← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6136

غاية البيان شرح زبد ابن رسلان

شمس الدين الرملي

Полный текст (344 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة قَالَ الْأَعرَابِي هَل على غَيرهَا قَالَ لَا إِلَّا أَن تطوع (فرض على مُكَلّف) بَالغ عَاقل (قد أسلما وَعَن مَحِيض ونفاس سلما) أَي وَقد سلم عَن حيض ونفاس وَإِن لم يغْتَسل الْإِجْمَاع وَمثل الْمُكَلف من زَالَ عقله بِسَبَب محرم كشرب دَوَاء مزيل لِلْعَقْلِ بِلَا حَاجَة أَو مُسكر وَقد علم حَالهَا فَخرج بالمكلف الصَّبِي وَالْمَجْنُون فَلَا تجب عَلَيْهِمَا لعدم تكليفهما وَلخَبَر رفع الْقَلَم عَن الصَّبِي حَتَّى يبلغ وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يفِيق وبمن قد أسلم الْكَافِر الْأَصْلِيّ فَلَا تجب عَلَيْهِ وجوب مُطَالبَة بهَا فِي الدُّنْيَا لعدم صِحَّتهَا مِنْهُ وَلَكِن تجب عَلَيْهِ وجوب عِقَاب عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة لتمكنه من فعلهَا بِالْإِسْلَامِ بِأَن يسلم ثمَّ يَأْتِي بهَا بِنَاء على أَن الْكَافِر مُخَاطب بالفروع وَهُوَ الْأَصَح وَلقَوْله وَعَن مَحِيض ونفاس سلما الْحَائِض وَالنُّفَسَاء فَلَا تجب عَلَيْهِمَا وَلَو فِي زمن الرِّدَّة وَالسكر لعدم صحتهما مِنْهُمَا وإسقاطها عَنْهُمَا عَزِيمَة وَشَمل قَوْله قد أسلما الْمُرْتَد فَتجب عَلَيْهِ لِأَنَّهُ التزمها بِالْإِسْلَامِ فَلَا تسْقط عَنهُ بِالرّدَّةِ كحق الْآدَمِيّ فَيلْزمهُ قَضَاؤُهَا بعد إِسْلَامه تَغْلِيظًا عَلَيْهِ فتعبيره بِهِ أحسن من تَعْبِير غَيره بِمُسلم وَقَوله فرض خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف عَائِد على الصَّلَاة وَألف أسلما وسلما للإطلاق (وواجب على الْوَلِيّ الشَّرْعِيّ) أَبَا كَانَ أَو جدا أَو وَصِيّا أَو قيمًا قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَفِي مَعْنَاهُ الْمُلْتَقط وَمَالك الرَّقِيق وَكَذَا الْمُودع وَالْمُسْتَعِير وَنَحْوهمَا فِيمَا يظْهر (أَن يَأْمر الطِّفْل) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى (بهَا) أَي الصَّلَاة (لسبع) سِنِين أَي لتمامها بِشَرْط تَمْيِيزه بِأَن يصير بِحَيْثُ يَأْكُل وَحده وَيشْرب وَحده ويستنجي وَحده قَالَ الطَّبَرِيّ وَلَا يقْتَصر فِي الْأَمر على مُجَرّد صِيغَة بل لَا بُد مَعَه من التهديد ١ هـ (وَالضَّرْب فِي الْعشْر) من السنين وَلَو عقب استكمال التسع لخَبر أبي دَاوُد بِإِسْنَاد حسن مروا أَوْلَادكُم بِالصَّلَاةِ وهم أَبنَاء سبع وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وهم أَبنَاء عشر وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ وَكَذَا التِّرْمِذِيّ بِدُونِ وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع وَحِكْمَة اخْتِصَاص الضَّرْب بالعشر أَنه مَظَنَّة احْتِمَال الْبلُوغ بالاحتلام وَأَنه حِينَئِذٍ يحْتَمل الضَّرْب وَعدل النَّاظِم عَن تَعْبِير غَيره لعشر لِئَلَّا يتَوَهَّم استكمالها وَيجب على الْوَلِيّ أَيْضا نَهْيه عَن الْمُحرمَات وتعليمه الْوَاجِبَات كالطهارة وأجره تَعْلِيم الْفَرَائِض من مَاله ثمَّ على الْأَب ثمَّ على الْأُم وَالأَصَح أَن للْوَلِيّ أَن يصرف من مَال الطِّفْل أُجْرَة مَا سوى الْفَرْض كالقرآن والْحَدِيث وَالْأَدب لِأَنَّهُ يسْتَمر مَعَه وَينْتَفع بِهِ (وفيهَا إِن بلغ) بِالسِّنِّ (أجزت) وَلَو عَن الْجُمُعَة وَإِن أمكنه إِدْرَاكهَا لِأَنَّهُ صلاهَا بشرائطها فَلَزِمَهُ إِتْمَامهَا وأجزأته وَقد يجب إتْمَام الْعِبَادَة وَإِن كَانَ أَولهَا تَطَوّعا كحج تَطَوّعا وَصَوْم مَرِيض فِي رَمَضَان وشفى فِي أثناءه وَحذف المُصَنّف همزَة أَجْزَأت تَخْفِيفًا (وَلم تعد إِذا مِنْهَا فرغ) أَي لَو بلغ بعد فَرَاغه من الصَّلَاة بِالسِّنِّ أَو الِاحْتِلَام أَو الْحيض أَجْزَأته وَلَو عَن الْجُمُعَة وَلَا تجب إِعَادَتهَا لِأَنَّهُ أَدَّاهَا صَحِيحَة مَعَ مُرَاعَاة معتبراتها كأمة صلت مكشوفة الرَّأْس ثمَّ عتقت فِي الْوَقْت بِخِلَاف نَظِيره من الْحَج لِأَنَّهُ لَا يتَكَرَّر فَاعْتبر وُقُوعه حَال الْكَمَال وتستحب لَهُ الْإِعَادَة فِي الصُّورَتَيْنِ ليؤديها حَال الْكَمَال (لَا عذر فِي تَأْخِيرهَا) أَي الصَّلَاة لأحد من أهل فَرضهَا عَن وَقتهَا لِئَلَّا تفوت فَائِدَة التَّأْقِيت (إِلَّا لساه) أَي نَاس لخَبر ابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي صَحِيحَيْهِمَا عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ تجَاوز الله عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ (أَو نوم) استغرق الْوَقْت بِهِ أَو عَلَيْهِ أَو ظن تيقظه قبل خُرُوج وَقتهَا بِزَمن يَسعهَا لخَبر مُسلم عَن أبي قَتَادَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط إِنَّمَا التَّفْرِيط على من لم يصل الصَّلَاة حَتَّى يَجِيء وَقت الْأُخْرَى أما نَومه بعد دُخُول وَقتهَا وَقد ظن عدم تيقظه فِيهِ

стр. 72

أَو قبل خُرُوجه بِزَمن لَا يَسعهَا أوشك فِيهِ فَحَرَام (أَو للْجمع) بِالسَّفرِ بِأَن أخر الظّهْر بنية جمعهَا مَعَ الْعَصْر أَو الْمغرب بنية جمعهَا مَعَ الْعشَاء لما سَيَأْتِي فِي بَابه وَأما تَأْخِيرهَا للْجمع بالمطر أَو بالنسك فَحَرَام على الْأَصَح (أَو للإكراه) على تَأْخِيرهَا للْخَبَر الْمَار وَاسْتشْكل تَصْوِيره إِذْ من أكره على ترك الْأَفْعَال الظَّاهِرَة يُمكنهُ إجراؤها على قلبه وَحمله فِي الْمَجْمُوع على الْإِكْرَاه على التَّلَبُّس بِمَا يُنَافِي الصَّلَاة ويفسدها وَحمله بَعضهم على الْإِكْرَاه على أَن يَأْتِي بهَا على غير الْوَجْه المجزىء من الطَّهَارَة وَنَحْوهَا وَقد يمْنَع الْمُحدث عَن الْوضُوء وَالتَّيَمُّم وَقَالَ التَّاج السُّبْكِيّ الْمُكْره قد يدهش حَتَّى بِالْإِيمَاءِ بالطرف وَيكون مُؤَخرا مَعْذُورًا كالمكره على الطَّلَاق وَلَا تلْزمهُ التورية إِذا اندهش قطعا وَكَذَا إِن لم يندهش على الْأَصَح وَأما قَوْلهم لَا يتْرك الصَّلَاة مَا دَامَ عقله ثَابتا فَإِن الدهشة مَانِعَة من ثُبُوت عقله فِي تِلْكَ الْحَالة ويعذر فِي تَأْخِيرهَا عَن وَقتهَا أَيْضا للْجَهْل بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ من غير تَفْرِيط فِي التَّعَلُّم كمن أسلم فِي دَار الْحَرْب وتعذرت هجرته أَو نَشأ مُنْفَردا ببادية وَنَحْوهَا ولخوف فَوَات الْوُقُوف بِعَرَفَة على الْأَصَح بل يجب عَلَيْهِ وللاشتغال بإنقاذ غريق وَدفع صائل عَن نفس أَو مَال أَو بِالصَّلَاةِ على ميت خيف انفجاره كَمَا أفتى بِهِ القَاضِي صدر الدّين موهوب الْجَزرِي وَقَول النَّاظِم أَو للْجمع بدرج الْهمزَة للوزن ثمَّ شرع فِي بَيَان أَوْقَات الصَّلَاة لِأَنَّهَا تجب بِدُخُولِهَا وتفوت بخروجها فَقَالَ (وَوقت ظهر) وَبَدَأَ بهَا لِأَنَّهَا أول صَلَاة ظَهرت وتأسيا بإمامة جِبْرِيل الْآتِيَة (من زَوَالهَا) أَي الشَّمْس وَأعَاد الضَّمِير إِلَيْهَا وَإِن لم يتَقَدَّم لَهَا ذكر للْعلم بهَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب﴾ إِلَى أَن زَاد عَن مثل أَي زَاد ظلّ الشَّيْء عَن ظله حَالَة الاسْتوَاء مثله (لشَيْء ظللا) وَهُوَ جرى على الْغَالِب من وجود ظلّ عِنْد الاسْتوَاء وظللا أَي صَار ذَا ظلّ عِنْد الاسْتوَاء فَاعْتبر ذَلِك بقامتك أَو شاخص تُقِيمهُ فِي أَرض مستوية من عصى أَو نَحْوهَا قَالَ الْعلمَاء رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وقامة الْإِنْسَان سِتَّة أَقْدَام وَنصف بقدمه وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ وَله الْحَمد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وعشيا وَحين تظْهرُونَ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس أَرَادَ بِحِين تمسون صَلَاة الْمغرب وَالْعشَاء وبحين تُصبحُونَ صَلَاة الصُّبْح وبعشيا صَلَاة الْعَصْر وبحين تظْهرُونَ صَلَاة الظّهْر وَخبر أمنى جِبْرِيل عِنْد الْبَيْت مرَّتَيْنِ فصلى بِي الظّهْر حِين زَالَت الشَّمْس وَكَانَ الْفَيْء قدر الشرَاك وَالْعصر حِين صَار ظلّ الشَّيْء مثله وَالْمغْرب حِين أفطر الصَّائِم أَي دخل وَقت إفطاره وَالْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق وَالْفَجْر حِين حرم الطَّعَام وَالشرَاب على الصَّائِم فَلَمَّا كَانَ الْغَد صلى بِي الظّهْر حِين كَانَ ظله أَي الشَّيْء مثله وَالْعصر حِين كَانَ ظله مثلَيْهِ وَالْمغْرب حِين أفطر الصَّائِم وَالْعشَاء إِلَى ثلث اللَّيْل وَالْفَجْر فأسفر وَقَالَ هَذَا وَقت الْأَنْبِيَاء من قبلك وَالْوَقْت مَا بَين هذَيْن الْوَقْتَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَصَححهُ الْحَاكِم وَغَيره وَقَوله صلى الله عيه وَسلم صل بِي الظّهْر حِين كَانَ ظلّ كل شَيْء مثله أَي فرغ مِنْهَا حِينَئِذٍ كَمَا شرع فِي الْعَصْر فِي الْيَوْم الأول حِينَئِذٍ قَالَه الشَّافِعِي نافيا بِهِ اشتراكهما فِي وَقت وَاحِد وَيدل لَهُ خبر مُسلم وَقت الظّهْر إِذا زَالَت الشَّمْس مَا لم تحضر الْعَصْر والزوال ميل الشَّمْس عَن وسط السَّمَاء الْمُسَمّى بُلُوغهَا إِلَيْهِ بِحَالَة الاسْتوَاء إِلَى جِهَة الْمغرب لَا فِي الْوَاقِع بل فِي الظَّاهِر لِأَن التَّكْلِيف إِنَّمَا يتَعَلَّق بِهِ وَذَلِكَ بِزِيَادَة ظلّ الشَّيْء عَن ظله حَالَة الاسْتوَاء أَو حُدُوثه إِن لم يبْق عِنْده ظلّ كَمَا فِي بعض الْبِلَاد الَّتِي على خطّ الإستواء وَقد يتَصَوَّر فِي غَيرهَا كمكة وَذَلِكَ فِي سِتَّة وَعشْرين يَوْمًا قبل انْتِهَاء طول النَّهَار وَمثلهَا بعده أَو فِي يَوْم وَاحِد وَهُوَ أطول أَيَّام السّنة نقلهما فِي الْمَجْمُوع وَبِالثَّانِي جزم فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا وَالْيَوْم الَّذِي يَنْتَهِي فِيهِ الطول هُوَ سَابِع عشر حزيران وَالْألف فِي ظللا للإطلاق (ثمَّ بِهِ) أَي بمصير ظلّ الشَّيْء مثله بعد ظلّ الاسْتوَاء إِن كَانَ (يدْخل (١٠ غَايَة الْبَيَان)

стр. 73

وَقت الْعَصْر) وَهِي الْوُسْطَى (واختير مثلى ظلّ ذَلِك الْقدر) أَي وَوقت اخْتِيَارهَا إِلَى مصير ظلّ الشَّيْء مثلَيْهِ بعد ظلّ الاسْتوَاء (جَازَ إِلَى غُرُوبهَا أَن تفعلا) أَي يبْقى وَقت جَوَازهَا إِلَى غرُوب جَمِيع الشَّمْس لخَبر جِبْرِيل مَعَ خبر الصَّحِيحَيْنِ من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح وَمن أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك الْعَصْر وَخبر ابْن أبي شيبَة وَقت الْعَصْر مَا لم تغرب الشَّمْس وَإِسْنَاده فِي مُسلم وَخبر مُسلم لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط إِنَّمَا التَّفْرِيط على من لم يصل الصَّلَاة حَتَّى يَجِيء وَقت الْأُخْرَى ظَاهره يقتضى امتداد وَقت كل صَلَاة إِلَى دُخُول وَقت الْأُخْرَى من الْخمس أَي فِي غير وَقت صَلَاة الصُّبْح لما سَيَأْتِي فِي وَقتهَا وَقَوله فِي خبر جِبْرِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا وَإِلَى الْعشَاء وَالصُّبْح وَالْوَقْت مَا بَين هذَيْن مَحْمُول على وَقت الِاخْتِيَار جمعا بَين الْأَدِلَّة قَالَ فِي الْمَجْمُوع وللعصر خَمْسَة أَوْقَات وَقت فَضِيلَة من أول الْوَقْت إِلَى أَن يصير ظلّ الشَّيْء مثله وَنصف مثله وَوقت اخْتِيَار إِلَى أَن يصير مثلَيْهِ وَوقت جَوَاز بِلَا كَرَاهَة إِلَى اصفرار الشَّمْس وَوقت جَوَاز بِكَرَاهَة إِلَى الْغُرُوب وَوقت عذر وَقت الظّهْر لمن يجمع (وَوقت مغرب بِهَذَا) أَي بغروب الشَّمْس أَي بتكامله (دخلا) وَإِن بقى الشعاع وَيعرف فِي الْعمرَان بِزَوَال الشعاع وإقبال الظلام من الْمشرق وَالْألف فِي تفعلا ودخلا للإطلاق (وَالْوَقْت) أَي وَقت الْمغرب (يبْقى فِي) القَوْل (الْقَدِيم الْأَظْهر إِلَى) دُخُول وَقت (الْعشَاء بمغيب) الشَّفق (الْأَحْمَر) قَالَ فِي الْمَجْمُوع بل هُوَ الْجَدِيد أَيْضا لِأَن الشَّافِعِي ﵁ علق القَوْل بِهِ فِي الْإِمْلَاء وَهُوَ من الْكتب الجديدة على ثُبُوت الحَدِيث فِيهِ وَقد ثَبت فِيهِ أَحَادِيث فِي مُسلم مِنْهَا حَدِيث وَقت الْمغرب مَا لم يغب الشَّفق وَمِنْهَا حَدِيث لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط وَأما حَدِيث صَلَاة جِبْرِيل إِنَّه صلاهَا فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقت وَاحِد فَمَحْمُول على وَقت الِاخْتِيَار وَأَيْضًا أَحَادِيث مُسلم مُقَدّمَة عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَة بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَقَدم بِمَكَّة وَلِأَنَّهَا أَكثر رُوَاة وَأَصَح إِسْنَادًا وَلِهَذَا أخرجهَا مُسلم فِي صَحِيحه دونه وَقَالَ وعَلى هَذَا للمغرب ثَلَاثَة أَوْقَات وَقت فَضِيلَة وَاخْتِيَار أول الْوَقْت وَوقت جَوَاز مَا لم يغب الشَّفق وَوقت عذر وَوقت الْعشَاء لمن يجمع وَمُقَابل الْأَظْهر أَن وَقتهَا يَمْتَد بِقدر تطهر وَستر وسد جوع وَخمْس رَكْعَات وأذان وَإِقَامَة وَالِاعْتِبَار فِيهَا بالوسط المعتدل (وَغَايَة الْعشَاء فجر يصدق معترض يضيء مِنْهُ الْأُفق) أَي يدْخل وَقت الْعشَاء بمغيب الشَّفق الْأَحْمَر وغايته الْفجْر الصَّادِق وَالِاخْتِيَار إِلَى ثلث اللَّيْل وَالْجَوَاز إِلَى الْفجْر الصَّادِق وَهُوَ معترض أَي منتشر يضيء مِنْهُ الْأُفق أَي نواحي السَّمَاء لخَبر جِبْرِيل مَعَ خبر لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط وَخرج بالأحمر مَا بعده من الْأَصْفَر والأبيض وبالصادق الْكَاذِب وَهُوَ مَا يطلع مستطيلا يعلوه ضوء كذنب السرحان وَهُوَ الذِّئْب ثمَّ يذهب ويعقبه ظلمَة ثمَّ يطلع الْفجْر الصَّادِق وَفِي بِلَاد الْمشرق نواح تقصر لياليهم فَلَا يغيب الشَّفق عِنْدهم فَأول وَقت الْعشَاء فِي حَقهم أَن يمضى بعد غرُوب الشَّمْس قدر مَا يغيب الشَّفق فِي مثله فِي أقرب الْبِلَاد إِلَيْهِم (واختير للثلث وَجوزهُ إِلَى صَادِق فجر) قَالَ فِي الْمَجْمُوع وللعشاء أَرْبَعَة أَوْقَات وَقت فَضِيلَة أول الْوَقْت وَوقت اخْتِيَار إِلَى ثلث اللَّيْل على الْأَصَح وَوقت جَوَاز إِلَى طُلُوع الْفجْر الصَّادِق وَوقت عذر وَقت الْمغرب لمن يجمع (وَبِه) أَي بِالْفَجْرِ الصَّادِق (قد دخلا الصُّبْح واختير إِلَى الْإِسْفَار بِكَسْر الْهمزَة أَي الإضاءة (جَوَازه يبْقى إِلَى الإدبار) بِأول طُلُوع الشَّمْس لما مر مَعَ خبر مُسلم وَقت صَلَاة الصُّبْح

стр. 74

من طُلُوع الْفجْر مَا لم تطلع الشَّمْس وَله أَرْبَعَة أَوْقَات وَقت فَضِيلَة أول الْوَقْت وَوقت اخْتِيَار إِلَى الْإِسْفَار وَوقت جَوَاز بِلَا كَرَاهَة إِلَى الْحمرَة الَّتِى قبل طُلُوع الشَّمْس وَوقت جَوَاز بِكَرَاهَة إِلَى الطُّلُوع وهى نهارية (ينْدب تَعْجِيل الصَّلَاة) وَلَو عشَاء (فِي الأول) بِضَم الْهمزَة وَفتح الْوَاو جمع أول بِاعْتِبَار الْأَوْقَات الْخَمْسَة أى أول وَقتهَا (إِذْ أول الْوَقْت بالأسباب اشْتغل) وَأول مَنْصُوب باشتغل وبالأسباب بِنَقْل حركه همزتها إِلَى السَّاكِن قبلهَا مُتَعَلق بِهِ أَيْضا وَإِذ فِي كَلَامه ظرفية أَو تعليلية أَي اشْتغل بأسبابها أول وَقتهَا كالطهارة والستر وَالْأَذَان لقَوْله تَعَالَى ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات﴾ وَمن الْمُحَافظَة عَلَيْهَا تَعْجِيلهَا وَقَوله تَعَالَى ﴿فاستبقوا الْخيرَات﴾ وَلخَبَر ابْن مَسْعُود سَأَلت النَّبِي ﷺ أَي الْأَعْمَال أفضل فَقَالَ الصَّلَاة لأوّل وَقتهَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره وصححوه وَلخَبَر كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الْعشَاء لسُقُوط الْقَمَر لثالثة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح وَلَو لم يحْتَج إِلَى أَسبَابهَا وَأخر بِقَدرِهَا حصلت الْفَضِيلَة وَلَا يُكَلف عجلة زَائِدَة على الْعَادة وَلَا يضر التَّأْخِير لأكل لقم وَكَلَام قصير وَتَحْقِيق الْوَقْت وَتَحْصِيل المَاء وَإِخْرَاج خبث يدافعه وَنَحْو ذَلِك لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يعد متوانيا وَلَا مقصرا وَقد علم أَن الصَّلَاة تجب بِأول وَقتهَا وجوبا موسعا فَلَا يَأْثَم بتأخيرها إِن عزم على فعلهَا فِيهِ وَلَو مَاتَ قبل فَوَاتهَا حَيْثُ بقى من وَقتهَا مَا يسع جَمِيعهَا وَمَا تقرر من سنّ تَعْجِيلهَا أول وَقتهَا مَحَله مَا لم يُعَارضهُ مَا هُوَ أرجح مِنْهُ فَإِن عَارضه سنّ تَأْخِيرهَا وَذَلِكَ فِي مسَائِل كَثِيرَة ذكر النَّاظِم مِنْهَا هُنَا مسئلة الْإِبْرَاد بِالظّهْرِ فَقَالَ (وَسن الْإِبْرَاد) بِنَقْل حركته للساكن قبلهَا (بِفعل الظّهْر) أَي وَسن لمريد الصَّلَاة الْإِبْرَاد بِفعل الظّهْر أَي تَأْخِيره (لشدَّة الْحر) إِلَى أَن يصير للحيطان ظلّ يمشي فِيهِ قَاصد الْجَمَاعَة وَلَا يُجَاوز بِهِ نصف الْوَقْت وَاللَّام فِي لشدَّة الْحر تعليلية أَو بِمَعْنى فِي أَو عِنْد (بقطر الْحر) فَلَا يسن فِي غير شدَّة الْحر وَلَو بقطر حَار وَلَا فِي قطر بَارِد أَو معتدل وَإِن اتّفق فِيهِ شدَّة الْحر (لطَالب الْجمع) أَي الْجَمَاعَة إِمَّا مَا كَانَ أَو مَأْمُوما خرج بِهِ من يُصَلِّي مُنْفَردا وَجَمَاعَة بِبَيْت (بِمَسْجِد) أَو نَحوه من أمكنة الْجَمَاعَة (أَتَى إِلَيْهِ من بعد) لِكَثْرَة النَّاس فِيهِ أَو فقه إِمَامه أَو نَحوه وَلَا يجد كُنَّا يمشي فِيهِ وَخرج بِهِ مَا لَو كَانَ بِمَسْجِد حَضَره جمَاعَة لَا يَأْتِيهم غَيرهم أَو يَأْتِيهم غَيرهم من قرب أَو من بعد لَكِن يجد كُنَّا يمشي فِيهِ إِذْ لَيْسَ فِي ذَلِك كثير مشقة وَالْأَصْل فِيهِ خبر الصَّحِيحَيْنِ إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ بِالظّهْرِ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم أَي هيجانها وَلِأَن فِي التَّعْجِيل فِي شدَّة الْحر مشقة تسلب الْخُشُوع أَو كَمَاله وَمَا ورد مِمَّا يُخَالف ذَلِك فمنسوخ وَيسن الْإِبْرَاد أَيْضا لمنفرد يُرِيد فعل الظّهْر فِي الْمَسْجِد كَمَا أشعر بِهِ كَلَام الرَّافِعِيّ وَنبهَ عَلَيْهِ الأسنوي وَيُؤْخَذ مِمَّا تقرر أَن المُرَاد بالبعد مَا يذهب مَعَه الْخُشُوع أَو كَمَاله (خلاف الْجُمُعَة) بِإِسْكَان الْمِيم فَلَا يسن الْإِبْرَاد بهَا لخَبر الصَّحِيحَيْنِ عَن سَلمَة كُنَّا نجمع مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذا زَالَت الشَّمْس ولشدة الْخطر فِي فَوَاتهَا الْمُؤَدى إِلَيْهِ تَأْخِيرهَا بالتكاسل لكَون الْجَمَاعَة شرطا فِي صِحَّتهَا وَقد لَا يُدْرِكهَا بَعضهم وَلِأَن النَّاس مأمورون بالتبكير إِلَيْهَا فَلَا يتأذون بِالْحرِّ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من أَنه ﷺ كَانَ يبرد بهَا بَيَان للْجُوَاز فِيهَا جمعا بَين الْأَخْبَار وَخرج بقوله بِفعل الظّهْر أذانها فَلَا يسن الْإِبْرَاد بِهِ (صَلَاة مَا لَا سَبَب) مُتَقَدم وَلَا مُقَارن (لَهَا امنعا) أَي يحرم وَلَا تَنْعَقِد بعد فعلين وَفِي ثَلَاثَة أَوْقَات وَصَلَاة مَا لَا سَبَب لَهَا مفعول مقدم لَا منعا وألفه بدل من نون التوكيد (بعد) فعل (صَلَاة الصُّبْح) أَدَاء (حَتَّى تطلعا) أَي الشَّمْس وَألف تطلعا للإطلاق وَأعَاد الضمائر فِيهَا وغربت وتطلعا

стр. 75

وَارْتَفَعت على الشَّمْس وَإِن لم يتَقَدَّم لَهَا ذكر للْعلم بهَا (وَبعد فعل الْعَصْر) أَدَاء وَلَو فِي وَقت الظّهْر لجمع التَّقْدِيم (حَتَّى غربت) الشَّمْس للنَّهْي عَن الصَّلَاة فيهمَا فِي خبر الصَّحِيحَيْنِ وَخرج بِفَرْض الصُّبْح وَالْعصر سنتهما فَلَا تحرم الصَّلَاة بعد فعلهَا (وَعند مَا تطلع) الشَّمْس (حَتَّى ارْتَفَعت) قدر رمح تَقْرِيبًا فِي رأى الْعين وَإِلَّا فالمسافة طَوِيلَة جدا (و) عِنْد (الاسْتوَاء) وقصره للوزن بِأَن تصير فِي وسط السَّمَاء إِلَى الزَّوَال للنَّهْي عَنهُ وَهُوَ وَقت لطيف جدا لَا يسع الصَّلَاة إِلَى أَن التَّحَرُّم بهَا قد يَقع فِيهِ فَلَا تَنْعَقِد لَا جُمُعَة إِلَى الزَّوَال و) عِنْد (الاصفرار) لغروب الشَّمْس (بغروب ذِي كَمَال) أَي لكَمَال غُرُوبهَا للنَّهْي عَنْهَا فِي خبر مُسلم وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الرمْح وَيسْتَثْنى من تَحْرِيم الصَّلَاة عِنْد الاسْتوَاء يَوْم الْجُمُعَة فَلَا تحرم الصَّلَاة فِيهِ على أحد وَإِن لم يحضر الْجُمُعَة لاستثنائه فِي خبر أبي دَاوُد وَغَيره وَفِيه إِن جَهَنَّم لَا تسجر يَوْم الْجُمُعَة أَي لَا توقد وَلَا يضر كَونه مُرْسلا لاعتضاده بِأَنَّهُ ﷺ اسْتحبَّ التبكير إِلَيْهَا ثمَّ رغب فِي الصَّلَاة إِلَى خُرُوج الإِمَام من غير اسْتثِْنَاء (أما) الصَّلَاة (الَّتِي لسَبَب مقدم) أَي أَو مُقَارن (كالنذر والفائت) وَلَو نفلا اتَّخذهُ وردا (لم تحرم) أَي لَا تحرم (وركعتا طواف) وَالْوُضُوء (والتحية) أَي بِأَن دخل الْمَسْجِد بنية غَيرهَا كاعتكاف أَو بنيتهما أَو بِلَا نِيَّة شَيْء أما الدَّاخِل بنيتهما فَقَط فَتحرم مِنْهُ كَمَا لَو أخر الْفَائِتَة ليقضيها فِي تِلْكَ الْأَوْقَات وَسجْدَة التِّلَاوَة (وَالشُّكْر و) صَلَاة (الْكُسُوف) للشمس أَو للقمر (و) صَلَاة (الْجِنَازَة) أما التَّحِيَّة فلخبر الصَّحِيحَيْنِ إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فَلَا يجلس حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَأما الْفَائِتَة فلخبر فليصلها إِذا ذكرهَا وَخبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ صلى بعد صَلَاة الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ هما اللَّتَان بعد الظّهْر وَأما الْجِنَازَة فقد نقل ابْن الْمُنْذر الْإِجْمَاع على أَنَّهَا تفعل بعد الصُّبْح وَالْعصر وَأما غير الْفَائِتَة فقياسا عَلَيْهَا وَلِأَن الْأَدِلَّة الطالبة لهَذِهِ الصَّلَوَات عَامَّة فِي الْأَوْقَات خَاصَّة بِتِلْكَ الصَّلَوَات وَأَحَادِيث النَّهْي بِالْعَكْسِ ورجحت الأولى بِأَنَّهَا لم يدخلهَا تَخْصِيص وَأَحَادِيث النهى دَخلهَا التَّخْصِيص بالفائتة للْحَدِيث وبصلاة الْجِنَازَة للْإِجْمَاع أَيْضا كَمَا مر (وَحرم الْكَعْبَة) أَي الْحرم الْمَكِّيّ لَا تحرم الصَّلَاة فِيهِ بِحَال لخَبر يَا بني عبد منَاف لَا تمنعوا أحدا طَاف بِهَذَا الْبَيْت وَصلى أَيَّة سَاعَة شَاءَ من ليل أَو نَهَار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح وَلما فِيهِ من زِيَادَة فضل الصَّلَاة نعم هِيَ خلاف الأولى كَمَا فِي مقنع الْمحَامِلِي خُرُوجًا من خلاف مَالك وَأبي حنيفَة وَخرج بحرم مَكَّة حرم الْمَدِينَة فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي ذَلِك (لَا الْإِحْرَام) أَي الصَّلَاة الَّتِي سَببهَا مُتَأَخّر كركعتي الْإِحْرَام أَو الاستخارة فَتحرم فِيهَا وَالْمرَاد بالمتقدم قسيميه بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاة كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَإِلَى الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة كَمَا فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَالْأول مِنْهُمَا أظهر كَمَا قَالَه الأسنوي وَغَيره وَعَلِيهِ جرى ابْن الرّفْعَة فَعَلَيهِ صَلَاة الْجِنَازَة سَببهَا مُتَقَدم وعَلى الثَّانِي قد يكون مُتَقَدما وَقد يكون مُقَارنًا بِحَسب وُقُوعه فِي الْوَقْت أَو قبله (وَتكره الصَّلَاة) تَنْزِيها (فِي الْحمام مَعَ مسلخ) لَهُ (وعطن) لِلْإِبِلِ أَي الْموضع الَّذِي تنحى إِلَيْهِ الْإِبِل الشاربة ليشْرب غَيرهَا كَمَا قَالَه الشَّافِعِي وَغَيره أَو لتشرب هِيَ عللا بعد نهل كَمَا قَالَه الْجَوْهَرِي وَغَيره (ومقبرة) بِتَثْلِيث حَرَكَة الْبَاء (مَا نبشت وطرق) أَي فِي الْبُنيان دون الْبَريَّة (مجزره) بِفَتْح الزَّاي أَي مَوضِع جزر الْحَيَوَان أَي ذبحه للنَّهْي عَن الصَّلَاة فِي الْمَذْكُورَات رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَألْحق بالحمام

