← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6136

غاية البيان شرح زبد ابن رسلان

شمس الدين الرملي

Полный текст (344 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَشَمل كَلَامهم سنّ السُّجُود لترك إِمَامه الْحَنَفِيّ لَهُ وَهُوَ كَذَلِك اعلى الْأَصَح من ان الْعبْرَة بعقيدة الْمَأْمُوم وَصُورَة السُّجُود لترك قعُود التَّشَهُّد الأول فَقَط وَقيام الْقُنُوت فَقَط أَن يحسنهما فَإِنَّهُ يسن لَهُ أَن يقْعد أَو يقوم بِقَدرِهِ فَإِذا لم يفعل سجد للسَّهْو وَخرج بِمَا ذكر قنوت النَّازِلَة فَلَا يسْجد لَهُ لعدم تَأَكد أمره لِأَنَّهُ سنة فِي الصَّلَاة لَا مِنْهَا أَي لَا بَعْضهَا وَالْكَلَام فِيمَا هُوَ بعض مِنْهَا وَلَو شكّ فِي ترك بعض سجد أَو ارْتِكَاب منهى فَلَا (لَا سنة) أَي لَا يسن السُّجُود لترك سنة من سنَن الصَّلَاة غير أبعاضها عمدا أَو سَهوا لِأَن سُجُود السَّهْو زِيَادَة فِي الصَّلَاة فَلَا يجوز إِلَّا بتوقيف وَلم يرد إِلَّا فِي بعض الإبعاض وقسنا بَاقِيهَا عَلَيْهِ لتكافئها وبقى مَا عَداهَا على الأَصْل فَلَو فعله ظَانّا جَوَازه بطلت صلَاته إِلَّا إِن قرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو نَشأ فِي بادية بعيدَة عَن الْعلمَاء لِأَنَّهُ قد يعرف مَشْرُوعِيَّة سُجُود السَّهْو وَلَا يعرف مقتضيه (بل نقل ركن قولي) أَي بل يسن السُّجُود لنقل ركن قولي لَا يبطل عمد نَقله الصَّلَاة عَن مَحَله كَقِرَاءَة الْفَاتِحَة أَو التَّشَهُّد أَو بعضهما فِي غير مَحلهمَا من ركن طَوِيل أَو قصير لم يبطل بذلك وَسَوَاء اكان عمدا أم سَهوا لتَركه التحفظ الْمَأْمُور بِهِ فِي الصَّلَاة مؤكدا كَتَرْكِ التَّشَهُّد الأول أما مَا يُبْطِلهَا تعمد نَقله كالسلام فداخل فِي قَوْله مَا يبطل عمده الصَّلَاة وَخرج بِنَقْل الرُّكْن نقل غَيره كتسبيح رُكُوع أَو سُجُود أَو سُورَة نعم يسن السُّجُود لنقل الْقُنُوت كَمَا مر (وكل ركن قد تركت) إيها الْمُصَلِّي (سَاهِيا مَا بعده لَغْو) لوُقُوعه فِي غير مَحَله (إِلَى أَن تأتيا بِمثلِهِ) من رَكْعَة أُخْرَى وتأتى بِمُجَرَّد التَّذَكُّر بِمَا تركته وَأَن لم تتذكر حَتَّى فعلت مثله مِمَّا شملته نِيَّة الصَّلَاة وَألف تأتيا للإطلاق (فَهُوَ يَنُوب عَنهُ) أَي الْمَتْرُوك لوُقُوعه فِي مَحَله (وَلَو بِقصد النَّقْل تفعلنه) كَأَن جَلَست للتَّشَهُّد الْأَخير وَأَنت تظنه الأول ثمَّ تذكرت عقبَة فَإِنَّهُ يجزىء عَن الْفَرْض هَذَا إِذا عرف عين الرُّكْن وموضعه فَإِن لم يعرف أَخذ بِالْيَقِينِ وأتى بِالْبَاقِي على التَّرْتِيب وَسجد للسَّهْو وَإِن كَانَ الْمَتْرُوك النِّيَّة أَو تَكْبِيرَة الْإِحْرَام أَو جوز أَن يكون أَحدهمَا اسْتَأْنف الصَّلَاة وَالشَّكّ فِي ترك الرُّكْن قبل السَّلَام كتيقن تَركه فَلَو تَيَقّن ترك سَجْدَة من الرَّكْعَة الْأَخِيرَة سجدها وَأعَاد تشهده أَو من غَيرهَا اَوْ شكّ فيهمَا لزمَه رَكْعَة وَلَو علم فِي قيام ثَانِيَة ترك سَجْدَة فَإِن كَانَ جلس بعد سجدته وَاو للاستراحة سجدوا وَإِلَّا فليجلس مطمئنا ثمَّ يسجدوا وَلَو علم فِي آخر ربَاعِية ترك سَجْدَتَيْنِ اَوْ ثَلَاث جهل موضعهَا لزمَه رَكْعَتَانِ اَوْ ارْبَعْ لزمَه سَجْدَة ثمَّ رَكْعَتَانِ اَوْ خمس أَو سِتّ لزمَه ثَلَاث أَو سبع لزمَه سَجْدَة ثمَّ ثَلَاث أَو ثَمَان لزمَه سَجْدَتَانِ ثمَّ ثَلَاث وتذكر الْمَتْرُوك بعد السَّلَام إِذا لم يطلّ الْفَصْل عرفا وَلم يطَأ نَجَاسَة كَهُوَ قبله وَشَمل تعبيرهم بترك السجدات التّرْك الْحسي والشرعي (وَمن نسي بِسُكُون الْيَاء وصلَة بنية الْوَقْف (التَّشَهُّد المقدما) مَعَ جُلُوسه أَو دونه (وَعَاد) لَهُ ٠ بعد الانتصاب) قَائِما (حرما) فَلَا يعود لَهُ لتلبسه بِفَرْض فَلَا يقطعهُ لسنة فَإِن عَاد لَهُ عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ حرم عوده لزِيَادَة قعوده وَالْألف فِي المقدما وحرما للإطلاق (وجاهل التَّحْرِيم أَو نَاس) لَهُ (فَلَا يبطل عوده) عوده الصَّلَاة اما النَّاسِي فلرفع الْقَلَم عَنهُ وَأما الْجَاهِل فَلِأَنَّهُ مِمَّا يخفى على الْعَوام (وَإِلَّا) بِأَن كَانَ عَالما بِالتَّحْرِيمِ عَامِدًا (أبطلا) عوده الصَّلَاة لما مر وعَلى الْجَاهِل أَن يقوم عِنْد تعلمه وَالنَّاسِي عِنْد تذكره هَذَا إِن كَانَ الْمُصَلِّي إِمَامًا اَوْ مُنْفَردا أَو مَأْمُوما وَقد انتصب

стр. 107

هُوَ وإمامه وَإِن عَاد إِمَامه وَالْأولَى أَن يَنْوِي مُفَارقَته حِينَئِذٍ وَلَو انتظره قَائِما جَازَ لاحْتِمَال كَونه مَعْذُورًا (لَكِن على الْمَأْمُوم حتما يرجع إِلَى الْجُلُوس للْإِمَام يتبع) أَي لِأَن مُتَابَعَته فرض آكِد من التَّلَبُّس بِالْفَرْضِ وَلِهَذَا سقط بهَا الْقيام وَالْقِرَاءَة عَن الْمَسْبُوق إِذا أدْرك الإِمَام رَاكِعا فَإِن لم يعد بطلت صلَاته لمُخَالفَته الْوَاجِب فَلَو لم يعلم حَتَّى قَامَ إِمَامه لم يعد وَلم تحسب قِرَاءَته كمسبوق سمع حسا ظَنّه سَلام إِمَامه فَقَامَ وأتى بِمَا فَاتَهُ ثمَّ بَان أَنه لم يسلم لَا يحْسب لَهُ مَا أَتَى بِهِ قبل سَلام إِمَامه أما لَو انتصب الْمَأْمُوم عَامِدًا فعوده لمتابعة إِمَامه مَنْدُوب وَفرق بَين حالتيه بِأَن الْعَامِد انْتقل إِلَى وَاجِب وَهُوَ الْقيام فَيُخَير بَين الْعود وَعَدَمه لِأَنَّهُ تَخْيِير بَين واجبين بِخِلَاف النَّاسِي فَإِن فعله غير مُعْتَد بِهِ لِأَنَّهُ لما كَانَ مَعْذُورًا كَانَ قِيَامه كَالْعدمِ فَتلْزمهُ الْمُتَابَعَة كَمَا لَو لم يقم ليعظم أجره والعامد كالمفوت لتِلْك السّنة بتعمده فَلَا يلْزمه الْعود إِلَيْهَا وَاسْتشْكل مَا تقرر بِمَا قَالُوهُ فِي صَلَاة الْجَمَاعَة من أَنه إِذا تقدم على إِمَامه بِرُكْن لَا يجب الْعود بل ينْدب فِي الْعمد وَيتَخَيَّر فِي السَّهْو وَفرق بفحش التَّقَدُّم هُنَا (وعائد قبل انتصاب ينْدب سُجُوده) للسَّهْو (إِذْ للْقِيَام يقرب) يَعْنِي أَن الْمُصَلِّي إِذا نسي التَّشَهُّد الأول وَذكره قبل انتصابه عَاد لَهُ لِأَنَّهُ لم يتلبس بِفَرْض فَإِن عَاد وَهُوَ إِلَى الْقيام أقرب مِنْهُ إِلَى الْقعُود سجد للسَّهْو لِأَنَّهُ لَو فعل ذَلِك عَامِدًا بطلت صلَاته أما إِذا كَانَ إِلَى الْقعُود أقرب أَو كَانَت نسبته إِلَيْهِمَا على السوَاء فَلَا يسْجد لقلَّة مَا فعله حِينَئِذٍ حَتَّى لَو فعله عَامِدًا لم تبطل صلَاته كَذَا رجحاه فِي الشرحين وَالرَّوْضَة وجزما بِهِ فِي الْمُحَرر والمنهاج وَهُوَ الْمُعْتَمد وَإِن كَانَ صدر كَلَام الرَّوْضَة يَقْتَضِي أَن الرَّاجِح عِنْد الْأَصْحَاب أَنه لَا يسْجد مُطلقًا وَلأَجل ذَلِك جعل فِي التَّحْقِيق هَذَا التَّفْصِيل وَجها ضَعِيفا وَجعل الْأَظْهر أَنه لَا يسْجد وَقَالَ فِي الْمَجْمُوع إِنَّه الْأَصَح عِنْد جُمْهُور الْأَصْحَاب وَصَححهُ فِي تَصْحِيح التَّنْبِيه قَالَ الأسنوي وَبِه الْفَتْوَى وَلَو تخلف الْمَأْمُوم عَن إِمَامه للتَّشَهُّد بطلت صلَاته للمخالفة الْفَاحِشَة وَفَارق مَا لَو قَامَ وَحده كَمَا مر بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ اشْتغل بِفَرْض وَفِي هَذِه بِسنة مَا لَو ترك إِمَامه الْقُنُوت فَلهُ أَن يتَخَلَّف ليقنت بل ينْدب لَهُ ذَلِك إِن علم لُحُوقه فِي السَّجْدَة الأولى بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ لم يحدث فِي تخلفه قيَاما وَهنا أحدث فِيهِ جُلُوسًا وَلَو صلى قَاعِدا فَافْتتحَ الْقِرَاءَة بعد الرَّكْعَتَيْنِ فَإِن كَانَ على ظن أَنه فرغ من التَّشَهُّد وَإِن وَقت الثَّالِثَة قد حضر لم يعد إِلَى قِرَاءَة التَّشَهُّد وَإِن علم عدم تشهده وَلَكِن سبق لِسَانه للْقِرَاءَة فَلهُ الْعود إِلَى التَّشَهُّد لِأَن تعمد الْقِرَاءَة كتعمد الْقيام وَسبق اللِّسَان بهَا غير مُعْتَد بِهِ وَترك الْقُنُوت يُقَاس بِمَا ذَكرْنَاهُ فِي التَّشَهُّد فَإِن نَسيَه وَعَاد لَهُ قبل وضع أَعْضَاء سُجُوده على مُصَلَّاهُ جَازَ أَو بعده فَلَا وَيسْجد للسَّهْو إِن بلغ حد الرَّاكِع وَإِلَّا فَلَا (ومقتد لسَهْوه) حَال قدوته (لن يسجدا) لتحمل إِمَامه عَنهُ ذَلِك كَمَا يتَحَمَّل عَنهُ الْقُنُوت والجهر وَالسورَة وَغَيرهَا وَلِأَن مُعَاوِيَة شمت الْعَاطِس خلف النَّبِي ﷺ كَمَا مر وَلم يسْجد وَلَا أمره بِالسُّجُود وَلخَبَر الإِمَام ضَامِن رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَححهُ ابْن حبَان فَلَو ظن سَلام إِمَامه فَسلم فَبَان خِلَافه سلم مَعَه وَلَا سُجُود لِأَن سَهْوه فِي حَال قدوته وَلَو ذكر فِي تشهده ترك ركن غير النِّيَّة وَالتَّكْبِير قَامَ بعد سَلام إِمَامه وأتى بِرَكْعَة وَلَا يسْجد لما مر وَشَمل كَلَامه مَا لَو سَهَا حَال تخلفه عَن إِمَامه بِعُذْر كزحام فَإِنَّهُ لَا يسْجد لسَهْوه لبَقَاء حكم الْقدْوَة وَخرج بقوله مقتد بسهوه بعد سَلام إِمَامه كَأَن سلم الْمَسْبُوق بِسَلام إِمَامه سَاهِيا أَو قبل اقتدائه بِهِ فَإِنَّهُ يسْجد لَهُ لعدم اقتدائه بِهِ حَال بسهوه وَإِنَّمَا لم يتحمله الإِمَام فِي الْأَخِيرَة كَمَا أَنه يلْحقهُ سَهْو إِمَامه الْوَاقِع قبل اقتدائه لِأَنَّهُ قد عهد تعدى الْخلَل من صَلَاة الإِمَام إِلَى صَلَاة الْمَأْمُوم دون عَكسه وَلَو شكّ الْمَسْبُوق فِي إِدْرَاك الرُّكُوع مَعَ إِمَامه لم يحْسب لَهُ وَيسْجد للسَّهْو كَمَا لَو شكّ أصلى ثَلَاثًا أم أَرْبعا وَلَا يُقَال يتحمله الإِمَام لِأَنَّهُ بعد سَلام الإِمَام شَاك فِي عدد ركعاته وَألف يسجدا للإطلاق

стр. 108

(لَكِن لسهو من بِهِ قد اقْتدى) أَي أَن الْمَأْمُوم يلْحقهُ سَهْو إِمَامه كَمَا يحمل الإِمَام سَهْوه فَإِن سجد إِمَامه لزمَه مُتَابَعَته فَإِن تَركهَا عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ بطلت صلَاته وَيسْتَثْنى مَا لَو تبين لَهُ حدث إِمَامه فَلَا يلْحقهُ سَهْوه وَلَا يتَحَمَّل الإِمَام سَهْوه وَمَا لَو تَيَقّن غلط الإِمَام فِي ظَنّه وجود مُقْتَض للسُّجُود فَلَا يُتَابِعه فِيهِ فَلَو لم يتَيَقَّن تَابعه بِخِلَاف مَا لَو قَامَ إِلَى خَامِسَة لَا يُتَابِعه حملا على تَركه ركنا لِأَنَّهُ وَإِن تحقق تَركه ركنا لم تجز مُتَابَعَته لإتمامه الصَّلَاة يَقِينا بل لَو كَانَ على الْمَأْمُوم رَكْعَة لم يتبعهُ فِيهَا وَشَمل كَلَامه مَا لَو سَهَا قبل اقتدائه بِهِ فَإِنَّهُ يسْجد مَعَه مُتَابعَة ثمَّ يسْجد آخر صلَاته إِذْ هُوَ مَحل سُجُود السَّهْو وَمَا لَو اقْتدى بِهِ بعد انْفِرَاده مَسْبُوق آخر وَبِهَذَا ثَالِث فَكل يسْجد للمتابعة ثمَّ فِي آخر صلَاته وَمَا لَو ترك الإِمَام السُّجُود لسَهْوه أَو وَاحِدَة من سجدتيه فَيسْجد الْمَأْمُوم فِي الأول ويكمل فِي الثَّانِي لتطرق الْخلَل لصلاته بِخِلَاف تَركه التَّشَهُّد الأول وَسجْدَة التِّلَاوَة لَا يَأْتِي الْمَأْمُوم بهما لِأَنَّهُمَا يفْعَلَانِ خلال الصَّلَاة فَلَو انْفَرد بهما لخالف الإِمَام وَمَا لَو تَركه الإِمَام لرأيه كحنفي لَا يرى السُّجُود لتَركه الْقُنُوت فَيسْجد الْمَأْمُوم اعْتِبَارا بعقيدته وَحِينَئِذٍ فَلَا فرق بَين أَن يُوَافقهُ الْمَأْمُوم فِي تَركه وَأَن يَأْتِي بِهِ (وشكه) أَي الْمصلى (قبل السَّلَام فِي عدد) من ركعاته أَو سجداته (لم يعْتَمد فِيهِ) أَي لم يجز لَهُ ذَلِك (على قَول أحد) وَإِن كَانَ جمعا كثيرا وراقبوه ولتردده فِي فعله كالحاكم النَّاسِي لحكمه (لَكِن) يعْتَمد (على يقينه وَهُوَ الْأَقَل وليأت بِالْبَاقِي وَيسْجد) ندبا سُجُود السَّهْو (للخلل) وَهُوَ أَن المأتى بِهِ إِن كَانَ زَائِدا فَذَاك وَإِلَّا فالمتردد فِي أصالته يضعف النِّيَّة ويحوج إِلَى الْجَبْر وَمَا اعْترض بِهِ الإِمَام من أَنه لَو شكّ فِي قَضَاء الْفَائِتَة أَعَادَهَا أُجِيب عَنهُ بِأَن النِّيَّة فِيهَا لم تَتَرَدَّد فِي بَاطِل بِخِلَاف هَذَا وَمحل مَا تقرر مَا لم يُخبرهُ عدد التَّوَاتُر بِشَيْء وَإِلَّا عمل بِهِ لإفادته الْيَقِين وَلَا يكون فعلهم كَقَوْلِهِم لِأَن الْفِعْل لَا يدل بِوَضْعِهِ وَلَو شكّ فِي رَكْعَة ثَالِثَة هِيَ أم رَابِعَة فَزَالَ شكه فِيهَا لم يسْجد لَان مَا فعله حَال الشَّك أصلى بِكُل تَقْدِير فَلَا تردد فِي أصالته وَفِيمَا بعْدهَا سجد لفعله حَال الشَّك زَائِدا بِتَقْدِير وَلَو شكّ فِي تشهد أهوَ الأول أم الْأَخير فَإِن زَالَ شكه بعد تشهده سجد لفعله زَائِدا بِتَقْدِير أَو فِيهِ فَلَا وَخرج بقوله قبل السَّلَام شكه فِي ترك فرض بعد السَّلَام فَإِنَّهُ لَا يُؤثر وَإِن قصر الْفَصْل لِأَن الظَّاهِر وُقُوع السَّلَام عَن تَمام وَلِأَنَّهُ لَو أثر لعسر الْأَمر على النَّاس خُصُوصا على ذَوي الوسواس وَمُقْتَضَاهُ أَن الشَّك فِي الشُّرُوط وَلَو طَهَارَة لَا يُؤثر وَهُوَ كَذَلِك وَكَذَلِكَ الْأَركان إِلَّا فِي النِّيَّة وَتَكْبِيرَة الْإِحْرَام نعم لَو شكّ فِي نِيَّة الطَّهَارَة بعد فراغها أثر بِالنِّسْبَةِ لَهَا ﷺ َ - (بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة) ﷺ َ - أقلهَا فِي غير الْجُمُعَة إِمَام ومأموم وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة﴾ الْآيَة أَمر بهَا فِي الْخَوْف فَفِي الْأَمْن أولى ولمواظبته ﷺ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ مَعْلُوم بعد الْهِجْرَة ولأخبار كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ صَلَاة الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاة الْفَذ بِسبع وَعشْرين دَرَجَة وَفِي رِوَايَة بِخمْس وَعشْرين دَرَجَة قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَلَا مُنَافَاة لِأَن الْقَلِيل لَا يَنْفِي الْكثير أَو أَنه أخبر أَولا بِالْقَلِيلِ ثمَّ أعلمهُ الله تَعَالَى بِزِيَادَة الْفضل فَأخْبر بهَا أَو أَن ذَلِك يخْتَلف باخْتلَاف أَحْوَال الْمُصَلِّين وَالصَّلَاة وَقَالَ فِيهِ فِي بَاب هَيْئَة الْجُمُعَة إِن من صلى فِي عشرَة آلَاف لَهُ سبع وَعِشْرُونَ دَرَجَة وَمن صلى مَعَ اثْنَيْنِ لَهُ ذَلِك لَكِن دَرَجَات الأول أكمل (تسن فِي مَكْتُوبَة) بِالْأَصَالَةِ وَهِي الصَّلَوَات الْخمس (لَا جمعه) لِأَنَّهَا فِيهَا فرض عين كَمَا يَأْتِي فِي بَابهَا وَأَقل الْجَمَاعَة فِيمَا عَداهَا إِمَام ومأموم وَخرج بِقَوْلِي بِالْأَصَالَةِ

стр. 109

الْمَنْذُورَة فَلَا تسن فِيهَا الْجَمَاعَة وَالْمرَاد بالمكتوبة المؤداة والمقضية خلف مقضية من نوعها كَأَن يفوت الإِمَام وَالْمَأْمُوم ظهر أَو عصر فتسن فِيهَا الْجَمَاعَة لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ صلى بِأَصْحَابِهِ الصُّبْح جمَاعَة حِين فَاتَتْهُمْ بالوادي أما المؤداة خلف المقضية وَعَكسه والمقضية خلف مقضية أُخْرَى فَلَا تسن الْجَمَاعَة فِيهَا بل الِانْفِرَاد فِيهَا أفضل للْخلاف فِي صِحَة الِاقْتِدَاء وَلَا يتَأَكَّد النّدب للنِّسَاء تأكده للرِّجَال لمزيدهم عَلَيْهِنَّ لقَوْله تَعَالَى ﴿وللرجال عَلَيْهِنَّ دَرَجَة﴾ فَيكْرَه تَركهَا للرِّجَال دون النِّسَاء وَمَا ذكره من كَونهَا سنة تبع فِيهِ الرَّافِعِيّ لَكِن الْأَصَح الْمَنْصُوص كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ انها فرض كِفَايَة لخَبر مَا من ثَلَاثَة فِي قَرْيَة أَو بَدو لَا تُقَام فيهم الْجَمَاعَة إِلَّا استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان أَي غلب رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَصَححهُ ابْن حبَان وَغَيره وَلَيْسَت فرض عين لخَبر صَلَاة الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاة الْفَذ فَإِن المفاضلة تَقْتَضِي جَوَاز الِانْفِرَاد وَأما خبر أثقل الصَّلَاة على الْمُنَافِقين صَلَاة الْعشَاء وَصَلَاة الْفجْر وَلَو يعلمُونَ مَا فيهمَا لأتوهما وَلَو حبوا وَلَقَد هَمَمْت أَن آمُر بِالصَّلَاةِ فتقام ثمَّ آمُر رجلا فَيصَلي بِالنَّاسِ ثمَّ انْطلق معي بِرِجَال مَعَهم حزم من حطب إِلَى قوم لَا يشْهدُونَ الصَّلَاة فَأحرق عَلَيْهِم بُيُوتهم بالنَّار فوارد فِي قوم منافقين يتخلفون عَن الْجَمَاعَة وَلَا يصلونَ فُرَادَى والسياق يُؤَيّدهُ وَلِأَنَّهُ ﷺ لم يحرقهم وَإِنَّمَا هم بتحريقهم لَكِن لَعَلَّه بِاجْتِهَاد ثمَّ نزل الْوَحْي بِالْمَنْعِ أَو كَانَ قبل تَحْرِيم الْمثلَة وَلَو تَركهَا أهل بلد أَو قَرْيَة قَاتلهم الإِمَام على كَونهَا فرض كِفَايَة وَلَا يسْقط عَنْهُم الْحَرج إِلَّا بإقامتهم لَهَا بِحَيْثُ يظْهر شعارها فِيمَا بَينهم فَفِي الْقرْيَة الصَّغِيرَة يَكْفِي إِقَامَتهَا بِموضع وَاحِد وَفِي الْكَبِيرَة تجب إِقَامَتهَا بمواضع وَلَو بطَائفَة يسيرَة بِحَيْثُ يظْهر الشعار فِي الْمحَال وَغَيرهَا فَلَا تَكْفِي إِقَامَتهَا فِي الْبيُوت وَإِن ظَهرت فِي الْأَسْوَاق وَحِينَئِذٍ فالمدار على ظُهُورهَا والشعار بهَا لَا على ظُهُورهَا فَقَط وَمحل كَونهَا فرض كِفَايَة فِي حق المؤداة للرِّجَال الْمُكَلّفين الْأَحْرَار المقيمين المستورين فَلَا تجب فِي مقضية وَلَا على أُنْثَى وَلَا على خُنْثَى وَلَا عبد وَلَا مُسَافر وَلَا عَار بل صحّح النَّوَوِيّ أَنَّهَا فِي حق العراة مُسَاوِيَة للانفراد وَقَالَ لَو كَانُوا عميا أَو فِي ظلمَة استجبت لَهُم بِلَا خلاف وآكد الْجَمَاعَات بعد الْجُمُعَة صبحها ثمَّ صبح غَيرهَا ثمَّ الْعشَاء ثمَّ الْعَصْر ثمَّ الظّهْر فِي أوجه احْتِمَالَيْنِ وَأما الْجَمَاعَة فِي الظّهْر وَالْمغْرب قَالَ الزَّرْكَشِيّ يحْتَمل التَّسْوِيَة بَينهمَا وَيحْتَمل تَفْضِيل الظّهْر لاختصاصها بِبَدَل وَهُوَ الْجُمُعَة وبالإبراد ثمَّ الْمغرب (و) تسن الْجَمَاعَة (فِي التَّرَاوِيح) للإتباع فِيهَا كَمَا مر (وَفِي الْوتر مَعَه) أَي مَعَ فعل التَّرَاوِيح جمَاعَة أَو فُرَادَى فعله عَقبهَا أم لَا إِلَّا إِذا كَانَ لَهُ تهجد فَالسنة تَأْخِير الْوتر عَنهُ كَمَا مر وَمُقْتَضى كَلَامه أَنه لَو صلاه بِدُونِ التَّرَاوِيح لَا تسن فِيهِ لَكِن مُقْتَضى كَلَام الرَّافِعِيّ سنّهَا فِيهِ أَيْضا وَهُوَ الْمُعْتَمد (كَأَن يُعِيد الْفَرْض) الْمُؤَدى وَلَو فِي جمَاعَة مرّة وَاحِدَة فِي الْوَقْت وَلَو كَانَ إمامها مفضولا وَالْوَقْت وَقت كَرَاهَة لِأَنَّهُ ﷺ صلى الصُّبْح فَرَأى رجلَيْنِ لم يصليا مَعَه فَقَالَ مَا منعكما أَن تصليا مَعنا قَالَا صلينَا فِي رحالنا فَقَالَ إِذا صليتما فِي رحالكما ثمَّ أتيتما مَسْجِد جمَاعَة فصلياها مَعَهم فَإِنَّهَا لَكمَا نَافِلَة رَوَاهُ دَاوُد وَغَيره وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَقَوله صليتما يصدق بالانفراد وَالْجَمَاعَة وَسَوَاء اسْتَوَت الجماعتان أم زَادَت الثَّانِيَة بفضيلة ككون الإِمَام أعلم أَو أورع أَو الْجمع أَكثر أَو الْمَكَان أشرف أم زَادَت الأولى بهَا وَقد علم من كَلَام النَّاظِم سنّ إِعَادَة الْفَرْض مَعَ الْمُصَلِّي مُنْفَردا لصدق إِعَادَته بِجَمَاعَة وَقد أَخذ من خبر من يتَصَدَّق على هَذَا فَيصَلي مَعَه اسْتِحْبَاب إِعَادَة الصَّلَاة فِي جمَاعَة لمن صلاهَا جمَاعَة وَإِن كَانَت الثَّانِيَة أقل من الأولى وَأَنه يسْتَحبّ الشَّفَاعَة إِلَى من يُصَلِّي مَعَ الْحَاضِر مِمَّن لَهُ عذر فِي عدم الصَّلَاة مَعَه وَأَن الْجَمَاعَة تحصل بِإِمَام ومأموم وَأَن الْمَسْجِد المطروق لَا تكره فِيهِ جمَاعَة بعد جمَاعَة قَالَ الْأَذْرَعِيّ إِنَّمَا تسن الْإِعَادَة بِغَيْر من الِانْفِرَاد لَهُ أفضل كالعاري وَالظَّاهِر أَنه إِنَّمَا تسْتَحب الْإِعَادَة إِذا كَانَ الإِمَام مِمَّن لَا يكره الِاقْتِدَاء بِهِ وَأَن الْإِعَادَة إِنَّمَا تسْتَحب لمن لَو اقْتصر عَلَيْهَا أَجْزَأته

стр. 110

أما لَو كَانَت لَا تغني عَن الْقَضَاء كمقيم تيَمّم لفقد مَاء أَو لبرد فَلَا ١ هـ وَخرج بِالْفَرْضِ النَّفْل لسكن الْقيَاس فِي الْمُهِمَّات أَن مَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة من النَّفْل كالفرض فِي سنّ الْإِعَادَة وَيسْتَثْنى من سنّ الْإِعَادَة صَلَاة الْجِنَازَة إِذْ لَا يتَنَفَّل بهَا وَصَلَاة الْجُمُعَة إِذْ لَا تُقَام بعد أُخْرَى فَإِن فرض الْجَوَاز لعسر الِاجْتِمَاع فَالْقِيَاس كَمَا فِي الْمُهِمَّات أَنَّهَا كَغَيْرِهَا (يَنْوِي نِيَّته مَعَ الْجَمَاعَة) أَي يَنْوِي المعيد بالمعادة الْفَرْض لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَعَادَهَا لينال ثَوَاب الْجَمَاعَة فِي فرض وقته وَإِنَّمَا ينَال ذَلِك إِذا نوى الْفَرْض وَهَذَا مَا صَححهُ الْأَكْثَرُونَ وَالنَّوَوِيّ فِي الْمِنْهَاج تبعا لأصله وَهُوَ الْمُعْتَمد وَالْمرَاد بِهِ مَا هُوَ فرض على الْمُكَلف لَا مَا هُوَ فرض عَلَيْهِ كَمَا فِي صَلَاة الصَّبِي قَالَه الرَّازِيّ وَلَو تذكر خللا فِي الأولى قبل شُرُوعه فِي الْإِعَادَة أَجْزَأته الثَّانِيَة وَإِلَّا فَلَا (أعتقد نفليته) أَي أَن الْمُعَادَة تقع نفلا للْخَبَر الْمَار ولسقوط الْخطاب بِالْأولَى وَعلم مِمَّا مر أَنه إِنَّمَا يكون فَرْضه الأولى إِذا أغنت عَن الْقَضَاء وَإِلَّا ففرضه الثَّانِيَة الْمُغنيَة لَهُ على الْمَذْهَب وَالْجَمَاعَة للرِّجَال أفضل مِنْهَا للنِّسَاء وَلَهُم فِي الْمَسَاجِد أفضل مِنْهَا خَارِجهَا وَإِن كَانَ أَكثر جمَاعَة لاشتمالها على الشّرف وَإِظْهَار الشعار وَكَثْرَة الْجَمَاعَة وَأما النِّسَاء فالجماعة لَهُنَّ فِي بُيُوتهنَّ أفضل مِنْهَا فِي الْمَسَاجِد وَغَيرهَا بل يكره حُضُور الشَّابَّة والكبيرة المشتهاة وَيكرهُ للزَّوْج وَالْوَلِيّ تمكينها مِنْهُ وَإِذا أَرَادَت الْمَرْأَة حُضُورهَا كره لَهَا الطّيب وفاخر الثِّيَاب فَإِن لم يكن لَهَا زوج وَلَا سيد وَوجدت شُرُوط الْحُضُور حرم الْمَنْع وإمامة رجل لَهُنَّ بِغَيْر خلْوَة مُحرمَة أفضل من إِمَامَة امْرَأَة (وَكَثْرَة الْجمع استحبت) على قلته لخَبر صَلَاة الرجل أزكى من صلَاته وَحده وَصلَاته مَعَ الرجلَيْن أزكى من صلَاته مَعَ الرجل وَمَا كَانَ أَكثر فَهُوَ أحب إِلَى الله تَعَالَى (حَيْثُ لَا بِالْقربِ مِنْهُ مَسْجِد تعطلا) بِسَبَب غيبته لكَونه إِمَامًا أَو يحضر النَّاس بِحُضُورِهِ وَالْألف فِي تعطلا للإطلاق (أَو فسق الإِمَام ذُو بِدعَة) كرافضي أَو كَانَ مُخَالفا فِي بعض الْأَركان أَو الشُّرُوط فَإِن الْجَمَاعَة فِي الْجمع الْقَلِيل فِي الْمَسْجِد الْقَرِيب أَو الْخَالِي أَمَامه عَمَّا ذكر أفضل لتكثير الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد فِي الأول وليأمن الْخِيَانَة فِي الثَّانِي وَفِي معنى الْفَاسِق كل من يكره الِاقْتِدَاء بِهِ كَوَلَد الزِّنَا والتمتام واللاحن لحنا لَا يُغير الْمَعْنى فَإِن لم تحصل الْجَمَاعَة إِلَّا بفاسق أَو نَحوه فَالصَّلَاة مَعَه أفضل كَمَا ذكره الدَّمِيرِيّ وَقَالَ السُّبْكِيّ إِن كَلَامهم يشْعر بِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمد وَإِن نقل فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا عَن أبي إِسْحَاق الْمروزِي أَن صلَاته مُنْفَردا أفضل لَكِن فِي مسئلة الْحَنَفِيّ فَقَط وَمثلهَا الْبَقِيَّة بل أولى فقد نَقله نقل الْأَوْجه الضعيفة وَالْجمع الْقَلِيل فِي أحد الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة أفضل من الْجمع الْكثير فِي غَيرهَا بل الِانْفِرَاد فِيهَا أفضل كَمَا قَالَه الْمُتَوَلِي وَلَو كَانَ لَو صلى مُنْفَردا خشع فِي بعض صلَاته وَلَو صلى فِي جمَاعَة لم يخشع فالجماعة أفضل خلافًا لما أفتى بِهِ الْغَزالِيّ قَالَ فِي الْبَحْر وَلَو تَسَاوَت جمَاعَة مَسْجِدي الْجوَار قدم مَا يسمع نداءه ثمَّ الْأَقْرَب ثمَّ يتَخَيَّر ١ هـ وَهَذَا جرى على الْغَالِب فَلَو فرض أَنه يسمع نِدَاء الْأَبْعَد دون الْأَقْرَب لحيلولة مَا يمْنَع السَّمَاء أَو نَحْوهَا قدم الْأَقْرَب (وجمعة يُدْرِكهَا) مَعَ الإِمَام (بِرَكْعَة) لَا بِمَا دونهَا لخَبر من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى وعَلى هَذَا لَو أدْرك رُكُوع الثَّانِيَة المحسوب للْإِمَام وَاطْمَأَنَّ مَعَه قبل ان يرفع الإِمَام رَأسه عَن أقل الرُّكُوع أدْرك الْجُمُعَة فَيصَلي رَكْعَة أُخْرَى جَهرا وَإِن أدْرك الإِمَام بعد ركوعها نوى الْجُمُعَة تبعا للْإِمَام وأتمها ظهرا وَخرج بِالْجمعَةِ غَيرهَا فتدرك الْجَمَاعَة فِيهَا يجزىء مِنْهَا وَإِن قل مَا لم يشرع الإِمَام فِي السَّلَام لَكِن فضيلتها دون فَضِيلَة من يُدْرِكهَا من أَولهَا إِذْ لَو لم تحصل بذلك لمنع من الِاقْتِدَاء لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تكون زِيَادَة بِلَا فَائِدَة وَمَتى فَارق الإِمَام فَاتَتْهُ فَضِيلَة الْجَمَاعَة إِلَّا إِذا فَارقه بِعُذْر (وَالْفضل فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام) يحصل (بالاشتغال) بالتحرم (عقب) تحرم (الإِمَام)

