← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6136

غاية البيان شرح زبد ابن رسلان

شمس الدين الرملي

Полный текст (344 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وَحمل على الْجِهَة الممكنة فِي حَقه وَعدم تَكْذِيب الْمقر فَلَو كذب الْمقر ترك المَال فِي يَده وَتَكون الْيَد يَد ملك لَا استحفاظ فَلَو رَجَعَ الْمقر لَهُ وَصدق الْمقر لم يسلم إِلَيْهِ إِلَّا باقرار جَدِيد أَو الْمقر وَقَالَ غَلطت أَو تَعَمّدت الْكَذِب قبل وتعيينه نوع تعْيين بِحَيْثُ يتَوَقَّع مِنْهُ الدَّعْوَى والطلب فَلَو قَالَ لإِنْسَان اَوْ وَاحِد من بنى آدم أَو من اهل الْبَلَد على ألف لم يَصح فَلَو قَالَ على مَال لأحد هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مثلا صَحَّ فَلَو قَالَ وَاحِد أَنا المرادولى عَلَيْك ألف صدق الْمقر بِيَمِينِهِ وَلَا بُد أَن لَا يكون الْمقر بِهِ ملكا للْمقر وَقت الاقرار فَلَو قَالَ دارى أَو ثوبى أَو دينى الَّذِي على زيد لعَمْرو فلغو لِأَن الْإِضَافَة إِلَيْهِ تقتضى الْملك لَهُ فتتنافى الْإِقْرَار لغيره إِذْ هُوَ اخبار بِحَق سَابق عَلَيْهِ وَيحمل كَلَامه على الْوَعْد بِالْهبةِ وَلَو قَالَ مسكنى لزيد فَهُوَ إِقْرَار لِأَنَّهُ قد يسكن ملك غَيره وَلَو قَالَ هَذَا لفُلَان وَكَانَ ملكى إِلَى أَن أَقرَرت فَأول كَلَامه إِقْرَار وَآخره لَغْو فيطرح وَيعْمل بأوله وَلَو قَالَ الدّين الَّذِي لى على زيد لعَمْرو واسمى فِي الْكتاب عَارِية صَحَّ وَلَا بُد من كَون الْمقر بِهِ فِي يَد الْمقر ليسلم بِالْإِقْرَارِ للْمقر لَهُ فِي الْحَال وَإِن لم يكن فِي يَده فَهُوَ دَعْوَى أَو شَهَادَة فَلَو صَار فِي يَده عمل بِمُقْتَضى الْإِقْرَار بِأَن يسلم للْمقر لَهُ فِي الْحَال فَلَو قَالَ العَبْد الَّذِي فِي يَد زيد مَرْهُون عِنْد عَمْرو بِكَذَا ثمَّ حصل العَبْد فِي يَده امْر بِبيعِهِ فِي دين عَمْرو وَلَو أقرّ بحريّة عبد فِي يَد غَيره أَو شهد بهَا فَردَّتْ ثمَّ اشْتَرَاهُ صَحَّ وَحكم بحريَّته فَترفع يَده عَنهُ ثمَّ إِن قَالَ أَعتَقته فشراؤه افتداء من جِهَة الْمُشْتَرى وَبيع من جِهَة البَائِع فَيثبت لَهُ وَحده الخياران وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوف فَإِن مَاتَ وَترك مَالا وَله وَارِث بِنسَب فَلهُ وَإِلَّا فان صدقه البَائِع أَخذه ورد الثّمن أَو أصر فللمشترى مِنْهُ قدر الثّمن والباقى مَوْقُوف وَإِن قَالَ هُوَ حر الأَصْل أَو اعْتِقْ قبل شرائك فافتداء من جِهَته وَبيع من جِهَة البَائِع وَإِذا مَاتَ وَلَا وَارِث لَهُ فَمَاله لبيت المَال وَلَيْسَ للمشترى أَخذ شَيْء مِنْهُ وَلَو مَاتَ قبل الْقَبْض لم يكن للْبَائِع مُطَالبَته بِالثّمن وَلَو أقرّ بحريَّته ثمَّ أستأجر لم يحل لَهُ استخدامه وللمؤجر مُطَالبَته بِالْأُجْرَةِ وَلَا بُد فِي الْإِقْرَار من صِيغَة كَقَوْلِه لفُلَان على أَو عندى أَو معى كَذَا ثمَّ على وَفِي ذمتى للدّين ظَاهرا فَلَا يقبل تَفْسِيره بوديعة وَلَا دَعْوَاهُ التّلف بل يضمنهُ ومعى وعندى للعين أى مَحْمُول عِنْد الْإِطْلَاق على الْإِقْرَار بِالْعينِ حَتَّى إِذا ادّعى أَنَّهَا وَدِيعَة وَأَنَّهَا تلفت أوردهَا يقبل قَوْله بِيَمِينِهِ وَلَو قَالَ لى عَلَيْك ألف فَقَالَ زن أَو خُذ أَو استوف فَلَيْسَ باقرار أوزنه أوخذه أَو هى صِحَاح اَوْ اختم عَلَيْهِ أَو شده فِي هميانك أَو اجْعَلْهُ فِي كيسك فَكَذَا على الصَّحِيح لِأَنَّهُ يذكر للاستهزاء أَو بلَى أَو نعم أَو أجل أَو صدقت اَوْ أَنا مقرّ بِهِ أَو بِمَا تدعيه أَو لست مُنْكرا لَهُ أَو لَا أنكر مَا تدعيه أَو لَا أنكر ان تكون محقا فِيمَا تدعيه أَو أبرأتنى مِنْهُ أَو قَضيته أَو لَهُ على ألف فِي علمى أَو فِيمَا أعلم أَو أشهد فاقرار بِالْألف وَعَلِيهِ بَيِّنَة الْإِبْرَاء أَو الْقَضَاء أَو أَنا مقرّ أَو أقرّ بِهِ وَلست مُنْكرا أَولا أقرّ وَلَا أنكر أَن تكون محقا أَو أَقرَرت بأنك أبرأتنى أَو استوفيت منى أَو لَعَلَّ أَو عَسى أَو أَظن أَو أَحسب أَو أقدر أَو لَا اقر بِهِ وَلَا انكره فَلَيْسَ باقرار نعم إِن انْضَمَّ إِلَى اللَّفْظ قَرَائِن تشعر بالأستهزاء أَو التَّكْذِيب كالأداء وَالْإِبْرَاء وتحريك الرَّأْس الدَّال على شدَّة التَّعَجُّب والأنكار لم يكن إِقْرَارا وَيحمل قَوْلهم إِن صدقت وَمَا فى مَعْنَاهُ إِقْرَار على غير هَذِه الْحَالة وَلَو قَالَ أَلَيْسَ لى عَلَيْك كَذَا فَقَالَ بلَى أَو نعم فاقرار واقض الْألف الَّذِي عَلَيْك فَقَالَ نعم أَو أقضى غَدا أَو امهلنى يَوْمًا أَو حَتَّى أتغذى أَو افْتَحْ الْكيس أَو أجد الْمِفْتَاح فاقرار وَيصِح بِكُل لُغَة فهمها الْمقر فَلَو أقرّ عجمى بعربية أَو بِالْعَكْسِ وَقَالَ لقنت وَأمكن إخفاؤه عَلَيْهِ صدق بِيَمِينِهِ وَكَذَا حكم جَمِيع الْعُقُود والحلول وَلَو قَالَ كنت يَوْم الْإِقْرَار صَبيا أَو مَجْنُونا وَأمكن الصِّبَا وعهد الْجُنُون صدق بِيَمِينِهِ أَو مكْرها فَكَذَلِك إِن قَامَت قرينَة على صدقه والإ لم يقبل وَلَو تعرضت الْبَيِّنَة لبلوغه وعقله واختياره لم يقبل قَوْله وَلَا يشْتَرط فِي الشَّهَادَة تعرض لبلوغ وعقل وَاخْتِيَار وحرية ورشد وَمَا يكْتب فِيهِ الوثائق فَهُوَ احْتِيَاط وَلَو قيدت بَيِّنَة الْإِقْرَار بالأختيار وَأقَام الْخصم بَينه بِالْإِكْرَاهِ قدمت وَلَا تقبل شَهَادَة الإ كراه إِلَّا مفصله (وَصَحَّ الِاسْتِثْنَاء) وَهُوَ إِخْرَاج مَا لولاه لدخل فِيمَا قبله بإلا أَو إِحْدَى أخواتها من مُتَكَلم وَاحِد لوروده فِي الْكتاب وَغَيره (باتصال) أَي حَال كَونه مُتَّصِلا بالاقرار بِحَيْثُ يعد مَعَه كلَاما

стр. 212

وَاحِدًا فَلَو فصل بَينهمَا بِكَلَام أَجْنَبِي أَو سكُوت لم يَصح نعم يغْتَفر الْفَصْل الْيَسِير بسكتة تنفس أوعى أَو تذكر أَو انْقِطَاع صَوت والاتصال الْمُعْتَبر هُنَا أبلغ مِمَّا يشْتَرط بَين الأيجاب وَالْقَبُول لِأَنَّهُ يحْتَمل بَين كَلَام الِاثْنَيْنِ مَا لَا يحْتَمل بَين كَلَام الْوَاحِد وَلَو قَالَ على ألف أسْتَغْفر الله إِلَّا مائَة صَحَّ الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ فصل يسير وَلِأَنَّهُ ملائم لما سبق فَلم يمْنَع الصِّحَّة بِخِلَاف قَوْله على ألف يَا فلَان إِلَّا مائَة وَيعْتَبر لصِحَّة الِاسْتِثْنَاء قَصده قبل فرَاغ الاقرار فَلَا يَكْفِي بعده وَعدم استغراقه للمستثنى مِنْهُ كعشرة إِلَّا تِسْعَة فان استغرقه كعشرة إِلَّا عشرَة لم يَصح لِأَنَّهُ رفع لما أثْبته وَلَيْسَ من الْمُسْتَغْرق لَهُ على مَال إِلَّا مَالا أَو شىء إِلَّا شَيْئا أَو نَحْوهَا لِإِمْكَان حمل الثَّانِي على أقل من الأول وَمحل ذَلِك مَا لم يُخرجهُ عَن الِاسْتِغْرَاق وَإِلَّا صَحَّ فَلَو قَالَ لَهُ على عشرَة إِلَّا عشرَة إِلَّا خَمْسَة لزمَه خَمْسَة وَمهما كَانَ فِي الْمُسْتَثْنى أَو الْمُسْتَثْنى مِنْهُ عددان معطوفان أَحدهمَا على الآخر لم يجمع بَينهمَا لِأَن وَاو الْعَطف وَإِن اقْتَضَت الْجمع لَا تخرج الْكَلَام عَن كَونه ذَا جملتين من جِهَة اللَّفْظ الَّذِي يَدُور عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاء فَلَو قَالَ لَهُ على دِرْهَم وَدِرْهَم وَدِرْهَم إِلَّا درهما أَو لَهُ على دِرْهَمَانِ وَدِرْهَم إِلَّا درهما لزمَه ثَلَاثَة دَرَاهِم لِأَن الْمُسْتَثْنى مِنْهُ إِذا لم يجمع مفرقه لم يلغ إِلَّا مَا يحصل بِهِ الِاسْتِغْرَاق وَهُوَ دِرْهَم وَلَو قَالَ لَهُ على عشرَة إِلَّا تِسْعَة إِلَّا ثَمَانِيَة وَهَكَذَا إِلَى الْوَاحِد لزمَه خَمْسَة وَلَو قَالَ لَيْسَ لَهُ على عشرَة إِلَّا خَمْسَة لم يلْزمه شَيْء أَو لَيْسَ لَهُ على شَيْء إِلَّا عشرَة لزمَه عشرَة أَوله على شَيْء إِلَّا خَمْسَة لزمَه تَفْسِير الشَّيْء بِمَا يزِيد على الْخَمْسَة وَإِن قلت الزِّيَادَة لتلزمه تِلْكَ الزِّيَادَة وَلَا فرق بَين تَقْدِيم الْمُسْتَثْنى مِنْهُ على الْمُسْتَثْنى وتأخيره كَقَوْلِه لَهُ على إِلَّا عشرَة مائَة وَيصِح الِاسْتِثْنَاء من غير الْجِنْس كَقَوْلِه لَهُ على ألف دِرْهَم إِلَّا ثوبا أَو عبدا وَعَلِيهِ أَن يُبينهُ بِمَا لَا تستغرق قِيمَته الْألف فَإِن استغرقته بَطل الِاسْتِثْنَاء (عَن حَقنا لَيْسَ الرُّجُوع يقبل) سَوَاء كَانَت مَالِيَّة أم غَيرهَا كَالْقَتْلِ وَالْقَذْف وَغَيرهمَا لبنائه على المشاحة (بل حق رَبِّي) من كل عُقُوبَة لله تَعَالَى سَوَاء كَانَت حدا أم تعزيرا كَالزِّنَا وَشرب الْخمر وَغَيرهمَا لبنائهما على الْمُسَامحَة (فالرجوع) عَن إِقْرَاره بهَا (أفضل) لقصة مَاعِز وَلِهَذَا اسْتحبَّ لمن ارْتكب مَعْصِيّة توجب عُقُوبَة لله تَعَالَى أَن يستر على نَفسه بِخِلَاف من قتل أَو قذف مثلا فَإِنَّهُ يسْتَحبّ لَهُ أَن يقر بل يجب عَلَيْهِ ليستوفي مِنْهُ الْحق لما فِي حُقُوق الْآدَمِيّ من التَّضْيِيق بِخِلَاف عُقُوبَة الله تَعَالَى أما رُجُوعه عَمَّا أقرّ بِهِ من حق مَالِي لله تَعَالَى كَزَكَاة وَكَفَّارَة فَلَا يقبل (وَمن بِمَجْهُول أقرّ قبلا) كَقَوْلِه لَهُ على شَيْء لِأَنَّهُ إِخْبَار عَن حق سَابق كَمَا مر وَالشَّيْء قد يخبر عَنهُ معينا وَقد يخبر عَنهُ مُبْهما إِمَّا للْجَهْل بِهِ أَو لثُبُوته مَجْهُولا بِوَصِيَّة أَو نَحْوهَا وَيلْزمهُ (بَيَانه) أَي بَيَان مَا أبهمه فَيُطَالب بتفسيره فَإِن امْتنع مِنْهُ حبس لامتناعه من أَدَاء مَا وَجب عَلَيْهِ كَمَا يحبس من امْتنع من أَدَاء الْحق (بِكُل مَا تمولا) وَإِن قل كرغيف وفلس إِذْ الشَّيْء صَادِق عَلَيْهِ وَلَو فسره بِمَا لَا يتمول لكنه من جنسه أَو بِمَا يحل اقتناؤه ككلب معلم وسرجين قبل لِأَن ذَلِك يحرم غصبه وَيجب رده وَيقبل تَفْسِيره بِحَق شُفْعَة وحد قذف لَا بِمَا لَا يقتنى كخنزير وكلب لَا نفع فِيهِ إِذْ لَا يجب رده فَلَا يصدق بِهِ قَوْله على بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ لَهُ عِنْدِي شَيْء فَيصدق بِهِ وَلَا يقبل أَيْضا تَفْسِيره بعيادة ورد سَلام لبعد فهمهما فِي معرض الْإِقْرَار إِذْ لَا مُطَالبَة بهما وَلَو أقرّ بِمَال أَو بِمَال عَظِيم أَو كَبِير أَو جليل أَو أَكثر من مَال السُّلْطَان قبل تَفْسِيره بِمَا قل مِنْهُ وَإِن لم يتمول كحبة حِنْطَة وَيكون وَصفه بالعظم وَنَحْوه من حَيْثُ أَثم غاصبه وَكفر مستحله وَكَذَا يقبل تَفْسِيره بِأم الْوَلَد لِأَنَّهَا ينْتَفع بهَا وتستأجر وَإِن كَانَت لَا تبَاع وَلَا يقبل تَفْسِيره بِمَنْفَعَة وكلب وَجلد ميتَة لِأَنَّهَا لَا يصدق عَلَيْهَا اسْم المَال وَقَوله لَهُ على كَذَا كَقَوْلِه لَهُ على شَيْء وَقَوله شَيْء شَيْء أَو كَذَا كَذَا كَمَا لَو لم يُكَرر لِأَن الثَّانِي تَأْكِيد فَإِن قَالَ شَيْء وَشَيْء أَو كَذَا وَكَذَا وَجب شَيْئَانِ يقبل كل مِنْهُمَا فِي تَفْسِير شَيْء لاقْتِضَاء الْعَطف الْمُغَايرَة وَلَو بَين الْمُبْهم بِمَا يقبل وَكذبه الْمقر لَهُ فِي أَنه

стр. 213

حَقه فليبين جنس الْمقر بِهِ وَقدره وليدع بِهِ وَالْقَوْل قَول الْمقر فِي نَفْيه فَإِذا بَين الْمقر بِهِ بِمِائَة دِرْهَم فَقَالَ الْمقر لَهُ مَالِي عَلَيْك إِلَّا مائَة دِينَار وَادّعى بهَا حلف الْمقر أَنه لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ إِلَّا مائَة دِرْهَم وَلَو قَالَ لَهُ على كَذَا درهما أَو رفع الدِّرْهَم أَو جَرّه أَو سكنه لزمَه دِرْهَم وَلَو قَالَ كَذَا وَكَذَا درهما بِالنّصب وَجب دِرْهَمَانِ وَإِن لم ينصبه أَو حذف الْوَاو فدرهم فِي الْأَحْوَال كلهَا ﷺ َ - (بَاب الْعَارِية) ﷺ َ - بتَشْديد الْيَاء وَقد تخفف وفيهَا لُغَة ثَالِثَة عارة وَهِي اسْم لما يعار وحقيقتها شرعا إِبَاحَة الِانْتِفَاع بِمَا يحل الِانْتِفَاع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع آيَة ﴿وَيمْنَعُونَ الماعون﴾ قَالَ كثير من الْمُفَسّرين المُرَاد مَا يستعيره الْجِيرَان بَعضهم من بعض وَآيَة ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ وَخبر أَنه ﷺ اسْتعَار فرسا من أبي طَلْحَة فَرَكبهُ وَخبر أَنه ﷺ اسْتعَار درعا من صَفْوَان بن أُميَّة يَوْم حنين فَقَالَ أغصب يَا مُحَمَّد فَقَالَ بل عَارِية مَضْمُونَة وَكَانَت وَاجِبَة أول الْإِسْلَام لِلْآيَةِ السَّابِقَة ثمَّ نسخ وُجُوبهَا فَصَارَت مُسْتَحبَّة بِالْأَصَالَةِ وَقد تجب كإعارة ثوب لدفع حر أَو برد وإعارة حَبل لإنقاذ غريق وسكين لذبح حَيَوَان مُحْتَرم يخْشَى مَوته وَقد تحرم كإعارة صيد من محرم وَأمة من أَجْنَبِي وَقد تكره كإعارة عبد مُسلم من كَافِر وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان معير ومستعير ومعار وَصِيغَة (تصح) الْعَارِية (إِن وَقتهَا) بِمدَّة مَعْلُومَة (أَو أطلقا) بِأَلف الْإِطْلَاق بِأَن لم يقيدها بِمدَّة كَأَن أَعَارَهُ أَرضًا للْبِنَاء أَو الْغِرَاس وَلم يذكر مُدَّة فللمستعير الْبناء أَو الْغِرَاس فِيهَا مَا لم يرجع الْمُعير فَإِن رَجَعَ امْتنع عَلَيْهِ ذَلِك فَلَو فعل عَالما بِالرُّجُوعِ قلع مجَّانا وَعَلِيهِ تَسْوِيَة الأَرْض كَالْغَاصِبِ أَو جَاهِلا فَكَذَا فِي الْأَصَح وَمَا بنى أَو غرس قبل الرُّجُوع إِن أمكن رَفعه من غير نقص يدْخلهُ رفع وَإِلَّا فَإِن شَرط الْقلع عِنْد رُجُوعه وتسوية الْحفر لزمَه فَإِن امْتنع قلعه الْمُعير مجَّانا أَو شَرط الْقلع فَقَط لم يلْزمه تَسْوِيَة الْحفر وَإِن لم يشْتَرط الْقلع فَإِن اخْتَار الْمُسْتَعِير الْقلع قلع وَلَزِمتهُ التَّسْوِيَة وَإِن لم يخْتَر الْقلع لم يكن للْمُعِير قلعه مجَّانا لِأَنَّهُ مُحْتَرم وَالأَصَح أَن للْمُعِير أَن يبقيه بأجره مثله أَو يقْلع وَيغرم أرش نَقصه أَو يَتَمَلَّكهُ بِقِيمَتِه حَال تملكه وَإِذا اخْتَار مَاله اخْتِيَاره لزم الْمُسْتَعِير مُوَافَقَته فَإِن أَبى كلف تَفْرِيغ الأَرْض فَإِن لم يخْتَر الْمُعير شَيْئا مِمَّا ذكر لم يقْلع مجَّانا سَوَاء أبذل الْمُسْتَعِير الْأُجْرَة أم لَا وَلَكِن يعرض الْحَاكِم عَنْهُمَا حَتَّى يختارا شَيْئا وللمعير دخولهما وَالِانْتِفَاع بهَا والاستظلال بِالْبِنَاءِ وَالشَّجر فِي مُدَّة التَّوَقُّف وَلَا يدخلهَا الْمُسْتَعِير بِغَيْر إِذن لتفرج وَله ذَلِك لسقي وَإِصْلَاح فَلَو تعطلت مَنْفَعَة الأَرْض بِدُخُولِهِ لم يكن إِلَّا بِأُجْرَة وَلكُل بيع ملكه لصَاحبه أَو الثَّالِث وَالْمُشْتَرِي من الْمُعير كَهُوَ فَيتَخَيَّر أَو من الْمُسْتَعِير فكهو وَللْمُشْتَرِي الْفَسْخ إِن جهل وَلَو اتّفق الْمُعير وَالْمُسْتَعِير على بيع الأَرْض بِمَا فِيهَا بِثمن وَاحِد جَازَ للْحَاجة ويوزع كَمَا قَالَه الْبَغَوِيّ على الأَرْض مَشْغُولَة بالغراس أَو بِالْبِنَاءِ وعَلى مَا فِيهَا وَحده فحصة الأَرْض للْمُعِير وَحِصَّة مَا فِيهَا للْمُسْتَعِير خلافًا للمتولي وَمحل مَا مر من التَّخْيِير بَين الْأُمُور الثَّلَاثَة مَا لم يقف الْمُسْتَعِير الْبناء وَالْغِرَاس فَإِن فعله تخير بَين الْقلع وَغرم أرش النَّقْص والإبقاء بِالْأُجْرَةِ وَلَو كَانَ على الشّجر ثَمَر لم يبد صَلَاحه كَانَ كَنَظِيرِهِ فِي الْإِجَارَة من التَّخْيِير فَإِن اخْتَار التَّمَلُّك ملك الثَّمَرَة أَيْضا إِن لم تكن مؤبرة وأبقاها إِلَى أَوَان الْجذاذ إِن كَانَت مؤبرة وَشرط الْمُعير صِحَة تبرعه فَلَا تصح من صبي وسفيه ومفلس ومكاتب بِدُونِ إِذن سَيّده وَملكه الْمَنْفَعَة وَلَو بِإِجَارَة أَو وَصِيَّة أَو وقف وَشرط الْمُسْتَعِير صِحَة التَّبَرُّع عَلَيْهِ بِعقد مَعَه فَلَا إِعَارَة لصبي وَنَحْوه وَشرط الصِّيغَة أَن تدل على الْإِذْن فِي الِانْتِفَاع بِلَفْظ أَو نَحوه وَيَكْفِي فعل من الآخر (فِي عين انتفاعها مَعَ البقا) كالعبيد والدور فَلَا تصح فِيمَا لَا نفع فِيهِ كحمار زمن وَمَا فِيهِ نفع لَكِن مَعَ استهلاكه كالأطعمة لانْتِفَاء الْمَعْنى الْمَقْصُود

стр. 214

من الْعَارِية وَلَو دفع شَاة لرجل وَقَالَ مَلكتك درها ونسلها فهما موهوبان هبة فَاسِدَة وَالشَّاة مَضْمُونَة بالعارية الْفَاسِدَة فَإِن قَالَ أبحتك درها ونسلها كَانَت إِبَاحَة صَحِيحَة وَالشَّاة عَارِية صَحِيحَة وَيصِح إِعَارَة الشَّاة للبنها والشجرة لثمرتها فَتكون الْعَارِية لاستفادة عين وَلَيْسَ من شَرطهَا أَن يكون الْمَقْصُود مُجَرّد الْمَنْفَعَة بِخِلَاف الْإِجَارَة وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْط فِي الْعَارِية أَن لَا يكون فِيهَا اسْتِهْلَاك المعار لَا أَن يكون فِيهَا اسْتِيفَاء عين وَلَا يشْتَرط تعين الْعين فَلَو قَالَ أعرني دَابَّة فَقَالَ أَدخل الاصطبل وَخذ مَا أردْت صحت بِخِلَاف الْإِجَارَة لِأَن الْغرَر لَا يحْتَمل فِي الْمُعَاوَضَات وَلَا بُد فِي المعار أَن تكون منفعَته قَوِيَّة فَلَا تصح إِعَارَة النَّقْد إِلَّا أَن يعيره للتزين بِهِ أَو الضَّرْب على طبعه فَتَصِح لاتخاذه الْمَنْفَعَة مقصدا وَإِن ضعفت وَكَونهَا مُبَاحَة فَلَا تصح إِعَارَة صيد لمحرم وَلَا أمة كَبِيرَة حسناء لأَجْنَبِيّ بِخِلَاف إعارتها من محرم بِنسَب أَو غَيره أَو من امْرَأَة أَو مَمْسُوح أَو زوج أَو مَالك فَتَصِح كَأَن يستعيرها من مستأجرها أَو موصى لَهُ بمنفعتها فَإِن كَانَت صَغِيرَة لَا تشْتَهى أَو قبيحة جَازَت وإعارة العَبْد لامْرَأَة كَعَكْسِهِ كَمَا قَالَه الأسنوي وَلَو كَانَ الْمُسْتَعَار أَو الْمُسْتَعِير خُنْثَى امْتنعت احْتِيَاطًا وَحَيْثُ امْتنعت فَسدتْ وَوَجَبَت الْأُجْرَة وَتكره تَنْزِيها إِعَارَة أصل وَإِن علا لفرعه للْخدمَة وَيكرهُ لَهُ قبُولهَا كَمَا يكره لَهُ استئجاره لَهَا لِأَن استخدامه مَكْرُوه فَإِن قصد باستعارته لَهَا ترفهه لم تكره بل هِيَ مَنْدُوبَة وَتكره إِعَارَة عبد مُسلم لكَافِر وَقد تجوز إِعَارَة مَا لَا تجوز إِجَارَته كالفحل للضراب وَالْكَلب للصَّيْد وَينْتَفع الْمُسْتَعِير بِحَسب الْإِذْن فَإِن أَعَارَهُ لزراعة حِنْطَة زَرعهَا وَمثلهَا ودونها إِن لم يَنْهَهُ لَا مَا فَوْقهَا وَحَيْثُ زرع مَا لَيْسَ لَهُ فللمعير قلعه مجَّانا فَلَو أطلق الزِّرَاعَة صَحَّ وَزرع مَا شَاءَ وَلَو أَعَارَهُ لزراعة لم يبن وَلم يغْرس أَو لأَحَدهمَا فَلهُ الزِّرَاعَة وَلَيْسَ لَهُ الْأُجْرَة وَإِذا صلحت الْعين لمنافع فَلَا بُد من تعْيين الْمَنْفَعَة مَا لم يعمم (يضمنهَا) أَي يضمن الْمُسْتَعِير الْعَارِية إِذا تلفت بِغَيْر الِاسْتِعْمَال الْمَأْذُون فِيهِ وَإِن لم يستعملها وَلم يفرط لخَبر بل عَارِية مَضْمُونَة نعم إِن اسْتعَار من مُسْتَأْجر إِجَارَة صَحِيحَة أَو موصى لَهُ بِمَنْفَعَة لم يضمنهَا أما تلفهَا بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُون فِيهِ كانسحاق الثَّوْب أَو انمحاقه باللبس وَتلف الدَّابَّة بِالْحملِ الْمُعْتَاد وانكسار السَّيْف فِي الْقِتَال فَلَا يضمنهَا إِلَّا فِي الْهدى وَالْأُضْحِيَّة المنذورين (ومؤن الرَّد) يضمنهما الْمُسْتَعِير حَيْثُ كَانَ لَهُ مُؤنَة نعم إِن اسْتعَار من مُسْتَأْجر أَو موصى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ أَو نَحْوهمَا ورده على الْمَالِك فمؤن الرَّد على الْمَالِك كَمَا لورد عَلَيْهِ الْمُعير بِخِلَاف مَا إِذا رد على الْمُعير (وَفِي سوم) فَيضمن قيمَة مَا أَخذه بالسوم ومؤن رده وَالرَّدّ المبرىء من الضَّمَان أَن يسلم الْعين لمَالِكهَا أَو وَكيله فِي ذَلِك فلورد الدَّابَّة للاصطبل أَو الثَّوْب وَنَحْوه للبيت الَّذِي أَخذه مِنْهُ لم يبرأ وَلَو لم يجد الْمَالِك فسلمها لزوجته أَو وَلَده فأرسلها إِلَى المرعى فَضَاعَت تخير بَين مُطَالبَة الرَّاد والمتسلم مِنْهُ والقرار عَلَيْهِ (بِقِيمَة ليَوْم التّلف) لَا بأقصى الْقيم وَلَا بِيَوْم الْقَبْض وَسَوَاء أَكَانَت مثلية أَو مُتَقَومَة على الْمُعْتَمد (والدر) أَي اللَّبن (والنسل) أَي أَوْلَاد الْعَارِية (بِلَا ضَمَان) لِأَنَّهُ لم يَأْخُذهَا للِانْتِفَاع بهما (وَلَا يعير أول لثاني) بِغَيْر إِذن مَالِكهَا لِأَنَّهُ لم يملك الِانْتِفَاع وَإِنَّمَا أُبِيح لَهُ ذَلِك أما إِذا أذن لَهُ الْمَالِك فِي الْإِعَارَة فَإِنَّهَا تجوز (فَإِن يعر وَهَلَكت تَحت يَدَيْهِ يضمنهَا ثَان وَلم يرجع عَلَيْهِ) أَي على معيره وَإِن جهل كَونه مستعيرا

стр. 215

- ﷺ َ - (بَاب الْغَصْب) ﷺ َ - هُوَ لُغَة أَخذ الشَّيْء ظلما وَشرعا حَقِيقَة وَحكما وضمانا الِاسْتِيلَاء على مَال الْغَيْر عُدْوانًا وضمانا الِاسْتِيلَاء على مَال الْغَيْر بِغَيْر حق وَإِن ظن ملكه وعصيانا الِاسْتِيلَاء على حق الْغَيْر عُدْوانًا وَهُوَ مجمع على تَحْرِيمه وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ أَي لَا يَأْكُل بَعْضكُم مَال بعض بِالْبَاطِلِ وأخبار كَخَبَر إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام وَخبر من ظلم قيد شبر من الأَرْض طوقه من سبع أَرضين وَإِثْبَات الْيَد العادية سَبَب الضَّمَان وينقسم إِلَى مُبَاشرَة كأخذه من مَالِكه وَإِلَى سَبَب كَوَلَد الْمَغْصُوب وزوائده وَلَو ركب دَابَّة أَو جلس على فرَاش فغاصب وَإِن لم ينْقل وَلَو أزعجه عَن دَاره فغاصب لَهَا وَإِن لم يدخلهَا وَلَو دَخلهَا بِقصد الِاسْتِيلَاء وَلَيْسَ الْمَالِك فِيهَا فغاصب وَإِن كَانَ وَلم يزعجه فغاصب لنصفها إِلَّا أَن يكون ضَعِيفا لَا يعد مستوليا على صَاحبهَا وَقد ذكر النَّاظِم شَيْئا مِنْهَا فَقَالَ (يجب رده) أَي الْمَغْصُوب على الْمَغْصُوب مِنْهُ وَإِن غرم عَلَيْهِ أَضْعَاف قِيمَته لخَبر على الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه فَإِن كَانَ دَار أوجب ردهَا بِخُرُوجِهِ مِنْهَا ليتسلمها مَالِكهَا وَإِن كَانَ مَنْقُولًا وَجب رده (وَلَو بنقله) إِن احْتِيجَ إِلَيْهِ إِلَى الْموضع الْمَغْصُوب مِنْهُ كَمَا لَو نقل الْمَغْصُوب المثلى إِلَى دَار أَو بلد فَيجب على الْغَاصِب رده وَكَذَا لَو انْتقل بِنَفسِهِ وَيجب الرَّد وَلَو كَانَ غير مَال كاختصاص للْخَبَر لِأَنَّهُ حق الْمَغْصُوب مِنْهُ وَيبرأ بِالرَّدِّ على الْمَالِك أَو وَكيله أَو وليه (وَأرش نَقصه) أَي الْمَغْصُوب مَعَ الْأَرْش وَلَو كَانَ الْأَرْش بِسَبَب غير الِاسْتِعْمَال كَأَن غصب ثوبا أَو رَقِيقا فنقصت قِيمَته بِآفَة سَمَاوِيَّة كسقوط عُضْو مِنْهُ لمَرض (وَأجر مثله) مُدَّة وضع يَده وَلَو فَاتَت منفعَته بِغَيْر اسْتِعْمَال وَهِي أُجْرَة مثله سليما قبل النَّقْص ومعيبا بعده و (يضمن) المَال الْمَغْصُوب التَّالِف عِنْد الْغَاصِب (مثلى بِمثلِهِ) لِأَنَّهُ أقرب إِلَى التَّالِف سَوَاء (تلف بِنَفسِهِ أَو متْلف لَا يخْتَلف) الْحَال فِي ذَلِك وَيسْتَثْنى من ذَلِك مسَائِل كَمَا لَو غصب حَرْبِيّ مَال مُسلم أَو ذمِّي ثمَّ أسلم أَو عقدت لَهُ ذمَّة بعد تلفه أَو كَانَ الْمَغْصُوب غير مُتَمَوّل كحبة حِنْطَة أَو رَقِيقا وَجب قَتله لحق الله بردة أَو نَحْوهَا فَقتله أَو غصب رَقِيق غير مكَاتب مَال سَيّده (وَهُوَ) أَي المثلى (الَّذِي فِيهِ أَجَازُوا السلما) بِأَلف الْإِطْلَاق (وحصره بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن) الْوَاو بِمَعْنى أَو (كَمَا) بِالْقصرِ لُغَة فِي الْمَمْدُود وَلَو حارا وتراب ونحاس وحديد وتبر ومسك وَعَنْبَر وكافور وثلج وجمد وقطن وَلَو بِحَبَّة ودقيق وحبوب وتمر وزبيب وعنب وَرطب وكل فَاكِهَة رطبَة ودراهم ودنانير وَلَو مكسرة أَو مغشوشة وَخرج بِقَيْد الْكَيْل أَو الْوَزْن مَا يعد كالحيوان أَو يذرع كالثياب وبقيد جَوَاز السّلم نَحْو الغالية والمعجون وَإِنَّمَا اشترطوا جَوَاز السّلم لِأَنَّهُ بعد تلفه يشبه الْمُسلم فِيهِ وَمحل ضَمَان المثلى بِمثلِهِ إِذا وجد الْغَاصِب بِمحل للْمَاء فِيهِ قيمَة (لَا فِي مفازة ولاقاه بيم فِي ذَا) أَي فِي المَاء وَلَو تلف فِي يَده والمثل مَوْجُود فَلم يُسلمهُ حَتَّى فقد فِي الْبَلَد وحواليه حسابان لم يجده أَو شرعا بِأَن وجده بِأَكْثَرَ من ثمن مثله أَو مَنعه من الْوُصُول مَانع فَالْقيمَة (و) الْمُعْتَبر (فِي مقوم أقْصَى الْقيم من) وَقت (غصبه لتلف الَّذِي انغصب) وَلَو وجد بعد غرم الْقيمَة فَلَا ترد لوَاحِد مِنْهُمَا وَلَو نقل