стр. 76

مَوَاضِع المكس وَالْخمر والحانة وَالْكَنَائِس وَالْبيع والحشوش وَنَحْوهَا وَالْمعْنَى فِي الْكَرَاهَة فِيهَا أَنَّهَا مأوى الشَّيَاطِين وَفِي عطن الْإِبِل نفارها السالب للخشوع وَالْحق بِهِ مأواها لَيْلًا للمعنى الْمَذْكُور فِيهِ بِخِلَاف عطن الْغنم ومراحها أَي مأواها لَيْلًا وَالْبَقر كالغنم كَمَا قَالَه ابْن الْمُنْذر وَغَيره وَفِي الْمقْبرَة والمجزرة وَنَحْوهمَا كالمزبلة نجاستها فِيمَا يحاذى الْمصلى وَمن هُنَا يعلم أَنَّهَا لَا تكره فِي مَقَابِر الْأَنْبِيَاء صلى الله عَلَيْهِم وَسلم وَفِي الطّرق اشْتِغَال الْقلب بمرور النَّاس فِيهَا وَقطع الْخُشُوع وَمحل كَرَاهَة الصَّلَاة فِيمَا مر إِذا اتَّسع وَقت الصَّلَاة وَإِلَّا فَلَا تكرم وَخرج بِمَا ذكر الصَّلَاة على سطح الْحمام والحش وَنَحْوهمَا فَلَا تكره وَبِقَوْلِهِ مَا نبشت المنبوشة فَلَا تصح الصَّلَاة فِيهَا مَا لم يحل طَاهِر والمشكوك فِي نبشها كَالَّتِي مَا نبشت (مَعَ صِحَة) أَي وَتَصِح الصَّلَاة فِي الْأَمْكِنَة الْمَكْرُوهَة لخَبر الصَّحِيحَيْنِ وَجعل لي الأَرْض مَسْجِدا بِخِلَافِهَا فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة وَالْفرق أَن تعلقهَا بِالْوَقْتِ أَشد من تعلقهَا بِالْمَكَانِ لتوقفها على أَوْقَات مَخْصُوصَة دون أمكنة مَخْصُوصَة فَكَانَ الْحَال فِي الْوَقْت أعظم وَلِهَذَا صحت فِي الْمَكَان الْمَغْصُوب (كحاقن) بالنُّون أَي مدافع للبول فَإِن صلَاته تكره كَرَاهَة تَنْزِيه مَعَ صِحَّتهَا (وحازق) بالزاي وَهُوَ المدافع للريح وَقيل هُوَ الحازق خفه على رجلَيْهِ لضيقه وَفِي مَعْنَاهُ الحاقب بِالْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ المدافع للغائط وَكَرَاهَة الصَّلَاة مَعَ مَا ذكر لإذهاب الْخُشُوع فَينْدب أَن يفرغ نَفسه من هَذِه الْأَشْيَاء ثمَّ يُصَلِّي وَإِن فَاتَتْهُ الْجَمَاعَة وَأما تَحْرِيم هَذِه الْأَشْيَاء عِنْد غَلَبَة الظَّن بِحُصُول الضَّرَر بهَا فلأمر خَارج عَن الصَّلَاة (وَعند مَأْكُول صَلَاة التائق) بِالْمُثَنَّاةِ أَي المشتاق إِلَى الْمَأْكُول أَو المشروب وَقد حَضَره أَو قرب حُضُوره لخَبر مُسلم لَا صَلَاة بِحَضْرَة طَعَام وَلَا وَهُوَ يدافعه الأخبثان وَلخَبَر الصَّحِيحَيْنِ إِذا وضع عشَاء أحدكُم وأقيمت الصَّلَاة فابدؤوا بالعشاء وَلَا يعجلن حَتَّى يفرغ مِنْهُ وَمحل الْكَرَاهَة عِنْد اتساع الْوَقْت فَإِن ضَاقَ الْوَقْت وَجب عَلَيْهِ أَن يُصَلِّي مدافعا وجائعا وعطشانا لحُرْمَة الْوَقْت وَلَا كَرَاهَة ثمَّ شرع فِي بَيَان الصَّلَاة المسنونة فَقَالَ (مسنونها) الْمسنون وَالنَّفْل والتطوع وَالْمَنْدُوب وَالْمُسْتَحب والمرغب فِيهِ مَا عدا الْفَرْض وَأفضل عبادات الْبدن بعد الْإِسْلَام الصَّلَاة ونفلها أفضل النَّوَافِل وَهُوَ قِسْمَانِ قسم تسن الْجَمَاعَة فِيهِ وَهُوَ أفضل من الْقسم الآخر لِأَن مَشْرُوعِيَّة الْجَمَاعَة فِيهِ تدل على تَأَكد أمره ومشابهته للفرائض لَكِن الْأَصَح تَفْضِيل الرَّاتِبَة على التَّرَاوِيح وَأفضل الْقسم الأول (العيدان) أَي صَلَاة عيد الْفطر وَصَلَاة عيد الْأَضْحَى لشبههما بِالْفَرْضِ فِي الْجَمَاعَة وَتَعْيِين الْوَقْت وللخلاف فِي أَنَّهُمَا فرض كِفَايَة وَأما خبر مُسلم أفضل الصَّلَاة بعد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل فَمَحْمُول على النَّفْل الْمُطلق وَجرى ابْن المقرى فِي شرح إرشاده على تَسَاوِي الْعِيدَيْنِ فِي الْفَضِيلَة وَعَن ابْن عبد السَّلَام أَن عيد الْفطر أفضل وَكَأَنَّهُ أَخذه من تَفْضِيلهمْ تكبيره على تَكْبِير الْأَضْحَى لِأَنَّهُ مَنْصُوص عَلَيْهِ وَلَكِن الْأَرْجَح فِي النّظر كَمَا قَالَه الزَّرْكَشِيّ تَرْجِيح عيد الْأَضْحَى لِأَنَّهُ فِي شهر حرَام وَفِيه نسكان الْحَج وَالْأُضْحِيَّة وَقيل إِن عشره أفضل من الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان انْتهى وَبِه جزم ابْن رَجَب الْحَنْبَلِيّ يدل لَهُ خبر أبي دَاوُد عَن عبد الله بن قرط أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أعظم الْأَيَّام عِنْد الله يَوْم النَّحْر لَكِن أفتى الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى بِأَن عشر رَمَضَان أفضل من عشر ذِي الْحجَّة لِأَنَّهُ سيد الشُّهُور (والكسوف) أَي ثمَّ صَلَاة كسوف الشَّمْس (كَذَاك الاسْتِسْقَاء والخسوف) أَي ثمَّ صَلَاة خُسُوف الْقَمَر لخوف فوتهما بالانجلاء كالمؤقت بِالزَّمَانِ لدلَالَة الْقُرْآن عَلَيْهِمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا تسجدوا للشمس وَلَا للقمر﴾ الْآيَة وَلِأَنَّهُ ﷺ لم يتْرك الصَّلَاة لَهما بِخِلَاف الاسْتِسْقَاء فَأَنَّهُ تَركه أَحْيَانًا وَأما تَقْدِيم الْكُسُوف على الخسوف فلتقديم الشَّمْس على الْقَمَر فِي الْقُرْآن وَالْأَخْبَار وَلِأَن الِانْتِفَاع بهَا أَكثر من الِانْتِفَاع بِهِ وَقد قيل إِن نوره مستمد من نورها وَقد اشْتهر اخْتِصَاص الْكُسُوف بالشمس والخسوف بالقمر فأطلقهما المُصَنّف بِنَاء على مَا اشْتهر من الِاخْتِصَاص وعَلى قَول الْجَوْهَرِي إِنَّه الأجود وَإِن كَانَ

стр. 77

الْأَصَح عِنْد الْجُمْهُور انهما بِمَعْنى وَاحِد ثمَّ صَلَاة الاسْتِسْقَاء لطلب الْجَمَاعَة فِيهَا كالفريضة ثمَّ شرع فِي بَيَان الْقسم الَّذِي لَا تسن الْجَمَاعَة فِيهِ فَقَالَ (وَالْوتر رَكْعَة) هُوَ بدل من الْوتر أَو خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَهُوَ بِكَسْر الْوَاو وَفتحهَا أَي هُوَ رَكْعَة (لإحدى عشر) أَي ثمَّ الْأَفْضَل بَعْدَمَا مر صَلَاة الْوتر لخَبر أوتروا فَإِن الله وتر يحب الْوتر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَلخَبَر الْوتر حق على كل مُسلم فَمن أحب أَن يُوتر بِخمْس فَلْيفْعَل أَو بِثَلَاث فَلْيفْعَل أَو بِوَاحِدَة فَلْيفْعَل رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح وَصَححهُ الْحَاكِم على شَرط الشَّيْخَيْنِ والصارف لَهُ عَن الْوُجُوب قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ إِذْ لَو وَجب لم يكن للصلوات وسطى وَخبر إِن الله افْترض عَلَيْكُم خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَخبر هَل على غَيرهَا قَالَ لَا إِلَّا أَن تطوع فَإِن شَاءَ أوتر بِوَاحِدَة والاقتصار عَلَيْهَا خلاف الأولى أَو بِثَلَاث وَهِي أدنى الْكَمَال أَو بِخمْس أَو بِسبع أَو بتسع أَو بِإِحْدَى عشرَة وَهِي الْأَكْثَر للْأَخْبَار الصَّحِيحَة كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يزِيد فِي رَمَضَان وَلَا فِي غَيره على إِحْدَى عشرَة رَكْعَة وَوَقته (بَين) فعل (صَلَاة للعشا) بِالْقصرِ للوزن وَإِن جمعهَا تَقْدِيمًا أَو لم يصل بعْدهَا نَافِلَة (و) طُلُوع (الْفجْر) للْإِجْمَاع وَلخَبَر إِن الله قد أمدكم بِصَلَاة هِيَ خيرا لكم من حمر النعم وَهِي الْوتر فَجَعلهَا لكم من الْعشَاء إِلَى طُلُوع الْفجْر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ الْحَاكِم وَابْن السكن وَلمن صلى الْوتر أَكثر من رَكْعَة الْفَصْل بِأَن يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ الْأَفْضَل لِأَنَّهُ أَكثر أَخْبَارًا وَعَملا وَظَاهر أَن الْعدَد الْكثير الْمَوْصُول أفضل من الْعدَد الْقَلِيل المفصول لزِيَادَة الْعِبَادَة والوصل بتشهد أَو بتشهدين فِي الْأَخِيرَتَيْنِ للإتباع رَوَاهُ مُسلم فَيمْتَنع تشهده فِي غير الْأَخِيرَتَيْنِ وزيادته على تشهدين لِأَنَّهُ خلاف الْمَنْقُول وَأَصَح الْأَوْجه أَن التَّشَهُّد أفضل من التشهدين وَتَأْخِير الْوتر أفضل لمن كَانَ لَهُ تهجد ووثق بيقظته لخَبر الصَّحِيحَيْنِ (اجعلوا آخر صَلَاتكُمْ من اللَّيْل وترا) وَلخَبَر مُسلم بَادرُوا الصُّبْح بالوتر وَمن خَافَ أَن لَا يقوم آخر اللَّيْل فليوتر أَوله وَمن طمع أَن يقوم آخِره ليوتر آخر اللَّيْل فَإِن صَلَاة آخر اللَّيْل مَشْهُودَة وَذَلِكَ أفضل فَإِن لم يكن لَهُ تهجد وَلم يَثِق بيقظنه فتقديم الْوتر أفضل مر وَإِمَّا خبر أبي هُرَيْرَة أَوْصَانِي خليلي ﷺ بِثَلَاث صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وركعتي الضُّحَى وَإِن أوتر قبل أَن أَنَام فَإِنَّهُ مَحْمُول على من لم يَثِق بِالْقيامِ آخر اللَّيْل جمعا بَين الْأَخْبَار وَلَو أوتر ثمَّ تهجد لم يعده لخَبر لَا وتران فِي لَيْلَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه ثِنْتَانِ قبل الصُّبْح أَي رواتب الْفَرَائِض الْمُؤَكّدَة عشر رَكْعَات رَكْعَتَانِ قبل فرض الصُّبْح وهما أفضلهَا لخَبر الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة لم يكن النَّبِي ﷺ على شَيْء من النَّوَافِل أَشد تعاهدا مِنْهُ على رَكْعَتي الْفجْر وَخبر مُسلم رَكعَتَا الْفجْر خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (وَالظّهْر كَذَا وَبعده) أَي رَكْعَتَانِ قبل فرض الظّهْر وركعتان بعده (و) رَكْعَتَانِ بعد فرض (مغرب ثمَّ) رَكْعَتَانِ بعد فرض (الْعشَاء) للإتباع رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَثمّ فِي كَلَامه للتَّرْتِيب الذكرى لَا الْمَعْنَوِيّ إِذْ الثمان رَكْعَات فِي مرتبَة وَاحِدَة (وَسن رَكْعَتَانِ قبل الظّهْر تزاد) أَي وركعتان بعده لخَبر من حَافظ على أَربع رَكْعَات قبل الظّهْر وَأَرْبع بعْدهَا حرمه الله على النَّار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره وصححوه وَالْجُمُعَة كالظهر (كالأربع قبل الْعَصْر) أَي وَأَرْبع قبل الْعَصْر لخَبر رحم الله امْرأ صلى قبل الْعَصْر أَرْبعا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن حبَان وَصَححهُ وَيسن أَيْضا رَكْعَتَانِ خفيفتان قبل الْمغرب كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامه وركعتان قبل الْعشَاء ثمَّ التَّرَاوِيح أَي ثمَّ الْأَفْضَل بعد الرَّوَاتِب التَّرَاوِيح لسنة الْجَمَاعَة فِيهَا (فندبا تفعل) تأكدا وَهِي عشرُون رَكْعَة بِعشر تسليمات وَذَلِكَ خمس ترويحات كل ترويحة أَربع رَكْعَات بتسليمتين وَالْأَصْل فِيهَا خبر الصَّحِيحَيْنِ عَن

стр. 78

عَائِشَة أَنه ﷺ صلاهَا ليَالِي فصلوها مَعَه ثمَّ تَأَخّر وَصلى فِي بَيته بَاقِي الشَّهْر وَقَالَ خشيت أَن تفرض عَلَيْكُم فتعجزوا عَنْهَا وَلِأَن عمر جمع النَّاس على قيام شهر رَمَضَان الرِّجَال على أبي بن كَعْب وَالنِّسَاء على سلمَان بن أبي خَيْثَمَة رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَأما خبر مَا كَانَ يزِيد فِي رَمَضَان وَلَا غَيره على أحدى عشرَة رَكْعَة فَمَحْمُول على الْوتر قَالَ الحليمى والسر فِي كَونهَا عشْرين أَن الرَّوَاتِب الْمُؤَكّدَة فِي غير رَمَضَان عشر رَكْعَات فضوعفت فِيهِ بِأَن وَقت جد وتشمير وَلَو صلاهَا أَرْبعا أَرْبعا بِتَسْلِيمَة لم تصح لشبهها بالفرائض فِي طلب الْجَمَاعَة فَلَا تغير عَمَّا ورد بِخِلَاف الرَّوَاتِب وَالضُّحَى وَلأَهل الْمَدِينَة فعلهَا سِتا وَثَلَاثِينَ رَكْعَة لِأَن الْعشْرين خمس ترويحات وَكَانَ أهل مَكَّة يطوفون بَين كل ترويحتين سَبْعَة أَشْوَاط فَجعل لأهل الْمَدِينَة بدل كل أُسْبُوع ترويحة وَلَا يجوز ذَلِك لغَيرهم لِأَن لأهل الْمَدِينَة شرفا بهجرته ﷺ ومدفنه ووقتها بَين فعل فرض الْعشَاء وطلوع الْفجْر (ثمَّ) الْأَفْضَل بعد التَّرَاوِيح (الضُّحَى) لِأَنَّهَا مُؤَقَّتَة بِزَمَان (وَهِي ثَمَان افضل) أَي وأكثرها ثنتا عشرَة رَكْعَة على مَا فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا وَالْأَكْثَرُونَ كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَصَححهُ فِي التَّحْقِيق أَن أَكْثَرهَا ثَمَان وَهُوَ الْمُعْتَمد لخَبر الصَّحِيحَيْنِ عَن أم هَانِيء أَن النَّبِي ﷺ صلاهَا ثَمَان رَكْعَات وعنها أَيْضا أَنه ﷺ يَوْم الْفَتْح صلى سبْحَة الضُّحَى ثَمَان رَكْعَات سلم من كل رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح وَمَا قيل من أَن هَذَا لَا يدل على أَن أَكْثَرهَا ثَمَان رد بإن الأَصْل فِي الْعِبَادَات التَّوْقِيف وَلم تصح الزِّيَادَة عَن ذَلِك (تنتان أدناها) أَي أقلهَا لخَبر أبي هُرَيْرَة السَّابِق وَلخَبَر مُسلم يصبح على كل سلامي من أحدكُم صَدَقَة ويجزىء من ذَلِك رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهمَا من الضُّحَى وَأدنى الْكَمَال أَربع وأكمل مِنْهُ سِتّ وَيسن أَن يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ (ووقتها) الْمُخْتَار (هوا من ارْتِفَاع الشَّمْس حَتَّى الاستوا أى إِلَى استوائها كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَفِي الْمَجْمُوع وَالتَّحْقِيق إِلَى الزَّوَال ووقتها الْمُخْتَار ربع النَّهَار وَألف هوا للإطلاق (وَالنَّفْل فِي اللَّيْل من الْمُؤَكّد) أَي النَّفْل الْمُطلق وَهُوَ غير الْمُؤَقت وَذي السَّبَب فِي اللَّيْل من الْمسنون الْمُؤَكّد فَهُوَ أفضل من النَّفْل الْمُطلق فِي النَّهَار لخَبر مُسلم (أفضل الصَّلَاة بعد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل) وَلقَوْله ﷺ لأبي ذَر الصَّلَاة خير مَوْضُوع استكثر مِنْهَا أوأقل رَوَاهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْأَفْضَل أَن يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ لخَبر صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى مثنى صَححهُ البُخَارِيّ والخطابي وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم وَإِذا زَاد على رَكْعَة فَلهُ أَن يتَشَهَّد فِي كل رَكْعَتَيْنِ أَو ثَلَاث أَو أَكثر لِأَن ذَلِك مَعْهُود فِي الْفَرَائِض فِي الْجُمْلَة وَلَيْسَ لَهُ أَن يتَشَهَّد فِي كل رَكْعَة وَإِن جَازَ لَهُ أَن يتَنَفَّل بِرَكْعَة مُفْردَة لِأَنَّهُ اختراع صُورَة فِي الصَّلَاة لم تعهد (وندبوا تَحِيَّة الْمَسْجِد) أَي غير الْمَسْجِد حرَام أَي لداخله وَإِن لم يرد الْجُلُوس وَمن ذكره جرى على الْغَالِب لِأَن الْأَمر بذلك مُعَلّق على مُطلق الدُّخُول تَعْظِيمًا للبقعة وَإِقَامَة للشعار كَمَا يسن لداخل مَكَّة الْإِحْرَام وَإِن لم يرد الْإِقَامَة بهَا لخَبر الصَّحِيحَيْنِ إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فَلَا يجلس حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَيكْرَه لَهُ أَن يجلس من غير تَحِيَّة بِلَا عذر (ثِنْتَانِ فِي تَسْلِيمَة) أَي هِيَ ثِنْتَانِ فَهُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف (لَا أكثرا) أَي لَا يزِيد على تَسْلِيمَة وَاحِدَة فَلهُ أَن يُصليهَا مائَة رَكْعَة فَأكْثر بِتَسْلِيمَة وَتَكون كلهَا تَحِيَّة لاشتمالها على الرَّكْعَتَيْنِ فَإِن سلم من رَكْعَتَيْنِ وَزَاد عَلَيْهِمَا بنيتهما فِي وَقت الْكَرَاهَة لم تصح أَو سلم فِي غير ذَلِك فَكَذَلِك إِن علم امْتِنَاعه وَإِلَّا انْعَقَدت نَافِلَة مُطلقَة مُطلقَة (تحصل بِالْفَرْضِ) وَلَو قَضَاء أَو نذرا (وَنفل آخرا) سَوَاء نَوَاهَا مَعَ ذَلِك أم أطلق لِأَن الْقَصْد بهَا أَن لَا تنتهك حُرْمَة الْمَسْجِد بِلَا صَلَاة وَكَلَامهم كَالصَّرِيحِ أَو صَرِيح فِي حُصُول فَضلهَا وَإِن لم تنو

стр. 79

لما مر وان بحث بعض الْمُتَأَخِّرين كالأذرعى عدم حُصُوله حِينَئِذٍ وَألف أكثرا وآخرا للإطلاق (لَا فَرد رَكْعَة وَلَا) صَلَاة (جَنَازَة وَسجْدَة للشكر أَو تِلَاوَة) للْخَبَر الْمَار وَتحصل بِرَكْعَتَيْنِ وَلَو من جُلُوس فيهمَا (كرر بتكرير دُخُول يقرب) أَي ويكرر التَّحِيَّة بِتَكَرُّر الدُّخُول وَأَن قرب كَمَا تكَرر عِنْد بعده لتجدد السَّبَب كتكرر سَجْدَة التِّلَاوَة بِتَكَرُّر آيتها وَلَو قربت وتفوت بجلوسه قبل فعلهَا وَإِن قصر الْفَصْل إِلَّا بجلوس قصير سَهوا أَو جهلا وَتكره تَحِيَّة الْمَسْجِد فِي صور كَأَن دخل وَالْإِمَام فِي مَكْتُوبَة أَو فِي إِقَامَة أَو وَقد قربت بِحَيْثُ تفوته تَكْبِيرَة الْإِحْرَام لَو اشْتغل بهَا اَوْ دخل الْمَسْجِد الْحَرَام بل يطوف وَالأَصَح عدم ندبها للخطيب عِنْد صُعُوده الْمِنْبَر (وركعتان إِثْر شمس تغرب) أَي تسن رَكْعَتَانِ قبل الْمغرب لخَبر الصَّحِيحَيْنِ بَين كل أذانين صَلَاة وَالْمرَاد الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَلخَبَر البُخَارِيّ صلوا قبل صَلَاة الْمغرب أَي رَكْعَتَيْنِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَيسن تخفيفهما فِي الْمِنْهَاج قَالَ فِي الْمَجْمُوع واستحبابهما قبل شُرُوع الْمُؤَذّن فِي الْإِقَامَة فَإِن شرع فِيهَا كره الشُّرُوع فِي غير الْمَكْتُوبَة (وفائت النَّفْل الْمُؤَقت اندب) أَنْت (قَضَاءَهُ) مُطلقًا من غير تَقْيِيد بِوَقْت كقضاء الْفَرَائِض جَامع التَّأْقِيت وَإِن لم تشرع لَهُ جمَاعَة كنفل أتحذه وردا لخَبر الصَّحِيحَيْنِ من نَام عَن صَلَاة أونسيها فليصلها إِذا ذكرهَا وَلِأَنَّهُ ﷺ قضى بعد الشَّمْس ركعتى الْفجْر وَبعد الْعَصْر الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بعد الظّهْر وَلخَبَر أبي دَاوُد بِإِسْنَاد حسن من نَام عَن وتره أونسيه فليصله إِذا دكره (لَا فائتا ذَا سَبَب) ككسوف واستسقاء واستخارة وتحية فَلَا تقضى إِذْ فعله لعَارض وَقد زَالَ وَكَذَلِكَ النَّفْل الْمُطلق لَا يقْضى كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامه نعم إِن شرع فِيهِ ثمَّ أفْسدهُ قَضَاهُ كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي صَوْم التَّطَوُّع وَالْقَضَاء فِيهِ بِمَعْنَاهُ اللّغَوِيّ (والفور) أولى فِي قَضَاء مَا فَاتَهُ من الصَّلَوَات بِعُذْر كنوم ونسيان تعجيلا لبراءة ذمَّته وتداركا لما فَاتَهُ من الْخلَل فَإِن أَخّرهُ جَازَ لِأَنَّهُ ﷺ فَاتَتْهُ صَلَاة الصُّبْح فِي الْوَادي فَلم يقضها حَتَّى خرج مِنْهُ أما مَا فَاتَهُ بِغَيْر عذر فالفور فِي قَضَائِهِ وَاجِب لِأَن توسعة الْوَقْت فِي الْقَضَاء رخصَة والرخص لَا تناط بِالْمَعَاصِي وَلِأَنَّهُ مفرط فِي تَأْخِيره بِغَيْر عذر (وَالتَّرْتِيب فِيمَا فاتا) أَي فَاتَهُ من الصَّلَوَات (أولى) لترتيبه ﷺ فوائت الخَنْدَق حِين أخر الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء إِلَى هوى اللَّيْل وللخروج من خلاف من أوجبه وَإِنَّمَا لم يجب ترتيبها لِأَنَّهَا عبادات مُسْتَقلَّة وترتيبها من تَوَابِع الْوَقْت وضروراته فَلَا يعْتَبر فِي الْقَضَاء كصيام أَيَّام رَمَضَان وَلِأَنَّهَا دُيُون عَلَيْهِ فَلَا يجب ترتيبها إِلَّا بِدَلِيل وَفعله ﷺ الْمُجَرّد إِنَّمَا يدل على الِاسْتِحْبَاب (لمن لم يختش الفواتا) أَي أَن أَوْلَوِيَّة فورية قَضَاء مَا فَاتَهُ وأولوية ترتيبه كِلَاهُمَا لمن لم يخف فَوَات الصَّلَاة الْحَاضِرَة بِأَن اتَّسع وَقتهَا فَإِن خَافَ فَوتهَا قدمهَا على الْفَائِتَة وجوبا لِئَلَّا تصير فَائِتَة فَإِن الشَّرْع فِي الْفَائِتَة ثمَّ بَان ضيق وَقت الْحَاضِرَة وَجب عَلَيْهِ قطعهَا وَلَو تذكر الْفَائِتَة فِي أثْنَاء الْحَاضِرَة لم يقطعهَا ضَاقَ وَقتهَا أم اتَّسع وَشَمل تَعْبِيره بالفوات كالرافعي فِي كتبه وَالنَّوَوِيّ فِي منهاجه مَا لَو كَانَ قدم الْفَائِتَة أدْرك رَكْعَة من الْحَاضِرَة فِي وَقتهَا وَهُوَ كَذَلِك بِنَاء على أَنَّهَا كلهَا أَدَاء وَإِن اقْتضى تَعْبِير الرَّوْضَة بالضيق خِلَافه وَلَو خَافَ فَوَات جمَاعَة الْحَاضِرَة مَعَ اتساع وَقتهَا فَالْأَفْضَل عِنْد النَّوَوِيّ تَقْدِيم الْفَائِتَة مُنْفَردا ثمَّ إِن اِدَّرَكَ مَعَ الْجَمَاعَة شَيْئا من الْحَاضِرَة فعله والإ صلاهَا مُنْفَردا لِأَن التَّرْتِيب مُخْتَلف فِي وُجُوبه وَالْقَضَاء خلف الْأَدَاء مُخْتَلف فِي جَوَازه ورد الأسنوي لذَلِك مَرْدُود بِأَن النَّوَوِيّ لم ينْفَرد بِهِ بل سبقه إِلَيْهِ جمَاعَة وَبِأَن الْخلاف فِي التَّرْتِيب خلاف فِي الصِّحَّة فرعايته أولى من الْجَمَاعَة الَّتِي هِيَ من التكميلات وَشَمل إِطْلَاقهم أَوْلَوِيَّة تَرْتِيب الْفَوَائِت مَا زَاد

стр. 80

على صلوَات يَوْم وَلَيْلَة خُرُوجًا من خلاف أَحْمد وَإِن قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة لَا يجب التَّرْتِيب فِيمَا زَاد على صلوَات يَوْم وَلَيْلَة وَمَا إِذا فَاتَت كلهَا بِعُذْر أَو بِغَيْرِهِ أَو بَعْضهَا بِعُذْر وَبَعضهَا بِغَيْرِهِ وَإِن تَأَخّر وَهُوَ كَذَلِك وَإِن اسْتشْكل بعض الْمُتَأَخِّرين الْقسم الْأَخير مِنْهَا وَألف فاتا والفواتا للإطلاق (وَجَاز تَأْخِير مقدم أدا) أى جَازَ تَأْخِير راتب مقدم على الْفَرْض عَن فعله حَال كَونه أَدَاء لامتداد وقته بامتداد وَقت فَرْضه وَإِن خرج وقته الْمُخْتَار بِفِعْلِهِ وَقد يُؤمر بِتَأْخِيرِهِ عَنهُ كمن حضر والامام فِيهِ لخَبر إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا صَلَاة إِلَّا الْمَكْتُوبَة (وَلم يجز لما يُؤَخر ابتدا) أَي لَا يجوز الِابْتِدَاء بالراتب الْمُؤخر عَن الْفَرْض قبل فعله لِأَن وقته إِنَّمَا يدْخل بِفِعْلِهِ (وَيخرج النوعان) أَي الرَّاتِب الْمُقدم والراتب الْمُؤخر (جمعا) أَي جمعيا (بِانْقِضَاء مَا وَقت الشَّرْع لما قد فرضا) أَي بِانْقِضَاء وَقت الْفَرْض الْمُقدر لَهُ شرعا لِأَنَّهُمَا تابعان لَهُ وَألف فرضا للإطلاق (ثمَّ الْقعُود جَائِز فِي) صَلَاة (النَّفْل) وَلَو كَانَت عيدين أَو كسوفين أَو استسقاء (لغير عذر) أَي من قَادر على الْقيام فِيهَا من غير مشقة شَدِيدَة (وَهُوَ أَي فضل فعله قَاعِدا (نصف الْفضل) أَي نصف فَضله قَائِما كَمَا أَن فضل فعله مُضْطَجعا نصف فَضله قَاعِدا لخَبر البُخَارِيّ من صلى قَائِما فَهُوَ أفضل وَمن صلى قَاعِدا فَلهُ نصف أجر الْقَائِم وَمن صلى نَائِما أَي مُضْطَجعا فَلهُ نصف أجر الْقَاعِد وَهُوَ وَارِد فِيمَن صلى النَّفْل كَذَلِك مَعَ قدرته على الْقيام أَو الْقعُود وَهَذَا فِي حَقنا أما فِي حَقه ﷺ فثواب نفله قَاعِدا مَعَ قدرته على الْقيام كثوابه قَائِما وَهُوَ من خَصَائِصه وَخرج بقوله لغير عذرا مَا إِذا فعله قَاعِدا أَو مُضْطَجعا لعذر فَإِنَّهُ لَا ينقص أجره كالفرض بل أولى وَلَو صلى مَعَ الْقُدْرَة عشرَة من قيام وَعشْرين من قعُود اتجه تَفْصِيل الْعشْرَة لِأَنَّهَا أشق وَإِن كَانَ ظَاهر الحَدِيث التَّسَاوِي وَلَا يجوز قعُود الصَّبِي الْقَادِر فِي الْمَكْتُوبَة وَلَا الْقعُود فِي الْفَرِيضَة الْمُعَادَة على الْأَصَح فيهمَا وَلما كَانَت الصَّلَاة تشْتَمل على فروض وَتسَمى أركانا وعَلى سنَن تَنْقَسِم إِلَى أبعاض وهيئات بَدَأَ بِذكر أَرْكَانهَا فَقَالَ (أَرْكَانهَا) وَمن الْمَعْلُوم اشْتِرَاط الرُّكْن وَالشّرط فِي أَنه لَا بُد مِنْهُمَا وَلَكِن الْفرق بَينهمَا أَن الشَّرْط مَا اعْتبر فِي الصَّلَاة بِحَيْثُ يقارن كل مُعْتَبر سواهُ كالطهر والستر واستقبال الْقبْلَة فَإِنَّهُمَا تعْتَبر مقارنتها للرُّكُوع وَغَيره والركن مَا اعْتبر فِيهَا لَا بِهَذَا الْوَجْه كالقيام وَالرُّكُوع وَغَيرهمَا فأركانها (ثَلَاث عشر) كَمَا فِي الْمِنْهَاج وَأَصله بِجعْل الطُّمَأْنِينَة فِي محالها الْأَرْبَعَة من الرُّكُوع وَمَا بعده كالهيئة التابعة وَجعلهَا فِي الرَّوْضَة وَالتَّحْقِيق سَبْعَة عشر بِجعْل الطُّمَأْنِينَة فِي محالها الْأَرْبَعَة أركانا وَيُؤَيّد الأول كَلَامهم فِي التَّقَدُّم والتأخر بِرُكْن أَو أَكثر وَبِه يشْعر خبر إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة وَالْمعْنَى لَا يخْتَلف الأول ٠ النِّيَّة) لِأَنَّهَا وَاجِبَة فِي بعض الصَّلَاة وَهُوَ أَولهَا فَكَانَت ركنا كالتكبير وَقد مر الْكَلَام عَلَيْهَا فِي الْمُقدمَة (فِي الْفَرْض) أَي أوجب أَنْت فِي الْفَرْض وَلَو كِفَايَة أَو نذرا ٠ قصد الْفِعْل) أَي فعل الصَّلَاة لتمتاز عَن بَقِيَّة الْأَفْعَال وَهِي هُنَا مَا عدا النِّيَّة لِأَنَّهَا لَا تنوى فَلَا يَكْفِي إحضارها فِي الذِّهْن مَعَ الْغَفْلَة عَن الْفِعْل لِأَنَّهُ الْمَطْلُوب (والفرضية) أَي إِن كَانَ الْمصلى بَالغا تمييزا لَهَا عَن صَلَاة الصَّبِي (أوجب مَعَ التَّعْيِين) لَهُ من كَونه ظهرا أَو عصرا أَو جُمُعَة مثلا فَلَا تصح الْجُمُعَة بنية الظّهْر كَعَكْسِهِ وَلَا تكفى نِيَّة فرض الْوَقْت لصدقه بالفائدة الَّتِي تذكرها وَصوب فِي الْمَجْمُوع عدم وجوب نِيَّة الْفَرْضِيَّة فِي صَلَاة الصَّبِي وَصَححهُ فِي التَّحْقِيق إِذْ كَيفَ يَنْوِي فرض مَا لَا يَقع فرضا وَهَذَا هُوَ الْأَصَح وَإِن سوى فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا بَين الْبَالِغ وَالصَّبِيّ (أما) النَّفْل ٠ ذُو سَبَب كالكسوف وَالِاسْتِسْقَاء

