← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6131

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - أجزاء منه

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (877 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يحللها وَذكر القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ فِي التَّعْلِيق فِي حج التَّطَوُّع وَإِذا أَحرمت بِغَيْر إِذْنه من أَصْحَابنَا من قَالَ لَهُ أَن يحللها قولا وَاحِدًا وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ قَولَانِ كحجة الْإِسْلَام وَالْأول أصح وللأبوين منع الْوَلَد من حج التَّطَوُّع فَإِن أحرم بِهِ بِغَيْر إذنهما فَهَل لَهما أَو لأَحَدهمَا تَحْلِيله فِيهِ قَولَانِ كَالزَّوْجَةِ الْحرَّة فَإِن أعتق العَبْد وَهُوَ محرم أَو بلغ الصَّبِي وَهُوَ محرم فَإِن كَانَ قبل الْوُقُوف أَو فِي حَال الْوُقُوف أَجزَأَهُ عَن حجَّة الْإِسْلَام وَإِن كَانَ بعد فَوَات وَقت الْوُقُوف لم يجزه وَإِن كَانَ بعد الْوُقُوف وَقبل فَوَات وقته وَلم يرجع إِلَى الْموقف لم يجزه عَن حجَّة الْإِسْلَام على الصَّحِيح من الْمَذْهَب وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج يُجزئهُ وَقَالَ مَالك لَا يَنْقَلِب حجهما فرضا بِحَال فَإِن أفسد العَبْد الْحَج قبل الْوُقُوف لزمَه إِتْمَامه وَلَزِمَه الْقَضَاء كَالْحرِّ وَحكى بعض أَصْحَابنَا أَنه لَا قَضَاء عَلَيْهِ تخريجا من الصَّبِي يفْسد الْحَج قبل الْبلُوغ فَهَل للسَّيِّد أَن يمنعهُ من الْقَضَاء فِيهِ وَجْهَان فَإِن أحرم بِالْحَجِّ وَشرط أَن يتَحَلَّل مِنْهُ لعرض صَحِيح بِأَن يَقُول إِذا مَرضت تحللت فَفِيهِ طَرِيقَانِ

стр. 807

أَحدهمَا أَنه على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا ان الشَّرْط لَا يثبت وَالثَّانِي يثبت وَالطَّرِيق الثَّانِي أَن الشَّرْط صَحِيح قولا وَاحِدًا لحَدِيث ضباعة بنت الزبير ﵄ فَإِن شَرط إِنَّه إِذا مرض صَار حَلَالا فَمَرض صَار حَلَالا فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يتَحَلَّل إِلَّا بِالْهَدْي بِكُل حَال فَإِن تحلل بِحكم الشَّرْط فَهَل يجب عَلَيْهِ بِهِ دم فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يجب عَلَيْهِ دم كَمَا لَو تحلل بالإحصار بالعدو وَالثَّانِي وَهُوَ مَنْصُوص الشَّافِعِي ﵀ أَنه لَا دم عَلَيْهِ فَإِن أحرم ثمَّ ارْتَدَّ بَطل إِحْرَامه فِي إِحْدَى الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّانِي لَا يبطل فَيَعُود إِلَى الْإِسْلَام وَيَبْنِي عَلَيْهِ

стр. 808

- ﷺ َ - بَاب الْهَدْي يسْتَحبّ لمن قصد مَكَّة حَاجا أَو مُعْتَمِرًا أَن يهدي إِلَيْهَا من بَهِيمَة الْأَنْعَام وينحره بهَا ويفرقة فِيهَا ويستحسنه ويستسمنه فَإِن كَانَ من الْإِبِل أَو الْبَقر اسْتحبَّ أَن يشعره فِي صفحة سنامها الْأَيْمن ويقلده نَعْلَيْنِ وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا يشعرها فِي الْجَانِب الْأَيْسَر وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْإِشْعَار محرم ويقلد الْغنم

стр. 809

وَقَالَ مَالك لَا يسْتَحبّ تَقْلِيد الْغنم وَلَا يصير محرما بتقليدها وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ يصير محرما بتقليدها فَإِن كَانَ الْهَدْي تَطَوّعا فَهُوَ بَاقٍ على ملكه وتصرفه إِلَى أَن ينحره وَحكي عَن بعض أَصْحَاب مَالك أَنه قَالَ يصير بالإشعار والتقليد وَاجِبا حَتَّى أَنه لَو كَانَ قد أحرم بِالْعُمْرَةِ وسَاق هَديا تَطَوّعا ثمَّ أحرم بِالْحَجِّ لم يجز أَن يصرفهُ إِلَى قرانه وَإِن كَانَ الْهَدْي منذورا زَالَ ملكه عَنهُ وَصَارَ للْمَسَاكِين فَلَا يجوز لَهُ بَيْعه وَلَا إِبْدَاله بِغَيْرِهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز لَهُ بَيْعه وإبداله بِغَيْرِهِ وَيجوز لَهُ أَن يشرب من لبنه مَا يفضل عَن وَلَده وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز أَن يشرب من لبنه شَيْئا بل يرش على الضَّرع المَاء حَتَّى يَنْقَطِع اللَّبن إِذا لم يكن هُنَاكَ ولد وَحكم الْأُضْحِية الْمَنْذُورَة حكم الْهَدْي فِي ذَلِك وَمَا وَجب من الدِّمَاء جبرانا لَا يجوز أَن يَأْكُل مِنْهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز أَن يَأْكُل من دم التَّمَتُّع وَالْقرَان لِأَنَّهُ عِنْده نسك وَقَالَ مَالك يجوز أَن يَأْكُل من جَمِيع الدِّمَاء الْوَاجِبَة إِلَّا جَزَاء الصَّيْد وفدية الْأَذَى

стр. 810

وَإِن عطب الْهَدْي نَحره وغمس نَعله فِي دَمه وَضرب بِهِ صفحته وَلَا يجوز أَن يَأْكُل مِنْهُ وَهل يجوز لفقراء الرّفْقَة الْأكل مِنْهُ فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنه لَا يجوز وَمن يمر بِهِ بعد ذَلِك هَل يجوز لَهُ الْأكل مِنْهُ بالعلامة من غير سَماع الْإِبَاحَة من الْمهْدي على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَنه يُبَاح لَهُ بالعلامة وَالثَّانِي لَا يُبَاح فَإِن أخر ذبحه حَتَّى مَاتَ أَو أتْلفه ضمنه بِأَكْثَرَ من الْأَمريْنِ من قِيمَته أَو هدي مثله وَقَالَ أَبُو حنيفَة يضمنهُ بِقِيمَتِه لَا غير فَإِن كَانَت قِيمَته أَكثر من هدي مثله اشْترى هَديا وَينظر فِي الزِّيَادَة فَإِن أمكنه ان يشري بهَا هَديا آخر لزمَه ذَلِك فَإِن لم يُمكنهُ أَن يَشْتَرِي بهَا هَديا آخر فَفِيهَا ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يَشْتَرِي بهَا جُزْءا من حَيَوَان يُشَارك فِيهِ غَيره ويذبحه وَالثَّانِي أَن يَشْتَرِي بهَا اللَّحْم وَالثَّالِث أَن يتَصَدَّق بِالْفَضْلِ

