الفرس، وهو في غير هذا الموضع الفاختة. والسلصلة أيضاً: بقية الماء في المزادة وغيرها. والصردان: جمع صرد وهو بياض في ظهر الفرس يقال إنه من أثر السرج. والصردان: في غير هذا: جمع صردٍ وهو طائر يتشاءم به؛ قال الراجز: آذن بالبين صريد الضاله ... فظل منه القلب في بلباله ينزو كنزو الظبى في الحباله والصرد أيضاً: عرق تحت اللسان، وهما صردان يكتنفانه. والسلمة: الشجرة المعروفة. والسلمة: الضخرة. والمردة: الواحدة من ثمر الأراك. رجع: شهدت بك الحمائم ذات الطوق العسجد، والعلاط الأسود وسعدانة البعير الجلعد، وكذلك الأغربة: ذؤابة الجارية، وابن داية وصاحب الحجبة. وهل يجحدك مدرك أو محسوس! وبك تقر النسور: نسر جربة، والواقف على النبيلة، والساكن في الحوافر الوأبة. ما الجوزاء الميتة حبطاً، والآكلة حبطاً، والمحسوبة شرطاً في نفس مكثر سخىٍ، جيد بعد الوسمي بوليٍ، فأنف من نحرٍ الفصيل، عند الأصيل، ونحر القزم، راعي الهزم، وأهان الفزر، مخافة الوزر، بأهون من جوزاء النجوم في ملك الجبار القديم. يا نفس أكثري التسبيح، تخصي بثوابٍ ربيحٍ. من أطلع في كحلٍ شهباً، وأخرج من المعدن ذهباً، ومن الكلأ لهباً، وأطفأ جمرة الشمس مغرباً، وأنطق بحمده عجماً وعرباً، أصبح للثناء مستوجياً، عظمته الغزالة إشراقاً والغزال نزيباً، والنوافر بزعمهم خوف الأسد، والرائعات غب المطر. كم فقير جاد، يحترش لصغار أولادٍ، عدته عن الروحة إليهم العواد، ولقي الحمام بالمرصاد؛ كأني بك وقد دعيت فارسٍ الأعواد، وانقطع منك رجاء العواد، وجدت بك جداد، وقال وارثك هل من عيادٍ، لا أو يأذن باعث العباد. أيها اللامس يد البغي بئس الملتمس شوك القتاد، فاجعل يمناك إن استطعت لا تملك شيئاً مثل العبد، وفمك من الطعام كالطائر مع الوكر يؤوب إليه عند الظلام. ولتكن عينك مثل عين الماء تأمن مضرتها انت والناس، ولسانك مثل الأفعوان شره مغيب ما دام غائباً في السفاة. وأشهد شرقه ومستميحها النور على تقواك الله طفلين وفتيين وكهلين وموليين فانهما نعم الشاهدان، ولتكن الكواكب عليك من الشهود. واكتب ذكر الله على جباه الساعات فصحفهن أبقى الصحف؛ ولا تقل يمضين فينقضين واستأنف عمل المتقين، فقلما أنجح هرم، وقبلك قيل: هلك درم، فلا يطيرن بازي النهار ولم تعقد بفوادمه وخوافيه حسناتٍ يبعثن معك، ولا يورثن عنك، فبئس المال مال اقتسمه الوارثون. واغتم غراب الجنح إذا ألبس البسيطة أثيث الجناح. غاية. تفسير: ذات الطوق المسجد: المرأة وهي تسمى الحمامة. والعلاط هو طوق الحمامة المعروفة. وكر كرة البعير تسمى السعدانة والحمامة؛ ويقال للحمامة من الطير سعدانة أيضاً؛ وأنشد ابن الأعرابي: إذا سعدانة الجبلين ناحت ... عزاهلها سمعت لها رنيناً العزاهل: الفراخ، ويقال ناحت عليه وناحته، كما يقال بكت عليه وبكته ويقال لذؤابة الجارية غراب. وابن داية: الغراب من الطير؛ وأعلى الورك من البعير والفرس يقال له غراب؛ قال الراجز: يا عجباً للعجب العجاب ... خمسة غربان على غراب وقال ذو الرمة: وقر بن بالزرق الجمائل بعدما ... تقوب عن غربان أوراكها الخطر يعني بالخطر ما تلبد من خطر البعير بذنبه فيجتمع على الظهر. وتقوب: تقشر. والزرق: موضع. والجمائل: جمع جمالةٍ، وجمالة: جمع جملٍ، ولا يقال جمال ولا جمائل ولا جمالة إلا للذكور خاصةً. والحجبة: رأس الورك المشرف على الفخذ؛ ومنه قول امرئ القيس: له حجبات مشرفات على الفال

