← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6136

غاية البيان شرح زبد ابن رسلان

شمس الدين الرملي

Полный текст (344 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

اعْتبرت الِاسْتِطَاعَة بعد وَمَتى أحرم الرَّقِيق مُدبرا أَو مكَاتبا أَو مبعضا بِلَا مُهَايَأَة أَو أم ولد بِلَا إِذن سَيّده فَلهُ تَحْلِيله بِأَن يَأْمُرهُ بِهِ فيحلق وَيَنْوِي التَّحَلُّل وَللزَّوْج تَحْلِيل زَوجته من نسكها وَلَو فرضا لم يتضيق وَلم يَأْذَن فِيهِ لِأَن بقاءها يعطل حَقه من الِاسْتِمْتَاع بهَا ﷺ َ - (بَاب مُحرمَات الْإِحْرَام) ﷺ َ - أَي مَا يحرم بِسَبَب الْإِحْرَام (حرم) أَنْت (بِإِحْرَام) وَلَو مُطلقًا على الرجل (مُسَمّى لبس خيط) وَمَا فِي مَعْنَاهُ كمنسوج ومعقود فِي سَائِر بدنه وَإِن بَدَت الْبشرَة من وَرَائه كزجاج شفاف إِلَّا إِذا لم يجد غَيره فَيجوز لَهُ لبس السَّرَاوِيل مِنْهُ والخفين إِذا قطعا أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ وَلَا فديَة وَإِن احْتَاجَ إِلَى لبس الْمخيط لمداواة أَو حر أَو برد جَازَ وَوَجَبَت الْفِدْيَة وَسَيَأْتِي تَحْرِيم الْقَفَا عَلَيْهِ وَألْحق بِهِ مَا لَو اتخذ لساعده مثلا مخيطا أَو للحيته خريطة يلفها بهَا إِذا خضبها وَأما الْمَرْأَة فلهَا لبس الْمخيط فِي الرَّأْس وَغَيره إِلَّا القفاز وَهُوَ مخيط محشو بِقطن يعْمل لِلْيَدَيْنِ ليقيهما من الْبرد ويزر على الساعدين ثمَّ اللّبْس مرعى فِي وجوب الْفِدْيَة على مَا يعْتَاد فِي كل ملبوس فَلَو ارتدى بقميص أَو اتزر بسراويل فَلَا فديَة كَمَا لَو اتزر بإزار ملفق من رقاع وَلَو لم يجد رِدَاء لم يجز لَهُ لبس الْقَمِيص بل يرتدي بِهِ وَلَو لم يجد إزارا وَوجد سَرَاوِيل يَتَأَتَّى الاتزار بِهِ على هَيئته اتزر بِهِ وَلم يجز لَهُ لبسه وَالْمرَاد بِعَدَمِ وجدان الْإِزَار والنعل أَن لَا يكون فِي ملكه وَلَا يقدر على تَحْصِيله بشرَاء أَو اسْتِئْجَار بعوض مثله أَو اسْتِعَارَة بِخِلَاف الْهِبَة لَا يلْزمه قبُولهَا لعظم الْمِنَّة فِيهَا وَإِذا وجد الْإِزَار أَو النَّعْلَيْنِ بعد لبس السَّرَاوِيل أَو الْخُفَّيْنِ الْجَائِز لَهُ وَجب نزع ذَلِك فَإِن أخر وَجَبت الْفِدْيَة وَيجوز لَهُ عقد إِزَار وَشد خيط عَلَيْهِ ليثبت وَجعله مثل الْحُجْرَة لَهُ وَإِدْخَال التكة فِيهَا إحكاما وغرز طرف رِدَائه فِي طرف إزَاره وَلَا يجوز عقد الرِّدَاء وَلَا حلّه بخلال أَو مسلة وَلَا ربط طرفيها بطرفه بخيط وَنَحْوه فَإِن فعل ذَلِك لَزِمته الْفِدْيَة لِأَنَّهُ فِي معنى الْمخيط من حَيْثُ إِنَّه يسْتَمْسك بِنَفسِهِ (و) حرم بِإِحْرَام (للراجل) بِمَعْنى الرجل عَلَيْهِ (ستر الرَّأْس) أَو بعضه حَتَّى مَا وَرَاء أُذُنه (وَامْرَأَة وَجها) أَي ستره بِمَا يعد ساترا عرفا من الْمخيط أَو غَيره كقلنسوة وعمامة وخرقة وعصابة وطين ثخين نعم تستر مِنْهُ مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ ستر الرَّأْس لِأَن شعار الْإِحْرَام يحصل بِمَا عداهُ وَلِأَن رَأسهَا عَورَة وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَن الْأمة لَا تستر ذَلِك لِأَن رَأسهَا لَيْسَ بِعَوْرَة وَلَا يُنَافِيهِ قَول الْمَجْمُوع لم يفرقُوا فِي إِحْرَام الْمَرْأَة ولبسها بَين الْحرَّة وَالْأمة لِأَنَّهُ فِي مُقَابلَة قَوْله وشذ القَاضِي أَبُو الطّيب فَحكى وَجها أَن الْأمة كَالرّجلِ ووجهين فِي المبعضة هَل هِيَ كالأمة أَو كَالْحرَّةِ ١ هـ وللمرأة أَن ترخي على وَجههَا ثوبا متجافيا عَنهُ بِنَحْوِ خَشَبَة وَإِن احْتَاجَت لذَلِك كحر وفتنة وَكَذَا إِن لم تحتج لذَلِك فَإِن وَقعت من غير اخْتِيَارهَا فَأصَاب وَجههَا فَإِن وقعته فَوْرًا فَلَا فديَة وَإِلَّا أثمت وَوَجَبَت وَلَا يبعد جَوَاز السّتْر مَعَ الْفِدْيَة حَيْثُ تعين طَرِيقا لدفع نظر محرم وَيحرم على الْخُنْثَى الْمُشكل ستر وَجهه مَعَ رَأسه وَتلْزَمهُ الْفِدْيَة وَلَيْسَ لَهُ ستر وَجهه مَعَ كشف رَأسه خلافًا لمقْتَضى كَلَام ابْن المقرى فِي روضه وَلَا فديَة عَلَيْهِ إِذْ لَا نوجبها بِالشَّكِّ نعم لَو أحرم بِغَيْر حَضْرَة الْأَجَانِب جَازَ لَهُ كشف رَأسه كَمَا لَو لم يكن محرما وَلَا يحرم ستر الرَّأْس بِمَا لَا يعد ساترا كوضع يَده أَو يَد غَيره أَو زنبيل أَو حمل والتوسد بوسادة أَو عِمَامَة والانغماس فِي المَاء والاستظلال بالمحمل وَإِن مس رَأسه وشده بخيط لمنع الشّعْر من الانتشار وَغَيره (و) حرم بِإِحْرَام على الْمحرم وَلَو امْرَأَة (دهن الشّعْر) من رَأس أَو لحية وَإِن لم يكن مطيبا كسمن وزبد وشحم وشمع ذائبين ومعتصر

стр. 177

من نَحْو حب كزيت وشيرج وَألْحق الْمُحب الطَّبَرِيّ باللحية سَائِر شُعُور الْوَجْه وَسَوَاء فِي الشّعْر أَكَانَ كثيرا أم قَلِيلا إِذْ التَّحْرِيم مَنُوط بِمَا يقْصد بِهِ التزين بِخِلَاف اللَّبن وَإِن كَانَ يسْتَخْرج مِنْهُ السّمن أما رَأس الْأَقْرَع وذقن الْأَمْرَد فَلَا لانْتِفَاء الْمَعْنى وَإِنَّمَا حرم تطييب الأخشم وَلَزِمتهُ الْفِدْيَة كَمَا مر لِأَن الْمَعْنى هُنَا مُنْتَفٍ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ ثمَّ فَإِن الْمَعْنى فِيهِ الترفه بالتطيب وَإِن كَانَ المتطيب أخشم على أَن لَطِيفَة الشم قد تبقى مِنْهَا بَقِيَّة وَإِن قلت لِأَنَّهَا لم تزل وَإِنَّمَا عرض مَانع فِي طريقها فَحصل الِانْتِفَاع بالشم فِي الْجُمْلَة وَإِن قل وَلَو كَانَ بعض الرَّأْس أصلع جَازَ دهنه هُوَ فَقَط دون الْبَاقِي وَخرج بِالرَّأْسِ واللحية وَمَا ألحق بهما مَا عدا ذَلِك من الْبدن ظَاهرا وَبَاطنا وَسَائِر شعوره وَأكله من غير أَن يُصِيب اللِّحْيَة أَو الشَّارِب أَو العنفقة كَمَا هُوَ ظَاهر وَجعله فِي شجة بِنَحْوِ رَأسه وَفَارق حُرْمَة الاستعاط بالطيب بِأَن الْقَصْد هُنَا تنمية الشّعْر وَلم يحصل مِنْهُ شَيْء بِوَجْه وَهُنَاكَ ظُهُور الرَّائِحَة وَهِي تظهر بالجشاء وَغَيره وَالْمحرم هُنَا مَا يُوجب الْفِدْيَة أما خضب شعر الرَّأْس واللحية بحناء رَقِيق وَنَحْوه فَلَا يُوجِبهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطيب وَلَا فِي مَعْنَاهُ (و) حرم بِإِحْرَام (الْحلق) للشعر من الرَّأْس أَو غَيره من إحراق أَو قصّ أَو نورة من نَفسه أَو محرم آخر وَالْمرَاد بالشعر الْجِنْس فَيصدق بِالْوَاحِدِ وببعضه وتكمل الْفِدْيَة فِي ثَلَاث شَعرَات وَيعْتَبر إِزَالَتهَا فِي مَكَان وَاحِد وَلَو حلق جَمِيع شعر رَأسه دفْعَة وَاحِدَة لم تلْزمهُ إِلَّا فديَة لِأَنَّهُ يعد فعلا وَاحِدًا وَكَذَا لَو حلق شعر رَأسه وبدنه على التواصل وَلَو حلق شعر رَأسه فِي مكانين أَو مَكَان وَاحِد لَكِن فِي زمانين مُتَفَرّقين وَجب فديتان وَلَو أَزَال ثَلَاث شَعرَات فِي ثَلَاثَة أمكنة أَو ثَلَاثَة أَوْقَات وَجب فِي كل وَاحِدَة مد طَعَام وَفِي الثِّنْتَيْنِ مدان وَيجوز قطع مَا غطى عينه من شعر حَاجِبه أَو رَأسه أَو نبت دَاخل عَيْنَيْهِ وتأذى بِهِ وَلَا فديَة وَلَو قطع عضوا أَو جلدَة عَلَيْهَا شعر فَلَا فديَة كَمَا لَو قطع محرم مَجْنُون أَو مغمى عَلَيْهِ أَو صبي لَا يُمَيّز شعرًا وَيجوز للمعذور أَن يحلق ويفدى كاحتياجه إِلَيْهِ وكثره وسخ أَو قمل أَو حَاجَة أُخْرَى فِي رَأسه أَو سَائِر بدنه (و) حرَام بِإِحْرَام (الطّيب) أَي اسْتِعْمَاله فِي بدنه أَو ملبوسه وَلَو نعلا كمسك وكافوروورس وَهُوَ أشهر طيب فِي بِلَاد الْيمن وزعفران وَيلْحق بذلك مَا الْغَرَض مِنْهُ رَائِحَته الطّيبَة كورد وياسمين ونرجس وبنفسج وَرَيْحَان فَارسي وَمَا اشْتَمَل على الطّيب من الدّهن كدهن ورد وبنفسج وعد من اسْتِعْمَال الطّيب أكله والاحتقان بِهِ واستعاطه أَو أَن يحتوي على مجمرة عود فيبخر بِهِ أَو أَن يشد الْمسك أَو العنبر فِي طرف ثَوْبه أَو تضعه الْمَرْأَة فِي جيبها أَو تلبس الحلى المحشو بِهِ وَأَن يجلس أَو ينَام على فرَاش مُطيب أَو أَرض مطيبة وَأَن يدوس الطّيب بنعله لِأَنَّهَا ملبوسة وَلَا بُد فِي اسْتِعْمَال الطّيب من إلصاقه بِهِ تطيبا فَلَا اسْتِعْمَال بشم مَاء الْورْد وَلَا بِحمْل الْمسك فِي كيس أَو نَحوه مشدود الرَّأْس وَلَا بِأَكْل الْعود أَو شده فِي ثَوْبه لِأَن التَّطَيُّب إِنَّمَا يكون بالتبخر بِهِ وَلَا فديَة على جَاهِل كَونه طيبا وَلَا ظان أَنه يَابِس لَا يعلق بِهِ مِنْهُ شَيْء وَلَا نَاس لإحرامه وَلَا على من أَلْقَت عَلَيْهِ الرّيح طيبا نعم إِن أخر إِزَالَته لَزِمته (و) حرم بِإِحْرَام (قلم الظفر) من يَده أَو رجله أَو من محرم آخر قَلما أَو غَيره قِيَاسا على الْحلق بِجَامِع الترفه وَالْمرَاد بِهِ الْجِنْس الشَّامِل للْوَاحِد وَبَعضه نعم إِن قطع عضوا فَلَا فديَة فِيهِ أَو انْكَسَرَ وتأذى وَقطع المنكسر فَكَذَلِك (و) حرم بِإِحْرَام (اللَّمْس بالشهوة) يعْنى مُقَدمَات الْجِمَاع بِشَهْوَة كقبلة ومفاخذة قبل التحللين فَإِن فعل ذَلِك عمدا لَزِمته الْفِدْيَة سَوَاء أنزل أم لَا وَلَا يحرم بِغَيْر شَهْوَة وَلَا شَيْء على النَّاسِي والاستمناء حرَام يُوجب الْفِدْيَة إِن أنزل (كل) من لبس الْمخيط وَمَا ذكر بعده (يُوجب تخييره) أَي الْمحرم (مَا بَين شَاة) مجزئة فِي الْأُضْحِية (تعطب) أَي تذبح (أَو آصَع ثَلَاثَة لسِتَّة مِسْكين) لكل مِسْكين نصف صَاع (أَو صَوْم ثَلَاث) من الْأَيَّام (بَيت) أَنْت نِيَّة صَومهَا بلَيْل وَلَو

стр. 178

عبر النَّاظِم بدل أَو الْجَارِيَة على الْأَلْسِنَة فِي مثل هَذَا الْكَلَام بِالْوَاو كَانَ أقوم بل ادّعى بَعضهم أَنه الصَّوَاب لِأَن بَين إِنَّمَا تكون بَين شَيْئَيْنِ وَمثل فديَة الْحلق فديَة الِاسْتِمْتَاع كالطيب والادهان واللبس ومقدمات الْجِمَاع لاشتراكها فِي الترفه وَهَذَا دم تَخْيِير وَتَقْدِير (وَعمد وَطْء) بِالنّصب عطفا على مُسَمّى لبس وبالرفع مُبْتَدأ خَبره للتمام حققا فَيحرم بِالْإِحْرَامِ من عَاقل عَامِد عَالم بِالتَّحْرِيمِ وَلَو لبهيمة أَو فِي دبر وَلَو بِحَائِل وَإِن لم ينزل (للتمام حققا) بِأَلف الْإِطْلَاق إِن كَانَ مَاضِيا وَإِلَّا فبدل من نون التوكيد (مَعَ الْفساد) فتفسد بِهِ الْعمرَة مُطلقًا وَكَذَا الْحَج قبل التَّحَلُّل الأول بعد الْوُقُوف أَو قبله وَلَا يفْسد بِهِ بَين التحللين وَلَا تفْسد بِهِ الْعمرَة فِي ضمن الْقُرْآن أَيْضا لتبعها لَهُ وَإِن لم يَأْتِ بِشَيْء من أَعمالهَا وَلَا فَسَاد بجماع النَّاسِي وَالْجَاهِل بِالتَّحْرِيمِ وَمن جن بعد أَن أحرم عَاقِلا وَيجب إتْمَام ذَلِك النّسك من حج أَو عمْرَة أَو قرَان وَالْمرَاد بالمضي فِيهِ أَن يأتى بِمَا كَانَ يَفْعَله قبل الْجِمَاع ويجتنب مَا كَانَ يجتنبه قبله فَإِن ارْتكب مَحْظُورًا لَزِمته الْفِدْيَة وَلَا يمضى فِي فَاسد غير النُّسُكَيْنِ من الْعِبَادَات إِذْ يحصل الْخُرُوج مِنْهُ بِالْفَسَادِ (و) يجب (القضا) اتِّفَاقًا (مضيقا) وَإِن كَانَ نُسكه تَطَوّعا وتعبير النَّاظِم بِمَا ذكر أحسن من تَعْبِير كثير بِالْقضَاءِ من قَابل لشُمُوله الْقَضَاء قبله إِذْ الْعمرَة يُمكن قَضَاؤُهَا فِي عَام الْإِفْسَاد وَكَذَا الْحَج فِيمَا إِذا أحْصر عَن إِتْمَامه قبل وَطئه أَو بعده ثمَّ تحلل ثمَّ زَالَ الْحصْر وَالْوَقْت بَاقٍ فَيلْزمهُ الْقَضَاء فِي عَامه وَالْمرَاد بِالْقضَاءِ الْقَضَاء اللّغَوِيّ وَهُوَ مُطلق الْإِعَادَة (كَالصَّوْمِ تَكْفِير صَلَاة باعتدا) أَي كَتَرْكِ الصَّوْم وَالصَّلَاة باعتداء فَإِن قضاءهما مضيق بِخِلَاف تَركهمَا بِلَا اعتداء وتكفير مَا ارْتكب مُوجبه باعتداء فَإِنَّهُ مضيق وَإِن كَانَ أصل الْكَفَّارَات على التَّرَاخِي لِأَن المعتدى لَا يسْتَحق التَّخْفِيف بِخِلَاف غَيره (وبالقضا يحصل مَاله الأدا) أَي من فرض أَو نفل فَلَو أفسد النَّفْل ثمَّ نذر حجا وَأَرَادَ تَحْصِيل الْمَنْذُور بِحجَّة الْقَضَاء لم يحسن لَهُ ذَلِك وَمحل وجوب الْقَضَاء إِذا كَانَ مَا أفْسدهُ غير قَضَاء فَإِن أفسد قَضَاء لم يقضه وَإِنَّمَا يقْضِي مَا أفْسدهُ أَولا لِأَن الْمقْضِي وَاحِد (وَصَحَّ) الْقَضَاء (فِي الصَّبِي ورق) اعْتِبَارا بِالْأَدَاءِ وَإِن لم يكن الصَّبِي وَالرَّقِيق من أهل الْفَرْض وَإِذا أحرما بِالْقضَاءِ فكملا قبل الْوُقُوف انْصَرف إِلَى فرض الْإِسْلَام وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاء وَفِي بعض النّسخ بعد قَوْله مضيقا ... عَلَيْهِ كالتكفير للَّذي اعْتدى ... وبالقضا يحصل مَاله الأدا ... كَتَرْكِ صَوْم واعتدى وكفره وَقَوله (كفره) أَي عمد الْوَطْء الْمُفْسد (بَدَنَة) وَهِي الْوَاحِد من الْإِبِل ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى فَأَما مَا يفْسد كَالْوَطْءِ فِي الْحَج بَين التحللين فَتجب بِهِ شَاة وَكَذَا لَو كرر الْوَطْء فِي الْحَج قبل التَّحَلُّل الأول لِأَن الأول هُوَ الْمُفْسد وَلَا كَفَّارَة على الْمَرْأَة وَلَو مُحرمَة وَإِن فسد حَجهَا ثمَّ (إِن لم يجد) هَا (فبقرة ثمَّ الشياه السَّبع) من الْغنم وَلَا بُد من إِجْزَاء كل مِنْهَا فِي الْأُضْحِية ثمَّ إِن عجز عَنْهَا (فالطعام بِقِيمَة الْبَدنَة) بِأَن يقومها بِدَرَاهِم وَيخرج بِقِيمَتِهَا طَعَاما يتَصَدَّق بِهِ وَيسْتَحب أَن لَا يزِيد فِي الدّفع إِلَى كل مِسْكين على مَدين وَلَا ينقصهُ عَن مد فَإِن عجز (فالصيام بالعد من أمداده) فيصوم عَن كل مد يونا وَهَذَا تَرْتِيب وتعديل (وحرما) بِأَلف الْإِطْلَاق على مَا مر نَظِيره فِي قَوْله حققا (لمحرم وَمن يحل الحرما تعرض الصَّيْد) أَي وَحرم على محرم وَلَو خَارج

стр. 179

الْحرم وَحده أَو مَعَ الصَّيْد وعَلى الْحَلَال بِالْحرم وَلَو غير محرم أَو كَانَ الصَّيْد بِالْحلِّ كَعَكْسِهِ الْمَفْهُوم بِالْأولَى تعرض الصَّيْد أَي مِنْهُ وَلَو بتنفير أَو إِعَارَة آلَة نصب أَو شبكة أَو وضع يَد بشرَاء أَو عَارِية أَو وَدِيعَة أَو غَيرهَا إِلَى صيد مَأْكُول بَرى أَو متولد مِنْهُ وَمن غَيره من طير أَو دَابَّة وَخرج بالبرى البحري وَهُوَ مَا لَا يعِيش إِلَّا فِي الْبَحْر وَإِذا خرج مِنْهُ يصير عيشه عَيْش مَذْبُوح فَلَا يحرم التَّعَرُّض لَهُ وَإِن كَانَ الْبَحْر فِي الْحرم وبالمأكول وَمَا عطف عَلَيْهِ مَا لَا يُؤْكَل وَمَا لَا يكون فِي أَصله مَا ذكر وَلَا فرق بَين المستأنس وَغَيره وَلَا بَين الْمَمْلُوك وَغَيره وَلَو توحش إنسي لم يحرم التَّعَرُّض لَهُ وَشَمل كَلَامه التَّعَرُّض لجزء البرى الْمَذْكُور كلبنه وشعره وريشه بِقطع أَو غَيره فَإِن حصل مَعَ التَّعَرُّض للبن نقص فِي الصَّيْد ضمنه وبيض الْمَأْكُول مَضْمُون بِقِيمَتِه وَلَا شَيْء فِي المذرة إِلَّا بيض النعامة فَفِيهِ قِيمَته وَلَو نفر صيدا عَن بيض حضنه فقد لَزِمته قِيمَته وَلَو أَخذ بيض دَجَاج مثلا فأحضنه صيدا ففسد بيض الصَّيْد أَو لم يحضنه ضمنه أَو بيض صيد وأحضنه دجَاجَة فَهُوَ فِي ضَمَانه حَتَّى يفرخ وَيمْتَنع فَلَو مَاتَ قبل الِامْتِنَاع لزمَه مثله من النعم وَلَو كسر بَيْضَة فِيهَا فرخ فطار وَسلم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فَإِن مَاتَ فَمثله من النعم وَمحل تَحْرِيم التَّعَرُّض الْمَذْكُور إِذا كَانَ عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا وَلَو رمى صيدا من الْحل إِلَى الْحل فَقطع السهْم هَوَاء الْحرم ضمن أَو أرسل كَلْبا فِي الْحل إِلَى صيد فِي الْحل فَدخل الْحرم وَقَتله فِيهِ أَو قتل فِيهِ صيدا غَيره وَتعين الْحرم درباله فَكَذَلِك وَإِلَّا فَلَا وَلَو رمى صيدا بعض قوائمه فِي الْحرم أَو تحلل قبل أَن يُصِيبهُ أَو عَكسه ضمن وَكَذَا لَو نصب شبكة ثمَّ تحلل فَوَقع فِيهَا صيد للتعدي بِخِلَاف عَكسه وَلَو وضع يَده لَا لمداواة أَو نَحْوهَا فَتلف هُوَ أَو جزؤه ضمنه وَلَو صال عَلَيْهِ فَأدى دَفعه إِلَى قَتله فَلَا وَكَذَا لَو عَم الْجَرَاد الطَّرِيق وَلم يجد بدا من وَطئه فَفعل أَو باض حمام أَو غَيره فِي فرَاشه أَو نَحوه وفرخ وَلم يكن دَفعه إِلَّا بالتعرض لَهُ أَو انْقَلب عَلَيْهِ فِي نَومه فأفسده وَكَذَا لَو جن فَقتله لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ إتلافا لكنه حق لَهُ تَعَالَى فَفرق فِيهِ بَين من هُوَ من أهل التَّمْيِيز وَغَيره (وَفِي الْأَنْعَام الْمثل فالبعير كالنعام) أَي فَفِي النعامة الذّكر أَو الْأُنْثَى بَدَنَة أَي وَاحِد من الْإِبِل وَفِي بقر الْوَحْش وَحِمَاره بقرة أَي وَاحِد من الْبَقر (والكبش كالضبع) وَهُوَ ذكر الضَّأْن وَالْأُنْثَى نعجة (وعنز ظَبْي) وَهِي أُنْثَى الْمعز الَّتِي تمّ لَهَا سنة (وكالحمام) وَهُوَ مَا عب وهدر (الشَّاة) من ضَأْن أَو معز (ضَب جدي) وَفِي الأرنب عنَاق وَهِي أُنْثَى الْمعز مَا لم تستكمل سنة وَفِي اليربوع جفرة وَهِي الْأُنْثَى من الْمعز إِذا بلغت أَرْبَعَة أشهر وَمَا لَا نقل فِيهِ يحكم بِمثلِهِ من النعم عَدْلَانِ فقيهان فطنان ويفدى الْكَبِير بكبير وَالصَّغِير بصغير وَيجوز فدَاء الذّكر بِالْأُنْثَى وَعَكسه وَالْمَرِيض بمريض والمعيب بمعيب إِن اتَّحد جنس الْعَيْب وَإِن كَانَ عور أَحدهمَا فِي الْيَمين وَالْآخر فِي الْيَسَار فَإِن اخْتلف كعور وجرب فَلَا وَلَو قَابل الْمَرِيض بِصَحِيح أَو الْمَعِيب بسليم فَهُوَ أفضل ويفدى السمين بسمين والهزيل بهزيل وَفِيمَا لَا مثل لَهُ كالجراد والعصافير الْقيمَة وَتعْتَبر الْقيمَة بِمحل الْإِتْلَاف وَيُقَاس بِهِ مَحل التّلف (أَو الطَّعَام قيمَة) أَي يتَخَيَّر فِي الصَّيْد المثلى بَين ذبح مثله وَالصَّدَََقَة بِهِ على مَسَاكِين الْحرم وَبَين أَن يقوم الْمثل دَرَاهِم ويشترى بهَا طَعَاما يجزىء فِي الْفطْرَة أَو يخرج بِقَدرِهَا من طَعَامه لَهُم أَي لأجلهم بِأَن يتَصَدَّق بِهِ عَلَيْهِم وَلَا يجوز أَن يتَصَدَّق بِالدَّرَاهِمِ وَأَقل مَا يجزىء الدّفع إِلَى ثَلَاثَة من الْفُقَرَاء أَو الْمَسَاكِين وَالصرْف إِلَى القاطنين بِالْحرم أولى من الغرباء (أَو صوما بعْدهَا عَن كل مد يَوْمًا) أَي أَو يَصُوم عَن كل مد يَوْمًا وَغير المثلى يتَصَدَّق بِقِيمَتِه طَعَاما لمساكين الْحرم وَلَا يتَصَدَّق بِالدَّرَاهِمِ ويصوم عَن كل مد يَوْمًا كالمثلى فَإِن انْكَسَرَ مد فِي الْقسمَيْنِ صَامَ عَنهُ يَوْمًا وَالْعبْرَة فِي قيمَة غير المثلى بِمحل الْإِتْلَاف قِيَاسا على كل متْلف مُتَقَوّم وَفِي قيمَة مثل المثلى بِمَكَّة يَوْم إِرَادَة تقويمه لِأَنَّهَا مَحل ذبحه لَو أُرِيد وَيعْتَبر

стр. 180

فِي الْعُدُول إِلَى الطَّعَام سعره بِمَكَّة لَا بِمحل الأتلاف (بِالْحرم اخْتصَّ طَعَام وَالدَّم) لقَوْله تَعَالَى ﴿هَديا بَالغ الْكَعْبَة﴾ بِأَن يفرق الطَّعَام على مساكينه وَاللَّحم عَلَيْهِم أَو يملكهم جملَته مذبوحا لاحيا لِأَن الْمَقْصُود من الذّبْح إِعْطَاء اللَّحْم لَا مُجَرّد تلويث الْحرم بِالذبْحِ إِذْ هُوَ مَكْرُوه وَلَا يجوز الْأكل مِنْهُ (لَا الصَّوْم) فَلَا يخْتَص بِأَرْض الْحرم بِأَن يَصُوم حَيْثُ شَاءَ إِذْ لَا غَرَض فِيهِ للْمَسَاكِين (إِن يعْقد نِكَاحا محرم فَبَاطِل) أَي وَلَو مَعَ حَلَال وليا كَانَ الْعَاقِد وَلَو سُلْطَانا أَو زوجا أَو وَكيلا عَن أَحدهمَا وَكَذَا لَو كَانَ الْعَاقِد حَلَالا وَالزَّوْجَة مُحرمَة وَسَوَاء كَانَ محرما بِحَجّ أم بِعُمْرَة أم بهما لخَبر مُسلم لَا ينْكح الْمحرم وَلَا ينْكح والنهى للْفَسَاد (وَقطع نبت حرم رطب وقلعا دون عذر حرم) أَي على الْحَلَال وَالْمحرم وَيتَعَلَّق الضَّمَان بِهِ والمستنبت كَغَيْرِهِ فَيحرم قطع كل شجر رطب غير مؤذ حرمى لَا الْيَابِس وَكَذَا العوسج وكل ذِي شوك وَلَو نقل شَجَرَة مِنْهُ إِلَى الْحل حرم وَعَلِيهِ ردهَا أَو إِلَى مَوضِع مِنْهُ فَلَا رد عَلَيْهِ وَلَو نقل الشَّجَرَة أَو الأغصان إِلَى الْحل أَو الْحرم فيبست ضمن أَو نَبتَت فَلَا فَلَو قلعهَا قالع ضمن وَلَو غرس شَجَرَة حلية فِي الْحرم فَنَبَتَتْ لم تصر حرمية بِخِلَاف الصَّيْد وَلَو كَانَ أصل الشَّجَرَة فِي الْحرم وَأَغْصَانهَا فِي الْحل فَقطع غصنا ضمنه وَإِن أَخذ صيدا عَلَيْهِ فَلَا أَو الْعَكْس فبالعكس أَو بعض أَصْلهَا فِي الْحل وَبَعضهَا فِي الْحرم فَكلهَا حرميه وَلَو انتشرت أَغْصَان الحرمية ومنعت النَّاس الطَّرِيق وآذتهم قطع المؤذى مِنْهَا وَلَو أَخذ غصنا من حرميه وَلم يخلف ضمنه وَإِن أخلف فِي سنته فَلَا وَيحل أَخذ الأوراق بِلَا خبط وَيضمن الشَّجَرَة الْكَبِيرَة ببقرة أَو ببدنة ودونها إِلَى قربهَا من سبع الْكَبِيرَة شَاة وَإِن صغرت جدا فَالْقيمَة وَيضمن الْكلأ بِالْقيمَةِ فان أخلف فَلَا وَإِن كَانَ يَابسا فَقَطعه فَلَا بَأْس أَو قلعه ضمن حَيْثُ لم يكن أَصْلهَا يَابسا وَيجوز ذَلِك لعذر كرعي الْبَهَائِم فِيهِ وَأَخذه لعلفها أَو لدواء وَيحل الْإِذْخر وصيد الْمَدِينَة وشجرها حرَام وَكَذَا وَج وَهُوَ وَاد فِي الطَّائِف وَلَا ضَمَان فِي ذَلِك وَاعْلَم أَن الْمُحرمَات إِمَّا أَن تكون استهلاكا كالحق أَو استمتاعا كالطيب وهماأنواع وَلَا تدَاخل إِلَّا إِن اتَّحد النَّوْع وَالزَّمَان وَالْمَكَان وَلم يَتَخَلَّل تَكْفِير وَلم يكن مِمَّا يُقَابل بِمثل فان حلق وقلم وتطيب وَلبس تعدّدت مُطلقًا لَا إِن لبس ثوبا مطيبا أَو طلى رَأسه بِطيب لِاتِّحَاد الْفِعْل وَإِن اخْتلف مَكَان الحلقين أَو اللبسين أَو الطيبين أَو زمانهما تعدّدت وتتعدد أَيْضا بتخلل التفكير وَلَا يتداخل الصَّيْد وَنَحْوه وَإِن اتَّحد نَوعه وَالطّيب كُله نوع وَكَذَا اللبَاس وَالله أعلم = كتاب البيع = هُوَ لُغَة مُقَابلَة شىء بشىء وَشرعا عقد يتَضَمَّن مُقَابلَة مَال بِمَال بِشَرْطِهِ الْآتِي باستفادة ملك عين أَو مَنْفَعَة مُؤَبّدَة وَهُوَ المُرَاد بالترجمة هُنَا وَقد يُطلق على قسيم الشِّرَاء فيجد بانه نقل ملك بِثمن على وَجه مَخْصُوص وَالشِّرَاء بِأَنَّهُ قبُوله على أَن لفظ كل يَقع على الآخر وَالْأَصْل فِيهِ قبل الأجماع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم﴾ وَقَوله ﴿وَأحل الله البيع﴾ وَهِي عَامَّة تتَنَاوَل كل بيع إِلَّا مَا خرج بِدَلِيل وأركانه ثَلَاثَة عَاقد ومعقود عَلَيْهِ وَصِيغَة وَبَدَأَ بهَا لِأَنَّهَا أهم للْخلاف فِيهَا فَقَالَ (وَإِنَّمَا يَصح بِالْإِيجَابِ) من البَائِع وَهُوَ صَرِيحًا مَا يدل على التَّمَلُّك بعوض دلَالَة ظَاهِرَة مِمَّا اشْتهر وتكرر على أَلْسِنَة حَملَة الشَّرْع وستأتى الْكِنَايَة وَسَوَاء أَكَانَ هازلا أم لَا وَلَو فِي بيع مَاله لوَلَده محجورة وَعَكسه وَبيع مَال أحد مَحْجُور بِهِ للْآخر وَكَذَا فِي البيع الضمني لَكِن تَقْديرا فَلَا ينْعَقد بالمعاطاة وَلَو فِي محقر وَمَا بعده النَّاس

