← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6131

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - أجزاء منه

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (877 стр.). Показаны 841–877 · переход к 846.

стр. 841

وَقَالَ القَاضِي ابو حَامِد وَأَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ لَا يلْزمه وَإِن نذر الْمَشْي إِلَى بَيت الله الْحَرَام لزمَه الْمَشْي إِلَيْهِ بِحَجّ أَو عمْرَة وَمن أَي مَوضِع يلْزمه الْمَشْي فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق أَنه يلْزمه ذَلِك من دويرة أَهله وَالثَّانِي أَنه يلْزمه من الْمِيقَات وَهُوَ قَول عَامَّة أَصْحَابنَا وَيلْزمهُ أَن يمشي إِلَى أَن يتَحَلَّل التَّحَلُّل الثَّانِي فِي الْحَج فَإِن فَاتَهُ لزمَه أَن يَقْضِيه مَاشِيا وَهل يلْزمه الْمَشْي فِي فَائِتَة فِيهِ قَولَانِ فَإِن حج رَاكِبًا لعَجزه عَن الْمَشْي فَهَل يلْزمه دم فِيهِ قَولَانِ وَمن أَصْحَابنَا من حكى فِي وجوب الْمَشْي وَالرُّكُوب إِلَى بَيت الله الْحَرَام إِذا نذرهما ثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا أَنه لَا يتَعَيَّن وَاحِد مِنْهُمَا بِالنذرِ وَنسبه إِلَى أَحْمد وَالثَّانِي أَنه يلْزمه الْأَمْرَانِ بِالنذرِ وَالثَّالِث أَنه يلْزمه الْمَشْي بِالنذرِ وَلَا يلْزمه الرّكُوب بِهِ فَإِن قُلْنَا بوجوبهما فَترك أَحدهمَا إِلَى الآخر فَهَل يلْزمه الْجبرَان فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه لَا يجب بِوَاحِد مِنْهُمَا جبران وَالثَّانِي أَنه يجْبر كل وَاحِد مِنْهُمَا بِدَم إِذا تَركه إِلَى الآخر

стр. 842

وَالثَّالِث أَنه يجب بترك الْمَشْي إِلَى الرّكُوب دم وَلَا يجب عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ الرّكُوب إِلَى الْمَشْي وَذكر فِي الْفِدْيَة وَجْهَيْن أَحدهمَا فديَة ترك الْإِحْرَام من الْمِيقَات وَالثَّانِي فديَة الْحلق فَإِن نذر الْحَج مَاشِيا فِي الْعَام الْمقبل فَإِنَّهُ يلْزمه الْحَج فِيهِ وَهل يجوز لَهُ تَقْدِيمه عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان فَإِن أحرم بِهِ ففاته فَفِي وجوب قَضَائِهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يَقْضِيه كَغَيْر الْمُصَلِّين فَإِن أخر الْإِحْرَام عَن عَامه فَفِي وجوب قَضَائِهِ قَولَانِ أَيْضا وَإِن نذر الْمَشْي إِلَى بَيت الله الْحَرَام لَا حَاجا وَلَا مُعْتَمِرًا فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا ينْعَقد نَذره وَالثَّانِي أَنه ينْعَقد وَيلْزمهُ الْمَشْي بِحَجّ أَو عمْرَة ذكر فِي الْحَاوِي أَنا إِذا قُلْنَا يَصح نَذره فَفِي الشَّرْط وَجْهَان أَحدهمَا أَنه بَاطِل وَالثَّانِي أَن الشَّرْط صَحِيح وَلَا يلْزمه الْإِحْرَام بِحَجّ وَلَا عمْرَة فعلى هَذَا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يلْزمه أَن يضم إِلَى قصد الْبَيْت عبَادَة من صَلَاة أَو صِيَام أَو اعْتِكَاف أَو طواف ليصير الْقَصْد قربَة ذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا نذر قصد بَيت الله الْحَرَام وَلم يكن لَهُ

стр. 843

نِيَّة حج وَلَا عمْرَة فَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنه يلْزمه الْقَصْد بِحَجّ أَو عمْرَة وَقَالَ ابو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة يَبْنِي على اخْتِلَاف قَول الشَّافِعِي ﵀ فَمن أَرَادَ دُخُول الْحرم من غير الْخَطَأ بِهِ بِغَيْر إِحْرَام هَل يجوز أم لَا فَإِن قُلْنَا لَا يجوز لَهُ دُخُوله إِلَّا بِإِحْرَام بِحَجّ أَو عمْرَة انْصَرف نَذره إِلَيْهِ هَا هُنَا وَإِن قُلْنَا لَا يلْزمه الْإِحْرَام لدُخُوله فَفِي تعلق نَذره هَا هُنَا بِالْإِحْرَامِ وَجْهَان تخريجا من اخْتِلَاف قَوْله فِيمَن نذر الْمَشْي إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَهَذَا التَّخْرِيج وَإِن كَانَ مُحْتملا فَهُوَ مُخَالف لنَصّ الشَّافِعِي ﵀ وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يلْزمه الْقَصْد بِحجَّة وَلَا عمْرَة إِلَّا فِيهِ إِذا نذر الْمَشْي إِلَى بَيت الله الْحَرَام فَأَما نذر الْقَصْد والذهاب إِلَيْهِ فَلَا يلْزمه بِهِ الْإِحْرَام وَإِن نذر الْمَشْي إِلَى بقْعَة من الْحرم لزم الْمَشْي إِلَيْهَا بِحَجّ أَو عمْرَة وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يلْزمه مشي وَإِنَّمَا يلْزمه إِذا نذر الْمَشْي إِلَى بَيت الله الْحَرَام أَو إِلَى مَكَّة أَو إِلَى الْكَعْبَة اسْتِحْسَانًا وَإِن نذر الْمَشْي إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى أَو إِلَى مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَهَل يلْزمه فِيهِ قَولَانِ

стр. 844

قَالَ فِي الْأُم لَا ينْعَقد نَذره وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّانِي ينْعَقد نَذره وَبِه قَالَ أَحْمد وَمَالك ذكر فِي الْحَاوِي أَنا إِذا قُلْنَا يَصح نَذره فَهَل يلْزمه مَعَ الْمَشْي عبَادَة فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يلْزمه غير قصدهما وَالثَّانِي أَنه يلْزمه أَن يضيف إِلَى ذَلِك عبَادَة فعلى هَذَا فِيمَا يلْزمه من الْعِبَادَة وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يضيف إِلَيْهِ مَا شَاءَ من صَوْم أَو صَلَاة وَالثَّانِي أَنه يلْزمه أَن يُصَلِّي فيهمَا وَهل يلْزمه الْمَشْي إِلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يلْزمه الْمَشْي وَالثَّانِي أَنه يجوز لَهُ الرّكُوب فَإِن قُلْنَا يلْزمه الْمَشْي فَركب هَل يُجزئهُ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يُجزئهُ وَعَلِيهِ إِعَادَة قَصده إِلَيْهِ مَاشِيا وَالثَّانِي يُجزئهُ إِذا قُلْنَا أَنه يلْزمه أَن يضيف إِلَيْهِ عبَادَة فِيهِ وَيصير هُوَ الْمَقْصُود بِالنذرِ وَلَا يلْزمه أَن يجب بِدَم كالإحرام لاخْتِصَاص الْإِحْرَام بذلك فَأَما إِذا نذر الصَّلَاة فِيهِ فَإِنَّهُ يلْزمه فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ

стр. 845

فَإِن نذر الصَّلَاة فِي مَسْجِد الْخيف وَلم يكن من أهل الْحرم انْعَقَد نَذره وَفِيمَا ينْعَقد بِهِ نَذره وَجْهَان أَحدهمَا أَنه ينْعَقد بِمَا ذكره من الصَّلَاة فِي الْحرم إِذا قيل يجوز دُخُول الْحرم بِغَيْر إِحْرَام وَفِي تعْيين بعض الصَّلَاة فِي مَسْجِد الْخيف وَجْهَان وَالْوَجْه الثَّانِي أَنه يلْزمه بنذره قصد الْحرم بِحجَّة أَو عمْرَة إِذا قيل لَا يجوز دُخُوله بِغَيْر إِحْرَام فعلى هَذَا فِي الْتِزَام مَا عقد عَلَيْهِ نَذره من الصَّلَاة فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يلْزمه الصَّلَاة لِأَن الشَّرْع نقل نَذره إِلَى غَيره وَالثَّانِي أَنه يلْزمه قَالَ الشَّيْخ الإِمَام فَخر الْإِسْلَام ﵀ وَعِنْدِي أَنه يلْزمه الصَّلَاة بِالنذرِ وَقصد الْحرم بِإِحْرَام إِذا نذر الصَّلَاة فِيهِ لِأَنَّهُ إِذا لزمَه ذَلِك بِنذر الْمَشْي إِلَيْهِ وَالْقَصْد فَلِأَن يلْزمه ذَلِك بِنذر الصَّلَاة فِيهِ اولى فَإِن نذر الْمَشْي إِلَى بَيت الله وَلم يقل الْحَرَام وَلَا نَوَاه فَالْمَذْهَب أَنه يلْزمه الْمَشْي إِلَى بَيت الله الْحَرَام وَهُوَ ظَاهر مَا نَقله الْمُزنِيّ وَظَاهر مَا قَالَه الشَّافِعِي ﵀ فِي الْأُم وَنقل القَاضِي أَبُو حَامِد فِي جَامعه أَنه لَا يلْزمه

стр. 846

فَإِن قَالَ لله عَليّ أَن أَمْشِي وَلم يكن لَهُ نِيَّة شَيْء فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَحكي عَن أَحْمد أَنه قَالَ إِذا نذر فعلا مُبَاحا انْعَقَد نَذره وَكَانَ بِالْخِيَارِ بَين الْوَفَاء بِهِ وَبَين الْكَفَّارَة فَإِن نذر الْهَدْي لأهل الْحرم وَكَانَ مِمَّن يُمكن تفرقته عَلَيْهِم فرقة فيهم وَإِن كَانَ الْهَدْي مَتَاعا لَا يُمكن تفرقته عَلَيْهِم كَاللُّؤْلُؤِ والجواهر وَغير ذَلِك كَانَ حَقهم فِي قِيمَته وَهل يلْزمه بَيْعه وتفرقة الثّمن أم يجوز لَهُ دفع قِيمَته فِيهِ وَجْهَان مخرجان من الْقَوْلَيْنِ فِي العَبْد الْجَانِي هَل يفْدِيه السَّيِّد بِقِيمَتِه أَو بِثمنِهِ فَإِن قُلْنَا يفْدِيه بِقِيمَتِه كَانَ للناذر صرف قِيمَته إِلَيْهِم وَلَا يَبِيعهُ وَإِن قُلْنَا عَلَيْهِ بيع العَبْد الْجَانِي لِأَنَّهُ رُبمَا زيد فِي الثّمن لزم هَذَا النَّاذِر بيع هَذَا الْمَتَاع قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ وَعِنْدِي أَن هَذَا بِنَاء بعيد لِأَن هَذَا الْهَدْي للحرم أخرجه إِلَى الله تَعَالَى فَلَا يجوز أَن يبقي حَقه فِيهِ وَلَا يجوز أَن يَشْتَرِيهِ من نَفسه لنَفسِهِ وَالْعَبْد الْجَانِي مَا صَار مُسْتَحقّا للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تعلق حَقه بِهِ تعلق الارتهان وَلِهَذَا لَهُ أَن يفْدِيه بارش الْجِنَايَة وَلَا يلْزمه البيع وَهَا هُنَا لَا بُد من البيع فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَلِهَذَا لَو كَانَ فِيمَا يُمكنهُ نَقله وتفرقته عَلَيْهِم لوَجَبَ نَقله وتفرقته فقد صَار مُسْتَحقّا لَهُم غير أَنه تعذر نَقله إِلَيْهِم وتفرقته فيهم فَتعين البيع فَأَما أَن يدْفع هُوَ الْقيمَة فَلَا

стр. 847

- ﷺ َ - بَاب الْأَطْعِمَة يحل من الدَّوَابّ دَوَاب الْأنس كالخيل وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق وابي ثَوْر وابي يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ ابو حنيفَة يكره كَرَاهَة يتَعَلَّق بهَا مأثم وَلَا يَقُول إِنَّهَا مُحرمَة وَلَا تحل البغال وَالْحمير وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ هِيَ حَلَال وَحكي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ إِبَاحَة الْحمر الْأَهْلِيَّة وَفِي السنور الْبري وَجْهَان وَيحل أكل الضبع والثعلب من الوحوش وَبِه قَالَ أَحْمد وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى فِي الثَّعْلَب خَاصَّة

стр. 848

وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يحل أكلهَا وَقَالَ مَالك يكره اكلها وَيحل اليربوع وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يحل وَيحل الْقُنْفُذ وَقَالَ ابو حنيفَة وَأحمد لَا يحل والوبر مُبَاح وَهُوَ دويبة أنبل من ابْن عرس كحلاء الْعَينَيْنِ وَابْن عرس حَلَال خلافًا لأبي حنيفَة وَأحمد والضب حَلَال وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يحل وَفِي ابْن آوى وَجْهَان أَحدهمَا لَا يحل وَالثَّانِي يحل وَالشَّاة الْجَلالَة هِيَ الَّتِي يكون أَكثر عَلفهَا الْعذرَة الْيَابِسَة يكره أكلهَا وَلَا يحرم