стр. 111

بِشَرْط حُضُوره تَكْبِيرَة الإِمَام إِذْ الْغَائِب عَن تحرمه وَالشَّاهِد لَهُ من غير تعقب إِحْرَامه لَهُ لَا يسميان مدركين لَهُ وَالْأَصْل فِيهِ خبر إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ فَإِذا كبر فكبروا وَقيد ذَلِك فِي الْمَجْمُوع بِأَن يكون بِغَيْر وَسْوَسَة ظَاهِرَة وَإِلَّا فَلَا يدْرك الْفضل وَلَا يسْرع السَّاعِي إِلَى الْجَمَاعَة وَإِن خَافَ فَوت فَضِيلَة التَّحَرُّم بل وَلَو خَافَ فَوَات الْجَمَاعَة كَمَا نَقله فِي الْمَجْمُوع عَن الْأَصْحَاب نعم لَو خَافَ فَوت الْجُمُعَة أَو الْوَقْت إِلَّا بالإسراع أسْرع وَينْدب للْإِمَام انْتِظَار من أحس بِهِ فِي الرُّكُوع غير الثَّانِي من الْكُسُوف أَو التَّشَهُّد الأخيران كَأَن قد دخل مَحل الصَّلَاة وَلم يُبَالغ فِي الِانْتِظَار وَلم يُمَيّز بَين الداخلين لملازمة أَو دين أَو صداقة أَو استمالة وَأَن يقْصد بِهِ التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى للإعانة على إِدْرَاك الرُّكُوع فِي الأولى وَفضل الْجَمَاعَة فِي الثَّانِيَة فَإِن فقد شَرط مِنْهَا كره الِانْتِظَار وَلم تبطل الصَّلَاة وَالْمُبَالغَة فِي الِانْتِظَار أَن يشق بِهِ على الْحَاضِرين بِحَيْثُ لَو وزع على كل الصَّلَاة لظهر بِهِ أثر محسوس قَالَ فِي الْمَجْمُوع إِذا لم يدْخل الإِمَام فِي الصَّلَاة وَقد جَاءَ وَقت الدُّخُول وَقد حضر بعض الْمَأْمُومين ورجوا زِيَادَة ندب لَهُ أَن يعجل وَلَا ينتظرهم لِأَن الصَّلَاة أول الْوَقْت بِجَمَاعَة قَليلَة أفضل مِنْهَا آخِره بِجَمَاعَة كَثِيرَة وَإِدْرَاك الصَّفّ الأول أولى من إِدْرَاك غير الرَّكْعَة الْأَخِيرَة (وَعذر تَركهَا) أَي الْجَمَاعَة (و) ترك (جُمُعَة مطر) بِشَرْط الْمَشَقَّة بِهِ بِحَيْثُ يبل الثِّيَاب لَيْلًا أَو نَهَارا فَإِن كَانَ خَفِيفا أَو وجد كُنَّا يمشي فِيهِ لم يعْذر والثلج عذر إِن بل الثِّيَاب وَإِلَّا فَلَا (ووحل) بِفَتْح الْحَاء لَيْلًا أَو نَهَارا لِأَنَّهُ أشق من الْمَطَر وَترك المُصَنّف التَّقْيِيد بالشديد كالمجموع وَالتَّحْقِيق وَمُقْتَضَاهُ أَنه لَا فرق بَينه وَبَين الْخَفِيف قَالَ الْأَذْرَعِيّ وَهُوَ الصَّحِيح وَالْأَحَادِيث دَالَّة عَلَيْهِ (وَشدَّة الْبرد وَالْحر) لَيْلًا أَو نَهَارا للْمَشَقَّة بِخِلَاف الْخَفِيف مِنْهُمَا (وَمرض) مشقته كمشقة الْمَطَر لم يبلغ حدا يسْقط الْقيام فِي الْفَرِيضَة للْحَرج بِخِلَاف مَا لَو كَانَ خَفِيفا كوجع ضرس وصداع يسير وَحمى خَفِيفَة فَلَيْسَ بِعُذْر (وعطش وجوع قد ظهرا) لخَبر لَا صَلَاة بِحَضْرَة طَعَام قَالَ ابْن الرّفْعَة تبعا لِابْنِ يُونُس أَو لم يحضر الطَّعَام أَي وَقرب حُضُوره وَإِذا أكل من بِهِ جوع فَليَأْكُل لقيمات يكسر بِهن سُورَة الْجُوع إِلَّا أَن يكون الطَّعَام مِمَّا يُؤْتى عَلَيْهِ مرّة وَاحِدَة كالسويق وَاللَّبن وَصوب فِي شرح مُسلم إِكْمَال حَاجته من الْأكل (أَو غلب الهجوع) وَهُوَ النّوم وَفِي مَعْنَاهُ غَلَبَة النعاس وَإِنَّمَا يعْذر الْمُكَلف فِي تَأْخِير الصَّلَاة (مَعَ اتساع وَقتهَا) فَإِن ضَاقَ عَنْهَا بَدَأَ بهَا لِأَن إِخْرَاج بَعْضهَا عَنهُ حرَام (وعرى) بِأَن لَا يجد ثوبا يَلِيق بِهِ كَأَن وجد الْفَقِيه قبَاء أَو لم يجد مَا يستر بِهِ رَأسه وَإِن وجد سَاتِر الْعَوْرَة وَكَذَا لَو لم يجد مَا يلْبسهُ فِي رجله وَلم يكن الحفاء عَادَته للْمَشَقَّة فَإِن اعْتَادَ سترهَا فَقَط كبعض أَطْرَاف الحجار والسودان واليمن فَلَيْسَ بِعُذْر (وَأكل ذِي الرّيح الكريه) الرَّائِحَة كثوم وبصل وفجل وَهُوَ (ني إِن لم يزل فِي بَيته فليقعد) أَي حَيْثُ لم يُمكنهُ زَوَاله بِغسْل ومعالجة فليقعد فِي بَيته حِينَئِذٍ لخَبر من أكل بصلا أَو ثوما أَو كراثا فَلَا يقربن مَسْجِدنَا وَفِي رِوَايَة الْمَسَاجِد فَإِن الْمَلَائِكَة تتأذى مِنْهُ بَنو آدم زَاد البُخَارِيّ قَالَ جَابر مَا أرَاهُ يَعْنِي إِلَّا نيئه وَزَاد الطَّبَرَانِيّ أَو فجلا قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَيُؤْخَذ مِنْهُ سُقُوطهَا بالبخر والصنان المستحكم بطرِيق الأولى وَخرج بالنيء الْمَطْبُوخ لزوَال رِيحه ونيء بِالْمدِّ والهمز لَكِن الْأَنْسَب هُنَا قصره وإبدال همزته يَاء وإدغامها فِيمَا قبلهَا وَمن الْأَعْذَار رَجَاء من عَلَيْهِ عُقُوبَة تقبل الْعَفو بتغييبه كقصاص وحد قذف وَالْخَوْف على النَّفس أَو مَال وَخَوف مُعسر من غَرِيمه إِن عسر عَلَيْهِ إِثْبَات إِعْسَاره وَالْخَوْف من الِانْقِطَاع عَن رفقته واشتغاله بالتمريض وَهُوَ تعهد الْمَرِيض الَّذِي لَا متعهد لَهُ أَو اشْتغل متعهده بشرَاء الْأَدْوِيَة وَنَحْوهَا قَرِيبا كَانَ أَو أَجْنَبِيّا وَحُضُور نَحْو قريب محتضر أَو يأنس بِهِ وَالرِّيح الشَّدِيدَة

стр. 112

بِاللَّيْلِ دون النَّهَار ونشد ضَالَّة برجوها واسترداد مَال مَغْصُوب وزلزلة وَسمن مفرط وجذام وبرص قَالَ الأسنوي وَإِنَّمَا يتَّجه جعل هَذِه الْأُمُور أعذارا لمن لَا يتأنى لَهُ إِقَامَة الْجَمَاعَة فِي الْبَيْت وَإِلَّا لم يسْقط عَنهُ طلبَهَا لكَرَاهَة الِانْفِرَاد للرجل وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا سنة قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَمعنى كَونهَا أعذارا سُقُوط الْإِثْم على قَول الْفَرْض وَالْكَرَاهَة على قَول السّنة لَا حُصُول فَضلهَا لخَبر الْأَعْمَى وَهُوَ كَمَا قَالَ السُّبْكِيّ ظَاهر فِيمَن لم يكن يلازمها وَإِلَّا فَيحصل لَهُ فَضلهَا لخَبر إِذا مرض العَبْد أَو سَافر كتب الله لَهُ مَا كَانَ يعْمل صَحِيحا مُقيما وَقَيده جمع بِمَا إِذا كَانَ نَاوِيا الْجَمَاعَة لَوْلَا الْعذر وَحمل بَعضهم كَلَام الْمَجْمُوع على متعاطي السَّبَب كَأَكْل بصل وثوم وَكَون خبزه فِي الفرن وَكَلَام هَؤُلَاءِ على غَيره كمطر وَمرض وَجعل حُصُولهَا لَهُ كحصولها لمن حضرها لَا من كل وَجه بل فِي أَصْلهَا لِئَلَّا يُنَافِيهِ خبر الْأَعْمَى (وَلَا تصح قدوة بمقتدى) حَال اقتدائه وَلَا بِمن شكّ فِي كَونه مقتديا كَأَن رأى رجلَيْنِ يصليان جمَاعَة وَشك أَيهمَا الإِمَام إِذْ لَا يجْتَمع وَصفا الِاسْتِقْلَال والتبعية وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من أَن النَّاس اقتدوا بِأبي بكر خلف النَّبِي ﷺ مَحْمُول على أَنهم كَانُوا مقتدين بِهِ ﷺ وَأَبُو بكر يسمعهم التَّكْبِير كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا وَلَو ظن كل من الْمُصَلِّين أَنه مَأْمُوم لم تصح لِأَن كلا مقتد بِمن يقْصد الِاقْتِدَاء بِهِ أَو إِمَام صحت أَو شكا فَلَا أَو أَحدهمَا صحت للظان أَنه إِمَام دون غَيره وَهَذَا من الْمَوَاضِع الَّتِي فرق الْفُقَهَاء فِيهَا بَين الظَّن وَالشَّكّ قَالَ فِي الْكِفَايَة والبطلان بِمُجَرَّد الشَّك بِنَاء على طَرِيق الْعِرَاقِيّين أما على طَرِيق المراوزة فَفِيهِ التَّفْصِيل فِي الشَّك فِي أصل النِّيَّة (وَلَا بِمن تلْزمهُ إِعَادَة) أَي لَا تصح قدوة بِمن تلْزمهُ إِعَادَة لصلاته وَإِن كَانَت صَحِيحَة صلَاته كفاقد الطهُورَيْنِ والمتيمم للبرد والمقيم الْمُتَيَمم لفقد المَاء وَلَو كَانَ المقتدى مثله إِذْ هِيَ لحق الْوَقْت لَا للاعتداء بهَا (وَلَا) تصح قدوة (بِمن قَامَ إِلَى زِيَادَة) على صلَاته كخامسة من عَالم بسهوه بِأَن يُتَابِعه فِيهَا لتلاعبه فَلَو قَامَ إِمَامه إِلَيْهَا فَارقه أَو انتظره على الْمُعْتَمد أما إِذا اقْتدى بِهِ وَتَابعه فِيهَا جَاهِلا بهَا فتحسب لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَة إِن بَقِي عَلَيْهِ شَيْء لعذره وَإِن لم تحسب للْإِمَام فَإِذا سلم الإِمَام تدارك بَاقِي صلَاته حَتَّى فِي الْجُمُعَة فيضيف إِلَيْهَا أُخْرَى كَمَا لَو بَان إِمَامه مُحدثا بل أولى (وَالشّرط) أَي شَرط الْقدْوَة (علمه) أَي الْمَأْمُوم (بِأَفْعَال الإِمَام) ليتَمَكَّن من مُتَابَعَته وَالْمرَاد بِالْعلمِ مَا يَشْمَل الظَّن وَيحصل علمه (بِرُؤْيَة) لَهُ من أَمَامه أَو من عَن يَمِينه أَو عَن يسَاره أَو للصف الَّذِي خَلفه أَو لأحد الصُّفُوف المقتدين بِهِ أَو لبَعض صف (أَو سمع) صَوت الإِمَام أَو صَوت (تَابع الإِمَام) وَهُوَ الْمبلغ الثِّقَة خَلفه وَإِن لم يكن مُصَليا أَو بهداية ثِقَة بِجنب أعمى أَصمّ أَو بَصِير أَصمّ فِي ظلمَة أَو نَحْوهَا ثمَّ لِاجْتِمَاع الْمَأْمُوم مَعَ الإِمَام أَحْوَال لِأَنَّهُمَا إِمَّا أَن يَكُونَا بِغَيْر مَسْجِد فِي فضاء أَو فِي بِنَاء أَو بِمَسْجِد أَو يكون أَحدهمَا بِمَسْجِد وَالْآخر بِغَيْرِهِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (وليقترب مِنْهُ بِغَيْر مَسْجِد وَدون حَائِل إِذا لم يزدْ على ثلثمِائة من الذِّرَاع) فَإِن كَانَا بِغَيْر مَسْجِد اشْترط فِي الفضاء وَلَو محوطا أَو مسقفا مَمْلُوكا أَو مواتا أَو وَقفا أَو مُخْتَلفا فِيهَا أَن لَا يزِيد مَا بَين الإِمَام وَمن خَلفه أَو من على أحد جانبيه وَلَا بَين كل صفّين أَو شَخْصَيْنِ مِمَّن يصلى خَلفه أَو بجانبه على ثلثمِائة ذِرَاع الْآدَمِيّ وَهُوَ شبران تَقْرِيبًا فَلَا تضر زِيَادَة أَذْرع يسيرَة كثلاثة وَنَحْوهَا وَلَا بُلُوغ مَا بَين الإِمَام والأخير من صف أَو شخص فراسخ وَهَذَا التَّقْدِير مَأْخُوذ من الْعرف وَيشْتَرط مَعَ ذَلِك فِيمَا إِذا كَانَا فِي بناءين أَو أَحدهمَا فِي بِنَاء وَالْآخر فِي فضاء وَلَو كَانَ أَحدهمَا فِي علو وَالْآخر فِي سفل أَو كَانَ الْبناء مدرسة (١٥ غَايَة الْبَيَان)

стр. 113

أَو رِبَاطًا أَن لَا يحول بَينهمَا حَائِل يمْنَع الاستطراق أَو الْمُشَاهدَة للْإِمَام أَو لمن خَلفه كشباك أَو بَاب مَرْدُود أَو جِدَار صفة شرقية أَو غربية لمدرسة إِذا كَانَ الْوَاقِف فِيهَا لَا يرى الإِمَام وَلَا من خَلفه إِذْ الْحَيْلُولَة بذلك تمنع الِاجْتِمَاع بِخِلَاف حيلولة النَّهر والشارع كَمَا سَيَأْتِي وَكَذَا إِذا كَانَ أَحدهمَا خَارج الْمَسْجِد وَالْآخر دَاخله وَبَينهمَا منفذ أَو كَانَا فِي بَيْتَيْنِ من غير الْمَسْجِد وَبَينهمَا منفذ اشْترط مَعَ مَا مر لصِحَّة اقْتِدَاء من لَيْسَ فِي بِنَاء الإِمَام وَلم يُشَاهِدهُ وَلَا من يُصَلِّي مَعَه فِي بنائِهِ أَن يقف وَاحِد من الْمَأْمُومين مُقَابل المنفذ يُشَاهد الإِمَام أَو من مَعَه فِي بنائِهِ فَتَصِح صَلَاة من فِي الْمَكَان الآخر تبعا لَهُ وَلَا يضر الْحَائِل بَينهم وَبَين الإِمَام وَيصير الْمشَاهد فِي حَقهم كَالْإِمَامِ فَلَا يحرمُونَ قبله لَكِن لَو فارقهم أَو زَالَ عَن موقفه لم يضر إِذْ يغْتَفر فِي الدَّوَام مَا لَا يغْتَفر فِي الِابْتِدَاء (وَلم يحل نهر وطرق وتلاع) أَي لم يحل بَين الإِمَام وَالْمَأْمُوم نهر وَإِن احْتَاجَ عابره إِلَى سباحة وطرق وَإِن كثر طروقها وتلاع لِأَنَّهَا لم تعد للْحَيْلُولَة قَالَ فِي الصِّحَاح التلعة مَا ارْتَفع من الأَرْض وَمَا انهبط أَيْضا وَهُوَ من الأضداد والتلاع مجاري أَعلَى الأَرْض إِلَى بطُون الأودية واحدتها تلعة وَإِن كَانَا فِي مَسْجِد صَحَّ الِاقْتِدَاء وَإِن بَعدت مسافته وَاخْتلفت أبنيته كبئر وسطح ومنارة بِشَرْط تنافذ أَبْوَابهَا وَإِن أغلقت لانه كُله مبْنى للصَّلَاة فالمجتمعون فِيهِ مجتمعون لإِقَامَة الْجَمَاعَة مؤدون لشعارها أما إِذا لم تنفذ أَبْوَابهَا إِلَيْهِ فَلَا يعد الْجَامِع لَهَا مَسْجِدا وَاحِدًا والمساجد المتلاصقة المتنافذة كالمسجد الْوَاحِد ورحبة الْمَسْجِد مِنْهُ وَمن شُرُوط الْقدْوَة أَن لَا يتَقَدَّم الْمَأْمُوم على إِمَامه فِي الْموقف وَالِاعْتِبَار بالعقب للقائم وبالألية للقاعد وبالجنب للمضطجع وللمستلقي بِالرَّأْسِ وَينْدب للذّكر أَن يقف عَن يَمِين الإِمَام وَأَن يتَأَخَّر عَنهُ قَلِيلا فَإِن جَاءَ آخر أحرم عَن يسَاره ثمَّ يتَقَدَّم الإِمَام أَو يتَأَخَّر أَن حَالَة الْقيام وَهُوَ أفضل إِن أمكن وَأَن يصطف الذّكر إِن خَلفه وَإِن أم امْرَأَة وقفت خَلفه وَكَذَا النِّسَاء أَو رجلا وَامْرَأَة وقف الرجل عَن يَمِينه وَالْمَرْأَة خلف الرجل أَو رجلَيْنِ وَامْرَأَة وَقفا خَلفه وَهِي خلفهمَا أَو رجلا وَامْرَأَة وَخُنْثَى وقف الذّكر عَن يَمِينه وَالْخُنْثَى خلفهمَا وَالْمَرْأَة خلف الْخُنْثَى فَإِن كَثُرُوا فالرجال ثمَّ الصّبيان ثمَّ الخناثى ثمَّ النِّسَاء وَمن شُرُوطهَا أَيْضا توَافق نظم الصَّلَاتَيْنِ فِي الْأَفْعَال الظَّاهِرَة فَلَا تصح الْمَكْتُوبَة خلف جَنَازَة أَو كسوف وَلَا عَكسه وَتَصِح نَحْو ظهر خلف صبح أَو مغرب وَله مُفَارقَته عِنْد الْقُنُوت وَالتَّشَهُّد وَتَصِح الصُّبْح خلف نَحْو الظّهْر وانتظاره ليسلم مَعَه أفضل نعم لَو صلى مغربا خلف نَحْو ظهر لزمَه مُفَارقَته عِنْد قِيَامه للرابعة ويتشهد وَيسلم وَتَصِح الْعشَاء خلف التَّرَاوِيح وَالْأولَى إِتْمَامهَا مُنْفَردا فَإِن اقْتدى بِهِ ثَانِيًا جَازَ وَمن شُرُوطهَا الْمُوَافقَة فَإِن ترك إِمَامه فرضا لم يُتَابِعه أَو سنة أَتَى بهَا إِن لم يفحش تخلفه لَهَا كجلسة الاسْتِرَاحَة وقنوت يدْرك مَعَه السَّجْدَة الأولى وَمِنْهَا الْمُتَابَعَة فِي أَفعَال الصَّلَاة فَيَنْبَغِي أَن لَا يسْبقهُ بِالْفِعْلِ وَلَا يقارنه فِيهِ وَلَا يتَأَخَّر إِلَى فَرَاغه مِنْهُ فَإِن قارنه لم تبطل وَكره وَفَاته فضل الْجَمَاعَة إِلَّا فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فَإِنَّهُ إِن قارنه فِيهَا أَو فِي بَعْضهَا أَو شكّ فِي أَثْنَائِهَا أَو بعْدهَا وَلم يتَذَكَّر عَن قريب هَل قارنه فِيهَا أَولا أَو ظن التَّأْخِير فبأن الْخلَافَة لم تَنْعَقِد صلَاته وَلَو تخلف عَن الْمُتَابَعَة بِلَا عذر كاشتغال بالسورة أَو التسبيحات بركنين فعلين وَإِن لم يَكُونَا طويلين بطلت لَا بِأَقَلّ مِنْهُمَا والتخلف بركنين أَن يتمهما الإِمَام وَالْمَأْمُوم فِيمَا قبلهمَا كَمَا لَو ركع واعتدل ثمَّ هوى إِلَى السُّجُود وَالْمَأْمُوم قَائِم فَإِن كَانَ لعذر كإبطاء قِرَاءَة لعجز لَا لوسوسة واشتغال باستفتاح لزمَه إتْمَام الْفَاتِحَة وَيسْعَى خلف الإِمَام على نظم صَلَاة نَفسه مَا لم يسْبقهُ بِأَكْثَرَ من ثَلَاثَة أَرْكَان مَقْصُودَة وَهِي الطَّوِيلَة فَإِن سبقه بِهِ وَافقه فِيمَا هُوَ فِيهِ وَفعل مَا فَاتَهُ بعد سَلام إِمَامه هَذَا كُله فِي الْمُوَافق أما مَسْبُوق ركع الإِمَام فِي فاتحته فَالْأَصَحّ أَنه إِن لم يشْتَغل بافتتاح وتعوذ تَابعه وأجزأه فَإِن تخلف لإتمامه وَفَاته الرُّكُوع فَاتَتْهُ الرَّكْعَة وَإِن اشْتغل بافتتاح أَو تعوذ لزمَه قِرَاءَة بِقَدرِهِ حَيْثُ غلب على ظَنّه أَنه يدْرك الإِمَام فِي الرُّكُوع فَإِن لم يُدْرِكهُ فَاتَتْهُ الرَّكْعَة وَلَا يرْكَع بل يُتَابِعه وَإِن سبقه بِرُكْن لم تبطل أَو بركنين بِأَن فرغ مِنْهُمَا وَالْإِمَام فِيمَا قبلهمَا بطلت صلَاته إِن كَانَ عَامِدًا

стр. 114

عَالما بِالتَّحْرِيمِ وَإِلَّا فركعته وَسَيَأْتِي فِي كَلَام النَّاظِم الْإِشَارَة الى هَذَا الشَّرْط وبية الإقتداء أَو الائتمام أَو الْجَمَاعَة (يؤم عبد) حرا وَإِن لم يَأْذَن لَهُ سَيّده (وَصبي يعقل) أَي مُمَيّز بَالغا (وفاسق) عدلا للاعتداد بصلاتهم لخَبر أَن عَائِشَة كَانَ يؤمها عَبدهَا ذكْوَان وَأَن عَمْرو بن سَلمَة بِكَسْر اللَّام كَانَ يؤم قومه فِي عَهده ﷺ وَهُوَ ابْن سِتّ أَو سبع سِنِين وَلخَبَر البُخَارِيّ أَن ابْن عمر كَانَ يُصَلِّي خلف الْحجَّاج قَالَ الشَّافِعِي وَكفى بِهِ فَاسِقًا وَلخَبَر صلوا خلف كل بر وَفَاجِر وفى تَارِيخ البُخَارِيّ عَن عبد الْكَرِيم الْبكاء قَالَ أدْركْت عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كلهم يصلونَ خلف أَئِمَّة الْجور (لَكِن سواهُم أفضل) أَي فالحر أولى من العَبْد والبالغ أولى من الصَّبِي الْمُمَيز وَالْعدْل أولى من الْفَاسِق وَإِن اخْتصَّ الصَّبِي وَالْفَاسِق بِكَوْنِهِ أفقه وأقرأ لَكمَا لَهُم وخروجا من خلاف من منع اقْتِدَاء بِالصَّبِيِّ وَالْفَاسِق وَلخَبَر إِن سركم أَن تقبل صَلَاتكُمْ فليؤمكم خياركم فانهم وفدكم فِيمَا بَيْنكُم وَبَين ربكُم وَلَو اجْتمع عبد فَقِيه وحر بضده فهما سَوَاء وَفَارق نَظِيره فِي صَلَاة الْجِنَازَة حَيْثُ جعلُوا الْحر أولى بِأَن الْقَصْد مِنْهَا الدُّعَاء والشفاعة وَالْحر أولى بهما والمبيض أولى من كَامِل الرّقّ وَيقدم فِي الامانة الْأَعْظَم ثمَّ بَقِيَّة من لَهُ الْولَايَة الْأَعْلَى فالأعلى ثمَّ إِمَام الْمَسْجِد الرَّاتِب ثمَّ السَّاكِن بِحَق لَا الْمُسْتَعِير فَيقدم عَلَيْهِ الْمُعير وَإِلَّا العَبْد غير الْمكَاتب والمبعض فَيقدم عَلَيْهِ سَيّده ثمَّ لكل من هَؤُلَاءِ أَن يقدم غَيره ثمَّ الأفقه الأقرأ ثمَّ الأفقه ثمَّ الأقرأ ثمَّ الأورع ثمَّ من لَهُ هِجْرَة أَو سبق بهَا ثمَّ الأسن فِي الأسلام ثمَّ النسيب ثمَّ احسنهم ذكرا ثمَّ أنظفهم ثوبا وبدنا ثمَّ أطيبهم صَنْعَة ثمَّ احسنهم صَوتا ثمَّ صُورَة ثمَّ يقرع والمقيم أولى من الْمُسَافِر إِلَّا إِن كَانَ السُّلْطَان ومعروف النّسَب أولى من غَيره وَلَا بُد من إِذن الشَّرِيكَيْنِ وَإِذن أَحدهمَا لصَاحبه أما الْمُقِيم بِالصِّفَاتِ فَلَا حق لَهُ فِي تَقْدِيم غَيره (لَا مرأة بِذكر ٩ أَي لَا تؤم امْرَأَة وَلَا خُنْثَى ذكرا اَوْ صَبيا وَلَا خُنْثَى لخَبر (لن يفلح قوم ولوا أَمرهم امراة) مَعَ خبر ابْن مَاجَه (لَا يُؤمن امْرَأَة رجلا) فَقَوله رجلا شَامِل للصَّبِيّ لِأَنَّهُ فِي مُقَابلَة الْمَرْأَة والحتمال أنوثة الْخُنْثَى وَلَا تتبين الصِّحَّة إِلَّا إِذا بَان الإِمَام ذكرا وَالْمَأْمُوم امْرَأَة وَيصِح الأقتداء كل من الرجل وَالْخُنْثَى وَالْمَرْأَة بِالرجلِ وَالْمَرْأَة الْخُنْثَى بِالْمَرْأَةِ (وَلَا الْمحل بالحرف من فَاتِحَة بالمكتمل) أَي لَا يؤم المي وَهُوَ من لَا يحسن الْفَاتِحَة أَو بَعْضهَا وَلَو حرفا أَو شدَّة كأرت يدغم فِي غير مَوضِع الادغام وألثغ حرفا بِحرف بِمن يحسنها أَو مَا جَهله إِمَامه مِنْهَا وَلَو فِي السّريَّة لِأَن الإِمَام بصددتحمل الْقِرَاءَة وَهَذَا لَا يصلح للتحمل وَكَذَا من يُصَلِّي بِسبع آيَات غير الْفَاتِحَة لَا يَقْتَدِي بِمن يُصَلِّي بِالذكر فَلَو عجز إِمَامه فِي أثْنَاء الصَّلَاة إِن الْقِرَاءَة لخرس فَارقه بِخِلَاف عَجزه عَن الْقيام لصِحَّة اقْتِدَاء الْقَائِم بالقارىء بالأخرس قَالَه الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ يُقَال وَلَو لم يعلم بحدوث الخرس حَتَّى فرغ من الصَّلَاة أعَاد لِأَن حُدُوث الخرس ونادر وَخرج بقوله بالمكتمل غَيره فَيصح اقْتِدَاء أُمِّي بِمثلِهِ إِن اتفقَا عَجزا لِاسْتِوَائِهِمَا نُقْصَانا كالأرثين وَلَا يشكل بِمَنْع اقْتِدَاء فَاقِد الطهُورَيْنِ وَنَحْوه بِمثلِهِ لوُجُوب الْقَضَاء هُنَاكَ بِخِلَافِهِ هُنَا وَلَا يَصح اقْتِدَاء قَارِئ أول الْفَاتِحَة دون آخرهَا بقارئ آخرهَا دون اولها وَإِن كثر وَلَا عَكسه وَلَا ألثغ بأرت وَلَا عَكسه وَلَا الثغ الرَّاء بألثغ السِّين وَلَا عَكسه امالو كَانَت اللثغة يسيرَة لَا تمنع إِتْيَانه بالحرف على مَعْنَاهُ فَهِيَ غير مُؤثرَة فِي صِحَة الْقدْوَة (وَإِن تَأَخّر ٩ الْمَأْمُوم (عَنهُ) أَي غمامه (اَوْ نقدما) عَلَيْهِ (بركنى الْفِعْلَيْنِ ثمَّ علما) بِأَن فرغ إِمَامه مِنْهُمَا وَهُوَ فِيمَا قبلهمَا وَعَكسه نَاسِيا اَوْ جَاهِلا ثمَّ تذكر أَو علم فَإِن صلَاته لَا تبطل وَلَكِن لَا يحْسب للْمَأْمُوم الركنان اللَّذَان سبق إِمَامه بهما وَخرج بقوله ثمَّ علما مَا إِذا تَأَخّر عَن إِمَامه بركنين فعلين وَإِن لم يَكُونَا طويلين بِغَيْر عذر اَوْ تقدم عَلَيْهِ بهما عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ فَإِن صلَاته تبطل الْفُحْش