стр. 181

بيعا والصريح كبيعتك ذَا بِكَذَا أَو هَذَا مَبِيع مِنْك بِكَذَا أَو أَنا بائعة لَك بِكَذَا أَو وَهبتك هَذَا بِكَذَا ووليتك فِي التَّوْلِيَة وأشركتك فِي الأشتراك وصارفتك فِي عقد الصّرْف وَلَا بُد من إِسْنَاد البيع إِلَى جملَة الْمُخَاطب فَلَو قَالَ بِعْت يدك أَو نصفك أَو ربعك لم يَصح وَكَذَا لَو قَالَ تبيعني أَو أتبيعنى للاستفهام وَلَو مُقَدرا وَيُؤْخَذ من كَلَامه أَنه لَا يشْتَرط اتِّفَاق لفظ الْإِيجَاب وَالْقَبُول فَلَو قَالَ مَلكتك فَقَالَ اشْتريت صَحَّ ٠ وبقبوله) أَي الْمُشْتَرى وَهُوَ صَرِيحًا مادل على التَّمَلُّك دلَالَة قوته كَمَا مر كاشتريت وتملكت وَقبلت وَفعلت وَأخذت وابتعت ورضيت وَيُؤْخَذ من عطفه الْقبُول بِالْوَاو جَوَاز تَقْدِيم لفظ الْمُشْتَرى على لفظ البَائِع وَلَو بقبلت وَهُوَ كَذَلِك وانه ينْعَقد بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّة كجعلته لَك بِكَذَا أَو سلطتك عَلَيْهِ بِكَذَا أَو بَارك الله فِيهِ بِكَذَا وَمحله فِي غير البيع الْمَشْرُوط نِيَّة الأشهاد إِذْ الشُّهُود لَا اطلَاع لَهُم على النِّيَّة مَا لم تتوفر الْقَرَائِن وَالْكِتَابَة وَلَو على أَرض أَو حجر أَو مدر لغَائِب أَو حَاضر كِنَايَة لَا على الْمَائِع والهواء وَيُؤْخَذ من قَوْله وبقبوله أشتراط توَافق الْإِيجَاب وَالْقَبُول فِي الْمَعْنى فَلَو قَالَ بِعْتُك بِأَلف فَقبل بِأَلف وَخَمْسمِائة لم يَصح بِخِلَاف مَا لَو قبل نصفه بِخَمْسِمِائَة وَنصفه بِخَمْسِمِائَة ويعتد باشارة الْأَخْرَس فِي الْعُقُود والفسوخ والحلول وَنَحْوهَا ثمَّ أَن فهمها كل وَاحِد فصريحه أَو الفطن وَنَحْوه فكناية وَلَا بُد أَن لَا يطول الْفَصْل بَين الْإِيجَاب وَالْقَبُول بِمَا يشْعر بِالْإِعْرَاضِ وَأَن لَا يَتَخَلَّل بَينهمَا كلمة أجنبيتة وَلَو مِمَّن لَا يطْلب جَوَابه نعم لَو قَالَ الْمُتَوَسّط للْبَائِع بِعْت هَذَا بِكَذَا فَقَالَ نعم أَو بِعْت ثمَّ قَالَ للمشترى اشْتريت بِكَذَا فَقَالَ نعم أَو اشْتريت صَحَّ البيع لوُجُود الصِّيغَة والتراضى فَإِن كَانَت من مُقْتَضى العقد أَو مَصَالِحه أَو مستحباته كبسم الله وَالْحَمْد لله وَالصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ قبلت صَحَّ وان يَقع الْإِيجَاب بِلَفْظ الْخطاب وَأَن يصر البادئ على مَا أَتَى بِهِ من الْإِيجَاب وَالْقَبُول فَلَو أوجب بمؤجل أَو بِشَرْط خِيَار ثمَّ أسقط الْأَجَل أَو الْخِيَار قبل الْقبُول وَإِن يبقيا على الْأَهْلِيَّة إِلَى تَمَامه فَلَو جن أَحدهمَا أَو أغمى عَلَيْهِ أَو حجر عَلَيْهِ بِسَفَه قبل تَمَامه لم يَصح وَأَن يتَكَلَّم بِحَيْثُ يسمعهُ من بِقُرْبِهِ وَإِن لم يسمعهُ صَاحبه وَإِلَّا لم يَصح وَأَن لَا يكون مُعَلّقا إِلَّا فِي نَحْو بِعْتُك إِن شِئْت فَيصح مَا لم يكن مُتَقَدما على الايجاب وَإِن كَانَ فِي ملكي فقد بعتكه وَنَحْوهَا وَأَن لَا يكون مؤقتا وَلَو بعمرك أَو حياتك (أَو استيجاب فَيقوم مقدم الْإِيجَاب كالاستقبال فَإِنَّهُ يقوم مقَام الْقبُول الرُّكْن الثانى الْعَاقِد وَمن شُرُوطه أَن يكون بَالغا عَاقِلا أَو زائل الْعقل بِمَا تعدى بِهِ غير مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه مُخْتَارًا أَو مكْرها بِحَق بَصيرًا حَلَالا إِن كَانَ الْمَبِيع صيدا مَعْصُوما إِن كَانَ الْمَبِيع سِلَاحا أَو خيلا مُسلما إِن كَانَ الْمَبِيع رَقِيقا مُسلما أَو مُرْتَدا أَو مُصحفا أَو حَدِيثا أَو فقها فِيهِ آثَار السّلف الرُّكْن الثَّالِث الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَله شُرُوط بَينهَا بقوله ٠ فِي طَاهِر) أَي إِنَّمَا يَصح البيع فِي طَاهِر وَلَو بِالِاجْتِهَادِ أَو يطهر بِالْغسْلِ كَثوب تنجس بِمَا لم يستر شَيْئا مِنْهُ فَلَا يَصح بيع كلب وَلَو معلما وخنزير وميتة وخمر وَنَحْوهَا وَلَا بيع مَا لَا يطهر بِالْغسْلِ وَإِن طهر بالاستحالة كَجلْد ميتَة أَو مكاثرة كَمَاء قَلِيل تنجس أَو لم يطهر أصلا كمائع وَيصِح بيع القز وَفِيه الدُّود مَيتا وزنا وجزافا (منتفع بِهِ) أَي وَلَا بُد من كَون الْمَبِيع مُنْتَفعا بِهِ حسا وَشرعا فِي الْحَال كَالْمَاءِ بالشط وَالتُّرَاب بالصحراء وَالْحجر بِالْجَبَلِ أَو فِي الْمَآل كالجحش الصَّغِير فَمَا لَا نفع فيع لَا يَصح بَيْعه أما لقلته كحبتي حِنْطَة أَو زبيب وإ ن حرم أخذهما وَوَجَب ردهما وَإِمَّا لخسته كحدأة ورخمة وغراب وَإِن كَانَ فِي أَجْنِحَة بَعْضهَا تفع وحشرات لَا نفع فِيهَا وَإِن ذكرهَا لَهَا مَنَافِع فِي الْخَواص وكل سبع لَا ينفع كأسد وذئب ونمر كَبِير نعم يَصح بيع العلق لامتصاص الدَّم وَمَا يُؤْكَل من الحشرات كَأُمّ جين وضب ويربوع وكل سبع ينْتَفع بِهِ كضبع للْأَكْل وفهد وهرة للصَّيْد وفيل لِلْقِتَالِ وزرافة للْحَمْل وقرد للحراسة وَطَاوُس للأنس يلونه وَيصِح بيع العَبْد الزَّمن لَا الْحمار الزَّمن وَيحرم بيع السم فَإِن نفع قَلِيله كالسمقمونيا والأفيون جَازَ وَلَا يَصح بيع آلَة

стр. 182

لَهو وصور وَلَو من ذهب وَلَا بيع النَّرْد مَا لم يصلح بيادق شطرنج وَيصِح بيع جَارِيَة مغنية وكبش نطاح وديك هراش وَإِن زَاد الثّمن بذلك وَبيع إِنَاء ذهب وَفِضة لِأَن الْمَقْصُود وَعين النَّقْد (قدر تَسْلِيمه) أَي وَأَن يكون مَقْدُورًا على تَسْلِيمه حسا وَشرعا فَلَا يَصح بيع ضال وآبق ومغصوب فَإِن كَانَ البيع ضمنيا صَحَّ وَكَذَا إِن كَانَ الْمُشْتَرى قَادر على تسلمه بِلَا مُؤنَة فَإِن جهل أَو عجز ثَبت لَهُ الْخِيَار وَيصدق بِيَمِينِهِ فِي عَجزه وَيصِح بيع فِي بركَة وحمام فِي برج سهل أَخذه وَإِلَّا لم يَصح بيع بعض معِين تنقص قِيمَته بفصله وَلَا بيع بعض معِين من إِنَاء أَو سيف أَو ثوب نَفِيس أَو جذع فِي بِنَاء أَو فص فِي خَاتم اما بيع بعض شَائِع أَو معِين مِمَّا لَا ينقص بفصله ككرباس أَو ينقص بتفريقه كفرد خف فَيصح وَيصِح بيع النَّحْل خَارج الكوارة إِذا رَآهُ قبل ذَلِك وَكَانَت أمه فِي الخلية وَلَا يَصح بيع مَرْهُون مَقْبُوض من غير مرتهنه وَلَا بِغَيْر إِذْنه وَلَا جَان مُتَعَلق بِرَقَبَتِهِ مَال قبل اخْتِيَار الْفِدَاء بِغَيْر إِذن المجنى عَلَيْهِ (ملك لذى العقد) أَي أَن يكون مَمْلُوكا لصَاحب العقد الْوَاقِع وَهُوَ الْعَاقِد اَوْ مُوكله أَو موليه أَي يكون مَمْلُوكا لأحد الثَّلَاثَة فَلَا يَصح بيع الفضولى وَلَا سَائِر تَصَرُّفَاته لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالك وَلَا وَكيل وَلَا ولى نعم لَو تصرف فِي مَال مُوَرِثه ظَانّا حَيَاته فَبَان مَيتا صَحَّ كَمَا لَو بَاعَ رَقِيقه ظَانّا بَقَاء كِتَابَته أَو إباقه فاسخا أَو رَاجعا (نظر) أَي من الْعَاقِدين فَلَا يَصح بيع مالم يرياه أَو أَحدهمَا وَإِن وصف بِصِفَات السّلم وتكفى الرُّؤْيَة قبل العقد فِيمَا لَا يتَغَيَّر غَالِبا إِذا كَانَ حَال العقد ذَاكِرًا للأوصاف وَذَلِكَ كالأوانى والأراضى فَإِن بَان متغيرا وَلَو بقول الْمُشْتَرى ثَبت لَهُ الْخِيَار بِخِلَاف مَا يغلب تغيره من وَقت الرُّؤْيَة إِلَى العقد كالأطعمة الَّتِى يسْرع فَسَادهَا وتكفى رُؤْيَة بعض الْمَبِيع إِن دلّ على بَاقِيه كظاهر صبرَة نَحْو الْبر وَأَعْلَى السّمن والخل والمائعات فِي الظروف وكأنموذج المتماثل إذخاله فِي العقد وَإِن لم يخلطه بِالْمَبِيعِ أَو كَانَ صوانا للْبَاقِي كقشر الرُّمَّان وَالْبيض والخشكنان بِخِلَاف جوز الْقطن وَجلد الْكَتَّان والفأرة وفيهَا الْمسك وَإِن كَانَت مَفْتُوحَة وَلَا تكفى رُؤْيَة مَا فِي القارورة وَمن وَرَائِهَا بِخِلَاف السّمك فِي الْبركَة وَالْأَرْض تَحت المَاء الصافى إِذْ بِهِ صلاحهما وَتعْتَبر رُؤْيَة كل شئ بِمَا يَلِيق بِهِ فَفِي الداررؤية الْبيُوت والسقوف والسطوح والجدران والمستحم والبالوعة والبستان رُؤْيَة الْأَشْجَار والجدران ومسايل المَاء وَالْعَبْد وَالْأمة مَا عدا الْعَوْرَة وَاللِّسَان والأسنان وَالدَّابَّة رُؤْيَة مقدمها ومؤخرها وقوائمها وظهرها وَالثَّوْب النفيس رُؤْيَة جَمِيعه والغليظ رُؤْيَة أحد وجهيه والكتب وَالْوَرق الْبيَاض والمصحف رُؤْيَة جَمِيع أوراقه ويتسامح فِي كوز الفقاع (إِن عينه مَعَ الْمَمَر تعلم) أَي بِأَن يعلم العاقدان عينه فِي الْمعِين وممره ثمنا كَانَ أَو مثمنا فَلَو بَاعَ أحد عبيده اَوْ صيعانه مُبْهما لم يَصح وَإِن تَسَاوَت قيمتهمَا وَقَالَ على أَن تخْتَار ايها أَو أَيهمْ شِئْت وَكَذَا لَو بَاعَ دَارا مَحْفُوظَة بِملكه من كل الجوانب وَشرط للمشترى حق الْمُرُور إِلَيْهَا من جَانب سهم لتَفَاوت الْأَغْرَاض باخْتلَاف الجوانب فيفضى إِلَى الْمُنَازعَة فَجعل إبهامه كإبهام الْمَبِيع بِخِلَاف مَا إِذا عينه أَو أثْبته لَهُ من كل الجوانب اَوْ أطلق أَو قَالَ بعتكها بحقوقها فَيصح البيع وَيتَعَيَّن فِي الأولى مَا عينه وَله فِي الْبَقِيَّة الْمُرُور من كل جَانب فَإِن كَانَت الأَرْض فِي صُورَة الْإِطْلَاق ملاصقة للشارع اَوْ لملك الْمُشْتَرى لم يسْتَحق الْمُرُور فِي ملك البَائِع بل يمر من الشَّارِع اَوْ ملكه الْقَدِيم وَلَو بَاعَ ذِرَاعا من أَرض أَو ثوب وذرعه مَعْلُوم لَهما صَحَّ وَنزل على الأشاعة وَإِن أَرَادَ معينا لم يَصح فَإِن اخْتلفَا فِي الأرادة صدق الْمعِين أَو غير مَعْلُوم لم يَصح وَيصِح بيع صَاع من صبرَة فَإِن علو صيعانها نزل على الأشاعة وَإِن جهلت نزل على صَاع مُبْهَم وَله أَن يُعْطِيهِ من أَسْفَلهَا وَلَو لم يبْق مِنْهَا إِلَّا صَاع تعين وَلَو بَاعه الصُّبْرَة إِلَّا صَاعا صَحَّ إِن علم صبعانها وَإِلَّا فَلَا (أَو وَصفه وَقدر مَا فى الذمم) أَي بِأَن يعلم العاقدان قدر الْمَبِيع وَوَصفه أَي وجنسه فِي الذِّمَّة ثمنا كَانَ أَو مثمنا فَلَو قَالَ بِعْتُك بملء أَو ملْء ذَا الْبَيْت حِنْطَة أَو بزنة هَذِه

стр. 183

الْحَصَاة ذَهَبا لم يَصح للْجَهْل بِالْقدرِ فَلَو عين الْعِوَض كَأَن قَالَ بِعْتُك بملء أَو ملْء ذَا الْبَيْت من هَذِه الْحِنْطَة صَحَّ وَلَو بَاعَ بِأَلف أَو نقد مُطلقًا وَثمّ نقود وَلَا غَالب فِيهَا لم يَصح لجَهَالَة الْجِنْس فِي الأولى وَالْوَصْف فِي الثَّانِيَة نعم إِن تَسَاوَت قيمَة النُّقُود صَحَّ البيع وَسلم الْمُشْتَرى مَا شَاءَ مِنْهَا وَأفهم كَلَامه أَن الْمعِين لَا يعْتَبر الْعلم بِقَدرِهِ وَهُوَ كَذَلِك فَيصح بيع الْمشَاهد من غير تَقْدِير كصبرة الطَّعَام وَالْبيع بِهِ كصبرة الدَّرَاهِم لكنه يكره لِأَنَّهُ قد يُوقع فِي النَّدَم فَإِن علم أَن تحتهَا دكة أَو منخفضا أَو أختلاف أَجزَاء الظّرْف لم يَصح وَإِن جهل خير وَلَو قَالَ بِعْتُك هَذِه الصُّبْرَة أَو القطيع أَو الأَرْض كل صَاع أَو شَاة أَو ذِرَاع بدرهم صَحَّ وَلَا يَصح بيع عشرَة شِيَاه من هَذِه الْمِائَة بِخِلَاف مثله من الصُّبْرَة وَالْأَرْض وَلَو قَالَ بِعْتُك من هَذِه الصُّبْرَة كل صَاع بدرهم أَو كل صَاع من هَذِه الصُّبْرَة بدرهم أَو بِعْتُك صَاعا من بَاطِنهَا لم يَصح أَو بعتكها بِعشْرَة دَرَاهِم كل صَاع بدرهم صَحَّ إِن خرجا سَوَاء وَإِلَّا فَلَا وَعلم مِمَّا قَرَّرْنَاهُ ان شُرُوط الْمَعْقُود عَلَيْهِ غير الربوى سِتَّة طَهَارَته ونفعه وَالْقُدْرَة على تَسْلِيمه وَكَونه مَمْلُوكا لصَاحب العقد ورؤيته وَالْعلم بِهِ قَالَ العراقى وَالتَّحْقِيق أَن اشْتِرَاط الرُّؤْيَة دَاخل فى اشْتِرَاط الْعلم فَإِنَّهُ لَا يحصل بِدُونِ الرُّؤْيَة وَلَو وصف فوراء الْوَصْف أُمُور تقصر عَنْهَا الْعبارَة أَي فَتكون الشُّرُوط خَمْسَة وَمَا أورد على الْحصْر من انها مَوْجُودَة فِي حَرِيم الْملك مَعَ انه لَا يَصح بَيْعه وَحده رد بِأَنَّهُ إِن أمكن إِحْدَاث حَرِيم للْملك فَالْوَجْه الصِّحَّة وَإِلَّا فالمنع لعدم الْقُدْرَة على تَسْلِيمه كَبيع بعض معِين من ثوب ينقص بِالْقطعِ ثمَّ شرع فِي بَيَان الرِّبَا وَهُوَ لُغَة الزِّيَادَة وَشرعا عقد على عوض مَخْصُوص غير مَعْلُوم التَّمَاثُل فِي معيار الشَّرْع حَالَة العقد أَو مَعَ تَأْخِير فِي الْبَدَلَيْنِ أَو أَحدهمَا وَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع رَبًّا الْفَصْل وَهُوَ زِيَادَة أحد الْعِوَضَيْنِ على الآخر وَربا الْيَد وَهُوَ البيع مَعَ تَأْخِير قبض أَحدهمَا وَربا النِّسَاء وَهُوَ البيع لأجل وكل مِنْهَا حرَام فَقَالَ (وَشرط بيع النَّقْد بِالنَّقْدِ) تقابض الْعِوَضَيْنِ فِي مجْلِس العقد وحلولهما وَعلم الْعَاقِدين بتماثلهما كَمَا سَيَأْتِي (كَمَا فِي بيع مطعوم بِمَا قد طعما) وَالْألف للاطلاق أَي اتَّحد جنسهما لخَبر مُسلم الطَّعَام مثلا بِمثل وَأَنه قَالَ الذَّهَب بِالذَّهَب وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ وَالْبر بِالْبرِّ وَالشعِير بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ وَالْملح بالملح مثلا بِمثل سَوَاء بِسَوَاء يدا بيد فَإِذا اخْتلفت هَذِه الْأَجْنَاس فبيعوا كَيفَ شِئْتُم إِذا كَانَ يدا بيد أَي مقابضة أَي وَمن لَازمه الْحُلُول غَالِبا وَإِلَّا لجَاز تَأْخِير التَّسْلِيم إِلَى زَمَنه وَعلة الرِّبَا فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة جوهرية الثّمن وَفِي المطعوم الطّعْم لِأَنَّهُ علق فِي الْخَبَر الأول الحكم باسم الطَّعَام الَّذِي هُوَ بِمَعْنى المطعوم وَالْمُعَلّق بمشتق مُعَلل بِمَا مِنْهُ الِاشْتِقَاق كالقطع أَو الْجلد المعلقين باسم السَّارِق وَالزَّانِي وَالطَّعَام مَا قصد غَالِبا لطعم الْآدَمِيّ إقتياتا أَو تأدبا أَو تفكها أَو تداويا وَإِنَّمَا لم يعد فِي الْأَيْمَان طَعَاما لعدم تنَاول الْعرف لَهُ وَهِي مَبْنِيَّة عَلَيْهِ وَهَذِه الْأَقْسَام مَأْخُوذَة من الْخَبَر السَّابِق فَإِنَّهُ نَص على أَرْبَعَة أَشْيَاء مُخْتَلفَة الْمَقَاصِد إِذْ الْمَقْصُود من الْبر اقتيات الآدمى فَألْحق بِهِ الفول وَنَحْوه وَالْمَقْصُود من التَّمْر التأدم والتفكه فَألْحق بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كالزبيب والفواكه وَنَحْوهَا وَالْمَقْصُود من الْملح الْإِصْلَاح بِهِ فِي مَعْنَاهُ كالزعفران والمصطكى والسقمونيا والطين الأرمنى والزنجبيل ودهن البنفسج والورد وَلَا فرق بَين مَا يصلح الْغذَاء وَمَا يصلح الْبدن فَإِن الأغذية لحفظ الصِّحَّة والأدوية لردها فَلَا رَبًّا فِيمَا اخْتصَّ بالجن كالعظم أَو الْبَهَائِم كالحشيش والتبن أَو غلب تنَاولهَا لَهُ أَو لم يقْصد للطعم كالجلود وَالتُّرَاب الْمَأْكُول سفها وكدهن الْكَتَّان ودهن السّمك لِأَنَّهُمَا معدان للاستصباح ودهن السفن للْأَكْل وَلَا رَبًّا فِي الْحَيَوَان وَإِن جَازَ بلعه كصغار السّمك بِخِلَاف مَا يُؤْكَل نَادرا كالبلوط وَتَنَاول التداوى بِالْمَاءِ العذب فَإِنَّهُ ربوى مطعوم والنقد هُنَا ضد الْعرض فَتَنَاول التبر والحلى وَغَيرهمَا وَخرج بِهِ الْفُلُوس وَإِن راجت (تقابض الْمجْلس)

стр. 184

والأضافة فِي ذَلِك بِمَعْنى فِي المُرَاد بالتقابض مَا يَشْمَل الْقَبْض حَتَّى لَو كَانَ الْعِوَض معينا كفى الِاسْتِقْلَال يقبضهُ وَلَا بُد من الْقَبْض الحقيقى فَلَا تكفى الْحِوَالَة وَإِن حصل الْقَبْض بهَا فِي الْمجْلس وتكفى الْوكَالَة إِن قبض الْوَكِيل قبل مُفَارقَة الْمُوكل الْمجْلس وَلَو تقابضا الْبَعْض صَحَّ فِيهِ فَقَط وَلَو كَانَ الْعَاقِد عبدا مَأْذُونا فَقبض سَيّده أَو وَكيلا فَقبض مُوكله لم يكف وَلَو مَاتَ أَحدهمَا فِي الْمجْلس قَامَ وراثه مقَامه فِي الْقَبْض وَلَو أجَاز العقد قبل الْقَبْض بَطل العقد وَإِن حصل الْقَبْض قبل التَّفْرِيق (والحلول) فَلَو أَجله وَلَو بلحظة لم يَصح (زد) أَيهَا الْوَاقِف (علو تماثل) فالجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة (بِجِنْس يتحد) أَي ان أعتبار الْأُمُور الثَّلَاثَة حَيْثُ اتَّحد الْجِنْس فَإِن اخْتلف كذهب وَفِضة أعتبر أَمْرَانِ الْحُلُول والتقابض قبل التَّفْرِيق والمماثلة تعْتَبر فِي الْمكيل كَيْلا وَالْمَوْزُون وزنا بغالب عَادَة الْحجاز فِي عَهده ﷺ فَلَا يُبَاع الْمكيل بِمثلِهِ وزنا وَعَكسه فالذهب وَالْفِضَّة والجوز وَالسمن وَقطع الجامد وَقطع الْملح الْكِبَار وَاللَّحم موزونة والحبوب وَالزَّبِيب واللوز وَاللَّبن وَالْعَسَل والخل والعصير والدهن وَالْملح وَنَحْوهَا مكيله وَمَا لم يكن فِي ذَلِك الْعَهْد أَو بالحجاز أَو لم يعلم حَاله أَو استعملا فِيهِ وَلم يتَعَيَّن أغلبهما وَكَانَ أكبر من التَّمْر فالوزن أَو مثله أَو دونه فعادة بلد البيع وقته وَعلم من قَوْله زد إِلَى آخِره أَنه لَو بيع ربوى بِجِنْسِهِ جزَافا تخمينا لم يَصح وَلَو خرجا سَوَاء وَأَنه لَا يَصح البع فِي قَاعِدَة مدعجوة وهى أَن يَقع فِي جانبى العقد ربوى شَرطه التَّمَاثُل وَمَعَهُ جنس آخر وَلَو غير ربوى فيهمَا أَو فِي أَحدهمَا أَو نوع آخر أَو مَا يُخَالِفهُ فِي الصّفة كمد عَجْوَة وَدِرْهَم أَو ثوب بمثلهما أَو مد عَجْوَة ودرهمين صِحَاح أَو مكسرة تنقص قيمتهمَا بِمِائَة دِينَار جَيِّدَة وَمِائَة رَدِيئَة أَو بِمِائَة صَحِيحَة وَمِائَة مكسرة وتعدد الصَّفْقَة هُنَا بِتَعَدُّد البَائِع والمشترى كالاتحاد وَيصِح بيع دَار فِيهَا بِئْر مَاء عذب بِمِثْلِهَا وَإِن وَجب التَّعَرُّض لَهُ ليدْخل فِي البيع بل لَا يَصح بِدُونِهِ وَبيع الْحِنْطَة بشعير وَفِيهِمَا أَو أَحدهمَا حبات من الآخر يسيرَة بِحَيْثُ لَا يقْصد تمييزها لتستعمل وَحدهَا وَبيع حِنْطَة بِمِثْلِهَا وَفِيهِمَا أَو أَحدهمَا قَلِيل زوان أَو تبن أَو شعير بِحَيْثُ لَو ميز لم يظْهر فِي الْكَيْل تفَاوت وَكَذَا لَا يضر قَلِيل تُرَاب وَنَحْوه فِي المكيلات وَبيع دَار موهت بِذَهَب فَظهر فِيهَا مَعْدن وَبيع دَار موهت بِذَهَب تمويها لَا يحصل مِنْهُ شئ بالنَّار بِذَهَب (وَإِنَّمَا يعْتَبر التَّمَاثُل) فِي بيع الربوى بِجِنْسِهِ (حَال كَمَال النَّفْع) بِهِ بِأَن يتهيأ لأكْثر الانتفاعات الْمَطْلُوبَة مِنْهُ أَو يكون على هَيْئَة يَتَأَتَّى مَعهَا ادخاره (وَهُوَ) أَي حَال كَمَال النَّفْع (حَاصِل فِي لبن التَّمْر) فَيُبَاع اللَّبن بِاللَّبنِ وَلَو حامضا رائبا وخاثرا ومخيضا مَا لم يغل بالنَّار أَو يخْتَلط بِالْمَاءِ أَو نَحوه وَلَا يبالى بِكَوْن مَا يحويه الْمِكْيَال من الخاثر أَكثر وزنا لَكِن لَا يُبَاع الحليب إِلَّا بعد سُكُون رغوته وَيُبَاع التَّمْر بِالتَّمْرِ وَلَا تضر نداوة لَا يظْهر أثر زَوَالهَا فِي الْكَيْل وَنزع نوى التَّمْر وَالزَّبِيب يبطل بِهِ كَمَاله لِأَنَّهُ يسْرع إِلَيْهِ الْفساد بِخِلَاف مفلق المشمش والخوخ وَنَحْوهَا لِأَن الْغَالِب فِي تجفيفها نزع النَّوَى وَكَمَال الْحُبُوب بتناهى جفافها وبقائها على هيئتها وَفِيمَا يتَّخذ مِنْهُ الدّهن كالسمسم التناهى والبقاء أَو الدّهن وكماله الْفَوَاكِه التناهى والبقاء أَو الْعصير أَو الْخلّ الصّرْف وَكَمَال اللَّحْم التناهى والخلو من ملح يُؤثر فِي الْوَزْن وَنزع عظمه وَلَا كَمَال الْمَطْبُوخ ومشوى ومقلى ومعروض على النَّار للْعقد لَا للتمييز وَمَا لَا كَمَال لَهُ كحنطة مقلية أَو مبلولة وَإِن جَفتْ ودقيق وَسَوِيق وخبز وكشك ونشا وَلبن مشوب بِمَاء ومصل وأقط وَجبن وبطيخ وسفرجل ورمان وحبة الرطب ومشمش وخوخ رطبين وكمثرى وَرطب وعنب وقثاء وبقل وخل وتمر وزبيب وعصيرهما ودبس وسكر وفانيذ وليأ وَلحم طرى لَا يجوز بيع بعضه بِبَعْض من جنسه ٠ وَهُوَ بالرطب)

стр. 185

(رخص) فِي الْعَرَايَا وَلَو للاغنياء وهوبيع الرطب أَو الْعِنَب على شَجَره خرصا بِمثلِهِ على الأَرْض تَمرا أَو زبيبا كَيْلا (فِي دون نِصَاب) الزَّكَاة وَهُوَ خَمْسَة أوسق (كالعنب) قِيَاسا على الرطب الذى ورد النَّص بِهِ بِجَامِع أَن كلا مِنْهُمَا زكوى يُمكن خرصه ويدخر يابسه وَمثلهمَا الْبُسْر بِخِلَاف سَائِر الثِّمَار مُتَفَرِّقَة مستورة بالأوراق فَلَا يُمكن خرصها وَبِخِلَاف الزَّائِد على مَا دون النّصاب فِي صَفْقَة وَاحِدَة وَسكت عَن أشتراط التَّمَاثُل والتقابض للْعلم بِهِ مِمَّا مر فَإِن تلف الرطب أَو الْعِنَب بِأَكْل أَو غَيره فَذَاك وَإِن جف وَظهر تفَاوت بَينه وَبَين التَّمْر أَو الزَّبِيب فَإِن كَانَ قدر مَا يَقع بَين الكيلين لم يضرو وَإِلَّا لم يَصح البيع وَقبض مَا على الشّجر بِالتَّخْلِيَةِ وَمَا على الأَرْض بِالْكَيْلِ وَعلم مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أمتناع بيع كل من رطب وعنب بِمثلِهِ على الشّجر اَوْ الأَرْض لانْتِفَاء حَاجَة الرُّخْصَة وأمتناع بَيْعه على الأَرْض بِمثلِهِ يَابسا إِذْ من جملَة الْمعَانى فيهاأكله طريا على التدريج وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَامْتِنَاع بَيْعه على الشّجر بِمثلِهِ يَابسا خرصا لِئَلَّا يعظم الْغرَر فِي البيع وَامْتِنَاع بيع كل من رطب وعنب على الأَرْض بِمثلِهِ جافا على الشّجر أَو الأَرْض ثمَّ ذكر حكم بيع الثَّمر وَالزَّرْع فَقَالَ (واشرط) أَنْت (لبيع ثَمَر أَو زرع من قبل طيب الْأكل) قبل بَدو صَلَاح الثَّمر واشتداد الْحبّ مُنْفَردا عَن الأَرْض (شَرط الْقطع) وَإِن كَانَ الْمُشْتَرى مَالك الأَرْض وَيجوز بَيْعه بعد بَدو الصّلاح مُطلقًا وبشرط قطعه وبشرط إبقائه وَالْمعْنَى الْفَارِق بَينهمَا أَمن العاهة بعده غَالِبا وَقَبله تسرع إِلَيْهِ لضَعْفه فَيفوت بتلفه الثّمن أما بَيْعه مَعَ الأَرْض فَصَحِيح بِدُونِ شَرط قطعه لتبعيته لما يُؤمن فِيهِ العاهة بل لَا يجوز شَرطه لما فِيهِ من الْحجر على الْمُشْتَرى فِي ملكه فَلَو قَالَ بِعْتُك الشّجر أَو الأَرْض بِعشْرَة وَالثَّمَر أَو الزَّرْع بِدِينَار لم يجز إِلَّا بِشَرْط الْقطع لِأَنَّهُ فصل فانتفت التّبعِيَّة وَيشْتَرط لبيع التَّمْر بعد بَدو صَلَاحه وَالْحب بعد اشتداد ظُهُور المقصوده مِنْهُ كتين وعنب وشعير وأرز ليَكُون مرئيا بِخِلَاف الْحِنْطَة والعدس فِي السنبل وَلَا بَأْس بكمام لَا يزَال إِلَّا عِنْد الْأكل كقشرة الرُّمَّان لِأَن بَقَاءَهُ فِيهِ من مصْلحَته وَمَاله كمامان كجوز ولوز وباقلاء يُبَاع فِي قشره الْأَسْفَل لَا الْأَعْلَى نعم بيع قصب السكر فِي قشره الْأَعْلَى صَحِيح صَحِيح كَمَا فِي الْمطلب عَن الماوردى وَوجه بِأَن قشرة الْأَسْفَل كباطنه لِأَنَّهُ قد يمص مَعَه فَصَارَ كَأَنَّهُ فى قشر وَاحِد كالرمان وَيصِح بيع طلع النّخل مَعَ قشره وبدو الصّلاح فِي الْأَشْيَاء صيرورتها إِلَى الصّفة الَّتِى تطلب فِيهَا غَالِبا ففى الثِّمَار ظُهُور أول الْحَلَاوَة بِأَن يتموه ويلين وفى التلون بانقلاب اللَّوْن وَفِي نَحْو القثاء بِأَن يجنى مثله للْأَكْل وَفِي الْحُبُوب باشتدادها وفى ورق الفرصاد بتناحيه وَقد قسم ذَلِك إِلَى أَقسَام كصفرة المشمش وَحُمرَة الْعنَّاب أَو بالطعم كحلاوة الْقصب وحموضة الرُّمَّان مَعَ زَوَال المرارة وَإِمَّا بالنضج فِي الْبِطِّيخ والتين وَإِمَّا بِالْقُوَّةِ والاشتداد كالبر وَالشعِير وَإِمَّا بالطول والامتلاء كالعلف والبقول وَإِمَّا بِالْكبرِ كالقثاء فِي الْبِطِّيخ وَإِمَّا بانشقاق كمامه كالقطن والجوز وَإِمَّا بانفتاحه كورد وورق توت (بيع الْمَبِيع قبل قبض أبطلا) الْألف للاطلاق وَسَوَاء اكان مَنْقُولًا أم غَيره وَإِن أذن فِيهِ البَائِع وَقبض الثّمن لضعف الْملك قبل الْقَبْض بِدَلِيل انْفِسَاخ العقد بالتلف قبله وَشَمل كَلَامه بَيْعه لبَائِعه لعُمُوم الْأَخْبَار ولضعف االملك وَمحل ذَلِك إِذا بَاعه بِغَيْر جنس الثّمن أَو بِزِيَادَة أَو نقص أَو تفَاوت صفة وَإِلَّا فَهُوَ إِقَالَة بِلَفْظ البيع وكالبيع الرَّهْن وَلَو من البَائِع على الثّمن وَله حق الْحَبْس والاجارة وَالْكِتَابَة وَالْقَرْض وَجعله صَدَاقا وَعوض خلع وَصلح وَرَأس مَال سلم وَيُصْبِح إِعْتَاقه وإيلاده وتزويجه وقسمته وَكَذَا بيع العَبْد من نَفسه لِأَنَّهُ عقد عتاقة كَمَا بَحثه بَعضهم وَهُوَ ظَاهر وَتَصِح الْوَصِيَّة بِهِ وتدبيره وإباحته للْفُقَرَاء إِذا كَانَ طَعَاما وَاشْتَرَاهُ جزَافا وَمثل البيع كل عوض مَضْمُون عَلَيْهِ فِي يَد الْغَيْر ضَمَان عقد يَصح بَيْعه مَاله تَحت يَده أَمَانَة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه وموروث وباق بيد وليه بعد رشده وَكَذَا عَارِية ومأخوذ بسوم وَيصِح بيع مَا عادله بِفَسْخ عقد قبل اسْتِرْدَاده كسلم