стр. 216

الْمَغْصُوب المثلى إِلَى بلد آخر فللمالك تَكْلِيفه رده وَله مُطَالبَته بِقِيمَتِه فِي الْحَال فَإِذا رده ردهَا فَإِن تلف فِي الْبَلَد الْمَنْقُول إِلَيْهِ طَالبه بِالْمثلِ فِيمَا وصل إِلَيْهِ من الْمَوَاضِع فَإِن فقد فَقيمته أَكْثَرهَا قيمَة وَلَو ظفر بالغاصب فِي غير بلد التّلف وَلم يكن لنقله مُؤنَة كالنقد طَالبه بِالْمثلِ وَإِلَّا فَلَا وَلَو غصب ثوبا قِيمَته عشرَة ثمَّ عَاد إِلَى دِرْهَم ثمَّ لبسه فَعَاد بلبسه إِلَى نصف دِرْهَم فالفائت بالرخص لَا يضمن فَيرد الثَّوْب مَعَ خَمْسَة النّصْف التَّالِف باللبس لِأَنَّهَا أقْصَى قيمَة وَلَو أتلف مُقَومًا بِلَا غصب ضمنه بِقِيمَتِه وَقت التّلف فَإِن حصل بتدريج وسراية فبأقصى قيم تِلْكَ الْمدَّة فَإِن الْإِتْلَاف أبلغ من الْيَد العادية وَفِي الاباق وَنَحْوه كضياع الثَّوْب يضمن بالأقصى من الْغَصْب إِلَى الْمُطَالبَة وَعلم من كَلَامه أَنه لَو تكَرر الِارْتفَاع والانخفاض لَا يضمن كل زِيَادَة بل بالأقصى وَمحله فِي الْأَعْيَان أما الْمَنَافِع فتضمن فِي كل بعض من أبعاض الْمدَّة بِأُجْرَة مثلهَا فِيهِ (من نقد أَرض تلف) وَفِي بعض النّسخ بلد (فِيهَا غلب) أَي من نقدها إِن كَانَ بهَا نقد وَاحِد فَإِن كَانَ بهَا نقدان فَمن نقدها الْغَالِب لِأَنَّهَا مَحل وجود الضَّمَان وَاعْتبر صَاحب التَّنْبِيه بلد الْغَصْب قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَاعْتِبَار نقد بلد التّلف مَحْمُول على مَا إِذا لم يَنْقُلهُ وَإِلَّا فَيتَّجه كَمَا فِي الْكِفَايَة اعْتِبَار نقد الْبَلَد الَّذِي تعْتَبر قِيمَته وَهُوَ أَكثر البلدين قيمَة وَلَا تضمن الْخمْرَة وَلَو مُحْتَرمَة وَلَا تراق على ذمِّي مَا لم يظْهر شربهَا أَو بيعهَا وَترد عَلَيْهِ فِي غير ذَلِك إِن بقيت الْعين وَترد المحترمة على الْمُسلم والأصنام وآلات الملاهي لَا يجب شَيْء بإبطالها وَلَا تكسر الْكسر الْفَاحِش بل تفصل لتعود كَمَا قبل التَّأْلِيف فَإِن عجز الْمُنكر عَن رِعَايَة هَذَا الْحَد لمنع صَاحب الْمُنكر أبْطلهُ كَيفَ تيَسّر وَيضمن كل مَا يَصح استئجاره كَالدَّارِ وَالْعَبْد بالتفويت والفوات تَحت يَد عَادِية وَلَا تضمن مَنْفَعَة الْبضْع وَالْحر بالفوات بل بالتفويت وَالْأَيْدِي المترتبة على أَيدي الْغَاصِب أَيدي ضَمَان وَإِن جهل صَاحبهَا الْغَصْب وَكَانَت أَيدي أَمَانَة ثمَّ إِن علم الْغَصْب فكغاصب من غَاصِب فيستقر عَلَيْهِ ضَمَان مَا تلف عِنْده وَكَذَا إِن جهل وَكَانَت يَده أَصْلهَا يَد ضَمَان كعارية فَإِن كَانَت يَد أَمَانَة كوديعة فالقرار على الْغَاصِب وَلَو أَخذ الْحَاكِم أَو أَمِينه الْمَغْصُوب من الْغَاصِب فَتلف فِي يَده لم يضمن وَكَذَا من انتزعه مِمَّن لم يضمن كحربي ورقيق الْمَالِك غير الْمكَاتب ليَرُدهُ على مَالِكه وَلَو كَانَت قيمَة الْمَغْصُوب عِنْد الثَّانِي أقل مِنْهَا عِنْد الْغَاصِب فالمطالب بِالزِّيَادَةِ الْغَاصِب وتستقر عَلَيْهِ وَلَو صال الْمَغْصُوب على آخر فأتلفه فضمانه على الْغَاصِب مُسْتَقرًّا فَلَو كَانَ مَالِكه لم يبرأ الْغَاصِب وَمن تزوج الْمَغْصُوبَة جَاهِلا بِالْغَصْبِ فَتلفت عِنْده لم يضمنهَا وَلَو كَانَ هُوَ الْمَالِك وَلم يولدها لم يبرأ الْغَاصِب وَلَو أسْند لجدار غَيره خَشَبَة بِغَيْر إِذن ضمن الْجِدَار إِن سقط بِإِسْنَادِهِ والتالف بِوُقُوعِهِ عَلَيْهِ وَإِن وَقعت الْخَشَبَة وأتلف أَو كَانَ الْجِدَار لَهُ أَو لغيره وَقد أذن فَإِن وَقعت حَالا ضمن وَإِلَّا فَلَا وَلَو غصب دَار أفنقضها وأتلف النَّقْض ضمنه وَمَا نقص من قيمَة الْعَرَصَة وَأُجْرَة مثلهَا دَارا إِلَى وَقت النَّقْض أَو بَهِيمَة وأنزى عَلَيْهَا فحلا فَالْوَلَد للْمَغْصُوب مِنْهُ أَو فحلا وأنزاه على بَهِيمَة فَالْوَلَد لَهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ للإنزاء فَإِن نقص غرم الْأَرْش أَو جَارِيَة ناهدا فَتَدَلَّى ثديها أَو شَابًّا فشاخ أَو أَمْرَد فالتحى ضمن النَّقْص أَو ثوبا ونجسه أَو تنجس عِنْده لم يجز لَهُ تَطْهِيره وَلَا الْمَالِك تَكْلِيفه ذَلِك فَإِن غسل ضمن النَّقْص أَو رده نجسا فمؤنة التَّطْهِير وَالنَّقْص اللَّازِم مِنْهُ عَلَيْهِ وتنجس مَائِع لَا يُمكن تَطْهِيره هَلَاك وَلَو وضع فِي مَسْجِد مَتَاعا وأغلقه لزمَه أُجْرَة جَمِيعه وَإِن لم يغلقه فَأَجره مَا شغله ﷺ َ - (بَاب الشُّفْعَة) ﷺ َ - بِإِسْكَان الْفَاء وَحكى ضمهَا وَهِي لُغَة الضَّم على الْأَشْهر من شفعت الشَّيْء ضممته فَهِيَ ضم نصيب إِلَى نصيب وَمِنْه شفع الْأَذَان وَشرعا حق تملك قهرى يثبت للشَّرِيك الْقَدِيم على الشَّرِيك الْحَادِث فِيمَا ملكه بعوض وَالْأَصْل (٢٨ غَايَة الْبَيَان)

стр. 217

فِيهَا خبر البُخَارِيّ عَن جَابر قضى رَسُول الله ﷺ بِالشُّفْعَة فِيمَا يقسم فَإِذا وَقعت الْحُدُود وصرفت الطّرق فَلَا شُفْعَة وَفِي رِوَايَة لَهُ فِي أَرض أَو ربعَة أَو حَائِط وَفِي رِوَايَة لمُسلم قضى بِالشُّفْعَة فِي كل شريك لم يقسم ربعَة أَو حَائِط وَلَا يحل لَهُ أَن يَبِيع حَتَّى يَأْذَن شَرِيكه فَإِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك فَإِن بَاعه وَلم يَأْذَن لَهُ فَهُوَ أَحَق بِهِ وَالْمعْنَى فِيهِ دفع ضَرَر مُؤنَة الْقِسْمَة واستحداث الْمرَافِق فِي الْحصَّة الصائرة إِلَيْهِ وَمعنى لَا يحل أَي حلا مستوى الطَّرفَيْنِ والربعة تَأْنِيث الرّبع وَهُوَ الْمنزل والحائط الْبُسْتَان وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان آخذ ومأخوذ مِنْهُ ومأخوذ وَصِيغَة وَقد ذكر النَّاظِم بعض أَحْكَامهَا فَقَالَ (تثبت فِي المشارع) أَي الْمُشْتَرك (من عقار) وَإِن بيع مَعَ مَنْقُول (منقسم) قسْمَة يجْبر عَلَيْهَا أحد الشَّرِيكَيْنِ بِطَلَب الآخر وَهُوَ مَا ينْتَفع بِهِ بعْدهَا من الْوَجْه الَّذِي كَانَ ينْتَفع بِهِ قبلهَا وَلَا عِبْرَة بِالِانْتِفَاعِ بِهِ من وَجه آخر للتفاوت الْعَظِيم بَين أَجنَاس الْمَنَافِع (مَعَ تَابع الْقَرار) الَّذِي ينْدَرج فِي بَيْعه كأبنية وأشجار ثَابِتَة فِيهِ وَثَمَرَة بهَا غير مؤبرة وَقت البيع وأبواب مَنْصُوبَة (لَا فِي بِنَاء أرضه محتكره) أَو مَوْقُوفَة وَلَا فِيمَا لَا ينْدَرج فِي البيع كشجر جَاف وَزرع (فَهِيَ كمنقول) وَإِن بيع من عقار لانه لَا يَدُوم فَلَا يَدُوم ضَرَر الشّركَة فِيهِ (وَلَا مستأجره) وَلَا فِي أَشجَار بِيعَتْ مَعَ مغارسها فَقَط وَلَا فِي جدران مَعَ أسها فَقَط وَلَا فِي طاحونة وحمام وبئر لَا يُمكن جعلهَا طاحونين وحمامين وبئرين فَلَا شُفْعَة فِيهَا وَلَو كَانَ بَينهمَا دَار صَغِيرَة لأَحَدهمَا عشرهَا فَبَاعَ حِصَّته لم تثبت للْآخر لأمنه من الْقِسْمَة إِذْ لَا فَائِدَة فِيهَا فَلَا يُجَاب طالبها لتعنته بِخِلَاف الْعَكْس وَيعْتَبر فِي الْآخِذ بهَا كَونه شَرِيكا فِي رَقَبَة الْعقار سَوَاء أَكَانَ مُسلما أم ذِمِّيا حرا أم مكَاتبا حَتَّى لَو كَانَ السَّيِّد وَالْمكَاتب شَرِيكَيْنِ فَلِكُل مِنْهُمَا الشُّفْعَة على الآخر فَلَا شُفْعَة لمَالِك الْمَنْفَعَة فَقَط وَلَا لِجَار وَلَو ملاصقا فَلَو كَانَ بَينهمَا أَرض ولأحدهما فِيهَا أَشجَار أَو أبنية فَبَاعَهَا مَعَ حِصَّته من الأَرْض لم تثبت الشُّفْعَة إِلَّا فِي الأَرْض لعدم الشّركَة فِي الْأَشْجَار والأبنية وَلَو قضى بهَا حَنَفِيّ لِجَار لم ينْقض وَلَو قضى بهَا الشَّافِعِي لم يعْتَرض وَلَو بَاعَ دَارا وَله شريك فِي ممرها فَلَا شُفْعَة لَهُ فِيهَا وَتثبت فِي الْمَمَر إِن كَانَ يَنْقَسِم أَو كَانَ للْمُشْتَرِي طَرِيق آخر إِلَى الدَّار أَو أمكن فتح بَاب إِلَى شَارِع وَإِلَّا فَلَا وَإِن بَاعَ نصِيبه من الْمَمَر فَقَط لم تثبت فِيهِ الشُّفْعَة وَلَو بَاعَ ذمِّي شِقْصا لذِمِّيّ بِخَمْر أَو خِنْزِير وترافعوا إِلَيْنَا بعد الْأَخْذ بِالشُّفْعَة لم نرده أَو قبله لم نحكم بهَا وَلَو بَاعَ نصِيبه من دَار وباقيها لمَسْجِد اشْتَرَاهُ قيمه أَو وهب لَهُ ليصرف فِي عِمَارَته فللقيم أَخذه بِالشُّفْعَة إِن رَآهُ مصلحَة كَمَا للْإِمَام فِي شركَة بَيت المَال وَلَو اشْترى لِلْمَسْجِدِ شقص فللشريك الْأَخْذ بِالشُّفْعَة وَيعْتَبر فِي الْمَأْخُوذ مِنْهُ الَّذِي هُوَ المُشْتَرِي وَمن فِي مَعْنَاهُ طر وَملك على ملك الآخر فَلَو اشتريا دَارا أَو شِقْصا مِنْهَا مَعًا فَلَا شُفْعَة لأَحَدهمَا على الآخر ولزومه فَلَو بَاعَ بِشَرْط الْخِيَار لَهما أَو للْبَائِع فَلَا شُفْعَة زمن الْخِيَار أَو للْمُشْتَرِي فَللشَّفِيع الْأَخْذ فِي الْحَال وَلَو بَاعَ شَرِيكه حِصَّته بِشَرْط الْخِيَار لَهُ أَولهمَا ثمَّ بَاعَ الآخر حِصَّته فِي زمن الْخِيَار بيع بت لم تثبت للْمُشْتَرِي الثَّانِي على الأول وَإِن طَرَأَ على ملكه ملك الأول لِأَن سَبَب الشُّفْعَة البيع وَهُوَ مُتَقَدم على ملكه وَلَو وجد المُشْتَرِي بالشقص عَيْبا وَأَرَادَ رده بِهِ وَأَرَادَ الشَّفِيع أَخذه ويرضى بِعَيْبِهِ أُجِيب الشَّفِيع فَلَو رده ثمَّ طلب الشَّفِيع أُجِيب وارتفع رده وَيعْتَبر أَن يملكهُ بمعاوضة كَبيع وَأُجْرَة وَرَأس مَال سلم وَمهر وَعوض خلع ومتعة وَصلح عَن دم فَلَو ملكه بِإِرْث أَو هبة أَو وَصِيَّة فَلَا شُفْعَة وَلَو بَاعَ الْوَصِيّ أَو الْقيم شقص الصَّبِي وَهُوَ شَرِيكه فَلَا شُفْعَة لَهُ وَلَو اشْتَرَاهُ لَهُ فَلهُ الشُّفْعَة وَللْأَب وَالْجد الشَّرِيكَيْنِ الشُّفْعَة باعا أَو اشتريا وَلَو كَانَ للْوَصِيّ يَتِيما فَبَاعَ نصيب أَحدهمَا فَلهُ آخذه بِالشُّفْعَة للْآخر وَلَو وَكله المُشْتَرِي فِي شِرَاء الشّقص أَو بَيْعه فَلهُ الشُّفْعَة وَلَو كَانَ المُشْتَرِي شَرِيكا فَالشُّفْعَة بَينه وَبَين الشَّرِيك الآخر وَلَا يشْتَرط فِي التَّمَلُّك بهَا حكم حَاكم وَلَا حُضُور الثّمن وَلَا رِضَاهُ وَيعْتَبر لفظ أَو مقَام مقَامه من الشَّفِيع كتملكت

стр. 218

أَو اخْتَرْت الْأَخْذ أَو أخذت بِالشُّفْعَة وَنَحْو ذَلِك لَا أَنا مطَالب بهَا وَلَا بُد من رُؤْيَة الشّقص وَلَيْسَ للْمُشْتَرِي مَنعه مِنْهَا وَعلمه بِالثّمن فِي التَّمَلُّك لَا فِي الطّلب ويملكه إِمَّا بِتَسْلِيم الْعِوَض إِلَى المُشْتَرِي فَإِذا امْتنع المُشْتَرِي من الْقَبْض أخلا بَينه وَبَينه أَو رفع الْأَمر إِلَى الْحَاكِم ليلزمه التسلم أَو يقبض عَنهُ وَإِمَّا بِتَسْلِيم المُشْتَرِي الشّقص وَرضَاهُ بِكَوْن الثّمن فِي ذمَّته حَيْثُ لَا رَبًّا وَإِمَّا بِقَضَاء القَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَة إِذا حضر مَجْلِسه وَأثبت حَقه وَاخْتَارَ التَّمَلُّك وَإِذا ملك الشَّفِيع بِغَيْر الطَّرِيق الأول لم يكن لَهُ أَن يتسلمه حَتَّى يُؤَدِّي الثّمن وَإِن كَانَ المُشْتَرِي تسلمه قبل أَدَائِهِ وَإِذا لم يكن الثّمن حَاضرا وَقت التَّمَلُّك أمْهل ثَلَاثًا فَإِن لم يحضرهُ فسخ الْحَاكِم تملكه وَلَو اتّفق الْمُتَبَايعَانِ على حط أَو زِيَادَة لحقة قبل لُزُوم العقد فَلَو حط كل الثّمن فَلَا شُفْعَة (يدْفع) الشَّفِيع الْمَأْخُوذ مِنْهُ الشّقص (مثل ثمن) إِن بيع بمثلى وَإِن قدره بِغَيْر معياره الشَّرْعِيّ كمائة رَطْل حِنْطَة فَيدْفَع مثله وزنا لَا كَيْلا فَلَو فقد الْمثل وَقت الْأَخْذ فَالْقيمَة (أَو بذل) بِسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة مصدر بذل بِمَعْنى أعْطى (قيمَة أَن بيع) بدرج الْهمزَة للوزن بمتقوم وَإِن بيع بمؤجل تخير بَين أَن يعجل وَيَأْخُذ فِي الْحَال وَأَن يصبر إِلَى الْمحل وَيَأْخُذ وَلَا يبطل حَقه بِالتَّأْخِيرِ وَلَو مَاتَ المُشْتَرِي وَحل عَلَيْهِ الثّمن فالشفيع على خيرته أَو مَاتَ الشَّفِيع فالخيرة لوَارِثه وَلَو بَاعه المُشْتَرِي صَحَّ وَإِن شَاءَ الشَّفِيع أَخذ بِالْبيعِ الثَّانِي أَو نَقصه وَأخذ بِالْأولِ وَإِن بيع شقص وَغَيره أَخذه بِحِصَّتِهِ من الثّمن وَلَا خِيَار للْمُشْتَرِي وَإِن جعل الشّقص رَأس مَال سلم أَخذه بِمثل الْمُسلم فِيهِ (وَمهر مثل إِن أصدقت) الْمَرْأَة وَالِاعْتِبَار بِهِ يَوْم النِّكَاح وَيَوْم الْخلْع أَو مُتْعَة فمتعة مثلهَا أَو أجره فبأجره مثل وَلَو صولح من دين عَلَيْهِ فبمثل الدّين أَو قِيمَته أَو من دم عَلَيْهِ فبقيمة الدِّيَة يَوْم الْجِنَايَة (لَكِن على الْفَوْر أخصص) الْأَخْذ بهَا لِأَنَّهُ خِيَار ثَبت بِنَفسِهِ لدفع الضَّرَر فَكَانَ على الْفَوْر كالرد بِالْعَيْبِ فَإِذا علم الشَّفِيع بهَا فليبادر فِي طلبَهَا على الْعَادة فَلَا يُكَلف الْعَدو وَنَحْوه فَإِن كَانَ مَرِيضا لَا يُمكنهُ الْمُطَالبَة أَو غَائِبا عَن بلد المُشْتَرِي أَو خَائفًا من عَدو أَو حبس ظلما أَو بدين وَهُوَ مُعسر عَاجز عَن إِثْبَات إِعْسَاره فليوكل إِن قدر وَإِلَّا فليشهد على الطّلب فَإِن ترك الْمَقْدُور عَلَيْهِ مِنْهُمَا بَطل حَقه لتَقْصِيره وَالْحر وَالْبرد المفرط عذر وَكَذَا خوف الطَّرِيق حَتَّى تُوجد رفْقَة تعتمد وَلَا يجب الْإِشْهَاد إِذا سَار طَالبا فِي الْحَال وَلَو كَانَ فِي صَلَاة أَو حمام أَو قَضَاء حَاجَة أَو طَعَام فَلهُ الْإِتْمَام وَلَو دخل وَقت هَذِه الْأُمُور فَلهُ الِاشْتِغَال بهَا على الْعَادة فَلَا يلْزمه تَخْفيف الصَّلَاة وَلَو ترك الشَّفِيع المُشْتَرِي وَتوجه للْحَاكِم جَازَ أَو أشهد على الطّلب وَلم يُرَاجع المُشْتَرِي وَلَا الْحَاكِم لم يكف وَإِن كَانَ المُشْتَرِي غَائِبا رفع الْأَمر إِلَى الْحَاكِم وَأخذ كَمَا فِي البيع وَلَو تلاقيا فِي غير بلد الشّقص فَأخر إِلَى بَلَده بَطل حَقه وَلَو أَخّرهُ وَقَالَ لم أصدق الْمخبر لم يعْذر إِن أخبرهُ عَدْلَانِ أَو ثِقَة أَو من يُؤمن تواطؤهم على الْكَذِب ويعذر إِن أخبرهُ من لَا يقبل خَبره كفاسق وَكَافِر وَصبي وَلَو أخبر بِالْبيعِ بِأَلف فَترك فَبَان بِخَمْسِمِائَة بَقِي حَقه أَو بِأَكْثَرَ فَلَا وَلَو كذب فِي تعْيين المُشْتَرِي أَو فِي جنس الثّمن أَو أَو نَوعه أَو حُلُوله أَو تَأْجِيله كشهر فَبَان إِلَى شَهْرَيْن أَو فِي قدر المُشْتَرِي أَو بِالْبيعِ من رجل فَبَان من رجلَيْنِ أَو عَكسه بَقِي حَقه أَو بِمِقْدَار مُؤَجل فَبَان حَالا أَو بيع كُله بِأَلف فَبَان بِأَلف بَطل وَلَو لقى المُشْتَرِي فَسلم عَلَيْهِ أَو قَالَ لَهُ بَارك الله لَك فِي صفقتك أَو بكم اشْتريت لم يبطل حَقه بِخِلَاف قَوْله اشْتَرَيْته رخيصا وَلَو أخر ثمَّ اعتذر بِمَرَض أَو حبس أَو غيبَة صدق إِن علم الْعَارِض أَولا فالمصدق المُشْتَرِي أَو أَنه لم يعلم ثُبُوت حق الشُّفْعَة أَو أَنَّهَا على الْفَوْر فَكَمَا فِي الرَّد بِالْعَيْبِ وَلَو بَاعَ الشَّفِيع نصِيبه أَو وهبه وَلَو جَاهِلا ثُبُوت شفعته بَطل حَقه أَو بعضه عَالما فَكَذَا فِي الْأَظْهر أَو جَاهِلا فَلَا وَتثبت الشُّفْعَة (للشركا بِقدر ملك الحصص) لِأَنَّهَا من مرافق الْملك فنقدر بقدرة ككسب الْمُشْتَرك ونتاجه وثماره فَلَو كَانَت دَار بَين ثَلَاثَة لوَاحِد نصفهَا وَللْآخر ثلثهَا وَللْآخر سدسها فَبَاعَ الأول

стр. 219

حِصَّته أَخذ الثَّانِي سَهْمَيْنِ وَالثَّالِث سَهْما وَاحِدًا وَلِأَن الشُّفْعَة إِنَّمَا تثبت لدفع مُؤنَة الْقِسْمَة لَا لدفع سوء الْمُشَاركَة والمؤنة تخْتَلف باخْتلَاف الحصص فَأخذُوا بِقَدرِهَا لِأَن كلا يدْفع عَن نَفسه مَا يلْزمه بِالْقِسْمَةِ ﷺ َ - (بَاب الْقَرَاض) ﷺ َ - مُشْتَقّ من الْقَرْض وَهُوَ الْقطع سمي بذلك لِأَن الْمَالِك قطع لِلْعَامِلِ قِطْعَة من مَاله يتَصَرَّف فِيهَا وَقطعَة من الرِّبْح وَيُسمى أَيْضا مُضَارَبَة لِأَن كلا مِنْهُمَا يضْرب لَهُ بِسَهْم فِي الرِّبْح ومقارضة وَهِي الْمُسَاوَاة لتساويهما فِي الرِّبْح وَهُوَ أَن يدْفع لغيره مَالا ليتجر فِيهِ وَالرِّبْح مُشْتَرك بَينهمَا وَالْأَصْل فِيهِ الْإِجْمَاع وَالْحَاجة وَاحْتج لَهُ بقوله تَعَالَى ﴿وَآخَرُونَ يضْربُونَ فِي الأَرْض يَبْتَغُونَ من فضل الله﴾ وَبِقَوْلِهِ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾ وَبِأَنَّهُ ﷺ ضَارب لِخَدِيجَة بمالها إِلَى الشَّام وأنفذت مَعَه عَبدهَا ميسرَة وَله خَمْسَة أَرْكَان عَاقد وَصِيغَة وَرَأس مَال وَعمل وَربح وَقد أَشَارَ إِلَيْهَا النَّاظِم فَقَالَ (صَحَّ) الْقَرَاض (بِإِذن مَالك) أهل للتوكيل بِنَحْوِ قارضتك أَو ضاربتك أَو عاملتك على أَن الرِّبْح بَيْننَا نِصْفَيْنِ وَلَا بُد من قبُول الْعَامِل مُتَّصِلا الِاتِّصَال الْمُعْتَبر فِي سَائِر الْعُقُود (لِلْعَامِلِ) الَّذِي فِيهِ أَهْلِيَّة التَّوَكُّل وللولي أَبَا أَو جدا أَو وَصِيّا أَو حَاكما أَو أمينة أَن يقارض لموليه من طِفْل أَو مَجْنُون أَو مَحْجُور سفه وَيجوز فِي مرض الْمَوْت وللعامل مَا شَرط لَهُ وَلَو أَكثر من أجره مثله غير مُعْتَبر من الثُّلُث وَلَو قارض الْوَاحِد اثْنَيْنِ مُتَسَاوِيا أَو متفاوتا جَازَ إِذا تبين مَا لكل وَإِن لم يثبت لكل مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَال وَكَذَا لَو قارض اثْنَان وَاحِدًا وَالرِّبْح بعد نصيب الْعَامِل بَينهمَا على قدر ماليهما وَلَو قَالَا لَك من نصيب أَحَدنَا الثُّلُث وَمن الآخر الرّبع فَإِن أبهما لم يجز وَإِن عينا وَهُوَ يعلم مَا لكل جَازَ وَإِذا فسد الْقَرَاض نفذ تصرف الْعَامِل وَالرِّبْح للْمَالِك وَعَلِيهِ أُجْرَة الْمثل لِلْعَامِلِ وَإِن لم يكن ربح إِلَّا إِذا قَالَ قارضتك وَجَمِيع الرِّبْح لي فَلَا أُجْرَة لَهُ وَلَو قَالَ نصفه لَك وسدسه لي صَحَّ وَكَانَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَيشْتَرط كَون رَأس المَال مَعْلُوما فَلَا يَصح على مَجْهُول وَلَا على دين وَلَو فِي ذمَّة الْعَامِل (فِي متجر) أَي تِجَارَة بِأَن يَأْذَن لَهُ فِيهَا أَو فِي البيع وَالشِّرَاء فَلَو قارضه ليَشْتَرِي حِنْطَة فيطحنها أَو يخبزها أَو غزلا ينسجه أَو ثوبا يقصره أَو يصبغه أَو نخلا أَو دَوَاب أَو مستغلات ويمسك رقابها لثمارها ونتاجها وغلاتها والفوائد بَينهمَا أَو شبكة يصطاد بهَا وَالصَّيْد بَينهمَا ففاسد وَالصَّيْد للصائد وَعَلِيهِ أُجْرَة الشبكة وَلَو اشْترى الْعَامِل حِنْطَة وطحنها بِلَا شَرط لم يَنْفَسِخ الْقَرَاض لَكِن إِن اسْتَقل الْعَامِل بالطحن ضمنه فَإِن نقص لزمَه أرش نَقصه فَإِن بَاعه لم يضمن ثمنه وَلَا يسْتَحق بِهَذِهِ الصناعات أجره وَلَو اسْتَأْجر عَلَيْهَا فالأجرة عَلَيْهِ وَالرِّبْح بَينه وَبَين الْمَالِك (عين) فَلَا يَصح على أحد هذَيْن الْأَلفَيْنِ نعم إِن عينه فِي الْمجْلس صَحَّ و (نقد الحاصلى) أَي يعْتَبر كَون رَأس المَال نَقْدا مَضْرُوبا فَلَا يَصح على مغشوش وَلَا فلوس وَإِن راجت كَسَائِر الْعرُوض نعم إِن كَانَ الْغِشّ مُسْتَهْلكا صَحَّ وَلَو كَانَ بَين اثْنَيْنِ دَرَاهِم مُشْتَركَة فَقَالَ أَحدهمَا للْآخر قارضتك على نَصِيبي مِنْهَا صَحَّ لِأَن الإشاعة لَا تمنع صِحَة التَّصَرُّف وَكَذَا لَو خلط أَلفَيْنِ بِأَلف لغيره وَقَالَ قارضتك على أَحدهمَا وشاركتك على الآخر فَقبل لم ينْفَرد الْعَامِل بِالتَّصَرُّفِ فِي ألف الْقَرَاض وينصرفان فِي بَاقِي المَال وَلَا بُد أَن يكون مُسلما لِلْعَامِلِ ومستقلا بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ فَلَا يجوز شَرط كَونه فِي يَد الْمَالِك أَو مشرفه يُوفى مِنْهُ ثمن مااشتراه الْعَامِل (وَأطلق التصريف) أَي يشْتَرط أَن لَا يكون الْعَمَل مضيقا عَلَيْهِ بِالتَّعْيِينِ أَو التَّوْقِيت (أَو فِيمَا يعم وجوده) بِأَن يُطلق أَو يعين شَيْئا يعم وجوده فَإِن عين نوعا ينْدر كياقوت أَحْمَر أَو خيل بلق لم يَصح