стр. 849

وَقَالَ أَحْمد يحرم لَحمهَا ولبنها وَكَذَا الدَّجَاجَة يحرم لَحمهَا وبيضها وتحبس وتعلف علفا طَاهِرا حَتَّى تَزُول رَائِحَة النَّجَاسَة فَتحل عِنْده وتزول الْكَرَاهَة عندنَا وَقَالَ بعض أهل الْعلم يحبس الْبَعِير وَالْبَقَرَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَالشَّاة سَبْعَة ايام والدجاجة ثَلَاثَة أَيَّام وَقيل سَبْعَة وَكَذَا نقُول فِي الزروع الَّتِي تطرح فِيهَا النَّجَاسَة وتروى بهَا وَذكر فِي الْحَاوِي إِذا كَانَ قد تغير رَائِحَة لَحمهَا بِالنَّجَاسَةِ تغيرا كثيرا فَفِي إِبَاحَة أكله وَجْهَان حَكَاهُمَا أَبُو عَليّ بن ابي هُرَيْرَة أَحدهمَا أَنه مُبَاح وَالثَّانِي انه حرَام وعَلى هَذَا إِذا ارتضع الجدي من كلبة أَو خنزيرة حَتَّى نبت لَحْمه مِنْهُ كَانَت إِبَاحَته على الْوَجْهَيْنِ وَلَا يحل مَا يتقوى بنابه كالأسد والنمر وَالذِّئْب وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَقَالَ مَالك يكره ذَلِك وَلَا يحرم وَكَذَا قَالَ فِي الْكَلْب وَاخْتلف فِي عِلّة التَّحْرِيم فِي نَهْيه ﷺ عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع

стр. 850

فعلل الشَّافِعِي ﵀ بِمَا قوي بنابه وَعدا عَن الْحَيَوَان وَقَالَ ابو إِسْحَاق من اصحابنا هُوَ مَا كَانَ عيشه بنابه دون غَيره وَلَا يَأْكُل إِلَّا مَا يفترس من الْحَيَوَان وَقَالَ ابو حنيفَة هُوَ مَا فرس بنابه وَإِن لم يبتد بالعدوى وعاش بِغَيْر نابه وَيحرم آكل حشرات الأَرْض كالفار والخنافس والعناكب والوزغ والعظاء واللحكاء وَهِي دويبة كالسمكة تسكن الرمل صيفا صقيلة الْجلد يعرض مقدمها ويدق مؤخرها إِذا احست بِإِنْسَان غاصت فِي الرمل وَقَالَ مَالك يكره ذَلِك وَلَا يحرم وَيحرم من الطير مَا لَهُ مخلب والمستخبث كالغراب الأبقع وَالْأسود الْكَبِير وَفِي الغداف وَهُوَ صَغِير الْجِسْم لَونه لون الرماد وَجْهَان أَحدهمَا يحل وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَكَذَا غراب الزَّرْع وَيُسمى الزاغ وَمَا عدا الْمَنْصُوص عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يرجع فِيهِ إِلَى الْعَرَب من أهل الرِّيف والقرى فَمَا استطابته حل أكله وَمَا استخبثته حرم أكله وَمَا كَانَ فِي بِلَاد الْعَجم وَلم يكن لَهُ شبه فِيمَا يحل وَلَا فِيمَا يحرم فِيهِ وَجْهَان

стр. 851

أَحدهمَا أَنه يحل وَهُوَ قَول أبي الْعَبَّاس وابي عَليّ الطَّبَرِيّ وَالثَّانِي أَنه لَا يحل فَأَما إِذا اتّفق مَا استطابه قوم من الْعَرَب واستخبثه قوم فَإِنَّهُ يرجع فِيهِ إِلَى الْأَشْبَه فَإِن اسْتَويَا فِي الشّبَه فَفِيهِ وَجْهَان من اخْتِلَاف أَصْحَابنَا فِي الْأَشْيَاء قبل الشَّرْع هَل هِيَ على الْحَظْر ام على الْإِبَاحَة قَالَ الشَّيْخ الإِمَام فَخر الْإِسْلَام ﵀ وَعِنْدِي أَن هَذَا بِنَاء فَاسد وَيَنْبَغِي أَن يحرم وَأما حَيَوَان المَاء فالسمك مِنْهُ حَلَال والضفدع حرَام قَالَ القَاضِي ابو الطّيب ﵀ وَكَذَلِكَ النسناس لِأَنَّهُ يشبه الْآدَمِيّ قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد ﵀ والسرطان مثله وَفِيمَا سوى ذَلِك وَجْهَان أَحدهمَا يحل وَالثَّانِي أَن مَا أكل مثله فِي الْبر حل وَمَا لَا يحل مثله فِي الْبر لَا يحل

стр. 852

وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يحل من حَيَوَان المَاء إِلَّا السّمك وَمَا كَانَ من جنسه وَهُوَ قَول أبي حنيفَة فَإِن قُلْنَا أَنه يحل جَمِيعه فَإِنَّهُ يحل إِذا أخرجه إِلَى الْبر وَإِن بَقِي الْيَوْم واليومين فَإِن شَاءَ تَركه حَتَّى يَمُوت وَإِن شَاءَ استعجل قَتله وَمن قَالَ يحل مَا كَانَ يحل مثله فِي الْبر اعْتبر فِيهِ الذَّكَاة وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ أَنه لَا يحل مَا عدا السّمك إِلَّا بِذَكَاة وَمن قَالَ يحل السّمك فَسَوَاء مَاتَ بِسَبَب أَو بِغَيْر سَبَب فَإِنَّهُ يحل وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا مَاتَ بِسَبَب حل وَإِن مَاتَ بِغَيْر سَبَب لم يحل وَإِن مَاتَ بِسَبَب حر المَاء أَو برده فقد اخْتلفت الرِّوَايَة عَنهُ وَيحل الْجَرَاد وَلَا فرق بَين أَن يَمُوت بِسَبَب وَبَين أَن يَمُوت من غير سَبَب وَقَالَ مَالك لَا يحل إِلَّا إِذا مَاتَ بِسَبَب وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَحكى أَصْحَابنَا عَن مَالك أَنه يعْتَبر قطف رَأسه فَإِن أَخذ السّمك الصغار فَبَلغهُ حَيا فقد قَالَ ابْن الْقَاص يحل وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد لَا يحل لِأَنَّهُ تَهْذِيب لَهُ وَكَذَا قَالَ لَا يحل طبخه قبل مَوته