стр. 186

أَو بيع أَن رد الثّمن وَيجوز الِاسْتِبْدَال عَمَّا فِي الذِّمَّة من ثمن وقرض وَبدل متْلف وَنَحْوهَا فَإِن استبدل مُوَافقا فِي عِلّة الرِّبَا كدراهم عَن دَنَانِير اشْترط قبض الْبَدَل فِي الْمجْلس لَا تَعْيِينه فِي العقد أَو مَا لَا يُوَافق اشْتِرَاط تَعْيِينه فِي الْمجْلس لاقبضه فِيهِ وَيرجع فِي حَقِيقَة الْقَبْض إِلَى الْعرف فَمَا لم ينفل كالأرض وَالثَّمَرَة على الشّجر وَلَو بعد بَدو صَلَاحهَا فَقَبضهُ بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ تَسْلِيم مِفْتَاح الدَّار وتفريغها من مَتَاع غير الْمُشْتَرى لازرع من الأَرْض بِلَا إعجال فَوق الْعَادة وَإِن جمع الْأَمْتِعَة بمخزن مِنْهَا فَمَا سواهُ مَقْبُوض وَمَا ينفل فَقَبضهُ بِالنَّقْلِ وَإِن ملك مَوْضِعه أَو أشتراهما مَعًا يتَنَاوَل بِالْيَدِ فَقَبضهُ بالتناول وَالْمَبِيع قبل الْقَبْض من ضَمَان البَائِع فَإِن أتْلفه أَو تلف انْفَسَخ وَسقط الثّمن وَإِتْلَاف الْمُشْتَرى من حَيْثُ كَونه ملكا قبض وَيتَخَيَّر فَوْرًا بِإِتْلَاف الْأَجْنَبِيّ بَين الْفَسْخ وَالرُّجُوع عَلَيْهِ بِالْبَدَلِ (كالحيوان إِذْ بِلَحْم قوبلا) الْألف للاطلاق أَي يبطل بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ وَلَو لحم سمك سَوَاء أَكَانَ من جنسه كلحم غنم بِغنم أم بِغَيْر جنسه من مَأْكُول وَغَيره كلحم غنم ببقر أَو بِعَبْد وَمثل اللَّحْم فِي ذَلِك سَائِر أَجزَاء الْحَيَوَان المأكولة كطحال وكبد وَجلد قبل دبغ اَوْ بيع بيض الدَّجَاج وَنَحْوه أَو اللَّبن بِالْحَيَوَانِ فَجَائِز وَظَاهر كَلَامهم منع بيع اللَّحْم بالسمك وَالْجَرَاد وَبِه صرح صَاحب الْخِصَال وفرضه فِي بيع لحم الْحيتَان بالحيتان وَبيع لحم الْجَرَاد بالجراد فَمَا قيل من أَنه ينبغى جَوَاز بيع السّمك الصَّغِير بِلَحْم السّمك مُخَالف لذَلِك ثمَّ شرع فِي بَيَان الْخِيَار وَهُوَ ضَرْبَان خِيَار نقص وسيأتى وَخيَار ترو وَهُوَ مَا يتَعَلَّق بِمُجَرَّد التشهى وَله سببان الْمجْلس وَالشّرط وَبَدَأَ بِالْأولِ مِنْهُمَا لثُبُوته بِالشَّرْعِ بِلَا شَرط فَقَالَ (والبيعان بِالْخِيَارِ) فِي انواع البيع كالصرف وَبيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ وَالسّلم وَالتَّوْلِيَة والتشريك وَصلح االمعاوضة وشرائه من يعْتق عَلَيْهِ وَالْهِبَة بِثَوَاب وَبيعه مَاله من فَرعه وَعَكسه (قبل ان يفترقا) من مجْلِس العقد (عرفا وطوعا بِالْبدنِ) وَإِن طَال مكثهما وتماشيا منَازِل وزادت الْمدَّة على ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا يثبت خِيَار الْمجْلس فِي بيع عبد من نَفسه وَقِسْمَة لَا رد فِيهَا وحوالة وإبراءه وَنِكَاح وَهبة بِلَا ثَوَاب وشفعة وَإِجَارَة مُطلقًا ومساقاة وصداق وَعوض خلع اما إِذا افْتَرقَا من الْمجْلس عرفا وطوعا ببدئهما وَلَو نسايا أَو جهلا فَيَنْقَطِع خيارهما وَيحصل التَّفْرِيق بَان يُفَارق أَحدهمَا الآخر من مجْلِس العقد وَإِن اسْتمرّ الآخر فِيهِ لِأَن التَّفْرِيق لَا يَتَبَعَّض وَيعْتَبر الْعرف فِيهِ فَإِن كَانَا فى نَحْو دَار صَغِيرَة فبأن يخرج احدهما مِنْهَا أَو يصعد السَّطْح أَو كَبِيرَة فبأن يخرج احدهما من بَيت إِلَى صحن أَو عَكسه وَلَو كَانَا فِي صحراء أَو سوق أَو دَار متفاحشة الاتساع وَولى أَحدهمَا الآخر ظَهره وَمَشى قَلِيلا حصل التَّفَرُّق وَلَا يحصل بارخاء ستر وَبِنَاء جِدَار لبَقَاء الْمجْلس وَلَو تباعيا متباعدين ثَبت الْخِيَار وَأَنه مَتى فَارق أَحدهمَا مَوْضِعه بَطل خيارهما وَلَو تبَايعا ببيتين من دَار أَو صحن أَو صفة فكالمتباعدين أَو بالمكاتبة وَقبل الْمَكْتُوب إِلَيْهِ فَلهُ خِيَار الْمجْلس مَا دَامَ فِي مجْلِس الْقبُول ويتمادى خِيَار الْكَاتِب إِلَى أَن يَنْقَطِع خِيَار الْمَكْتُوب إِلَيْهِ وَخرج بطوعا افتراقهما بالأكراه لَهما أَو لأَحَدهمَا فَلَا يَنْقَطِع بِهِ خيارهما بِخِلَاف الناسى وَالْجَاهِل كَمَا مر لتقصيرهما فَلَو فَارق أَحدهمَا مكْرها لم يبطل خِيَاره وَإِن لم يمْنَع من النُّطْق بِالْفَسْخِ إِذْ فعل الْمُكْره كلا فعل وَالسُّكُوت عَن الْفَسْخ لَا يبطل الْخِيَار كَمَا فِي الْمجْلس وَلَا يبطل خِيَار الماكث إِن منع من الْخُرُوج مَعَه وَإِلَّا بَطل وَلَو هرب أَحدهمَا بَطل خيارهما مُطلقًا لتمكن من لم يتَمَكَّن من اتِّبَاع صَاحبه من الْفَسْخ بالْقَوْل وَلِأَن الهارب فَارق مُخْتَارًا بِخِلَاف الْمُكْره فَإِنَّهُ لَا فعل وَلَو بَاعَ مَال مَحْجُوره لنَفسِهِ اَوْ عَكسه وَفَارق الْمجْلس انْتهى خيارهما وَخرج بفرقة الْبدن الْمَوْت وَالْجُنُون والأغماء فَلَا يَنْقَطِع بهَا الْخِيَار بل يقوم الْوَارِث وَلَو عَاما مقَام الْمَيِّت والولى وَلَو عَاما مقَام الْمَجْنُون وَالسَّيِّد مقَام الْمكَاتب وَالْعَبْد الْمَأْذُون لَهُ وَالْمُوكل مقَام الْوَكِيل كَخِيَار الشَّرْط وَالْعَيْب وَيفْعل الولى مَا فِيهِ الْمصلحَة من فسخ أَو أجازة فَإِن إجَازَة فَإِن كَانَ الْوَارِث طفْلا أَو مَجْنُونا نصب الْحَاكِم من يفعل لَهُ ذَلِك ثمَّ إِن كَانَ الْقَائِم بذلك فِي الْمجْلس فَوَاضِح أَو غَائِبا عَنهُ وبلغه الْخَبَر امْتَدَّ خِيَاره امتداد مجْلِس بُلُوغ الْخَبَر وَلَو وَرثهُ

стр. 187

أثنان فَأكْثر فِي الْمجْلس فَلهم الْخِيَار حَتَّى يفارقوا الْعَاقِد وَلَا يَنْقَطِع بمفارقة بَعضهم وَمَتى فسخ بَعضهم وَأَجَازَ بَعضهم انْفَسَخ فِي الْكل كَمَا لَو فسخ الْمُورث فِي الْبَعْض وَأَجَازَ فِي الْبَعْض وَسَوَاء أفسخ بَعضهم فِي نصِيبه فَقَط أم فِي الْكل وَلَو أجَاز الْوَارِث أَو فسخ قبل علمه بِمَوْت مُوَرِثه نفذ فَسخه وإجازته وكما يَنْقَطِع الْخِيَار بالتفرق يَنْقَطِع بالتخاير بِأَن يخْتَار لُزُوم العقد كأجزناه أَو أمضينا أَو أفسدنا الْخِيَار فَلَو أخْتَار أحدهم لُزُوم العقد وَالْآخر فَسخه قدم الْفَسْخ وَلَو تنَازعا فِي التَّفْرِيق أَو الْفَسْخ قبله صدق النافى بِيَمِينِهِ لموافقته الأَصْل (ويشرط الْخِيَار فِي غير السّلم ثَلَاثَة ودونها من حِين تمّ) أَي يجوز شَرط الْخِيَار فِي غير السّلم ثَلَاثَة أَيَّام ودونها من حِين تمّ العقد بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول وَمثل السّلم فِي ذَلِك غَيره من الربويات لِأَنَّهُ إِذا امْتنع فِي السّلم لاعْتِبَار الْقَبْض فِيهِ من جَانب وَاحِد وَاحِد فامتناعه فِيمَا اشْترط فِيهِ الْقَبْض من الْجَانِبَيْنِ بِالْأولَى وَشَمل كَلَامه شَرط الْخِيَار للبائعين ولأحدهما ولغيرها حَتَّى للرقيق الْمَبِيع وَلَو كَافِرًا فِي بيع عبد مُسلم أَو محرما فِي صيد وَإِنَّمَا يشرطه الْوَكِيل نَفسه أَو لمُوكلِه فَلَو شَرطه للْآخر لم يَصح العقد وَمَا لَا يثبت فِيهِ خِيَار الْمجْلس كالحوالة يمْتَنع شَرط الْخِيَار فِيهِ وَكَذَا للمشترى وَحده فِي مَبِيع يعْتق عَلَيْهِ وَشرط الثَّلَاث فِي مصراة للْبَائِع أَو فِيمَا يسْرع فَسَاده فِي تِلْكَ الْمدَّة وَعلم من كَلَامه اشْتِرَاط كَون الْمدَّة الْمَشْرُوطَة مَعْلُومَة لَا تزيد على ثَلَاثَة أَيَّام اي مُتَوَالِيَة مُتَّصِلَة بِالْعقدِ وتحسب من العقد نعم إِن شرطت فِي أثْنَاء الْمجْلس فإبتداؤها من الشَّرْط وَإِن شَرط ابْتِدَاؤُهَا من التَّفَرُّق أَو التخاير بَطل العقد للْجَهَالَة وَإِن انْقَضتْ الْمدَّة وهما بِالْمَجْلِسِ بقى خيارة فَقَط وَإِن تفَرقا والمدة بَاقِيَة فبالعكس وَيجوز أسقاط الخيارين أَو أَحدهمَا فَإِن أطلقا سقطا وَله الْفَسْخ فِي غيبَة صَاحبه وَبلا إِذن حَاكم وَمَتى كَانَ الْخِيَار لَهما فَملك الْمَبِيع مَوْقُوف فَإِن تمّ العقد بَان أَنه للمشترى من حِين العقد وَإِلَّا فَللْبَائِع وَإِن كَانَ لإحدهما فَملك الْمَبِيع لَهُ وتصرفه فِيهِ نَافِذ وَله فَوَائده وَعَلِيهِ مُؤْنَته وَحَيْثُ حكم يملك الْمَبِيع لأَحَدهمَا يحكم بِملك الثّمن للْآخر وَحَيْثُ وقف وقف وَذَلِكَ فِي الثّمن وَيحصل الْفَسْخ والأجازة من الْخِيَار بِلَفْظ يدل عَلَيْهِمَا ففى الْفَسْخ نَحْو فسخت البيع أَو رفعته أَو استرجعت الْمَبِيع وَفِي الأجارة نَحْو أجزته أَو أمضيته وَوَطْء البَائِع الْأمة الْمَبِيعَة وإعتاقه الْمَبِيع زمن الْخِيَار الْمَشْرُوط لَهُ أَولهمَا فسخ وَكَذَا بَيْعه وإجارته وتزويجه وهى نَافِذَة والتصرفات الْمَذْكُورَة من الْمُشْتَرى إجَازَة لَكِنَّهَا غير نَافِذَة وَالْعرض على البيع وَالتَّوْكِيل فِيهِ لَيْسَ فسخا من البَائِع وَلَا إجَازَة من الْمُشْتَرى وَأما خِيَار النَّقْص فَهُوَ مَا تعلق بِفَوَات مَقْصُود مظنون نَشأ الظَّن فِيهِ من الْتِزَام شرطى أَو تعرير فعلى أَو قَضَاء عرفى الأول كَشَرط كَون الرَّقِيق كَاتبا أَو خبازا أَو مُسلما أَو كَافِرًا أَو فحلا أَو مختونا أَو خَصيا أَو بكرا أَو جعدة الشّعْر لَا عكسها ويكفى فِي الْوَصْف مَا يَقع عَلَيْهِ الأسم وَلَا تعْتَبر النِّهَايَة فِيهِ وَخيَار خَلفه على الْفَوْر فَلَو تعذر الرَّد بِهَلَاك اَوْ غَيره فَلهُ الْأَرْش كَمَا فِي الْعَيْب والثانى كالتصرية وهى حرَام تثبت الْخِيَار فَوْرًا إِذا علم بهَا وَلَو بعد ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن رد اللَّبن على الْحَد الذى أشعرت بِهِ التصرية واستمرت فَلَا خِيَار وَلَو علم بهَا بعد الْحَلب ردهَا وصاعا من تمر بدل لَبنهَا إِن تلف أَو لم يتراضيا على رده وَيتَعَيَّن التَّمْر والصاع وَإِن قل اللَّبن فَإِن تَرَاضيا بِغَيْرِهِ جَازَ فَإِن فقد فَقيمته بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة وَلَو حبس مَاء الْقَنَاة أَو الرحا وارسله عِنْد البيع أَو الأجارة أَو حمر وجنة الرَّقِيق أَو ورم وَجهه أَو سود أَو جعده فللمشترى الْخِيَار بِخِلَاف مالو لطخ ثَوْبه بالمداد أَو ألبسهُ ثوب خباز مثلا أوورم ضرع الْبَهِيمَة وَلَا خِيَار بِالْغبنِ وَإِن فحش كمن اشْترى زجاجة ظَنّهَا جَوْهَرَة لتَقْصِيره وَالثَّالِث مَا يظنّ حُصُوله بِالْعرْفِ المطرد وَهُوَ السَّلامَة من الْعَيْب وضابطه أَن الرَّد يثبت بِكُل مَا ينقص الْعين أَو الْقيمَة نقصا يفوت بِهِ غَرَض صَحِيح إِذا غلب فِي جنس الْمَبِيع عَدمه كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (وَإِن بِمَا أبيع يظْهر من قبل قبض) من الْمُشْتَرى للْمَبِيع سَوَاء أوجد قبل العقد أم حدث أَي أَو حدث

стр. 188

بعد الْقَبْض واستند إِلَى سَبَب مُتَقَدم جَهله الْمُشْتَرى (فَجَائِز للمشترى يردهُ فَوْرًا على الْمُعْتَاد) فَلَا يُكَلف غَيرهَا فَلَو علمه وَهُوَ يصلى وَلَو نفلا أَو ياكل أَو فِي حمام أَو قَضَاء حَاجَة أَو ليل فاخر لذَلِك جَازَ بل لَو دخل وَقت هَذِه الْأُمُور واشتفل بهَا لم يضر وَلَا يتَوَقَّف الرَّد على حكم حَاكم وَلَا حُضُور الْخصم وَله الرَّد بوكيل إِلَى وَكيل وَله الرّفْع إِلَى الْحَاكِم وَهُوَ آكِد فَإِن كَانَ البَائِع غَائِبا وَلَا وَكيل لَهُ حَاضر وَرفع الْمُشْتَرى إِلَى الْحَاكِم وَأثبت الشِّرَاء مِنْهُ وَتَسْلِيم الثّمن إِلَيْهِ وَالْعَيْب وَالْفَسْخ بِهِ وَحلف قضى لَهُ بِالثّمن من مَاله وَوضع الْمَبِيع عِنْد عدل وَإِن لم يكن لَهُ مَال بَاعَ الْمَبِيع وَلَو أمكنه الاشهاد على الْفَسْخ فِي طَرِيقه أَو حَال عذره لزمَه وَسقط الاشهاد إِلَّا لفصل الْخُصُومَة فَإِن عجز عَن الاشهاد لم يلْزمه التَّلَفُّظ بِالْفَسْخِ وَمحل اعْتِبَار الْفَوْرِيَّة فِي الرَّد فِي بيع الْأَعْيَان أما فِي الذِّمَّة فَلَا ويعذر فِي تَأْخِيره لجهله إِن قرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو نَشأ بَعيدا عَن الْعلمَاء ولجهل فوريته أَيْضا إِن كَانَ مِمَّن يخفى عَلَيْهِ وَكَذَا الحكم فِي الشُّفْعَة وَلَو اشْترى عبدا فأبق قبل الْقَبْض فَأجَاز الْمُشْتَرى البيع ثمَّ أَرَادَ الْفَسْخ فَلهُ ذَلِك مَا لم يعد لَهُ (ككون من تبَاع فِي اعْتِدَاد) فَمن الْعُيُوب كَون الْأمة مُعْتَدَّة أَو الرَّقِيق خَصيا وَلم يغلب فِي جنس الْمَبِيع عَدمه أَو مَجْنُونا أَو زَانيا أَو سَارِقا أَو آبقا وَإِن لم تَتَكَرَّر هَذِه الثَّلَاثَة وَتَابَ مِنْهَا أَو أبخر من معدته أَو إِذا صنان مستحكم مُخَالف للْعَادَة أَو أعتيار الْبَوْل فِي الْفراش وَهُوَ ابْن سبع سِنِين أَو مَرِيضا أومجنونا أَو مخبلا أَو أبله أَو أشل أَو أَقرع أَو أَصمّ أَو أَعور أَو أخفش أَو أَجْهَر أَو أعسى أَو أخشم أَو أبكم أَو أرت لَا يفهم أَو فَاقِد الذَّوْق أَو أُنْمُلَة أَو ظفر أَو شعر أَو فِي رقبته دين أَو لَهُ اصبع زَائِدَة أَو سنّ شاغية أوسن مقلوعة أَو بِهِ قُرُوح أَو ثآليل كَثِيرَة أَو أبهق أَو ابيض الشّعْر فِي غير سنة أَو نماما أَو كذابا أَو ساحرا أَو قَاذِفا للمحصنات أَو مقامرا أَو تَارِكًا للصَّلَاة وَلم يغلب فِي جنس الْمَبِيع عَدمه أَو شاربا للخمر أَو مزوجا أَو خُنْثَى مُشكلا أَو وَاضحا أَو مخنثا أَو مُمكنا من نَفسه أَو كَونهَا رتقاء أَو قرناء أَو مُسْتَحَاضَة اَوْ يَتَطَاوَل طهرهَا فَوق الْعَادة الْغَالِبَة أَو لَا تحيض فِي سنة الْغَالِب أَو حَامِلا لَا فِي الْبَهَائِم أَو مُحرمَة بأذن وَكَذَا كفر رَقِيق لم يجاوره كفار أَو كَافِرَة يحرم وَطْؤُهَا أَو اصطكاك الْكَعْبَيْنِ وانقلاب الْقَدَمَيْنِ إِلَى الوحشى وَسَوَاد الْأَسْنَان وتراكم وسخ فَاحش فِي أُصُولهَا وكلف يُغير الْبشرَة وَكَون الدَّابَّة رموحا أَو جموحا أَو عَضُوضًا أَو تشرب لَبنهَا أَو تسْقط راكبها واختصاص الدَّار بنزول الْجند ومجاورة قصارين يؤذونها بالدق أَو يزعجونها (= كتاب السّلم) = سمى سلما لتسليم رَأس المَال فِي الْمجْلس وسلفا لتقديمه يُقَال أسلم وَسلم وأسلف وَسلف وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم بدين﴾ الْآيَة فَسرهَا ابْن عَبَّاس بالسلم وَخبر الصَّحِيحَيْنِ (من اسلف فِي شئ فليسلف فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم) إِلَى إجل مَعْلُوم وَهُوَ بيع مَوْصُوف فِي الذِّمَّة بِلَفْظ السّلم أَو نَحوه فَيعْتَبر لَهُ مَا يعْتَبر للْبيع إِلَّا الرُّؤْيَة وَيخْتَص بِأُمُور أَخذ فِي بَيَانهَا فَقَالَ (الشَّرْط كَونه مُنجزا) أَي شَرط صِحَّته زِيَادَة على مَا مر كَون الثّمن الَّذِي هُوَ راس المَال مُنجزا أَي حَالا لَا مُؤَجّلا وَلَو بلحظة فَلَا يَصح وَإِنَّمَا لم يحمل كَلَامه على ظَاهره من اشْتِرَاط كَون السّلم مُنجزا لَا مُعَلّقا حَتَّى لَو قَالَ إِذا جَاءَ رَأس الشَّهْر أسلمت إِلَيْك فِي كَذَا لم يَصح لِأَن هَذَا الشَّرْط غير مُخْتَصّ بالسلم بل البيع وَنَحْوه من الْعُقُود كَذَلِك (وَأَن يقبض فِي الْمجْلس سَائِر الثّمن) أَي جَمِيع رَأس المَال بِأَن

стр. 189

يقبضهُ الْمُسلم إِلَيْهِ أَو وَكيله وَلَو استوفى الْمُسلم فِيهِ إِذْ لَو تَأَخّر لَكَانَ ذَلِك فِي معنى بيع الكالى وبالكالئ لنزول التَّأْخِير منزله الدِّينِيَّة فِي الصّرْف وَغَيره وَلِأَن السّلم عقد غرر فَلَا يضم إِلَيْهِ غرر آخر وَلِأَنَّهُ جوز للْحَاجة فَاشْترط ذَلِك تعجيلا لقضائها فَلَو تفَرقا قبل الْقَبْض بَطل وَكَذَا لَو تخايرا قبله كَنَظِيرِهِ فِي الرِّبَا وَلَو قبض بعضه فِي الْمجْلس صَحَّ مِنْهُ بقسط مَا قبض دون غَيره وَيجوز كَون رَأس المَال مَنْفَعَة كَأَن يَقُول أسلمت إِلَيْك مَنْفَعَة هَذِه الدَّار شهرا فِي كَذَا وتقبض بِقَبض الْعين فِي الْمجْلس لِأَنَّهُ الْمُمكن فِي قبضهَا فِيهِ فَلَا يُعَكر عَلَيْهِ مَا يأتى أَن الْمُعْتَبر هُنَا الْقَبْض الحقيقى وَبِمَا تقرر علم أَنه لَو جعل رَأس المَال عقارا غَائِبا وَمضى فِي الْمجْلس زمن يُمكن فِيهِ المضى إِلَيْهِ صَحَّ لِأَن الْقَبْض فِيهِ بذلك وَأَنه لَو جعل المَال الَّذِي لَهُ فِي ذمَّة الْمُسلم إِلَيْهِ رَأس مَال لم يَصح لتعذر قَبضه من نَفسه وَأَنه لَا يشْتَرط تَعْيِينه فِي العقد كَمَا يعلم مِمَّا يَأْتِي أَيْضا وَأَن الْمُسلم إِلَيْهِ أَو قَبضه وأودعه لجَاز وَصَحَّ العقد رده إِلَيْهِ عَن دين صَحَّ أَيْضا وَأَنه لَو أعتق العَبْد الَّذِي هُوَ رَأس المَال فِي الْمجْلس قبل قَبضه ثمَّ قبض فِي الْمجْلس صَحَّ وَنفذ الْعتْق وَأَنه لَو كَانَ رَأس المَال فِي الذِّمَّة فأبر أَمنه مَالِكه أَو صَالح عَنهُ على مَال لم يَصح وَإِن قبض مَا صَالح عَلَيْهِ وَلَو أحَال الْمُسلم الْمُسلم إِلَيْهِ بِرَأْس المَال وَقَبضه فِي الْمجْلس لم يَصح وَإِن أذن فِيهِ الْمُحِيل لِأَن بالحوالة يتَحَوَّل الْحق إِلَى ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ يُؤَدِّيه عَن جِهَة نَفسه لَا عَن جِهَة السّلم نعم إِن قَبضه الْمُسلم من الْمحَال عَلَيْهِ أَو من الْمُسلم إِلَيْهِ بعد قَبضه بِإِذْنِهِ وَسلمهُ إِلَيْهِ فِي الْمجْلس كفى وَلَو أحَال الْمُسلم إِلَيْهِ بِرَأْس المَال على الْمُسلم فَإِن تفَرقا قبل التَّسْلِيم بَطل العقد وَإِن جعلنَا الْحِوَالَة قبضا لِأَن الْمُعْتَبر فِي السّلم الْقَبْض الحقيقى وَإِن قَبضه الْمُحْتَال فِي الْمجْلس بِإِذن الْمُسلم إِلَيْهِ صَحَّ وَيكون وَكيلا عَنهُ فِي الْقَبْض وَالْفرق أَن المقبض فِي تِلْكَ أَقبض عَن غير جِهَة السّلم كَمَا مر بِخِلَافِهِ فِي هَذِه والحواله فِي المسئلتين فَاسِدَة بِكُل تَقْدِير لتوقف صِحَّتهَا على صِحَة الِاعْتِيَاض عَن الْمحَال بِهِ وَعَلِيهِ وهى منتفية فِي رَأس المَال وَإِذا فسخ السّلم بِسَبَب يَقْتَضِيهِ كانقطاع الْمُسلم فِيهِ عِنْد مَحَله وَرَأس المَال بَاقٍ استرده بِعَيْنِه سَوَاء عين فِي العقد أم فِي الْمجْلس وَلَيْسَ لَهُ إِبْدَاله مَعَ بَقَائِهِ لِأَن الْمعِين فِي مَكَان العقد كالمبين فِي العقد فَإِن كَانَ تَالِفا رَجَعَ بِبَدَلِهِ من مثل فِي المثلى وَقِيمَة فِي الْمُتَقَوم (وَإِن يكن) رَأس المَال (فِي ذمَّة يبين) وجوبا (قدرا) لَهُ (ووصفا) لَهُ بِصِفَات السّلم ليعلم ثمَّ يعين وَيسلم فِي الْمجْلس (دون مَا يعين) فَلَا يشْتَرط معرفَة قدره بل يكفى كَونه جزَافا اكْتِفَاء بالعيان كَمَا فِي البيع (وَكَون مَا أسلم فِيهِ دينا) لِأَنَّهُ الَّذِي وضع لَهُ لفظ السّلم) فَلَو قَالَ قَالَ أسلمت إِلَيْك هَذَا الثَّوْب فِي هَذَا العَبْد لم يكن سلما لانْتِفَاء شَرطه وَلَا بيعا لاختلال لَفظه لن لفظ السّلم يقتضى الدِّينِيَّة وَلَو قَالَ اشْتريت مِنْك ثوبا صفته كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِم فَقبل انْعَقَد بيعا اعْتِبَارا بِاللَّفْظِ هَذَا كُله مَا لم يذكر بعد لفظ السّلم فَإِن قَالَ بِعْتُك سلما أَو اشْتَرَيْته سلما فَسلم (حلولا أَو مُؤَجّلا) بدرج الْهمزَة للوزن أَي كَون الْمُسلم فِيهِ دينا حَال كَونه حَالا بِأَن شَرط حُلُوله فِي العقد أَو اطلق مُؤَجّلا بِأَجل مَعْلُوم لقَوْله تَعَالَى ﴿إِلَى أجل مُسَمّى﴾ وَخبر من أسلف فِي شئ فليسلف فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم وَإِذا جَازَ السّلم مُؤَجّلا فالحال أولى لبعده عَن الْغرَر وَفَائِدَة الْعُدُول عَن البيع إِلَى السّلم الْحَال رخص السّعر وَجَوَاز العقد مَعَ غيبَة الْمَبِيع والأمن من الأنفساخ وَنَحْوهَا فَلَا يَصح فَإِن عين شهور الْعَرَب أَو الْفرس أَو الرّوم جَازَ لِأَنَّهَا مَعْلُومَة مضبوطة وَإِن أطلق الشَّهْر حمل على الْهِلَالِي لِأَنَّهُ عرف الشَّرْع وَذَلِكَ بِأَن يَقع العقد أَوله فَإِن انْكَسَرَ بِأَن وَقع فِي أَثْنَائِهِ وَأجل بأشهر حسب الباقى بعد الأول المنكسر بِالْأَهِلَّةِ وتمم الأول وَثَلَاثِينَ مِمَّا بعْدهَا وَلَا يكفى المنكسر لِئَلَّا يتَأَخَّر ابْتِدَاء الْأَجَل عَن

стр. 190

العقد نعم لَو عقد فِي الْيَوْم الآخر من الشَّهْر اكْتفى بِالْأَشْهرِ الْهِلَالِيَّة بعده وَلَا يتمم الْيَوْم بِمَا بعْدهَا فَإِنَّهَا عَرَبِيَّة كوامل فَإِن تمّ الْأَخير مِنْهَا لم يشْتَرط انسلاحه بل يتمم المنكسر ثَلَاثِينَ وَلَو أجل إِلَى شهر ربيع أَو إِلَى أَوله صَحَّ بِخِلَاف قَوْله يحل فِيهِ فَلَا يَصح لِأَنَّهُ جعله ظرفا فَكَأَنَّهُ قَالَ مَحَله جُزْء من أَجْزَائِهِ وَذَلِكَ مَجْهُول وَلَو أَجله بالعيد أَو جُمَادَى أَو ربيع أَو النَّفر صَحَّ وَحمل على مَا ولى العقد من الْعِيدَيْنِ وجمادين وربيعين والنفريين لتحَقّق الِاسْم بِهِ (والوجدان عَم) أَي يعْتَبر الْمُسلم كَون الْمُسلم فِيهِ مِمَّا يعم وجوده (وعندما يحل يُؤمن الْعَدَم) ليقدر على تَسْلِيمه عِنْد وجوب التَّسْلِيم وَهُوَ بِالْعقدِ فِي السّلم الْحَال ويحاول الْأَجَل فِي الْمُؤَجل فَلَو أسلم فِيمَا ينْدر وجوده كلحم الصَّيْد بِموضع الْعِزَّة أم فِيمَا لَو استقصى وَصفَة عز وجوده كالؤلؤ الْكِبَار واليواقيت وَجَارِيَة وَأُخْتهَا أَو وَلَدهَا أَو فِي مُنْقَطع عِنْد الْحُلُول كالرطب فِي الشتَاء أَو مظنون الْحُلُول عِنْده لَكِن بِمَشَقَّة شَدِيدَة لم يَصح فَإِن كَانَ يُوجد بِبَلَد آخر صَحَّ أَن اُعْتِيدَ نَقله للْبيع وَلَو من مَسَافَة بعيدَة للقدرة عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَو أسلم فِيمَا يعم ثمَّ انْقَطع وَقت حُلُوله تخير الْمُسلم بَين فَسخه وَالصَّبْر إِلَى وجوده وَلَو علم انْقِطَاعه عِنْده فَلَا خِيَار قبله لعدم مجئ وَقت وجوب تَسْلِيمه ثمَّ الِانْقِطَاع الْحَقِيقِيّ للْمُسلمِ فِيهِ النَّاشِئ بِتِلْكَ الْبَلدة أَن تصيبه جَائِحَة تستأصله وَلَو وجد فِي غير ذَلِك الْبَلَد لَكِن يفْسد بنقله أَو لم يُوجد إِلَّا عِنْد قوم امْتَنعُوا من بَيْعه فَهُوَ انْقِطَاع بِخِلَاف مَا إِذا كانون يبيعونه بِثمن غال وَلم يزدْ على ثمن مثله فَيجب تَحْصِيله وَيجب نقل الْمُمكن نَقله مِمَّا دون مَسَافَة الْقصر (دون ثمار من صَغِيرَة الْقرى) فَلَا يَصح فَلَو أسلم فِي قدر مَعْلُوم من ثَمَر أَو زرع قَرْيَة صَغِيرَة أَو ثَمَر بُسْتَان معِين لم يَصح لِأَنَّهُ يُؤمن عَدمه عِنْد حُلُوله إِذْ قد يَنْقَطِع فَلَا يحصل مِنْهُ شئ بِخِلَافِهِ فِي عظيمه لِأَنَّهُ يُؤمن عَدمه غَالِبا فَيصح فِي قدر مَعْلُوم مِنْهُ وَالْمرَاد بالعظيمة مَا يُؤمن فِيهَا الِانْقِطَاع غَالِبا وبالصغيرة غَيرهَا (مَعْلُوم مِقْدَار بمعيار جرى) أَي يعْتَبر كَون الْمُسلم فِيهِ مَعْلُوم الْقدر بِالْوَزْنِ فِيمَا كبر جرمه بِحَيْثُ يتجافى فِي الْمِكْيَال كالبيض والسفرجل والبطيخ وَالرُّمَّان والباذنجان والبقل والقصب فَلَا يجوز السّلم فِيهِ بِالْكَيْلِ للتجافى فِيهِ وَلَا بالعد لِكَثْرَة التَّفَاوُت فِي أَفْرَاده وَلَا تقبل أعالى الْقصب الَّتِى لَا حلاوة فِيهَا وَيقطع مجامع عروقه من أَسْفَله ويطرح مَا عَلَيْهِ من القشور وَفِيمَا لَا يُكَال عَادَة وَإِن صغر جرمه كفتات الْمسك والعنبر إِذا لليسير مِنْهُ مَالِيَّة كَثِيرَة والكيل لَا يعد ضبطا فِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ جَوَاز السّلم فِي اللآلىء الصغار إِذا عَم وجودهَا كَيْلا ووزنا لِأَن فتات الْمسك والعنبر إِنَّمَا لم يعد الْكَيْل فيهمَا ضبطا لِكَثْرَة التَّفَاوُت بالثقل على الْمحل أَو تَركه وفى االلؤلؤ لَا يحصل بذلك تفَاوت كالقمح والفول فَيصح فِيهِ كَيْلا وَيجمع ندبا فِي اللَّبن بَين وَزنه وعده لَكِن لَا بُد من ذكر طوله وَعرضه وثخانته وَأَنه من طين مَعْرُوف وبالوزن وَإِن كَانَ ميكلا أَو بِالْكَيْلِ وَإِن كَانَ كَانَ مَوْزُونا فِيمَا يصغر جرمه مِمَّا لَا يتجافى فِي الْمِكْيَال ويعد الْكَيْل فِيهِ ضبطا كالجوز واللوز والمائعات بِخِلَاف مَا مر فِي الربويات لَا يُبَاع الْمَوْزُون إِلَّا بِالْوَزْنِ والمكيل وَإِلَّا بِالْكَيْلِ لِأَن الْمَقْصُود هُنَا معرفَة الْقدر وَثمّ الْمُمَاثلَة بعادة عَهده ﷺ كَمَا مر وَيمْتَنع التَّقْدِير بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن مَعًا فِي كَبِير الجرم وصغيره نَحْو الْحِنْطَة لِأَن ذَلِك يعز وجوده وفى مَعْنَاهُ الثِّيَاب وَنَحْوهَا فَلَا تقدر بِالْوَزْنِ مَعَ وصفهَا بِخِلَاف الْخشب فَإِن زائده ينحت وبالعد والذرع فِي الثِّيَاب وَنَحْوهَا كالبسط لِأَنَّهَا منسوجة بِالِاخْتِيَارِ وَمَا لَا يُوزن وَلَا يُكَال وَلَا يصنع بِالِاخْتِيَارِ يكفى فِيهِ الْعد كالحيوان وَلَو عين كَيْلا أَو ميزانا أَو ذِرَاعا فسد السّلم إِن لم يكن مُعْتَادا على أَي لَا يعلم قدرَة لِأَنَّهُ قد يتْلف قبل الْمحل فَفِيهِ غرر بِخِلَاف مثله فِي البيع فَإِنَّهُ يَصح لعدم الْغرَر وَالسّلم الْحَال كالمؤجل وَإِن كَانَ مُعْتَادا بِأَن عرف قدره لم يفْسد وَإِن فسد التَّعْيِين كَسَائِر الشُّرُوط الَّتِى لَا غَرَض فِيهَا وَيقوم