стр. 220

كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (لَا كشرا بنت) أَو أُخْت (وَأم) لِأَنَّهُ تضييق يخل بمقصود العقد (غير مُقَدّر لمُدَّة الْعَمَل كَسنة) وَكَذَا لَو أقته أَو أقت البيع كقارضتك أَن لَا تتصرف أَو لَا تبيع بعد عَام بِخِلَاف مَا لَو أقت الشِّرَاء فَقَط لحُصُول الاسترباح بِالْبيعِ الَّذِي لَهُ فعله بعد الْمدَّة كقارضتك على أَن لَا تشتري بعد عَام مثلا وَإِن لم يقل وَلَك البيع (وَإِن يعلقه بَطل) لِأَن التَّأْقِيت أسهل مِنْهُ بِدَلِيل احْتِمَاله فِي الْإِجَارَة وَالْمُسَاقَاة وَيمْتَنع أَيْضا تَعْلِيق التَّصَرُّف بِخِلَاف الْوكَالَة لمنافاته غَرَض الرِّبْح وَلَو شَرط عمل الْمَالِك أَو مشرفه مَعَ الْعَامِل فسد وَيجوز شَرط عمل مَمْلُوك الْمَالِك مَعَه لِأَنَّهُ مَال فَجعل عمله تبعا لِلْمَالِ نعم إِن ضم إِلَى ذَلِك أَن لَا يتَصَرَّف الْعَامِل دونه أَو يكون المَال أَو بعضه بِيَدِهِ لم يَصح وَيشْتَرط أَن يكون مَعْلُوما بِالرُّؤْيَةِ أَو بِالْوَصْفِ (مَعْلُوم جُزْء ربحه بَينهمَا) كالنصف أَو الثُّلُث أَو الرّبع فَلَو قَالَ على أَن لَك فِيهِ شركَة أَو نَصِيبا لم يَصح وَإِن قَالَ مثل مَا شَرط فلَان لفُلَان فَإِن كَانَا عَالمين بِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَخرج بالجزئية الْعلم بِقَدرِهِ فَلَو شَرط أَن لأَحَدهمَا درهما وَالْبَاقِي للْآخر أَو بَينهمَا لم يَصح فقد لَا يربح إِلَّا الدِّرْهَم فيفوز بِهِ أَحدهمَا وَكَذَا لَو شَرط لأَحَدهمَا نصف الرِّبْح إِلَّا درهما أَو أَنه يخْتَص بِرِبْح صنف أَو بِرِبْح أحد الْأَلفَيْنِ مختلطين أَو متميزين وَلَو قَالَ على أَن ثلثه لي وثلثى بَاقِيه لَك صَحَّ وَإِن لم يعلمَا عِنْد العقد قدره وَهُوَ سَبْعَة اتساعه لسُهُولَة مَعْرفَته وَيشْتَرط اخْتِصَاصه بالمتعاقدين واشتراكهما فِيهِ فَلَو شرطاه لأَحَدهمَا أَو لثالث بَطل وَكَذَا إِن شرطا شَيْئا مِنْهُ لثالث إِلَّا أَن يكون مَمْلُوك أَحدهمَا لرجوع مَا شَرطه لمملوكه إِلَيْهِ وَلَو قَالَ نصف نَصِيبي لزوجتي مثلا صَحَّ وَكَانَ وعد هبة وَيلْزم الْعَامِل التَّصَرُّف بِالْمَصْلَحَةِ لَا بِغَبن ونسيئة بِلَا إِذن فَإِن بَاعَ نَسِيئَة بِإِذن وَجب الأشهاد فَإِن تَركه ضمن وَله البيع بِعرْض وَشِرَاء معيب فِيهِ ربح وَله الرَّد بِعَيْب للْمصْلحَة وَإِن رَضِي بِهِ الْمَالِك وَإِن اقْتَضَت الْإِمْسَاك فَلَا وَحَيْثُ ثَبت الرَّد لِلْعَامِلِ فللمالك أولى وَإِن اخْتلفَا عمل بِالْمَصْلَحَةِ وعَلى الْعَامِل فعل مَا يعتاده كنشر الثَّوْب وذرعه وطيه وإدراجه فِي السفط وإخراجه وَوزن الْخَفِيف كذهب ومسك وعود وَقبض الثّمن وَحمله وَحفظ الْمَتَاع على بَاب الْحَانُوت وَفِي السّفر بِالنَّوْمِ عَلَيْهِ وَنَحْوه لَا وزن الْأَمْتِعَة الثَّقِيلَة وَحملهَا وَلَا نقل الْمَتَاع من حَانُوت إِلَى آخر والنداء عَلَيْهِ وَلَو اسْتَأْجر على مَا عَلَيْهِ فالأجرة لَهُ فِي مَاله وَإِلَّا فَفِي مَال الْقَرَاض فَإِن بَاشر فَلَا أُجْرَة لَهُ وَلَا يتَصَدَّق من مَال الْقَرَاض وَلَا ينْفق مِنْهُ على نَفسه وَلَو فِي السّفر (وَيجْبر الخسر بِرِبْح قد نما) أَي يجْبر النَّقْص الْحَاصِل بالرخص أَو بِالْمرضِ والتعيب الحادثين أَو بِتَلف بعضه بِآفَة أَو غصب أَو سَرقَة وَتعذر أَخذ بدله بعد تصرف الْعَامِل بيعا وَشِرَاء أَو شِرَاء فَقَط بِرِبْح زَاد مَا أمكن لِأَنَّهُ وقاية لرأس المَال ولاقتضاء الْعرف ذَلِك فَإِن تلف قبل تصرفه فَمن رَأس المَال لِأَن العقد لم يتَأَكَّد بِالْعَمَلِ فَإِن تلف كُله بِآفَة أَو أتْلفه الْمَالِك ارْتَفع الْقَرَاض أَو أتْلفه أَو بعضه أَجْنَبِي أَخذ بدله وَاسْتمرّ فِيهِ وثمار الشّجر والنتاج وَكسب الرَّقِيق وَالْولد وَالْمهْر وَبدل الْمَنَافِع يفوز بهَا الْمَالِك (وَيملك الْعَامِل ربح حِصَّته بِالْفَسْخِ) لعقد الْقَرَاض (والنضوض مثل قسمته) مَا الْقَرَاض بعد فسخ عقده فَلَا يملكهُ بظهوره وَإِن ثَبت لَهُ بِهِ حق يُورث عَنهُ ويتقدم بِهِ على الْغُرَمَاء وَإِلَّا لصار شَرِيكا فيشيع النَّقْص الْحَادِث بعده فِي جَمِيع المَال أصلا وربحا فَلَمَّا انحصر فِي الرِّبْح دلّ على عدم الْملك وَلِأَن الْقَرَاض عقد جَائِز وَلَا ضبط للْعَمَل فِيهِ فَلَا يملك الْعِوَض إِلَّا بِتمَام الْعَمَل كالجعالة وَلَا يملكهُ بالنضوض وَلَا بِالْقِسْمَةِ قبل الْفَسْخ لبَقَاء العقد حَتَّى لَو حصل بعد ذَلِك نقص جبر بِالرِّبْحِ وَلكُل فَسخه مَتى شَاءَ وَإِن لم يحضر وَلم يرض صَاحبه وينفسخ بِمَوْت أَحدهمَا أَو جُنُونه أَو إغماءه

стр. 221

أَو الْحجر عَلَيْهِ بِسَفَه وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ الشِّرَاء بعد الْفَسْخ ثمَّ إِن كَانَ المَال دينا لزمَه اسْتِيفَاؤهُ أَو نَقْدا من جنس رَأس المَال أَخذه الْمَالِك واقتسما الرِّبْح إِن كَانَ أَو مكسرا وَرَأس المَال صحاحا فَإِن وجد من يبدلها بوزنها صحاحا وَإِلَّا بَاعهَا بِنَقْد غير الْجِنْس أَو بعوض وَاشْترى بِهِ الصِّحَاح وَإِن كَانَ نَقْدا من غير الْجِنْس أَو بعوض ثمَّ ربح لزم الْعَامِل بَيْعه إِن طلبه مَالِكه وَله بَيْعه وَإِن أَبَاهُ الْمَالِك وَلَيْسَ لَهُ تَأْخِير إِلَى موسم وَلَو ترك الْعَامِل حَقه ليكفى البيع لم تلْزمهُ إجَابَته وَحَيْثُ لزمَه البيع إِنَّمَا يلْزمه تنضيض رَأس المَال وَالزَّائِد كعرض مُشْتَرك فَلَا يُكَلف الشَّرِيك البيع وَإِنَّمَا يَبِيع بِنَقْد الْبَلَد فَإِن كَانَ من غير جنس رَأس المَال فعل الْمصلحَة فَإِن بَاعَ بِنَقْد الْبَلَد حصل بِهِ رَأس المَال فَإِن لم يكن فِي المَال ربح كلفة الْمَالِك البيع فَإِن رضى الْمَالِك بأمساكه فللعامل البيع إِذا توقع ربحا وَلَو اخذ الْمَالِك الْعرض باتفاقهما ثمَّ ظهر بِهِ ربح بارتفاع السُّوق فَلَا شَيْء لِلْعَامِلِ فِيهِ وَيصدق فِي دَعْوَى التّلف كَالْوَدِيعَةِ وَفِي أَنه اشْتَرَاهُ لنَفسِهِ أَو للقراض وَفِي انه لم يَنْهَهُ عَن شِرَاء كَذَا وَفِي جنس المَال وَعدم الرِّبْح أَو قدره وَلَو قَالَ ربحت ثمَّ ادّعى غَلطا أَو تبين أَن لَا ربح أَو انه كذب خوف انتزاع المَال مِنْهُ لم يقبل أَو أَنه خسر بعده صدق إِن احْتمل وَهُوَ على أَمَانَته وَلَو اخْتلفَا فِي الْمَشْرُوط تحَالفا ثمَّ يفْسخ العقد كَالْبيع وَيخْتَص الرِّبْح والخسر بالمالك وللعامل أُجْرَة مثل عمله أَو فِي قدر رَأس المَال صدق الْعَامِل سَوَاء أَكَانَ ربح أم لَا ﷺ َ - (بَاب الْمُسَاقَاة) ﷺ َ - مَأْخُوذَة من السقى الْمُحْتَاج إِلَيْهِ فِيهَا غَالِبا لِأَنَّهُ أَنْفَع أَعمالهَا وأكثرها مُؤنَة وحقيقتها أَن يُعَامل غَيره على نخل أَو شجر عِنَب ليتعهده بالسقى والتربية على أَن الثَّمَرَة لَهما وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع أَنه ﷺ عَامل أهل خَيْبَر بِشَطْر مَا يخرج مِنْهَا من ثَمَر أَو زرع وَالْمعْنَى فِيهِ أَن مَالك الْأَشْجَار قد لَا يحسن تعهدها أَولا يتفرغ لَهُ وَمن يحسن أَو يتفرغ قد لَا يملك الْأَشْجَار فَيحْتَاج ذَلِك إِلَى الِاسْتِعْمَال وَهَذَا إِلَى الْعَمَل وَلَو اكترى الْمَالِك لَزِمته الاجرة فِي الْحَال وَقد لَا يحصل شَيْء من الثِّمَار ويتهاون الْعَامِل فدعَتْ الْحَاجة إِلَى تجويزها وَلها خَمْسَة أَرْكَان عَاقد وَصِيغَة وَشَجر وتمر وَعمل وَقد اشار النَّاظِم إِلَيْهَا فَقَالَ (صحت على اشجار نخل أَو عِنَب) لِأَن كلا مِنْهُمَا زكوى يُمكن خرصه ويدخر يابسه دون غَيرهَا من الزروع والبقول وَالْأَشْجَار المثمرة وَغَيرهَا نعم ان ساقى عَلَيْهَا تبعا لنخل أَو عِنَب صحت كالمزرعه وَلَا تصح على شجر الْمقل وَيشْتَرط أَن تكوت مغروسة فَلَا يَصح أَن يساقيه على ودى ليغرسه وَيكون الثَّمر بَينهمَا فَلَو وَقع ذَلِك وَعمل الْعَامِل فَلهُ اجرة عمله إِن توقعت الثَّمَرَة فِي الْمدَّة وَإِلَّا وَلَا بُد من كَون الْمَعْقُود عَلَيْهِ مرئيا للعاقدين فَلَا تصح على غير مرئى لَهما مُعينَة فَلَو ساقاه على أحد الحائطين لم تصح وَيشْتَرط فِي الْعَاقِد مَا يشْتَرط فِي الْقَرَاض فَتَصِح لصبى وَمَجْنُون ومحجور سفه بِالْولَايَةِ وَأما الصِّيغَة فنحو قَول الْمَالِك ساقيتك على هَذَا النّخل اَوْ الْعِنَب بِكَذَا أَو سلمته إِلَيْك لتتعهذه بِكَذَا أَو تعهده بِكَذَا اعْمَلْ عَلَيْهِ بِكَذَا وهى صَرِيحَة لَا كِنَايَة وَلَا بُد من قبُول الْعَامِل (إِن وقتت بِمدَّة) مَعْلُومَة لِأَنَّهَا عقد لَازم كَالْإِجَارَةِ فَلَا تصح بِمدَّة مَجْهُولَة كإدراك الثِّمَار (فِيهَا غلب تَحْصِيل ريعه) فِي الْمدَّة غَالِبا فَلَو وَقت بِمدَّة مَجْهُولَة لَا يحصل ريعه فِيهَا غَالِبا لم تصح لخلوها عَن الْعِوَض وَلَو ساقاه على ودي مغروس فَإِن قدر مُدَّة يُثمر فِيهَا غَالِبا صحت فَإِن لم يُثمر فِيهَا لم يسْتَحق شَيْئا كَمَا لَو قارضه فَلم يربح أَو ساقاه على

стр. 222

مثمر فَلم يُثمر أَو لَا يُثمر فِيهَا غَالِبا لم تصح وَلَا اجرة لَهُ وَأَن أحتمل الْأَمْرَانِ لم تصح وَله اجرة مثل عمله (بِجُزْء علما) بِأَلف الْإِطْلَاق (من ثَمَر لعامل) فَيشْتَرط تَخْصِيصه بهما واشتراكهما فِيهِ فَلَو شَرط بعض الثَّمر لغَيْرِهِمَا أَو كُله لأَحَدهمَا أَو جُزْء مِنْهُ لِلْعَامِلِ أَو الْمَالِك غير مَعْلُوم فَسدتْ وَلَو قَالَ على أَن الثَّمر بَيْننَا أَو أَن نصفه لى أَو نصفه لَك وَسكت عَن الباقى صحت فِي الأولى مُنَاصَفَة وَالثَّالِثَة دون الثَّانِيَة أَو على أَن ثَمَر هَذِه النَّخْلَة أَو النخلات لى اَوْ لَك والباقى بَيْننَا فَسدتْ وَتَصِح بعد ظُهُور الثَّمر قبل بَدو صَلَاحه لِأَنَّهُ أبعد عَن الْغرَر بالوثوق بالثمر الذى مِنْهُ الْعِوَض فَهُوَ أولى بِالْجَوَازِ أما بعد بَدو صَلَاحه فَلَا تصح لفَوَات مُعظم الْأَعْمَال وَلَا تصح مَعَ شَرط عمل على الْعَامِل لَيْسَ من جنس أَعمالهَا وَلَا بُد أَن ينْفَرد بِالْيَدِ وَالْعَمَل فِي الحديقة وَلَو شَرط الْمَالِك دُخُوله عَلَيْهِ وَسلم لَهُ الْمِفْتَاح جَازَ أَو أَن يعْمل مَعَه غُلَامه وَيكون تَحت تَدْبِير الْعَامِل جَازَ بِشَرْط رُؤْيَة الْغُلَام أَو وَصفه فَإِن شَرط نَفَقَته على الْعَامِل جَازَ وَيحمل على الْوسط الْمُعْتَاد وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ اسْتِعْمَال الْغُلَام فِي عمل نَفسه (وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَعمال تزيد فِي الثَّمر) وَفِي أصلاحها وتتكرر كل سنة وَإِنَّمَا أعتبرنا التكرر لِأَن مَالا يتَكَرَّر يبْقى أَثَره بعد فرَاغ الْمُسَاقَاة فِيمَا يجب عَلَيْهِ السقى وَمَا يتبعهُ من إصْلَاح طرق المَاء والأجاجين الَّتِى يقف فِيهَا المَاء وتنقيه الْآبَار والأنهار من الْحِجَارَة وَنَحْوهَا وإدارة الدولاب وَفتح رَأس الساقية وسدها عِنْد السقى على مَا يَقْتَضِيهِ الْحَال والتلقيح ثمَّ الطّلع الذى يلقح بِهِ على الْمَالِك لِأَنَّهُ عين مَال وَإِنَّمَا يُكَلف الْعَامِل الْعَمَل وَمِنْه تنحيه الْحَشِيش المضر والقضبان الْمضرَّة وَمِنْه تصريف الجريد وَهُوَ سعف النّخل وتعريش شجر الْعِنَب حَيْثُ جرت الْعَادة بِهِ وَوضع حشيش فَوق العناقيد عِنْد الْحَاجة وَكَذَا حفظ التَّمْر حَتَّى عَن طير وزنبور اُعْتِيدَ وجذاذه وتجفيف اُعْتِيدَ أَو شرطاه وتهيئة جرين وَنقل الثَّمر إِلَيْهِ وتقليبه فِي الشَّمْس وتقليب الأَرْض بالمساحى وحرثها فى الزِّرَاعَة (وَمَالك يحفظ أصلا كالشجر) فَعَلَيهِ مَا قصد بِهِ حفظ الأَصْل وَلَا يتَكَرَّر كل سنة كحفر بِئْر أَو نهر وَبِنَاء حيطان وَنصب أَبْوَاب ودولاب وَنَحْوهَا وخراج وقوصرة لطير وطلع تلقيح وكل عين تتْلف فِي الْعَمَل وَآلَة يُوفى بهَا الْعَمَل كفأس ومعول ومنجل ومسحاة وثيران وفدان فِي المزرعة وثور دولابها وَيتبع الْعرف فِي وضع الشوك على راس الْجِدَار وردم ثلمة يسيرَة فِيهِ وَلَو شَرط شئ مِمَّا على الْعَامِل على الْمَالِك أَو عَكسه فَسدتْ وَلَو عمل الْعَامِل مَا على الممالك بِلَا إِذن فَلَا شئ لَهُ وَإِلَّا فَلهُ والإجرة وَالْمُسَاقَاة لَازِمَة وَيملك حِصَّته بالظهور وَلَو هرب الْعَامِل قبل فرَاغ الْعَمَل وأتمه الْمَالِك مُتَبَرعا بقى اسْتِحْقَاق الْعَامِل وَإِلَّا رفع إِلَى الْحَاكِم وَأثبت عِنْده الْمُسَاقَاة وهربه ليطلبه فَإِن وجده أجْبرهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا أستأجر عَلَيْهِ من يتمه من مَاله فَإِن لم يكن لَهُ مَال بَاعَ نصِيبه أَو بعضه من الثَّمَرَة أَن بدا صَلَاحهَا وَإِلَّا اقْترض عَلَيْهِ وَلَو من بَيت المَال ثمَّ يَقْضِيه الْعَامِل بعد رُجُوعه أَو يقْضى من نصِيبه من الثَّمَرَة بعد إِدْرَاكهَا وَلَو وجد أَجِيرا بمؤجل اسْتغنى بِهِ وَلَو عمل الْمَالِك بِنَفسِهِ أَو أنْفق باذن الْحَاكِم ليرْجع رَجَعَ فَإِن عجز عَن الْحَاكِم رَجَعَ إِن أشهد على الْعَمَل أَو الِاسْتِئْجَار وَأَنه فعله ليرْجع وَسَوَاء اكانت الْمُسَاقَاة على الْعين أم الذِّمَّة إِلَّا أَن الْفَسْخ فى الأولى عِنْد الْهَرَب دون الثَّانِيَة وَالْعجز بِمَرَض وَنَحْوه كالهرب (إِجَارَة الأَرْض بِبَعْض مَا ظهر من ريعها) بَاطِلَة وَالْمرَاد بذلك المخابرة والمزارعة (عَنهُ نهى خير الْبشر) ففى الصَّحِيحَيْنِ عَن جَابر نهى رَسُول الله ﷺ عَن المخابرة وفى مُسلم أَنه نهى عَن الْمُزَارعَة فالمخابرة إِجَارَة الأَرْض بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا وَالْبذْر من الْعَامِل والمزارعة إِجَارَتهَا بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا وَالْبذْر من الْمَالِك فَلَو كَانَ بَين الشّجر أَرض خَالِيَة من زرع وَغَيره صحت المزرعة عَلَيْهَا مَعَ الْمُسَاقَاة على الشّجر تبعا بِشَرْط اتِّحَاد عاملهما وعسر أَفْرَاد الشّجر بالسقى وَالْبَيَاض بالزراعة

стр. 223

وجمعهما فِي عقد وَتَقْدِيم الْمُسَاقَاة وَسَوَاء أَكَانَ الْبيَاض كثيرا أم قَلِيلا وَلَا يشْتَرط تساوى الْجُزْء الْمَشْرُوط من الزَّرْع وَالثَّمَر وتمتنع المخابرة تبعا للمساقاة لعدم وُرُود ذَلِك وَالْفرق بَينهمَا وَبَين الْمُزَارعَة أَنَّهَا أشبه بالمساقاة وَورد الْخَبَر بِصِحَّتِهَا وَمَتى أفرد عقد مُزَارعَة أَو مخابرة فَإِن كَانَ الْبذر للْمَالِك فالغلة لَهُ وَعَلِيهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَة عمله وآلاته ودوابه أَو الْعَامِل فالغلة لَهُ وَعَلِيهِ لمَالِك الأَرْض أُجْرَة مثلهَا أَو لَهما وعَلى كل أُجْرَة مثل عمل صَاحبه فِي حِصَّته والحبلة فِي تصحيحيه وَالْبذْر لَهما أَن يعير نصف الأَرْض لِلْعَامِلِ ويتبرع هُوَ بمنفعته وآلته فِي حِصَّة الآخر أَو يؤجره نصف الأَرْض بِنصْف منفعَته وآلته وَهُوَ أحوط وَإِن كَانَ الْبذر لصَاحب الأَرْض أقْرضهُ نصفه وأجره نصف الأَرْض بِنصْف منفعَته وآلته أَو أستأجره بِنصْف الْبذر ليزرع نصف الأَرْض ويعيره بَاقِيهَا أَو بِنصْف الْبذر وَنصف منفعَته الأَرْض ليزرع لَهُ بَاقِيه فِي بَاقِيهَا وَإِن كَانَ الْبذر لِلْعَامِلِ إكترى مِنْهُ نصف الأَرْض بِنصْف الْبذر وَنصف منفعَته وآلته أَو بِنصْف الْبذر ويتبرع بمنفعته وآلته أَو بِنصْف منفعَته وآلته ويقرضه نصف الْبذر ( ﷺ َ - بَاب الْإِجَارَة) ﷺ َ - بِكَسْر الْهمزَة وَحكى ضمهَا وَفتحهَا وهى لُغَة اسْم للأجرة وَشرعا عقد على مَنْفَعَة مَعْلُومَة مَقْصُودَة قَابِلَة للبذل وَالْإِبَاحَة بعوض مَعْلُوم فالمعقود عَلَيْهِ الْمَنْفَعَة لِأَنَّهَا الَّتِي تسْتَحقّ بِالْعقدِ ويتصرف فِيهَا الْمُسْتَأْجر وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع خبر البُخَارِيّ أَنه صلى الله وَالصديق أستأجرا رجلا من بنى الدبل وَخبر مُسلم أَنه ﷺ نهى عَن الْمُزَارعَة وَأمر بالمؤاجرة وَالْحَاجة دَاعِيَة إِلَيْهَا وَله أَرْبَعَة أَرْكَان عَاقد وَصِيغَة واجرة وَمَنْفَعَة وَقد أَشَارَ إِلَيْهَا فَقَالَ (شَرطهمَا) أَي شَرط عاقديها (كبائع ومشترى) من رشد وَعدم إِكْرَاه بِغَيْر حق وَأعَاد النَّاظِم ضمير التَّثْنِيَة عَلَيْهِمَا لفهمهما من لفظ الْإِجَارَة (بضعَة من مؤجر ومكترى) كآجرتك هَذَا سنة بِكَذَا وأكريتك سنة بِكَذَا أَو مَلكتك اَوْ أَعطيتك منفعَته سنة بِكَذَا أَو آجرتك مَنْفَعَة سنة بِكَذَا لِأَن الْمَنْفَعَة مَمْلُوكَة بِالْإِجَارَة فَذكرهَا فِيهَا تَأْكِيد كَمَا فِي بِعْتُك رَقَبَة هَذَا أَو عينه وَلَا تَنْعَقِد بِلَفْظ البيع مُطلقًا وتنعقد بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّة كاسكن الدَّار شهرا أَو سنة بِكَذَا وَقبُول من المكترى مُتَّصِل بِالْإِيجَابِ كَسَائِر عُقُود الْمُعَاوَضَات كاستأجرته وأكريته واستأجرت منفعَته لَا اشْتَرَيْتهَا وهى قِسْمَانِ وَارِدَة على الْعين كالعقار ودابة وشخص مُعينين وعَلى الذِّمَّة كاستئجار دَابَّة مَوْصُوفَة أَو بِأَن يلْزم ذمَّته خياطَة أَو بِنَاء وَلَو قَالَ استأجرتك لكذا أَو لتفعل كَذَا فإجارة عين كَمَا لَو قَالَ اسْتَأْجَرت عَيْنك أَو نَفسك أَو لتفعل بِنَفْسِك (صِحَّتهَا أما باجرة ترى) اي الْإِجَارَة إِمَّا بِأُجْرَة ترى بِأَن يَرَاهَا المتعاقدان إِن كَانَت مُعينَة وَلَا يضر الْجَهْل بِقَدرِهَا كَثمن الْمَبِيع (أَو علمت) للمتعاقدين جِنْسا وَقدرا وَصفَة إِن كَانَت (فِي ذمَّة الَّذِي أكترى) كَالثّمنِ فَلَو قَالَ أجرتك هَذَا بِنَفَقَتِهِ أَو كسوته لم تصح وَيجوز الْحَج بالرزق وَلَيْسَ باجارة بل نوع من التراضى والمعونة وَأما إِيجَار عمر رضى الله عَنهُ أَرض السوَاد بِأُجْرَة مَجْهُولَة فَلَمَّا فِيهِ من الْمصلحَة الْعَامَّة المؤبدة وَلَو أجر دَارا بعمارتها أَو دَابَّة بعلفها أَو أَرضًا بخراجها أَو مؤنتها أَو بِدَرَاهِم مَعْلُومَة على أَن يعمرها من عِنْده أَو على أَن يصرفهَا فِي الْعِمَارَة لم تصح فَإِن أطلق العقد ثن أذن لَهُ فِي الصّرْف جَازَ وَيصدق بِيَمِينِهِ فِي قدر مَا صرفه إِن كَانَ مُحْتملا وَلَا يجوز جعل الْأُجْرَة شَيْئا يحصل بِعَمَل الْأَجِير

стр. 224

فَلَو اسْتَأْجر ليسلخ بِالْجلدِ أَو يطحن بِبَعْض الدَّقِيق أَو بالنخالة أَو لترضع رَقِيقا بِبَعْضِه بعد الْفِطَام أَو ليقطف الثَّمر بِجُزْء مِنْهُ بعد القطاف أَو لينسج الثَّوْب بِنصفِهِ فَسدتْ وَله اجرة مثله (فِي مَحْض نفع) أَي يشْتَرط كَون الْمَنْفَعَة مَحْضَة (مَعَ عين بقيت) مُدَّة الْإِجَارَة فَلَو تَضَمَّنت اسْتِيفَاء عين قصدا أَو اسهلاكا لم تصح إِذْ هى عقد يُرَاد بِهِ الْمَنَافِع دون الْأَعْيَان فَلَو أستأجر بستانا لثماره اَوْ شَاة لنتاجها أَو صوفها أَو لَبنهَا أَو شمعا لوقوده أَو طَعَاما لأكله لم تصح واستئجار الْمَرْأَة للإرضاع مُطلقًا يتَضَمَّن اسْتِيفَاء اللَّبن والحضانة الصُّغْرَى وهى وضع الطِّفْل فِي الْحجر وإلقامه الثدى وعصره لَهُ لبقدر الْحَاجة وَالْأَصْل فِي الذى يتَنَاوَلهُ العقد فعلهَا وَاللَّبن تَابع لَا عَكسه وَالْمرَاد بالنفع النَّفْع الْحَال فَلَا يَصح اكتراء الجحش الصَّغِير لِأَن وضع الْإِجَارَة على تَعْجِيل الْمَنَافِع (مقدورة التَّسْلِيم) حسا و ٠ شرعا كَالْبيع فَلَا يَصح اسْتِئْجَار آبق ومغصوب واخرس للتعليم وأعمى لحفظ مَا يتَوَقَّف على الْبَصَر وحائض أَو نفسَاء لتعليم الْقُرْآن أَو خدمَة مَسْجِد إِجَارَة عين وَكَذَا من لَا يحسن الْقُرْآن لتعليمه وَإِن وسع الْوَقْت لتعلمه قبل التَّعْلِيم وَأَرْض للزِّرَاعَة لَا مَاء لَهَا دَائِم وَلَا يكفيها الْمَطَر الْمُعْتَاد فَإِن كفاها أَو كَانَ لَهَا مَاء دَائِم اَوْ مَاء ثلج أَو مطر فِي الْجَبَل وَالْغَالِب حُصُوله جَازَ وَلَو اسْتَأْجر أَرضًا للزِّرَاعَة على شط النّيل أَو الْفُرَات أَو نَحْوهمَا بعد مَا علاها المَاء أَو انحسر وَكَانَ يكفى لزراعتها جَازَ وَكَذَا قبل انحساره إِذا كَانَ مرجوا وَقت الزِّرَاعَة عَادَة وَإِن كَانَت الأَرْض غير مرئية أَو قبل أَن يعلوها ووثق بحصوله كالمد بِالْبَصْرَةِ صَحَّ وَكَذَا إِن كَانَ الْغَالِب حُصُوله (قومت) أَي يشْتَرط كَون الْمَنْفَعَة مُتَقَومَة ليحسن بذل المَال فِي مقابلتها فَلَا يَصح اسْتِئْجَار تفاحة للشم لِأَنَّهَا لَا تقصد لَهُ فهى كحبة بر فِي البيع فَإِن كثر التفاح فَالْوَجْه الصِّحَّة وَلَو اسْتَأْجر دَرَاهِم ودنانير وَأطلق أَو للتزيين أَو الْأَطْعِمَة للتزين لم تصح أَو الْأَشْجَار للتجفيف أَو لظلها أَو لربط الدَّوَابّ بهَا صحت لِأَنَّهَا مَنَافِع مهمة واستئجار الببغاء للآستئناس بصوتها والطاووس للأستئناس بلونه والعندليب بِصَوْتِهِ صَحِيح واستئجار البياع على كلمة لَا تتعب بَاطِل وَأَن روجت السّلْعَة إِذْ لَا قيمَة لَهَا وَقَول مُحَمَّد بن يحي إِن هَذَا فى مُسْتَقر الْقيمَة كالخبز وَاللَّحم أما فِي الثِّيَاب وَالْعَبِيد وَمَا يخْتَلف ثمنه باخْتلَاف الْمُتَعَاقدين فَللْبَائِع فِيهِ مزِيد نفع فتحوز فِيهِ الْإِجَارَة لَهُ مَحْمُول على مَا فِيهِ تَعب وَحَيْثُ منعنَا وَلم يتعب فَلَا أُجْرَة لَهُ وَإِن تَعب بِكَثْرَة التَّرَدُّد وَالْكَلَام فَلهُ أُجْرَة الْمثل لَا مَا تواطأ عَلَيْهِ البياعون وَيشْتَرط حُصُول الْمَنْفَعَة للْمُسْتَأْجر لِئَلَّا يجْتَمع العوضان فِي ملك وَاحِد فَلَو قَالَ اكتريت دابتك لتركبها بِمِائَة لم تصح وَلَا يَصح اسْتِئْجَار مُسلم وَلَو صَبيا لجهاد وَلَا لعبادة تجب لَهَا نِيَّة إِلَّا لنَحْو حج وتفرقة زَكَاة وَذبح أضْحِية وَتَصِح لفرض كِفَايَة كتجهيز ميت وَدَفنه وَتعلم قُرْآن وَإِن تعين عَلَيْهِ ولشعار كأذان وَالْأُجْرَة للأذان بِجَمِيعِ صِفَاته لَا الْإِقَامَة فِي صَلَاة فرض أَو نفل وَلَا لقَضَاء وتدريس فَإِن اسْتَأْجر لتعليم مَسْأَلَة أَو مسَائِل مضبوطة صَحَّ وَيشْتَرط الْعلم بهَا عينا وَقدرا وَصفَة فَإِن لم يكن للعين إِلَّا مَنْفَعَة حمل العقد عَلَيْهَا أَو مَنَافِع وَجب الْبَيَان فَلَا يَصح إِيجَار أحد الشَّيْئَيْنِ مِنْهُمَا وَلَا إِيجَار مَا تعدّدت منفعَته بِلَا تعْيين نعم لَو قَالَ فِي إِجَارَة الأَرْض إِن شِئْت فازرع وَإِن شِئْت فاغرس أَو قَالَ أجرتكها لتنتفع بهَا مَا شِئْت صَحَّ بِخِلَاف مالو قَالَ أجرتك الدَّابَّة لتحمل عَلَيْهَا مَا شِئْت للضَّرَر وَلَا يَصح إِيجَار الْعين الَّتِى لم تَرَ (إِن قدرت بِمدَّة أَو عمل أَي يشْتَرط تَقْدِير الْمَنْفَعَة إِمَّا بِمدَّة كسكنى دَار سنة اَوْ بِعَمَل كخياطة هَذَا الثَّوْب فَعلم أَن (أَو) فِي قَوْله بِمدَّة أَو عمل للتَّخْيِير نَحْو تزوج عَائِشَة أَو أُخْتهَا لَا للاباحة نَحْو جَالس الْحسن أَو ابْن سِيرِين إِذْ يمْتَنع الْجمع فِيهِ دونهَا ثمَّ قد يتَعَيَّن الطَّرِيق الأول كاستئجار الْعقار فَإِن منفعَته لَا تنضبط إِلَّا بِالزَّمَانِ وكالإرضاع فَإِن تَقْدِير اللَّبن لَا يُمكن وَلَا سَبِيل فِيهِ إِلَّا بالضبط بِالزَّمَانِ وَيجب فِيهِ تعْيين الصبى