стр. 853

فَأَما إِذا ضرب سَمَكَة فَانْقَطع مِنْهَا قِطْعَة وأفلت بَاقِيهَا حَيا هَل يحل أكل هَذِه الْقطعَة فِيهِ وَجْهَان ذكرهمَا أَبُو عَليّ بن ابي هُرَيْرَة أظهرهمَا أَنه يحل وَإِن وجد سَمَكَة فِي جَوف سَمَكَة وان فصل ت الدَّاخِلَة وَقد تغير لَحمهَا فَفِي إِبَاحَة أكلهَا وَجْهَان فَأَما السّمك الصغار الهاربي الَّذِي يقلى من غير أَن يشق جَوْفه فقد قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز أكله لِأَن رجيعه نجس قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر غير أَن يشق إِخْرَاجه فصل وَمن اضْطر إِلَى أكل الْميتَة أَو لحم الْخِنْزِير جَازَ لَهُ أكله وَهل يجب عَلَيْهِ أكله فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه يجب وَهل يجوز أَن يشْبع مِنْهَا فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه لَا يجوز وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ

стр. 854

وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يجوز أَن يشْبع وَهُوَ قَول مَالك وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَإِن اضْطر إِلَى إطْعَام غَيره وَصَاحبه غير مُضْطَر إِلَيْهِ وَجب عَلَيْهِ بذله لَهُ فَإِن طلب مِنْهُ أَكثر من ثمن مثله وَامْتنع من بذله لَهُ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بذلك فَهَل يلْزمه الزِّيَادَة فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يلْزمه وَالثَّانِي لَا يلْزمه وَاخْتَارَ أقضى الْقُضَاة أَبُو الْحسن الْمَاوَرْدِيّ تَفْصِيلًا خلاف الْوَجْهَيْنِ فَقَالَ ينظر فَإِن كَانَت الزِّيَادَة لَا تشق عَلَيْهِ ليساره فَهُوَ فِي بذلها غير مكره فَيلْزمهُ وَإِن كَانَت شاقة عَلَيْهِ لإعساره فَهُوَ مكره فِي بذلها فَلَا تلْزمهُ قَالَ الإِمَام أَبُو بكر وَهَذَا عِنْدِي خلاف الْقيَاس وَلَا وَجه للتفرقة بَين الْمُوسر والمعسر فِي الزِّيَادَة فَإِن الْمُوسر لَا يلْزمه قبُول الزِّيَادَة وَيجوز لَهُ الِانْتِقَال إِلَى أكل الْميتَة وَلَا يلْزم صَاحب الطَّعَام بذله من غير ثمن إِمَّا فِي ذمَّته إِن رَضِي بِذِمَّتِهِ أَو بِمَال فِي يَده إِذا كَانَ فِي يَده مَال

стр. 855

وَحكي عَن بعض النَّاس أَنه قَالَ يلْزمه بذله من غير ثمن وَحَكَاهُ فِي الْحَاوِي عَن بعض اصحابنا فَإِن امْتنع من بذله كَانَ لَهُ مكابرته على أَخذه وقتاله قدر مَا يكاثره عَلَيْهِ قَولَانِ فَإِن وجد ميتَة وَطَعَام الْغَيْر وَصَاحبه غَائِب فَفِيهِ وَجْهَان واحدهما أَنه يَأْكُل طَعَام الْغَيْر وَيضمن قِيمَته وَالثَّانِي أَنه يَأْكُل الْميتَة وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِن وجد ميتَة وصيدا وَهُوَ محرم فَفِيهِ طَرِيقَانِ أظهرهمَا أَنا إِذا قُلْنَا إِنَّه إِذا ذبح الصَّيْد صَار ميتَة أكل الْميتَة وَإِن قُلْنَا لَا يصير ميتَة ذبح الصَّيْد وَأكله وَمن اصحابنا من قَالَ إِذا قُلْنَا لَا يصير ميتَة فَفِيهِ قَولَانِ وَإِن وجد الْمحرم صيدا وَطَعَام الْغَيْر فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا يَأْكُل الصَّيْد وَالثَّانِي يَأْكُل طَعَام الْغَيْر وَالثَّالِث يتَخَيَّر بَينهمَا

стр. 856

وَإِن اضْطر وَلم يجد مَا يَأْكُلهُ فَهَل يجوز أَن يقطع من بدن نَفسه ويأكله فِيهِ وَجْهَان قَالَ أَبُو إِسْحَاق يجوز وَالثَّانِي لَا يجوز فَإِن اضْطر إِلَى شرب الْخمر فَفِيهِ ثَلَاثَة اوجه أَحدهَا أَنه لَا يجوز شربهَا وَالثَّانِي يجوز وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّالِث أَنه لَا يجوز شربهَا للعطش وَيجوز شربهَا للدواء وَقيل بِالْعَكْسِ من ذَلِك فَإِن وجد آدَمِيًّا مَيتا جَازَ لَهُ أَن يَأْكُل مِنْهُ وَقَالَ احْمَد لَا يَأْكُل مِنْهُ وَحكي ذَلِك عَن دَاوُد وَلَا يجوز اسْتِعْمَال الْخِنْزِير فِي غرز وَلَا غَيره وَمَتى اصاب شَيْئا رطبا نجسه

стр. 857

وَقَالَ اصحاب ابي حنيفَة يجوز اسْتِعْمَاله فِي الْحِرْز إِذا وَقعت نَجَاسَة فِي دهن جامد ألقيت وَمَا حولهَا وَإِن كَانَ مَائِعا نجس جَمِيعه وَلَا يجوز أكله وَلَا بَيْعه وَيجوز الاستصباح بِهِ وَقَالَ قوم من أَصْحَاب الحَدِيث لَا يجوز الاستصباح بِهِ وَقَالَ دَاوُد إِن كَانَ سمنا فَذَلِك حكمه وَإِن كَانَ غَيره لم ينجس وَذكر فِي الْحَاوِي إِذا وجد الْمُضْطَر ميتَة مَأْكُول اللَّحْم وَغير مَأْكُول أَو ميتَة حَيَوَان طَاهِر فِي حَال حَيَاته وميتة حَيَوَان نجس فَفِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنه يتَخَيَّر بَينهمَا وَالثَّانِي يَأْكُل ميتَة الْمَأْكُول الطَّاهِر وَلَيْسَ بِشَيْء وَإِن مر ببستان غَيره وَهُوَ غير مُضْطَر لم يجز أَن يَأْكُل من ثمره شَيْئا بِغَيْر إِذْنه وَقَالَ أَحْمد إِذا مر ببستان فِيهِ ثَمَرَة رطبَة غير محوطة جَازَ لَهُ أَن يَأْكُل مِنْهُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَأما السواقط تَحت الْأَشْجَار من الثِّمَار