стр. 102

والفال: عرق في الفخذ. ويقال هو اللحم الذي في خرب الفخذ وهو ثقب في عظمٍ في موصلها بالورك. ونسر جربة هو أحد النسرين: الواقع والطائر. وجربة من أسماء السماء غير مصروفٍ؛ قال الأعشى: وخوت جربة النجوم فما تش ... رب أروية بمرى الجنوب والنبيلة: الجيفة. والنسور تسقط عليها. والنسر: مثل النواة يكون في بطن الحافر. والوأبة من الحوافر هي المقتدرة المقعبة؛ قال أبو دواد يصف الفرس: يخد الارض خداًب ... صمل سلطٍ وأبٍ شديد النسر والحاف ... ر مثل الغمر القعب والجوزاء: النعجة التي في جوزها وهو وسطها بياض والحبط: أن ترعى الماشية عشب الربيع فتنتفخ عنه بطونها حتى يقتلها؛ ويقال إنه يحدث بالضأن عن أكل الذرق وهو الحندقوق، وفي الحديث: " وإن مما ينبت الربيع لما يقتل حبطاً أو يلم ". والحارث الحبط أبو حيٍ من بني تميمٍ كان في سفرٍ ففني زاده فأكل العشب فحبط عنه. وألاده الحبطات بكسر الباء، كذلك تقول الجلة من أهل العلم. والخبط: ما خبط من ورق الشجر لتعلفه الماشية من الإبل وغيرها. والشرط: رديء المال، ويستعمل في الناس أيضاً؛ قال الكميت: وجدت الناس إلا ابني نزارٍ ... ولم أذممهم شرطاً ودوناً ونحر القزم راعي الهزم، فالقزم صغار الشاء ورديئها، ويستعمل في المعز والناس؛ قال جرير: تساق من المعزى مهور نسائهم ... وفي قزم المعزى لهن مهور والهزم: المهازيل من الغنم؛ وقد يكون الهزم في معنى ما يبس من العشب وتهزم أي تكسر. والفزر: القطيع من الغنم، وبه لقب سعد بن زيد مناة بن تميم الفزر، ويقال إنه كان له قطيع من غنمٍ أو معزٍ فجاء به مكة فأنهبه الناس في الموسم فقالت العرب في المثل: لا أفعل ذلك حتى تجتمع معزى الفزر. وكحل: اسم لسماء الدنيا. والنوافز: نجوم في السماء يسمين الظباء تزعم العرب أنهن خفن أسد النجوم فنفرن منه.. والنفر: نحو القفز، وتسمى القوائم نوافز، لأن النفز يكون بها؛ قال الشماخ: قذوفاً إذا ما خالط الظبي سهما ... وإن ريع منها أسلمته النوافز فسروه القوائم. وأصل النفز في الظباء لا يكادون يخرجونه في الاستعمال عنها. والراتعات غب المطر: الظباء لمعروفة. والحادي: طالب الجدي. ويحترش: يكتسب؛ وأصله من احتراش الضب. ويقال: جدت بالرجل جداد معدول مثل عقتهم عقاقٍ من جد الأمر: قال الشاعر: جدت جداد بلاعبٍ وتبدلت ... في الحي لبسة قالبٍ حيران وهذا بيت معنى، كانت العرب تزعم أن الإنسان إذا حار قلب ثوبه ولبسه مقلوباً فذهبت حيرته. وعياد: مصدر عاد يعود عياداً، مثل قام يقوم قياماً. درم: رجل يضرب به المثل، فيقال: " أودى درم " وهو فيما يزعمون من بني دب بن مرة بن ذهل بن شيبان قتل فلم يؤخذ بثأره: قال الأغشى: ولم يود من كنت تسعى له ... كما قيل في الحرب أودى درم رجع: ماريا قطرٍ، ورائحة حبيبٍ عطرٍ، بأطيب من ثناء مستطرٍ، يثني به بر على مبرٍ. وذكر الله مراتع القلوب يستعذبه الأواب، ويسكن إليه الصالحون. فاغسل الحوب، بأن تتوب، ولا تعرك ذنبك بجنبك؛ فتصر على سخط ربك. وإلى السوق، تحمل الوسوق، فما كان جيداً نفق، وما كان ردياً زهد فيه. وإنما أنت درهم إن اتقى وضح، وإن فسق زاف. فإذا اندفق سقاء الصبح وصقلت البيضاء أديم النهار فاستخف عن العيون؛ فغنها مفسدة لما تقع عليه؛ وإذا الليل طلى قار الأرض بالقار المغض فابرز لحدق النجوم؛ واسأل الأسد، كم فنى تحته من أسدٍ، والنعائم كم طلعن على ظلمٍ؛ يخبرنك بالبرحين. والمحبون رجلان: محب للطاعة، ومحب تحت المعصية؛ فطوبى لأحد المحبين، ويا ويح الآخر لما خلا خلاء البعير. ومن مزج رضابه بذكر الله لم ييأس من رضاب الحور، وإن لساناً مجده لجدير بالسلامة من العي في ساعة طلبٍ المعاذير. وإنما نحن في أحلام نائمٍ، لا أحلام ذوي العزائم، وقد يرى الراقد، نفسه مع الفراقد، فإذا استيقظ رآها بالجدد. كل غضاةٍ وأضاةٍ، ومغمدةٍ ومنتضاةٍ، تشهد وتقر، وتقسم فتبر، أن الخالق حكيم، وأن الوارث هو القديم.

стр. 103

والإبرة والصبرة، والأرض الخبرة، والناقة الوبرة، والعروق الغبرة والظلال المنعفرة، يجرين المطرة، بأن يعظمن باسط الأمل، ومحصي العمل، وحافظ الهمل. والطل والظل، والسكون والقل، والقواء الفل، والحنش والصل، وكل حرامٍ وبلٍ، والساكت والمهل، والجامعة والهل، مقدسات للإل. تعالى الماجد، وفرع الله الناجد، فقير ساجد، وخطاء واجد، شتان متهجد وهاجد. والتوبة والدوام، على قليل العبادة يمحوان كبائر الذنوب كما يمحو القطر، آيات السطر، وتدرس الشمال، طرائق الرمال. والشئ كما قطر حتى يأذن خالقه بالتغيير. فإن قيل إن الديمة مطرت مداماً، وإن الأرض انبتت أهداماً، وإن البرة صيغت من الكعبرة، وإن حصناً غار وتهامة أتت حجراً، فقد كذب القائلون. إنما ينزل من السماء، غريض الماء، وتعنو الأرض، بالنبات الغض، وتجود السمرة، بمر الثمرة، ولا تنتقل تهامة أبداً، ولا يوجد حضن إلا منجداً. فاستخر الله؛ وإذا ولى صديقك فول عنه؛ فإنما ينزل بالوادي ذي الشجر والروض العميم. ويقدح بزند العفار، ما دام وارى النار؛ فإذا خبت ناره، بطل اختياره، وإذا السقاء لم يمسك الماء فهو زيادة في مشقة المسافر. يارب القدم، ومثبت القدم: ومنشئ عنس وقدم، أعوذ بك من السدم؛ صمم حصاةٍ بدمٍ، أعذر من مرارة الندم. أنت العالم، وإنما المرء حالم، وخائفك إن شئت سالم، وإليك يرجع الظالم. كأنى بالملحد، قد الحد، وحصل من الأتراب، على التراب، ومن الظبى الأعفر، على العفر، وعاد في لحدٍ، بعد جحدٍ. أي منزليك أرحب: أقصرك المشيد، ام خط في الصعيد؟ من لك بأن تكون في البراح. غاية. تفسير: الريا: الرائحة. والقطر: العود. والمستطر. المكتوب. والمبر: الذي قد زاد وأفضل. والأواب: الذي يسبح نهاره كله إلى الليل؛ مأخوذ من سير النهار وهو التأويب. والقار: جمع قارةٍ وهي الأكمة. والمغض: يراد به المغضي أي العيون على أن تغضي، وحذفت الياء للسجع، كما قال قائل العرب: غيث ثعد معد، كأفخاذ نساء بني سعدٍ، تأكل منه الناب وهي تعد. أراد بالغيث: النبات. والبرحين: الدواهي والعجائب. والمحب: من أحب البعير إذا برك فلم يقم؛ وقد روي عن أبي عبيدة في قوله تعالى: إنى أحببت حب الخير أراد بأحببت: لصقت بالأرض لحب الخير؛ وقال الراجز: حلت عليه بالقطيع ضرباً ... ضرب بعير السوء إذا أحبا القطيع: السوط والخلاء للناقة خاصةً في قول أكثر الناس، وقد حكي عن أبي زيدٍ أنه يقال: خلأ للجمل. والبعير يكون للذكر والأنثى جميعاً؛ وأنشد الزيادي عن الأصمعي: لا تشربى لبن البعير وعندنا ... ماء الزجاجة واكف المعصار والخلاء: مثل الحران؛ وفي حديث النبي ﷺ ما خلأت القصواء ولا عادتها الخلاْ، ولكن حبسها حابس الفيل قال ﵇ ذلك لما هبط من الثنيةى في غزاة الحديبية. والحديبية بالتخفيف؛ كذلك يقول أهل العلم بالعربية. والإبرة هي الودية من المقل، وسيبويه يقول: الإبرة على مثال العنبة. والخبرة أرض مطمئنة تنبت السدر. ويقال: عرق غبر إذا كان قد أصابه جرح فلم يبرأ واندمل على فسادٍ؛ قال النابغة: تداركونى إذ ساءت ظنونهم ... حتى شفوا كل داء عرقه غبر والظلال المنعفرة التي قد قصرت ولصقت بالأرض. والمطرة ها هنا: العادة. والطل: من قولهم ما بالناقة طل ولا طل أي طرق، وقيل لبن؛ وهو مشتق من طل الغيث؛ لأنه أضعف المطر. والقل: الرعدة. والقواء: الأرض المقوية التي لا شئ فيها. والفل: التي لم يصبها مطر. والبل: المباح. والجامعة: المرأة التي تلبس جميع ثيابها كنحو ما تفعله المرأة إذا أرادت الخروج من بيتها في وليمة أو نحوها. والهل: المرأة في ثوبٍ واحدٍ. والإل: الله ﵎. والناجد: المرتفع ويكون أيضاً في معنى المعين؛ لأنه يقال: نجدت الرجل وأنجدته إذا أعنته. وفطر: خلق. والديمة: سحابة تدوم. والأهدام: جمع هدمٍ وهو الكساء الخلق، والثوب الخلق. والبرة: الخلخال ونحوه من الحلي. والكعبرة: واحدة الكعابر وهو شيء يخرج في العضاه؛ وكل عقدةٍ صغيرةٍ مثل الجوزة ونحوها فهي كعبرة؛ وكعابر الرأس: عقده؛ قال الراجز: وأنا كالضرغامة الغضنفر ... لو أتغدى رجلاً لم أسئر منه سوى كعبرةٍ أو كعبر