стр. 115

الْمُخَالفَة كَمَا مر وَتقدم الْمَأْمُوم فِي الْفِعْل بِلَا عذر وَإِن تبطل كَانَ تقدم بِرُكْن أَو بعضه وتقدمه بِالسَّلَامِ يبطل إِلَّا أَن ينوى الْمُفَارقَة فَفِيهِ الْخلاف فِيمَن نَوَاهَا وَمَا وَقع لِابْنِ الرّفْعَة وَمن تبعه من أَنه لَا يبطل خلاف الْمَنْقُول وَألف تقدما وعلما للإطلاق (وَأَرْبع تمت من الطوَال للْعُذْر) اي وَإِن تَأَخّر الْمَأْمُوم عَن إِمَامه بأَرْبعَة من الْأَركان تَامَّة طَوِيلَة للْعُذْر لم تبطل صلَاته لعذره (والأقوال كالأفعال) يعْنى أَن القَوْل كالفاتحة مَعْدُود من الْأَرْبَعَة بِأَن يسْبقهُ الإِمَام بِالْفَاتِحَةِ وَالرُّكُوع والسجدتين فَيجب عَلَيْهِ مُتَابعَة إِمَامه بعْدهَا فِيمَا هُوَ ثمَّ ياتى بِرَكْعَة بعد سَلَامه والعذر (كشكه) أَي الْمَأْمُوم فِي قرائته الْوَاجِبَة قبل رُكُوعه ٠ والبطء ٩ مِنْهُ دون إِمَامه (فِي أم الْقرَان) بِنَقْل حَرَكَة الْهمزَة إِلَى الرَّاء أَو بدلهَا فيختلف لقرَاءَته بعد رُكُوع إِمَامه (وزحم وضع جبهة) للْمَأْمُوم بِأَن منعته الزحمة من سُجُود على الأَرْض أَو ظهر إِنْسَان أَو قدمه أَو نَحْوهَا وَذكر الزحمة هُنَا إِشَارَة إِلَى عدم اختصاصها بِالْجمعَةِ وَإِنَّمَا ذكرهَا كثير فِيهَا لِكَثْرَة الزحام فِيهَا غَالِبا وَلَا ختصاصها بِأُمُور أخر كالتردد فِي حُصُولهَا بالركعة الملفقة والقدوة الحكيمة وَفِي بِنَاء الظّهْر عَلَيْهَا عِنْد تعذر إِتْمَامهَا (ونسيان) من الْمَأْمُوم بِأَن ينسى كَونه فِي الصَّلَاة فَتخلف وَلَو انْتظر سكته إِمَامه ليقْرَأ الْفَاتِحَة فَرَكَعَ عَقبهَا فَهُوَ كالناسي خلافًا لبَعض المتنأخرين فِي قَوْله بِسُقُوط للفاتحة وَهَذِه الأبيات الثَّلَاثَة سَاقِطَة من بعض النّسخ ثمَّ اشار إِلَى السَّابِع من شُرُوط الْقدْوَة فَقَالَ (وَنِيَّة الْمَأْمُوم) الِاقْتِدَاء اَوْ الائتمام أَو الْجَمَاعَة بِالْإِمَامِ وَلَو فِي الْجُمُعَة لِأَن التبيعة عمل فافتقرت إِلَى نِيَّة إِذْ لَيْسَ للمرء إِلَّا مَا نوى (أَولا يجب) أَي إِن أَرَادَ الِاقْتِدَاء بِهِ ابْتِدَاء بِأَن يقرنها بتكبيرة الْإِحْرَام كَسَائِر مَا ينويه من صِفَات الصَّلَاة وَاو أحرم مُنْفَردا ثمَّ نوى الْقدْوَة فِي خلال صلَاته جَازَ فَإِن لم ينْو ذَلِك انْعَقَدت صلَاته مُنْفَردا إِلَّا أَن فِي الْجُمُعَة فَلَا تَنْعَقِد أصلا إِذْ تكون فُرَادَى فَإِن تَابعه من غير نِيَّة أَو وَهُوَ شَاك فِيهَا بطلت صلَاته إِذا أنْتَظر طَويلا ليفعل مثله لِأَنَّهُ ربط صلَاته بِمن لَيْسَ بامام لَهُ فَأشبه الارتباط بِغَيْر الْمُصَلِّي حَتَّى لَو عرض لَهُ الشطك فِي تشهده الْخَيْر لم يجز لَهُ أَن يقف سَلَامه فَإِن تَابعه اتِّفَاقًا أَو بعد انْتِظَار يسير عرفا لم يضر شكه فِيمَا ذكر بعد السَّلَام كَمَا فِي التَّحْقِيق وَغَيره بِخِلَاف الشَّك فِي أصل النِّيَّة لِأَنَّهُ شكّ فِي الِانْعِقَاد بِخِلَافِهِ هُنَا وَلَا يشْتَرط تعْيين الإِمَام فَلَو نوى الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ الْحَاضِر صحت صلَاته لِأَن مَقْصُود الْجَمَاعَة لَا يخْتَلف بتعيينه وَعَدَمه بل قَالَ الامام وَغَيره الأولى ان لَا يُعينهُ لِأَنَّهُ رُبمَا أخطا فَإِن عينه وَأَخْطَأ لم تصح صلَاته لِأَنَّهُ ربطها بِمن لم ينْو الِاقْتِدَاء بِهِ كمن عين الْمَيِّت فِي صلَاته عَلَيْهِ أَو نوى الْعتْق عَن كَفَّارَة ظِهَار فَأَخْطَأَ فيهمَا وَلَو علق الْقدْوَة بشخصه سَوَاء عبر عَنهُ بِمن فِي الْمِحْرَاب أم يزِيد هَذَا أم بِهَذَا الْحَاضِر أم بِهَذَا أم بالحاضر فَظَنهُ زيدا فَبَان عمرا اصحت صلَاته لِأَن الخطا لم يَقع فِي الشَّخْص لعدم تَأتيه فِيهِ بل فِي الظَّن وَلَا عِبْرَة فِي بِالظَّنِّ البن خَطؤُهُ بِخِلَاف مَا لَو نوى الِاقْتِدَاء بالحاضر وَلم يعلقها بشخصه لِأَن الْحَاضِر صفة لزيد الَّذِي عينه وَأَخْطَأ فِيهِ وَالْخَطَأ فِي الْمَوْصُوف يسْتَلْزم الْخَطَأ فِي الصّفة فَبَان أَنه اقْتدى بِغَيْر الْحَاضِر وَفهم من كَلَام المُصَنّف جَوَاز اقْتِدَاء الْمُؤَدى بِالْقَاضِي والمفترض بالمتنفل وَبِالْعَكْسِ وَهُوَ كَذَلِك إِذْ لَا يتَغَيَّر نظم الصَّلَاة باخْتلَاف النِّيَّة (وَللْإِمَام غير جُمُعَة ندب) لَهُ نِيَّة الأمامه اَوْ الْجَمَاعَة وَلَا تجب لِأَن أَفعاله غير مربوطة بِغَيْرِهِ بِخِلَاف أَفعَال الْمَأْمُوم فَإِنَّهُ إِذا لم يربطها بِصَلَاة إِمَامه كَانَ موقفا صلَاته على صَلَاة من لَيْسَ إِمَامًا لَهُ لَكِن لَو تَركهَا لم يجز فضيله الْجَمَاعَة وَأَن اقْتدى بِهِ جمع وَلم يعلم بهم ونالوها بِسَبَبِهِ إِذْ لَيْسَ للمرء من عمله إِلَّا مَا نوى فتستحب لَهُ ليجوز الْفَضِيلَة وَتَصِح نِيَّته لَهَا مَعَ تحرمه وَإِن لكم يكن إِمَامًا فِي الْحَال لِأَنَّهُ سيصير إِمَامًا وبصحتها صرح الجوينى وَقَالَ الاذرعي إِنَّه الْوَجْه وَإِذا نَوَاهَا

стр. 116

فِي أثْنَاء صلَاته حَاز الْفَضِيلَة من حِين نِيَّته وَلم تنعطف على مَا قبلهَا واما الْجُمُعَة فَتجب نِيَّته فِيهَا فَلَو تَركهَا لم تصح جمعته لعدم استقلاله فِيهَا سَوَاء كَانَ من الْأَرْبَعين ام زَائِدا عَلَيْهِم نعم إِن لم يكن من اهل وُجُوبهَا وَنوى الْجُمُعَة صحت صلَاته فَإِن نَوَاهَا فِي غَيرهَا وَعين الْمُؤْتَم بِهِ فاخطأ لم يضر لِأَن خطأه فِي النِّيَّة لَا يزِيد على تَركهَا وَأَن نوى فِيهَا كَذَلِك فَأَخْطَأَ ضرّ لِأَن مَا يجب التَّعَرُّض لَهُ يضر الخطا فِيهِ وَلَو أدْرك الإِمَام رَاكِعا كبر للْإِحْرَام ثمَّ للهوى فَإِن اقْتصر على تَكْبِيرَة وَنوى بهَا الْإِحْرَام فَقَط وأتمها قيل هوية انْعَقَدت صلَاته والافلا وَتكره مُفَارقَة الإِمَام من غير عذر ويعذر ب بِمَا يعْذر بِهِ فِي الْجَمَاعَة وبترك الإِمَام سنة مَقْصُودَة وبتطويله وبالماموم ضعف أَوله شغل وتدرك الرَّكْعَة بادراك رُكُوع مَحْسُوب للْإِمَام حَيْثُ اطمان قبل رفع الإِمَام رَأسه عَن أقل الرُّكُوع وَلَو شكّ فِي أَدْرَاك حد الْإِجْزَاء لم يُدْرِكهَا كمن أدْركهُ بعد الرُّكُوع وَعَلِيهِ مُتَابَعَته فِي الْفِعْل الَّذِي أدْركهُ فِيهِ وَيكبر إِن كَانَ محسوبا للْمَأْمُوم أَو وَافقه فِي التَّكْبِير وتستحب مُوَافَقَته فِي التَّشَهُّد والتسبيحات وَمَا أدْركهُ الْمَسْبُوق مَعَ الإِمَام فَهُوَ أول صلَاته وَمَا يأتى بِهِ بعد سَلامَة فَهُوَ آخرهَا فَيُعِيد فِيهِ الْقُنُوت وَسُجُود السَّهْو ﷺ َ - بَاب صَلَاة الْمُسَافِر ﷺ َ - أَي كيفيتها شرعت تَخْفِيفًا لما يلْحقهُ من تَعب السّفر وَهِي نَوْعَانِ الْقصر وَالْجمع وَذكر فِيهِ الْجمع بالمطر للمقيم وأهمها الْقصر وَلِهَذَا بَدَأَ المُصَنّف بِهِ كَغَيْرِهِ فَقَالَ (رخص قصر) صَلَاة ذَات (أَربع) من الرَّكْعَات (فرض ١) من الصَّلَوَات الْخمس (إدا) أَي مؤدي وَلَو بادراك رَكْعَة مِنْهُ فِي وقته (وفائت فِي سفر) سواهُ قَضَاهُ فِي ذَلِك السّفر أم فِي سفر آخر إِلَى رَكْعَتَيْنِ بالاجماع وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض﴾ الْآيَة وَعلم من كَلَامه أَنه لَو أتم جَازَ وَهُوَ كَذَلِك وَأما خبر فرضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ ط أَي فِي السّفر فَمَعْنَاه لمن أَرَادَ الِاقْتِصَار عَلَيْهِمَا جمعا بَين الْأَخْبَار لَكِن الْقصر أفضل من الْإِتْمَام إِذا بلغ السّفر ثَلَاث مراحل للإتباع وللخروج من خلاف من يُوجب الْقصر حِينَئِذٍ كأبى حنيفَة إِلَّا الملاح يُسَافر فِي الْبَحْر وَمَعَهُ أَهله وَأَوْلَاده وَمن لَا وَطن لَهُ وعادته السّير أبدا فالافضل لَهما الأتمام فَإِن لم يبلغهَا فالاتمام أفضل لِأَنَّهُ الأَصْل إِلَّا فِي صَلَاة الْخَوْف فالقصر افضل وَكَذَا فِي حق من وجد نَفسه كَرَاهَة الْقصر بل يكره لَهُ الاتمام إِلَى أَن تَزُول الْكَرَاهَة وَكَذَا القَوْل فِي سَائِر الرُّخص وَخرج بِمَا ذكر الثنائية والثلاثية والنافلة والمنذورة فَلَا تقصر اجماعا وفائتة لحضر فَلَا تقصر فِي السّفر كالحضر ولاستقرار الْأَرْبَع فِي ذمَّته وَمَا شكّ فِي أَنه فَائِتَة سفر أَو حضر فَلَا تقصر احْتِيَاطًا لِأَن الأَصْل الاتمام وَأما خبر مُسلم فرضت الصَّلَاة فِي الْحَضَر أَرْبعا وَفِي السّفر رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْف رَكْعَة فَمَحْمُول على أَن المُرَاد رَكْعَة مَعَ الإِمَام ويفرد بِالْأُخْرَى (أَن قصد سِتَّة عشر فرسخا اي لَا يترخص بقصر وَنَحْوه إِلَّا بِمَا ذكر يَقِينا أَو ظنا وَلَو بِاجْتِهَاد وَهِي اربعة برد كل بريد أَرْبَعَة فراسخ وكل فَرسَخ ثَلَاثَة أَمْيَال فَهِيَ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ ميلًا هاشمية نِسْبَة لبني هَاشم وَقت خلافتهم لَا هشم نَفسه والميل اربعة الأف خطْوَة والخطوة ثَلَاثَة أَقْدَام فَهُوَ اثْنَا عشر ألف قدم وبالذراع سِتَّة ألآف ذِرَاع والذراع أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ أصبعا معترضات والأصبع سِتّ شعيرات معتدلات معترضات والشعيرة سِتّ شَعرَات من شعر البرذون فمسافة الْقصر بالبرد أَرْبَعَة برد وبالفراسخ سِتَّة عشر فرسخا وبالأميال ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ ميلًا وبالأقدام خَمْسمِائَة ألف وَسِتَّة وَسَبْعُونَ ألفا وبالأذرع مِائَتَا ألف وَثَمَانِية وَثَمَانُونَ ألفا وبالأصبع سِتَّة الآف ألف وَتِسْعمِائَة ألف وأثنتا عشر ألفا بالشعيرات إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ ألف

стр. 117

ألف وَأَرْبَعمِائَة ألف وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ ألفا وبالشعرات مِائَتَا ألف ألف وَثَمَانِية وأ ربعون ألف ألف وَثَمَانمِائَة ألف وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ ألفا والزمن يَوْم وَلَيْلَة مَعَ الْمُعْتَاد من نزُول واستراحة وَأكل وَصَلَاة وَنَحْوهَا وَذَلِكَ مرحلتان بسير الأثقال ودبيب الْأَقْدَام وضبطها بِمَا ذكر تَحْدِيد وَالْبَحْر كالبر فِي ذَلِك حَتَّى لَو قطع الأميال فِيهِ فِي لَحْظَة لشدَّة جري السَّفِينَة بالهواء قصر فِيهَا كَمَا يقصر لَو قطعهَا فِي الْبر فِي يَوْم بالسعي وَشرط التَّرَخُّص بِالْقصرِ وَنَحْوه قصد مَوضِع معِين أول سَفَره فَلَا ترخص لهائم وَهُوَ الَّذِي لَا يدْرِي أَيْن يتَوَجَّه وَإِن سلك طَرِيقا سَوَاء أَطَالَ سَفَره أم لَا وَهُوَ عَاص لِأَن إتعاب النَّفس بِلَا غَرَض حرَام وَمثله رَاكب التعاسيف بل أولى وَخرج بقوله إِن قصد سِتَّة عشر فرسخا مَا لَو قصد دونهَا فَلَا يترخص مَا لَو شكّ فِي بُلُوغ سَفَره لَهَا كرقيق وَزَوْجَة وجندي تبعوا متبوعهم وَلم يعرفوا مقْصده فَلَا ترخص لَهُم فَلَو نووا مَسَافَة الْقصر قصر الجندي دونهمَا لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحت قهر الْأَمِير بخلافهما فنيتهما كَالْعدمِ وَلَا يُخَالِفهُ فِي الجندي قَول الشَّيْخَيْنِ لَو نوى العَبْد أَو الزَّوْجَة أَو الْجَيْش إِقَامَة أَرْبَعَة أَيَّام وَلم ينْو السَّيِّد وَلَا الزَّوْج وَلَا الْأَمِير فأقوى الْوَجْهَيْنِ أَن لَهُم الْقصر لأَنهم لَا يستقلون فنيتهم كَالْعدمِ لِأَنَّهُ لَا يلْزم من عدم حجر الْأَمِير على الأجناد عَدمه على الْجَيْش لعظم الْفساد بمخالفة الْجَيْش دون الجندي فَلَو سَارُوا مرحلَتَيْنِ قصروا ذكره فِي الْمَجْمُوع أخذا من مسئلة النَّص الْمَذْكُور فِي الرَّوْضَة وَهِي لَو أسر الْكفَّار رجلا فَسَارُوا بِهِ وَلم يعلم أَيْن يذهبون بِهِ لم يقصر وَإِن سَار مَعَهم يَوْمَيْنِ قصر بعد ذَلِك وَيُؤْخَذ مِمَّا مر أَنهم لَو عرفُوا أَن سفرة مرحلتان قصروا كَمَا لَو عرفُوا أَن مقْصده مرحلتان (ذَهَابًا) أَي إِنَّمَا تعْتَبر الْمسَافَة ذَهَابًا فَلَو قصد مَكَانا على مرحلة بعزم الْعود من غير إِقَامَة لم يترخص وَإِن نالته مشقة سفر مرحلَتَيْنِ ثمَّ إِن سَافر من بلد لَهَا سور فِي جِهَة مقْصده فابتداء سَفَره مجاوزته وَإِن تعدد كَمَا قَالَه الإِمَام وَإِن كَانَ دَاخله مزارع وحراب لِأَن ذَلِك مَعْدُود من الْبَلَد فَإِن كَانَ وَرَاءه عمَارَة لم تشْتَرط مجاوزتها لِأَنَّهَا لَا تعد من الْبَلَد وَلَو جمع سور قرى متفاصلة لم تشْتَرط مجاوزته وَكَذَا لَو قدر ذَلِك فِي بلدتين متقاربتين وَإِن لم يكن لَهَا سور أَو لم يكن فِي صوب مقْصده فمجاوزة الْعمرَان وَإِن تخلله خراب أَو نهر أَو ميدان ليفارق مَوضِع الْإِقَامَة وَلَو خرب طرف الْبَلَد فَإِن لم يبْق لَهُ بقايا أَو اتخذوه مزارع أَو هجروه بالتحويط عَلَيْهِ لم تشْتَرط مجاوزته وَإِلَّا اشْترطت وَلَا يشْتَرط مُجَاوزَة الْبَسَاتِين والمزارع الْمُتَّصِلَة بِالْبَلَدِ وَلَو محوطة وَإِن كَانَ فِيهَا دور أَو قُصُور تسكن فِي بعض فُصُول السّنة كَمَا فِي الْمَجْمُوع لِأَن ذَلِك لَا يَجْعَلهَا من الْبَلَد والقريتان المتصلتان تشْتَرط مجاوزتهما دون المنفصلتين أَو من صحراء فمجاوزة بقْعَة رحْلَة أم من خيام فمجاوزة حلته وضابطها أَن يجْتَمع أَهلهَا للسمر فِي نَاد وَاحِد ويستعير بَعضهم من بعض وَإِن تَفَرَّقت مَنَازِلهمْ وَمِنْهَا مرافقها كمطرح رماد وملعب صبيان وناد وعطن وَمَاء ومحتطب إِلَّا أَن يتسعا بِحَيْثُ لَا يختصان بالنازلين والحلتان كالقريتين أَو من وَاد وسافر فِي عرضه فمجاوزة الْعرض إِلَّا أَن تفرط سعته فَيشْتَرط مُجَاوزَة مَا بعد من منزله أَو من حلّه هُوَ فِيهَا كَمَا لَو سَافر فِي طوله أَو من ربوة فَإِن يهْبط أَو وهده فَإِن يصعد إِن اعتدلتا وَإِلَّا فَمَا بعد من منزله أَو من حلَّة هُوَ فِيهَا وَألف قصد للإطلاق (فِي السّفر) أَي إِنَّمَا يترخص الْمُسَافِر فِي السّفر (الْمُبَاح) أَي الْجَائِز وَإِن عَصا فِيهِ وَاجِبا كَانَ كحجة الْإِسْلَام وَالْجهَاد أَو مَنْدُوبًا كزيارة قَبره ﷺ أَو مُبَاحا كالتجارة أَو مَكْرُوها كسفر من تلْزمهُ الْجُمُعَة لَيْلَتهَا أَو خلاف الأولى فَلَا يترخص العَاصِي بِسَفَرِهِ كرقيق هرب من سَيّده وَزَوْجَة من زَوجهَا وغريم مُوسر من غَرِيمه أَو سَافر يسرق أَو يَزْنِي أَو يقتل بريا أَو يَأْخُذ المكوس بقصر وَلَا جمع وَلَا إفطار وَلَا تنفل على راحله وَلَا مسح على الْخُف ثَلَاثًا وَلَا سُقُوط جُمُعَة وَلَا أكل ميتَة وَنَحْوهَا لما فِيهِ من الْإِعَانَة على الْمعْصِيَة (حَتَّى آبا) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي بترخص بِالْقصرِ وَنَحْوه حَتَّى يرجع إِلَى مَكَان شَرط مجاوزته ابْتِدَاء من سور أَو عمرَان أَو غير ذَلِك فَيَنْقَطِع ترخصه بعودة إِلَى وَطنه وَإِن نوى أَنه إِذا رَجَعَ إِلَيْهِ خرج حَالا وبوصوله لموْضِع عزم

стр. 118

على إِقَامَته بِهِ مُدَّة تمنع الترخيص وبنيته إِقَامَة أَرْبَعَة أَيَّام صِحَاح وَإِن لم يصلح لَهَا وَلَا يحْسب مِنْهَا يَوْمًا دُخُوله وَخُرُوجه لَو أَقَامَ بمَكَان بنية أَن يرحل إِذا حصلت حَاجَة يتوقعها كل وَقت ترخص ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا صحاحا (وَشَرطه) أَي الْقصر (النِّيَّة فِي الْإِحْرَام) لِئَلَّا تَنْعَقِد صلَاته على الأَصْل وَهُوَ الْإِتْمَام (وَترك مَا خَالف) حكم نِيَّة الْقصر (فِي الدَّوَام) للصَّلَاة كنية الْإِتْمَام أَو الإقتداء بِمن صلَاته تَامَّة وَلَو لَحْظَة فَلَو نوى الْإِتْمَام أَو لم ينْو قصرا وَلَا إتماما أَو تردد فِي أَنه يقصر أَو يتم وَلَو فِي بعض الصَّلَاة لزمَه الْإِتْمَام لِأَنَّهُ الْمَنوِي فِي الأولى وَالْأَصْل فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَيشْتَرط أَيْضا علمه بِجَوَازِهِ فَلَو قصر جَاهِلا بِهِ لم تصح صلَاته لتلاعبه إِذْ هُوَ عابث فِي اعْتِقَاده غير مصل (وَجَاز) أَي وَيجوز للْمُسَافِر سفرا طَويلا مُبَاحا (أَن يجمع بَين العصرين) تَثْنِيَة الظّهْر وَالْعصر تَغْلِيبًا وغلبت الْعَصْر لخفة لَفظهَا وشرفها (فِي وَقت إِحْدَى ذين) تَقْدِيمًا أَو تَأْخِيرا (كالعشاءين) تَثْنِيَة الْمغرب وَالْعشَاء وغلبت الْعشَاء لما مر تَقْدِيمًا أَو تَأْخِيرا وَخرج بِمَا ذكره الصُّبْح مَعَ غَيرهَا وَالْعصر مَعَ الْمغرب فَلَا يجمعان لِأَنَّهُ لم يرد وَيجوز جمع الْجُمُعَة وَالْعصر بِالسَّفرِ تَقْدِيمًا كَمَا اعْتَمدهُ الزَّرْكَشِيّ وَيسْتَثْنى من جمع التَّقْدِيم الْمُتَحَيِّرَة (كَمَا يجوز الْجمع) بَين الظّهْر وَالْعصر وَبَين الْمغرب وَالْعشَاء (للمقيم لمطر) وَلَو ضَعِيفا إِن بل ثِيَابه (لَكِن مَعَ التَّقْدِيم) أَي جمع تَقْدِيم لَا تَأْخِير إِذْ استدامته لَيست إِلَيْهِ بِخِلَاف السّفر وَمثل الْمَطَر الشفان وَكَذَا الثَّلج وَالْبرد إِذا ذابا لتضمنهما الْقدر الْمُبِيح من بل الثَّوْب (إِن أمْطرت) أَي شَرط الْجمع بالمطر تَقْدِيمًا وجوده (عِنْد ابْتِدَاء الْبَادِيَة) أَي الَّتِي بَدَأَ بهَا (و) عِنْد (خَتمهَا) أَي سلامها الْمحَال مِنْهَا (وَفِي ابْتِدَاء الثَّانِيَة) أما اشْتِرَاط وجوده عِنْد التحرمين فليقارن الْجمع الْعذر وَأما عِنْد تحلل الأولى فليتحقق اتِّصَال آخرهَا بِأول الثَّانِيَة مَقْرُونا بالعذر وَعلم أَنه لَا يضر انْقِطَاعه فِي أثْنَاء الأولى أَو الثَّانِيَة أَو بعْدهَا وَإِنَّمَا يجوز الْجمع بالمطر تَقْدِيمًا (لمن يُصَلِّي مَعَ جمَاعَة إِذا جا) بِالْقصرِ للوزن (من بعيد مَسْجِدا) بِخِلَاف من يُصَلِّي مُنْفَردا أَو مَعَ جمَاعَة بَيته أَو بِمَسْجِد قريب فَلَا يجمع لانْتِفَاء الْمَشَقَّة كَغَيْرِهِ عَنهُ (نَالَ الْأَذَى) بالمطر فِي طَرِيقه وَأما جمعه ﷺ مَعَ أَن بيُوت أَزوَاجه كَانَت بِجنب الْمَسْجِد فَأُجِيب عَنهُ بِأَن بُيُوتهنَّ كَانَت مُخْتَلفَة وأكثرها كَانَت بعيدَة فَلَعَلَّهُ حِين جمع لم يكن بالقريب وَبِأَن للْإِمَام أَن يجمع بالمأمومين وَإِن لم يتأذ بالمطر كَمَا صرح بِهِ ابْن أبي هُرَيْرَة وَغَيره قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ وَلمن خرج إِلَى الْمَسْجِد قبل وجود الْمَطَر فاتفق وجوده وَهُوَ فِي الْمَسْجِد أَن يجمع لِأَنَّهُ لَو لم يجمع لاحتاج إِلَى صَلَاة الْعَصْر أَيْضا فِي جمَاعَة وَفِيه مشقة فِي رُجُوعه إِلَى بَيته ثمَّ عوده أَو فِي إِقَامَته بِالْمَسْجِدِ انْتهى وَذكر الْمَسْجِد جرى على الْغَالِب إِذْ مثله فِي ذَلِك الرِّبَاط وَنَحْوه من أمكنه الْجَمَاعَة (وَشَرطه) أَي الْجمع بِالسَّفرِ أَو الْمَطَر تَقْدِيمًا (النِّيَّة) للْجمع (فِي) الصَّلَاة (الأولى) تمييزا للتقديم الْمَشْرُوع عَن التَّقْدِيم سَهوا أَو عَبَثا سَوَاء أنواه عِنْد التَّحَرُّم أم التَّحَلُّل أم بَينهمَا لِأَن الْجمع ضم الثَّانِيَة إِلَى الأولى فَيَكْفِي سبق النِّيَّة حَالَة الْجمع وَيُفَارق الْقصر بِأَنَّهُ لَو تَأَخَّرت نِيَّته لتأدى جُزْء على التَّمام فَيمْتَنع الْقصر وَشَمل كَلَامه مَا لَو نوا ثمَّ نوى تَركه ثمَّ نَوَاه وَمَا لَو شرع فِي الْبَلَد فسارت السَّفِينَة فَنوى الْجمع (وَمَا رتب) أَي يشْتَرط فِي ذَلِك التَّرْتِيب بَين الصَّلَاتَيْنِ وَهُوَ تَقْدِيم الظّهْر على الْعَصْر وَالْمغْرب على الْعشَاء لِأَنَّهُ الْمَأْثُور عَنهُ ﷺ وَلِأَن الْوَقْت لَهَا وَالثَّانيَِة تبع فَلَو صلى الثَّانِيَة قبل الأولى لم تصح أَو الأولى

стр. 119

قبل الثَّانِيَة وَبَان فَسَادهَا فَسدتْ الثَّانِيَة أَيْضا لانْتِفَاء التَّرْتِيب (والولا) بَينهمَا بِالْقصرِ للوزن أَي يشْتَرط لذَلِك أَيْضا الْمُوَالَاة بَينهمَا لِأَن الْجمع يجعلهما كَصَلَاة وَاحِدَة فَوَجَبَ الْوَلَاء كركعات الصَّلَاة وَلِأَنَّهُ ﷺ لما جمع بَين الصَّلَاتَيْنِ بنمرة وَإِلَى بَينهمَا وَترك الرَّوَاتِب وَأقَام الصَّلَاة بَينهمَا وَلَوْلَا اشْتِرَاط الْوَلَاء لما ترك الرَّوَاتِب (وَإِن تيمما) أَي لَا يمْنَع الْوَلَاء تيَمّمه للثَّانِيَة أَو أَقَامَ لَهَا أَو صلاهَا بعد أَن طلب من المَاء وَلم يطلّ الْفَصْل عرفا فَالْولَاء حَاصِل أما الْإِقَامَة فللخبر الْمَار وَأما التَّيَمُّم والطلب فَلِأَن كلا مِنْهُمَا فصل يسير لمصْلحَة الصَّلَاة كالإقامة بل أولى لِأَنَّهُ شَرط دونهَا بِخِلَاف مَا إِذا طَال الْفَصْل وَلَو بِعُذْر كسهو وإغماء وَلَو جمع تَأْخِيرا لم تجب نِيَّة الْجمع وَالتَّرْتِيب وَالْوَلَاء لَكِن تسْتَحب وَيجب كَون التَّأْخِير بنية الْجمع قبل خُرُوج وَقت الأولى بِزَمن لَو ابتدئت فِيهِ كَانَت أَدَاء وَإِلَّا فيعصى وَتَكون قَضَاء نَقله فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا عَن الْأَصْحَاب وَفِي الْمَجْمُوع وَشرح مُسلم عَنْهُم بِزَمن يَسعهَا أَو أَكثر وَهُوَ مُبين أَن المُرَاد بِالْأَدَاءِ فِي الرَّوْضَة الْأَدَاء الْحَقِيقِيّ بِأَن يُؤْتى بِجَمِيعِ الصَّلَاة قبل خُرُوج وَقتهَا بِخِلَاف الْإِتْيَان بِرَكْعَة مِنْهَا فِي الْوَقْت وَالْبَاقِي بعده فتسميته أَدَاء بتبعية مَا بعد الْوَقْت لما مر فِيهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد وَإِن جرى جمع متأخرون على مَا اقْتَضَاهُ كَلَام الرَّوْضَة وَأَصلهَا من الِاكْتِفَاء بِقدر رَكْعَة وَلَو جمع تَقْدِيمًا فَصَارَ قبل الشُّرُوع فِي الثَّانِيَة مُقيما بَطل الْجمع أَو فِي الثَّانِيَة أَو بعْدهَا فَلَا لانعقادها أَو تَمامهَا قبل زَوَال الْعذر أَو تَأْخِيرا فَأَقَامَ بعد فراغها لم يضر وَقَبله يَجْعَل الأولى قَضَاء لِأَنَّهَا تَابِعَة للثَّانِيَة فِي الْأَدَاء للْعُذْر وَقد زَالَ قبل تَمامهَا قَالَ صَاحب التعليقة وَإِنَّمَا اكْتفى فِي جمع التَّقْدِيم بدوام السّفر إِلَى عقد الثَّانِيَة وَلم يكتف بِهِ فِي جمع التَّأْخِير بل شَرط دَوَامه إِلَى تَمامهَا لِأَن وَقت الظّهْر لَيْسَ وَقت الْعَصْر إِلَّا فِي السّفر وَقد وجد عِنْد عقد الثَّانِيَة فَيحصل الْجمع وَأما وَقت الْعَصْر فَيجوز فِيهِ الظّهْر بِعُذْر السّفر وَغَيره فَلَا ينْصَرف فِيهِ الظّهْر إِلَى السّفر إِلَّا إِذا وجد الْعذر فِي كل مِنْهُمَا وَإِلَّا جَازَ أَن ينْصَرف إِلَيْهِ لوُقُوع بَعْضهَا فِيهِ وَأَن ينْصَرف إِلَى غَيره لوُقُوع بَعْضهَا فِي غَيره الَّذِي هُوَ الأَصْل وَألف تيمما للإطلاق (وَالْجمع) الْفَاضِل (بالتقديم وَالتَّأْخِير) كئن (بِحَسب الأرفق للمعذور) أَي الْمُسَافِر فَإِن كَانَ سائرا وَقت الأولى فتأخيرها أفضل وَإِن لم يكن سائرا وَقت الأولى فتقديمها أفضل فَإِن كَانَ سائرا فيهمَا أَو نازلا فيهمَا فَجمع التَّأْخِير أفضل كَمَا هُوَ ظَاهر كَلَام كثير لظَاهِر الْأَخْبَار ولانتفاء سهولة جمع التَّقْدِيم مَعَ الْخُرُوج من خلاف من مَنعه (فِي مرض قَول) إِنَّه يجوز الْجمع بِهِ تَقْدِيمًا وتأخيرا (جلى وقوى) لما فِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه ﷺ جمع بِالْمَدِينَةِ من غير خوف وَلَا مطر وَفِي رِوَايَة من غير خوف وَلَا سفر (اخْتَارَهُ حمد) الْخطابِيّ (وَيحيى النَّوَوِيّ) وَالْمَاوَرْدِيّ فِي الْإِقْنَاع وَعَلِيهِ فَينْدب أَن يُرَاعى الأرفق للْمَرِيض والأسهل عَلَيْهِ فِي مَرضه كالمسافر فَإِن كَانَ يحم فِي وَقت الثَّانِيَة قدمهَا إِلَى الأولى بِالشُّرُوطِ الْمَارَّة وَإِن كَانَ يحم فِي وَقت الأولى أَخّرهَا إِلَى الثَّانِيَة فَإِن اسْتَوَى فِي حَقه الْأَمْرَانِ فالتأخير أولى لِأَنَّهُ أَخذ بِالِاحْتِيَاطِ وَخُرُوج من الْخلاف وَلَكِن الْمَشْهُور أَنه لَا يجمع بِمَرَض وَلَا ريح وَلَا ظلمَة وَلَا خوف وَلَا وَحل وَلَا نَحْوهَا لِأَنَّهُ لم ينْقل وَلخَبَر الْمَوَاقِيت فَلَا يُخَالف إِلَّا بِصَرِيح ﷺ َ - (بَاب صَلَاة الْخَوْف) ﷺ َ - أَي كيفيتها من حَيْثُ أَنه يحْتَمل فِي الْفَرَائِض فِيهِ فِي الْجَمَاعَة وَغَيرهَا مَا لَا يحْتَمل فِي غَيره على مَا يَأْتِي بَيَانه وَقد وَردت فِي الْأَخْبَار على سِتَّة عشر نوعا اخْتَار الشَّافِعِي مِنْهَا أَرْبَعَة أَنْوَاع ترجع إِلَى الثَّلَاثَة