стр. 811

ذكر فِي الْحَاوِي إِنَّا إِذا قُلْنَا يَشْتَرِي بِهِ جُزْءا من حَيَوَان كَانَ حكمه حكم الْهَدَايَا والضحايا وَإِن قُلْنَا إِنَّه يَشْتَرِي بهَا لَحْمًا أَو يفرق الزِّيَادَة فَهَل يسْلك بِهِ مَسْلَك الْهَدَايَا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يسْلك بِهِ مَسْلَك الْهَدَايَا وَالثَّانِي أَنه يخْتَص بِهِ الْفُقَرَاء فَلَا يجوز أَن يَأْكُل مِنْهُ شَيْئا وَإِن أتْلفه أَجْنَبِي من غير تَفْرِيط من جِهَة الْمهْدي وَجَبت عَلَيْهِ الْقيمَة فَإِن زَادَت الْقيمَة على هدي مثله كَانَ فِي الزِّيَادَة مَا ذَكرْنَاهُ من الْوُجُوه وَإِن لم تبلغ قِيمَته هَديا مثله فَهُوَ على الْأَوْجه الْمُتَقَدّمَة وَحكى فِي الْحَاوِي فِي الْمهْدي وَجْهَيْن أَحدهمَا مَا ذَكرْنَاهُ وَالثَّانِي أَنه يلْزمه هدي وَإِن ذبحه أَجْنَبِي بِغَيْر إِذْنه وَقع الْموقع وَيلْزمهُ أرش مَا نقص من قِيمَته وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا ضَمَان عَلَيْهِ وَقَالَ مَالك لَا يجزى عَنهُ يلْزمه هدي بدله اَوْ أضْحِية إِن كَانَت أضْحِية وَله على الْأَجْنَبِيّ الْأَرْش وَتَكون شَاة لحم وَحكم الْأَرْش عندنَا مَا ذَكرْنَاهُ فِي الزِّيَادَة وَحكي فِي الْحَاوِي فِي هَذَا الْأَرْش ثَلَاثَة أوجه

стр. 812

أَحدهَا أَن يكون للمهدي وَالثَّانِي أَنه للْمَسَاكِين خَاصَّة وَالثَّالِث أَنه يسْلك بِهِ مَسْلَك الضَّحَايَا فَإِن ذبح رجلَانِ كل وَاحِد مِنْهُمَا أضْحِية الآخر وَفرق لَحمهَا لم يجزه وَضمن كل وَاحِد مِنْهُمَا قيمَة أضْحِية صَاحبه لَهُ وَفِي الْقيمَة وَجْهَان أَحدهمَا وَهُوَ قَول الْجُمْهُور أَنه يضمن قيمتهَا قبل الذّبْح وَالثَّانِي وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة انه يضمن أَكثر الْأَمريْنِ من قيمتهَا حَيَّة اَوْ قيمَة لَحمهَا بعد الذّبْح لتعديه بالتفرقة وَهُوَ الْأَظْهر وَيكرهُ ذَبحهَا لَيْلًا وَقَالَ مَالك لَا يجزىء ذَبحهَا لَيْلًا حَكَاهُ فِي الْحَاوِي فَإِن ضل الْهَدْي الْمعِين فَهَل يجب عَلَيْهِ مثله فِيهِ قَولَانِ احدهما يجب وَالثَّانِي لَا يجب فَإِن عين هَديا عَمَّا فِي ذمَّته تعين وَزَالَ ملكه عَنهُ وَحكمه حكم الْمعِين ابْتِدَاء وَهل يتبعهُ الْوَلَد الْحَادِث فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه يتبعهُ

стр. 813

فَإِن حدث بِهِ عيب يمْنَع الْإِجْزَاء أَو عطب فنحره عَاد الْوَاجِب إِلَى ذمَّته وَهل يعود مَا نَحره إِلَى ملكه فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يعود إِلَى ملكه فَيجوز لَهُ اكله ثمَّ ينظر فَإِن كَانَ الَّذِي عينه أَعلَى مِمَّا فِي ذمَّته فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يلْزمه مثل مَا عينه وَالثَّانِي أَنه يهدي مثل الَّذِي فِي ذمَّته

стр. 814

- ﷺ َ - بَاب الْأُضْحِية الْأُضْحِية سنة مُؤَكدَة وَبِه قَالَ أَحْمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة هِيَ وَاجِبَة على المقيمين من أهل الْأَمْصَار وَيعْتَبر فِي وُجُوبهَا النّصاب وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَلم يعْتَبر مَالك الْإِقَامَة وَوقت الْأُضْحِية إِذا طلعت الشَّمْس من يَوْم النَّحْر وَمضى قدر صَلَاة العيبد والخطبتين صلى الإِمَام أَو لم يصل

стр. 815

فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يعْتَبر قدر صَلَاة رَسُول الله ﷺ وخطبتيه وَكَانَ ﷺ يقْرَأ سُورَة قَاف واقتربت السَّاعَة وَقد نَص الشَّافِعِي ﵀ على ذَلِك وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يعْتَبر قدر رَكْعَتَيْنِ خفيفتين أقل مَا تكون صَلَاة عَامَّة وخطبتين خفيفتين وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ وَقت الْأُضْحِية كَانَ فِي عهد رَسُول الله ﷺ يدْخل بِفعل الصَّلَاة والخطبتين وَبعده يدْخل وَقتهَا بِقدر الصَّلَاة والخطبتين وَقَالَ عَطاء يدْخل وَقتهَا إِذا طلعت الشَّمْس وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد من شَرط صِحَة الْأُضْحِية أَن يُصَلِّي الإِمَام ويخطب إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة قَالَ يجوز لأهل السوَاد ان يضحوا إِذا طلع الْفجْر الثَّانِي وَآخر وَقتهَا آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَقت الْأُضْحِية يَوْم النَّحْر ويومان بعده قَالَ سعيد بن جُبَير يجوز لأهل الْأَمْصَار يَوْم النَّحْر خَاصَّة وَلأَهل السوَاد فِيهِ وَفِي أَيَّام التَّشْرِيق وَقَالَ ابْن سِيرِين لَا يجوز التَّضْحِيَة إِلَّا فِي يَوْم النَّحْر خَاصَّة

стр. 816

وَحكى عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَالنَّخَعِيّ وَقتهَا من يَوْم النَّحْر إِلَى آخر ذِي الْحجَّة فَإِن كَانَت الْأُضْحِية وَاجِبَة لم يسْقط بِفَوَات أَيَّام التَّشْرِيق ويذبحها وَتَكون قَضَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة يسْقط الذّبْح ويدفعها إِلَى الْفُقَرَاء فَإِن ذَبحهَا وَفرق لَحمهَا ضمن مَا نقصت بِالذبْحِ وَحكي فِي الْحَاوِي قَالَ بعض الْفُقَهَاء ينْتَظر بهَا إِلَى مثل وَقتهَا من الْعَام الْمقبل كَمَا ينْتَظر بِفَوَات الْحَج قَضَاؤُهُ فِي مثل وقته فَإِذا ذَبحهَا كَانَ حكمهَا حكم مَا فِي وَقتهَا وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة إِنَّهَا تكون للْمَسَاكِين خَاصَّة لَا يَأْكُل مِنْهَا شَيْئا وَمن دخل عَلَيْهِ عشر ذِي الْحجَّة وَأَرَادَ أَن يُضحي فالمستحب أَن لَا يحلق شعره وَلَا يقلم أَظْفَاره وَقد رُوِيَ فِي الْخَبَر أَن لَا يمس شعره وَلَا بشره شَيْئا فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ أَرَادَ بالشعر شعر الرَّأْس وبالبشرة شعر الْبدن فعلى هَذَا لَا يدْخل مِنْهُ قلم الظفر وَلَا يكره وَقيل المُرَاد بالشعر جَمِيع الشّعْر وبالبشرة الْأَظْفَار

