Полный текст (344 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
على وحدة إِلَّا لحَاجَة (وَجَاز للْحرّ بِأَن يجمع) الْبَاء زَائِدَة (بَين أَرْبَعَة) بِالتَّاءِ بِمَعْنى أَرْبَعَة أشخاص أَي يجوز للْحرّ أَن يجمع بَين أَربع من الزَّوْجَات لقَوْله تَعَالَى ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ وَلخَبَر غيلَان وَقد أسلم وَتَحْته عشرَة نسْوَة أمسك أَرْبعا وَفَارق سائرهن (وَالْعَبْد بَين زَوْجَتَيْنِ) لِأَنَّهُ على النّصْف من الْحر والمبعض كَالْعَبْدِ فَإِن نكح الْحر خمْسا مَعًا وَلَيْسَ فِيهِنَّ نَحْو أُخْتَيْنِ بطلن أَو مُرَتبا فالخامسة وَتحل الْأُخْت وَالْخَامِسَة فِي عدَّة بَائِن لَا رجعى لِأَنَّهَا فِي حكم الزَّوْجَة (وَإِنَّمَا ينْكح حر) مُسلم (ذَات رق) أَي رقيقَة غير أمة فَرعه ومكاتبه وموقوفة عَلَيْهِ وموصى لَهُ بمنافعها بِشَرْط أَن تكون (مسلمة) فَلَا يحل نِكَاح أمة كَافِرَة وَلَو كِتَابِيَّة ومملوكة لمُسلم لقَوْله تَعَالَى ﴿فَمن مَا ملكت أَيْمَانكُم من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات﴾ بل لَا ينكها الرَّقِيق الْمُسلم لِأَن الْمَانِع من نِكَاحهَا كفرها فساوى الْحر وَيجوز للْحرّ الْكِتَابِيّ نِكَاح الْأمة الْكِتَابِيَّة لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدّين بِشَرْط أَن يخَاف زنا وَأَن يفقد حرَّة صَالِحَة للاستمتاع و (خوف الزِّنَا) وَإِن لم يغلب على ظَنّه وُقُوعه بل يتوقعه وَلَو على ندور بِأَن تغلب شَهْوَته وتضعف تقواه بِخِلَاف من ضعفت شَهْوَته أَو قوى تقواه أَو قدر على التَّسَرِّي بشرَاء أمة قَالَ الله تَعَالَى ﴿ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت مِنْكُم﴾ أَي الزِّنَا وَأَصله الْمَشَقَّة سمى بِهِ الزِّنَا لِأَنَّهُ سَببهَا بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا والعقوبة فِي الْآخِرَة وَعلم من هَذَا الشَّرْط أَن من تَحْتَهُ أمة لَا ينْكح أُخْرَى (وَلم يطق صدَاق حرَّة) تصلح للاستمتاع وَلَو كِتَابِيَّة أَو رضيت بِأَقَلّ من مهر مثل قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا أَن ينْكح الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات﴾ والطول السعَة وَالْمرَاد بالمحصنات الْحَرَائِر وَذكر الْمُؤْمِنَات فِي الْآيَة جرى على الْغَالِب من أَن الْمُؤمن إِنَّمَا يرغب فِي المؤمنة وَمن أَن من عجز عَن مهر المؤمنة عجز عَن مهر الْكِتَابِيَّة لِأَنَّهَا لَا ترْضى بِالْمُؤمنِ إِلَّا بِمهْر كثير أما لَو كَانَ تَحْتَهُ حرَّة لَا تصلح بالاستمتاع أَو قدر عَلَيْهَا كَأَن تكون صَغِير أَو مَجْنُونَة أَو مجذومة أَو برصاء أَو قرناء أَو هرمة أَو مفضاة لَا تحْتَمل الْجِمَاع فَإِنَّهُ يحل لَهُ نِكَاح الْأمة وَلَو قدر على غَائِبَة حلت لَهُ أمة إِن لحقه مشقة ظَاهِرَة فِي قَصدهَا أَو خَافَ زنا مدَّته وَإِلَّا فَلَا تحل لَهُ الْأمة وَضَابِط الْمَشَقَّة الْمُعْتَبرَة أَن ينْسب متحملها فِي طلب الزَّوْجَة إِلَى الْإِسْرَاف ومجاوزة الْحَد وَلَو وجد حرَّة ترْضى بِلَا مهر أَو بمؤجل وَهُوَ يتَوَقَّع الْقُدْرَة عَلَيْهِ عِنْد الْمحل أَو وجد من يقْرضهُ أَو يَبِيعهُ نَسِيئَة أَو يستأجره بِأُجْرَة مُعجلَة أَو لَهُ مسكن وخادم حلت لَهُ الْأمة وَلَو وهب لَهُ مَال أَو أمة لم يلْزمه الْقبُول وَمن بَعْضهَا رَقِيق كالرقيق (وَحرم مسا من رجل لامْرَأَة) أَي يحرم على الرجل الْفَحْل مس شَيْء من امْرَأَة أَجْنَبِيَّة من شعر وَغَيره وَإِن أبين مِنْهَا لِأَنَّهُ إِذا حرم النّظر إِلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فالمس أولى لِأَنَّهُ أبلغ فِي اللَّذَّة وَقد يحرم الْمس دون النّظر كبطن محرمه وَكَذَا يحرم عَلَيْهِ النّظر إِلَى مَا ذكر وَشَمل كَلَامه الخصى والمحبوب والهرم والمخنث والعنين والمراهق كَالْبَالِغِ فَيلْزم وليه مَنعه من مس الْأَجْنَبِيَّة ونظرها ويلزمها الاحتجاب عَنهُ وَنظر الْمَمْسُوح وَهُوَ ذَاهِب الذّكر والانثيين وَنظر العَبْد إِلَى سيدته الأمينين كنظر الْمحرم الْآتِي وَشَمل كَلَامه الْأمة فَهِيَ كَالْحرَّةِ فَيحل النّظر إِلَى صَغِيرَة إِلَّا الْفرج أما هُوَ فَيحرم نظره من غير حَاجَة سَوَاء الذّكر وَالْأُنْثَى وَقَضِيَّة كَلَام النَّاظِم حُرْمَة نظر الرجل الْفَحْل إِلَى وَجه الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة وكفيها عِنْد أَمن الْفِتْنَة وَهُوَ كَذَلِك كَمَا فِي الْمِنْهَاج لِاتِّفَاق الْمُسلمين على منع النِّسَاء من الْخُرُوج سافرات الْوُجُوه وَبِأَن النّظر مَظَنَّة الْفِتْنَة ومحرك للشهوة فاللائق بمحاسن الشَّرْع سد الْبَاب والإعراض عَن تفاصيل الْأَحْوَال كالخلوة بالأجنبية وَلذَا قَالَ البُلْقِينِيّ التَّرْجِيح بِقُوَّة الْمدْرك وَالْفَتْوَى على مَا فِي الْمِنْهَاج وَنظر الْمَرْأَة إِلَى الْفَحْل الْأَجْنَبِيّ كنظره إِلَيْهَا وَأفهم كَلَام النَّاظِم أَنه يحل نظر الرجل إِلَى الرجل وَنظر الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة وَهُوَ كَذَلِك فِيمَا عدا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَأَنه يحل نظر الْكَافِرَة للمسلمة
стр. 247
وَهُوَ كَذَلِك فِي مملوكها ومحرمها وَأما فِي غَيرهمَا فَالْأَصَحّ تَحْرِيمه فَلَا تدخل الْحمام مَعَ الْمسلمَة وَالَّذِي ترَاهُ مِنْهَا هُوَ مَا يَبْدُو فِي حَال المهنة وَهُوَ مَالا يعد كشفه هتكا للمروءة (لَا عرسا) بِكَسْر الْعين أَي مس عرس فَلَا يحرم على الرجل مس زَوجته (أَو أمة) لَهُ اللَّتَيْنِ يجوز تمتعه بهما وَلَا عَكسه وَقد مر حكم مُبَاشرَة الْحَائِض وَالنُّفَسَاء فِيمَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَلَا يحرم نظر الرجل إِلَيْهِمَا وَلَا عَكسه وَإِن عرض مَانع قريب الزَّوَال كحيض وَرهن (ونظرا حَتَّى إِلَى فرج) وَلَو بَاطِنا (وَلَكِن كرهه قد نقلا) عَن الْأَئِمَّة بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعده وَشَمل كَلَامهم الدبر فَيحل لَهما نظرة ومسه (وَالْمحرم) يجوز فِيهِ وَفِيمَا بعده الرّفْع وَالنّصب (انْظُر) أَي يجوز للرجل النّظر إِلَى محرمه وَعَكسه وَنظر الزَّوْج إِلَى زَوجته الَّتِي امْتنع تمتعه بهَا كمعتدة عَن شُبْهَة (وإماء زوجت) أَي يجوز للسَّيِّد النّظر إِلَى أمته الَّتِي امْتنع تمتعه بهَا كمرتدة ومجوسية ووثنية ومزوجة ومكاتبة ومشتركة وَعَكسه إِلَى جَمِيع الْبدن (لَا بَين سرة وركبة بَدَت) أَي ظَهرت فَلَا ينظر إِلَيْهِ وَسَوَاء الْمحرم بِنسَب أَو رضَاع أَو مصاهرة وَالنَّظَر بِشَهْوَة حرَام لكل مَنْظُور إِلَيْهِ غير زَوجته وَأمته (وَمن يرد مِنْهَا النِّكَاح نظرا) ندبا (وَجها وكفا بَاطِنا وظاهرا) قبل خطبتها وَإِن لم تَأذن لَهُ فِيهِ وَخرج بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ غَيرهمَا فَلَا ينظره لِأَنَّهُ عَورَة مِنْهَا وَفِي نظرهما غنية إِذْ يسْتَدلّ بِالْوَجْهِ على الْجمال وبالكفين على خصب الْبدن وَمن هُنَا علم أَن مَحل نظره إِلَيْهِمَا إِذا كَانَت ساترة لما عداهما وَله تَكْرِير نظره لتتبين لَهُ هيئتها فَلَا ينْدَم بعد نِكَاحهَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ النّظر قبل الْخطْبَة لِئَلَّا يعرض عَنْهَا بعْدهَا فيؤذيها وَله النّظر وَإِن خَافَ الْفِتْنَة لغَرَض التَّزَوُّج وَإِن لم تعجبه فليسكت وَلَا يقل لَا أريدها لِأَنَّهُ إِيذَاء وَهِي أَيْضا تنظر إِلَى وَجهه وكفيه وَبَاقِي بدنه مَا سوى مَا بَين سرته وركبته إِذا عزمت على نِكَاحه لِأَنَّهُ يعجبها مِنْهُ مَا يُعجبهُ مِنْهَا وَخرج بِالنّظرِ من الْجَانِبَيْنِ الْمس إِذْ لَا حَاجَة إِلَيْهِ وَمن لم ينظر بعث من يُبَاح لَهُ نظر المخطوبة كمحرم ينظر ويصف لَهُ وللمبعوث أَن يصف للباعث زَائِدا على مَا ينظر هُوَ فيستفيد بِالْبَعْثِ مَا لَا يستفيده بنظره (وَجَاز للشَّاهِد) النّظر إِلَى وَجه الْأَجْنَبِيَّة لأجل الشَّهَادَة تحملا وَأَدَاء للْحَاجة (أَو من عَاملا) أَي عاملها بِبيع أَو غَيره (نظر وَجه) للْحَاجة وَلَو خَافَ من النّظر للشَّهَادَة الْفِتْنَة امْتنع فَإِن تعين نظر وَاحْترز وَيجوز النّظر إِلَى فرج الزَّانِيَيْنِ لتحمل الشَّهَادَة بِالزِّنَا وَإِلَى فرجهَا وثديها للشَّهَادَة بِالْولادَةِ وَالرّضَاع وَمثله نظر الْعَانَة لمعْرِفَة الْبلُوغ (أَو يداوى عللا) كفصد وحجامة (أَو يَشْتَرِيهَا قدر حَاجَة نظر) أَي يجوز لمن أَرَادَ شِرَاء رَقِيق أَن ينظر مِنْهُ قدر الْحَاجة وَهُوَ مَا عدا مَا بَين سرته وركبته لِأَن مَا جَازَ للضَّرُورَة يقدر بِقَدرِهَا وَقَوله قدر حَاجَة قيد فِي مسئلة المداواة وَالشِّرَاء وَمثله مس بِشَرْط حُضُور محرم أَو نَحوه وفقد معالج من كل صنف وَلذَا قَالَ النَّاظِم (وَإِن تَجِد أُنْثَى) أَي تداوى (فَلَا يرى الذّكر) لذَلِك وَأَن لَا يكون ذِمِّيا مَعَ وجود مُسلم وكشف قدر الْحَاجة فَقَط وأصل الْحَاجة يُبِيح النّظر إِلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَيجوز إِلَى بَقِيَّة الْأَعْضَاء إِذا تأكدت بِحَيْثُ تبيح التَّيَمُّم وَإِلَى السوأتين إِذا زَاد الْأَمر وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يعد الْكَشْف هتكا للمروءة (وَلَا يَصح العقد) للنِّكَاح (إِلَّا بولِي وشاهدين) وزوجين خاليين من مَوَانِع النِّكَاح وَإِيجَاب كَقَوْل الْوَلِيّ زَوجتك أَو أنكحتك ابْنَتي أَو تزَوجهَا أَو أنْكحهَا وَقبُول كَقَوْل الزَّوْج قبلت نِكَاحهَا أَو تَزْوِيجهَا أَو هَذَا النِّكَاح أَو التَّزْوِيج أَو نكحت أَو تزوجت بنتك
стр. 248
وَيجوز تقدم لفظ الزَّوْج كَقَوْلِه زَوجنِي أَو أنكحني وَيصِح بِغَيْر الْعَرَبيَّة وَإِن أحْسنهَا اعْتِبَارا بِالْمَعْنَى وَمحله إِذا فهم كل من الْعَاقِدين كَلَام الآخر فَإِن لم يفهمهُ وَأخْبرهُ ثِقَة بِمَعْنَاهُ لم يَصح وَقد علم أَنه لَا يَصح النِّكَاح بِغَيْر لفظ التَّزْوِيج أَو الْإِنْكَاح كَلَفْظِ البيع وَالتَّمْلِيك والإحلال وَالْإِبَاحَة إِذْ لم يرد الشَّرْع إِلَّا بهما وَأَن الزَّوْج لَو اقْتصر على قبلت لم يَصح بِخِلَاف البيع وَلَو قَالَ قبلتها لم يَصح النِّكَاح أَو قبلت النِّكَاح أَو التَّزْوِيج صَحَّ وَلَا بُد من تعْيين كل من الزَّوْجَيْنِ وَالْعلم بذكورة الزَّوْج وأنوثة الزَّوْجَة فالخنثى الْمُشكل لَا يَصح أَن يكون زوجا وَإِن اتضحت بعد العقد ذكورته وَلَا زَوْجَة وَإِن اتضحت بعده أنوثته وَلَا يَصح تَعْلِيقه كَالْبيع بل أولى لاختصاصه بِوَجْه الِاحْتِيَاط نعم لَو بشر ببنت فَقَالَ إِن صدق الْمخبر فقد زوجتكها صَحَّ وَلَا يكون ذَلِك تَعْلِيقا بل هُوَ تَحْقِيق كَقَوْلِه إِن كنت زَوْجَتي فَأَنت طَالِق وَتَكون إِن بِمَعْنى إِذْ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وخافون إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ وَكَذَا لَو أخبر بِمَوْت إِحْدَى نِسَائِهِ فَقَالَ إِن صدق الْمخبر فقد تزوجت بنتك وَيجب فَرْضه فِيمَا إِذا تَيَقّن صدق الْمخبر وَإِلَّا فَلفظ إِن للتعليق وَلَا يَصح نِكَاح الْمُتْعَة وَهُوَ الْمُؤَقت كَأَن ينْكح إِلَى سنة أَو قدوم يَد وَلَا نِكَاح الشّغَار نَحْو زوجتكما على أَن تزَوجنِي بنتك وبضع كل وَاحِدَة وَألف صدَاق الْأُخْرَى و (الشَّرْط) فِي كل من الْوَلِيّ والشاهدين (إِسْلَام جلى) أَي ظَاهر فَلَا يكفى مَسْتُور الْإِسْلَام وَهُوَ من لَا يعرف إِسْلَامه (لَا فِي ولي زَوْجَة ذِمِّيَّة) فَلَا يشْتَرط إِسْلَامه فالكافر يَلِي نِكَاح وليته الْكَافِرَة وَإِن اخْتلفت ملتهما (وَاشْترط) أَيْضا فِي الْوَلِيّ والشاهدين (التَّكْلِيف وَالْحريَّة) فَلَا ولَايَة لصبي وَلَا مَجْنُون وَإِن تقطع جُنُونه وَلَا رَقِيق ومبعض لنقصهم و (ذكورة) فَلَا ولَايَة لامْرَأَة وَلَا خُنْثَى نعم