стр. 225

لاخْتِلَاف الْغَرَض باختلافه وَتَعْيِين مَوضِع الْإِرْضَاع أهوَ بَيته أم بَيتهَا وَقد تتأتى الطريقان كَمَا إِذا اسْتَأْجر عين شخص أَو دَابَّة فَيمكن ان يَقُول فِي الشَّخْص لتعمل لى كَذَا شهرا أَو تخيط لى هَذَا الشَّهْر وَفِي الدَّابَّة لأتردد عَلَيْهَا فِي حوائجى يَوْمًا أَو لأركبها إِلَى مَوضِع كَذَا (قد علما) أَي شَرط الْمدَّة وَالْعَمَل أَن يَكُونَا معلومين للمتعاقدين (وَجمع ذين أبطل) أَي أبطل أَنْت جمع الزَّمَان وَالْعَمَل فِي الْإِجَارَة كَأَن اسْتَأْجرهُ ليخيط لَهُ هَذَا الثَّوْب بَيَاض النَّهَار إِذْ الْعَمَل قد يتَقَدَّم أَو يتَأَخَّر وَشَمل ذَلِك مَا لَو كَانَ الثَّوْب صَغِيرا بِحَيْثُ يُمكن الْفَرَاغ من خياطته قبل مضى النَّهَار نعم إِن ذكر الزَّمَان على سَبِيل التَّعْجِيل لم يضرو (تجوز) الْإِجَارَة (بالحلول والتأجيل) للأجرة فِي إِجَارَة الْعين إِذا كَانَت الذِّمَّة كَالثّمنِ فِي البيع فَلَا يشْتَرط تَسْلِيمهَا فِي الْمجْلس وَيجوز الأستبدال عَنْهَا وَالْحوالَة بهَا وَعَلَيْهَا والابراء مِنْهَا كَالثّمنِ وياتى الْكَلَام على أُجْرَة إِجَارَة الذِّمَّة وَيجوز تَأْجِيل الْمَنْفَعَة فِي إِجَارَة الذِّمَّة كألزمت ذِمَّتك الْحمل إِلَى مَكَّة غرَّة شهور كَذَا وَإِن أطلقت فحالة وَلَا تؤجل فِي إِجَارَة الْعين كأجرتك الدَّار سنه أَولهَا غَدا لِأَن مَنْفَعَتهَا فِي الْغَد غير مَقْدُور على تَسْلِيمهَا فِي الْحَال لَكِن تجوز إِجَارَة الْعين لَيْلًا لعمل لَا يعْمل إِلَّا نَهَارا إِذا لم يُصَرح بالاضافة لأوّل الْمدَّة وَإِجَارَة عين الشَّخْص لِلْحَجِّ عِنْد خُرُوج النَّاس وَإِن كَانَ قبل أشهره إِذا لم يتأت الاتيان بِهِ من بلد العقد إِلَّا بالسير قبله وَفِي اشهر ليحرم فِي الْمِيقَات وَإِجَارَة دَار بِبَلَد آخر وَإِن كَانَ التَّسْلِيم لَا يتأتي إِلَّا بِقطع الْمسَافَة وَدَار مشحونة بأمتعة يُمكن تفريغها مِنْهَا لَا فِي مُدَّة تقَابل بِأُجْرَة وَإِلَّا لم تصح وَلَو أجر دَاره مثلا لزيد سنة ثمَّ أجرهَا لغيره فِي أثْنَاء الْمدَّة مُدَّة تلى مُدَّة الاجارة لم تصح أَوله جَازَ لاتصال المدتين وَيصِح كِرَاء الْعقب كَأَن يُؤجر شخصا دَابَّة ليرْكبَهَا بعض الطَّرِيق أَو اثْنَيْنِ ليرْكبَهَا ذَا زَمنا وَذَا زَمنا وَيبين البعضين ثمَّ يقتسمان فَإنَّا انضبطت الطَّرِيق عَادَة كَيَوْم ركُوب وَيَوْم مَشى أَو فَرسَخ وفرسخ حمل العقد عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَو أحد طلب ركُوب ثَلَاث وَمَشى ثَلَاث وَإِن لم يكن عَادَة مضبوطة وَجب الْبَيَان وان اخْتلفَا فِي الْبدَاءَة اقرع بَينهمَا وَإِن أكراهما وَأطلق واحتملت ركوبهما مَعًا ركبا وَإِلَّا فالمهاياة (وَمُطلق الْأجر على التَّعْجِيل) أَي مُطلق الْأجر بَان لم يُقيد بتعجيل أَو تَأْجِيل يحمل على التَّأْجِيل كَالثّمنِ فَإِن قيد بتعجيل أَو تَأْجِيل فَهُوَ كَمَا قيد إِلَّا إِذا كَانَ لَا يحْتَمل التَّأْجِيل بِأَن كَانَ معينا فَيتَعَيَّن بتعجيله فَلَا يجوز تَأْجِيله وَيملك الْمُؤَجّر الْأُجْرَة بِنَفس العقد سَوَاء أَكَانَت فِي الذِّمَّة اَوْ مُعينَة (تبطل إِن تتْلف عين مؤجرة) كدار أَو دَابَّة مُعينَة فِيهَا لفوت مَحل الْمَنْفَعَة هَذَا فِي الزَّمن الْمُسْتَقْبل بِخِلَاف الماضى إِذا كَانَ لمثله أُجْرَة لاستقراره بِالْقَبْضِ فيستقر قسطه من الْمُسَمّى بأعتبار أُجْرَة الْمثل وكما تبطل الاجارة بِتَلف الْعين الْمُؤجرَة يثبت الْخِيَار بِعَينهَا وَخرج بِمَا ذكره الْعين فِي إِجَارَة الذِّمَّة فَلَا تبطل بتلفها وَلَا يثبت الْخِيَار بعيبها بل على الْمُؤَجّر إبدالها وَالدَّابَّة الْمسلمَة عَمَّا فِي الذِّمَّة يثبت للْمُسْتَأْجر فِيهَا حق الِاخْتِصَاص حَتَّى يجوز لَهَا إيجارها وَلَيْسَ للمؤجر إبدالها وللمستاجر الاعتباض عَن حَقه فِيهَا لَا قبل تَسْلِيمهَا (لَا عَاقد) أَي لَا تبطل الْإِجَارَة بِمَوْت عاقديها أَو أَحدهمَا بل يقوم وَارِث من مَاتَ مِنْهُمَا مقَام موروثه وَإِنَّمَا انْفَسَخت بِمَوْت الأجبر الْمعِين لِأَنَّهُ مورد العقد لَا لِأَنَّهُ عَاقد نعم لَو مَاتَ الْبَطن الأول من الْمَوْقُوف عَلَيْهِم بعد ان أجر الْوَقْف تبين بُطْلَانهَا فِيمَا بعد مَوته لِأَن الْمَنَافِع بعد مَوته لغيره وَلَا ولَايَة لَهُ عَلَيْهِ وَلَا نِيَابَة إِذْ الْبَطن الثانى لَا يتلَقَّى من الأول بل من المواقف فَلَا ينفذ تصرفه فِي حق من بعده وَصُورَة ذَلِك أَن يشْتَرط الْوَاقِف النّظر لكل بطن فِي حِصَّته مُدَّة اسْتِحْقَاقه فَلَا نظر لَهُ من بعده وَكَذَا لَو كَانَ النَّاظر هُوَ الْمُسْتَحق ثمَّ أجر الْمَوْقُوف بِدُونِ أُجْرَة مثله ثمَّ مَاتَ فِي أثْنَاء الْمدَّة أَو أجر مَالك الْمَنْفَعَة باقطاع أَو وَصِيَّة أَو أجر رقيقَة الْمُعَلق عتقه بِصفة فَوجدت مَعَ مَوته أَو أجر مدبره ثمَّ مَاتَ (لَكِن يغصب خَبره) أَي خبر الشَّارِع بغضب الْعين الْمُؤجرَة أَو إباقها فِي الْإِجَارَة العينية إِذا لم تنقص الْمدَّة فيهمَا

стр. 226

وَإِلَّا فتنفر الْإِجَارَة وَمثل الْغَصْب فِي ثُبُوت الْخِيَار للْمُسْتَأْجر كل نقص بهَا تَتَفَاوَت بِهِ الْأُجْرَة كَمَرَض الدَّابَّة وانكساره دعائم الدَّار أَو انهدام بعض جدرانها نعم إِن بَادر الْمُؤَجّر إِلَى ازالة ذَلِك قبل مضى مُدَّة لمثلهَا أُجْرَة فَلَا خِيَار للمستاجر لزوَال مُوجبه فَإِن كَانَت الاجارة فِي الذِّمَّة فَلَا خِيَار وَلَا انْفِسَاخ بل على الْمُؤَجّر الْإِبْدَال (وَالشّرط فِي إِجَارَة فِي الذمم تَسْلِيمهَا) أَي الْأُجْرَة (فِي الْمجْلس) لعقدها وحلولها (كالسلم) أَي كرأس مَاله لِأَن الْإِجَارَة فِي الذِّمَّة سلم فِي الْمَنَافِع وَإِن لم تعقد بِلَفْظِهِ فَلَا يجوز لمَالِك أجرتهَا الِاسْتِبْدَال عَنْهَا وَلَا الابراء مِنْهَا وَلَا الْحِوَالَة بهَا وَلَا عَلَيْهَا (وَيضمن الْأَجِير) الْعين الْمُؤجرَة ٠ (بالعدوان) أَي بتعديه فِيهَا كَأَن ضرب الدَّابَّة أَو نخعها باللجام فَوق الْعَادة أَو أركبها أثقل مِنْهُ أَو اكتراها لحمل مائَة رَطْل حِنْطَة فحملها مائَة شَعِيرًا أَو عكس أَو لعشرة أقفره شعير فحملها حِنْطَة أَو نَام فِي الثَّوْب أَو ألبسهُ من هُوَ دونه كقصار أَو دباغ أَو أسكن أضرّ مِنْهُ كقصار اَوْ حداد (وَيَده فِيهَا يَد ائتمان) على مَا اكتراه وَلَو بعد أنقضاء أمدها سَوَاء أَكَانَ مُنْفَردا وَهُوَ الْمعِين أم مُشْتَركا وَهُوَ الْمُلْتَزم للْعَمَل فِي الذِّمَّة إِذْ لَيْسَ أَخذ الْعين اغرضه خَاصَّة فاشبه عَامل الْقَرَاض (وَالْأَرْض) بِالرَّفْع وَالنّصب (إِن أجرتهَا بمطعم) أَي طَعَام (أَو غَيره) كذهب وَفِضة (صحت) إِجَارَتهَا لِأَنَّهَا كَالْبيع فَكل مَا صَحَّ بَيْعه بِالطَّعَامِ وَغَيره صحت إِجَارَته بذلك (وَلَو) كَانَت (فِي الذمم لَا شَرط جُزْء علما) بِأَلف الاطلاق يعْنى لَا تصح الاجارة بِشَرْط جُزْء مَعْلُوم من مَحل الْعَمَل يسْتَحقّهُ من بعد الْعَمَل كَشَرط جُزْء (من ربعه) أَي من ريع مَا يحصل من الأَرْض (لزارع) وَصَاع من دَقِيق الْحِنْطَة وَجلده الشَّاة لسالخها وَنصف رَقِيق لمرضعته أما إِذا كَانَ قبل الْعَمَل كَأَن اسْتَأْجرهُ لطحن الْحِنْطَة بِصَاع مِنْهَا أَو لارضاع الرَّقِيق بِنصفِهِ الان فَيجوز (وَلَا بِقدر شبعة) أَي لَا تصح الْإِجَارَة بِقدر شبع الْأَجِير وَلَا بغدائه وعشائه لِأَنَّهُ غير مَعْلُوم وَقد علم مِمَّا مر أَن الْأُجْرَة لَا بُد أَن تكون مَعْلُومَة ﷺ َ - بَاب الْجعَالَة ﷺ َ - بثلثيث الْجِيم كَمَا قَالَه ابْن مَالك وَغَيره وهى لُغَة اسْم لما يَجْعَل للْإنْسَان على فعل شَيْء وَكَذَا الْجعل والجعيلة وَشرعا الْتِزَام عوض مَعْلُوم على عمل معِين مَعْلُوم أَو مَجْهُول وَالْأَصْل فِيهَا الاجماع خبر اللديغ الذى رقاه الصحابى بِالْفَاتِحَةِ على قطيع من الْغنم وأركانها عَاقد وَصِيغَة وَعمل وَجعل كَمَا يُؤْخَذ من كَلَامه (صِحَّتهَا من مُطلق التَّصَرُّف) بِأَن يكون بَالغا عَاقِلا غير مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه فَلَا يَصح الْتِزَام صبى وزائل الْعقل بِمَا لم يَتَعَدَّ بِهِ وَالسَّفِيه وَلَا شَيْء للراد عَلَيْهِم وَيعْتَبر فِي الْعَامِل الْمعِين أَهْلِيَّة الْعَمَل بِأَن يقدر عَلَيْهِ فَيدْخل فِيهِ العَبْد وَغير الْمُكَلف وَيخرج عَنهُ الْعَاجِز عَن الْعَمَل كصغير لَا يقدر عَلَيْهِ لِأَن منفعَته مَعْدُومَة فَأشبه اسْتِئْجَار الْأَعْمَى للْحِفْظ كَمَا قَالَه ابْن الْعِمَاد (بِصِيغَة) وَهُوَ كل لفظ دَال على الْإِذْن فِي الْعَمَل بعوض مَعْلُوم سَوَاء أَكَانَ الْإِذْن عَاما ام خَاصّا (وَهُوَ بِأَن يشرط فِي ردود آبق وَمَا قدشا كُله) أَي ماثله كَقَوْلِه من رد آبقى أَو آبق زيد مثلا فَلهُ دِرْهَم وَلَا يشْتَرط الْقبُول لفطا وَإِن كَانَ الْعَامِل معينا فَلَو رد آبقا

стр. 227

أَو ضَالًّا بِغَيْر إِذن مَالِكه أَو باذن بِلَا ألتزام فَلَا شئ لَهُ وَلَو قَالَ لزيد إِن رَددته فلك دِينَار أَو رده وَلَك دِينَار فَرده عَمْرو فَلَا شئ لَهُ وَلَو رده عبد زيد اسْتَحَقَّه زيدا أَو وَكيله أَو مكَاتبه فَلَا شئ لوَاحِد مِنْهُم لِأَن النِّيَابَة لَا تجرى فِيهَا وَلَو قَالَ من رده فَلهُ كَذَا فَرده من لم يبلغهُ النداء لم يسْتَحق وَإِن اعْتقد أَن الْعِوَض لَازم على هَذَا الْعَمَل وَلَو قَالَ إِن رده زيد فَلهُ كَذَا فَرده زيد جَاهِلا بِإِذْنِهِ فَلَا شئ لَهُ وَلَو ألتزم غير الْمَالِك وَقَالَ من رد عبد زيد فَلهُ كَذَا اسْتَحَقَّه الرَّاد على الْقَائِل وَلَو قَالَ كَاذِبًا قَالَ فلَان من رد عبدى فَلهُ كَذَا لم يسْتَحق الرَّد شَيْئا على أحد فَإِن كَانَ الْقَائِل صَادِقا وَهُوَ مِمَّن يعْتَمد قَوْله اسْتحق الرَّاد ذَلِك على الْمَالِك وَإِلَّا فَلَا شئ لَهُ وَلَو شهد الْمخبر على الْمَالِك بِالْإِذْنِ لم يقبل وَإِن كَانَ عدلا لِأَنَّهُ مُتَّهم بترويج قَوْله وَيعْتَبر فِي الْعَمَل ان تكون فِيهِ كلفة اَوْ مُؤنَة كرد آبق أَو ضال أَو حج أَو خياطَة أَو تَعْلِيم علم أَو حِرْفَة أَو إِخْبَار فِيهِ تَعب فَلَو قَالَ من رد مالى فَلهُ كَذَا فَرده من هُوَ فِي يَده اسْتَحَقَّه أَو من دلنى عَلَيْهِ فدله من هُوَ فِي يَده فَلَا أَو غَيره اسْتحق إِن كَانَ فِيهَا كلفة وتعب وَمَا شَرط فِي عمل الْإِجَارَة يعْتَبر فِي عمل الْجعَالَة إِلَّا كَونه (مَعْلُوم قدر) أَي يشْتَرط فِي الْجعل كَونه مَعْلُوما فَإِن كَانَ معينا أعتبر فِيهِ مَا يعْتَبر فِي الْمَبِيع الْمعِين أَو فِي الذِّمَّة فِيمَا فِي الْمَبِيع فِي الذِّمَّة فَلَو قَالَ من رد عبدى فَلهُ ثوب أَو دَابَّة أَو أرضية أَو أعْطِيه شَيْئا أَو خنزيرا اَوْ خمرًا أَو مَغْصُوبًا فَسدتْ وَله أُجْرَة مثله وَلَو قَالَ فَلهُ سلبه أَو ثِيَابه فَإِن كَانَت مَعْلُومَة أَو وصفهَا بِمَا يفِيدهُ الْعلم اسْتحقَّهَا وَإِلَّا فأجرة الْمثل وَلَو قَالَ من رده من بلد كَذَا فَلهُ دِينَار فَرده من نصف الطَّرِيق واستوت سهولة أَو حزونة فَلهُ نصف الْمُسَمّى أَو من ثلثه فثلثه وَهَكَذَا أَو من ابعد مِنْهُ فَلَا شَيْء للزِّيَادَة (حازه) أَي جمعه يعْنى ملكه أَي الْعِوَض (من عمله) أَي الْعَمَل كُله بِنَفسِهِ أَو بِعَبْدِهِ أَو بمعاون لَهُ بعد بُلُوغه النداء فَلَا شَيْء لمن لم يتم الْعَمَل كَأَن رد الْآبِق فَمَاتَ على بَاب دَار مَالِكه أَو غصب أَو هرب إِذْ لم يحصل شَيْء من الْمَقْصُود بِخِلَاف مَا إذاأكترى من يحجّ عَنهُ فَأتى بِبَعْض الْأَعْمَال وَمَات فَإِنَّهُ يسْتَحق من الإجرة بِقدر عمله لِأَن الْمَقْصُود من الْحَج الثَّوَاب وَقد حصل بِبَعْض الْعَمَل نعم إِن وَقع الْعَمَل مُسلما أَو ظهر أَثَره على الْمحل اسْتحق بِقسْطِهِ من الْجعل كَالْإِجَارَةِ والجعالة جَائِزَة من الْجَانِبَيْنِ مَا لم يتم الْعَمَل لِأَنَّهَا تَعْلِيق اسْتِحْقَاق بِشَرْط كَالْوَصِيَّةِ فتنفسخ بِفَسْخ أَحدهمَا وجنونه وأغمائه وَمَوته وَلَا شئ لما عمله بعد موت الْمَالِك وَلَا أثر للْفَسْخ بعد تَمام الْعَمَل (و) إِمَّا (فَسخهَا قبل تَمام الْعَمَل من جَاعل عَلَيْهِ أجر الْمثل) لما قبل الْفَسْخ وَإِن فسخ الْعَامِل قبل تَمَامه فَلَا شَيْء لَهُ إِلَّا أَن يكون بِسَبَب زِيَادَة الْمُلْتَزم فِي الْعَمَل أَو نقص فِي الْجعل ( ﷺ َ - بَاب إحْيَاء الْموَات) ﷺ َ - هُوَ مُسْتَحبّ وَيحصل بِهِ الْملك والموات الأَرْض الَّتِى لم تعمر أَو عمرت فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا هِيَ حَرِيم لمعمور وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع أَخْبَار كَخَبَر (من عمر أَرضًا لَيست لأحد فَهُوَ أَحَق بهَا) وَخبر من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فهى لَهُ لَيْسَ لعرق ظَالِم حق (يجوز للْمُسلمِ إحيا) بِالْقصرِ للوزن (مَا قدر) على إحيائه (إِذْ لَا لملك مُسلم بِهِ أثر) أَي من كل أَرض لَا يرى بهَا أثر ملك مُسلم من عمَارَة وَغَيرهَا وَلَا دلّ عَلَيْهَا دَلِيل كأصل شجر سَوَاء أذن الإِمَام أم لَا وَخرج بِالْمُسلمِ الْكَافِر فَلَا يجوز لَهُ ذَلِك وَإِن أذن لَهُ الإِمَام لما فِيهِ من الآستعلاء وَيجوز للْكَافِرِ غير الحربى أصطياد واحتطاب واحتشاش فِي دَار الْإِسْلَام وَخرج بقوله إِذْ لَا لملك مُسلم بِهِ أثر مَا كَانَ معمورا فَإِن عرف مَالِكه فَلهُ مُسلما كَانَ أَو ذِمِّيا أَو لَو ارثه فَإِن لم يعرف والعمارة إسلامية فكالإموال الضائعة لإِمَام حفظهَا إِلَى ظُهُور مَالِكهَا أَو بيعهَا وَحفظ ثمنهَا أَو استقراضه على بَيت

стр. 228

المَال وَإِن كَانَت جَاهِلِيَّة ملكهَا الْمُسلم بإحيائها كالركاز لِأَنَّهُ لَا حُرْمَة لملك الْجَاهِلِيَّة وَإِن كَانَت الأَرْض لموات بِبِلَاد كفار دَار حَرْب أَو غَيرهَا فَلهم إحياؤها لِأَنَّهُ من حُقُوق دَارهم وَلَا ضَرَر علينا فِيهِ فملكوه بِالْإِحْيَاءِ كالصيد وَكَذَا الْمُسلم إِن كَانَت مِمَّا لَا يدْفَعُونَ الْمُسلمين عَنْهَا كموت دَارنَا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إحياؤها كالعامر من دَارهم (بِمَا لإحياء عمَارَة) للمحى (يعد) فِي الْعرف و (يخْتَلف الحكم بِحَسب من قصد) الْإِحْيَاء فَإِن أَرَادَ مسكنا فَلَا بُد من تحويطه بِلَبن أَو آجر أَو طين أَو خشب أَو قصب وتسقيف الْبَعْض وَنصب الْبَاب أَو زريبة دَوَاب أَو حَظِيرَة لتجفيف الثِّمَار أَو لجمع الْحَطب أَو الْعلف فِيهَا فَلَا بُد من التحويط وَنصب الْبَاب لَا التسقيف وَلَا يكفى نصب سعف وقصب واحجار من غير بِنَاء وَلَا حفر خَنْدَق وَلَا التحويط فِي طرف وَنصب الْأَحْجَار أَو السعف فِي طرف أَو مزرعة فَلَا بُد من جمع التُّرَاب أَو الْقصب أَو الْحجر أَو الشوك حولهَا وتسوية الأَرْض بطم المنخفض وكسح المستعلى وحراثتها وتليين ترابها فَإِن لم يَتَيَسَّر ذَلِك إِلَّا بِمَا يساق إِلَيْهَا فَلَا بُد مِنْهُ لتهيئه الزِّرَاعَة وترتيب مَاء إِلَيْهَا بشق ساقية من نهر أَو حفر بِئْر أَو قناة إِن لم يكفها الْمَطَر الْمُعْتَاد وَإِن كفاها فَلَا وَحبس المَاء عَنْهَا إِن كَانَت من البطائح وَلَا يشْتَرط التحويط وَلَا إِجْرَاء المَاء وَلَا الزِّرَاعَة أَو بستانا فَلَا بُد من جمع التُّرَاب حول الأَرْض كالزراعة إِن لم تجر الْعَادة بالتحويط والتحويط حَيْثُ جرت الْعَادة بِهِ وتهيئة مَاء كَمَا مر فِي المزرعة وَلَا بُد من غرسه بِحَيْثُ يُسمى بستانا (وَمَالك الْبِئْر اَوْ الْعين) أَو نَحْوهمَا يجب عَلَيْهِ (بذل) مَا فضل عَن حاجنه (على ألمواشي) الَّتِى لغيره مجَّانا لحُرْمَة الرّوح بِشَرْط أَن لَا يجد مَالِكهَا مَاء آخر مُبَاحا وَأَن يكون هُنَاكَ كلأ ترعاه وَأَن يكون المَاء فِي مستقره وَأَن يفضل عَن مواشيه وزرعه واشجاره وَأَن لَا يتَضَرَّر بورود المواشى فِي زرع أَو غَيره (لَا الزروع مَا فضل) أَي لَا يجب بذل الْفَاضِل لزرع غَيره (والمعدن الظَّاهِر فَهُوَ الْخَارِج جوهره من غير مَا يعالج) مَوْصُول حر فى أَي من غير علاج وَإِنَّمَا العلاج فِي تَحْصِيله (كالنفط) بِكَسْر النُّون أفْصح من فتحهَا (والكبريت) بِكَسْر أَوله وَهُوَ عين تجرى ويضئ فِي معدنه فَإِذا فَارقه زَالَ ضوؤه (ثمَّ القار) وَهُوَ الزفت وَالْملح والكحل والجص يجب أَن لَا يمْنَع غَيره من الْفَاضِل عَن حَاجته وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ عَادَة أَمْثَاله فِيمَا إِذا ضَاقَ نيله وَلَو طلب زِيَادَة عَلَيْهَا أزعج فَإِن جَاءَا إِلَيْهِ مَعًا أَقرع فَإِنَّهُ لَا يملك بإحياء وَلَا يثبت عَلَيْهِ اخْتِصَاص بتحجر وَلَا أقطاع وَكَذَا الْوَاصِل إِلَى شئ من الْمُبَاحَات كصيد وسمك وَمَا يثبت فِي الْموَات من كللأ وحطب (و) كَذَا (سَاقِط الزروع وَالثِّمَار) أَي مَا يسْقطهُ النَّاس ويرمونه رَغْبَة عَنهُ اَوْ يَتَنَاثَر مِنْهَا فَيكون من سبق إِلَى شئ مِنْهُ أَحَق بِهِ من غَيره والمعدن الْبَاطِن مَا كَانَ مستترا لَا يظْهر جوهره إِلَّا بِالْعَمَلِ كالذهب وَالْفِضَّة والفيروزج والياقوت والعقيق والرصاص والنحاس وَالْحَدِيد يملكهُ بِالْإِحْيَاءِ وَلَا يملكهُ بِالْحفرِ وَالْعَمَل وَأخذ النّيل وَإِن ملك النّيل بِهِ وَلَو أَحْيَا بقْعَة وَهُوَ جَاهِل بِأَن بهَا معدنا ملكهَا ومعدنها ظَاهرا أَو بَاطِنا على الرَّاجِح فَإِن علم بِهِ لم يملكهُ وَلَا الْبقْعَة لفساد قَصده وَيجوز لَهُ الْوُقُوف فِي الشوارع وَالْجُلُوس للمعاملة والمحرفة وَغَيرهمَا إِن لم يضيق على الْمَارَّة وَالسَّابِق إِلَى مَكَان مِنْهَا أَحَق بِهِ كالمقطع إِلَى ان يُفَارِقهُ تَارِكًا لحرفته أَو منتقلا إِلَى غَيره أَو مُنْقَطِعًا عَنهُ معاملوه وَكَذَا الْأَسْوَاق المقامة فِي كل أُسْبُوع أَو شهر أَو سنة مرّة إِذا أَتَّخِذ فِيهَا مقْعدا كَانَ احق بِهِ فِي النواب الآيتة والجوال الَّذِي يقْعد كل يَوْم فِي مَوضِع من السُّوق يبطل حَقه بمفارقته وَلَو جلس فِي مَسْجِد لتعليم قُرْآن أَو عَم أَو ليستفتى فَالْحكم كَمَا فِي مقاعد الْأَسْوَاق أَو لصَلَاة لم يصر أَحَق بِهِ فِي غَيرهَا وَهُوَ أَحَق بِهِ فِيهَا وَإِن فَارقه لعذر

стр. 229

( ﷺ َ - بَاب الْوَقْف) ﷺ َ - هُوَ لُغَة الْحَبْس يُقَال وقفت كَذَا أَي حَبسته وَيُقَال أوقفته فِي لُغَة رَدِيئَة وَشرعا حبس مَال يُمكن الأنتفاع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه بِقطع التَّصَرُّف فِي رقبته على مصرف مُبَاح وَالْأَصْل فِيهِ خبر مُسلم إِذا مَاتَ ابْن آدم انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث صَدَقَة جَارِيَة أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ وَالصَّدَََقَة الْجَارِيَة مَحْمُولَة عِنْد الْعلمَاء على الْوَقْف وَله أَرْبَعَة أَرْكَان وَاقِف وموقوق وَمَوْقُوف عَلَيْهِ وَصِيغَة وَقد أَشَارَ إِلَيْهَا فَقَالَ (صِحَّته) أَي الْوَقْف (من مَالك تَبَرعا) فِي رَقَبَة الْمَوْقُوف فَلَا يَصح من صبى وَمَجْنُون ووليهما وَلَا من مَحْجُور سفه أَو فلس وَلَا من مُسْتَأْجر وموصى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ مؤقتا أَو مُؤَبَّدًا (بِكُل عين) أَي شَرط الْمَوْقُوف أَن يكون عينا مُعينَة مَمْلُوكَة قَابِلَة للنَّقْل يحصل مِنْهَا عين أَو مَنْفَعَة يسْتَأْجر لَهَا غَالِبا فَلَا يَصح وقف الْمَنْفَعَة الْمُجَرَّدَة وَلَا وقف الْجَنِين وَلَا اُحْدُ عبديه وَلَا وقف مَالا يملك وَلَا وقف الْحر نَفسه وَلَا وقف أم الْوَلَد وَالْمكَاتب وَالْمَوْقُوف (جَازَ أَن ينتفعا) مبْنى للْفَاعِل أَو للْمَفْعُول (بهَا مَعَ البقا) بقصره للوزن فَلَا يَصح وقف آلَات اللَّهْو وَالْكَلب الْمعلم وَالطَّعَام والرياحين المشمومة المحصودة وَلَا وقف الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَيصِح وقف عقار ومنقول وشائع ومقسوم والمصائد والعيون والآبار والآشجار للثمار والبهائم للبن وَالصُّوف والوبر وَالْبيض والإنزاء وَالْعَبْد والهر والجحش الصغار والزمن المرجو الزَّوَال وَشرط الْوَقْف أَن يكون (مُنجزا) فَلَو علق كَقَوْلِه إِذا قدم زيد فقد وقفت كَذَا لم يَصح و (على) كل (مَوْجُود) فَلَو وقف على من سيولد لَهُ أَو على مَسْجِد سيبنى ثمَّ الْفُقَرَاء أَو على أولادى وَلَا ولد ثمَّ الْفُقَرَاء أَو على أم ولدى ثمَّ الْفُقَرَاء وَيُسمى مُنْقَطع الأول لم يَصح وَشَرطه أَيْضا التَّأْبِيد بِأَن يقف على من لَا ينقرض كالفقراء وَالْعُلَمَاء والمساجد والقناطر والربط أَو على من ينقرض ثمَّ على من لَا ينقرض كزيد ثمَّ الْفُقَرَاء فَلَو قَالَ وقفت هَذَا سنة مثلا لم يَصح أما مُنْقَطع الْوسط أَو الآخر فسيأتى وَشَرطه الْإِلْزَام فَلَو وقف بِشَرْط الْخِيَار أَو بِأَن يَبِيعهُ أَو يرجع فِيهِ مَتى شَاءَ أَو أَن يحرم من شَاءَ أَو يزِيدهُ أَو يقدمهُ أَو يُؤَخِّرهُ لم يَصح وَبَيَان الْمصرف أَيْضا فَلَو اقْتصر على قَوْله وقفت كَذَا أَو وقفت على من أَشَاء لم يَصح وَقَوله مَوْجُود (إِن) بدرج الْهمزَة للوزن (تَمْلِيكه تأهلا) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي يعْتَبر فِي الْمَوْقُوف عَلَيْهِ معينا أَو جمَاعَة إِمْكَان تَمْلِيكه فَيصح على ذمى ومدرسة ورباط وَمَسْجِد وَلَا يَصح على حربى ومرتد وجنين إِلَّا تبعا وَلَا على العَبْد نَفسه وَالْوَقْف عَلَيْهِ مُطلقًا وقف على سَيّده وَيعْتَبر لصِحَّته صِيغَة نَحْو وقفت كَذَا على كَذَا أَو حَبسته أَو سبلته أَو جعلته وَقفا أَو ارضى مَوْقُوفَة أَو محبسة أَو مسبلة أَو حبيسة أَو تَصَدَّقت على فلَان صَدَقَة مُحرمَة أَو محبسة اَوْ حبيسة أَو مَوْقُوفَة أَو صَدَقَة لاتباع وَلَا توهب اَوْ تَصَدَّقت على فلَان مُدَّة حَيَاته ثمَّ على الْفُقَرَاء وَلَو قَالَ تَصَدَّقت لم يحصل بِهِ الْوَقْف إِلَّا أَن يضيف إِلَى جِهَة عَامَّة كالفقراء وينوى الْوَقْف فَيحصل بِهِ وَقَوله جعلت الْبقْعَة مَسْجِدا تصير بِهِ مَسْجِدا وَالأَصَح أَن الْوَقْف على معِين يشْتَرط فِيهِ قبُوله نظرا إِلَى انه تمْلِيك فَلْيَكُن مُتَّصِلا بِالْإِيجَابِ كَالْهِبَةِ (ووسط) أَي إِن انْقَطع وسط الْوَقْف كوقفت على أولادى ثمَّ بَهِيمَة أَو رجل أَو عبد فلَان نَفسه ثمَّ الْفُقَرَاء (وَآخر إِن انْقَطع) كوقفت على أولادى وَلم يزدْ (فَهُوَ إِلَى اقْربْ وَاقِف) يَوْم الِانْقِطَاع (رَجَعَ) فَيصير وَقفا عَلَيْهِم لِأَن وضع الْوَقْف الْقرْبَة ودوام الثَّوَاب وأوله صَحِيح مَوْجُود فيدام سَبِيل