стр. 817

وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا تثبت الْكَرَاهَة فِي ذَلِك إِلَّا بعد تعْيين الْأُضْحِية من مَاشِيَته أَو سواهَا وَالْمذهب الأول وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يكره ذَلِك بِحَال وَقَالَ أَحْمد يحرم ذَلِك وَلَا يجزىء فِي الْأُضْحِية إِلَّا الْأَنْعَام وَهِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَلَا يجزىء إِلَّا الثني من الْإِبِل وَالْبَقر والمعز ويجزىء الْجذع من الضَّأْن والثني من الْإِبِل مَا لَهُ خمس سِنِين وَدخل فِي السَّادِسَة وَمن الْبَقر وَالْغنم مَا لَهُ سنتَانِ وَدخل فِي الثَّالِثَة وَحكي عَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ لَا يجزىء الْجذع من الضَّأْن أَيْضا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجزىء الْجذع من جَمِيع الْأَجْنَاس والبدنة أفضل من الْبَقَرَة وَالْبَقَرَة أفضل من شَاة وَالشَّاة أفضل من مُشَاركَة سِتَّة فِي بَدَنَة أَو بقرة والضأن أفضل من الْمعز وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَقَالَ مَالك الْجذع من الضَّأْن أفضل من الثني من الْبَقر ثمَّ الثني من الْإِبِل

стр. 818

وَلَا يجزىء مَا فِيهِ عيب ينقص اللَّحْم كالعمياء والجرباء والعرجاء الَّتِي تعجز عَن الْمَشْي فِي المرعى وَحكي فِي الْحَاوِي عَن بعض أهل الظَّاهِر أَنه قَالَ تجزىء العمياء ذكر فِي الْحَاوِي فِي الْمَرِيضَة مَرضا يَسِيرا أَن الشَّافِعِي ﵀ أَشَارَ فِي الْقَدِيم أَنَّهَا لَا تجزىء وَقَالَ فِي الْجَدِيد تجزىء وَذكر فِي الْحَاوِي أَيْضا أَن الْعَجز إِن كَانَ لمَرض لم يجز وَإِن كَانَ لغير مرض أَجْزَأَ وَلَيْسَ بِشَيْء وَيكرهُ الجلحاء وَهِي الَّتِي لم يخلق لَهَا قرن والعصماء وَهِي الَّتِي انْكَسَرَ غلاف قرنها والعضباء وَهِي الَّتِي انْكَسَرَ قرنها والشرقاء وَهِي الَّتِي تثقب من الكي إِذْنهَا والخرقاء الَّتِي شقّ بالطول إِذْنهَا ويجزىء جَمِيعهَا وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة

стр. 819

وَقَالَ مَالك إِن كَانَت العضباء يخرج من قرنها الدَّم لم يجز وَقَالَ النَّخعِيّ وَأحمد لَا تجوز التَّضْحِيَة بالعضباء وَتكره التَّضْحِيَة بمقطوعة الْإِذْن وتجزىء وَقَالَ أَحْمد لَا يجوز التَّضْحِيَة بهَا وَالْمُسْتَحب أَن يذبح أضحيته بِنَفسِهِ فَإِن استناب يَهُودِيّا اَوْ نَصْرَانِيّا فِي ذَبحهَا كره وأجزأه وَقَالَ مَالك لَا تكون أضْحِية فَإِن اشْترى شَاة بنية الْأُضْحِية لم تصر أضْحِية وَقَالَ أَبُو حنيفَة تصير أضْحِية وَيسْتَحب أَن يُسَمِّي الله وَيُصلي على النَّبِي ﷺ وَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة تكون الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ على الذّبْح وَقَالَ أَحْمد لَيْسَ بمشروع وَحَكَاهُ فِي الْحَاوِي عَن أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة من أَصْحَابنَا أَنه لَا يسْتَحبّ وَلَا يكره

стр. 820

وَيسْتَحب ان يَقُول اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك تقبل مني وَقَالَ أَبُو حنيفَة يكره ذَلِك وَحكي فِي الْحَاوِي وَجها آخر أَنه لَا يسْتَحبّ وَلَا يكره وَإِذا ذبح الْأُضْحِية وَكَانَت تَطَوّعا اسْتحبَّ لَهُ أَن يَأْكُل مِنْهَا وَحكي عَن بعض النَّاس أَنه قَالَ الْأكل مِنْهَا وَاجِب وَحَكَاهُ فِي الْحَاوِي عَن أبي حَفْص بن الْوَكِيل وَلَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ أَبُو الطّيب بن سَلمَة الْأكل وَاجِب وَالصَّدَََقَة وَاجِبَة وَفِي قدر الْأَفْضَل فِي الْأكل قَولَانِ أَحدهمَا أَن الْأَفْضَل أَن يَأْكُل النّصْف وَيتَصَدَّق بِالنِّصْفِ وَقَالَ فِي الْجَدِيد يَأْكُل الثُّلُث وَيهْدِي الثُّلُث وَيتَصَدَّق بِالثُّلثِ وَأما الْجَوَاز فقد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج وَابْن الْقَاص يجوز أَن يَأْكُل الْجَمِيع وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يجب أَن يبقي مِنْهُ قدر مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم الصَّدَقَة

стр. 821

فَإِن أكل الْجَمِيع لم يضمن على قَول أبي الْعَبَّاس شَيْئا وَيضمن على قَول سَائِر أَصْحَابنَا وَكم قدر مَا يضمن فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه يضمن أقل مَا يجزىء وَالثَّانِي أَنه يضمن الْقدر الْمُسْتَحبّ بِنَاء على الْقَوْلَيْنِ فِيهِ إِذا فرق سهم الْفُقَرَاء على اثْنَيْنِ كم يضمن للثَّالِث وَحكي فِي الْحَاوِي وَجها آخر عَن أبي إِسْحَاق الْمروزِي وَأبي عَليّ ابْن أبي هُرَيْرَة أَنه يضمن جَمِيعهَا بِأَكْثَرَ الْأَمريْنِ من قيمتهَا أَو مثلهَا فَحصل فِي قدر مَا يضمنهُ أَرْبَعَة أوجه احدها الْجَمِيع وَالثَّانِي النّصْف وَالثَّالِث الرّبع وَالرَّابِع أقل مَا يجزىء فَإِن كَانَ مَا ذبحه وَجب عَلَيْهِ عَن نذر مجازاة لم يجز أَن يَأْكُل مِنْهُ فَإِن أكل مِنْهُ شَيْئا ضمنه وَفِيمَا يضمنهُ بِهِ الْأَوْجه الثَّلَاثَة الَّتِي تقدم ذكرهَا فِي الْهَدْي