стр. 858

إِذا لم تكن محوزة وَجَرت عَادَة أَهلهَا بإباحتها فَهَل تجرى الْعَادة فِي ذَلِك مجْرى الْإِذْن حكى فِي الْحَاوِي وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الْعَادة تجرى فِيهِ مجْرى الْإِذْن فَيجوز لَهُ الْأكل فَإِن استضاف مُسلم بِمُسلم لم يكن بِهِ ضَرُورَة لم يجب عَلَيْهِ إِضَافَته وَإِنَّمَا يسْتَحبّ وَقَالَ احْمَد يجب وَلَا يحرم كسب الْحجام وَيكرهُ للْحرّ أَن يكْتَسب بالصنائع الدنيئة وَلَا يكره للْعَبد وَحكي عَن بعض أَصْحَاب الحَدِيث أَنه حرَام على الْأَحْرَار وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي عِلّة كَرَاهَة كسب الْحجام

стр. 859

فَقيل لأجل مُبَاشرَة النَّجَاسَة فعلى هَذَا يكره كسب الكناس والزبال والقصاب وَاخْتلف قَول هَذَا الْقَائِل فِي الفصاد على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه من جُمْلَتهمْ وَالثَّانِي هُوَ قَول أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة أَنه لَا يكره لاقترانه بِعلم الطِّبّ فَأَما الْخِتَان فمكروه كالحجام وَالْوَجْه الثَّانِي أَن كَرَاهَة التكسب بالحجامة لدنائتها وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀ فعلى هَذَا يكره كسب الدّباغ والحلاق

стр. 860

والقيم وَاخْتلف فِي الحمامي على وَجْهَيْن وَحكي فِي كَرَاهَة ذَلِك للعبيد وَجْهَيْن ذكر ذَلِك فِي الْحَاوِي وَالصَّحِيح مَا قدمْنَاهُ وَاخْتلف فِي أطيب المكاسب فَقيل الزِّرَاعَة وَقيل الصِّنَاعَة وَقيل التِّجَارَة وَهِي أظهرها على مَذْهَب الشَّافِعِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ

стр. 861

- ﷺ َ - بَاب الصَّيْد والذبائح لَا تحل ذَبِيحَة غير أهل الْكتاب وهم الْيَهُود وَالنَّصَارَى من الْكفَّار وَقَالَ أَبُو حنيفَة تحل ذَبِيحَة نَصَارَى الْعَرَب فَأَما إِذا كَانَ ولد كتابي من مَجُوسِيَّة أَو وثنية فَفِي ذَبِيحَته قَولَانِ أَحدهمَا لَا يحل كَمَا لَو كَانَ الْأَب مجوسيا وَالثَّانِي يحل وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وَكَذَا لَو كَانَ الْأَب مجوسيا وَالأُم كِتَابِيَّة حل عِنْده وَتَصِح ذَكَاة الصَّبِي وَالْمَجْنُون فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ وَكَذَا السَّكْرَان وَذكر فِي الْحَاوِي ان فِي النَّصَارَى وَالْيَهُود من بني إِسْرَائِيل من لَا يعْتَقد أَن العزير والمسيح ابْن الله فَتحل ذَبِيحَته وَمن اعْتقد مِنْهُم أَن العزير ابْن الله والمسيح ابْن الله لَا تحل ذَبِيحَته فِي أحد الْوَجْهَيْنِ

стр. 862

وَلَا يحل الذّبْح بِالسِّنِّ وَالظفر وَقَالَ ابو حنيفَة تصح بهما إِذا كَانَا منفصلين وَيسْتَحب أَن يُسَمِّي الله على الذّبْح وإرسال الْجَارِحَة على الصَّيْد فَإِن ترك التَّسْمِيَة لم يحرم وَبِه قَالَ مَالك وَقَالَ ابو ثَوْر وَدَاوُد التَّسْمِيَة شَرط فِي الْإِبَاحَة بِكُل حَال وَقَالَ ابو حنيفَة هِيَ شَرط فِي حَال الذّكر وَعَن أَحْمد ثَلَاث رِوَايَات رِوَايَة مثل قَول دَاوُد وَرِوَايَة مثل قَول ابي حنيفَة وَرِوَايَة أَن يُسَمِّي فِي إرْسَال الْجَارِحَة على الصَّيْد وَلَا يلْزمه فِي إرْسَال السهْم

стр. 863

وَأما الذَّكَاة فَلَا يشْتَرط فِيهَا التَّسْمِيَة فِي حَال النسْيَان وَفِي حَال الْعمد رِوَايَتَانِ وَالْمُسْتَحب أَن يقطع الْحُلْقُوم والمرىء والودجين فالحلقوم مجْرى النَّفس فِي مقدم الرئة والمرىء مجْرى الطَّعَام وَالشرَاب وَبِهِمَا تبقى الْحَيَاة والودجان عرقان فِي جَانِبي الْعُنُق من مُقَدّمَة لَا تفوت الْحَيَاة بفوتهما وَقد يسلان من الْحَيَوَان فَيبقى وَيُقَال لَهما الوريدان وَلَا يعْتَبر قطعهمَا فِي الذَّكَاة وَقَالَ ابو حنيفَة يعْتَبر قطع الْأَكْثَر من كل وَاحِد مِنْهُمَا وَقَالَ ابو يُوسُف لَا يحل حَتَّى يقطع أَكْثَرهَا عددا ثَلَاثَة من أَرْبَعَة وَحكي فِي الْحَاوِي عَن مَالك أَنه قَالَ لَا يحل حَتَّى يقطع جَمِيع هَذِه الْأَرْبَعَة وَحكي عَن سعيد بن الْمسيب أَنه يحرم إِذا فعل ذَلِك فَإِن قطع الْحُلْقُوم وَأكْثر المرىء فَهَل تحصل الذَّكَاة فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنه لَا يحل وَالثَّانِي يحل فَإِن ذبحه من قَفاهُ وَبَقِي فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة عِنْد قطع الْحُلْقُوم وَيعلم ذَلِك بالحركة القوية حل وَإِن بَقِي فِيهِ حَرَكَة مَذْبُوح لم يحل

стр. 864

وَحكي عَن مَالك وَأحمد أَنَّهُمَا قَالَا لَا يحل بِحَال وتنحر الْإِبِل معقولة ويذبح الْبَقر وَالْغنم مُضْطَجِعَة فَإِن ذبح الْإِبِل وَنحر الْبَقر كره وَحل وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ لَا يجوز ذبح الْجمل فَإِن ذبحه لم يحل فصل وَيجوز الصَّيْد بالجوارح المعلمة كَالْكَلْبِ والفهد والبازي والصقر وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَأحمد لَا يجوز الِاصْطِيَاد بالكلب الْأسود البهيم وَحكى عَن مُجَاهِد وَابْن عمر أَنه لَا يجوز الِاصْطِيَاد إِلَّا بالكلب والمعلم هُوَ الَّذِي إِذا أرْسلهُ على الصَّيْد طلبه وَإِذا زَجره انزجر وَإِذا أشلاه استشلى وَإِذا أَخذ الصَّيْد أمْسكهُ عَلَيْهِ وخلى بَينه وَبَينه فَإِذا تكَرر ذَلِك مِنْهُ مرّة بعد مرّة صَار معلما وَلم يقدر أَصْحَابنَا عدد المرات وَإِنَّمَا اعتبروا الْعرف