لَو عقد بخنثيين فبانا ذكرين صَحَّ وَمثل الشَّاهِدين فِي ذَلِك الْوَلِيّ فَلَا تزوج امْرَأَة نَفسهَا بِإِذن وَلَا غَيرهَا بِولَايَة وَلَا وكَالَة وَلَا تقبل نِكَاحا لأحد فطما لَهَا عَن هَذَا الْبَاب إِذْ لَا يَلِيق بمحاسن الْعَادَات دُخُولهَا فِيهِ لما قصد مِنْهَا من الْحيَاء وَعدم ذكره أصلا (عَدَالَة فِي الأعلان) أَي الظَّاهِر فَينْعَقد بالمستور من كل من الْوَلِيّ والشاهدين وَهُوَ الْمَعْرُوف بهَا ظَاهرا لَا بَاطِنا بِأَن عرفت بالمخالطة دون التَّزْكِيَة عِنْد الْحَاكِم لِأَن الظَّاهِر من الْمُسلمين الْعَدَالَة وَلِأَن النِّكَاح يجْرِي بَين أوساط النَّاس والعوام وَلَو اعْتبر فِيهِ الْعَدَالَة الْبَاطِنَة لاحتاجوا إِلَى معرفها ليحضروا من هُوَ متصف بهَا فَيطول الْأَمر عَلَيْهِم ويشق وَيعْتَبر فِي الشَّاهِدين أَيْضا سمع وبصر وَضبط وتطق وفقد لحرف الدنيئة وَمَعْرِفَة لُغَة الْعقْدَيْنِ فان كَانَا يضبطان اللَّفْظ وَإِن أخبرهما ثِقَة بِمَعْنَاهُ لم ينْعَقد على الْأَصَح وَينْعَقد بابنى الزَّوْجَيْنِ ولذويهما (لَا سيد لأمة) فَلَا يعْتَبر فِي حَقه الْعَدَالَة الظَّاهِرَة لِأَنَّهُ يُزَوّجهَا بِالْملكِ لَا بِالْولَايَةِ فيزوج الْفَاسِق أمته وَكَذَا الْمكَاتب والمبعض (وسلطان) لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِل بِالْفِسْقِ فيزوج بَنَاته وَبَنَات غَيره بِالْولَايَةِ الْعَامَّة وَإِن كَانَ فَاسِقًا وَلَو بَان فسق الشَّاهِد عِنْد العقد تبين بُطْلَانه لانْتِفَاء الْعَدَالَة وَإِنَّمَا يتَبَيَّن بِبَيِّنَة أَو اتِّفَاق الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهِ بِأَن نسياه عِنْد العقد وتذكراه بعده أَو لم يعرفا عين الشَّاهِد ثمَّ عرفاه مَعَ معرفتهما بِفِسْقِهِ أَو عرفا عينه وفسقه عِنْد العقد وَلَا أثر لقَوْل الشَّاهِدين كُنَّا فاسقين عِنْد العقد لِأَن الْحق لَيْسَ لَهما فَلَا يقبل قَوْلهمَا على الزَّوْجَيْنِ وَلَو اعْترف بِهِ الزَّوْج وَأنْكرت فرق بَينهمَا لأعترافه بِمَا يتَبَيَّن بِهِ بطلَان نِكَاحه وَعَلِيهِ نصف الْمُسَمّى إِن لم يدْخل بهَا وَإِلَّا فكله وَلَا يقبل قَوْله عَلَيْهَا فِي الْمهْر وَهِي فرقة فسخ لَا تنقص عدد الطَّلَاق لَو نَكَحَهَا وَلَو اعْترفت الزَّوْجَة بِالْفِسْقِ وَأنْكرهُ الزَّوْج لم يقبل قَوْلهَا لِأَن الْعِصْمَة بِيَدِهِ وتريد رَفعهَا وَالْأَصْل بَقَاؤُهَا فان طلقت قبل وَطْء فَلَا مهر لَهَا لانكارها أَو بعده فلهَا أقل الْأَمريْنِ من الْمُسَمّى وَمهر الْمثل وبندب الاشهاد على رضَا الْمَرْأَة بِالنِّكَاحِ حَيْثُ يعْتَبر رِضَاهَا بِأَن تكون غير مجبرة احْتِيَاطًا ليؤمن إنكارها وَيقدم فِي الْولَايَة الْقَرَابَة
стр. 249
لمزيد الشَّفَقَة ثمَّ الْوَلَاء ثمَّ السلطنة فان تعذر الْوَلِيّ وَالسُّلْطَان فحكمت عدلا يُزَوّجهَا جَازَ وَإِن لم يكن مُجْتَهدا ثمَّ بَين النَّاظِم تَرْتِيب الْأَوْلِيَاء فَقَالَ (ولي حرَّة أَب) فَيقدم على غَيره لِأَنَّهُ أشْفق من سَائِر الْعَصَبَات وَلِأَنَّهُم يدلون بِهِ (فالجد) أَبوهُ وَإِن علا إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي لِأَن لكل مِنْهُم ولَايَة وعصوبة فقدموا على من لَيْسَ لَهُم إِلَّا عصوبة وَيقدم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب (ثمَّ أَخ) لِأَبَوَيْنِ كَالْإِرْثِ لزِيَادَة الْقرب والشفقة ثمَّ الْأَخ لأَب ثمَّ ابْن الْأَخ لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب وَإِن سفل ثمَّ عَم لِلْأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ ابْن عَم لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب وَإِن سفل (فكالعصبات رتب إرثهم) وَقد علم أَن الْجد مقدم هُنَا على الْأَخ وَإِن شَاركهُ فِي الْإِرْث وَأَنه لَا يُزَوّج ابْن ببنوة وَإِن كَانَ أولى الْعَصَبَات فِي الْإِرْث لِأَنَّهُ لَا مُشَاركَة بَينه وَبَين أمه فِي النّسَب فَلَا يعتنى بِدفع الْعَار عَنهُ وَلِهَذَا لم تثبت الْولَايَة للْأَخ للْأُم فَإِن وجد فِيهِ سَبَب كَكَوْنِهِ ابْن عَم أَو معتقا أَو قَاضِيا أَو لَهُ قرَابَة أُخْرَى تولدت من أنكحة الْمَجُوس أَو وَطْء الشُّبْهَة فَإِنَّهُ يُزَوّج بِهِ وَلَا تضره الْبُنُوَّة لِأَنَّهَا غير مقتضية وَلَا مَانِعَة فَإِن لم يُوجد نسيب (فمعتق) يُزَوّج (فعاصب) بِحَق الْوَلَاء (كالنسب) أَي كترتيبهم فِي الْإِرْث وَقد مر بَيَانه فِي بَابه ويزوج عتيقة الْمَرْأَة من يُزَوّج الْمُعتقَة مَا دَامَت حَيَّة لِأَنَّهُ لما انْتَفَت ولَايَة الْمَرْأَة للنِّكَاح استتبعت الْولَايَة عَلَيْهَا الْولَايَة على عتيقتها فيزوجها أَبُو الْمُعتقَة ثمَّ جدها على تَرْتِيب الْأَوْلِيَاء وَلَا يُزَوّجهَا ابْن الْمُعتقَة وَيعْتَبر فِي تَزْوِيجهَا رِضَاهَا وَلَا يعْتَبر إِذن الْمُعتقَة لِأَنَّهُ لَا ولَايَة لَهَا وَظَاهر أَنه لَو كَانَت العتيقة مسلمة ومعتقتها كَافِرَة لَا يُزَوّجهَا وَليهَا الْكَافِر وَأَنَّهَا لَو كَانَت كَافِرَة والمعتقة مسلمة زَوجهَا وَليهَا الْكَافِر فَإِذا مَاتَت زوج من لَهُ الْوَلَاء فَيقدم ابْنهَا على أَبِيهَا فَإِن لم يُوجد عصبَة من جِهَة الْوَلَاء (فحاكم) يُزَوّج الْمَرْأَة الَّتِي تَحت حكمه وَإِن كَانَ مَالهَا فِي غَيره بِالْولَايَةِ الْعَامَّة بِخِلَاف الغائبة عَن مَحل حكمه وَإِن كَانَ مَا لَهَا فِيهِ (كفسق) غير منون لِإِضَافَتِهِ لمثل مَا أضيف لَهُ عضل وَحذف مِنْهُ العاطف (عضل الْأَقْرَب) أَي يُزَوّجهَا الْحَاكِم أَيْضا عِنْد فسق الْأَقْرَب مِنْهُ فِي الْولَايَة من نسيب أَو ذَوي وَلَاء وَمَا ذكره من أَن فسق الْأَقْرَب ينْقل الْولَايَة للْحَاكِم دون الْأَبْعَد غير صَحِيح وَالظَّاهِر أَن عبارَة النَّاظِم كَانَت كعند عضل الْأَقْرَب فتصحفت لَفْظَة عِنْد بفسق وَهَذَا هُوَ اللَّائِق بمقامه ويزوج الْحَاكِم أَيْضا عِنْد عضل الْأَقْرَب من الْعصبَة أَي مَنعه من تَزْوِيجه موليته فَإِن الْحَاكِم يُزَوّجهَا لَا الْأَبْعَد كَمَا فِي غيبته لمسافة الْقصر أَو إِرَادَته نِكَاحهَا أَو إِحْرَامه وَيَأْثَم بالعضل وتزويج الْحَاكِم لَهَا بنيابة اقتضتها الْولَايَة وَإِنَّمَا يُزَوّجهَا بالعضل مَا لم يتَكَرَّر فَإِن تكَرر وَلم تغلب طَاعَته مَعَاصيه فسق وَزوجهَا الْأَبْعَد وَإِنَّمَا يحصل العضل إِذا دعت بَالِغَة عَاقِلَة إِلَى كُفْء وَامْتنع الْوَلِيّ من تَزْوِيجه بعد خطبَته وَإِن كَانَ امْتِنَاعه لنَقص الْمهْر أَو لكَونه من غير نقد الْبَلَد لِأَن الْمهْر مَحْض حَقّهَا بِخِلَاف مَا إِذا دَعَتْهُ إِلَى غير كُفْء فَلَا يكون امْتِنَاعه عضلا لِأَن لَهُ حَقًا فِي الْكَفَاءَة وَيُؤْخَذ من التَّعْلِيل أَنَّهَا لَو دَعَتْهُ إِلَى عنين أَو مجبوب بِالْبَاء فَامْتنعَ كَانَ عاضلا وَهُوَ كَذَلِك إِذْ لَا حق لَهُ فِي التَّمَتُّع وَلَو دَعَتْهُ إِلَى رجل وَادعت كفاءته وأنكرها الْوَلِيّ رفع إِلَى الْحَاكِم فَإِن ثبتَتْ كفاءته لزمَه تَزْوِيجهَا مِنْهُ فَإِن امْتنع زَوجهَا الْحَاكِم مِنْهُ وَلَا بُد من ثُبُوت العضل عِنْد الْحَاكِم ليزوج بِأَن يمْتَنع الْوَلِيّ من التَّزْوِيج بَين يَدَيْهِ أَو يسكت بعد أمره بِهِ وَالْمَرْأَة والخاطب حاضران أَو تُقَام الْبَيِّنَة عَلَيْهِ بتوار أَو تعزز أَو غيبَة كَمَا فِي سَائِر الْحُقُوق بِخِلَاف مَا إِذا حضر فَإِنَّهُ إِن زوج فقد حصل الْغَرَض وَإِلَّا فعاضل فَلَا معنى للبينة عِنْد حُضُوره وَلَو عينت كُفؤًا وَعين الْمُجبر غَيره فَلهُ ذَلِك بِخِلَاف غير الْمُجبر فَيتبع معينها فَإِن امْتنع فَهُوَ عاضل (حرم صَرِيح خطْبَة) بِكَسْر الْخَاء (الْمُعْتَدَّة) رَجْعِيَّة كَانَت أَو بَائِنا بِطَلَاق أَو فسخ أَو موت أَو كَانَت مُعْتَدَّة عَن شُبْهَة (كَذَا الْجَواب) أَي التَّصْرِيح بِجَوَاب خطبتها حرَام
стр. 250
للْإِجْمَاع فيهمَا (لَا لرب الْعدة) أَي صَاحبهَا الَّذِي يحل لَهُ نِكَاحهَا فَلَا يحرم عَلَيْهِ التَّصْرِيح بِخطْبَة تِلْكَ الْمُعْتَدَّة وَلَا يحرم عَلَيْهَا التَّصْرِيح بجوابه لِأَنَّهُ يحل لَهُ نِكَاحهَا فِي عدته (وَجَاز تَعْرِيض) بِالْخطْبَةِ (لمن قد بَانَتْ) بِكَسْر التَّاء للوزن وتعريض بجوابها بِخِلَاف التَّصْرِيح لِأَنَّهُ إِذا صرح تحققت رغبته فِيهَا فلربما تكذب فِي انْقِضَاء الْعدة وَبِخِلَاف الرَّجْعِيَّة فَيحرم التَّعْرِيض لَهَا لِأَنَّهَا فِي معنى الْمَنْكُوحَة (ونكحت) جَوَازًا (عِنْد انْقِضَاء الْعدة) من شَاءَت وَأفهم كَلَامه جَوَاز خطْبَة الخلية عَن نِكَاح وعدة تعريضا وَتَصْرِيحًا وَتحرم خطْبَة الْمَنْكُوحَة والموطوءة بِملك الْيَمين حَيْثُ لم يعرض عَنْهَا سَيِّدهَا وَهُوَ كَذَلِك وَالتَّصْرِيح مَا يقطع بالرغبة فِي النِّكَاح كأريد أَن أنكحك أَو إِذا انْقَضتْ عدتك نكحتك والتعريض مَا يحْتَمل الرَّغْبَة فِي النِّكَاح وَغَيرهَا كرب رَاغِب فِيك أَو من يجد مثلك أَو أَنْت جميلَة وَبَعض التَّعْرِيض حرَام كعندي جماع يرضى من جومعت وَتحرم خطْبَة على خطْبَة من صرح بإجابته إِذا لم يَأْذَن فِيهَا أَو لم يعرض أعرض عَنهُ الْمُجيب نعم يشْتَرط للتَّحْرِيم أَيْضا الْعلم بِالْخطْبَةِ وبالإجابة وبالنهي وَكَون الأولى جَائِزَة وَسَوَاء أَكَانَ الأول مُسلما أم كَافِرًا مُحْتَرما وَالْمُعْتَبر رد الْوَلِيّ وإجابته إِن كَانَت مجبرة وَإِلَّا فَردهَا وإجابتها وَفِي الْأمة غير الْمُكَاتبَة السَّيِّد أَو وليه وَفِي الْمَجْنُونَة السُّلْطَان وَفِي الْمُكَاتبَة إجابتها مَعَ السَّيِّد (وَالْأَب وَالْجد لبكر أجبرا) أَي يجْبر الْأَب وَالْجد موليته الْبكر أَي الَّتِي لم تُوطأ فِي قبلهَا وَلَيْسَ بَينهَا وَبَينه عَدَاوَة ظَاهِرَة على النِّكَاح بِمهْر الْمثل من نقد الْبَلَد من كُفْء لَهَا مُوسر بِحَال صَدَاقهَا صَغِيرَة كَانَت أَو كَبِيرَة بَاقِيَة الْبكارَة أَو فاقدتها بِلَا وَطْء كَأَن زَالَت بأصبع أَو سقطة أَو خلقت بِلَا بكارة وَخرج بالقبل الدبر فَلَا يعْتَبر عدم وَطئه وَينْدب اسْتِئْذَان الْبكر تطييبا لقلبها أما الْمَوْطُوءَة فِي قبلهَا حَلَالا أَو حَرَامًا أَو شُبْهَة وَلَو فِي حَال جنونها أَو إحرامها أَو نومها فَلَا تجبر وَإِن عَادَتْ بَكَارَتهَا نعم إِن كَانَت مَجْنُونَة وَلَو صَغِيرَة فَلهُ تَزْوِيجهَا وَمُقْتَضى كَلَام الْجُمْهُور أَن الغوراء إِذا غَابَتْ فِي قبلهَا الْحَشَفَة وَلم تزل بَكَارَتهَا فَهِيَ بكر (وثيب) صَغِيرَة عَاقِلَة (زواجها تعذرا) لِأَن الثّيّب لَا تزوج إِلَّا بِإِذْنِهَا نطقا وَالصَّغِيرَة لَا إِذن لَهَا (بل إِذْنهَا) أَي الثّيّب (بعد الْبلُوغ قد وَجب) فَلَا يُزَوّجهَا أَب وَلَا غَيره إِلَّا بِصَرِيح الْإِذْن وَإِذن الخرساء بإشارتها المفهمة وَالظَّاهِر كَمَا قَالَه الاذرعي الِاكْتِفَاء بكتبها وَمن على حَاشِيَة النّسَب كأخ وَعم لَا يُزَوّج صَغِيرَة أَو مَجْنُونَة بِحَال بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُزَوّج بِالْإِذْنِ وَلَا إِذن لَهَا وَأما الْبكر الْبَالِغَة إِذا استؤذنت فِي التَّزْوِيج فَيَكْفِي سكُوتهَا وَإِن لم نعلم أَن ذَلِك إِذْنهَا وَسَوَاء أضحكت أم بَكت إِلَّا إِذا بَكت مَعَ صياح وَضرب خد فَإِن ذَلِك يشْعر بِعَدَمِ الرِّضَا وَيَكْفِي سكُوتهَا فِي تَزْوِيجهَا بِغَيْر كُفْء لَا بِغَيْر نقد الْبَلَد وَلَا بِأَقَلّ من مهر مثلهَا ثمَّ شرع فِي بَيَان الْمُحرمَات فِي النِّكَاح على التَّأْبِيد من نسب أَو رضَاع فَقَالَ (وحرموا من الرَّضَاع وَالنّسب لَا ولد يدْخل فِي العمومة أَو ولد الخؤولة الْمَعْلُومَة) فِي ضبط الْقَرَابَة عبارتان إِحْدَاهمَا لأبي إِسْحَاق الاسفرايني تحرم عَلَيْهِ أُصُوله وفصوله وفصول أول أُصُوله وَأول فصل من كل أصل بعد الأَصْل الأول فالأصول الْأُمَّهَات والفصول الْبَنَات وفصول أول الْأُصُول الْأَخَوَات وَبَنَات الْأَخ وَالْأُخْت وَأول فصل من كل أصل بعد الأَصْل الأول كالعمات والخالات الْعبارَة الثَّانِيَة لتلميذه أبي مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ تحرم نسَاء الْقَرَابَة إِلَّا من دخلت فِي اسْم ولد العمومة أَو ولد الخؤولة وَهُوَ أرجح لايجازها وَلِأَن الأولى لَا تنص على الْإِنَاث لِأَن لفظ الْأُصُول والفصول يتَنَاوَل الذُّكُور وَالْإِنَاث وَلِأَن اللَّائِق بالضابط أَن يكون