стр. 120

الْآتِيَة وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة﴾ الْآيَة والاخبار الْآتِيَة مَعَ خبر صلوا كَمَا رأيتوني اصلي واستمرت الصَّحَابَة ﵃ على فعلهَا بعده ﷺ وَدَعوى الْمُزنِيّ نسخهَا لتَركه ﷺ لَهَا يَوْم الخَنْدَق أُجِيب عَنهُ بتأخر نُزُولهَا عَنهُ لِأَنَّهَا نزلت سنة سِتّ وَالْخَنْدَق سنة أَربع وَقيل خمس وَتجوز فِي الْحَضَر خلافًا لمَالِك (أَنْوَاعهَا ثَلَاثَة فَإِن لم يكن عدونا فِي غير قبله) أَي فِي غير وجهتها أَو فِيهَا وَحَال دونهم حَائِل يمْنَع رُؤْيَتهمْ (فسن تحرس) بِتَقْدِير أَن فِي مَحل رفع نَائِب فَاعل سنّ أَي سنّ حراسة (فرقة وَصلى من يؤم بالفرقة الرَّكْعَة الأولى) بِنَقْل حَرَكَة الْهمزَة إِلَى السَّاكِن قبلهَا (وتتم وحرست) أَي يسن أَن يُفَرِّقهُمْ الإِمَام فرْقَتَيْن تقف فرقة فِي وَجه الْعَدو وتحرس وينحاز بالفرقة الْأُخْرَى بِحَيْثُ لَا يبلغهم سِهَام الْعَدو فَيصَلي بهم الرَّكْعَة الأولى فَإِذا قَامَ للثَّانِيَة فارقته بنية الْمُفَارقَة وأتمت لنَفسهَا وَذَهَبت إِلَى وَجه الْعَدو لتحرس وَلَو فارقته عِنْد رفع لرأسه من السَّجْدَة الثانيه جَازَ (ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَة بالفرقة الْأُخْرَى وَلَو فِي جُمُعَة ثمَّ أتمت وبهم يسلم) أَي تأتى الْفرْقَة الْأُخْرَى الَّتِي كَانَت فِي وَجه الْعَدو فاقتدوا بِهِ فِي الثَّانِيَة ويطيل الْقِرَاءَة ليلحقوا وَيُصلي بهم الثَّانِيَة فَإِذا جلس للتَّشَهُّد قَامُوا واتمموا ثانيتهم فَإِذا لحقوه سلم بهم فتحوز الْفرْقَة الأولى فَضِيلَة التَّحَرُّم مَعَ الإِمَام وَالثَّانيَِة فضيله التَّسْلِيم مَعَه وَيقْرَأ الإِمَام فِي أنتظاره الْفرْقَة الثانيه فِي الْقيام ويتشهد فِي أنتظارها فِي الْجُلُوس لِأَنَّهُ لَو لم يقْرَأ وَلم يتَشَهَّد فإمَّا أَن يسكت أَو يأتى بِغَيْر الْقِرَاءَة وَالتَّشَهُّد وكل ذَلِك خلاف السّنة وَينْدب لَهُم تَخْفيف ثانيتهم لِئَلَّا يطول الِانْتِظَار وَهَذِه صَلَاة رَسُول الله ﷺ بِذَات الرّقاع رَوَاهَا الشَّيْخَانِ وَلَو لم تُفَارِقهُ الأولى بل ذهبت إِلَى الْعَدو وَجَاءَت الْأُخْرَى إِلَى مَحل الصَّلَاة وأتمت وَذَهَبت إِلَى الْعَدو وَجَاءَت الأولى وأتمت صحت على الْمَشْهُور وَهَذِه رِوَايَة ابْن عمر وَالْأولَى رِوَايَة سهل بن ابي خَيْثَمَة واختارها الشافعى لِأَنَّهَا أوفق لِلْقُرْآنِ ولإشعار ﴿ولتأت طَائِفَة أُخْرَى لم يصلوا فليصلوا مَعَك﴾ بِصَلَاة الأولى وَلِأَنَّهَا أليق بِالصَّلَاةِ لقلَّة الْأَفْعَال وَلِأَنَّهَا أحوط للحرب فَإِنَّهَا أخف على الطَّائِفَتَيْنِ وأنما صحت الصَّلَاة على رِوَايَة ابْن عمر مَعَ كَثْرَة الْأَفْعَال فِيهَا من غير غَرَض لصِحَّة الْخَبَر بهَا مَعَ انْتِفَاء الْمُعَارضَة إِذْ إِحْدَى الرواتين كَانَت فِي يَوْم وَالْأُخْرَى فِي آخر وَدَعوى النّسخ غير صَحِيحَة لاحتياجه لمعْرِفَة التَّارِيخ وَتعذر الْجمع وَلَيْسَ هُنَا وَاحِد مِنْهُمَا وَأما صَلَاة ذَات الرّقاع لَو كَانَت فِي جمعه بِأَن يكون الْخَوْف بِبَلَدِهِ فَإِنَّهَا تجوز بِشَرْط أَن يخْطب بجميعهم ثمَّ يُفَرِّقهُمْ فرْقَتَيْن لَا تنقص كل مِنْهُمَا عَن اربعين أَو بفرقة ثمَّ بِجعْل مِنْهَا مَعَ كل فرقة أَرْبَعِينَ فَلَو خطب بفرقة وَصلى بِأُخْرَى أَو نقص الْعدَد فيهمَا أَو فِي الأولى وَلم تَنْعَقِد الْجُمُعَة أَو الثانيه لم يضر وَلَو أُقِيمَت الْجُمُعَة بعسفان صحت أَيْضا لَا بِبَطن نخل إِذْ لَا تُقَام جمعه بعد أُخْرَى فَإِن صلى مغربا فبفرقة رَكْعَتَيْنِ وبالثانية رَكْعَة وَهُوَ الْأَفْضَل من عَكسه الْجَائِز لَهُ أَيْضا لِأَن السَّابِقَة أَحَق بالتفصيل ولسلامته من التَّطْوِيل فِي عَكسه بِزِيَادَة التَّشَهُّد فِي أولى الثَّانِيَة وينتظر فِي جُلُوس تشهده أَو قيام الثالثه وَهُوَ أفضل لِأَنَّهُ مَحل للتطويل بِخِلَاف جُلُوس التَّشَهُّد الأول أَو ربَاعِية فبكل رَكْعَتَيْنِ وَلَو صلى بِكُل فرقة رَكْعَة صحت صَلَاة الْجَمِيع وَتجوز فِي هَذِه الْحَالة صَلَاة بطن نخل وَهِي أَن يَجْعَل الإِمَام النَّاس فرْقَتَيْن فرقة فِي وَجه الْعَدو وَفرْقَة ينحاز بهَا بِحَيْثُ لَا تبلغها سِهَام الْعَدو وَيُصلي بهَا جَمِيع الصَّلَاة سَوَاء أَكَانَت رَكْعَتَيْنِ أم ثَلَاثَة أم أَرْبعا فَإِذا سلم بهَا ذهبت إِلَى وَجه الْعَدو وَجَاءَت الْأُخْرَى فيصلى بهم مرّة ثَانِيه وَهَذِه الصَّلَاة وَإِن جَازَت فِي غير الْخَوْف ندب إِلَيْهَا فِيهِ عِنْد كَثْرَة الْمُسلمين وَقلة عدوهم وَخَوف هجومهم عَلَيْهِم فِي الصَّلَاة لَكِن صَلَاة ذَات الرّقاع افضل مِنْهَا لسلامتها من اقْتِدَاء المفترض بالمتنفل الْمُخْتَلف فِيهِ وَلِأَنَّهَا اخف وَأَعْدل بَين

стр. 121

الْفَرِيقَيْنِ (وَإِن يكن) عدونا (فِي قبْلَة) أَي فِي جِهَتهَا وَلَا حَائِل دونهم وَفِي الْمُسلمين كَثْرَة (صفهم) الإِمَام (صفّين ثمَّ بِالْجَمِيعِ أحرما) وَيقْرَأ ويركع ويعتدل بهم وَألف أحرما للإطلاق (وَمَعَهُ يسْجد صف مِنْهُمَا وحرس) الصَّفّ (الآخر ثمَّ حَيْثُ قَامَ فليسجد الثَّانِي وَيلْحق الإِمَام) فيقرا ويركع ويعتدل بهم فَإِذا سجد سَجْدَة مَعَه صف سجدتيه وحرس الصَّفّ الآخر فَإِذا قَامُوا سجد من حرس ولحقوه وَقَرَأَ واعتدل بِالْجَمِيعِ فَإِذا سجد سجد مَعَه من حرس أَولا وحرس الْآخرُونَ فَإِذا جلس سجد من حرس وَتشهد بِالْجَمِيعِ وَسلم وَهَذِه صَلَاة رَسُول الله ﷺ بعسفان رَوَاهَا مُسلم ذَاكِرًا فِيهَا سُجُود الصَّفّ الأول فِي الرَّكْعَة الأولى وَالثَّانِي فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَعبارَة المُصَنّف ككثير صَادِقَة بذلك وبعكسه وَهُوَ جَائِز أَيْضا وَيجوز فِيهِ أَيْضا أَن يتَقَدَّم فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة الصَّفّ الثَّانِي وبتاخر الأول إِذا لم تكْثر أفعالهم بِأَن يكون كل من التَّقَدُّم والتأخر بخطوتين ينفذ كل وَاحِد فِي التَّقَدُّم بَين اثْنَيْنِ وَهل هَذَا التَّقَدُّم والتأخر افضل اَوْ مُلَازمَة كل وَاحِد مِنْهُمَا مَكَانَهُ أفضل وَجْهَان وَالْأول مُوَافق للوارد فِي الْعَكْس فِي الحَدِيث الْمَذْكُور وَيجوز أَن يُزَاد على صفّين ويحرس صفان وَلَو حرس فِي الرَّكْعَتَيْنِ فرقتا صف على المناوبة وَقَامَ غَيرهمَا على الْمُتَابَعَة جَازَ وَكَذَا فرقة فِي الْأَصَح وَيسن حمل السِّلَاح فِي هَذِه الْأَنْوَاع حَيْثُ كَانَ طَاهِرا وَلم يمْنَع ركنا وَلم يتأذ بِهِ اُحْدُ وَظَهَرت السَّلامَة مَعَ احْتِمَال الْخطر أحتياطا وخروجا من خلاف من أوجبه وَإِنَّمَا لم يجب لِأَن وَضعه لَا يفْسد الصَّلَاة فَلم يجب حمله كَسَائِر مَا لَا يفْسد تَركه وَقِيَاسًا على صَلَاة الْأَمْن وحملوا الْآيَة على الِاسْتِحْبَاب وَخرج بِمَا ذكر السِّلَاح الْمُتَنَجس وَالْمَانِع من الرُّكْن كالحديد الْمَانِع من الرُّكُوع والبيضة الْمَانِعَة من مُبَاشرَة الْجَبْهَة فَيحرم حملهَا وَالسِّلَاح المؤذى كالرمح وسط الْقَوْم فَيكْرَه حمله فَإِن غلب على ظَنّه إِيذَاء الْغَيْر بِهِ حرم وَخرج بِظُهُور السَّلامَة إِذا ظهر الْهَلَاك فَيجب حمله وَإِلَّا فَهُوَ استسلام للْكفَّار وَوضع السِّلَاح بَين يَدَيْهِ كحمله إِن سهل تنَاوله كالمحمول بل يتَعَيَّن وَضعه إِذا منع حمله الصِّحَّة (وَفِي التحام الْحَرْب) أَي إِذا انْتهى الْخَوْف إِلَى حَيْثُ لَا يتَمَكَّن أحد من ترك الْقِتَال بِأَن التحم الْقِتَال والعدو كثير أَو اشْتَدَّ الْخَوْف وَلم يُؤمن هجومه وَلَو انقسمنا (صلو مهما امكنهم ركبانا وَمُشَاة (أَو بالايما) بِحَذْف الْهمزَة للوزن وَلَا تُؤخر الصَّلَاة عَن الْوَقْت وَلَو ترك الْقبْلَة عِنْد الْعَجز بِسَبَب الْعَدو فَإِن كَانَ لجماح دَابَّة وَطَالَ بطلت قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِن خِفْتُمْ فرجالا أَو ركبانا﴾ قَالَ ابْن عمر مستقبلي الْقبْلَة وَغير مستقبليها قَالَ نَافِع لَا أرَاهُ إِلَّا مَرْفُوعا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَيجوز اقْتِدَاء بَعضهم بِبَعْض مَعَ أختلاف الْجِهَة وَهُوَ أفضل من الأنفراد فَإِن عجزوا عَن رُكُوع وَسُجُود أَو مأوا وَالسُّجُود أَخفض ويعذر فِي الْأَعْمَال الكثيره لحاجه لَا فِي صياح ويلقى السِّلَاح إِذا ادمى فَإِن احتاجه أمْسكهُ وَقضى خلافًا للأمام وَيُصلي عيد وكسوف فِي شدَّة الْخَوْف لَا الاسْتِسْقَاء وَتجوز صَلَاة شدَّة الْخَوْف فِي كل قتال وهزيمة مباحين وهرب من سبع أَو سيل أَو حريق لَا معدل عَنْهَا وَكَذَا غَرِيم عِنْد إِعْسَاره وَخَوف حَبسه وَمن عَلَيْهِ قصاص يَرْجُو الْعَفو عَنهُ لَو تغيب وَدفع من قصد نفسا أَو حريما أَو مَالا وَلَو غير حَيَوَان وَلَا يُصليهَا محرم خَافَ فَوت الْحَج بل يؤخرها وجوبا وَيدْرك الْحَج (وحرموا) اي الْعلمَاء (على الرِّجَال) وَمثلهمْ الخناثي (العسجدا) أَي اسْتِعْمَال حلي الذَّهَب واتخاذه ليستعمله لخَبر ط أَنه ﷺ أَخذ فِي يَمِينه قِطْعَة حَرِير وَفِي شِمَاله قِطْعَة ذهب وَقَالَ هَذَانِ حرَام على ذُكُور امتى حل لإناثهم وَعلة تَحْرِيمه الْعين بِشَرْط الْخُيَلَاء وَاسْتثنى مِنْهُ أتخاذ الْأنف لمن قطع أَنفه وَإِن أمكن أتخاذه من فضَّة لن

стр. 122

عرْفجَة بن سعد قطع أَنفه يَوْم الْكلاب بِضَم الْكَاف اسْم لماء كَانَت الْوَقْعَة عِنْده فِي الْجَاهِلِيَّة فأتخذ أنفًا من ورق فَأَنْتن عَلَيْهِ فَأمره ﷺ فَاتخذ أنفًا من ذهب وَالسّن وَإِن تعدّدت والأنملة وَلَو كَانَ لكل أصْبع قِيَاسا على الْأنف وَقد شدّ عُثْمَان وَغَيره أسنانهم بِهِ وَلم يُنكره أحد وَجَاز ذَلِك بِالذَّهَب وَأَن أمكن بِالْفِضَّةِ الْجَائِزَة لذَلِك بِالْأولَى لِأَنَّهُ لَا يصدأ وَلَا يفْسد المنبت وَلَا يجوز لَهُ تعويض كف وأصبع وأنملتين من أصْبع وأنملة سفلى من ذهب وَلَا فضَّة لِأَنَّهُ لَا تعْمل فَتكون مُجَرّد الزِّينَة بِخِلَاف السن والأنملة وَألف العسجد للأطلاق (بالنسج) أَي وحرموا على الرِّجَال لبس المنسوج بِالذَّهَب اي أَو بِالْفِضَّةِ (والتمويه) أَي المطلى بِوَاحِد مِنْهُمَا إِن حصل مِنْهُ شَيْء بِالْعرضِ على النَّار لما فِيهِ من الْخُيَلَاء وَكسر قُلُوب الْفُقَرَاء فَإِن لم يحصل مِنْهُ شَيْء حل وَخرج بِالذَّهَب وَالْفِضَّة فَيحل للرجل مِنْهَا لبس الْخَاتم وتحلية آله الْحَرْب كسيف ورمح وَتحرم تحلية السرج واللجام والركاب وقلادة الدَّابَّة والسكين والكتب والدواة وسرير الصُّحُف وَنَحْوهَا وَبِالرجلِ الْمَرْأَة فَيحل لَهَا اسْتِعْمَال حلى الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَو تاجا لم يعتدنه وَلبس مَا نسج بهما إِلَّا أَن تسرف كخلخال زينته مِائَتَا مِثْقَال والا تحلية آلَة الْحَرْب وَيجوز تحلية الْمُصحف بِفِضَّة وَكَذَا للْمَرْأَة بِذَهَب وَالْخُنْثَى فِي كل من حلى الرجل وَالْمَرْأَة كالآخر فَيحرم عَلَيْهِ مَا يحرم على كل مِنْهُمَا احْتِيَاطًا (لَا حَال الصدا) أَي أَن صدى بِحَيْثُ لَا يظْهر لون الذَّهَب أَو الْفضة لغَلَبَة الصدأ عَلَيْهِ جَازَ اسْتِعْمَاله لَا يُقَال الذَّهَب لَا يصدأ لنا نقُول مَحَله إِذا كَانَ مُنْفَردا أما إِذا كَانَ مشوبا بِغَيْرِهِ فيصدأ (و) يحرم على الرجل وَالْخُنْثَى اسْتِعْمَال ٠ خَالص القز أَو الْحَرِير) من عطف الْعَام على الْخَاص فأو بِمَعْنى الْوَاو إِذا كَانَ خَالِصا (أَو غَالِبا) أَي مِمَّا غالبه من القز وَالْحَرِير لخَبر (لَا تلبسوا الْحَرِير والديباج) بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ غَيره أَكثر أَو اسْتَويَا وزنا فَلَا يحرم لِأَنَّهُ لَا يُسمى ثوب حَرِير وَالْأَصْل الْحل وَيجوز لبسه لضَرُورَة كفجأة حَرْب إِذا لم يجد غَيره ولحاجة كحكة وقمل (إِلَّا على الصَّغِير) أَي وَيحل للْوَلِيّ إلباس الصَّبِي وَلَو مُمَيّزا الْحَرِير والمزعفر وتزيينه بحلى الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَو فِي غير يَوْم الْعِيد إِذْ لَيْسَ لَهُ شهامة تنافى خنوثة ذَلِك وَلِأَنَّهُ غير مُكَلّف ألحق بِهِ الغزالى فِي الْإِحْيَاء الْمَجْنُون ﷺ َ - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة ﷺ َ - بِضَم الْمِيم وإسكانها وَفتحهَا وَحكى كسرهَا وَهِي كَغَيْرِهَا من الْخمس فِي الْأَركان والشروط وتختص بِاشْتِرَاط أُمُور فِي لُزُومهَا وامور فِي صِحَّتهَا وَالْبَاب مَعْقُود لذَلِك مَعَ آدَاب تشرع فِيهَا وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة﴾ أَي فِيهِ ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله وذروا البيع﴾ وَقَالَ ﷺ (لينتهين أَقوام عَن ودعهم الْجُمُعَات اَوْ ليختمن الله على قُلُوبهم ثمَّ لَيَكُونن من الْمُنَافِقين) وَخبر رواح الْجُمُعَة وَاجِب على كل محتلم وَقَالَ الْجُمُعَة حق وَاجِب على كل مُسلم إِلَّا أَرْبَعَة عبد مَمْلُوك أَو أمْرَأَة أَو صبي أَو مَرِيض وَقَالَ (من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَعَلَيهِ الْجُمُعَة الإ امْرَأَة أَو مُسَافر أَو عبد أَو مَرِيض (وركعتان) أَي وَالْجُمُعَة رَكْعَتَانِ (فَرضهَا) فرض عين (لمُؤْمِن) أَي على كل مُؤمن (كلف) أَي بَالغ عَاقل (حر ذكر مستوطن) أَي مُقيم اقامة تمنع حكم السّفر بِمحل الْجُمُعَة وَإِن لم يتوطن بهَا أَو حَيْثُ يبلغ نداؤها وَعبر بمستوطن لِأَنَّهُ أحَال عَلَيْهِ فِيمَا سيأتى اختصارا والا فَالشَّرْط هُنَا

стр. 123

الْإِقَامَة كَمَا حملنَا عَلَيْهِ كَلَامه (ذى صِحَة) فَلَا جُمُعَة على كَافِر وَلَا صبي وَمَجْنُون كَغَيْرِهَا من الصَّلَوَات والمغمى عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ بِخِلَاف السَّكْرَان فَإِنَّهُ يلْزمه قَضَاؤُهَا ظهرا كَغَيْرِهَا وَلَا على رَقِيق وَلَو مكَاتبا أَو مبعضا وَإِن كَانَ ثمَّ مُهَايَأَة وَوَقع زَمَنهَا فِي نوبَته وَلَا على امْرَأَة وَخُنْثَى ومسافر سفرا مُبَاحا وَلَو قَصِيرا ومريض أَي ومعذور بِمَرَض فِي ترك الْجَمَاعَة وَيسن لمسافر وَعبد وَصبي حُضُورهَا عِنْد تمكنهم مِنْهَا وَلَهُم الأنصراف وَصَلَاة الظّهْر وَكَذَا النِّسَاء إِلَّا الْمَرِيض اَوْ نَحوه فَيحرم انْصِرَافه ان حضر فِي الْوَقْت وَلم يزدْ ضَرَره بانتظار وَالْفرق ان مَانع الْمَرِيض وَنَحْوه من وجوب حُضُور الْجُمُعَة الْمَشَقَّة وَقد حضر متحملها وتعب الْعود لَا بُد مِنْهُ ومانع غَيرهم صِفَات قَائِمَة بهم لَا تَزُول بالحضور نعم يمْتَنع على المعذورين الِانْصِرَاف بعد إِقَامَة الصَّلَاة فَإِن أحرم بهَا الْمَرِيض وَالْمُسَافر وَنَحْوهمَا وَكَذَا الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى وَالْعَبْد أجزأتهم وَحرم الْخُرُوج مِنْهَا وَتلْزم شَيخا هرما وزمنا وجدا مركبا وَلم يشق الرّكُوب وأعمى وجد قَائِد واهل الْقرْيَة إِن كَانَ فيهم جمع تصح فِيهِ الْجُمُعَة لزمتهم فِيهَا فَإِن صلوها فِي مصر سقط الْفَرْض وَأَتمُّوا وَإِلَّا فَإِن بَلغهُمْ صَوت عَال فِي هدو من طرف يليهم لبلد الْجُمُعَة والمستمع مصغ معتدل السّمع لزمتهم وَإِلَّا فَلَا وَلَو سمعُوا من بلدين تخَيرُوا بَينهمَا وَيشْتَرط اسْتِوَاء الأَرْض فَلَو سمعُوا لكَوْنهم فِي علو لم تجب أولم يسمعوا لكَوْنهم فِي وهدة وَجَبت وَلَو لَازم أهل الْخيام موضعا فَإِن سمعُوا النداء لزمتهم وَإِلَّا فَلَا والعذر الطَّارِئ بعد الزَّوَال يُبِيح تَركهَا إِلَّا السّفر فَيحرم إنشاؤه إِلَّا أَن تمكنه الْجُمُعَة فِي طَرِيقه أَو يتَضَرَّر بتخلفه عَن الرّفْقَة وَقبل الزَّوَال كعبده وَأَن كَانَ السّفر طَاعَة وَمَتى حلرم فسافر لم يترخص حَتَّى تفوت الْجُمُعَة فَمِنْهُ ابْتِدَاء سَفَره وَينْدب لمن أمكن زَوَال عذره تَأْخِير ظَهره إِلَى الياس مِنْهَا بِرَفْع الإِمَام رَأسه من الرُّكُوع الثَّانِي وَلغيره كزمن وَامْرَأَة تَعْجِيلهَا وَتسن الْجَمَاعَة فِي ظهْرهمْ وإخفاؤها وَإِن خفى عذرهمْ وَلَو زَالَ الْعذر بعد فَرَاغه من الظّهْر وأمكنته الْجُمُعَة لم تلْزمهُ إِلَّا الْخُنْثَى وَغير الْمَعْذُور لَا يَصح ظَهره قبل الْيَأْس مِنْهَا وَذَلِكَ بِسَلام الإِمَام (وَشَرطهَا) أَي الْجُمُعَة كَونهَا (فِي أبنية) من خطة أوطان المجتمعين سَوَاء اكانت من حجر أم طين أم خشب أم قصب أم سعف أَو غَيرهَا وَسَوَاء فِي ذَلِك الْمَسْجِد والفضاء وَالدَّار بِخِلَاف خَارج الخطة الَّذِي يترخص مِنْهُ الْمُسَافِر قبل وُصُوله لِأَنَّهَا لم تقم فِي عصره ﷺ وَمن بعده إِلَّا فِي دَار الْإِقَامَة بِخِلَاف الْخيام وَإِن استوطنها أَهلهَا دَائِما وَلَو انْهَدَمت الابنية أَو احترقت فَأَقَامَ أَهلهَا على عمارتها لزمتهم الْجُمُعَة فِيهَا بِخِلَاف مَا لَو أَرَادوا إنْشَاء أبنية جَدِيدَة حَادِثَة وَسَوَاء أكانوا فِي مظال أم لَا وَلَا تَنْعَقِد فِي غير بِنَاء إِلَّا فِي هَذِه (جمَاعَة) أَي وَشَرطهَا كَونهَا فِي جمَاعَة لِأَنَّهَا لم تفعل فِي عصره ﷺ وَالْخُلَفَاء وَمن بعدهمْ إِلَّا كَذَلِك وَشَرطهَا فِيهَا كشرطها فِي غَيرهَا كنية الِاقْتِدَاء وَالْعلم بانتقالات الإِمَام وَعدم التَّقَدُّم عَلَيْهِ وَغير ذَلِك مِمَّا مر زِيَادَة أَن تُقَام (بِأَرْبَعِينَ) رجلا وَلَو بالأمام فِي كل من الْخطْبَة وَالْجُمُعَة لخَبر كَعْب بن مَالك قَالَ أول من جمع بِنَا فِي الْمَدِينَة اِسْعَدْ بن زُرَارَة قبل مقدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة فِي بَقِيع الْخضمات وَكُنَّا أَرْبَعِينَ وَاعْلَم أَنه لَا يلْزم من اشْتِرَاط الْعدَد اشْتِرَاط الْجَمَاعَة وَلَا الْعَكْس لانفكاك كل مِنْهُمَا عَن الاخر أما الْعدَد فَلِأَنَّهُ قد يحضر أَرْبَعُونَ من غير جمَاعَة وَأما الْجَمَاعَة فَإِنَّهَا للأرتباط الْحَاصِل بَين صَلَاتي الإِمَام وَالْمَأْمُوم وَهُوَ لَا يستدعى عدد الْأَرْبَعين (وهيه) بهاء السكت أَي الْجَمَاعَة الْأَرْبَعُونَ (بِصفة الْوُجُوب) بِأَن يكون كل مِنْهُم مُسلما مُكَلّفا حراد ذكرا مستوطنا بِمحل الْجُمُعَة أَي لَا يظعن عَنهُ شتاء وَلَا صيفا إِلَّا لحَاجَة لِأَنَّهُ ﷺ لم يجمع بِحجَّة الْوَدَاع مَعَ عزمه على الْإِقَامَة أَيَّامًا لعدم الاستيطان وَكَانَ يَوْم عَرَفَة فِيهَا يَوْم الْجُمُعَة وَلَكِن الصَّحِيح انْعِقَادهَا بالمرضى لكمالهم وَإِنَّمَا لم تجب عَلَيْهِم تَخْفِيفًا وَلَا يشْتَرط تقدم إِحْرَام الكاملين على إِحْرَام الناقصين وَأعلم أَن النَّاس فِي الْجُمُعَة سِتَّة أَقسَام الأول من تلْزمهُ وتنعقد بِهِ وَتَصِح مِنْهُ وَهُوَ من اجْتمعت فِيهِ هَذِه الصِّفَات الْمُعْتَبرَة وَلَا عذر لَهُ والثانى من لَا تلْزمهُ وَلَا

стр. 124

تَنْعَقِد بِهِ وَلَا تصح مِنْهُ وَهُوَ من بِهِ جُنُون أَو اغفاء أَو كفر اصلى أَو سكر وَإِن لزم الْأَخير الْقَضَاء وَالثَّالِث من لَا تلْزمهُ وَلَا تَنْعَقِد بِهِ وَتَصِح مِنْهُ وَهُوَ العَبْد والمبعض وَالْمُسَافر والمقيم خَارج الْبَلَد إِذا لم يسمع النداء وَالصَّبِيّ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالرَّابِع من لَا تلْزمهُ وتنعقد بِهِ وَهُوَ من لَهُ عذر من أعذارها غير السّفر وَالْخَامِس من تلْزمهُ وَلَا تصح مِنْهُ وَهُوَ الْمُرْتَد وَالسَّادِس من تلْزمهُ وَتَصِح مِنْهُ وَلَا تَنْعَقِد بِهِ وَهُوَ الْمُقِيم غير المتوطن والمتوطن خَارج بَلَدهَا إِذا سمع نداءها (وَشَرطهَا (الْوَقْت) اي وَقت الظّهْر بِأَن تفعل مَعَ خطبتها كلهَا فِيهِ لخَبر (أَنه ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَة حِين تميل الشَّمْس) (فَإِن يخرج) وَقتهَا (يصلوا الظّهْر بالبنا) وَلَو شرعوا فِيهِ وَوَقع بعض الصَّلَاة وَلَو بِتَسْلِيمَة الْمَسْبُوق خَارجه صلوا الظّهْر وجوبا لِأَنَّهَا عبَادَة لَا يجوز الِابْتِدَاء بهَا بعده فتنقطع بِخُرُوجِهِ كَالْحَجِّ وإلحاقا للدوام بِالِابْتِدَاءِ كدار الْإِقَامَة بِنَاء على مَا فعل مِنْهَا فيسر الْقِرَاءَة من حِينَئِذٍ لِأَنَّهُمَا صلاتان فِي وَقت وَاحِد فَجَاز بِنَاء أطولهما على أقصرهما كالأتمام وَالْقصر وَلَو شكّ فِي أَثْنَائِهَا فِي خُرُوجه أتمهَا جُمُعَة لِأَن الأَصْل بَقَاؤُهُ (وَمن شُرُوطهَا تَقْدِيم خطبتين) و (يجب أَن يقْعد بَين تين) أَي بَينهمَا مطمئنا لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَن خطْبَة الْجُمُعَة شَرط وَالشّرط مقدم على الْمَشْرُوط وَلِأَن الْجُمُعَة إِنَّمَا تُؤَدّى جمَاعَة فأخرت ليدركها الْمُتَأَخر وللتميز بَين الْفَرْض وَالنَّفْل وَلَو خطب قَاعِدا لعَجزه عَن الْقيام لم يضطجع بَينهمَا للفصل بل يفصل بَينهمَا بسكته قدر الطُّمَأْنِينَة للجلوس وَعلم من قَوْله وَمن عدم استفاء الشُّرُوط إِذْ مِنْهَا أَن لَا يسبقها وَلَا يقارنها جُمُعَة فِي بلدتها إِلَّا إِذا كَبرت وعسر اجْتِمَاعهم فِيهَا فِي مَوضِع وَاحِد فَيجوز التَّعَدُّد بِحَسب الْحَاجة وَحَيْثُ منع التَّعَدُّد فسبقت جمعه فَهِيَ الصَّحِيحَة وَإِن كَانَ السُّلْطَان مَعَ الثَّانِيَة وَالْعبْرَة فِي السَّبق بالراء من اكبر فَإِن أخبروا فِيهَا بكونهم مسبوقين سنّ استئنافها ظهرا وَلَهُم أتمام الْجُمُعَة ظهرا وَأَن وقعتا مَعًا أَو شكّ بطلتا واستؤنف جمعه وَإِن سبقت إِحْدَاهمَا وَلم تتَعَيَّن أَو تعيّنت ونسيت صلوا ظهرا ثمَّ شرع فِي ذكر أَرْكَان الْخطْبَتَيْنِ وعد عشرَة أَشْيَاء وَمرَاده بذلك مَا لَا بُد مِنْهُ وَإِلَّا فأركانهما خَمْسَة وَهِي حمد الله وَالصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ وَالْوَصِيَّة بالتقوى وَقِرَاءَة آيَة فِي أحداهما وَالدُّعَاء للْمُؤْمِنين فِي الثَّانِيَة وَمَا عَداهَا من شروطهما فَقَالَ (ركنهما الْقيام فيهمَا للقادر لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُ ذكر يخْتَص بِالصَّلَاةِ وَلَيْسَ من شَرطه الْقعُود فَيشْتَرط فِيهِ الْقيام كالقراءة وَالتَّكْبِيرَة فَإِن عجز عَنهُ خطب قَاعِدا فَإِن عجز فمضطجعا كَالصَّلَاةِ وَالْأولَى أَن يَسْتَنِيب وَيجوز الِاقْتِدَاء بِهِ سَوَاء قَالَ لَا أَسْتَطِيع الْقيام أم سكت لِأَن الظَّاهِر أَنه إِنَّمَا ترك الْقيام لعَجزه فَإِن بَان أَنه كَانَ قَادِرًا فَهُوَ كَمَا لَو بَان مُحدثا وَالْحكمَة فِي جعل الْقيام وَالْقعُود شرطين لَهما وركنين للصَّلَاة أَن الْخطْبَة لَيست إِلَّا الذّكر والوعظ وَلَا شكّ أَن الْقيام وَالْقعُود ليسَا بجزأين لَهَا بِخِلَاف الصَّلَاة فَإِنَّهَا جملَة أَعمال وَهِي كَمَا تكون أذكارا تكون غير أذكار (وَالله احْمَد) كالحمد لله أَو احْمَد الله أَو نحمد الله أَو حمدا لله اَوْ لله الْحَمد أَو حمدت الله أَو أَنا حَامِد لله وَخرج بِلَفْظ الْحَمد نَحْو لفظ التَّكْبِير وَالثنَاء وبلفظ الله نَحوه لفظ الرَّحْمَن الرَّحِيم (وَبعده صلى على مُحَمَّد) فيهمَا كأصلى أَو نصلي على الرَّسُول أَو مُحَمَّد أَو الماحي أَو العاقب أَو الحاشر أَو البشير أَو النذير لِأَن كل عبَادَة افْتَقَرت إِلَى ذكر الله افْتَقَرت إِلَى ذكر نبيه ﷺ كالأذان وَالصَّلَاة وَخرج بِلَفْظ الصَّلَاة نَحْو لفظ الرَّحْمَة وبالصلاة عَلَيْهِ الْإِتْيَان فِيهَا بِلَفْظ الضَّمِير وَإِن تقدم اسْمه عَلَيْهِ وَالصَّلَاة على غَيره (وليوص بالتقوى) فيهمَا لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَن مُعظم مَقْصُود الْخطْبَة الْوَصِيَّة وَذَلِكَ إِمَّا بلفظها (أَو الْمَعْنى كَمَا نَحْو أطِيعُوا الله) أَو امتثلوا أمره وَاجْتَنبُوا نَهْيه لِأَن غرضها الْوَعْظ وَهُوَ حَاصِل بِغَيْر لَفظهَا فَلَا يكفى التحذير من الاغترار بالدنيا وزخرفها فقد يتواصى بِهِ مُنكر والمعاد بل لَا بُد من الْحَث على طَاعَة الله وَاجْتنَاب مَعَاصيه (فِي كلتيهما أَي يجب الْقيام وَحمد الله