стр. 104

وحضن: جبل بنجدٍ؛ ويقال في المثل: " أنجد من رأى حضنا " ً. وحجر: قصبة اليمامة. وعنس وقدم: قبيلتان من اليمن، عنس من مذحج وقدم من همدان. والسدم: هو اللهج بالشئ، وقولهم: نادم سادمٍ أي كأنه لهج بالندامة. وصم حصاةٍ بدمٍ: يزاد أنهم اقتتلوا فأريق الدم فإذا وقعت في الأرض حصاة لم يسمع لها صوت. والملحد: المائل عن الحق، ومنه اشتق لحد القبر؛ لأنه يميل عن وسطه. والمشيد: يحتمل أن يكون العالي، ويكون المطلي بالشيد - وهو الجص والاشتقاق واحد؛ لأنه جرت العادة في الأبنية المطلولة أن تطلى بالشيد والبراح: الأرض المنكشفة الواسعة. رجع: وصيح بالأرض اقبلى رهنك، وبالنزيل فاغدرى، وحيز المال ونسى العهد، وانتوى عن الانسان أنيسه ذو الود القديم. لا تعجبك زهرة الربيع فترى مختالاً الزاهرية؛ فإن القيظ من وراء الرياض. كانت الأرض ولا وادي بها والوادي ولا سمرة فيه، وأحدثت السمرة حبلة في كل عامٍ، ولو شاء المنشئ لجعل الحبلة سمرةً، والسمرة وادياً، والوادي شاهقاً، والشاهق خضارةً، وخضارة ودفةً. فيحي فياح. غاية. تفسير: الزاهرية: ضرب من المشي فيه اختيال. والحبلة: ثمرة السمرة. وخضارة: البحر. والودفة: موضع مطمئن حواليه صخور وآكام ويكون مخصاباً؛ وربما سميت الروضة ودفة. وقد اختلف في هذا الحرف فقيل هو بالذال وبالدال غير معجمة؛ ذكره الزجاج في كتابه المعروف بجامع النطق وقال: جمع الودفة وداف؛ وأنشد: تقول لي ما ئلة العطاف ... مالك قد مت من العجاف ذلك سوق اليفن في الوداف اليفن: جمع يفنٍ، وهو الشيخ الكبير. وفيحي فياح: كلمة تقال عند الخصب وقد أتسع في ذلك فاستعمل في الغارة؛ قال الشاعر: دفعنا الخيل جائلةً عليهم ... وقلنا بالضحى فيحي فياح معدول مثل قطام. رجع: كيف أعتذر، وفي كل حين أعذر، والله العالم المقتدر، أضرع له واستغفر، لعل الجاه يفر، ومن الخطايا أستكثر، لو خاف الحفن لسهر، ولكن الفؤاد أشر، وبناته تشتجر، يا نفس خمر، أعييتني في القليل والأمر، يعاش بالقوت الزمر، والكشح المضطمر، عيش الواجد المثمر، ما أولى النمير بالنمر، كفاك خير من شمرٍ، وأغنتك قدم عن طمرٍ، ليس الأرج كالصمر، ولا الآمر مثل المؤتمر، بعد قمر من قمرٍ، واستغنى الله عن كل مقدرٍ؛ فأرب الفقير إليه كارب الملك، وفاقة الغنى كفاقة المتصعلك، ونفوسنا بالحياة شحاح. غاية. تفسير: أعذر: من قولهم: أعذر الرجل إذا أتى بذنبٍ إن عوقب عليه كان لمعاقبه عذر في عقوبته. والخمر: الذي يتوارى في الخمر، وهو ما سترك من شجرٍ أو غيره؛ ومنه قول الشاعر: أحار بن عمرو كأني خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر والأمر: الكثير. والزمر: القليل؛ من قولهم: شعر زمر ونبت زمر إذا كان قليلاً. والنمير: الماء الناجع. والنمر: من قولهم: سماء نمرة إذا كان فيها قطع من السحاب؛ يقال في المثل: " أرنيها نمرة أركها مطرة " والمعنى أن السحاب جدير أن يمطر ماءً عذباً، أي للخير معادن يطلب فيها. وشر شمر أي شديد. والصمر الذي فيه صمر وهي رائحة كريهة؛ وفي حديث علىٍ ﵇ أنه لما بلغه قدوم جعفر بن أبي طالبٍ رضى الله عنه من الحبشة وجه إليه رسولاً ودفع إليه دهناً وأمره أن يدفعه إلى أسماء ابنة عميسٍ وكانت امرأة جعفرٍ، وقال: تدهن به بني أخي من صمر البحر، يعني كراهية رائحته. والقمر الذي يحار في الثلج أو في القمر فلا يهتدي.