стр. 230

الْخَيْر وَالصَّدَََقَة على الْأَقَارِب أفضل لما فِيهِ من صلَة الرَّحِم وَالْمُعْتَبر قرب الرَّحِم لَا الْإِرْث فَيقدم ابْن الْبِنْت على ابْن ابْن الابْن وعَلى ابْن الْعم وَيخْتَص بفقرائهم وجوبا فَإِن عدمت أَقَاربه صرف الإِمَام ريعه لمصَالح الْمُسلمين نَص عَلَيْهِ وَقيل إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَمحل مَا ذكره فِي مُنْقَطع الْوسط إِن أمكن معرفَة أمد انْقِطَاعه أما إِذا وقف على زيد ثمَّ رجل مَجْهُول ثمَّ الْفُقَرَاء فَإِنَّهُ يصرف بعد زيد للْفُقَرَاء وَلَا أثر لهَذَا الِانْقِطَاع (وَالشّرط فِيمَا عَم نفى الْمعْصِيَة) بِأَن كَانَت جِهَة قربَة كالمساكين وَالْحجاج والمجاهدين وَالْعُلَمَاء والمتعلمين والمساجد والمدارس والربط والخانقاه والقناطر أَو جِهَة لَا تظهر فِيهَا الْقرْبَة كالأغنياء فَإِن كَانَت جِهَة مَعْصِيّة كعمارة الْكَنَائِس وَالْبيع وَكِتَابَة التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل لم يَصح لِأَنَّهُ إِعَانَة على مَعْصِيّة (وَشرط لَا يكرى) أصلا أَو أَكثر من سنة مثلا (اتبع) ذَلِك وجوبا نعم لَو شَرط أَن لَا يُؤجر اكثر من كَذَا وَخرب ودعت ضَرُورَة إِلَى إيجاده مُدَّة زَائِدَة على مَا شَرطه بِأَن توقفت عِمَارَته على ذَلِك جَازَت مُخَالفَته بِحَسب الضَّرُورَة وَيكون فِي عُقُود مُتَفَرِّقَة وَإِذا شَرط منع الْإِجَارَة واستحقه جمَاعَة تهايأوا فِي السكن وأقرع بَينهم قَالَه الجوهرى (والتسوية) بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث وَهُوَ مَرْفُوع بالإبتداء وَمَا بعده مَعْطُوف عَلَيْهِ وَخَبره مَحْذُوف أَي كَذَلِك أَي اتبع شَرط الْوَاقِف فِيهَا (والضد) وَهُوَ تَفْضِيل الذُّكُور على الْإِنَاث أَو عَكسه فَلَو أطلق حمل على التَّسْوِيَة (والتقديم) كتقديم الْبَطن الأول على الثانى (والتأخر) كمساواته لَهُ كَسَائِر شُرُوطه (ناظره يعمره ويؤجر) وَيحصل ريعه ويقسمه ويحفظ أُصُوله وغلاته على الأحتياط فَإِن عين لَهُ بعض هَذِه الْأُمُور اقْتصر عَلَيْهِ وَيجوز أَن ينصب وَاحِدًا لبَعض هَذِه الْأُمُور وَآخر لبَعض آخر وَلَو نصب اثْنَيْنِ لم يسْتَقلّ أَحدهمَا (وَالْوَقْف لَازم) فَلَا يفْتَقر إِلَى قبض وَلَا إِلَى حكم حَاكم بِهِ (و) رَقَبَة الْمَوْقُوف (ملك البارى) جلّ وَعلا أَي يَنْفَكّ (الْوَقْف) عَن الِاخْتِصَاص الآدمى كَالْعِتْقِ فَلَا يكون للْوَقْف وَلَا للْمَوْقُوف عَلَيْهِ ومنافعه ملك للْمَوْقُوف عَلَيْهِ يستوفيها بِنَفسِهِ وَبِغَيْرِهِ (وَالْمَسْجِد) وَالْجَامِع (كالأحرار) لِأَنَّهَا تملك وَيُوقف عَلَيْهَا ( ﷺ َ - بَاب الْهِبَة) ﷺ َ - هِيَ شَامِلَة للصدقة والهدية وَهِي التَّمْلِيك بِلَا عوض فَإِن ملك مُحْتَاجا أَو لثواب الْآخِرَة فصدقة وَإِن نَقله إِلَى مَكَان الْمَوْهُوب لَهُ إِكْرَاما لَهُ فهدية فَكل من الصَّدَقَة والهدية هبة وَلَا عكس وَغَيرهمَا اقْتصر فِيهِ على اسْم الْهِبَة وَانْصَرف الأسم عِنْد الْإِطْلَاق إِلَيْهِ وَمن ذَلِك مَا سيأتى فِي كَلَامه من اشْتِرَاط الصِّيغَة فِيهَا وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا فكلوه هَنِيئًا مريئا﴾ وأخبار كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ لَا تحقرن جَارة لجارتها وَلَو فرسن شَاة أَي ظلفها (تصح) الْهِبَة (فِيمَا بَيْعه قد صَحا) وَيسْتَثْنى الْمَوْصُوف فِي الذِّمَّة يَصح بَيْعه وَلَا يَصح هِبته وَمَا لَا يَصح بَيْعه كمجهول ومغصوب وآبق وضال لغير قَادر على انتزاعها لَا تصح هِبته بِجَامِع انها تمْلِيك فِي الْحَيَاة (واستثن) أَيْضا (نَحْو حبتين قمحا) فَإِنَّهُمَا لَا يَصح بيعهمَا وَتَصِح هبتهما وَكَذَا بيع جلد الْأُضْحِية ولحمها وَمَا تحجره المتجر ونوبة إِحْدَى الضرتين لِلْأُخْرَى وَمَا أَخذه المتبسط من طَعَام الْغَنِيمَة وَتَصِح هبة كل مِنْهَا وَبيع الْكَلْب وَنَحْوه وَجلد

стр. 231

الْميتَة قبل الدّباغ والدهن النَّجس وَتَصِح هبة كل مِنْهَا على معنى نقل الِاخْتِصَاص وَالْيَد (بِصِيغَة) أَي تصح هبة مَا صَحَّ بَيْعه بِصِيغَة وهى الْإِيجَاب من الْوَاهِب كوهبتك كَذَا أَو ملكتكه أَو أعطيتكه وَالْقَبُول من الْمُتَّهب بِاللَّفْظِ مُتَّصِلا كاتهبت وتملكت أَو قبلت أَو رضيت والاستيجاب كالإيجاب والاستقبال كالقبول (كَقَوْلِه) أَي تَنْعَقِد بقوله (أعمرتكا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهَا وَفِيمَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا هَذِه الدَّار (مَا عِشْت أَو عمرك) أَو جَعلتهَا لَك عمرك وَإِن زَاد فَإِذا مت عَادَتْ إِلَى وَإِن مت قبلك اسْتَقَرَّتْ لَك (أَو أرقبتكا) كَذَا أَو جَعلتهَا لَك رقبى أَي إِن مت قبلى عَادَتْ إِلَى وَإِن مت قبلك اسْتَقَرَّتْ لَك وَسميت رقبى لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يرقب موت صَاحبه وَلَا تشْتَرط الصِّيغَة فِي الْهَدِيَّة وَلَا فِي الصَّدَقَة (وَإِنَّمَا يملكهُ) اي الوهون (الْمُتَّهب بِقَبْضِهِ وَالْإِذْن مِمَّن يهب) إِن لم يقبضهُ بِنَفسِهِ لَا بِالْعقدِ لإنه عقد إرفاق كالقرض فَإِن كَانَ الْمَوْهُوب بيد الْمُتَّهب اعْتبر فِي قَبضه مضى زمن يَتَأَتَّى فِيهِ من وَقت الْإِذْن فِيهِ وَقبض الْعقار والنقول كَمَا مر فِي البيع وَلَو مَاتَ أَحدهمَا قبل قَبضه ل تَنْفَسِخ بل يقوم وَارثه مقَامه لِأَنَّهُ يَئُول إِلَى اللُّزُوم كَالْبيع بِخِلَاف نَحْو الشّركَة وَالْوكَالَة (وَلَا رُجُوع) لأحد (بعده) أَي الْقَبْض أَي لَا يَصح وَإِن وهبه لأعلى مِنْهُ (لَا الْأُصُول ترجع) سَوَاء أَكَانَ ابا أم أما أم جدا أم جدة من جِهَة الْأَب أَو الْأُم اتفقَا دينا أَو اخْتلفَا (إِذْ ملك الْفُرُوع لَا يَزُول) أَي يشْتَرط للرُّجُوع عدم زَوَال ملك الْفَرْع الْمُتَّهب عَن الْمَوْهُوب فَلَو زَالَ وَعَاد فَلَا رُجُوع لِأَن ملكه الان غير مُسْتَفَاد مِنْهُ وَأَن لَا يتَعَلَّق بِهِ حق يمْنَع البيع كالكتابة وَأَن يكون الرُّجُوع مُنجزا وَأَن يكون بِاللَّفْظِ لَا بِالْفِعْلِ كرجعت فِيمَا وهبت أَو ارتجعت أَو نقضت الْهِبَة أَو أبطلتها ﷺ َ - (بَاب اللّقطَة) ﷺ َ - بِضَم اللَّام وَفتح الْقَاف وإسكانها وَيُقَال لقاطة بِضَم اللَّام ولقط بِفَتْحِهَا بِلَا هَاء وهى لُغَة الشَّيْء الْمُلْتَقط وَشرعا مَا وجد من حق ضائع لَا يعرف الْوَاجِد مُسْتَحقّه وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع خبر الصَّحِيحَيْنِ عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِىّ أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن لقطَة الذَّهَب وَالْوَرق فَقَالَ اعرف عفاصها ووكاءها ثمَّ عرفهَا سنة فَإِن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وَدِيعَة عنْدك فَإِن جَاءَ صَاحبهَا يَوْمًا من الدَّهْر فأدها إِلَيْهِ وَإِلَّا فشأنك بهَا وَسَأَلَهُ عَن ضَالَّة الْإِبِل فَقَالَ مَالك وَلها دعها فَإِن مَعهَا حذاءها وسقاءها ترد المَاء وتأكل الشّجر حَتَّى يلقاها رَبهَا وَسَأَلَهُ عَن الشَّاة فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هى لَك أَو لأخيك أَو للذئب) وَفِي الِالْتِقَاط معنى الْأَمَانَة وَالْولَايَة من حَيْثُ أَن الْمُلْتَقط أَمِين فِيمَا التقطه والشارع ولاه حفظه كالولى وَفِيه معنى الِاكْتِسَاب من حَيْثُ أَن لَهُ التَّمَلُّك بعد التَّعْرِيف والمغلب من الْمَعْنيين الثانى لصِحَّة الْتِقَاط الْفَاسِق والذمى والصبى (وَأَخذهَا للْحرّ من موَات أَو طرق) فِي دَار الْإِسْلَام أَو دَار حَرْب فِيهَا مُسلم أَو دَخلهَا الْمُلْتَقط بِأَمَان (أَو مَسْجِد الصَّلَاة أفضل) من تَركهَا (إِذْ خِيَانَة) لنَفسِهِ فِيهَا (قد أمنا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعد بِأَن وثق بأمانة نَفسه بل تَركهَا حِينَئِذٍ مَكْرُوه (وَلَا عَلَيْهِ أَخذهَا تعينا) أَي إِنَّمَا يكون الِالْتِقَاط أفضل إِذا لم يتَعَيَّن عَلَيْهِ أَخذهَا بِأَن كَانَ هُنَاكَ من يَأْخُذهَا ويحفظها فَإِن لم يكن هُنَاكَ غَيره وَجب عَلَيْهِ أَخذهَا كَمَا فِي الْوَدِيعَة بل هُوَ هُنَا أولى لِأَن

стр. 232

الْوَدِيعَة تَحت يَد صَاحبهَا وَلَا يسْتَحبّ لغير واثق بأمانة نَفسه وَيجوز لَهُ وَيكرهُ لفَاسِق لِئَلَّا تَدعُوهُ نَفسه إِلَى الْخِيَانَة وَينْدب الْإِشْهَاد على الِالْتِقَاط وَيصِح الْتِقَاط صبى وفاسق وذمى فِي دَار الْإِسْلَام وتنزع مِنْهُمَا وتوضع عِنْد عدل وَينْزع الولى لقطَة الصبى وَيعرف ويتملكها للصبى إِن راى ذَلِك حَيْثُ جَازَ الِاقْتِرَاض لَهُ وَيصِح الْتِقَاط الْمبعض لَا الرَّقِيق بِغَيْر إِذن سَيّده إِلَّا الْمكَاتب (يعرف) بِفَتْح الْيَاء الْمُلْتَقط ندبا (مِنْهَا) أَي من اللّقطَة (الْجِنْس) أذهب هى أم فضَّة ام ثِيَاب (والوعاء) من جلد أَو خرقَة أَو غَيرهمَا (وقدرها) بِوَزْن أَو عدد (وَالْوَصْف) كهروية أَو مروية (والوكاء) أَي خيطها المشدودة بِهِ وَذَلِكَ ليعرف صدق واصفها (وحفظها) أَي اللّقطَة (فِي حرز مثل) لَهَا (عرفا) أَي بأعتبار الْعرف وَاجِب على الْمُلْتَقط أبدا إِن أَخذهَا للْحِفْظ وهى أَمَانَة فِي يَده وَلَو دَفعهَا للْحَاكِم لزمَه الْقبُول وَيجب عَلَيْهِ فِي هَذِه الْحَالة تَعْرِيفهَا على الرَّاجِح لِئَلَّا يكون كتمانها مفوتا للحق على صَاحبه وَيضمن بِتَرْكِهِ (وَإِن يرد) بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّة أَي الْمُلْتَقط (تمْلِيك نزر) أَي قَلِيل مُتَمَوّل (عرفا) فعل ماضى وَالْألف للإطلاق أَو بتاء الْخطاب للملتقط فَقَوله عرفا فعل امْر وألفه بدل من نون التوكيد أَي عرفه زَمنا (بِقدر طَالب) بِحَيْثُ يغلب على الظَّن أَن فاقده لَا يعرض عَنهُ فِيهِ غَالِبا وَيخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف المَال فدانق الْفضة يعرف فِي الْحَال ودانق الذَّهَب يعرف يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة أما الْقَلِيل الَّذِي لَا يتمول كحبة حِنْطَة وزبيبة فَلَا يعرف بل يستبد بِهِ واجده (وَغَيره) أَي الْقَلِيل يعرف وجوبا (سنة) وَلَو مفرقة وَلَيْسَت على الأستيعاب بل على الْعَادة فَيعرف أَولا كل يَوْم طرفِي النَّهَار ثمَّ كل يَوْم مرّة ثمَّ كل أُسْبُوع مرّة أَو مرَّتَيْنِ ثمَّ كل شهر بِحَيْثُ لَا ينسى أَنه تكْرَار للْأولِ وَلَا يجب اتِّصَال السّنة بالالتقاط لَكِن يعْتَبر أَن يبين فِي التَّعْرِيف زمن الوجدان لينجبر التَّأْخِير المنسى وَينْدب للملتقط ذكر بعض أوصافها فِي التَّعْرِيف وَلَا يستوعبها لِئَلَّا يعتمدها كَاذِب وَلَو الْتقط اثْنَان عرفهَا كل وَاحِد نصف سنة وتعريفها يكون فى الْأَسْوَاق وأبواب الْمَسَاجِد ومجامع النَّاس فِي بلد الِالْتِقَاط أَو قريته أَو أقرب الْبِلَاد إِلَى مَوْضِعه من الصَّحرَاء وَإِن جَازَت بِهِ قافلة تَبِعَهُمْ وَعرف وَلَا يعرف فِي الْمَسَاجِد كَمَا لَا تطلب اللّقطَة فِيهَا إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَتكره تَنْزِيها فِي بَقِيَّة الْمَسَاجِد وَله أَن يعرفهَا بِنَفسِهِ ونائبه وَلَيْسَ لَهُ المسافرة بهَا وَلَا تَسْلِيمهَا لغيره من غير ضَرُورَة إِلَّا بِإِذن الْحَاكِم فَإِن خَالف ضمنهَا وَلَا بُد فِي الْمُعَرّف من التَّكْلِيف وَكَونه غير مَشْهُور بالخلاعة (وليتملك) الْمُلْتَقط اللّقطَة إِن أَرَادَهُ وَعرفهَا بعد قصد تَملكهَا بالْقَوْل كتملكتها (إِن يرد تضمنه) أَي قصد أَن يضمنهَا (إِن جَاءَ صَاحب) لَهَا وَتَكون قرضا عَلَيْهِ وَيثبت بدلهَا فِي ذمَّته وَإِذا تَملكهَا وَظهر مَالِكهَا وهى بَاقِيَة بِحَالِهَا فَإِن اتفقَا على ردهَا أَو رد بدلهَا فَذَاك ظَاهر وَإِلَّا أُجِيب طَالب ردهَا وَلَو ردهَا الْمُلْتَقط لزم مَالِكهَا قبُولهَا فَإِن تلفت غرم بدلهَا من مثل فِي المثلى وَقِيمَة فِي الْمُتَقَوم يَوْم تَملكهَا إِذْ هُوَ وَقت دُخُولهَا فِي ضَمَانه فَإِن نقصت ضمن أرش نَقصهَا وَله الْعُدُول إِلَى بدلهَا سليمَة وَلَو أَرَادَ أَحدهمَا ردهَا مَعَ الْأَرْش وَأَرَادَ الآخر الرُّجُوع إِلَى الْبَدَل أُجِيب الأول وَإِن زَادَت أَخذهَا بزيادتها الْمُتَّصِلَة لَا الْمُنْفَصِلَة وَلَو ظهر مَالِكهَا قبل التَّمَلُّك أَخذهَا بزوائدها الْمُتَّصِلَة والمنفصلة وَإِذا ادَّعَاهَا وَلم يصفها وَلَا بَيِّنَة لَهُ بهَا مَا لم تدفع لَهُ مَا لم يعلم الْمُلْتَقط أَنَّهَا لَهُ فَيلْزمهُ الدّفع لَهُ وَإِن وصفهَا وَظن الْمُلْتَقط صدقه جَازَ دَفعهَا لَهُ وَلَا يجب وَالْقَوْل قَوْله بِيَمِينِهِ فِي أَنه لَا يلْزمه التَّسْلِيم أَولا يعلم أَنَّهَا لَهُ فَإِن نكل وَحلف الْمُدعى وَجب دَفعهَا لَهُ فَإِن دَفعهَا لَهُ واقام آخر بَيِّنَة بهَا حولت لَهُ عملا بِالْبَيِّنَةِ فَإِن تلفت عِنْده فَلصَاحِب الْبَيِّنَة تضمين الْمُلْتَقط والمدفوع لَهُ والقرار عَلَيْهِ وَمحل ذَلِك فِي لقطَة غير حرم مَكَّة أما هى فَلَا تحل إِلَّا للْحِفْظ أبدا لَا للتَّمَلُّك (وَمَا لم يدم) بِأَن كَانَ يسْرع فَسَاده

стр. 233

(كالبقل) والبطيخ الْأَصْفَر والهريسة وَالرّطب الَّذِي لَا يتتمر فَإِن شَاءَ (بَاعه) اسْتِقْلَالا إِن لم يجدحا كَمَا وبإذنه إِن وجده أَو عرفه بعد بَيْعه ليتملك ثمنه بعد التَّعْرِيف (وَإِن شا يطعم) بِفَتْح الْيَاء وَالْعين أَي يَتَمَلَّكهُ فِي الْحَال ويأكله (مَعَ غرمه) اي وَيغرم قِيمَته سَوَاء أوجده فِي مفازة أم عمرَان وَيجب التَّعْرِيف فِيهِ لَا فِي الْمَفَازَة لانْتِفَاء فَائِدَته فِيهَا (وَذُو علاج للبقا كرطب) فيجفف (يفعل فِيهِ) وجوبا (الأليقا من بَيْعه رطلا) وَحفظ ثمنه (أَو التجفيف) ثمَّ إِن تبرع بمؤنته فَذَاك وَإِلَّا بيع بعضه وَأنْفق على تجفيف بَاقِيه وَالْفرق بَينه وَبَين الْحَيَوَان حَيْثُ يُبَاع جَمِيعه كَمَا ياتى أَن النَّفَقَة تكَرر فيؤدى إِلَى أَن يَأْكُل الْحَيَوَان نَفسه بِنَفَقَتِهِ (وحرموا) أَي الْأَئِمَّة (لقطا من) الْمَكَان (الْمخوف) كالمفازة (لملك حَيَوَان منوع) أَي مُمْتَنع (من أَذَاهُ) من صغَار السبَاع كالذئب والنمر والفهد بقوته كبعير وَفرس أَو بحريّة كأرنب وظبى أَو بطيرانه كحمام لِأَنَّهُ مصون بالأمتناع عَن أَكثر السبَاع مستغن بالرعى إِلَى أَن يجده صَاحبه لتطلبه فَمن أَخذه ليملك ضمنه وَلَا يبرأ من ضَمَانه برده إِلَى مَوْضِعه فَإِن دَفعه للْحَاكِم برِئ وَخرج بقوله لملك الْتِقَاطه للْحِفْظ فَيجوز وَإِن لم يكن الْمُلْتَقط قَاضِيا لِئَلَّا يَأْخُذهُ خائن فيضيع وَبِقَوْلِهِ من الْمخوف الْتِقَاطه من بلد أَو قَرْيَة أَو مَوضِع قريب مِنْهَا فَيجوز للتَّمَلُّك لِئَلَّا يضيع بامتداد الْيَد الخائنة إِلَيْهِ وَلَا يجد مَا يَكْفِيهِ بِخِلَاف الْمَفَازَة فَإِن طروق النَّاس بهَا لَا يعم وَلَو وجد فِي زمن نهب وَفَسَاد جَازَ الْتِقَاطه للتَّمَلُّك فِي الْمَفَازَة والعمران ٠ بل الَّذِي لَا يحتمى) أَي يمْتَنع (مِنْهَا) أَي من صغَار السبَاع (كشاه) وَعجل وفصيل وكسير من إبل أَو خيل (خير) أَي ملتقطه من مفازة (بَين أَخذه) وإمساكه عِنْده (مَعَ الْعلف) بِفَتْح اللَّام (تَبَرعا) أَي مُتَبَرعا بذلك (أَو إِذن قَاض) إِن لم يتَبَرَّع (بالسلف) أَي فِي الإتفاق عَلَيْهِ بالسلف مِنْهُ اَوْ من غَيره ليرْجع بِهِ على مَالِكه فَإِن لم يجد حَاكما أشهد (أَو بَاعهَا) أَي اللّقطَة اسْتِقْلَالا إِن لم يجد حَاكما أَو بِإِذْنِهِ إِن وجده (وَحفظ الأثمانا) أَي ثمنهَا وَعرفهَا ثمَّ تملكه (أَو أكلهَا) أَي خَيره بَين مَا مر وَبَين أكلهَا متملكا لَهَا (مُلْتَزما ضمانا) بِأَن يغرم قيمتهَا إِن ظهر مَالِكهَا والخصلة الأولى أولى من الثَّانِيَة وَالثَّانيَِة أولى من الثَّالِثَة وَيتَعَيَّن فعل الأحظ للْمَالِك (وَلم يجب إِقْرَارهَا) أَي إِفْرَاز ثمنهَا لَو أكلهَا إِذْ مَا فِي الذِّمَّة لَا يخْشَى تلفه فَإِن أفرزه كَانَ أَمَانَة فِي يَده (والملتقط) من الْعمرَان (فِي الْأَوليين) بِضَم الْهمزَة وهما أَخذهَا وإمساكها مَعَ الْعلف أَو بيعهَا وَحفظ ثمنهَا فَقَط (فِيهِ تَخْيِير فَقَط) دون الْخصْلَة الثَّالِثَة وهى أكلهَا فَلَا يجوز بِخِلَاف الْمَفَازَة لِأَنَّهُ قد لَا يجد فِيهَا من يشترى بِخِلَاف الْعمرَان ويشق النَّقْل إِلَيْهِ وَلَو كَانَ الْحَيَوَان غير مَأْكُول كالجحش فَفِيهِ الخصلتان الأوليان وَلَا يجوز تملكه فِي الْحَال

стр. 234

- ﷺ َ - (بَاب اللَّقِيط) ﷺ َ - وَيُقَال لَهُ ملقوطا ومنبوذ ودعى وسمى لقيطا وملقوطا بأعتبار أَنه يلقط ومنبوذا بأعتبار انه نبذ أَي القى فِي الطَّرِيق وَنَحْوه وَهُوَ صَغِير ضائع لَا يعلم لَهُ كافل (للعدل) الْمُكَلف الْحر الْمُسلم الْأمين الرشيد (أَن يَأْخُذ طفْلا) وَلَو مُمَيّزا (نبذا) أَي ألْقى فِي الطَّرِيق أَو نَحوه وَهُوَ (فرض كِفَايَة) حفظا للنَّفس المحترمة عَن الْهَلَاك لقَوْله تَعَالَى ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ وَقَوله ﴿وَمن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا﴾ إِذْ باحيائها أسقط الْحَرج عَن النَّاس فأحياهم بالنجاة من الْعَذَاب (وحضنه كَذَا) أَي فرض كِفَايَة (وقوته) أَي مُؤْنَته (من مَاله) أَي اللَّقِيط إِن كَانَ لَهُ مَال خَاص أَو عَام بِمَعْنى أَنه مُسْتَحقّ فِيهِ أَي ينْفق عَلَيْهِ مِنْهُ (بِمن قضى) أَي بِإِذن الْحَاكِم فَإِن لم يجده (لفقده أشهد) أول مرّة (ثمَّ أقترضا) أَي الْحَاكِم (عَلَيْهِ) إِن لم يكن لَهُ مَال من أَغْنِيَاء الْبقْعَة (إِذْ يفقد بَيت المَال) وَهُوَ نَفَقَة لَا قرض فَلَا رُجُوع عَلَيْهِ بِهِ (وَالْقَرْض) أَي مَا اقْترض (خُذ مِنْهُ) أَي اللَّقِيط (لَدَى) أَي عِنْد (الْكَمَال) أَي ويوفى الْمقْرض من مَال سَيّده إِن كَانَ رَقِيقا وَمن مَاله إِن كَانَ لَهُ مَال أَو مَال من يجب عَلَيْهِ نَفَقَته إِن لم يظْهر لَهُ مَال وَإِلَّا قَضَاهُ الْحَاكِم من سهم الْفُقَرَاء أَو الْمَسَاكِين أَو الغارمين وَلَا يَصح الْتِقَاط رَقِيق وَلَو مكَاتبا بِدُونِ إِذن سَيّده وَينْزع مِنْهُ فَإِن علم بِهِ السَّيِّد وَأقرهُ فَهُوَ الْمُلْتَقط فَإِن قَالَ الْتقط لى فالسيد الْمُلْتَقط وَلمُسلم وَكَافِر الْتِقَاط كَافِر وَلَو الْتقط فَاسق أَو مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه انتزع مِنْهُ وَلَو أَرَادَ ظَاهر الْعَدَالَة السّفر بِهِ انتزع مِنْهُ وَعند إِقَامَته يُوكل الْحَاكِم بِهِ رقيبا بِحَيْثُ لَا يشْعر بِهِ فَإِذا وثق بِهِ فكعدل وَمثل الطِّفْل الْمَجْنُون وَلَو عجز الْمُلْتَقط عَن حفظه أَو تبرم مَعَ الْقُدْرَة سلمه للْحَاكِم وَلَو أزدحم اثْنَان على أَخذه جعله الْحَاكِم عِنْد من يرَاهُ مِنْهُمَا أَو من غَيرهمَا وَإِن أخذاه وَلَيْسَ أَحدهمَا أَهلا سلم للْآخر وَإِن سبق أَحدهمَا منع الآخر من مزاحمته وَإِن التقطاه مَعًا وهما أهل قدم الْغنى على الْفَقِير وَظَاهر الْعَدَالَة على مَسْتُور الْعَدَالَة فَإِن اسْتَويَا أَقرع وَلَا يُخَيّر الطِّفْل بَينهمَا وَإِن كَانَ مُمَيّزا وَلَا يقدم الْمُسلم على الْكَافِر فِي الْكَافِر وَلَا الْمَرْأَة على الرجل بِخِلَاف الْحَضَانَة وَالْوَجْه كَمَا قَالَه الأذرعى تَقْدِيم الْبَصِير على الْأَعْمَى والسليم على المجذوم والأبرص إِن قيل بأهليتهم للانتقاط وَإِذا وجد بلدى لقيطا بِبَلَد فَلهُ نَقله إِلَى بلد لَا إِلَى قَرْيَة أَو بادية ولغريب التقطه بِبَلَد نَقله إِلَى بَلَده ولقروى التقطه بقرية نَقله إِلَى قَرْيَة أَو بَلْدَة وَإِن وجده بدوى ببلدة أَو قَرْيَة فكالحضرى أَو ببادية أقرّ بِيَدِهِ وَيثبت إِسْلَام اللَّقِيط وَغَيره بإتيانه بِالشَّهَادَتَيْنِ وَهُوَ بَالغ عَاقل أَو أخرس باشارة وَأما الصَّبِي وَالْمَجْنُون فبالتبعية وَلها ثَلَاث جِهَات إِحْدَاهَا الْولادَة ثانيتها سبى الْمُسلم لَهُ إِن انْفَرد عَن أَبَوَيْهِ ثالثتها الدَّار فَإِن وجد لَقِيط بدار الْإِسْلَام وفيهَا أهل ذمَّة أَو بدار فتحوها وأقروها بيد كفار صلحا أَو بعد تَملكهَا بجزية وفيهَا مُسلم حكم بِإِسْلَامِهِ وَإِذا لم يقر اللَّقِيط برق وَلم يَدعه أحد فَهُوَ حر وَمن ادّعى رق صَغِير لَيْسَ فِي يَده أَو فِيهَا بالتقاط لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة أَو بِغَيْرِهِ قبل فَإِن بلغ وَأقر بِالرّقِّ لغير ذى الْيَد لم يقبل وَكَذَا إِن قَالَ أَنا حر إِلَّا بِبَيِّنَة لَكِن لَهُ تَحْلِيف السَّيِّد وَمن أَقَامَ بَينه برقة عمل بهَا وَيشْتَرط تعرضها السَّبَب الْملك

стр. 235

- ﷺ َ - (بَاب الْوَدِيعَة) ﷺ َ - تقال على الْإِيدَاع وعَلى الْعين المودعة من ودع الشَّيْء يدع إِذا سكن لِأَنَّهَا سَاكِنة عِنْد الْمُودع وَقيل من قَوْلهم فلَان فِي دعة أَي فِي رَاحَة لِأَنَّهَا فِي رَاحَة الْمُودع ومراعاته وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فليؤد الَّذِي اؤتمن أَمَانَته﴾ وَخبر أد الْأَمَانَة إِلَى من أئتمنك وَلَا تخن من خانك وَلِأَن بِالنَّاسِ حَاجَة بل ضَرُورَة إِلَيْهَا وأركانها أَرْبَعَة مُودع ومودع ووديعة وَصِيغَة (سنّ) لَهُ ٠ قبُولهَا) أَي الْوَدِيعَة ٠ إِذا مَا أمنا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعده على نَفسه (خِيَانَة) فِيهَا وَقدر على حفظهَا لِأَنَّهَا من بَاب التعاون على البروالتقوى الْمَأْمُور بِهِ وَهَذَا (إِن لم يكن تعينا عَلَيْهِ حفظهَا) فَإِن تعين بِأَن لم يكن ثمَّ غَيره وَجب عَلَيْهِ قبُولهَا كأداء الشَّهَادَة وَلَكِن لَا يجْبر حِينَئِذٍ على إِتْلَاف منفعَته وَمَنْفَعَة حرزه بِغَيْر عوض وَيحرم عَلَيْهِ أَخذهَا عِنْد عَجزه عَن حفظهَا لِأَنَّهُ يعرضهَا للتلف وَيكرهُ عِنْد الْقُدْرَة لمن لم يَثِق بِنَفسِهِ إِلَّا أَن يعلم الْمَالِك بِحَالهِ فَلَا يحرم وَلَا يكره والإيداع صَحِيح والوديعة امانة واثر التَّحْرِيم مَقْصُورَة على الْإِثْم نعم لَو كَانَ الْمُودع وَكيلا أَو ولى يَتِيم حَيْثُ جَازَ لَهُ الْإِيدَاع فهى مَضْمُونَة بِمُجَرَّد الْأَخْذ قطعا وَلم يتَعَرَّضُوا لَهُ قَالَه الزركشى (بحرز الْمثل) أَي يجب على الْمُودع وَلَو عِنْد إِطْلَاق الْمُودع حفظ الْوَدِيعَة فِي حرز مثلهَا وَدفع متلفاتها فَلَو أخر إحرازها مَعَ التَّمَكُّن اَوْ وَضعهَا فِي غير حرز مثلهَا أَو وَقع الْحَرِيق فِي الدَّار فَتَركهَا حَتَّى احترقت أَو ترك علف الدَّابَّة أَو سقيها حَتَّى مَاتَت بِهِ أَو ترك نشر ثِيَاب الصُّوف والأكسية وكل مَا يُفْسِدهُ الدُّود أَو لبسهَا إِذا لم ينْدَفع إِلَّا بِهِ حَتَّى تلفت ضمنهَا (وَهُوَ أَمِين مُودع فِي الأَصْل) أَي أَصْلهَا الْأَمَانَة فَلَو تلفت من غير تَقْصِير لم يضمنهَا لِأَن الْمُودع يحفظها للْمَالِك فيده كَيده وَلَو ضمن لرغب النَّاس عَن قبُول الودائع سَوَاء كَانَت بِجعْل أم لَا كَالْوكَالَةِ وَلَا فرق فِي عدم الضَّمَان بَين الصَّحِيحَة والفاسدة نعم لَو أودعهُ بَهِيمَة وَأذن لَهُ فِي ركُوبهَا أَو ثوبا واذنه فِي اسْتِعْمَاله فَهُوَ إِيدَاع فَاسد فَإِنَّهُ شَرط فِيهِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهُ فَإِذا تلفت قبل الرّكُوب والاستعمال لم يضمن أَو بعده ضمن لِأَنَّهُ عَارِية فَاسِدَة وَلكَون الْوَدِيع أَمينا (يقبل بِالْيَمِينِ قَول الرَّد لمودع) لِأَنَّهُ أئتمنه وَلَو ادّعى التّلف قبل إِجْمَاعًا فَكَذَا الرَّد وشملت الْعبارَة الرَّد على من لَهُ الْإِيدَاع من مَالك وَولى وقيم حَاكم حَتَّى لَو ادّعى الجابي تَسْلِيم مَا جباه للَّذي اسْتَأْجرهُ على الجباية صدق بِيَمِينِهِ وَخرج بِمَا ذكر مَا لَو ادّعى رد الْوَدِيعَة على غير من ائتمنه كَأَن ادّعى الْمُودع ردهَا على وَارِث الْمُودع أَو ادّعى وَارِث الْمُودع الرَّد على الْمَالِك أَو أودع عِنْد سَفَره أَمينا فَادّعى الْأمين الرَّد على الْمَالِك فَإِن كَلَامهم يُطَالب بِالْبَيِّنَةِ وكل أَمِين من مُرْتَهن ووكيل وَشريك وعامل قِرَاض وَولى مَحْجُور وملتقط لم يتَمَلَّك وملتقط لَقِيط ومستأجر وأجير وَغَيرهم مُصدق بِالْيَمِينِ فِي التّلف على حكم الْأَمَانَة إِن لم يذكر لَهُ سَببا أَو ذكر سَببا خفِيا اَوْ ظَاهرا عرف دون عُمُومه وَإِن لم يعرف فَلَا بُد فِي إثْبَاته من الْبَيِّنَة ثمَّ يصدق فِي التّلف بِهِ بِيَمِين وَإِن عرف وُقُوعه وعمومه وَلم يحْتَمل سلامتها صدق بِلَا يَمِين (لَا الرَّد بعد الْجحْد) أَي يضمن الْمُودع بجحود الْوَدِيعَة بعد طلب مَالِكهَا كَأَن قَالَ لم تودعنى شَيْئا لخيانته وَلَو جَحدهَا ثمَّ قَالَ كنت غَلطت أَو نسيت لم يبرأ إِلَّا أَن يصدقهُ الْمَالِك وَلَو أَقَامَ الْمَالِك عَلَيْهِ بَيِّنَة بهَا فَادّعى ردهَا عَلَيْهِ لم يقبل قَوْله مِنْهُ أما لَو أَقَامَ بَيِّنَة بردهَا على مَالِكهَا سَمِعت لِأَنَّهُ رُبمَا نسى ثمَّ تذكر كَمَا لَو قَالَ الْمُدعى لشَيْء لَا بَيِّنَة لى بِهِ ثمَّ أَتَى بِبَيِّنَة فَإِنَّهَا