стр. 865

وَقَالَ ابو حنيفَة وَأحمد إِذا تكَرر ذَلِك مرَّتَيْنِ صَار معلما وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ يصير بالمرة الْوَاحِدَة معلما فَإِن أرسل مُسلم كَلْبه على صيد وَأرْسل مَجُوسِيّ كَلْبه أَيْضا عَلَيْهِ فَرد كلب الْمَجُوسِيّ الصَّيْد على كلب الْمُسلم فعقره كلب الْمُسلم وَقَتله حل أكله وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يحل فَإِن عقر الصَّيْد وَلم يقْتله فأدركه وَفِيه حَيَاة مُسْتَقِرَّة غير أَنه مَاتَ قبل أَن يَتَّسِع الزَّمَان لذكاته فَإِنَّهُ يحل وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يحل فَإِن قتل الْجَارِحَة المعلمة الصَّيْد بثقله من غير جرح فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يحل وَرُوِيَ ذَلِك عَن أبي حنيفَة رَوَاهُ الْحسن ابْن زِيَاد وَالْقَوْل الثَّانِي لَا يحل وَهُوَ رِوَايَة أبي يُوسُف وَمُحَمّد عَن أبي حنيفَة وَقَول احْمَد وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ ﵀ إِذا أرسل مُسلم كلب مَجُوسِيّ على صيد فَقتله حل وَإِن أرسل مَجُوسِيّ كلب مُسلم على صيد لم يحل وَحكي فِي الْحَاوِي عَن ابْن جرير الطَّبَرِيّ أَن الِاعْتِبَار بِمَالك الْكَلْب دون مرسله

стр. 866

فَإِن قتل الْكَلْب الْمعلم الصَّيْد وَأكل مِنْهُ فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا يحل وَبِه قَالَ مَالك وَالثَّانِي لَا يحل وَبِه قَالَ أَحْمد وابو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يُؤْكَل مِمَّا أكل مِنْهُ وَلَا مِمَّا صَاده قبل ذَلِك مِمَّا لم يَأْكُل مِنْهُ وَأما جارحة الطير إِذا أكلت فَهُوَ كَالْكَلْبِ وَغَيره وَقَالَ الْمُزنِيّ لَا يحرم مَا أكل مِنْهُ جوارح الطير وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَقَالَ ابو عَليّ فِي الإفصاح إِذا قُلْنَا يحرم مَا أكل الْكَلْب مِنْهُ فَفِيمَا أكل الْبَازِي والصقر وَجْهَان فَإِن حسا الْجَارِح دم الصَّيْد وَلم يَأْكُل مِنْهُ شَيْئا لم يحرم أكله قولا وَاحِدًا وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن النَّخعِيّ وَالثَّوْري أَنَّهُمَا كرها اكله لذَلِك وَإِن رمى سَهْما إِلَى صيد فأثبته وَفَاته ذَكَاته مَعَ مبادرته حل

стр. 867

لَهُ أكله وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِيمَا يعْتَبر فِي مبادرته إِلَيْهِ على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه يعْتَبر فِي الْمُبَادرَة الْمَشْي على المألوف وَالثَّانِي أَنه يعْتَبر فِيهِ السَّعْي الْمُعْتَاد لطلب الصَّيْد إِذا أَدخل الْكَلْب ظفره أَو نابه فِي الصَّيْد نجس وَهل يجب غسله فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يجب وَالثَّانِي لَا يجب وَيجوز الصَّيْد بِالرَّمْي فَإِن رمى سَهْما فازدلف واصاب الصَّيْد وَقَتله فَهَل يحل أكله فِيهِ وَجْهَان بِنَاء على الْقَوْلَيْنِ فِيمَن رمى إِلَى الْفَرْض فِي الْمُسَابقَة فَوَقع السهْم دون الْفَرْض فازدلف وَبلغ الْفَرْض فَإِن رمى صيدا أَو أرسل عَلَيْهِ كَلْبا فعقره وَغَابَ عَنهُ ثمَّ وجده مَيتا الْعقر مِمَّا يجوز أَن يَمُوت مِنْهُ وَيجوز أَن لَا يَمُوت فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ لَا يحل إِلَّا أَن يكون خبر فَلَا رَأْي

стр. 868

فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ وَمِنْهُم من قَالَ يُؤْكَل قولا وَاحِدًا فَإِنَّهُ قد صَحَّ الْخَبَر فِيهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن اتبعهُ عقيب الرَّمْي فَوَجَدَهُ مَيتا حل وَإِن أخر اتِّبَاعه لم يحل وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ إِن وجده فِي يَوْمه حل أكله وَإِن وجده بعد يَوْمه لم يحل فَإِن أرسل كَلْبا على صيد فِي جِهَة أُخْرَى فَأصَاب صيدا غَيره فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يحل وَهُوَ قَول ابي إِسْحَاق وَالثَّانِي يحل قَالَ أقضى الْقُضَاة أَبُو الْحسن الْمَاوَرْدِيّ وَأَصَح من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ عِنْدِي أَن يُرَاعى مخرج الْكَلْب عِنْد إرْسَاله فَإِن خرج وَعَاد لَا عَن جِهَة إرْسَاله إِلَى غَيرهَا لم يُؤْكَل صَيْده فِيهَا وَإِن خرج فِي جِهَة إرْسَاله خلف صيد فَعدل إِلَى غَيرهَا فَأخذ صيدا حل وَهَذَا يدل على فراهته

стр. 869

قَالَ الإِمَام ابو بكر وَهَذَا لَيْسَ بجيد فَإِن عدوله عِنْد إرْسَاله إِن كَانَ طلب صيد فسنح لَهُ فَلَا فرق بَين أَن يكون فِي جِهَة إرْسَاله وَبَين أَن يكون فِي غَيرهَا عِنْد ابْتِدَاء إرْسَاله وَإِن كَانَ عدوله لغير صيد فَهَذَا يخرج عَن كَونه معلما لِأَن من صفة شَرط التَّعْلِيم أَن يطْلب الصَّيْد إِذا أرْسلهُ فَإِذا عدل عَن الصَّيْد إِلَى غير صيد دلّ على عدم التَّعْلِيم فَإِن رمى سَهْما فِي الْهَوَاء وَهُوَ لَا يرى صيدا فَأصَاب صيدا فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يحل وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق وَالثَّانِي لَا يحل فَإِن رأى صيدا فَظَنهُ حجرا أَو حَيَوَانا غير الصَّيْد فَرَمَاهُ فَقتله حل أكله وَإِن أرسل عَلَيْهِ كَلْبا فَقتله فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يحل وَحكى أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة عَن بعض أَصْحَابنَا أَنه إِذا أَخطَأ فِي قطع حلق شَاة لم تُؤْكَل وَقد نَص الشَّافِعِي ﵀ على إِبَاحَة أكلهَا وَهَذَا أَقيس وَأَصَح لِأَن ذَكَاة الصَّبِي وَالْمَجْنُون تصح وَلَا قصد لَهما فَإِن رمى سَهْما إِلَى الْهَوَاء فَسقط من علوه على صيد فَقتله حل أكله فِي أحد الْوَجْهَيْنِ