стр. 105

رجع: كم من عضبٍ أفل، ما كهم ولا كل، أثره كآثار النمل، تدرج على نقي الرمل، سبح فلم يمل، فعسى قلبك ولعل، أن يسعد فلا يزل. من صرخ واستهل، ورأى هلالاً فأهل، والجبل حيث حل، للخالق خضع وذل. أف لك يا نفس ما أسرع فراقك لهذا الشخص، أنظر إليك بعين النقص، وفيك الخيلاء والكبر، وإليك يكر العتب أبرح الجبار وسارت الشهب أذنة لأوامره ونواهيه، والقدر يجعل ذات العرش يمانية الدار. ياظبي القاع، من ألزمك وقاع؟! ويا حنزاب الجبال ما أحلك بالسهول؟! ويا وحشي تبالة ما أهبطك الحجاز! ويا مغفرة ما أنت وخزامى الهجول. والعجب هجر الأعفر سربه ولزومه خيط الرئال. ولو ترك غرير العكرمة لم يبرح من الوكر. ومن للفرقد بأن يبيت مع الصوار! وود ميدى في الحبالة أنه أجدع في الكناس. وربما وقعت الصيحانية من زاد الراكب في البلد القفر فاجتناها الغراب من بين المرو، ولم ينبت نحل قط بذلك البداح. غاية. تفسير: أبرح: أتى بالأمر العجب. أذنة: مستمعة. والثريا يقال لها: ذات العرش؛ قال الشاعر: كأن ذات العرش لما بدت ... خريدة بيضاء في مجسد ووقاع معدول: ضرب من الكي؛ قال الشاعر: وكنت إذا منيت بخصم سوءٍ ... دلفت له فأكويه وقاع والحنزاب: جزر البر. وتبالة: موضع مخصاب باليمن. والمغفرة: الاورية التي لها غفر وهو ولدها. والهجول: جمع هجلٍ وهو مطمئن من الأرض سهل. والأوروية لا تحل إلا في الجبال؛ ويقال في المثل " ما يجمع الأروى والنعام "؛ لأنهما لا يجتمعان لأن النعام لا يكون إلا بالسهول. والغرير: الفرخ؛ مأخوذ من غررته إذا زققته. والعكرمة: الحمامة. والميدى: الذي قد وقعت يده في الحبالة. والبداح: الأرض الواسعة. رجع: خالق الجوهر والعرض، كفيت المرض، وشفيت الجرض، وملكت النافذ والحرض، وبلغت الغرض، وثبت ملكك فما انقرض، لا أرض ولا أرض، ولا علة ولا هرض، بعداً لجاهل اعترض، وسيم الحق فأعرض. والإمهال، سبب الإجهال، وطالما حلئت النهال، شباب ثم اكتهال، وتنزه بعده إقهال، أذعر لذلك وأهال، لاونية نفعت ولا ابتهال. ربك بغير فخرٍ، ابتدع ذا الشخر والنخر، وصلاد الصخر، وبنات مخرٍ، والصبير إلى جنب الطخر. ذكت الضرمة، وهبت المرزمة، بصفات رب العالمين؛ فأعرض عن قيل سفيهٍ لاحٍ. غاية. تفسير: الحرض: الغصص. والحرض هاهنا: الشيخ الذي لا قوة فيه، ويقال للعاجز: حرض، وكذلك يقال للذي لا يأخذ حظا في الميسر؛ قال الراجز: يا رب بيضاء لها زوج حرض ... خلالةٍ بين عريقٍ وحمض الأرض: الرعدة، أي لا اضطراب فيه، والأرض: فساد؛ يقال: أرضت القرحة إذا فسدت. والهرض: أصله شئ يخرج على أبدان الأطفال أي لا يلحق ملك الله تعالى شئ من العلل وإن قل. والإجهال: من أجهلهم إذا صادفهم جهالاً. وحلأت الوارد إذا صددته عن الورد. والنهال: العطاش وهو من الأضداد يقال للذي قد شرب أول شربه ناهل. وقيل إنما سمى العطشان ناهلاً على سبيل الفأل، كما قيل للديغ سليم. والإقهال: كثرة الوسخ ودخول الإنسان في القبائح. والابتهال: الاجتهاد. والشخر: صوت يخرج من الفم. والنخر: صوت يخرج من الأنف؛ ومنه قيل المنخر. وبنات مخرٍ: ضرب من السحاب يكن في قبل الصيف دقيقات العرض شديدات الوقع، يقال: بنات نخرٍ وبنات بخرٍ بالميم والياء. وقال بعض أهل اللغة يقال لهن: بنات بحرٍ. ويستعمل بنات مخرٍ بغير ألفٍ ولامٍ معرفة؛ قال الشاعر: كأن بنات مخرٍ رائحاتٍ ... جنوب وعيشها الغض الرطيب جنوب: اسم امرأةٍ. وأدخل عليه طرفة الألف واللام؛ فقال: كبنات المخر يمأذن إذا ... أنبت الصيف عساليج الخضر ويروى: الخضر. ويمأدن: من قولك غصن مأد أي ناعم. والعساليج: جمع عسلوجٍ وهو الغصن الريان الناعم. ويقال بل العسلوج العرق المتغيب في الأرض. والصبير: سحاب بعضه فوق بعضٍ. ويقال: هو السحاب الأبيض، وقال قوم: لا يقال له صبير حتى يكون فيه بياض وواد. وقيل إنما قيل له صبير: كأنه شبه بالأسير أي حبس ليمطر. والطخر: سحاب رقيق؛ ومنه اشتقاق الطخر ور وهو السحاب الرقيق أيضا. والمرزمة: الريح التي لها إرزام: أي حنين.