стр. 822

فَإِن كَانَ قد الْتَزمهُ بِنذر مُطلق فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه لَا يجوز أَن يَأْكُل مِنْهُ شَيْئا وَالثَّانِي أَنه يجوز أَن يَأْكُل مِنْهُ وَالثَّالِث أَنه إِن كَانَ أضْحِية جَازَ لَهُ الْأكل مِنْهُ وَإِن كَانَ هَديا لم يجز قَالَ أقضى الْقُضَاة الْمَاوَرْدِيّ وَالأَصَح عِنْدِي أَنه ينظر إِلَى الْمَنْذُور فَإِن كَانَ مستعينا لم يضمن فِي الذِّمَّة كَقَوْلِه لله عَليّ أَن أضحي بِهَذِهِ الْبَدنَة جَازَ لَهُ أَن يَأْكُل مِنْهَا وَأَن كَانَ مَضْمُونا فِي الذِّمَّة كَقَوْل لله عَليّ أَن أضحي بَدَنَة فَلَا يجوز أَن يَأْكُل مِنْهَا وَلَيْسَ لما ذكره معنى يعول عَلَيْهِ فَإِن أخر الْأُضْحِية فَتلفت فِي يَد الْمُسْتَأْجر لم يضمنهَا الْمُسْتَأْجر وضمنها الْمُؤَجّر وَيضمن الْمُسْتَأْجر الْأُجْرَة وَفِي قدر مَا يضمنهُ وَجْهَان أظهرهمَا أَنه يضمن أُجْرَة الْمثل وَالثَّانِي وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن ابي هُرَيْرَة أَنه يضمن أَكثر الْأَمريْنِ من الْأُجْرَة الْمُسَمَّاة أَو أُجْرَة الْمثل ثمَّ قَالَ مَاذَا يصنع بِهَذِهِ الْأُجْرَة فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يسْلك بهَا مَسْلَك الْأُضْحِية

стр. 823

وَالثَّانِي أَنَّهَا تصرف إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَلَا يجوز بيع شَيْء من الْهَدْي وَالْأُضْحِيَّة نذرا كَانَ أَو تَطَوّعا وَحكي فِي جَوَاز تفرد المضحي بجلد الْأُضْحِية وَجْهَان أَحدهمَا يجوز وَالثَّانِي لَا يجوز حَتَّى يُشَارك فِيهِ الْفُقَرَاء وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجوز بيع جلودها بِآلَة الْبَيْت الَّتِي تعار كالفأس وَالْقدر والمنخل وَالْمِيزَان وَقَالَ عَطاء لَا بَأْس بيع أهب الْأَضَاحِي وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا ذَبحهَا جَازَ لَهُ بيع مَا شَاءَ مِنْهَا وَالتَّصَدُّق بِثمنِهِ فَإِن بَاعَ جلدهَا بِآلَة الْبَيْت جَازَ لَهُ الِانْتِفَاع بِهِ

стр. 824

وَيجوز أَن يشْتَرك السَّبْعَة فِي بَدَنَة وَفِي بقرة سَوَاء كَانُوا متقربين أَو بَعضهم يُرِيد اللَّحْم أهل بَيت وَاحِد كَانُوا أَو مُتَفَرّقين وَقَالَ مَالك إِن كَانَ مُتَطَوعا جَازَ إِذا كَانُوا أهل بَيت وَاحِد وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا كَانُوا متقربين جَازَ وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه الْبَدنَة عَن عشرَة وَالْبَقَرَة عَن عشرَة وَحكم الْهَدَايَا والضحايا سَوَاء إِلَّا فِي الْمحل فَإِن الْهَدَايَا تحمل إِلَى الْحرم والضحايا تكون فِي كل بلد وَهل يتَعَيَّن الْبَلَد ذكر فِيهِ وَجْهَان بِنَاء على الْقَوْلَيْنِ فِي نقل الصَّدَقَة فَإِن ضلت الْأُضْحِية فِي أَيَّام النَّحْر وَقد مضى بَعْضهَا وَبَقِي بَعْضهَا فَهَل يكون مفرطا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يكون مفرطا وَالثَّانِي أَنه مفرط فَإِن ولدت الْأُضْحِية تبعها وَلَدهَا فيذبحهما جَمِيعًا فَإِن تصدق بِأَحَدِهِمَا وَأكل الآخر فَهَل يجوز فِيهِ ثَلَاثَة أوجه

стр. 825

أَحدهَا أَنه لَا يجوز حَتَّى يتَصَدَّق من كل وَاحِد مِنْهُمَا وَيَأْكُل وَالثَّانِي أَنه يجوز ذَلِك وَالثَّالِث أَنه إِن تصدق بِالْأُمِّ وَأكل الْوَلَد جَازَ وَإِن تصدق بِالْوَلَدِ وَأكل الْأُم لم يجز فَإِن الْتزم أضْحِية مُعينَة سليمَة من الْعُيُوب فَحدث بهَا عيب لم يمْنَع اجزاءها وَقَالَ أَبُو حنيفَة يمْنَع فَإِن أوجب أضْحِية مَعِيبَة فَزَالَ عيبها فَهَل تُجزئه فِيهِ قَولَانِ قَالَ فِي الْجَدِيد لَا تجزىء وَقَالَ فِي الْقَدِيم تجزىء وَيجوز الادخار من لُحُوم الْأَضَاحِي وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي قَوْله ﷺ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ من أجل الدافة يَعْنِي عَن الإدخار فَمنهمْ من قَالَ هُوَ نهي تَحْرِيم على الْعُمُوم فِي الْمَدِينَة الَّتِي دفت الْبَادِيَة إِلَيْهَا وَفِي غَيرهَا يحرم ادخار لحم الْأَضَاحِي بعد ثَلَاث فِي جَمِيع الْبِلَاد

стр. 826

وَعَلِيهِ جَمِيع الْمُسلمين وَكَانَت الدافة سَببا للتَّحْرِيم ثمَّ وَردت الْإِبَاحَة بعده نسخا للتَّحْرِيم فعلى هَذَا إِذا قدم إِلَى بلد لم يحرم فِيهِ ادخار الْأَضَاحِي وَالْوَجْه الثَّانِي أَنه نهي تَحْرِيم خَاص لِمَعْنى حَادث اخْتصَّ بِالْمَدِينَةِ وَمن فِيهَا دون غَيرهم لنزول الدافة فيهم ثمَّ ارْتَفع التَّحْرِيم بارتفاع علته فعلى هَذَا اخْتلف أَصْحَابنَا إِذا حدث مثل ذَلِك فِي زَمَاننَا فدف نَاس إِلَى بلد هَل يحرم على أَهله ادخاره فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يحرم عَلَيْهِم كَمَا حرم على أهل الْمَدِينَة وَالثَّانِي لَا يحرم فَأَما العَبْد إِذا ضحى بِإِذن مَوْلَاهُ عَن نَفسه وَقُلْنَا إِنَّه يملك صَحَّ ذَلِك وَلَيْسَ للسَّيِّد أَن يرفع فِيهَا بعد الذّبْح فَأَما قبل الذّبْح فَإِن كَانَ قبل إِيجَاب الْأُضْحِية وتعيينها صَحَّ رُجُوعه فِيهَا وَإِن كَانَ بعد إِيجَابهَا وتعيينها لم يجز قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَعِنْدِي أَنه لَا فرق بَين

стр. 827

مَا قبل الذّبْح وَبَين مَا بعده فِيمَا ذكره من الرُّجُوع وَعَدَمه وَيجوز أَن يخْتَلف الْإِيجَاب وَالتَّعْيِين وَعدم الْإِيجَاب وَأما الْمكَاتب إِذا أذن لَهُ الْمولى فِي التَّضْحِيَة فَفِيهِ قَولَانِ قَالَ الإِمَام أيده الله إِن ذَلِك يبْنى على أَن تبرعات الْمكَاتب بِإِذن الْمولى هَل تصح أم لَا فصل فِي الْعَقِيقَة الْعَقِيقَة سنة وَهُوَ مَا يذبح عَن الْمَوْلُود وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَيست بِسنة وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَدَاوُد هِيَ وَاجِبَة وَوقت الذّبْح الْيَوْم السَّابِع وَفِي أول وَقت جَوَازه وَجْهَان أَحدهمَا من يَوْم الْولادَة وَالثَّانِي بعد يَوْم الْولادَة