стр. 191

مثل الْمعِين مقَامه فَلَو شرطا عدم إِبْدَاله فسد العقد (وَالْجِنْس) أَي يعْتَبر كَونه مَعْلُوم الْجِنْس كالحنطة وَالشعِير (وَالنَّوْع) كالتركى والزنجى (كَذَا صِفَات لأَجلهَا تخْتَلف القيمات) اخْتِلَافا ظَاهرا بِخِلَاف مَا يتَسَامَح النَّاس باهمال ذكره غَالِبا كالكحل وَالسمن والدعج والتكاتم وَنَحْوهَا فَلَا يشْتَرط ذكره وَيشْتَرط معرفَة الْعَاقِدين صِفَات الْمُسلم فِيهِ فِي العقد فَإِن جهلاها أَو أَحدهمَا لم يَصح العقد وَكَذَا معرفَة غَيرهمَا ليرْجع إِلَيْهِ عِنْد تنازعهما وَهُوَ عَدْلَانِ فيذكر فِي الرَّقِيق نَوعه كتركى وزنجى فَإِن اخْتلف صنف النَّوْع وَجب ذكره ولونه من بَيَاض وَسَوَاد ويصف بياضه بسمرة أَو شقرة وسوداء بصفاء أَو كدرة إِن اخْتلف لون الصِّنْف وذكورته أَو أنوثته وثيوبته أَو بكارته وسنه كمحتلم أَو ابْن سِتّ أَو سبع وَالْأَمر فِيهِ على التَّقْرِيب وتحديده مُبْطل حَتَّى لَو شَرطه ابْن سبع من غير زِيَادَة وَلَا نقص بَطل وَيرجع لقَوْل العَبْد فِي الِاحْتِلَام وَكَذَا فِي السن إِن كَانَ بَالغا ولسيده إِن ولد فِي الْإِسْلَام وَإِلَّا فالنخاسين بِحَسب ظنونهم وَيجوز شَرط التهود أَو التنصر وقده كطويل أَو قصير أوربعة وَفِي الابل وَالْبَقر وَالْغنم وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير ذكورتها أَو أنوثتها وسنها ولونها ونوعها وَفِي اللَّحْم جنسه كلحم بقر أَو غنم ونوعه كعراب أَو جواميس ضَأْن أَو معز وذكورته أَو أنوثته وَكَونه من فَحل أَو خصى وسنه كصغير أَو كَبِير ورضيع أَو فطيم جذع أَو أُنْثَى رَاع أَو معتلف من كنف أَو جنب وَسمن أَو هزال وَيجوز فِي الْملح والقديد وَيقبل بالمعتاد من الْعظم مَا لم يشرط نَزعه وَيجوز فِي الشَّحْم والألية والكبد وَالطحَال والكلية والرئة لَا الرُّءُوس والأكارع وَلحم الصَّيْد كَمَا قدمْنَاهُ فِي اللَّحْم سَوَاء المعلوف والخصى وَيبين انه صيد بأحبولة أَو سهم أَو خَارِجَة وَأَنَّهَا كلب أَو فَهد وَفِي لحم الطير والسمك جنسه ونوعه وصغره وَكبره من حَيْثُ الجثة لَا الذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة إِلَّا إِذا أمكن التَّمْيِيز وَتعلق بِهِ غَرَض وَمَوْضِع اللَّحْم إِذا كَانَ الطير والسمك كبيرين وَلَا يلْزمه قبُول الرَّأْس وَالرجل من الطير والذنب من السّمك وَفِي التَّمْر لَونه ونوعه وبلده وعتقه أَو حداثته وَصغر الحبات أَو كبرها أَو توسطها وَالْحِنْطَة وَسَائِر الْحُبُوب كالتمر وَالرّطب كَذَلِك إِلَّا الحداثة وَالْعِتْق والدقيق كالحنطة وَزِيَادَة قرب زمن الطَّحْن أَو بعده وَمَا يطحن بِهِ وخشن أَو ناعم وَفِي الْعَسَل بَلَده وناحيته من الْبَلَد والمرعى وجبلى أَو بلدى صيفى أَو خريفى أَبيض أَو أصفر وفى السكر ناحيته وَنَوع الْقصب ولونه وَالْقُوَّة أَو اللَّبن وحداثته أَو عتقه وقده وَيجوز فِي قصب السكر وزنا شَرط قطع أَعْلَاهُ الَّذِي لَا حلاوة فِيهِ وَقطع مجامع الْعُرُوق من أَسْفَله وَاللَّبن كَاللَّحْمِ سوى الثَّالِث وَالسَّادِس وَيبين نوع الْعلف لَا الْحَلَاوَة فالمطلق ينْصَرف إِلَى الحلو بل لَو أسلم فِي اللَّبن الحامض لم يجز إِلَّا أَن يكون مخيضا لَا مَاء فِيهِ فَلَا يضر وصف الحموضة حِينَئِذٍ وَالسمن كاللبن وَيذكر بياضه أَو صفرته وَمثله الزّبد لَكِن يبين أَنه زبد يَوْمه أَو أمسه والجبن كاللبن وَيذكر بَلَده وَأَنه رطب أَو يَابِس وَفِي الصُّوف وَالشعر والوبر بَلَده ولونه ووزنه وَطوله أَو قصره وَأَنه خريفى أَو ربيعى من ذكر أَو أُنْثَى وَلَا يقبل إِلَّا خَالِصا من شكّ أَو بعر وَإِن كَانَ الْغسْل لَا يعِيبهُ جَازَ شَرطه وَفِي الْقطن بَلَده ولونه وَكَثْرَة لَحْمه اَوْ قلته وخشونته أَو نعومته وعتقه أَو حداثته إِن اخْتلف بِهِ غَرَض ومطلقه يحمل على الْجَفَاف وعَلى مَا فِيهِ الْحبّ وَيجوز فِي كل مِنْهُمَا وَحده لَا فِي الْقطن فِي الْجَوْز لاستتاره وَلَا فِي الْأرز فِي قشرته الْعليا والعلس لاستتارهما بالكمام وَفِي الابريسم لَونه وبلده ودقته أَو غلظه لَا نعومته أَو خشونته وَيجوز السّلم فِي القز الخالى من الدُّود والغزل كالقطن وَيذكر دقته أَو غلظه وَيجوز شَرط كَونه مصبوغا مَعَ بَيَان الصَّبْغ فيذكر لَونه وَمَا يصْبغ بِهِ وبلده الَّذِي يصْبغ فِيهِ وَإنَّهُ صبغ الصَّيف أَو الشتَاء وَفِي الثِّيَاب جِنْسهَا ونوعها وبلدها وطولها وعرضها وخشونتها أَو نعومتها وغلظها أَو دقتها وصفاقتها أَو رقتها فالغلظ والدقة يرجعان إِلَى الْغَزل والصفاقة يرجعان إِلَى كَيْفيَّة النسج فالصفاقة إنضمام الخيوط والرقة تباعدها وَيجوز فِي الْمَقْصُور وَالْمُطلق مَحْمُول على الخام وَيجوز فِي القمص والسراويلات إِذا

стр. 192

ضبط طولهَا وعرضها وضيقها أوسعتها وَيجوز فِيمَا صبغ غزله قبل النسج لافي الْمَصْبُوغ بعده وَأما الأخشاب فَمَا يطْلب للحطب نَوعه وغلظه أَو رقته وَأَنه من نفس الشَّجَرَة أَو من أَغْصَانهَا ووزنه وَلَا يجب التَّعَرُّض للرطوبة والجفاف وَالْمُطلق مَحْمُول على الْجَفَاف وَيجب قبُول المعوج والمستقيم وَمَا يطْلب للْبِنَاء وَالْغِرَاس اَوْ للقسى والسهام النَّوْع وَالْعدَد والطول والغلظ أَو الدقة وَلَا يشْتَرط الْوَزْن وَفِي الْحَدِيد نَوعه ولونه ووزنه وخشونته وَأَنه ذكر أَو أُنْثَى وَيجوز فِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير إِن كَانَ رَأس المَال غَيرهمَا وَيذكر السِّكَّة وَمن ضرب فلَان وَفِي أَنْوَاع الْعطر كالمسك والعنبر والكافور وَيذكر نَوعه ووزنه وَفِي الزّجاج والطين والجص والنورة وحجارة الأرحية والأبنية نَوعه وَطوله وَعرضه وسمكه لَا وَزنه وَفِي الكاغد نَوعه وَطوله وَعرضه وبلده وزمانه وعدده وَالْوَزْن فِيهِ أحوط وَلَا يجوز فِي الرّقّ والجلود (وَكَونهَا) أَي الصِّفَات الَّتِي تخْتَلف بهَا الْقيمَة (مضبوطة الْأَوْصَاف) فَيصح فِي الْمُخْتَلط الْمَقْصُود الْأَركان المنضبطة كعتابى وخز من الثِّيَاب الأول مركب من الْقطن وَالْحَرِير والثانى من الإبريسم والوبر أَو الصُّوف وهما مَقْصُود أركانهما وَفِي الْمُخْتَلط الَّذِي لَا يقْصد إِلَّا أحد خليطيه وَالْآخر من مصْلحَته كجبن وأقط كل مِنْهُمَا فِيهِ مَعَ اللَّبن الْمَقْصُود الْملح والأنفحة من مَصَالِحه وخل وَتَمْرًا أَو زبيب هُوَ يحصل من اختلاطهما بِالْمَاءِ وَفِي الْمُخْتَلط خلقه كالشهد (لَا مختلطا) أَي لَا يَصح فِي مختلط مَقْصُود الْأَركان مِمَّا لَا يَنْضَبِط كهريسة ومعجون وغالية وهى مركبة من مسك وَعَنْبَر وعود وكافور وخف ونعل وترياق مخلوط (أَو فِيهِ نَار دخلا) بِأَلف الْإِطْلَاق وأثرت فِيهِ كمطبوخ ومشوى لاخْتِلَاف الْغَرَض باخْتلَاف تَأْثِير النَّار فِيهِ وَتعذر الضَّبْط وَلَا يضر تَأْثِير الشَّمْس فَيجوز السّلم فِي الْعَسَل الْمُصَفّى بهَا وَيصِح السّلم فِي الجص والنورة والزجاج والآجر وَمَاء الْورْد وَيجوز فِي الْمُصَفّى بالنَّار فِي السكر والفانيد والدبس واللبا وكل مَا دَخلته نَار لَطِيفَة أَي مضبوطة (عين لذى التَّأْجِيل مَوضِع الأدا إِن لم يُوَافقهُ مَكَان عقدا) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي يعْتَبر مَكَان أَدَاء الْمُسلم فِيهِ الْمُؤَجل إِن لم يصلح مَوضِع العقد لَهُ كالمفازة أَي أَو يصلح وَلَكِن لحمله مُؤنَة لتَفَاوت الْأَغْرَاض فِيمَا يُرَاد من الْأَمْكِنَة فَإِن صلح وَلَيْسَ لحمله مُؤنَة فَلَا يشْتَرط التَّعْيِين وَيتَعَيَّن مَكَان العقد للتسليم وَإِن عينا غَيره جَازَ وَتعين اما الْحَال فَيتَعَيَّن فِيهِ مَوضِع العقد للْأَدَاء قَالَ ابْن الرّفْعَة وَالظَّاهِر تَقْيِيده بالصالح للتسليم وَإِلَّا شَرط الْبَيَان وَلَو اَوْ وَلَو عينا غَيره جَازَ وَتعين وَالْمرَاد بِموضع العقد تِلْكَ الْمحلة لَا ذَلِك الْمَوَاضِع بِعَيْنِه وَلَا يجوز أَن يسْتَبْدل عَن الْمُسلم فِيهِ غير جنسه ونوعه وَيجب قبُول الأجود وَيجوز قبُول الأردا وَلَا يجْبر الْمُسلم على قبُول الْمُسلم فِيهِ قبل حُلُوله إِن كَانَ امْتِنَاعه لغَرَض صَحِيح كَأَن كَانَ حَيَوَانا أَو ثَمَرَة أَو لَحْمًا يُرِيد أكله عِنْد الْمحل طريا أَو كَانَ الْوَقْت وَقت إغارة وَإِلَّا أجبر على الْقبُول أَو الأبراء فَإِن أصر على الأمتناع أَخذه الْحَاكِم وَلَا يلْزم الْمُسلم إِلَيْهِ الْأَدَاء فِي غير مَحل التَّسْلِيم إِن كَانَ لنقله مُؤنَة لَكِن للْمُسلمِ الْفَسْخ وَالرُّجُوع بِرَأْس المَال وَلَا يلْزم الْمُسلم الْأَخْذ فِي غير الْمحل إِن كَانَ لنقله مُؤنَة أَو كَانَ الْموضع مخوفا وَالرّطب وَالثَّمَر وَمَا سقى بِمَاء السَّمَاء وَمَاء الأَرْض وَالْعَبْد التركى والهندى تفَاوت نوع لَا تفَاوت صفه ﷺ َ - (بَاب الرَّهْن) ﷺ َ - هُوَ لُغَة الثُّبُوت وَمِنْه الْحَالة الراهنة أَي الثَّانِيَة وَقَالَ الإِمَام الاحتباس وَمِنْه ﴿كل نفس بِمَا كسبت رهينة﴾ وَشرعا جعل عين مَال مُتَمَوّل وَثِيقَة بدين يسْتَوْفى مِنْهُ عِنْد تعذر اسْتِيفَائه وَالْأَصْل فِيهِ الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿فرهان مَقْبُوضَة﴾ وَخبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ رهن درعه عِنْد يهودى بِالْمَدِينَةِ يُقَال لَهُ أَبُو الشَّحْم على ثَلَاثِينَ صَاعا

стр. 193

من شعير) (يجوز فِيهِ بَيْعه جَازَ) أَي يجوز رهن مَا جَازَ بَيْعه من الْأَعْيَان عِنْد حُلُول الدّين الَّذين ليستوفى من ثمنهَا فاستيفاؤه مَقْصُود الرَّهْن أَو من مقاصده وَيصِح رهن الْمشَاع من الشَّرِيك وَغَيره كَالْبيع وَإِن لم يَأْذَن الشَّرِيك كَالْبيع وَقَبضه بِتَسْلِيم كُله فَإِن كَانَ مِمَّا لَا ينْقل خلى الرَّاهِن بَين الْمُرْتَهن وَبَينه وَإِن كَانَ مِمَّا ينْقل لم يحصل قَبْضَة إِلَّا بِالنَّقْلِ وَيمْتَنع نَقله من غير إِذن الشَّرِيك فَإِن أذن قبض وَإِن امْتنع فَإِن رضى الْمُرْتَهن بِكَوْنِهِ فِي يَد الشَّرِيك جَازَ وناب عَنهُ فِي الْقَبْض وَإِن تنَازعا نصب الْحَاكِم عدلا يكون فِي يَده لَهما فَلَو رهن نصِيبه من بَيت من دَار صَحَّ وَلَو بِغَيْر إِذن شَرِيكه فَلَو قسمت الدَّار فَوَقع الْبَيْت فِي نصيب شَرِيكه لم يكن كتلف الْمَرْهُون بِآفَة سَمَاوِيَّة بل يغرم الرَّاهِن قيمَة مَا رَهنه وَتَكون رهنا مَكَانَهُ لِأَنَّهُ قد حصل لَهُ بدله وَخرج بالأعيان الدُّيُون فَلَا يَصح رَهنهَا وَلَو مِمَّن هى عَلَيْهِ لعدم الْقُدْرَة على تَسْلِيمهَا والمنفعه كسكنى دَار سنة فَلَا يَصح أَيْضا لِأَنَّهَا تتْلف كلهَا أَو بَعْضهَا فَلَا يحصل بهَا توثق نعم قد يَصح رهن الدّين إنْشَاء كَمَا لَو جنى عَلَيْهِ فَإِن بدله فِي ذمَّة الجانى رهن وَخرج بِمَا جَازَ بَيْعه عِنْد الْحُلُول وَغَيره كمكاتب وَأم ولد وَمَوْقُوف ومتنجس لَا يُمكن طهره بغسلة وجان تعلق بِرَقَبَتِهِ مَال فَلَا يَصح رهن شئ مِنْهَا لعدم جَوَاز بيعهَا وَلَا يَصح رهن الْمُدبر وَلَو بدين حَال للغرر إِذْ قد يَمُوت السَّيِّد الْمُعَلق بِمَوْتِهِ عتق الْمُدبر فَجْأَة قبل التَّمَكُّن من بَيْعه وَكَذَا مُعَلّق الْعتْق بِصفة يحْتَمل مقارنتها حُلُول الدّين للغرر وَيصِح رهن الجانى الْمُتَعَلّق بِرَقَبَتِهِ قصاص وَالْمُرْتَدّ وَالأُم دون وَلَدهَا عَكسه وَعند الْحَاجة يباعان ويوزع الثّمن عَلَيْهِمَا وَيقوم الْمَرْهُون وَحده ثمَّ الآخر فالزائد قِيمَته وَلَو رهن مَا يسع فَسَاده فَإِن أمكن تجفيفه كرطب فعل وَصَحَّ الرَّهْن وفاعله ومالكه تجب عَلَيْهِ مؤنثه قَالَه ابْن الرّفْعَة وَإِلَّا فَإِن رَهنه على دين حَال أَو مُؤَجل يحل قبل فَسَاده أَو شَرط بَيْعه وَجعل الثّمن رهنا صَحَّ وَيُبَاع عِنْد خوف فَسَاده وَيكون ثمنه رهنا وَإِن شَرط منع بَيْعه قبل الْحُلُول لم يَصح الرَّهْن لمناقاة الشَّرْط لمقصود التَّوَثُّق وَإِن أطلق فسد كَمَا فِي الْمِنْهَاج وَهُوَ العتمد وَإِن لم يعلم هَل يفْسد الْمَرْهُون قبل حُلُول الْأَجَل صَحَّ الرَّهْن لِأَن الأَصْل عدم فَسَاده إِلَى الْحُلُول وَإِن رهن مَا لَا يسْرع فَسَاده فطرأ مَا عرضه للْفَسَاد قبل حُلُول الْأَجَل كحنطة ابتلت وَتعذر تجفيفها لم يَنْفَسِخ الرَّهْن بِحَال وَيجوز أَن يستعير شَيْئا ليرهنه بِدِينِهِ لِأَن الرَّهْن توثق وَهُوَ يحصل بِمَا لَا يملك بِدَلِيل الْإِشْهَاد وَالْكَفَالَة بِخِلَاف بيع ملك غَيره لنَفسِهِ لَا يَصح لِأَن البيع مُعَاوضَة فَلَا يملك الثّمن من لَا يملك الْمُثمن وَهُوَ ضَمَان دين فِي رَقَبَة ذَلِك الشئ لَا عَارِية فَيشْتَرط ذكر جنس الدّين وَقدره وَصفته والمرهون عِنْده لاخْتِلَاف الْأَغْرَاض بذلك فَلَو تلف فِي يَد الْمُرْتَهن فَلَا ضَمَان وَلَا رُجُوع للْمَالِك بعد قبض الْمُرْتَهن فَإِذا حل الدّين أَو كَانَ حَالا رُوجِعَ الْمَالِك للْبيع لِأَنَّهُ لَو رَهنه بِدِينِهِ لَوَجَبَتْ مُرَاجعَته فَهُنَا أولى وَيُبَاع إِن لم يقبض الدّين ثمَّ يرجع مَالِكه على الرَّاهِن بِمَا بيع بِهِ (كَمَا صَحَّ بدين ثَابت قد لزما) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي شَرط الْمَرْهُون بِهِ كَونه دينا ثَابتا لَازِما أَي ومعلوما لكل مِنْهُمَا وَشَمل ذَلِك الْمَنَافِع فِي الذِّمَّة فَيصح الرَّهْن بهَا وَيُبَاع الْمَرْهُون عِنْد الْحَاجة وَتحصل الْمَنَافِع بِثمنِهِ وَخرج بِهِ الْعين مَضْمُونَة كَانَت أَو أَمَانَة ومنافعها فِي إِجَارَة الْعين وَلَا يَصح الرَّهْن بِمَا سيقرضه وَلَا بِثمن مَا يَشْتَرِيهِ وَلَا بِالزَّكَاةِ قبل تَمام الْحول وَعَن ذَلِك الدَّاخِل فِي الدّين بتجور احْتَرز بقوله ثَابت وَلَو قَالَ أقرضتك هَذِه الدَّرَاهِم وارتهنت بهَا عنْدك فَقَالَ اقترضت ورهنت أَو قَالَ بعتكه بِكَذَا أَو ارتهنت بِهِ الثَّوْب فَقَالَ اشْتريت ورهنت صَحَّ لِأَن شَرط الرَّهْن فيهمَا جَائِز فمزجه أولى لِأَن التَّوَثُّق فِيهِ آكِد لِأَنَّهُ قد لَا يفى بِالشّرطِ واغتفر تقدم اُحْدُ طَرفَيْهِ على ثُبُوت الدّين لحَاجَة التَّوَثُّق وَإِنَّمَا اشْترط تَأْخِير طرفى الرَّهْن عَن طرفى البيع أَو الْقَرْض ليتَحَقَّق سَبَب ثُبُوت الدّين من كل من الْعَاقِدين فَلَو قدم طرفاه على طرفيهما أَو وسطا بَينهمَا لم يَصح وَلَا يَصح الرَّهْن بنجوم الْكِتَابَة وَلَا بِجعْل الْجعَالَة قبل فرَاغ الْعَمَل وَلَو بعد الشُّرُوع فِيهِ وَعَن المستئلين احْتَرز بقوله قد لزما وَيجوز الرَّهْن بِالثّمن مُدَّة الْخِيَار لِأَنَّهُ آبل إِلَى اللُّزُوم وَالْأَصْل فِي وَضعه اللُّزُوم بِخِلَاف جعل الْجعَالَة وَمحل ذَلِك

стр. 194

إِذا كَانَ الْخِيَار للمشترى وَحده مَعْلُوم أَنه يُبَاع الْمَرْهُون فِي الثّمن مالم تمض مُدَّة الْخِيَار وَدخلت المسئلة فِي قَوْله قد لزما بتجوز وَلَا فرق فِي اللَّازِم بَين المستقر كَدين الْقَرْض وَثمن الْمَبِيع الْمَقْبُوض وَغير المستقر كَثمن الْمَبِيع قبل قَبضه وَالْأُجْرَة قبل اسيفاء الْمَنْفَعَة وَيجوز الدّين رهن بعد رهن وَهُوَ كَمَا لَو رهنهما بِهِ مَعًا وَلَا يجوز أَن يرهنه الْمَرْهُون عِنْده بدين آخر فِي الْجَدِيد وَإِن وَفِي بهما كَمَا لَا يجوز رَهنه عِنْد غير الْمُرْتَهن إِذْ هَذَا شغل مَشْغُول وَذَلِكَ شغل فارغ نعم لَو جنى الْمَرْهُون فَفَدَاهُ الْمُرْتَهن بِإِذن الرَّاهِن ليَكُون مَرْهُونا بِالدّينِ وَالْفِدَاء صَحَّ لِأَنَّهُ من مصَالح الرَّهْن لتَضَمّنه استيفاءه وَمثله مَا لَو انفق على الْمَرْهُون بِإِذن الْحَاكِم لعجز الرَّاهِن عَن النَّفَقَة أَو غيبته ليَكُون مَرْهُونا بِالدّينِ وَالنَّفقَة وَظَاهر أَن الرَّاهِن فِي صُورَة عَجزه كالحاكم فيكفى إِذْنه وَمن أَرْكَان الرَّهْن الصِّيغَة فَلَا يَصح إِلَّا بِإِيجَاب وَقبُول كَالْبيع والاستيجاب كالإيجاب والاستقبال كالقبول فَلَو شَرط فِيهِ مُقْتَضَاهُ كتقدم الْمُرْتَهن بِثمنِهِ أَو مصلحَة للْعقد كالاشهاد أَو مَالا غَرَض لَهُ فِيهِ صَحَّ أَو مَا ينفع الْمُرْتَهن ويضر الرَّاهِن كَشَرط منفعَته مَنْفَعَة للْمُرْتَهن بَطل الشَّرْط وَالرَّهْن وَلَو شَرط فِي البيع رهن منفعَته للْمُرْتَهن سنة مثلا فَهُوَ جمع بَين بيع وَإِجَارَة وَهُوَ جَائِز أَو ينفع الرَّاهِن ويضر الْمُرْتَهن بَطل أَو أَن تحدث زوائده مَرْهُونَة فسد الشَّرْط وَالرَّهْن وَمن أَرْكَانه أَيْضا الْعَاقِد وَيعْتَبر كَونه مُطلق التَّصَرُّف فَلَا يرْهن ولى مَال صبى أَو مَجْنُون اَوْ سَفِيه وَلَا يرتهن لَهُ إِلَّا لضَرُورَة أَو غِبْطَة ظَاهِرَة أَبَا كَانَ أَو جدا أَو وَصِيّا أَو حَاكما أَو أمينة مثالهما للضَّرُورَة أَن يرْهن على مَا يقترضه لحَاجَة النَّفَقَة أَو الْكسْوَة ليوفى مِمَّا ينْتَظر من حُلُول دين أَو إِنْفَاق مَال كاسد وَأَن يرتهن على مَا يقْرضهُ أَو يَبِيعهُ مُؤَجّلا لضَرُورَة نهب ومثالهما للغبطة أَن يرْهن مَا يساوى مائَة على ثمن مَا اشْتَرَاهُ بِمِائَة نَسِيئَة وَهُوَ يساوى مِائَتَيْنِ وَأَن يرتهن على ثمن مَا يَبِيعهُ من مُوسر ثِقَة بغبطة رهنا واقيا وَيشْهد عَلَيْهِ فَإِن لم يفعل ضمن (للرَّاهِن الرُّجُوع مَا لم يقبض مُكَلّف) يَصح ارتهانه (بِإِذْنِهِ) أَي الرَّاهِن لعدم لُزُومه أما بعد قَبضه الْمَذْكُور فَلَا رُجُوع لَهُ فِيهِ للزومه بِقَبْضِهِ فَلَا يَصح قبض صبى وَمَجْنُون وسفيه وتجرى فِيهِ النِّيَابَة كالعقد لَكِن لَا يَسْتَنِيب الْمُرْتَهن راهنا مقبضا لما فِيهِ من تولى طرفى الْقَبْض والأقباض وَعلم مِمَّا تقرر أَنه لَو كَانَ الرَّاهِن وَكيلا فِي الرَّهْن فَقَط جَازَ للْمُرْتَهن أَن يُوكله فِي الْقَبْض من الْمَالِك لانْتِفَاء الْعلَّة وَلَا رَقِيق الرَّاهِن لِأَن يَده كيد سَيّده سَوَاء أَكَانَ قِنَا أم مُدبرا أم مَأْذُونا أم غَيرهم إِلَّا الْمكَاتب لاستقلاله بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّف كالاجنبى وَمثله الْمبعض إِذا كَانَ بَينه وَبَين سَيّده مُهَايَأَة وَوَقع التَّوْكِيل وَالْقَبْض فِي نوبَته وَقبض الْمَرْهُون كقبض الْمَبِيع وَلَو رهن نَحْو وَدِيعَة عِنْد مُودع أَو مَغْصُوب عِنْد غَاصِب لم يلْزم هَذَا الرَّهْن مالم يمض زمن إِمْكَان قَبضه (حِين رضى) أَي وَلَا بُد من إِذن الرَّاهِن فِي قَبضه لِأَن الْيَد الَّتِى كَانَت عَن غير جِهَة الرَّهْن وَلم يَقع تعرض للقبض عَنهُ وَلَا يُبرئهُ ارتهانه عَن نَحْو الْغَصْب وَإِن لزم ويبرئه الْإِيدَاع لِأَنَّهُ إئتمان ينافى الضَّمَان والارتهان توثق لَا يُنَافِيهِ فَإِنَّهُ لَو تعدى فِي الْمَرْهُون صَار ضَامِنا مَعَ بَقَاء الرَّهْن بِحَالهِ وَلَو تعدى فِي الْوَدِيعَة ارْتَفع كَونهَا وَدِيعَة وَيحصل الرُّجُوع عَن الرَّهْن قبل قَبضه بِتَصَرُّف يزِيل الْملك كَبيع وَبرهن مَقْبُوض وَكِتَابَة وتدبير وبإحبالها لَا الْوَطْء وَالتَّزْوِيج وَلَو مَاتَ الْعَاقِد أَو جن أَو أغمى عَلَيْهِ أَو تخمر الْعصير أَو أبق العَبْد قبل الْقَبْض لم يبطل الرَّهْن وَعلم من كَلَامه أَنه لَيْسَ لراهن مقبض تصرف يزِيل الْملك كَبيع فَلَا يَصح وَأما إِعْتَاقه فَينفذ من الْمُوسر وَيغرم قِيمَته تكون رهنا مَكَانَهُ من غير عقد وَلَا ينفذ من مُعسر وَإِن انْفَكَّ الرَّهْن بعده وَلَو علقه بصفه فَوجدت وَهُوَ رهن فكالإعتاق أَو بعد فكه نفذ وَلَا رَهنه لغير الْمُرْتَهن وَلَا التَّزْوِيج لِأَنَّهُ ينقص الْقيمَة ويقلل الرَّغْبَة فِيهِ فَلَو خَالف وَفعل لم يَصح التَّزْوِيج وَلَا الْإِجَارَة إِن كَانَ الدّين حَالا أَو يحل قبلهَا قنبطل بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ يحل بعد مدَّتهَا أَو مَعَ فراغها فَتَصِح الإجارو وَتجوز للْمُرْتَهن مُطلقًا وَلَا يبطل الرَّهْن وَلَا الْوَطْء خوفًا من الْحَبل فِيمَن تحبل وحسما للباب فِي غَيرهَا فَإِن وطئ وأحبل فَالْوَلَد حر نسيب وَلَا قيمَة عَلَيْهِ وَلَا حد وَلَا مهر وَعَلِيهِ أرش الْبكارَة إِن أزالها فَإِن شَاءَ جعله رهنا وَإِن شَاءَ قَضَاهُ

стр. 195

من الدّين وَينفذ استيلاد الْمُوسر فَيلْزمهُ قيمتهَا تكون رهنا مَكَانهَا لَا الْمُعسر فالرهن بِحَالهِ وَلَا تبَاع حَامِلا لحرية حملهَا فَإِن انْفَكَّ الرَّهْن وَلم تبع أَو بِيعَتْ ثمَّ ملكهَا نفذ الِاسْتِيلَاد لِأَنَّهُ فعل فَكَانَ أقوى من القَوْل الْمُقْتَضى نُفُوذه حَالا فَإِذا رد لَغَا وَلَو مَاتَت بِالْولادَةِ غرم قيمتهَا تكون رهنا مَكَانهَا لِأَنَّهُ تسبب إِلَى هلاكها بالاحبال من غير اسْتِحْقَاق وَله كل انْتِفَاع لَا ينقص الْمَرْهُون كركوب وسكنى لَا الْبناء وَالْغِرَاس نعم لَو كَانَ الدّين مُؤَجّلا وَقَالَ الرَّاهِن أَنا أقلع عِنْد الْأَجَل لم يمْنَع مِنْهُمَا فَإِن فعل لم يقْلع قبل حُلُول الْأَجَل وَبعده يقْلع إِن لم تف قيمَة الأَرْض بِالدّينِ وزادت بِالْقَلْعِ وَيشْتَرط للقلع أَيْضا عدم الْحجر على الرَّاهِن وَأَن لَا يَأْذَن فِي بيع الْغِرَاس وَالْبناء مَعَ الأَرْض وَإِلَّا بيعا ووزع الثّمن ثمَّ إِن أمكن الِانْتِفَاع بالمرهون بِغَيْر اسْتِرْدَاد كَأَن يكون للرقيق حِرْفَة يعملها فِي يَد الْمُرْتَهن لم يسْتَردّ لعملها وَيسْتَرد للْخدمَة وَإِلَّا فيسترد وَكَأن يكون دَارا فتسكن أَو دَابَّة فتركب ويردها وعبدا لخدمة فِي وَقت الِاسْتِعْمَال الْمُعْتَاد وَيشْهد الْمُرْتَهن عَلَيْهِ بالاسترداد للِانْتِفَاع شَاهِدين إِن اتهمه أول مرّة وَإِلَّا لم يشْهد أصلا وَله بِإِذن الْمُرْتَهن مَا منعناه من التَّصَرُّف وَالِانْتِفَاع فَيحل الْوَطْء فَإِن لم تحبل فالرهن بِحَالهِ وَإِن أحبل أَو أعتق أَو بَاعَ أَو وهب وأقبض نفذت وَبَطل الرَّهْن وَله الرُّجُوع قبل تصرف الرَّاهِن وَكَذَا إِن وهب وَلم يقبض أَو وطىء وَلم يحبل فَإِن تصرف جَاهِلا بِرُجُوعِهِ لم يَصح وَلَو أذن فِي بَيْعه ليعجل الْمُؤَجل من ثمنه لم يَصح البيع لفساد الْإِذْن بِفساد الشَّرْط وَكَذَا لَو شَرط فِي الْإِذْن فِي بَيْعه رهن الثّمن مَكَانَهُ لم يَصح البيع وَإِذا لزم الرَّهْن فاليد فِي الْمَرْهُون للْمُرْتَهن وَهِي يَد أَمَانَة فَلَا يضمنهُ لَو تلف فِي يَده وَلَا يسْقط بتلفه شَيْء من الدّين وَلَا تزَال يَده عَنهُ إِلَّا للِانْتِفَاع كَمَا سبق ثمَّ يردهُ إِلَيْهِ بعد فَرَاغه مِمَّا أَرَادَهُ مِنْهُ فِي الْعَادة أَو انْقَضى زَمَنه حَتَّى لَو كَانَ العَبْد يعْمل لَيْلًا كالحارس رده نَهَارا (وَإِنَّمَا يضمنهُ الْمُرْتَهن إِذا تعدى فِي الَّذِي يؤتمن) كَسَائِر الْأُمَنَاء عِنْد تعديهم وَقد لَا تكون الْيَد للْمُرْتَهن كَمَا لَو رهن مُسلما أَو مُصحفا من كَافِر أَو سِلَاحا من حربى فَإِنَّهُ يوضع عِنْد عدل وَلَو رهن جَارِيَة كَبِيرَة فَإِن كَانَ الْمُرْتَهن محرما لَهَا أَو امْرَأَة أَو أَجْنَبِيّا ثِقَة وَعِنْده زَوْجَة أَو أمة أَو نسْوَة ثِقَات وضعت عِنْده وَإِلَّا فَعِنْدَ محرم أَو امْرَأَة ثِقَة أَو عدل بِالصّفةِ الْمَذْكُورَة فَإِن شَرط خِلَافه فَشرط فَاسد وَالْخُنْثَى كالأنثى لَكِن لَا يوضع عِنْد امْرَأَة وَلَو شرطا وَضعه فِي يَد ثَالِث جَازَ أَو عِنْد اثْنَيْنِ ونصا على اجْتِمَاعهمَا على الِانْفِرَاد بحفظه أَو الِاجْتِمَاع عَلَيْهِ فَذَاك وَإِن أطلقا فَلَيْسَ لأَحَدهمَا الِانْفِرَاد بحفظه وَلَو مَاتَ الْعدْل أَو فسق أَو كَانَ فَاسِقًا فَزَاد فِي فسقه جعلاه حَيْثُ يتفقان وَإِن تشاحا وَضعه الْحَاكِم عِنْد عدل وَيسْتَحق بيع الْمَرْهُون عِنْد الْحَاجة وَيقدم الْمُرْتَهن يثمنه ويبيعه الرَّاهِن أَو وَكيله بِإِذن الْمُرْتَهن فَإِن لم يَأْذَن قَالَ لَهُ الْحَاكِم ائْذَنْ فِي بَيْعه أَو أبرئه مِنْهُ وَلَو طلب الْمُرْتَهن بَيْعه فَأبى الرَّاهِن ألزمهُ الْحَاكِم قَضَاء الدّين أَو بَيْعه فَإِن أصر بَاعه الْحَاكِم وَقضى الدّين من ثمنه وَلَو بَاعه الْمُرْتَهن بِإِذن الرَّاهِن صَحَّ إِن بَاعه بِحَضْرَتِهِ أَو قدر لَهُ الثّمن أَو كَانَ مُؤَجّلا وَإِلَّا فَلَا وَلَو شَرط أَن يَبِيعهُ الْعدْل جَازَ وَلَا يشْتَرط مُرَاجعَة الرَّاهِن فَإِذا بَاعَ فالثمن عِنْده من ضَمَان الرَّاهِن حَتَّى يقبضهُ الْمُرْتَهن وَلَو تلف فِي يَد الْعدْل ثمَّ اسْتحق الْمَرْهُون فَإِن شَاءَ المُشْتَرِي رَجَعَ على الْعدْل وَإِن شَاءَ على الرَّاهِن والقرار عَلَيْهِ وَلَا يَبِيع الْعدْل إِلَّا بِثمن مثله حَالا من نقد بَلَده كَالْوَكِيلِ فَإِن اخْتَلَّ شَيْء من ذَلِك لم يَصح البيع وَلَا يضر النَّقْص عَن ثمن الْمثل بِقدر يتَسَامَح بِهِ النَّاس فِيهِ فَإِن زَاد رَاغِب قبل لُزُوم العقد وَجب فَسخه فَإِن لم يفعل انْفَسَخ وَمؤنَة الْمَرْهُون على مَالِكه وَيجْبر عَلَيْهَا لحق الْمُرْتَهن وَلَا يمْنَع الرَّاهِن من مصلحَة الْمَرْهُون كفصد وحجامة وَيصدق الْمُرْتَهن فِي دَعْوَى التّلف بِيَمِينِهِ دون دَعْوَى الرَّد (يَنْفَكّ) الرَّهْن (بالإبرا) بِالْقصرِ للوزن من جَمِيع الدّين فَإِن بقى شَيْء مِنْهُ فَلَا إِلَّا إِن تعدد رب الدّين كَأَن رهن عبدا من اثْنَيْنِ بدينهما عَلَيْهِ صَفْقَة وَاحِدَة ثمَّ برىء عَن دين أَحدهمَا أَو الصَّفْقَة وَإِن اتَّحد الدَّائِن والمدين كَأَن رهن نصف عبد