стр. 236

تسمع وَسَوَاء أجحد أصل الايداع أم لُزُوم تَسْلِيم شَيْء إِلَيْهِ (وَإِنَّمَا يضمن) الْمُودع (بالتعدى) فِيهَا كَأَن خَالف مَالِكهَا فِيمَا أمره بِهِ فِي حفظهَا وَتَلفت بِسَبَب الْمُخَالفَة كَأَن قَالَ لَهُ لَا ترقد على الصندوق فرقد وانكسر بثقله وَتلف مَا فِيهِ أَو خلطها بِمَال نَفسه أَو مَال الْمَالِك وَلم يتَمَيَّز أَو انْتفع بهَا كَأَن ركبهَا اَوْ لبسهَا بِغَيْر عذر أَو سَافر بهَا مَعَ وجود مَالِكهَا أَو وَكيله ثمَّ الْحَاكِم أَيْضا ثمَّ الْأمين (والمطل) أَي ويضمنها بالمطل (فِي تخلية) بَينهَا وَبَين مَالِكهَا (من بعد طلبَهَا من غير عذر بَين) أَي ظَاهر لتَقْصِيره بترك التَّخْلِيَة الْوَاجِبَة عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فَإِن مَا طل فِي تخليتها لعذر ظَاهر كَصَلَاة أَو طَهَارَة أَو أكل أَو قَضَاء حَاجَة أَو حمام أَو مُلَازمَة غَرِيم يخَاف هربه أَو نَحْوهَا مِمَّا لَا يطول زَمَنه أَو لغير عذر لَكِن لم يطْلبهَا مَالِكهَا لم يضمنهَا لعدم تَقْصِيره وَإِطْلَاق المطل عَلَيْهِ حَيْثُ لَا طلب مجَاز سلم مِنْهُ تَعْبِير غَيره بِالتَّأْخِيرِ وَعبر بِالتَّخْلِيَةِ لِأَنَّهُ لَا يجب على الْمُودع مُبَاشرَة الرَّد وَتحمل مُؤْنَته بِالتَّخْلِيَةِ بَينهَا وَبَين مَالِكهَا بِشَرْط أَهْلِيَّته للقبض فَلَو حجر عَلَيْهِ بِسَفَه أَو كَانَ نَائِما فَوَضعه فِي يَده لم يكف وَلَو أودعهُ جمَاعَة مَالا وَقَالُوا إِنَّه مُشْتَرك ثمَّ طلبه بَعضهم لم يكن لَهُ تَسْلِيمه وَلَا قسمته لاتفاقهم على الْإِيدَاع فَكَذَا فِي الِاسْتِرْدَاد بل يرفع الْأَمر إِلَى الْحَاكِم ليقسمه وَيدْفَع إِلَيْهِ نصِيبه (وَارْتَفَعت) الْوَدِيعَة (بِالْمَوْتِ) مِنْهُمَا اَوْ من أَحدهمَا (والتجنن) وَالْإِغْمَاء لِأَنَّهَا وكَالَة فِي الْحِفْظ وَهَذَا حكم الْوكَالَة وترتفع أَيْضا بطريان حجر السَّفه وبعزل الْمَالِك وبالجحود المضمن وَبِكُل فعل مضمن وبالإقرار بهَا وَلآخر وبنقل الْمَالِك الْملك فِيهَا بِبيع أَو نَحوه وَفَائِدَة الأرتفاع أَنَّهَا تصير أَمَانَة شَرْعِيَّة كَثوب طيرته الرّيح إِلَى دَاره فَعَلَيهِ رده مَعَ تمكنه وَإِن لم يطْلب وَإِلَّا ضمن وَالْمرَاد بِهِ وجوب إِعْلَام مَالِكه بِهِ إِن لم يُعلمهُ وللمودع اسْتِرْدَاد الْوَدِيعَة وللمودع ردهَا كل وَقت نعم يتَّجه تقيبد جَوَاز ردهَا على الْمُودع حَيْثُ لَا يلْزم الْمُودع قبُولهَا ابْتِدَاء وَإِلَّا حرم فَإِن كَانَت بِحَيْثُ ينْدب قبُولهَا فالرد بِغَيْر رضَا مَالِكهَا خلاف الأولى (= كتاب الْفَرَائِض) = جمع فَرِيضَة بِمَعْنى مَفْرُوضَة أَي مقدرَة لما فِيهَا من السِّهَام الْمقدرَة فَغلبَتْ على غَيرهَا وَالْأَصْل فِيهَا آياتها وَالْأَخْبَار الْآتِيَة كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فَمَا بقى فَلأولى رجل ذكر وَورد فِي الْحَث على تعلمهَا وَتَعْلِيمهَا أَخْبَار مِنْهَا تعلمُوا الْفَرَائِض وعلموها النَّاس فَأنى امْرُؤ مَقْبُوض وَإِن الْعلم سيقبض وَتظهر الْفِتَن حَتَّى يخْتَلف اثْنَان فِي الْفَرِيضَة فَلَا يجدان من يقْضى بَينهمَا وروى طتعلموا الْفَرَائِض فَإِنَّهَا من دينكُمْ وَإنَّهُ نصف الْعلم وَإنَّهُ أول علم ينْزع من أمتى وسمى نصفا لتَعَلُّقه بِالْمَوْتِ الْمُقَابل للحياة وَقيل النّصْف بِمَعْنى الصِّنْف كَقَوْل الشَّاعِر ... إِذا مت كَانَ النَّاس نِصْفَانِ شامت ... وَآخر مثن بالذى كنت أصنع ... وَقيل غير ذَلِك وَيتَعَلَّق بِالتَّرِكَةِ خَمْسَة حُقُوق مترتبة وَقد بَدَأَ ببيانها فَقَالَ (يبْدَأ) وجوبا (من تَرِكَة ميت بِحَق) تعلق بِعَينهَا لتأكد تعلقه بهَا وَذَلِكَ (كَالرَّهْنِ) بِأَن رهن عينا بدين عَلَيْهِ أَو على غَيره فَيقدم الْمُرْتَهن بهَا على مُؤَن التَّجْهِيز (وَالزَّكَاة بِالْعينِ اعتلق) فَيقدم مستحقوها على مُؤَن التَّجْهِيز وَلما كَانَ الْمُتَعَلّق بِالْعينِ لَا تكَاد تَنْحَصِر صُورَة أَشَارَ النَّاظِم إِلَى ذَلِك بإدخاله الْكَاف على أول المثالين فَمِنْهَا الجانى الْمُتَعَلّق بِرَقَبَتِهِ مَال بِأَن أتلف مَا لَا أَو جنى على آدمى خطأ أَو شبه عمد أَو عمدا لَا قَود فِيهِ أَو عفى عَنهُ بِمَال وَالْمَبِيع إِذا مَاتَ مُشْتَرِيه بِثمن فِي ذمَّته مُفلسًا وَلم يتَعَلَّق

стр. 237

بِهِ حق لَازم ككتابة سَوَاء أحجر عَلَيْهِ قبل مَوته أم لَا (فمؤن التَّجْهِيز) للْمَيت وتجهيز من تلْزمهُ مُؤْنَته إِذا مَاتَ فِي حَيَاته كَثمن كفن وَأُجْرَة غسل وحفر وَدفن لاحتياجه إِلَى ذَلِك كالمحجور عَلَيْهِ بالفلس بل أولى لانْقِطَاع كَسبه (بِالْمَعْرُوفِ) بِحَسب يسَاره أَو اعساره وَلَا عِبْرَة بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَال حَيَاته من إسرافه أَو تقتيره (فدينه) الَّذِي عَلَيْهِ لله تَعَالَى أَو لآدمى فَإِنَّهُ حق وَاجِب عَلَيْهِ (ثمَّ الْوَصَايَا توفى من ثلث باقى الْإِرْث) وَمثلهَا مَا ألحق بهَا من عتق علق بِالْمَوْتِ وتبرع نجز فِي مَرضه الْمخوف أَو الملحق بِهِ وقدمت على الْإِرْث لقَوْله تَعَالَى ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين﴾ وتقديمها لمصْلحَة الْمَيِّت كَمَا فِي الْحَيَاة وَمن كَلَامه ابتدائية لَا تبعيضه فَتدخل الْوَصَايَا بِالثُّلثِ وببعضه (والنصيب) للْوَارِث من حَيْثُ أَنه يتسلط عَلَيْهِ بِالتَّصَرُّفِ ليَصِح تَأَخره عَن بَقِيَّة الْحُقُوق وَإِلَّا فتعلقها بِالتَّرِكَةِ لَا يمْنَع الأرث وَلِهَذَا عطفه بِالْوَاو دون بَقِيَّة الْحُقُوق (فرض مُقَدّر أَو التَّعْصِيب) أَي الْوَارِث إِن كَانَ لَهُ سهم مُقَدّر فِي الْكتاب أَو السّنة فَهُوَ صَاحب فرض وَإِلَّا فعاصب (فالفرض) بِمَعْنى الْمَفْرُوض الْمُقدر فِي كتاب الله (سِتَّة) الرّبع وَالثلث وَضعف كل وَنصفه وأشاروا بقَوْلهمْ فِي كتاب الله تَعَالَى إِلَى أَن المُرَاد الْحصْر بِالنِّسْبَةِ لما فِي الْقُرْآن وَإِلَّا فمطلق الْفُرُوض تزيد على سِتَّة كثلث مَا بقى فِي الْجد وَفِي مسئلتى زوج أَو زَوْجَة وأبوين (فَنصف أكتمل) وَهُوَ فرض خَمْسَة (للْبِنْت أَو لبِنْت الابْن مَا) مَصْدَرِيَّة (سفل وَالْأُخْت من أصلين أَو من الْأَب) إِذا انفردن عَن ذكر يعصبهن وَعَمن يساويهن من الاناث قَالَ تَعَالَى فِي الْبِنْت ﴿وَإِن كَانَت وَاحِدَة فلهَا النّصْف﴾ وَبنت الابْن كالبنت بِالْإِجْمَاع أَو لفظ الْبِنْت يشملها إعمالا للفظ فِي حَقِيقَته ومجازه وَقَالَ فِي الْأُخْت ﴿فلهَا نصف مَا ترك﴾ وَالْمرَاد أُخْت لابوين أَو لاب كَمَا سيأتى أَن للْأُخْت للْأُم السُّدس (وَهُوَ) أَي النّصْف (نصيب الزَّوْج إِن لم يحجب) أَي عَنهُ (بِولد) لزوجته (أَو ولد ابْن علما) لَهَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلكم نصف مَا ترك أزواجكم إِن لم يكن لَهُنَّ ولد﴾ وَولد الابْن كَالْوَلَدِ بِمَا مر وَالْمرَاد بِهِ هُنَا وَفِيمَا يأتى من يَرث بِخُصُوص الْقَرَابَة فَيخرج غير الْوَارِث وَالْوَارِث بعمومها كَوَلَد بنت الابْن وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك بقوله علما (وَالرّبع فرض) اثْنَيْنِ (الزَّوْج مَعَ فرعهما) أَي مَعَ ولد الزَّوْجَة أَو ولد ابْنهَا (وَزَوْجَة فَمَا علا) إِلَى أَربع (إِن عدما) أَي ولد زَوجهَا وَولد ابْنه قَالَ تَعَالَى ﴿ولهن الرّبع مِمَّا تركْتُم إِن لم يكن لكم ولد﴾ وَولد الابْن كَالْوَلَدِ بِمَا مر وَقد تَرث الْأُم الرّبع فرضا فِي حَال يأتى فَيكون الرّبع فرض ثَلَاثَة) وَثمن هن) أَي لِلزَّوْجَاتِ (مَعَ فرعهما) أَي مَعَ ولد الزَّوْج أَو ولد ابْنه قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَ لكم ولد فَلَهُنَّ الثّمن مِمَّا تركْتُم﴾ وَولد الابْن كَالْوَلَدِ بِمَا مر (وَالثُّلُثَانِ فرض من قد ظفرا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعده (بِالنِّصْفِ) أَي فازت بِهِ (مَعَ مثل لَهَا فأكثرا) فيهمَا فرض أَرْبَعَة بنتين فَأكْثر وبنتى ابْن فَأكْثر وأختين لِأَبَوَيْنِ فَأكْثر وَأُخْت لأَب فَأكْثر قَالَ تَعَالَى فِي الْبَنَات ﴿فَإِن كن نسَاء فَوق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثلثا مَا ترك﴾ وَقيس بالبنات بَنَات الابْن بل هن داخلات فِي لفظ الْبَنَات على القَوْل بإعمال اللَّفْظ فِي حَقِيقَته ومجازه وبالإختين البنتان وبنتا الابْن وبالبنان فِي عدم الزِّيَادَة

стр. 238

على الثُّلثَيْنِ الْأَخَوَات (وَالثلث فرض اثْنَيْنِ من أَوْلَاد أم فَصَاعِدا) قَالَ تَعَالَى ﴿وَله أَخ أَو أُخْت فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس فَإِن كَانُوا أَكثر من ذَلِك فهم شُرَكَاء فِي الثُّلُث﴾ وَالْمرَاد أَوْلَاد الْأُم بِدَلِيل قِرَاءَة ابْن مَسْعُود وَغَيره وَله أَخ أَو أُخْت من ام وهى وَإِن لم تتواتر فهى كالخبر فِي الْعَمَل بهَا لِأَن مثل ذَلِك إِنَّمَا يكون توقيفا (أُنْثَى تساوى ذكرهم) أَي سَوَاء كَانَ الأثنان ذكرين أم أنثيين أم خنثيين أم مُخْتَلفين إِذْ لَا تعصيب فِيمَن أدلوا بهَا بِخِلَاف الأشقاء أَو لأَب فَإِن فيهم تعصيبا فَكَانَ للذّكر ضعف الْأُنْثَى ماللأنثى (وَهُوَ) أَي الثُّلُث (لامه) أَي الْمَيِّت (إِذا لم تحجب) بِأَن لم يكن للْمَيت ولد وَلَا ولد ابْن وَلَا اثْنَان من الْأُخوة وَالْأَخَوَات وَلَا أَب مَعَ أحد الزَّوْجَيْنِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِن لم يكن لَهُ ولد وَورثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمه السُّدس﴾ وَولد الابْن كَالْوَلَدِ لما مر وَالْمرَاد من الْأُخوة عدا مِمَّن لَهُ إخْوَة وَلَو من الْإِنَاث على التغليب الشَّائِع وعَلى أَن أقل الْجمع أثنان كَمَا عَلَيْهِ جمع أَو ثَلَاثَة على الْأَصَح لكنه اسْتعْمل فِي الْإِثْنَيْنِ مجَازًا للاجماع على أَنَّهُمَا كالثلاثة هُنَا وَلِأَنَّهُ حجب يتَعَلَّق بِعَدَد فَكَانَ الِاثْنَان كالثلاثة كَمَا فِي حجب الْبَنَات لبنات الابْن وَقد يفْرض للْجدّ مَعَ الْإِخْوَة كَمَا يأتى (وَثلث الباقى لَهَا مَعَ الْأَب وَاحِد الزَّوْجَيْنِ) ليَكُون للْأَب مِثْلَاهَا على الأَصْل فِي إجتماع الذّكر مَعَ الانثى المتحدى الدرجَة من غير أَوْلَاد الْأُم ولاتفاق الصَّحَابَة على ذَلِك قبل اظهار إِبْنِ عَبَّاس الْخلاف وَلِأَن كل ذكر وَأُنْثَى لَو انْفَرد اقْتَسمَا المَال أَثلَاثًا فَإِذا اجْتمعَا مَعَ الزَّوْج أَو الزَّوْجَة اقْتَسمَا الْفَاضِل كَذَلِك كالأخ وَالْأُخْت فَالْأولى من سِتَّة للزَّوْج النّصْف ثَلَاثَة وَللْأُمّ ثلث الباقى وثلثاه للْأَب وعبروا عَن حِصَّة الْأُم فيهمَا بِثلث الباقى مَعَ أَنه فِي الأولى السُّدس وَفِي الثَّانِيَة الرّبع تأدبا مَعَ لفظ الْقُرْآن فِي قَوْله وَورثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث وَتسَمى المسألتان بالغراوين لشهرتهما بَينهم وبالعمريتين لِأَنَّهُمَا دفعتا إِلَى عمر فَحكم بَينهمَا بِمَا ذكر وبالفريبتين لغرابتهما وَخرج بِالْأَبِ الْجد فللأم مَعَه الثُّلُث كَامِلا لَا ثلث الباقى لِأَنَّهُ لَا يساويها فِي الدرجَة وَقد يَرث الْجد إِذا كَانَ مَعَه إخْوَة ثلث الباقى (وَالسُّدُس) بِرَفْعِهِ ونصبه (حبوا) أَي اعطاه الْعلمَاء سَبْعَة (إِمَّا مَعَ الْفَرْع) أَي مَعَ الْوَلَد (وَفرع الابْن أواثنين من أَخَوَات أَو) بدرج الْهمزَة للوزن (من إخْوَة) لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمه السُّدس﴾ كَمَا مر بَيَانه وَسَوَاء أكانا من الْأَب وَالأُم أم من الْأَب وَسَوَاء أكاناوارثين أم محجوبين بِغَيْرِهِمَا بِغَيْرِهِمَا أما بَنو الْإِخْوَة فَلَا يحجبونها عَن الثُّلُث كَمَا أفهمهُ كَلَامهم للأنهم لَيْسُوا إخْوَة بِخِلَاف ولد الابْن لإِطْلَاق لفظ الابْن عَلَيْهِ مجَازًا شَائِعا بل قيل حَقِيقَة (والفرد من أَوْلَاد أم الْمَيِّت) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى أَو خُنْثَى لما مر فِي آيَته وَقد علم أَن أَوْلَاد الْأُم يخالفون بَقِيَّة الْوَرَثَة فِي خَمْسَة أَشْيَاء اسْتِوَاء ذكرهم وانثاهم ويرثون مَعَ من يدلون بِهِ ويحجبون من يدلون بِهِ حجب نُقْصَان ويدلون بأنثى ويرثون وَذكرهمْ الْمُنْفَرد كأنثاهم الْمُنْفَرد (وَجدّة فَصَاعِدا) لأم أَو لأَب لِأَنَّهُ ﷺ اعطى الْجدّة السُّدس وَقضى بِهِ للجدتين وروى أَبُو دَاوُد فِي مراسيله أَنه أعْطى السُّدس ثَلَاث جدات ثنتن من قبل الْأَب وَوَاحِدَة من قبل الْأُم وَيَرِث مِنْهُنَّ أم الْأُم وأمهاتها المدليات بإناث خلص لإدلائهن بوارث وَضَابِط وإرث الْجدَّات أَن يُقَال كل جدة أدلت بمحض إناث كَأُمّ أم الْأُم أَو بمحض ذُكُور كَأُمّ أَبى الْأَب أَو بمحض إناث إِلَى ذُكُور إناث إِلَى ذُكُور كَأُمّ أم الْأَب تَرث (لَا مدلية بِذكر من بَين ثِنْتَيْنِ هيه) كَأُمّ أَبى الْأُم لَا تَرث لِأَنَّهَا مَعَ الذّكر من ذوى الْأَرْحَام ويسوى بَين ذَات الْجِهَة والجهتين فَلَا تفضل الثَّانِيَة على الأولى

стр. 239

بِزِيَادَة الْجِهَة لِأَن الجدودة قرَابَة وَاحِدَة بِخِلَاف ابنى عَم أَحدهمَا أَخ لأم لاخْتِلَاف القرابتين فَلَو نكح ابْن ابْن هِنْد بنت بنتهَا فأولدها ولدا فهند أم أم وَأمة وَأم أَبى أَبِيه فَهِيَ ذَات جِهَتَيْنِ فَلَو خلف مَعهَا أم أم أَبِيه فالسدس بَينهمَا مُنَاصَفَة لَا مثالثة وَكَذَا لَو كَانَت ذَات جِهَات كَأَن نكح هَذَا الْوَلَد بنت بنت بنت أُخْرَى لهِنْد فأولدها ولدا فهند جدته من ثَلَاث جِهَات لِأَنَّهَا أم أم امهِ وَأم أم أم أَبِيه وَأم أم أبي أَبِيه وَالْجدّة للْأُم لَا يحجبها إِلَّا الْأُم كَمَا يأتى وَللْأَب يحجبها الْأَب أَو الْأُم لِأَن إرثها بالأمومة وَالأُم أقرب مِنْهَا والقربى من كل جِهَة تحجب البعدى مِنْهَا والقربى من جِهَة الْأُم تحجب البعدى من جِهَة الْأَب والقربى من جِهَة الْأَب لَا تحجب البعدى من جِهَة الْأُم بل يَشْتَرِكَانِ فِي السُّدس (و) أعْطى الْعلمَاء السُّدس (بنت الابْن صاعدا مَعَ بنت فَرد) أَي فردة فَحذف الْهَاء للترخيم (وأختا) فَصَاعِدا (من اب مَعَ أُخْت أصلين) أَي شَقِيقَة (وَالْأَب وجدا مَعَ ولد أَو ولد ابْن سفلا) بِفَتْح الْفَاء وَضمّهَا وألفه للإطلاق قَالَ تَعَالَى ﴿ولأبويه لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس مِمَّا ترك إِن كَانَ لَهُ ولد﴾ وَولد الأبن كَالْوَلَدِ لما مر وَقيس بِالْأَبِ الْجد وَخرج بأبى الْأَب أَبُو الْأُم وَإِن علا فَإِنَّهُ من ذوى الْأَرْحَام وَلما أنهى الْكَلَام على ذوى الْفُرُوض شرع فِي ذكر الْعَصَبَات فَقَالَ (لأَقْرَب الْعَصَبَات) جمع عصبَة وَهُوَ من لَيْسَ لَهُ سهم مُقَدّر حَال تعصيبه من جِهَة تعصبيه (بعد الْفَرْض) وَإِن تعدد (مَا يقى) وَهَذَا صَادِق بالعصبة بِنَفسِهِ وَهُوَ كل ذى وَلَاء وَذكر نسيب لَيْسَ بَينه وَبَين الْمَيِّت أُنْثَى وَبِغَيْرِهِ وَهُوَ كل أُنْثَى عصبها ذكر وَمَعَ غَيره وَهُوَ كل أُنْثَى تصير عصبَة باجتماعهما مَعَ أُخْرَى (فَإِن يفقد) صَاحب الْفَرْض (فكلا غنما) أَي التَّرِكَة بِأَلف الْإِطْلَاق وَهَذَا صَادِق بالعصبة بِنَفسِهِ وبنفسه وَغَيره مَعًا وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فَمَا بقى فَلأولى رجل ذكر (الإبن) أقرب الْعَصَبَات لقُوَّة عصوبته لِأَنَّهُ قد فرض للْأَب مَعَه السُّدس وَأعْطى هُوَ الباقى وَلِأَنَّهُ يعصب أُخْته بِخِلَاف الْأَب (بعده ابْنه مَا سفلا) بِأَلف الْإِطْلَاق وَإِن سفل فَهُوَ مقدم على الْأَب لما مر ومؤخر عَن الإبن سَوَاء أَكَانَ أَبَاهُ أم عَمه لادلائه بِهِ أَو لِأَنَّهُ عصبَة أقرب مِنْهُ (فالأب) لإدلاء سَائِر الْعصبَة بِهِ (فالجد لَهُ) أَي للْأَب (وَإِن علا) وَفِي دَرَجَته ولد الْأَبَوَيْنِ وَولد الْأَب (وَإِن يكن) أَي وجد مَعَ الْجد (أَوْلَاد أصلين) أَي الْأَب وَالأُم (وَأب) أَي أَوْلَاد الْأَب فالواو بِمَعْنى أَو إِذا لَا يَسْتَقِيم مَا ذكره فِي اجْتِمَاع الصِّنْفَيْنِ مَعَه شاركهم كَمَا سَيَأْتِي لمساواتهم لَهُ فِي الإدلاء بِالْأَبِ وَلَا يسقطون بِهِ بل كَانَ الْقيَاس تقديمهم عَلَيْهِ لأَنهم أَبنَاء أَبى الْمَيِّت وَالْجد أَبُو أَبِيه والبنوة أقوى من الْأُبُوَّة وَلِأَن فرعهم وَهُوَ ابْن الْأَخ يسْقط فرع الْجد وَهُوَ الْعم وَقُوَّة الْفَرْع تَقْتَضِي قُوَّة الأَصْل إِلَّا أَن الْإِجْمَاع منع مِنْهُ فَلَا أقل من أَن يشاركوه (وَزَاد ثلثه على قسم وَجب إِذْ لَيْسَ فرض) مَعَهم (أَو يكون راقى بسدسه أَو زَاد ثلث الباقى) وَكَانَ فِي الْقِسْمَة فرض وجدا فالجد يَأْخُذ الأحظ الأجودا) أَي حَيْثُ لم يكن مَعَهم صَاحب فرض فَلهُ الاكثر من ثلث المَال ومقاسمتهم كأخ اما الثُّلُث فَلِأَن لَهُ مَعَ الْأُم مثلى مَالهَا وَالإِخْوَة لَا ينقصونها عَن السُّدس فَلَا ينقصونه عَن مثلَيْهِ وَأما الْقِسْمَة فَلِأَنَّهُ كالأخ وَالْقِسْمَة خير لَهُ إِن كَانُوا اقل من مثلَيْهِ بِأَن يكون مَعَه اخ أَو أُخْت أَو أختَان اَوْ ثَلَاث أَخَوَات

стр. 240

أَو أَخ وَأُخْت وَالثلث خير لَهُ إِن زادوا على مثلَيْهِ وَلَا تَنْحَصِر صوره وَيَسْتَوِي لَهُ الْأَمْرَانِ ان كَانُوا مثلَيْهِ بِأَن كَانَ مَعَه أَخَوان أَو اخ وأختان أَو أَربع أَخَوَات والفرضيون يعبرون فِي هَذَا بِالثُّلثِ لِأَنَّهُ أسهل وَيَأْخُذهُ الْجد بالعصوبة كَمَا هُوَ ظَاهر كَلَام الْغَزالِيّ والرافعي وَقَالَ السبكى وَعِنْدِي أَنه أقرب وَإِن صرح ابْن الهائم بِأَنَّهُ يَأْخُذهُ فرضا وَقَالَ ابْن الرّفْعَة إِنَّه ظَاهر نَص الْأُم وَإِن كَانَ مَعَهم صَاحب فرض فَلهُ الْأَكْثَر من سدس التَّرِكَة لِأَن الْبَنِينَ لَا ينقصونه عَنهُ فالإخوة أولى وَثلث الْبَاقِي بعد الْفَرْض الَّذِي هُوَ مُسْتَحقّ كَمَا يجوز ثلث الْكل بِدُونِ ذِي الْفَرْض وَالْقِسْمَة لما مر وَضَابِط معرفَة الْأَكْثَر من الثَّلَاثَة أَنه إِن كَانَ الْفَرْض نصفا أَو أقل فالقسمة خير إِن كَانَ الْإِخْوَة دون مثلَيْهِ وَإِن زادوا على مثلَيْهِ فثلث الْبَاقِي خير وَإِن كَانُوا مثلَيْهِ اسْتَووا وَقد تستوي الثَّلَاثَة وَإِن كَانَ الْفَرْض ثلثين فالقسمة خير إِن كَانَ مَعَه أُخْت وَإِلَّا فَلهُ السُّدس وَإِن كَانَ الْفَرْض بَين النّصْف والثلثين كَنِصْف وَثمن فالقسمة خير مَعَ أَخ أَو أُخْت أَو أُخْتَيْنِ فَإِن زادوا فَلهُ السُّدس وَحَيْثُ أَخذ السُّدس أَو الثُّلُث الْبَاقِي أَخذه فرضا وَحَيْثُ اسْتَوَت الْقِسْمَة وَغَيرهَا فَمَا يَأْخُذهُ يكون تعصيبا كَمَا مر وَلَا يتَصَوَّر أَن يَرث بِالْفَرْضِ مَعَ الْجد وَالإِخْوَة إِلَّا سِتَّة الْبِنْت وَبنت الابْن وَالأُم وَالْجدّة وَالزَّوْج وَالزَّوْجَة (ثمَّ اقْسمْ الْحَاصِل للإخوة بَين جُمْلَتهمْ لذكر كأنثيين) وَقد لَا يبْقى بعد الْفَرْض شَيْء كبنتين وَأم وَزوج فيفرض لَهُ سدس وَيُزَاد فِي الْعَوْل وَقد يبْقى دون سدس كبنتين وَزوج فيفرض لَهُ ويعال وَقد يبْقى سدس كبنتين وَأم فيفوز بِهِ الْجد وَتسقط الْأُخوة فِي هَذِه الْأَحْوَال وَلَو كَانَ مَعَ الْجد إخْوَة وأخوات لِأَبَوَيْنِ ولأب فَحكم الْجد مَا سبق ويعد أَوْلَاد الْأَبَوَيْنِ عَلَيْهِ أَوْلَاد الْأَب فِي الْقِسْمَة فَإِذا أَخذ حِصَّته فَإِن كَانَ فِي أَوْلَاد الْأَبَوَيْنِ ذكر فالباقي لَهُم وَيسْقط أَوْلَاد الْأَب وَإِلَّا فتأخذه الْوَاحِدَة إِلَى النّصْف والثنتان فَصَاعِدا إِلَى الثُّلثَيْنِ وَلَا يفضل عَن الثُّلثَيْنِ شَيْء وَقد يفضل عَن النّصْف فَيكون لأَوْلَاد الْأَب ثمَّ إِن لم يكن جد وَلَا من ذكر قبله (فالأخ للأصلين) أَي الْأَبَوَيْنِ (فالناقص أم) بِالْوَقْفِ بلغَة ربيعَة أَي ثمَّ الْأَخ للْأَب (فَابْن أخي الاصلين) أَي لِلْأَبَوَيْنِ (ثمَّ الأَصْل) أَي ابْن الْأَخ للْأَب ثمَّ الْعم للأبواين (فابنه فَعم للْأَب ثمَّ ابْنه) أَي ابْن الْعم لِلْأَبَوَيْنِ ثمَّ ابْن الْعم للْأَب ثمَّ عَم الْأَب لِلْأَبَوَيْنِ ثمَّ عَم الْأَب للْأَب ثمَّ ابْن عَم الْأَب لِلْأَبَوَيْنِ ثمَّ ابْن عَم الْأَب لأَب ثمَّ عَم الْجد لِأَبَوَيْنِ ثمَّ عَم الْجد لأَب وَهَكَذَا وَظَاهر عِبَارَته تَقْدِيم ابْن الْعم لِأَبَوَيْنِ على الْعم لأَب وَلَيْسَ كَذَلِك (فمعتق) سَوَاء أَكَانَ رجلا أم امْرَأَة (فالعصب) بِنسَب المتعصبين بِأَنْفسِهِم لَا كبنته وَأُخْته وترتيبهم كترتيبهم فِي النّسَب لَكِن الْأَظْهر أَن أَخا الْمُعْتق وَابْن اخيه يقدمان على جده فَإِن لم يكن لَهُ عصبَة فلمعتق الْمُعْتق ثمَّ عصبته كَذَلِك وَهَكَذَا وَلَا تَرث امْرَأَة بولاء إِلَّا معتقها أَو منتميا إِلَيْهِ بِنسَب أَو وَلَاء (ثمَّ) بعد من ذكر من وَرَثَة الْمَيِّت الْمُسلم تصرف تركته أَو بَاقِيهَا (لبيت المَال إِرْث الفاني) أَي الْمَيِّت للْمُسلمين إِرْثا كَمَا يتحملون عَنهُ الدِّيَة فَلَا يجوز صرف شَيْء مِنْهُ للْقَاتِل وَالْكَافِر وَالْمكَاتب وَيجوز تَخْصِيص طَائِفَة من الْمُسلمين بِهِ وَصَرفه للْمُوصى لَهُ وَلمن ولد أَو أسلم أَو عتق بعد مَوته هَذَا إِن انتظم أَمر بَيت المَال بِأَن يَلِي إِمَام عَادل يصرف مَا فِيهِ فِي مصارفه كَمَا كَانَ فِي زمن الصَّحَابَة ﵃ أَجْمَعِينَ (ثمَّ) بعده (ذَوي الْفُرُوض) إِرْث الفاني بِأَن يرد عَلَيْهِم الْبَاقِي بعْدهَا إِرْثا لِأَن التَّرِكَة مصروفة لَهُم أَو لبيت المَال إتفاقا فَإِذا تعذر أَحدهمَا تعين الآخر والتوقف عرضة للفوات (لَا الزَّوْجَانِ) فَلَا يرد عَلَيْهِمَا إِذْ لَا قرَابَة بَينهمَا فان وجد فيهمَا قرَابَة دخلا فِي ذَوي الْأَرْحَام ثمَّ إِن كَانَ من يرد عَلَيْهِ شخصا وَاحِدًا أَخذ فَرْضه وَالْبَاقِي بِالرَّدِّ أَو جمَاعَة من صنف كبنات