стр. 828

وَيسْتَحب أَن يذبح عَن الْغُلَام شَاتَان وَعَن الْجَارِيَة شَاة وَقَالَ مَالك شَاة عَن الْغُلَام أَيْضا وَفِي كسر عظمها وَجْهَان أَحدهمَا وَهُوَ قَول البغداديين وَالثَّانِي لَا يكره وَهُوَ قَول الْبَصرِيين وَلَا يمس رَأس الْمَوْلُود بِدَم الْعَقِيقَة وَقَالَ قَتَادَة تُؤْخَذ صوفة من صوفها فيستقبل بهَا أوداجها ثمَّ تجْعَل على يافوخ الصَّبِي حَتَّى يسيل ثمَّ يغسل

стр. 829

- ﷺ َ - بَاب النّذر يَصح النّذر من كل مُسلم بَالغ عَاقل وَلَا يَصح نذر الْكَافِر وَقيل يَصح وَلَا يَصح النّذر إِلَّا بالْقَوْل فَيَقُول لله عَليّ كَذَا أَو عَليّ كَذَا وَقَالَ فِي الْقَدِيم إِذا اشْترى بَدَنَة وقلدها وَنوى أَنَّهَا هدي أَو أضْحِية صَارَت هَديا وأضحية وَخرج ابو الْعَبَّاس وَجها آخر أَنه يصير هَديا وأضحية بِمُجَرَّد النِّيَّة فَإِن قَالَ إِن اشْتريت شَاة فَللَّه عَليّ أَن أجعلها أضْحِية فاشتراها لزمَه أَن يَجْعَلهَا أضْحِية وَهُوَ نذر مَضْمُون فِي الذِّمَّة غير مُتَعَلق بِعَين فَلَزِمَ وَإِن قَالَ إِن اشْتريت هَذِه الشَّاة فَللَّه عَليّ أَن أجعلها أضْحِية فَفِيهِ وَجْهَان

стр. 830

أَحدهمَا أَنه يغلب حكم التَّعْيِين فَلَا يلْزمه وَالثَّانِي أَنه يلْزمه وَالْفرق بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْوَجْهَيْنِ لَا يتَحَقَّق وَنذر الْمعاصِي لَا يَصح وَلَا يلْزم بِهِ قربَة كنذر صَوْم يَوْم والعيد وَأَيَّام التَّشْرِيق وَأَيَّام الْحيض وَغير ذَلِك وَحكى الرّبيع أَن الْمَرْأَة إِذا نذرت صَوْم ايام حَيْضهَا لَزِمَهَا كَفَّارَة يَمِين وَقَالَ أَبُو حنيفَة ينْعَقد نَذره بِصَوْم الْعِيد وَأَيَّام التَّشْرِيق غير أَنه لَا يجوز أَن يَصُوم الْمَنْذُور فِيهَا فَإِن صَامَهُ صَحَّ فَإِن نذر الصَّلَاة فِي أَوْقَات النَّهْي فقد حُكيَ فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا وَهُوَ اخْتِيَار الشَّيْخ الإِمَام ابي إِسْحَاق أَنه لَا يَصح نَذره وَالثَّانِي أَنه يَصح نَذره وَيجوز أَن يُصليهَا فِي هَذَا الْوَقْت وَالثَّالِث أَنه ينْعَقد نَذره على الْقَضَاء فِي غَيره دون الْوَفَاء فِيهِ وَإِن نذر ذبح وَلَده لم ينْعَقد نَذره وَلم يلْزم بِهِ شَيْء وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف

стр. 831

وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد يلْزمه ذبح شَاة وَكَذَا إِذا نذر ذبح نَفسه وَإِن نذر ذبح وَالِده أَو عَبده لم يلْزمه شَيْء وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا أَنه يلْزمه ذبح كَبْش وَالثَّانيَِة أَنه يلْزمه كَفَّارَة يَمِين وَحكي ذَلِك عَن سعيد بن الْمسيب فَإِن قَالَ لله عَليّ صَوْم أَو صَلَاة لزمَه ذَلِك فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَول أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج وابي سعيد الْإِصْطَخْرِي وَأبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَالثَّانِي لَا يلْزمه وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق الْمروزِي وابي بكر الصَّيْرَفِي وَإِن نذر قربَة فِي لجاج بِأَن قَالَ إِن كلمت فلَانا فَللَّه عَليّ صَوْم أَو صَلَاة أَو صَدَقَة بِمَالِه خير بَين كَفَّارَة يَمِين أَو بَين الْوَفَاء بِمَا الْتَزمهُ وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِن كَانَت الْقرْبَة حجا أَو عمْرَة لزمَه الْوَفَاء بِهِ وَقَالَ ابو حنيفَة يلْزمه الْوَفَاء بِهِ بِكُل حَال إِن لم يكن لَهُ مَال فَإِن كَانَ صَدَقَة بِمَال لزمَه أَن يتَصَدَّق بِالْمَالِ الزكاتي وَقَالَ مَالك يلْزمه أَن يتَصَدَّق بِثلث مَاله وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ

стр. 832

وَقَالَ النَّخعِيّ وَعُثْمَان البتي يتَصَدَّق بِجَمِيعِ مَاله الزكاتي وَغير الزكاتي وَقَالَ ربيعَة يلْزمه أَن يتَصَدَّق من مَاله بِقدر الزَّكَاة وَقَالَ جَابر بن زيد بن الشعْثَاء إِن كَانَ مَاله كثيرا لزمَه أَن يتَصَدَّق بعشره وَإِن كَانَ وسطا تصدق بسبعه وَإِن كَانَ قَلِيلا تصدق بخمسه وَالْكثير الفان وَالْوسط الف والقليل خمس مائَة وَحكي عَن الحكم وَحَمَّاد أَنَّهُمَا قَالَا لَا يلْزمه شَيْء فَإِن نذر أَن يتَصَدَّق بِمَالِه لزمَه أَن يتَصَدَّق بِجَمِيعِهِ وَقَالَ ابو حنيفَة يتَصَدَّق بِالْمَالِ الزكاتي وَإِن نذر أَن يعْتق رَقَبَة أَجزَأَهُ مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم الرَّقَبَة على ظَاهر الْمَذْهَب وَقيل لَا يُجزئهُ إِلَّا مَا يجزىء فِي الْكَفَّارَة وَأَصله الْقَوْلَانِ فِيهِ إِذا نذر هَديا

стр. 833

قَالَ فِي الْقَدِيم يهدي مَا شَاءَ مَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا يُجزئهُ إِلَّا مَا يجزىء فِي الْأُضْحِية وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد فَإِن نذر أَن يهدي بَدَنَة أَو بقرة أَو شَاة أَجزَأَهُ على القَوْل الأول مَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم وعَلى القَوْل الثَّانِي لَا يُجزئهُ إِلَّا مَا يجزىء فِي الْأُضْحِية فَإِن نذر أَن يهدي شَاة فأهدى بَدَنَة أَجزَأَهُ وَهل يكون جَمِيعهَا وَاجِبا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن جَمِيعهَا وَاجِب وَالثَّانِي أَن سبعها وَاجِب فَإِن نذر بَدَنَة وَهُوَ وَاجِد لَهَا تعيّنت عَلَيْهِ فِي اُحْدُ الْوَجْهَيْنِ فَإِن لم يجد بَدَنَة فبقرة فَإِن لم يجد انْتقل إِلَى سبع من الْغنم وَمن اصحابنا من قَالَ ثبتَتْ الْبَدنَة فِي ذمَّته إِلَى أَن يقدر عَلَيْهَا