стр. 870

وَفِي الثَّانِي لَا يحل وَكَذَا إِن كَانَ فِي يَده سكين فَسَقَطت على حلق شَاة فذبحتها كَانَ على وَجْهَيْن ذكره ذَلِك فِي الْحَاوِي فَإِن رمى صيدا يمْتَنع بالجناح وَالرجل كالقبج والقطا فَأصَاب رجله ورماه آخر فاصاب جنَاحه فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه يكون للثَّانِي وَالثَّانِي أَنه بَينهمَا وَحكى فِي الْحَاوِي وَجها آخر أَنه يكون لمن كسر الْجنَاح تقدم أَو تَأَخّر فَإِن نصب أحبولة فَوَقع فِيهَا صيد وَمَات لم يحل كَانَ فِيهَا سلَاح أَو لم يكن وَحكي فِي الْحَاوِي عَن أبي حنيفَة أَنه إِذا كَانَ فِيهَا سلَاح فَقتله بحده حل فَإِن رمى اثْنَان صيدا أَحدهمَا بعد الآخر وَلم يعلم بإصابته أَيهمَا زَالَ امْتِنَاعه فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي الْمُخْتَصر يُؤْكَل وَيكون بَينهمَا فَحَمله أَبُو إِسْحَاق على ظَاهره

стр. 871

وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يحل وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا كَانَت إِصَابَة احدهما موجية وإصابة الآخر غير موجية فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يحل وَيكون بَينهمَا وَالثَّانِي أَنه للموجي خَاصَّة وَهَذَا وَجه لَا معنى لَهُ فَإِن شكّ فِي الأول هَل أثْبته أم لَا ووجأه الثَّانِي فِي غير مَحل الذَّكَاة فقد حكى فِي الْحَاوِي فِي إِبَاحَته وَجْهَيْن اصحهما أَنه يحل وَالثَّانِي لَا يحل وَلَيْسَ بِشَيْء فَإِن رمى صيدا فأزال امْتِنَاعه فقد ملكه فَإِن رَمَاه آخر وَلم يوجيه وَبَقِي مجروحا وَمَات فَإِن لم يكن قد تمكن من ذبحه وَجب عَلَيْهِ قِيمَته مجروحا وَإِن كَانَ قد تمكن من ذبحه فَلم يذبحه حَتَّى مَاتَ حرم أكله وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِيمَا يجب من ضَمَانه فَقَالَ ابو سعيد الْإِصْطَخْرِي يجب على الثَّانِي كَمَال قِيمَته للْأولِ بعد جراحته وَالْمذهب أَنه يجب عَلَيْهِ كَمَال قِيمَته وَإِنَّمَا يجب عَلَيْهِ مَا يخص جِنَايَته من الْقيمَة ويقسط الْقيمَة على الجنايتين

стр. 872

وَحكي فِي الْحَاوِي عَن أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة أَنه ينظر فِي الصَّيْد فَإِن حصل فِي يَد صَاحبه حَيا فعلى الثَّانِي قسط قِيمَته وَإِن لم يحصل فِي يَد صَاحبه إِلَّا مَيتا فعلى الثَّانِي جَمِيع قِيمَته وَحكى أَيْضا وَجها آخر وَذكر أَنه عِنْده الْأَظْهر أَنه إِن مضى من الزَّمَان بَين الجراحتين قدر مَا يُدْرِكهُ صَاحبه فعلى الثَّانِي قسطه من الْقيمَة وَإِن لم يكن بَين الجراحتين زمَان يُمكن فِيهِ إِدْرَاكه فعلى الثَّانِي جَمِيع الْقيمَة وَفرض اصحابنا الْمَسْأَلَة فِي جنايتين مضمونتين ليعرف مَا يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا فيحط عَن الأول قسطه فَيُقَال صيد مَمْلُوك يُسَاوِي عشرَة جرحه رجل فنقص من قِيمَته دِرْهَم وجرحه آخر فنقص من قِيمَته أَيْضا دِرْهَم وَمَات الصَّيْد من سرَايَة الجنايتين فَاخْتلف أَصْحَابنَا فِيهِ على سِتَّة طرق أصَحهمَا أَن أرش جِنَايَة كل وَاحِد مِنْهُمَا يدْخل فِي جِنَايَته فيضم قيمَة الصَّيْد عِنْد جِنَايَة الأول إِلَى قِيمَته عِنْد جِنَايَة الثَّانِي فَتكون تِسْعَة ثمَّ يقسم قيمَة الصَّيْد وَهُوَ عشرَة على تِسْعَة عشر فَمَا يُقَابل عشرَة يجب على الأول وَمَا يُقَابل تِسْعَة يجب على الثَّانِي هَذِه طَريقَة أبي عَليّ بن خيران

стр. 873

وَالثَّانِي وَهُوَ قَول الْمُزنِيّ ﵀ أَنه يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا أرش جِنَايَته ثمَّ يجب عَلَيْهِمَا قِيمَته بعد الجنايتين فَيجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا خمسه وَالثَّالِث وَهُوَ قَول ابي إِسْحَاق أَنه يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف أرش جِنَايَته وَنصف قيمَة يَوْم جنى عَلَيْهِ فَيجب على الأول خَمْسَة دَرَاهِم وَنصف وعَلى الثَّانِي خَمْسَة ثمَّ يرجع الأول على الثَّانِي بِنصْف دِرْهَم وَحكى فِي الْحَاوِي وَجْهَيْن فِي صفة حمل الثَّانِي عَن الأول أَحدهمَا أَنه يكون فِي ضَمَان الأول حَتَّى يُؤْخَذ من الثَّانِي وَالثَّانِي أَنه يسْقط عَن الأول نصف دِرْهَم بِضَمَان الثَّانِي كَمَا يسْقط عَنهُ نصف الْقيمَة بِضَمَان الثَّانِي لَهُ وَالرَّابِع وَهُوَ قَول أبي الطّيب بن سَلمَة أَنه يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف قِيمَته حَال جِنَايَته وَنصف أرش جِنَايَته كَمَا قَالَ أَبُو إِسْحَاق غير أَنه لم يثبت للْأولِ الرُّجُوع على الثَّانِي بِشَيْء وَإِنَّمَا جَمِيع مَا يجب عَلَيْهِمَا وَهُوَ عشرَة وَنصف فقسم الْعشْرَة الَّتِي هِيَ قيمَة الصَّيْد عَلَيْهِ فَمَا يخص خَمْسَة وَنصف يكون على الأول وَمَا يخص خمسه يكون على الثَّانِي وَالْخَامِس أَنه يجب على الأول أرش جِنَايَته ثمَّ تجب بعد ذَلِك قِيمَته بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَلَا تجب على الثَّانِي أرش جِنَايَته