стр. 241

فالبسوية أَو من صنفين فَأكْثر رد الْبَاقِي (بِنِسْبَة الْفُرُوض) الَّتِي لَهُم (ثمَّ ذِي الرَّحِم قرَابَة فرضا وتعصيبا عدم) أَي حَيْثُ عدم من يَرِثهُ بالفرضية مِمَّن يرد عَلَيْهِ وَمن يَرِثهُ بِالتَّعْصِيبِ صرفت أَو مَا بقى لذِي الرَّحِم وَلَو غَنِيا إِرْثا وَهُوَ كل قريب لَيْسَ بِذِي فرض وَلَا عصبَة وَهُوَ عشرَة أَصْنَاف أَبُو الْأُم وكل جد وَجدّة ساقطين وَأَوْلَاد الْبَنَات وَبَنَات الْإِخْوَة وَأَوْلَاد الْأَخَوَات وَبَنُو الْإِخْوَة للْأُم وَالْعم للْأُم وَبَنَات الْأَعْمَام والعمات والأخوال والخالات والمدلون بِالْعشرَةِ وَمن انْفَرد من ذَوي الْأَرْحَام ذكرا أَو أُنْثَى أَخذ جَمِيع المَال وَإِن اجْتَمعُوا نزل كل فرع منزلَة أَصله وَيقدم الأسبق إِلَى الْوَارِث فَإِن اسْتَووا قدر أَن الْمَيِّت خلف من يدلون بِهِ ثمَّ يَجْعَل نصيب كل وَاحِد للمدلين بِهِ على حسب ميراثهم مِنْهُ لَو كَانَ هُوَ الْمَيِّت (وَعصب الْأُخْت) الشَّقِيقَة وَالْأُخْت للْأَب (أَي يماثل) أَي يساويها قربا فَيكون المَال أَو مَا بقى مِنْهُ بعد الْفُرُوض للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ كَمَا يعصب الابْن الْبِنْت قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِن كَانُوا إخْوَة رجَالًا وَنسَاء فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وَقَالَ ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وَخرج بالمساوى غَيره فَلَا يعصب الْأَخ لأَب الْأُخْت الشَّقِيقَة بل يفْرض لَهَا مَعَه وَيَأْخُذ الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ وَلَا الْأَخ لِأَبَوَيْنِ الْأُخْت لأَب بل يحجبها (وَبنت الابْن مثلهَا) فيعصبها أَخ يساويها فِي الدرجَة كأخته وَبنت عَمه مُطلقًا سَوَاء أفضل لَهَا شَيْء من الثُّلثَيْنِ أم لَا كَمَا يعصب الابْن الْبَنَات وَالْأَخ وَالْأَخَوَات وَخرج بقوله مثلهَا من هُوَ أَعلَى مِنْهَا فَإِنَّهُ يُسْقِطهَا (و) يعصب بنت الابْن أَيْضا الذّكر (النَّازِل) عَنْهَا من أَوْلَاد الابْن إِن لم يكن لَهَا شَيْء من الثُّلثَيْنِ كبنتي صلب وَبنت ابْن وَابْن ابْن ابْن فَإِن كَانَ لَهَا شَيْء من الثُّلثَيْنِ لم يعصبها كَبِنْت وَبنت ابْن وَابْن ابْن ابْن بل لبِنْت الصلب النّصْف ولبنت الابْن السُّدس تكمله الثُّلثَيْنِ وَالْبَاقِي لَهُ لِأَن لَهَا فرضا استغنت بِهِ عَن تعصيبه وَلَو كَانَ فِي هَذَا الْمِثَال بنت ابْن ابْن أَيْضا كَانَ الْبَاقِي بَينهَا وَبَين ابْن ابْن الابْن أَثلَاثًا قَالَ الفرضيون وَلَيْسَ فِي الْفَرَائِض من يعصب أُخْته وَعَمَّته وَعَمه أَبِيه وجده وَبَنَات أَعْمَامه وَبَنَات أعمام أَبِيه وجده إِلَّا المستقل من أَوْلَاد الابْن وعصبت الْبِنْت أَو بنت الابْن أُخْتا شَقِيقَة أَو أُخْتا لأَب فيأخذان مابقى بعد الْفَرْض وتسقطان بالاستغراق فَلَو خلف بِنْتا أَو بنت ابْن وَإِحْدَى الْأُخْتَيْنِ فللبنت أَو بنت الابْن النّصْف وَالْبَاقِي للْأُخْت بِالتَّعْصِيبِ وَلَو خلفهمَا مَعَ الْأُخْت فللبنت النّصْف ولابنة الابْن السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَالْبَاقِي للْأُخْت بِالتَّعْصِيبِ (وَالْأُخْت لَا فرض مَعَ الْجد لَهَا) سَوَاء كَانَت لِأَبَوَيْنِ أم لأَب كَمَا لَا يفْرض لَهَا مَعَ أَخِيهَا لوُجُود معصبها وَلَا تعول الْمَسْأَلَة بِسَبَبِهَا وَإِن كَانَ قد يفْرض للْجدّ وتعول المسئلة بِسَبَبِهِ كَمَا مر لِأَنَّهُ صَاحب فرض بالجدودة فَيرجع إِلَيْهِ للضَّرُورَة (فِي غير أكدرية) وَهِي جد وَأُخْت شَقِيقَة أَو لأَب (كملها) أَي الْمَسْأَلَة بِمَا ذكره بقوله (زوج وَأم) فَللزَّوْج نصف وَللْأُمّ ثلث لعدم من يحجبها عَنهُ وللجد سدس لعدم من يَحْجُبهُ وَللْأُخْت النّصْف لعدم من يُسْقِطهَا أَو يعصبها إِذْ الْجد لَو عصبها نقص حَقه فَتعين الْفَرْض لَهَا فتعول بِنَصِيب الْأُخْت وَهُوَ النّصْف إِلَى تِسْعَة لِأَن أَصْلهَا من سِتَّة (ثمَّ بَاقٍ) يقتسمه الْجد وَالْأُخْت أَثلَاثًا كَمَا ذكره بقوله (يُورث ثُلُثَاهُ للْجدّ وَأُخْت) بِالْجَرِّ عطفا على الْجد (ثلث) ونصيبهما أَرْبَعَة لَا تَنْقَسِم على ثَلَاثَة فَاضْرب ثَلَاثَة فِي تِسْعَة تبلغ سَبْعَة وَعشْرين للزَّوْج تِسْعَة وَللْأُمّ سِتَّة وَللْأُخْت أَرْبَعَة وللجد ثَمَانِيَة وَسميت أكدرية لنسبتها إِلَى أكدر وَهُوَ اسْم السَّائِل عَنْهَا أَو الْمَسْئُول أَو الزَّوْج أَو بلد الْميتَة أَو لِأَنَّهَا كدرت على زيد مذْهبه فَإِنَّهُ لَا يفْرض للأخوات مَعَ الْجد وَلَا يعيل وَقد فرض فِيهَا وأعال وَقيل لتكدر أَقْوَال الصَّحَابَة فِيهَا وَقيل غير ذَلِك ثمَّ لما أنهى الْكَلَام على الْعصبَة بِغَيْرِهِ

стр. 242

والعصبة مَعَ غَيره شرع فِي ذكر الْحجب وَهُوَ لُغَة الْمَنْع وَشرعا من قَامَ بِهِ سَبَب الْإِرْث من الْإِرْث بِالْكُلِّيَّةِ أَو من أوفر حظيه وَيُسمى الثَّانِي حجب نُقْصَان وَقد مر وَالْأول حجب حرمَان وَهُوَ المُرَاد بقوله (وكل جدة) سَوَاء أَكَانَت لأم أم لأَب (فبالأم أحجب) للْإِجْمَاع (ويحجب الْأَخ الشَّقِيق) وَمثله الشَّقِيقَة (بِالْأَبِ وَالِابْن وَابْنه) وَإِن سفل بِالْإِجْمَاع (وَأَوْلَاد الْأَب) بِالنّصب وَيجوز رَفعه ذُكُورا كَانُوا أَو إِنَاثًا أحجبهم (بهم) أَي بهؤلاء لأَنهم حجبوا الشَّقِيق فهم أولى (وبالأخ الشَّقِيق فاحجب) لقُوته بِزِيَادَة قربه وَكسر النَّاظِم بَاء أحجب فِيهِ وَفِيمَا قبله للوزن (وَولد الْأُم) بِالنّصب بِفعل مُقَدّر دلّ عَلَيْهِ أحجب أَي يحجب ولد الْأُم ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى (أَب أَو جد) لأَب (وَولد) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى (وَولد ابْن) وَلَو أُنْثَى كَمَا مر (يَبْدُو) والكلالة اسْم لما عدم الْوَالِد وَالْولد فَدلَّ على أَنهم إِنَّمَا يَرِثُونَ عِنْد عدمهَا وَلما أنهى الْكَلَام على حجب الحرمان بالأشخاص شرع فِي ذكره بالأوصاف وَهِي مَوَانِع الْإِرْث فَقَالَ (لَا يَرث الرَّقِيق) قِنَا كَانَ أَو مُدبرا أَو مكَاتبا أَو أم ولد لِأَنَّهُ لَو ورث لَكَانَ الْملك لسَيِّده وَهُوَ أَجْنَبِي من الْمَيِّت وَمثل الرَّقِيق الْمبعض لكنه يُورث عَنهُ مَا ملكه بحريَّته لتَمام ملكه عَلَيْهِ (و) لَا يَرث (الْمُرْتَد) من مُسلم وَإِن عَاد إِلَى الْإِسْلَام بعد مَوته لتَركه دين الْإِسْلَام وَعدم تَقْرِيره على مَا انْتقل إِلَيْهِ وكما لَا يَرث لَا يُورث بل تركته فَيْء (وَقَاتل) لَا يَرث من مقتوله شَيْئا سَوَاء كَانَ الْقَتْل بِمُبَاشَرَة أم سَبَب أم شَرط وَسَوَاء أَكَانَ عمدا أم خطأ أم شبه عمد وَسَوَاء كَانَ الْقَاتِل مُكَلّفا أم لَا مُخْتَارًا أم مكْرها وَإِن لم يضمنهُ (كحاكم يحد) كَأَن قتل موروثه حدا لكَونه زَانيا مُحصنا أَو قَتله دفعا لصياله أَو قصاصا أَو بإيجار دَوَاء أَو بِشَهَادَتِهِ عَلَيْهِ بِمَالِه دخل فِي قَتله لتهمة استعجال قَتله فِي بعض الصُّور وسدا للباب فِي الْبَاقِي وَقد يَرث الْمَقْتُول من قَاتله كَأَن جرحه ثمَّ مَاتَ الْجَارِح قبل الْمَجْرُوح (وَلَا تورث مُسلما مِمَّن كفر) فَلَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر وَلَا الْكَافِر الْمُسلم إِذْ لَا مُوالَاة بَينه وَبَين غَيره سَوَاء أَكَانَ ذِمِّيا أم معاهدا أم مُؤمنا أم حَرْبِيّا وَلَا الْعَكْس وَلَا فرق بَين الْوَلَاء وَغَيره نعم لَو مَاتَ كَافِر عَن زَوْجَة حَامِل فوقفنا الْإِرْث للْحَمْل فَأسْلمت ثمَّ ولدت وَرثهُ وَلَده مَعَ أَنه مَحْكُوم بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ يَوْم الْمَوْت وَقد ورث مِنْهُ إِذْ ذَاك وَأفهم كَلَامه أَن الْكَافِر يَرث من الْكَافِر وَإِن اخْتلفت عقيدتهما فيرث الْيَهُودِيّ النَّصْرَانِي وَالنَّصْرَانِيّ الْمَجُوسِيّ والمجوسي الوثني وَبِالْعَكْسِ لِأَن ملل الْكفْر كالملة الْوَاحِدَة لقَوْله تَعَالَى ﴿لكم دينكُمْ ولي دين﴾ وَقَوله ﴿فَمَاذَا بعد الْحق إِلَّا الضلال﴾ وَسَوَاء فِي توريثهم اتّفقت دَارهم أَو اخْتلفت (وَلَا معاهد) بِكَسْر الْهَاء وَفتحهَا (وحربى ظهر) أَي ظَهرت محاربته وَهُوَ من عطف الْخَاص على الْعَام فَلَا يَرث الذِّمِّيّ والمعاهد وَالْمُؤمن الْحَرْبِيّ وَلَا الْحَرْبِيّ من أحد مِنْهُم لانْتِفَاء الْمُوَالَاة بَينهم ﷺ َ - (بَاب الْوَصِيَّة) ﷺ َ - هِيَ لُغَة الإيصال لِأَن الْمُوصى وصل خير دُنْيَاهُ بِخَير عقباه وَشرعا تبرع بِحَق مُضَاف وَلَو تَقْديرا لما بعد الْمَوْت لَيْسَ بتدبير وَلَا تَعْلِيق عتق بِصفة وَإِن التحقا بهَا كالتبرع الْمُنجز فِي مرض الْمَوْت أَو الملحق بِهِ وَالْأَصْل فِيهَا قبل

стр. 243

الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين﴾ وأخبار كَخَبَر مَا حق امرىء مُسلم لَهُ شَيْء يوصى فِيهِ يبيت لَيْلَتَيْنِ إِلَّا ووصيته مَكْتُوبَة عِنْده وأركانها أَرْبَعَة موص وموصى لَهُ وموصى بِهِ وَصِيغَة وَتَصِح من مُكَلّف حر كُله أَو بعضه مُخْتَار وَلَو مَحْجُورا عَلَيْهِ بفلس أَو سفه أَو كَافِر وَلَو حَرْبِيّا فَلَا تصح من صبي وَلَو مُمَيّزا وَلَا مَجْنُون والسكران المتعدى بسكره كالمكلف وَلَا مكَاتب وَإِن عتق ثمَّ مَاتَ وَلَا مكره (تصح بِالْمَجْهُولِ) كشاة من شياهه وَأحد أرقائه وبعينه الْوَارِث وبالأعيان الغائبة رُبمَا لَا يقدر على تَسْلِيمه كالطير فِي الْهَوَاء وَالْعَبْد الْآبِق (والمعدوم) كَالْوَصِيَّةِ بِمَا تحمله هَذِه الدَّابَّة أَو هَذِه الْأَشْجَار وَيشْتَرط فِي الْمُوصى بِهِ كَونه مَقْصُودا قَابلا للنَّقْل مُخْتَصًّا بالموصى عِنْد مَوته لَا يزِيد على الثُّلُث إِذا لم يكن لَهُ وَارِث خَاص فَلَا تصح بِمَا يحرم اقتناؤه وَالِانْتِفَاع بِهِ وَلَا بقصاص وحد قذف وَخيَار وشفعة وَلَا بِمَا لَا يخْتَص بالموصى عِنْد مَوته كَأَن أوصى برقيق من أرقائه وَلَا رَقِيق لَهُ عِنْد مَوته وَلَا بزائد على الثُّلُث إِذا كَانَ وَارثه بَيت المَال وَتَصِح بِالْحملِ إِن انْفَصل حَيا حَيَاة مُسْتَقِرَّة وَعلم وجود عِنْدهَا فَلَو انْفَصل مَيتا بِجِنَايَة نفذت فِي بَلَده وَيصِح الْقبُول قبل الْوَضع وَتَصِح بالمنافع مُؤَبّدَة ومؤقتة وَالْإِطْلَاق يَقْتَضِي التَّأْبِيد وبنجس يحل الِانْتِفَاع بِهِ ككلب معلم وزيت نجس وخمر مُحْتَرمَة وَجلد ميتَة وشحمها وبنجوم الْكِتَابَة فَإِن عجز فَلَا شَيْء لَهُ (لجِهَة تُوصَف بِالْعُمُومِ لَيست باثم) أَي مَعْصِيّة قربَة كَانَت كالمساجد والفقراء أَو غير قربَة كالأغنياء وَأهل الذِّمَّة بِخِلَاف الْوَصِيَّة لأهل الْحَرْب أَو الرِّدَّة أَو لمن يحارب أَو يرْتَد (أَو لموجود) أَي معِين عِنْد الْوَصِيَّة (أهل للْملك) بتحريك الْهَاء للوزن (عِنْد مَوته) أَي للْمُوصى (كمن قتل) الْمُوصى وَلَو تَعَديا بِأَن أوصى لجارحه ثمَّ مَاتَ بِالْجرْحِ أَو لإِنْسَان فَقتله لعُمُوم الْأَدِلَّة وَلِأَنَّهَا تمْلِيك بِصِيغَة كَالْهِبَةِ بِخِلَاف الْإِرْث وكالوصية للْقَاتِل الْوَصِيَّة لعَبْدِهِ وتسميته ذَلِك وَصِيَّة لقَاتل بِاعْتِبَار مَا يَئُول إِلَيْهِ من كَونه يصير قَاتلا وَتَصِح لحمل مَوْجُود عِنْدهَا بِأَن انْفَصل لدوّنَ سِتَّة أشهر أَو لأكْثر مِنْهَا وَلم يزدْ على أَربع سِنِين وَالْمَرْأَة خلية عَن زوج وَسيد وَيقبل للْحَمْل من يَلِي أمره بعد خُرُوجه وَلَا تصح لحمل سيوجد أَو احْتمل حُدُوثه بعْدهَا بِأَن انْفَصل لأكْثر من أَربع سِنِين أَو لسِتَّة أشهر فَأكْثر وَالْمَرْأَة غير خلية وَلَا للمبهم كأوصيت لأحد الرجلَيْن كَسَائِر التمليكات نعم لَو قَالَ أعْطوا أحد الرجلَيْن كَذَا صَحَّ وَلَا لمَيت لعدم أَهْلِيَّته للْملك وَلَو أوصى لعبد أَجْنَبِي صحت ثمَّ اسْتمرّ رقة فَالْوَصِيَّة لسَيِّده وَيصِح قبُول العَبْد وَإِن مَنعه السَّيِّد لَا قبُول السَّيِّد عَنهُ مَعَ أَهْلِيَّته لَهُ فَإِن عتق قبل موت الْمُوصى فَلهُ أَو بعده فلسيده وَلَو أوصى لدابة غَيره وَقصد الصّرْف فِي عَلفهَا صحت لمَالِكهَا كَمَا لَو أوصى بعمارة دَاره وَيشْتَرط قبُوله فَيتَعَيَّن صرفه لَهَا فيتولاه الْوَصِيّ بِنَفسِهِ أَو نَائِبه من مَالك أَو غَيره فَإِن لم يكن موصى فالحاكم كَذَلِك وَلَو انْتقل ملك الدَّابَّة إِلَى غَيره فَإِن كَانَ قبل الْمَوْت فللثاني وَإِلَّا فللأول أما إِذا لم يقْصد الصّرْف فِي عَلفهَا بِأَن قصد تمليكها أَو أطلق فباطلة وَتَصِح لمَسْجِد وَإِن قصد تَمْلِيكه وَتصرف فِي عِمَارَته ومصالحه ويصرفه الْقيم فِي الأهم والأصلح بِاجْتِهَادِهِ وَتَصِح لحربي ومرتد (وَإِنَّمَا تصح) الْوَصِيَّة (للْوَارِث إِن أجَاز) هَا (بَاقِي ورث) بِضَم الْوَاو وَتَشْديد الرَّاء جمع وَارِث إِذا كَانَ المحيزون أَهلا للإجازة وَإِن كَانَ الْمُوصى بِهِ أقل من الثُّلُث فَإِن ردوا لم تصح للْوَارِث (لمن دفن) تنازعه الْوَارِث وَأَجَازَ فَلَو أوصى لوَارث عِنْد الْوَصِيَّة ثمَّ حجب لم يفْتَقر إِلَى إجَازَة وَإِن عكس افْتقر إِلَيْهَا وَلَو أَجَازُوا قبل الْمَوْت فَلهم الرَّد بعده وَبِالْعَكْسِ إِذْ لَاحق قبله للْمُوصى لَهُ فَلَو كَانَ فيهم صبي أَو مَجْنُون أَو مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه لم تصح الْإِجَازَة مِنْهُ وَلَا من وليه وَفِي الْمَعْنى الْوَصِيَّة للْوَارِث الْهِبَة لَهُ وَالْوَقْف عَلَيْهِ وإبراؤه من دين عَلَيْهِ فِي مرض مَوته وَخرج بالوارث الْأَجْنَبِيّ فَلَا تفتفر وَصيته إِلَى

стр. 244

إجَازَة إِلَّا فِي مَا زَاد على الثُّلُث وَيَنْبَغِي للْوَارِث أَن يعرف قدر التَّرِكَة وَالزَّائِد على الثُّلُث فَلَا تصح إِجَازَته مَعَ جَهله بِأَحَدِهِمَا وَلَو أجَاز وَقَالَ اعتقدت قلَّة التَّرِكَة وَقد بَان خِلَافه حلف وتنفذ فِيمَا كَانَ يتحققه وَلَو أَقَامَ الْمُوصى لَهُ بَيِّنَة بِعِلْمِهِ بِقَدرِهَا عِنْد الْإِجَازَة لَزِمت وَلَو كَانَت بِعَين فَأجَاز ثمَّ قَالَ ظَنَنْت كثرتها فَبَان قلتهَا أَو تلف بَعْضهَا أَو ظهر دين صحت الْإِجَازَة وَلم يقبل قَوْله وَلَا بُد لصِحَّة الْوَصِيَّة من صِيغَة كأوصيت لَهُ بِكَذَا أَو أَعْطوهُ أَو ادفعوا لَهُ أَو جعلته لَهُ بعد موتِي فَلَو اقْتصر على وهبته لَهُ وَلَو بنية الْوَصِيَّة فهبة أَو هُوَ لَهُ فإقرار وَإِذا أوصى لغير معِين كالفقراء لَزِمت بِالْمَوْتِ بِلَا قبُول أَو لمُعين اشْترط الْقبُول وَلَا يَصح قبُول وَلَا رد فِي حَيَاة الْمُوصى وَلَا يشْتَرط فَور بعد الْمَوْت وَلَو رد بعد الْمَوْت وَالْقَبُول لم يَصح وَملك الْمُوصى بِهِ لمُعين مَوْقُوف عَلَيْهِ فَإِن قبل بِأَن أَنه ملكه بِالْمَوْتِ وَإِلَّا بِأَن للْوَارِث وفوائده ومؤنته لمن لَهُ الْملك وَعَلِيهِ ﷺ َ - (بَاب الْوِصَايَة) ﷺ َ - وَهِي إِثْبَات تصرف مُضَاف لما بعد الْمَوْت يُقَال أوصيت لفُلَان بِكَذَا وأوصيت إِلَيْهِ ووصيته إِذا جعلته وَصِيّا وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان موص وموصى وموصى فِيهِ وَهُوَ التَّصَرُّف المالي الْمُبَاح كَمَا سَيَأْتِي وصيغته كَأَن يَقُول أوصيت إِلَيْك أَو فوضت إِلَيْك أَو أقمتك مقَامي أَو جعلتك وَصِيّا وَيشْتَرط الْقبُول وَهل يقوم الْعَمَل مقَامه كَالْوكَالَةِ وَجْهَان وَمُقْتَضَاهُ نعم وَلَا يعْتد بِهِ فِي حَيَاة الْمُوصى وَلَا يعْتَبر الْفَوْر بعد الْمَوْت وَلَو رد فِي حَيَاته وَقبل بعد مَوته صحت وَلَو رد بعد الْمَوْت بطلت (سنّ لتنفيذ الْوَصَايَا) إِن أوصى بِشَيْء (ووفا دُيُونه) ورد الودائع والعواري وَالْمَغْصُوب وَنَحْوهَا (إيصاء حر) كُله أَو بعضه (كلفا) بِأَن يكون بَالغا عَاقِلا فَإِن لم يوص بهَا نصب الْحَاكِم من يقوم بهَا وَمحل سنّ الْإِيصَاء برد الْمَظَالِم إِذا لم يعجز عَنهُ فِي الْحَال وَإِلَّا وَجب إِلَّا أَن يعلم من يثبت بقوله من غير الْوَرَثَة وَيَكْفِي علم شَاهد وَاحِد لِإِمْكَان الْحلف مَعَه وإشهاد ظاهرى الْعَدَالَة وَخرج بِالْحرِّ الرَّقِيق وبالمكلف غَيره فَلَا يَصح إيصاؤهما (و) سنّ الْإِيصَاء (من ولي) أَب وَأَبِيهِ وَإِن علا (و) من (وصا إِذْ أذنن) بِأَن أذن لَهُ الْوَلِيّ فِي أَن يُوصي عَن نَفسه أَو عَن الْمُوصى (فِيهِ على الطِّفْل) أَو السَّفِيه الَّذِي بلغ كَذَلِك (وَمن تجننا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا قبله فَلَا يَصح الْإِيصَاء على غَيرهم مُطلقًا وَلَا عَلَيْهِم من غير الْمَذْكُورين وَلَو أما أَو أَخا لِأَنَّهُ لَا يَلِي أَمرهم فَكيف يثبت فِيهِ وَلَا يَصح الْإِيصَاء على الطِّفْل أَو نَحوه من أَبِيه وَالْجد حَيّ بِصفة الْولَايَة لِأَنَّهُ ولي شرعا فَلَيْسَ للْأَب نقل الْولَايَة عَنهُ أما الْإِيصَاء بتنفيذ الْوَصَايَا ووفاء الدُّيُون وَنَحْوهَا فَيصح فِي حَيَاة الْجد وَيكون الْوَصِيّ أدنى مِنْهُ وَيجوز فِيهِ التَّوْقِيت وَالتَّعْلِيق كَقَوْلِه أوصيت إِلَيْك إِلَى بُلُوغ ابْني وقدوم زيد فَإِذا بلغ أَو قدم فَهُوَ الْوَصِيّ وَإِنَّمَا يَصح الْإِيصَاء بِالتَّصَرُّفِ المالي الْمُبَاح كقضاء الدُّيُون وتنفيذ الْوَصَايَا وَأُمُور الْأَطْفَال الْمُتَعَلّقَة بِأَمْوَالِهِمْ فَلَا يَصح الْإِيصَاء بتزويجهم وَلَا بتزويج أرقائهم وَلَا بعمارة بيع التَّعَبُّد وكنائسه وَنَحْوهمَا وَلَو قَالَ أوصيت إِلَيْك أقمتك مقَامي فِي أَمر أطفالي وَلم يذكر التَّصَرُّف كَانَ لَهُ التَّصَرُّف وَإِنَّمَا يَصح الايصاء مِمَّا ذكر فِيمَا ذكر (إِلَى مُكَلّف يكون عدلا) أَي وكافيا للتَّصَرُّف الْمُوصى بِهِ فَلَا يَصح الايصاء إِلَى صبي وَلَا مَجْنُون وَلَا من فِيهِ رق وَكَافِر من مُسلم وَيصِح ايصاء ذمِّي على أَوْلَاده الْكفَّار وَلَو لغير من هُوَ من

стр. 245

مِلَّته حَيْثُ كَانَ الْوَصِيّ عدلا فِي دينه وَلَو أوصى لمُسلم جَازَ وَلَا يَصح لفَاسِق وَلَا عَاجز عَن التَّصَرُّف لهرم وَنَحْوه وَلَا بُد أَن لَا يكون عدوا للْمُوصي عَلَيْهِ وَتعْتَبر هَذِه الشُّرُوط عِنْد الْمَوْت حَتَّى لَو أوصى إِلَى من خلا عَن هَذِه الشُّرُوط أَو بَعْضهَا كصبي ورقيق ثمَّ استكملها عِنْد الْمَوْت صَحَّ وَيُؤْخَذ مِنْهُ مَا قَالَه البُلْقِينِيّ أَنه لَو أوصى إِلَى غير الْجد فِي حَيَاة الْجد وَهُوَ بِصفة الْولَايَة ثمَّ زَالَت ولَايَته عِنْد الْمَوْت كَأَن فسق صَحَّ وَلَا يضر الْعَمى ويوكل فِيمَا لَا يتَمَكَّن من مُبَاشَرَته (وَأم الْأَطْفَال) المتصفة بِالشُّرُوطِ حَال الايصاء (بِهَذَا أَولا) بالايصاء عَلَيْهِم لِأَنَّهَا أشْفق من غَيرهَا فالذكورة لَيست شرطا وَلَو أوصى إِلَى اثْنَيْنِ فَصَاعِدا فَإِن كَانَ فِي أَمر ينْفَرد صَاحب الْحق بِأَخْذِهِ كالودائع والعوارى فَلِكُل الِانْفِرَاد وَإِلَّا فَإِن أثبت لكل الِاسْتِقْلَال بِأَن قَالَ أوصيت إِلَى كل مِنْكُمَا أَو كل مِنْكُمَا وصّى أَو أَنْتُمَا وصياى فَلِكُل مِنْهُمَا الِانْفِرَاد بِالتَّصَرُّفِ وَإِن شَرط اجْتِمَاعهمَا فِيهِ أَو أطلق فَلَا انْفِرَاد وَلَو مَاتَ أَحدهمَا أَو جن أَو فسق أَو غَابَ أَو رد نصب الْحَاكِم بَدَلا عَنهُ وَالْمرَاد بالاجتماع صُدُور التَّصَرُّف عَن رأيهما لَا تلفظهما بصيغ الْعُقُود مَعًا والوصاية جَائِزَة فللوصي عزل نَفسه إِلَّا أَن يتَعَيَّن أَو يغلب على ظَنّه تلف المَال باستيلاء ظَالِم وَله أَن يُوكل فِيمَا لم تجر الْعَادة بمباشرته لنَفسِهِ وَإِذا بلغ الطِّفْل ونازعه فِي الْإِنْفَاق عَلَيْهِ صدق الْوَصِيّ بِيَمِينِهِ أَو فِي قدره صدق إِن كَانَ لائقا وَلَو ادّعى أَنه بَاعَ مَاله من غير حَاجَة وَلَا غِبْطَة صدق الْمُدَّعِي بِيَمِينِهِ وَلَو ادّعى الْوَلِيّ دفع مَاله لَهُ بعد الْبلُوغ أَو الْإِفَاقَة والرشد لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة = (كتاب النِّكَاح) = هُوَ لُغَة الضَّم وَشرعا عقد يتَضَمَّن إِبَاحَة وَطْء بِلَفْظ إنكاح أَو تَزْوِيج أَو بترجمته وَهُوَ حَقِيقَة فِي العقد مجَاز فِي الْوَطْء وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء﴾ وأخبار كَخَبَر تناكحوا تكثروا وَخبر من أحب فِطْرَتِي فليستسن بِسنتي وَمن سنتي النِّكَاح رَوَاهُمَا الشَّافِعِي بلاغا وَالنِّكَاح لَازم وَلَو من جِهَة الزَّوْج (سنّ لمحتاج) أَي النِّكَاح بِأَن تتوق نَفسه إِلَى الْوَطْء وَلَو خَصيا (مطيق للأهب) بِأَن يجد مُؤنَة من مهر وَكِسْوَة فصل التَّمْكِين وَنَفَقَته يَوْم النِّكَاح وَسَوَاء أَكَانَ مشتغلا بِالْعبَادَة أم لَا تحصينا للدّين فَإِن فقد مُؤنَة سنّ لَهُ تَركه وَيكسر شَهْوَته بِالصَّوْمِ إرشادا فَإِن لم تنكسر بِهِ لم يكسرها بالكافور وَنَحْوه بل ينْكح وَأما غير الْمُحْتَاج إِلَيْهِ فَإِن فقد أهبته كره لَهُ وَسَوَاء أَكَانَ بِهِ عِلّة أم لَا وَكَذَا إِن وجدهَا وَبِه عِلّة كهرم أَو مرض دَائِم أَو تعنين وَإِن لم يكن بِهِ عِلّة لم يكره لَكِن تخليته لِلْعِبَادَةِ أفضل مِنْهُ وَإِن كَانَ متعبدا وَإِلَّا فَالنِّكَاح أفضل لَهُ من تَركه كي لَا تفضى إِلَيْهِ بِهِ البطالة إِلَى الْفَوَاحِش وَنَصّ فِي الْأُم وَغَيرهَا على أَن الْمَرْأَة التائقة ينْدب لَهَا النِّكَاح وَفِي مَعْنَاهَا المحتاجة إِلَى النَّفَقَة والخائفة من اقتحام الفجرة وَسن لمريد النِّكَاح (نِكَاح بكر) إِلَّا لعذر كضعف آلَته عَن الاقتضاض أَو احْتِيَاجه إِلَى من يقوم على عِيَاله (ذَات دين) لخَبر الصَّحِيحَيْنِ تنْكح الْمَرْأَة لأَرْبَع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بِذَات الدّين تربت يداك أَي افتقرتا إِن خَالَفت مَا أَمرتك بِهِ بِخِلَاف الفاسقة (وَنسب) لخَبر تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ وَيكرهُ نِكَاح بنت الزِّنَا وَبنت الْفَاسِق الْأَجْنَبِيَّة وَيلْحق بهَا اللقيطة وَمن لَا يعرف أَبوهَا وَيسن أَيْضا كَونهَا ولودا ودودا ذَات قرَابَة غير قريبَة أَو أَجْنَبِيَّة والبعيدة أولى من بَالِغَة إِلَّا لحَاجَة أَو مصلحَة ذَات جمال خَفِيفَة الْمهْر ذَات خلق حسن وَأَن لَا يكون لَهَا ولد من غَيره إِلَّا لمصْلحَة وَأَن لَا تكون شقراء وَلَا مُطلقَة يرغب فِيهَا مُطلقًا وَأَن يعْقد فِي شَوَّال وَأول النَّهَار وَأَن يدْخل فِي شَوَّال وَأَن لَا يزِيد