стр. 125

وَالصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ وَالْوَصِيَّة بالتقوى فِي كل وَاحِد من الْخطْبَتَيْنِ (والستر للعورة فِي الْخطْبَتَيْنِ كَالصَّلَاةِ كَمَا جرى عَلَيْهِ السّلف وَالْخلف فِي الْجُمُعَة (وَالْوَلَاء بَين تين) اي الْخطْبَتَيْنِ وكلماتهما (وَبَين مَا صلى) أَي بَينهمَا وَبَين الصَّلَاة كَمَا جرى عَلَيْهِ السّلف وَالْخلف وَلِأَن لَهُ اثرا طَاهِرا فِي استمالة الْقُلُوب وَالصَّلَاة وَالْخطْبَة شبهتا بصلاتي الْجمع (وبالطهرين) فِي الْخطْبَتَيْنِ أَي طهر الْحَدث الْأَصْغَر والأكبر وطهر الْخبث فِي الْبدن وَالثَّوْب وَالْمَكَان كَمَا جرى عَلَيْهِ السّلف وَالْخلف فَلَو تطهر وَعَاد وَجب اسْتِئْنَاف الْخطْبَة وَإِن لم يطلّ الْفَصْل كَالصَّلَاةِ (ويطمئن قَاعِدا بَينهمَا) أَي بَين الْخطْبَتَيْنِ كَمَا فِي الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ كَمَا جرى عَلَيْهِ السّلف وَالْخلف (ويقرا الْآيَة فِي إِحْدَاهمَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَسَوَاء فِي الْآيَة الْوَعْد والوعيد وَالْحكم والقصة فِي إِحْدَى الْخطْبَتَيْنِ لَا بِعَينهَا لِأَن الْمَنْقُول الْقِرَاءَة فِي الْخطْبَة دون تعْيين وَيعْتَبر فِيهَا كَونهَا مفهمة فَلَا يَكْفِي ثمَّ نظر وَإِن عد آيَة وَلَو قَرَأَ شطر آيَة طَوِيلَة جَازَ وَلَا تجزىء آيَة موعظة بِقصد إيقاعها عَن الْوَعْظ وَالْقِرَاءَة بل عَن الْقِرَاءَة فَقَط وَلَا آيَات شَامِلَة للأركان لانها لَا تسمى خطْبَة وَلَو اتى بِبَعْضِهَا فِي ضمن آيَة جَازَ (وَاسم الدعا) بِالْقصرِ للوزن أَي مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم دُعَاء ٠ ثَانِيَة) أَي فِي الثَّانِيَة (للْمُؤْمِنين) وَالْمُؤْمِنَات إِذْ المُرَاد بهم الْجِنْس لِأَن الدُّعَاء يَلِيق بالخواتيم وَلَا بُد من كَونه مُتَعَلقا بِأُمُور الْآخِرَة غير مقتصر على أوطار الدُّنْيَا (وَحسن تَخْصِيصه بالسامعين) كَأَن يَقُول رحمكم الله أما الدُّعَاء للسُّلْطَان بِخُصُوصِهِ فَلَا يسْتَحبّ وَفِي شرح الْمُهَذّب اتّفق أَصْحَابنَا على أَنه لَا يجب وَلَا يسْتَحبّ وَالْمُخْتَار انه لَا بَأْس بِهِ إِذا لم يكن فِيهِ مجازفة فِي وَصفه وَنَحْوهَا وَيسْتَحب بالِاتِّفَاقِ الدُّعَاء لأئمة الْمُسلمين وولاة أُمُورهم بالصلاح والإعانة على الْحق وَالْقِيَام بِالْعَدْلِ وَنَحْو ذَلِك ولجيوش الْإِسْلَام وَمن شُرُوطهَا كَونهَا عَرَبِيَّة فَإِن لم يكن من يحسن الْعَرَبيَّة خطب أحدهم بِلِسَانِهِ وَيجب على كل مِنْهُم تعلم الْعَرَبيَّة فَإِن مَضَت مُدَّة إِمْكَان التَّعَلُّم وَلم يتَعَلَّم أحد مِنْهُم عصوا كلهم بِهِ وَلَا جُمُعَة بل يصلونَ الظّهْر وَفَائِدَة الْخطْبَة بِالْعَرَبِيَّةِ إِذا لم يعرفهَا الْقَوْم الْعلم بِأَنَّهُ يَعِظهُمْ فِي الْجُمْلَة وَيدل لذَلِك مَا فِي الرَّوْضَة أَنهم لَو سمعُوا الْخطْبَة وَلم يفهموا مَعْنَاهَا صحت وَلَا بُد من إسماع الْعدَد الَّذِي تَنْعَقِد بِهِ الْجُمُعَة بِالْقُوَّةِ أَرْكَان الْخطْبَتَيْنِ لِأَن مقصودها الْوَعْظ وَهُوَ لَا يحصل إِلَّا بالإبلاغ فَلَا يكفى الاسرار كالأذان فَلَو كَانُوا كلهم أَو بَعضهم صمًّا لم تصح كبعدهم عَنهُ وكشهود النِّكَاح وَعلم من ذَلِك انه يجب عَلَيْهِم السماع فَيشْتَرط الاسماع وَالسَّمَاع وَبِه صرح الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا سننها اى الْجُمُعَة (الْغسْل) لمن أَرَادَ حُضُورهَا وَإِن لم تجب عَلَيْهِ بل يكره تَركه لخَبر (من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فِيهَا ونعمت وَمن اغْتسل فالغسل أفضل) وَهُوَ صَارف للأحاديث الدَّالَّة على الْوُجُوب وَوَقته من الْفجْر وتقريبه من ذَهَابه أفضل لِأَنَّهُ أفْضى إِلَى الْغَرَض من انْتِفَاء الرَّائِحَة الكريهة حَال الِاجْتِمَاع فَإِن عجز عَن الْغسْل حسا أَو شرعا يتَيَمَّم بنية الْغسْل وَجَاز الْفَضِيلَة كَسَائِر الأغسال المسنونة (وتنظيف الْجَسَد) بِإِزَالَة الشّعْر وَالظفر والروائح الكريهة كالصنان لِأَنَّهُ يتَأَذَّى بِهِ فيزال بِالْمَاءِ وَنَحْوه (وَلبس أَبيض) بصرفه للوزن لخَبر ألبسوا من ثيابكم الْبيَاض فَإِنَّهَا خِيَار ثيابكم وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم فَإِن لبس مصبوغا فَمَا صبغ غزله ثمَّ نسج كَالْبردِ لاعكسه وَيسْتَحب أَن يزِيد الإِمَام فِي حسن الْهَيْئَة والتعمم ويرتدى لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُ مَنْظُور إِلَيْهِ (وَطيب) أى تطيب (إِن وجد) لخَبر من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة وَلبس من أحسن ثِيَابه وَمَسّ من طيب إِن كَانَ عِنْده ثمَّ أَتَى الْجُمُعَة فَلم يتخط أَعْنَاق النَّاس ثمَّ صلى مَا كتب الله لَهُ ثمَّ أنصت إِذا خرج إِمَامه حَتَّى يفرغ من صلَاته كَانَت كَفَّارَة لما بَينهَا وَبَين جمعته الَّتِى قبلهَا رَوَاهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ على شَرط

стр. 126

مُسلم وَأحب طيب الرِّجَال مَا ظهر رِيحه وخفى لَونه وَطيب النِّسَاء مَا ظهر لَونه وخفى رِيحه قَالَ إمامنا رضى الله عَنهُ من نظف ثَوْبه قل همه وَمن طَابَ رِيحه زَاد عقله وَلَا بَأْس بِحُضُور الْعَجُوز بِإِذن زَوجهَا أَو سَيِّدهَا بِلَا طيب وتزين (وَبكر) أَي يسن التبكير إِلَيْهَا لخَبر الصَّحِيحَيْنِ على كل بَاب من أَبْوَاب الْمَسْجِد مَلَائِكَة يَكْتُبُونَ الأول فَالْأول وَمن اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة غسل الْجَنَابَة أَي كغسلها ثمَّ رَاح أَي فِي السَّاعَة الأولى فَكَأَنَّمَا قرب بدنه اي وَاحِدًا من الْإِبِل وَمن رَاح فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فَكَأَنَّمَا قرب بقرة وَمن رَاح فِي السَّاعَة الثَّالِثَة فَكَأَنَّمَا قرب كَبْشًا أقرن وَمن رَاح فِي السَّاعَة الرَّابِعَة فَكَأَنَّمَا قرب دجَاجَة وَمن رَاح فِي السَّاعَة الْخَامِسَة فَكَأَنَّمَا قرب بَيْضَة فَإِذا خرج الإِمَام حضرت الْمَلَائِكَة يَسْتَمِعُون الذّكر وروى النَّسَائِيّ فِي الْخَامِسَة كَالَّذي يهدى عصفورا وَفِي السَّادِسَة بَيْضَة والساعات من طُلُوع الْفجْر كَمَا جرى عَلَيْهِ المُصَنّف لَا الشَّمْس وَلَا الزَّوَال على الْأَصَح لِأَنَّهُ أول الْيَوْم شرعا وَبِه يتَعَلَّق جَوَاز غسل الْجُمُعَة قَالَ فِي الرَّوْضَة وَلَيْسَ المُرَاد السَّاعَات الفلكية وَإِلَّا لاختلف الْأَمر بِالْيَوْمِ الشاتى والصائف وَفِي خبر أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح يَوْم الْجُمُعَة ثنتا عشرَة سَاعَة وَهُوَ شَامِل لجَمِيع أَيَّامه بل المُرَاد تَرْتِيب الدَّرَجَات وَفضل السَّابِق على من يَلِيهِ لِئَلَّا يَسْتَوِي فِي الْفَضِيلَة رجلَانِ جَاءَا فِي طرفِي سَاعَة وَقَالَ فِي شرحى الْمُهَذّب وَمُسلم بل المُرَاد الفلكية لَكِن بَدَنَة الأول أكمل من بدنه الآخر وبدنه الْمُتَوَسّط متوسطة وعَلى هَذَا الْقيَاس كَمَا فِي دَرَجَات الْجمع الْكثير والقليل ثمَّ مَحل ندب التَّكْبِير فِي الْمَأْمُوم أما الإِمَام فَينْدب لَهُ التَّأْخِير إِلَى وَقت الْخطْبَة اتبَاعا لَهُ ﷺ وخلفائه (وَالْمَشْي لَهَا من فجر) أَي يسن الْمَشْي لَهَا بل ولغيرها من الْعِبَادَات كعيادة الْمَرِيض فَلَا يركب إِلَّا لعذر للحث على ذَلِك وَمَعَ غَيره فِي خبر رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَحسنه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم على شَرط الشَّيْخَيْنِ (وازداد من قِرَاءَة وَذكر) أَي يكثر من ذَلِك فِي اي وَالصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ فِي طَرِيقه وحضوره قبل الْخطْبَة وَيسن ان يكثر من الصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله ﷺ فِي يَوْمهَا وليلتها وَأَن يقرا سُورَة الْكَهْف فيهمَا (وَسنة الْخطْبَة بالإنصات) لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا﴾ فسره كَثِيرُونَ بِالْخطْبَةِ وَسميت قُرْآنًا لاشتمالها عَلَيْهِ والإنصات السُّكُوت وَالِاسْتِمَاع شغل السّمع بِالسَّمَاعِ وَصرف الْأَمر عَن الْوُجُوب خبر إِن رجلا دخل وَالنَّبِيّ ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ مَتى السَّاعَة فَأَوْمأ النَّاس إِلَيْهِ بِالسُّكُوتِ فَلم يقبل وَأعَاد الْكَلَام فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ فِي الثَّالِثَة مَاذَا أَعدَدْت لَهَا قَالَ حب الله وَرَسُوله قَالَ إِنَّك مَعَ من أَحْبَبْت وَجه الدّلَالَة عدم إِنْكَار الْكَلَام عَلَيْهِ وَلم يبن لَهُ وجوب السُّكُوت وَأما خبر مُسلم إِذا قلت لصاحبك أنصت يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب فقد لغوت فَمَعْنَاه تركت الْأَدَب وَندب الْإِنْصَات لَا ينافى فِي مَا مر من وجوب السماع ويستوى فِي ندب الْإِنْصَات سامع الْخطْبَة وَغَيره كَمَا فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا ثمَّ نقلا عَن الْأَكْثَرين أَن غير السَّامع بِالْخِيَارِ بَين الْإِنْصَات والأشتغال بِالذكر والتلاوة وَكَلَام الْمَجْمُوع يقتضى أَوْلَوِيَّة الثَّانِي (والخف فِي تَحِيَّة الصَّلَاة) لداخل الْمَسْجِد حَال الْخطْبَة ليتفرغ لسماعها قَالَ فِي الْأَمَام وَأرى لإِمَام أَن يَأْمر بهَا فَإِن لم يفعل كرهت لَهُ ذَلِك فَإِن لم يكن صلى الرَّاتِبَة صلاهَا وحصلت التَّحِيَّة أما غير التَّحِيَّة من الصَّلَوَات فَيحرم ابْتِدَاؤُهَا إِذا جلس الْخَطِيب على الْمِنْبَر وَإِن لم يسمع الْخطْبَة ﷺ َ - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ ﷺ َ - أَي عيد الْفطر وَعِيد الْأَضْحَى وَالْأَصْل فيهمَا قبل الاجماع قَوْله تَعَالَى ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ ٦ أَي صل صَلَاة الْعِيد وَالْمَشْهُور فِي التَّفْسِير أَن المُرَاد بِهِ صَلَاة الْأَضْحَى وَأول عيد صَلَاة النَّبِي ﷺ عيد الْفطر فِي السّنة

стр. 127

الثَّانِيَة من الْهِجْرَة (تسن رَكْعَتَانِ) مؤكدتان لما مر ولمواظبته ﷺ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا لم تجب لخَبر على غَيرهَا قَالَ لَا إِلَّا أَن تطوع (وَتسن جمَاعَة لغير الْحَاج بمنى أما هُوَ فتسن لَهُ فُرَادَى وَفِي الْمَسْجِد ان اتَّسع (لَو مُنْفَردا) أَي يستوى فِي ندبها الْمُنْفَرد وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وَالْمُسَافر كَسَائِر النَّوَافِل وَالْمُنْفَرد لَا يخْطب ويخطب أَمَام الْمُسَافِرين (بَين طُلُوع) أَي الشَّمْس (وزوالها أد) لِأَن مبْنى الْمَوَاقِيت على أَنه إِذا خرج وَقت صَلَاة دخل وَقت غَيرهَا وَبِالْعَكْسِ إِلَّا أَنه يسن تَأْخِيرهَا إِلَى أَن ترْتَفع الشَّمْس كرمح (تَكْبِير سبع أول) الرَّكْعَة (الأولى يسن وَالْخمس فِي ثَانِيَة من بعد أَن كبر فِي إِحْرَامه) فِي الأولى (وقومته) فِي الثَّانِيَة قبل الْقِرَاءَة وَينْدب وُقُوفه بَين كل ثِنْتَيْنِ كآية معتدلة يهلل وَيكبر ويمجد وَيحسن فِي ذَلِك سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَهِي الْبَاقِيَات الصَّالِحَات فِي قَول ابْن عَبَّاس وَجَمَاعَة وَيسن أَن يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة فِي الأولى ق أَو سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَة اقْتَرَبت السَّاعَة أوهل أَتَاك حَدِيث الغاشية بكمالها جَهرا (وخطبتان بعْدهَا) أَي الصَّلَاة (كجمعته) فِي أركانهما فَلَو قدمت على الصَّلَاة لم يعْتد بهَا كالسنة الرَّاتِبَة البعدية لَو قدمت أما الشُّرُوط فَيعْتَبر مِنْهَا لأَدَاء السّنة الإسماع وَالسَّمَاع وَكَون الْخطْبَة عَرَبِيَّة وَينْدب لَهُ تعليمهم أَحْكَام زَكَاة الْفطر فِي عيد الْفطر وَأَحْكَام الْأُضْحِية فِي الْأَضْحَى (كبر فِي الأولى) بِنَقْل الْهمزَة إِلَى السَّاكِن قبلهَا (مِنْهُمَا تسعا وَلَا والسبع فِي ثَانِيَة أَي أَولا) أَي أول الْخطْبَة الأولى وَأول الثَّانِيَة وَلَو فصل بَينهمَا بِالْحَمْد والتهليل وَالثنَاء جَازَ قَالَ فِي الرَّوْضَة وَنَصّ الشَّافِعِي وكثيرون من الْأَصْحَاب على أَنَّهَا لَيست من الْخطْبَة وَإِنَّمَا هِيَ مُقَدّمَة لَهَا وَمن قَالَ من الْأَصْحَاب يفْتَتح الْخطْبَة بهَا يحمل على ذَلِك لِأَن افْتِتَاح الشَّيْء قد يكون بِبَعْض مقدماته الَّتِي لَيست من نَفسه (وَسن من قبل صَلَاة الْفطر فطر كَذَا الْإِمْسَاك حَتَّى النَّحْر) لِلِاتِّبَاعِ وَالْحكمَة امتياز يَوْم الْعِيد عَمَّا قبله بالمبادرة بِالْأَكْلِ أَو تَأْخِيره (وَبكر الْخُرُوج) أَي يسن التبكير فِي الْخُرُوج لصَلَاة الْعِيد بعد صَلَاة الصُّبْح ليأخذوا مجَالِسهمْ (إِلَّا الْخَطِيب) فَيتَأَخَّر إِلَى وَقت الصَّلَاة لِلِاتِّبَاعِ (وَالْمَشْي) فِي الذّهاب لصَلَاة الْعِيد بسكينة فَلَا يركب إِلَّا لعذر سَوَاء كَانَ إِمَامًا أَو مَأْمُوما أما الإياب فَيتَخَيَّر فِيهِ بَين الْمَشْي وَالرُّكُوب مَا لم يتأذ بِهِ أحد وَيسن لكل مِنْهُمَا الذّهاب فِي طَرِيق الرُّجُوع فِي أُخْرَى لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يذهب فِي أطول الطَّرِيقَيْنِ تكثيرا لِلْأجرِ وَيرجع فِي أقصرهما وَمثل الْعِيد فِي ذَلِك الْجُمُعَة وَغَيرهَا كَمَا ذكره النَّوَوِيّ فِي رياضه (والتزيين) بِالْغسْلِ وَيدخل وقته بِنصْف اللَّيْل وَيبقى إِلَى آخر الْيَوْم وَيخرج بالغروب وَلبس أحسن ثِيَابه وَإِزَالَة شعره وظفره ورائحته الكريهة (والتطيب) باجود مَا عِنْده من الطّيب كَالْجُمُعَةِ وَسَوَاء فِي الْغسْل وَمَا بعده الْقَاعِد فِي بَيته وَالْخَارِج للصَّلَاة لِأَنَّهُ يَوْم زِينَة وسرور وَأحسن الثِّيَاب هُنَا أولى من الْأَبْيَض الأدون فَإِن لم يجد سوى ثوب ندب لَهُ غسله للْجُمُعَة والعيد هَذَا حكم الرِّجَال أما النِّسَاء فَيكْرَه لذوات الْجمال والهيئة الْحُضُور وَينْدب للعجائز ويتنظفن بِالْمَاءِ بِلَا تطيب وفاخر ثِيَاب بل يجرجن من فِي ثِيَاب بذلتهن ٠ وَكَبرُوا ليلتى الْعِيد) فطرا أَو نحرا من غرُوب الشَّمْس فِي الْمنَازل والطرق والمساجد والأسواق لَيْلًا وَنَهَارًا (إِلَى تحرم بهَا) أَي لصَلَاة الْعِيدَيْنِ وَينْدب للذّكر رفع صَوته بِهِ وَيُسمى هَذَا التَّكْبِير مُرْسلا ومطلقا لِأَنَّهُ لَا يتَقَيَّد بِحَال وَلَا يكبر

стр. 128

الْحَاج لَيْلَة الْأَضْحَى بل يلبى وَأما التَّكْبِير الْمُقَيد فَيسنّ عقب الصَّلَوَات وَلَو فَائِتَة أَو نَافِلَة أَو جَنَازَة أَو منذورة لكل أحد حَاج أَو غَيره مُقيم أَو مُسَافر ذكر أَو غير منفر أَو غَيره وَلَا يسن لَيْلَة الْفطر عقب الصَّلَوَات لعدم وُرُوده (كَذَا لما تَلا الصَّلَوَات بعد صبح التَّاسِع إِلَى انْتِهَاء عصر يَوْم الرَّابِع) أَي غير الْحَاج يكبر من صبح يَوْم عرفه إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق واما الْحَاج فيكبر من ظهر يَوْم النَّحْر لِأَنَّهَا اول صلَاته بعد انْتِهَاء وَقت التَّلْبِيَة وَيخْتم بصبح آخر ايام التَّشْرِيق لِأَنَّهَا آخر صلَاته بمنى فجمله الصَّلَوَات الَّتِي يكبر خلفهَا غير الْحَاج ثَلَاث وَعِشْرُونَ وَلَو خَالف اعْتِقَاد الامام الْمَأْمُوم عمل باعتقاد نَفسه بِخِلَاف تَكْبِير الصَّلَاة لانْقِطَاع الْقدْوَة بِالسَّلَامِ وَلَا يكبر عقب فَائِتَة هَذِه الْأَيَّام إِذا قَضَاهَا فِي غَيرهَا لِأَن التَّكْبِير شعارها وَقد فَاتَ وَجَمِيع مَا ذكر هُوَ فِي التَّكْبِير الَّذِي يرفع بِهِ صَوته ويجعله شعارا أما لَو استغرق عمره بِالتَّكْبِيرِ فِي نَفسه فَلَا منع مِنْهُ ﷺ َ - بَاب صَلَاة الخسوف) للقمر (والكسوف) للشمس ﷺ َ - هَذَا هُوَ الْأَشْهر وَقد اسْتَعْملهُ المُصَنّف أَيْضا فِيمَا يأتى وَيُقَال فيهمَا أَيْضا خسوفان وكسوفان وَفِي الأول كسوف وَفِي الثَّانِي خُسُوف (ذى رَكْعَتَانِ) أى هَذِه الصَّلَاة رَكْعَتَانِ فأقلها كَسنة الظّهْر وَلَا ينافى هَذَا مَا يأتى من أَنه يمْتَنع نقص رُكُوع مِنْهَا لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لمن قصد فعلهَا بالركوعين وَأدنى الْكَمَال مَا تضمنه قَوْله (وكلا هَاتين حوت ركوعين وقومتين) فيأتى فِي كل رَكْعَة بقيامين وركوعين وسجودين لِلِاتِّبَاعِ فَهِيَ سنة مُؤَكدَة يحرم بنية صَلَاة الْكُسُوف وَيقْرَأ الْفَاتِحَة ثمَّ يرْكَع ثمَّ يرفع ثمَّ يقْرَأ الْفَاتِحَة ثمَّ يرْكَع ثمَّ يعتدل ثمَّ يسْجد السَّجْدَتَيْنِ ويأتى بالطمأنينة فِي محالها فَهَذِهِ رَكْعَة ثمَّ يُصَلِّي ثَانِيَة كَذَلِك وَلَا يجوز زِيَادَة رُكُوع لتمادى الْكُسُوف وَلَا نَقصه للانجلاء وَلَا أعادة الصَّلَاة إِذا تَأَخّر الانجلاء وَمن أدْرك الإِمَام فِي الرُّكُوع الأول من الرَّكْعَة أدْركهَا وَإِلَّا فَلَا وَلَو صلاهَا وَوجد جمَاعَة تفعلها أَعَادَهَا مَعَهم ندبا وتفوت صَلَاة كسوف الشَّمْس بالأنجلاء لِأَنَّهُ الْمَقْصُود بهَا وَقد حصل وَلَو أنجلى بَعْضهَا فَلهُ الشُّرُوع فِيهَا كَمَا لَو لم ينكسف إِلَّا ذَلِك الْبَعْض وَلَو حَال سَحَاب وَشك فِي الانجلاء صلى لِأَن الأَصْل بَقَاؤُهُ وَلَو كَانَت تَحت غمام وَظن الْكُسُوف لم يصل إِلَّا إِن تيقنه بغروبها كاسفة لعدم الِانْتِفَاع بهَا بعد غُرُوبهَا وتفوت صَلَاة خُسُوف الْقَمَر بانجلائه كَمَا مر وبطلوع الشَّمْس لعدم الِانْتِفَاع بِهِ بعد طُلُوعهَا وَلَا تفوت الْفجْر لبَقَاء الِانْتِفَاع بِهِ والأكمل أَنه ٠ يسن تَطْوِيلًا اقترا) بِالْقصرِ للوزن أَي قِرَاءَة (القومات وسبحة) أَي تَسْبِيح (الرَّكْعَات والسجدات) فَيقْرَأ فِي الْقيام الأول بعد الْفَاتِحَة وَمَا يتقدمها من دُعَاء الِافْتِتَاح والتعوذ الْبَقَرَة أَو قدرهَا إِن لم يحسنها وَفِي الثَّانِي كمائتي آيَة مِنْهَا وَالثَّالِث مائَة وَخمسين مِنْهَا وَالرَّابِع مائَة مِنْهَا تَقْرِيبًا وَفِي نَص آخر فِي الثانى آل عمرَان أَو قدرهَا وَفِي الثَّالِث النِّسَاء أَو قدرهَا وَفِي الرَّابِع الْمَائِدَة أَو قدرهَا وهما متقاربان وَالْأَكْثَرُونَ على الأول ويسبح فِي كل من الرُّكُوع وَالسُّجُود الأول قدر مائَة آيَة من الْبَقَرَة وَالثَّانِي ثَمَانِينَ وَالثَّالِث سبعين وَالرَّابِع خمسين تَقْرِيبًا وَيَقُول فِي الرّفْع من كل رُكُوع سمع الله لمن حَمده رَبنَا وَلَك الْحَمد لِلِاتِّبَاعِ فِي كل ذَلِك وَخُرُوج بِمَا ذكر الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ والاعتدال من

стр. 129

الرُّكُوع الثَّانِي فَلَا يطولهما وَتسن الْجَمَاعَة فِيهَا وتندب للمنفرد وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وَالْمُسَافر (والجهر فِي قراء الخسوف لقمر لِأَنَّهَا صَلَاة ليلية (والسر فِي الْكُسُوف) للشمس لِأَنَّهَا صَلَاة نهارية لَهَا مثل من صَلَاة اللَّيْل (و) يسن (خطبتان بعْدهَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ كَالْجُمُعَةِ اى كخطبتها فِي اركانهما وَفِي الإسماع وَالسَّمَاع وَكَون الْخطْبَة عَرَبِيَّة وَينْدب لَهُ حث النَّاس على التَّوْبَة وَالْخَيْر وتحريضهم على الأعتاق وَالصَّدَََقَة وتحذيرهم الْغَفْلَة والأغترار ويخطب أَمَام الْمُسَافِرين وَلَا يخْطب الْمُنْفَرد وَلَا إِمَامَة النِّسَاء وَلَو قَامَت وَاحِدَة ووعظتهن فَلَا بَأْس وَأفهم كَلَامه كَغَيْرِهِ عدم إِجْزَاء خطْبَة وَاحِدَة وَهُوَ كَذَلِك (قدم على الْفَرْض بِوَقْت وَسعه) أَي لَو اجْتمع كسوف وَفرض عينى من جُمُعَة أَو غَيرهَا واتسع وقته لفعله قدم أَنْت عَلَيْهِ الْكُسُوف ندبا لخوف فَوته بالانجلاء وَلِأَنَّهُ لَا يقْضِي قَالَ الشافعى فِي الْأُم وَإِذا بَدَأَ بالكسوف قبل الْجُمُعَة خففها وَقَرَأَ بِالْفَاتِحَةِ وَقل هُوَ الله أحد وَمَا أشبههَا ثمَّ يخْطب للْجُمُعَة متعرضا للكسوف وَلَا يحْتَاج إِلَى أَربع خطب ويقصد بالخطبتين الْجُمُعَة فَقَط وَلَا يجوز قصد الْجُمُعَة والكسوف مَعًا لِأَنَّهُ تشريك بَين فرض وَنقل بِخِلَاف الْعِيد والكسوف فَإِنَّهُ يقصدهما لانهما سنتَانِ وتنظير الْمَجْمُوع بِأَن السنتين إِذا لم تتداخلا لَا تصح نيتهما بِفعل وَاحِد كَسنة الصُّبْح والضمى بِخِلَاف سنة الصُّبْح والتحية قَالَ السُّبْكِيّ كَأَنَّهُمْ اغتفروا ذَلِك فِي الْخطْبَة لحُصُول الْقَصْد بهَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاة وَخرج بقوله بِوَقْت وسعة مَا لَو خيف فَوت الْفَرْض فَإِنَّهُ يقدمهُ وجوبا لتعينه ولضيق وقته فَفِي الْجُمُعَة يخْطب لَهَا ثمَّ يُصليهَا ثمَّ يُصَلِّي الْكُسُوف ثمَّ يخْطب لَهَا وَلَو اجْتمع عيد أَو كسوف وجنازة قدمت صَلَاة الْجِنَازَة وَإِن خيفت فَوت غَيرهَا لما يخْشَى من تغير الْمَيِّت بتأخيرها وَلِأَنَّهَا فرض كِفَايَة وَلِأَن فِيهَا حق الله تَعَالَى وَحقّ الآدمى وَإِن اجْتمع فرض وجنازة وَلم يضق وقته قدمت الْجِنَازَة وَإِن ضَاقَ قدم أَو خُسُوف ووتر قدم الخسوف وَإِن خيف فَوَات الْوتر لِأَنَّهَا آكِد ﷺ َ - بَاب صَلَاة الاسْتِسْقَاء ﷺ َ - هُوَ لُغَة طلب السقيا وَشرعا طلب سقيا الْعباد من الله تَعَالَى عِنْد حَاجتهم إِلَيْهَا وَالْأَصْل فِي الْبَاب قبل الاجماع الِاتِّبَاع رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا وَالِاسْتِسْقَاء ثَلَاثَة أَنْوَاع ثَابِتَة بالأخبار الصَّحِيحَة أدناها بِالدُّعَاءِ خَالِيا عَمَّا يأتى وأوسطها بِالدُّعَاءِ بعد صَلَاة أَو فِي خطْبَة جُمُعَة أَو نَحْوهَا وأفضلها بِصَلَاة وخطبة وَقد ذكر النَّاظِم هَذَا النَّوْع فَقَالَ (صلى) أَي الْمُحْتَاج ندبا (كعيد بعد أَمر الْحَاكِم بتوبة وَالرَّدّ للمظالم) أَي ينْدب للْإِمَام أَمر النَّاس بِالتَّوْبَةِ من الْمعاصِي وَالرَّدّ للمظالم من دم أَو عرض أَو مَال لِأَنَّهُ أقرب للإجابة قَالَ تَعَالَى ﴿فَقلت اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا﴾ وَمَعْلُوم أَن التَّوْبَة وَاجِبَة أَمر بهَا الإِمَام أَولا وَذكر الرَّد للمظالم اهتماما بِشَأْنِهِ وَإِلَّا فَهُوَ دَاخل فِي التَّوْبَة (وَالْبر) وَهُوَ أسم جَامع لكل خير (والاعتاق وَالصِّيَام) ولكونهما أَرْجَى للإجابة صرح بهما وبالاعتاق للرقاب لِأَن الْمعاصِي سَبَب للجذب والطاعات سَبَب للبركات كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو أَن أهل الْقرى آمنُوا وَاتَّقوا لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ وَالصِّيَام (ثَلَاثَة ورابع الْأَيَّام) وَهُوَ يَوْم خُرُوجهمْ لِأَنَّهُ معِين على رياضة النَّفس وخشوع الْقلب وَقد ورد ثَلَاثَة لَا ترد دعوتهم الصَّائِم حَتَّى يفْطر والامام الْعَادِل والمظلوم وَيصير الصَّوْم لَازِما امتثالا لأمر الْأَمَام

стр. 130

فَيجب فِيهِ التبييت وَيَتَعَدَّى إِلَى كل مَا يَأْمُرهُم بِهِ من صَدَقَة وَغَيرهَا كَمَا مَال إِلَيْهِ الرافعى وَلَو فَاتَ لم يقْض وَلَو صَامَ عَن قَضَاء أَو نذر كفى (فليخرجوا ببذله التخشع) أَي يخرجُون إِلَى الصَّحرَاء فِي الرَّابِع صياما فِي ثيات بذله وتخشع فِي مشيهم وجلوسهم وَغَيرهمَا وَثيَاب البذلة هى الَّتِي تلبس حَال الشّغل ومباشرة الْخدمَة وَتصرف الأنسان فِي بَيته فَعلم أَنهم لَا يتزينون وَلَا يتطيبون بل يتنظفون بِالْمَاءِ والسواك وَقطع الروائح الكريهة وَفَارق الْعِيد بِأَنَّهُ يَوْم زِينَة وَهَذَا يَوْم مسئلة واستكانة (مَعَ رضع ورتع وَركع) لِأَن دعاءهم أقرب إِلَى الاجابة إِذْ الشَّيْخ أرق قلبا والطفل لَا ذَنْب لَهُ لخَبر لَوْلَا عباد الله ركع وصبية رضع وبهائم رتع لصب عَلَيْكُم الْعَذَاب صبا وَلخَبَر هَل ترزقون وتنصرون إِلَّا بضعفافكم وَلما روى أَن نبى الله سُلَيْمَان ﷺ خرج يستسقى فَإِذا هُوَ بنملة رَافِعَة بعض قَوَائِمهَا إِلَى السَّمَاء فَقَالَت اللَّهُمَّ أَنْت خلقتنا فَإِن رزقتنا وَإِلَّا فأهلكنا وروى أَنَّهَا قَالَت اللَّهُمَّ أَنا خلق من خلقك لَا غنى بِنَا عَن رزقك فَلَا تُهْلِكنَا بذنوب بنى آدم فَقَالَ ارْجعُوا فقد اسْتُجِيبَ لكم من أجل شَأْن النملة وَخرج بِمَا ذكره النَّاظِم أهل الذِّمَّة فَلَا يسْتَحبّ خُرُوجهمْ لَكِن لَا يمْنَعُونَ مِنْهُ لَا فِي يَوْمنَا وَلَا فِي غَيره لأَنهم مسترزقون وَفضل الله وَاسع وَقد يُجِيبهُمْ استدراجا لَهُم قَالَ تَعَالَى ﴿سنستدرجهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ﴾ وَلَا يختلطون بِنَا لأَنهم قد يحل بهم عَذَاب بِسَبَب كفرهم المتقرب بِهِ فِي اعْتِقَادهم فَإِن خالطونا كره وَصَلَاة الاسْتِسْقَاء سنة وَهِي رَكْعَتَانِ عِنْد الْحَاجة لانْقِطَاع مَاء الزَّرْع أَو قلته بِحَيْثُ لَا يكفى أَو صَيْرُورَته مالحا اَوْ نَحْوهَا بِخِلَاف انْقِطَاع مَاء لَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَو انْقَطع عَن طَائِفَة من الْمُسلمين واحتاجت سنّ لغَيرهم أَن يصلوا ويستسقوا لَهُم ويسألو الزِّيَادَة لأَنْفُسِهِمْ حَيْثُ لم يَكُونُوا أهل بِدعَة وضلالة لِأَن الْمُؤمنِينَ كالعضو الْوَاحِد حَتَّى يسقوا إِذا اشْتَكَى بعضه اشْتَكَى كُله وَسَوَاء فِي مِنْهَا أهل الْأَمْصَار والقرى والبوادى والمسافرون لِاسْتِوَاء الْكل فِي الْحَاجة وَلَو تَركهَا الْأَمَام فعلهَا النَّاس وتعاد ثَانِيًا وثالثا وَأكْثر لِأَن الله يحب الملحين فِي الدُّعَاء فَإِن تأهبوا للصَّلَاة فسقوا قبلهَا اجْتَمعُوا للشكر وَالدُّعَاء وَيصلونَ شكرا وَمثله لَو أَرَادوا الصَّلَاة للإستزادة وَأَشَارَ بقوله كعيد أَي كَصَلَاة فيكبر فِي أول الرَّكْعَة الأولى سبعا وَأول الثَّانِيَة خمس وَيرْفَع يَدَيْهِ وَيقف بَين كل تكبيرتين مسبحا حامدا مهللا مكبرا اَوْ يجْهر بالقرأة وَيقْرَأ فِي الأولى ق وَفِي الثَّانِيَة اقْتَرَبت لَكِن لَا تخْتَص بِوَقْت بل جَمِيع اللَّيْل وَالنَّهَار وَقت لَهما كَمَا لَا تخص بِيَوْم (واخطب كَمَا فِي الْعِيد) خطبتين كخطبتي الْعِيد فِي الْأَركان وَغَيرهَا (باستدبار) بهما للْقبْلَة لِلِاتِّبَاعِ وَلَو قدم الْخطْبَة على الصَّلَاة جَازَ كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِير النَّاظِم بِالْوَاو فِي قَوْله واخطب (وأبدل) أَنْت فِي خطبتك للاستسقاء (التَّكْبِير) الْمَشْرُوع فِي خطبتى الْعِيد (باستغفار) فَيَقُول أسْتَغْفر الله الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ لِأَنَّهُ أليق بِالْحَال وَيكثر فيهمَا من الأستغفار وَمن قَوْله ﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا﴾ وَمن دُعَاء الكرب وَهُوَ لَا إِلَه إِلَّا الله الْعَظِيم الْحَلِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَوَات الأَرْض وَرب الْعَرْش الْكَرِيم ويبذل أَيْضا مَا يتَعَلَّق بِالْفطرِ وَالْأُضْحِيَّة بِمَا يتَعَلَّق بالاستسقاء وَيَدْعُو فِي الْخطْبَة الأولى اللَّهُمَّ اسقنا غيثا مغيثا هَنِيئًا مريئا غدقا مجللا سَحا طبقًا دَائِما اللَّهُمَّ اسقنا الْغَيْث وَلَا تجعلنا من القانتين اللَّهُمَّ أَنا نستغفرك إِنَّك كنت غفارًا فَأرْسل السَّمَاء علينا مدرارا وَيسْتَقْبل الْقبْلَة بعد صدر الْخطْبَة الثَّانِيَة وَهُوَ نَحْو ثلثهَا ويبالغ حِينَئِذٍ فِي الدُّعَاء سرا وجهرا فَإِذا أسر دَعَا النَّاس سرا اذا وجهر أمنُوا ويرفعون كلهم أَيْديهم فِي الدُّعَاء مشيرين بِظُهُور أكفهم إِلَى السَّمَاء وَالْحكمَة فِيهِ أَن الْقَصْد دفع الْبلَاء بِخِلَاف قَاصد حُصُول شَيْء فَيجْعَل بطن كفيه إِلَى السَّمَاء ويحول رِدَاءَهُ عِنْد استقباله فَيجْعَل يَمِينه ويساره وَعَكسه وينكسه فَيجْعَل أَعْلَاهُ أَسْفَله وَعَكسه وَيحصل التَّحْوِيل والتنكيس بِجعْل الطّرف الْأَسْفَل الَّذِي على شقَّه الْأَيْسَر على عَاتِقه الْأَيْمن والطرف الْأَسْفَل الَّذِي على شقَّه الْأَيْمن على عَاتِقه الْأَيْسَر وَيفْعل النَّاس مثله وَلَو تضرروا بِكَثْرَة الْمَطَر سنّ لَهُم أَن