стр. 251
أقصر من المضبوط وَالْأولَى بِخِلَافِهِ وَلذَا اقْتصر فِي النّظم ككثير على الثَّانِيَة فأمك من النّسَب كل أُنْثَى وَلدتك أَو ولدت من ولدك بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا وبنتك مِنْهُ كل أُنْثَى ولدتها أَو ولدت من وَلَدهَا بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا وَقس عَلَيْهِمَا الْبَاقِيَات وأمك من الرَّضَاع كل امْرَأَة أَرْضَعتك أَو أرضعت من أَرْضَعتك أَو أرضعت من ولدك بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا أَو ولدت الْمُرضعَة أَو الْفَحْل وبنتك مِنْهُ كل امْرَأَة ارتضعت بلبنك أَو بِلَبن من وَلدته أَو أرضعتها امْرَأَة ولدتها وَكَذَا بناتها من النّسَب وَالرّضَاع وَقس عَلَيْهِمَا الْبَاقِيَات أما ولد العمومة الشَّامِل لولد الْأَعْمَام والعمات وَولد الخؤولة الشَّامِل لولد الأخوال والخالات وَإِن بعدوا فَتحل منا كحتهم وَتحل لَهُ المخلوقة من مَاء زِنَاهُ وَإِن تقين أَنَّهَا مِنْهُ نعم يكره ذَلِك خُرُوجًا من الْخلاف وَإِذا لم تحرم على صَاحب المَاء فَغَيره من جِهَته أولى وَخرج بِالْأَبِ الْأُم فَيحرم عَلَيْهَا وعَلى سَائِر محارمها نِكَاح ابْنهَا من الزِّنَا لثُبُوت النّسَب وَالْإِرْث بَينهمَا وَلَو تزوج امْرَأَة مَجْهُولَة النّسَب فاستلحقها أَبوهُ ثَبت نَسَبهَا وَلَا يَنْفَسِخ النِّكَاح إِن لم يصدقهُ الزَّوْج وَلَا تحرم مُرْضِعَة الْأَخ وَولد الْوَلَد وَلَا أم مُرْضِعَة الْوَلَد وبنتها وَلما ذكر سببي التَّحْرِيم المؤبد ذكر الثَّالِث وَهُوَ الْمُصَاهَرَة فَقَالَ (وَمن صهارة بِعقد) صَحِيح من غير توقف على وَطْء (حرما) فعل أَمر وألفه بدل من نون التوكيد فزوجات وَمَا عطف عَلَيْهِ مَنْصُوب أَو مَاض مَبْنِيّ للمعلوم أَي حرم الشَّارِع فزوجات وَمَا عطف عَلَيْهِ مَنْصُوب أَو للْمَجْهُول فزوجات وَمَا عطف عَلَيْهِ مَرْفُوع وألفه للإطلاق (زَوْجَات فَرعه) من ابْن وحافد وَإِن سفل من نسب أَو رضَاع (و) زَوْجَات (أصل) من أَب أَو جد (قد نما) أَي انتسب من نسب أَو رضَاع (وَأُمَّهَات زَوْجَة) لَهُ (إِذْ تعلم) أَي إِذا علمت من أم وَجدّة وَإِن علت من نسب أَو رضَاع أما الْفَاسِد فَلَا تتَعَلَّق بِهِ حُرْمَة كَمَا لَا يتَعَلَّق بِهِ حل الْمَنْكُوحَة (وبالدخول) بِالزَّوْجَةِ (فرعها) من بنت وحافدة وَإِن سفلت (محرم) نِكَاحهَا وكوطئه فِي ذَلِك استدخال مائَة الْمُحْتَرَم فَإِن لم يكن وَطْء وَلَا إستدخال لم تحرم فروعها بِخِلَاف أمهاتها كَمَا مر وَالْفرق أَن الرجل يَبْتَلِي عَادَة بمكالمة أمهاتها عقب العقد ليرتبن أُمُوره فحرمن بِالْعقدِ ليسهل ذَلِك بِخِلَاف فروعها وَعلم مِمَّا ذكر عدم تَحْرِيم بنت زوج الْأُم أَو أمه أَو بنت زوج الْبِنْت أَو أمه أَو أم زَوْجَة الْأَب أَو بنتهَا أَو زَوْجَة الربيب أَو زَوْجَة الراب لخروجهن عَن الْمَذْكُورَات وَبَقِي من أَسبَاب التَّحْرِيم المؤبد أَمْرَانِ أَحدهمَا الْوَطْء بِملك الْيَمين فَمن وطىء امْرَأَة بِملك حرم عَلَيْهِ أمهاتها بناتها وَحرمت هِيَ على آبَائِهِ وأبنائه ثَانِيهمَا الْوَطْء بِشُبْهَة فَمن وطيء امْرَأَة بِشُبْهَة فِي حَقه كَأَن ظَنّهَا زَوجته أَو أمته بِنِكَاح وَشِرَاء فاسدين أَو غير ذَلِك حرم عَلَيْهِ أمهاتها وبناتها وَحرمت على آبَائِهِ وأبنائه كَمَا يثبت هَذَا الْوَطْء النّسَب وَيُوجب الْعدة وَسَوَاء أظنته كَمَا ظن أم لَا لَا فِي حَقّهَا فَقَط وَلَا مُبَاشرَة بِشَهْوَة كمفاخذة ولمس وَلَو اخْتلطت مُحرمَة بنسوة قَرْيَة كَبِيرَة جَازَ أَن ينْكح مِنْهُنَّ وَإِلَّا امْتنع عَلَيْهِ بَاب النِّكَاح فَإِنَّهُ وَإِن سَافر إِلَى بلد آخر لم يَأْمَن من مسافرتها إِلَى ذَلِك الْبَلَد أَيْضا لَا بمحصورات كالعشرة وَالْعِشْرين وَلَو طَرَأَ مؤبد تَحْرِيم على نِكَاح قطعه كوطئه زَوْجَة أَبِيه أَو ابْنه بِشُبْهَة أَو وطيء الزَّوْج أم زَوجته أَو بنتهَا بِشُبْهَة ثمَّ التَّحْرِيم لأعلى التَّأْبِيد لَهُ خَمْسَة أَسبَاب ذكر أَحدهَا بقوله (يحرم جمع امْرَأَة وَأُخْتهَا أَو عمَّة الْمَرْأَة أَو خَالَتهَا) من نسب أَو رضَاع فِي نِكَاح أَو وَطْء بِملك وَضَابِط من يحرم جَمعهمَا كل امْرَأتَيْنِ بَينهمَا قرَابَة أَو رضَاع لَو قدرت إِحْدَاهمَا ذكرا لحرم تناكحهما ثَانِيهمَا اسْتِيفَاء عدد الطَّلَاق فَإِذا طلق الْحر ثَلَاثًا وَغَيره طَلْقَتَيْنِ لم تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره ويغيب بقبلها حشفته أَو قدرهَا من فاقدها مَعَ زَوَال بَكَارَتهَا والانتشار بِالْفِعْلِ ثَالِثهَا الْملك فَلَا يَصح نِكَاح الرجل مملوكته وَلَا الْمَرْأَة مملوكها لتناقض
стр. 252
أَحْكَام النِّكَاح وَالْملك فَلَو ملك أحد الزَّوْجَيْنِ الآخر ملكا لَازِما أَو بعضه انْفَسَخ نِكَاحه وَرَابِعهَا الرّقّ فَلَا يَصح نِكَاح الرجل أمة فَرعه وَلَا أمة مكَاتبه وَلَا أمة الْمُوصي لَهُ بمنافعها وَلَا الْأمة الْمَوْقُوفَة عَلَيْهِ وَلَا غَيرهَا إِلَّا بِشُرُوط كَمَا مر خَامِسهَا الْكفْر فَيحرم نِكَاح من لَا كتاب لَهَا كوثنية وَمن لَهَا شُبْهَة كتاب وَهِي الْمَجُوسِيَّة وَتحل كِتَابِيَّة وَهِي يَهُودِيَّة أَو نَصْرَانِيَّة لَا متمسكة بالزبور وَغَيره فَإِن كَانَت إسرائيلية اشْترط أَن لَا يعلم دُخُول أول آبائها فِي دين مُوسَى أَو عِيسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام بعد نسخه أَو غَيرهَا اشْترط الْعلم بِدُخُول أول آبائها فِي ذَلِك قبل نسخه وتحريفه أَو بَينهمَا وتجنبوا المحرف وَتحرم مُتَوَلّدَة بَين كِتَابِيَّة ووثني وَعَكسه وَإِن وَافَقت السامرة الْيَهُود والصابئون النَّصَارَى فِي أصل دينهم حل نِكَاحهنَّ وَإِلَّا فَلَا وَلَو انْتقل كَافِر من مِلَّة إِلَى مِلَّة لم يقر وَلم يقبل مِنْهُ إِلَّا الْإِسْلَام وَلَا تحل مرتدة لأحد لَا من الْمُسلمين وَلَا من الْكفَّار وَلَو ارْتَدَّ زوجان أَو إِحْدَاهمَا قبل الدُّخُول تنجزت الْفرْقَة أَو بعده وقفت فَإِن جمعهَا الْإِسْلَام فِي الْعدة دَامَ النِّكَاح وَإِلَّا فالفرقة من الرِّدَّة وَيحرم الْوَطْء فِي مُدَّة التَّوَقُّف وَلَا حد فِيهِ وَتجب الْعدة مِنْهُ وَلَو أسلم كَافِر وَتَحْته كِتَابِيَّة يحل نِكَاحهَا دَامَ نِكَاحه أَو غَيرهَا وَتَخَلَّفت قبل دُخُول أَو لم تسلم فِي الْعدة تنجزت الْفرْقَة وَلَو أسلمت وأصر فعكسه أَو أسلما مَعًا دَامَ النِّكَاح وَحَيْثُ أدمنا النِّكَاح لَا تضر مُقَارنَة العقد لمفسد زَالَ عِنْد الْإِسْلَام وَنِكَاح الْكفَّار مَحْكُوم بِصِحَّتِهِ وَمن قررت فلهَا الْمُسَمّى الصَّحِيح وَلَا شَيْء لَهَا فِي فَاسد إِن قَبضته قبل الْإِسْلَام وَإِلَّا فمهر مثل وَإِن قبضت بعضه فلهَا قسط مَا بَقِي من مهر مثل وَمن اندفعت بِإِسْلَام بعد دُخُول فلهَا مهرهَا أَو قبله بإسلامها فنصفه أَو بإسلامها فَلَا شَيْء لَهَا ثمَّ ذكر حكم خِيَار النِّكَاح فَقَالَ (وبالجنون) وَلَو متقطعا وَهُوَ زَوَال الشُّعُور من الْقلب مَعَ بَقَاء الْحَرَكَة وَالْقُوَّة فِي الْأَعْضَاء (والجذام) وَإِن قل وَهُوَ عِلّة يحمر مِنْهَا الْعُضْو ثمَّ يسود ثمَّ يتقطع ويتناثر (والبرص) وَإِن قل وَهُوَ بَيَاض شَدِيد يبقع الْجلد وَيذْهب دمويته (كل من الزَّوْجَيْنِ أَن يخْتَر) فسخ النِّكَاح (خلص) بِهِ مِنْهُ وَإِن قَامَ بِهِ مَا قَامَ بِالْآخرِ لِأَن الْإِنْسَان يعاف من غَيره مَا لَا يعافه من نَفسه وَتَنَاول إِطْلَاقهم الثَّلَاثَة المستحكم وَغَيره وَبِه صرح الْمَاوَرْدِيّ والمحاملي فِي الجذام والبرص لَكِن شَرط الْجُوَيْنِيّ استحكامهما وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة قَالَا والاستحكام فِي الجذام يكون بالتقطع وَتردد الإِمَام فِيهِ وَجوز الِاكْتِفَاء باسوداده وَحكم أهل الْمعرفَة باستحكام الْعلَّة (كرتقها) بِفَتْح التَّاء (أَو قرن) بهَا بِفَتْح الرَّاء وإسكانها وهما انسداد مَحل الْجِمَاع مِنْهَا فِي الأول بِلَحْم وَفِي الثَّانِي بِعظم وَقيل بِلَحْم ينْبت فِيهِ (بخيرته) أَي الزَّوْج بِكُل مِنْهُمَا (كَمَا) يثبت (لَهَا) الْخِيَار (بجبه) أَي قطع ذكره بِحَيْثُ لَا يبْقى مِنْهُ قدر الْحَشَفَة وَلَو يجبها (أَو عنته) أَي عَجزه عَن الْوَطْء لعدم انتشار آلَته وَإِن حصل ذَلِك بِمَرَض يَدُوم وَلَو عَن امْرَأَة دون أُخْرَى أَو عَن المأتي دون غَيره إِن كَانَت قبل وَطْء مِنْهُ فِي قبلهَا فِي ذَلِك النِّكَاح بِخِلَاف عنته بعد ذَلِك لِأَنَّهَا عرفت قدرته ووصلت إِلَى حَقّهَا مِنْهُ وَالْعجز بعده لعَارض قد يَزُول بِخِلَاف الْجب بعد الْوَطْء يثبت الْخِيَار لِأَنَّهُ يُورث الْيَأْس من الْوَطْء وَيحصل الْوَطْء بتغييب الْحَشَفَة أَو قدرهَا من مقطوعها إِن كَانَت الزَّوْجَة ثَيِّبًا فَإِن كَانَت بكرا لم يزل حكم الْعنَّة إِلَّا الافتضاض بآلته كَمَا مر فِي التَّحْلِيل وَالْمرَاد عَنهُ الْمُكَلف كَمَا يعلم مِمَّا يَأْتِي فَلَا تسمع دَعْوَاهَا على غَيره لَان الْمدَّة الَّتِي تضرب وَالْفَسْخ يعتمدان إِقْرَاره أَو يَمِينهَا بعد نُكُوله وَقَوله سَاقِط وَلِأَنَّهُ غَالِبا لَا يُجَامع وَرُبمَا يُجَامع بعد الْكَمَال وَشَمل كَلَامه مَا لَو حدث غير الْعنَّة وَلَو بعد الْوَطْء وَالْمعْنَى فِي ثُبُوت الْخِيَار بِمَا ذكر أَن كلا مِنْهَا يخل بالتمتع الْمَقْصُود من النِّكَاح بل بَعْضهَا يفوتهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَخرج بهَا غَيرهَا من بهق وإغماء وبخر وصنان واستحاضة وعمى وزمانة وبلة وخصاء وخنوثة وَاضِحَة وإفضاء وعذيطة وَهِي التغوط عِنْد الْجِمَاع وعيوب تَجْتَمِع فتنفر تنفير البرص وتكسر شَهْوَة التائق كقروح سيالة فَلَا تثبت الْخِيَار بِخِلَاف نَظِيره فِي البيع لفَوَات
стр. 253
الْمَالِيَّة وَيسْتَثْنى من ثُبُوت الْخِيَار بِغَيْر الْعنَّة مَا إِذا علمه عِنْد العقد فَلَا خِيَار لَهُ بِهِ وَإِن زَاد لِأَن رِضَاهُ بِهِ رضَا بِمَا يتَوَلَّد مِنْهُ أَو علم بِهِ بعد زَوَاله أَو بعد موت من قَامَ بِهِ وَخرج بالزوجين الْوَلِيّ فانه لَا خِيَار لَهُ بحادث وَلَا بمقارن جب أَو عَنهُ وَيتَخَيَّر بمقارنة غَيرهمَا وَالْخيَار على الْفَوْر كَخِيَار الْعَيْب فِي البيع وَالْفَسْخ بِعَيْبِهِ أَو عيبها قبل وَطْء يسْقط الْمهْر وَبعده يُوجب مهر الْمثل إِن فسخ بمقارن أَو بحادث بَين العقد وَالْوَطْء وَإِلَّا فالمسمى كانفساخه برده بعد وَطْء وَلَا يرجع بعد الْفَسْخ بِالْمهْرِ الَّذِي غرمه على من غره لاستيفائه مَنْفَعَة الْبضْع الْمُتَقَوم عَلَيْهِ بِالْعقدِ وَلَا بُد فِي الْفَسْخ بالعيوب من الرّفْع إِلَى الْحَاكِم ليفسخ بِحَضْرَتِهِ بعد ثُبُوته وَتثبت الْعنَّة بِإِقْرَارِهِ عِنْد الْحَاكِم أَو بَيِّنَة على إِقْرَاره وَلَا يتَصَوَّر ثُبُوتهَا بِالْبَيِّنَةِ إِذْ لَا اطلَاع للشُّهُود عَلَيْهَا وَكَذَا بِيَمِينِهَا بعد نُكُوله وَإِذا ثَبت ضرب القَاضِي لَهُ سنة يطْلبهَا كَمَا فعله عمر فَلَو سكتت لجهل أَو دهشة فَلَا بَأْس بتنبيهما ويكفى فِي الضَّرْب قَوْلهَا إنى طالبة حقى على مُوجب الشَّرْع وَإِن جهلت الحكم على التَّفْصِيل وَلَا فرق فِي ضرب السّنة بَين الْحر وَالْعَبْد فَإِذا تمت السّنة رفعت إِلَيْهِ فَإِن قَالَ وطِئت وَلم تصدقه حلف فَإِن نكل حَلَفت فَإِن حَلَفت أَو أقرّ وَقَالَ لَهُ القاضى ثبتَتْ الْعنَّة أَو حق الْفَسْخ اسْتَقَلت بِهِ وأعتزلته أَو مَرضت أَو حبست فِي الْمدَّة لم تحسب وتستأنف سنة أُخْرَى بِخِلَاف مَا لَو وَقع مثل ذَلِك للزَّوْج فِي السّنة فَإِنَّهَا تحسب وَلَو رضيت بِهِ بعْدهَا أَو اجلته بَطل حَقّهَا ( ﷺ َ - بَاب الصَدَاق) ﷺ َ -