стр. 874

وَالسَّادِس وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن ابي هُرَيْرَة أَن الْأَرْش يدْخل فِي قيمَة الصَّيْد فَيجب على الأول نصف قِيمَته حَال جِنَايَته وعَلى الثَّانِي نصف قِيمَته حَال جِنَايَته فَيذْهب نصف دِرْهَم من قيمَة الصَّيْد كُله فَإِن توحش أنسي بِأَن ند بعير فَلم يقدر عَلَيْهِ فذكاته حَيْثُ قدر عَلَيْهِ مِنْهُ كذكاة الوحشي وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَأحمد وَالثَّوْري وَقَالَ سعيد بن الْمسيب وَمَالك وَرَبِيعَة ذَكَاته فِي الْحلق واللبة وعَلى هَذَا لَو تردى بعير فِي بِئْر أَو وهدة فَلم يُمكن ذَكَاته فِي مذبحه فعقره حَيْثُ امكنه ذكاه خلافًا لمَالِك فَإِن أرسل عَلَيْهِ كلب صيد حَتَّى عقره لم يحل فِي أصح الْوَجْهَيْنِ ذكر ذَلِك فِي الْحَاوِي وَذكر أَيْضا أَنه إِذا تنَازع الراميان للصَّيْد فَادّعى أَحدهمَا اجْتِمَاعهمَا على الْإِصَابَة وَادّعى الآخر التَّقَدُّم فِي الْإِصَابَة وَكَانَ الصَّيْد خَارِجا عَن يدهما فَالظَّاهِر تساويهما فِيهِ فَهَل يحكم بِالظَّاهِرِ أَو بِمُوجب الدَّعْوَى فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يحكم بِالظَّاهِرِ فَيكون القَوْل قَول الْمُدَّعِي للاجتماع على الْإِصَابَة فَيكون بَينهمَا نِصْفَيْنِ

стр. 875

وَالثَّانِي أَنه يحكم بِمُوجب الدَّعْوَى فعلى هَذَا لكَون للْمُدَّعِي الْمُتَقَدّم النّصْف من غير يَمِين وَالنّصف الآخر يَتَحَالَفَانِ فِيهِ وَيكون بَينهمَا فَإِن رمى صيدا فَقَطعه بِاثْنَيْنِ وَمَات الصَّيْد هَل كل وَاحِدَة من القطعتين بِكُل حَال وَبِه قَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَتَا سَوَاء حلتا وَكَذَا إِن كَانَت الْقطعَة الَّتِي مَعَ الرَّأْس أقل وَإِن كَانَت الْقطعَة الَّتِي مَعَ الرَّأْس أَكثر حلت وَلم تحل الْأُخْرَى فَإِن استرسل الْكَلْب على الصَّيْد فزجره صَاحبه فَوقف ثمَّ أشلاه فاستشلى وَأخذ الصَّيْد حل أكله وَإِن لم يقف وَلكنه زَاد فِي عدوه وَأخذ الصَّيْد وَقَتله لم يحل قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد يحل وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ فَإِن أرسل مُسلم كَلْبا على صيد فأغراه مَجُوسِيّ فَزَاد فِي عدوه وَقتل الصَّيْد فقد ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَنه يحل وَهُوَ قَول أَحْمد وَذكر القَاضِي ابو الطّيب ﵀ أَنه لَا يحل وَهُوَ قَول أبي حنيفَة

стр. 876

فَإِن رمى طائرا فجرحه فَسقط إِلَى الأَرْض فَوَجَدَهُ مَيتا حل وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَقَالَ مَالك إِن مَاتَ قبل سُقُوطه حل وَإِن مَاتَ بعد سُقُوطه إِلَى الأَرْض لم يحل وَذكر فِي طير المَاء إِذا رَمَاه فَوَقع فِي المَاء حل فِي أحد الْوَجْهَيْنِ ذكرهمَا فِي الْحَاوِي وَإِن افلت الصَّيْد من يَده لم يزل ملكه عَنهُ وَحكي عَن أَحْمد أَنه قَالَ إِذا أبعد فِي الْبَريَّة زَالَ ملكه عَنهُ فَإِن كَانَ فِي ملكه صيد فَخَلَّاهُ زَالَ ملكه عَنهُ فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَفِي الثَّانِي لَا يَزُول وَحكي فِي الْحَاوِي أَنه إِذا قصد بِتَخْلِيَتِهِ التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى بإرساله زَالَ ملكه عَنهُ كَالْعِتْقِ وَهل يحل صَيْده بعد امْتِنَاعه فِيهِ وَجْهَان إِذا عرف أَحدهمَا وَهُوَ قَول كثير من الْبَصرِيين أَنه لَا يحل صَيْده وَالثَّانِي وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن ابي هُرَيْرَة أَنه يحل صَيْده وَإِن لم يقْصد بإرساله التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى فَفِي زَوَال ملكه بِالْإِرْسَال وَجْهَان أَحدهمَا يَزُول ملكه وَالثَّانِي لَا يَزُول كَمَا لَو أرسل بعيره أَو فرسه فَإِن اصطاد طائرا وحشيا وَجعله فِي برجه فطار مِنْهُ إِلَى برج غَيره لم يزل ملكه عَنهُ

стр. 877

وَالثَّانِي لَا يَزُول كَمَا لَو أرسل عَنهُ وَقَالَ مَالك إِن لم يكن قد أنس برجه بطول ملكه صَار ملكا لمن انْتقل إِلَى برجه فَإِن عَاد إِلَى برج الأول عَاد إِلَى ملكه فَإِن ذكي حَيَوَان مَأْكُول فَوجدَ فِي جَوْفه جَنِين ميت حل أكله وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يحل فَإِن خلص الشَّاة من فَم السَّبع وَقد شقّ جوفها وذكيت وَوَقع الشَّك فِي حَال الذَّكَاة هَل وجدت فِي حَال إباحتها أَو فِي حَال حظرها فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنَّهَا تُؤْكَل وَالثَّانِي أَنَّهَا لَا تحل لِأَن الأَصْل الْحَظْر وَالله أعلم تمّ ربع الْعِبَادَات من المستظهري بِحَمْد الله وعونه يتلوه إِن شَاءَ الله تَعَالَى كتاب الْبيُوع وصلواته على مُحَمَّد وَآله الطاهرين