стр. 834

وَالْوَجْه الثَّانِي أَنه يتَخَيَّر بَينهَا وَبَين الْبَقَرَة وَبَين السَّبع من الْغنم فَإِن نذر بَدَنَة من الْإِبِل تعيّنت عَلَيْهِ فَلَا تُجزئه الْبَقَرَة وَالْغنم وَجها وَاحِدًا كَذَا ذكره الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ فَإِن عدمت الْإِبِل فالمنصوص عَلَيْهِ أَنه يُجزئهُ الْبَقَرَة بِالْقيمَةِ فَإِن كَانَت قيمتهَا كقيمة الْبَدنَة من الْإِبِل أَجْزَأت وَإِن كَانَت أقل أخرج الْفضل وَلم يعْتَبر الْقيمَة إِذا أطلق وَمن اصحابنا من قَالَ تجب الْبَدنَة فِي ذمَّته كَذَا حكى الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَلم يحك فِي الْبَدنَة الْمُطلقَة ذَلِك وَذكر بعض أَصْحَابنَا أَنه إِذا نذر بَدَنَة من الْإِبِل فَلَا بدل لَهَا فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَفِي الثَّانِي لَهَا بدل وَفِي حكم انْتِقَاله إِلَيْهِ وَهُوَ الْبَقَرَة وَجْهَان أَحدهمَا ينْتَقل من غير اعْتِبَار قيمَة فَإِن لم يجد بقرة انْتقل إِلَى سبع من الْغنم فَإِن لم يجد لم ينْتَقل إِلَى صِيَام وَلَا إطْعَام وَالْوَجْه الثَّانِي أَنه يعدل إِلَى الْبَقَرَة بِأَكْثَرَ الْأَمريْنِ مِنْهَا أَو قيمَة الْبَدنَة وَكَذَا فِي انْتِقَاله من الْبَقَرَة إِلَى الْغنم وَفِي الْقيمَة الَّتِي تعْتَبر فِي الِانْتِقَال إِلَى الْغنم ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يعْتَبر أَكثر الْأَمريْنِ من قيمَة الْبَدنَة أَو سبع من الْغنم

стр. 835

وَالثَّانِي أَنه يعْتَبر اكثر الْأَمريْنِ من قيمَة الْبَقَرَة أَو سبع من الْغنم وَالثَّالِث أَنه يعْتَبر أَكثر الثَّلَاثَة من قيمَة الْبَدنَة أَو الْبَقَرَة أَو سبع من الْغنم فَإِن نذر أَن يهدي إِلَى الْحرم لزمَه ذَلِك وَفِيه إِذا أطلق وَجْهَان أظهرهمَا أَنه يلْزمه أَن يهدي إِلَى الْحرم وَالثَّانِي أَنه لَا يتَعَيَّن الْحرم فيهدي حَيْثُ شَاءَ فعلى هَذَا إِذا نذر أَن يهدي لرتاج الْكَعْبَة أَو عمَارَة مَسْجِد صرفه فِيمَا نَذره وَإِن لم يعين مَا يصرفهُ فِيهِ بل نذر أَن يهدي فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يصرفهُ فِيمَا شَاءَ من الْقرب وَالثَّانِي أَنه يصرفهُ إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين فِي الْبَلَد الَّذِي نذر ان يهدي إِلَيْهِ وَمن أَصْحَابنَا من حكى أَنه إِذا قَالَ لله عَليّ أَن أجعَل هَذَا الْمَتَاع هَديا لزمَه نَقله إِلَى الْحرم وَإِن قَالَ لله عَليّ أَن أهدي هَذَا الْمَتَاع وَلم يَجعله

стр. 836

هَديا فقد تقَابل فِيهِ عرف اللَّفْظ وَهُوَ الْهَدِيَّة بنية الْهِبَة وَعرف الشَّرْع فَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يحمل على عرف الشَّرْع وَالثَّانِي أَنه يحمل على عرف اللَّفْظ فَإِن نذر هَديا للكعبة صرف فِي مصالحها فَإِن نذر هَديا لأهل الْحرم صرف إِلَى الْمَسَاكِين وَهل يصرف مِنْهُ إِلَى ذَوي القربي فِيهِ وَجْهَان وَإِن نذر النَّحْر فِي الْحرم لزمَه النَّحْر فِيهِ وَهل يلْزمه تَفْرِقَة اللَّحْم فِيهِ فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه يلْزمه النَّحْر والتفرقة فِي الْحرم وَالثَّانِي أَن لَهُ التَّفْرِقَة فِي غير الْحرم وَإِن نذر النَّحْر فِي الْحرم والتفرق على أهل الْحل لزمَه التَّفْرِقَة على مَسَاكِين الْحل وَهل يلْزمه النَّحْر فِي الْحرم فِيهِ قَولَانِ حَكَاهُمَا أَبُو عَليّ ابْن أبي هُرَيْرَة وَإِن نذر النَّحْر فِي بلد غير الْحرم فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يلْزمه النَّحْر وتفرقة اللَّحْم وَالثَّانِي أَنه لَا يَصح نَذره وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا نذر النَّحْر بِالْبَصْرَةِ وتفرقة اللَّحْم بهَا لزمَه تَفْرِقَة اللَّحْم بِالْبَصْرَةِ وَهل يلْزمه النَّحْر بهَا فِيهِ وَجْهَان

стр. 837

أَحدهمَا أَنه يلْزمه النَّحْر بهَا كَمَا لَو نذر النَّحْر فِي الْحرم وَالثَّانِي لَا يلْزمه النَّحْر بهَا وَإِن نذر النَّحْر بِالْبَصْرَةِ وَأطلق فَفِيهِ ثَلَاثَة اوجه أَحدهَا أَنه يلْزمه النَّحْر بِالْبَصْرَةِ والتفرقة بهَا وَالثَّانِي يلْزمه النَّحْر فِي الْبَصْرَة والتفرقة حَيْثُ شَاءَ وَالثَّالِث أَنه ينْحَر حَيْثُ شَاءَ وَيفرق فِي الْبَصْرَة وَإِن نذر النَّحْر مُطلقًا فَفِيهِ قَولَانِ بِنَاء على نقل الزَّكَاة من بلد المَال إِلَى غَيره وَفِي هَذَا الْبناء فِي هَذِه الصُّور نظر وَإِن نذر الصَّلَاة لزمَه أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي اظهر الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَيلْزمهُ فِي القَوْل الثَّانِي رَكْعَة وَإِن نذر صَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام تعين عَلَيْهِ فعلهَا فِيهِ وَإِن نذر صَلَاة فِي الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَمَسْجِد رَسُول الله ﷺ لزمَه ذَلِك فِي اصح الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يتَعَيَّن الصَّلَاة بِالنذرِ فِي مَسْجِد بِحَال فَإِن نذر صَوْم سنة بِعَينهَا لزمَه صَومهَا مُتَتَابِعًا فَإِن كَانَ النَّاذِر امْرَأَة فَحَاضَت فَهَل تقضي أَيَّام حَيْضهَا فِيهِ قَولَانِ