هُوَ بِفَتْح الصَّاد وَكسرهَا مَا وَجب بِنِكَاح أَو وَطْء أَو تَفْوِيت بضع قهر كرضاع وَرُجُوع شُهُود وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة﴾ وَقَوله ﴿وآتوهن أُجُورهنَّ﴾ وَقَوله ﷺ لمريد التَّزْوِيج التمس وَلَو خَاتمًا من حَدِيد (يسن) تَسْمِيَة الصَدَاق (فِي العقد وَلَو) كَانَ (قَلِيلا) فِي غير تَزْوِيج عَبده بأمته وَيسن أى ينقص عَن عشرَة دَرَاهِم خَالِصَة وَلَا يُزَاد على خَمْسمِائَة دِرْهَم خَالِصَة فَيجوز إخلاؤه مِنْهُ إِجْمَاعًا وَقد يتَعَيَّن على الولى ذكره فِي العقد مُرَاعَاة لمصْلحَة موليه (مهر كنفع) أَي الْمهْر كَالثّمنِ فَمَا صَحَّ ثمنا صَحَّ صَدَاقا وَمَا لَا فَلَا فَلَا يَصح أَن يصدقها مَا لَا يتمول (لم يكن مَجْهُولا) أَي لَا يَصح أَن يصدقها مَجْهُولا وَيجوز الِاعْتِيَاض عَنهُ إِن كَانَ دينا وَيضمنهُ الزَّوْج قبل تَسْلِيمه ضَمَان عقد حَتَّى يمْتَنع بَيْعه قبل قَبضه وَترجع الْمَرْأَة إِلَى مهر الْمثل لَا إِلَى قِيمَته أَو مثله إِذا تلف قبل قَبضه إِلَّا إِذا أتلفته فَتكون قابضة لَهُ أَو أتْلفه أجنبى فتتخير بَين الْفَسْخ وَالرُّجُوع إِلَى مهر الْمثل وَبَين الْإِجَارَة وتغريم الأجنبى مثل الْمهْر اَوْ قِيمَته وَحَتَّى تخير عِنْد تلف الْبَعْض كَأحد الْعَبْدَيْنِ بَين الْفَسْخ وَالرُّجُوع إِلَى مهر الْمثل وَبَين الْإِجَازَة وَالرُّجُوع إِلَى قيمَة حِصَّة التَّالِف من مهر الْمثل وَحَتَّى عِنْد التعيب كالعمى بَين الْإِجَارَة بِلَا أرش وَبَين الْفَسْخ وَالرُّجُوع إِلَى مهر الْمثل وَإِن لم يكن ركنا كَالثّمنِ لِأَن مُعظم الْغَرَض من النِّكَاح التَّمَتُّع وَلِهَذَا سَمَّاهُ الله نحلة (وَلم لم يسم) الصَدَاق (صَحَّ عقد) بِالْإِجْمَاع وَيجب مهر الْمثل بِالْعقدِ إِن لم تكن مفوضة (وانحتم) أَي وَجب (مهر بِفَرْض مِنْهُمَا) أَي الزَّوْجَيْنِ كَأَن فرض لَهَا قدرا ورضيت بِهِ وَإِن جهلا أَو أَحدهمَا قدر مهر الْمثل أكتفاء بِمَا تَرَاضيا عَلَيْهِ وَلِأَن الْمَفْرُوض لَيْسَ بَدَلا عَن مهر الْمثل ليشترط الْعلم بِهِ بل الْوَاجِب أَحدهمَا مُبْهما وَلَا فرق فِيمَا فرضاه بَين أَن يساوى مهر مثلهَا أَو يزِيد عَلَيْهِ وَلَو من جنسه اَوْ بِنَقص عَنهُ حَالا أَو مُؤَجّلا كالمسمى فِي العقد فَإِن لم يرض بِمَا فَرْضه الزَّوْج
стр. 254
فَكَأَنَّهُ لم يفْرض لِأَنَّهُ حق يجب لَهَا فتوقف على رِضَاهَا كالمسمى فِي العقد نعم إِن فرض لَهَا مهر مثلهَا حَالا من نقد الْبَلَد لم يشْتَرط رِضَاهَا إِذْ إشتراطه حِينَئِذٍ عَبث (أَو من حكم) أَي إِن امْتنع الزَّوْج من الْفَرْض أَو تنَازعا فِي قدره فرض الْحَاكِم لَهَا مهر مثلهَا من نقد الْبَلَد حَالا وَإِن رضيت بالتأجيل فتؤخر هِيَ إِن شَاءَت وَيشْتَرط علمه بِقدر مهر مثلهَا حَتَّى لَا يزِيد عَلَيْهِ وَلَا ينقص عَنهُ نعم الْقدر الْيَسِير الْوَاقِع فِي مَحل الِاجْتِهَاد لَا اعْتِبَار بِهِ وَلَا يتَوَقَّف لُزُوم مَا يفرضه على رِضَاهَا بِهِ لِأَنَّهُ حكم وَأفهم كَلَامه عدم صِحَة فرض أَجْنَبِي من مَاله وَأَن الْفَرْض الصَّحِيح كالمسمى فِي العقد فيتشطر بِالطَّلَاق قبل الْوَطْء وَأَنه لَو طلق قبلهمَا فَلَا شطر (وَإِن يطَأ أَو مَاتَ فَرد) أَي أَحدهمَا قبل الْوَطْء (أوجب) لَهَا مهر مثلهَا بِكَسْر بَاء أَو أوجب للوزن (كمهر مثل عصبات النّسَب) أَي أَن الِاعْتِبَار فِي مهر مثلهَا وَهُوَ مَا يرغب بِهِ فِي مثلهَا بنساء عصبات النّسَب فيراعي أقرب من تنْسب من نسَاء الْعَصَبَات إِلَى من تنْسب هَذِه إِلَيْهِ فَتقدم أَخَوَات لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ بَنَات أَخ ثمَّ بَنَات ابْنه ثمَّ عمات ثمَّ بَنَات أعمام كَذَلِك فان تعذر الِاعْتِبَار بِهن لعدمهن أَو جهل مهرهن أَو نسبهن أَو لِأَنَّهُنَّ لم ينكحن اعْتبر بذوات الْأَرْحَام كجدات وخالات تقدم الْجِهَة الْقُرْبَى مِنْهُنَّ على غَيرهَا وَتقدم الْقُرْبَى من الْجِهَة الْوَاحِدَة على غَيرهَا وَتقدم من ذَوَات الْأَرْحَام الْأُم ثمَّ الْأُخْت للْأُم ثمَّ الْجدَّات ثمَّ الخالات ثمَّ بَنَات الْأَخَوَات ثمَّ بَنَات الأخوال وَيعْتَبر فِي الْمَذْكُورَات الْبَلَد أَيْضا فَلَو كن ببلدين وهى بِأَحَدِهِمَا اعْتبر بِمن ببلدها فان كن كُلهنَّ بِبَلَد أُخْرَى اعْتبر بِهن لَا بأجنبيات بَلَدهَا وَيعْتَبر سنّ وعقل ويسار وبكارة وثيوبة وَمَا اخْتلف بِهِ غَرَض كجمال وعفة وَعلم وفصاحة وَشرف وَنسب فَيعْتَبر مهر من شاركتهن الْمَطْلُوب مهرهَا فِي شَيْء مِمَّا ذكر فان اخْتصّت عَنْهُن بِفضل أَو نقص زبد فِي مهرهَا أَو نقص مِنْهُ لَائِق بِالْحَال فان تعذر الِاعْتِبَار بِهن اعْتبر بِمن يساويها من نسَاء بَلَدهَا ثمَّ أقرب الْبِلَاد إِلَيْهَا ثمَّ أقرب النِّسَاء بهَا شبها وَتعْتَبر الْعَرَبيَّة بعربية مثلهَا والقروية بقروية مثلهَا وَالْأمة بِأمة مثلهَا وبنظر إِلَى شرف سَيِّدهَا وخسته وَلَو سامحت وَاحِدَة مِنْهُنَّ لم تجب موافقتها اعْتِبَارا بالغالب وَلَو خفضن للعشيرة فَقَط اعْتبر ذَلِك فِي المطوب مهرهَا فِي حق الْعَشِيرَة دون غَيرهم وَيعْتَبر فِي مهر الْمثل الْأَكْثَر من العقد إِلَى الْوَطْء أَو الْمَوْت وَمحل مَا ذكره بقوله وانحتم إِلَى آخِره مَا إِذا جرى تَفْوِيض صَحِيح بِأَن قَالَ سيد أمة زوجتكها بِلَا مهر أَو سكت عَنهُ أَو قَالَت رَشِيدَة بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا زَوجنِي بِلَا مهر أَو على أَن لَا مهر لي فَزَوجهَا بِلَا مهر أَو سكت عَنهُ أَو زَوجهَا بِدُونِ مهر الْمثل أَو بِغَيْر نقد الْبَلَد فَلَا يجب لَهَا شَيْء بِنَفس العقد وَخرج بالرشيدة غَيرهَا فتفويضها لاغ نعم يَسْتَفِيد بِهِ الْوَلِيّ من السفيهة إِذْنهَا فِي النِّكَاح وبقر لَهَا بِلَا مهر مَا إِذا أطلقت فَلَيْسَ بتفويض أما إِذا زَوجهَا وَليهَا بِمهْر مثلهَا من نقد الْبَلَد فانه يَصح بِالْمُسَمّى وَلها قبل الْوَطْء ومطالبة زَوجهَا بِفَرْض مهر لَهَا أَو حبس نَفسهَا ليفرض لتَكون على بَصِيرَة فِي تَسْلِيم نَفسهَا وَكَذَا التَّسْلِيم الْمَفْرُوض كالمسمى فِي العقد وَيجب بِوَطْء فِي نِكَاح فَاسد مهر مثل يَوْم الْوَطْء كَوَطْء الشُّبْهَة نظرا إِلَى يَوْم الْإِتْلَاف لَا يَوْم العقد إِذْ لَا حُرْمَة للفاسد فان تكَرر الْوَطْء فمهر وَاحِد فِي أَعلَى الْأَحْوَال وَلَو تكَرر وَطْء بِشُبْهَة وَاحِدَة فمهر وَاحِد فان تعدد جِنْسهَا تعدد الْمهْر بِعَدَد الوطآت وَلَو تكَرر وَطْء مَغْصُوبَة أَو مُكْرَهَة على الزِّنَا تكَرر الْمهْر بِتَكَرُّر الْوَطْء وَلَو تكَرر وَطْء الأَصْل أمة فَرعه أَو الشَّرِيك الْأمة الْمُشْتَركَة أَو السَّيِّد الْمُكَاتبَة فمهر وَاحِد لشمُول شُبْهَة الإعفاف وَالْملك جَمِيع الوطأت (وبالطلاق) وَنَحْوه (قبل وَطئه سقط نصف) من مهر إِن كَانَ دينا وَيعود إِلَيْهِ نصفه بِنَفس الطَّلَاق إِن كَانَ عينا وَلم يزدْ وَلم ينقص وَإِن لم تختر عوده وَلم يقْض بِهِ قَاض أَو زَالَ ملكهَا عَنهُ ثمَّ عَاد سَوَاء أطلقها بِنَفسِهِ أم بوكيله أم فوضه إِلَيْهَا فَطلقت نَفسهَا أم علقه بِفِعْلِهَا فَفعلت (كَمَا إِذا تخالعا) فانه (يحط)
стр. 255
عَنهُ نصف الْمهْر وَشَمل تَعْبِيره بِالْمهْرِ مَا وَجب بِالْعقدِ بِتَسْمِيَة صَحِيحَة أَو فَاسِدَة أَو غَيرهَا أَو بِفَرْض صَحِيح بعده وَقيس بِالطَّلَاق غَيره من كل فرقة فِي الْحَيَاة لَا مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا كإسلامه وردته وشرائه إِيَّاهَا ولعانه وإرضاع أمه لَهَا وَهِي صَغِيرَة أَو أمهَا لَهُ وَهُوَ صَغِير وَلِأَن قَضِيَّة ارْتِفَاع العقد قبل تَسْلِيم الْمَعْقُود عَلَيْهِ سُقُوط كل الْفَرْض كَمَا فِي البيع إِلَّا أَن الزَّوْجَة كالمسلمة لزَوجهَا بِالْعقدِ من وَجه لنفوذ تَصَرُّفَاته الَّتِى يملكهَا بِالنِّكَاحِ من غير توقف على قبض فاستقر لذَلِك بعض الْعِوَض وَسقط بعضه لعدم اتِّصَاله بِالْمَقْصُودِ وَخرج بِالْفَرْضِ الصَّحِيح الْفَاسِد كخمر إِذْ لَا عِبْرَة بِهِ بعد إخلاء العقد عَن الْعِوَض بِالْكُلِّيَّةِ أما إِذا لم يجب مهر بِأَن فَارق المفوضة قبل الْفَرْض وَالْوَطْء فَلَا تشطير كَمَا مر فَإِن كَانَت الْفرْقَة مِنْهَا أَو بِسَبَبِهَا كفسخها بِعَيْبِهِ أَو بِعتْقِهَا تَحت رَقِيق أَو إسْلَامهَا أَو ردتها أَو إرضاعها زَوْجَة لَهُ صَغِيرَة أَو بِسَبَبِهَا كفسخه بعيبها فَإِنَّهَا تسْقط الْمهْر لِأَنَّهَا من جِهَتهَا وَكَذَا شراؤها إِيَّاه وَلَو طلق وَالْمهْر تَالِف حسا أَو شرعا بعد قبضهَا فَنصف بدله من مثل فِي المثلى أَو قيمَة فِي الْمُتَقَوم وَإِن تعيب فِي يَدهَا فَإِن قنع بِهِ أَخذه بِلَا أرش وَإِلَّا فَنصف بدله سليما دفعا للضَّرَر عَنهُ وَإِن تعيب قبل قبضهَا ورضيت بِهِ فَلهُ نصفه نَاقِصا بِلَا خِيَار وَلَا أرش لِأَنَّهُ نقص حَال كَونه من ضَمَانه وَإِن تعيب بِجِنَايَة فَلهُ نصف الْأَرْش لِأَنَّهُ بدل الْفَائِت وَلها زِيَادَة مُنْفَصِلَة كاللبن وَالْكَسْب وَخيَار فِي مُتَّصِلَة كالسمن وَتعلم صَنْعَة وحرث أَرض لزراعة فَإِن شحت فِيهَا فَنصف قِيمَته بِلَا زِيَادَة وَإِن سمحت بهَا لزمَه الْقبُول وَلَيْسَ لَهُ طلب نصف الْقيمَة وَإِن زَاد وَنقص ككبر عبد وَطول نَخْلَة مَعَ قلَّة ثَمَرَتهَا وَحمل أمة وبهيمة وَتعلم صَنْعَة مَعَ برص فَإِن اتفقَا بِنصْف الْعين فَذَاك وَإِلَّا فَنصف قيمَة الْعين خَالِيَة عَن الزِّيَادَة وَالنَّقْص وَلَا تجبر على دفع نصف الْعين للزِّيَادَة وَلَا هُوَ على قبُول النَّقْص وَمَتى ثَبت خِيَار لَهُ أَولهَا أَو لَهما لم يملك نصفه حَتَّى يخْتَار ذُو الِاخْتِيَار وَمَتى رَجَعَ بِقِيمَتِه اعْتبر الْأَقَل من يَوْم الإصداق إِلَى الْقَبْض وَلَو وهبته لَهُ ثمَّ طلق كَانَ لَهُ نصف بدله من مثل أَو قيمَة لِأَنَّهُ ملكه قبل الطَّلَاق عَن غير جِهَته فَلَو وهبته نصفه فَلهُ نصفه الباقى وَربع بدل كُله لِأَن الْهِبَة وَردت على مُطلق الْجُمْلَة وَإِن كَانَ دينا أَو أَبرَأته لم يرجع عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لم تَأْخُذ مِنْهُ مَالا وَلم تتحصل على شَيْء وَيجب لمطلقة قبل وَطْء مُتْعَة إِن لم يجب لَهَا شطر مهر وَكَذَا الْمَوْطُوءَة وَفرْقَة لَا بِسَبَبِهَا كَطَلَاق وَإِن اشْترى زَوجته وَينْدب أَن لَا تنقص عَن ثَلَاثِينَ درهما وَأَن لَا يزِيد على خَادِم وَلَا حد للْوَاجِب وَإِذا تَرَاضيا بِشَيْء عمل بِهِ وَإِن تنَازعا قدرهَا الْحَاكِم بِمَا يرَاهُ مُعْتَبرا حَالهَا يسارا أَو إعسارا فِي الزَّوْج ونسبا وَصفَة فِيهَا وَفِي بعض النّسخ (وحبسها لنَفسهَا وفاقها حَتَّى ترَاهَا قبضت صَدَاقهَا) أَي وحنس الزَّوْجَة الْبَالِغَة الْعَاقِلَة الْحرَّة الرشيدة ثَابت لَهَا وفاقها أَي لتظاهرها حَتَّى ترَاهَا قبضت صَدَاقهَا الْمعِين أَو الْحَال كَمَا فِي البيع سَوَاء أخر الزَّوْج تَسْلِيمه لعذر أم لَا وَالْحَبْس فِي غير الرشيدة لوَلِيّهَا وَفِي الْأمة لسَيِّدهَا أَو وليه فَإِن كَانَ مُؤَجّلا فَلَا حبس وَإِن حل قبل تَسْلِيمهَا لوُجُوب تَسْلِيمهَا قبل الْحُلُول لِأَنَّهَا رضيت بالتأجيل وَلَو قَالَ كل لَا أسلم حَتَّى تسلم أجبرا فَيُؤْمَر بِوَضْعِهِ عِنْد عدل وتؤمر بالتمكين فَإِن أسلمت أَعْطَاهَا الْعدْل وَلَو بادرت فمكنت طالبته بِالصَّدَاقِ فَإِن لم يطَأ امْتنعت حَتَّى يُسلمهُ وَإِن وَطئهَا مختارة فَلَا وَلَو بَادر فَسلم فلتمكن فَإِن امْتنعت وَلَو بِلَا عذر لم يسْتَردّهُ وَلَو استمهلت لتنظف وَنَحْوه وَجب إمهالها مَا يرَاهُ الْحَاكِم وَلَا يُجَاوز ثَلَاثَة أَيَّام لَا لجهاز وَسمن وَانْقِطَاع حيض وَلَو فِي ثَلَاثَة أَيَّام فَمَا دونهَا وَلَا تسلم صَغِيرَة وَلَا مَرِيضَة حَتَّى يَزُول مَانع وَطْء فَإِن قَالَ سلموها لى وَلَا أقربها اجيب فِي الْمَرِيضَة إِن كَانَ ثِقَة لَا فِي الصَّغِيرَة ويستقر الْمهْر بِوَطْء وَإِن حرم حكائض وبموت أَحدهمَا لَا يخلوة وَلَا بِمَوْت أَحدهمَا فِي نِكَاح فَاسد