стр. 131

يَقُولُوا اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا وَلَا يُصَلِّي لذَلِك وَينْدب البروز لأوّل مطر السّنة ويكشف غير عَوْرَته ليصيبه وَأَن يغْتَسل فِي السَّيْل أَو يتَوَضَّأ وَأَن يسبح للرعد والبرق بقوله سُبْحَانَ الَّذِي ﴿ويسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة من خيفته﴾ وَنقل عَن مُجَاهِد أَن الرَّعْد ملك والبرق أجنحته وَلَا يتبع بَصَره الْبَرْق وَيَقُول اللَّهُمَّ صيبا نَافِعًا وَيكرهُ سبّ الرّيح فَإِن ذكرهَا قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خَيرهَا وَخير مَا فِيهَا وَخير مَا أرْسلت بِهِ وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا فِيهَا وَشر مَا أرْسلت بِهِ وَينْدب الدُّعَاء عِنْد نزُول الْمَطَر ويشكر الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَيَقُول بعده مُطِرْنَا بِفضل الله وَرَحمته وَيكرهُ مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا فَإِن اعْتقد كَون النوء فَاعِلا كفره ﷺ َ - (بَاب الْجَنَائِز) ﷺ َ - بِالْفَتْح جمع جَنَازَة بِالْفَتْح وَالْكَسْر اسْم للْمَيت فِي النعش وَقيل بِالْفَتْح اسْم لذَلِك وبالكسر اسْم للنعش وَعَلِيهِ الْمَيِّت وَقيل عَكسه فَإِن لم يكن عَلَيْهِ ميت فَهُوَ سَرِير ونعش وَهِي من جنزه إِذا ستره وَذكرهَا هُنَا دون الْفَرَائِض لاشتمالها على الصَّلَاة (الْغسْل) للْمَيت (والتكفين) لَهُ (وَالصَّلَاة عَلَيْهِ ثمَّ الدّفن مفروضات كِفَايَة) بِالنّصب والجر فِي حق الْمَيِّت الْمُسلم بِالْإِجْمَاع أما الْكَافِر حَرْبِيّا أَو ذِمِّيا أَو معاهدا أَو مُؤمنا أَو مُرْتَدا فَتحرم الصَّلَاة عَلَيْهِ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تصل على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا﴾ وَلَا يجب غسله علينا وَلَا على غَيرنَا ذِمِّيا كَانَ أَو حَرْبِيّا نعم يجوز وَيجب تكفين الذِّمِّيّ وَدَفنه وَأَشَارَ بثم إِلَى وجوب تَقْدِيم الصَّلَاة على الدّفن لَكِن لَو دفن قبلهَا لم ينبش بل يصلى على قَبره وَيسْقط الْفَرْض بهَا وَتَصِح بعده وَالأَصَح تَخْصِيص الصِّحَّة بِمن كَانَ من أهل فَرضهَا وَقت الْمَوْت أَو بعده وَتمكن من فعلهَا قبل الدّفن وَلَا يصلى على قُبُور الْأَنْبِيَاء بِحَال وَيشْتَرط لصِحَّة الصَّلَاة على الْمَيِّت تقدم غسله أَو تيَمّمه فَلَو مَاتَ بهدم وَنَحْوه وَتعذر إِخْرَاجه وغسله لم يصل عَلَيْهِ وَيشْتَرط أَن لَا يتَقَدَّم على الْجِنَازَة الْحَاضِرَة وَلَا الْقَبْر وَأَقل الْغسْل تَعْمِيم بدنه بِالْمَاءِ مرّة وَلَا يجب على الْغَاسِل نِيَّة فيكفى غسل الْكَافِر وَنَحْوه والمخاطب بِهَذِهِ الْأُمُور كل من علم بِمَوْتِهِ قَرِيبا كَانَ أَو أَجْنَبِيّا وَينْدب الْمُبَادرَة بهَا إِذا علم مَوته بِظُهُور أماراته مَعَ وجود الْعلَّة كَأَن تسترخي قدماه فَلَا ينتصبا أَو يمِيل أَنفه أَو ينخسف صدغاه أَو تمتد جلدَة وَجهه أَو تنخلع كَفاهُ من ذِرَاعَيْهِ أَو تتقلص خصيتاه مَعَ تدلي الْجلْدَة فَإِن شكّ فِي مَوته بِأَن احْتمل عرُوض سكتة أَو ظَهرت أَمَارَات فزع أَو غَيره وَجب التَّأْخِير إِلَى الْعلم بِمَوْتِهِ بتغيير الرَّائِحَة أَو غَيره (وَمن شَهِيد يقتل فِي معرك الْكفَّار) أَي قتال الْحَرْبِيين بِسَبَب من أَسبَابه وَلَو امْرَأَة أَو رَقِيقا أَو صَبيا أَو مَجْنُونا كَأَن قَتله كَافِر أَو أَصَابَهُ سلَاح مُسلم خطأ أَو عَاد إِلَيْهِ سلاحه أَو تردى فِي حَملته فِي وهدة أَو سقط عَن فرسه أَو رمحته دَابَّته فَمَاتَ فِيهِ أَو بعده إِذا انْقَضى وَلم تبْق فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة أَو وجد قَتِيلا عِنْد انكشاف الْحَرْب وَلَا يعلم سَبَب مَوته وَإِن لم يكن عَلَيْهِ أثر دم لِأَن الظَّاهِر أَن مَوته بِسَبَبِهِ (لَا يغسل وَلَا يصلى) عَلَيْهِ أَي يحرمان وَإِن كَانَ جنبا أَو حَائِضًا أَو نفسَاء لِأَنَّهُ ﷺ أَمر فِي قَتْلَى أحد بدفنهم بدمائهم وَلم يغسلهم وَلم يصل عَلَيْهِم وَفِي لفظ وَلم يغسلوا وَلم يصل عَلَيْهِم بِفَتْح اللَّام وَلخَبَر أَنه ﷺ قَالَ لَا تغسلوهم فَإِن كل جرح أَو كلم أَو دم يفوح مسكا يَوْم الْقِيَامَة وَلم يصل عَلَيْهِم وَحِكْمَة ذَلِك إبْقَاء أثر الشَّهَادَة عَلَيْهِم وتعظيمهم باستغنائهم عَن دُعَاء الْقَوْم لَهُم مَعَ التَّخْفِيف عَلَيْهِم وَإِنَّمَا سقط غسل الْجنب وَنَحْوه بِالشَّهَادَةِ لِأَن حَنْظَلَة بن الراهب قتل يَوْم أحد وَهُوَ جنب وَلم يغسلهُ ﷺ وَقَالَ رَأَيْت الْمَلَائِكَة تغسله

стр. 132

فَلَو كَانَ وَاجِبا لم يسْقط إِلَّا بفعلنا وَلِأَنَّهُ طهر عَن حدث فَسقط بِالشَّهَادَةِ كَغسْل الْمَيِّت وَخرج بِمَا ذكر من انْقَضى الْقِتَال وَفِيه حَيَاة مُسْتَقِرَّة وَإِن قطع بِمَوْتِهِ بذلك فَإِنَّهُ يغسل وَيصلى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَاشَ بعده فَأشبه مَا لَو مَاتَ بِغَيْرِهِ وَمن قَتله كَافِر وَلَو فِي غير الْقِتَال وَلَو فِي أسره وَمن قتل فِي قتال أهل الذِّمَّة أَو الْبُغَاة أَو قطاع الطَّرِيق فهم كغيرهم كَمَا أَشَارَ لذَلِك بقوله (بل على الغريق وَالْهدم) أَي المهدوم (والمبطون والحريق) والمطعون وَالْمَيِّت عشقا وَقد عف وكتم أَو فِي غربَة أَو فِي دَار الْحَرْب وَالْميتَة طلقا أَو نَحْو ذَلِك فَيجب غسلهم وَالصَّلَاة عَلَيْهِم لِأَن الأَصْل وجوبهما وَإِنَّمَا خالفناه فِي شَهِيد المعركة تَعْظِيمًا لأَمره وترغيبا فِيهِ وَبِالْجُمْلَةِ فالشهداء ثَلَاثَة أَقسَام شَهِيد فِي أَحْكَام الدُّنْيَا بِمَعْنى أَنه لَا يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ وَفِي حكم الْآخِرَة بِمَعْنى أَن لَهُ ثَوابًا خَاصّا وَهُوَ من قتل فِي قتال الْحَرْبِيين بِسَبَبِهِ وَقد قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا وشهيد فِي الْآخِرَة دون الدُّنْيَا وَهُوَ من قتل ظلما بِغَيْر ذَلِك من نَحْو غرق أَو هدم أَو حرق أَو بطن وشهيد فِي الدُّنْيَا دون الْآخِرَة وَهُوَ من قتل فِي قتال أهل الْحَرْب بِسَبَبِهِ وَقد غل من الْغَنِيمَة أَو قتل مُدبرا أَو قَاتل رِيَاء أَو نَحوه (وكفن السقط) بِتَثْلِيث السِّين وَالْكَسْر أفْصح وَهُوَ الْوَلَد النَّازِل قبل تَمام أشهره (بِكُل حَال) من أَحْوَاله فَإِن لم يظْهر فِيهِ مبدأ خلق آدَمِيّ سنّ مواراته بِخرقَة وَدَفنه (وَبعد نفخ الرّوح باغتسال) أَي ظُهُور خلق آدَمِيّ يجب مَعَ تكفينه غسله وَدَفنه وَلَا يصلى عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أوسع بَابا من الصَّلَاة بِدَلِيل أَن الذِّمِّيّ يغسل ويكفن ويدفن وَلَا يصلى عَلَيْهِ (وَإِن) تيقنت حَيَاته بِأَن (يَصح) أَو بَكَى أَو ظَهرت أماراتها كاختلاج أَو تحرّك (فكالكبير يَجْعَل) فَيجب غسله وتكفينه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه لتيقن حَيَاته وَمَوته بعْدهَا أَو لظهورها بالأمارة (وَسن ستره) أَي الْأَكْمَل فِي غسل الْمَيِّت وَضعه بِموضع خَال من النَّاس مَسْتُور عَنْهُم لَا يدْخلهُ إِلَّا الْغَاسِل ومعينه وَالْوَلِيّ لِأَنَّهُ كَانَ يسْتَتر عِنْد الِاغْتِسَال فَيسْتر بعد مَوته وَلِأَنَّهُ قد يكون بِبَعْض بدنه مَا يكره ظُهُوره وَقد تولى غسله ﷺ على وَالْفضل ابْن الْعَبَّاس وَأُسَامَة بن زيد يناول المَاء وَالْعَبَّاس وَاقِف ثمَّ رَوَاهُ ابْن ماجة وَغَيره على لوح أَو سَرِير على قَفاهُ وأخمصاه إِلَى الْقبْلَة وَمَوْضِع الرَّأْس أَعلَى وَيغسل فِي قَمِيص بَال أَو سخيف فَإِن كَانَ وَاسِعًا أَدخل يَده فِي كمه أَو ضيقا فتق رَأس التخاريص وأدخلها وَإِن لم يُوجد أَو لم يتأت ستر مَا بَين سرته وركبته وَحرم النّظر إِلَيْهِ وَيكرهُ للغاسل النّظر لما لَا حَاجَة لَهُ فِي نظره وَلَا ينظر الْمعِين إِلَّا لضَرُورَة والبارد أولى من المسخن إِلَّا لحَاجَة وَيكون إِنَاء المَاء كَبِيرا وَيَنْبَغِي إبعاده بِحَيْثُ لَا يُصِيبهُ رشاش ويعد الْغَاسِل خرقتين نظيفتين ويجلسه على المغتسل بِرِفْق مائلا إِلَى وَرَائه وَيَضَع يَمِينه على كتفه وإبهامه فِي نفرة قَفاهُ ويسند ظَهره إِلَى ركبته الْيُمْنَى ويمر يسراه على بَطْنه إمرارا بليغا ليخرج مَا فِيهِ وَيكون عِنْده مجمرة متقدة بالطيب وَيكثر الْمعِين من صب المَاء لِئَلَّا تظهر رَائِحَة مَا يخرج ثمَّ يضجعه مُسْتَلْقِيا وَيغسل بيساره وَعَلَيْهَا خرقَة سوأتيه وعانته ثمَّ يلقيها وَيغسل يَده بِمَاء وأشنان إِن تلوثت ثمَّ يتعهد مَا على بدنه من قذر وَنَحْوه ثمَّ يلف أُخْرَى وَيدخل أُصْبُعه فَمه بِمَاء ويمرها على أَسْنَانه وَلَا يفتحها وَكَذَلِكَ مَنْخرَيْهِ ليزيل مَا فيهمَا ثمَّ يوضئه كالحي بِتَثْلِيث وَكَذَا مضمضة واستنشاق ويميل فيهمَا رَأسه ثمَّ يغسل رَأسه ثمَّ لحيته بسدر أَو خطمى ويسرحهما بِمشْط وَاسع الْأَسْنَان إِن تلبدا بِرِفْق وَيرد المنتتف إِلَيْهِ ثمَّ يغسل شقَّه الْأَيْمن الْمقبل من عُنُقه إِلَى قَدَمَيْهِ ثمَّ الْأَيْسَر كَذَلِك ثمَّ يحوله إِلَى جنبه الْأَيْسَر فَيغسل شقَّه الْأَيْمن مِمَّا يَلِي الْقَفَا وَالظّهْر ثمَّ يحوله إِلَى جنبه الْأَيْمن فَيغسل الْأَيْسَر كَذَلِك وَيجب الِاحْتِرَاز عَن كَبه على وَجهه وَهَذِه غسلة وَيسن التَّثْلِيث فَإِن لم ينق وَجب الإنقاء (ووترا) أَي يسن الإيتار (يغسل بالسدر فِي الأولى) أَي وَيسن أَن

стр. 133

يستعان فِي الأولى بسدر أَو خطمي ثمَّ يصب عَلَيْهِ مَاء قراحا من فرقه إِلَى قَدَمَيْهِ بعد زَوَال السدر وَالأَصَح أَنه لَا يسْقط الْغَرَض بالغسلة المتغيرة بسدر وَلَا بتاليتها فَيغسل بعد زَوَال السدر بِالْمَاءِ الْخَالِص ثَلَاثًا (وبالكافور الصلب) اي يسن أَن يَجْعَل فِي المَاء القراح كافورا لَا يفحش التَّغَيُّر بِهِ صلبا (والآكد فِي الْأَخير) ويتعهد مسح بَطْنه فِي كل مرّة بأرفق مِمَّا قبلهَا ثمَّ ينشفه تنشيفا بليغا وَلَو خرج آخر غسلة أَو بعْدهَا نجس وَجَبت إِزَالَته فَقَط وَلَا يقرب الْمحرم طيبا بِخِلَاف الْمُعْتَدَّة (وَذكر كفن) المُرَاد أَنه يُكفن بِمَالِه لبسه حَيا فَيجوز تكفين الْمَرْأَة بالحرير والمزعفر بِخِلَاف الرجل الْخُنْثَى وَيعْتَبر حَال الْمَيِّت سَعَة وتوسطا وضيقا وَتكره المغالاة فِيهِ والمغسول والقطن أولى من غَيرهمَا وَأقله ثوب يستر جَمِيع بدنه إِلَّا رَأس الْمحرم وَوجه الْمُحرمَة وَمن جرى على أَن الْوَاجِب ستر الْعَوْرَة فَقَط فَهُوَ مَحْمُول على مَحْض حَقه تَعَالَى وَأما ستر بَاقِي الْبدن فَفِيهِ حقان حق لَهُ تَعَالَى وَحقّ للْمَيت فَلم يملك إِسْقَاطه بِالْوَصِيَّةِ لعدم تمحض حَقه فِيهِ (فِي عراض لفائف) بصرفه للوزن (ثَلَاثَة بَيَاض) لخَبر عَائِشَة قَالَت كفن رَسُول الله ﷺ فِي ثَلَاث أَثوَاب يَمَانِية بيض لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة) وَيجوز رَابِع وخامس بِلَا كراهه وَالْأَفْضَل للْمَرْأَة وَالْخُنْثَى خَمْسَة رِعَايَة لزِيَادَة السّتْر فيهمَا وَالزِّيَادَة على الْخَمْسَة مَكْرُوهَة فِي الذّكر وَغَيره (لَهَا لفافتان والإزار ثمَّ الْقَمِيص الْبيض والخمار) فالإزار والمئزر وَمَا تستر بِهِ الْعَوْرَة والخمار مَا يغطى بِهِ الرَّأْس وتبسط أحسن اللفائف وأوسعها وَالثَّانيَِة فَوْقهَا وَالثَّالِثَة فَوق الثَّانِيَة ويذر على كل وَاحِدَة حنوط وكافور ويذر على الأول قبل وضع الثَّانِيَة وعَلى الثَّانِيَة قبل وضع الثَّالِثَة وَيُوضَع الْمَيِّت فَوْقهَا مُسْتَلْقِيا على ظَهره وَعَلِيهِ حنوط وكافور ينْدب تبخير الْكَفَن بِعُود أَولا ويدس بَين أليتيه قطن عَلَيْهِ حنوط وكافور ثمَّ يشدان بِخرقَة وَيجْعَل على منافذ بدنه من المنخرين والأذنين والعينين قطن عَلَيْهِ حنوط وكافور وَتلف عَلَيْهِ اللفائف بِأَن يثنى كل مِنْهَا من طرف شقَّه الْأَيْسَر على الْأَيْمن ثمَّ من طرف شقَّه الْأَيْمن على الْأَيْسَر كَمَا يفعل الْحَيّ بالقباء وَيجمع الْفَاضِل عِنْد رَأسه وَرجلَيْهِ وَيكون الَّذِي عِنْد رَأسه أَكثر ويشد بشداد خوف الانتشار عِنْد الْحمل فَإِذا وضع فِي قَبره نزع الشداد وَلَا يلبس الْمحرم الذّكر مخيطا وَمر أَنه لَا يستر رَأسه وَلَا وَجه الْمُحرمَة وَلَو أوصى أَن يُكفن فِي ثوب وَاحِد نفذت وَصيته ويقتصر على ثوب إِذا طلب غرماؤه المستغرقون أَو كَفنه من تلْزمهُ نَفَقَته أَو من بَيت المَال حَيْثُ وَجب فِيهِ أَو مِمَّا وقف على الأكفان ويكفن فِي ثَلَاث من تركته فِيمَا سوى ذَلِك وَإِن اتّفق الْوَرَثَة على خِلَافه (وَالْفَرْض للصَّلَاة كبر) تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَثَلَاث التَّكْبِيرَات بعْدهَا (نَاوِيا) كَغَيْرِهَا لخَبر ﴿إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ﴾ ويعنى مُطلق الْفَرْض عَن الْفَرْض الْكِفَايَة وَلَا يجب تعْيين الْمَيِّت وَلَا مَعْرفَته بل لَو نوى على من صلى عَلَيْهِ الإِمَام جَازَ وَلَو عينه وَأَخْطَأ لم يَصح إِلَّا مَعَ الْإِشَارَة وَلَو نوى أَحدهمَا غَائِبا وَالْآخر حَاضرا صَحَّ إِذْ توَافق النيات لَيْسَ بِشَرْط كَمَا مر (ثمَّ اقْرَأ الْحَمد وَكبر ثَانِيًا) أَي الْفَاتِحَة كَغَيْرِهَا من الصَّلَوَات وَلخَبَر البُخَارِيّ أَن ابْن عَبَّاس قَرَأَهَا فِي صَلَاة الْجِنَازَة وَقَالَ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سنة وَهَذَا بِاعْتِبَار الْأَكْمَل وَإِلَّا فتجزىء بعد غير الأولى وَحِينَئِذٍ فيستفاد من ذَلِك جَوَاز خلاء التَّكْبِيرَة الأولى عَن ذكر وَجَوَاز جمع ركنين فِي تَكْبِيرَة وَعدم التَّرْتِيب بَين الْفَاتِحَة وَغَيرهَا (وَبعدهَا صل على المقفى) بِكَسْر الْفَاء الْمُشَدّدَة أَي النَّبِي ﷺ عقب التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة لخَبر لَا يقبل الله صَلَاة إِلَّا بِطهُور وَالصَّلَاة على رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره وضعفوه لَكِن بِهِ مَا يعضده وأقلها اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد عَبدك أَو نَحوه (وثالثا تَدْعُو لمن توفى) أَي الدُّعَاء بعد الثَّالِثَة للْمَيت بِخُصُوصِهِ

стр. 134

بِمَا يَقع عَلَيْهِ اسْم الدُّعَاء نَحْو اللَّهُمَّ ارحمه اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ لخَبر أبي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن حبَان إِذا صليتم على الْمَيِّت فأخلصوا لَهُ الدُّعَاء فَلَا يَكْفِي الدُّعَاء للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَلَا يجب عقب الرَّابِعَة ذكر وَينْدب إكثار الدُّعَاء للْمَيت بعد الثَّالِثَة فَيَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وَكَبِيرنَا وَذكرنَا وأنثانا اللَّهُمَّ من أحييته منا فأحيه على الْإِسْلَام وَمن توفيته منا فتوفه على الْإِيمَان اللَّهُمَّ هَذَا عَبدك وَابْن عبديك خرج من روح الدُّنْيَا وسعتها ومحبوبه وأحباؤه فِيهَا إِلَى ظلمَة الْقَبْر وَمَا هُوَ لَا قيه كَانَ يشْهد أَن لَا إِلَه الا أَنْت وَحدك لَا شريك لَك وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك وَأَنت أعلم بِهِ اللَّهُمَّ إِنَّه نزل بك وَأَنت خير منزول بِهِ وَأصْبح فَقِيرا إِلَى رحمتك وانت غَنِي عَن عَذَابه وَقد جئْنَاك راغبين إِلَيْك شُفَعَاء لَهُ اللَّهُمَّ إِن كَانَ محسنا فزد فِي إحسانه وَإِن كَانَ مسيئا فَتَجَاوز عَنهُ ولقه بِرَحْمَتك رضاك وقه فتْنَة الْقَبْر وعذابه وافسح لَهُ فِي قَبره وجاف الأَرْض عَن جَنْبَيْهِ ولقه بِرَحْمَتك الْأَمْن من عذابك حَتَّى تبعثه آمنا إِلَى جنتك بِرَحْمَتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ وَيَقُول فِي الْمَرْأَة هَذِه أمتك وَبنت عبديك وَيُؤَنث الضمائر وَلَو ذكرهَا على إِرَادَة الشَّخْص جَازَ ويثنيها إِن كَانَ مثنى ويجمعها إِن كَانَ جمعا إِلَّا فِي قَوْله وَأَنت خير منزول بِهِ فيذكره ويوحده مُطلقًا لرجوعه للباري وَيَقُول فِي الطِّفْل بعد الأول اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فرطا لِأَبَوَيْهِ وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وَثقل بِهِ موازينهما وأفرغ الصَّبْر على قلوبهما وَلَا تفتنهما بعده وَلَا تحرمهما أجره (وَبعده التَّكْبِير) أَي بعده التَّكْبِيرَة الرَّابِعَة (وَالسَّلَام) كَغَيْرِهَا من الصَّلَوَات فِي كيفيته وتعدده وَنِيَّة الْخُرُوج مَعَه وَغير ذَلِك وَيَقُول ندبا بعد الرَّابِعَة اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجره وَلَا تفتنا بعده وَيُصلي وَيسلم على النَّبِي ﷺ وَيَدْعُو للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات (وقادر يلْزمه الْقيام) كَغَيْرِهَا من الْفَرَائِض وَيشْتَرط شُرُوط الصَّلَوَات وَيسْقط فَرضهَا بِوَاحِد وَلَا يسْقط بِالنسَاء وَهُنَاكَ ذكر مُمَيّز (وَدَفنه) يجوز رَفعه ونصبه (لقبلة قد أوجبوا) وَيكون بِقَبْر وَأقله حُفْرَة تمنع الرَّائِحَة والسبع وَيجب وَضعه فِيهِ للْقبْلَة بِوَجْهِهِ كَمَا فعل برَسُول الله ﷺ فَلَو دفن مستديرا أَو مُسْتَلْقِيا على قَفاهُ نبش وَوجه للْقبْلَة مَا لم يتَغَيَّر فَإِن تغير لم ينبش وجوبا أما إضجاعه على جنبه الْأَيْمن فمندوب فَلَو وضع على الْأَيْسَر مُسْتَقْبلا كره وَينْدب أَن يُوسع الْقَبْر ويعمق قامة وبسطة بِأَن يقوم رجل معتدل ويبسط يَدَيْهِ مرفوعتين وَهِي أَرْبَعَة أَذْرع وَنصف بِذِرَاع الْآدَمِيّ (وَسن فِي لحد بِأَرْض تصلب) أَي يسن دَفنه فِي لحد بِأَرْض صلبة بِأَن يحْفر فِي أَسْفَل حَائِط الْقَبْر الَّذِي من جِهَة الْقبْلَة مِقْدَار مَا يسع الْمَيِّت فَإِن كَانَت الأَرْض رخوة فالشق أفضل بِأَن يحْفر فِي وسط الْقَبْر كالنهر ويبنى الجانبان بِاللَّبنِ أَو غَيره وَيُوضَع الْمَيِّت بَينهمَا ويسقف عَلَيْهِ بِاللَّبنِ أَو غَيره وَيرْفَع السّقف قَلِيلا بِحَيْثُ لَا يمس الْمَيِّت وَيحرم نبش الْقَبْر قبل بلَاء المدفون وَيعرف بقول أهل الْخِبْرَة أَو دفن لغير قبْلَة كَمَا مر أَو بِلَا غسل أَو تيَمّم حَيْثُ لم يتَغَيَّر أَو دفن فِي أَرض مَغْصُوبَة وشح صَاحبهَا وَينْدب لَهُ تَركه أَو كفن بمغصوب أَو مَسْرُوق أَو وَقع فِي الْقَبْر خَاتم أَو نَحوه أَو بلع مَال غَيره وطولب بِهِ فَإِنَّهُ يشق جَوْفه وَيرد مَا لم يضمن الْوَرَثَة بدله فَلَا ينبش فَإِن بلع مَال نَفسه فَلَا أَو لحق الأَرْض سيل أَو نداوة أَو قَالَ إِن ولدت ذكرا فَأَنت طَالِق طَلْقَة أَو أُنْثَى فطلقتين فَولدت مَيتا وَدفن وَلم يعرف أَو مَاتَت ودفنت وَفِي جوفها جَنِين ترجى حَيَاته فَإِنَّهُ يشق جوفها وَيخرج فَإِن لم ترج وَلم تكن دفنت تركت حَتَّى يَمُوت أَو دفن الْكَافِر فِي أَرض حرم مَكَّة لَا إِن دفن بِلَا كفن أَو كفن فِي حَرِير وَيحرم نقل الْمَيِّت إِلَى بلد آخر إِلَّا أَن يكون بِقرب مَكَّة أَو الْمَدِينَة أَو بَيت الْمُقَدّس وَحَيْثُ منع لم تنفذ وَصيته وَينْدب

стр. 135

جمع الْأَقَارِب بِموضع وزيارة الْقُبُور للرِّجَال وَتكره للنِّسَاء والدفن فِي الْمقْبرَة أفضل وَيكرهُ الْمبيت بهَا (تَعْزِيَة الْمُصَاب بِالْمَيتِ وَيلْحق بهَا كل مَا يحصل لَهُ عَلَيْهِ تأسف وجزع كتلف مَال كَمَا أفتى بِهِ الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى وَالْمرَاد جَمِيع من أُصِيب بِهِ من أَقَاربه وَغَيرهم وَلَو صبيانا وَنسَاء قبل الدّفن وَبعده سنة وَلَكِن تَأْخِيرهَا أفضل لاشتغال أهل الْمَيِّت بتجهيزه إِلَّا أَن يرى من أهل الْمَيِّت جزعا شَدِيدا فيختار تَقْدِيمهَا ليصبرهم وَمَعْنَاهَا لُغَة التسلية عَمَّن يعز عَلَيْهِ وَمَعْنَاهَا أصطلاحا الْأَمر بِالصبرِ وَالْحمل عَلَيْهِ بوعد الإجر والتحذير من الْوزر بالجزع وَالدُّعَاء للْمَيت بالمغفرة وللمصاب بجبز الْمُصِيبَة لِلِاتِّبَاعِ وَلَا يعزى الشَّابَّة من الرّحال إِلَّا محارمها وَزوجهَا وَمن يُبَاح نظره إِلَيْهَا كعبدها (فِيهَا السّنة ثَلَاث أَيَّام توالى دَفنه) أى تمتد التَّعْزِيَة ثَلَاثَة أَيَّام تَقْرِيبًا لِأَن الْحزن مَوْجُود فِيهَا وَتكره بعْدهَا لِأَنَّهَا تجدّد الأحزان وابتداؤها من الْمَوْت وَظَاهر عبارَة النَّاظِم أَنَّهَا من الدّفن وَلَيْسَ كَذَلِك وَمحل مَا تقرر إِذا كَانَ المعزى والمعزى حَاضرا أما الْغَائِب فتمتد إِلَى قدومه وَبعده ثَلَاثَة أَيَّام وَحذف النَّاظِم التَّاء من ثَلَاث للوزن أَو بِاعْتِبَار اللَّيَالِي وَيُقَال فِي تَعْزِيَة الْمُسلم بِالْمُسلمِ أعظم الله أجرك وَأحسن عزاءك وَغفر لميتك وبالكافر أعظم الله أجرك وصبرك واخلف عَلَيْك وَفِي تَعْزِيَة الْكَافِر بِالْمُسلمِ غفر الله لميتك وَأحسن عزاءك (وجوزوا) أَي الْعلمَاء (البكا) بِالْقصرِ وَهُوَ الدمع وَأما بِالْمدِّ فَهُوَ رفع الصَّوْت كَمَا قَالَه الْجَوْهَرِي قبل الدّفن وَبعده (بِغَيْر ضرب وَجه وَلَا نوح وشق ثوب) أَي وَنَحْوهَا لما روى عَن أنس قَالَ دَخَلنَا على رَسُول الله ﷺ وَإِبْرَاهِيم وَلَده يجود بِنَفسِهِ فَجعلت عَيناهُ تَذْرِفَانِ أَي يسيل دمعهما وَلخَبَر البُخَارِيّ عَن أنس قَالَ شَهِدنَا دفن بنت رَسُول الله ﷺ فَرَأَيْت عَيْنَيْهِ تدمعان وَهُوَ جَالس على الْقَبْر وَخبر مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة أَنه ﷺ زار قبر أمه فَبكى وأبكى من حوله أما ضرب الْوُجُوه وَالنَّدْب بتعديد شمائله وَالنوح وَهُوَ رفع الصَّوْت بالندب والجزع بشق الثَّوْب وَنشر الشّعْر وَضرب الصَّدْر فَيحرم كل مِنْهَا لخَبر لَيْسَ منا من ضرب الخدود وشق الْجُيُوب ودعا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة وَاعْلَم أَن مِمَّا يتَعَلَّق بِجَمِيعِ الْبَاب وَذكر تتميما للفائدة أَن الرجل أولى بِغسْل الرجل وَالْمَرْأَة بِالْمَرْأَةِ وللرجل غسل زَوجته وَلها غسله من غير مس لِئَلَّا ينْتَقض طهر الْحَيّ وَإِن انْقَضتْ عدتهَا وَتَزَوَّجت لَا مُطلقَة وَلَو رَجْعِيَّة وَله غسل أمته لَا مُعْتَدَّة ومزوجة ومستبرأة وَلَيْسَ لأمته غسله وللرجال الْمَحَارِم غسلهَا وَلَو مَاتَ رجل وَلم يُوجد إِلَّا أَجْنَبِيَّة أَو عَكسه يمما وَالصَّغِيرَة الَّتِي لَا تشْتَهي وَالْخُنْثَى يغسلهُ الْفَرِيقَانِ وَالرِّجَال يقدمُونَ على الزَّوْجَة وَأَوْلَادهمْ بِغسْل الرجل أولاهم بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ثمَّ الرِّجَال الْأَجَانِب ثمَّ الزَّوْجَة ثمَّ النِّسَاء الْمَحَارِم وَالْأولَى بِغسْل الْمَرْأَة نسَاء الْقَرَابَة وأولاهن ذَات رحم محرم وَإِن كَانَت حَائِضًا وَإِن تَسَاويا فالتي فِي مَحل الْعُصُوبَة فالعمة أولى من الْخَالَة فَإِن عدمت الْمَحْرَمِيَّة فالقربى ثمَّ ذَات الْوَلَاء ثمَّ الأجنبيات ثمَّ الزَّوْج ثمَّ رجال الْمَحَارِم كترتيبهم فِي الصَّلَاة وَأولى النَّاس بِالصَّلَاةِ على الْمَيِّت وَإِن أوصى لغيره الْأَب ثمَّ أَبوهُ وَإِن علا ثمَّ الابْن ثمَّ ابْنه وَإِن سفل ثمَّ الْعَصَبَات على تَرْتِيب الْإِرْث وَيقدم الْأَجْنَبِيّ على امْرَأَة قريبَة وَلَو اجْتمع ابْنا عَم أَحدهمَا أَخ لأم قدم كَمَا يقدم الْأَخ من الْأَبَوَيْنِ ثمَّ الْمولى الْمُعْتق ثمَّ عصبته ثمَّ السُّلْطَان ثمَّ ذَوُو الْأَرْحَام الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب فَيقدم أَبُو الْأُم ثمَّ الْأَخ للام ثمَّ الْخَال ثمَّ الْعم للام فَإِن اسْتَوَى اثْنَان فِي دَرَجَة قدم الأسن الْعدْل وَيدخل الْمَيِّت الْقَبْر أولاهم بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَكِن الزَّوْج أَحَق ثمَّ الأفقه الْقَرِيب على الْأَقْرَب ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب من الْمَحَارِم ثمَّ عبيدها ثمَّ الخصيان ثمَّ الْعصبَة ثمَّ ذَوُو الْأَرْحَام الَّذين لَا محرمية لَهُم ثمَّ صَالح الْأَجَانِب وَينْدب أَن يكون عَددهمْ وَعدد الغاسلين وترا ويجزىء كَافِر