стр. 106

رجع: رب اجعل ذكراك أنسي، وطاعتك مزاج نفسى، ولرضاك حركتي وحسي، في الدفء والقرس، والمسير والمعرس؛ ذات الحلى المكرس، والحجل الأخرس، في لحدٍ قد اندرس، يابن آدم علقت من الدنيا بأصعف مرسٍ، وطوقت الناقة بقيد الفرس،، فهل لحشا شتك من حرسٍ؟! مولاي قد سئمت هذه الدار وأنا فيها بخيرٍ، فانقلني باختيارك إلى حيث تشاء. وتخير العبد على مولاه شقاق، ولا سيما إذا كان غير أوابٍ. فطوبى للأضز عن الغيبة، الأجلع بذكر الله، الأصم عن قيل الجهال، الأكمه عن معايب سواه، الأشل دون ما ليس له، المقيد عن سعي القدم في الفساد؛ والخالق عنك غنى، فامهد لضجعتك يا صاح. غاية. تفسير: القرس: البرد. والمكرس: الذي بعضه على بعضٍ. وقيد الفرس هاهنا: سمة توسم بها الإبل؛ قال الراجز: كوم على أعنا قها قيد الفرس ... تنجو إذا الليل تدحى والتبس والأضز: الذي تتقارب أسنانه بعضها من بعضٍ. ويقال: هو الذي لا يستطيع المبالغة في فتح فيه لتقارب أسنانه العليا من أسنانه السفلى. والأجلع: الذي لا تلتقي شفتاه يكون فيهما قصر عن أن تلتقيا، ويقال: إن الأخفش سعيد بن مسعدةٍ كان أجلع. رجع. رب الجون واللجون، والبدر المسجون، حتى يعود كالعرجون بقدر على إدالة المهتضم، وترك المعظم كاللحم على الوضم، زويت عنى الدنيا فأسفت، وأشفقت لذلك وخفت، وأحببت لها وشنفت، ولو أنصفت لعفت ما أستوبله فما نثفت. موت أسامة أحسن به من افتراس البر، وإذا رضيت اللقوة بصيد الحرشف بطل حظها في الحياة، وغذا مضى دهرك على منهاجٍ فلتضح كأوله بقاياه. ولا تكن مثل الأربد أقام عمره ما ورد ثم كرع في آجن صراةٍ؛ وكالأرقم أقام برهةً يسكن التراب ثم انتقل إلى ماء ذي طينٍ، وكل عند نفسه كريم. والضرفة بالشام كالرقلة بالعراق. وكم رجلٍ قام وقعد، وصوب في البلاد وصعد، وحرص فلم يسعد، فأصبح اليوم الأبعد، هفا مع الطواح. غاية. تفسير: الجون: يحتمل أن يكون الليالي، ويحتمل أن يكون القطا، وكلاهما جمع جونٍ، يقال للنهار جون ولليل جون، والكلمة من الأضداد؛ قال الراجز: جون دجوجي وخرق معسف ... يرمى بهن الليل وهو مسدف وقال آخر: غير يا بنت الحليس لونى ... كر الليالي واختلاف الجون وسفر كان قليل الأون يعني بالجون: النهار. والأون: الرفق، يقال: أن على نفسك. واللجون: البطيئة من النوق؛ قال النابغة: فما وخدت بمثلك ذات رحلٍ ... حطوط في الزمام ولا لجون والحطوط: السريعة من النوق التي تعتمد في زمامها، وقال قوم: اللجان مثل الحران. والبدر المسجون أي هو في هالته لا يبرح منها. والعرجون: أصل الكباسة، ويقال له مادام رطباً الإهان، فإذا يبس فهو العرجون. وتشبه الإبل المهازيل بعراجين النخل؛ قال زهير: إذا الشول راحت بالعشي كأنها ... عراجين نخلٍ أو رعيل نعام والوضم: الذي يوضع عليه اللحم، وهو بلغة طيئ الوفض، ويقال لمن ليس فيه دفع فهو مطموع فيه: إنه لحم على وضمٍ؛ وفي حديث عمر " إن النساء لحم على وضمٍ إلا ماذب عنه ". وشنفت: أبغضت. واستوبلت الطعام: وجدته وبيلاً. ونئفت من الطعام والشراب إذا أصبت منه. والبر هاهنا: الفأرة الصغيرة، وقال أبو مسحلٍ: البر: الجرد بلغة أهل اليمن. واللقوة: العقاب. والحرشف: الجراد. والأربد: الظليم؛ سمي بذلك للونه. والآجن: الماء المتغير. والصراة: الماء المجتمع الذي قد طال مكثه فتغير؛ قال الراجز: تشرب ما في جانب المقراة ... ما بقي في الحوض من الصراة بقي: لغة ربعية، يسكنون أوسط الفعل إذا كان مكسوراً أو مضموماً، فيقولون: علم الرجل وكرم في معنى علم وكرم؛ وربما استعملهاغيرهم من العرب؛ قال امرؤ القيس: نزلت على عمرو بن درماء شاتياً ... فيا كرم ما جاراً وياكرم ما محل وقال القطامي: أبونا فارس الفرسان علقت ... بكفيه الأعنة والغوار