стр. 838

أَحدهمَا أَنه يلْزمهَا قَضَاؤُهَا وَالثَّانِي أَنه لَا يلْزمهَا وَإِن أفطر فِي هَذِه السّنة لمَرض فَهَل يقْضِي ذَلِك فِيهِ وَجْهَان وَإِن أفطر لسفر لزمَه قَضَاؤُهُ وَجها وَاحِدًا فَإِن كَانَ قد شَرط التَّتَابُع فِي صَوْم هَذِه السّنة فَأفْطر من غير عذر لزمَه الِاسْتِئْنَاف وَإِن أفطر لمَرض فَهَل يلْزمه الِاسْتِئْنَاف فِيهِ قَولَانِ وَإِن أفطر لسفر وَقُلْنَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بِالْمرضِ فَفِي السّفر أولى وَإِن قُلْنَا لَا يَنْقَطِع بِالْمرضِ فَفِي السّفر وَجْهَان وَإِن نذر صَوْم سنة مُطلقَة وَشرط فِيهَا التَّتَابُع كَانَ الحكم فِيهَا على مَا ذَكرْنَاهُ وَإِن نذر صَوْم كل اثْنَيْنِ لم يلْزمه قَضَاء أثانين رَمَضَان وَفِيمَا يُوَافق أَيَّام الْعِيد قَولَانِ أصَحهمَا أَنه لَا يَقْضِيهَا فَإِن لزمَه صَوْم شَهْرَيْن مُتَتَابعين ثمَّ نذر صَوْم كل اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ يَصُوم الشَّهْرَيْنِ وَيَقْضِي الأثانين الَّتِي تقع فيهمَا كَمَا لَو سبق نذر الأثانين

стр. 839

وَقيل لَا يلْزمه قَضَاء الأثانين فِي هَذَا النّذر فَإِن نذر صَوْم يَوْم بِعَيْنِه وَأفْطر لعذر قَضَاهُ وَقَالَ مَالك إِذا افطر لمَرض لم يلْزمه قَضَاؤُهُ فَإِن نذر صِيَام عشرَة أَيَّام مُطلقَة وَشرط أَن يصومها فصامها متتابعة فَفِيهِ وَجْهَان أظهرها أَنه يُجزئهُ فَإِن قَالَ لله عَليّ أَن أَصوم عشرَة ايام جَازَ أَن يصومها مُتَتَابِعًا ومتفرقا وَقَالَ دَاوُد يلْزمه أَن يصومها مُتَتَابِعًا فَإِن نذر صَوْم الْيَوْم الَّذِي يقدم فِيهِ فلَان فَفِي صِحَة نَذره قَولَانِ أَحدهمَا أَنه صَحَّ نَذره وَهُوَ اخْتِيَار القَاضِي أبي الطّيب ﵀ وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ وَالثَّانِي لَا يَصح وَهُوَ اخْتِيَار الشَّيْخ أبي حَامِد فَإِن قُلْنَا يَصح نَذره وَكَانَ النَّاذِر فِي يَوْم قدومه صَائِما صَوْم التَّطَوُّع فَإِنَّهُ يتمه وَيَقْضِي عَن نَذره وَهل يلْزمه إِتْمَامه فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنه لَا يتحتم إِتْمَامه وَإِن كَانَ صَائِما فِيهِ صَوْم قَضَاء أَو كَفَّارَة لزمَه إِتْمَامه عَن فَرْضه وَهل يلْزمه قَضَاؤُهُ عَن ذَلِك الْفَرْض فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق الْمروزِي أَنه يلْزمه قَضَاؤُهُ وَالثَّانِي وَهُوَ قَول ابي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة أَنه يسْتَحبّ لَهُ قَضَاؤُهُ وَلَا

стр. 840

يجب وَعَلِيهِ أَن يقْضِي صَوْم النّذر للقدوم وَإِن كَانَ صَائِما يَوْم الْقدوم عَن فرض مُتَعَيّن كَصَوْم رَمَضَان وَالنّذر الْمعِين أكمل صَوْمه عَن فَرْضه وَلم يلْزمه قَضَاؤُهُ وَيسْتَحب لَهُ قَضَاؤُهُ وَيَقْضِي عَن النّذر هَذَا كُله ذكره فِي الْحَاوِي قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَعِنْدِي أَن ذكر الْقَضَاء للصَّوْم الَّذِي وَافق يَوْم الْقدوم لَا وَجه لَهُ وَاجِبا وَلَا مُسْتَحبا لِأَنَّهُ يعْتد بِهِ عَمَّا شرع فِيهِ لَا خلاف فِيهِ وموافقة النّذر لَهُ مَا أوجبت خللا فِيهِ محَال وَكَذَا إِيجَاب الْإِتْمَام فِي التَّطَوُّع لَا وَجه لَهُ فَإِنَّهُ لم يخرج عَن كَونه تَطَوّعا وَالزَّمَان لَا حُرْمَة لَهُ فِي نَفسه فَإِن نوى صِيَام غَد عَن نذر الْقدوم وَهُوَ على ثِقَة من قدومه فِيهِ فَقدم فِيهِ فَهَل يُجزئهُ صِيَامه حكى فِيهِ فِي الْحَاوِي وَجْهَيْن أظهرهمَا أَنه يُجزئهُ وَالثَّانِي لَا يُجزئهُ وَلَيْسَ بِشَيْء وَإِن نذر اعْتِكَاف الْيَوْم الَّذِي يقدم فِيهِ فلَان صَحَّ نَذره فَإِن قدم نَهَارا لزمَه اعْتِكَاف بَقِيَّة النَّهَار وَهل يلْزمه قَضَاء مَا مضى مِنْهُ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يلْزمه وَالثَّانِي يلْزمه وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَإِن قدم فلَان وَهُوَ مَحْبُوس أَو مَرِيض فالمنصوص أَنه يلْزمه الْقَضَاء

стр. 841

وَقَالَ القَاضِي ابو حَامِد وَأَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ لَا يلْزمه وَإِن نذر الْمَشْي إِلَى بَيت الله الْحَرَام لزمَه الْمَشْي إِلَيْهِ بِحَجّ أَو عمْرَة وَمن أَي مَوضِع يلْزمه الْمَشْي فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق أَنه يلْزمه ذَلِك من دويرة أَهله وَالثَّانِي أَنه يلْزمه من الْمِيقَات وَهُوَ قَول عَامَّة أَصْحَابنَا وَيلْزمهُ أَن يمشي إِلَى أَن يتَحَلَّل التَّحَلُّل الثَّانِي فِي الْحَج فَإِن فَاتَهُ لزمَه أَن يَقْضِيه مَاشِيا وَهل يلْزمه الْمَشْي فِي فَائِتَة فِيهِ قَولَانِ فَإِن حج رَاكِبًا لعَجزه عَن الْمَشْي فَهَل يلْزمه دم فِيهِ قَولَانِ وَمن أَصْحَابنَا من حكى فِي وجوب الْمَشْي وَالرُّكُوب إِلَى بَيت الله الْحَرَام إِذا نذرهما ثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا أَنه لَا يتَعَيَّن وَاحِد مِنْهُمَا بِالنذرِ وَنسبه إِلَى أَحْمد وَالثَّانِي أَنه يلْزمه الْأَمْرَانِ بِالنذرِ وَالثَّالِث أَنه يلْزمه الْمَشْي بِالنذرِ وَلَا يلْزمه الرّكُوب بِهِ فَإِن قُلْنَا بوجوبهما فَترك أَحدهمَا إِلَى الآخر فَهَل يلْزمه الْجبرَان فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه لَا يجب بِوَاحِد مِنْهُمَا جبران وَالثَّانِي أَنه يجْبر كل وَاحِد مِنْهُمَا بِدَم إِذا تَركه إِلَى الآخر