стр. 81

(وَالْوَقْت) كالعيدين والرواتب (فالقصد) أَي قصد فعله (تعْيين) لَهُ (وَجب) وَلَا تجب نِيَّة النفلية لِأَنَّهَا مُلَازمَة للنفل (كالوتر) وَإِن زَاد على رَكْعَة وفصله فينوى فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَإِن كَانَتَا شفعا الْوتر كَمَا ينوى فِي جَمِيع رَكْعَات التَّرَاوِيح وَله أَن ينوى فِيمَا سوى الْأَخِيرَة مِنْهُ إِذا فَصله صَلَاة اللَّيْل اَوْ مُقَدّمَة الْوتر أَو سنته وَهِي أولى وَأفَاد بقوله كالوتر عدم إِضَافَته للعشاء لِأَنَّهُ سنة مُسْتَقلَّة ويميز عيد الْفطر عَن الْأَضْحَى أَو سنة الظّهْر الَّتِي قبلهَا عَن الَّتِي بعْدهَا وَإِن لم يؤخرها وَلَا يجب التَّعْيِين فِي تَحِيَّة الْمَسْجِد وركعتي الْوضُوء وَالطّواف وَالْإِحْرَام والاستخارة وَنَحْوهَا ٠ أما مُطلق من نفلها) وَهُوَ مَا لَا وَقت لَهُ وَلَا سَبَب (فَفِيهِ تَكْفِي نِيَّة لفعلها) لِأَنَّهُ أدنى دَرَجَات الصَّلَاة فَإِذا نَوَاهَا وَجب أَن يحصل لَهُ (دون إِضَافَة لذِي الْجلَال) فَلَا تجب لِأَن الْعِبَادَة لَا تكون إِلَّا لَهُ تَعَالَى (وَعدد الرَّكْعَات) لَكِن لَو عين وَأَخْطَأ لم تَنْعَقِد لِأَنَّهُ قد نوى غير الْوَاقِع وَلِأَن مَا يجب التَّعَرُّض لَهُ جملَة أَو تَفْصِيلًا يضر الْخَطَأ فِيهِ (واستقبال) للْقبْلَة فَلَا يجب إِذْ التَّعَرُّض للشّرط غير وَاجِب وَلَا كَونهَا أَدَاء وَقَضَاء وَلَو ظن خُرُوج الْوَقْت فَصلاهَا قَضَاء فَبَان قَضَاؤُهُ أَو ظن بَقَاءَهُ فَصلاهَا أَدَاء فَبَان خُرُوجه أَجْزَأته لِأَن كلا من الْأَدَاء وَالْقَضَاء يَأْتِي بِمَعْنى الآخر مَعَ كَونه مَعْذُورًا بِخِلَاف الْمُتَعَمد لتلاعبه (ثَان) من الْأَركان (قيام قَادر الْقيام) فِي الْفَرْض وَإِن كَانَ معاد أَو الْفَاعِل لَهُ صَبيا لخَبر البُخَارِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ كَانَت بِي بواسير فَسَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الصَّلَاة فَقَالَ صل قَائِما فَإِن لم تستطع فقاعدا فَإِن لم تستطع فعلى جنب زَاد النَّسَائِيّ فَإِن لم تستطع فمستلقيا لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا وَخرج بِالْفَرْضِ النَّفْل وَقد مر وبالقادر الْعَاجِز وسيأتى وَشَرطه نصب فقار الظّهْر فَلَو اسْتندَ إِلَى شَيْء أَجْزَأَ وَلَو تحامل عَلَيْهِ وَإِن كَانَ بِحَيْثُ يرفع قَدَمَيْهِ أَو انحنى قَرِيبا من حد الرُّكُوع أَو مائلا على أحد جَنْبَيْهِ بِحَيْثُ لَا يُسمى قَائِما لم يَصح وَلَو قدر الْعَاجِز عَن الْقيام مُسْتقِلّا على الْقيام مُتكئا على شَيْء أَو قدر على الْقيام على رُكْبَتَيْهِ أَو قدر على النهوض بِمعين وَلَو بِأُجْرَة مثل وجدهَا فاضلة عَن مُؤْنَته وَمؤنَة ممون يَوْمه وَلَيْلَته لزمَه ذَلِك (وثالث) من الْأَركان (تَكْبِيرَة الْإِحْرَام) فِي الْقيام أَو بدله لخَبر الْمُسِيء صلَاته (إِذا قُمْت إِلَى صَلَاة فَكبر ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تعدل قَائِما ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا ثمَّ افْعَل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ (ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تسوى قَائِما ثمَّ افْعَل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا وَفِي صَحِيح ابْن حبَان بدل قَوْله حَتَّى تعتدل قَائِما حَتَّى تطمئِن قَائِما (وَلَو مُعَرفا عَن التنكير) أَي كَيْفيَّة التَّكْبِير الله أكبر وَالله أكبر مُنْكرا ومعرفا وَأَشَارَ بذلك إِلَى أَن الزِّيَادَة الَّتِي لَا تمنع الِاسْم لَا تضر كالله الْجَلِيل أكبر وَالله أكبر بِخِلَاف مَا إِذا طَال بِهِ الْفَصْل كالله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أكبر كَمَا فِي التَّحْقِيق خلافًا للماوردي وَأولى مِنْهُ بِالْبُطْلَانِ زِيَادَة شيخ الْإِسْلَام زَكَرِيَّا الَّذِي بعد الْجَلالَة وَلَو تخَلّل غير النعوت كالله ضرّ يَا أكبر مُطلقًا كَمَا قَالَه ابْن الرّفْعَة وَغَيره وَمثله الله يارحمن أكبر وَنَحْوه فِيمَا يظْهر لإيهامه الاعراض عَن التَّكْبِير إِلَى الدُّعَاء وَعلم أَنه لَو فَاتَ أفعل كالله كَبِير أَو عكس فَقَالَ أكبر الله أَو الْأَكْبَر الله لم تَنْعَقِد لِأَنَّهُ لَا يُسمى تَكْبِيرا بِخِلَاف عَلَيْكُم السَّلَام وَأَنه لَو طَال سُكُوته بَين كلمتي التَّكْبِير أَو زَاد حرفا فِيهِ حَتَّى تغير الْمَعْنى كمد همزَة الله أَو ألفا بعد الْبَاء أَو واوا سَاكِنة اَوْ متحركة بَينهمَا لم تَنْعَقِد أَيْضا وَيجب أَن يكبر قَائِما حَيْثُ يلْزمه الْقيام وَأَن يسمع نَفسه إِن كَانَ صَحِيح السّمع لَا عَارض عِنْده من لغط أَو غَيره وَأَن يكبر بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِن عجز عَنْهَا وَهُوَ نَاطِق ترْجم عَنْهَا بِأَيّ لُغَة شَاءَ وَلَا يعدل إِلَى غَيره من الْأَذْكَار وَوَجَب التَّعَلُّم إِن قدر

стр. 82

عَلَيْهِ وَلَو بِالسَّفرِ إِلَى بلد آخر وَبعد التَّعَلُّم لَا يلْزمه قَضَاء مَا صلاه بالترجمة قبله إِلَّا إِن كَانَ اخره مَعَ التَّمَكُّن مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا بُد من صلَاته بالترجمة عِنْد ضيق الْوَقْت لِحُرْمَتِهِ وَيجب عَلَيْهِ الْقَضَاء لتَفْرِيطه بِالتَّأْخِيرِ وَيجب على الْأَخْرَس تَحْرِيك لِسَانه وشفتيه ولهاته بِالتَّكْبِيرِ قدر أمكانه قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَهَكَذَا حكم تشهده وَسَلَامه وَسَائِر أذكاره (وقارن النِّيَّة بِالتَّكْبِيرِ فِي كُله حتما أَي وجوبا لِأَنَّهُ أول الْأَركان بِأَن يستحضر جَمِيع مَا أوحببناه عِنْد أَوله وَيسْتَمر ذَاكِرًا لَهُ إِلَى آخِره بِحَيْثُ يقارن كل حرف مِنْهُ كَمَا يجب حُضُور شُهُود النِّكَاح إِلَى الْفَرَاغ مِنْهُ (ومختار الإِمَام) أَي إِمَام الْحَرَمَيْنِ (وَالنَّوَوِيّ بِسُكُون الْيَاء إِجْرَاء للوصل مجْرى الْوَقْف (وَحجَّة الْإِسْلَام) الْغَزالِيّ الِاكْتِفَاء بالمقارنة الْعُرْفِيَّة عِنْد الْعَوام وَهِي أَنه (يكفى بِأَن يكون قلب الْفَاعِل مستحضر النِّيَّة) للصَّلَاة عرفا (غير غافل) عَنْهَا اقْتِدَاء بالأولين فِي تسامحهم بذلك وَقَالَ ابْن الرّفْعَة إِنَّه الْحق والسبكي إِنَّه الصَّوَاب وَالْمُعْتَمد الأول ٠ ثمَّ انحنى لعَجزه أَن ينْتَصب) أَي ثمَّ انحنى مصلى الْفَرْض وَلَو كانحناء الرَّاكِع لعَجزه عَن أَن ينْتَصب قَائِما لِأَنَّهُ أقرب إِلَى الْقيام وَيزِيد انحناءه لركوعه إِن قدر ليتميز الركنان وَلَو أمكنه الْقيام والاضطجاع دون الْقعُود أَتَى بِهِ قَائِما لِأَنَّهُ قعُود وَزِيَادَة فيومىء بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود قدر امكانه ويتشهد قَائِما وَلَا يضطجع (من لم يطق) الْقيام فِي الْفَرْض بَان يشق عَلَيْهِ مشقة شَدِيدَة كخوف هَلَاك أَو زِيَادَة مرض أَو غرق أَو دوران رَأس فِي ذَلِك (يقْعد كَيْفَمَا يجب) لَكِن افتراشه أفضل من تربعه وَغَيره لِأَنَّهُ قعُود لِلْعِبَادَةِ فَكَانَ أولى من قعُود الْعَادة وَلِأَنَّهُ قعُود لَا يعقبه سَلام كالقعود للتَّشَهُّد الأول وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ إِن تربع الْمَرْأَة أفضل لِأَنَّهُ أستر لَهَا لَكِن قَالَ فِي الْمَجْمُوع لم أره لغيره وَإِطْلَاق الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب يُخَالِفهُ وَمن صلى قَاعِدا انحنى لركوعه بِحَيْثُ يحادي جَبهته مَا قُدَّام رُكْبَتَيْهِ والأكمل أَن تحادى مَوضِع سُجُوده وَلَو جلس الْغُزَاة أَو رقيبهم فِي مكمن وَلَو قَامُوا لرآهم الْعَدو أَو فسد التَّدْبِير صلوا قعُودا وأعادوا لندرة الْعذر وَلَو صلوا قعُود لخوف قصد الْعَدو فَلَا إِعَادَة كَمَا فِي الرَّوْضَة قَالَ فِي زيادتها الَّذِي اخْتَارَهُ الإِمَام فِي ضبط الْعَجز أَن تلْحقهُ مشقة شَدِيدَة تذْهب خشوعه وَقَالَ فِي الْمَجْمُوع إِنَّه لَا بُد من مشقة ظَاهِرَة قَالَ المُصَنّف وَقد كنت أخذت بقول الإِمَام فِي النّظم فَقلت ... وَمن خشوعه إِذا قَامَ ذهب ... صلى وجوبا قَاعِدا كَمَا أحب ... ثمَّ لما رَأَيْت الْجَمَاعَة خالفوه عدلت عَنهُ انْتهى (وعاجز عَن الْقعُود) فِي الْفَرْض بِمَا مر فِي الْعَجز عَن الْقيام (صلى لجنبه) أَي عَلَيْهِ مُتَوَجها بمقدمة الْبدن الْقبْلَة لخَبر عمرَان السَّابِق (بِالْيَمِينِ) أَي وَالصَّلَاة على الْجنب الْيَمين (أولى) لينال فَضِيلَة التَّيَامُن بل تكره على الْيَسَار بِلَا عذر كَمَا فِي الْمَجْمُوع (ثمَّ يصلى) الْفَرْض (عَاجز) عَن الِاضْطِجَاع (على قَفاهُ) للْخَبَر الْمَار وَيجْعَل رجلَيْهِ إِلَى الْقبْلَة وَيرْفَع رَأسه قَلِيلا (وبالركوع وَالسُّجُود أَو ماه بِالرَّأْسِ أَي أَوْمَأ المضطجع والمستلقي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود إِن عجز عَن إِتْمَامهمَا بِأَن يقرب جَبهته من الأَرْض مَا أمكنه وَيكون سُجُوده أَخفض من رُكُوعه تمييزا بَينهمَا وَلَو قدر الْقَاعِد على أقل رُكُوع الْقَاعِد أَو أكمله من غير زِيَادَة أَتَى بالممكن

стр. 83

مرّة عَن الرُّكُوع وَمرَّة عَن السُّجُود وَلَا يضر استواؤهما وَلَو قدر على زِيَادَة على اكمل الرُّكُوع تعيّنت للسُّجُود وَلَو عجز أَن يسْجد إِلَّا بِمقدم رَأسه أَو صُدْغه وَكَانَ بذلك أقرب إِلَى الأَرْض وَجب (إِن يعجز) بِكَسْر الْجِيم وَيجوز فتحهَا عَن الْإِيمَاء بِالرَّأْسِ ٠ فبالأجفان) يومىء (للعجز) عَن الْإِيمَاء بهَا (اجرى الْقلب) وجوبا (بالأركان) بِأَن يمثل نَفسه قَائِما ثمَّ رَاكِعا وَهَكَذَا لِأَنَّهُ الْمُمكن فَإِن اعتقل لِسَانه اجرى الْقُرْآن والأذكار على قلبه وَأما إِجْرَاء سننها على قلبه فسنه (وَلَا يجوز تَركهَا) أَي الصَّلَاة (لمن عقل) أَي مَا دَامَ عقله بَاقِيا كالإيمان وَإِنَّمَا عبر النَّاظِم بأركانها دون أفعالها الشاملة لسننها لِأَن كَلَامه فيمايجب على الْمصلى فعله وَالْبَاء فِي بالأركان بِمَعْنى على أَو فِي وَهُوَ بِمَعْنى قَول غَيره أجْرى أَرْكَانهَا على قلبه فَإِن معنى إِجْرَاء الْقلب على أَرْكَانهَا أَو فِيهَا استحضارها فَلَا حَاجَة إِلَى ادِّعَاء كَونه مقلوبا (وَبعد عجز إِن يطق شَيْئا فعل) أَي أَن الْمصلى على هَيْئَة من الهيئات السَّابِقَة إِذا أطَاق شَيْئا فعله وجوبا وَبنى على صلَاته وَلَا يلْزمه استئنافها فَإِذا قدر فِي أثْنَاء الْقِرَاءَة على الْقيام أَو الْقعُود أَتَى بالمقدور وَكَذَلِكَ لَو عجز عَنهُ وَبنى على قِرَاءَته وَلَا تجزىء فِي نهوضه لقدرته على الْقِرَاءَة فِيمَا هُوَ أَعلَى مِنْهُ وَتجب فِي هوى الْعَاجِز لِأَنَّهُ أكمل مِمَّا بعده وَإِن قدر بعْدهَا وَجب قِيَامه ليركع وَلَا تجب الطُّمَأْنِينَة فِي هَذَا الْقيام لِأَنَّهُ غير مَقْصُود لنَفسِهِ أَو فِي الرُّكُوع قبل الطُّمَأْنِينَة ارْتَفع لَهَا إِلَى حد الرُّكُوع فَإِن انتصب بطلت صلَاته أَو فِي الِاعْتِدَال قبل الطُّمَأْنِينَة قَامَ وَاطْمَأَنَّ وَكَذَا بعد أَن أَرَادَ قنوتا وَإِلَّا فَلَا فان قنت قَاعِدا بطلت صلَاته (وَالْحَمْد) أَي ركنها الرَّابِع الْحَمد أَي قِرَاءَة سُورَة الْفَاتِحَة فِي الْقيام أَو بدله للمنفرد وَغَيره فِي السّريَّة والجهرية فرضا كَانَت أَو نفلا حفظا أَو تلقينا أَو نظرا فِي مصحف أَو نَحوه لخَبر الصَّحِيحَيْنِ وَلَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب) وخبرا بنى خُزَيْمَة وحبان فِي صَحِيحَيْهِمَا (لَا تجزىء صَلَاة لَا يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب) (أَي فِي كل رَكْعَة لما فِي خبر المسىء صلَاته وَفِي رِوَايَة ابْن حبَان وَغَيره (ثمَّ اقْرَأ بِأم الْقُرْآن إِلَى أَن قَالَ ثمَّ أصنع ذَلِك فِي كل رَكْعَة) وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿فاقرؤوا مَا تيَسّر مِنْهُ﴾ فوارد فِي قيام اللَّيْل لَا فِي قدر الْقِرَاءَة أَو مَحْمُول مَعَ خبر (ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن) على الْفَاتِحَة أَو على الْعَاجِز عَنْهَا جمعا بَين الْأَدِلَّة وَهِي ركن فِي كل رَكْعَة كَمَا مر (لَا فِي رَكْعَة لمن سبق) بهَا بِأَن لم يدْرك بعد تحرمه مَعَ الإِمَام زَمنا يَسعهَا فَلَيْسَتْ ركنا فِيهَا لِأَنَّهُ يُدْرِكهَا بإدراكه رُكُوع الإِمَام وَلَيْسَ المُرَاد أَنَّهَا لَا تجب عَلَيْهِ أصلا بل تجب عَلَيْهِ ويتحملها الإِمَام عَنهُ على الْأَصَح وَلِهَذَا لَا تحسب ركعته إِذا كَانَ إِمَامه مُحدثا أَو فِي رَكْعَة زَائِدَة لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ أَهلا للتحمل وَفِي معنى الْمَسْبُوق كل من تخلف عَن الإِمَام بِعُذْر بِأَكْثَرَ من ثَلَاثَة أَرْكَان طَوِيلَة وَزَالَ عَنهُ عذره وَالْإِمَام رَاكِع كَمَا لَو كَانَ بطىء الْقِرَاءَة أَو نسى كَونه فِي الصَّلَاة أَو امْتنع عَن السُّجُود بِسَبَب رَحْمَة اَوْ شكّ بعد رُكُوع إِمَامه فِي قِرَاءَة الْفَاتِحَة فَتخلف (بِبسْم) أَي الْبَسْمَلَة آيَة كَامِلَة من الْفَاتِحَة فَيجب النُّطْق بهَا لعده ﷺ إِيَّاهَا آيَة مِنْهَا صَححهُ ابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وَهِي آيَة من أول كل سُورَة سوى بَرَاءَة لخَبر مُسلم عَن أنس بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ ذَات يَوْم بَين أظهرنَا إِذْ أغفى إعفاءه ثمَّ رفع رَأسه مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا مَا أضْحكك يابنى الله قَالَ أنزلت على آنِفا سُورَة فَقَرَأَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر إِلَى آخرهَا ولاجماع الصَّحَابَة على إِثْبَاتهَا فِي الْمُصحف بِخَطِّهِ أَوَائِل السُّور سوى بَرَاءَة دون الأعشار وتراجم السُّور والتعوذ فَلَو لم تكن قُرْآنًا لما أَجَازُوا ذَلِك لِأَنَّهُ يحمل على اعْتِقَاد مَا لَيْسَ بقرآن قُرْآنًا وَالْقَوْل بِأَن إِثْبَاتهَا للفصل يلْزم عَلَيْهِ مَا ذكر وَأَن تكْتب أول بَرَاءَة وَأَن لَا تكْتب أول الْفَاتِحَة والفصل كَانَ مُمكنا بتراجم السُّور كأول بَرَاءَة والتواتر إِنَّمَا يشْتَرط فِيمَا ثَبت قُرْآنًا قطعا أما مَا ثَبت قُرْآنًا حكما فيكفى فِيهِ الظَّن كَمَا يكفى فِي كل ظنى وَأما قَول أنس كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 84

وَأَبُو بكر وَعمر يفتتحون الصَّلَاة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين فَمَعْنَاه كَانُوا يفتتحون بِسُورَة الْحَمد يُبينهُ مَا صَحَّ عَنهُ كَمَا قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ أَنه كَانَ يجْهر بالبسملة وَقَالَ لَا آلو أَن أقتدي بِصَلَاة النَّبِي ﷺ وَأما قَوْله صليت مَعَ النَّبِي ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان فَلم أسمع أحدا مِنْهُم يقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم كَمَا رَوَاهُ مُسلم فَقَالَ أَئِمَّتنَا إِنَّه رِوَايَة اللَّفْظ الأول بِالْمَعْنَى الَّذِي عبر عَنهُ الرَّاوِي بِمَا ذكر بِحَسب فهمه وَلَو بلغ الْخَبَر بِلَفْظِهِ كَمَا فِي البُخَارِيّ لأصاب وَاللَّفْظ الأول هُوَ الَّذِي اتّفق عَلَيْهِ الْحفاظ (والحروف) أَي يجب النُّطْق بحروفها وَهِي مائَة وَأحد وَأَرْبَعُونَ حرفا بِقِرَاءَة ملك بِلَا ألف (والشد نطق) أَي بالتشديدات وَهِي أَربع عشرَة شدَّة لِأَن الْفَاتِحَة جملَة الْكَلِمَات الْمَنْظُومَة وَالْجُمْلَة تنتفى بِانْتِفَاء جزئها كَمَا تَنْتفِي بِانْتِفَاء كلهَا فَلَو خفف حرفا مشددا من الْفَاتِحَة بطلت قِرَاءَته لإخلاله بِحرف إِذْ المشدد حرفان وَلَو شدد المخفف أَسَاءَ وأجزأه وَقَوله بِبسْم مُتَعَلق بنطق مُبينًا للْفَاعِل أَو للْمَفْعُول وَهُوَ أنسب بقوله سبق لِأَنَّهُ مَبْنِيّ للْمَفْعُول (لَو أبدل الْحَرْف بِحرف أبطلا) الْألف فِيهِ للإطلاق أَي لَو أبدل مَعَ سَلامَة لِسَانه حرفا من الْفَاتِحَة أَو بدلهَا بِحرف كابدال ضاد الضَّالّين بالظاء وذال الَّذين الْمُعْجَمَة بِالْمُهْمَلَةِ أبطل قِرَاءَته لتِلْك الْكَلِمَة لتغيره النّظم وَلَو نطق بِالْقَافِ مترددة بَينهمَا وَبَين الْكَاف كَمَا تنطق بهَا الْعَرَب صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَة كَمَا قَالَه نصر الْمَقْدِسِي وَالرُّويَانِيّ وَغَيرهمَا وَجزم بِهِ فِي الْكِفَايَة وَإِن نظر فِيهِ فِي الْمَجْمُوع فَإِن لحن وَلم يُغير معنى كره فَإِن تعمد حرم وَصحت صلَاته وَإِن غَيره كضم تَاء أَنْعَمت أَو كسرهَا لم تصح قِرَاءَته وَتبطل صلَاته إِن تعمد وَتجوز الْقِرَاءَة بالسبع دون الشواذ فَإِذا قَرَأَ شاذا صحت صلَاته إِن لم يُغير معنى وَلَا زَاد حرفا وَلَا نقص انْتهى فالشاذ مَا وَرَاء السَّبْعَة خلافًا لِلْبَغوِيِّ أَنه مَا وَرَاء الْعشْرَة وَإِن تبعه السُّبْكِيّ وَصَححهُ وَلَده الشَّيْخ تَاج الدّين قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَإِذا قَرَأَ بِقِرَاءَة كمل بهَا ندبا وَيجوز التنويع إِن لم يرتبط الثَّانِي بِالْأولِ (وواجب ترتيبها) أَي الْفَاتِحَة بِأَن يأتى بهَا على نظمها الْمَعْرُوف لِأَن النّظم وَالتَّرْتِيب منَاط البلاغة والإعجاز فَلَو عكس بنى إِن سَهَا وَلم يطلّ الْفَصْل والإ اسْتَأْنف إِن لم يخل بِالْمَعْنَى وَإِلَّا بطلت صلَاته إِن تعمد واستشكال وجوب الِاسْتِئْنَاف عِنْد الْعمد بِالْوضُوءِ وَالْأَذَان وَالطّواف والسعى أُجِيب عَنهُ بِأَن التَّرْتِيب هُنَا لما كَانَ منَاط الاعجاز كَمَا مر كَانَ الاعتناء بِهِ أَكثر فَجعل قصد التَّكْمِيل بالمرتب صارفا عَن صِحَة الْبناء بِخِلَاف تِلْكَ الصُّور ٠ مَعَ الولا) بَين كَلِمَات الْفَاتِحَة لِلِاتِّبَاعِ (وبالسكوت) عمدا فِي أَثْنَائِهَا وَلَو لعائق غير مَا يأتى (انْقَطَعت) قرَاءَتهَا (إِن كثرا) أَلفه للاطلاق أَي طَال سُكُوته عرفا وَإِن لم يقْصد قطعهَا أَو أَتَى بِذكر لَا يتَعَلَّق بِالصَّلَاةِ كحمده عِنْد العطاس وَإِن كَانَ مَنْدُوبًا فِي الصَّلَاة أَيْضا لإشعاره بالاعراض عَنْهَا (أَو قل) سُكُوته (مَعَ قصد) مِنْهُ (لقطع مَا قرا) بِهِ لاقتران الْفِعْل بنية الْقطع كنقل الْوَدِيعَة بِقصد التَّعَدِّي فَإِن لم يقْصد الْقطع وَلم يطلّ السُّكُوت لم يُؤثر كنقل الْوَدِيعَة بِلَا قصد تعد وَلِأَن ذَلِك قد يكون لتنفس أَو سعال وَكَذَا لَو ترك الْوَلَاء نَاسِيا كتركه إِيَّاه فِي الصَّلَاة بِأَن طول ركنا قَصِيرا نَاسِيا أَو طَال سُكُوته لتذكر آيَة نَسِيَهَا أَو للإعياء وَعلم بذلك أَن قصد الْقطع بِلَا سكُوت لَا يُؤثر لِأَن الْقِرَاءَة بِاللِّسَانِ وَلم يقطعهَا بِخِلَاف مَا لَو قصد قطع الصَّلَاة لِأَن النِّيَّة ركن فِيهَا تجب إدامتها حكما وَلَا يُمكن ذَلِك مَعَ نِيَّة الْقطع وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة لَا تفْتَقر إِلَى نِيَّة خَاصَّة فَلَا تتأثر بنية الْقطع (لَا) بسجوده لتلاوة (وتأمين) مِنْهُ (وَلَا سُؤَاله) الرَّحْمَة (لما إِمَامه تَلا) فِي الصُّور الثَّلَاث فَلَا يَنْقَطِع بِهِ الْوَلَاء لكَونه مَطْلُوبا فِي الصَّلَاة لمصلحتها أما إِذا فعل شَيْئا من ذَلِك لما تلاه غير إِمَامه فَيَنْقَطِع بِهِ الْوَلَاء بل تبطل

стр. 85

بسجوده إِن تعمد وَلَو سَأَلَ الرَّحْمَة لما تلاه هُوَ لم يَنْقَطِع الْوَلَاء والبيتان الأخيران ساقطان من بعض النّسخ (ثمَّ) إِن عجز عَن الْفَاتِحَة الَّتِي هِيَ ركن فالركن بدلهَا (من الْآيَات سبع) من غَيرهَا وَلَو مُتَفَرِّقَة مَعَ حفظه مُتَوَالِيَة كَمَا فِي قَضَاء رَمَضَان (والولا فِي الْآيَات (أولى من التَّفْرِيق) لِأَنَّهَا أشبه بِالْفَاتِحَةِ وللخروج من الْخلاف وَلَو قَرَأَ الْعَاجِز عَنْهَا سبع آيَات مُتَفَرِّقَة لَا تفِيد معنى منظوما كثم نظر لم يكف عِنْد إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَأقرهُ فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا لَكِن اخْتَار فِي الْمَجْمُوع والتنقيح الِاكْتِفَاء بهَا كَمَا أطلقهُ الْجُمْهُور وَمن يحسن بعض الْفَاتِحَة يأتى بِهِ ويبدل الْبَاقِي إِن أحْسنه والإ كرر فِي الْأَصَح وَكَذَا من يحسن بعض بدلهَا من الْقُرْآن وَيجب التَّرْتِيب بَين الأَصْل وَالْبدل (ثمَّ) إِن عجز عَن الْقِرَاءَة فالركن (الذّكر) لخَبر الترمذى وَحسنه إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَتَوَضَّأ كَمَا أَمرك الله ثمَّ تشهد وأقم فَإِن مَعَك قُرْآن فاقرأ والإ فاحمد الله وَهَلله وَكبره قَالَ الْبَغَوِيّ يجب سَبْعَة أَنْوَاع من الذّكر ليَكُون كل نوع مَكَان آيَة وَقَالَ الإِمَام لَا يجب قَالَ الشَّيْخَانِ وَالْأول أقرب تشبها لمقاطع الْأَنْوَاع بغايات الْآي قَالَ الإِمَام وَالْأَشْبَه إِجْزَاء دُعَاء يتَعَلَّق بِالآخِرَة دون الدُّنْيَا وَرجحه فِي الْمَجْمُوع فَإِن لم يعرف غير مَا يتَعَلَّق بالدنيا آتى بِهِ وأجزأه قَالَ فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا وَيشْتَرط أَن لَا يقْصد بِالذكر المأتى بِهِ غير الْبَدَلِيَّة كمن استفتح أَو تعوذ لَا بِقصد سنيتها لَكِن لَا يشْتَرط قصد الْبَدَلِيَّة فيهمَا وَلَا فِي غَيرهمَا من الْأَذْكَار على الْأَصَح (لَا ينقص عَن حروفها) أَي لَا يجوز نقص حُرُوف الْبَدَل من قُرْآن أَو غَيره عَن حُرُوف الْفَاتِحَة وَهِي مائَة وَسِتَّة وَخَمْسُونَ حرفا بِقِرَاءَة مَالك بِالْألف كالمبدل بِخِلَاف صَوْم يَوْم قصير عَن يَوْم طَوِيل لعسر مُرَاعَاة السَّاعَات وَأفهم كَلَامه أَنه لَا تضر زِيَادَة الْبَدَل وَلَا التَّفَاوُت بَين حُرُوف الْآيَات والأنواع وَهُوَ كَذَلِك (ثمَّ) إِن عجز عَن الذّكر بترجمة وَغَيرهَا (وقف وجوبا (بِقَدرِهَا) أَي الْفَاتِحَة فِي ظَنّه لِأَنَّهُ الْمَقْدُور وَهُوَ مَقْصُود وَلَا يترجم عَنْهَا بِخِلَاف الذّكر لفَوَات الاعجاز فِيهَا وَيتَّجه وُقُوفه ندبا بعد ذَلِك بِقدر سُورَة حَيْثُ سنت لَهُ لَو كَانَ قَارنا (واركع) هَذَا الرُّكْن الْخَامِس وَهُوَ الرُّكُوع لقَوْله تَعَالَى ﴿ارْكَعُوا﴾ وَلخَبَر (إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة) وَأقله فِي حق الْقَائِم (بِأَن تنَال كف) لركبة يعْنى راحتيه رُكْبَتَيْهِ لَو أَرَادَ ذَلِك عِنْد اعْتِدَال الْخلقَة وسلامة الْيَدَيْنِ والركبتين (بالانحنا) بظهره لَا بالانخناس وَلَا بهما أما رُكُوع الْقَاعِد فَتقدم (والاعتدال) وَهُوَ الرُّكْن السَّادِس وَلَو فِي نفل لخَبر إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة وَهُوَ (عود) هـ (إِلَى مَا كَانَ) عَلَيْهِ (قبله فَزَالَ) عَنهُ بِالرُّكُوعِ من قيام أَو غَيره وَيشْتَرط فِيهِ وَفِي سَائِر الْأَركان عدم صرفه إِلَى غَيره حَتَّى لَو رفع من رُكُوعه فَزعًا من شَيْء لم يكف بل يعود للرُّكُوع ثمَّ يعتدل مِنْهُ (وَالسَّابِع) من الْأَركان (السُّجُود مرَّتَيْنِ) فِي كل رَكْعَة لخَبر (إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة) (مَعَ شَيْء من الْجَبْهَة مكشوفا يضع) على مَسْجده لخَبر إِذا سجدت فمكن جبهتك وَلَا تنقرا نقر رَوَاهُ ابْن حبَان عَن ابْن عمر وَصَححهُ وَخبر لَا تتمّ صَلَاة أحدكُم حَتَّى يسبغ الْوضُوء إِلَى أَن قَالَ وَيسْجد فَيمكن جَبهته من الأَرْض وَخبر خباب بن الْأَرَت شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ حر الرمضاء فِي حباهنا وأكفنا فَلم يشكنا أَي لم يزل شكوانا) رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَجه الدّلَالَة مِنْهُ أَنه لَو لم يجب كشف الْجَبْهَة لأرشدهم إِلَى سترهَا وَاعْتبر كشفها دون بَقِيَّة الْأَعْضَاء لسهولته فِيهَا دون الْبَقِيَّة نعم إِن سترهَا لعذركجراحة وشق عَلَيْهِ إِزَالَة السَّاتِر كفى السُّجُود عَلَيْهِ بِلَا إِعَادَة ويجزىء السُّجُود على شعر بجبهته وَإِن لم يستوعبها وَيجب أَن يتحامل على مَسْجده فِي جَبهته بثقل رَأسه وعنقه بِحَيْثُ لَو سجد على قطن أَو نَحوه لَا ندرك وَأَن لَا يسْجد على مَا يَتَحَرَّك بحركته من ملبوسه لقِيَامه وقعوده وَإِن صلى قَاعِدا وَلم يَتَحَرَّك وَكَانَ