стр. 136

= (كتاب الزَّكَاة) = هِيَ لُغَة التَّطْهِير والإصلاح والنماء وَشرعا اسْم لما يخرج عَن مَال أَو بدن على وَجه مَخْصُوص وَالْأَصْل فِي وُجُوبهَا قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَآتوا الزَّكَاة﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة﴾ وأخبار كَخَبَر بني الْإِسْلَام على خمس وَهِي نَوْعَانِ زَكَاة بدن وَهِي الْفطْرَة وَزَكَاة مَال وَهِي ضَرْبَان زَكَاة تتَعَلَّق بِالْقيمَةِ وَهِي زَكَاة التِّجَارَة وَزَكَاة تتَعَلَّق بِالْعينِ فِي ثَمَانِيَة أَصْنَاف من أَجنَاس الْأَمْوَال وَهِي زَكَاة الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَالذَّهَب وَالْفِضَّة وَالزَّرْع وَالنَّخْل وَالْكَرم وَلذَلِك وَجَبت لثمانية أَصْنَاف من طَبَقَات النَّاس (وَإِنَّمَا الْفَرْض على من أسلما) أَي إِنَّمَا فرض الزَّكَاة فِي الْأَمْوَال الْآتِيَة على من أسلم وَإِن ارْتَدَّ بعد وُجُوبهَا أَو كَانَ غير مُكَلّف فَلَا تجب على كَافِر أصلى وجوب مُطَالبَة بهَا فِي الدُّنْيَا لَكِن تجب عَلَيْهِ وجوب عِقَاب عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة كَمَا تقرر فِي الْأُصُول وَيسْقط عَنهُ بِالْإِسْلَامِ مَا مضى ترغيبا فِيهِ أما الْمُرْتَد قبل وُجُوبهَا فَإِن عَاد إِلَى الْإِسْلَام لَزِمته لتبين بَقَاء ملكه وَإِن هلك مُرْتَدا فَلَا وَيجزئهُ الْإِخْرَاج فِي حَال الرِّدَّة فِي هَذِه وَالَّتِي قبلهَا نظرا إِلَى جِهَة المَال (حر) كُله أَو بعضه لِأَن ملكه تَامّ على مَا ملكه بِبَعْضِه الْحر وَلِهَذَا يكفر كَالْحرِّ الْمُوسر على مَا سَيَأْتِي ويزكى فطْرَة حُرِّيَّته فَلَا تجب على الرَّقِيق وَلَو مكَاتبا إِذْ ملك الْمكَاتب ضَعِيف وَغَيره لَا ملك لَهُ فَإِن عجز الْمكَاتب صَار مَا بِيَدِهِ لسَيِّده وَابْتِدَاء حوله من حِينَئِذٍ وَإِن عتق ابْتَدَأَ حوله من حِين عتق (معِين) حَتَّى فِي ريع مَا وقف عَلَيْهِ فَلَا تجب على غَيره كالفقراء الْمَوْقُوف عَلَيْهِم ضَيْعَة مثلا فَلَا زَكَاة عَلَيْهِم فِي ريعها كَمَا لَا زَكَاة فِي بَيت المَال من فَيْء وَغَيره وَمَال الْمَسَاجِد والربط وكالحمل فَلَا زَكَاة فِي المَال الْمَوْقُوف لَهُ لِأَنَّهُ غير معِين وَغير موثوق بِوُجُودِهِ وحياته (وَملك تمما) أَي وَالْحَال أَن ملك من ذكر لما يَأْتِي تَامّ فَتجب فِي الضال وَالْمَغْصُوب والمسروق والمجحود والمرهون وَالْغَائِب وَمَا اشْتَرَاهُ قبل قَبضه أَو حبس دونه لَكِن لَا يجب إخْرَاجهَا إِلَّا عِنْد تمكنه مِنْهُ وَفِي كل دين لَازم من نقد وَعرض تِجَارَة لَا مَاشِيَة وَنَحْوهَا فَإِن كَانَ حَالا على ملىء باذل أَو جَاحد عَلَيْهِ بَيِّنَة لزمَه إخْرَاجهَا فِي الْحَال وَإِلَّا فَعِنْدَ الْقُدْرَة على قَبضه كالضال وَنَحْوه وَلَا يمْنَع الدّين وُجُوبهَا وَإِن استغرق النّصاب وَخرج بِملك تَامّ غَيره كنجوم الْكِتَابَة وَجعل الْجعَالَة وَمَال المجحود عَلَيْهِ بفلس إِذا عين الْحَاكِم لكل من غُرَمَائه مِنْهُ شَيْئا وسلطه على أَخذه فَلم يتَّفق الْآخِذ حَتَّى حَال عَلَيْهِ الْحول فَلَا زَكَاة فِيهَا لِأَن الْملك فِيهَا غير تَامّ (فِي إبل وبقر وأغنام) أَي وَهِي النَّعيم مُتَعَلق بقوله الْفَرْض وَإِنَّمَا اخْتصّت بهَا من الْحَيَوَان لِأَنَّهَا تتَّخذ للْمَاء غَالِبا لِكَثْرَة مَنَافِعهَا وللإجماع فَلَا تجب فِي غَيرهَا كالخيل والمتولد من غنم وظباء لخَبر لَيْسَ على الْمُسلم فِي عَبده وَلَا فرسه صَدَقَة وَالْأَصْل عدم الْوُجُوب فِي الْمُتَوَلد الْمَذْكُور (بِشَرْط حول) أَي مضيه فِي ملكه لخَبر لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول لَكِن مَا ينْتج من نِصَاب يزكّى بحوله بِأَن وجد فِيهِ فِي ملك شخص ملكه بِسَبَب ملك أَصله كمائة شَاة نتج مِنْهَا إِحْدَى وَعِشْرُونَ فَتجب شَاتَان وكأربعين شَاة ولدت أَرْبَعِينَ ثمَّ مَاتَت وَتمّ حولهَا على النِّتَاج وَالْأَصْل فِي ذَلِك مَا رُوِيَ عَن عمر أَنه قَالَ لساعيه اعْتد عَلَيْهِم بالسخلة وَهُوَ اسْم يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى وَيُوَافِقهُ أَن الْمَعْنى فِي اشْتِرَاط الْحول أَن يحصل النَّمَاء والنتاج نَمَاء عَظِيم فَيتبع الْأُصُول فِي الْحول وَإِن مَاتَت فِيهِ وَلَو زَالَ ملكه فِي الْحول أَو بادل بِمثلِهِ اسْتَأْنف الْحول لانْقِطَاع الْحول بِمَا فعله وَإِن قصد بِهِ الْفِرَار من الزَّكَاة والفرار مِنْهَا مَكْرُوه (ونصاب) كَمَا سَيَأْتِي (واستيام) لَهَا من مَالِكه أَو مِمَّن يخلفه شرعا كوكيل وَولي على مَا يَأْتِي بَيَانه وَالْأَصْل فِي ذَلِك مَا سَيَأْتِي فِي خبر البُخَارِيّ وَفِي صَدَقَة الْغنم (١٨ غَايَة الْبَيَان)

стр. 137

فِي سائمتها إِلَى آخِره دلّ مَفْهُومه على نفي الزَّكَاة فِي معلوفة الْغنم وَقيس عَلَيْهَا معلوفة الْإِبِل وَالْبَقر وَفِي خبر أبي دَاوُد وَغَيره فِي كل سَائِمَة إبل فِي أَرْبَعِينَ بنت لبون واختصت الزَّكَاة بالسائمة لتوفر مؤنتها بالرعي فِي كالأ مُبَاح فَلَو أسيمت فِي كلأ مَمْلُوك فسائمة إِن لم تكن لَهُ قيمَة أَو كَانَت قِيمَته يسيرَة لَا يعد مثلهَا كلفة فِي مُقَابلَة نمائها وَإِلَّا فمعلوفة كَمَا قَالَه السُّبْكِيّ خلافًا للجلال البُلْقِينِيّ وَلَو أسامها فِي أرضه الخراجية وَجَبت الزَّكَاة قَالَه القَاضِي أَبُو الطّيب قَالَ الْقفال وَلَو كَانَ لَهُ غنم فَاشْترى كلأ ورعاها فِيهِ فسائمة فَلَو جزه وأطعمها إِيَّاه فِي المرعى أَو الْبَلَد فمعلوفة وَلَو رعاها وَرقا تناثر فسائمة فَلَو جمعه وَقدمه لَهَا فمعلوفة وَنقل فِي الْمُهِمَّات كَلَام الْقفال وَاسْتَحْسنهُ وَقَالَ يَنْبَغِي الْأَخْذ بِهِ انْتهى وَيُمكن حمله على كَلَام السُّبْكِيّ الْمَار فَإِن علفت مُعظم الْحول لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَا زَكَاة وَإِلَّا فَالْأَصَحّ إِن علفت قدرا تعيش بِدُونِهِ بِلَا ضَرَر بَين وَلم يقْصد بِهِ قطع السّوم وَجَبت زَكَاتهَا وَإِلَّا فَلَا تجب وَلَو أسامها الْغَاصِب أَو المُشْتَرِي شِرَاء فَاسِدا أَو سامت بِنَفسِهَا أَو اعتلفت السَّائِمَة أَو كَانَت عوامل فِي حرث أَو نضح أَو نَحوه فَلَا زَكَاة (وَذهب وَفِضة) مَضْرُوبا كَانَ أَو غير مَضْرُوب كالتبر والقراضة والسبائك فَلَا تجب فِي غَيرهمَا من سَائِر الْجَوَاهِر كَاللُّؤْلُؤِ والياقوت لعدم وُرُودهَا فِيهَا لخَبر مَا من صَاحب ذهب وَلَا فضَّة لَا يُؤدى مِنْهَا حَقّهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة صفحت لَهُ صَفَائِح من نَار فأحمى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فتكوى بهَا جَبهته وجنباه وظهره كلما بردت أُعِيدَت لَهُ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضى بَين الْعباد فَيرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار رَوَاهُ مُسلم (غير حلى جَازَ) اسْتِعْمَاله فَلَا زَكَاة فِيهِ لحَاجَة الِانْتِفَاع بِعَيْنِه وَلِأَنَّهُ معد لاستعماله مُبَاح فَأشبه العوامل من الْإِبِل وَالْبَقر لِأَن زَكَاة النَّقْدَيْنِ تناط بالاستغناء عَن الِانْتِفَاع بهما لَا بجوهرهما إِذْ لَا غَرَض فِي ذاتهما وَصَحَّ عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يحلى بَنَاته وجواريه بِالذَّهَب وَلَا يخرج زَكَاته وَصَحَّ نَحوه عَن عَائِشَة وَغَيرهَا وَمَا ورد مماظاهره يُخَالف ذَلِك فَأَجَابُوا عَنهُ بِأَن الحلى كَانَ محرما فِي اول الْإِسْلَام أَو بِأَن فِيهِ أسرافا أما الحلى الْمحرم لعَينه كالأوانى أَو بِالْقَصْدِ كحلى النِّسَاء اتَّخذهُ الرجل ليلبسه وَبِالْعَكْسِ كَمَا فِي السَّيْف والمنطقة فَتجب زَكَاته إِجْمَاعًا لِأَن الْمَمْنُوع مِنْهُ كَالْمَعْدُومِ وَكَذَا الْمَكْرُوه كالضبة الصَّغِيرَة للزِّينَة وَيُخَالف مَا لَو قصد بِعرْض التِّجَارَة اسْتِعْمَالا محرما أَو مَكْرُوها لتَعلق الزَّكَاة بِعَين النَّقْد (وَلَو أوجر للمستعمل) لمن يحل لَهُ أستعمال بِلَا كَرَاهَة فَإِنَّهُ لَا زَكَاة فِيهِ سَوَاء أتخذه بِلَا قصد أَو بِقصد إِجَارَته اَوْ أعارته لمن يحل لَهُ أستعماله لِأَنَّهَا أَنما تجب فِي مَال نَام والنقد غير نَام وَإِنَّمَا الْتحق بالنامى لتهيئه للاخراج وبالصياغة بَطل تهيؤه وَيُخَالف نِيَّة كنزه لصرفها هَيْئَة الصياغة عَن الأستعمال فَصَارَ مُسْتَغْنى عَنهُ كالدراهم المضروبة وَيسْتَثْنى من كَلَامه حلى مُبَاح مَاتَ عَنهُ مَالِكه وَلم يعلم بِهِ وَأَرِثهُ حَتَّى مضى عَلَيْهِ عَام فَتجب زَكَاته وَلَو انْكَسَرَ الحلى الْمُبَاح وَلم يحوج انكساره إِلَى صوغ بل إِلَى إصْلَاح باللحام وَقصد إِصْلَاحه فَلَا زَكَاة فِيهِ وَإِن تعذر فِيهِ أستعماله ودارت عَلَيْهِ أَحْوَال لبَقَاء صورته وَقصد إِصْلَاحه فَإِن لم يعلم بانكساره إِلَّا بعد عَام فقصد إِصْلَاحه فَكَذَلِك لِأَن الْقَصْد يبين أَنه كَانَ مرْصدًا لَهُ قَالَه فِي الْوَسِيط وَذكر الْعَام مِثَال فَمَا فَوْقه كَذَلِك فَإِن لم ينْو إِصْلَاحه بل نوى جعله تبرا أَو دَرَاهِم أَو كنزه أَو لم ينوى شَيْئا أَو احوج انكساره إِلَى صوغ وَإِن نوى صوغه فَتجب زَكَاته وَينْعَقد حوله من حِين انكساره لِأَنَّهُ غير مُسْتَعْمل وَلَا معد للأستعمال (وَعرض متجر) أَي تِجَارَة وَهِي تقليب المَال بالمعاوضة لغَرَض الرِّبْح (وَربح حصلا) أَي من مَال المتجر لخَبر (فِي الابل صدقتها وَفِي الْبَقر صدقتها وَفِي الْغنم صدقتها وَفِي الْبَز صدقته) وَهُوَ بِفَتْح الْمُوَحدَة وبالزاى ويعلق على الثِّيَاب الْمعدة للْبيع (بِشَرْط حول ونصاب كملا أَي يشْتَرط لوُجُوب الزَّكَاة فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة وَعرض المتجر وَربحه حول ونصاب كَامِل كَغَيْرِهَا لخَبر (لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول) نعم زَكَاة التِّجَارَة يعْتَبر فِيهَا النّصاب بآخر الْحول كَمَا سيأتى لِأَنَّهُ وَقت الْوُجُوب دون مَا عدا

стр. 138

لِأَن الْمُعْتَبر فِيهَا الْقيمَة ومراعاتها كل وَقت عسر لاضطراب الأسعار ارتفاعا وأنخفاضا فَلَو بيع مَال التِّجَارَة فِي أثْنَاء الْحول بِالنَّقْدِ وَاشْترى بِهِ سلْعَة انْقَطع الْحول وابتدئ حوله من حِين شِرَائهَا وَلَو تمّ الْحول وَقِيمَة الْعرض دون نِصَاب بَطل الأول وابتدى حول وَلَو كَانَ مَعَه من أول الْحول مَا يكمل بِهِ النّصاب زكاهما بِهِ آخِره وَيصير عرض التِّجَارَة للْقنية بنيتها لِأَنَّهَا أصل وأنما يصير الْعرض للتِّجَارَة إِذا أقترنت نِيَّتهَا بِكَسْبِهِ بمعارضة كَشِرَاء سَوَاء أَكَانَ بِعرْض أم نقد حَال أَو مُؤَجل وَمِنْه الْهِبَة بِثَوَاب وَكَذَا الْمهْر وَعوض الْخلْع كَأَن زوج أمته أَو خَالع زَوجته بِعرْض نوى بِهِ التِّجَارَة فِيهَا يصير مَال تِجَارَة بنيتها لَا بِالْهبةِ المحضه والاحتطاب والاستراد بِعَيْب كَأَن بَاعَ عرض قنية بِمَا وجد فِيهِ عَيْبا فَرده واسترد عرضه فالمكسوب بِمَا ذكر وَنَحْوه كاحتشاش واصطياد وإرث ورد الْعرض بِعَيْب لَا يصير مَال تِجَارَة بنيتها لانْتِفَاء الْمُعَاوضَة عَنهُ وَلَو تَأَخَّرت نِيَّتهَا عَن كَسبه بمعاوضه لم تُؤثر واذا بثت حكم التِّجَارَة لم يحْتَج فِي كل مُعَاملَة الى نِيَّة جَدِيدَة واذا ملك عرض التِّجَارَة بِعَين نقد نِصَاب كَأَن كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَين عشْرين دِينَار اَوْ م مِائَتي دِرْهَم فحول من حِين ملك ذَلِك النَّقْد بِخِلَاف مَا إِذا اشْتَرَاهُ بنصاب فِي الذِّمَّة ثمَّ نَقده فَإِنَّهُ يَنْقَطِع حول النَّقْد ويبتدأ حول بِعرْض قنية فَمن الشِّرَاء وَإِن ملكه بنصاب سَائِمَة فَكَذَلِك فِي الْأَصَح وَيضم الرِّبْح إِلَى الأَصْل فِي الْحول إِن لم ينض فَلَو اشْترى عرضا بمائتى دِرْهَم فَصَارَت قِيمَته فِي الْحول وَلَو قبل آخِره بلحظة ثلثمِائة زكاها آخِره لَا أَن صَار الْكل ناضا دَرَاهِم اَوْ دَنَانِير من جنس رَأس المَال الَّذِي هُوَ نِصَاب وأمسكه الى آخر الْحول اَوْ اشْترى بِهِ عرضا قبل تَمَامه فيفرد الرِّبْح بحوله فَإِذا اشْترى عرضا بمائتى دِرْهَم وَبَاعه بعد سِتَّة أشهر بثلثمائة وأمسكها إِلَى تَمام الْحول أَو اشْترى بهَا عرضا يُسَاوِي ثلثمِائة آخر الْحول فَيخرج الزَّكَاة عَن مِائَتَيْنِ فَإِذا مَضَت سِتَّة أشهر أُخْرَى أخرج عَن الْمِائَة وَلَو كَانَ الناض الْمَبِيع بِهِ غير جنس رَأس المَال فَهُوَ كَبيع عرض بِعرْض فيضم الرِّبْح إِلَى الأَصْل وَلَو كَانَ رَأس المَال دون نِصَاب بِأَن اشْترى عرضا بِمِائَة دِرْهَم وَبَاعه بعد سِتَّة أشهر بمائتى دِرْهَم وأمسكها إِلَى تَمام الْحول للشراء زكاهما وَالأَصَح أَن ولد الْعرض وثمره مَال تِجَارَة تِجَارَة وَأَن حوله حول الأَصْل وواجبها ربع عشر الْقيمَة فَإِن ملكهَا ينْقد قوم بِهِ وَإِن كَانَ دون نِصَاب أَو غير نقد الْبَلَد الْغَالِب أَو بِعرْض قوم بغالب نقد الْبَلَد من الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَكَذَا لَو ملكه بِنِكَاح أَو خلع فَإِن غلب نقدان على السوَاء وَبلغ بِأَحَدِهِمَا نِصَابا دون الآخر قوم بِهِ فَإِن بلغ نِصَابا بهما تخير الْمَالِك فَيقوم بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا كَمَا فِي الرَّوْضَة وَالْمَجْمُوع وَقَالَ فِي الْمُهِمَّات عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَبِه الْفَتْوَى وَصحح فِي الْمِنْهَاج كَأَصْلِهِ أَنه يقوم بالأنفع للمستحقين وَأَن ملك بِنَقْد وَعرض قوم مَا قَابل النَّقْد بِهِ والباقى بالغالب من نقد الْبَلَد (وجنس قوت) كباقلاء وحنطة وشعير وأرز وعدس وحمص ودخن وزرة ولوبيا وماش وجلبان لورودها فِي بَعْضهَا فِي الْأَخْبَار الْآتِيَة وَألْحق بهَا الْبَاقِي فَلَا تجب فِي السمسم والتين والجوز واللوز وَالرُّمَّان والتفاح وَلَا فِي الزَّيْتُون والزعفران والورس والقرطم وَالْعَسَل (بِاخْتِيَار طبع) الآدمى (من رطب وعنب وَزرع) بِخِلَاف مَا يقتات فِي حَال الضَّرُورَة كحب الحنظل والغاسول لما روى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان عَن عتاب بن أَسد بِفَتْح الْهمزَة قَالَ أَمر رَسُول الله ﷺ أَن يخرص الْعِنَب كَمَا يخرص النّخل وَتُؤْخَذ زَكَاته زبيبا كَمَا تُؤْخَذ زَكَاة النّخل تَمرا وَمَا روى الْحَاكِم وَقَالَ إِسْنَاده صَحِيح عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنه ﷺ قَالَ لَهُ ولمعاذ حِين بعثهما إِلَى الْيمن (لَا تَأْخُذُوا الصَّدَقَة إِلَّا من هَذِه الْأَرْبَعَة الشّعير وَالْحِنْطَة وَالتَّمْر وَالزَّبِيب) وَهَذَا الْحصْر إضافي لما روى الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الاسناد عَن معَاذ أَنه ﷺ قَالَ فِيمَا سقت السَّمَاء والسيل والبعل الْعشْر وَفِيمَا يسقى بالنضح نصف الْعشْر) وَإِنَّمَا يكون ذَلِك فِي التَّمْر وَالْحِنْطَة والحبوب وَأما القثاء والبطيخ وَالرُّمَّان والقضب فعفو عَفا

стр. 139

عَنهُ رَسُول الله ﷺ والقضب الْمُعْجَمَة الرطب بِسُكُون الطَّاء (وَشَرطه النّصاب) الآتى وَهُوَ خَمْسَة أوسق أَي شَرط وجوب الزَّكَاة فِي المقتات الْمَذْكُور النّصاب وَقت أشتداد الْحبّ وزهو الثِّمَار (إِذْ يشْتَد حب) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَعَام وَقبل ذَلِك بقل (وزهو فِي الثِّمَار يَبْدُو) أَي يَبْدُو صَلَاحهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ثَمَرَة كَامِلَة وَهُوَ قبل ذَلِك بلح زحصرم وَلَا يشْتَرط تَمام الاشتداد كَمَا لَا يشْتَرط تَمام الصّلاح فِي الثَّمر فاشتداد بعض الْحبّ كاشتداد كُله وبدو صَلَاح بعض الثَّمر كبدو كُله فَلَو اشْترى أَو ورث نخيلا مثمرة وبدا الصّلاح عِنْده كَانَت الزَّكَاة عَلَيْهِ لَا على البَائِع أَو الْمُورث وَلَيْسَ المُرَاد بِوُجُوب الزَّكَاة بِمَا ذكر وجوب الْإِخْرَاج فِي الْحَال بل المُرَاد انعقادسبب وجوب إِخْرَاج التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْحب الْمُصَفّى عِنْد الصيرورة كَذَلِك وَلَو أخرج فِي الْحَال الرطب وَالْعِنَب مِمَّا يتتمر أَو يتزبب جيدا لم يجز وَلَو أَخذ الساعى لم يَقع الْموقع وَإِن جف فِي يَده وَخرج مِنْهُ قدر الْوَاجِب فِي الْأَصَح لفساد الْقَبْض وَمؤنَة جذاذ التَّمْر وتجفيفه وحصاد الْحبّ وتصفيته من خَالص مَال الْمَالِك لَا يجب شَيْء مِنْهَا من مَال الزَّكَاة ثمَّ شرع فِي زَكَاة الْحَيَوَان وَبَدَأَ بالابل لشرفها وَلِأَنَّهَا أَكثر أَمْوَال الْعَرَب فَقَالَ (فِي أبل أدنى) أَي أقل (نِصَاب الأس) بِضَم الْهمزَة وَهُوَ أَولهَا (خمس لَهَا) أَي فِيهَا (شَاة) فَلَا زَكَاة فِيمَا دونهَا وَهِي أصل لَا بدل حَتَّى لَو كَانَت إبِله مراضا وَجَبت صَحِيحه (وكل خمس مِنْهَا لأَرْبَع مَعَ الْعشْرين) أَي وَفِي عشر شَاتَان وَخَمْسَة عشر ثَلَاث وَعشْرين أَربع إِلَى أَربع وَعشْرين (ضان) أَي يتَخَيَّر الْمَالِك بَين إِخْرَاج ضَأْن (تمّ لَهُ عَام) أَو اجذع قبله (وعنزه) تمّ لَهُ (عامان) وَلَا يتَعَيَّن غَالب غنم الْبَلَد وَيُجزئ الذّكر أَي جذع الضَّأْن أوثنى الْمعز لصدق الشَّاة على الذّكر وَإِنَّمَا وَجب الشَّاة فِيمَا ذكر رفقا بالفريقين لِأَنَّهُ لَو وَجب بعير لاضر بالملاك أوجزء لأضربهم والمستحقين بالتشقيص (فِي الْخمس وَالْعِشْرين بنت للمخاض) ويعبر عَنْهَا ببعيز الزَّكَاة وتجزىء عَمَّا دونهَا بِالْأولَى وَلَو أخرجه وَقع كُله فرضا وَالْبَعِير يُطلق على الذّكر وَالْأُنْثَى وَالْمرَاد بِهِ بنت الْمَخَاض فَمَا فَوْقهَا وسنها سنة سميت بذلك لِأَن أمهَا آن لَهَا أَن تكون من ذَوَات الْمَخَاض أى الْحَوَامِل (وَفِي الثَّلَاثِينَ وست افتراض بنت لبون) سميت بذلك لِأَن أمهَا آن لَهَا أَن تَلد ولدا فَتكون لبونا ٠ سنتَيْن استكملت سِتّ وَأَرْبَعُونَ حَقه) سميت بذلك لِأَنَّهَا اسْتحقَّت أَن يطرقها الْفَحْل (ثَبت) لَهَا ثَلَاث سِنِين (وجذعه) سميت بذلك لِأَنَّهَا أسقطت مقدم أسنانها (للفرد مَعَ سِتِّينَ) لَهَا أَربع سِنِين (سِتّ وَسَبْعُونَ ابنتا لبون فِي الْفَرد وَالتسْعين ضعف الحقة) أَي فِي أحدى وَتِسْعين حقتان (والفرد مَعَ عشْرين بعد الْمِائَة ثَلَاثَة الْبَنَات من لبون ٩ أَي وَفِي مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين ثَلَاث بَنَات لبون (بنت اللَّبُون كل اربعين) وَكسر نون أَرْبَعِينَ وَسِتِّينَ لُغَة والأفصح فتحهَا (وَحقه) بِالرَّفْع وَالنّصب (لكل خمسين احسب) أَي ثمَّ فِي الْأَكْثَر من ذَلِك فِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وكل خمسين حَقه

стр. 140

وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر الشَّيْخَيْنِ (لَيْسَ فِيمَا دون خمس ذود من الْإِبِل صدقه) وَخبر البُخَارِيّ وَغَيره عَن أنس (أَن أَبَا بكر كتب لَهُ لما وَجهه إِلَى الْبَحْرين بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذِه فَرِيضَة الصَّدَقَة الَّتِي فَرضهَا رَسُول الله ﷺ على الْمُسلمين والتى أَمر الله بهَا رَسُوله فَمن سئلها من الْمُسلمين على وَجههَا فليعطها وَمن سُئِلَ فَوْقهَا فَلَا يُعْط فِي أَربع وَعشْرين فَمَا دونهَا من الأبل فِي كل خمس شَاة فَإِذا بلغت خمْسا وَعشْرين إِلَى خمس وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بنت مَخَاض أُنْثَى فَإِن لم يكن فِيهَا بنت مَخَاض فَابْن لبون ذكر فَإِذا بلغت سِتا وَثَلَاثِينَ إِلَى خمس واربعين فَفِيهَا بنت لبون أُنْثَى فَإِذا بلغت سِتا وَأَرْبَعين إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حَقه طروقة الْجمل فَإِذا بلغت وَاحِدَة وَسِتِّينَ إِلَى خمس وَسبعين فَفِيهَا جَذَعَة فَإِذا بلغت سِتا وَسبعين إِلَى تسعين فَفِيهَا بِنْتا لبون فَإِذا بلغت إِحْدَى وَتِسْعين إِلَى عشْرين وَمِائَة فَفِيهَا حقتان طروقتا الْجمل فَإِذا زَادَت على عشْرين وَمِائَة فَفِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وَفِي كل خمسين حَقه (واعف عَن الأوقاص بَين النصب) فَلَا يتَعَلَّق بِهِ شَيْء من الزَّكَاة وَلَو اتّفق فرضان كمائتى بعير فواجبها أَربع حقاق بَنَات لبون فَإِن وجدا عِنْده تعين الأعبط للمستحقين أَو أَحدهمَا أَخذ وَلَا يُكَلف الآخر وَلَا يجوز الصعُود وَالنُّزُول مَعَ الْجبرَان وَإِن وجد بعض الآخر سليما اَوْ كُله معيبا فكالعدم وَإِن فقد أَو كَانَا عيبين فَلهُ تَحْصِيل أَيهمَا وَله الصعُود من الْحَقَائِق إِلَى أَربع جذاع وَأخذ أَربع جبرانات لَا النُّزُول إِلَى أَربع بَنَات مَخَاض وَدفع ثَمَان جبرانات وَله النُّزُول من بَنَات اللَّبُون إِلَى خمس بَنَات مَخَاض وَدفع خمس جبرانات لَا الصعُود إِلَى خمس جذاع وَأخذ عشر جبرانات وَلَو وجدهما السَّاعِي بِلَا عيب وَأخذ غير الأغبظ فَإِن كَانَ بتقصير مِنْهُ أَو تَدْلِيس من الْمَالِك لم يجزه وَعَلِيهِ رده أَو قِيمَته إِن تلف وَإِلَّا أَجْزَأَ وَيجب عَلَيْهِ قدر التَّفَاوُت بَين الْقِيمَتَيْنِ يُخرجهُ دَرَاهِم من نقد الْبَلَد كَمَا يجوز إِخْرَاج الْقيمَة عِنْد تعذر تَحْصِيل الْوَاجِب وَإِن أخرج شِقْصا جَازَ وَإِن وجد بعض كل كثلات حقاق وَأَرْبع بَنَات لبون فَإِن شَاءَ دفع الحقاق مَعَ بنت اللَّبُون وجبران أَو مَعَ جذعه وَيَأْخُذ جبرانا وَكَذَا حَقه مَعَ ثَلَاث بَنَات لبون وَثَلَاث جبرانات وَأَن وجد بعض أَحدهمَا فَقَط كحقتين أخرجهُمَا مَعَ جذعتين وَيَأْخُذ جبرانين أَو خمس بَنَات مَخَاض مَعَ خمس جبرانات وَلَو أخرج حقتين وبنتى لبون وَنصفا لم يجز للتشقيص وَمن لزمَه سنّ من الأبل وَعَدَمه أَخذ مِنْهَا سنّ أَسْفَل مَعَ شَاتين أَو عشْرين درهما أَو أَعلَى ورد عَلَيْهِ شَاتَان أَو عشرُون درهما والخبرة فِي الشاتين وَالدَّرَاهِم لدافعها لَكِن يُرَاعى الساعى مصلحَة الْمُسْتَحقّين وَفِي الصعُود وَالنُّزُول للْمَالِك فَإِن دفع وَلَو غير الأغبط لزم الساعى أَخذه وَلَو كَانَت إبِله مَعِيبَة فَلهُ النُّزُول وَدفع الْجبرَان لَا الصعُود وَأَخذه وَلَو أخرج ثنية بدل جَذَعَة بِلَا جبران وَإِن طلبه فَكَذَا فِي الْأَصَح وَله صعُود دَرَجَتَيْنِ وَأخذ جبرانين ونزولهما مَعَ جبرانين بِشَرْط تعذر الدرجَة الْقُرْبَى فِي تِلْكَ الْجِهَة أما وجود الدرجَة الْقُرْبَى فِي غير تِلْكَ الْجِهَة فَلَا تُؤثر (نِصَاب أبقار ثَلَاثُونَ) أَي أول نِصَاب الْبَقر ثَلَاثُونَ وفيهَا تبيع ابْن سنة وَطعن فِي الثَّانِيَة وسمى بذلك لِأَنَّهُ يتبع أمه فِي المرعى (وَفِي كل ثَلَاثِينَ تبيع يقتفى) و (مُسِنَّة فِي كل أَرْبَعِينَ أَي ذَات ثِنْتَيْنِ من السنين) وطعنت فِي الثَّالِثَة لخَبر الترمذى وَغَيره وَصَححهُ الْحَاكِم وَغَيره عَن معَاذ قَالَ بعثنى رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن فأمرنى أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعا وَالْبَقَرَة تطلق على الذّكر والانثى فَفِي سِتِّينَ تبيعان وَفِي سبعين تبيع ومسنة وَفِي ثَمَانِينَ مسنتان وَفِي تسعين ثَلَاث أتبعة وَفِي مائَة مُسِنَّة وتبيعان وَفِي مائَة وَعشرَة مسنتان وَفِي مائَة وَعشْرين ثَلَاث مسنات اَوْ أَربع أتبعة وَحكمهَا حكم بُلُوغ الابل مِائَتَيْنِ فِي جَمِيع مَا مر لَكِن