стр. 246

على وحدة إِلَّا لحَاجَة (وَجَاز للْحرّ بِأَن يجمع) الْبَاء زَائِدَة (بَين أَرْبَعَة) بِالتَّاءِ بِمَعْنى أَرْبَعَة أشخاص أَي يجوز للْحرّ أَن يجمع بَين أَربع من الزَّوْجَات لقَوْله تَعَالَى ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ وَلخَبَر غيلَان وَقد أسلم وَتَحْته عشرَة نسْوَة أمسك أَرْبعا وَفَارق سائرهن (وَالْعَبْد بَين زَوْجَتَيْنِ) لِأَنَّهُ على النّصْف من الْحر والمبعض كَالْعَبْدِ فَإِن نكح الْحر خمْسا مَعًا وَلَيْسَ فِيهِنَّ نَحْو أُخْتَيْنِ بطلن أَو مُرَتبا فالخامسة وَتحل الْأُخْت وَالْخَامِسَة فِي عدَّة بَائِن لَا رجعى لِأَنَّهَا فِي حكم الزَّوْجَة (وَإِنَّمَا ينْكح حر) مُسلم (ذَات رق) أَي رقيقَة غير أمة فَرعه ومكاتبه وموقوفة عَلَيْهِ وموصى لَهُ بمنافعها بِشَرْط أَن تكون (مسلمة) فَلَا يحل نِكَاح أمة كَافِرَة وَلَو كِتَابِيَّة ومملوكة لمُسلم لقَوْله تَعَالَى ﴿فَمن مَا ملكت أَيْمَانكُم من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات﴾ بل لَا ينكها الرَّقِيق الْمُسلم لِأَن الْمَانِع من نِكَاحهَا كفرها فساوى الْحر وَيجوز للْحرّ الْكِتَابِيّ نِكَاح الْأمة الْكِتَابِيَّة لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدّين بِشَرْط أَن يخَاف زنا وَأَن يفقد حرَّة صَالِحَة للاستمتاع و (خوف الزِّنَا) وَإِن لم يغلب على ظَنّه وُقُوعه بل يتوقعه وَلَو على ندور بِأَن تغلب شَهْوَته وتضعف تقواه بِخِلَاف من ضعفت شَهْوَته أَو قوى تقواه أَو قدر على التَّسَرِّي بشرَاء أمة قَالَ الله تَعَالَى ﴿ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت مِنْكُم﴾ أَي الزِّنَا وَأَصله الْمَشَقَّة سمى بِهِ الزِّنَا لِأَنَّهُ سَببهَا بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا والعقوبة فِي الْآخِرَة وَعلم من هَذَا الشَّرْط أَن من تَحْتَهُ أمة لَا ينْكح أُخْرَى (وَلم يطق صدَاق حرَّة) تصلح للاستمتاع وَلَو كِتَابِيَّة أَو رضيت بِأَقَلّ من مهر مثل قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا أَن ينْكح الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات﴾ والطول السعَة وَالْمرَاد بالمحصنات الْحَرَائِر وَذكر الْمُؤْمِنَات فِي الْآيَة جرى على الْغَالِب من أَن الْمُؤمن إِنَّمَا يرغب فِي المؤمنة وَمن أَن من عجز عَن مهر المؤمنة عجز عَن مهر الْكِتَابِيَّة لِأَنَّهَا لَا ترْضى بِالْمُؤمنِ إِلَّا بِمهْر كثير أما لَو كَانَ تَحْتَهُ حرَّة لَا تصلح بالاستمتاع أَو قدر عَلَيْهَا كَأَن تكون صَغِير أَو مَجْنُونَة أَو مجذومة أَو برصاء أَو قرناء أَو هرمة أَو مفضاة لَا تحْتَمل الْجِمَاع فَإِنَّهُ يحل لَهُ نِكَاح الْأمة وَلَو قدر على غَائِبَة حلت لَهُ أمة إِن لحقه مشقة ظَاهِرَة فِي قَصدهَا أَو خَافَ زنا مدَّته وَإِلَّا فَلَا تحل لَهُ الْأمة وَضَابِط الْمَشَقَّة الْمُعْتَبرَة أَن ينْسب متحملها فِي طلب الزَّوْجَة إِلَى الْإِسْرَاف ومجاوزة الْحَد وَلَو وجد حرَّة ترْضى بِلَا مهر أَو بمؤجل وَهُوَ يتَوَقَّع الْقُدْرَة عَلَيْهِ عِنْد الْمحل أَو وجد من يقْرضهُ أَو يَبِيعهُ نَسِيئَة أَو يستأجره بِأُجْرَة مُعجلَة أَو لَهُ مسكن وخادم حلت لَهُ الْأمة وَلَو وهب لَهُ مَال أَو أمة لم يلْزمه الْقبُول وَمن بَعْضهَا رَقِيق كالرقيق (وَحرم مسا من رجل لامْرَأَة) أَي يحرم على الرجل الْفَحْل مس شَيْء من امْرَأَة أَجْنَبِيَّة من شعر وَغَيره وَإِن أبين مِنْهَا لِأَنَّهُ إِذا حرم النّظر إِلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فالمس أولى لِأَنَّهُ أبلغ فِي اللَّذَّة وَقد يحرم الْمس دون النّظر كبطن محرمه وَكَذَا يحرم عَلَيْهِ النّظر إِلَى مَا ذكر وَشَمل كَلَامه الخصى والمحبوب والهرم والمخنث والعنين والمراهق كَالْبَالِغِ فَيلْزم وليه مَنعه من مس الْأَجْنَبِيَّة ونظرها ويلزمها الاحتجاب عَنهُ وَنظر الْمَمْسُوح وَهُوَ ذَاهِب الذّكر والانثيين وَنظر العَبْد إِلَى سيدته الأمينين كنظر الْمحرم الْآتِي وَشَمل كَلَامه الْأمة فَهِيَ كَالْحرَّةِ فَيحل النّظر إِلَى صَغِيرَة إِلَّا الْفرج أما هُوَ فَيحرم نظره من غير حَاجَة سَوَاء الذّكر وَالْأُنْثَى وَقَضِيَّة كَلَام النَّاظِم حُرْمَة نظر الرجل الْفَحْل إِلَى وَجه الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة وكفيها عِنْد أَمن الْفِتْنَة وَهُوَ كَذَلِك كَمَا فِي الْمِنْهَاج لِاتِّفَاق الْمُسلمين على منع النِّسَاء من الْخُرُوج سافرات الْوُجُوه وَبِأَن النّظر مَظَنَّة الْفِتْنَة ومحرك للشهوة فاللائق بمحاسن الشَّرْع سد الْبَاب والإعراض عَن تفاصيل الْأَحْوَال كالخلوة بالأجنبية وَلذَا قَالَ البُلْقِينِيّ التَّرْجِيح بِقُوَّة الْمدْرك وَالْفَتْوَى على مَا فِي الْمِنْهَاج وَنظر الْمَرْأَة إِلَى الْفَحْل الْأَجْنَبِيّ كنظره إِلَيْهَا وَأفهم كَلَام النَّاظِم أَنه يحل نظر الرجل إِلَى الرجل وَنظر الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة وَهُوَ كَذَلِك فِيمَا عدا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَأَنه يحل نظر الْكَافِرَة للمسلمة

стр. 247

وَهُوَ كَذَلِك فِي مملوكها ومحرمها وَأما فِي غَيرهمَا فَالْأَصَحّ تَحْرِيمه فَلَا تدخل الْحمام مَعَ الْمسلمَة وَالَّذِي ترَاهُ مِنْهَا هُوَ مَا يَبْدُو فِي حَال المهنة وَهُوَ مَالا يعد كشفه هتكا للمروءة (لَا عرسا) بِكَسْر الْعين أَي مس عرس فَلَا يحرم على الرجل مس زَوجته (أَو أمة) لَهُ اللَّتَيْنِ يجوز تمتعه بهما وَلَا عَكسه وَقد مر حكم مُبَاشرَة الْحَائِض وَالنُّفَسَاء فِيمَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَلَا يحرم نظر الرجل إِلَيْهِمَا وَلَا عَكسه وَإِن عرض مَانع قريب الزَّوَال كحيض وَرهن (ونظرا حَتَّى إِلَى فرج) وَلَو بَاطِنا (وَلَكِن كرهه قد نقلا) عَن الْأَئِمَّة بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعده وَشَمل كَلَامهم الدبر فَيحل لَهما نظرة ومسه (وَالْمحرم) يجوز فِيهِ وَفِيمَا بعده الرّفْع وَالنّصب (انْظُر) أَي يجوز للرجل النّظر إِلَى محرمه وَعَكسه وَنظر الزَّوْج إِلَى زَوجته الَّتِي امْتنع تمتعه بهَا كمعتدة عَن شُبْهَة (وإماء زوجت) أَي يجوز للسَّيِّد النّظر إِلَى أمته الَّتِي امْتنع تمتعه بهَا كمرتدة ومجوسية ووثنية ومزوجة ومكاتبة ومشتركة وَعَكسه إِلَى جَمِيع الْبدن (لَا بَين سرة وركبة بَدَت) أَي ظَهرت فَلَا ينظر إِلَيْهِ وَسَوَاء الْمحرم بِنسَب أَو رضَاع أَو مصاهرة وَالنَّظَر بِشَهْوَة حرَام لكل مَنْظُور إِلَيْهِ غير زَوجته وَأمته (وَمن يرد مِنْهَا النِّكَاح نظرا) ندبا (وَجها وكفا بَاطِنا وظاهرا) قبل خطبتها وَإِن لم تَأذن لَهُ فِيهِ وَخرج بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ غَيرهمَا فَلَا ينظره لِأَنَّهُ عَورَة مِنْهَا وَفِي نظرهما غنية إِذْ يسْتَدلّ بِالْوَجْهِ على الْجمال وبالكفين على خصب الْبدن وَمن هُنَا علم أَن مَحل نظره إِلَيْهِمَا إِذا كَانَت ساترة لما عداهما وَله تَكْرِير نظره لتتبين لَهُ هيئتها فَلَا ينْدَم بعد نِكَاحهَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ النّظر قبل الْخطْبَة لِئَلَّا يعرض عَنْهَا بعْدهَا فيؤذيها وَله النّظر وَإِن خَافَ الْفِتْنَة لغَرَض التَّزَوُّج وَإِن لم تعجبه فليسكت وَلَا يقل لَا أريدها لِأَنَّهُ إِيذَاء وَهِي أَيْضا تنظر إِلَى وَجهه وكفيه وَبَاقِي بدنه مَا سوى مَا بَين سرته وركبته إِذا عزمت على نِكَاحه لِأَنَّهُ يعجبها مِنْهُ مَا يُعجبهُ مِنْهَا وَخرج بِالنّظرِ من الْجَانِبَيْنِ الْمس إِذْ لَا حَاجَة إِلَيْهِ وَمن لم ينظر بعث من يُبَاح لَهُ نظر المخطوبة كمحرم ينظر ويصف لَهُ وللمبعوث أَن يصف للباعث زَائِدا على مَا ينظر هُوَ فيستفيد بِالْبَعْثِ مَا لَا يستفيده بنظره (وَجَاز للشَّاهِد) النّظر إِلَى وَجه الْأَجْنَبِيَّة لأجل الشَّهَادَة تحملا وَأَدَاء للْحَاجة (أَو من عَاملا) أَي عاملها بِبيع أَو غَيره (نظر وَجه) للْحَاجة وَلَو خَافَ من النّظر للشَّهَادَة الْفِتْنَة امْتنع فَإِن تعين نظر وَاحْترز وَيجوز النّظر إِلَى فرج الزَّانِيَيْنِ لتحمل الشَّهَادَة بِالزِّنَا وَإِلَى فرجهَا وثديها للشَّهَادَة بِالْولادَةِ وَالرّضَاع وَمثله نظر الْعَانَة لمعْرِفَة الْبلُوغ (أَو يداوى عللا) كفصد وحجامة (أَو يَشْتَرِيهَا قدر حَاجَة نظر) أَي يجوز لمن أَرَادَ شِرَاء رَقِيق أَن ينظر مِنْهُ قدر الْحَاجة وَهُوَ مَا عدا مَا بَين سرته وركبته لِأَن مَا جَازَ للضَّرُورَة يقدر بِقَدرِهَا وَقَوله قدر حَاجَة قيد فِي مسئلة المداواة وَالشِّرَاء وَمثله مس بِشَرْط حُضُور محرم أَو نَحوه وفقد معالج من كل صنف وَلذَا قَالَ النَّاظِم (وَإِن تَجِد أُنْثَى) أَي تداوى (فَلَا يرى الذّكر) لذَلِك وَأَن لَا يكون ذِمِّيا مَعَ وجود مُسلم وكشف قدر الْحَاجة فَقَط وأصل الْحَاجة يُبِيح النّظر إِلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَيجوز إِلَى بَقِيَّة الْأَعْضَاء إِذا تأكدت بِحَيْثُ تبيح التَّيَمُّم وَإِلَى السوأتين إِذا زَاد الْأَمر وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يعد الْكَشْف هتكا للمروءة (وَلَا يَصح العقد) للنِّكَاح (إِلَّا بولِي وشاهدين) وزوجين خاليين من مَوَانِع النِّكَاح وَإِيجَاب كَقَوْل الْوَلِيّ زَوجتك أَو أنكحتك ابْنَتي أَو تزَوجهَا أَو أنْكحهَا وَقبُول كَقَوْل الزَّوْج قبلت نِكَاحهَا أَو تَزْوِيجهَا أَو هَذَا النِّكَاح أَو التَّزْوِيج أَو نكحت أَو تزوجت بنتك

стр. 248

وَيجوز تقدم لفظ الزَّوْج كَقَوْلِه زَوجنِي أَو أنكحني وَيصِح بِغَيْر الْعَرَبيَّة وَإِن أحْسنهَا اعْتِبَارا بِالْمَعْنَى وَمحله إِذا فهم كل من الْعَاقِدين كَلَام الآخر فَإِن لم يفهمهُ وَأخْبرهُ ثِقَة بِمَعْنَاهُ لم يَصح وَقد علم أَنه لَا يَصح النِّكَاح بِغَيْر لفظ التَّزْوِيج أَو الْإِنْكَاح كَلَفْظِ البيع وَالتَّمْلِيك والإحلال وَالْإِبَاحَة إِذْ لم يرد الشَّرْع إِلَّا بهما وَأَن الزَّوْج لَو اقْتصر على قبلت لم يَصح بِخِلَاف البيع وَلَو قَالَ قبلتها لم يَصح النِّكَاح أَو قبلت النِّكَاح أَو التَّزْوِيج صَحَّ وَلَا بُد من تعْيين كل من الزَّوْجَيْنِ وَالْعلم بذكورة الزَّوْج وأنوثة الزَّوْجَة فالخنثى الْمُشكل لَا يَصح أَن يكون زوجا وَإِن اتضحت بعد العقد ذكورته وَلَا زَوْجَة وَإِن اتضحت بعده أنوثته وَلَا يَصح تَعْلِيقه كَالْبيع بل أولى لاختصاصه بِوَجْه الِاحْتِيَاط نعم لَو بشر ببنت فَقَالَ إِن صدق الْمخبر فقد زوجتكها صَحَّ وَلَا يكون ذَلِك تَعْلِيقا بل هُوَ تَحْقِيق كَقَوْلِه إِن كنت زَوْجَتي فَأَنت طَالِق وَتَكون إِن بِمَعْنى إِذْ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وخافون إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ وَكَذَا لَو أخبر بِمَوْت إِحْدَى نِسَائِهِ فَقَالَ إِن صدق الْمخبر فقد تزوجت بنتك وَيجب فَرْضه فِيمَا إِذا تَيَقّن صدق الْمخبر وَإِلَّا فَلفظ إِن للتعليق وَلَا يَصح نِكَاح الْمُتْعَة وَهُوَ الْمُؤَقت كَأَن ينْكح إِلَى سنة أَو قدوم يَد وَلَا نِكَاح الشّغَار نَحْو زوجتكما على أَن تزَوجنِي بنتك وبضع كل وَاحِدَة وَألف صدَاق الْأُخْرَى و (الشَّرْط) فِي كل من الْوَلِيّ والشاهدين (إِسْلَام جلى) أَي ظَاهر فَلَا يكفى مَسْتُور الْإِسْلَام وَهُوَ من لَا يعرف إِسْلَامه (لَا فِي ولي زَوْجَة ذِمِّيَّة) فَلَا يشْتَرط إِسْلَامه فالكافر يَلِي نِكَاح وليته الْكَافِرَة وَإِن اخْتلفت ملتهما (وَاشْترط) أَيْضا فِي الْوَلِيّ والشاهدين (التَّكْلِيف وَالْحريَّة) فَلَا ولَايَة لصبي وَلَا مَجْنُون وَإِن تقطع جُنُونه وَلَا رَقِيق ومبعض لنقصهم و (ذكورة) فَلَا ولَايَة لامْرَأَة وَلَا خُنْثَى نعم لَو عقد بخنثيين فبانا ذكرين صَحَّ وَمثل الشَّاهِدين فِي ذَلِك الْوَلِيّ فَلَا تزوج امْرَأَة نَفسهَا بِإِذن وَلَا غَيرهَا بِولَايَة وَلَا وكَالَة وَلَا تقبل نِكَاحا لأحد فطما لَهَا عَن هَذَا الْبَاب إِذْ لَا يَلِيق بمحاسن الْعَادَات دُخُولهَا فِيهِ لما قصد مِنْهَا من الْحيَاء وَعدم ذكره أصلا (عَدَالَة فِي الأعلان) أَي الظَّاهِر فَينْعَقد بالمستور من كل من الْوَلِيّ والشاهدين وَهُوَ الْمَعْرُوف بهَا ظَاهرا لَا بَاطِنا بِأَن عرفت بالمخالطة دون التَّزْكِيَة عِنْد الْحَاكِم لِأَن الظَّاهِر من الْمُسلمين الْعَدَالَة وَلِأَن النِّكَاح يجْرِي بَين أوساط النَّاس والعوام وَلَو اعْتبر فِيهِ الْعَدَالَة الْبَاطِنَة لاحتاجوا إِلَى معرفها ليحضروا من هُوَ متصف بهَا فَيطول الْأَمر عَلَيْهِم ويشق وَيعْتَبر فِي الشَّاهِدين أَيْضا سمع وبصر وَضبط وتطق وفقد لحرف الدنيئة وَمَعْرِفَة لُغَة الْعقْدَيْنِ فان كَانَا يضبطان اللَّفْظ وَإِن أخبرهما ثِقَة بِمَعْنَاهُ لم ينْعَقد على الْأَصَح وَينْعَقد بابنى الزَّوْجَيْنِ ولذويهما (لَا سيد لأمة) فَلَا يعْتَبر فِي حَقه الْعَدَالَة الظَّاهِرَة لِأَنَّهُ يُزَوّجهَا بِالْملكِ لَا بِالْولَايَةِ فيزوج الْفَاسِق أمته وَكَذَا الْمكَاتب والمبعض (وسلطان) لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِل بِالْفِسْقِ فيزوج بَنَاته وَبَنَات غَيره بِالْولَايَةِ الْعَامَّة وَإِن كَانَ فَاسِقًا وَلَو بَان فسق الشَّاهِد عِنْد العقد تبين بُطْلَانه لانْتِفَاء الْعَدَالَة وَإِنَّمَا يتَبَيَّن بِبَيِّنَة أَو اتِّفَاق الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهِ بِأَن نسياه عِنْد العقد وتذكراه بعده أَو لم يعرفا عين الشَّاهِد ثمَّ عرفاه مَعَ معرفتهما بِفِسْقِهِ أَو عرفا عينه وفسقه عِنْد العقد وَلَا أثر لقَوْل الشَّاهِدين كُنَّا فاسقين عِنْد العقد لِأَن الْحق لَيْسَ لَهما فَلَا يقبل قَوْلهمَا على الزَّوْجَيْنِ وَلَو اعْترف بِهِ الزَّوْج وَأنْكرت فرق بَينهمَا لأعترافه بِمَا يتَبَيَّن بِهِ بطلَان نِكَاحه وَعَلِيهِ نصف الْمُسَمّى إِن لم يدْخل بهَا وَإِلَّا فكله وَلَا يقبل قَوْله عَلَيْهَا فِي الْمهْر وَهِي فرقة فسخ لَا تنقص عدد الطَّلَاق لَو نَكَحَهَا وَلَو اعْترفت الزَّوْجَة بِالْفِسْقِ وَأنْكرهُ الزَّوْج لم يقبل قَوْلهَا لِأَن الْعِصْمَة بِيَدِهِ وتريد رَفعهَا وَالْأَصْل بَقَاؤُهَا فان طلقت قبل وَطْء فَلَا مهر لَهَا لانكارها أَو بعده فلهَا أقل الْأَمريْنِ من الْمُسَمّى وَمهر الْمثل وبندب الاشهاد على رضَا الْمَرْأَة بِالنِّكَاحِ حَيْثُ يعْتَبر رِضَاهَا بِأَن تكون غير مجبرة احْتِيَاطًا ليؤمن إنكارها وَيقدم فِي الْولَايَة الْقَرَابَة

стр. 249

لمزيد الشَّفَقَة ثمَّ الْوَلَاء ثمَّ السلطنة فان تعذر الْوَلِيّ وَالسُّلْطَان فحكمت عدلا يُزَوّجهَا جَازَ وَإِن لم يكن مُجْتَهدا ثمَّ بَين النَّاظِم تَرْتِيب الْأَوْلِيَاء فَقَالَ (ولي حرَّة أَب) فَيقدم على غَيره لِأَنَّهُ أشْفق من سَائِر الْعَصَبَات وَلِأَنَّهُم يدلون بِهِ (فالجد) أَبوهُ وَإِن علا إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي لِأَن لكل مِنْهُم ولَايَة وعصوبة فقدموا على من لَيْسَ لَهُم إِلَّا عصوبة وَيقدم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب (ثمَّ أَخ) لِأَبَوَيْنِ كَالْإِرْثِ لزِيَادَة الْقرب والشفقة ثمَّ الْأَخ لأَب ثمَّ ابْن الْأَخ لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب وَإِن سفل ثمَّ عَم لِلْأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ ابْن عَم لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب وَإِن سفل (فكالعصبات رتب إرثهم) وَقد علم أَن الْجد مقدم هُنَا على الْأَخ وَإِن شَاركهُ فِي الْإِرْث وَأَنه لَا يُزَوّج ابْن ببنوة وَإِن كَانَ أولى الْعَصَبَات فِي الْإِرْث لِأَنَّهُ لَا مُشَاركَة بَينه وَبَين أمه فِي النّسَب فَلَا يعتنى بِدفع الْعَار عَنهُ وَلِهَذَا لم تثبت الْولَايَة للْأَخ للْأُم فَإِن وجد فِيهِ سَبَب كَكَوْنِهِ ابْن عَم أَو معتقا أَو قَاضِيا أَو لَهُ قرَابَة أُخْرَى تولدت من أنكحة الْمَجُوس أَو وَطْء الشُّبْهَة فَإِنَّهُ يُزَوّج بِهِ وَلَا تضره الْبُنُوَّة لِأَنَّهَا غير مقتضية وَلَا مَانِعَة فَإِن لم يُوجد نسيب (فمعتق) يُزَوّج (فعاصب) بِحَق الْوَلَاء (كالنسب) أَي كترتيبهم فِي الْإِرْث وَقد مر بَيَانه فِي بَابه ويزوج عتيقة الْمَرْأَة من يُزَوّج الْمُعتقَة مَا دَامَت حَيَّة لِأَنَّهُ لما انْتَفَت ولَايَة الْمَرْأَة للنِّكَاح استتبعت الْولَايَة عَلَيْهَا الْولَايَة على عتيقتها فيزوجها أَبُو الْمُعتقَة ثمَّ جدها على تَرْتِيب الْأَوْلِيَاء وَلَا يُزَوّجهَا ابْن الْمُعتقَة وَيعْتَبر فِي تَزْوِيجهَا رِضَاهَا وَلَا يعْتَبر إِذن الْمُعتقَة لِأَنَّهُ لَا ولَايَة لَهَا وَظَاهر أَنه لَو كَانَت العتيقة مسلمة ومعتقتها كَافِرَة لَا يُزَوّجهَا وَليهَا الْكَافِر وَأَنَّهَا لَو كَانَت كَافِرَة والمعتقة مسلمة زَوجهَا وَليهَا الْكَافِر فَإِذا مَاتَت زوج من لَهُ الْوَلَاء فَيقدم ابْنهَا على أَبِيهَا فَإِن لم يُوجد عصبَة من جِهَة الْوَلَاء (فحاكم) يُزَوّج الْمَرْأَة الَّتِي تَحت حكمه وَإِن كَانَ مَالهَا فِي غَيره بِالْولَايَةِ الْعَامَّة بِخِلَاف الغائبة عَن مَحل حكمه وَإِن كَانَ مَا لَهَا فِيهِ (كفسق) غير منون لِإِضَافَتِهِ لمثل مَا أضيف لَهُ عضل وَحذف مِنْهُ العاطف (عضل الْأَقْرَب) أَي يُزَوّجهَا الْحَاكِم أَيْضا عِنْد فسق الْأَقْرَب مِنْهُ فِي الْولَايَة من نسيب أَو ذَوي وَلَاء وَمَا ذكره من أَن فسق الْأَقْرَب ينْقل الْولَايَة للْحَاكِم دون الْأَبْعَد غير صَحِيح وَالظَّاهِر أَن عبارَة النَّاظِم كَانَت كعند عضل الْأَقْرَب فتصحفت لَفْظَة عِنْد بفسق وَهَذَا هُوَ اللَّائِق بمقامه ويزوج الْحَاكِم أَيْضا عِنْد عضل الْأَقْرَب من الْعصبَة أَي مَنعه من تَزْوِيجه موليته فَإِن الْحَاكِم يُزَوّجهَا لَا الْأَبْعَد كَمَا فِي غيبته لمسافة الْقصر أَو إِرَادَته نِكَاحهَا أَو إِحْرَامه وَيَأْثَم بالعضل وتزويج الْحَاكِم لَهَا بنيابة اقتضتها الْولَايَة وَإِنَّمَا يُزَوّجهَا بالعضل مَا لم يتَكَرَّر فَإِن تكَرر وَلم تغلب طَاعَته مَعَاصيه فسق وَزوجهَا الْأَبْعَد وَإِنَّمَا يحصل العضل إِذا دعت بَالِغَة عَاقِلَة إِلَى كُفْء وَامْتنع الْوَلِيّ من تَزْوِيجه بعد خطبَته وَإِن كَانَ امْتِنَاعه لنَقص الْمهْر أَو لكَونه من غير نقد الْبَلَد لِأَن الْمهْر مَحْض حَقّهَا بِخِلَاف مَا إِذا دَعَتْهُ إِلَى غير كُفْء فَلَا يكون امْتِنَاعه عضلا لِأَن لَهُ حَقًا فِي الْكَفَاءَة وَيُؤْخَذ من التَّعْلِيل أَنَّهَا لَو دَعَتْهُ إِلَى عنين أَو مجبوب بِالْبَاء فَامْتنعَ كَانَ عاضلا وَهُوَ كَذَلِك إِذْ لَا حق لَهُ فِي التَّمَتُّع وَلَو دَعَتْهُ إِلَى رجل وَادعت كفاءته وأنكرها الْوَلِيّ رفع إِلَى الْحَاكِم فَإِن ثبتَتْ كفاءته لزمَه تَزْوِيجهَا مِنْهُ فَإِن امْتنع زَوجهَا الْحَاكِم مِنْهُ وَلَا بُد من ثُبُوت العضل عِنْد الْحَاكِم ليزوج بِأَن يمْتَنع الْوَلِيّ من التَّزْوِيج بَين يَدَيْهِ أَو يسكت بعد أمره بِهِ وَالْمَرْأَة والخاطب حاضران أَو تُقَام الْبَيِّنَة عَلَيْهِ بتوار أَو تعزز أَو غيبَة كَمَا فِي سَائِر الْحُقُوق بِخِلَاف مَا إِذا حضر فَإِنَّهُ إِن زوج فقد حصل الْغَرَض وَإِلَّا فعاضل فَلَا معنى للبينة عِنْد حُضُوره وَلَو عينت كُفؤًا وَعين الْمُجبر غَيره فَلهُ ذَلِك بِخِلَاف غير الْمُجبر فَيتبع معينها فَإِن امْتنع فَهُوَ عاضل (حرم صَرِيح خطْبَة) بِكَسْر الْخَاء (الْمُعْتَدَّة) رَجْعِيَّة كَانَت أَو بَائِنا بِطَلَاق أَو فسخ أَو موت أَو كَانَت مُعْتَدَّة عَن شُبْهَة (كَذَا الْجَواب) أَي التَّصْرِيح بِجَوَاب خطبتها حرَام

стр. 250

للْإِجْمَاع فيهمَا (لَا لرب الْعدة) أَي صَاحبهَا الَّذِي يحل لَهُ نِكَاحهَا فَلَا يحرم عَلَيْهِ التَّصْرِيح بِخطْبَة تِلْكَ الْمُعْتَدَّة وَلَا يحرم عَلَيْهَا التَّصْرِيح بجوابه لِأَنَّهُ يحل لَهُ نِكَاحهَا فِي عدته (وَجَاز تَعْرِيض) بِالْخطْبَةِ (لمن قد بَانَتْ) بِكَسْر التَّاء للوزن وتعريض بجوابها بِخِلَاف التَّصْرِيح لِأَنَّهُ إِذا صرح تحققت رغبته فِيهَا فلربما تكذب فِي انْقِضَاء الْعدة وَبِخِلَاف الرَّجْعِيَّة فَيحرم التَّعْرِيض لَهَا لِأَنَّهَا فِي معنى الْمَنْكُوحَة (ونكحت) جَوَازًا (عِنْد انْقِضَاء الْعدة) من شَاءَت وَأفهم كَلَامه جَوَاز خطْبَة الخلية عَن نِكَاح وعدة تعريضا وَتَصْرِيحًا وَتحرم خطْبَة الْمَنْكُوحَة والموطوءة بِملك الْيَمين حَيْثُ لم يعرض عَنْهَا سَيِّدهَا وَهُوَ كَذَلِك وَالتَّصْرِيح مَا يقطع بالرغبة فِي النِّكَاح كأريد أَن أنكحك أَو إِذا انْقَضتْ عدتك نكحتك والتعريض مَا يحْتَمل الرَّغْبَة فِي النِّكَاح وَغَيرهَا كرب رَاغِب فِيك أَو من يجد مثلك أَو أَنْت جميلَة وَبَعض التَّعْرِيض حرَام كعندي جماع يرضى من جومعت وَتحرم خطْبَة على خطْبَة من صرح بإجابته إِذا لم يَأْذَن فِيهَا أَو لم يعرض أعرض عَنهُ الْمُجيب نعم يشْتَرط للتَّحْرِيم أَيْضا الْعلم بِالْخطْبَةِ وبالإجابة وبالنهي وَكَون الأولى جَائِزَة وَسَوَاء أَكَانَ الأول مُسلما أم كَافِرًا مُحْتَرما وَالْمُعْتَبر رد الْوَلِيّ وإجابته إِن كَانَت مجبرة وَإِلَّا فَردهَا وإجابتها وَفِي الْأمة غير الْمُكَاتبَة السَّيِّد أَو وليه وَفِي الْمَجْنُونَة السُّلْطَان وَفِي الْمُكَاتبَة إجابتها مَعَ السَّيِّد (وَالْأَب وَالْجد لبكر أجبرا) أَي يجْبر الْأَب وَالْجد موليته الْبكر أَي الَّتِي لم تُوطأ فِي قبلهَا وَلَيْسَ بَينهَا وَبَينه عَدَاوَة ظَاهِرَة على النِّكَاح بِمهْر الْمثل من نقد الْبَلَد من كُفْء لَهَا مُوسر بِحَال صَدَاقهَا صَغِيرَة كَانَت أَو كَبِيرَة بَاقِيَة الْبكارَة أَو فاقدتها بِلَا وَطْء كَأَن زَالَت بأصبع أَو سقطة أَو خلقت بِلَا بكارة وَخرج بالقبل الدبر فَلَا يعْتَبر عدم وَطئه وَينْدب اسْتِئْذَان الْبكر تطييبا لقلبها أما الْمَوْطُوءَة فِي قبلهَا حَلَالا أَو حَرَامًا أَو شُبْهَة وَلَو فِي حَال جنونها أَو إحرامها أَو نومها فَلَا تجبر وَإِن عَادَتْ بَكَارَتهَا نعم إِن كَانَت مَجْنُونَة وَلَو صَغِيرَة فَلهُ تَزْوِيجهَا وَمُقْتَضى كَلَام الْجُمْهُور أَن الغوراء إِذا غَابَتْ فِي قبلهَا الْحَشَفَة وَلم تزل بَكَارَتهَا فَهِيَ بكر (وثيب) صَغِيرَة عَاقِلَة (زواجها تعذرا) لِأَن الثّيّب لَا تزوج إِلَّا بِإِذْنِهَا نطقا وَالصَّغِيرَة لَا إِذن لَهَا (بل إِذْنهَا) أَي الثّيّب (بعد الْبلُوغ قد وَجب) فَلَا يُزَوّجهَا أَب وَلَا غَيره إِلَّا بِصَرِيح الْإِذْن وَإِذن الخرساء بإشارتها المفهمة وَالظَّاهِر كَمَا قَالَه الاذرعي الِاكْتِفَاء بكتبها وَمن على حَاشِيَة النّسَب كأخ وَعم لَا يُزَوّج صَغِيرَة أَو مَجْنُونَة بِحَال بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُزَوّج بِالْإِذْنِ وَلَا إِذن لَهَا وَأما الْبكر الْبَالِغَة إِذا استؤذنت فِي التَّزْوِيج فَيَكْفِي سكُوتهَا وَإِن لم نعلم أَن ذَلِك إِذْنهَا وَسَوَاء أضحكت أم بَكت إِلَّا إِذا بَكت مَعَ صياح وَضرب خد فَإِن ذَلِك يشْعر بِعَدَمِ الرِّضَا وَيَكْفِي سكُوتهَا فِي تَزْوِيجهَا بِغَيْر كُفْء لَا بِغَيْر نقد الْبَلَد وَلَا بِأَقَلّ من مهر مثلهَا ثمَّ شرع فِي بَيَان الْمُحرمَات فِي النِّكَاح على التَّأْبِيد من نسب أَو رضَاع فَقَالَ (وحرموا من الرَّضَاع وَالنّسب لَا ولد يدْخل فِي العمومة أَو ولد الخؤولة الْمَعْلُومَة) فِي ضبط الْقَرَابَة عبارتان إِحْدَاهمَا لأبي إِسْحَاق الاسفرايني تحرم عَلَيْهِ أُصُوله وفصوله وفصول أول أُصُوله وَأول فصل من كل أصل بعد الأَصْل الأول فالأصول الْأُمَّهَات والفصول الْبَنَات وفصول أول الْأُصُول الْأَخَوَات وَبَنَات الْأَخ وَالْأُخْت وَأول فصل من كل أصل بعد الأَصْل الأول كالعمات والخالات الْعبارَة الثَّانِيَة لتلميذه أبي مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ تحرم نسَاء الْقَرَابَة إِلَّا من دخلت فِي اسْم ولد العمومة أَو ولد الخؤولة وَهُوَ أرجح لايجازها وَلِأَن الأولى لَا تنص على الْإِنَاث لِأَن لفظ الْأُصُول والفصول يتَنَاوَل الذُّكُور وَالْإِنَاث وَلِأَن اللَّائِق بالضابط أَن يكون
следующие страницы →