стр. 86

لَو صلى قَائِما لتحرك بحركته كَمَا أفتى بِهِ الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى لِأَنَّهُ كالجزء مِنْهُ فَإِن سجد عَلَيْهِ عَامِدًا عَالما بِتَحْرِيمِهِ بطلت صلَاته أَو نَاسِيا أَو جَاهِلا فَلَا يجب إِعَادَة السُّجُود وَأما خبر الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس كُنَّا نصلي مَعَ النَّبِي ﷺ فِي شدَّة الْحر فَإِذا لم يسْتَطع أَحَدنَا أَن يُمكن جَبهته من الأَرْض بسط ثَوْبه فَسجدَ عَلَيْهِ فَمَحْمُول على ثوب مُنْفَصِل فَإِن لم يَتَحَرَّك بحركته كطرف عمَامَته أَو لم يكن من ملبوسه كعود أَو منديل فِي يَده كفى السُّجُود عَلَيْهِ وَلَو سجد على خرقَة بِالْأَرْضِ فالتصقت بجبهته وَرفع وَهِي ملتصقة فَإِن أزالها وَسجد الثَّانِيَة أَجزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا وَأَن يضع فِيهِ يَدَيْهِ وركبتيه وقدميه لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أمرت أَن أَسجد على سَبْعَة أعظم الْجَبْهَة وَالْيَدَيْنِ والركبتين وأطراف الْقَدَمَيْنِ وَإِنَّمَا لم يجب الْإِيمَاء بهَا عِنْد الْعَجز كالجبهة لِأَن مُعظم السُّجُود وغايته الخضوع بالجبهة دونهَا ويكفى وضع جُزْء من كل وَاحِد مِنْهَا وَالِاعْتِبَار فِي الْيَدَيْنِ بباطن الْكَفَّيْنِ سَوَاء الْأَصَابِع والراحة وَفِي الرجلَيْن ببطون الْأَصَابِع ونما لم يجب وضع الْأنف لوُرُود الْأَمر بِهِ وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة لما يَتَرَتَّب عَلَيْهِ من مُنَافَاة الْجُمْلَة للتفصيل وَهُوَ سَبْعَة أعظم فَيحمل على النّدب نعم لَو كَانَ لَهُ رأسان وَأَرْبَعَة أيد وأرجل فَإِن علم الْأَصْلِيّ من الزَّائِد فَالْعِبْرَة بالأصلي دون الزَّائِد وَأَن الْتبس فَلَا بُد من وضع جُزْء من كل مِنْهَا وَإِن علمت أَصَالَة الْجَمِيع كفى وضع سَبْعَة اعضاء مِنْهَا وَلَا بُد أَن ترْتَفع أسافله على أعاليه فِيهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْن حبَان وَصَححهُ مَعَ خبر (صلوا كَمَا رايتموني أصلى) فَلَا يكفى أَن ترفع أعاليه على أسافله وَلَا تساويهما لعدم اسْم السُّجُود كَمَا لَو أكب وَمد رجلَيْهِ فَلَو تمكن الْعَاجِز من التنكيس وضع وسَادَة وَجب وَإِلَّا فَلَا وَالثَّامِن من الْأَركان الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ كَمَا أَشَارَ لذَلِك بقوله (وقعدة بَينهمَا) أى بَين السَّجْدَتَيْنِ فِي كل رَكْعَة (للفصل) بَينهمَا وَلَو فِي النَّفْل لخَبر ((إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة)) وَأَشَارَ بقوله للفصل أَنه ركن قصير كالاعتدال فَيجب أَن لَا يطوله وَلَا الِاعْتِدَال (ويطمئن) وجوبا (لَحْظَة فِي الْكل) أى فِي الرُّكُوع والاعتدال وَالسُّجُود مرَّتَيْنِ وَالْجُلُوس بَينهمَا للْخَبَر الْمَذْكُور والطمأنينة سُكُون بعد حَرَكَة فَفِي الرُّكُوع مثلا يكون بِحَيْثُ ينْفَصل رَفعه عَن هويه بِأَن تَسْتَقِر أعضاؤه قبل رَفعه ثمَّ ذكر الرُّكْن التَّاسِع والعاشر والحادى عشر وهى التَّشَهُّد الْأَخير وَالْقعُود فِيهِ وَفِي الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ أَي وَفِي التسليمة الأولى وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِيهِ فَقَالَ (ثمَّ التَّشَهُّد الْأَخير فَاقْعُدْ فِيهِ مُصَليا على مُحَمَّد) أَي ثمَّ التَّشَهُّد الْأَخير يعْنى الَّذِي فِي آخر الصَّلَاة كتشهد الصُّبْح وَالْجُمُعَة والمقصورة فَاقْعُدْ فِيهِ فِي حَال كونك مُصَليا عقبه على مُحَمَّد أما التَّشَهُّد فلخبر الدارقطنى وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن مَسْعُود قَالَ كُنَّا نقُول قبل أَن يفْرض علينا التَّشَهُّد السَّلَام على الله قبل عباده السَّلَام على جِبْرِيل السَّلَام على مِيكَائِيل السَّلَام على فلَان فَقَالَ ﷺ لَا تَقولُوا السَّلَام على الله فَإِن الله هُوَ السَّلَام وَلَكِن قُولُوا التَّحِيَّات لله إِلَى آخِره وَالْمرَاد فَرْضه آخر الصَّلَاة لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ قَامَ من رَكْعَتَيْنِ من الظّهْر وَلم يجلس فَلَمَّا قضى صلَاته كبر وَهُوَ جَالس فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ قبل السَّلَام ثمَّ سلم دلّ عدم تَدَارُكه على عدم وُجُوبه وَلِأَن مَحَله لَا يتَمَيَّز كَونه عبَادَة عَن الْعَادة فَيُوجب فِيهِ ذكرا ليتميز كَمَا فِي الْقِرَاءَة بِخِلَاف الرُّكُوع وَالسُّجُود وسمى التَّشَهُّد تشهدا لما فِيهِ من الشَّهَادَتَيْنِ من بَاب تَسْمِيَة الْكل باسم الْجُزْء مجَازًا وَأقله التَّحِيَّات لله سَلام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته سَلام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأما الْقعُود فَلِأَن من أوجب التَّشَهُّد أوجب الْقعُود فِيهِ وَأما الصَّلَاة على مُحَمَّد ﷺ فَلقَوْله تَعَالَى ﴿صلوا عَلَيْهِ﴾ قَالَ أَئِمَّتنَا أجمع الْعلمَاء على أَنَّهَا لَا تحب فِي غير الصَّلَاة نتعين وُجُوبهَا فِيهَا وَالْقَائِل بِوُجُوبِهَا مرّة فِي غَيرهَا محجوج بِإِجْمَاع من قبله وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن كَعْب بن عجهة خرج علينا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 87

فَقُلْنَا قد عرفنَا كَيفَ نسلم عَلَيْك فَكيف نصلى عَلَيْك قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد خرج الزَّائِد على الصَّلَاة عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاع كَمَا فِي الْمُهَذّب فَبَقيَ وُجُوبهَا عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَة صححها ابْن حبَان وَغَيره كَيفَ نصلي عَلَيْك إِذا نَحن صلينَا عَلَيْك فِي صَلَاتنَا قَالَ قُولُوا إِلَى آخِره وَأولى الْمحَال بهَا خَاتِمَة الْأَمر وَقد قَالَ ﷺ صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أصلى وَأما عدم ذكرهَا فِي خبر إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَمَحْمُول على أَنَّهَا كَانَت مَعْلُومَة لَهُ وَلِهَذَا لم يذكر لَهُ النِّيَّة وَالتَّشَهُّد وَالْجُلُوس لَهُ وَالسَّلَام وأقلها اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد أَو صلى الله على مُحَمَّد أَو على رَسُول الله أَو على النَّبِي دون أَحْمد أَو عَلَيْهِ على الصَّحِيح ذكره فِي التَّحْقِيق وَغَيره وأكملها اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد ذكره فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَفِي الْأَذْكَار وَغَيره الْأَفْضَل أَن يَقُول اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آل مُحَمَّد وأزواجه وَذريته كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آل مُحَمَّد وأزواجه وَذريته كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين إِنَّك حميد مجيد وأكمل التَّشَهُّد التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله رَوَاهُ مُسلم من خبر ابْن عَبَّاس وَجَاء فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن مَسْعُود بِلَفْظ التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات السَّلَام عَلَيْك إِلَى آخِره إِلَّا أَنه قَالَ أشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَفِيه أَخْبَار أخر بِنَحْوِ ذَلِك قَالَ النَّوَوِيّ وَكلهَا مجزئة يتَأَدَّى بهَا الْكَمَال وأصحها خبر ابْن مَسْعُود ثمَّ خبر ابْن عَبَّاس لَكِن الْأَفْضَل تشهد ابْن عَبَّاس لزِيَادَة لفظ المباركات فِيهِ ولموافقته قَوْله تَعَالَى ﴿تَحِيَّة من عِنْد الله مباركة طيبَة﴾ ولتأخره عَن تشهد ابْن مَسْعُود وَلقَوْله كَانَ النَّبِي ﷺ يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن وَإِنَّمَا كَانَ أَقَله مَا مر لِأَن مَا بعد التَّحِيَّات من الْكَلِمَات الثَّلَاث تَوَابِع لَهَا بل سقط أولاها فِي خبر غير ابْن عَبَّاس قَالَ النَّوَوِيّ وَإِثْبَات أل فِي السَّلَام أفضل من تَركهَا لكثرته فِي الْأَخْبَار وَكَلَام الشَّافِعِي وَمُقْتَضى كَلَام الرَّافِعِيّ أَنه لَا يكفى وَأَن مُحَمَّدًا رَسُوله وَصرح بِهِ النَّوَوِيّ فِي مَجْمُوعه وَغَيره لَكِن فِي الرَّوْضَة أَنه يَكْفِي وَرجحه السُّبْكِيّ وَغَيره وَهُوَ الْمُعْتَمد (ثمَّ السَّلَام أَولا لَا الثَّانِي) الرُّكْن الثَّانِي عشر السَّلَام أَي التَّسْلِيم الأول لَا التَّسْلِيم الثَّانِي فَإِنَّهُ سنة كَمَا سيأتى لخَبر تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم وَأقله السَّلَام عَلَيْكُم أَو عَلَيْكُم السَّلَام لكنه يكره وَلَا يكفى سَلام عَلَيْكُم وَلَا عَلَيْهِم وَلَا السَّلَام عَلَيْكُمَا وَلَا عَلَيْك وَلَا سَلام الله عَلَيْكُم وَلَا السّلم عَلَيْكُم بِكَسْر السِّين وَسُكُون اللَّام بل تعمد ذَلِك مُبْطل إِلَّا فِي السَّلَام عَلَيْهِم فَإِنَّهُ دُعَاء لَا خطاب فِيهِ واما أكمله فسيأتى (وَالْآخر) وَهُوَ الثَّالِث عشر (التَّرْتِيب فِي الْأَركان) أَي بَينهمَا كَمَا مر فِي عدهَا الْمُشْتَمل على وجوب قرن النِّيَّة بِالتَّكْبِيرِ وجعلهما مَعَ الْقِرَاءَة فِي الْقيام وَالتَّشَهُّد وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ والتسليمة الأولى فِي الْقعُود وَأما تَقْدِيم الاتتصاب على ابْتِدَاء تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فَشرط للتكبير لَا ركن لِخُرُوجِهِ عَن الْمَاهِيّة فالترتيب المُرَاد فِيمَا عدا ذَلِك وَدَلِيل وُجُوبه الإتباع فِي الْأَخْبَار الصَّحِيحَة مَعَ خبر صلوا كَمَا رأيتمونى أُصَلِّي وعد النَّاظِم التَّرْتِيب من الْأَركان بِمَعْنى الْفُرُوض صَحِيح وَبِمَعْنى الْإِجْزَاء فِيهِ تَغْلِيب وَقَضِيَّة كَلَامه وجوب التَّرْتِيب بَين التَّشَهُّد وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُمَا ركنان وَهُوَ كَذَلِك فَلَو تعمد تَركه فِي الفعلى بطلت صلَاته كَبَقِيَّة الْأَركان فَإِن كَانَ سَاهِيا لم يعْتد بِمَا فعله حَتَّى يأتى بِمَا تَركه فَإِن تذكره قبل بُلُوغ مثله فعله أَو بعده تمت بِهِ ركعته ولغا مَا بَينهمَا هَذَا إِن علم عينه ومكانه وَإِلَّا أَخذ بالأسوأ وَبنى وَفِي الْأَحْوَال كلهَا يسْجد للسَّهْو إِلَّا إِذا وَجب الاستئناق بِأَن ترك ركنا وَجوز أَن يكون النِّيَّة أَو تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَإِلَّا إِذا كَانَ الْمَتْرُوك هُوَ السَّلَام فَإِنَّهُ إِذا تذكر سلم وَلم يسْجد للسَّهْو أما الرُّكْن

стр. 88

القولي غير السَّلَام فتقديمه غير مُبْطل وَخرج بقول النَّاظِم فِي الْأَركان تَرْتِيب السّنَن بَعْضهَا على بعض كالافتتاح والتعوذ أَو ترتيبها على الْفَرَائِض كالسورة والفاتحة فَإِنَّهُ شَرط للأعتداد بهَا سنة لَا فِي صِحَة الصَّلَاة وَلم يتَعَرَّض المُصَنّف لعد الْمُوَالَاة وَعدم الصَّارِف ركنين لِأَن الْأَصَح انهما شَرْطَانِ وَلما فرغ من أَرْكَان الصَّلَاة شرع فِي ذكر سننها وَهِي أبعاض وهيئات وَبَدَأَ بِالْأولِ فَقَالَ (ابعاضها) سِتَّة (تشهد إِذْ يبتديه ثمَّ الْقعُود) للْأَخْبَار الصَّحِيحَة فيهمَا وصرفها عَن وجوبهما أَنه ﷺ قَامَ من رَكْعَتَيْنِ من الظّهْر وَلم يجلس فَلَمَّا قضى صلَاته كبر وَهُوَ جَالس فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ قبل السَّلَام ثمَّ سلم رَوَاهُ الشَّيْخَانِ دلّ عدم تداركهما على عدم وجوبهما وَيكرهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوع أَن يزِيد فِي التَّشَهُّد الأول على لَفظه وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فَإِن فعله لم يسْجد للسَّهْو (وَصَلَاة الله فِيهِ) أَي التَّشَهُّد (على النَّبِي و) الصَّلَاة على (آله فِي) التَّشَهُّد (الآخر) للْأَخْبَار الصَّحِيحَة فيهمَا (ثمَّ الْقُنُوت) فِي الصُّبْح وَفِي وتر النّصْف الْأَخير من رَمَضَان (وَقيام الْقَادِر فِي الأعتدال الثان من صبح وَفِي وتر لشهر الصَّوْم إِذْ ينتصف) لِلِاتِّبَاعِ فيهمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الأولى وَالْبَيْهَقِيّ فِي الثَّانِيَة وَقَالَ الْحسن بن عَليّ علمنى رَسُول الله ﷺ كَلِمَات أقولهن فِي الْوتر اللَّهُمَّ اهدني إِلَى آخِره رَوَاهُ الترمذى وَحسنه الْحَاكِم وَصَححهُ على شَرط الشَّيْخَيْنِ وروى الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَغَيره أَنه ﷺ كَانَ يعلمهُمْ هَذِه الْكَلِمَات ليقنتوا بهَا فِي الصُّبْح وَالْوتر قَالَ وَقد صَحَّ أَنه ﷺ قنت قبل الرُّكُوع أَيْضا لَكِن رُوَاة الْقُنُوت بعده أَكثر وأحفظ فَهُوَ أولى وعَلى هَذَا درج الْخُلَفَاء الراشدون فِي أشهر الرِّوَايَات عَنْهُم وأكثرها فَلَو قنت قبله لم يجزه وَيسْجد للسَّهْو إِن قنت بنيته لِأَنَّهُ عمل من أَعمال الصَّلَاة أوقعه فِي غير مَحَله كَمَا لَو قَرَأَ فِي غير محلهَا وَلَا يشكل بِدُعَاء الِافْتِتَاح وَالتَّسْبِيح وَالدُّعَاء فِي غير محلهَا حَيْثُ لَا يسْجد للسَّهْو فِيهَا لِأَن الأبعاض آكِد من بَاقِي السّنَن وَقِرَاءَة غير الْفَاتِحَة فِي غير محلهَا كالفاتحة وَيُوجه بتأكيدها وَشبههَا بِالْفَاتِحَةِ والأبعاض الْمَذْكُورَة يُجِيز تَركهَا عمدا أَو سَهوا بِالسُّجُود وَسميت أبعاضا لتأكد شَأْنهَا بالجبر تشبيهها بِالْبَعْضِ حَقِيقَة وَفِي بعض النّسخ بدل هَذَا الْبَيْت ... فِي الصُّبْح ثَانِي رَكْعَة وَالْوتر ... فِي نصف شهر ومضان الآخر ... وقنوت الصُّبْح مَشْهُور وَالْإِمَام يأتى فِيهِ بِلَفْظ الْجمع فِي ضمير الْمُتَكَلّم وَتكره إطالة الْقُنُوت كالتشهد الأول وَيسن لمنفرد وَإِمَام مَحْصُورين رَضوا بالتطويل الْجمع فِي قنوت الْوتر بَين قنوت الصُّبْح وقنوت عمر وَهُوَ اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عَلَيْك ونثنى عَلَيْك الْخَيْر كُله نشكرك وَلَا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللَّهُمَّ إياك نعْبد لَك نصلي ونسجد وَإِلَيْك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إِن عذابك الْجد بالكفار مُلْحق اللَّهُمَّ عذب الْكَفَرَة وَالْمُشْرِكين الَّذين يصدون عَن سَبِيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أوليائك اللَّهُمَّ أَغفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات وَأصْلح ذَات بَينهم وَألف بَين قُلُوبهم وَاجعَل فِي قُلُوبهم الْإِيمَان وَالْحكمَة وثبتهم على مِلَّة رَسُولك وأوزعهم أَن يوفوا بعهدك الَّذِي عاهدتهم عَلَيْهِ ونصرهم على عَدوك وعدوهم إِلَه الْحق واجعلنا مِنْهَا وَالْأولَى تَأْخِيره عَن قنوت الصُّبْح الْوَارِد عَنهُ ﷺ فان اقْتصر على أَحدهمَا فَالْأول أفضل وَيسن رفع يَدَيْهِ فِي الْقُنُوت وَكَذَا فِي كل دُعَاء وَجعل ظهرهما إِلَى السَّمَاء إِن دَعَا بِرَفْع بلَاء وَعَكسه إِن دَعَا لتَحْصِيل شَيْء وَلَا ينْدب مسح وَجهه وَالْأولَى أَن لَا يَفْعَله فِي الصَّلَاة وَأما مسح غَيره كالصدر وَغَيره فمكروه ويجهر الإِمَام بِالْقُنُوتِ دون الْمُنْفَرد وَإِن كَانَت الصَّلَاة سَرِيَّة وَليكن جهره بِهِ دون جهره بِالْقِرَاءَةِ ويؤمن الْمَأْمُوم

стр. 89

للدُّعَاء وَمِنْه الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وَلَو جمع بَين مُوَافَقَته وَالدُّعَاء فَحسن وَيَقُول الثَّنَاء فَإِن لم يسمعهُ أَو سمع صَوتا لم يفهمهُ قنت وَينْدب الْقُنُوت فِي سَائِر المكتوبات غير الْمَنْذُور للنازية كوباء وقحط وجراد وعدو لَا مُطلقًا على الْمَشْهُور (سننها) أَي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة (من قبلهَا الْأَذَان مَعَ إِقَامَة) فهما سنتا كِفَايَة فِي الْمَكْتُوبَة وَلَو فَائِتَة دون النَّافِلَة وَالْأَصْل فِي مشروعيتهما قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَإِذا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة﴾ وأخبار كَثِيره كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ إِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن لكم أحدكُم وليؤمكم أكبركم وَخبر عبد الله بن زيد بن عبد ربه الْأنْصَارِيّ قَالَ لما أَمر رَسُول الله ﷺ بالناقوس يعْمل ليضْرب بِهِ النَّاس لجمع الصَّلَاة طَاف بِي وَأَنا نَائِم رجل يحمل ناقوسا فِي يَده فَقلت يَا عبد الله أتبيع هَذَا الناقوس فَقَالَ وَمَا تصنع بِهِ فَقلت نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاة قَالَ أَولا أدلك على مَا هُوَ خير من ذَلِك فَقلت بلَى قَالَ تَقول الله أكبر الله أكبر الله اكبر الله أكبر إِلَى آخِره الفاظ الْأَذَان ثمَّ اسْتَأْخَرَ عَنى غير بعيد قَالَ وَتقول إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة الله أكبر الله أكبر إِلَى آخر الفاظ الْإِقَامَة فَلَمَّا أَصبَحت اتيت رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته بِمَا رَأَيْت فَقَالَ إِنَّهَا رُؤْيا حق إِن شَاءَ الله تَعَالَى قُم مَعَ بِلَال فألق عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فليؤذن بِهِ فَأَنَّهُ أندى صَوتا مِنْك فَقُمْت مَعَ بِلَال فَجعلت ألقيه عَلَيْهِ وَهُوَ يُؤذن بِهِ فَسمع ذَلِك عمر بن الْخطاب وَهُوَ فِي بَيته فَخرج يجر رِدَاءَهُ وَهُوَ يَقُول وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ نَبيا يَا رَسُول الله لقد رَأَيْت مثل مَا راى فَقَالَ ﷺ فَللَّه الْحَمد وَإِنَّمَا لم يجبا وَإِن كَانَا من شَعَائِر الْإِسْلَام الظَّاهِرَة لِأَنَّهُمَا إِعْلَام بِالصَّلَاةِ وَدُعَاء إِلَيْهَا كَقَوْلِه الصَّلَاة جَامِعَة حَيْثُ يسن فِي نفل تشرع فِيهِ الْجَمَاعَة وَلِأَنَّهُ لم يُؤمر بهما فِي خبر الْمُسِيء صلَاته كَمَا ذكر فِيهِ الْوضُوء والاستقبال وأركان الصَّلَاة وَلِأَنَّهُ ترك الْأَذَان فِي ثَانِيَة الْجمع وَلَو كَانَ وَاجِبا لما ترك للْجمع الَّذِي لَيْسَ بِوَاجِب وَأَقل مَا تحصل بِهِ السّنة أَن ينتشر الْأَذَان فِي جَمِيع أهل ذَلِك الْمَكَان حَتَّى إِذا كبر أذن فِي كل جَانب وَاحِد لينتشر فِي جَمِيعهم فَإِن أذن وَاحِد فَقَط حصلت السّنة فِي جَانب السامعية دون غَيرهم وكما أَن الْأَذَان وَالْإِقَامَة سنتَانِ للْجَمَاعَة فيهمَا سنتَانِ للمنفرد (وَلَو (كَانَ (بصحراءيقع) ذَلِك مِنْهُ أَو بلغه أَذَان غَيره على الْأَصَح خلافًا لما فِي شرح مُسلم أَنه لَا يُؤذن إِذا سمع أَذَان غَيره على الْأَصَح ويكفى فِي أَذَانه إسماع نَفسه بِخِلَاف أَذَان الْإِعْلَام وَيسن رفع صَوته بِهِ لخَبر البُخَارِيّ عَن عبد الله ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ لَهُ أَنِّي أَرَاك تحب الْغنم والبادية فَإِذا كنت فِي غنمك أَو باديتك فَأَذنت للصَّلَاة فارفع صَوْتك بالنداء فَأَنَّهُ لَا يسمع مدى صَوت الْمُؤَذّن جن وَلَا إنس وَلَا شَيْء إِلَّا شهد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة سمعته من رَسُول الله ﷺ أَي سَمِعت مَا قلت لَك بخطاب لي كَمَا فهمه الْمَاوَرْدِيّ وإلامام وَالْغَزالِيّ وأوردوه بِاللَّفْظِ الدَّال على ذَلِك ليظْهر الِاسْتِدْلَال بِهِ على أَذَان الْمُنْفَرد وَرفع صَوته بِهِ نعم يسْتَثْنى من رفع صَوته بِهِ مَا إِذا أذن فِي مَكَان وَقعت فِيهِ جمَاعَة وَأَن لم ينصرفوا وَقَول الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَانْصَرفُوا مِثَال لَا قيد لِأَنَّهُ إِن كَانَ بعد طول الْفَصْل أوهمهم دُخُول وَقت صَلَاة أُخْرَى أَو قبل طوله أوهمهم كَون الْأَذَان الأول لم يَقع فِي الْوَقْت (شَرطهمَا) أَي الْأَذَان وَالْإِقَامَة (الولا) بَين كلماتها (وترتيب) لَهما (ظهرا) لمجيئهما كَذَلِك فِي خبر مُسلم وَغَيره وَلِأَن ترك كل مِنْهُمَا يُوهم اللّعب ويخل بالإعلام فَلَو ترك التَّرْتِيب لم يَصح وَيَبْنِي على المنتظم والاستئناف أولى إِذْ الْوَلَاء لم يَصح وَلَا يضر سكُوت يسير لوُقُوع مثله للتنفس والاستراحة وَلَا كَلَام يسير إِذْ لَا يخل بالغرض وَلَا يسر نوم وإغماء لَكِن ينْدب الِاسْتِئْنَاف فيهمَا وَأَن لَا يتَكَلَّم وَلَو لمصْلحَة فَلَو عطس حمد الله فِي نَفسه وَبني وَلَا يرد السَّلَام فَلَو رد أَو شمت الْعَاطِس أَو تكلم لمصْلحَة لم يكره لكنه ترك سنة وَلَو خَافَ وُقُوع أعمى فِي بِئْر أَو لدغ حَيَّة أَو عقرب لغافل أَو نَحْوهمَا وَجب إنذاره وَشرط كل مِنْهُمَا أَيْضا عدم صدوره من شَخْصَيْنِ فَلَا يَصح بِنَاء غَيره

стр. 90

على مَا أَتَى بِهِ وَإِن قصر الْفَصْل واشتبها صَوتا (وَفِي مُؤذن مُمَيّز) بِالرَّفْع خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي وَالشّرط فِي مُؤذن مُمَيّز أَي تَمْيِيز من اطلاق اسْم الْفَاعِل على الْمصدر فَلَا يَصح أَذَان غير مُمَيّز من صبي وَمَجْنُون وطافح السكر لعدم أَهْلِيَّته لِلْعِبَادَةِ (ذكر) أَي وَلَو عبدا أَو صَبيا فَلَا يَصح أَذَان أُنْثَى وَلَا خُنْثَى للرِّجَال والخناثي كَمَا لَا تصح إمامتهما لَهما أما أذانهما لغير الرِّجَال والخناثي فَلَا يسن فَلَو أَذِنت امْرَأَة لنَفسهَا اَوْ للنِّسَاء سرا لم يكره وَكَانَ ذكرا لله تَعَالَى لَا أذانا اَوْ جَهرا بِأَن رفعت صَوتهَا فَوق مَا تسمع صواحبها حرم وَإِن لم يكن ثمَّ إِلَّا محرم لَهَا وَلَا يلْحق بذلك رفع صوتهما بِالْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ جَائِز مُطلقًا (أسلم) فَلَا يَصح أَذَان كَافِر لعدم أَهْلِيَّته لِلْعِبَادَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يعْتَقد مضمونه وَلَا الصَّلَاة الَّتِي هُوَ دُعَاء إِلَيْهَا فإتيانه بِهِ ضرب من الِاسْتِهْزَاء فَلَو أذن حكم بِإِسْلَامِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَي إِن لم يكن عيسويا ويعتد بأذانه إِن أَعَادَهُ أما العيسوى فَلَا يحكم بِإِسْلَامِهِ بهما بل لَا بُد أَن يتبرأ مَعَهُمَا من كل دين يُخَالف دين الْإِسْلَام أَو يعْتَرف بِأَن مُحَمَّدًا ﷺ مَبْعُوث إِلَى كَافَّة الْخلق وَلَا يعْتد بأذانه وَإِن أَعَادَهُ والعيسوية فرقة من الْيَهُود تنْسب إِلَى أبي عِيسَى إِسْحَاق بن يَعْقُوب الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ فِي خلَافَة الْمَنْصُور يعْتَقد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ أرسل إِلَى الْعَرَب خَاصَّة والتمييز وَالْإِسْلَام شَرْطَانِ للإقامة أَيْضا (والمؤذن الْمُرَتّب معرفَة الْأَوْقَات) بِالرَّفْع خبر لذَلِك الْمُبْتَدَأ الْمَحْذُوف أَي وَالشّرط فِي الْمُؤَذّن والمرتب معرفَة الْأَوْقَات وَيصِح كَونهَا مَرْفُوعَة على حذف الْمُضَاف وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه أَي وَشرط الْمُؤَذّن الْمُرَتّب معرفَة الْأَوْقَات وَقد يجوز جرها على حذف الْمُضَاف وإبقاء الْمُضَاف إِلَيْهِ على جَرّه وَالْحَاصِل أَن شَرط جَوَاز نصب مُؤذن راتب مَعْرفَته بالمواقيت (لَا الْمُحْتَسب) بِالْجَرِّ عطفا على مُؤذن فَلَا يشْتَرط فِيهِ ذَلِك بل إِذا علم دُخُول الْوَقْت صَحَّ أَذَانه وَلَو أذن جَاهِلا بِدُخُول الْوَقْت فصادفه اعْتد بِهِ على الْأَصَح وَفَارق التَّيَمُّم وَالصَّلَاة بِاشْتِرَاط النِّيَّة فيهمَا وَقد علم أَن شَرط الْأَذَان الْوَقْت فَيحرم قبله وَلَا يَصح إِلَّا الصُّبْح فَيدْخل من نصف اللَّيْل وَيسن لَهُ مؤذنان وَاحِد قبل الْفجْر وَآخر بعده (وَسنة ترتيله) أَي الْأَذَان وَهُوَ التأني فِيهِ بِأَن يَأْتِي بكلماته مبينَة بِلَا تمطط لخَبر إِذا أَذِنت فرتل فِي أذانك وَإِذا أَقمت فاحذر أَي بمهملات وَمَعْنَاهُ أسْرع رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَلِأَن الْأَذَان للغائبين فالترتيل فِيهِ أبلغ وَالْإِقَامَة للحاضرين فالإدراج فِيهَا أشبه وَيسن أَن يقف على كَلِمَات الْأَذَان إِلَّا التَّكْبِير فعلى كل كَلِمَتَيْنِ (بعج) أَي مَعَ رفع صَوت الْمُؤَذّن مَا أمكنه بِلَا ضَرَر لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خبر أبي سعيد الْمَار (والخفض فِي إِقَامَة بدرج) أَي مَعَ إسراع من الْمُقِيم بكلماتها لما مر وَلَو أسر الْمُؤَذّن لجَماعَة بِشَيْء غير الترجيع الْآتِي لم يجزه لانْتِفَاء الاعلام فَيجب الإسماع وَلَو لوَاحِد وإسماع النَّفس يجزىء الْمُؤَذّن لنَفسِهِ لِأَن الْغَرَض مِنْهُ الذّكر لَا الْإِعْلَام وعَلى هَذَا حمل مَا نقل عَن النَّص من أَنه لَو أسر بِبَعْضِه أَجزَأَهُ وَلَا يجزىء إسماع النَّفس الْمُقِيم للْجَمَاعَة كَمَا فِي الْأَذَان وَإِن كَانَ الرّفْع بهَا أَخفض مِنْهُ كَمَا مر (و) سنّ (الِالْتِفَات فيهمَا) أَي الْأَذَان وَالْإِقَامَة (إِذْ حيعلا) الْألف فِيهِ للإطلاق أَي وَقت حيعلتيه يَمِينا فِي الأولى وَشمَالًا فِي الثَّانِيَة بعمقه وَلَا يحول صَدره عَن الْقبْلَة وقدميه عَن مكانهما بِأَن يلْتَفت عَن يَمِينه فَيَقُول حَيّ على الصَّلَاة مرَّتَيْنِ ثمَّ يسَاره فَيَقُول حَيّ على الْفَلاح مرَّتَيْنِ ويلتفت الْمُقِيم عَن يَمِينه فَيَقُول حَيّ على الصَّلَاة ثمَّ يلْتَفت عَن يسَاره فَيَقُول حَيّ على الْفَلاح وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي جُحَيْفَة رَأَيْت بِلَالًا يُؤذن فَجعلت أتتبع فَاه هَا هُنَا وَهَا هُنَا فَيَقُول يَمِينا وَشمَالًا حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد بِإِسْنَاد جيد صَحِيح فَلَمَّا بلغ حَيّ على الصَّلَاة حَيّ