стр. 196

فِي صَفْقَة وَبَاقِيه فِي أُخْرَى أَو من عَلَيْهِ الدّين كَأَن رهن اثْنَان من وَاحِد بِدِينِهِ عَلَيْهِمَا وَإِن اتَّحد وكيلهما لِأَن الْمدَار على اتِّحَاد الدّين وتعدده كَمَا مر أَو صَاحب الْعَارِية وَإِن اتَّحد العاقدان وَالدّين كَأَن اسْتعَار عبدا من مالكيه ليرهنه فرهنه فينفك نصيب أَحدهمَا بأَدَاء قدر حِصَّته من الدّين بَان قصد الْمُؤَدى الْأَدَاء عَن نصيب أَحدهمَا بِعَيْنِه أَو أطلق ثمَّ جعله عَنهُ بِخِلَاف مَا إِذا قصد الشُّيُوع أَو أطلق ثمَّ جعله عَنْهُمَا أَو لم يعرف حَاله (وَفسخ الرَّهْن) فينفك بِهِ بِأَن فَسخه الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن أَو الْمُرْتَهن وَحده (كَذَا إِذا زَالَ جَمِيع الدّين) بأَدَاء أَو حِوَالَة أَو غَيرهمَا ﷺ َ - (بَاب الْحجر) ﷺ َ - هُوَ لُغَة الْمَنْع وَشرعا الْمَنْع من التَّصَرُّف المالي وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وابتلوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح﴾ الْآيَة وَقَوله تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق سَفِيها أَو ضَعِيفا﴾ الْآيَة وَالسَّفِيه المبذر والضعيف الصَّبِي وَالَّذِي لَا يَسْتَطِيع أَن يمل المغلوب على عقله وَهُوَ نَوْعَانِ أَحدهمَا مَا شرع لمصْلحَة الْمَحْجُور عَلَيْهِ لنَفسِهِ وَالثَّانِي مَا شرع لمصْلحَة غَيره كالحجر على من عِنْده مَاء يتَطَهَّر بِهِ وَقد دخل وَقت الصَّلَاة فَلَا يَصح بَيْعه وَلَا هِبته مَعَ احْتِيَاجه لَهُ وَكَذَلِكَ الستْرَة والمصحف لغير الْحَافِظ وَالْحجر على معير الأَرْض للدفن بعده إِلَى أَن يبْلى الْمَيِّت وعَلى المُشْتَرِي فِي الْمَبِيع قبل الْقَبْض وعَلى الْمَرْدُود عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ إِلَى رد الثّمن وَالْحجر الْغَرِيب وَهُوَ الْحجر على المُشْتَرِي فِي الْمَبِيع وَجَمِيع أَمْوَاله إِلَى إِعْطَاء الثّمن وَكَذَلِكَ الْمُسْتَأْجر وَالْحجر على المُشْتَرِي بِشَرْط الاعتاق فَلَيْسَ لَهُ بَيْعه وَلَو بِهَذَا الشَّرْط وعَلى العَبْد الْمَأْذُون لحق الْغُرَمَاء وعَلى المُشْتَرِي فِي نعل الدَّابَّة الْمَرْدُودَة بِالْعَيْبِ الْمَتْرُوك للْبَائِع إِذا كَانَ قلعه يحدث عَيْبا إِلَى حِين سُقُوطه وعَلى الرَّاهِن لحق الْمُرْتَهن وعَلى الْمُرْتَهن فِي بيع الْجَارِيَة الْمَرْهُونَة إِذا أحبلها الرَّاهِن الْمُعسر إِلَى أَن تضع وتسقى الْوَلَد اللبأ ويستغنى بغَيْرهَا وعَلى الْمُمْتَنع من إِعْطَاء الدّين وَمَاله زَائِد إِن التمسه الْغُرَمَاء وعَلى الْغَاصِب فِي الْمَغْصُوب الْمَخْلُوط بِمَا لَا يتَمَيَّز إِلَى إِعْطَاء الْبَدَل وعَلى مَالك الرَّقِيق الْمَغْصُوب الَّذِي أدّى الْغَاصِب قِيمَته لإباقه ثمَّ وجده إِلَى اسْتِرْدَاد الْقيمَة وعَلى الْمَالِك فِيمَا اسْتَأْجر على الْعَمَل فِيهِ كَمَا لَو اسْتَأْجر صباغا لصبغ ثوب وَسلمهُ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعه إِلَّا بعد انْتِهَاء الْعَمَل وتوفية الْأُجْرَة وعَلى الْمَرِيض لحق الْوَرَثَة وعَلى الْوَرَثَة فِي التَّرِكَة لحق الْمَيِّت والغرماء وعَلى الأَصْل الْوَاجِب إعفافه فِي الامة الَّتِي ملكهَا لَهُ فَرعه حَتَّى لَا يعتقها وعَلى الْمُوصى لَهُ بِعَين مِمَّن مَاله غَائِب وعَلى السَّيِّد فِي نَفَقَة أمته وَكسب عَبده الَّذين زَوجهمَا إِلَى إِعْطَاء الْبَدَل وعَلى الْوَرَثَة فِي الدَّار الَّتِي اسْتحقَّت الْمُعْتَدَّة بِالْحملِ أَو بِالْأَقْرَاءِ السُّكْنَى فِيهَا إِلَى انْقِضَاء الْعدة وعَلى الْمُرْتَد لحق الْمُسلمين وعَلى السَّيِّد فِي بيع أم الْوَلَد وعَلى من نذر إِعْتَاق عبد بِعَيْنِه فَلَا يخرج عَنهُ إِلَّا بِالْإِعْتَاقِ وَمَعَ ذَلِك لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّف فِيهِ بِخِلَاف مَا إِذا نذر الصَّدَقَة بدرهم بِعَيْنِه فَإِنَّهُ يَزُول ملكه عَنهُ للْفُقَرَاء وعَلى السَّيِّد فِي الرَّقِيق الْمكَاتب وعَلى الرَّقِيق وَلَو مكَاتبا لحق سَيّده وَللَّه تَعَالَى وَقد أَشَارَ النَّاظِم إِلَى النَّوْع الأول وَبَعض أَقسَام الثَّانِي (جَمِيع من عَلَيْهِ شرعا يحْجر) أَي جَمِيع من يحْجر عَلَيْهِ شرعا لمصْلحَة نَفسه (صَغِير أَو مَجْنُون أَو مبذر) بدرج الْهمزَة فيهمَا للوزن وَهُوَ المضيع لِلْمَالِ بِاحْتِمَال غبن فَاحش فِي الْمُعَامَلَة أَو رمية فِي بَحر أَو إنفاقة فِي محرم نعم صرفه فِي المطاعم والملابس وَالصَّدَََقَة ووجوه الْخَيْر لَيْسَ بتبذير وَإِن لم تلق بِحَالهِ ويرتفع حجر الصَّبِي بِبُلُوغِهِ رشيدا وَهُوَ صَلَاح الدّين وَالْمَال فَلَا يفعل محرما يبطل الْعَدَالَة من ارْتِكَاب كَبِيرَة أَو إِصْرَار على صَغِيرَة وَلم تغلب طاعاته مَعَاصيه وَلَو بذر بعد رشده أعَاد الْحَاكِم الْحجر عَلَيْهِ إِذْ هُوَ وليه حِينَئِذٍ وَلَو فسق لم يحْجر عَلَيْهِ ويرتفع حجر الْمَجْنُون بالإفاقة وَمن لَهُ أدنى تَمْيِيز كَالصَّبِيِّ

стр. 197

الْمُمَيز وَالْبُلُوغ باستكمال خمس عشرَة سنة قمرية أَو بِخُرُوج المنى لإمكانه وَأقله تسع سِنِين وإنبات شعر الْعَانَة الخشن دَلِيل على بُلُوغ ولد الْكَافِر لَا الْمُسلم بِخِلَاف شعر الْإِبِط واللحية لندورهما قبل خمس عشرَة سنة وَيجوز النّظر للعانة للشَّهَادَة وتزيد الْمَرْأَة بِالْحيضِ وَالْحَبل فَيحكم بِبُلُوغِهِ قبل الْولادَة بِسِتَّة أشهر وَشَيْء فَلَو أَتَت الْمُطلقَة بِولد يلْحق الزَّوْج حكمنَا ببلوغها قبل الطَّلَاق وَلَو أمنى الْخُنْثَى من ذكره وحاض من فرجه حكم بِبُلُوغِهِ لَا إِن وجد من أَحدهمَا وَلَا بُد من اختبار الرشد فيختبر ولد التَّاجِر بالمماكسة فِي البيع وَالشِّرَاء وَولد الزراع بالزراعة وَالنَّفقَة على القوام بهَا وَالْمَرْأَة بِمَا يتَعَلَّق بالغزل والقطن وصون الْأَطْعِمَة عَن الْهِرَّة والفأرة وَحفظ مَتَاع الْبَيْت مَرَّات وكل بِمَا يَلِيق بِهِ حَتَّى يغلب على الظَّن رشده وَذَلِكَ قبل الْبلُوغ وَيسلم إِلَيْهِ المَال ليماكس لَا ليعقد فَإِن تلف فِي يَده لم يضمن الْوَلِيّ ثمَّ ولي الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَمن بلغ سَفِيها الْأَب وَإِن علا ثمَّ وصّى من تَأَخّر مَوته مِنْهُم ثمَّ الْحَاكِم وَلَا تلى الْأُم ويتصرف الْوَلِيّ بِالْمَصْلَحَةِ ويبنى لَهُ دوره بالطين والآجر لَا اللَّبن والجص وَلَا يَبِيع الْعقار وآنية النقية كنحاس وَنَحْوه إِلَّا لضَرُورَة أَو غِبْطَة ظَاهِرَة وَله بيع مَاله بِعرْض ونسيئة للْمصْلحَة وَإِذا بَاعَ نَسِيئَة زَاد على ثمنه قدرا لائقا بالأجل وَأشْهد وارتهن رهنا وافيا من مُشْتَر ثِقَة مُوسر لأجل قصير عرفا وَيَأْخُذ لَهُ بِالشُّفْعَة أَو يتْرك بِحَسب الْمصلحَة ثمَّ أَشَارَ إِلَى نتيجة الْحجر على الثَّلَاثَة وَفَائِدَته بقوله (تصريفهم لنفسهم قد أبطلا) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي تصرفهم فِي المَال بيعا وَشِرَاء وقرضا وَغَيرهَا من التَّصَرُّف القولي والفعلي قد أبْطلهُ الشَّارِع لمصْلحَة أنفسهم ويؤاخذون بِمَا يتلفونه لِأَنَّهُ من بَاب خطاب الْوَضع فِي غير السَّفِيه وَتَصِح وَصِيَّة سَفِيه وتدبيره وطلاقه وخلعه زَوجته ونفيه النّسَب وَلَو صَالح عَن قصاص لزمَه على الدِّيَة فَأكْثر لم يمنعهُ الْوَلِيّ وَله عقد الْجِزْيَة بِدِينَار بِلَا إِذن وليه وَيمْتَنع مِنْهُ وَمن وليه على أَكثر مِنْهُ وَيصِح قبُوله الْهِبَة وَلَو نذر التَّصَدُّق بِمَال فِي ذمَّته صَحَّ أَو بِعَين فَلَا وَلَا تصح تَصَرُّفَاته الْمَالِيَّة بِإِذْنِهِ وَيصِح إِقْرَاره بِحَدّ أَو قصاص وَحكمه فِي الْعِبَادَات كرشيد لَكِن لَا يفرق الزَّكَاة بِنَفسِهِ (ومفلس قد زَاد دينه) الَّذِي عَلَيْهِ لآدَمِيّ وَهُوَ حَال لَازم (على أَمْوَاله بِحجر قَاض) عَلَيْهِ (بطلا) بِأَلف الْإِطْلَاق (تصريفه) المالي المفوت لتَعلق حق الْغُرَمَاء بِهِ حِينَئِذٍ (فِي كل مَا تمولا) ويحجر الْحَاكِم وجوبا بسؤاله أَو بسؤال الْغُرَمَاء أَو بَعضهم وَدينه يحْجر بِهِ وَله الْحجر من غير سُؤال إِذا كَانَ الدّين لصبي أَو مَجْنُون أَو سَفِيه وَلَا تحل الدُّيُون بِالْحجرِ وَلَا بالجنون وَخرج بقوله قد زَاد دينه على أَمْوَاله من زَاد مَاله على دينه واستويا فَإِنَّهُ لَا يحْجر عَلَيْهِ وَإِن لم يكن كسوبا وَكَانَت نَفَقَته من مَاله وَينْدب للْقَاضِي أَن يشْهد على حجره ليحذر النَّاس مُعَامَلَته (لَا ذمَّة) أَي يبطل تصرفه بعد الْحجر فِي عين مَاله لَا تصرفه الْكَائِن فِي ذمَّته فانه لَا يبطل إِذْ لَا حجر عَلَيْهِ فِيهَا وَلَا ضَرَر فِيهِ على الْغُرَمَاء فَلَو بَاعَ سلما أَو اشْترى فِي الذِّمَّة صَحَّ وَثَبت الْمَبِيع الثّمن فِي ذمَّته وَيَتَعَدَّى الْحجر إِلَى مَا حدث بعده وَيصِح إِقْرَاره بِعَين مُطلقًا أَو دين أسْندهُ إِلَى مَا قبل الْحجر وَإِن أطلق رُوجِعَ فان تَعَذَّرَتْ مُرَاجعَته فكالإسناد إِلَى مَا بعد الْحجر فَلَا يقبل إِلَّا إِذا أسْندهُ لإتلاف أَو جِنَايَة وَإِن نكل الْمُفلس أَو وَارثه عَن الْيَمين الْمَرْدُودَة أَو عَن الْيَمين مَعَ الشَّاهِد لم يحلف غَرِيم الْمُفلس ثمَّ القَاضِي يَبِيع مَال الْمُفلس أَو يكرههُ على البيع وَكَذَا الْمَدْيُون الْمُمْتَنع من أَدَاء مَا عَلَيْهِ وَيسْتَحب أَن يكون ذَلِك بِحُضُور الْمُفلس ومستحقي الدّين وَيقدم بيع مَا يخَاف فَسَاده ثمَّ مَا تعلق بِعَيْنِه دين ثمَّ الْحَيَوَان ثمَّ الْمَنْقُول ثمَّ الْعقار وَيُبَاع مَسْكَنه وخادمه وَإِن احْتَاجَ إِلَيْهِمَا وَكَذَا مركوبه وَيبِيع كل شىء فِي سوقه فَلَو بَاعَ فِي غَيره بِثمن الْمثل من نقد الْبَلَد صَحَّ وَيقسم الْأَثْمَان بَين الْغُرَمَاء بِنِسْبَة دُيُونهم الْحَالة من غير طلب بَيِّنَة بانحصار الْغُرَمَاء وَإِن ظهر دين بعد الْقِسْمَة رَجَعَ صَاحبه بِمَا يخص دينه وَلَو ظهر مَا بَاعه الْحَاكِم مُسْتَحقّا رَجَعَ الْمُشْتَرى بِكُل الثّمن فِي مَال الْمُفلس وَينْفق الْحَاكِم على الْمُفلس وعَلى

стр. 198

ممونه من زَوْجَة سَابِقَة الْحجر وَقَرِيب وَإِن حدث بعد الْحجر نَفَقَة المعسرين إِلَى الْفَرَاغ من بيع مَاله ويكسوهم بِالْمَعْرُوفِ إِن لم يكن لَهُ كسب يَفِي بذلك وَيتْرك لَهُ دست ثوب يَلِيق بِهِ وَلمن تلْزمهُ مُؤْنَته وسكنى وَنَفَقَة يَوْم الْقِسْمَة ويؤجر القَاضِي الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَأم وَلَده وَتصرف الْأُجْرَة للْغُرَمَاء (وَالْمَرَض الْمخوف) بِأَن ظنناه مخوفا و (إِن) أَي إِن (مَاتَ) الْمَرِيض (فِيهِ يُوقف التصريف) أَي تصرفه (فِيمَا على ثلث) أَي ثلث مَاله (يزِيد عِنْده) أَي عِنْد الْمَوْت أَي أَو كَانَ تَبَرعا لوَارِثه (على إجَازَة الوريث بعده) أَي بعد الْمَوْت والوريث بِفَتْح الْوَاو وَكسر الرَّاء بِوَزْن فعيل بِمَعْنى الْوَارِث أَو بَقِيَّتهمْ فِي الثَّانِيَة وَخرج بالمخوف مَا إِذا ظنناه غير مخوف فَمَاتَ فَإِنَّهُ إِن حمل على الْفجأَة كوجع الضرس نفذ تصرفه وَإِلَّا كإسهال يَوْم أَو يَوْمَيْنِ فمخوف وَبِقَوْلِهِ إِن مَاتَ فِيهِ مَا لَو برىء مِنْهُ فَإِنَّهُ ينفذ وَعلم من كَلَامه أَن الْمُعْتَبر فِي قدر الثُّلُث وَقت الْمَوْت وَأَنه لَا عِبْرَة بِإِجَازَة الْوَارِث أَو رده قبله وَالْإِجَازَة تَنْفِيذ لَا ابْتِدَاء عَطِيَّة فَلَا يحْسب من ثلث من يُجِيز فِي مَرضه الْقدر الَّذِي أجَازه وَلَا يتَوَقَّف على إجَازَة ورثته وَمن الْمخوف قولنج وَذَات جنب ورعاف دَائِم وإسهال متواتر أَو ينحرف الْبَطن فَلَا يُمكنهُ الاستمساك وَيخرج الطَّعَام غير مُسْتَحِيل أَو يكون مَعَه زحير وَهُوَ الْخُرُوج بِشدَّة ووجع أَو بعجلة ويمنعه النّوم أَو يكون مَعَه دم من كبد أَو عُضْو شرِيف ودق وَابْتِدَاء فالج وَيلْحق بالمخوف أسر من اعتادوا قتل الأسرى والتحام قتال بَين متكافئين أَو قريبي التكافؤ وَتَقْدِيم لقصاص أَو رجم واضطراب ريح وهيجان موج فِي حق رَاكب سفينة وطلق حَامِل وَبعد الْوَضع مَا لم تنفصل المشيمة وَوُقُوع الطَّاعُون فِي بَلَده إِذا وَقع فِي أَمْثَاله وفشو الوباء مخوف وَلَو فِي حق من لم يصبهُ وَإِذا اخْتلف الْوَارِث والمتبرع عَلَيْهِ فِي كَون الْمَرَض مخوفا فَالْقَوْل قَول الْمُتَبَرّع عَلَيْهِ وعَلى الْوَارِث الْبَيِّنَة وَلَا يثبت إِلَّا بِشَهَادَة رجلَيْنِ فَإِن كَانَت الْعلَّة بِامْرَأَة على وَجه لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال غَالِبا يثبت برجلَيْن أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ أَو أَربع نسْوَة مَعَ الْعلم بِالطَّلَبِ وَضَابِط مَا يحْسب من الثُّلُث فِي غير الْوَارِث كل تصرف فَوت مَا لَا حَاصِلا أَو كمينا كَمَا فِي ثَمَر الْمُسَاقَاة وَمَنَافع غير بدن الْمَرِيض بِغَيْر عوض الْمثل كَكَوْنِهِ بِغَبن فَاحش أَو مجَّانا بِلَا اسْتِحْقَاق شَرْعِي أَو فَوت يدا كَمَا فِي البيع بمؤجل وَلَو بِأَكْثَرَ من قِيمَته أَو اختصاصا كَمَا فِي السرجين وَنَحْوه وَإِذا اجْتمع تبرعات مُتَعَلقَة بِالْمَوْتِ وَعجز عَنْهَا الثُّلُث فَإِن تمحض الْعتْق أَقرع أَو غَيره قسط عَلَيْهِ الثُّلُث أَو اجْتمع هُوَ وَغَيره قسط عَلَيْهِمَا بِالْقيمَةِ أَو منجزة قدم الأول فَالْأول حَتَّى يتم الثُّلُث فَإِن بقى شَيْء وقف على إجَازَة الْوَارِث فَإِذا وجدت تِلْكَ التَّبَرُّعَات دفْعَة واتحد الْجِنْس كعتق عبيد وإبراء جمع أَقرع فِي الْعتْق وقسط فِي غَيره (وَالْعَبْد) أَي الرَّقِيق إِن (لم يُؤذن لَهُ فِي متجر) من سَيّده (يتبع بالتصريف للتحرر) أَي الْعتْق وَاللَّام فِيهِ بِمَعْنى فِي أَو عِنْد أَو بعد فَلَا يَصح تصرفه بِبيع وَلَا شِرَاء وَلَا قرض وَلَا ضَمَان وَلَا غَيرهَا لِأَنَّهُ مَحْجُور عَلَيْهِ لحق سَيّده فَيتبع بِمَا تلف تَحت يَده أَو أتْلفه بعد عتقه لِأَنَّهُ لزمَه بِرِضا مُسْتَحقّه نعم يَصح خلعه وقبوله الْهِبَة وَالْوَصِيَّة بِغَيْر إِذن سَيّده إِلَّا إِن كَانَ الْمُوصى بِهِ أَو الْمَوْهُوب أصل سَيّده أَو فَرعه وَكَانَت نَفَقَته وَاجِبَة على سَيّده فِي الْحَال أما إِذا أذن سيد الرَّقِيق لَهُ فِي التِّجَارَة فَلهُ ذَلِك بيعا وَشِرَاء ولازمهما كالرد بِالْعَيْبِ والمخاصمة فِي الْعهْدَة وَلَو أبق لم يَنْعَزِل فَلهُ التِّجَارَة وَلَو فِي مَوضِع الْإِبَاق إِلَّا أَن يخص سَيّده الْإِذْن بِغَيْرِهِ وَلَا يصير بسكوت سَيّده على تصرفه مَأْذُونا لَهُ وَإِذا أذن لَهُ فِي نوع من المَال لم يصر مَأْذُونا لَهُ فِي غَيره أَو قيد الْإِذْن بِوَقْت كَسنة لم يكن مَأْذُونا لَهُ بعد انْقِضَاء وَلَا يَسْتَفِيد بِالْإِذْنِ فِي التِّجَارَة التَّصَرُّف فِي رقبته بِبيع وَلَا غَيره وَلَا فِي مَنْفَعَتهَا بِإِجَارَة أَو جعَالَة وَلَا فِيمَا اكْتَسبهُ بِنَحْوِ احتطاب واصطياد وَقبُول هبة وَنَحْوهَا وَلَا يُعَامل سَيّده وَلَا مأذونه وَله الْإِذْن لعبد التِّجَارَة فِي تصرف معِين لَا فِي

стр. 199

التِّجَارَة ويكفى فِي جَوَاز مُعَاملَة الرَّقِيق بَيِّنَة بِإِذن سَيّده لَهُ أَو إِخْبَار عدل بِهِ أَو شيوع ذَلِك بَين النَّاس أَو سَماع من يعامله ذَلِك من سَيّده وَلَا يكفى فِيهِ قَول الرَّقِيق أما لَو قَالَ حجر على سَيِّدي لم تجز مُعَامَلَته وَلَو نفى ذَلِك السَّيِّد وَقَالَ لم أحجر عَلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِد وَهُوَ يَقُول إِن عقده بَاطِل وَيحصل الْحجر على الرَّقِيق الْمَأْذُون باعتاقه أَو بَيْعه وَلَو عرف أَن الرَّقِيق مَأْذُون لَهُ وعامله فَلهُ أَن يمْتَنع من تَسْلِيم الْمَبِيع لَهُ حَتَّى يشْهد بِالْإِذْنِ لَهُ عَدْلَانِ كَمَا أَن لَهُ الِامْتِنَاع من الدّفع إِلَى الْوَكِيل وَلَو صدقه على الْوكَالَة حَتَّى يثبت ذَلِك بِالْبَيِّنَةِ ثمَّ لَو أعتق الْمَأْذُون كَانَ لصَاحب الدّين مُطَالبَته بدين التِّجَارَة كَمَا يُطَالب بذلك عَامل الْقَرَاض وَالْوَكِيل وَلَو بعد عزلهما مَعَ رب المَال فَلصَاحِب الدّين مُطَالبَته فِي الصُّور الثَّلَاث وَلَو أدّى الْعَامِل أَو الْوَكِيل رَجَعَ على الْمَالِك بِمَا أدّى بِخِلَاف العَبْد لَا يرجع على السَّيِّد بِمَا أَدَّاهُ بعد عتقه ويؤدى الْمَأْذُون دُيُون التِّجَارَة من كَسبه الْحَاصِل قبل حجر السَّيِّد كاحتطاب واصطياد وَمن مَال التِّجَارَة أصلا وربحا من كَسبه بعد الْحجر عَلَيْهِ وَلَا يتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ وَلَا ذمَّة سَيّده ﷺ َ - (بَاب الصُّلْح وَمَا يذكر مَعَه) ﷺ َ - وَهُوَ لُغَة قطع النزاع وَشرعا عقد يحصل بِهِ ذَلِك وَهُوَ أَنْوَاع صلح بَين الْمُسلمين وَالْكفَّار وَبَين الإِمَام والبغاة وَبَين الزَّوْجَيْنِ عِنْد الشقاق وَصلح فِي الْمُعَامَلَة وَهُوَ مَقْصُود الْبَاب وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصُّلْح خير﴾ وَخبر الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا أحل حَرَامًا أَو حرم حَلَالا وَالْكفَّار كالمسلمين وَإِنَّمَا خصهم بِالذكر لانقيادهم إِلَى الْأَحْكَام غَالِبا فَالصُّلْح الَّذِي يحل الْحَرَام كَأَن يُصَالح على خمر أَو نَحوه وَالَّذِي يحرم الْحَلَال كَأَن يُصَالح على أَن لَا يتَصَرَّف فِي الْمصَالح بِهِ وَلَفظه يتَعَدَّى للمتروك بِمن وَعَن وللمأخوذ بعلى وَالْبَاء غَالِبا (الصُّلْح) عَمَّا يدعى بِهِ عينا أَو دينا على غير الْمُدعى بِهِ أَو على بعضه (جَائِز مَعَ الْإِقْرَار) بِهِ من الْمُدعى عَلَيْهِ (إِن سبقت خُصُومَة الْإِنْكَار) وَفِي نُسْخَة بدل هَذَا بعد خُصُومَة بِلَا إِنْكَار وَخرج بِهِ مَا إِذا جرى من غير سبق خُصُومَة كَأَن قَالَ من غير سبقها صالحني من دَارك على كَذَا فَلَا يَصح لكنه كِنَايَة فِي البيع فَإِن نوياه بِهِ صَحَّ وَخرج بقوله مَعَ الْإِقْرَار الصُّلْح مَعَ إِنْكَار الْمُدعى عَلَيْهِ أَو مَعَ سُكُوته فَلَا يَصح سَوَاء أصالح على نفس الْمُدعى بِهِ أَو على بعضه عينا كَانَ أَو دينا أَو على غَيره إِذْ لَا يُمكن تَصْحِيح التَّمْلِيك مَعَ الْإِنْكَار لاستلزامه أَن يملك الْمُدعى بِهِ مَا لَا يملكهُ ويتملك الْمُدعى عَلَيْهِ مَا يملكهُ وَسَوَاء أصالحه عَن الْمُدعى بِهِ أم عَن الدَّعْوَى فَلَو قَالَ الْمُنكر صالحني عَن دعواك على كَذَا لم يَصح بل الصُّلْح عَن الدَّعْوَى لَا يَصح مَعَ الْإِقْرَار أَيْضا إِذْ الدَّعْوَى لَا يعتاض عَنْهَا وَلَا يبرأ مِنْهَا وَلَو أَقَامَ الْمُدعى بَيِّنَة بعد الْإِنْكَار صَحَّ الصُّلْح لثُبُوت الْحق بهَا كثبوته بِالْإِقْرَارِ وَلَو أنكر فصولح ثمَّ أقرّ لم يَصح الصُّلْح وَلَو ادّعى عينا فَقَالَ رَددتهَا إِلَيْك ثمَّ صَالحه صَحَّ إِن كَانَت مَضْمُونَة إِذْ قَوْله فِي الرَّد غير مَقْبُول وَقد أقرّ بِالضَّمَانِ بِخِلَاف مَا إِذا كَانَت أَمَانَة فَلَا يَصح الصُّلْح لِأَن القَوْل قَوْله فَيكون صلحا على إِنْكَار نعم إِذا قَالَ أَجْنَبِي إِن الْمُدعى عَلَيْهِ أقرّ عِنْدِي سرا ووكلني فِي مصالحتك فَصَالحه صَحَّ لِأَن قَول الْإِنْسَان فِي دَعْوَى الْوكَالَة مَقْبُولَة فِي الْمُعَامَلَات وَمحله إِذا لم يعد الْمُدعى عَلَيْهِ الْإِنْكَار بعد دَعْوَى الْوكَالَة فَلَو أعَاد كَانَ عزلا فَلَا يَصح الصُّلْح مِنْهُ وَلَو قَالَ هُوَ مُنكر وَلكنه مُبْطل فِي إِنْكَاره فصالحني لَهُ لتنقطع الْخُصُومَة بَيْنكُمَا فَصَالحه صَحَّ إِن كَانَ الْمُدعى بِهِ دينا لَا عينا وَإِن قَالَ فصالحني لنَفْسي فَإِن كَانَ الْمُدعى بِهِ دينا لم يَصح وَإِن كَانَ عينا فَهُوَ شِرَاء مَغْصُوب إِن قدر على انْتِزَاعه

стр. 200

صَحَّ وَإِلَّا فَلَا (وَهُوَ) أَي الصُّلْح عَمَّا يدعى بِهِ (بِبَعْض الْمُدعى) بِهِ (فِي الْعين) كَأَن صَالح من دَار على بَعْضهَا (هبة) للْبَعْض الآخر لصدق الْهِبَة عَلَيْهِ فَيثبت فِيهِ مَا يثبت فِيهَا من إِيجَاب وَقبُول وَقبض بِإِذن أَو مضى زمن إِمْكَانه وَيصِح بِلَفْظ الْهِبَة أَيْضا (أَو بَرَاءَة) بدرج الْهمزَة للوزن (فِي الدّين) كَأَن صَالح من ألف فِي الذِّمَّة على بَعْضهَا فَيثبت فِيهِ مَا يثبت فِي الْإِبْرَاء وَيصِح بِلَفْظ الْإِبْرَاء والحط والإسقاط وَنَحْوهَا نَحْو أَبْرَأتك من خَمْسمِائَة من الْألف الَّذِي لي عَلَيْك أَو حططتها عَنْك أَو أسقطتها وصالحتك على الْبَاقِي وَلَا يشْتَرط فِي ذَلِك الْقبُول وَإِن اقْتصر على لفظ الصُّلْح كَقَوْلِه صالحتك عَن الْعشْرَة الَّتِي لي عَلَيْك على خَمْسَة اشْترط الْقبُول لِأَن لفظ الصُّلْح يَقْتَضِيهِ وَهَذَانِ القسمان يسميان صلح الحطيطة (وَفِي سواهُ) أَي الْمُدعى بِهِ لَفْظَة فِي فِيهِ بِمَعْنى الْبَاء أَو على (بيع) كَأَن صَالح من دَار أَو دين على ثَوْبه أَو عشرَة فِي الذِّمَّة فَهُوَ بيع من الْمُدعى للْمُدَّعى عَلَيْهِ للشَّيْء الْمُدعى بِهِ بِلَفْظ الصُّلْح يثبت فِيهِ أَحْكَامه كالخيار وَالشُّفْعَة وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ وَمنع تصرفه فِي الْمصَالح عَلَيْهِ قبل قَبضه وَاشْتِرَاط التَّقَابُض فِي الْمصَالح عَنهُ والمصالح عَلَيْهِ إِن اتفقَا فِي عِلّة الرِّبَا (أَو إِجَارَة) بدرج الْهمزَة للوزن كَأَن صَالح من دَار أَو ثوب على خدمَة عَبده شهرا فَهُوَ إِجَارَة على الْمَنْفَعَة بِالْعينِ المدعاة تثبت فِيهَا أَحْكَامهَا (وَالدَّار للسُّكْنَى هُوَ الْإِعَارَة) يعْنى إِذا صَالح على مَنْفَعَة الْمُدعى بِهِ أَو مَنْفَعَة بعضه كسكنى الدَّار المدعاة فَهُوَ إِعَارَة للْمُدَّعى بِهِ يرجع فِيهَا مَتى شَاءَ فَإِن عين مُدَّة كَانَت إِعَارَة مُؤَقَّتَة وَإِلَّا فمطلقة وَقد يكون الصُّلْح سلما بِأَن يَجْعَل الْمُدعى بِهِ رَأس مَال السّلم وجعالة كَقَوْلِه صالحتك من كَذَا على رد عَبدِي وخلعا كصالحتك من كَذَا على أَن تُطَلِّقنِي طَلْقَة ومعاوضة عَن دم كصالحتك من كَذَا على مَا أستحقه عَلَيْك من الْقصاص وَفِدَاء كَقَوْلِه للحربي صالحتك من كَذَا على إِطْلَاق هَذَا الْأَسير وفسخا كَأَن صَالح من الْمُسلم فِيهِ على رَأس المَال وقربة فِي أَرض وقفت مَسْجِدا فادعاها شخص وَأنكر الْوَاقِف فَصَالحه آخر (بِالشّرطِ أبطل) أَنْت الصُّلْح كصالحتك بِكَذَا على أَن تبيعني أَو تؤجرني الْمَكَان الْفُلَانِيّ بِكَذَا أَو على إبرائك من كَذَا إِن أَعْطَيْتنِي الْبَاقِي لِأَنَّهُ إِمَّا هبة أَو إِبْرَاء أَو بيع أَو إِجَارَة وكل بِهَذَا الشَّرْط وَنَحْوه غير صَحِيح فَكَذَلِك مَا كَانَ بِمَعْنَاهُ وَلَو صَالح من عشرَة مُؤَجّلَة على خَمْسَة حَالَة لم يَصح لِأَن صفة الْحُلُول لَا يَصح إلحاقها والخمسة إِنَّمَا تَركهَا فِي مُقَابلَة ذَلِك فَإِذا انْتَفَى الْحُلُول انْتَفَى التّرْك (وأجز فِي الشَّرْع على مروره) فِي درب مثلا منع أَهله استطراق من لَاحق لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ انْتِفَاع بِالْأَرْضِ ثمَّ إِن قدر مُدَّة فإجارة وَإِن أطلق أَو شَرط التَّأْبِيد فَبيع لجزء شَائِع من الدَّرْب تَنْزِيلا للْمصَالح منزلَة أحدهم كَمَا لَو صَالح على إِجْرَاء نهر فِي أرضه وَيكون ذَلِك تَمْلِيكًا للنهر (وَوضع الْجذع) بإعجام الذَّال بِمَال على جِدَار بَين دارين يخْتَص بِهِ أحد المالكين أَو يكون مُشْتَركا وَلَا يجْبر عَلَيْهِ فَلَو رضى بِالْوَضْعِ بِلَا عوض فَهُوَ إِعَارَة يرجع فِيهَا قبل الْوَضع وَبعده كَسَائِر العوارى أَو بعوض على مُدَّة مَعْلُومَة فإجارة وَإِن أذن فِيهِ بِلَفْظ البيع أَو الصُّلْح وَبَين الثّمن فَهَذَا عقد فِيهِ شوب بيع وَإِجَارَة لكَونه على مَنْفَعَة لَكِنَّهَا مُؤَبّدَة للضَّرُورَة (وَجَاز إشراع جنَاح) أَي خشب خَارج وَكَذَا ساباط وَهُوَ سَقِيفَة على حائطين هُوَ بَينهمَا (معتلى) أَي عَال بِحَيْثُ يمر تَحْتَهُ منتصبا وعَلى رَأسه الحمولة الْعَالِيَة سَوَاء كَانَ الشَّارِع وَاسِعًا أم ضيقا وَإِن كَانَ ممر الفرسان والقوافل اعْتبر أَيْضا أَن يمر تَحْتَهُ الْمحمل على الْبَعِير مَعَ أخشاب المظلة لِأَن ذَلِك وَإِن ندر قد يتَّفق (لمُسلم) فَلَا يجوز الإشراع للْكَافِرِ (فِي نَافِذ) بإعجام الذَّال (من سبل) أَي طرق أما غير النَّافِذ فَلَا يجوز ذَلِك فِيهِ إِلَّا بِإِذن أَهله (لم يؤذ من مر) فَإِن آذاه وَلَو بإظلام (٢٦ غَايَة الْبَيَان)

стр. 201

الْموضع لم يجز ويزيله الْحَاكِم وَيمْتَنع الصُّلْح على ذَلِك بِمَال وَإِن كَانَ الْمصَالح هُوَ الإِمَام وَلم يضر الْمَارَّة إِذْ الْهَوَاء لَا يفرد بِالْعقدِ وَإِنَّمَا يتبع الْقَرار وَمَا لَا يضر فِي الشَّارِع يسْتَحق الْإِنْسَان فعله فِيهِ من غير عوض كالمرور وَاحْترز بالجناح أَي وَمَا فِي مَعْنَاهُ من التَّصَرُّف عَن غَيره كبناء دكة أَو غرس شَجَرَة فَإِن ذَلِك لَا يجوز وَإِن لم يضر لِأَن شغل الْمَكَان بِمَا ذكر مَانع من الطروق وَقد تزدحم الْمَارَّة فيصطكون بِهِ (وَقدم بابكا) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي جَوَازًا فِي درب غير نَافِذ إِلَى رَأس الدَّرْب لِأَنَّهُ تصرف فِي ملكك مَعَ تَركك لبَعض حَقك لَكِن يلزمك سد الأول (وَجَاز) لَك (تَأْخِير) لبابك عَن رَأس الدَّرْب (بِإِذن الشركا) فِي الدَّرْب وَأهل الدَّرْب غير النَّافِذ من نقد بَاب دَاره إِلَيْهِ لَا من لاصقه جِدَاره وتختص شركَة كل وَاحِد بِمَا بَين رَأس الدَّرْب وَبَاب دَاره ﷺ َ - (بَاب الْحِوَالَة) ﷺ َ - هُوَ بِفَتْح الْحَاء أفْصح من كسرهَا من التَّحَوُّل والانتقال وَفِي الشَّرْع عقد يقتضى نقل دين من ذمَّة إِلَى ذمَّة وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع خبر مطل الْغنى ظلم وَإِذا أتبع أحدكُم على ملىء فَليتبعْ بِإِسْكَان التَّاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ والامر للنَّدْب وَصَرفه عَن الْوُجُوب الْقيَاس على سَائِر الْمُعَاوَضَات وَلها أَرْكَان محيل ومحتال ومحال عَلَيْهِ وَدين للمحتال على الْمُحِيل وَدين للْمُحِيل على الْمحَال عَلَيْهِ وَصِيغَة وَهِي بيع دين بدين جوز للْحَاجة وَلِهَذَا لم يعْتَبر التَّقَابُض فِي الْمجْلس وَإِن كَانَ الدينان ربويين (شَرط) صِحَّتهَا (رضَا الْمُحِيل والمحتال) لِأَن للْمُحِيل أَن يُوفى دينه من حَيْثُ شَاءَ فَلَا يلْزم بِجِهَة وَحقّ الْمُحْتَال فِي ذمَّة الْمُحِيل فَلَا ينْتَقل إِلَّا بِرِضَاهُ وَالْمرَاد برضاهما الْإِيجَاب وَالْقَبُول كَمَا فِي البيع وَنَحْوه وعبروا هُنَا بِالرِّضَا تَنْبِيها على أَنه لَا يجب على الْمُحْتَال الرِّضَا بالحوالة كَسَائِر الْمُعَاوَضَات وتوطئة لقَولهم لَا يشْتَرط رضَا الْمحَال عَلَيْهِ أَي لِأَنَّهُ مَحل الْحق وَالتَّصَرُّف كَالْعَبْدِ الْمَبِيع وَلِأَن الْحق للْمُحِيل فَلهُ أَن يَسْتَوْفِيه بِغَيْرِهِ كَمَا لَو وكل غَيره بِالِاسْتِيفَاءِ وصيغتها نَحْو أحلتك على فلَان بِالدّينِ الَّذِي لَك على أَو نقلت حَقك إِلَى فلَان أَو جعلت مَا أستحقه على فلَان لَك أَو مَلكتك الدّين الَّذِي لي عَلَيْهِ بحقك و (لُزُوم دينين) أَي يشْتَرط لُزُوم دينين من الْمحَال بِهِ والمحال عَلَيْهِ وَتَصِح بِالثّمن فِي مُدَّة الْخِيَار وَعَلِيهِ لِأَن الأَصْل اللُّزُوم وَتَصِح بالجعل قبل الْفَرَاغ وَلَا عَلَيْهِ وَتَصِح بنجوم الْكِتَابَة لَا عَلَيْهَا وَتَصِح بدين مُعَاملَة للسَّيِّد على مكَاتبه وَعلم مِمَّا مر أَنَّهَا لَا تصح بدين السّلم وَلَا عَلَيْهِ لعدم جَوَاز بَيْعه وَأَنَّهَا تصح بِالثّمن قبل قبض الْمَبِيع وَالْأُجْرَة قبل مُضِيّ الْمدَّة وَالصَّدَاق قبل الدُّخُول وَالْمَوْت وَنَحْوهَا وَعَلَيْهَا و (اتِّفَاق المَال) أَي يشْتَرط اتِّفَاق الدينَيْنِ (جِنْسا وَقدرا) وَصفَة و (أَََجَلًا وكسرا) وَقد يفهم من اعْتِبَار التَّسَاوِي فِي الصّفة أَنه لَو كَانَ بِأَحَدِهِمَا رهن أَو ضَامِن اعْتبر كَون الآخر كَذَلِك وَلَيْسَ كَذَلِك بل لَو أَحَالهُ على دين بِهِ رهن أَو ضَامِن انْفَكَّ الرَّهْن وبرىء الضَّامِن لِأَن الْحِوَالَة كَالْقَبْضِ بِدَلِيل سُقُوط حبس الْمَبِيع وَالزَّوْجَة فِيمَا إِذا أحَال المُشْتَرِي بِالثّمن وَالزَّوْج بِالصَّدَاقِ وَيشْتَرط أَيْضا علمهما بتساوي الدينَيْنِ فِي الْجِنْس وَالْقدر وَالصّفة فَلَو جهلاه أَو أَحدهمَا لم تصح وَإِن تساوى الدينان فِي نفس الْأَمر لِأَنَّهَا مُعَاوضَة فَلَا بُد من علمهما بِحَال الْعِوَضَيْنِ وَإِنَّمَا اشْترط اسْتِوَاء الْقدر فِي غير الرِّبَوِيّ لما مر أَن لحوالة عقد إرفاق إِلَى آخِره فَلَا تصح بِإِبِل الدِّيَة وَلَا عَلَيْهَا و (بهَا) أَي الْحِوَالَة (عَن الدّين) الَّذِي للمحتال (الْمُحِيل يبرا) عَن دينه الْمَذْكُور وَيلْزم من ذَلِك بَرَاءَة ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ عَن دين الْمُحِيل فَلَا رُجُوع للمحتال على الْمُحِيل وَإِن كَانَ الْمحَال عَلَيْهِ مُفلسًا

стр. 202

عِنْد الْحِوَالَة وَجَهل إفلاسه أَو أفلس أَو أنكر الْحِوَالَة أَو دين الْمُحِيل كَمَا لَا رُجُوع لَهُ فِيمَا لَو اشْترى شَيْئا وغبن فِيهِ أَو أَخذ عوضا عَن دينه وَتلف عِنْده وَلِأَنَّهُ أوجب فِي الْخَبَر اتِّبَاع الْمحَال عَلَيْهِ مُطلقًا وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ لَهُ الرُّجُوع لما كَانَ لذكر الملاءة فِي الْخَبَر فَائِدَة لِأَنَّهُ إِن لم يصل إِلَى حَقه رَجَعَ بِهِ فَعلم بذكرها أَن الْحق انْتقل انتقالا لَا رُجُوع بِهِ فِيهَا وَأَن فَائِدَة ذكرهَا حراسة الْحق وَإِلَّا فَهِيَ صَحِيحه على غير الملىء بِالْإِجْمَاع فَلَو شَرط الرُّجُوع بِشَيْء من ذَلِك فسد الشَّرْط وَالْحوالَة وَتبطل الْحِوَالَة بِفَسْخ البيع فِي زمن الْخِيَار أَو بالإقالة أَو بالتحالف أَو بِالْعَيْبِ إِن أحَال المُشْتَرِي البَائِع بِخِلَاف مَا إِذا أحَال البَائِع على المُشْتَرِي لَا تبطل الْحِوَالَة برد الْمَبِيع بِشَيْء مِمَّا ذكر لتَعلق الْحق هُنَا بثالث فيبعد ارتفاعهما بِفَسْخ يتَعَلَّق بالعاقدين ثمَّ إِذا أَخذ الْمُحْتَال حَقه من المُشْتَرِي رَجَعَ بِهِ المُشْتَرِي على البَائِع وَلَا يرجع بِهِ قبل الْأَخْذ مِنْهُ وَإِن كَانَت الْحِوَالَة كَالْقَبْضِ لِأَن الْغرم إِنَّمَا يكون بعد الْقَبْض حَقِيقَة لَا حكما وَلَو بَاعَ رَقِيقا وأحال بِثمنِهِ ثمَّ اتّفق الْمُتَبَايعَانِ والمحتال على حُرِّيَّته أَو ثبتَتْ بَيِّنَة بطلت الْحِوَالَة وَإِن كذبهما الْمُحْتَال وَلَا بَيِّنَة حلفاه على نفي الْعلم بحريَّته ثمَّ يَأْخُذ المَال من المُشْتَرِي وَيرجع المُشْتَرِي على البَائِع ﷺ َ - (بَاب الضَّمَان) ﷺ َ - هُوَ لُغَة الِالْتِزَام وَشرعا يُقَال لالتزام حق ثَابت فِي ذمَّة الْغَيْر أَو إِحْضَار من هُوَ عَلَيْهِ أَو عين مَضْمُونَة وَيُقَال الْعقل الَّذِي يحصل بِهِ ذَلِك وَيُسمى الْمُلْتَزم لذَلِك ضَامِنا وضمينا وحميلا وزعيما وكفيلا وصبيرا وقبيلا وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع خبر الزعيم غَارِم واستؤنس لَهُ بقوله تَعَالَى ﴿وَلمن جَاءَ بِهِ حمل بعير وَأَنا بِهِ زعيم﴾ وَكَانَ حمل الْبَعِير مَعْرُوفا عِنْدهم وَيدل لَهُ خبر الزعيم غَارِم وَخبر أَنه ﷺ تحمل عَن رجل عشرَة دَنَانِير وَخبر أَنه ﷺ أَتَى بِجنَازَة فَقَالَ هَل ترك شَيْئا قَالُوا لَا قَالَ هَل عَلَيْهِ دين قَالُوا ثَلَاثَة دَنَانِير فَقَالُوا صلوا على صَاحبكُم قَالَ أَبُو قَتَادَة صل عَلَيْهِ يَا رَسُول الله وعَلى دينه فصلى عَلَيْهِ وللضمان خَمْسَة أَرْكَان ضَامِن ومضمون لَهُ ومضمون عَنهُ ومضمون بِهِ وَصِيغَة (يضمن ذُو تبرع) مُخْتَار فَلَا يَصح من مكره وَلَو رَقِيقا بإكراه سَيّده وَلَا من غير مُكَلّف إِلَّا السَّكْرَان وَلَا من مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه وَلَو بِإِذن وليه وَلَا من رَقِيق وَلَو مكَاتبا أَو أم ولد وَلَا من مبعض فِي غير نوبَته بِدُونِ إِذن سَيّده فَإِن ضمن الرَّقِيق بِإِذن سَيّده صَحَّ وَلَو عَن السَّيِّد لَا لَهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّيه من كَسبه وَهُوَ لسَيِّده وَيُؤْخَذ من الْعلَّة صِحَة ضَمَان الْمكَاتب سَيّده وَهُوَ كَذَلِك وَلَو ضمن الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة وَعَلِيهِ دُيُون تتَعَلَّق بِمَا فضل عَنْهَا وَلَو حجر عَلَيْهِ باستدعاء الْغُرَمَاء لم يتَعَلَّق بِمَا فِي يَده قطعا وَيصِح ضَمَان الْمَحْجُور عَلَيْهِ بفلس وَيُطَالب بِمَا ضمنه بعد فك حجره وَلَا يَصح ضَمَان من عَلَيْهِ دين مُسْتَغْرق فِي مرض مَوته فَلَو ضمن فِي مَرضه ثمَّ أقرّ بدين مُسْتَغْرق قدم الدّين وَلَا يُؤثر تَأْخِير الْإِقْرَار بِهِ وَشَمل كَلَامه صِحَة الضَّمَان عَن الْحَيّ وَلَو رَقِيقا أَو مُعسرا وَعَن الْمَيِّت وَعَن الضَّامِن وَلَو ضمن فِي مرض مَوته بِإِذن الْمَدْيُون حسب من رَأس المَال لِأَن للْوَرَثَة الرُّجُوع على الْأَصِيل أَو بِغَيْر إِذْنه فَمن الثُّلُث وَمحل حسبان ضَمَان الْمَرِيض بالأذن من رَأس المَال إِذا وجد مرجعا (وَإِنَّمَا يضمن دينا ثَابتا) فِي الذِّمَّة سَوَاء أَكَانَ مَالا أم عملا فَلَا يَصح ضَمَان مَا لَيْسَ بِثَابِت وَإِن تَأَخّر سَبَب وُجُوبه كَنَفَقَة الْغَد للزَّوْجَة وَنَفَقَة الْقَرِيب وإبل الدِّيَة على الْعَاقِلَة قبل تَمام السّنة لِأَنَّهُ توثقة فَلَا يتَقَدَّم ثُبُوت الْحق كَالشَّهَادَةِ ويكفى ثُبُوته باعتراف الضَّامِن وَإِن لم يثبت على الْمَضْمُون عَنهُ فَلَو قَالَ لزيد على عمر وَألف وَأَنا ضامنه لزمَه وَإِن أنكر عَمْرو وَيصِح ضَمَان الزَّكَاة عَمَّن هِيَ عَلَيْهِ وَيعْتَبر الْأذن عِنْد الْأَدَاء لافتقار الزَّكَاة إِلَى النِّيَّة وَصورته مَا فِي الْمُهِمَّات فِي الضَّمَان عَن الْحَيّ أما الْمَيِّت

стр. 203

فَيجوز أَدَاء الزكوات وَالْكَفَّارَات عَنهُ وَإِن انْتَفَى الْإِذْن وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين أَن يسْبقهُ ضَمَان أَولا ثمَّ إِن كَانَت الزَّكَاة فِي الذِّمَّة فَوَاضِح أَو فِي الْعين فَيظْهر صِحَّتهَا أَيْضا كَمَا أَطْلقُوهُ كَالْعَيْنِ المغصوبه و (قد لزما) أَي كَونه لَازِما أَو آيلا إِلَى اللُّزُوم كَالثّمنِ فِي مُدَّة الْخِيَار لَا جعل الْجعَالَة قبل فرَاغ الْعَمَل وَلَا نُجُوم الْكِتَابَة إِذْ للْمكَاتب إِسْقَاطهَا وَلَا فرق فِي اللَّازِم بَين المستقر كَثمن الْمَبِيع بعد قَبضه وَغير المستقر كثمنه قبل قَبضه (يعلم) أَي يشْتَرط كَونه مَعْلُوما للضامن جِنْسا وَقدرا وَصفَة فَلَا يَصح ضَمَان الْمَجْهُول وَلَا غير الْمعِين كَأحد الدينَيْنِ وَيصِح ضَمَان إبل الدِّيَة لِأَنَّهَا مَعْلُومَة السن وَالْعدَد وَيرجع فِي صفتهَا إِلَى غَالب إبل الْبَلَد وَلَو ضمن من وَاحِد إِلَى عشرَة لزمَه تِسْعَة وَيصِح ضَمَان الْحَال مُؤَجّلا وَعَكسه وَيثبت الْأَجَل دون الْحُلُول وَيشْتَرط فِيهِ أَيْضا كَونه قَابلا لِأَن يتَبَرَّع بِهِ الْإِنْسَان على غَيره فَلَا يَصح ضَمَان الْقود وحد الْقَذْف وَالْأَخْذ بِالشُّفْعَة وَمَعْرِفَة الضَّامِن الْمَضْمُون لَهُ أَو وَكيله لتَفَاوت النَّاس فِي الْإِيفَاء والاستيفاء تشديدا وتسهيلا وتكفى معرفَة عينه وَإِن لم يعرف نسبه وَلَا يعْتَبر رضَا الْمَضْمُون عَنهُ لِأَن الضَّمَان مَحْض الْتِزَام وَلَا مَعْرفَته لجَوَاز أَدَاء دين الْغَيْر بِدُونِ إِذْنه ومعرفته فالتزامه فِي الذِّمَّة أجوز (كالابراء) أَي يشْتَرط فِي الابراء كَون المبر أَمنه مَعْلُوما للمبرئ فَقَط فِي غير إبل الدِّيَة فَلَا يَصح من مَجْهُول نعم إِن كَانَ الابراء فِي مُقَابلَة طَلَاق اعْتبر علمهما لِأَنَّهُ يؤول إِلَى مُعَاوضَة وَإِذا أَرَادَ أَن يبرء من مَجْهُول فطريقه أَن يذكر عددا يعلم أَنه لَا يزِيد الدّين عَلَيْهِ فَلَو كَانَ يعلم أَنه لَا يزِيد على مائَة مثلا فَيَقُول أَبْرَأتك من مائَة وَلَو قَالَ أَبْرَأتك من دِرْهَم إِلَى مائَة لم يبرأ من الْوَاحِد وَيحْتَاج إِلَى إبرائه من دِرْهَم ثَانِيًا وَلَا يَصح الابراء من الدَّعْوَى وَله الْعود إِلَيْهَا بعد الابراء مِنْهَا ٠ والمضمون لَهُ طَالب ضَامِنا وَمن تأصله) أَي للمضمون لَهُ مُطَالبَة كل من الضَّامِن والأصيل بِالدّينِ لَهُ مُطَالبَة الضَّامِن وَإِن كَانَ الْأَصِيل حَاضرا مُوسِرًا وَإِذا طَالب الْمُسْتَحق الضَّامِن فَلهُ مُطَالبَته الْأَصِيل بتخليصه بِالْأَدَاءِ إِن ضمن بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لَهُ أَن يُطَالِبهُ قبل أَن يُطَالب لِأَنَّهُ لم يغرم شَيْئا وَلَو طُولِبَ بِهِ وَلَو كَانَ الْأَصِيل مَحْجُورا عَلَيْهِ كصبى فللضامن باذن وليه إِن طُولِبَ طلب الولى بتخليصه مَا لم يزل الْحجر فَإِن زَالَ توجه الطّلب إِلَى الْمَحْجُور عَلَيْهِ وَيُقَاس بالصبى الْمَجْنُون والمحجور عَلَيْهِ بِسَفَه سَوَاء أَكَانَ الضَّامِن بأذنهما قبل الْجُنُون وَالْحجر أم بِإِذن وليهما بعد وَلَيْسَ للضامن حبس الْأَصِيل وَإِن حبس وَلَا ملازمته إِذْ لَا يثبت بِهِ حق على الْأَصِيل بِمُجَرَّد الضَّمَان وَفهم من التَّخْيِير فِي الْمُطَالبَة بَينهمَا عدم صِحَة الضَّمَان بِشَرْط بَرَاءَة الْأَصِيل وَلَو أَبْرَأ الْمُسْتَحق الْأَصِيل برأَ الضَّامِن وَلَا عكس وَلَو مَاتَ أَحدهمَا حل عَلَيْهِ دون الآخر وَإِذا مَاتَ الْأَصِيل وَخلف تَركه فللضامن بِالْإِذْنِ مُطَالبَة صَاحب الْحق بِأَن يُبرئهُ وَلَو بابراء الْأَصِيل أَو بِأخذ حَقه من تركته لِأَنَّهَا قد تتْلف فَلَا يجد مرجعا إِذا غرم (وَيرجع الضَّامِن بالاذن بِمَا أدّى) على الْأَصِيل إِن أذن لَهُ فِي الضَّمَان وَالْأَدَاء أَو فِي الضَّمَان فَقَط أَو فِي الْأَدَاء بِشَرْط الرُّجُوع عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يرجع نعم إِن ثَبت الضَّمَان بِالْبَيِّنَةِ وَهُوَ يُنكر كَأَن ادّعى على زيد وغائب ألفا وان كلا مِنْهُمَا ضمن مَا على الْأُخَر باذنه فَأنْكر زيد فَأَقَامَ الْمُدعى بَيِّنَة وغرمه لم يرجع زيد على الْغَائِب بِالنِّصْفِ إِذا كَانَ مُكَذبا للبينة لِأَنَّهُ مظلوم بِزَعْمِهِ فَلَا يرجع على غير ظالمه وَلَو أدّى الضَّامِن من سهم الغارمين فَلَا رُجُوع لَهُ وَمن أدّى دين غَيره من غير إِذن وَلَا ضَمَان لم يرجع بِهِ وَإِن أذن لَهُ فِي الْأَدَاء وَالرُّجُوع أَو فِي الْأَدَاء فَقَط رَجَعَ وَفرق بَينه وَبَين مسئلة الغسال وَنَحْوهَا بِأَن الْمُسَامحَة فِي الْمَنَافِع أَكثر من الْأَعْيَان وَحَيْثُ ثَبت الرُّجُوع فَحكمه حكم الْقَرْض حَتَّى يرجع فِي التقوم بِمثلِهِ صُورَة وَلَو أدّى مكسرا عَن صِحَاح لم يرجع إِلَّا بِمَا غرم وَلَو صَالح رَجَعَ بِالْأَقَلِّ من قيمَة مَا أَدَّاهُ يَوْم الْأَدَاء وَمن الدّين وَلَو بَاعه ثوبا قِيمَته خَمْسَة بِعشْرَة قدر الدّين وتقاصا رَجَعَ بِالْعشرَةِ لثبوتها فِي ذمَّته وَكَذَا لَو قَالَ بعتكه بِمَا ضمنته وَإِنَّمَا يرجع الضَّامِن والمؤدى (إِذا أشهد) كل مِنْهُمَا ٠ حِين سلما) رجلَيْنِ أَو رجلا وامرئتين أَو رجلا ليحلف مَعَه إِذا لشاهد مَعَ الْيَمين حجَّة

стр. 204

كَافِيَة وَلَا يضر احْتِمَال الرّفْع إِلَى حنفى كَمَا لَا تضر غيبته وَلَا مَوته وَلَا بُد فِي شاهدى الْأَدَاء من الْعَدَالَة نعم لَو أشهد مستورين فَبَان فسقهما وَلَا يكفى إِشْهَاد من يعلم قرب سَفَره وَلَو قَالَ أشهدت وماتوا أَو غَابُوا رَجَعَ إِن صدقه أَو أشهدت فلَانا وَفُلَانًا فكذباه فَكَمَا لَو لم يشْهد وَلَو قَالَا لَا ندرى وَرُبمَا نَسِينَا فَلَا رُجُوع وَلَو أذن الْمَدِين للمؤدى فِي تَركه فَتَركه وَصدقه على الْأَدَاء وَأدّى بِحَضْرَتِهِ أَو صدقه الْمُسْتَحق فِي الْأَدَاء رَجَعَ وَالْألف فِي لزما وسلما للاطلاق (والدرك الْمَضْمُون) صَحِيح وَيُسمى ضَمَان الْعهْدَة وَإِن لم يكن بِحَق ثَابت للْحَاجة إِلَيْهِ وَهُوَ أَن يضمن للمشترى الثّمن بِتَقْدِير خُرُوج الْمَبِيع مُسْتَحقّا اَوْ متصفا بشئ مِمَّا يأتى وَيصِح ضَمَان الدَّرك للمكترى (للرداءة) للثّمن أَو الْمَبِيع (يَشْمَل) أَي يشملها ويشمل (الْعَيْب) فِي الثّمن أَو الْمَبِيع (و) يَشْمَل (نقص الصنجة) الَّتِى وَزنهَا بهَا الثّمن اَوْ الْمَبِيع من غير ذكر اسْتِحْقَاق أَو فَسَاد أَو رداءة اَوْ عيب أَو نقص صنجة وَتبع الناطم فِي ذَلِك الحاوى الصَّغِير وَالأَصَح فِي الشَّرْح الصَّغِير وَالرَّوْضَة عدم شُمُوله للْفَسَاد والرداءة وَالْعَيْب وَنقص الصنجة لِأَن الْمُتَبَادر مِنْهُ الرُّجُوع بِسَبَب الِاسْتِحْقَاق وَلَو قَالَ ضمنت لَك خلاص الْمَبِيع لم يَصح لِأَنَّهُ لَا يسْتَقْبل بتخليصه إِذا اسْتحق بِخِلَاف ضمنت لَك خلاصك مِنْهُ فَإِنَّهُ كضمان الدَّرك وَإِنَّمَا (يَصح دَرك) أَي ضَمَان الدَّرك (بعد قبض للثّمن) فَإِن لم يقبض لم يَصح ضَمَانه لِأَنَّهُ إِنَّمَا يضمن مَا دخل فِي ضَمَان الْمَضْمُون عَنهُ وَلَزِمَه رده بالتقدير الْمَار وَلَو عبر النَّاظِم بِالْعِوَضِ بدل الثّمن لتناول كَلَامه ضَمَان الدَّرك للْبَائِع بِأَن يضمن لَهُ الْمَبِيع إِن خرج االثمن الْمعِين مُسْتَحقّا إِلَّا أَنه تبع الْجُمْهُور فِي فرض ذَلِك للمشترى (وبالرضا) من الْمَكْفُول أَو من وليه إِن كَانَ غير مُكَلّف أَو وَارثه إِن كَانَ مَيتا (صحت كَفَالَة الْبدن) للْحَاجة إِلَيْهَا (فِي كل من حُضُوره) إِلَى الْحَاكِم (استحقا) عِنْد الاستدعاء لحق آدمى لَازم وَلَو عُقُوبَة أَو لحق مالى لله تَعَالَى كالمدعى زوجيتها وَالْمَبِيت قبل دَفنه ليشهد على عينه من لَا يعرف نسبه بِخِلَاف من لَاحق عَلَيْهِ أَو عَلَيْهِ حق آدمى غير لَازم كنجوم الْكِتَابَة أَو عُقُوبَة لله تَعَالَى (و) تصح كَفَالَة (كل جُزْء دونه لَا يبْقى) كالرأس وَالروح وَالْقلب والكبد والدماغ والجزء الشَّائِع كالثلث وَالرّبع من حى لِأَنَّهُ لَا يُمكن تَسْلِيم ذَلِك إِلَّا بِتَسْلِيم كل الْبدن فَكَانَ كالكفالة بكلات تلاف مَا يبْقى الشَّخْص بِدُونِهِ كَالْيَدِ وَالرجل وَتَصِح الْكفَالَة بِالْعينِ الْمَضْمُونَة دون غَيرهَا إِذا اذن فِيهَا وَاضع الْيَد أَو كَانَ الْكَفِيل قَادِرًا على أنتزاعها مِنْهُ وَيبرأ الْكَفِيل بِتَسْلِيم الْمَكْفُول للمكفول لَهُ فِي مَكَان عَيناهُ للستليم أَو فِي مَكَان العقد الصَّالح لَهُ عِنْد الاطلاق بِلَا حَائِل كمتغلب فلوسلمه لَهُ فِي غير مَا ذكر فَلهُ الِامْتِنَاع من تسلمه إِن كَانَ لَهُ غَرَض فِي الأمتناع كفوت حَاكم أَو معِين وإ لزمَه قبُوله فَإِن أَبى رَفعه إِلَى الْحَاكِم ليتسلمه عَنهُ فَإِن لم يكن حَاكم أشهد شَاهِدين أَنه سلمه وَلَو أحضرهُ لَهُ قبل زَمَانه الْمعِين فَامْتنعَ الْمُسْتَحق من قبُوله نظر هَل لَهُ غَرَض كغيبة بَينته أَو تَأْجِيل دينه أَولا وَالْحكم فِي ذَلِك كَمَا فِي الْمَكَان وَبِأَن يحضر الْمَكْفُول فِي مَكَان التَّسْلِيم وَيَقُول سلمت نفسى عَن جِهَة الْكَفِيل وَلَو سلمه اجنبى عَن جِهَة الْمَكْفُول باذنه أَو قبله الْمُسْتَحق برِئ وَإِلَّا فَلَا (وَمَوْضِع الْمَكْفُول) الْغَائِب ٠ إِن يعلم) أَي علمه الْكَفِيل وَالطَّرِيق أَمن وَلم يكن ثمَّ من يمنعهُ مِنْهُ لزمَه إِحْضَاره وَلَو فَوق مَسَافَة الْقصر سَوَاء أَكَانَ غَائِبا حِين الْكفَالَة أَو غَابَ بعْدهَا (مهل) أَي يجب إمهاله (قدر ذهَاب وإياب) أَي رُجُوع (اكتمل) وينبغى كَمَا قَالَه الأسنوى أَن يعْتَبر مَعَ ذَلِك مُدَّة إِقَامَة الْمُسَافِرين ثَلَاثَة أَيَّام غير يومى الدُّخُول وَالْخُرُوج للاستراحة وتجهيز الْمَكْفُول وَمَتى أعْطى الْكَفِيل مَا على الْمَكْفُول ثمَّ قدم اسْتردَّ مَا أعطَاهُ

стр. 205

الْمَكْفُول لَهُ (وَأَن يمت) الْمَكْفُول (أَو اختفى) أَي أَو هرب فَلم يعرف مَكَانَهُ أَو تلف الْعين المضمومة (لَا يغرم) الْكَفِيل شَيْئا من المَال إِذْ لم يلْزمه كَمَا لَو ضمن الْمُسلم فِيهِ فَانْقَطع لَا يطْلب بِرَأْس المَال ٠ وَبَطلَت) الْكفَالَة (بِشَرْط مَال يلْزم) الْكَفِيل إِذا مَاتَ الْمَكْفُول اَوْ اختفى أَو هرب أَو تلفت الْعين المكفولة لِأَنَّهُ شَرط يُخَالف مقتضاها وَلَا الْتِزَام المَال لِأَنَّهُ صَبر الضَّمَان مُعَلّقا وَإِنَّمَا لم يبطل الشَّرْط فَقَط كَمَا لَو أقْرضهُ بِشَرْط رد مكسر عَن صَحِيح أَو شَرط الْخِيَار للمضمون لَهُ أَو ضمن الْمُؤَجل بِشَرْط الْحُلُول بِجَامِع أَنه زَاد خَبرا لِأَن الْمَشْرُوط فِي تِلْكَ صفة تَابِعَة وفى هَذِه أصل يفرد يعْقد وَيغْتَفر فِي التَّابِع مَا لَا يغْتَفر فِي الأَصْل وَمن اركان الضَّمَان وَالْكَفَالَة الصِّيغَة وَهِي لفظ أَو نَحوه يشْعر بالالتزام كضمنت دينك عَلَيْهِ أَو تحملته أَو تقلدته أَو تكفلت بِبدنِهِ أَو أَنا بِالْمَالِ أَو باحضار الشَّخْص ضَامِن أَو كَفِيل أَو زعيم أَو حميل وَلَو قَالَ أؤدى المَال أَو أحضر الشَّخْص فَهُوَ وعد لَا يجوز تعليقهما وَلَا توقيتهما نعم لَو نجز الْكفَالَة وَشرط للاحضار وقتا مَعْلُوما جَازَ ﷺ َ - (بَاب الشّركَة) ﷺ َ - بِكَسْر الشين وَإِسْكَان الرَّاء وَحكى فتح الشين وَكسر الرَّاء وإسكانها وهى لُغَة الامتزاج وَشرعا ثُبُوت الْحق لأثنين فَأكْثر على جِهَة الشُّيُوع بِشُرُوط مَخْصُوصَة وهى أَنْوَاع شركَة الْأَبدَان كشركة الحمالين وَسَائِر المحترفة ليَكُون بَينهمَا كسبهما متساويان أَو مُتَفَاضلا اتّفقت صنعتهما أم لَا وَشركَة الْمُفَاوضَة ليَكُون بَينهمَا كسبهما وَعَلَيْهِمَا مَا يعرض من غرم وَشركَة الْوُجُوه وَأشهر صورها أَن يشْتَرك وجيهان ليبتاع كل مِنْهُمَا بمؤجل لَهما فَإِذا بَاعَ كَانَ الْفَاضِل عَن الْأَثْمَان بَينهمَا وَكلهَا بَاطِلَة نعم وَإِن استعملا لفظ الْمُفَاوضَة وَأَرَادَ شركَة الْعَنَان جَازَ وَأما شركَة الْعَنَان بِكَسْر الْعين من عَن الشَّيْء ظهر فصحيحة سميت بذلك لِأَنَّهَا أظهر أَنْوَاعهَا لِأَنَّهُ ظهر لكل من الشَّرِيكَيْنِ مَال الآخر أَو من عنان الدَّابَّة أما لِاسْتِوَاء الشَّرِيكَيْنِ فِي ولَايَة التَّصَرُّف وَالْفَسْخ وَاسْتِحْقَاق الرِّبْح بِقدر الْمَالَيْنِ كاستواء طرفى الْعَنَان أَو لمنع كل مِنْهُمَا الآخر من التَّصَرُّف كَمَا يَشَاء كمنع الْعَنَان الدَّابَّة وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تعالة ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه﴾ وَخبر يَقُول الله أَنا ثَالِث الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه فَإِذا خانه خرجت من بَينهمَا وَمعنى أَنا ثَالِث الشَّرِيكَيْنِ أمدهما بِالْحِفْظِ والإعانة فِي أموالهما وإنزال الْبركَة فِي تجارتهما فَإِذا وَقعت الْخِيَانَة بَينهمَا رفعت الْبركَة وَالْأَمَانَة عَنْهُمَا وَهُوَ معنى خرجت من بَينهمَا وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان عَاقد ومعقود عَلَيْهِ وَصِيغَة وَعمل وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك فَقَالَ (تصح مِمَّن جوزوا تصرفه) بِأَن يكون أَهلا للتوكيل والتوكل لِأَن كلا مِنْهُمَا يتَصَرَّف فِي مَاله بِالْملكِ وَفِي مَال الآخر بالاذن فَكل مِنْهُمَا مُوكل ووكيل نعم لَو كَانَ أَحدهمَا هُوَ المنصرف اشْترط فِيهِ أَهْلِيَّة التَّوَكُّل وفى الآخر أَهْلِيَّة التَّوَكُّل فَقَط حَتَّى يجوز كَون الثانى أعمى كَمَا فِي الْمطلب وَتكره مُشَاركَة الْكَافِر وَمن لَا يحْتَرز من الرِّبَا وَنَحْوه هَذَا إِن شَارك لنَفسِهِ فَإِن فعل ذَلِك لمحجوره اعْتبر كَون الشَّرِيك مِمَّن يجوز إِيدَاع الْمَحْجُور عِنْده كَمَا قَالَه الأذرعى (واتحد المالان جِنْسا وَصفَة من نقد أَو عرض) بِحَذْف الْهمزَة للوزن من الْمِثْلِيَّات وَلَو دَرَاهِم مغشوشة (وخلط ينتفى تَمْيِيزه) بِحَيْثُ لَا يتَمَيَّز مَال أَحدهمَا عَن مَال الآخر عِنْد العقد فَلَو عقدا من غير خلط أَو مَعَه مَعَ إِمْكَان التَّمْيِيز لم يَصح العقد حَتَّى لَو تلف مَال أَحدهمَا قبل التَّصَرُّف تلف على ملكه وَفهم من ذَلِك عدم الصِّحَّة فِي الْمُتَقَوم وَهُوَ كَذَلِك لانْتِفَاء الْحَيْثِيَّة الْمَذْكُورَة هَذَا إِذا أخرجَا مالين وعقدا