стр. 256
- ﷺ َ - (بَاب الْوَلِيمَة) ﷺ َ -
هى من الولم وَهُوَ الِاجْتِمَاع وَتَقَع على كل طَعَام يتَّخذ لسرور حَادث من عرس وإملاك وَغَيرهمَا لَكِن اسْتِعْمَالهَا فِي الْعرس أشهر (وَلِيمَة الْعرس بِشَاة قد ندب) لثُبُوته عَنهُ ﷺ قولا وفعلا وَاعْتِبَار الشَّاة إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَار أقلهَا للمتمكن أما غَيره فأقلها مَا يقدر عَلَيْهِ وَلذَا قَالَ فِي التَّنْبِيه وبأى شَيْء أولم من الطَّعَام جَازَ (لَكِن إِجَابَة بِلَا عذر تجب) عينا على من دعى إِلَيْهَا دون غَيرهَا من الولائم وَيعْتَبر للْوُجُوب أُمُور كَون الداعى مُسلما فَلَا تجب على مُسلم بدعوة كَافِر وَأَن يكون الْمَدْعُو مُسلما أَيْضا فَلَو دَعَا مُسلم كَافِرًا لم تلْزمهُ الْإِجَابَة وَإِن يَدعُوهُ فِي الْيَوْم الأول فَلَو أولم ثَلَاثَة وَجَبت فِي الأول وسنت فِي الثانى وكرهت فِي الثَّالِث وَأَن تكون الدعْوَة عَامَّة بِأَن يَدْعُو جَمِيع عشيرته اَوْ جِيرَانه أَو أهل حرفته وَإِن كَانُوا كلهم أَغْنِيَاء فَلَو خص الْأَغْنِيَاء مِنْهُم لم تجب الْإِجَابَة وَأَن لَا يَدعُوهُ لخوف مِنْهُ أَو طمع فِي جاهه أَو إعانته على بَاطِل وَأَن لَا يكون مَعْذُورًا فَإِن كَانَ لَهُ عذر لم تجب عَلَيْهِ الْإِجَابَة كَأَن يكون هُنَاكَ من يتَأَذَّى بِهِ أَو لَا يَلِيق بِهِ مُجَالَسَته كالأراذل أَو يكون هُنَاكَ مُنكر لَا يقدر على إِزَالَته كشرب خمر وَضرب ملاه وَاسْتِعْمَال اوانى الذَّهَب أَو الْفضة وافتراش مَسْرُوق أَو مَغْصُوب وجلود نمور بقى وبرها وَصُورَة حَيَوَان على سقف أَو جِدَار أَو وسَادَة مَنْصُوبَة أَو ستر مُعَلّق أَو يكون لَهُ عذر يرخص فِي ترك الْجَمَاعَة وَأَن يكون طَعَامه حَلَالا وَأَن لَا يكون الْمَدْعُو غير قَاض وَأَن لَا يُعَارض الداعى غَيره فَلَو دَعَاهُ اثْنَان قدم أسبقهما ثمَّ الْأَقْرَب رحما ثمَّ الْأَقْرَب دَارا ثمَّ يقرع وَأَن يَخُصُّهُ بالدعوة فَلَو فتح الْبَاب وَقَالَ ليحضر من شَاءَ أَو قَالَ لغيره أدع من شِئْت لم تجب الْإِجَابَة وَلم تسن وَأَن يكون الداعى مُطلق التَّصَرُّف فَلَا تجب إِجَابَة غَيره وَأَن لَا يعْتَذر الْمَدْعُو للداعى ويرضى بتخلفه (وَإِن أَرَادَ من دَعَاهُ يَأْكُل) مِنْهُ ليتبرك بِهِ أَو نَحوه وَهُوَ صَائِم نفلا وشق عَلَيْهِ صَوْمه (ففطره من صَوْم نفل أفضل) من صَوْمه لما فِيهِ من جبر خاطره وَإِدْخَال السرُور عَلَيْهِ وَإِن لم يشق عَلَيْهِ فإتمامه أفضل أما صَوْم الْفَرْض فَلَا يجوز الْخُرُوج مِنْهُ موسعا كَانَ اَوْ مضيقا وَينْدب للمفطر الْأكل وَأقله لقْمَة وياكل الضَّيْف مِمَّا قدم بِلَا لفظ من المصنيف أكتفاء بِقَرِينَة التَّقْدِيم نعم إِن كَانَ ينْتَظر حُضُور غَيره فَلَا يَأْكُل حَتَّى يحضر أَو بِإِذن المضيف لفظا وَلَا يتَصَرَّف إِلَّا بِالْأَكْلِ فَلَا يطعم هرة وَلَا سَائِلًا مَا لم يعلم رِضَاهُ وللضيف تلقيم صَاحبه مَا لم يفاضل طعامهما وَيكرهُ تفاضله وَيحرم التطفل وَله أَخذ مَا يعلم رِضَاهُ بِهِ وَيجوز نثر سكر ودراهم ودنانير وَنَحْوهَا فِي إملاك أَو ختان والتقاط ( ﷺ َ - بَاب الْقسم والنشوز) ﷺ َ -
بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون السِّين لكل من الزَّوْجَيْنِ حق على صَاحبه فحقه عَلَيْهَا كالطاعة وملازمة الْمسكن وحقها عَلَيْهِ كالمهر وَالنَّفقَة والمعاشرة بِالْمَعْرُوفِ الَّتِى مِنْهَا الْقسم قَالَ تَعَالَى ﴿ولهن مثل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَبَين زَوْجَات وزوجتين (فقسم حتما) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعده أَي وَجب على الزَّوْج إِذا أَرَادَ الْمبيت عِنْد وَاحِدَة وَلم امْتنع
стр. 257
الْوَطْء طبعا أَو شرعا ٠ وَلَو مَرِيضَة ورتقا) بِالْقصرِ للوزن وقرناء وحائضا أَو نفسَاء أَو مُحرمَة كَالنَّفَقَةِ فَيحرم التَّفْضِيل وَإِن ترجحت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى بِإِسْلَام أَو شرف لَكِن لحرة مثلا مالأمة وَإِنَّمَا وَجب الْقسم مَعَ امْتنَاع الْجِمَاع لِأَن الْمَقْصُود مِنْهُ الْأنس والتحرز عَن التَّخْصِيص الموحش لَا الْجِمَاع لِأَنَّهُ يتَعَلَّق بالنشاط وَلَا يملكهُ وَلِهَذَا لَا تجب التَّسْوِيَة فِيهِ وَلَا فِي غَيره من التمتعات وَخرج بالزوجات الْإِمَاء لَو مستولدات نعم يسْتَحبّ لِئَلَّا يحقد بعض الْإِمَاء على بعض وَالْمرَاد من الْقسم لِلزَّوْجَاتِ وَالْأَصْل فِيهِ اللَّيْل كَمَا يأتى أَن يبيت عِنْدهن وَلَا يلْزمه ذَلِك ابْتِدَاء لِأَنَّهُ حَقه فَلهُ تَركه وَإِنَّمَا يلْزمه إِذا بَات عِنْد بعض نسوته سَوَاء أبات بِقرْعَة أم لَا ويأتى وُجُوبهَا لذَلِك وَلَو أعرض عَنْهُن أَو الْوَاحِدَة ابْتِدَاء أَو بعد الْقسم جَازَ وَينْدب أَن لَا يعطلهن بِأَن يبيت عِنْدهن ويحضنهن وَكَذَا الْوَاحِدَة وَأدنى درجاتها ان لَا يخليها كل أَربع لَيَال من لَيْلَة اعْتِبَارا بِمن لَهُ أَربع زَوْجَات فَإِن لم ينْفَرد بمسكن دَار عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتهنَّ وَالْأَفْضَل ذَلِك صونا لَهُنَّ عَن الْخُرُوج من المساكن وَله دعاؤهن إِلَى مَسْكَنه وعليهن الْإِجَابَة وَيحرم ذَهَابه إِلَى بعض وَدُعَاء بعض إِلَّا لغَرَض كقرب مسكن من ذهب إِلَيْهَا وإقامته بمسكن وَاحِدَة ودعاؤهن إِلَيْهِ لما فِي إتيانهن إِلَيْهِ من الْمَشَقَّة عَلَيْهِنَّ وتفضيلها عَلَيْهِنَّ وَجمع ضريتن فِي مسكن إِلَّا برضاهما لِأَن جَمعهمَا فِيهِ مَعَ تباعضهما يُولد كَثْرَة الْمُخَاصمَة ويشوش الْعشْرَة فَإِن رضيتا بِهِ جَازَ لَكِن يكره وَطْء إِحْدَاهمَا بِحَضْرَة الْأُخْرَى لِأَنَّهُ بعيد عَن الْمُرُوءَة وَلَا تلزمها الْإِجَابَة إِلَيْهِ وَلَو اشْتَمَلت دَار على حجر مُفْردَة الْمرَافِق جَازَ إسكان الضرات فِيهَا من غير رضاهن وَكَذَا إسكان وَاحِدَة فِي علو واخرى فِي سفل مَعَ تَمْيِيز الْمرَافِق لِأَن كلا مِمَّا ذكر مسكن وَله أَن يرتب الْقسم على لَيْلَة وَيَوْم قبلهَا أَو بعْدهَا وَاللَّيْل أصل وَالنَّهَار تبع إِذْ اللَّيْل وَقت السّكُون وَالنَّهَار وَقت التَّرَدُّد فِي الْحَوَائِج فَإِن عمل لَيْلًا وَسكن نَهَارا كحارس فَالْأَصْل فِي حَقه النَّهَار وَاللَّيْل تَابع وَأما الْمُسَافِر بزوجاته فالقسم فِي حَقه وَقت النُّزُول لَيْلًا كَانَ اَوْ نَهَارا قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا و (إِنَّمَا لغير مقسوم لَهَا يغْتَفر دُخُوله) أَي الزَّوْج لَهَا (فِي) حق من عَادَة قسمه (اللَّيْل حَيْثُ ضَرَر) كمرضها الْمخوف وَلَو ظنا قَالَ الغزالى أَو احْتِمَالا وكحريق وَشدَّة طلق وَحِينَئِذٍ إِن طَال مكثه قضى مثل مَا مكث من نوبَة الْمَدْخُول عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا يقتضى وَكَذَا إِن تعدى بِالدُّخُولِ يقْضِي وَإِن طَال مكثه وَإِلَّا فَلَا وَلكنه يقْضى وَلَا يتَقَدَّر الطَّوِيل بِثلث اللَّيْل (وَفِي النَّهَار) يجوز لَهُ دُخُوله على غير صَاحبه النّوبَة (عِنْد حَاجته دعت كَأَن يعودها إِذا مَرضت) وكتسليم نَفَقَة وَوضع مَتَاع أَو اخذه وينبغى أَن لَا يطول مكثه فَإِن طوله قَالَ فِي الْمُهَذّب يجب الْقَضَاء وَلم يذكرهُ الشَّيْخَانِ وَلَا يقْضى زمن الْحَاجة وَله استمتاع بِغَيْر وَطْء وَيقْضى إِن دخل بِلَا سَبَب وَلَا تجب عَلَيْهِ تَسْوِيَة فِي إِقَامَته نَهَارا لتبعيه لِليْل وَأَقل نوب الْقسم لَيْلَة وَهُوَ أفضل لقرب عَهده بكلهن فَلَا يجوز بِبَعْض لَيْلَة وَبَعض أُخْرَى وَلَا بليلة وَبَعض أُخْرَى وَيجوز لَيْلَتَيْنِ وَثَلَاثًا وَلَا تجوز الزِّيَادَة عَلَيْهَا وَإِن تفرقن فِي الْبِلَاد إِلَّا برضاهن لِأَن فِيهِ إيحاشا وهجرا لَهُنَّ (وَإِنَّمَا بِقرْعَة يُسَافر) أَي إِنَّمَا يجوز للزَّوْج السّفر لغير نَقله وَلَو قَصِيرا بِبَعْض نِسَائِهِ بِقرْعَة فَإِن سَافر بهَا لم يقْض مُدَّة ذَهَابه وإيابه نعم لَا بُد من كَون السّفر مرخصا فَيجب الْقَضَاء فِي سفر الْمعْصِيَة نعم يقْضى مُدَّة الْإِقَامَة إِن لم يعتزلها فِيهَا وَأما من سَافر لنقلة فَيحرم عَلَيْهِ أَن يستصحب بَعضهنَّ بِقرْعَة ودونها وَأَن يخلفهن حذرا من الْإِضْرَار بل ينقلهن أَو يُطَلِّقهُنَّ فَإِن سَافر ببعضهن وَلَو بِقرْعَة قضى للمتخلفات حَتَّى مُدَّة السّفر وَمن سَافَرت وَحدهَا بِدُونِ إِذْنه نَاشِزَة أَو بِإِذْنِهِ لغرضه كَأَن أرسلها فِي حَاجته وَلَو مَعَ حَاجَة غَيره يقْضى لَهَا مَا فاتها ولغرضها فَلَا (ويبتدي ببعضهن الْحَاضِر) أَي لَا يجوز للزَّوْج ان
стр. 258
يَبْتَدِئ بالمبيت عِنْد بعض زَوْجَاته إِلَّا بِقرْعَة تَحَرُّزًا عَن التَّرْجِيح فَيبْدَأ بِمن خرجت قرعتها وَبعد تَمام نوبتها بقرع بَين الْبَاقِيَات ثمَّ بَين الْأُخْرَيَيْنِ فَإِذا تمت النوب رَاعى التَّرْتِيب وَلَا يحْتَاج إِلَى اعادة الْقرعَة وَلَو بَدَأَ بِوَاحِدَة من غير قرعَة فقد ظلم ويقرع بَين الثَّلَاث فَإِذا تمت النوب أَقرع بَين الْجَمِيع وَكَأَنَّهُ ابْتَدَأَ بالقسم (وَالْبكْر) الجديدة وَهِي من يكْتَفى بسكوتها فِي استئذانها فِي النِّكَاح (تخْتَص) وجوبا حَيْثُ وَجب الْقسم على زَوجهَا (بِسبع أَولا) وَلَا بِلَا قَضَاء (وثيب ثَلَاثَة على الولا) بِلَا قَضَاء وَالْمعْنَى فِيهِ زَوَال الحشمة بَينهمَا وَزيد للبكر لِأَن حياءها أَكثر وَلَا فرق فِي الجديدة بَين الْحرَّة وَالْأمة والمسلمة والكافرة حَتَّى لَو وفاها حَقّهَا وأبانها ثمَّ جدد نِكَاحهَا وَجب لَهَا ذَلِك الْعود الْجِهَة وَكَذَا لَو أعتق أم وَلَده أَو موطوءته ثمَّ نَكَحَهَا وَلَو أَقَامَ عِنْد الْبكر ثَلَاثًا وافتضها ثمَّ أَبَانهَا ونكحها فلهَا حق الثّيّب وَخرج بالجديد الرَّجْعِيَّة لبقائها على النِّكَاح الأول وَإِنَّمَا اعْتبر وَلَاء المدتين المذكورتين لِأَن الحشمة لَا تَزُول بالمفرق فَلَو فرق لم تحسب فيوفيها حَقّهَا وَلَاء ثمَّ يقْضى مَا فرق وَينْدب تَخْيِير الثّيّب بَين ثَلَاث بِلَا قَضَاء وَسبع بِقَضَاء وَلَو زَاد الْبكر على سبع وَلَو بطلبها قضى الزَّائِد للأخريات وَكَذَا لَو زَاد الثّيّب على ثَلَاث بِغَيْر اخْتِيَارهَا يقْضى الزَّائِد كَمَا يقْضِي السَّبع إِذا اختارتها لِأَنَّهَا طمعت فِي حق غَيرهَا فَبَطل حَقّهَا وَمن وهبت حَقّهَا من الْقسم لغَيْرهَا لم يلْزم الزَّوْج الرِّضَا لِأَن الِاسْتِمْتَاع بهَا حَقه فَلَا يلْزمه تَركه وَله أَن يبيت عِنْدهَا فِي لَيْلَتهَا فَإِن رضى ووهبت لمعينة بَات عِنْدهَا ليلتهما كل لَيْلَة فِي وَقتهَا متصلتين كَانَتَا أَو منفصلتين أَو لَهُنَّ سوى والواهبة كالمعدومة وَيقسم بَين الْبَاقِيَات أَوله فَلهُ التَّخْصِيص (وَمن أَمَارَات النُّشُوز لحظا من زَوْجَة) أَي ظَهرت لَهُ (قولا) كَأَن تجيبه بِكَلَام خشن بعد أَن كَانَ بلين (وفعلا) كَأَن يجد مِنْهَا إعْرَاضًا أَو عبوسا بعد لطف وطلاقة وَجه (وعظا) ندبا لآيَة ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾ وَلَا يهجر مضجعهما وَلَا يضْربهَا فلعلها تبدى عذرا أَو تتوب عَمَّا جرى مِنْهَا من عذر والوعظ كَأَن يخوفها بِاللَّه تَعَالَى ويذكرها مَا أوجب الله عَلَيْهَا من الْحق وَالطَّاعَة وَمَا يلْحقهَا من الْإِثْم وَالْمَعْصِيَة (و) مَا (يسْقط) بذلك من (الْقسم لَهَا وَالنَّفقَة) وَيُبَاح لَهُ ضربهَا وهجرها (وليهجرن) مضجعها (حَيْثُ النُّشُوز حَقَّقَهُ) وَفِي نُسْخَة بدل وليهجرن وهجرها وَالْمعْنَى فِيهِ ان لَهُ أثرا ظَاهرا فِي تَأْدِيب النِّسَاء وَله ضربهَا فِي هَذِه الْحَالة وَإِن اقْتضى كَلَامه تَحْرِيمه أما هجرها فِي الْكَلَام فَيُبَاح ثَلَاثَة أَيَّام وَتحرم الزِّيَادَة إِلَّا لعذر شرعى كبدعة المهجور أَو فسقه أَو صَلَاح دين أَحدهمَا بِهِ (فَإِن أصرت) على نشوزها (جَازَ ضرب) لَهَا (إِن نجع) أَي إِن أَفَادَهُ فِي ظَنّه (فِي غير وَجه) وَنَحْوه بِحَيْثُ لَا يخَاف مِنْهُ تلف وَلَا ضَرَر (مَعَ ضَمَان مَا وَقع) مِنْهُ لتبين أَنه إِتْلَاف لَا إصْلَاح وَالْأولَى لَهُ ترك الضَّرْب أما إِذْ الم ينجع الضَّرْب فَحَرَام كالتعزير وَإِن منعهَا حَقّهَا كقسم أَو نَفَقَة ألزمهُ الْحَاكِم وفاءه فَإِن أَسَاءَ خلقه وآذاها بِضَرْب اَوْ غَيره بِلَا سَبَب نَهَاهُ فَإِن عَاد إِلَيْهِ عزره وَإِن قَالَ كل مِنْهُمَا إِن صَاحبه مُتَعَدٍّ وأشكل الْحَال على القاضى تعرفه من جَازَ ثِقَة خَبِير بهما فَإِن لم يكن اسكنهما بِجنب ثِقَة يتعرفه ويعلمه بِهِ ليمنع الظَّالِم من ظلمه فَإِن اشْتَدَّ الشقاق بَينهمَا بعث الْحَاكِم حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا لينظرا فِي أَمرهمَا بعد اختلاء حكمه بِهِ وَحكمهَا بهَا وَمَعْرِفَة مَا عِنْدهمَا فِي ذَلِك ويصلحها بَينهمَا أَو يفرقا إِن عسر الْإِصْلَاح والبعث وَاجِب وَكَونه من الْأَهْل مُسْتَحبّ وهما وكيلان لَهما فَيشْتَرط رضاهما ببعث الْحكمَيْنِ فيوكل حكمه بِطَلَاق وَقبُول عوض خلع وتوكل حكمهَا ببذل عوض وَقبُول طَلَاق بِهِ وَيفرق الحكمان بَينهمَا إِن رأياه صَوَابا وَإِذا رأى حكمه الطَّلَاق اسْتَقل بِهِ وَلَا يزِيد على طلقه وَإِن رأى الْخلْع وَوَافَقَهُ حكمهَا عَلَيْهِ تخالعا وَيعْتَبر فيهمَا تَكْلِيف وَإِسْلَام وحرية وعدالة وَإِن قيل بوكالتهما لتعلقهما بِنَظَر الْحَاكِم كَمَا فِي امينه واهتداء إِلَى مَا بعثا لَهُ لَا اجْتِهَاد وذكورة
стр. 259
- ﷺ َ - (بَاب الْخلْع) ﷺ َ -
بِضَم الْخَاء من الْخلْع بِفَتْحِهَا وَهُوَ النزع سمى بِهِ لِأَن كلا من الزَّوْجَيْنِ لِبَاس الآخر قَالَ تَعَالَى ﴿هن لِبَاس لكم وَأَنْتُم لِبَاس لَهُنَّ﴾ وَهُوَ فِي الشَّرْع فرقة بعوض رَاجع الْجِهَة الزَّوْج أَو سَيّده وَالْأَصْل فِيهِ قبل الأجماع قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُود الله﴾ الْآيَة وَقَوله تَعَالَى ﴿فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا﴾ الْآيَة وَخبر البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَ أَتَت امْرَأَة ثَابت بن قيس إِلَى النَّبِي ﷺ وَقَالَت يَا رَسُول الله ثَابت بن قيس مَا أَعتب وَفِي رِوَايَة مَا أَنْقم عَلَيْهِ فِي خلق وَلَا دين ولكنى أكره الْكفْر فِي الْإِسْلَام أَي كفران النِّعْمَة فَقَالَ أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته قَالَت نعم قَالَ أقبل الحديقة وَطَلقهَا تَطْلِيقَة وَفِي رِوَايَة فَردَّتهَا وامره بفراقها وَزَاد النسائى أَنه ضربهَا فَكسر يَدهَا وَهُوَ أول خلع جرى فِي الْإِسْلَام وَالْمعْنَى فِيهِ أَنه لما جَازَ أَن يملك الزَّوْج الِانْتِفَاع بالبضع بعوض جَازَ أَن يزِيل ذَلِك الْملك بعوض كالشراء وَالْبيع فَالنِّكَاح كالشراء وَالْخلْع كَالْبيع وَفِيه دفع الضَّرَر عَن الْمَرْأَة غَالِبا وَيجوز فِي حالتى الشقاق والوفاق وَذكر الْخَوْف فِي الْآيَة جرى على الْغَالِب أَو هُوَ مَكْرُوه إِلَّا أَن يخافا أَو أَحدهمَا أَن لَا يُقِيمَا حُدُود الله الَّتِى افترضها فِي النِّكَاح أَو أَن يحلف بِالطَّلَاق الثَّلَاث على أَن لَا يفعل مَا لَا بُد لَهُ من فعله فيخالع ثمَّ يفعل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَسِيلَة للتخلص من وُقُوع الثَّلَاث وَله ثَلَاثَة أَرْكَان عَاقد ومعقود عَلَيْهِ وَصِيغَة (يَصح من زوج) دون غَيره من غير إِذْنه (مُكَلّف) بِأَن يكون بَالغا عَاقِلا وَلَو مَعَ سكر تعدى بِهِ فَلَا يَصح من صبى أَو مَجْنُون (بِلَا كره) بِأَن يكون مُخْتَارًا فَلَا يَصح من مكره وَولى وَسيد فَلَو خَالع عبدا أَو مَحْجُورا سفه صَحَّ لوُجُود الشَّرْط وَإِن لم يَأْذَن السَّيِّد والولى وَوَجَب دفع الْعِوَض دينا كَانَ أَو عينا إِلَى سَيّده ووليه يبرأ الدَّافِع مِنْهُ ويملكه السَّيِّد كَسَائِر أكساب العَبْد نعم لَو كَانَ مكَاتبا سلم الْعِوَض أَو مبعضا وَبَينه وَبَين سَيّده مُهَايَأَة فَلصَاحِب النّوبَة وَإِلَّا دفع للْعَبد مَا يخص حُرِّيَّته وَلَو قَالَ السَّفِيه إِن دفعت لى كَذَا فَأَنت طَالِق لم تطلق إِلَّا بِالدفع إِلَيْهِ وتبرأ بِهِ وَمثله العَبْد وَيصِح خلع الْمَحْجُور عَلَيْهِ بفلس وَشرط قابله من زَوْجَة أَو أَجْنَبِي بِجَوَاب أَو سُؤال إِطْلَاق تصرفه فِي المَال بِأَن يكون بَالغا عَاقِلا غير مَحْجُور عَلَيْهِ فَإِن اخْتلعت رقيقَة بِغَيْر إِذن مَالِكهَا بدين فِي ذمَّتهَا أَو عين لَهُ بَانَتْ لذكر الْعِوَض وَللزَّوْج فِي ذمَّتهَا مهر مثل فِي صُورَة الْعين والمسمى فِي صُورَة الدّين لَا مهر مثل وَمَا ثَبت فِي ذمَّتهَا تتبع بِهِ بعد عتقهَا وَإِن أذن لَهَا السَّيِّد وَعين عينا من مَاله أَو قدر دينا فِي ذمَّتهَا فامتثلت تعلق بِالْعينِ وبذمتها فِي الدّين وَإِن زَادَت على مَا قدره تعلق بذمتها وتطالب بِهِ بعد عتقهَا وَإِن اطلق الْإِذْن اقْتضى مهر مثل من كسبها فَإِن زَادَت طولبت بِالزَّائِدِ بعد الْعتْق وَإِن قَالَ اختلعى بِمَا شِئْت اخْتلعت بِمهْر الْمثل وَأكْثر مِنْهُ وَتعلق الْجَمِيع بكسبها ثمَّ مَا يتَعَلَّق بكسبها يتَعَلَّق بِمَا فِي يَدهَا من مَال التِّجَارَة إِن كَانَت مَأْذُونا لَهَا فِيهَا وَلَا يصير السَّيِّد بِإِذْنِهِ فِي الْخلْع بِالدّينِ ضَامِنا لَهُ وَإِن قَالَ الْمَحْجُور عَلَيْهَا بِسَفَه خالعتك على كَذَا أَو طَلقتك عَلَيْهِ فَقبلت طلقت رَجْعِيًا وَلَا مَال وَإِن أذن لَهَا وَليهَا فِيهِ لانْتِفَاء أهليتها لالتزام المَال وَظَاهر أَنه لَو كَانَ قبل الدُّخُول وَقع بَائِنا فَإِن لم يقبل لم تطلق لِأَن الصِّيغَة تقتضى الْقبُول فَأشبه الْمُعَلق على صفة واختلاع الْمَرِيضَة مرض الْمَوْت صَحِيح إِذْ لَهَا التَّصَرُّف فِي مَالهَا وَلَا يحْسب من الثُّلُث إِلَّا مَا زَاد على مهر الْمثل بِخِلَاف مهر الْمثل أَو أقل مِنْهُ فَمن رَأس المَال وخلع الْمَرِيض مرض الْمَوْت بِدُونِ مهر الْمثل صَحِيح إِذْ الْبضْع لَا يبْقى للْوَارِث لَو لم يخالع وَاعْلَم أَن شَرط المعوض وَهُوَ الْبضْع أَن يكون مَمْلُوكا للزَّوْج فَخلع الرَّجْعِيَّة صَحِيح بِخِلَاف الْبَائِن وَيشْتَرط فِي عوضه شُرُوط سَائِر الأعواض كَكَوْنِهِ متمولا مَمْلُوكا ملكا مُسْتَقرًّا مَقْدُورًا على تَسْلِيمه مَعْلُوما فَيصح عوضه قَلِيلا وَكَثِيرًا دينا وعينا وَمَنْفَعَة كالصداق (إِذا عوض مَا لم يجهلا)
стр. 260
وَالْألف بدل من نون التوكيد إِن بنى للْمَفْعُول أَو للْفَاعِل وأعيد على الزَّوْج وَإِن أُعِيد على المتخالعين المفهومين من الْخلْع فضمير تَثْنِيَة أَي لَا يَصح إصداق مَجْهُول كَثوب غير معِين وَلَا مَوْصُوف (أما الَّذِي بِالْخمرِ اَوْ مَعَ جهل فَإِنَّهُ يُوجب مهر الْمثل) لِأَنَّهُ المُرَاد عِنْد فَسَاد الْعِوَض فَلَو جرى الْخلْع مَعَ أَبِيهَا أَو اجنبي على نَحْو خمر فرجعى وَلَا مَال نعم مَا قبض من ذَلِك فِي حَال الْكفْر مُعْتَد بِهِ إِن أسلما بعده وَلَو جرى على غير مَقْصُود كَدم وَقع رَجْعِيًا بِخِلَاف الْميتَة فَإِنَّهَا قد تقصد للجوارح وللضرورة وَلكُل من الزَّوْجَيْنِ التَّوْكِيل فِيهِ فَإِن قَالَ لوَكِيله خَالعهَا بِمِائَة لم ينقص مِنْهَا فَلَو نقص لم تطلق لمُخَالفَته لما أذن لَهُ فِيهِ وَله أَن يزِيد عَلَيْهِ من جنسه وَغَيره وَإِن أطلق لم ينقص عَن مهر مثل وَله أَن يزِيد من جنسه وَغَيره فَلَو نقص وَقع بِمهْر الْمثل لفساد الْمُسَمّى بنقصه عَن المُرَاد وَلَو قَالَت لوكيلها اختلع بِأَلف فاختلع بِهِ أَو بِأَقَلّ نفذ وَإِن زَاد فَقَالَ أختلعتها بِأَلفَيْنِ من مَالهَا بوكالتها بَانَتْ ولزمها مهر مثل لفساد الْمُسَمّى بِزِيَادَتِهِ على الْمَأْذُون فِيهِ وَإِن أضَاف الْوَكِيل الْخلْع إِلَى نَفسه فَخلع أجنبى وَهُوَ صَحِيح وَإِن أطلق فعلَيْهَا مَا سمت وَعَلِيهِ الزِّيَادَة وَالْخلْع طَلْقَة بَائِنَة لِأَن الْعِوَض إِنَّمَا بذل للفرقة والفرقة الَّتِى يملك الزَّوْج إيقاعها هِيَ الطَّلَاق دون الْفَسْخ فَوَجَبَ أَن يكون طَلَاقا بَائِنا ويبنى عَلَيْهِ أَنَّهَا (تملك نَفسهَا بِهِ وَيمْتَنع طَلاقهَا) بعده وَلَو فِي الْعدة لبينونتها (وَمَاله أَن يرتجع) فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيدَة وَلَا بُد من الْخلْع من صِيغَة فلفظه مَعَ ذكر المَال صَرِيح وبدونه كِنَايَة وَيصِح بباقى كنايات الطَّلَاق مَعَ النِّيَّة وَبِغير الْعَرَبيَّة وَإِذا بَدَأَ الزَّوْج بِصِيغَة مُعَاوضَة كطلقتك أَو خالعتك بِكَذَا فَقبلت فَهُوَ معاوضته لَهُ فِيهَا شوب تَعْلِيق لتوقف وُقُوع الطَّلَاق فِيهِ على الْقبُول وَله الرُّجُوع قبل قبُولهَا نظرا لجِهَة الْمُعَاوضَة وَيعْتَبر قبُولهَا بِلَفْظ غير مُنْفَصِل بِكَلَام أَو زمن طَوِيل فَلَو اخْتلف إِيجَاب وَقبُول كطلقتك بِأَلف فَقبلت بِأَلفَيْنِ أَو طَلقتك ثَلَاثًا بِأَلف فَقبلت وَاحِدَة بِثلث الْألف فلغو فَلَو قَالَ طَلقتك ثَلَاثًا بِأَلف فَقبلت وَاحِدَة بِهِ طلقت ثَلَاثًا ولزمها الْألف لِأَن الزَّوْج يسْتَقلّ بِالطَّلَاق وَالزَّوْجَة إِنَّمَا يعْتَبر قبُولهَا بِسَبَب المَال وَقد وافقته فِي قدره وَإِن بَدَأَ بِصِيغَة تَعْلِيق كمتى أَو مَتى مَا أعطيتنى كَذَا فَأَنت طَالِق فتعيلق فَلَا رُجُوع لَهُ قبل الْإِعْطَاء وَلَا يعْتَبر الْقبُول لفظا وَلَا الْإِعْطَاء على الْفَوْر وَإِن قَالَ إِن أَو إِذا أعطيتنى كَذَا فَأَنت طَالِق فَكَذَلِك لكنه يعْتَبر إِعْطَاؤُهُ فَوْرًا لِأَنَّهُ قَضِيَّة الْعِوَض فِي الْمُعَاوضَة وَإِنَّمَا تركت هَذِه الْقَضِيَّة فِي مَتى لِأَنَّهَا صَرِيحَة فِي جَوَاز التَّأْخِير شَامِلَة لجَمِيع الْأَوْقَات كأى وَقت بِخِلَاف إِن وَإِذا وَإِن بدأت بِطَلَب طَلَاق كَأَن قَالَت طلقنى على كَذَا فَأجَاب فمعاوضة مَعَ شوب جعَالَة لِأَنَّهَا تبذل المَال فِي تَحْصِيل مَا يسْتَقلّ بِهِ الزَّوْج من الطَّلَاق المخل للغرض كَمَا فِي الْجعَالَة يبْذل المجاعل المَال فِي تَحْصِيل مَا يسْتَقلّ بِهِ الْعَامِل من الْفِعْل المحصل للغرض فلهَا الرُّجُوع قبل جَوَابه لِأَنَّهُ شَأْن الْمُعَاوضَة والجعالة كلتيهما وَيعْتَبر جَوَابه فَوْرًا لِأَنَّهُ شَأْن الْمُعَاوضَة وَلَا فرق بَين أَن تطلب بِصِيغَة مُعَاوضَة وَتَعْلِيق وَلَا بَين أَن يكون التَّعْلِيق بِأَن وَمَتى نَحْو إِن طلقتنى أَو مَتى طلقتنى فلك كَذَا وَإِن أجابها بِأَقَلّ مِمَّا ذكرته لم يضر فَلَو طلبت ثَلَاثًا بِأَلف وَهُوَ يملكهَا فَطلق طَلْقَة بِثُلثِهِ أَو سكت عَن الْعِوَض فَوَاحِدَة بِثُلثِهِ تَغْلِيبًا لشوب الْجعَالَة وَلَا يضر تخَلّل كَلَام يسير بَين إِيجَاب وَقبُول ( ﷺ َ - بَاب الطَّلَاق) ﷺ َ -
هُوَ لُغَة حل الْقَيْد وَالْإِطْلَاق وَشرعا حل عقدَة النِّكَاح بِلَفْظ الطَّلَاق أَو نَحوه وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ وَقَوله ﷺ أتانى جِبْرِيل فَقَالَ رَاجع حَفْصَة فَإِنَّهَا صَوَّامَة قَوَّامَة وَإِنَّهَا زَوجتك
стр. 261