стр. 91

على الْفَلاح لوى عُنُقه يَمِينا وَشمَالًا وَلم يستدر وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي صححها وأصبعاه فِي أُذُنه وَلَا يلْتَفت فِي غَيرهمَا لِأَنَّهُ ذكر الله وهما خطاب الْآدَمِيّ كالسلام يلْتَفت فِيهِ دون غَيره من الْأَذْكَار وَفَارق كَرَاهَة الِالْتِفَات فِي الْخطْبَة بِأَن الْمُؤَذّن دَاع للغائبين والالتفات أبلغ فِي إعلامهم وَالْقَصْد من الْإِقَامَة أَيْضا الْإِعْلَام والخطيب واعظ للحاضرين فالأدب أَن لَا يعرض عَنْهُم وَلَا يلْتَفت فِي قَوْله الصلاه خير من النّوم كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامهم (و) السّنة فِي الْمُؤَذّن (أَن يكون طَاهِرا) من الْحَدث وَلَو أَصْغَر وَمن الْخبث لخَبر (كرهت أَن أذكر الله إِلَّا على طهر) أَو قَالَ على طَهَارَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَقَالَ فِي الْمَجْمُوع إِنَّه صَحِيح وَلِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاة فَلْيَكُن بِصفة من يُمكنهُ فعلهَا وَإِلَّا فَهُوَ واعظ غير متعظ فَيكْرَه أَذَان الْمُحدث غير الْمُتَيَمم وأذان الْجنب أَشد كَرَاهَة وَكَرَاهَة الْإِقَامَة من كل مِنْهُمَا أَشد من كَرَاهَة الْأَذَان مِنْهُ ويجزىء أَذَان الْجنب وإقامته وَإِن كَانَ فِي الْمَسْجِد ومكشوف الْعَوْرَة لحُصُول الْإِعْلَام وَالتَّحْرِيم لِمَعْنى آخر فَإِن أحدث وَلَو حَدثا أكبر فِي أَذَانه اسْتحبَّ إِتْمَامه وَلَا يقطعهُ ليتوضأ فَإِن تَوَضَّأ وَلم يطلّ بني وَأَن يكون مُسْتَقْبلا للْقبْلَة لِأَنَّهُ الْمَنْقُول سلفا وخلفا وَلِأَنَّهَا أشرف الْجِهَات وَأَن يكون (عدلا أَمينا) ليقبل خَبره عَن الْأَوْقَات ويؤمن نظره إِلَى العورات فَيكْرَه أَذَان الصَّبِي وَالْفَاسِق لِأَنَّهُ لَا يُؤمن أَن يُؤذن فِي غير الْوَقْت وَلَا أَن ينظر إِلَى العورات لَكِن تحصل السّنة بأذانه وَإِن لم يقبل خَبره فِي الْوَقْت وَقَوله أَمينا بدل من وَقَوله عدلا أَفَادَ بِهِ أَن أصل السّنة يحصل بِعدْل الرِّوَايَة أما كمالها فَلَا يحصل إِلَّا بِعدْل الشَّهَادَة وَيسن كَونه حرا أَيْضا لِأَنَّهُ أكمل من غَيره وَأَن يكون صيتًا أَي عالي الصَّوْت لقَوْله ﷺ فِي خبر عبد الله بن زيد بن عبد ربه ألقه على بِلَال فَإِنَّهُ أندى صَوتا مِنْك أَي أبعد مدى وَقيل أحسن صَوتا وَلِهَذَا يسن كَونه حسن الصَّوْت وَلِأَنَّهُ ﷺ اخْتَار أَبَا مَحْذُورَة لحسن صَوته وَلِأَنَّهُ أرق لسماعيه فَيكون ميلهم إِلَى الْإِجَابَة أَكثر ولزيادة الإبلاغ وَأَن يكون (مثوبا) بِالْمُثَلثَةِ (لفجره اللَّام فِيهِ للتَّعْلِيل أَو بِمَعْنى فِي بِأَن يَقُول بعد الحيعلات فِي أَذَانه الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ لوروده فِي خبر أبي دَاوُد وَغَيره بِإِسْنَاد جيد كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَهُوَ من ثاب أَي رَجَعَ لِأَن الْمُؤَذّن دَعَا إِلَى الصَّلَاة بالحيعلتين ثمَّ عَاد فَدَعَا إِلَيْهَا بذلك وَخص بالصبح لما يعرض للنائم من التكاسل بِسَبَب النّوم وَشَمل إِطْلَاقه كالغزالي وَغَيره أذاني الصُّبْح فيثوب فيهمَا وَصَححهُ فِي التَّحْقِيق قَالَ فِي الْمَجْمُوع إِنَّه ظَاهر كَلَام الْأَصْحَاب وَفِي التَّهْذِيب إِن ثوب فِي الأول لَا يثوب فِي الثَّانِي وَأقرهُ فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَاقْتصر على نَقله فِي الشَّرْح الصَّغِير ويثوب فِي أَذَان الْفَائِتَة أَيْضا كَمَا صرح بِهِ ابْن عجيل اليمني نظرا إِلَى أَصله وَيكرهُ التثويب فِي غير الصُّبْح لخَبر الصَّحِيحَيْنِ من أحدث فِي أمرنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رد وَأَن يكون مرجعا فِي أَذَانه بِأَن يخْفض صَوته بِكَلِمَات الشَّهَادَتَيْنِ وَهن أَربع بِأَن يسمع من بِقُرْبِهِ أَو أهل الْمَسْجِد إِن كَانَ وَاقِفًا عَلَيْهِم وَكَانَ الْمَسْجِد يقتصد الخطة قبل رَفعه بهما كَمَا رَوَاهُ مُسلم عَن أبي مَحْذُورَة وسمى ترجيعا لِأَنَّهُ رَجَعَ إِلَى الرّفْع بعد أَن تَركه أَو إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ بعد ذكرهمَا وحكمته تدبر كلمتي الشَّهَادَتَيْنِ وَالْإِخْلَاص فيهمَا لِكَوْنِهِمَا المنجيتين من الْكفْر المدخلتين فِي الْإِسْلَام وتذكر خفائهما فِي أول الْإِسْلَام ثمَّ ظهورهما وَظَاهر كَلَام الرَّوْضَة وَأَصلهَا إِنَّه اسْم للمجموع لَكِن صرح النَّوَوِيّ فِي مَجْمُوعه وتحقيقه ودقائقه وتحريره بِأَنَّهُ اسْم للْأولِ وَصَوَّبَهُ بَعضهم وَفِي شرح مُسلم كحاوي الْمَاوَرْدِيّ بِأَنَّهُ اسْم للثَّانِي فكلمات الْأَذَان بالترجيع تع عشرَة كلمة وكلمات الْإِقَامَة إِحْدَى عشر وَأَن يكون (محتسبا) بأذانه أجرا عِنْد الله تَعَالَى بِأَن لَا يَأْخُذ عَلَيْهِ أجرا لخَبر التِّرْمِذِيّ وَغَيره من أذن سبع سِنِين محتسبا كتب الله لَهُ بَرَاءَة من النَّار وَلقَوْل عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ آخر مَا عهد إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ اتخذ مُؤذنًا لَا يَأْخُذ على أَذَانه أجرا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَلكُل أحد الرزق عَلَيْهِ من مَاله وَللْإِمَام

стр. 92

عِنْد فقد محتسب الرزق عَلَيْهِ من مَال الْمصَالح عِنْد الْحَاجة بِقَدرِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوع قَالَ أَصْحَابنَا وَلَا يجوز أَن يرْزق مُؤذنًا وَهُوَ يجد مُتَبَرعا عدلا كَمَا نَص عَلَيْهِ لِأَن الإِمَام فِي بَيت المَال كالوصي فِي مَال الْيَتِيم لَو وجد مُتَبَرعا لم يجز لَهُ أَن يسْتَأْجر عَلَيْهِ من مَال الْيَتِيم فكذاالإمام فَلَو احتسب فَاسق فَلهُ رزق أَمِين أَو أَمِين فَلهُ رزق من هُوَ أحسن مِنْهُ صَوتا إِن رَآهُ مصلحَة وَيجوز الِاسْتِئْجَار عَلَيْهِ ثمَّ إِن كَانَ من بَيت المَال لم يشْتَرط بَيَان الْمدَّة بل يَكْفِي كل شهر بِكَذَا كالجزية وَالْخَرَاج أَو من مَال الإِمَام أَو كَانَ الْمُسْتَأْجر أحد الرّعية اشْترط بَيَانهَا والرزق أَن يُعْطِيهِ مَا يَكْفِيهِ وَعِيَاله وَالْأُجْرَة مَا يَقع بِهِ التَّرَاضِي وَأَن يكون (مرتفعا) على شَيْء عَال كمنارة وسطح لزِيَادَة الْإِعْلَام بِخِلَاف الْإِقَامَة لَا نسن على عَال إِلَّا فِي مَسْجِد كَبِير يحْتَاج فِيهِ إِلَى علو للإعلام بهَا (كَقَوْلِه لَهُ أَجَابَهُ) ندبا (مستمع) أَي وسامع بِأَن يُجيب كل كلمة عَقبهَا (وَلَو مَعَ الْجَنَابَة) أَو الْحيض أَو النّفاس (لكنه يُبدل لفظ الحيعلة إِذا حكى أَذَانه) أَو إِقَامَته (بالحوقله) أَي بِلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه أَرْبعا فِي إِجَابَة الْمُؤَذّن ومرتين فِي إِجَابَة الْمُقِيم وَالْمعْنَى لَا حول لي عَن الْمعْصِيَة وَلَا قُوَّة لي على مَا دعوتني إِلَيْهِ إِلَّا بك وَيَقُول فِي كلمتي الْإِقَامَة أَقَامَهَا الله وأدامها وَجَعَلَنِي من صالحي أَهلهَا وَيَقُول فِي التثويب صدقت وبررت وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر إِذا قَالَ الْمُؤَذّن الله أكبر الله أكبر قَالَ أحدكُم الله أكبر الله أكبر ثمَّ قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ قَالَ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ثمَّ قَالَ حَيّ على الصَّلَاة قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ قَالَ حَيّ على الْفَلاح قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ قَالَ الله أكبر الله أكبر قَالَ الله أكبر الله أكبر ثمَّ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله من قلبه دخل الْجنَّة رَوَاهُ مُسلم وَهُوَ مُبين لخبره الآخر إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول وَلِأَن إجَابَته تدل على رِضَاهُ بِهِ وموافقته فِي ذَلِك وَإِنَّمَا يسن للْجنب وَنَحْوه ذَلِك لِأَنَّهُ ذكروهم من أَهله وَأفهم كَلَامه كَغَيْرِهِ أَنه لَو علم أَذَانه وَلم يسمعهُ لصمم أَو نَحوه لَا تسن لَهُ إجَابَته وَقَالَ فِي الْمَجْمُوع إِنَّه الظَّاهِر لِأَنَّهَا معلقَة بِالسَّمَاعِ فِي خبر إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن وكما فِي نَظِيره من تشميت الْعَاطِس وَلَو تَركهَا بِغَيْر عذر حَتَّى فرغ الْمُؤَذّن فَالظَّاهِر تَدَارُكه إِن قصر الْفَصْل وَإِذا لم يسمع الترجيع سنّ لَهُ الْإِجَابَة فِيهِ خلافًا لما أفتى بِهِ الْبَارِزِيّ وَإِذا سمع مُؤذنًا بعد آخر فالمختار كَمَا فِي الْمَجْمُوع أَن أصل الْفَضِيلَة فِي الْإِجَابَة شَامِل للْجَمِيع إِلَّا أَن الأول متأكد يكره تَركه وَقَالَ ابْن عبد السَّلَام إِجَابَة الأول أفضل إِلَّا أذاني الصُّبْح فَلَا أَفضَلِيَّة فيهمَا لتأكد الأول وَوُقُوع الثَّانِي فِي الْوَقْت وَإِلَّا أذاني الْجُمُعَة لتقدم الأول ومشروعية الثَّانِي فِي زَمَنه ﷺ انْتهى وَشَمل كَلَامه القارىء فَيقطع قِرَاءَته ويجيب بِخِلَاف الْمصلى وَلَو نفلا يكره لَهُ الْإِجَابَة فِي صلَاته بل تبطل بإتيانه بِشَيْء من الحيعلتين أَو بِالصَّلَاةِ خير من النّوم أَو بصدقت وبررت لِأَنَّهُ كَلَام آدَمِيّ نعم تندب لَهُ الْإِجَابَة عقب فَرَاغه مِنْهَا إِن لم يطلّ الْفَصْل وَمثله المجامع وقاضي الْحَاجة وَيسن لكل من الْمُؤَذّن وَالسَّامِع أَن يُصَلِّي وَيسلم على النَّبِي ﷺ بعد الْأَذَان ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ رب هَذَا الدعْوَة التَّامَّة وَالصَّلَاة الْقَائِمَة آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته وَأَن يَقُول عقب الْفَرَاغ من أَذَان الْمغرب اللَّهُمَّ هَذَا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعائك فَاغْفِر لي وَمن أَذَان الصُّبْح اللَّهُمَّ هَذَا إقبال نهارك وإدبار ليلك إِلَى آخِره وَأَن يَقُول الْمُؤَذّن بعد فَرَاغه فِي لَيْلَة مطيرة أَو ريح أَو ظلمَة أَلا صلوا فِي رحالكُمْ فَإِن قَالَه بعد الحيعلتين فَلَا بَأْس قَالَه فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا ويجيب السَّامع بِلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قِيَاسا على الحيعلتين قَالَه فِي الْمُهِمَّات وَألف حيعلا للإطلاق وَتَعْبِيره كالأزهري بالحوقلة بِأخذ الْحَاء وَالْوَاو من حول وَالْقَاف من قُوَّة وَاللَّام من اسْم الله تَعَالَى قَالَ بَعضهم إِنَّه حسن لتَضَمّنه جَمِيع الْأَلْفَاظ وَيجوز التَّعْبِير فِيهِ بالحوقلة كَمَا عبر بِهِ الْجَوْهَرِي بتركيبه من حاء حول وقاف قُوَّة وَمَا قيل

стр. 93

من أَن الصَّوَاب إِدْخَال الْبَاء بعد لفظ الْإِبْدَال على الْمَتْرُوك لَا الْمَأْخُوذ كَمَا عبر بِهِ المُصَنّف كَغَيْرِهِ مَرْدُود (وَالرَّفْع لِلْيَدَيْنِ للْإِحْرَام سنّ بِحَيْثُ) يكون (إِبْهَام حذا شَحم الْأذن) مُسْتَقْبلا بكفيه لخَبر ابْن عمر أَنه ﷺ كَانَ إِذا افْتتح الصَّلَاة يرفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه مُتَّفق عَلَيْهِ وَمعنى حَذْو مَنْكِبَيْه أَن تحاذى أَطْرَاف أَصَابِعه أَعلَى أُذُنَيْهِ وإبهاماه شحمتى أُذُنَيْهِ وراحتاه مَنْكِبَيْه وذال حَذْو وَمَا تصرف مِنْهُ مُعْجمَة فَلَو قطعت يَده من الْكُوع رفع الساعد أَو من الْمرْفق رفع الْعَضُد لِأَن الميسور لَا يسْقط بالمعسور فَإِن عجز عَن رفع يَدَيْهِ أَو إِحْدَاهمَا إِلَى هَذَا الْحَد وَأمكنهُ الزِّيَادَة أَو النَّقْص فعل الْمُمكن أَو أمكناه فَالزِّيَادَة أولى (مكشوفة) أَي يسن كشف الْكَفَّيْنِ عِنْد الرّفْع أَي حَال كَون كل من كفيه مكشوفة (وَفرق الأصابعا) تفريقا وسطا (ويبتدى التَّكْبِير) ندبا (حِين رفعا) أَي يَدَيْهِ بِأَن يبتدئه مَعَ ابْتِدَاء تحرمه وبنهيه مَعَ انتهائه كَمَا صَححهُ فِي التَّحْقِيق وشرحى الْمُهَذّب والوسيط وَهُوَ الْمُعْتَمد وَإِن صحّح فِي الرَّوْضَة أَنه لَا اسْتِحْبَاب فِي الِانْتِهَاء (ولركوع) أَي يسن رفع يَدَيْهِ للرُّكُوع بِأَن يبتدىء الرّفْع مَعَ ابْتِدَاء التَّكْبِير فَإِذا حَاذَى كَفاهُ مَنْكِبَيْه انحنى (واعتدال بالفقار) أَي بنصبه بِأَن يبتدىء الرّفْع مَعَ ابْتِدَاء رفع رَأسه من الرُّكُوع فَإِذا اسْتَوَى أرسلهما إرْسَالًا خَفِيفا إِلَى تَحت صَدره فَقَط فَلَو ترك الرّفْع سَهوا أَو عمدا تَدَارُكه فِي أثْنَاء التَّكْبِير أَو التسميع وَإِن أتمه لم يرفع قَالَ فِي الْأُم وَلَو تَركه فِي جَمِيع مَا أَمرته بِهِ أَو فعله حَيْثُ لم آمره بِهِ كرهت لَهُ ذَلِك وَأفهم كَلَام النَّاظِم عدم سنّ الرّفْع للسُّجُود وَالْقِيَام من جُلُوس الاسْتِرَاحَة وَالتَّشَهُّد الأول وَهُوَ كَذَلِك فِيمَا عدا الْأَخير فقد قَالَ النَّوَوِيّ إِن سنّ الرّفْع فِيهِ هُوَ الصَّحِيح أَو الصَّوَاب وَثَبت فِي البُخَارِيّ وَغَيره وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي والفقار بِفَتْح الْفَاء عِظَام الظّهْر جمع فقرة بِفَتْح الْفَاء وَكسرهَا وَسُكُون الْقَاف (وَوضع يمناه) أَي يسن للمصلى فِي الْقيام أَو بدله وضع يمناه (على كوع الْيَسَار) وَبَعض ساعده ورسغه باسطا أصابعها فِي عرض الْمفصل (أَسْفَل صدر) لِأَنَّهُ ﷺ رفع يَدَيْهِ حِين دخل فِي الصَّلَاة ثمَّ وضع يَده الْيُمْنَى على يَده الْيُسْرَى وَالْقَصْد من وضع الْيُمْنَى على الْيُسْرَى تسكين يَدَيْهِ فَإِن أرسلهما بِلَا عَبث فَلَا بَأْس وَالْحكمَة فِي جَعلهمَا تَحت الصَّدْر أَن تَكُونَا فَوق أشرف الْأَعْضَاء وَهُوَ الْقلب فَإِنَّهُ تَحت الصَّدْر والكوع والكاع الْعظم الَّذِي يَلِي إِبْهَام الْيَد كَمَا أَن البوع الْعظم الَّذِي يَلِي إِبْهَام الرجل وَأما الَّذِي يَلِي الْخِنْصر فكرسوع بِضَم الْكَاف والرسغ بِالسِّين الْمُهْملَة أفْصح من الصَّاد هُوَ الْمفصل بَين الْكَفّ والساعد وَالْيَد مُؤَنّثَة وَلِهَذَا تُوصَف باليمنى واليسرى (نَاظرا محلا سُجُوده) أَي يسن إدامة نظره فِي جَمِيع صلَاته إِلَى مَحل سُجُوده أَي حَال كَونه نَاظرا إِلَخ وَلَو فِي ظلمَة لِأَن جمع النّظر فِي مَكَان وَاحِد أقرب إِلَى الْخُشُوع وَمَكَان سُجُوده أشرف من غَيره إِلَّا فِي التَّشَهُّد فَالسنة أَن لَا يُجَاوز بَصَره مسبحته وَشَمل ذَلِك الْمصلى فِي الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْكَعْبَة والمصلى على جَنَازَة وَهُوَ كَذَلِك (وجهت وَجْهي الكلا) أَي يسن للمصلى بعد تحرمه وَلَو بالنفل وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفا مُسلما وَمَا أَنا من الْمُشْركين إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ وَبِذَلِك أمرت وَأَنا من الْمُسلمين وَلَا فرق فِي التَّعْبِير بذلك بَين الرجل وَالْمَرْأَة وَالْخُنْثَى على إِرَادَة الشَّخْص وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لفاطمة قومِي واشهدي أضحيتك وَقَوْلِي إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي إِلَى قَوْله وَأَنا من الْمُسلمين وَفِي الرَّوْضَة وَيزِيد الْمُنْفَرد وَإِمَام مَحْصُورين علم رضاهم بالتطويل اللَّهُمَّ أَنْت الْمَالِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ ونحمدك أَنْت رَبِّي وَأَنا عَبدك ظلمت نَفسِي وَاعْتَرَفت

стр. 94

بذنبي فَاغْفِر لي ذُنُوبِي جَمِيعهَا إِنَّه لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت واهدني لأحسن الْأَخْلَاق لَا يهدي لأحسنها إِلَّا أَنْت واصرف عني سيئها لَا يصرف عني سيئها إِلَّا أَنْت لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر كُله فِي يَديك وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك إنابك وَإِلَيْك تَبَارَكت وَتَعَالَيْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك وَقد صَحَّ فِي دُعَاء الِافْتِتَاح أَخْبَار أخر مِنْهَا مَا ذكر وَمِنْهَا اللَّهُمَّ باعد بيني وَبَين خطاياي كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب اللَّهُمَّ نقني من خطاياي كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس اللَّهُمَّ اغسلني من خطاياي بِالْمَاءِ والثلج وَالْبرد وَمِنْهَا الْحَمد لله حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ وَمِنْهَا الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا قَالَ النَّوَوِيّ وبأيها افْتتح حصل أصل السّنة لَكِن أفضلهَا الأول فَلَو ترك الِافْتِتَاح حَتَّى تعوذ لم يَأْتِ بِهِ لفَوَات مَحَله ويأتى بِهِ الْمَسْبُوق بعد تأمينه مَعَ الإِمَام لقصره لَا بعد جُلُوسه أَو سُجُوده مَعَه لطوله وَلَا مَا إِذا خشى عدم إكماله الْفَاتِحَة وَلَا الْمصلى على جَنَازَة وَلَو غَائِبا أَو على قبر وَالْألف فِي قَوْله الأصابعا ورفعا ومحلا والكلا للإطلاق (وكل) يَصح رَفعه ونصبه (رَكْعَة تعوذ) أَي يسن بعد الِافْتِتَاح تعوذ فِي كل رَكْعَة لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ أَي إِذا أردْت قِرَاءَته ولحصول الْفَصْل بَين الْقِرَاءَتَيْن بِالرُّكُوعِ وَغَيره لكنه فِي الأولى آكِد لِأَن افْتِتَاح قِرَاءَته فِي الصَّلَاة إِنَّمَا يكون فِيهَا وَيحصل بِكُل مَا اشْتَمَل على التَّعَوُّذ من الشَّيْطَان وأفضله أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَيسْتَثْنى الْمَأْمُوم إِذا خَافَ عدم كَمَال الْفَاتِحَة كَمَا مر وَمُقْتَضى كَلَام الشَّيْخَيْنِ اسْتِحْبَاب التَّعَوُّذ لمن أَتَى بِالذكر لعَجزه عَن الْقِرَاءَة وَإِن قَالَ فِي الْمُهِمَّات إِن الْمُتَّجه خِلَافه وَخرج بقول النَّاظِم كل رَكْعَة مَا لَو فصل بَين الْقِرَاءَتَيْن بسجود التِّلَاوَة فَإِنَّهُ لَا يسن إِعَادَة التَّعَوُّذ (يسر) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي يسن الْإِسْرَار فِي التَّعَوُّذ وَلَو فِي الجهرية كالافتتاح بِجَامِع تقدمهما على الْفَاتِحَة بِخِلَاف خَارج الصَّلَاة فَإِنَّهُ يجْهر بِهِ قلعا ويكفيه تعوذ وَاحِد مَا لم يقطع قِرَاءَته بِكَلَام أَو سكُوت طَوِيل (وَمَعَ إِمَامه بآمين) بالمدمع التَّخْفِيف وَهُوَ الْأَشْهر وَبِه مَعَ الإمالة وَبِه مَعَ التَّشْدِيد وَهِي شَاذَّة وَهُوَ على غير الثَّالِثَة اسْم فعل بِمَعْنى اسْتحبَّ وعَلى الثَّالِثَة بِمَعْنى قَاصِدين ذَلِك قَالَ النَّوَوِيّ هِيَ شَاذَّة لَكِن لَا تبطل بهَا الصَّلَاة لِأَن الْقَصْد بهَا الدُّعَاء (جهر) بهَا فِي الصَّلَاة الجهرية مُوَافقَة لَهُ أما ندب التَّأْمِين فلخبر الصَّحِيحَيْنِ إِذا أَمن الإِمَام فَأمنُوا فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَفِيهِمَا أَيْضا إِذا قَالَ أحدكُم آمين وَقَالَت الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء آمين فَوَافَقت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه زَاد مُسلم إِذا قَالَ أحدكُم فِي الصَّلَاة آمين على أَن ندب التَّأْمِين لَا يخْتَص بِالصَّلَاةِ لكنه فِيهَا آكِد وَأما ندب الْجَهْر فَلَا تبَاع رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَصَححهُ ابْن حبَان وَغَيره مَعَ خبر صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَأما ندب الْمَعِيَّة فللخبرين الْأَوَّلين فَإِن ظاهرهما الْأَمر بهَا بِأَن يَقع تَأْمِين الإِمَام وَالْمَأْمُوم وَالْمَلَائِكَة دفْعَة وَاحِدَة وَلِأَن الْمَأْمُوم لَا يُؤمن لتأمين إِمَامه بل لقرَاءَته وَقد فرغت فَإِن لم تتفق مُوَافَقَته للْإِمَام أَمن عقبه فَإِن لم يعلم تأمينه أَو أَخّرهُ عَن وقته الْمَنْدُوب أَمن قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَلَو قَرَأَ مَعَه وفرغا مَعًا كفى تَأْمِين وَاحِد أَو فرغ قبله قَالَ الْبَغَوِيّ ينتظره وَالْمُخْتَار أَو الصَّوَاب أَنه يُؤمن لنَفسِهِ ثمَّ للمتابعة قَالَ وَلَو قَالَ آمين رب الْعَالمين وَغَيره من ذكر الله كَانَ حسنا وَمَتى اشْتغل بِغَيْرِهِ فَاتَ وَإِن قصر الْفَصْل وجهر الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى بِهِ كجهرهما بِالْقِرَاءَةِ وَسَيَأْتِي فِي بَاب التَّأْمِين والجهر بِهِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُنْفَرد وَغَيره إِلَّا الْمَأْمُوم فيسر بِهِ لقِرَاءَة نَفسه (و) يسن بعد الْفَاتِحَة (سُورَة) غَيرهَا أَي لغير فَاقِد الطهُورَيْنِ ذِي الْحَدث الْأَكْبَر ومأموم سمع قِرَاءَة إِمَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين دون غَيرهمَا وَمن سبق بالأخيرتين قراها فيهمَا حَيْثُ يتداركهما لِئَلَّا تَخْلُو صلَاته عَن سُورَة ويتأدى أصل السّنة بِقِرَاءَة شَيْء من الْقُرْآن لَكِن السُّورَة أفضل حَتَّى أَن السُّورَة القصيرة أولى من قدرهَا من طَوِيلَة وَهَذَا فِي غير التَّرَاوِيح أما فِيهَا فقراءة بعض الطَّوِيلَة أفضل كَمَا أفتى بِهِ ابْن عبد السَّلَام وَعلله بِأَن السّنة فِيهَا الْقيام بِجَمِيعِ الْقُرْآن وَيسن لمنفرد وَإِمَام مَحْصُورين رَضوا بالتطويل

стр. 95

للصبح طوال الْمفصل وللظهر قريب مِنْهَا وللعصر وَالْعشَاء أوساطه وللمغرب قصاره ولصبح الْجُمُعَة الم تَنْزِيل السَّجْدَة وَهل أَتَى بكمالهما فان ضَاقَ الْوَقْت أَتَى مِنْهُمَا بِقدر مَا أمكنه وَفِي الْمفصل عشرَة اقوال أَصَحهَا من الحجرات إِلَى عَم طواله وَمِنْهَا إِلَى الضُّحَى أوساطه وَمِنْهَا إِلَى آخر لِلْقُرْآنِ قصاره وَالْمرَاد بذلك بِالنِّسْبَةِ للمجموع وَيسن أَن يقْرَأ على تَرْتِيب الْمُصحف فَلَو خَالف فخلاف الأولى والمتنقل بِأَكْثَرَ من رَكْعَتَيْنِ إِن اقْتصر على تشهد لَهُ يسن لَهُ السُّورَة فِي كل رَكْعَة وَإِن أَتَى بتشهدين فَفِيهِ خلاف الْأَخِيرَتَيْنِ فِي الْفَرْض (والجهر) أَي يسن الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ (أَو سر) فِيهَا حَيْثُ (أثر) ببنائه للْمَفْعُول أى نقل عَن السّنة فَيسنّ الْجَهْر بهَا فِي الصُّبْح وَالْجُمُعَة وأولي الْمغرب وَالْعشَاء وَفِي المقضية يعْتَبر فِيهَا وَقت الْقَضَاء وَفِي الْعِيدَيْنِ وخسوف الْقَمَر وَالِاسْتِسْقَاء والتراويح وَالْوتر بعْدهَا وركعتي الطّواف وَقت الْجَهْر وَيسن الْإِسْرَار بهَا للْمَأْمُوم مُطلقًا وَلغيره فِي الظّهْر وَالْعصر وأخيرتى الْعشَاء وأخيرة الْمغرب والمقضية فِي وَقت الْإِسْرَار والجنازة وَفِي الرَّاتِبَة وَلَو ليلية ويتوسط فِي بَقِيَّة نوافل اللَّيْل بَين الْجَهْر والإسرار وَيعرف بالمقايسة بهما كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَالْأَحْسَن فِي تَفْسِيره مَا قَالَه بعض الْأَشْيَاخ أَن يجْهر تَارَة ويخفي أُخْرَى كَمَا ورد فِي فعله ﷺ فِي صَلَاة اللَّيْل وَلَا يَسْتَقِيم تَفْسِيره بِغَيْر ذَلِك لعدم تعقل الْوَاسِطَة بَينهمَا إِذْ حد الْجَهْر أَن يسمع من يَلِيهِ والأسرار أَن يسمع نَفسه فَإِن كَانَ بِهِ صمم وَثمّ شاغل حرك لِسَانه وشفتيه بِحَيْثُ لَو خلا عَن ذَلِك لسمع (وَعند أَجْنَبِي بهَا الْأُنْثَى تسر) أَي تسر الْمَرْأَة عِنْد الْأَجْنَبِيّ رجلا كَانَ أَو خُنْثَى لِأَن صَوتهَا وَإِن لم يكن عَورَة على الْأَصَح يخْشَى مِنْهُ الْفِتْنَة فَلَو جهرت لم تبطل صلَاتهَا وَيكرهُ وتجهر فِيمَا عداهُ وَالْخُنْثَى كالأنثى قَالَ الْبَنْدَنِيجِيّ وَحَيْثُ قُلْنَا الْمَرْأَة تجْهر فَلْيَكُن جهرها دون جهر الرجل ١ هـ وَمثلهَا الْخُنْثَى (وكبرن لسَائِر انْتِقَال) أَي يسن التَّكْبِير لسَائِر انتقالات الصَّلَاة للإتباع رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ قَوْله صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ويجهر بِهِ الإِمَام والمبلغ (لكنما التسميع لاعتدال) من الرُّكُوع بِأَن يَقُول سمع الله لمن حَمده مَعَ رفع رَأسه ثمَّ إِن كَانَ إِمَامًا أَو مبلغا جهر بِهِ وَإِلَّا أسر وَمعنى سمع الله لمن حَمده تقبله مِنْهُ فَإِذا اعتدل سنّ لَهُ أَن يَقُول سرار بِنَا وَلَك الْحَمد أَو رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد وَيسن لمنفرد وَإِمَام مَحْصُورين رَضوا بالتطويل زِيَادَة أهل الثَّنَاء وَالْمجد أَحَق مَا قَالَ العَبْد وكلنَا لَك عبد لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطى لما منعت وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد وَإِن لم يرْضوا كره لَهُ ذَلِك وَإِنَّمَا ندب التسميع للْمَأْمُوم للإتباع كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعَ قَوْله صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَلِأَنَّهُ ذكر يسن للْإِمَام فَيسنّ لغيره كذكر الرُّكُوع وَغَيره وَأما خبر إِذا قَالَ الإِمَام سمع الله لمن حَمده فَقَالُوا رَبنَا لَك الْحَمد فَمَعْنَاه قُولُوا ذَلِك مَعَ مَا علمتوه من سمع الله لمن حَمده لعلمهم بقوله صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي مَعَ قَاعِدَة التأسي بِهِ مُطلقًا وَإِنَّمَا خص رَبنَا لَك الْحَمد بِالذكر لأَنهم كَانُوا لَا يسمعونه غَالِبا ويسمعون سمع الله لمن حَمده وَيسْتَحب مد التَّكْبِير إِلَى آخر الرُّكُوع وَكَذَا فِي سَائِر الِانْتِقَالَات فيمتد التَّكْبِير من الْفِعْل الْمُنْتَقل عَنهُ إِلَى الْحُصُول فِي الْمُنْتَقل إِلَيْهِ وَلَو فصل بَينهمَا بجلسة الاسْتِرَاحَة حَتَّى لَا يَخْلُو فعل من الصَّلَاة عَن ذكر (وَالرجل) أَي الذّكر (الرَّاكِع جافى) ندبا (مرفقه) وبطنه عَن فَخذيهِ للإتباع رَوَاهُ مُسلم وكا يفعل ذَلِك فِي رُكُوعه يَفْعَله فِي سُجُوده كَمَا سَيَأْتِي للإتباع رَوَاهُ مُسلم فَإِن ترك ذَلِك كره نَص عَلَيْهِ فِي الْأُم أما الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى فَيسنّ لَهما ضم بعضهما إِلَى بعض وإلصاق بطنيهما بفخذيهما لِأَنَّهُ أستر لَهَا وأحوط لَهُ (كَمَا يسوى) الرَّاكِع (ظَهره وعنقه) ندبا بِحَيْثُ يصيران كالصفيحة للإتباع رَوَاهُ مُسلم فَإِن ترك ذَلِك كره نَص عَلَيْهِ فِي الْأُم وَيسن لَهُ جعل كفيه على رُكْبَتَيْهِ ويأخذهما بهما منصوبتي السَّاقَيْن والفخذين وتفرقة أَصَابِعه تفريقا وسطا للْقبْلَة رَوَاهُ ابْن حبَان