стр. 206

فَإِن ملكا مُشْتَركا بارث أَو شِرَاء أَو غَيرهمَا وَأذن كل للْآخر فِي التِّجَارَة فِيهِ تمت الشّركَة والحلية فِي شركَة الْعرُوض المتقومة أَن يَبِيع بعض عرضه بِبَعْض عرض الآخر وَيَأْذَن كل للْآخر فِي التَّصَرُّف (بالاذن) من كل مِنْهُمَا (فِي التَّصَرُّف) بِالْبيعِ وَالشِّرَاء ليحصل التسلط على التَّصَرُّف حَتَّى أذن أَحدهمَا دون الآخر لم يتَصَرَّف الْآذِن إِلَّا فِي حِصَّته فَقَط وَلَو شَرط عَلَيْهِ أَن لَا يتَصَرَّف فِي نصيب نَفسه لم يَصح العقد لما فِيهِ من الْحجر على الْمَالِك فِي ملكه وَلَو قَالَ اشتركنا وَحده لم يكف إِلَّا إِن نويا بِهِ الشّركَة وَأفهم كَلَامه عدم اشْتِرَاط تساوى قدر مالى الشّركَة وَأَنه لَا يشْتَرط الْعلم بِقَدرِهَا عِنْد العقد إِذا أمكنت مَعْرفَته بعده وَهُوَ كَذَلِك وَمَتى صحت الشّركَة تسلط كل مِنْهُمَا على التَّصَرُّف بِالْمَصْلَحَةِ كَالْوَكِيلِ فَلَا يَبِيع نسيئه وَلَا بِغَيْر نقد الْبَلَد وَلَا يُسَافر بِهِ وَلَا بِبَعْضِه بِلَا إِذن وَلَا يَبِيع وَلَا يشترى بِغَبن فَاحش بِلَا إِذن فَإِن بَاعَ بِهِ بَطل فِي نصيب شَرِيكه لَا فِي نصِيبه وانفسخت الشّركَة فِي الْمَبِيع وَصَارَ مُشْتَركا بَين الْمُشْتَرى وَالشَّرِيك أَو اشْترى بِهِ بِعَين مَال الشّركَة فكالبيع أَو فِي الذِّمَّة لم يَقع للشَّرِيك وَعَلِيهِ وزن الثّمن من خَالص مَاله (وَالرِّبْح والخسر اعْتبر) أَنْت (تقسيمه بِقدر مَال شركَة بِالْقيمَةِ) أَي باعتبارها لَا بِاعْتِبَار الْأَجْزَاء تَسَاويا فِي الْعَمَل أَو تَفَاوتا فَلَو كَانَ لأَحَدهمَا رَطْل زَيْت أَو قفيز برقيمته مائَة وَللْآخر مثله قِيمَته خَمْسُونَ فَالرِّبْح والخسران بَينهمَا أَثلَاثًا فَلَو شرطا خِلَافه فسد العقد لمُخَالفَته وضع الشّركَة وَالتَّصَرُّف صَحِيح للأذن وَيقسم الرِّبْح على قدر ماليهما وَلكُل على الْأُخَر اجرة مثل عمله فَإِن تَسَاويا فِي المَال وَالْعَمَل تقاصا وَإِن تَفَاوتا فِي الْعَمَل مَعَ التساوى فِي المَال فَكَانَ عمل احدهما يساوى مِائَتَيْنِ وَعمل الاخر يساوى مائَة فَإِن كَانَ عمل الْمَشْرُوط لَهُ الزِّيَادَة أَكثر رَجَعَ على الآخر بِخَمْسِينَ وَإِن كَانَ عمل الآخر أَكثر لم يرجع بِشَيْء لتبرعه بِعَمَلِهِ وَكَذَا لَو أختص أَحدهمَا بِأَصْل التَّصَرُّف وكل من الشَّرِيكَيْنِ أَمِين فَيقبل قَوْله بِيَمِينِهِ فِي أَنه أشترى ذَلِك للشَّرِكَة وَإِن كَانَ خاسرا أَو أَنه لنَفسِهِ وَإِن كَانَ رابحا وَفِي الرِّبْح والخسر وَفِي التّلف إِن ادَّعَاهُ بِلَا سَبَب أَو سَبَب خفى كالسرقة فَإِن ادَّعَاهُ بِظَاهِر وَجَهل طُولِبَ بِبَيِّنَة ثمَّ يصدق فِي التّلف بِهِ وَفِي الرَّد إِلَّا إِن ادّعى رد الْكل وَأَرَادَ طلب نصِيبه فَلَا يقبل قَوْله فِي طلب نصِيبه وَلَا يقبل مدعى الْقِسْمَة وَلَو ادّعى أَحدهمَا أَن هَذَا المَال لى وَقَالَ الآخر للشَّرِكَة صدق صَاحب الْيَد بِيَمِينِهِ (فسخ الشَّرِيك) أَي أحد الشَّرِيكَيْنِ عقد الشّركَة (مُوجب إِبْطَاله وَالْمَوْت وَالْإِغْمَاء) مُبْطل لَهُ (كَالْوكَالَةِ) لِأَن هَذَا شَأْن العقد الْجَائِز من الطَّرفَيْنِ ﷺ َ - (بَاب الْوكَالَة) ﷺ َ - بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا لُغَة الْحِفْظ والتفويض وَشرعا استنابة جَائِزَة التَّصَرُّف مثله فِيمَا يقبل النِّيَابَة فِي حَال حَيَاته وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا حكما من أَهله﴾ الْآيَة وأخبار كارساله ﷺ السعاة لقبض الزكوات وتوكيله عَمْرو بن أُميَّة فِي نِكَاح أم حَبِيبَة وَأَبا رَافع فِي نِكَاح مَيْمُونَة وَعُرْوَة البارقى فِي شِرَاء الشَّاة وَالْحَاجة دَاعِيَة إِلَيْهَا فَإِن الشَّخْص قد يعجز عَن الْقيام بمصالحه ومعاملاته كلهَا فهى جَائِزَة بل ذهب القاضى الْحُسَيْن وَغَيره إِلَى أَنَّهَا مَنْدُوب إِلَيْهَا لِأَنَّهَا من التعاون على الْبر وَلِأَنَّهَا قيام لَهَا بمصلحة الْغَيْر وَفِي الْخَبَر الله فِي عون العَبْد مَا دَامَ العَبْد فِي عون أَخِيه وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان مُوكل ووكيل وموكل فِيهِ وَصِيغَة وَقد أَشَارَ إِلَيْهَا

стр. 207

فَقَالَ (مَا صَحَّ ان يُبَاشر الْمُوكل بِنَفسِهِ جَازَ لَهُ التَّوَكُّل) فِيهِ فَأفَاد كَلَامه أَن شَرط الْمُوكل صِحَة مُبَاشَرَته بِمَا وكل فِيهِ بِملك أَو ولَايَة فَيصح تَوْكِيل الْوَلِيّ فِي حق محجورة أَبَا كَانَ أَو جدا فِي التَّزْوِيج وَالْمَال أَو وَصِيّا أَو قيمًا فى المَال مِمَّا لم تجر الْعَادة بمباشرته لمثله وَاسْتثنى من هَذَا مسَائِل مِنْهَا لَيْسَ للظافر بِحقِّهِ التَّوْكِيل فِي كسر الْبَاب ونقب الْجِدَار وَأَخذه وَمثله العَبْد الْمَأْذُون والسفينة الْمَأْذُون فِي النِّكَاح وَكَذَا من أسلم على أَكثر من ارْبَعْ فِي الأختيار إِلَّا أَن عين للْوَكِيل المختارات وَأَن مَا لَا يَصح أَن يباشره الْمُوكل بِنَفسِهِ لَا يجوز لَهُ أَن يُوكل فِيهِ فَلَا يَصح تَوْكِيل صبي وَلَا مَجْنُون فِي شَيْء وَلَا تَوْكِيل الْمَرْأَة غير وَليهَا فِي تَزْوِيجهَا وَلَا الْمحرم فِي تَزْوِيجه أَو تَزْوِيج موليته وَاسْتثنى تَوْكِيل الْأَعْمَى فِي نَحْو البيع فَيصح للضَّرُورَة وتوكيل الْمحرم حَلَالا فِي التَّزْوِيج سَوَاء قَالَ بعد التَّحَلُّل أم أطلق والحلال محرما فِي التَّوْكِيل فِيهِ والمشترى البَائِع فى أَن يُوكل من يقبض مِنْهُ وَالْمُسلم إِلَيْهِ كَذَلِك وَالتَّوْكِيل فِي اسْتِيفَاء قصاص الطّرف وحد الْقَذْف وَأَن شَرط الْوَكِيل صِحَة مُبَاشَرَته التَّصَرُّف لنَفسِهِ فَيصح تَوْكِيل عبد وسفيه فِي قبُول نِكَاح لَا فِي إِيجَابه وَاسْتثنى من هَذَا مسَائِل مِنْهَا تَوْكِيل الولى فَاسِقًا فِي بيع مَال مَحْجُوره وَأَن مَالا تصح مُبَاشَرَته لنَفسِهِ لَا يَصح توكله فِيهِ وَاسْتثنى مِنْهُ مسَائِل مِنْهَا اعْتِمَاد قَول الصبى فى الْأذن فِي دُخُول دَار وإيصال هَدِيَّة إِذا كَانَ مُمَيّزا مَأْمُونا لاعتماد السّلف عَلَيْهِ فِي ذَلِك وتوكيل الزَّوْج شخصا فِي قبُول نِكَاح مُحرمَة وموسرا فِي قبُول النِّكَاح أمه وتوكيل أَصْنَاف الزَّكَاة فِي قبضهَا لَهُم من لَا يجوز لَهُ اخذها وَأَن شَرط الْمُوكل أَن يملك الْمُوكل فِيهِ حِين التَّوْكِيل فَلَا يَصح فِي بيع رَقِيق سيملكه وَطَلَاق من سينكحها وَلَو وكل فِيمَا لَا يملكهُ تبعا لمملوك صَحَّ أَو فِي بيع عين يملكهَا وَأَن يشترى لَهُ بِثمنِهَا صَحَّ (وَجَاز فِي الْمَعْلُوم) أَي الْمُوكل فِيهِ (من وَجه) يقبل مَعَه الْغرَر كوكلتك فِي بيع أموالى وَعتق أرقائى وَلَا يشْتَرط علمه من كل الْوُجُوه لِأَن تَجْوِيز الْوكَالَة للْحَاجة يقتضى الْمُسَامحَة فِيهِ بِخِلَاف مَا إِذا كثر الْغرَر كوكلتك فِي كل قَلِيل وَكثير أَو فِي امورى أَو فوضت إِلَيْك فِي كل شَيْء أَو اشْتَرِ لى عبدا أَو حَيَوَانا وَيشْتَرط فِيهِ ايضا أَن يكون قَابلا للنيابة سَوَاء كَانَ عباده كَالْحَجِّ وَالْعمْرَة وتوابعها وَالصَّوْم عَن الْمَيِّت وَذبح الْأُضْحِية وَالْهدى والعقيقة وتفرقة الزَّكَاة وَالْكَفَّارَة وَالصَّدَََقَة وَنَحْوهَا أَو عقدا كَبيع أم فسخا كرد بِعَيْب أَو غَيرهَا كقبض الدُّيُون وإقباضها وَالدَّعْوَى وَالْجَوَاب وَاسْتِيفَاء عُقُوبَة وَإِثْبَات عُقُوبَة آدمى وتملك مُبَاح بِخِلَاف سَائِر الْعِبَادَات الْبَدَنِيَّة كَالصَّلَاةِ والمعاصى كَالْقَتْلِ وَإِثْبَات عُقُوبَة لله تَعَالَى وَشَهَادَة وَيَمِين وإيلاء ولعان وَنذر وظهار وَتَعْلِيق وَلَا بُد من صِيغَة كوكلتك فِي كَذَا أَو فوضته إِلَيْك أَو أَنْت وكيلى فِيهِ أَو بِعْ أَو اعْتِقْ وَلَا يشْتَرط الْقبُول لفظا بل يكفى الْفِعْل وَلَا يَصح تَعْلِيقهَا فَإِن نجزها وَشرط للتَّصَرُّف وقتا جَازَ وَتَصِح مُؤَقَّتَة وَلَو قَالَ وَكلتك وَمَتى عزلتك فَأَنت وكيلى صحت فِي الْحَال وَلَا يعود بعد الْعَزْل وَكيلا وَلَا يَصح تَعْلِيق الْعَزْل أَيْضا (وَلَا يَصح إِقْرَار على من وكلا) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي لَا يَصح إِقْرَار الْوَكِيل عَن مُوكله بِمَا يبطل حَقه من قبض أَو تَأْجِيل أَو نَحوه وَيصير الْمُوكل مقرا بِنَفس التَّوْكِيل وَلِأَن الْوَكِيل إِنَّمَا يفعل مَا فِيهِ الْحَظ لمُوكلِه وينعزل باقراره على مُوكله فِي الْخُصُومَة وَلَا يَنْعَزِل بابرائه الْخصم وَمَتى وَكله فِي البيع وَلم يُقَيِّدهُ بِثمن وَلَا حُلُول وَلَا تَأْجِيل وَلَا نقد لم يجز لَهُ نظرا لعرف البيع بِغَيْر نقد الْبَلَد وَلَا بنسيئه وَلَا بِغَبن فَاحش وَهُوَ مَا لَا يحْتَمل غَالِبا بِخِلَاف السّير وَهُوَ مَا يحْتَمل غَالِبا كَبيع مَا يساوى عشرَة دَرَاهِم بِتِسْعَة فَلَو بَاعَ بِشَيْء مِنْهَا وَسلم الْمَبِيع ضمنه لتعديه بِتَسْلِيمِهِ بِبيع بَاطِل فيسترده إِن بقى وَإِلَّا غرم الْمُوكل قِيمَته من شَاءَ من الْوَكِيل والمشترى والقرار عَلَيْهِ وَإِذا استرده فَلهُ بَيْعه بالأذن السَّابِق وَلَا يكون ضَامِنا لثمنه وَلَو كَانَ بِالْبَلَدِ نقدان لزمَه البيع بأغلبهما فَإِن اسْتَويَا فبأنفعهما للْمُوكل فَإِن اسْتَويَا تخير بَينهمَا أما إِذا قيد بِشَيْء مِمَّا ذكر فَيتَعَيَّن فَلَو أطلق الْأَجَل صَحَّ

стр. 208

وَحمل على الْمُتَعَارف فِي مثله فَإِن لم يكن فِي الْمَبِيع عرف رَاعى الْوَكِيل الأنفع للْمُوكل وَلَو قَالَ الْمُوكل بِعْهُ بكم شِئْت فَلهُ البيع بِالْغبنِ الْفَاحِش وَلَا يجوز بِالنَّسِيئَةِ وَلَا بِغَيْر نقد الْبَلَد وَلَا يجوز بِالْغبنِ وَلَا بِالنَّسِيئَةِ اَوْ كَيفَ شِئْت فَلهُ البيع بِالنَّسِيئَةِ وَلَا يجوز بِالْغبنِ وَلَا بِغَيْر الْبَلَد وللوكيل بِالْبيعِ بَيْعه لأصوله وفروعه وَصديقه (وَلم يبع من نَفسه وَلَا ابْن طِفْل) أَي مَحْجُور لصبا أَو سفه (وَمَجْنُون وَلَو بأذن) من مُوكله لَهُ فِيهِ أى لَا يَصح لتصاد غرضى الاسترخاص لَهما وَالِاسْتِقْصَاء للْمُوكل والاتحاد الْمُوجب والقابل بِغَيْر جِهَة الْأُبُوَّة وَشَمل كَلَامه مَا لَو قدر لَهُ مَعَ ذَلِك الثّمن وَنَهَاهُ عَن الزِّيَادَة وَإِن انْتَفَت التُّهْمَة لِاتِّحَاد الْمُوجب والقابل وَلِهَذَا لَو وَكله ليهب من نَفسه لم يَصح وَيمْتَنع على الْوَكِيل شَرط الْخِيَار لغير نَفسه وموكله مَتى بَاعَ بِثمن الْمثل وَزَاد رَاغِب قبل لُزُوم البيع انْفَسَخ فَإِن (رَجَعَ الرَّاغِب بهَا قبل تمكن الْوَكِيل من بَيْعه مِنْهُ بقى البيع بِحَالهِ وَإِلَّا ارْتَفع فَلَا بُد من بيع جَدِيد وللوكيل بِالْبيعِ مُطلقًا قبض الثّمن وتسليمه لَكِن لَا يُسلمهُ مَا لم يقبض الثّمن فَإِن خَالف ضمن قِيمَته لمُوكلِه وَإِن كَانَ الثّمن أَكثر مِنْهَا وَإِذا قبض الثّمن دَفعه واسترد الْقيمَة أما لَو كَانَ الثّمن مُؤَجّلا فَلهُ قبل قَبضه تَسْلِيم الْمَبِيع إِذْ لَا حبس بالمؤجل فَإِن حل لم يملك قَبضه إِلَّا بأذن جَدِيد وَحَيْثُ نَهَاهُ عَن التَّسْلِيم وَالْقَبْض فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك وَإِذ وَكله فِي شِرَاء شَيْء مَوْصُوفا كَانَ أَو معينا فَاشْترى معينا بِثمن فِي الذِّمَّة جَاهِلا بِعَيْبِهِ وَقع الشِّرَاء للْمُوكل وَإِن لم يساو مَا اشْتَرَاهُ بِهِ كَمَا لَو اشْتَرَاهُ لنَفسِهِ جَاهِلا وَفَارق عدم صِحَة بَيْعه بِغَبن فَاحش بِأَن الْغبن لَا يثبت الْخِيَار فيتضرر الْمُوكل أَو عَالما لم يَقع لمُوكلِه وَإِن سَاوَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ لِأَن الاطلاق يقتضى السَّلامَة وَلَا عذر وَإِذا وَقع للْمُوكل فَلِكُل من الْمُوكل وَالْوَكِيل الرَّد بِالْعَيْبِ وَإِن رضى الْمُوكل بِهِ فَلَيْسَ للْوَكِيل الرَّد بِخِلَاف الْعَكْس وَإِن اشْترى بِعَين مَال الْمُوكل وَقع لَهُ حَال الْجَهْل وَلَيْسَ للْوَكِيل الرَّد وَبَطل حَال الْعلم وَيمْتَنع على الْوَكِيل التَّوْكِيل بِلَا إِذن إِن تأتى مِنْهُ مَا وكل فِيهِ وَإِن قَالَ لَهُ الْمُوكل افْعَل فِيهِ مَا شِئْت أَو أوكل مَا تَصنعهُ فِيهِ جَائِز وَإِن لم يتأت لكَونه لَا يُحسنهُ أَو لَا يَلِيق بِهِ فَلهُ التَّوْكِيل وَلَو كثر وَعجز عَن الْإِتْيَان بكله وكل فِيمَا زَاد على الْمُمكن وَلَو أذن فِي التَّوْكِيل وَقَالَ وكل عَن نَفسك فَفعل فالثانى وَكيل الْوَكِيل فينعزل بعزله وانعزاله وَأَنه يتعزل بعزل الْمُوكل أَو عَنى فالثانى وَكيل الْمُوكل وَكَذَا إِن أطلق وَفِي الصُّورَتَيْنِ لَا يعْزل أَحدهمَا الآخر وَلَا يَنْعَزِل بانعزاله وَحَيْثُ جَوَّزنَا للْوَكِيل اشْتِرَاط أَن يُوكل أَمينا إِلَّا أَن يعين الْمُوكل غَيره وَلَو وكل أَمينا ففسق لم يملك الْوَكِيل عَزله لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبا عَنهُ وَلَو عين للْمَبِيع شخصا أَو زَمَانا أَو مَكَانا تعين وَلَو قدر لَهُ الثّمن فَبَاعَ فِي مَكَان غَيره بِالْقدرِ جَازَ وَإِن قَالَ بِعْ بِمِائَة لم يبع بِأَقَلّ وَله أَن يزِيد عَلَيْهَا إِلَّا إِن عين الْمُشْتَرى أَو صرح بالنهى عَن الزِّيَادَة وَلَيْسَ لَهُ البيع بِمِائَة وَهُنَاكَ زِيَادَة وَلَو قَالَ اشْتَرِ عبد فلَان بِمِائَة فَاشْتَرَاهُ بِأَقَلّ جَازَ وَلَو قَالَ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَار شَاة ووصفها فَاشْترى شَاتين بِالصّفةِ فَإِن لم تساو وَاحِدَة دِينَارا لم يَصح الشِّرَاء للْمُوكل وَإِن ساوته إِحْدَاهمَا أَو كل مِنْهُمَا وَحصل الْملك للوكل فيهمَا وَلَو أمره بِالشِّرَاءِ بِعَين مَال فَاشْترى فِي الذِّمَّة لم يَقع للْمُوكل وَكَذَا عَكسه وَمَتى خَالف الْمُوكل فِي بيع مَاله أَو الشِّرَاء بِعَيْنِه كَانَ أمره بِبيع عبد فَبَاعَ غَيره أَو بشرَاء ثوب بِهَذَا الدِّينَار فَاشْترى بِهِ آخر لم يَصح تصرفه وَلَو اشْترى غير الْمَأْذُون فِيهِ فِي الذِّمَّة وَلم يسم الْمُوكل وَقع الْوَكِيل وَإِن سَمَّاهُ فَقَالَ البَائِع بِعْتُك فَقَالَ اشْتريت لفُلَان فَكَذَلِك وَلَو قَالَ بِعْت موكلك فَقَالَ اشْتريت لَهُ لم يَصح بِخِلَاف النِّكَاح فَإِنَّهُ لَا يَصح إِلَّا كَذَلِك ووكيل الْمُتَّهب يجب أَن يُسمى مُوكله وَإِلَّا وَقع لَهُ وَلَا تصرفه النِّيَّة وَلَو وَكله فِي بيع شَيْء لزيد فَبَاعَهُ لوَكِيله لم يَصح (وَهُوَ) أَي الْوَكِيل (أَمِين) وَلَو بِجعْل فَلَا يضمن مَا تلف فِي يَده بِلَا تَفْرِيط لِأَن الْوكَالَة عقد إرفاق ومعونة وَالضَّمان يُنَافِيهِ وينوب عَنهُ (وبتفريط ضمن) كَأَن تصرف على

стр. 209

غير الْإِذْن أَو الْمصلحَة عِنْد الاطلاق للاذن وَسلم الْعين للْغَيْر أَو أستعملها أَو وَضعهَا فِي غير حرزها كَسَائِر الْأُمَنَاء فَإِنَّهُم لَا يضمنُون إِلَّا بالتفريط وَلَا يَنْعَزِل بذلك لِأَن حَقِيقَة الْوكَالَة الْإِذْن فِي التَّصَرُّف وَالْأَمَانَة حكم مُرَتّب عَلَيْهِ فَلَا يلْزم من رَفعهَا رَفعه وَإِذا بَاعَ وَسلم الْمَبِيع زَالَ الضَّمَان عَنهُ وَلَا يضمن الثّمن وَلَو رد الْمَبِيع بِعَيْب عَلَيْهِ عَاد الضَّمَان وَلَو دفع لوَكِيله دَرَاهِم ليشترى لَهُ بهَا شَيْئا فتصرف فِيهَا قرضا عَلَيْهِ ضمنهَا وَلَيْسَ لَهُ أَن يشترى للْمُوكل بِدَرَاهِم نَفسه وَلَا فِي الذِّمَّة فان فعل فالشراء لَهُ فَلَو عَادَتْ الدَّرَاهِم إِلَيْهِ فَاشْترى بهَا للْمُوكل صَحَّ والمشترى غير مَضْمُون عَلَيْهِ فَلَو رده بِعَيْب واسترد الثّمن عَاد الضَّمَان وَمَتى طَالبه الْمُوكل برد مَاله لزمَه التَّخْلِيَة بَينه وَبَينه فَإِن امْتنع من غير عذر ضمن وَأَحْكَام العقد تتَعَلَّق بالوكيل دون الْمُوكل من رُؤْيَة وَلُزُوم عقد بمنارقة الْمجْلس وَالْفَسْخ فِيهِ والتقابض قبل التَّفَرُّق حَيْثُ يشْتَرط وَتَسْلِيم رَأس مَال السّلم وَإِذا اشْترى الْوَكِيل طَالبه البَائِع بِالثّمن إِن كَانَ دَفعه إِلَيْهِ الْمُوكل والا فَلَا إِن كَانَ الثّمن معينا وَإِن كَانَ فِي الذِّمَّة طَالبه بِهِ إِن أنكر وكَالَته أَو قَالَ لَا أعلمها وَإِن اعْترف بهَا طَالب بِهِ أَيهمَا شَاءَ وَالْوَكِيل كضامن وَالْمُوكل كأصيل وَإِذا قبض الْوَكِيل بِالْبيعِ الثّمن وَتلف فِي يَده وَخرج الْمَبِيع مُسْتَحقّا رَجَعَ المُشْتَرِي عَلَيْهِ بِبَدَل الثّمن وَإِن اعْترف بوكالته لم يرجع الْوَكِيل على الْمُوكل بِمَا غرمه وَللْمُشْتَرِي الرُّجُوع على الْمُوكل ابْتِدَاء لِأَن الَّذِي تلف فِي يَده غَيره وَيَده كَيده ثمَّ شرع فِيمَا يَنْعَزِل بِهِ فَقَالَ (يعْزل بِالْعَزْلِ) أَي مِنْهُ أَو من مُوكله كَقَوْل الْوَكِيل عزلت نَفسِي أَو أخرجتها من الْوكَالَة أَو رَددتهَا أَو الْمُوكل عزلته أَو رفعت الْوكَالَة أَو فسختها أَو أبطلتها أَو أخرجته مِنْهَا لِأَن الْوكَالَة جَائِزَة من الْجَانِبَيْنِ وَلَو بِجعْل وَإِن وجدت فِيهَا شُرُوط الأجارة لتضرر الْمُتَعَاقدين بلزومها وَلَا يتَوَقَّف انعزاله على علمه بِخِلَاف القَاضِي لِأَن شَأْن تصرفه الْعُمُوم وَأما الْوَكِيل فشأن تصرفه على الْخُصُوص وَإِن كَانَ الْمُوكل فِيهِ عَاما وَيَنْبَغِي للْمُوكل إِذا عزل وَكيله فِي غيبته أَن يشْهد على الْعَزْل لِأَن قَوْله بعد تصرف الْوَكِيل كنت عزلته لَا يقبل نعم مَحَله إِذا أنكر الْوَكِيل الْعَزْل فان وَافقه لَكِن قَالَ كَانَ بعد التَّصَرُّف فَهُوَ كدعوى للزَّوْج تقدم الرّجْعَة على الْقَضَاء الْعدة وَفِيه تَفْصِيل مَعْرُوف قَالَه الرافعى فِي خلاف الْمُوكل وَأَشَارَ بقوله (وإغماء وجن) أَي جُنُون إِلَى أَن الْوَكِيل يَنْعَزِل بِزَوَال أَهْلِيَّة وَاحِد مِنْهُمَا لذَلِك التَّصَرُّف بِأَن مَاتَ أَو جن أَو أغمى عَلَيْهِ أَوْرَق أَو فسق فِيمَا تعْتَبر فِيهِ الْعَدَالَة أَو حجر عَلَيْهِ بِسَفَه أَو فلس فِيمَا لَا ينفذ مِنْهُمَا وَيسْتَثْنى من ذَلِك إِغْمَاء الْمُوكل برمى الْجمار فَلَا يَنْعَزِل بِهِ الْوَكِيل لِأَنَّهُ قد زَاد عَجزه وينعزل أَيْضا بِخُرُوج مَحل التَّصَرُّف عَن ملك الْمُوكل بِتَلف أَو بيع أَو عتق أَو نَحْوهَا أَو عَن منفعَته كَمَا لَو أجره أَو زوج الْأمة لإشعار الاجارة وَالتَّزْوِيج بالندم على البيع أَو عَن الْوَكِيل إِذا كَانَ رَقِيق الْمُوكل بِخِلَاف زَوَال الْملك عَن رَقِيق غَيره فَلَيْسَ بعزل وينعزل بالإيصاء وَالتَّدْبِير وَتَعْلِيق الْعتْق بِصفة وبزوال الإسم كطحن الْحبّ لَا بِالْعرضِ على البيع وَلَا بتوكيل وَكيل الآخر وَلَو عزل أحد وكيليه مُبْهما منع كل مِنْهُمَا من التَّصَرُّف حَتَّى لَا يُمَيّز للشَّكّ فِي أَهْلِيَّته وَمن يقبل قَوْله فِي الرَّد كوكيل ومودع لَيْسَ لَهُ ان يَقُول لَا ارد المَال إِلَّا بالأشهاد دون من لَا يقبل قَوْله فِي الرَّد كغاصب لَهُ الِانْتِفَاع وَإِن لم تكن عَلَيْهِ بَيِّنَة وَلَو قَالَ شخص وكلنى زيد بِقَبض مَاله عَلَيْك من دين وعندك من عين وَصدقَة فَلهُ دَفعه إِلَيْهِ وَلَا يلْزم إِلَّا بَيِّنَة على وكَالَته فَلَو دفع وَحضر زيد وَأنكر الْوكَالَة صدق بِيَمِينِهِ ثمَّ إِن كَانَ الْحق عينا أَخذهَا وَإِن تلف فَلهُ تغريم من شَاءَ مِنْهُمَا وَلَا رُجُوع للغارم على الاخر إِذا تلف بتفريط الْقَابِض وَغرم الدَّافِع فَإِنَّهُ يرجع على الْقَابِض أَو دينا فَلهُ مُطَالبَة الدَّافِع بِحقِّهِ وَيسْتَرد هُوَ الْمَدْفُوع فَإِن تلف بتفريط غرمه وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لَهُ مُطَالبَة الْقَابِض إِن تلف الْمَدْفُوع عِنْده وَكَذَا إِن بقى وَإِن لم يصدقهُ لم يُكَلف الدّفع إِلَيْهِ فَإِن دفع ثمَّ حضر زيد وَحلف على نفي الْوكَالَة غرم الدَّافِع ثمَّ يرجع هُوَ على الْقَابِض وَلَو أنكر الْوكَالَة أَو الْحق وَكَانَ الْوَكِيل مَأْذُونا لَهُ فى أقامة الْبَيِّنَة أَقَامَهَا وَأخذ الْحق وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيف وَلَو قَالَ أَنا وَارثه الْمُسْتَغْرق أَو أحالنى عَلَيْك وَصدقه وَجب الدّفع وَإِن كذبه وَلَا بَيِّنَة فَلهُ تَحْلِيفه

стр. 210

- ﷺ َ - (بَاب الاقرار) ﷺ َ - هُوَ لُغَة الْإِثْبَات من قر الشئ يقر قرارا إِذا ثَبت وَشرعا إِخْبَار عَن حق سَابق وَيُسمى اعترافا أَيْضا وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لله وَلَو على أَنفسكُم﴾ وفسرت شَهَادَة الْمَرْء على نَفسه بِالْإِقْرَارِ وَقَوله ﴿أأقررتم وأخذتم على ذَلِكُم إصري قَالُوا أقررنا﴾ وَقَوله ﴿وليملل الَّذِي عَلَيْهِ الْحق﴾ إِلَى قَوْله ﴿فليملل وليه بِالْعَدْلِ﴾ أَي فليقر بِالْحَقِّ وَلَعَلَّ صِحَة إِقْرَار الولى مَحْمُول على فعل نَفسه وَخبر الشَّيْخَيْنِ أغد يَا أنيس إِلَى امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها وَالْقِيَاس لأَنا إِذا قبلنَا الشَّهَادَة على الْإِقْرَار فَلِأَن نقبل الْإِقْرَار أولى وَله أَرْبَعَة أَرْكَان مقرّ ومقر لَهُ ومقر بِهِ وَصِيغَة (وَإِنَّمَا يَصح مَعَ تَكْلِيف) الْمقر بَان يكون بَالغا عَاقِلا فَلَا يَصح إِقْرَار صبى وَلَا مَجْنُون نعم إِقْرَار السَّكْرَان المتعدى بسكره صَحِيح (طَوْعًا) فَلَا يَصح إِقْرَار مكره وَيصِح (وَلَو مَعَ مرض مخوف) من الْمقر سَوَاء كَانَ بِعَين أَو دين لأَجْنَبِيّ أَو وَارِث لِأَنَّهُ فِي حَالَة يصدق فِيهَا الكذوب وَيَتُوب فِيهَا الْفَاجِر فَالظَّاهِر صدقه وَلَو أقرّ فِي صِحَّته بدين لإِنْسَان وَفِي مَرضه بدين لآخر لم يقدم الأول بل يتساويان كَمَا لَو أقرّ بهما فِي الصِّحَّة أَو الْمَرَض وَلَو أقرّ فِي صِحَّته أَو مَرضه بدين لإِنْسَان وَأقر وَارثه بعد مَوته بدين لآخر لم يقدم الأول لِأَن إِقْرَار الْوَارِث كإقرار الْمَوْرُوث فَكَأَنَّهُ أقرّ بالدينين (والرشد) من الْمقر (إِذْ) اي حِين (إِقْرَاره بِالْمَالِ) فَلَا يَصح إِقْرَار مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه بِمَال عين أَو دين أسْندهُ إِلَى مَا قبل الْحجر أَو بعده وَكَذَا باتلاف المَال وَخرج بذلك إِقْرَاره بِغَيْر كَحَد وقصاص وخلعه وطلاقه وظهاره ونفيه النّسَب وَنَحْوهَا وَأما الْمُفلس فَيصح إِقْرَاره بِعَين أَو بدين أسْند وُجُوبه إِلَى مَا قبل الْحجر بمعاملة أَو مُطلقًا أَو إِتْلَاف أَو إِلَى مَا بعده بِجِنَايَة فيزاحم الْمقر لَهُ فِيهَا الْغُرَمَاء وَأما الرَّقِيق فَيقبل إِقْرَاره بِمُوجب عُقُوبَة وَيضمن مَال السّرقَة فِي ذمَّته تَالِفا كَانَ أم بَاقِيا فِي يَده أَو يَد السَّيِّد إِذا لم يصدقهُ فِيهَا وَلَو أقرّ بدين جِنَايَة لَا توجب عُقُوبَة كجنايه الْخَطَأ وَإِتْلَاف المَال فكذبه السَّيِّد تعلق بِذِمَّتِهِ دون رقبته فَيتبع بِهِ بعد عتقه وَإِن صدقه تعلق بِرَقَبَتِهِ فَيُبَاع فِيهَا مَا لم يفده سَيّده بِالْأَقَلِّ من قِيمَته وَقدر الدّين وَإِذا بيع وبقى شئ من الدّين لَا يتبع بِهِ بعد عتقه وَإِن أقرّ بدين مُعَاملَة لم يقبل على السَّيِّد إِن لم يكن مَأْذُونا لَهُ فِي التِّجَارَة بل يتَعَلَّق الْمقر بِهِ بِذِمَّتِهِ وَيتبع بِهِ بعد عتقه وَإِن صدقه السَّيِّد وَيقبل على السَّيِّد إِن كَانَ ماذونا لَهُ فِي التِّجَارَة ويؤدى من كَسبه وَمَا فِي يَده إِلَّا أَن يكون الْمقر بِهِ مِمَّا لَا يتَعَلَّق بِالتِّجَارَة كالقرض فَلَا يقبل على السَّيِّد وَلَو أقرّ بعد حجر السَّيِّد عَلَيْهِ بدين مُعَاملَة أضافة إِلَى حَال الْإِذْن لم تقبل إِضَافَته قبل الْحجر وَلَو أطلق الدّين لم ينزل على دين الْمُعَامَلَة وَلَا بُد من أَهْلِيَّة الْمقر لَهُ ولاستحقاق الْمقر بِهِ فَلَو قَالَ لهَذِهِ الدَّابَّة على كَذَا لَغَا لانْتِفَاء أهليتها للاستحقاق فَإِن قَالَ على بِسَبَبِهَا لمَالِكهَا كَذَا صَحَّ وَحمل على أَنه جنى عَلَيْهَا أَو اكتراها أَو على بِسَبَبِهَا لم يلْزم لمَالِكهَا الْآن بل يسئل وَيعْمل ببيانه وَلَو أقرّ لرقيق فلسيده أَو لحمل بِسَبَب إِرْث أَو وَصِيَّة صَحَّ لِأَن مَا أسْندهُ مُمكن فَإِن انْفَصل مَيتا فَلَا حق لَهُ وَيكون لوَرَثَة الْمَوْرُوث أَو الْمُوصى أَو حَيا وانفصل لسِتَّة أشهر اسْتحق أَو لأكْثر من ارْبَعْ سِنِين فَلَا أَو لما بَينهمَا وهى فرَاش فَكَذَلِك وَإِلَّا اسْتحق والمدة مُعْتَبرَة من الْإِقْرَار كَمَا قَالَه الشَّيْخَانِ وَصوب الأسنوى والبلقينى اعْتِبَارهَا من سَبَب الِاسْتِحْقَاق ثمَّ إِن اسْتحق بِوَصِيَّة فَلهُ الْكل أَو بِإِرْث من اب وَهُوَ ذكر فَكَذَلِك أَو أُنْثَى فلهَا النّصْف وَإِن أسْندهُ إِلَى جِهَة لَا تمكن فِي حَقه كَقَوْلِه أقرضنى أَو باعنى بِهِ شَيْئا لَغَا الْإِقْرَار وَقيل يَصح وَيَلْغُو الاسناد فَإِن أطلق صَحَّ