стр. 107

أراد: علقت. والضرفة: شجرة التين. والرقلة: النخلة الطويلة. وفي كلام لأبي حثمة الأنصاري وقد سئل عن النخل والكرم أيهما أفضل فقال: " ليس الصقر في رءوس النخل، المطعمات في المحل، الراسخات في الوحل، كزبيب إن أكلته ضرست، وإن تركته غرثت ". والصقر: دبس التمر، وكأنه غنى الرطب ها هنا؛ لأن الدبس يكون منه، ويقال. إن بعض الناس إذا أكل الزبيب ضرس. وهفا: طار في الرياح. والطواح: من طاح إذا ذهب. رجع: رب الغبس وغبيسٍ، ومكة وأبي قبيسٍ، والمشدود برحال الميس، عيسٍ تخلق من العيس، وفقتي لدعائك والقمر في الكف الخضيب، في إحدى عشرة منزلة من الطلي؛ فقد زعم قوم أن الدعوة هناك تستجاب. ما ألطفك صانعاً في كل أوانٍ، شيء كالحبة ظفر به الآدميون، فلما حلت الشمس الحمل وطابت الظلال انقاضت واحدته عن أصغر من عين الدباة فغدى بنبات الأرض وانتقل من حالٍ لحالٍ، حتى إذا الربيع اكتهل وحضرت المياه، مزقت له كسوة الفرصاد، والقدرة والقدر لله، فربى بأمره ورتع، ونمى فترعرع؛ فلما بلغ أناه نفث من الأفواه نحواً من غزل آلفة الغبار، وعلم ذاك واليه فقضب له من أغصان الشجر ما إليه لجأ وفاء؛ فاتخذ فيه بيوتاً لا روافد لها ولا آساس، تصطنع منها ملابس تجمل بها الأقيال، وذلك بلطف القارن بين الجثث والأرواح. غاية. تفسير: الغبس: الظلمة. وغبيس: من أسماء الليل، معرفة. ويقال: لا أفعل ذلك ما غبا غبيس. معناه: ما أظلم الليل؛ قال الراجز: وفي بني أم الزبير كيس ... على الطعام ما غبا غبيس وقال قوم: يجوز أن يكون قولهم: ما غبا عبيس يراد به الذئب؛ لأن الذئب يوصف بالغبس؛ وقال الراجز، وهي تروى لأعشى مازن، وتروى لرجلٍ من بني الحرماز يقال له عبد الله بن الأعور يعرف بالأعشى يخاطب النبي ﷺ وكانت نشزت عليه امرأته: يا واحد الناس وديان العرب ... إليك أشكو ذربة من الذرب كالذئبة الغبساء في ظل السرب فيكون غبيس اسماً للذئب. وغبا أي ارتفع له غبو وهو الغبار، من قولهم: أطلس يخفى شخصه غباره ويجوز أن يكون المعنى ما اغبر الذئب في نفسه؛ لأن لونه إلى الغبرة. وذربة من الذرب أي داهية من الدواهي. والعيس: ماء الفحل. يقول من يتأله من المنجمين: إن الله تعالى يقبل الدعاء والقمر في الكف الخضيب وهي كف الثريا في إحدى عشرة درجةً من الحمل وهو الطلي والحبة: بذور العشب. وحضرت المياه: نزلت العرب عليها. وكسوة الفرصاد: ورق التوت. والروافد: خشب السقوف؛ وأنشد الأحمر: روافده أكرم الرافدات ... بخٍ لك بخٍ لبحرٍ خضم رجع: ليتنى على جورٍ، مدمن عنق زورٍ، في ليلٍ مخضر، ونهار مغبرٍ، أطلب منزلة البر، عند ملك المستقر. خالق النفع والضر، وعالم كل مسرٍ؛ أيها المنتبذ كن في النيق أو الجر، لورقيت إلى السماء بكرٍ، ما وجدت لك من مفرٍ، فيا ويح المغتر. نفسي أفر، وعنها أكفر، وإلهى أستغفر. والنفوس تحجأ، وبها يجأ جأ، وحتفها لا يرجأ، والقدر يجأ، لا يحلد سلمى ولا أجاء، رب طعامٍ لا يهجأ، وعين تنجأ، وإلى الله المتجأ، يمهل أمره ويفجأ، وهو على إنشائك قدير، وبجزاء الخير جدير. والظالم أعثر قدماً من المظلوم وانا أحد الظالمين. هل ينجينى منك أبد طال، وجسد لحق بالرفات، أو مال كثر، أو عز مكانٍ! أدركت مالم يكن فكيف ما كان المدمن على اللهو، خدن الغفلة والسهو، المنتقل من بهو، ملئ من الكبر والزهو، يسبح في عيشٍ رهوٍ، يسأل عن الشراب والطهو، أخسر صفقةً من شيخ مهوٍ؛ فدلنى رب على الرباح. غاية. تفسير: الجور: الجمل الشديد. وعنق زورأى شديد، قال القطامى: يا ناق سيرى عنقاً زوراً ... وقلبي منسمك المغبرا وبادرى الليل إذا ما أخضرا والنيق: أعلى موضع في الجبل. والجر: أصل الجبل؛ قال قيس ابن الخطيم: سل المرء عبد الله ذا الجهل هل رأى ... كتائبنا بالجر كيف مصاعها والكر: الحبل الشديد الفتل. وتحجأ: تبخل، يقال حجيء بكذا وكذا فهو حجيء؛ قال الشاعر: أطف لأنفه الموسى قصير ... وكان بانفه حجاً ضنيناً

стр. 108

أطف: أي أدنى. ويجأجأ: من قولك جأجأت بالإبل إذا دعوتها للشرب؛ والمعنى أن النفوس يدعوها داعي الموت. ويرجأ: يؤخر. ويجأ: من وجأه بالجنجر والسكين. ويهجأ: من قولهم: هجأه الطعام وأهجأ إذا قطع غرثه. وتنجأ: من قولهم نجأه بعينه إذا أصابه بها. والرهو: الساكن. والطهو: الطبخ. ومهو: قبيلة من عبد القيس، وشيخها: الذي اشترى الفسو من إيادٍ ببردى حبرةٍ فقالت العرب: أخسر صفقةً من شيخ مهوٍ واسمه بيذرة. والرباح: ضد الخسار. رجع: أقصر وأطال مطيل، وجميع ما نطق أباطيل، إلا ما أثنى به على رب العالمين إن نفع وإلا فهو جميل. ركن الواثق به وثيق، وعمل الدائب له لا يضيع؛ قرت عين هي له كعين السليم، لا تنام في طاعته ولا تنيم. أشهد أن اللاهج بذكره سعيد. ما كاسب أسهمٍ يجترح لعيالٍ أقفر سنةً وأورق شهراً كريتاً وأقام لا يطعم ثلاثاً، أبهج باقتناص اليعفور منه بارسال دعوةٍ في يعفور الليل ترفع إلى ربٍ كريمٍ؛ إن حرمها فبحقٍ، وإن رحمها فهو جدير. وأعوذ بكرم الله من الهتر، وأمرٍ يفتقر إلى ستر، وعملٍ كنات العتر، لا يعلو الرازحة بكترٍ، طلبنى الزمن بوترٍ، ورما بي بالقتر، وما ترك لي مسير فترٍ، عير ملقى جسدٍ تحت الصفاح. غاية. تفسير: يجترح: يكتسب. أقفر أي أكل طعامه قفاراً أي بلا أدمٍ. وأورق الصائد إذا لم يصد شيئاً. وشهر كريت: أي تام. اليعفور: الظبى. واليعفور: ساعة من آخر الليل. والهتر: ذهاب العقل من الكبر. والعتر: ضرب من النبت ينبت متفرقاً. والكتر: السنام. والقتر: ضرب من السهام. والصفاح: الحجارة العراض. رجع: أخطأت رب وخطيت، وعلى القطارية وطيت، وفي حبل الباطل مطيت، وكاسات السفه عوطيت. كيف أعتذر، ولبي ينذر أن الحازم حذر، وقد أمنت وأنا مسيء. ما خشف ذو خرقٍ، وقع في حبالة أبقٍ، فنشق أشد النشق، أعيا بخلاصه منى بالخلاص؛ فأعني رب قلاصٍ، تخذ بملبدى نواصٍ، يأملون تكفير معاصٍ، تنضح غروب عيونهم مع الغروب، وتذوب أجرامهم مخافة الإجرام، أو لئك ضيوف الكرامة ووفد البر يجب أن يحرسهم السيد حراسة العسيف، وتؤثرهم القطاة بما حملته من العد. ليتني في القوم فمحا ذنبي ماحٍ. غاية. تفسير: يقال: أخطأت إذ فعلته وأنت عامد، وخطئت: إذا فعلته عن غير عمدٍ. والقطارية. الحية. ومطيت: مددت. ويقال: خرق الظبي إذا فزع ولصق بالأرض. والأبق: القنب. ويقال: نشق الظبي إذا وقع في الحبالة. والغرب: مسيل الدمع من العين، ويسمى الدمع نفسه غرباً، ويقال: الغرب عرق في العين لا ينقطع دمعه. والسيد: الذئب، وفي لغة بعض الناس السبع. والعسيف: الأجير. والعد: الماء القديم الذي لا يخاف انقطاعه. رجع: يا نفس أحسني ما استطعت، وصلي إذا قطعت، ولا تبخلى على القليب، أن يشرب من ماء القليبٍ. إن علمت أنه ردئ الدخلة لك ففعل الخير حاجز وراء الغافلين. ما انت وظعائن، تشوق العائن، كأنها مها رماح، تمنع بالرماح، تسكن الكسور، وتلبس السور، لا أبكى أثرهم، ولا أندب ديارهم، إن كان لى دمع فليجر على الذنوب، حاملةً الخطايا والحوب، لا تسهر مخافة الله وتسهر لرنجىٍ، أكثر من الذهاب والمجى؛ ألف من أسرته لا يشلون الأنملة وظفرها به لئيم، فإذا سئلت عن ذلك قالت: فرى الأدم، وشرب الدم، لو عفوت يا نفس لعفى عنك. أسجحى بعض الإسجاح. غاية. تفسير: القليب: الذئب. والعائن: الذي ينظر إليها بعينه. ورماح: موضع يقال بالحاء والخاء؛ وكذلك أنشدوا قول الشاعر: وقد قامت عليه مهى رماحٍ ... حواسر ما تنام وما تنيم شبه النساء بمهى رماحٍ وهو موضع يضرب بمهاه المثل. والكسور: جمع كسرٍ وهو جانب البيت. والسور: جمع سوارٍ. أسجحى: أسهلى. رجع: عز العالم القدير، وكذب الزاعمون عنه ما هو بغيره حقيق، كم نشأ بغدير خمٍ يفن كبير، وإن كانت حرة ليلى تسقط الريش، فينبغي لبعيرها الدبر الا يفرق من القذاف، وعند الله أمن الخائفين. وإن كان التعشير كفعل المسحل ينفع من حمى خيبر؛ فالزئير يبرئ الداء العقام، وعند ربنا مفاتيح الأمور. والغنى أصناف ثلاثة: فالغني الأكبر هو الموت، والغنى الأوسط القناعة، وثالثهما غنى المال؛ فاستغن عن المحظور بالمباح. غاية.