стр. 96

فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَلِأَن ذَلِك أعون للْمُصَلِّي فَلَو عجز عَن جعل كفيه على رُكْبَتَيْهِ كَمَا ذكر أَتَى بالممكن أَو عَن وضعهما عَلَيْهِمَا أصلا أرسلهما وَلَو قطع من الزندين لَا يبلغ بهما الرُّكْبَتَيْنِ إِذْ بِهِ يفوت اسْتِوَاء الظّهْر بِخِلَاف نَظِيره من رفع الْيَدَيْنِ للتحرم وَغَيره ذكره فِي الْمَجْمُوع (والوضع لِلْيَدَيْنِ بعد الرّكْبَة) أَي يسن للْمُصَلِّي إِذا هوى لسجوده أَن يضع رُكْبَتَيْهِ أَولا ثمَّ يضع يَدَيْهِ أَي كفيه على الأَرْض فِي سُجُوده حَذْو مَنْكِبَيْه لخَبر وَائِل بن حجر كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا سجد وضع رُكْبَتَيْهِ قبل يَدَيْهِ وَإِذا نَهَضَ رفع يَدَيْهِ قبل رُكْبَتَيْهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وابنا خُزَيْمَة وحبان وصححاه ثمَّ يسن لَهُ أَيْضا أَن يضع جَبهته وَأَنْفه للإتباع رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ويضعهما دفْعَة وَاحِدَة وَجزم بِهِ فِي الْمُحَرر وَنَقله فِي الْمَجْمُوع عَن الْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيره وَفِي مَوضِع آخر مِنْهُ عَن الشَّيْخ أبي حَامِد يقدم أَيهمَا شَاءَ وَإِنَّمَا لم يجب وضع الْأنف كالجبهة وحملنا الْأَخْبَار الصَّحِيحَة الدَّالَّة على وَضعه على النّدب مَعَ أَن زِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة لِئَلَّا ينافى جملَة القَوْل تَفْصِيله وَهُوَ أمرت أَن أَسجد على سَبْعَة أعظم (منشورة) أَي يسن لَهُ فِي سُجُوده أَن تكون أَصَابِعه منشورة لَا مَقْبُوضَة (مَضْمُومَة) لَا مُتَفَرِّقَة (للكعبة) أَي الْقبْلَة للإتباع فيهمَا وَحَيْثُ اسْتحبَّ نشر الْأَصَابِع فَالسنة فِيهَا التَّفْرِيج المقتصد إِلَّا فِي السُّجُود فَإِنَّهَا تضم وَلَا تفرق لِأَن التَّفْرِيق عدُول عَن الْقبْلَة وَيسن أَن تكون مكشوفة وَإِنَّمَا لم يجب كشفها كالجبهة لِأَنَّهَا إِنَّمَا تكشف للْحَاجة فَكَانَت كالقدم (وَرفع بطن سَاجِدا عَن فَخذيهِ) أَي يسن للذّكر الساجد رفع بَطْنه عَن فَخذيهِ ومرفقيه عَن جَنْبَيْهِ لما مر (مفرقا كالشبر بَين قَدَمَيْهِ) أَي يسن للْمُصَلِّي أَن يفرق بَين قَدَمَيْهِ فِي قِيَامه وركوعه واعتداله وَسُجُوده تفريقا وسطا بِأَن يكون بَينهمَا قدر شبر فَيكون تَفْرِيق رُكْبَتَيْهِ فِي سُجُوده بِقدر شبر (وجلسة الرَّاحَة خففتها) أَي ينْدب تَخْفيف جلْسَة الاسْتِرَاحَة بِأَن تكون بِقدر الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ وَيكرهُ تطويلها بِأَن يزِيد على ذَلِك فَلَا تبطل بِهِ الصَّلَاة وَاجعَل ذَلِك (فِي كل رَكْعَة تقوم عَنْهَا) للْخَبَر الصَّحِيح وَشَمل كَلَامه مَا لَو صلى أَربع رَكْعَات بتشهد فَإِنَّهُ يجلس للاستراحة فِي كل رَكْعَة يقوم عَنْهَا لِأَنَّهَا ثبتَتْ فِي الأوتار فَمحل التَّشَهُّد أولى وَلَو فعلهَا الْمَأْمُوم دون إِمَامه أَو عَكسه لم يضر تخلفه لِأَنَّهُ يسير بِخِلَاف التَّشَهُّد الأول وَلَا تسن بعد سَجْدَة التِّلَاوَة فِي الصَّلَاة وَلَا للْمُصَلِّي قَاعِدا وَهِي فاصلة بَين الرَّكْعَتَيْنِ كالتشهد الأول وجلوسه (وَسبح إِن) بِنَقْل حَرَكَة الْهمزَة إِلَى السَّاكِن قبلهَا (ركعت أَو إِن تسْجد) أَي ينْدب للْمُصَلِّي التَّسْبِيح فِي رُكُوعه وَسُجُوده بِأَن يَقُول فِي رُكُوعه سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم وَفِي سُجُوده سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى للإتباع ويسبح فِي كل مِنْهُمَا ثَلَاثًا وَيحصل أصل السّنة فِي كل مِنْهُمَا بِوَاحِدَة وَالثَّلَاث أدنى الْكَمَال وأكمله لمنفرد وَإِمَام مَحْصُورين رَضوا بالتطويل إِحْدَى عشرَة وَينْدب أَن يضيف إِلَيْهِ وَبِحَمْدِهِ كَمَا جزم بِهِ فِي التَّحْقِيق وَيزِيد مُنْفَرد وَإِمَام مَحْصُورين راضين فِي الرُّكُوع اللَّهُمَّ لَك ركعت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وَمَا اسْتَقَلت بِهِ قدمي لله رب الْعَالمين وَفِي السُّجُود اللَّهُمَّ لَك سجدت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره بحوله وقوته تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ رَوَاهُ مُسلم (وضع) ندبا (على الفخذين فِي التَّشَهُّد يَديك) قَرِيبا من رُكْبَتَيْهِ الْيُمْنَى على الْيُمْنَى واليسرى على الْيُسْرَى (واضمم ناشرا) أَصَابِع (يسراكا) ليتوجه جَمِيعهَا للْقبْلَة لَا مُتَفَرِّقَة (واقبض سوى سبابة) وَهِي الَّتِي تلى الْإِبْهَام (يمناكا) وَذَلِكَ

стр. 97

بِأَن تقبض من يمناك الْخِنْصر والبنصر وَالْوُسْطَى وَترسل السبابَة وتضع الْإِبْهَام على حرف رَاحَته وَالْألف فِي يسراكا ويمناكا للإطلاق (وَعند إِلَّا الله) أَي عِنْد بُلُوغ همزَة إِلَّا الله (فالمهللة) أَي المسبحة (ارْفَعْ لتوحيد الَّذِي صليت لَهُ) لِتجمع فِي توحيده بَين القَوْل وَالْفِعْل والاعتقاد وَتَكون منحنية قَلِيلا لِأَنَّهُ أبلغ فِي الخضوع وخصت المسبحة بذلك لِأَن لَهَا اتِّصَال بنياط الْقلب فَكَأَنَّهَا سَبَب لحضوره وَلَا يسن تحريكها بل يكره وَمَا ورد من تحريكها مَحْمُول على بَيَان الْجَوَاز لِأَنَّهُ فعل خَفِيف وَينْدب كَون رَفعهَا للْقبْلَة وَأَن يَنْوِي بِهِ الْإِخْلَاص بِالتَّوْحِيدِ وَأَن يقيمها وَلَا يَضَعهَا وَيكرهُ رفع مسبحة الْيُسْرَى لفَوَات سنة بسطها وَلِهَذَا لم يرفعها وَلَا غَيرهَا لَو قطعت الْيُمْنَى وَسميت سبابة لِأَنَّهُ يشار بهَا عِنْد الْمُخَاصمَة والسب وَتسَمى أَيْضا بالمسبحة لِأَنَّهُ يشار بهَا إِلَى التَّوْحِيد والتنزيه إِذْ التَّسْبِيح التَّنْزِيه (والثان) بِحَذْف الْيَاء للتَّخْفِيف (من تَسْلِيمه) أَي تسن للْأَخْبَار بذلك وَأما أَخْبَار التسليمة الْوَاحِدَة فضعيفة أَو مَحْمُولَة على بَيَان الْجَوَاز وَأَيْضًا فأخبار الثِّنْتَيْنِ زِيَادَة ثِقَة فَيجب قبُولهَا وَقد يجب الِاقْتِصَار على وَاحِدَة إِذا عرض لَهُ عَقبهَا منافي الصَّلَاة كَأَن خرج وَقت الْجُمُعَة بعد الأولى أَو انْقَضتْ مُدَّة الْمسْح أَو شكّ فِيهَا أَو تخرق الْخُف أَو نوى الْقَاصِر الْإِقَامَة أَو انكشفت عَوْرَته أَو علم خطأ اجْتِهَاده وَلَا تسن زِيَادَة وَبَرَكَاته على الصَّحِيح والتسليمة الثَّانِيَة من تَوَابِع الصَّلَاة لَا أَنَّهَا مِنْهَا وَإِلَّا بطلت بِوُجُود منافيها قبلهَا (التفاته) أَي يسن الْتِفَات الْمُصَلِّي فِي تسديمتيه فِي الأولى حَتَّى يرى خَدّه الْأَيْمن وَفِي الثَّانِيَة الْأَيْسَر للإتباع وَيسن أَن يبتدىء بالتسليمة مُسْتَقْبل الْقبْلَة ثمَّ يلْتَفت بِحَيْثُ يكون انقضاؤها مَعَ تَمام الِالْتِفَات والابتداء بِالْيَمِينِ مُسْتَحبّ (و) يسن لكل مصل (نِيَّة الْخُرُوج من صلَاته) بالتسليمة الأولى مُقَارنَة لَهَا كتكبيرة التَّحَرُّم خُرُوجًا من خلاف من أوجبهَا كنية التَّحَرُّم لِأَن السَّلَام ذكر وَاجِب فِي أحد طرفِي الصَّلَاة كالتكبير وَأجَاب من لم يُوجِبهَا بِالْقِيَاسِ على سَائِر الْعِبَادَات حَيْثُ لَا يجب فِيهَا نِيَّة الْخُرُوج لِأَن النِّيَّة تلِيق بالإقدام دون التّرْك وَلِأَن السَّلَام جُزْء من أَجزَاء الصَّلَاة غير أَولهَا فَلم يفْتَقر إِلَى نِيَّة تخصه كَسَائِر الْأَجْزَاء وَلِهَذَا لايضر الْخَطَأ فِي تعْيين غير مَا هُوَ فِي كَمَا لَو دخل فِي ظهر وظنها فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة عصرا ثمَّ تذكر فِي الثَّالِثَة صحت صلَاته وَيسن للْمَأْمُوم أَن يسلم بعد تسليمتي إِمَامه وَلَو قَارن سَلَامه سَلام إِمَامه جَازَ مَعَ الْكَرَاهَة (يَنْوِي الإِمَام) ندبا (حاضريه بِالسَّلَامِ) على من الْتفت إِلَيْهِ من مَلَائِكَة ومسلمي إنس وجن بِأَن ينويه بِمرَّة الْيَمين على من عَن يَمِينه وبمره الْيَسَار على من عَن يسَاره وبأيتهما شَاءَ على من خَلفه وبالأولى أفضل وكالإمام فِي ذَلِك الْمَأْمُوم وَالْمُنْفَرد (وهم) أَي المأمومون (نووا) ندبا (ردا على هَذَا الإِمَام) فينويه مِنْهُم من على يَمِينه بالتسليمة الثَّنية وَمن على يسَاره بِالْأولَى وَمن خَلفه بأيتهما شَاءُوا وبالأولى أفضل وَينْدب أَن يَنْوِي بعض الْمَأْمُومين الرَّد على بعض وَينْدب درج السَّلَام فَلَا يمده مدا وَلما فرغ من سننها ذكر شُرُوطهَا فَقَالَ (شُرُوطهَا) الشُّرُوط جمع شَرط وَهُوَ لُغَة الْعَلامَة واصطلاحها مَا يلْزم من عَدمه الْعَدَم وَلَا يلْزم من وجوده وجود وَلَا عدم وَهِي اثْنَا عشر على مَا ذكره المُصَنّف أَولهَا (الْإِسْلَام) فَلَا تصح من كَافِر كَغَيْرِهَا من الْعِبَادَات (و) ثَانِيهَا التَّمْيِيز للسبع من السنيه (فِي الْغَالِب) فَلَا تصح من غيرمميز كمجنون لعدم أَهْلِيَّته لِلْعِبَادَةِ (و) ثَالِثهَا (التَّمْيِيز) وَفِي هَذَا الْبَيْت من أَنْوَاع البديع الجناس التَّام المماثل وَهُوَ أَن يتَّفق اللفظان من نوع وَاحِد فِي أَنْوَاع الْحُرُوف وأعدادها وهيئاتها وترتيبها وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة يقسم المجرمون مَا لَبِثُوا غير سَاعَة﴾ للْفَرض من نفل لمن يشْتَغل

стр. 98

بالفقه وَهُوَ غير الْعَاميّ فَلَو اعْتقد أَن جَمِيع أفعالها سنة أَو بَعْضهَا فرض وَبَعضهَا سنة وَلم يُمَيّز لم تصح صلَاته قطعا (وَالْفَرْض لَا ينوى بِهِ التَّنَفُّل) اي من الْعَاميّ الَّذِي لَا يُمَيّز فَرَائض الصَّلَاة من سننها بِأَن يعْتَقد أَن جَمِيع افعالها فرض أَو بَعْضهَا فرض وَبَعضهَا سنة وَلم يقْصد التَّنَفُّل بِمَا هُوَ فرض فقد قَالَ الْغَزالِيّ فِي فَتَاوِيهِ الْعَاميّ الَّذِي لَا يُمَيّز فَرَائض صلَاته من سننها تصح صلَاته بِشَرْط أَن لَا يقْصد التَّنَفُّل بِمَا هُوَ فرض فَإِن نوى النَّفْل بِفَرْض لم يحْتَسب بِهِ فَلَو غفل عَن التَّفْصِيل فنيه الْجُمْلَة فِي الِابْتِدَاء كَافِيَة حَكَاهُ عَنهُ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا وَقَالَ وَهُوَ الصَّحِيح الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهرا أَحْوَال الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ وَلم ينْقل انه ﵊ ألزم الْأَعْرَاب ذَلِك وَلَا أَمر بِإِعَادَة صَلَاة من لم يعلم ذَلِك (و) رَابِعهَا (طهر مالم يعف عَنهُ من خبث) أَي نجس مغلظا كَانَ أَو متوسطا أَو مخففا (ثوبا) أَي فِي ثوب الْمُصَلِّي (مَكَانا) أَي مَكَانَهُ (بدنا) أَي بدنه لقَوْله تَعَالَى ﴿وثيابك فطهر﴾ وَلخَبَر الصَّحِيحَيْنِ إِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة وَإِذا أَدْبَرت فاغسلي عَنْك الدَّم وَصلي وَلخَبَر (تنزهوا من الْبَوْل فَإِن عَامَّة عَذَاب القبرمنه) ثَبت الْأَمر باجتناب الْخبث وَهُوَ لَا يجب فِي غير الصَّلَاة فَيجب فِيهَا وَالْأَمر بالشَّيْء نهى عَن ضِدّه وَالْأَصْل فِي النَّهْي الْفساد على أَنه صحّح فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا تَحْرِيم التضمخ بالخبث فِي الْبدن وَالثَّوْب بِلَا حَاجَة فِي غير الصَّلَاة أَيْضا وَصحح فِي التَّحْقِيق تَحْرِيمه بِهِ فِي الْبدن دون غَيره وَمرَاده بِالْبدنِ مَا يعم ملاب من الثَّوْب ليُوَافق مَا فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا فَلَو تنجس ثَوْبه بِمَا لَا يُعْفَى عَنهُ وَلم يجد مَا يغسلهُ بِهِ وَجب قطع مَوضِع النَّجَاسَة إِن لم تنقص قِيمَته أَكثر من أجرته وَأَن جهل مَكَانهَا فِي جَمِيع الْبدن أَو الثَّوْب وَجب غسل جَمِيعه لِأَن الأَصْل بَقَاء النَّجَاسَة مَا بَقِي مِنْهُ جُزْء بِغَيْر غسل وَمن مس بعضه رطبا لم يَتَنَجَّس وَلَو شقّ الثَّوْب نِصْفَيْنِ لم يجز التَّحَرِّي وَلَو غسل نصفه أَو نصف ثوب مُتَنَجّس بالصب عَلَيْهِ فِي غير إِنَاء ثمَّ غسل النّصْف الْبَاقِي مَعَ مَا جاوره طهر كُله وَلَو اقْتصر عَلَيْهِ دون المجاور فالمنتصف بَاقٍ على تنجسه فَإِن غسله فِي أناء لم يطهر إِلَّا بِغسْلِهِ دفْعَة وَاحِدَة كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَلَو وَقعت نَجَاسَة فِي مَوضِع ضيق كبساط أَو بَيت وأشكل وَجب غسله كُله أَو وَاسع كالصحراء اجْتهد وَلَو تنجس أحد كمي الثَّوْب أَو أحدى يَدَيْهِ وأشكل فَغسل أَحدهمَا بِالِاجْتِهَادِ وَصلى لم تصح صلَاته إِلَّا إِن فصل اُحْدُ الكمين قبل الِاجْتِهَاد وَإِن اشْتبهَ ثَوْبَان فَغسل أَحدهمَا بِالِاجْتِهَادِ فَلهُ الصَّلَاة فيهمَا وَلَو جَمعهمَا عَلَيْهِ فَإِن تحير أجتنبهما فَلَو لم يجد غَيرهمَا وَلَا مَاء يغسلهما بِهِ صلى عَارِيا واعاد وَتبطل صَلَاة من لاقي ثَوْبه أَو بدنه أَو مَحْمُولَة نجسا وَإِن لم يَتَحَرَّك بحركته كمن قبض على حَبل مُتَّصِل بميته أَو مشدود بكلب أَو بساجوره أَو بِدَابَّة حاملة نجسا أَو بسفينة فِيهَا نجس إِن انجرت بجره وَأَن لَا تبطل كَمَا لَو جعل الْحَبل تَحت رجله (وخامسها الطَّهَارَة (من حدث) أكبر أَو أَصْغَر فَتبْطل بِغَيْر الْحَدث الدَّائِم وَإِن سبقه بِلَا اخْتِيَار كمن تنجس ثَوْبه أَو تخرق خفه أَو أبعدت الرّيح ثَوْبه بِلَا تَقْصِير فَإِن نحى النَّجَاسَة أَو رد الثَّوْب فَور لم يضر وَإِن نحاها بكمه بطلت وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر مُسلم (لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور) وَلخَبَر إِذا فسى أحدكُم فِي صلَاته فلينصرف وليتوضأ وليعد) صلَاته فَلَو صلى بِلَا طَهَارَة نَاسِيا أثيب على قَصده دون فعله إِلَّا الْقِرَاءَة وَالذكر وَنَحْوهمَا مِمَّا لَا يتَوَقَّف على الطُّهْر فَإِنَّهُ يُثَاب على فعله وَنظر ابْن عبد السَّلَام فِي أثابة الْجنب النَّاسِي على الْقِرَاءَة سادسها ستر الْعَوْرَة كَمَا قَالَ (وَغير حرَّة) من رجل حرا كَانَ أَو رَقِيقا بَالغا أَو صَبيا وَأمة ومبعضة وَخُنْثَى إِذا كَانَ رَقِيقا (عَلَيْهَا) وجوبا (الستره لعورة) وَلَو كَانَ الْمصلى فِي خلْوَة وظلمة وَيجب سترهَا خَارج الصَّلَاة أَيْضا بَين النَّاس وَكَذَا فِي خلْوَة وظلمه لِأَن الله أَحَق أَن يستحيى مِنْهُ وَلَا يجب فِي غير الصَّلَاة ستر عَوْرَته عَن نَفسه بل نظره اليها مَكْرُوه وَيُبَاح كشفها لغسل وَنَحْوه خَالِيا وَهِي ٠ من ركبة لسره)

стр. 99

أما الرجل فلخبر عَورَة الْمُؤمن مَا بَين سرته الى ركبته وَإِن كَانَ فِي سَنَده رجل مُخْتَلف فِيهِ فَلهُ شَوَاهِد تجبره وَقيس بِالرجلِ الْأمة بِجَامِع أَن رَأس كل مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَوْرَة وروى إِذا زوج احدكم أمته عَبده أَو أجيره فَلَا تنطر الْأمة إِلَى مَا دون السُّرَّة وَفَوق الرّكْبَة ويوخذ من كَلَامه أَن الرّكْبَة والسرة ليستا من الْعَوْرَة لَكِن يجب ستر بعضهما ليحصل سترهَا (وحرة) وَلَو صَغِيرَة عَلَيْهَا ستر جَمِيع بدنهَا وجوبا (لَا الْوَجْه والكف ظهرا وبطنا إِلَى الكوعين لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره وَجههَا وكفيها وَلخَبَر لَا يقبل الله صَلَاة حَائِض أَي بَالِغَة إِلَّا بخمار وَيُؤْخَذ مِنْهُ وَمن قَوْله تَعَالَى ﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ يَعْنِي الثِّيَاب فِي الصَّلَاة كَمَا قَالَه ابْن عَبَّاس اشْتِرَاط ستر الْعَوْرَة وَإِنَّمَا لم يكن الْوَجْه والكفان عَورَة لِأَن الْحَاجة قد تَدْعُو إِلَى إبرازهما أما الْخُنْثَى الْحر فكالحرة حَتَّى لَو اقْتصر على ستر عَورَة الرجل لم تصح صلَاته على الْأَصَح فِي زَوَائِد الرَّوْضَة وَفِي الْمَجْمُوع هُنَا أَنه الأفقه للشَّكّ فِي السّتْر سَوَاء كَانَ ذَلِك فِي الِابْتِدَاء أَو طَرَأَ فِي الْأَثْنَاء وَإِن صحّح فِي التَّحْقِيق صِحَّتهَا وَنقل فِي الْمَجْمُوع فِي نواقص الْوضُوء عَن الْبَغَوِيّ وَكثير الْقطع بِهِ للشَّكّ فِي عَوْرَته (بِمَا لَا يصف اللَّوْن) للبشرة للرائى بِمَجْلِس التخاطب وَإِن وصف الحجم (وَلَو) كَانَ (كدرة مَا) لحُصُول السّتْر بذلك وَصورته فِي المَاء فِيمَن يُمكنهُ الرُّكُوع وَالسُّجُود وَفِي صَلَاة الْجِنَازَة فَلَو قدر أَن يصلى فِي المَاء وَيسْجد على الشط لم يلْزمه للْمَشَقَّة أما مَالا يمْنَع وصف اللَّوْن كزجاج فَلَا يكفى وَشرط السَّاتِر أَن يَشْمَل المستور لبسا وَنَحْوه كالتطيين فَلَا تكفى الْخَيْمَة الضيقة وَنَحْوهَا ويكفى الْجب الضّيق الرَّأْس كَثوب وَاسع الذيل والحفرة إِذا لم يرد عَلَيْهَا ترابها كحب وَاسع الرَّأْس وَلَا تكفى الظلمَة وَإِن منعت وصف اللَّوْن وَكَذَا الاصباغ الَّتِي لَا جرم لَهَا من حمرَة وصفرة وَغَيرهمَا بِخِلَاف مَا لَهُ جرم وَخرج بالكدر الصافي فَلَا يَكْفِي إِلَّا إِذا غلبت خضرته وَيَكْفِي السّتْر بلحاف التحف بِهِ امْرَأَتَانِ وبازارا تزر بِهِ رجلَانِ وَلَو فقد الثَّوْب وَنَحْوه لزمَه التطين وَيجب السّتْر من الْأَعْلَى والجوانب لَا من الْأَسْفَل فَلَو صلى على طرف سطح فِي قَمِيص متسع الذيل يرى الْوَاقِف تَحْتَهُ عَوْرَته مِنْهُ صحت صلَاته وَلَو كَانَت عَوْرَته بِحَيْثُ ترى من طوقه فِي رُكُوع أَو غَيره لم تصح فليزره أَو يشد وَسطه وَلَو ستر بلحيته أَو ستر خرق ثَوْبه بكفه كفى وَلَو عدم الستْرَة أَو وجدهَا متنجسة وَلَا مَاء يغسلهَا أَو حبس على نَجَاسَة وَاحْتَاجَ فرش ستْرَة عَلَيْهَا صلى عَارِيا وَأتم الْأَركان وَلَا إِعَادَة وَلَو وجد بعض ستْرَة لزمَه الْبدَاءَة بالسوأتين الْقبل والدبر فَإِن وجد أَحدهمَا تعين الْقبل وَالْخُنْثَى يبْدَأ بِمَا شَاءَ من قبليه وَالْأولَى أَن يستر ذكره عِنْد النِّسَاء وفرجه عِنْد الرِّجَال وَلَو أَمر بِدفع ستْرَة لأولى النَّاس قدمت الْمَرْأَة الْخُنْثَى أما مَالك الستْرَة الْمُحْتَاج إِلَيْهَا فَلَا يُؤثر بهَا غَيره فَإِن آثره وَصلى عَارِيا لم تصح صلَاته وسابعها مَا ذكره بقوله (وَعلم اوظن) بِحَذْف الْهمزَة للوزن (لوقت دخلا) ليَصِح تَحْرِيمه بِصَلَاة ذَلِك الْوَقْت فَلَو صلاهَا بِدُونِ ذَلِك لم تصح وَإِن وَقعت فِي وَقتهَا ٠ واستقبلن) أَي وثامنها اسْتِقْبَال الْكَعْبَة الْقَادِر عَلَيْهِ فَلَا تصح صلَاته بِدُونِهِ إِجْمَاعًا لقَوْله تَعَالَى ﴿فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام وَحَيْثُ مَا كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره﴾ اي جِهَته والاستقبال لَا يجب فِي غير الصَّلَاة فَتعين أَن يكون فِيهَا وَلخَبَر الصَّحِيحَيْنِ إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فأسبغ الْوضُوء ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة وَعبد وخبرهما ط أَنه ﷺ صلى رَكْعَتَيْنِ قبل الْكَعْبَة وَقَالَ هَذِه الْقبْلَة مَعَ خبر صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي اصلي وَقيل بِضَم الْقَاف وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَيجوز أسكانها وَأما خبر التِّرْمِذِيّ مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب قبله فَمَحْمُول على أهل الْمَدِينَة وَمن داناهم أما الْعَاجِز عَنهُ كمريض لم يجد من يوجهه ومربوط على خَشَبَة فَيصَلي على حسب حَاله وَيُعِيد وَالْمُعْتَبر الِاسْتِقْبَال بالصدر لَا بِالْوَجْهِ أَيْضا لِأَن الِالْتِفَات بِهِ غير مُبْطل للصَّلَاة وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُوه (لَا فِي قتال حللا) أَي أُبِيح فِي شدَّة الْخَوْف كقتال الْمُسلمين للْكفَّار وَأهل الْعدْل للبغاة والرفقة لقطاع الطَّرِيق فَلَا يشْتَرط الِاسْتِقْبَال فِيهِ فِي الْفَرْض وَلَا فِي النَّفْل للضَّرُورَة كَمَا يأتى فِي صَلَاة الْخَوْف وَألف

стр. 100

دخلا وحلالا لإِطْلَاق ٠ اَوْ نافلات سفر) مُبَاح (وَإِن قصر) وَلَو عيدا واستسقاء فَلَا يشْتَرط الِاسْتِقْبَال فِيهَا فَلهُ أَن يُصليهَا صوب مقصدة الْمعِين رَاكِبًا أَو مَاشِيا لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي على رَاحِلَته فِي السّفر حَيْثُمَا تَوَجَّهت بِهِ أَي فِي جِهَة مقْصده رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَة لَهما غير أَنه لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَة وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ ط فَإِذا أَرَادَ أَن يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة نزل فَاسْتقْبل وَقيس بالراكب الْمَاشِي وَالسّفر الْقصير قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَغَيره مثل أَن يخرج إِلَى ضيعه مسيرتها ميل أَو نَحوه وَالْقَاضِي وَالْبَغوِيّ أَن يخرج إِلَى مَكَان لَا يلْزمه فِيهِ الْجُمُعَة لعدم سَمَاعه النداء وهما متقاربان نعم رَاكب نَحْو سَفِينِهِ أَو هودج يجب عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَال وإتمام الْأَركان لتمكنه مِنْهُمَا وَيسْتَثْنى مِنْهُ ملاح السيفينة الَّذِي يخْتل سَيرهَا بِدُونِهِ فَلَا يشْتَرط استقباله وَمن ركب على سرج أَو نَحوه لَا يلْزمه الِاسْتِقْبَال إِلَّا عِنْد إِحْرَامه إِن سهل عَلَيْهِ كَأَن كَانَت دَابَّته سهلة غير مقطورة أَو يَسْتَطِيع الانحراف بِنَفسِهِ بِخِلَاف مَا أذا عسر عَلَيْهِ كَأَن كَانَت عسرة أَو مقطورة أَو لَا يَسْتَطِيع الانحراف فَلَا يلْزمه الِاسْتِقْبَال فِي أحرامه أَيْضا للْمَشَقَّة واختلال امْر السّير عَلَيْهِ قَالَ ابْن الصّباغ وَالْقِيَاس أَنه مَا دَامَ وَاقِفًا لَا يُصَلِّي إِلَّا إِلَى الْقبْلَة قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَهُوَ مُتَعَيّن وَفِي الْكِفَايَة أَنه لَو وقف لاستراحة أَو انْتِظَار رفْقَة لزمَه الِاسْتِقْبَال مَا دَامَ وَاقِفًا فَإِن سَار أتم صلَاته إِلَى جِهَة سَفَره إِن كَانَ سَفَره لأجل سير الرّفْقَة ة وَإِن كَانَ مُخْتَارًا لَهُ بِلَا ضَرُورَة لم يجز أَن يسير حَتَّى تنتهى صلَاته لِأَنَّهُ بِالْوُقُوفِ لزمَه فرض التَّوَجُّه وَفِي الْمَجْمُوع عَن الْحَاوِي نَحوه اهأما الْمَاشِي فيستقبل فِي إِحْرَامه وركوعه وَسُجُوده وجلوسه بَين السَّجْدَتَيْنِ وَيلْزمهُ أتمامها وَله الْمَشْي فِي الْقيام وَالتَّشَهُّد والاعتدال وَلَو أنحرف عَن مقْصده إِلَى الْقبْلَة وَأَن كَانَت خلف ظَهره لم يضر اَوْ إِلَى غَيره عمدا وَلَو قهرا بطلت صلَاته وَكَذَا النسْيَان أَو خطأ أَو جماح إِن طَال زَمَنه وَإِلَّا فَلَا تبطل وَلكنه يسْجد للسَّهْو وَلَو توجه إِلَى مقْصده فِي غير الطَّرِيق لم يضر وَمن لَا مقصد لَهُ معِين كالهائم أَو لَهُ مقصد معِين غير مُبَاح كالآبق والناشزة لَا رخصَة لَهُ فَإِن بلغ الْمُسَافِر الْمَكَان الَّذِي يَنْقَطِع بِهِ السّير أَو بُنيان بلد الْإِقَامَة لزمَه أَن ينزل عَن دَابَّته إِن لم يسْتَقرّ فِي نَحْو هودج وَلم يُمكنهُ أَن يُتمهَا مُسْتَقْبلا وَهِي واقفة لَا الْمَار وَلَو بقرية لَهُ فِيهَا أهل وَله الركض لحَاجَة فَلَو أجْرى الدَّابَّة أوعدا الْمَاشِي بِلَا حَاجَة بطلت وَلَو أَوْطَأَهَا نَجَاسَة لم يضر لَا أَن وَطئهَا الحاشي نَاسِيا وَهِي رطبَة لَا يُعْفَى عَمَّا تعلق بِهِ مِنْهَا أَو عَامِدًا وَلَو يابسة وَإِن لم يجد عَنْهَا مصرفا وَيشْتَرط فِي صِحَة صَلَاة الْفَرْض الِاسْتِقْرَار والاستقبال وإتمام الْأَركان فَلَو صلاهَا فِي هودج على دَابَّة واقفة وسرير يحملهُ رجال وَإِن مَشوا بِهِ أَو فِي الأرجوحة أَو فِي الزورق الْجَارِي صحت (وَتَركه عمدا كلَاما للبشر) تاسعها الْإِمْسَاك عَن الْكَلَام عَامِدًا بِمَا يصلح لخطاب الْبشر وَإِن لم يقْصد خطابهم أَو تعلق بمصلحة الصَّلَاة كَقَوْلِه للْإِمَام لم تصل إِلَّا ثَلَاثًا بطلت صلَاته وَالْأَصْل فِيهِ مَا رَوَاهُ مُسلم عَن زيد بن ارقم (كُنَّا نتكلم فِي الصَّلَاة حَتَّى نزلت وَقومُوا لله قَانِتِينَ فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ ونهينا عَن الْكَلَام) وَعَن مُعَاوِيَة بن الحكم (بَيْنَمَا أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ عطس رجل من الْقَوْم فَقلت يَرْحَمك الله فَرَمَانِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ فَقلت واثكل أُمَّاهُ مَا شَأْنكُمْ تنْظرُون إِلَى مجعلوا يضْربُونَ بِأَيْدِيهِم على أَفْخَاذهم فَلَمَّا رَأَيْتهمْ يصمتونني سكت فَلَمَّا صلى النَّبِي ﷺ قَالَ إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس) وَخرج بالعمد مَا لَو سبق لِسَانه إِلَيْهِ فَلَا تبطل بقليله وَتبطل بكثيره وَمَا لَو كَانَ جَاهِلا بِتَحْرِيمِهِ لقرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو نشئته بَعيدا عَن الْعلمَاء اَوْ جهل تَحْرِيم مَا أَتَى بِهِ مَعَ علمه بِتَحْرِيم الْكَلَام أَو جهل كَون التنحنح مُبْطلًا على الْأَصَح نَفَاهُ حكمه على الْعَوام وَخرج بقوله كَلَام للبشر الذّكر وَالدُّعَاء فَلَا تبطل بهما إِذا لم يكن فِيهِ خطاب على مَا يأتى وَيرجع فِي الْقلَّة وَالْكَثْرَة للْعُرْف وَلَو سلم إِمَامه فَسلم مَعَه ثمَّ سلم الإِمَام ثَانِيًا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُوم قد سلمت قبل هَذَا فَقَالَ لَهُ كنت نَاسِيا لم تبطل صلَاته لِأَن اسلامة الأول سهوة وَلَا صَلَاة للْمَأْمُوم لِأَنَّهُ لم يخرج مِنْهَا بسلامه الأول وتكليمه الإِمَام سَهْو لِأَنَّهُ يظنّ أَنه تحلل فَيسلم ثَانِيًا وَينْدب لَهُ سُجُود السَّهْو لِأَنَّهُ تكلم