стр. 211

وَحمل على الْجِهَة الممكنة فِي حَقه وَعدم تَكْذِيب الْمقر فَلَو كذب الْمقر ترك المَال فِي يَده وَتَكون الْيَد يَد ملك لَا استحفاظ فَلَو رَجَعَ الْمقر لَهُ وَصدق الْمقر لم يسلم إِلَيْهِ إِلَّا باقرار جَدِيد أَو الْمقر وَقَالَ غَلطت أَو تَعَمّدت الْكَذِب قبل وتعيينه نوع تعْيين بِحَيْثُ يتَوَقَّع مِنْهُ الدَّعْوَى والطلب فَلَو قَالَ لإِنْسَان اَوْ وَاحِد من بنى آدم أَو من اهل الْبَلَد على ألف لم يَصح فَلَو قَالَ على مَال لأحد هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مثلا صَحَّ فَلَو قَالَ وَاحِد أَنا المرادولى عَلَيْك ألف صدق الْمقر بِيَمِينِهِ وَلَا بُد أَن لَا يكون الْمقر بِهِ ملكا للْمقر وَقت الاقرار فَلَو قَالَ دارى أَو ثوبى أَو دينى الَّذِي على زيد لعَمْرو فلغو لِأَن الْإِضَافَة إِلَيْهِ تقتضى الْملك لَهُ فتتنافى الْإِقْرَار لغيره إِذْ هُوَ اخبار بِحَق سَابق عَلَيْهِ وَيحمل كَلَامه على الْوَعْد بِالْهبةِ وَلَو قَالَ مسكنى لزيد فَهُوَ إِقْرَار لِأَنَّهُ قد يسكن ملك غَيره وَلَو قَالَ هَذَا لفُلَان وَكَانَ ملكى إِلَى أَن أَقرَرت فَأول كَلَامه إِقْرَار وَآخره لَغْو فيطرح وَيعْمل بأوله وَلَو قَالَ الدّين الَّذِي لى على زيد لعَمْرو واسمى فِي الْكتاب عَارِية صَحَّ وَلَا بُد من كَون الْمقر بِهِ فِي يَد الْمقر ليسلم بِالْإِقْرَارِ للْمقر لَهُ فِي الْحَال وَإِن لم يكن فِي يَده فَهُوَ دَعْوَى أَو شَهَادَة فَلَو صَار فِي يَده عمل بِمُقْتَضى الْإِقْرَار بِأَن يسلم للْمقر لَهُ فِي الْحَال فَلَو قَالَ العَبْد الَّذِي فِي يَد زيد مَرْهُون عِنْد عَمْرو بِكَذَا ثمَّ حصل العَبْد فِي يَده امْر بِبيعِهِ فِي دين عَمْرو وَلَو أقرّ بحريّة عبد فِي يَد غَيره أَو شهد بهَا فَردَّتْ ثمَّ اشْتَرَاهُ صَحَّ وَحكم بحريَّته فَترفع يَده عَنهُ ثمَّ إِن قَالَ أَعتَقته فشراؤه افتداء من جِهَة الْمُشْتَرى وَبيع من جِهَة البَائِع فَيثبت لَهُ وَحده الخياران وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوف فَإِن مَاتَ وَترك مَالا وَله وَارِث بِنسَب فَلهُ وَإِلَّا فان صدقه البَائِع أَخذه ورد الثّمن أَو أصر فللمشترى مِنْهُ قدر الثّمن والباقى مَوْقُوف وَإِن قَالَ هُوَ حر الأَصْل أَو اعْتِقْ قبل شرائك فافتداء من جِهَته وَبيع من جِهَة البَائِع وَإِذا مَاتَ وَلَا وَارِث لَهُ فَمَاله لبيت المَال وَلَيْسَ للمشترى أَخذ شَيْء مِنْهُ وَلَو مَاتَ قبل الْقَبْض لم يكن للْبَائِع مُطَالبَته بِالثّمن وَلَو أقرّ بحريَّته ثمَّ أستأجر لم يحل لَهُ استخدامه وللمؤجر مُطَالبَته بِالْأُجْرَةِ وَلَا بُد فِي الْإِقْرَار من صِيغَة كَقَوْلِه لفُلَان على أَو عندى أَو معى كَذَا ثمَّ على وَفِي ذمتى للدّين ظَاهرا فَلَا يقبل تَفْسِيره بوديعة وَلَا دَعْوَاهُ التّلف بل يضمنهُ ومعى وعندى للعين أى مَحْمُول عِنْد الْإِطْلَاق على الْإِقْرَار بِالْعينِ حَتَّى إِذا ادّعى أَنَّهَا وَدِيعَة وَأَنَّهَا تلفت أوردهَا يقبل قَوْله بِيَمِينِهِ وَلَو قَالَ لى عَلَيْك ألف فَقَالَ زن أَو خُذ أَو استوف فَلَيْسَ باقرار أوزنه أوخذه أَو هى صِحَاح اَوْ اختم عَلَيْهِ أَو شده فِي هميانك أَو اجْعَلْهُ فِي كيسك فَكَذَا على الصَّحِيح لِأَنَّهُ يذكر للاستهزاء أَو بلَى أَو نعم أَو أجل أَو صدقت اَوْ أَنا مقرّ بِهِ أَو بِمَا تدعيه أَو لست مُنْكرا لَهُ أَو لَا أنكر مَا تدعيه أَو لَا أنكر ان تكون محقا فِيمَا تدعيه أَو أبرأتنى مِنْهُ أَو قَضيته أَو لَهُ على ألف فِي علمى أَو فِيمَا أعلم أَو أشهد فاقرار بِالْألف وَعَلِيهِ بَيِّنَة الْإِبْرَاء أَو الْقَضَاء أَو أَنا مقرّ أَو أقرّ بِهِ وَلست مُنْكرا أَولا أقرّ وَلَا أنكر أَن تكون محقا أَو أَقرَرت بأنك أبرأتنى أَو استوفيت منى أَو لَعَلَّ أَو عَسى أَو أَظن أَو أَحسب أَو أقدر أَو لَا اقر بِهِ وَلَا انكره فَلَيْسَ باقرار نعم إِن انْضَمَّ إِلَى اللَّفْظ قَرَائِن تشعر بالأستهزاء أَو التَّكْذِيب كالأداء وَالْإِبْرَاء وتحريك الرَّأْس الدَّال على شدَّة التَّعَجُّب والأنكار لم يكن إِقْرَارا وَيحمل قَوْلهم إِن صدقت وَمَا فى مَعْنَاهُ إِقْرَار على غير هَذِه الْحَالة وَلَو قَالَ أَلَيْسَ لى عَلَيْك كَذَا فَقَالَ بلَى أَو نعم فاقرار واقض الْألف الَّذِي عَلَيْك فَقَالَ نعم أَو أقضى غَدا أَو امهلنى يَوْمًا أَو حَتَّى أتغذى أَو افْتَحْ الْكيس أَو أجد الْمِفْتَاح فاقرار وَيصِح بِكُل لُغَة فهمها الْمقر فَلَو أقرّ عجمى بعربية أَو بِالْعَكْسِ وَقَالَ لقنت وَأمكن إخفاؤه عَلَيْهِ صدق بِيَمِينِهِ وَكَذَا حكم جَمِيع الْعُقُود والحلول وَلَو قَالَ كنت يَوْم الْإِقْرَار صَبيا أَو مَجْنُونا وَأمكن الصِّبَا وعهد الْجُنُون صدق بِيَمِينِهِ أَو مكْرها فَكَذَلِك إِن قَامَت قرينَة على صدقه والإ لم يقبل وَلَو تعرضت الْبَيِّنَة لبلوغه وعقله واختياره لم يقبل قَوْله وَلَا يشْتَرط فِي الشَّهَادَة تعرض لبلوغ وعقل وَاخْتِيَار وحرية ورشد وَمَا يكْتب فِيهِ الوثائق فَهُوَ احْتِيَاط وَلَو قيدت بَيِّنَة الْإِقْرَار بالأختيار وَأقَام الْخصم بَينه بِالْإِكْرَاهِ قدمت وَلَا تقبل شَهَادَة الإ كراه إِلَّا مفصله (وَصَحَّ الِاسْتِثْنَاء) وَهُوَ إِخْرَاج مَا لولاه لدخل فِيمَا قبله بإلا أَو إِحْدَى أخواتها من مُتَكَلم وَاحِد لوروده فِي الْكتاب وَغَيره (باتصال) أَي حَال كَونه مُتَّصِلا بالاقرار بِحَيْثُ يعد مَعَه كلَاما

стр. 212

وَاحِدًا فَلَو فصل بَينهمَا بِكَلَام أَجْنَبِي أَو سكُوت لم يَصح نعم يغْتَفر الْفَصْل الْيَسِير بسكتة تنفس أوعى أَو تذكر أَو انْقِطَاع صَوت والاتصال الْمُعْتَبر هُنَا أبلغ مِمَّا يشْتَرط بَين الأيجاب وَالْقَبُول لِأَنَّهُ يحْتَمل بَين كَلَام الِاثْنَيْنِ مَا لَا يحْتَمل بَين كَلَام الْوَاحِد وَلَو قَالَ على ألف أسْتَغْفر الله إِلَّا مائَة صَحَّ الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ فصل يسير وَلِأَنَّهُ ملائم لما سبق فَلم يمْنَع الصِّحَّة بِخِلَاف قَوْله على ألف يَا فلَان إِلَّا مائَة وَيعْتَبر لصِحَّة الِاسْتِثْنَاء قَصده قبل فرَاغ الاقرار فَلَا يَكْفِي بعده وَعدم استغراقه للمستثنى مِنْهُ كعشرة إِلَّا تِسْعَة فان استغرقه كعشرة إِلَّا عشرَة لم يَصح لِأَنَّهُ رفع لما أثْبته وَلَيْسَ من الْمُسْتَغْرق لَهُ على مَال إِلَّا مَالا أَو شىء إِلَّا شَيْئا أَو نَحْوهَا لِإِمْكَان حمل الثَّانِي على أقل من الأول وَمحل ذَلِك مَا لم يُخرجهُ عَن الِاسْتِغْرَاق وَإِلَّا صَحَّ فَلَو قَالَ لَهُ على عشرَة إِلَّا عشرَة إِلَّا خَمْسَة لزمَه خَمْسَة وَمهما كَانَ فِي الْمُسْتَثْنى أَو الْمُسْتَثْنى مِنْهُ عددان معطوفان أَحدهمَا على الآخر لم يجمع بَينهمَا لِأَن وَاو الْعَطف وَإِن اقْتَضَت الْجمع لَا تخرج الْكَلَام عَن كَونه ذَا جملتين من جِهَة اللَّفْظ الَّذِي يَدُور عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاء فَلَو قَالَ لَهُ على دِرْهَم وَدِرْهَم وَدِرْهَم إِلَّا درهما أَو لَهُ على دِرْهَمَانِ وَدِرْهَم إِلَّا درهما لزمَه ثَلَاثَة دَرَاهِم لِأَن الْمُسْتَثْنى مِنْهُ إِذا لم يجمع مفرقه لم يلغ إِلَّا مَا يحصل بِهِ الِاسْتِغْرَاق وَهُوَ دِرْهَم وَلَو قَالَ لَهُ على عشرَة إِلَّا تِسْعَة إِلَّا ثَمَانِيَة وَهَكَذَا إِلَى الْوَاحِد لزمَه خَمْسَة وَلَو قَالَ لَيْسَ لَهُ على عشرَة إِلَّا خَمْسَة لم يلْزمه شَيْء أَو لَيْسَ لَهُ على شَيْء إِلَّا عشرَة لزمَه عشرَة أَوله على شَيْء إِلَّا خَمْسَة لزمَه تَفْسِير الشَّيْء بِمَا يزِيد على الْخَمْسَة وَإِن قلت الزِّيَادَة لتلزمه تِلْكَ الزِّيَادَة وَلَا فرق بَين تَقْدِيم الْمُسْتَثْنى مِنْهُ على الْمُسْتَثْنى وتأخيره كَقَوْلِه لَهُ على إِلَّا عشرَة مائَة وَيصِح الِاسْتِثْنَاء من غير الْجِنْس كَقَوْلِه لَهُ على ألف دِرْهَم إِلَّا ثوبا أَو عبدا وَعَلِيهِ أَن يُبينهُ بِمَا لَا تستغرق قِيمَته الْألف فَإِن استغرقته بَطل الِاسْتِثْنَاء (عَن حَقنا لَيْسَ الرُّجُوع يقبل) سَوَاء كَانَت مَالِيَّة أم غَيرهَا كَالْقَتْلِ وَالْقَذْف وَغَيرهمَا لبنائه على المشاحة (بل حق رَبِّي) من كل عُقُوبَة لله تَعَالَى سَوَاء كَانَت حدا أم تعزيرا كَالزِّنَا وَشرب الْخمر وَغَيرهمَا لبنائهما على الْمُسَامحَة (فالرجوع) عَن إِقْرَاره بهَا (أفضل) لقصة مَاعِز وَلِهَذَا اسْتحبَّ لمن ارْتكب مَعْصِيّة توجب عُقُوبَة لله تَعَالَى أَن يستر على نَفسه بِخِلَاف من قتل أَو قذف مثلا فَإِنَّهُ يسْتَحبّ لَهُ أَن يقر بل يجب عَلَيْهِ ليستوفي مِنْهُ الْحق لما فِي حُقُوق الْآدَمِيّ من التَّضْيِيق بِخِلَاف عُقُوبَة الله تَعَالَى أما رُجُوعه عَمَّا أقرّ بِهِ من حق مَالِي لله تَعَالَى كَزَكَاة وَكَفَّارَة فَلَا يقبل (وَمن بِمَجْهُول أقرّ قبلا) كَقَوْلِه لَهُ على شَيْء لِأَنَّهُ إِخْبَار عَن حق سَابق كَمَا مر وَالشَّيْء قد يخبر عَنهُ معينا وَقد يخبر عَنهُ مُبْهما إِمَّا للْجَهْل بِهِ أَو لثُبُوته مَجْهُولا بِوَصِيَّة أَو نَحْوهَا وَيلْزمهُ (بَيَانه) أَي بَيَان مَا أبهمه فَيُطَالب بتفسيره فَإِن امْتنع مِنْهُ حبس لامتناعه من أَدَاء مَا وَجب عَلَيْهِ كَمَا يحبس من امْتنع من أَدَاء الْحق (بِكُل مَا تمولا) وَإِن قل كرغيف وفلس إِذْ الشَّيْء صَادِق عَلَيْهِ وَلَو فسره بِمَا لَا يتمول لكنه من جنسه أَو بِمَا يحل اقتناؤه ككلب معلم وسرجين قبل لِأَن ذَلِك يحرم غصبه وَيجب رده وَيقبل تَفْسِيره بِحَق شُفْعَة وحد قذف لَا بِمَا لَا يقتنى كخنزير وكلب لَا نفع فِيهِ إِذْ لَا يجب رده فَلَا يصدق بِهِ قَوْله على بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ لَهُ عِنْدِي شَيْء فَيصدق بِهِ وَلَا يقبل أَيْضا تَفْسِيره بعيادة ورد سَلام لبعد فهمهما فِي معرض الْإِقْرَار إِذْ لَا مُطَالبَة بهما وَلَو أقرّ بِمَال أَو بِمَال عَظِيم أَو كَبِير أَو جليل أَو أَكثر من مَال السُّلْطَان قبل تَفْسِيره بِمَا قل مِنْهُ وَإِن لم يتمول كحبة حِنْطَة وَيكون وَصفه بالعظم وَنَحْوه من حَيْثُ أَثم غاصبه وَكفر مستحله وَكَذَا يقبل تَفْسِيره بِأم الْوَلَد لِأَنَّهَا ينْتَفع بهَا وتستأجر وَإِن كَانَت لَا تبَاع وَلَا يقبل تَفْسِيره بِمَنْفَعَة وكلب وَجلد ميتَة لِأَنَّهَا لَا يصدق عَلَيْهَا اسْم المَال وَقَوله لَهُ على كَذَا كَقَوْلِه لَهُ على شَيْء وَقَوله شَيْء شَيْء أَو كَذَا كَذَا كَمَا لَو لم يُكَرر لِأَن الثَّانِي تَأْكِيد فَإِن قَالَ شَيْء وَشَيْء أَو كَذَا وَكَذَا وَجب شَيْئَانِ يقبل كل مِنْهُمَا فِي تَفْسِير شَيْء لاقْتِضَاء الْعَطف الْمُغَايرَة وَلَو بَين الْمُبْهم بِمَا يقبل وَكذبه الْمقر لَهُ فِي أَنه

стр. 213

حَقه فليبين جنس الْمقر بِهِ وَقدره وليدع بِهِ وَالْقَوْل قَول الْمقر فِي نَفْيه فَإِذا بَين الْمقر بِهِ بِمِائَة دِرْهَم فَقَالَ الْمقر لَهُ مَالِي عَلَيْك إِلَّا مائَة دِينَار وَادّعى بهَا حلف الْمقر أَنه لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ إِلَّا مائَة دِرْهَم وَلَو قَالَ لَهُ على كَذَا درهما أَو رفع الدِّرْهَم أَو جَرّه أَو سكنه لزمَه دِرْهَم وَلَو قَالَ كَذَا وَكَذَا درهما بِالنّصب وَجب دِرْهَمَانِ وَإِن لم ينصبه أَو حذف الْوَاو فدرهم فِي الْأَحْوَال كلهَا ﷺ َ - (بَاب الْعَارِية) ﷺ َ - بتَشْديد الْيَاء وَقد تخفف وفيهَا لُغَة ثَالِثَة عارة وَهِي اسْم لما يعار وحقيقتها شرعا إِبَاحَة الِانْتِفَاع بِمَا يحل الِانْتِفَاع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع آيَة ﴿وَيمْنَعُونَ الماعون﴾ قَالَ كثير من الْمُفَسّرين المُرَاد مَا يستعيره الْجِيرَان بَعضهم من بعض وَآيَة ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ وَخبر أَنه ﷺ اسْتعَار فرسا من أبي طَلْحَة فَرَكبهُ وَخبر أَنه ﷺ اسْتعَار درعا من صَفْوَان بن أُميَّة يَوْم حنين فَقَالَ أغصب يَا مُحَمَّد فَقَالَ بل عَارِية مَضْمُونَة وَكَانَت وَاجِبَة أول الْإِسْلَام لِلْآيَةِ السَّابِقَة ثمَّ نسخ وُجُوبهَا فَصَارَت مُسْتَحبَّة بِالْأَصَالَةِ وَقد تجب كإعارة ثوب لدفع حر أَو برد وإعارة حَبل لإنقاذ غريق وسكين لذبح حَيَوَان مُحْتَرم يخْشَى مَوته وَقد تحرم كإعارة صيد من محرم وَأمة من أَجْنَبِي وَقد تكره كإعارة عبد مُسلم من كَافِر وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان معير ومستعير ومعار وَصِيغَة (تصح) الْعَارِية (إِن وَقتهَا) بِمدَّة مَعْلُومَة (أَو أطلقا) بِأَلف الْإِطْلَاق بِأَن لم يقيدها بِمدَّة كَأَن أَعَارَهُ أَرضًا للْبِنَاء أَو الْغِرَاس وَلم يذكر مُدَّة فللمستعير الْبناء أَو الْغِرَاس فِيهَا مَا لم يرجع الْمُعير فَإِن رَجَعَ امْتنع عَلَيْهِ ذَلِك فَلَو فعل عَالما بِالرُّجُوعِ قلع مجَّانا وَعَلِيهِ تَسْوِيَة الأَرْض كَالْغَاصِبِ أَو جَاهِلا فَكَذَا فِي الْأَصَح وَمَا بنى أَو غرس قبل الرُّجُوع إِن أمكن رَفعه من غير نقص يدْخلهُ رفع وَإِلَّا فَإِن شَرط الْقلع عِنْد رُجُوعه وتسوية الْحفر لزمَه فَإِن امْتنع قلعه الْمُعير مجَّانا أَو شَرط الْقلع فَقَط لم يلْزمه تَسْوِيَة الْحفر وَإِن لم يشْتَرط الْقلع فَإِن اخْتَار الْمُسْتَعِير الْقلع قلع وَلَزِمتهُ التَّسْوِيَة وَإِن لم يخْتَر الْقلع لم يكن للْمُعِير قلعه مجَّانا لِأَنَّهُ مُحْتَرم وَالأَصَح أَن للْمُعِير أَن يبقيه بأجره مثله أَو يقْلع وَيغرم أرش نَقصه أَو يَتَمَلَّكهُ بِقِيمَتِه حَال تملكه وَإِذا اخْتَار مَاله اخْتِيَاره لزم الْمُسْتَعِير مُوَافَقَته فَإِن أَبى كلف تَفْرِيغ الأَرْض فَإِن لم يخْتَر الْمُعير شَيْئا مِمَّا ذكر لم يقْلع مجَّانا سَوَاء أبذل الْمُسْتَعِير الْأُجْرَة أم لَا وَلَكِن يعرض الْحَاكِم عَنْهُمَا حَتَّى يختارا شَيْئا وللمعير دخولهما وَالِانْتِفَاع بهَا والاستظلال بِالْبِنَاءِ وَالشَّجر فِي مُدَّة التَّوَقُّف وَلَا يدخلهَا الْمُسْتَعِير بِغَيْر إِذن لتفرج وَله ذَلِك لسقي وَإِصْلَاح فَلَو تعطلت مَنْفَعَة الأَرْض بِدُخُولِهِ لم يكن إِلَّا بِأُجْرَة وَلكُل بيع ملكه لصَاحبه أَو الثَّالِث وَالْمُشْتَرِي من الْمُعير كَهُوَ فَيتَخَيَّر أَو من الْمُسْتَعِير فكهو وَللْمُشْتَرِي الْفَسْخ إِن جهل وَلَو اتّفق الْمُعير وَالْمُسْتَعِير على بيع الأَرْض بِمَا فِيهَا بِثمن وَاحِد جَازَ للْحَاجة ويوزع كَمَا قَالَه الْبَغَوِيّ على الأَرْض مَشْغُولَة بالغراس أَو بِالْبِنَاءِ وعَلى مَا فِيهَا وَحده فحصة الأَرْض للْمُعِير وَحِصَّة مَا فِيهَا للْمُسْتَعِير خلافًا للمتولي وَمحل مَا مر من التَّخْيِير بَين الْأُمُور الثَّلَاثَة مَا لم يقف الْمُسْتَعِير الْبناء وَالْغِرَاس فَإِن فعله تخير بَين الْقلع وَغرم أرش النَّقْص والإبقاء بِالْأُجْرَةِ وَلَو كَانَ على الشّجر ثَمَر لم يبد صَلَاحه كَانَ كَنَظِيرِهِ فِي الْإِجَارَة من التَّخْيِير فَإِن اخْتَار التَّمَلُّك ملك الثَّمَرَة أَيْضا إِن لم تكن مؤبرة وأبقاها إِلَى أَوَان الْجذاذ إِن كَانَت مؤبرة وَشرط الْمُعير صِحَة تبرعه فَلَا تصح من صبي وسفيه ومفلس ومكاتب بِدُونِ إِذن سَيّده وَملكه الْمَنْفَعَة وَلَو بِإِجَارَة أَو وَصِيَّة أَو وقف وَشرط الْمُسْتَعِير صِحَة التَّبَرُّع عَلَيْهِ بِعقد مَعَه فَلَا إِعَارَة لصبي وَنَحْوه وَشرط الصِّيغَة أَن تدل على الْإِذْن فِي الِانْتِفَاع بِلَفْظ أَو نَحوه وَيَكْفِي فعل من الآخر (فِي عين انتفاعها مَعَ البقا) كالعبيد والدور فَلَا تصح فِيمَا لَا نفع فِيهِ كحمار زمن وَمَا فِيهِ نفع لَكِن مَعَ استهلاكه كالأطعمة لانْتِفَاء الْمَعْنى الْمَقْصُود

стр. 214

من الْعَارِية وَلَو دفع شَاة لرجل وَقَالَ مَلكتك درها ونسلها فهما موهوبان هبة فَاسِدَة وَالشَّاة مَضْمُونَة بالعارية الْفَاسِدَة فَإِن قَالَ أبحتك درها ونسلها كَانَت إِبَاحَة صَحِيحَة وَالشَّاة عَارِية صَحِيحَة وَيصِح إِعَارَة الشَّاة للبنها والشجرة لثمرتها فَتكون الْعَارِية لاستفادة عين وَلَيْسَ من شَرطهَا أَن يكون الْمَقْصُود مُجَرّد الْمَنْفَعَة بِخِلَاف الْإِجَارَة وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْط فِي الْعَارِية أَن لَا يكون فِيهَا اسْتِهْلَاك المعار لَا أَن يكون فِيهَا اسْتِيفَاء عين وَلَا يشْتَرط تعين الْعين فَلَو قَالَ أعرني دَابَّة فَقَالَ أَدخل الاصطبل وَخذ مَا أردْت صحت بِخِلَاف الْإِجَارَة لِأَن الْغرَر لَا يحْتَمل فِي الْمُعَاوَضَات وَلَا بُد فِي المعار أَن تكون منفعَته قَوِيَّة فَلَا تصح إِعَارَة النَّقْد إِلَّا أَن يعيره للتزين بِهِ أَو الضَّرْب على طبعه فَتَصِح لاتخاذه الْمَنْفَعَة مقصدا وَإِن ضعفت وَكَونهَا مُبَاحَة فَلَا تصح إِعَارَة صيد لمحرم وَلَا أمة كَبِيرَة حسناء لأَجْنَبِيّ بِخِلَاف إعارتها من محرم بِنسَب أَو غَيره أَو من امْرَأَة أَو مَمْسُوح أَو زوج أَو مَالك فَتَصِح كَأَن يستعيرها من مستأجرها أَو موصى لَهُ بمنفعتها فَإِن كَانَت صَغِيرَة لَا تشْتَهى أَو قبيحة جَازَت وإعارة العَبْد لامْرَأَة كَعَكْسِهِ كَمَا قَالَه الأسنوي وَلَو كَانَ الْمُسْتَعَار أَو الْمُسْتَعِير خُنْثَى امْتنعت احْتِيَاطًا وَحَيْثُ امْتنعت فَسدتْ وَوَجَبَت الْأُجْرَة وَتكره تَنْزِيها إِعَارَة أصل وَإِن علا لفرعه للْخدمَة وَيكرهُ لَهُ قبُولهَا كَمَا يكره لَهُ استئجاره لَهَا لِأَن استخدامه مَكْرُوه فَإِن قصد باستعارته لَهَا ترفهه لم تكره بل هِيَ مَنْدُوبَة وَتكره إِعَارَة عبد مُسلم لكَافِر وَقد تجوز إِعَارَة مَا لَا تجوز إِجَارَته كالفحل للضراب وَالْكَلب للصَّيْد وَينْتَفع الْمُسْتَعِير بِحَسب الْإِذْن فَإِن أَعَارَهُ لزراعة حِنْطَة زَرعهَا وَمثلهَا ودونها إِن لم يَنْهَهُ لَا مَا فَوْقهَا وَحَيْثُ زرع مَا لَيْسَ لَهُ فللمعير قلعه مجَّانا فَلَو أطلق الزِّرَاعَة صَحَّ وَزرع مَا شَاءَ وَلَو أَعَارَهُ لزراعة لم يبن وَلم يغْرس أَو لأَحَدهمَا فَلهُ الزِّرَاعَة وَلَيْسَ لَهُ الْأُجْرَة وَإِذا صلحت الْعين لمنافع فَلَا بُد من تعْيين الْمَنْفَعَة مَا لم يعمم (يضمنهَا) أَي يضمن الْمُسْتَعِير الْعَارِية إِذا تلفت بِغَيْر الِاسْتِعْمَال الْمَأْذُون فِيهِ وَإِن لم يستعملها وَلم يفرط لخَبر بل عَارِية مَضْمُونَة نعم إِن اسْتعَار من مُسْتَأْجر إِجَارَة صَحِيحَة أَو موصى لَهُ بِمَنْفَعَة لم يضمنهَا أما تلفهَا بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُون فِيهِ كانسحاق الثَّوْب أَو انمحاقه باللبس وَتلف الدَّابَّة بِالْحملِ الْمُعْتَاد وانكسار السَّيْف فِي الْقِتَال فَلَا يضمنهَا إِلَّا فِي الْهدى وَالْأُضْحِيَّة المنذورين (ومؤن الرَّد) يضمنهما الْمُسْتَعِير حَيْثُ كَانَ لَهُ مُؤنَة نعم إِن اسْتعَار من مُسْتَأْجر أَو موصى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ أَو نَحْوهمَا ورده على الْمَالِك فمؤن الرَّد على الْمَالِك كَمَا لورد عَلَيْهِ الْمُعير بِخِلَاف مَا إِذا رد على الْمُعير (وَفِي سوم) فَيضمن قيمَة مَا أَخذه بالسوم ومؤن رده وَالرَّدّ المبرىء من الضَّمَان أَن يسلم الْعين لمَالِكهَا أَو وَكيله فِي ذَلِك فلورد الدَّابَّة للاصطبل أَو الثَّوْب وَنَحْوه للبيت الَّذِي أَخذه مِنْهُ لم يبرأ وَلَو لم يجد الْمَالِك فسلمها لزوجته أَو وَلَده فأرسلها إِلَى المرعى فَضَاعَت تخير بَين مُطَالبَة الرَّاد والمتسلم مِنْهُ والقرار عَلَيْهِ (بِقِيمَة ليَوْم التّلف) لَا بأقصى الْقيم وَلَا بِيَوْم الْقَبْض وَسَوَاء أَكَانَت مثلية أَو مُتَقَومَة على الْمُعْتَمد (والدر) أَي اللَّبن (والنسل) أَي أَوْلَاد الْعَارِية (بِلَا ضَمَان) لِأَنَّهُ لم يَأْخُذهَا للِانْتِفَاع بهما (وَلَا يعير أول لثاني) بِغَيْر إِذن مَالِكهَا لِأَنَّهُ لم يملك الِانْتِفَاع وَإِنَّمَا أُبِيح لَهُ ذَلِك أما إِذا أذن لَهُ الْمَالِك فِي الْإِعَارَة فَإِنَّهَا تجوز (فَإِن يعر وَهَلَكت تَحت يَدَيْهِ يضمنهَا ثَان وَلم يرجع عَلَيْهِ) أَي على معيره وَإِن جهل كَونه مستعيرا

стр. 215

- ﷺ َ - (بَاب الْغَصْب) ﷺ َ - هُوَ لُغَة أَخذ الشَّيْء ظلما وَشرعا حَقِيقَة وَحكما وضمانا الِاسْتِيلَاء على مَال الْغَيْر عُدْوانًا وضمانا الِاسْتِيلَاء على مَال الْغَيْر بِغَيْر حق وَإِن ظن ملكه وعصيانا الِاسْتِيلَاء على حق الْغَيْر عُدْوانًا وَهُوَ مجمع على تَحْرِيمه وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ أَي لَا يَأْكُل بَعْضكُم مَال بعض بِالْبَاطِلِ وأخبار كَخَبَر إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام وَخبر من ظلم قيد شبر من الأَرْض طوقه من سبع أَرضين وَإِثْبَات الْيَد العادية سَبَب الضَّمَان وينقسم إِلَى مُبَاشرَة كأخذه من مَالِكه وَإِلَى سَبَب كَوَلَد الْمَغْصُوب وزوائده وَلَو ركب دَابَّة أَو جلس على فرَاش فغاصب وَإِن لم ينْقل وَلَو أزعجه عَن دَاره فغاصب لَهَا وَإِن لم يدخلهَا وَلَو دَخلهَا بِقصد الِاسْتِيلَاء وَلَيْسَ الْمَالِك فِيهَا فغاصب وَإِن كَانَ وَلم يزعجه فغاصب لنصفها إِلَّا أَن يكون ضَعِيفا لَا يعد مستوليا على صَاحبهَا وَقد ذكر النَّاظِم شَيْئا مِنْهَا فَقَالَ (يجب رده) أَي الْمَغْصُوب على الْمَغْصُوب مِنْهُ وَإِن غرم عَلَيْهِ أَضْعَاف قِيمَته لخَبر على الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه فَإِن كَانَ دَار أوجب ردهَا بِخُرُوجِهِ مِنْهَا ليتسلمها مَالِكهَا وَإِن كَانَ مَنْقُولًا وَجب رده (وَلَو بنقله) إِن احْتِيجَ إِلَيْهِ إِلَى الْموضع الْمَغْصُوب مِنْهُ كَمَا لَو نقل الْمَغْصُوب المثلى إِلَى دَار أَو بلد فَيجب على الْغَاصِب رده وَكَذَا لَو انْتقل بِنَفسِهِ وَيجب الرَّد وَلَو كَانَ غير مَال كاختصاص للْخَبَر لِأَنَّهُ حق الْمَغْصُوب مِنْهُ وَيبرأ بِالرَّدِّ على الْمَالِك أَو وَكيله أَو وليه (وَأرش نَقصه) أَي الْمَغْصُوب مَعَ الْأَرْش وَلَو كَانَ الْأَرْش بِسَبَب غير الِاسْتِعْمَال كَأَن غصب ثوبا أَو رَقِيقا فنقصت قِيمَته بِآفَة سَمَاوِيَّة كسقوط عُضْو مِنْهُ لمَرض (وَأجر مثله) مُدَّة وضع يَده وَلَو فَاتَت منفعَته بِغَيْر اسْتِعْمَال وَهِي أُجْرَة مثله سليما قبل النَّقْص ومعيبا بعده و (يضمن) المَال الْمَغْصُوب التَّالِف عِنْد الْغَاصِب (مثلى بِمثلِهِ) لِأَنَّهُ أقرب إِلَى التَّالِف سَوَاء (تلف بِنَفسِهِ أَو متْلف لَا يخْتَلف) الْحَال فِي ذَلِك وَيسْتَثْنى من ذَلِك مسَائِل كَمَا لَو غصب حَرْبِيّ مَال مُسلم أَو ذمِّي ثمَّ أسلم أَو عقدت لَهُ ذمَّة بعد تلفه أَو كَانَ الْمَغْصُوب غير مُتَمَوّل كحبة حِنْطَة أَو رَقِيقا وَجب قَتله لحق الله بردة أَو نَحْوهَا فَقتله أَو غصب رَقِيق غير مكَاتب مَال سَيّده (وَهُوَ) أَي المثلى (الَّذِي فِيهِ أَجَازُوا السلما) بِأَلف الْإِطْلَاق (وحصره بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن) الْوَاو بِمَعْنى أَو (كَمَا) بِالْقصرِ لُغَة فِي الْمَمْدُود وَلَو حارا وتراب ونحاس وحديد وتبر ومسك وَعَنْبَر وكافور وثلج وجمد وقطن وَلَو بِحَبَّة ودقيق وحبوب وتمر وزبيب وعنب وَرطب وكل فَاكِهَة رطبَة ودراهم ودنانير وَلَو مكسرة أَو مغشوشة وَخرج بِقَيْد الْكَيْل أَو الْوَزْن مَا يعد كالحيوان أَو يذرع كالثياب وبقيد جَوَاز السّلم نَحْو الغالية والمعجون وَإِنَّمَا اشترطوا جَوَاز السّلم لِأَنَّهُ بعد تلفه يشبه الْمُسلم فِيهِ وَمحل ضَمَان المثلى بِمثلِهِ إِذا وجد الْغَاصِب بِمحل للْمَاء فِيهِ قيمَة (لَا فِي مفازة ولاقاه بيم فِي ذَا) أَي فِي المَاء وَلَو تلف فِي يَده والمثل مَوْجُود فَلم يُسلمهُ حَتَّى فقد فِي الْبَلَد وحواليه حسابان لم يجده أَو شرعا بِأَن وجده بِأَكْثَرَ من ثمن مثله أَو مَنعه من الْوُصُول مَانع فَالْقيمَة (و) الْمُعْتَبر (فِي مقوم أقْصَى الْقيم من) وَقت (غصبه لتلف الَّذِي انغصب) وَلَو وجد بعد غرم الْقيمَة فَلَا ترد لوَاحِد مِنْهُمَا وَلَو نقل
следующие страницы →