стр. 842

وَالثَّالِث أَنه يجب بترك الْمَشْي إِلَى الرّكُوب دم وَلَا يجب عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ الرّكُوب إِلَى الْمَشْي وَذكر فِي الْفِدْيَة وَجْهَيْن أَحدهمَا فديَة ترك الْإِحْرَام من الْمِيقَات وَالثَّانِي فديَة الْحلق فَإِن نذر الْحَج مَاشِيا فِي الْعَام الْمقبل فَإِنَّهُ يلْزمه الْحَج فِيهِ وَهل يجوز لَهُ تَقْدِيمه عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان فَإِن أحرم بِهِ ففاته فَفِي وجوب قَضَائِهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يَقْضِيه كَغَيْر الْمُصَلِّين فَإِن أخر الْإِحْرَام عَن عَامه فَفِي وجوب قَضَائِهِ قَولَانِ أَيْضا وَإِن نذر الْمَشْي إِلَى بَيت الله الْحَرَام لَا حَاجا وَلَا مُعْتَمِرًا فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا ينْعَقد نَذره وَالثَّانِي أَنه ينْعَقد وَيلْزمهُ الْمَشْي بِحَجّ أَو عمْرَة ذكر فِي الْحَاوِي أَنا إِذا قُلْنَا يَصح نَذره فَفِي الشَّرْط وَجْهَان أَحدهمَا أَنه بَاطِل وَالثَّانِي أَن الشَّرْط صَحِيح وَلَا يلْزمه الْإِحْرَام بِحَجّ وَلَا عمْرَة فعلى هَذَا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يلْزمه أَن يضم إِلَى قصد الْبَيْت عبَادَة من صَلَاة أَو صِيَام أَو اعْتِكَاف أَو طواف ليصير الْقَصْد قربَة ذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا نذر قصد بَيت الله الْحَرَام وَلم يكن لَهُ

стр. 843

نِيَّة حج وَلَا عمْرَة فَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنه يلْزمه الْقَصْد بِحَجّ أَو عمْرَة وَقَالَ ابو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة يَبْنِي على اخْتِلَاف قَول الشَّافِعِي ﵀ فَمن أَرَادَ دُخُول الْحرم من غير الْخَطَأ بِهِ بِغَيْر إِحْرَام هَل يجوز أم لَا فَإِن قُلْنَا لَا يجوز لَهُ دُخُوله إِلَّا بِإِحْرَام بِحَجّ أَو عمْرَة انْصَرف نَذره إِلَيْهِ هَا هُنَا وَإِن قُلْنَا لَا يلْزمه الْإِحْرَام لدُخُوله فَفِي تعلق نَذره هَا هُنَا بِالْإِحْرَامِ وَجْهَان تخريجا من اخْتِلَاف قَوْله فِيمَن نذر الْمَشْي إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَهَذَا التَّخْرِيج وَإِن كَانَ مُحْتملا فَهُوَ مُخَالف لنَصّ الشَّافِعِي ﵀ وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يلْزمه الْقَصْد بِحجَّة وَلَا عمْرَة إِلَّا فِيهِ إِذا نذر الْمَشْي إِلَى بَيت الله الْحَرَام فَأَما نذر الْقَصْد والذهاب إِلَيْهِ فَلَا يلْزمه بِهِ الْإِحْرَام وَإِن نذر الْمَشْي إِلَى بقْعَة من الْحرم لزم الْمَشْي إِلَيْهَا بِحَجّ أَو عمْرَة وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يلْزمه مشي وَإِنَّمَا يلْزمه إِذا نذر الْمَشْي إِلَى بَيت الله الْحَرَام أَو إِلَى مَكَّة أَو إِلَى الْكَعْبَة اسْتِحْسَانًا وَإِن نذر الْمَشْي إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى أَو إِلَى مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَهَل يلْزمه فِيهِ قَولَانِ

стр. 844

قَالَ فِي الْأُم لَا ينْعَقد نَذره وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّانِي ينْعَقد نَذره وَبِه قَالَ أَحْمد وَمَالك ذكر فِي الْحَاوِي أَنا إِذا قُلْنَا يَصح نَذره فَهَل يلْزمه مَعَ الْمَشْي عبَادَة فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يلْزمه غير قصدهما وَالثَّانِي أَنه يلْزمه أَن يضيف إِلَى ذَلِك عبَادَة فعلى هَذَا فِيمَا يلْزمه من الْعِبَادَة وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يضيف إِلَيْهِ مَا شَاءَ من صَوْم أَو صَلَاة وَالثَّانِي أَنه يلْزمه أَن يُصَلِّي فيهمَا وَهل يلْزمه الْمَشْي إِلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يلْزمه الْمَشْي وَالثَّانِي أَنه يجوز لَهُ الرّكُوب فَإِن قُلْنَا يلْزمه الْمَشْي فَركب هَل يُجزئهُ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يُجزئهُ وَعَلِيهِ إِعَادَة قَصده إِلَيْهِ مَاشِيا وَالثَّانِي يُجزئهُ إِذا قُلْنَا أَنه يلْزمه أَن يضيف إِلَيْهِ عبَادَة فِيهِ وَيصير هُوَ الْمَقْصُود بِالنذرِ وَلَا يلْزمه أَن يجب بِدَم كالإحرام لاخْتِصَاص الْإِحْرَام بذلك فَأَما إِذا نذر الصَّلَاة فِيهِ فَإِنَّهُ يلْزمه فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ

стр. 845

فَإِن نذر الصَّلَاة فِي مَسْجِد الْخيف وَلم يكن من أهل الْحرم انْعَقَد نَذره وَفِيمَا ينْعَقد بِهِ نَذره وَجْهَان أَحدهمَا أَنه ينْعَقد بِمَا ذكره من الصَّلَاة فِي الْحرم إِذا قيل يجوز دُخُول الْحرم بِغَيْر إِحْرَام وَفِي تعْيين بعض الصَّلَاة فِي مَسْجِد الْخيف وَجْهَان وَالْوَجْه الثَّانِي أَنه يلْزمه بنذره قصد الْحرم بِحجَّة أَو عمْرَة إِذا قيل لَا يجوز دُخُوله بِغَيْر إِحْرَام فعلى هَذَا فِي الْتِزَام مَا عقد عَلَيْهِ نَذره من الصَّلَاة فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يلْزمه الصَّلَاة لِأَن الشَّرْع نقل نَذره إِلَى غَيره وَالثَّانِي أَنه يلْزمه قَالَ الشَّيْخ الإِمَام فَخر الْإِسْلَام ﵀ وَعِنْدِي أَنه يلْزمه الصَّلَاة بِالنذرِ وَقصد الْحرم بِإِحْرَام إِذا نذر الصَّلَاة فِيهِ لِأَنَّهُ إِذا لزمَه ذَلِك بِنذر الْمَشْي إِلَيْهِ وَالْقَصْد فَلِأَن يلْزمه ذَلِك بِنذر الصَّلَاة فِيهِ اولى فَإِن نذر الْمَشْي إِلَى بَيت الله وَلم يقل الْحَرَام وَلَا نَوَاه فَالْمَذْهَب أَنه يلْزمه الْمَشْي إِلَى بَيت الله الْحَرَام وَهُوَ ظَاهر مَا نَقله الْمُزنِيّ وَظَاهر مَا قَالَه الشَّافِعِي ﵀ فِي الْأُم وَنقل القَاضِي أَبُو حَامِد فِي جَامعه أَنه لَا يلْزمه
следующие страницы →