стр. 101

سَهوا بعد انْقِطَاع الْقدْوَة وَفِي نُسْخَة وَتَركه عمدا كلَاما للبشر وَهِي لَا يُنَاسِبهَا مَا بعْدهَا من جِهَة الْأَعْرَاب ثمَّ بَين المُصَنّف كَلَام الْبشر بقوله (حرفين) فَأكْثر وَلَو بِغَيْر إفهام لِأَن ذَلِك من جنس كَلَامهم وَالْكَلَام يَقع على الْمُفْهم وَغَيره مِمَّا هُوَ حرفان فَأكْثر وتخصيصه بالمفهم اصْطِلَاح للنحاة (أَو حرف بِمد صوتكا) وَإِن لم يفهم نَحْو آو الْمَدّ ألف أَو وَاو أَو يَاء وَهِي حُرُوف مَخْصُوصَة فَضمهَا إِلَى الْحَرْف كضم حرف آخر إِلَيْهِ والف صوتكا لإِطْلَاق (أَو) حرف (مفهم) نحوق من الْوِقَايَة ونحوع من الوعي لِأَنَّهُ كَلَام تَامّ لُغَة وَعرفا وَإِن أَخطَأ بِحَذْف هَاء السكت بِخِلَاف غير الْمُفْهم فَاعْتبر فِيهِ أقل مَا بيني عَلَيْهِ الْكَلَام وَهُوَ حرفان وَلَا تبطل الصَّلَاة بإجابة النَّبِي ﷺ فِي الصَّلَاة اذا دَعَا فِي عصره مُصَليا قولا اَوْ فعلا وَلَا بِالنذرِ لِأَنَّهُ مُنَاجَاة فَهُوَ من جنس الدُّعَاء حَيْثُ خلا عَن خطاب آدمى أَو تَعْلِيق وَتبطل بإنذار مشرف على الْهَلَاك إِذا لم يُمكن إِلَّا بِهِ مَعَ وُجُوبه على الْأَصَح فِي الرَّوْضَة خلافًا لما فِي التَّحْقِيق وَإِن اقْتَضَاهُ كَلَام الْمَجْمُوع ٠ وَلَو بكره) فَتبْطل بِهِ لِأَنَّهُ نَادِر كَمَا لَو أكره على الصَّلَاة بِلَا طَهَارَة أوقاعدا فَإِن الْإِعَادَة تجب وَهَذَا بِخِلَاف النسْيَان وَإِنَّمَا لم تبطل الصَّلَاة بِغَصب ثوب الْمُصَلِّي لِأَن للْغَاصِب فِيهِ غَرضا وَفِي بعض النّسخ وَلَو بضحك (اَوْ بكا) أَي تبطل بِكُل مَا ذكر وَلَو كَانَ ببكاء وَلَو من خشيَة الله أَو ضحك أَو تنحنح أَو نفخ أَو انين وَلَو من الْأنف (أَو ذكر أَو قِرَاءَة ٩ لشَيْء لم ينْسَخ لَفظه وَإِن نسخ حكمه فِي غير مَحَله أَو فِيهِ وَثمّ قرينه صارفة (تجردا للفهم) عَن غَيره بِأَن قصد الْمُصَلِّي بِهِ تفهيم الْغَيْر فَقَط (اَوْ لم ينْو) بِهِ (شَيْئا أبدا) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ من كَلَام الْبشر كَقَوْلِه لعاطس يَرْحَمك الله اَوْ لبشارة الْحَمد لله أَو لتنبيه إِمَامه سُبْحَانَ الله أَو لتبليغ الِانْتِقَال وَلَو من إِمَام اَوْ مبلغ الله أكبر وَكَقَوْلِه لجَماعَة يستأذنون أدخلوها بِسَلام آمِنين) بِخِلَاف مَا إِذا قصد الذّكر اَوْ الْقِرَاءَة فَقَط أَو قصد إحدهما مَعَ التفهيم وَشَمل قَوْله أَو قِرَاءَة الْقُرْآن لِلْفَتْحِ على إِمَامه فَفِيهِ التَّفْصِيل خلافًا لبَعْضهِم قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَلَو أَتَى بِكَلِمَات من الْقُرْآن من مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة كَقَوْلِه يَا ابراهيم سَلام كن بطلت فَلَو اتى بهَا مُتَفَرِّقَة لم تبطل ان قَصدهَا بهَا الْقِرَاءَة اه وَقَضيته انه لَو قصد بهَا الْقِرَاءَة فِي الشق الأول بطلت صلَاته أَي إِذا لم يقْصد الْقِرَاءَة بِكُل كلمة على أنفرادها وَمثل الذّكر وَالْقِرَاءَة فِيمَا ذكر الدُّعَاء وَألف تجردا يَصح كَونهَا للتثنية أَو للإطلاق (أَو خَاطب) الْمُصَلِّي (الْعَاطِس بالترحم) كَقَوْلِه لَهُ يَرْحَمك الله (أَو رد تَسْلِيمًا على الْمُسلم بقوله عَلَيْك السَّلَام فَتبْطل بِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ من كَلَام الْبشر بِخِلَاف قَوْله يرحمه الله اَوْ ﵇ مِمَّا لَا خطاب فِيهِ وَخرج بِمَا ذكر خطاب الله وَرَسُوله فَإِنَّهُ لَا تبطل الصَّلَاة بِهِ لوروده فَلَا فِي التَّشَهُّد (لَا بسعال أَو تنحنح) أَو ضحك أَو بكاء أَو نفخ أَو أَنِين أَو عطاس (غلب) فَلم يسْتَطع رده فَلَا تبطل بِهِ لِأَنَّهُ مَعْذُور إِلَّا أَن يكثر عرفا فَتبْطل بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ فِي الضحك والسعال وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُمَا وَمَا بَحثه جمع متأخرين كالأسنوى من عدم بُطْلَانهَا مَعَ الْكَثْرَة يُمكن حمله على من صَار ذَلِك عَادَة مزمنه لَهُ وَالْأول على خِلَافه بِأَن كَانَ يُوجد وقتا دون آخر مَعَ تمكنه من فعلهَا زمن خلْوَة عَنْهَا ٠ أَو دون ذين لم يطق ذكرا وَجب) أَي لَا تبطل صَلَاة من لم يطق ذكرا وَاجِبا أَي اتيانه بِهِ كالفاتحة أَو بدلهَا من قُرْآن أَو ذكر أَو تشهد أخير أَو الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِيهِ بِدُونِ السعال والتنحنح وَخرج بذلك مَا لَو لم يطق الْجَهْر بِهِ وَلَو مبلغا أَو النُّطْق بِالذكر الْمَنْدُوب كالسورة والقنوت بِدُونِ التنحنح والسعال فَأتى بِهِ وَخرج مِنْهُ حرفان فَإِن صلَاته تبطل بِهِ كَمَا علم مِمَّا مر أَيْضا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْر إِذْ هُوَ سنة بِخِلَاف الْوَاجِب

стр. 102

الَّذِي لَا تصح الصَّلَاة إِلَّا بِهِ (وَإِن تنحنح الإِمَام) فِي صلَاته (فَبَدَا) مِنْهُ (حرفان) فَأكْثر (فَالْأولى) للْمَأْمُوم (دَوَاء الاقتدا) بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاة لَا مُفَارقَته إِذْ الأَصْل بَقَاء الْعِبَادَة على صِحَّتهَا وَعدم الْمُبْطل حَتَّى يتَحَقَّق وَالظَّاهِر أَنه مَعْذُور (و) عَاشرهَا ترك (فعله الْكثير ٩ الَّذِي لَيْسَ من جنس الصَّلَاة (وَلَو بسهو مثل مُوالَاة ثَلَاث خطو) وَلَو بِقدر خطْوَة وَاحِدَة أَو ثَلَاث ضربات مُتَوَالِيَة سَوَاء كَانَت الفعلات من جنس وَاحِد كَمَا مر أم جِنْسَيْنِ أم أَجنَاس كَضَرْبَة وخطوة وخلع نعل فَإِن لم يتْرك الْمُصَلِّي ذَلِك بطلت صلَاته لاشعاره بِالْإِعْرَاضِ عَن الصَّلَاة والسهو لَا يُؤثر فِي خطاب الْوَضع ويعفي عَن الْأَفْعَال الْكَثِيرَة فِي صَلَاة شدَّة الْخَوْف وَاحْترز بقوله الْكثير عَن الْفِعْل الْقَلِيل عرفا غير مَا مر كإشارة برد سَلام وخلع نعل وَلبس ثوب خَفِيف ونزعه وفعلتين كضربتين فَلَا تبطل وَلَو عمدا لِأَنَّهُ ﷺ فعل الْقَلِيل وَأذن فِيهِ فَأخذ بأذن ابْن عَبَّاس وَهُوَ فِي الصَّلَاة فأداره عَن يسَاره إِلَى يَمِينه وَسلم عَلَيْهِ نفر من الْأَنْصَار فَرد عَلَيْهِم بِالْإِشَارَةِ وخلع نَعْلَيْه فِي الصَّلَاة وَوَضعهمَا عَن يسَاره وَصلى وَهُوَ حَامِل أَمَامه بنت أبي الْعَاصِ من ابْنَته زَيْنَب فَإِذا سجد وَضعهَا وَإِذا قَامَ حملهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَاد مُسلم وَهُوَ يؤم النَّاس فِي الْمَسْجِد وَأذن فِي تَسْوِيَة الْحَصَا وَأمر بقتل الأسودين الْحَيَّة وَالْعَقْرَب فِي الصَّلَاة وَفَارق الْفِعْل القَوْل حَيْثُ يستوى قَلِيله وَكَثِيره فِي الْإِبْطَال بِأَن الْفِعْل يتَعَذَّر أَو يتعسر الِاحْتِرَاز مِنْهُ فيعفى عَن الْقدر الَّذِي لَا يخل بِالصَّلَاةِ بِخِلَاف القَوْل وَاحْترز بقوله مُوالَاة عَن الْأَفْعَال المتفرقة فَلَا تُؤثر كَمَا لَو خطا خطْوَة ثمَّ بعد زمَان خطا أُخْرَى وهلم جرا لما مر فِي خبر أَمَامه وحد التَّفْرِيق أَن يعد الثَّانِي مُنْقَطِعًا عَن الأول عرفا وَلَو نوى فعلات مُتَوَالِيَات وَفعل وَاحِدَة بطلت صلَاته وَخرج بقوله مثل مُوالَاة إِلَى آخِره الحركات الْخَفِيفَة كتحريك أجفانه أَو أَصَابِعه فِي سبحه أَو حك أَو عد وَالْيَد قارة فِي مَحل وَاحِد فَلَا تُؤثر لِأَنَّهَا لَا تخل بنظم الصَّلَاة بِخِلَاف مَا إِذا حرك الْيَد ثَلَاثًا فَتبْطل بِهِ إِلَّا أَن يكون بِهِ حكة لَا يُمكنهُ الصَّبْر عَنْهَا ومراليد وجذبها مرّة وَاحِدَة وَكَذَا رَفعهَا عَن الصَّدْر ووضعها على مَحل الحك أما إِذا فعل فِي صلَاته غَيرهَا من جِنْسهَا كزيادة رُكُوع لَا للمتابعة فَإِن لم كَانَ عَامِدًا بطلت أَو نَاسِيا فَلَا وخطو مصدر خطا يخطو (و) ترك (وثبة تفحش) بل لَا تكون إِلَّا فَاحِشَة أَي أَو تصدر للعب وَلَو غير وثبة فَإِن لم يتْرك ذَلِك بطلت صلَاته لمنافاة كل مِنْهُمَا للصَّلَاة (و ٩ حادي عشرهَا (الْمُفطر) للصَّائِم وَإِن قل أَي تَركه فَتبْطل بالمفطر كبلع ذوب سكرة لإشعاره بالاعراض عَنْهَا إِلَّا أَن يكون نَاسِيا أَو جَاهِلا تَحْرِيمه فَلَا تبطل بِهِ إِلَّا أَن يكثر عرفا فَتبْطل بِهِ وَفَارق نَظِيره فِي الصَّوْم بِأَن الْمُصَلِّي متلبس بهيئه يبعد مَعهَا النسْيَان بِخِلَاف الصَّائِم وَأَن الصَّلَاة ذَات أَفعَال منظومة وَالْفِعْل الْكثير يقطع نظمها بِخِلَاف الصَّوْم فَإِنَّهُ كف (و) ثَانِي عشرهَا (نِيَّة الصَّلَاة إِذْ تغير) فَتبْطل بتغييره لَهَا فَإِن لم يتْرك ذَلِك كَأَن نوى الْخُرُوج مِنْهَا وَلَو فِي رَكْعَة أُخْرَى بطلت لمنافاة نِيَّته قَصده بِخِلَاف مَا لَو نوى فِي الأولى أَن يفعل فِي الثَّانِيَة منافيا للصَّلَاة كَأَكْل فَلَا تبطل وَالْفرق أَنه غير جازم بِالنِّيَّةِ وناوي الْفِعْل فِي الثَّانِيَة جازم وَالْحرَام فعل منافي وَلم يُوجد وحاصلة أَن منافي النِّيَّة يُؤثر فِي الْحَال ومنافي الصَّلَاة إِنَّمَا يُؤثر عِنْد وجوده بِأَن يشرع فِيهِ فَلَو نوى فعلات مُتَوَالِيَة وَفعل وَاحِد بطلت صلَاته وَكَأن تردد فِي قطعهَا أَو علقه بِشَيْء وَإِن لم يعلم وجوده لمنافاته الْجَزْم كتعلق قطع الْإِيمَان وَلَا عبر ة بِمَا يجرى فِي الْفِكر أَنه لَو تردد كَيفَ يكون الْحَال فَإِن الموسوس قد يَبْتَلِي بِهِ وَقد يَقع فِي الْإِيمَان فَلَا عِبْرَة بِهِ وَكَأن نقل النِّيَّة من فرض إِلَى فرض آخر أَو من فرض إِلَى نفل بِلَا مسوغ أَو من نفل إِلَى نفل آخر وخالفت الصَّلَاة فِيمَا تقرر الصَّوْم وَالِاعْتِكَاف فَلَا يبطلان بِشَيْء مِنْهُ لِأَن الصَّلَاة يتَعَلَّق تحرمها وتحللها بِالِاخْتِيَارِ فَيكون تأثرها بِضعْف النِّيَّة فَوق تأثر الصَّوْم وَلِأَنَّهَا اأفعال وَهِي أحْوج

стр. 103

إِلَى النِّيَّة من التّرْك وَالْحق الِاعْتِكَاف بِالصَّوْمِ لِأَنَّهُ أشبه بِهِ وَمثلهمَا الْحَج وَالْعمْرَة وَلما كَانَ الْفِعْل الْقَلِيل قد ينْدب فِي الصَّلَاة ذكره بقوله (ندبا لما ينوبه يسبح الذّكر كتنبيه امامه وَأذنه لداخل وانذاره أعمى (وَهِي) أَي الْأُنْثَى وَمثلهَا الْخُنْثَى (بِظهْر كفها تصفح) أَي تصفق لذَلِك ندبا بِضَرْب ظهر كفها الْيُمْنَى على بطن الْيُسْرَى أَو ظهر كفها الْيُسْرَى على بطن الْيُمْنَى أَو ظهرهَا اَوْ بِضَرْب بطن كفها الْيُمْنَى على ظهر الْيُسْرَى أَو عَكسه كحبر الصَّحِيحَيْنِ (من نابه شَيْء فِي صلَاته فليسبح فَإِنَّهُ إِذا سبح الْتفت إِلَيْهِ أَو انما التصفيق للنِّسَاء فَلَو صفق الرجل وَسبح غَيره جَازَ مَعَ مخالفتهما السّنة وَمحل التَّسْبِيح أخذا مِمَّا مر إِذا قصد الذّكر وَلَو مَعَ الْإِعْلَام وَإِلَّا ر وَالتَّسْبِيح والتصفيق مندوبان لمندوب وواجبان لواجب وجائزان لجائز وَلَا يَنْبَغِي للْأُنْثَى ضرب بطن كفها على بطن كفها الْأُخْرَى فَإِن فعلت ذَلِك عمدا مَعَ الْعلم بِتَحْرِيمِهِ على وَجه اللّعب بطلت الصَّلَاة وَلَو بِمرَّة وَاحِدَة كَمَا علم مِمَّا مر وَينْدب أَن يُصَلِّي الشَّخْص إِلَى ستْرَة كجدار أَو سَارِيَة أَو عَصا مغرورة ويميلها عَن وَجهه فَإِن لم يجد افترش مصلى فَإِن لم يجد خطّ خطا وَيعْتَبر فِي الستْرَة أَن يكون بَينه وَبَينهَا ثَلَاثَة أَذْرع فَأَقل وَكَون أرتفاع الشاخص ثُلثي ذِرَاع فَأكْثر قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَالْقِيَاس ان بَين الْمُصَلِّي والخط كَقدْر الستْرَة وَحِينَئِذٍ فَيحرم الْمُرُور بَين الْمُصَلِّي وسترته وَإِن لم يجد الْمَار سَبِيلا وللمصلي وَغَيره حِينَئِذٍ الدّفع بل ينْدب وَإِن أدّى إِلَى قَتله بالتدريج نعم لَو رأى فرجه أَمَامه خرق الصُّفُوف ليصلها وَلَا تبطل صلَاته بمرور شَيْء بَين يَدَيْهِ وَمحل تَحْرِيم الْمُرُور إِذا لم يقصر الْمُصَلِّي فَإِن قصر كَأَن وقف بقارعة الطَّرِيق فَلَا تَحْرِيم بل وَلَا كَرَاهَة كَمَا قَالَه فِي الْكِفَايَة أخذا من كَلَامهم وَحِينَئِذٍ فَلَا دفع فَإِن لم يصل إِلَى ستْرَة أَو تباعدا عَنْهَا فَوق ثَلَاثَة أَذْرع أَو كَانَت دون ثُلثي ذِرَاع لم تحصل السّنة وَلم يحرم مُرُور وَلم يكن لَهُ الدّفع (وَيبْطل االصلاة ترك الرُّكْن من اركانها كالاعتدال وَالْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ وَلَو فِي النَّافِلَة لِأَن الْمَاهِيّة تَنْتفِي بِنَفْي جُزْء من أَجْزَائِهَا (أَو فَوَات شَرط من شُرُوط قد مضوا) أَي ويبطلها أَيْضا فَوَات شَرط من شُرُوط لَهَا قد مَضَت كاستقبال الْقبْلَة لِاسْتِحَالَة حُصُول الْمَشْرُوط بِدُونِ شَرط من شُرُوطه وَلما فرغ من ذكر شُرُوطهَا ذكر مكروهاتها فَقَالَ (مكروهها بكف ثوب أَو شعر) بدرج الْهمزَة للوزن لخَبر (أمرت أَن أَسجد على سَبْعَة أعظم وَلَا أكف ثوبا وَلَا شعرًا) وَالْمعْنَى فِي النَّهْي عَن كَفه أَنه يسْجد مَعَه وَالنَّهْي لكل من صلى كَذَلِك سَوَاء أتعمده للصَّلَاة أم كَانَ قبلهَا لِمَعْنى وَصلى على حَاله وَمن ذَلِك أَن يُصَلِّي وشعره معقوص أَو مَرْدُود تَحت عمَامَته أَو كمه مشمر (وَرَفعه) وَمَا عطف عَلَيْهِ إِلَى آخِره يجوز جَرّه عطفا على الْمَجْرُور بِالْبَاء وَرَفعه عطفا على الْجَار وَالْمَجْرُور فَإِنَّهُ فِي مَحل رفع خبر قَوْله مكروهها (إِلَى السَّمَاء بالبصر) لخَبر (مَا بَال أَقوام يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء فِي صلَاتهم لينتهن عَن ذَلِك أَو لتحفظن أَبْصَارهم وَلخَبَر الْحَاكِم (أَنه ﷺ كَانَ إِذا صلى رفع بَصَره إِلَى السَّمَاء فَنزلت ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ فطأطأ رَأسه) وَوَضعه يدا على خاصرته لخَبر ٠ نهى رَسُول الله ﷺ ان يُصَلِّي الرجل مُخْتَصرا وَالْمَرْأَة فِي ذَلِك كَالرّجلِ وَلخَبَر ط الأختصار فِي الصَّلَاة رَاحَة اهل النَّار يعْنى فعل الْيَهُود وَالنَّصَارَى وهم أهل النَّار لِأَنَّهُ فعل المتكبرين وَيُقَال ان إِبْلِيس أهبط من الْجنَّة كَذَلِك ويستثني مَا إِذا وَضعهَا لحَاجَة كعلة بجنبه (وَمسح ترب وحصا عَن جَبهته) لخَبر (ان النَّبِي ﷺ قَالَ فِي الرجل يسوى التُّرَاب حَيْثُ يسْجد أَن كنت فَاعِلا فَوَاحِدَة (وحطه) أَي الْمُصَلِّي (الْيَدَيْنِ فِي الأكمام) أَي وضع يَدَيْهِ فِي كميه أَو غَيرهمَا (فِي حَالَة السُّجُود وَالْإِحْرَام) لِأَن كشفهما أنشط

стр. 104

لِلْعِبَادَةِ وَأبْعد عَن التكبر وَظَاهر إِطْلَاقهم أَنه لَا فرق بَين الْبرد وَالْحر وَغَيرهمَا قَالَ فِي الْأُم أحب أَن يُبَاشر براحتيه الأَرْض فِي الْحر وَالْبرد (والنقر فِي السُّجُود كالغراب أَي كَمَا ينقر بمنقاره فِيمَا يُرِيد الْتِقَاطه وَالْمرَاد كَرَاهَة تَخْفيف الْمصلى سُجُوده بِحَيْثُ لَا يمْكث فِيهِ إِلَّا قدر وضع الْغُرَاب منفاره على الأَرْض لخَبر نهى رَسُول الله ﷺ عَن نقر الفراب وافتراش السَّبع (وجلسه الاقعاء كالكلاب) فِي جَمِيع جلسات الصَّلَاة بِحَيْثُ (تكون ألتياه مَعَ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ لَكِن ناصبا سَاقيه) للنَّهْي عَنهُ وَمَا ذكره فِي تَعْبِيره من وضع يَدَيْهِ على الأَرْض تبع فِيهِ أَبَاهُ عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى وَظَاهر كَلَام الشَّيْخَيْنِ وَغَيرهمَا أَن كَرَاهَته لَا تتقيد بذلك وَمَعْنَاهُ أَن يلصق ألييه بِالْأَرْضِ وَينصب فَخذيهِ وساقيه كَهَيئَةِ المستو فزووجه النَّهْي عَنهُ مَا فِيهِ من التَّشْبِيه بالكلاب والقردة كَمَا وَقع التَّصْرِيح بِهِ فِي بعض الرِّوَايَات (والالتفات) يَمِينا أَو شمالا من غير تَحْويل صَدره عَن الْقبْلَة لخَبر البُخَارِيّ عَن عَائِشَة قَالَت سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الألتفات فِي الصَّلَاة فَقَالَ هُوَ اختلاس يختلسه الشَّيْطَان من صَلَاة العَبْد وَلخَبَر أبي هُرَيْرَة ﵁ أَوْصَانِي خليلي بِثَلَاث ونهاني عَن ثَلَاث نهاني عَن نقرة كنقرة الديك وإقعاء كإقعاء الْكَلْب والتفات كالتفات الثَّعْلَب لَا لحَاجَة لَهُ) أَي الِالْتِفَات فَلَا يكره لخَبر أَنه ﷺ كَا فِي سفر فارسل فَارِسًا إِلَى شعب من اجل الحرس فَجعل يُصَلِّي وَهُوَ يلْتَفت إِلَى الشّعب (والبصق للْيَمِين أَو للْقبْلَة) لخَبر إِذا كَانَ احدكم فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ يناجى ربه فَلَا يبصقن بَين يَدَيْهِ وَلَا عَن يَمِينه وَلَكِن عَن يسَاره أَو تَحت قدمه ثمَّ ان كَانَ فِي الْمَسْجِد بَصق فِي ثَوْبه وفركه أَو حك بعضه بِبَعْض أَو فِي غَيره بَصق فِي ثَوْبه أَو تَحت قدمه والاول أولى والبصاق فِي الْمَسْجِد حرَام يجب الْإِنْكَار على فَاعله وعَلى من دلكها بِأَسْفَل نَعله الْمُتَنَجس أَو مس بِهِ قذرا لِأَنَّهُ ينجس الْمَسْجِد أَو بقذرة وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَه بعض الْمُتَأَخِّرين أَن يشتثني من كَرَاهَة البصاق عَن يَمِينه مَا إِذا كَانَ فِي مَسْجده ﷺ فَإِن بصاقه عَن يَمِينه أولى لِأَن النَّبِي ﷺ عَن يسَاره وَمِمَّا يكره أَيْضا وضع يَده على فَمه بِلَا حَاجَة وَالْقِيَام على رجل من غير حَاجَة وَالْمُبَالغَة فِي خفض الرَّأْس فِي رُكُوعه وَالْإِشَارَة بِمَا يفهم لَا لحَاجَة كرد سَلام وَنَحْوه والجهر فِي غير مَوْضِعه والإسرار فِي غير مَوْضِعه والجهر خلف الإِمَام ﷺ َ - بَاب سُجُود السَّهْو ﷺ َ - (قبيل تَسْلِيم) من الصَّلَاة وَلَو نَافِلَة (تسن سَجْدَة تاه) لخَبر إِذا شكّ أحدكُم فَلم يدر أصلى ثَلَاثًا أم أَرْبعا فليلق الشَّك وليبن على الْيَقِين وليسجد سَجْدَتَيْنِ قبل السَّلَام فَإِن كَانَت صلَاته تَامَّة كَانَت الرَّكْعَة والسجدتان نافله لَهُ وَإِن كَانَت نَاقِصَة كَانَت الرَّكْعَة تَمامًا للصَّلَاة والسجدتان ترغمان أنف الشَّيْطَان ط رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح وَمُسلم بِمَعْنَاهُ ثَبت بِهِ سنية السُّجُود وَأَنه سَجْدَتَانِ وَأَنه قبل السَّلَام أَي بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّل بَينهمَا شَيْء من الصَّلَاة كَمَا افاده تَصْغِير النَّاظِم لقبل وَإِنَّمَا لم يجب السُّجُود كجبر الْحَج لِأَنَّهُ لم يشرع لترك وَاجِب بِخِلَاف جبر الْحَج وَيدل لكَون قبل السَّلَام أَيْضا أَخْبَار أخر كَخَبَر أَنه ﷺ بهم الظّهْر فَقَامَ من الْأَوليين وَلم يجلس فَقَامَ النَّاس مَعَه حَتَّى إِذا قضى الصَّلَاة وانتظر النَّاس تَسْلِيمه كبر وَهُوَ جَالس فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم ثمَّ سلم وَقَالَ الزُّهْرِيّ إِنَّه آخر الْأَمريْنِ من فعل رَسُول الله ﷺ وَلِأَنَّهُ سُجُود وَقع سَببه فِي الصَّلَاة فَكَانَ فِيهَا كسجود

стр. 105

التِّلَاوَة وَلِأَنَّهُ لمصْلحَة الصَّلَاة فَكَانَ قبل السَّلَام كَمَا لَو نسي سَجْدَة مِنْهَا وَلَا فرق فِي كَونه قبل السَّلَام بَين كَونه لنَقص أَو زِيَادَة أَولهمَا وَأما خبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ صلى الظّهْر خمْسا وَسجد للسَّهْو بعد السَّلَام فَأجَاب عَنهُ أَئِمَّتنَا بِأَنَّهُ تدارك للمتروك قبل السَّلَام سَهوا لما فِي خبر أبي سعيد الْآمِر بِالسُّجُود قبل السَّلَام من التَّعَرُّض للزِّيَادَة وسجدتا السَّهْو كسجدتى الصَّلَاة فِي واجباتهما ومندوباتهما وَحكى بَعضهم أَنه يَقُول فيهمَا سُبْحَانَ من لَا ينَام وَلَا يسهو وَهُوَ لَائِق بِالْحَال فَإِن تَركهمَا وَسلم فَإِن كَانَ عَامِدًا لم يعد إِلَيْهِمَا وَكَذَا إِن كَانَ سَاهِيا وَطَالَ الْفَصْل وَإِن تذكر عَن قرب فَلهُ الْعود ثمَّ يسلم لخَبر أَنه ﷺ صلى الظّهْر خمْسا فَلَمَّا انْتقل قيل لَهُ ذَلِك فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ ثمَّ سلم وَإِذا سجد بَان أَن السَّلَام لم يكن محللالا كتذكرة ترك ركن بعد السَّلَام حَتَّى لَو أحدث أَو تكلم عمدا قبل السَّلَام بطلت صلَاته وَلَو نوى الْإِقَامَة لزمَه الْإِتْمَام وَلَو خرج وَقت الْجُمُعَة كملها ظهرا لَكِن يحرم الْعود اليه إِن ضَاقَ الْوَقْت لإخراجه بعض الصَّلَاة عَن وَقتهَا ذكره الْبَغَوِيّ فِي قتاويه فِي الْمجمع والقاصر وَبِمَا تقرر علم أَنه تبين بعوده إِلَى السُّجُود أَنه لم يخرج من الصَّلَاة لِاسْتِحَالَة الْخُرُوج مِنْهَا ثمَّ الْعود إِلَيْهَا بِلَا تحرم وَبِه صرح الإِمَام وَغَيره وَإِنَّمَا يسن السُّجُود لأحد أَمريْن أَولهمَا (لسهو مَا يبطل عمده الصَّلَاة) دون سَهْوه كزيادة رُكُوع أَو سُجُود بِخِلَاف مَا يُبْطِلهَا سَهْوه أَيْضا ككلام كثير لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاة وَبِخِلَاف سَهْو مَا لَا يُبْطِلهَا عُمْدَة كالتفات وخطوتين لِأَنَّهُ ﷺ فعل الْفِعْل الْقَلِيل فِيهَا وَرخّص فِيهِ كَمَا مر وَلم يسْجد وَلَا أَمر بِهِ وَشَمل كَلَامه مَا أفتى بِهِ الْقفال من أَنه لَو قعد للتَّشَهُّد الأول يظنّ أَنه الثَّانِي فَقَالَ نَاسِيا السَّلَام أَي نَاوِيا بِهِ الْخُرُوج من الصَّلَاة فَقبل أَن يَقُول عَلَيْكُم تنبه فَقَامَ فَإِنَّهُ يسْجد للسَّهْو فَإِن لم ينوى بِهِ الْخُرُوج من الصَّلَاة لم يسْجد للسَّهْو وَهُوَ محمل مَا أفتى بِهِ الْبَغَوِيّ وَعلله بِأَنَّهُ لم يُوجد مِنْهُ خطاب وَالسَّلَام اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى فَلَا يبطل عُمْدَة الصلاه وَيسْتَثْنى من مَنْطُوق كَلَامه انحراف المتنفل فِي السّفر عَن مقْصده إِلَى غير الْقبْلَة نَاسِيا مَعَ عوده على الْفَوْر فَلَا يسْجد لَهُ على مَا فِي الرَّوْضَة وَالْمَجْمُوع وَالتَّحْقِيق مَعَ أَن عمده مُبْطل لَكِن صحّح فِي الشَّرْح الصَّغِير السُّجُود قَالَ الأسنوى وَغَيره إِنَّه الْقيَاس وَقَالَ فِي الْبَهْجَة فِي الِاسْتِقْبَال إِنَّه الْأَصَح وَمن مَفْهُومه مَا سيأتى فِي كَلَامه من نقل الرُّكْن القولى وَمَا لَو قنت قبل الرُّكُوع بنية الْقُنُوت وَمَا لَو فرقهم فِي الْخَوْف أَربع فرق وَصلى بِكُل فرقة رَكْعَة أَو فرْقَتَيْن وَصلى بفرقه رَكْعَة وبأخرى ثَلَاثًا ٠ وَترك بعض) أَي ثَانِيهمَا أَنه يسْجد لترك بعض من أبعاض الصَّلَاة الْمُتَقَدّمَة (عمدا أَو لذهل) بِالْمُعْجَمَةِ ودرج الْهمزَة للوزن أَي لذهول وَهُوَ السَّهْو أما التَّشَهُّد الأول فَلِأَنَّهُ ﷺ تَركه نَاسِيا وَسجد قبل أَن يسلم رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقيس بِالنِّسْيَانِ الْعمد بِجَامِع الْخلَل بل خلل الْعمد أَكثر فَكَانَ للجبر أحْوج وَالْمرَاد بالتشهد الأول اللَّفْظ الْوَاجِب فِي الْأَخير اما مَا هُوَ سنة فِيهِ فَلَا سُجُود لَهُ وَقِيَاس مَا يأتى فِي الْقُنُوت إِلْحَاق ترك بعضه بترك كُله وَشَمل كَلَامه الْفَرْض وَالنَّفْل فَلَو صلى نفلا أَرْبعا بتشهد سجد للسَّهْو لترك التَّشَهُّد الأول إِن كَانَ على عزم الْإِتْيَان بِهِ وَتَركه وَإِلَّا فَلَا كَمَا أفتى بِهِ الْبَغَوِيّ وَإِن جرى فِي الذَّخَائِر على خِلَافه وَنَقله ابْن الرّفْعَة عَن الإِمَام وَأما قعُود التَّشَهُّد الأول فَلِأَن السُّجُود إِذا شرع لترك التَّشَهُّد شرع لترك قعوده لِأَنَّهُ مَقْصُود لَهُ وَأما الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِيهِ فَلِأَنَّهَا ذكر يجب الاتيان بِهِ فِي الْجُلُوس الْأَخير فَيسْجد لتَركه فِي الأول وَأما الصَّلَاة على آله فِي جُلُوس التَّشَهُّد الاخير فكالصلاة على النَّبِي ﷺ بِأَن تَيَقّن ترك إِمَامه لَهَا بعد أَن سلم إِمَامه وَقبل ان يسلم هُوَ أَو بعد سلم وَقصر الْفَصْل واما الْقُنُوت وقيامه فِي أعتدال الثَّانِيَة من الصُّبْح والرك الْأَخِيرَة من وتر نصف رمضات الثَّانِي فقياسا لَهما على مَا مر وَترك بعض الْقُنُوت كَتَرْكِ كمله وَلَا يلْزم من ذَلِك القَوْل بتعين كَلِمَاته إِذْ مَحَله مَا لم يشرع فِي قنوت وَإِلَّا تعين لأَدَاء السّنة مَا لم يعدل إِلَى بدله