стр. 141

لَا جبران فِي الْبَقر (وَضعف عشْرين نِصَاب الْغنم شَاة لَهَا) أَي أول نِصَاب الْغنم أَرْبَعُونَ وفيهَا شَاة (كشاة إبل النعم) فِي أَنَّهَا جَذَعَة ضَأْن أَو ثنية معز (وَضعف سِتِّينَ إِلَى وَاحِدَة شَاتَان أَي وَفِي مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين شَاتَان (والإحدى وَضعف الْمِائَة ثَلَاثَة من الشياه) أَي وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَة ثَلَاث (ثما) بِأَلف الاطلاق (شَاة لكل مائَة) أَي وَفِي كل مائَة شَاة ٠ اجْعَل) وَفِي نُسْخَة بدل أجعَل قل (حتما) وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر أبي بكر الْمَار وَفِي صَدَقَة الْغنم فِي سائمتها إِذا كَانَت أَرْبَعِينَ إِلَى عشْرين وَمِائَة شَاة فَإِذا زَادَت على عشْرين وَمِائَة إِلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَان فَإِذا زَادَت على مِائَتَيْنِ الى ثلثمِائة فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاه فَإِذا زَادَت على ثلثمِائة فَفِي كل مائَة شَاة فَإِذا كَانَت سَائِمَة الرجل نَاقِصَة عَن أَرْبَعِينَ شَاة وَاحِدَة فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَة إِلَّا أَن يَشَاء رَبهَا ثمَّ سرع فِي الْخلطَة فَقَالَ (مَال الخليطين كَمَال مُفْرد) أى مَال الخليطين خلْطَة شيوع وَهِي مَالا يتَمَيَّز فِيهَا مَال أحد الخليطين عَن مَال الآخر كموروث ومشترى شركَة أَو جوَار وهى مَا يتَمَيَّز أَحدهمَا عَن الآخر كصفي نخيل أَو زرع بحائط وَاحِد كَمَال شخص مُفْرد فِي أَنه يضم الْجِنْس بعضه إِلَى بعض فَيعْتَبر دوامها سنه وَأَن لَا يتَمَيَّز مَال أَحدهمَا عَن الآخر فِي شىء مِمَّا يَأْتِي (إِن مشرع) هُوَ الْموضع الذى تجمع فِيهِ إِذا أُرِيد سقيها وَالَّذِي تنحى إِلَيْهِ إِذا شربت ليشْرب غَيرهَا (ومسرح) وَهُوَ الْموضع الَّذِي تسرح إِلَيْهِ لتجتمع وتساق إِلَى المرعى والموضع الَّذِي ترعى فِيهِ وطريقها إِلَيْهِ لِأَنَّهَا مسرحه إِلَيْهَا (يتحد) بِخِلَاف مالو انْفَرد كل عَن الآخر فِي ذَلِك فَلَا تُؤثر (والفحل) سَوَاء كَانَ مَمْلُوكا لأَحَدهمَا أم مُشْتَركا أم مستعارا نعم إِن اخْتلف نوع الْمَاشِيَة كضأن ومعز فَلَا يضر اختلافه للضَّرُورَة كَمَا جزم بِهِ فِي الْمَجْمُوع (والراعي) بِأَن لَا يخْتَص أَحدهمَا براع وَلَا بَأْس بِتَعَدُّد الرُّعَاة (وَأَرْض الْحَلب) بِفَتْح اللَّام مصدر وَحكي سكونها وَهُوَ المحلب بِفَتْح الْمِيم (و) يتحد (فِي مراح لَيْلهَا) بِضَم الْمِيم أَي مأواها لَيْلًا (وَالْمشْرَب) مَوضِع شربهَا بِأَن تسقى من مَاء وَاحِد من نهر أَو عين أَو بِئْر أَو حَوْض أَو من مياه مُتعَدِّدَة وَيشْتَرط أَن لَا يتَمَيَّز الناطور والجرين والدكان والحارس وَالْمَاء والحراث وَالْعَامِل وجذاذ النّخل والملقح واللقاط والحمال والكيال والوزان وَالْمِيزَان للتاجرين فِي حَانُوت وَاحِد وَنَحْوهَا وَلَا يشْتَرط نِيَّة الْخلطَة وَلَا اتِّحَاد الْحَال وَلَا المحلب بِكَسْر الْمِيم أَي الْإِنَاء الَّذِي يحلب فِيهِ وَالْأَصْل فِي ذَلِك مَا روى البُخَارِيّ عَن أنس فِي كتاب أَبى بكر السَّابِق وَلَا يجمع بَين متفرق وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع خشيَة الصَّدَقَة وَمن الْجمع بَين متفرق أَن يكون لكل وَاحِد أَرْبَعُونَ شَاة فيخلطاها وَمن مُقَابِله أَن يكون لَهما أَرْبَعُونَ شَاة فيفرقاها فخلط عشْرين بِمِثْلِهَا يُوجب الزَّكَاة وَأَرْبَعين بِمِثْلِهَا يقللها وَمِائَة وَوَاحِدَة بِمِثْلِهَا يكثرها ثمَّ شرع فِي زَكَاة النَّقْد وَله إطلاقان يُطلق على الذَّهَب وَالْفِضَّة مَضْرُوبا كَانَ أَو غَيره وَهُوَ المُرَاد هُنَا وعَلى الْمَضْرُوب فَقَط فَقَالَ (عشرُون مِثْقَالا نِصَاب لِلذَّهَبِ وَمِائَتَا دِرْهَم فضَّة وَحب) بِوَزْن مَكَّة (فِي ذين) أَي الذَّهَب وَالْفِضَّة (ربع الْعشْر) و (لَو) حصل ذَلِك (من مَعْدن) سمى معدنا لعدونه أَي سكونه فِي الأَرْض وَله إطلاقان أَحدهمَا على الْمخْرج وَثَانِيهمَا على الْمحل الْمخْرج مِنْهُ وَيشْتَرط فِي الْمَعْدن النّصاب لَا الْحول (وَمَا يزِيد بِالْحِسَابِ الْبَين) سَوَاء الْمَضْرُوب وَغَيره كَمَا مر وَأَشَارَ بقوله وَلَو من مَعْدن إِلَى الْخلاف

стр. 142

فِيهِ فَفِي قَول زَكَاته الْخمس كالركاز وَقَول إِن حصل بتعب فربع عشره وَإِلَّا فَخمسهُ وَعلم من كَلَامه أَنه لَا وقص فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة كالقوت لِإِمْكَان التجزى بِلَا ضَرَر بِخِلَاف النعم كَمَا مر وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر الشَّيْخَيْنِ لَيْسَ فِيمَا دون خمس أَوَاقٍ من الْوَرق صَدَقَة وأواق كجوار وَإِذا نطق بيائه تشدد وتخفف وَخبر وَفِي الرقة ربع الْعشْر والرقة وَالْوَرق الْفضة وَالْهَاء عوض من الْوَاو وَالْأُوقِية بِضَم الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء أَرْبَعُونَ درهما وَخبر لَيْسَ فِي أقل من عشْرين دِينَارا شَيْء وَفِي عشْرين نصف دِينَار وَخبر الْمِكْيَال مكيال أهل الْمَدِينَة وَالْوَزْن وزن مَكَّة وَالدِّرْهَم سِتَّة دوانق والمثقال دِرْهَم وَثَلَاثَة أسباعه فَكل عشرَة دَرَاهِم سَبْعَة مَثَاقِيل وَلَو نقص عَن النّصاب حَبَّة أَو بَعْضهَا فَلَا زَكَاة وَإِن راج رواج التَّام وَلَو نقص فِي ميزَان وَتمّ فِي آخر فَلَا زَكَاة وَلَا يكمل نِصَاب أحد النَّقْدَيْنِ بِالْآخرِ وَلَا شَيْء فِي الْمَغْشُوش مِنْهُمَا حَتَّى يبلغ خالصه نِصَابا فَإِذا بلغه أخرج الْوَاجِب خَالِصا أَو أخرج من الْمَغْشُوش مِنْهُمَا مَا يعلم اشتماله على خَالص بِقدر الْوَاجِب (وَفِي ركاز جاهلي) الضَّرْب كَأَن يكون عَلَيْهِ اسْم ملك مِنْهُم أَو صُورَة (مِنْهُمَا) أَي من الذَّهَب وَالْفِضَّة (الْخمس حَالا) فَلَا يشْتَرط الْحول فِيهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا اشْترط للنماء وَهَذَا كُله نَمَاء فِي نَفسه (كَالزَّكَاةِ قسما) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي يصرف مصرفها لِأَنَّهُ حق وَاجِب فِي الْمُسْتَفَاد من الأَرْض فَأشبه الْوَاجِب (فِي التَّمْر وَالزَّرْع) سَوَاء أوجده فِي مَكَان أَحْيَاهُ أم أقطعه أم فِي موَات بدار الْإِسْلَام أَو الْحَرْب وَإِن كَانُوا يَذبُّونَ عَنهُ وَبلغ ذَلِك نِصَابا وَلَو بِمَا عِنْده من جنسه لخَبر الشَّيْخَيْنِ وَفِي الرِّكَاز الْخمس وَهُوَ المَال المدفون فِي الأَرْض بِخِلَاف الْمَعْدن فَإِنَّهُ الْمَخْلُوق فِيهَا كَمَا مر واستشكال الرَّافِعِيّ لَهُ بِأَنَّهُ لَا يلْزم من ضرب الْجَاهِلِيَّة دَفنهَا لجَوَاز أَن يظفر مُسلم بكنز جاهلي ويكنزه ثَانِيًا بهيئته فمدار الحكم على دفن الْجَاهِلِيَّة لَا ضربهَا أُجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ لَا سَبِيل إِلَى الْعلم بدفنها وَالْمُعْتَبر إِنَّمَا هُوَ وجود عَلامَة من ضرب أَو غَيره وَلَيْسَ دَفِين كَافِر بلغته الدعْوَة ركازا بل فَيْء خَمْسَة لأهل الْخمس وبقيته لواجده لِأَن الرِّكَاز إِنَّمَا هُوَ أَمْوَال الْجَاهِلِيَّة الَّذين لَا يعرف هَل بلغتهم الدعْوَة أم لَا وَخرج بِضَرْب الْجَاهِلِيَّة مَا وجده بِضَرْب الْإِسْلَام وَمَا إِذا لم يعلم من أَي الضربين هُوَ فَإِنَّهُ لقطَة لاحْتِمَال أَنه لمُسلم وبالمكان المحيي وَمَا بعده مَا وجده بشارع أَو مَسْجِد فَإِنَّهُ لقطَة أَيْضا أَو بِملك أهل الْحَرْب فَإِنَّهُ فَيْء أَو غنيمَة إِلَّا إِذا أدخلهُ بِأَمَان فَلَا يجوز لَهُ أَخذه وَمَا وجده بِملك غَيره اَوْ بِملك لَهُ تَلقاهُ من غَيره فَهُوَ للْمَالِك فِي الأولى وَلمن تلقى مِنْهُ فِي الثَّانِيَة بِلَا يَمِين إِن أدعياه كأمتعة الدَّار وَإِلَّا فَلِمَنْ فَوْقهمَا وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى المحيى فَلهُ وَإِن لم يَدعه لِأَنَّهُ بإحيائه الأَرْض ملك مَا فِيهَا فَلَا يدْخل فِي البيع لِأَنَّهُ مَنْقُول وَتَقْيِيد الْملك لمن ذكر بِدَعْوَاهُ لَهُ ذكره الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمد وَمَا وجده فِي مَوْقُوف بِيَدِهِ فَهُوَ ركاز لَهُ واشتشكله وَالِد الْجَار بردى بِأَنَّهُ لَيْسَ أقوى من الْمَوْجُود فِي الْملك الْمُنْتَقل إِلَيْهِ من غَيره قَالَ وأظن أَن عَلَيْهِ عرضه على واقفه وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى المحيى (النّصاب الرَّمْلِيّ قل خَمْسَة حَتَّى وَربع ألف رَطْل) أَي أقل النّصاب فِي الثَّمر وَالزَّرْع بالرطل الْقُدسِي والرملي مِائَتَا رَطْل وَخَمْسَة وَخَمْسُونَ رطلا لِأَن الرطل ثَمَانمِائَة دِرْهَم وَهَذَا بِنَاء على أَن رَطْل بَغْدَاد مائَة وَثَلَاثُونَ درهما على مَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَهُوَ خَمْسَة أوسق جمع وسق وَهُوَ سِتُّونَ صَاعا والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمدّ رَطْل وَثلث بالبغدادي فالأوسق الْخَمْسَة ألف وسِتمِائَة رَطْل بالبغدادي وَهِي بالمن الصَّغِير ثَمَانمِائَة من لِأَن الْمَنّ رطلان وبالكبير الَّذِي وَزنه سِتّمائَة دِرْهَم كالرطل الدِّمَشْقِي ثلثمِائة من وَسِتَّة وَأَرْبَعُونَ منا وَثلثا من على قَول الرَّافِعِيّ وَأما على قَول النَّوَوِيّ إِن رَطْل بَغْدَاد مائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ درهما وَأَرْبَعَة أَسْبَاع دِرْهَم فَهِيَ ثلثمِائة من وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ منا وَسِتَّة أَسْبَاع من وَحَيْثُ اخْتلفَا فَالْعِبْرَة بِالْكَيْلِ لَا الْوَزْن وَالتَّقْدِير بذلك تَحْدِيد وَقدر النّصاب كَمَا قَالَه الْقَمُولِيّ وَغَيره سِتَّة أرادب وَربع أردب بِالْكَيْلِ الْمصْرِيّ بِجعْل القدحين صَاعا كَزَكَاة الْفطر وَكَفَّارَة الْيَمين فالنصاب

стр. 143

على هَذَا سِتّمائَة قدح خلافًا للسبكي (وزائد جف) أَي ان مَا زَاد بِحِسَابِهِ فَلَا وقص فِيهِ وَأَن النّصاب يعْتَبر حَالَة جفافه تَمرا إِن تتمر وزبيبا إِن تزبب جيدا وَإِلَّا فرطبا وَعِنَبًا ٠ وَمن غير نقى) أَي يعْتَبر الْحبّ مصفى منقى من تبن وَنَحْوه (وَالْعشر إِذْ بِلَا مؤونة سقى) أَي ان وَاجِب مَا سقى بِلَا مُؤنَة كَمَا إِذا سقِِي بالمطر أَو مَاء قناة أَو بِمَا ينصب إِلَيْهِ من جبل أَو عين كَبِيرَة أَو عروقة لقُرْبه من المَاء من تمر وَزرع الْعشْر (وَنصفه مَعَ مُؤَن للزَّرْع أَو بهما) أَن مَا سقى بِلَا مُؤنَة فِيهِ وَبِمَا فيع مُؤنَة (وزع) أَنْت الْوَاجِب (بِحَسب) بِسُكُون السِّين (النَّفْع) أَي بِاعْتِبَار نشو الزَّرْع ونمائه وَإِنَّمَا اعْتبر النشو دون عدد السقيات لِأَنَّهُ الْمَقْصُود فَلَو كَانَت الْمدَّة من يَوْم الزَّرْع إِلَى يَوْم الأدراك ثَمَانِيَة أشهر وأحتاج فِي سِتَّة أشهر زمن الشتَاء وَالربيع إِلَى سقيتين وَفِي شَهْرَيْن من زمن الصَّيف إِلَى ثَلَاث سقيات فسقى بِمَا فِيهِ مُؤنَة وَجب ثَلَاث أَربَاع الْعشْر وَربع نصف الْعشْر فَإِن سقى بهما سَوَاء وَجب ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر وَلَو سقى بهما وَجعل مِقْدَار كل مِنْهُمَا وَجب فِيهِ ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر أخذا بالأسوأ وَسَوَاء فِي جَمِيع مَا ذكر فِي المسقى بماءين أنشأ الزَّرْع على قصد السقى بهما أم أنشاه قَاصد السقى بِأَحَدِهِمَا ثمَّ عرض السقى بِالْآخرِ وَقبل فِي الْحَال الثانى يستصحب حكم مَا قَصده وَلَو أختلف الْمَالِك والساعى فِي أَنه بِمَاذَا سقى صدق الْمَالِك لِأَن الأَصْل عدم وجوب الزِّيَادَة عَلَيْهِ فَإِن اتهمه الساعى حلفه ندبا وَلَو كَانَ لَهُ زرع يسقى بِمَاء السَّمَاء وَآخر بالنضح وَلم يبلغ وَاحِد مِنْهُمَا نِصَابا ضم أَحدهمَا للْآخر لتَمام النّصاب وَإِن أختلف قدر الْوَاجِب وَهُوَ الْعشْر فِي الأول وَنصفه فِي الثانى وَلَا يكمل فِي النّصاب جنس بِجِنْس فَلَا يضم التَّمْر إِلَى الزَّبِيب وَلَا الْحِنْطَة إِلَى الشّعير وَيضم النَّوْع إِلَى النَّوْع كأنواع التَّمْر وأنواع الزَّبِيب وَغَيرهمَا وَيخرج من كل بِقسْطِهِ فَإِن عسر لِكَثْرَة الْأَنْوَاع وَقلة مِقْدَار كل نوع مِنْهَا جَازَ لَهُ أخراج الْوسط مِنْهَا وَيضم العلس إِلَى الْحِنْطَة لِأَنَّهُ نوع مِنْهَا وَهُوَ قوت صنعاء الْيمن والسلت بِضَم السِّين وَسُكُون اللَّام جنس مُسْتَقل فَلَا يضم إِلَى غَيره وَهُوَ حب يشبه الْحِنْطَة فِي اللَّوْن والنعومة وَالشعِير فِي برودة الطَّبْع فَلَمَّا اكْتسب من تركب الشبهين طبعا انْفَرد بِهِ صَار أصلا بِرَأْسِهِ وَلَا يضم ثَمَر عَام وزرعه إِلَى ثَمَر وَزرع عَام آخر فِي أكمال النّصاب وَإِن فرض إطلاع ثَمَرَة الْعَام الثَّانِي قبل جذاذ ثَمَرَة الْعَام الأول وَيضم تمر الْعَام بعضه إِلَى بعض وَإِن إختلف أدراكه أَو طلع الثانى بعد جذاذ الأول نعم وَلَو أثمر فِي الْعَام مرَّتَيْنِ فهما كثمرة عَاميْنِ وزرعا الْعَام يضمان وَذَلِكَ كالذرة تزرع فِي الخريف وَالربيع والصيف وَيعْتَبر وُقُوع حصاديهما فِي سنة وَإِن كَانَ الزَّرْع الأول خَارِجا عَنْهَا وَالْمرَاد بهَا أثنا عشر شهرا فَإِن وَقع حصاد الثانى بعْدهَا فَلَا ضم لِأَن الْحَصاد هُوَ الْمَقْصُود وَعِنْده يسْتَقرّ الْوُجُوب وَلَو اخْتلف الْمَالِك والساعى فِي أَنه زرع عَام أَو عَاميْنِ صدق الْمَالِك فِي قَوْله عَاميْنِ فَإِن اتهمه الساعى حلف ندبا لِأَن مَا أدعاه لَيْسَ مُخَالفا للظَّاهِر وَيسن خرص التَّمْر الَّذِي تجب فِيهِ الزَّكَاة على مَالِكه فيطوف الخارص بِكُل نَخْلَة وَيقدر مَا عَلَيْهَا رطبا ثمَّ تَمرا وَلَا يقْتَصر على رُؤْيَة الْبَعْض وَقِيَاس الباقى بِهِ وَإِن اتَّحد النَّوْع جَازَ أَن يخرص الْجَمِيع رطبا ثمَّ تَمرا وَالْمَشْهُور إِدْخَال جَمِيعه فِي الْخرص وَأَنه يكفى خارص وَاحِد لِأَن الْخرص ينشأ عَن اجْتِهَاد وَشَرطه كَونه عدل رِوَايَة حرا ذكرا خَبِيرا فَإِذا خرص أنقطع حق الْمُسْتَحقّين من عين التَّمْر وَيصير فِي ذمَّة الْمَالِك التَّمْر وَالزَّبِيب ليخرجهما بعد جفافهما إِن صرح الخارص بتضمين الْمَالِك حَقهم وَقَبله وَإِلَّا فحقهم بَاقٍ بِحَالهِ وَمَتى انْقَطع حَقهم من المخروص جَازَ تصرف الْمَالِك فِي جَمِيعه بِالْبيعِ وَغَيره وَلَو ادّعى هَلَاك المخروص أَو بعضه بِسَبَب خفى كسرقة أَو ظَاهر عرف كَالْبردِ والنهب وَالْجَرَاد ونزول الْعَسْكَر واتهم فِي الْهَلَاك بِهِ صدق بِيَمِينِهِ وَإِن لم يتهم صدق بِلَا يمبن وَإِن لم يعرف الظَّاهِر طُولِبَ بِبَيِّنَة بِوُقُوعِهِ لإمكانها ثمَّ يصدق فِي الْهَلَاك بِهِ بِيَمِينِهِ وَالْيَمِين فيهمَا مُسْتَحبَّة وَلَو أقتصر على دَعْوَى الْهَلَاك قبل وَقَوله بِيَمِينِهِ حملا على وَجه يغنى عَن الْبَيِّنَة وَلَو قَالَ هلك بحريق وَقع

стр. 144

فِي الجرين وَعلمنَا أَنه لم يَقع فِيهِ حريق لم يبال بِكَلَامِهِ وَلَو ادّعى حيف الخارص فِيمَا خرصه لم يلْتَفت إِلَيْهِ كَمَا لَو أدعى جوز الْحَاكِم اَوْ كذب الشَّاهِد لَا يقبل الا بِبَيِّنَة أَو ادّعى غلطه بِمَا يبعد لم يقبل فِي حط جَمِيعه وَيقبل فِي حط الْمُحْتَمل أَو بمحتمل بِفَتْح الْمِيم فَإِن كَانَ فَوق مَا يَقع بَين الكيلين كخمسة أوسق فِي مائَة قبل فَإِن اتهمَ حلف ندبا وَأَن كَانَ قدر مَا يَقع بَينهمَا كوسق فِي مائَة وادعاه بعد الْكَيْل حط لِأَن الْكَيْل يَقِين والخرص تخمين فالاحالة عَلَيْهِ أولى هَذَا إِن تلف المخروص وَإِلَّا أُعِيد كَيْله وَعمل بِهِ وَلَو أدعى غلط الخارص وَلم يبين قدرا لم تسمع دَعْوَاهُ ٠ وَعرض متجرا أخيرا حوله قومه مَعَ ربح) أَي يقوم عرض التِّجَارَة مَعَ ربحه آخر الْحول (بِنَقْد أَصله) وَإِن أبْطلهُ السُّلْطَان وَقد أَمر أَنه إِن ملكه بِدُونِ نِصَاب أَو بِعرْض فابتداء حوله من حِين الشِّرَاء أَو بِنَقْد نِصَاب فحوله من حِين ملك النَّقْد والنقد ضد الْعرض فَشَمَلَ التبر والسبائك والحلى الَّتِى تجب فِيهَا الزَّكَاة ﷺ َ - بَاب زَكَاة الْفطر ﷺ َ - سميت بذلك لِأَنَّهَا تجب بِدُخُول الْفطر وَيُقَال لَهَا زَكَاة الْفطْرَة أَي الْخلقَة وَلِهَذَا ترجمها بَعضهم بِزَكَاة الْبر وَالْمَشْهُور أَنَّهَا فرضت فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة عَام فرض صَوْم رَمَضَان وَالْأَصْل فِيهَا قبل الاجماع خبر ابْن عمر فرض رَسُول الله ﷺ زَكَاة الْفطر من رَمَضَان على النَّاس صَاعا من تمر اَوْ صَاعا من شعير على كل حر أَو عبد ذكرا اَوْ انثى من الْمُسلمين وَخبر أَبى سعيد كُنَّا نخرج زَكَاة الْفطر إِذْ كَانَ فِينَا رَسُول الله ﷺ صَاعا من طَعَام أَو صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير أَو صَاعا من زبيب أَو صَاعا من أقط فَلَا أَزَال أخرجه كَمَا كنت أخرجه مَا عِشْت رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَقد تكلم النَّاظِم فِي هَذَا الْبَاب على وَقت وُجُوبهَا ثمَّ وَقت أَدَائِهَا ثمَّ قدر الْمُؤَدى ثمَّ جنسه ثمَّ صفة الْمُؤَدى عَنهُ فَقَالَ ٠ إِن غربت شمس تَمام الشَّهْر تجب) أَي تجب الْفطْرَة بادراك آخر جُزْء من رَمَضَان وَأول جُزْء من شَوَّال لإضافتها إِلَى الْفطْرَة فَتخرج عَمَّن مَاتَ أَو ارتدا أَو بيع أَو بَانَتْ بعد الْغُرُوب دون من ولد أَو ملك أَو أسلم أَو نكح وَلَو مَاتَ مَالك الرَّقِيق لَيْلَة الْعِيد فالفطرة فِي تركته (إِلَى غرُوب يَوْم الْفطر أَدَاء) أَي يجب اداؤها قبل غرُوب الشَّمْس يَوْم الْعِيد فَيحرم تَأْخِيرهَا عَنهُ بِلَا عذر كغيبة مَاله أَو الْآخِذ لَهَا لِأَن الْقَصْد إغناء الْمُسْتَحقّين عَن الطّلب فِيهِ وَيلْزمهُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا وَظَاهر كَلَامهم أَن زَكَاة المَال المؤخرة عَن التَّمْكِين تكون أَدَاء وتفارق الْفطْرَة بِأَنَّهَا مُؤَقَّتَة بِزَمن مَحْدُود كَالصَّلَاةِ وَلَو مَاتَ الْمُؤَدى عَنهُ قبل التَّمْكِين بقى وُجُوبهَا بِخِلَاف مَا لَو تلف المَال قبله كزيادة المَال وَينْدب إخْرَاجهَا يَوْم الْعِيد قبل صلَاته وَالتَّعْبِير بِالصَّلَاةِ جرى على الْغَالِب من فعلهَا أول النَّهَار فَإِن أخرت استحبت إخْرَاجهَا أول النَّهَار للتوسعة على الْمُسْتَحقّين وَيجوز تَعْجِيلهَا من اول رَمَضَان (مثل صَاع خير الرُّسُل) ﷺ (خَمْسَة ارطال وَثلث رَطْل رَطْل الْعرَاق وَهُوَ) مائَة وَثَلَاثُونَ درهما على الْأَصَح عِنْد الرَّافِعِيّ وَمِائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ درهما وَأَرْبَعَة اسباع دِرْهَم على الْأَصَح عِنْد النَّوَوِيّ فالصاع على الأول سِتّمائَة دِرْهَم وَثَلَاثَة وَتسْعُونَ درهما وَثلث دِرْهَم وعَلى الثانى سِتّمائَة دِرْهَم وَخَمْسَة وَثَمَانُونَ درهما وَخَمْسَة أَسْبَاع دِرْهَم وَالْأَصْل فِي ذَلِك الْكَيْل وَإِنَّمَا قدره الْعلمَاء بِالْوَزْنِ استظهارا قَالَ فِي الرَّوْضَة قد يسْتَشْكل ضبط الصَّاع بالأرطال

стр. 145

فَإِن الصَّاع الْمخْرج بِهِ فِي زَمَنه ﷺ مكيال مَعْرُوف وَيخْتَلف قدره وزنا باخْتلَاف جنس مَا يخرج كالذرة والحمص وَغَيرهمَا وَالصَّوَاب مَا قَالَه الدارمى أَن الِاعْتِمَاد على الْكَيْل بِصَاع معاير بلصاع الَّذِي كَانَ يخرج بِهِ فِي عصر رَسُول الله ﷺ وَمن لم يجده وَجب عَلَيْهِ أخراج قدر يتيقين انه لَا ينقص عَنهُ وعَلى هَذَا فالتقدير بِخَمْسَة أَرْطَال وَثلث تقريب كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّاظِم بقوله (بالأحفان قريب أَربع يدى أنسان) معتدلتين وَهُوَ مُرَاد الرَّوْضَة بكفى رجل وعتدل الْكَفَّيْنِ (وجنسه الْقُوت من المعشر) الَّذِي يجب فِيهِ الْعشْر أَو نصفه (غَالب قوت بلد المطهر) بِفَتْح الْهَاء أَي الْمُؤَدى عَنهُ لَا غَالب قوت الْمُؤَدى اَوْ بَلَده كَثمن الْمَبِيع ولتشوف النُّفُوس إِلَيْهِ وَيخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف النواحى فأوفى خبر (صَاعا من تَمرا أَو صَاعا من شعير) لبَيَان الْأَنْوَاع لَا للتَّخْيِير كَمَا فِي آيَة ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ وَإِنَّمَا اعْتبر بلد الْمُؤَدى عَنهُ بِنَاء على أَنَّهَا تجب عَلَيْهِ إبتداء ثمَّ يتحملها الْمُؤَدى وَهُوَ الْأَصَح فَإِن لم يكن فِي بَلَده غَالب أدّى مَا شَاءَ والأعلى أولى فَإِن لم يكن قوت الْبَلَد مجزئا أعتبر أقرب الْبِلَاد إِلَيْهِ فَإِن كَانَ بِقُرْبِهِ بلدان متساويان قوتا من أَيهمَا شَاءَ وَإِذا أَوجَبْنَا غَالب قوت الْبَلَد فَالْمُرَاد قوت السّنة وَفِي معنى المعشر الأقط والجبن وَاللَّبن أَن بقى زبدها لثُبُوت الأقط فِي الْخَبَر الْمَار وَقيس عَلَيْهِ الْجُبْن وَاللَّبن والأقط لبن يَابِس فِيهِ زبدة فَإِن أفسد الْملح جوهره لم يجز وَإِن ظهر عَلَيْهِ وَلم يفْسد وَجب بُلُوغه خَالِصَة صَاعا وَلَا يُجزئ المصل وَهُوَ مَاء الأقط أَو لبن منزوع الزّبد أَو المخيض وَلَا السّمن وَلَا الْقيمَة وَلَا الدَّقِيق والسويق وَالْخبْز وَالْعِنَب وَاللَّحم وَإِن كَانَ قوت الْبَلَد لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي معنى مَا ورد بِهِ النَّص وَيُجزئ الْأَعْلَى عَن الْأَدْنَى وَلَا عكس وتخالف زَكَاة المَال حَيْثُ لَا يُجزئ جنس أَعلَى لتعلقها بِالْمَالِ وَالِاعْتِبَار بِزِيَادَة الاقتيات لَا الْقيمَة فالبر أَعلَى ثمَّ الشّعير ثمَّ الرز ثمَّ التَّمْر ثمَّ الزَّبِيب وَيجوز أخراج الْفطْرَة عَن أحد عبديه أَو قريبيه من قوت وَاجِب وَعَن الآخر أَعلَى مِنْهُ كَمَا يُؤدى لأحد جبرانين شَاتين وَللْآخر عشْرين درهما وَلَا يبعض الصَّاع الْمخْرج عَن وَاحِد وَإِن تعدد الْمُؤَدى كَعبد لأثنين لِأَنَّهُ وَاجِب وَاحِد فَلَا يبعض كالكفارة (وَالْمُسلم الْحر عَلَيْهِ فطرته وفطرة الَّذِي عَلَيْهِ مُؤْنَته) بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَذَلِكَ بِملك وَلَو آبقا ومغصوبا ومؤجرا ومرهونا ومنقطع الْخَبَر مَا لم تَنْتَهِ غيبته إِلَى مُدَّة يحكم بِمَوْتِهِ أَو قرَابَة أَو نِكَاح وَهَذِه الثَّلَاثَة جِهَات التَّحَمُّل بِالشّرطِ الآتى وَخرج بِالْمُسلمِ الْكَافِر الأصلى فَلَا تلْزمهُ فطرته لقَوْله فِي الْخَبَر من الْمُسلمين وَتجب عَلَيْهِ فطْرَة رقيقَة وقريبه وَزَوجته الْمُسلمين بِنَاء على أَنَّهَا تجب على الْمُؤَدى عَنهُ ابْتِدَاء ثمَّ يتحملها عَنهُ الْمُؤَدى وَتجب النِّيَّة على الْكَافِر للتميز لَا لِلْعِبَادَةِ أما الْمُرْتَد ففطرته مَوْقُوفَة كملكه إِن عَاد إِلَى الأسلام وتبينا بَقَاءَهُ فَتجب وَإِلَّا فَلَا خرج بِالْحرِّ الرَّقِيق فَلَا فطْرَة عَلَيْهِ أما غير الْمكَاتب (فلعدم ملكه وفطرته على سَيّده كَمَا افاده كَلَامه قا كَانَ أَو مُدبرا أَو أم ولد أَو مُعَلّق الْعتْق بِصفة وَأما الْمكَاتب فلنصف ملكه وَلَا فطْرَة على سَيّده عَنهُ لنزوله مَعَه منزله وَالْأَجْنَبِيّ واما الْمبعض فَيلْزمهُ مِنْهَا قسط الْحُرِّيَّة وَأَن لم يكن بَينهمَا مُهَايَأَة فَإِن كَانَت فِي المسئلتين اخْتصّت بِمن وَقع زمن وُجُوبهَا فِي نوبَته (واستثن من يكفر ٩ أَي يشْتَرط إِسْلَام الْمُؤَدى عَنهُ فَلَا يلْزم الْمُسلم فطْرَة رقيقَة وقريبه وَزَوجته الْكفَّار وَمِمَّا يسْتَثْنى أَيْضا انه لَا يلْزم الْفَرْع فطْرَة زَوْجَة الأَصْل وَلَا أم وَلَده وَإِن لَزِمته مؤنتهما لِأَن الأَصْل فِي الْمُؤْنَة والفطرة الأَصْل وَهُوَ مُعسر وَلَا فطْرَة على مُعسر بِخِلَاف الْمُؤْنَة فيتحملها الْفَرْع وَلنْ عدم الْفطْرَة لَا يُمكن الزَّوْجَة من الْفَسْخ بِخِلَاف الْمُؤْنَة وَأَنه لَا فطْرَة لرقيق
следующие страницы →