стр. 109

تفسير: يقول بعض الناس: أنه من ولد بغدير خمٍ وأقام فيه لم يسافر عنه جاءته المنية قبل أن يبلغ الحلم. ويقال: إن حرة ليلى ربما مضى بها الطائر الغريب فسقط ريشه من سوء هوائها وشدة حرها؛ والمعنى أنها كانت كذلك فينبغي لبعيرها الدبر الذي به الدبر ألا يفرق من القذاف. والقذاف يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون الأرض التي لا ماء فيها ويقال هي البعيدة. والآخر أن يكون القذاف من قذفه بالحجر إذا رماه به. وكانت اليهود إذا استضعفت عقل الوارد عليهم خيبر قالوا له: اعل فوق تلك الرابية فانهق مثل نهيق الحمار عشر مراتٍ، فإنك إن فعلت ذلك أمنت من حمى خيبر، ففي ذلك يقول بعض الشعراء، أنشده ابن الأعرابي: يقول اعل وانهق لا تضرك خيبر ... وذلك من دين اليهود ولوع لعمرى لئن عشرت من خشية الردى ... نهاق الحمار إننى لجزوع يقال عشر الحمار والغراب إذا صاح كل واحدٍ منهما عشرة أصوات في طلقٍ. والداء العقام والعقام: الذي لا يبرأ. رجع: حبذا صلاة كافاقة النوق الغزار في نهار الصيف، وطوبى لمن رزق كأفوقتها في الظلام. فويحي كل الويح! أحب الدنيا وآلتها ليست في وقد يئست من بلوغها واليأس مريح. فإلام التشوف إلى الضلال! ولو كنت مؤدياً لها لثقل علي أمرها. من أعجبه وقود العفج يابساً فليصبر على دخانه وهو رطيب. ولا أرتاب أن سبحان الله تعلن بها أوقى لك من الصمت، والساكت أفضل من قائل الزور، وقول الحق أمثل من السكوت، واستقامة العالم لا تكون، ولذة الدنيا منقطعة، وخبر الميت غير جلي، إلا أنه قد لقي ما حذر؛ فاسع لنفسك الخاطئة في الصلاح. غاية. تفسير: ذكر أبو عمرو الشيباني أن الناقة الغزيرة تفيق في نهار الصيف حمس مراتٍ؛ يقال: أفاقت الناقة إفاقةً إذا اجتمع اللبن في ضرعها، ويقال لذ لك اللبن الفيقة، قال الأعشى: حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت ... جاءت لترضع شق النفس لو رضعا والأفوقة: جمع فواقٍ وفواقٍ، وهما ما بين الحلبتين وما بين الرضعتين. والمؤدى: الكامل الأداة؛ يقال رجل مؤدٍ في سلاحه إذا لبسه أجمع؛ وفي الأمثال رجل مستعير أخف من رجلٍ مؤدٍ يريد أن المستعير أخف إلى داعى الحرب ممن له أداة الحرب لأن المستعير يأخذ ما قرب منه. رجع: رب الغسق واللمع، والواقفة بجمعٍ، تسفح ذوارف الدمع، ذكرك أحب إلى السمع، من قيل عجزةٍ، بين شعراء ورجزة، وهبت لهم الغرائز فجعلوا الصفات، لكل مالٍ صفتاتٍ، أو لمومسٍ هلوكٍ، بئس ذخيرة الصعلوك. فسر في الطاعة غير مكذبٍ، سيرة جوادٍ مهذبٍ، ولا تمزج ماءك بالعذب، واتق صولة المعذب، ولا تجمل بالكذب. خسر ذو الرمة ما أفاد من صفة حمار وحشىٍ، ورامحٍ في أكرعه موشىٍ، لو نطق لخبر أن ميا، لم تفده من الخير شياً. ويا بؤس الفرزدق وجريرٍ! وأحسن أمية كل الاحسان؛ هو أحمد من المنتسبين إلى حجرٍ، والمرقش الأكبر، والعبسى ذي العجر، وطرفة وابن الوضاح. غاية. تفسير: اللمع: من لمع الصبح. وجمع: جمع منى. والمال هاهنا: الرجل الكثير المال. والصفتات: الشديد الجافى. والمومس: الفاجرة. والهلوك: التي تتهالك على الرجال. وأهذب الفرس إذا أسرع في العدو. والعذب: الطحلب. والرامح: الثور الوحشى؛ قيل له ذلك لأجل قرنيه؛ قال ذو الرمة: وكائن ذعرنا من مهاةٍ ورامحٍ ... بلاد الورى ليست له ببلاد وأمية بن أبي الصلت الثقفي كان مغرى في الجاهلية بتمجيد الله وصفة الجنة والنار وهو القائل: سبحانه ثم سبحاناً يعود له ... وقبلنا سبح الجودى والجمد والمنتسبان إلى حجر وحجر: امرو القيس، وأوس بن حجرٍ. والعبسى: عنترة. والعجر: العيوب؛ وأصل العجرة عقدة تكون في الجسد. وابن الوضاح: عبيد بن الأبرص.