стр. 106

وَشَمل كَلَامهم سنّ السُّجُود لترك إِمَامه الْحَنَفِيّ لَهُ وَهُوَ كَذَلِك اعلى الْأَصَح من ان الْعبْرَة بعقيدة الْمَأْمُوم وَصُورَة السُّجُود لترك قعُود التَّشَهُّد الأول فَقَط وَقيام الْقُنُوت فَقَط أَن يحسنهما فَإِنَّهُ يسن لَهُ أَن يقْعد أَو يقوم بِقَدرِهِ فَإِذا لم يفعل سجد للسَّهْو وَخرج بِمَا ذكر قنوت النَّازِلَة فَلَا يسْجد لَهُ لعدم تَأَكد أمره لِأَنَّهُ سنة فِي الصَّلَاة لَا مِنْهَا أَي لَا بَعْضهَا وَالْكَلَام فِيمَا هُوَ بعض مِنْهَا وَلَو شكّ فِي ترك بعض سجد أَو ارْتِكَاب منهى فَلَا (لَا سنة) أَي لَا يسن السُّجُود لترك سنة من سنَن الصَّلَاة غير أبعاضها عمدا أَو سَهوا لِأَن سُجُود السَّهْو زِيَادَة فِي الصَّلَاة فَلَا يجوز إِلَّا بتوقيف وَلم يرد إِلَّا فِي بعض الإبعاض وقسنا بَاقِيهَا عَلَيْهِ لتكافئها وبقى مَا عَداهَا على الأَصْل فَلَو فعله ظَانّا جَوَازه بطلت صلَاته إِلَّا إِن قرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو نَشأ فِي بادية بعيدَة عَن الْعلمَاء لِأَنَّهُ قد يعرف مَشْرُوعِيَّة سُجُود السَّهْو وَلَا يعرف مقتضيه (بل نقل ركن قولي) أَي بل يسن السُّجُود لنقل ركن قولي لَا يبطل عمد نَقله الصَّلَاة عَن مَحَله كَقِرَاءَة الْفَاتِحَة أَو التَّشَهُّد أَو بعضهما فِي غير مَحلهمَا من ركن طَوِيل أَو قصير لم يبطل بذلك وَسَوَاء اكان عمدا أم سَهوا لتَركه التحفظ الْمَأْمُور بِهِ فِي الصَّلَاة مؤكدا كَتَرْكِ التَّشَهُّد الأول أما مَا يُبْطِلهَا تعمد نَقله كالسلام فداخل فِي قَوْله مَا يبطل عمده الصَّلَاة وَخرج بِنَقْل الرُّكْن نقل غَيره كتسبيح رُكُوع أَو سُجُود أَو سُورَة نعم يسن السُّجُود لنقل الْقُنُوت كَمَا مر (وكل ركن قد تركت) إيها الْمُصَلِّي (سَاهِيا مَا بعده لَغْو) لوُقُوعه فِي غير مَحَله (إِلَى أَن تأتيا بِمثلِهِ) من رَكْعَة أُخْرَى وتأتى بِمُجَرَّد التَّذَكُّر بِمَا تركته وَأَن لم تتذكر حَتَّى فعلت مثله مِمَّا شملته نِيَّة الصَّلَاة وَألف تأتيا للإطلاق (فَهُوَ يَنُوب عَنهُ) أَي الْمَتْرُوك لوُقُوعه فِي مَحَله (وَلَو بِقصد النَّقْل تفعلنه) كَأَن جَلَست للتَّشَهُّد الْأَخير وَأَنت تظنه الأول ثمَّ تذكرت عقبَة فَإِنَّهُ يجزىء عَن الْفَرْض هَذَا إِذا عرف عين الرُّكْن وموضعه فَإِن لم يعرف أَخذ بِالْيَقِينِ وأتى بِالْبَاقِي على التَّرْتِيب وَسجد للسَّهْو وَإِن كَانَ الْمَتْرُوك النِّيَّة أَو تَكْبِيرَة الْإِحْرَام أَو جوز أَن يكون أَحدهمَا اسْتَأْنف الصَّلَاة وَالشَّكّ فِي ترك الرُّكْن قبل السَّلَام كتيقن تَركه فَلَو تَيَقّن ترك سَجْدَة من الرَّكْعَة الْأَخِيرَة سجدها وَأعَاد تشهده أَو من غَيرهَا اَوْ شكّ فيهمَا لزمَه رَكْعَة وَلَو علم فِي قيام ثَانِيَة ترك سَجْدَة فَإِن كَانَ جلس بعد سجدته وَاو للاستراحة سجدوا وَإِلَّا فليجلس مطمئنا ثمَّ يسجدوا وَلَو علم فِي آخر ربَاعِية ترك سَجْدَتَيْنِ اَوْ ثَلَاث جهل موضعهَا لزمَه رَكْعَتَانِ اَوْ ارْبَعْ لزمَه سَجْدَة ثمَّ رَكْعَتَانِ اَوْ خمس أَو سِتّ لزمَه ثَلَاث أَو سبع لزمَه سَجْدَة ثمَّ ثَلَاث أَو ثَمَان لزمَه سَجْدَتَانِ ثمَّ ثَلَاث وتذكر الْمَتْرُوك بعد السَّلَام إِذا لم يطلّ الْفَصْل عرفا وَلم يطَأ نَجَاسَة كَهُوَ قبله وَشَمل تعبيرهم بترك السجدات التّرْك الْحسي والشرعي (وَمن نسي بِسُكُون الْيَاء وصلَة بنية الْوَقْف (التَّشَهُّد المقدما) مَعَ جُلُوسه أَو دونه (وَعَاد) لَهُ ٠ بعد الانتصاب) قَائِما (حرما) فَلَا يعود لَهُ لتلبسه بِفَرْض فَلَا يقطعهُ لسنة فَإِن عَاد لَهُ عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ حرم عوده لزِيَادَة قعوده وَالْألف فِي المقدما وحرما للإطلاق (وجاهل التَّحْرِيم أَو نَاس) لَهُ (فَلَا يبطل عوده) عوده الصَّلَاة اما النَّاسِي فلرفع الْقَلَم عَنهُ وَأما الْجَاهِل فَلِأَنَّهُ مِمَّا يخفى على الْعَوام (وَإِلَّا) بِأَن كَانَ عَالما بِالتَّحْرِيمِ عَامِدًا (أبطلا) عوده الصَّلَاة لما مر وعَلى الْجَاهِل أَن يقوم عِنْد تعلمه وَالنَّاسِي عِنْد تذكره هَذَا إِن كَانَ الْمُصَلِّي إِمَامًا اَوْ مُنْفَردا أَو مَأْمُوما وَقد انتصب

стр. 107

هُوَ وإمامه وَإِن عَاد إِمَامه وَالْأولَى أَن يَنْوِي مُفَارقَته حِينَئِذٍ وَلَو انتظره قَائِما جَازَ لاحْتِمَال كَونه مَعْذُورًا (لَكِن على الْمَأْمُوم حتما يرجع إِلَى الْجُلُوس للْإِمَام يتبع) أَي لِأَن مُتَابَعَته فرض آكِد من التَّلَبُّس بِالْفَرْضِ وَلِهَذَا سقط بهَا الْقيام وَالْقِرَاءَة عَن الْمَسْبُوق إِذا أدْرك الإِمَام رَاكِعا فَإِن لم يعد بطلت صلَاته لمُخَالفَته الْوَاجِب فَلَو لم يعلم حَتَّى قَامَ إِمَامه لم يعد وَلم تحسب قِرَاءَته كمسبوق سمع حسا ظَنّه سَلام إِمَامه فَقَامَ وأتى بِمَا فَاتَهُ ثمَّ بَان أَنه لم يسلم لَا يحْسب لَهُ مَا أَتَى بِهِ قبل سَلام إِمَامه أما لَو انتصب الْمَأْمُوم عَامِدًا فعوده لمتابعة إِمَامه مَنْدُوب وَفرق بَين حالتيه بِأَن الْعَامِد انْتقل إِلَى وَاجِب وَهُوَ الْقيام فَيُخَير بَين الْعود وَعَدَمه لِأَنَّهُ تَخْيِير بَين واجبين بِخِلَاف النَّاسِي فَإِن فعله غير مُعْتَد بِهِ لِأَنَّهُ لما كَانَ مَعْذُورًا كَانَ قِيَامه كَالْعدمِ فَتلْزمهُ الْمُتَابَعَة كَمَا لَو لم يقم ليعظم أجره والعامد كالمفوت لتِلْك السّنة بتعمده فَلَا يلْزمه الْعود إِلَيْهَا وَاسْتشْكل مَا تقرر بِمَا قَالُوهُ فِي صَلَاة الْجَمَاعَة من أَنه إِذا تقدم على إِمَامه بِرُكْن لَا يجب الْعود بل ينْدب فِي الْعمد وَيتَخَيَّر فِي السَّهْو وَفرق بفحش التَّقَدُّم هُنَا (وعائد قبل انتصاب ينْدب سُجُوده) للسَّهْو (إِذْ للْقِيَام يقرب) يَعْنِي أَن الْمُصَلِّي إِذا نسي التَّشَهُّد الأول وَذكره قبل انتصابه عَاد لَهُ لِأَنَّهُ لم يتلبس بِفَرْض فَإِن عَاد وَهُوَ إِلَى الْقيام أقرب مِنْهُ إِلَى الْقعُود سجد للسَّهْو لِأَنَّهُ لَو فعل ذَلِك عَامِدًا بطلت صلَاته أما إِذا كَانَ إِلَى الْقعُود أقرب أَو كَانَت نسبته إِلَيْهِمَا على السوَاء فَلَا يسْجد لقلَّة مَا فعله حِينَئِذٍ حَتَّى لَو فعله عَامِدًا لم تبطل صلَاته كَذَا رجحاه فِي الشرحين وَالرَّوْضَة وجزما بِهِ فِي الْمُحَرر والمنهاج وَهُوَ الْمُعْتَمد وَإِن كَانَ صدر كَلَام الرَّوْضَة يَقْتَضِي أَن الرَّاجِح عِنْد الْأَصْحَاب أَنه لَا يسْجد مُطلقًا وَلأَجل ذَلِك جعل فِي التَّحْقِيق هَذَا التَّفْصِيل وَجها ضَعِيفا وَجعل الْأَظْهر أَنه لَا يسْجد وَقَالَ فِي الْمَجْمُوع إِنَّه الْأَصَح عِنْد جُمْهُور الْأَصْحَاب وَصَححهُ فِي تَصْحِيح التَّنْبِيه قَالَ الأسنوي وَبِه الْفَتْوَى وَلَو تخلف الْمَأْمُوم عَن إِمَامه للتَّشَهُّد بطلت صلَاته للمخالفة الْفَاحِشَة وَفَارق مَا لَو قَامَ وَحده كَمَا مر بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ اشْتغل بِفَرْض وَفِي هَذِه بِسنة مَا لَو ترك إِمَامه الْقُنُوت فَلهُ أَن يتَخَلَّف ليقنت بل ينْدب لَهُ ذَلِك إِن علم لُحُوقه فِي السَّجْدَة الأولى بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ لم يحدث فِي تخلفه قيَاما وَهنا أحدث فِيهِ جُلُوسًا وَلَو صلى قَاعِدا فَافْتتحَ الْقِرَاءَة بعد الرَّكْعَتَيْنِ فَإِن كَانَ على ظن أَنه فرغ من التَّشَهُّد وَإِن وَقت الثَّالِثَة قد حضر لم يعد إِلَى قِرَاءَة التَّشَهُّد وَإِن علم عدم تشهده وَلَكِن سبق لِسَانه للْقِرَاءَة فَلهُ الْعود إِلَى التَّشَهُّد لِأَن تعمد الْقِرَاءَة كتعمد الْقيام وَسبق اللِّسَان بهَا غير مُعْتَد بِهِ وَترك الْقُنُوت يُقَاس بِمَا ذَكرْنَاهُ فِي التَّشَهُّد فَإِن نَسيَه وَعَاد لَهُ قبل وضع أَعْضَاء سُجُوده على مُصَلَّاهُ جَازَ أَو بعده فَلَا وَيسْجد للسَّهْو إِن بلغ حد الرَّاكِع وَإِلَّا فَلَا (ومقتد لسَهْوه) حَال قدوته (لن يسجدا) لتحمل إِمَامه عَنهُ ذَلِك كَمَا يتَحَمَّل عَنهُ الْقُنُوت والجهر وَالسورَة وَغَيرهَا وَلِأَن مُعَاوِيَة شمت الْعَاطِس خلف النَّبِي ﷺ كَمَا مر وَلم يسْجد وَلَا أمره بِالسُّجُود وَلخَبَر الإِمَام ضَامِن رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَححهُ ابْن حبَان فَلَو ظن سَلام إِمَامه فَسلم فَبَان خِلَافه سلم مَعَه وَلَا سُجُود لِأَن سَهْوه فِي حَال قدوته وَلَو ذكر فِي تشهده ترك ركن غير النِّيَّة وَالتَّكْبِير قَامَ بعد سَلام إِمَامه وأتى بِرَكْعَة وَلَا يسْجد لما مر وَشَمل كَلَامه مَا لَو سَهَا حَال تخلفه عَن إِمَامه بِعُذْر كزحام فَإِنَّهُ لَا يسْجد لسَهْوه لبَقَاء حكم الْقدْوَة وَخرج بقوله مقتد بسهوه بعد سَلام إِمَامه كَأَن سلم الْمَسْبُوق بِسَلام إِمَامه سَاهِيا أَو قبل اقتدائه بِهِ فَإِنَّهُ يسْجد لَهُ لعدم اقتدائه بِهِ حَال بسهوه وَإِنَّمَا لم يتحمله الإِمَام فِي الْأَخِيرَة كَمَا أَنه يلْحقهُ سَهْو إِمَامه الْوَاقِع قبل اقتدائه لِأَنَّهُ قد عهد تعدى الْخلَل من صَلَاة الإِمَام إِلَى صَلَاة الْمَأْمُوم دون عَكسه وَلَو شكّ الْمَسْبُوق فِي إِدْرَاك الرُّكُوع مَعَ إِمَامه لم يحْسب لَهُ وَيسْجد للسَّهْو كَمَا لَو شكّ أصلى ثَلَاثًا أم أَرْبعا وَلَا يُقَال يتحمله الإِمَام لِأَنَّهُ بعد سَلام الإِمَام شَاك فِي عدد ركعاته وَألف يسجدا للإطلاق

стр. 108

(لَكِن لسهو من بِهِ قد اقْتدى) أَي أَن الْمَأْمُوم يلْحقهُ سَهْو إِمَامه كَمَا يحمل الإِمَام سَهْوه فَإِن سجد إِمَامه لزمَه مُتَابَعَته فَإِن تَركهَا عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ بطلت صلَاته وَيسْتَثْنى مَا لَو تبين لَهُ حدث إِمَامه فَلَا يلْحقهُ سَهْوه وَلَا يتَحَمَّل الإِمَام سَهْوه وَمَا لَو تَيَقّن غلط الإِمَام فِي ظَنّه وجود مُقْتَض للسُّجُود فَلَا يُتَابِعه فِيهِ فَلَو لم يتَيَقَّن تَابعه بِخِلَاف مَا لَو قَامَ إِلَى خَامِسَة لَا يُتَابِعه حملا على تَركه ركنا لِأَنَّهُ وَإِن تحقق تَركه ركنا لم تجز مُتَابَعَته لإتمامه الصَّلَاة يَقِينا بل لَو كَانَ على الْمَأْمُوم رَكْعَة لم يتبعهُ فِيهَا وَشَمل كَلَامه مَا لَو سَهَا قبل اقتدائه بِهِ فَإِنَّهُ يسْجد مَعَه مُتَابعَة ثمَّ يسْجد آخر صلَاته إِذْ هُوَ مَحل سُجُود السَّهْو وَمَا لَو اقْتدى بِهِ بعد انْفِرَاده مَسْبُوق آخر وَبِهَذَا ثَالِث فَكل يسْجد للمتابعة ثمَّ فِي آخر صلَاته وَمَا لَو ترك الإِمَام السُّجُود لسَهْوه أَو وَاحِدَة من سجدتيه فَيسْجد الْمَأْمُوم فِي الأول ويكمل فِي الثَّانِي لتطرق الْخلَل لصلاته بِخِلَاف تَركه التَّشَهُّد الأول وَسجْدَة التِّلَاوَة لَا يَأْتِي الْمَأْمُوم بهما لِأَنَّهُمَا يفْعَلَانِ خلال الصَّلَاة فَلَو انْفَرد بهما لخالف الإِمَام وَمَا لَو تَركه الإِمَام لرأيه كحنفي لَا يرى السُّجُود لتَركه الْقُنُوت فَيسْجد الْمَأْمُوم اعْتِبَارا بعقيدته وَحِينَئِذٍ فَلَا فرق بَين أَن يُوَافقهُ الْمَأْمُوم فِي تَركه وَأَن يَأْتِي بِهِ (وشكه) أَي الْمصلى (قبل السَّلَام فِي عدد) من ركعاته أَو سجداته (لم يعْتَمد فِيهِ) أَي لم يجز لَهُ ذَلِك (على قَول أحد) وَإِن كَانَ جمعا كثيرا وراقبوه ولتردده فِي فعله كالحاكم النَّاسِي لحكمه (لَكِن) يعْتَمد (على يقينه وَهُوَ الْأَقَل وليأت بِالْبَاقِي وَيسْجد) ندبا سُجُود السَّهْو (للخلل) وَهُوَ أَن المأتى بِهِ إِن كَانَ زَائِدا فَذَاك وَإِلَّا فالمتردد فِي أصالته يضعف النِّيَّة ويحوج إِلَى الْجَبْر وَمَا اعْترض بِهِ الإِمَام من أَنه لَو شكّ فِي قَضَاء الْفَائِتَة أَعَادَهَا أُجِيب عَنهُ بِأَن النِّيَّة فِيهَا لم تَتَرَدَّد فِي بَاطِل بِخِلَاف هَذَا وَمحل مَا تقرر مَا لم يُخبرهُ عدد التَّوَاتُر بِشَيْء وَإِلَّا عمل بِهِ لإفادته الْيَقِين وَلَا يكون فعلهم كَقَوْلِهِم لِأَن الْفِعْل لَا يدل بِوَضْعِهِ وَلَو شكّ فِي رَكْعَة ثَالِثَة هِيَ أم رَابِعَة فَزَالَ شكه فِيهَا لم يسْجد لَان مَا فعله حَال الشَّك أصلى بِكُل تَقْدِير فَلَا تردد فِي أصالته وَفِيمَا بعْدهَا سجد لفعله حَال الشَّك زَائِدا بِتَقْدِير وَلَو شكّ فِي تشهد أهوَ الأول أم الْأَخير فَإِن زَالَ شكه بعد تشهده سجد لفعله زَائِدا بِتَقْدِير أَو فِيهِ فَلَا وَخرج بقوله قبل السَّلَام شكه فِي ترك فرض بعد السَّلَام فَإِنَّهُ لَا يُؤثر وَإِن قصر الْفَصْل لِأَن الظَّاهِر وُقُوع السَّلَام عَن تَمام وَلِأَنَّهُ لَو أثر لعسر الْأَمر على النَّاس خُصُوصا على ذَوي الوسواس وَمُقْتَضَاهُ أَن الشَّك فِي الشُّرُوط وَلَو طَهَارَة لَا يُؤثر وَهُوَ كَذَلِك وَكَذَلِكَ الْأَركان إِلَّا فِي النِّيَّة وَتَكْبِيرَة الْإِحْرَام نعم لَو شكّ فِي نِيَّة الطَّهَارَة بعد فراغها أثر بِالنِّسْبَةِ لَهَا ﷺ َ - (بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة) ﷺ َ - أقلهَا فِي غير الْجُمُعَة إِمَام ومأموم وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة﴾ الْآيَة أَمر بهَا فِي الْخَوْف فَفِي الْأَمْن أولى ولمواظبته ﷺ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ مَعْلُوم بعد الْهِجْرَة ولأخبار كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ صَلَاة الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاة الْفَذ بِسبع وَعشْرين دَرَجَة وَفِي رِوَايَة بِخمْس وَعشْرين دَرَجَة قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَلَا مُنَافَاة لِأَن الْقَلِيل لَا يَنْفِي الْكثير أَو أَنه أخبر أَولا بِالْقَلِيلِ ثمَّ أعلمهُ الله تَعَالَى بِزِيَادَة الْفضل فَأخْبر بهَا أَو أَن ذَلِك يخْتَلف باخْتلَاف أَحْوَال الْمُصَلِّين وَالصَّلَاة وَقَالَ فِيهِ فِي بَاب هَيْئَة الْجُمُعَة إِن من صلى فِي عشرَة آلَاف لَهُ سبع وَعِشْرُونَ دَرَجَة وَمن صلى مَعَ اثْنَيْنِ لَهُ ذَلِك لَكِن دَرَجَات الأول أكمل (تسن فِي مَكْتُوبَة) بِالْأَصَالَةِ وَهِي الصَّلَوَات الْخمس (لَا جمعه) لِأَنَّهَا فِيهَا فرض عين كَمَا يَأْتِي فِي بَابهَا وَأَقل الْجَمَاعَة فِيمَا عَداهَا إِمَام ومأموم وَخرج بِقَوْلِي بِالْأَصَالَةِ

стр. 109

الْمَنْذُورَة فَلَا تسن فِيهَا الْجَمَاعَة وَالْمرَاد بالمكتوبة المؤداة والمقضية خلف مقضية من نوعها كَأَن يفوت الإِمَام وَالْمَأْمُوم ظهر أَو عصر فتسن فِيهَا الْجَمَاعَة لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ صلى بِأَصْحَابِهِ الصُّبْح جمَاعَة حِين فَاتَتْهُمْ بالوادي أما المؤداة خلف المقضية وَعَكسه والمقضية خلف مقضية أُخْرَى فَلَا تسن الْجَمَاعَة فِيهَا بل الِانْفِرَاد فِيهَا أفضل للْخلاف فِي صِحَة الِاقْتِدَاء وَلَا يتَأَكَّد النّدب للنِّسَاء تأكده للرِّجَال لمزيدهم عَلَيْهِنَّ لقَوْله تَعَالَى ﴿وللرجال عَلَيْهِنَّ دَرَجَة﴾ فَيكْرَه تَركهَا للرِّجَال دون النِّسَاء وَمَا ذكره من كَونهَا سنة تبع فِيهِ الرَّافِعِيّ لَكِن الْأَصَح الْمَنْصُوص كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ انها فرض كِفَايَة لخَبر مَا من ثَلَاثَة فِي قَرْيَة أَو بَدو لَا تُقَام فيهم الْجَمَاعَة إِلَّا استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان أَي غلب رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَصَححهُ ابْن حبَان وَغَيره وَلَيْسَت فرض عين لخَبر صَلَاة الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاة الْفَذ فَإِن المفاضلة تَقْتَضِي جَوَاز الِانْفِرَاد وَأما خبر أثقل الصَّلَاة على الْمُنَافِقين صَلَاة الْعشَاء وَصَلَاة الْفجْر وَلَو يعلمُونَ مَا فيهمَا لأتوهما وَلَو حبوا وَلَقَد هَمَمْت أَن آمُر بِالصَّلَاةِ فتقام ثمَّ آمُر رجلا فَيصَلي بِالنَّاسِ ثمَّ انْطلق معي بِرِجَال مَعَهم حزم من حطب إِلَى قوم لَا يشْهدُونَ الصَّلَاة فَأحرق عَلَيْهِم بُيُوتهم بالنَّار فوارد فِي قوم منافقين يتخلفون عَن الْجَمَاعَة وَلَا يصلونَ فُرَادَى والسياق يُؤَيّدهُ وَلِأَنَّهُ ﷺ لم يحرقهم وَإِنَّمَا هم بتحريقهم لَكِن لَعَلَّه بِاجْتِهَاد ثمَّ نزل الْوَحْي بِالْمَنْعِ أَو كَانَ قبل تَحْرِيم الْمثلَة وَلَو تَركهَا أهل بلد أَو قَرْيَة قَاتلهم الإِمَام على كَونهَا فرض كِفَايَة وَلَا يسْقط عَنْهُم الْحَرج إِلَّا بإقامتهم لَهَا بِحَيْثُ يظْهر شعارها فِيمَا بَينهم فَفِي الْقرْيَة الصَّغِيرَة يَكْفِي إِقَامَتهَا بِموضع وَاحِد وَفِي الْكَبِيرَة تجب إِقَامَتهَا بمواضع وَلَو بطَائفَة يسيرَة بِحَيْثُ يظْهر الشعار فِي الْمحَال وَغَيرهَا فَلَا تَكْفِي إِقَامَتهَا فِي الْبيُوت وَإِن ظَهرت فِي الْأَسْوَاق وَحِينَئِذٍ فالمدار على ظُهُورهَا والشعار بهَا لَا على ظُهُورهَا فَقَط وَمحل كَونهَا فرض كِفَايَة فِي حق المؤداة للرِّجَال الْمُكَلّفين الْأَحْرَار المقيمين المستورين فَلَا تجب فِي مقضية وَلَا على أُنْثَى وَلَا على خُنْثَى وَلَا عبد وَلَا مُسَافر وَلَا عَار بل صحّح النَّوَوِيّ أَنَّهَا فِي حق العراة مُسَاوِيَة للانفراد وَقَالَ لَو كَانُوا عميا أَو فِي ظلمَة استجبت لَهُم بِلَا خلاف وآكد الْجَمَاعَات بعد الْجُمُعَة صبحها ثمَّ صبح غَيرهَا ثمَّ الْعشَاء ثمَّ الْعَصْر ثمَّ الظّهْر فِي أوجه احْتِمَالَيْنِ وَأما الْجَمَاعَة فِي الظّهْر وَالْمغْرب قَالَ الزَّرْكَشِيّ يحْتَمل التَّسْوِيَة بَينهمَا وَيحْتَمل تَفْضِيل الظّهْر لاختصاصها بِبَدَل وَهُوَ الْجُمُعَة وبالإبراد ثمَّ الْمغرب (و) تسن الْجَمَاعَة (فِي التَّرَاوِيح) للإتباع فِيهَا كَمَا مر (وَفِي الْوتر مَعَه) أَي مَعَ فعل التَّرَاوِيح جمَاعَة أَو فُرَادَى فعله عَقبهَا أم لَا إِلَّا إِذا كَانَ لَهُ تهجد فَالسنة تَأْخِير الْوتر عَنهُ كَمَا مر وَمُقْتَضى كَلَامه أَنه لَو صلاه بِدُونِ التَّرَاوِيح لَا تسن فِيهِ لَكِن مُقْتَضى كَلَام الرَّافِعِيّ سنّهَا فِيهِ أَيْضا وَهُوَ الْمُعْتَمد (كَأَن يُعِيد الْفَرْض) الْمُؤَدى وَلَو فِي جمَاعَة مرّة وَاحِدَة فِي الْوَقْت وَلَو كَانَ إمامها مفضولا وَالْوَقْت وَقت كَرَاهَة لِأَنَّهُ ﷺ صلى الصُّبْح فَرَأى رجلَيْنِ لم يصليا مَعَه فَقَالَ مَا منعكما أَن تصليا مَعنا قَالَا صلينَا فِي رحالنا فَقَالَ إِذا صليتما فِي رحالكما ثمَّ أتيتما مَسْجِد جمَاعَة فصلياها مَعَهم فَإِنَّهَا لَكمَا نَافِلَة رَوَاهُ دَاوُد وَغَيره وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَقَوله صليتما يصدق بالانفراد وَالْجَمَاعَة وَسَوَاء اسْتَوَت الجماعتان أم زَادَت الثَّانِيَة بفضيلة ككون الإِمَام أعلم أَو أورع أَو الْجمع أَكثر أَو الْمَكَان أشرف أم زَادَت الأولى بهَا وَقد علم من كَلَام النَّاظِم سنّ إِعَادَة الْفَرْض مَعَ الْمُصَلِّي مُنْفَردا لصدق إِعَادَته بِجَمَاعَة وَقد أَخذ من خبر من يتَصَدَّق على هَذَا فَيصَلي مَعَه اسْتِحْبَاب إِعَادَة الصَّلَاة فِي جمَاعَة لمن صلاهَا جمَاعَة وَإِن كَانَت الثَّانِيَة أقل من الأولى وَأَنه يسْتَحبّ الشَّفَاعَة إِلَى من يُصَلِّي مَعَ الْحَاضِر مِمَّن لَهُ عذر فِي عدم الصَّلَاة مَعَه وَأَن الْجَمَاعَة تحصل بِإِمَام ومأموم وَأَن الْمَسْجِد المطروق لَا تكره فِيهِ جمَاعَة بعد جمَاعَة قَالَ الْأَذْرَعِيّ إِنَّمَا تسن الْإِعَادَة بِغَيْر من الِانْفِرَاد لَهُ أفضل كالعاري وَالظَّاهِر أَنه إِنَّمَا تسْتَحب الْإِعَادَة إِذا كَانَ الإِمَام مِمَّن لَا يكره الِاقْتِدَاء بِهِ وَأَن الْإِعَادَة إِنَّمَا تسْتَحب لمن لَو اقْتصر عَلَيْهَا أَجْزَأته

стр. 110

أما لَو كَانَت لَا تغني عَن الْقَضَاء كمقيم تيَمّم لفقد مَاء أَو لبرد فَلَا ١ هـ وَخرج بِالْفَرْضِ النَّفْل لسكن الْقيَاس فِي الْمُهِمَّات أَن مَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة من النَّفْل كالفرض فِي سنّ الْإِعَادَة وَيسْتَثْنى من سنّ الْإِعَادَة صَلَاة الْجِنَازَة إِذْ لَا يتَنَفَّل بهَا وَصَلَاة الْجُمُعَة إِذْ لَا تُقَام بعد أُخْرَى فَإِن فرض الْجَوَاز لعسر الِاجْتِمَاع فَالْقِيَاس كَمَا فِي الْمُهِمَّات أَنَّهَا كَغَيْرِهَا (يَنْوِي نِيَّته مَعَ الْجَمَاعَة) أَي يَنْوِي المعيد بالمعادة الْفَرْض لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَعَادَهَا لينال ثَوَاب الْجَمَاعَة فِي فرض وقته وَإِنَّمَا ينَال ذَلِك إِذا نوى الْفَرْض وَهَذَا مَا صَححهُ الْأَكْثَرُونَ وَالنَّوَوِيّ فِي الْمِنْهَاج تبعا لأصله وَهُوَ الْمُعْتَمد وَالْمرَاد بِهِ مَا هُوَ فرض على الْمُكَلف لَا مَا هُوَ فرض عَلَيْهِ كَمَا فِي صَلَاة الصَّبِي قَالَه الرَّازِيّ وَلَو تذكر خللا فِي الأولى قبل شُرُوعه فِي الْإِعَادَة أَجْزَأته الثَّانِيَة وَإِلَّا فَلَا (أعتقد نفليته) أَي أَن الْمُعَادَة تقع نفلا للْخَبَر الْمَار ولسقوط الْخطاب بِالْأولَى وَعلم مِمَّا مر أَنه إِنَّمَا يكون فَرْضه الأولى إِذا أغنت عَن الْقَضَاء وَإِلَّا ففرضه الثَّانِيَة الْمُغنيَة لَهُ على الْمَذْهَب وَالْجَمَاعَة للرِّجَال أفضل مِنْهَا للنِّسَاء وَلَهُم فِي الْمَسَاجِد أفضل مِنْهَا خَارِجهَا وَإِن كَانَ أَكثر جمَاعَة لاشتمالها على الشّرف وَإِظْهَار الشعار وَكَثْرَة الْجَمَاعَة وَأما النِّسَاء فالجماعة لَهُنَّ فِي بُيُوتهنَّ أفضل مِنْهَا فِي الْمَسَاجِد وَغَيرهَا بل يكره حُضُور الشَّابَّة والكبيرة المشتهاة وَيكرهُ للزَّوْج وَالْوَلِيّ تمكينها مِنْهُ وَإِذا أَرَادَت الْمَرْأَة حُضُورهَا كره لَهَا الطّيب وفاخر الثِّيَاب فَإِن لم يكن لَهَا زوج وَلَا سيد وَوجدت شُرُوط الْحُضُور حرم الْمَنْع وإمامة رجل لَهُنَّ بِغَيْر خلْوَة مُحرمَة أفضل من إِمَامَة امْرَأَة (وَكَثْرَة الْجمع استحبت) على قلته لخَبر صَلَاة الرجل أزكى من صلَاته وَحده وَصلَاته مَعَ الرجلَيْن أزكى من صلَاته مَعَ الرجل وَمَا كَانَ أَكثر فَهُوَ أحب إِلَى الله تَعَالَى (حَيْثُ لَا بِالْقربِ مِنْهُ مَسْجِد تعطلا) بِسَبَب غيبته لكَونه إِمَامًا أَو يحضر النَّاس بِحُضُورِهِ وَالْألف فِي تعطلا للإطلاق (أَو فسق الإِمَام ذُو بِدعَة) كرافضي أَو كَانَ مُخَالفا فِي بعض الْأَركان أَو الشُّرُوط فَإِن الْجَمَاعَة فِي الْجمع الْقَلِيل فِي الْمَسْجِد الْقَرِيب أَو الْخَالِي أَمَامه عَمَّا ذكر أفضل لتكثير الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد فِي الأول وليأمن الْخِيَانَة فِي الثَّانِي وَفِي معنى الْفَاسِق كل من يكره الِاقْتِدَاء بِهِ كَوَلَد الزِّنَا والتمتام واللاحن لحنا لَا يُغير الْمَعْنى فَإِن لم تحصل الْجَمَاعَة إِلَّا بفاسق أَو نَحوه فَالصَّلَاة مَعَه أفضل كَمَا ذكره الدَّمِيرِيّ وَقَالَ السُّبْكِيّ إِن كَلَامهم يشْعر بِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمد وَإِن نقل فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا عَن أبي إِسْحَاق الْمروزِي أَن صلَاته مُنْفَردا أفضل لَكِن فِي مسئلة الْحَنَفِيّ فَقَط وَمثلهَا الْبَقِيَّة بل أولى فقد نَقله نقل الْأَوْجه الضعيفة وَالْجمع الْقَلِيل فِي أحد الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة أفضل من الْجمع الْكثير فِي غَيرهَا بل الِانْفِرَاد فِيهَا أفضل كَمَا قَالَه الْمُتَوَلِي وَلَو كَانَ لَو صلى مُنْفَردا خشع فِي بعض صلَاته وَلَو صلى فِي جمَاعَة لم يخشع فالجماعة أفضل خلافًا لما أفتى بِهِ الْغَزالِيّ قَالَ فِي الْبَحْر وَلَو تَسَاوَت جمَاعَة مَسْجِدي الْجوَار قدم مَا يسمع نداءه ثمَّ الْأَقْرَب ثمَّ يتَخَيَّر ١ هـ وَهَذَا جرى على الْغَالِب فَلَو فرض أَنه يسمع نِدَاء الْأَبْعَد دون الْأَقْرَب لحيلولة مَا يمْنَع السَّمَاء أَو نَحْوهَا قدم الْأَقْرَب (وجمعة يُدْرِكهَا) مَعَ الإِمَام (بِرَكْعَة) لَا بِمَا دونهَا لخَبر من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى وعَلى هَذَا لَو أدْرك رُكُوع الثَّانِيَة المحسوب للْإِمَام وَاطْمَأَنَّ مَعَه قبل ان يرفع الإِمَام رَأسه عَن أقل الرُّكُوع أدْرك الْجُمُعَة فَيصَلي رَكْعَة أُخْرَى جَهرا وَإِن أدْرك الإِمَام بعد ركوعها نوى الْجُمُعَة تبعا للْإِمَام وأتمها ظهرا وَخرج بِالْجمعَةِ غَيرهَا فتدرك الْجَمَاعَة فِيهَا يجزىء مِنْهَا وَإِن قل مَا لم يشرع الإِمَام فِي السَّلَام لَكِن فضيلتها دون فَضِيلَة من يُدْرِكهَا من أَولهَا إِذْ لَو لم تحصل بذلك لمنع من الِاقْتِدَاء لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تكون زِيَادَة بِلَا فَائِدَة وَمَتى فَارق الإِمَام فَاتَتْهُ فَضِيلَة الْجَمَاعَة إِلَّا إِذا فَارقه بِعُذْر (وَالْفضل فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام) يحصل (بالاشتغال) بالتحرم (عقب) تحرم (الإِمَام)
следующие страницы →