стр. 110

رجع: لو أمنت التبعة لجاز أن أمسك عن الطعام والشراب حتى أخلص من ضنك الحياة؛ ولكن أرهب غوائل السبيل. إن فعلى غير جميلٍ، والغاب مظنة من الأسد، والعشرة مكمن الجان، ولعل الأرقم راقد في الهشيم. وهل لك يا خائنة على الله مقال! أنت الكاسية في الشبم والصخدان، والطاعمة في الوضح والسواد، والنائمة بغير مروع في ليل التمام. يا ذئب عن حملان: أحدهما في السماء لم ينله قبلك ذئب، والآخر حمل وقير، دونه عنزة الفقير، كلا! أحسبت أن النقد، ليس بمفتقدٍ، والكاذب أبو جعدة. إن له راعياً حمال وفضاتٍ، براء نبعاتٍ، ولاغ الحظوات، في مهج أسدٍ وسراحٍ. غاية. تفسير: مظنة من الأسد أي يظن أن فيه الأسد. والجان: الحية؛ يقال: جان العشرة وثعبان الحماطة. والشبم: البرد. والصخدان: شدة الحر. والوقير: قطيع الغنم، ولا يقال له وقير حتى يكون فيه كلب وكراز وهو الكبش الذي يحمل عليه الراعي خرجه في قول أبي عبيدة. وقال غيره الوقير: شاء الأمصار، وقال أبو النجم يصف الصائد: تنبحه الحيات في كسورها ... نبح كلاب الحي عن وقيرها والوقيرة بالهاء: قطيع من الظباء عن أبي عمرو الشيباني. والعنزة: نحو الحربة: والوفضات: جمع وفضةٍ وهي كنانة النبل. والنبعات: جمع نبعةٍ وهي شجرة القسي والحظوات: جمع حظوةٍ وهي سهم صغير، ويقال في جمعه حظاء أيضا؛ ويقال في المثل " إحدى حظيات لقمان " يعنون لقمان بن عادٍ؛ ويقال ذلك عند الكلام المؤذي يبلغ الرجل؛ وقال أوس بن حجرٍ يصف القوس: تخيرها من غيلها وهي حظوة ... بوادٍ به نبع طوال وحثيل يعني أنه أبصر عود هذه القوس وهو صغير مثل السهم فلم يزل يتعهده ويختلف إليه حتى صلح أن يتخذ منه قوس. والمهجة هي خالص النفس ويقال دم القلب. والمعنى أن الرجل يظلم ويظن أن الناس لا يسألون عن ذلك في الآخرة. والسراح: جمع سرحانٍ وهو الذئب. وأبو جعدة: من كنى الذئب؛ وإنما سمى بذلك فيما يزعمون على سبيل العكس لأنه يوصف بالفقر، وجعدة ها هنا: يراد بها الشاة الجعدة الصوف. ويجوز فيه وجه آخر وهو أن يكون قيل له أبو جعدة وهو لها عدو ليس فعله فعل الآباء. ويحتمل أن يكون قبل ذلك لكثرة غارته على الشاء، كما كنى رسول الله ﷺ أنس بن مالكٍ أبا حمزة ببقلةٍ كان يجتنيها؛ وقال عبيد بن الأبرص: هي الخمر تكنى الطلاء ... كما الذئب يكنى أبا جعدة هكذا ينشدون البيت ناقصاً؛ والمعنى أن الخمر تسمى بالطلاء وليست به. رجع: أي الدرهمين أهم لك: أدرهم وقع في طوىٍ، أم درهم وقع في يد غوىٍ؟ أما درهم النزوع فسقط وما وقط، وأما درهم الجاهل فضاع وأضاع. وددت أن لي من الذهب مائة بهارٍ لا أنتفع بها ولا أراش، كلما جنيت سيئةً نقص منها شئ وأنا مع ذلك جشب المطعم حسن اللباس وهي تنتهب فتذهب حتى يقع فناؤها مع النسيس فأكون الأسعد بذاك. وليت كل شعرةٍ في جسدي مقول فصيحٍ يمجد الواحد بأصناف اللغاتٍ، تصيح سودها نعيب الأغربة، وبيضها صرير البزاة، تستغفر لمن اقترف فأسرف وأجرم فلا جرم إن الله ألبسه ثوب الصغار. وأعوذ بك رب من لسانٍ كلسان الوقود؛ أما ظاهره فحسن، وأما عادته فالإحراق. وليكن ريقي كماء الشربة يسقي طيب الجناة، وكلمي كالطئر الدواجن تنفع أهلهاولا تضر الأقوام؛ ولأمس نابي الناب عن كل مأكلٍ حرامٍ، ولا يكن كناب الابل يعجبها مناصاة السلم وجذب الطلاح. غاية. تفسير: النزوع: البئر التي ينزع منها بالرشاء. ووقط: من قولهم ضربه فوقطه إذا وقع مغشياً عليه. والبهار يقال إنه ثلثمائة رطل، وقيل هو وزن معروف، وقال قوم: البهار خمسة أوسقٍٍ؛ قال الهذلي: سماكيا كأن بحافتيه ... ركاب الشام يحملن البهارا وفي الحديث عن عمرو بن العاص لما بلغه قتل طلحة أن ابن الصعبة مات وترك مائة بهارٍ من ذهبٍ. والصعبة: أم طلحة. وأراش من قولهم راش الفقير يريشه إذا جعل له مالاً؛ كأنهم شبهوا كسونة وأثاثه بريشٍ الطائر؛ قال الشاعر: فرشنى بخيرٍ طالما قد بريتنى ... وخير الموالي من يريش ولا يبرى وجشب المطعم أي خشنه. والنسبس: آخر النفس وبقيتها: قال أبو زبيدٍ: إذا ضمت يداه إليه قرناً ... فقد أودى إذا بلغ النسيس جرم عند البصريين في معنى حق، وكذلك فسروا بيتاً ينسب إلى قيس ابن زهيرٍ:
следующие страницы →