فِي الْجنَّة وَله أَرْبَعَة أَرْكَان صِيغَة وَزوج وَقصد الطَّلَاق وَزَوْجَة (صَرِيحه سرحت أَو طلقت خالعت أَو فاديت أَو فَارَقت) لاشتهار بَعْضهَا لُغَة وَشرعا ولورود بَعْضهَا فِي الْقُرْآن بِمَعْنَاهُ وَقَضِيَّة كَلَامه كالحاوى الصَّغِير والمنهاج وَأَصله أَن لفظ الْخلْع صَرِيح لَكِن الْمُعْتَمد عِنْد عدم المَال لفظا أَو نِيَّة أَنه كِنَايَة إِذْ الاشتهار لَا يقتضى الصراحة وَيعْتَبر فِي نَحْو طلقت إِذا ابْتَدَأَ بِهِ ذكر الزَّوْجَة فَلَو قَالَ ابْتِدَاء طلقت أَو سرحت ونواها لم تطلق لعدم الْإِشَارَة وَالِاسْم وَمثل مَا ذكره النَّاظِم أَنْت طَالِق ومطلقة وَيَا طَالِق وَأَنت مُفَارقَة وَيَا مُفَارقَة وَأَنت مسرحة وَيَا مسرحة لَا أَنْت طَلَاق وَالطَّلَاق وفراق والفراق وسراح السراح لِأَن المصادر إِنَّمَا تسْتَعْمل فِي الْأَعْيَان توسعا فَتكون كنايات وترجمة الطَّلَاق بِغَيْر الْعَرَبيَّة صَرِيح لشهرة اسْتِعْمَالهَا عِنْد أَهلهَا شهرة اسْتِعْمَال الْعَرَبيَّة عِنْد أَهلهَا وترجمة الْفِرَاق والسراح كِنَايَة لِأَنَّهَا بعيدَة عَن الأستعمال وَلَو أشتهر لفظ للطَّلَاق كالحلال أَو حَلَال الله على حرَام أَو أَنْت على حرَام فكناية (وكل لفظ لفراق احْتمل فَهُوَ كِنَايَة بنية) تقترن بِهِ ٠ حصل) الْفِرَاق بِهِ كأطلقتك وَأَنت مُطلقَة بِسُكُون الطَّاء خلية بَريَّة بتة بتلة بَائِن اعْتدى استبرئ رَحِمك وَإِن لم تكن مَدْخُولا بهَا الحقى بأهلك حبلك على غاربك لَا أنده سربك اغربى اغربى دعينى ودعينى تزودى تجرعى ذوقى اذهبى كلى اشربي اخرجى ابعدى سافري تجنبي تقنعي تجردي تستري الزمى الطَّرِيق بَرِئت مِنْك مَلكتك نَفسك أحللتك لَا حَاجَة لى فِيك أَنْت وشأنك أَنْت طَلْقَة أَو نصف طَلْقَة أَو لَك الطَّلَاق أَو عَلَيْك الطَّلَاق أَو أَنْت وَالطَّلَاق أَو وطلقة وَلَا تصير أَلْفَاظ الْكِنَايَة صرائح بِقَرِينَة من نَحْو غضب وسؤال طَلَاق فيكفى اقتران النِّيَّة بِجُزْء من الْكِنَايَة على الرَّاجِح وينقسم الطَّلَاق إِلَى سنى وبدعى على الْمَشْهُور فَالْأول الْجَائِز والثانى الْحَرَام كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (وَالسّنة الطَّلَاق فِي طهر) لمدخول بهَا (خلا عَن وَطئه) فِيهِ وَعَن حيض قبله وَلم تستدخل مَاءَهُ الْمُحْتَرَم (أَو باختلاع حصلا) أَي وَلم تختلع نَفسهَا (وَهُوَ لمن لم توطء) بِحَذْف الْألف المبدلة من الْهمزَة ثمَّ إِن كَانَ الْإِبْدَال قبل وجود الْجَازِم فَهُوَ إِبْدَال شَاذ فحذفها جَائِز نظرا إِلَى صيرورتها حرف عِلّة وَإِن كَانَ الْأَكْثَر إِثْبَاتهَا نظرا إِلَى أَصْلهَا المبدلة عَنهُ فَكَمَا لَا تحذف الْهمزَة لَا يحذف مَا انْقَلب عَنْهَا وَإِن كَانَ بعده إِبْدَال قياسى وَيمْتَنع حِينَئِذٍ حذفهَا لِاسْتِيفَاء الْجَازِم مُقْتَضَاهُ فحذفها حِينَئِذٍ للوزن (أَو من يئست أَو ذَات حمل لَا وَلَا أَو صغرت) أَي وَلَيْسَت بحامل وَلَا صَغِيرَة وَلَا آبسة وهى مِمَّن تَعْتَد بِالْأَقْرَاءِ وَذَلِكَ لاستعقابه الشُّرُوع فِي الْعدة وَعدم النَّدَم أما البدعى فطلاق مَدْخُول بهَا بِلَا عوض مِنْهَا فِي حيض أَو نِفَاس وَلَو فِي عدَّة طَلَاق رجعى وهى مِمَّن تَعْتَد بِالْأَقْرَاءِ أَو فِي طهر جَامعهَا فِيهِ وَلَو فِي الدبر أَو استدخلت مَاءَهُ الْمُحْتَرَم اَوْ فِي حيض قبله وَكَانَت مِمَّن تحبل وَلم يتَبَيَّن حملهَا وَكَذَا طَلَاق من لم يسْتَوْف دورها من الْقسم نعم لَو طُولِبَ الْمولى بِالطَّلَاق فَطلق فِي الْحيض لم يحرم وَكَذَا لَو طلق عَلَيْهِ الحكمان فِي الشقاق فَلَا تَحْرِيم وَينْدب لمن طلق بدعيا الْمُرَاجَعَة مَا لم يدْخل الطُّهْر الثانى أما من لم يسْتَوْف دورها فرجعتها وَاجِبَة وَقَول النَّاظِم لَا وَلَا يُفِيد بِهِ أَن الِاصْطِلَاح الثانى أَن الطَّلَاق يَنْقَسِم إِلَى سنى وبدعى وَمَا لَيْسَ بسنى وَلَا بدعى كالآيسة وَالْحَامِل وَالصَّغِيرَة وَأما المختلعة فَظَاهر كَلَامه أَن طَلاقهَا سنى وَالْمُعْتَمد خِلَافه من أَنه لَا وَلَا (للْحرّ تطليق الثَّلَاث تكرمه) بِكَسْر الرَّاء مفعلة من الْكَرَامَة لحريته (وَالْعَبْد) بِالْجَرِّ عطفا على الْحر أَو بِالرَّفْع على الِابْتِدَاء (ثِنْتَانِ) وَإِن كَانَت زَوجته حرَّة والمبعض كالقن وَمحل مَا ذكره إِن كَانَ رَقِيقا عِنْد الطَّلقَة الثَّانِيَة فَلَو طلق الذِّمِّيّ طَلْقَتَيْنِ ثمَّ نقص الْعَهْد وَحَارب فاسترق ملك الثَّالِثَة (وَلَو من الْأمة) أَي
стр. 262
وَإِن كَانَت زَوْجَة الْحر أمة (وَإِنَّمَا يَصح) الطَّلَاق (من مُكَلّف) فَلَا يَصح من صبى وَلَا مَجْنُون (زوج) أَو وَكيله فَلَا يَصح من سيد وَولى نعم يَصح من الْحَاكِم أما من أَثم بمزيل عقله من شراب أَو دَوَاء فَينفذ طَلَاقه وتصرفه لَهُ وَعَلِيهِ قولا وفعلا كَنِكَاح وَعتق وَبيع وَشِرَاء وَإِسْلَام وردة وَقتل وَقطع وَإِن كَانَ غير مُكَلّف من قبيل ربط الْأَحْكَام بالأسباب وَضَابِط السَّكْرَان الْعرف وَقيل إِنَّه الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامه المنظوم وانكشف سره المكتوم (بِلَا إِكْرَاه ذى تخوف) بِغَيْر حق وَشرط إلاكراه أَن يكون بمخوف يُؤثر الْعَاقِل الْإِقْدَام عَلَيْهِ حذرا مِمَّا هدده بِهِ وَيخْتَلف باخْتلَاف الْمَطْلُوب والأشخاص وَالتَّعْيِين فَلَو قَالَ طلق إِحْدَاهمَا فَطلق مُعينَة وَقع وَكَون الْمَحْذُور عَاجلا غير مُسْتَحقّ وقدرة الْمُكْره على تَحْقِيق مَا هدد بِهِ بِولَايَة أَو تغلب وَعجز الْمُكْره عَن دَفعه بهرب أَو غَيره وظنه أَنه إِن امْتنع حَقَّقَهُ وَمحل ذَلِك مَا لم ينْو الْمُكْره الطَّلَاق أَو ظَهرت قرينَة اخْتِيَاره كَأَن أكره على ثَلَاث فَوحد أَو صَرِيح فكنى أَو تَعْلِيق فنجز أَو على طَلْقَة فسرح أَو بِالْعَكْسِ وَقع وَلَا بُد من قصد الطَّلَاق لمعناه ليَقَع بِهِ فَلَا حنث بحكايته وَلَا بِمَا يصدر من نَائِم وَإِن قَالَ أجزته أَو أوقعته وَكَذَا سبق اللِّسَان لَكِن يُؤَاخذ بِهِ وَلَا يصدق ظَاهرا إِلَّا بِقَرِينَة وَلَو ظنت صدقه بأمارة فلهَا تَصْدِيقه وَكَذَا للشُّهُود وَأَن لَا يشْهدُوا فَإِن كَانَ اسْمهَا طالعا أَو طَالقا أَو طَالبا فناداها يَا طَالِق طلقت مَا لم يدع سبق لِسَانه أَو كَانَ اسْمهَا طَالقا فناداها لم تطلق إِلَّا ان نوى وَيَقَع طَلَاق هازل وعتقه وَسَائِر تَصَرُّفَاته ظَاهرا وَبَاطنا (وَلَو لمن فِي عدَّة الرَّجْعِيَّة) أَي يَقع الطَّلَاق على مُعْتَدَّة رَجْعِيَّة لبَقَاء الْولَايَة على الْمحل وَالْملك بِدَلِيل التَّوَارُث بَينهمَا (لَا إِن تبن بعوض الْعَطِيَّة) أَي أَو غَيره فَلَا يلْحقهَا الطَّلَاق لِأَنَّهَا لَيست بِزَوْجَة بِدَلِيل عدم صِحَة ظهارها وَالْإِيلَاء مِنْهَا وَعدم التَّوَارُث بَينهمَا (وَصَحَّ تَعْلِيق الطَّلَاق بِصفة) كتعليقه بِفِعْلِهِ أوفعل غَيره كَإِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وأدوات التَّعْلِيق إِن وَإِذا وَمَتى وَمَتى مَا وَكلما وَنَحْوهَا وَلَا يقتضين فَوْرًا إِن علق بمثبت كالدخول فِي غير خلع إِلَّا أَنْت طَالِق إِن شِئْت وَلَا تَكْرَارا إِلَّا كلما وَلَو قَالَ إِذا طَلقتك فَأَنت طَالِق ثمَّ طلق أَو علق بِصفة فَوجدت فطلقتان أَو كلما وَقع طلاقى فَأَنت طَالِق فَطلق فَثَلَاث فِي موطوءته وَاحِدَة بالتنجيز وثنتان بِالتَّعْلِيقِ بكلما وَاحِدَة بِوُقُوع الْمُنجز وَأُخْرَى بِوُقُوع هَذِه الْوَاحِدَة وَفِي غَيرهَا طَلْقَة وَلَو علقه بنفى فَإِن علق بإن كَإِن لم تدخلى الدَّار فَأَنت طَالِق وَقع عِنْد الْيَأْس من الدُّخُول أَو بغَيْرهَا كإذا فَعِنْدَ مضى زمن يُمكن فِيهِ ذَلِك الْفِعْل من وَقت التَّعْلِيق وَلم يفعل يَقع الطَّلَاق وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن دخلت الدَّار وَأَن لم تدخلى بِفَتْح ان وَقع فِي الْحَال لِأَن الْمَعْنى للدخول أَو لعدمه بِتَقْدِير لَام التَّعْلِيل وَسَوَاء أَكَانَ صَادِقا فِيمَا علل بِهِ أم كَاذِبًا إِلَّا فِي غير نحوى فتعليق وَلَو علق بِفعل نَفسه كَإِن دخلت الدَّار فَفعل الْمُعَلق بِهِ نَاسِيا أَو جَاهِلا أَنه هُوَ أَو مكْرها لم تطلق أَو بِفعل غَيره مِمَّن يبالى بتعليقه لصداقه أَو نَحْوهَا وَعلم بِهِ أَو لم يعلم وَقصد إِعْلَامه بِهِ وَفعله نَاسِيا اَوْ مكْرها أَو جَاهِلا أَنه هُوَ أَو مكْرها لم تطلق أَو بِفعل غَيره مِمَّن يبالى بتعليقه لصداقة أَو نَحْوهَا وَعلم بِهِ أَو لم يعلم وَقصد إِعْلَامه بِهِ وَفعله نَاسِيا أَو مكْرها أَو جَاهِلا لَا يَقع الطَّلَاق وَإِن لم يبال بتعليقه كالسلطان أَو كَانَ يبالى بِهِ وَلم يعلم بِهِ وَلم يقْصد الزَّوْج إِعْلَامه بِهِ وَقع الطَّلَاق بِفِعْلِهِ وَإِن اتّفق فِي بعض صور نِسْيَان أَو نَحوه لِأَن الْغَرَض حِينَئِذٍ مُجَرّد التَّعْلِيق بِالْفِعْلِ من غير أَن يَنْضَم إِلَيْهِ قصد الْمَنْع مِنْهُ (إِلَّا إِذا بالمستحيل وَصفه) أَي فَإِنَّهُ يَقع فِي الْحَال لِاسْتِحَالَة ذَلِك فَيلْغُو التَّعْلِيق وَلَا فرق فِي كل ذَلِك بَين مَا اسْتَحَالَ عقلا كالجمع بَين الضدين وَمَا اسْتَحَالَ شرعا كَإِن نسخ صَوْم شهر رَمَضَان وَمَا اسْتَحَالَ عرفا كَإِن صعدت السَّمَاء أَو طرت وَمَا جرى عَلَيْهِ النَّاظِم رأى مَرْجُوح وَالأَصَح لَا وُقُوع فِي المستحيل عقلا وَشرعا كالمستحيل عرفا لِأَنَّهُ لم يُنجزهُ وَإِنَّمَا علقه بِصفة لم تُوجد وَقد يكون الْغَرَض من التَّعْلِيق بالمستحيل امْتنَاع الْوُقُوع لِامْتِنَاع وُقُوع الْمُعَلق بِهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط﴾ وَالْأَقْرَب أَن معنى كَلَام المُصَنّف أَن تَعْلِيق الطَّلَاق بالمستحيل الشَّامِل لأقسامه الثَّلَاثَة لَا يَصح فَلَا يَقع بِهِ طَلَاق لِأَنَّهُ لاغ
стр. 263
فقد صحّح الرافعى فِي الْأَيْمَان فِيمَا لَو حلف لَا يصعد السَّمَاء أَن يَمِينه لَا تَنْعَقِد وَمُقْتَضَاهُ عدم انْعِقَاد التَّعْلِيق هُنَا (وَصَحَّ الاستثنا) وَهُوَ أخراج بإلا أَو احدى أخواتها من مُتَكَلم وَاحِد فِي الطَّلَاق كَأَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَة فَيَقَع ثِنْتَانِ لوروده فِي الْكتاب وَالسّنة وَكَلَام الْعَرَب وَقد قَالَ النُّحَاة إِن اللَّفْظ قبل الِاسْتِثْنَاء يحْتَمل الْمجَاز فَإِذا جَاءَ الِاسْتِثْنَاء رفع الْمجَاز فاللفظ قبل الِاسْتِثْنَاء ظنى وَبعده قطعى (إِذا مَا وَصله) أَي إِنَّمَا يَصح إِذا اتَّصل الِاسْتِثْنَاء بالمستثنى مِنْهُ فَإِذا انْفَصل لم يُؤثر نعم سكته التنفس والعى مغتفرة لِأَنَّهَا لَا تعد فاصلة بِخِلَاف الْكَلَام الْيَسِير الأجنبى فَيضر وَلَا بُد أَن يسمع نَفسه وَإِلَّا لم يقبل وَلم يدين (إِن يُنَوّه من قبل أَن يكلمهُ) أَي لَا بُد من نِيَّة الِاسْتِثْنَاء قبل فرَاغ يَمِينه وَأَن لَا يكون مُسْتَغْرقا للمستثنى مِنْهُ فَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا لم يَصح وَوَقع الثَّلَاث وَأَن لَا يجمع المفرق فِي الْمُسْتَثْنى وَلَا فِي الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَة فَوَاحِدَة وَلَا يجمع الْمُسْتَثْنى ليَكُون مُسْتَغْرقا ويلغى قَوْله وَاحِدَة لحُصُول الِاسْتِغْرَاق بهَا أَو أَنْت طَالِق طَلْقَتَيْنِ وَوَاحِدَة إِلَّا وَاحِدَة فَثَلَاث وَلَا يجمع الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فَتكون الْوَاحِدَة مُسْتَثْنَاة من الْوَاحِدَة فَيلْغُو الِاسْتِثْنَاء وَهُوَ من نفى إِثْبَات وَعَكسه فَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ إِلَّا طَلْقَة فثنتان لِأَن الْمُسْتَثْنى الثانى مُسْتَثْنى من الأول فَيكون الْمُسْتَثْنى حَقِيقَة وَاحِدَة أَو ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ فثنتان لما ذكر أَو خمْسا إِلَّا ثَلَاثًا فثنتان أَو ثَلَاثًا إِلَّا نصف طلقه فَثَلَاث وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن شَاءَ الله وَإِن لم يَشَأْ الله أَي طَلَاقك وَقصد التَّعْلِيق لم يَقع وَكَذَا أَنْت طَالِق إِلَّا أَن يَشَاء الله لِأَن اسْتثِْنَاء الْمَشِيئَة يُوجب حصر الْوُقُوع فِي حَالَة عدم الْمَشِيئَة وَذَلِكَ تَعْلِيق بعدمها ويمنه التَّعْلِيق بهَا أَيْضا انْعِقَاد تَعْلِيق وَعتق وَيَمِين وَنذر وكل تصرف كَبيع وَغَيره وَلَو قَالَ يَا طَالِق إِن شَاءَ الله وَقع نظرا لصورة النداء الْمشعر بِحُصُول الطَّلَاق جالته وَالْحَاصِل لَا يعلق بِالْمَشِيئَةِ ﷺ َ - (بَاب الرّجْعَة) ﷺ َ -
بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا وَالْفَتْح أفْصح عِنْد الجوهرى وَالْكَسْر أَكثر عِنْد الأزهرى وهى لُغَة الْمرة من الرُّجُوع وَشرعا الرَّد إِلَى النِّكَاح فِي عدَّة طَلَاق غير بَائِن على وَجه مَخْصُوص وَالْأَصْل فِيهَا قبل الاجماع قَوْله تَعَالَى ﴿وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك﴾ أَي فِي الْعدة ﴿إِن أَرَادوا إصلاحا﴾ أَي رَجْعَة وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان مرتجع وَزَوْجَة وَطَلَاق وَصِيغَة وَقد أَخذ فِي بَيَانهَا فَقَالَ (تثبت) الرّجْعَة لمن لَهُ أَهْلِيَّة النِّكَاح بِنَفسِهِ وَبِنَحْوِ رَاجَعتك أَو رجعتك أرتجعتك أَو أمسكتك وتندب الْإِضَافَة مَعهَا كراجعتك إِلَى أَو إِلَى نكاحى وَلَا بُد مِنْهَا فِي رددتك (فِي عدَّة تطليق) بِأَن وَطئهَا أَو استدخلت مَاءَهُ الْمُحْتَرَم (بِلَا تعوض) أَي بِلَا عوض وَإِن شَرط نفى الرّجْعَة أَو قَالَ أسقطتها وَخرج بقوله فِي عدَّة من طلقت قبل ذَلِك وبعدة التَّطْلِيق عدَّة الْفَسْخ لِأَن الرّجْعَة إِنَّمَا وَردت فِي الطَّلَاق وَلِأَن الْفَسْخ شرع لدفع الضَّرَر فَلَا يَلِيق بِهِ جَوَاز الرّجْعَة وَمَا لَو وَطئهَا فِي الْعدة فَلَا رَجْعَة لَهُ إِلَّا فِي الْبَقِيَّة الَّتِى دخلت فِي عدَّة الْوَطْء نعم لَو خالطها فِي عدَّة أَقراء أَو أشهر مُخَالطَة الآزواج من غير وَطْء لم تنقض عدتهَا وَلَا رَجْعَة لَهُ بعد انْقِضَاء عدتهَا بِالْأَقْرَاءِ أَو الْأَشْهر ويلحقها الطَّلَاق مَا دَامَ معاشرها وَبِقَوْلِهِ بِلَا عوض عدَّة الطَّلَاق بعوض لبينونتها وَيشْتَرط كَونهَا منجزة فَلَا يَصح تَعْلِيقهَا كَالنِّكَاحِ وَنَحْوه فَلَو قَالَ رَاجَعتك إِن شِئْت فَقَالَت شِئْت لم يَصح بِخِلَاف نَظِيره فِي البيع لِأَن ذَلِك من مُقْتَضَاهُ بِخِلَاف الرّجْعَة وَأَن تكون المرتجعة مُعينَة فَلَو طلق إِحْدَى امرأتيه مُبْهمَة قَالَ رجعت الْمُطلقَة أَو طلقتهما جَمِيعًا ثمَّ قَالَ راجعت إِحْدَاكُمَا لم تصح إِذْ لَيست الرّجْعَة فِي احْتِمَال الْإِبْهَام كَالطَّلَاقِ لشبهها بِالنِّكَاحِ وَهُوَ لَا يَصح مَعَه (إِذْ عدد لم يكملا)
стр. 264
الْألف بدل من نون التوكيد بِأَن لَا تكون ثالثه للْحرّ وثانية لغيره (وبانقضا) بِالْقصرِ للوزن (عدتهَا يجدد) نِكَاحهَا لبيونتها (وَلم تحل) الْمُطلقَة لمطلقها (إِذْ يتم الْعدَد) أَي عدد طَلاقهَا بِأَن طَلقهَا الْحر ثَلَاثًا وَغَيره طَلْقَتَيْنِ (إِلَّا إِذا الْعدة مِنْهُ تكمل) بِالْأَقْرَاءِ أَو الْأَشْهر أَو الْوَضع (ونكحت سواهُ ثمَّ يدْخل بهَا وَبعد وَطْء ثَان فورقت) بِأَن طَلقهَا (وعدة الْفرْقَة من هَذَا انْقَضتْ) أَي انْقَضتْ عدتهَا لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن طَلقهَا﴾ أَي الثَّالِثَة ﴿فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ مَعَ خبر الصَّحِيحَيْنِ جَاءَت امْرَأَة رِفَاعَة القرظى إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَت كنت عِنْد رِفَاعَة فطلقنى فَبت طلاقى فَتزوّجت بعده عبد الرَّحْمَن بن الزبير وَإِن مَعَه مثل هدبة الثَّوْب فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَن ترجعى إِلَى رِفَاعَة قَالَت نعم قَالَ لَا حَتَّى تذوقى عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك وَالْمرَاد بهَا الْوَطْء وَالْمُعْتَبر فِي الْوَطْء إيلاج الْحَشَفَة أَو قدرهَا من فاقدها وَلَو بِحَائِل كخرقة بقبلها مِمَّن يُمكن جمَاعه وَلَو عبدا أَو خَصيا أَو مَجْنُونا وصبيا وَلَو فِي نَهَار رَمَضَان اَوْ فِي عدَّة شُبْهَة أَو إِحْرَام أَو فِي حَال نَومه أَو نومها بِشَرْط انتشار الْآلَة بِالْفِعْلِ وَلَو انتشارا ضَعِيفا وَأَدْنَاهُ فِي الْبكر بِأَن يفتضها بآلته ويزيل بَكَارَتهَا حَتَّى لَو كَانَت غوراء لم يكف تغييب الْحَشَفَة مَعَ بَقَاء الْبكارَة وَلَا يحصل التَّحْلِيل بِالْوَطْءِ حَال ضعف النِّكَاح بِأَن وَطئهَا فِي عدَّة طَلاقهَا الرجعى وَإِن رَاجعهَا أَو فِي عدَّة الرِّدَّة وَإِن أسلم الْمُرْتَد فِيهَا وتتصور الْعدة من غير دُخُول بِأَن وَطئهَا فِي دبرهَا أَو استدخلت مَاءَهُ الْمُحْتَرَم وَيشْتَرط فِي تَحْلِيل الْكَافِر الْكَافِرَة للْمُسلمِ كَون وَطئه فِي وَقت لَو ترافعوا إِلَيْنَا لقررناهم على ذَلِك النِّكَاح وَعلم أَنه لَا يكفى الْوَطْء بِملك الْيَمين وَلَا بِالنِّكَاحِ الْفَاسِد وَلَا فِي الدبر وَلَو طلق زَوجته الْأمة ثَلَاثًا ثمَّ ملكهَا لم يحل لَهُ وَطْؤُهَا بِملك ليمين حَتَّى يحللها وَلَو لم يكن انتشار أصلا لعنة أَو مرض لم يكف تغييب الْحَشَفَة (وَلَيْسَ الأشهاد) بِحَذْف الْهمزَة بعد نقل حركتها إِلَى السَّاكِن قبلهَا (بهَا) أَي بالرجعة (يعْتَبر نَص عَلَيْهِ الْأُم والمختصر) وَلَو لم ترض الزَّوْجَة بهَا وَلم يحضر الولى وَلم يعلم بهَا لِأَنَّهَا فِي حكم اسْتِدَامَة النِّكَاح السَّابِق وَلقَوْله تَعَالَى ﴿وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك﴾ ) وَلخَبَر أَنه ﷺ قَالَ لعمر مرّة فَلْيُرَاجِعهَا وَلم يذكر فيهمَا إشهادا وَإِنَّمَا اعْتبر الأشهاد على النِّكَاح لإِثْبَات الْفراش وَهُوَ ثَابت هُنَا فَتَصِح بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّة (وَفِي الْقَدِيم لَا ارتجاع إِلَّا بِشَاهِدين قَالَه فِي الإملا) أَي وَهُوَ من الْجَدِيد لَا لكَونهَا بِمَنْزِلَة ابْتِدَاء النِّكَاح بل بِظَاهِر قَوْله تَعَالَى ﴿فأمسكوهن بِمَعْرُوف أَو فارقوهن بِمَعْرُوف وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم﴾ أَي على الامساك الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الرّجْعَة وعَلى الْمُفَارقَة وَأجِيب بِحمْل ذَلِك على النّدب (وَهُوَ) أَي وجوب الاشهاد (كَمَا قَالَ الرّبيع آخر قوليه) فَيكون مذْهبه) (وَالتَّرْجِيح فِيهِ أَجْدَر) أَي أَحَق (وَهُوَ) أَي الاشهاد عَلَيْهَا (على الْقَوْلَيْنِ مُسْتَحبّ) اي مَطْلُوب شرعا (وَأعلم الزَّوْجَة فَهُوَ ندب) أَي وَينْدب إِعْلَام الزَّوْجَة بالرجعة دفعا للأختلاف فِيهَا وعَلى الأول لَو ترك الأشهاد عَلَيْهَا ندب لَهُ الاشهاد على إِقْرَاره بهَا فقد يتنازعان فَلَا يصدق فِيهَا وَمَتى ادَّعَت انْقِضَاء عدَّة أشهر وَأنكر صدق بِيَمِينِهِ أَو وضع حمل لمُدَّة إِمْكَانه وهى مِمَّن تحيض لَا آيسة صدقت بِيَمِينِهَا فَإِن ادَّعَت ولادَة ولد تَامّ فإمكانه سِتَّة أشهر ولحظتان من وَقت إِمْكَان اجْتِمَاع الزَّوْجَيْنِ أوولادة سقط مُصَور فمائة وَعِشْرُونَ
стр. 265
يَوْمًا ولحظتان من وَقت النِّكَاح أَو ولادَة مُضْغَة بِلَا صُورَة فثمانون يَوْمًا ولحظتان من ذَلِك الْوَقْت أَو ادَّعَت انْقِضَاء أَقراء وهى حرَّة وَطلقت فِي طهر مَسْبُوق بحيض فَأَقل الْإِمْكَان اثْنَان وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ولحظتان وَإِلَّا فثمانية وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا ولحظة أَو فِي حيض فسبعة وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا ولحظة أَو أمة وَطلقت فِي طهر مَسْبُوق بحيض فستة عشر يَوْمًا ولحظتان وَإِلَّا فاثنان وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ولحظة وَيحرم الِاسْتِمْتَاع بهَا فَإِن وَطئهَا فَلَا حد وَلَو يُعَزّر إِلَّا مُعْتَقد التَّحْرِيم وَعَلِيهِ وَمهر مثلهَا وَإِن رَاجعهَا وَمَتى ادّعى انْقِضَاء عدَّة رَجْعِيَّة وَأنْكرت فَإِن اتفقَا على وَقت الِانْقِضَاء كَيَوْم الْجُمُعَة وَقَالَ راجعت يَوْم الْخَمِيس فَقَالَت بل السبت صدقت بِيَمِينِهَا أَو على وَقت الرّجْعَة كَيَوْم الْجُمُعَة وَقَالَت انْقَضتْ يَوْم الْخَمِيس وَقَالَ السبت صدق بِيَمِينِهِ وَإِن تنَازعا فِي السَّبق بِلَا اتِّفَاق صدق من سبق بِالدَّعْوَى وَإِن لم تكن بَين يدى حَاكم فَإِن ادَّعَت الِانْقِضَاء ثمَّ ادّعى رَجْعَة قبله مَعًا صدقت بِيَمِينِهَا وَلَو ادَّعَاهَا قبل انْقِضَاء فَقَالَت بعده صدق بِيَمِينِهِ وَإِن ادّعَيَا صدقت بِيَمِينِهَا وَمَتى ادعياها فِيهَا صدق بِيَمِينِهِ وَمَتى ادَّعَاهَا وَأنْكرت وصدقت ثمَّ اعْترفت بهَا قبل اعترافها ﷺ َ - (بَاب الْإِيلَاء) ﷺ َ - هُوَ لُغَة الْحلف قَالَ الشَّاعِر ... وأكذب مَا يكون أَبُو الْمثنى ... إِذا آلى يَمِينا بِالطَّلَاق ...
وَكَانَ طَلَاقا فِي الْجَاهِلِيَّة فَغير الشَّرْع حكمه وَخَصه بِالْحلف عَن الأمتناع من وَطْء الزَّوْجَة مُطلقًا أَو أَكثر من أَرْبَعَة أشهر كَمَا يعلم مِمَّا يأتى وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر﴾ الْآيَة وَهُوَ حرَام للإيذاء وَلَيْسَ مِنْهُ إيلاؤه وَصلى الله عَلَيْهِ وَسلم من نِسَائِهِ شهرا وَله سِتَّة أَرْكَان حَالف ومحلوف بِهِ ومحلوف وَعَلِيهِ وَزَوْجَة وَصِيغَة وَمُدَّة (حلفه) أَي زوج يَصح طَلَاقه بِاللَّه أَو صفة من صِفَاته أَو بتعليق طَلَاق أَو عتق اَوْ بالزام مَا يلْزم بِالنذرِ وَلَو كَافِرًا أَو خَصيا أَو رَقِيقا أَو مَرِيضا أَو سَكرَان (أَن لَا يطَأ فِي الْعُمر زَوجته) فِي قبلهَا ووطؤه لَهَا مُمكن وَلَو رقيقَة أَو رجيعة أَو صَغِيرَة أَو مَرِيضَة أَو متحيرة لاحْتِمَال الشِّفَاء أَو محرمه لاحْتِمَال التَّحَلُّل بالحصر وَغَيره أَو مُظَاهرا مِنْهَا قبل التَّكْفِير لِإِمْكَان الْكَفَّارَة فَخرج بِالْحلف امْتِنَاعه بِدُونِ حلف وبالزوج السَّيِّد وَالْأَجْنَبِيّ فَلَو قَالَ لأجنبية وَالله لَا أطؤك فَلَيْسَ إِيلَاء بل يَمِينا مَحْضَة وَإِن نَكَحَهَا فَيلْزمهُ بِالْوَطْءِ قبل النِّكَاح أَو بعده مَا تَقْتَضِيه الْيَمين الخالية عَن الايلاء وبمن يَصح طَلَاقه الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَالْمكْره وَبِقَوْلِهِ أَن لَا يطَأ امْتِنَاعه من بَقِيَّة التمتعات أَو من الْوَطْء فِي غير الْقبل إِذْ لَا إِيذَاء بذلك وبقولنا ووطؤه لَهَا مُمكن غير الْمُمكن كَأَن كَانَ الزَّوْج أشل الذّكر أَو مجبوبه وَلم يبْق مِنْهُ قدر الْحَشَفَة أَو كَانَت الزَّوْجَة رتقاء أَو قرناء لعدم تحقق قصد الايذاء بِخِلَاف مَا لَو جب ذكره بعد الايلاء لَا يبطل لعروض الْعَجز أَو كَانَت صَغِيرَة لَا يُمكن وَطْؤُهَا فِيمَا قدره وَأَلْفَاظه صَرِيحَة وكناية فَمن الصَّرِيح إيلاج الْحَشَفَة أَو إدخالها أَو تغييبها فِي فرجهَا وَاللَّفْظ الْمركب من الْألف وَالنُّون وَالْيَاء وَالْكَاف وَلَا يدين فِي شَيْء مِنْهَا وَالْوَطْء وَالْجِمَاع والاصابة واقتضاض الْبكر فَلَو قَالَ أردْت بِالْوَطْءِ الْوَطْء بالقدم وبالجماع الِاجْتِمَاع فِي الْمَكَان وبالإصابة الافتضاض بِغَيْر الذّكر لم يقبل فِي الظَّاهِر ويدين نعم لَو ضم إِلَيْهَا بذكرى التحقت بِمَا لَا يدين فِيهِ وَمن كنايته الْمُلَامسَة والمباضعة والمباشرة والاتيان والغشيان والقربان والأفضاء واللمس (أَو زَائِدا عَن أشهر
стр. 266
أَرْبَعَة) كَأَن يَقُول وَالله لَا أطؤك أبدا أَو مُدَّة عمري أَو عمرك أَو خَمْسَة أشهر أَو لَا أطؤك مُدَّة وَنوى تِلْكَ الْمدَّة فيمهل أَرْبَعَة أشهر ثمَّ تطالبه بِالْوَطْءِ أَو الطَّلَاق كَمَا يَأْتِي وَلَو قَالَ وَالله لَا أطؤك أَرْبَعَة أشهر فاذا مظت فو الله لَا أطؤك أَرْبَعَة أَرْبَعَة أشهر وَهَكَذَا مرَارًا لم يكن موليا لعدم تَأتي الْمُطَالبَة وبأثم إِثْم الايذاء فَلَو لم يُكَرر اسْم الله تَعَالَى بل قَالَ وَالله لَا أطؤك أَرْبَعَة أشهر فَإِذا مَضَت لَا أطؤك أَرْبَعَة أشهر فَهَذِهِ يَمِين وَاحِدَة اشْتَمَلت على أَكثر من أَرْبَعَة أشهر فَيكون موليا وَجها وَاحِدًا قَالَه ابْن الرّفْعَة وَخرج بقوله أَو زَائِدا على أَرْبَعَة أشهر الْأَرْبَعَة الْأَشْهر فَأَقل لِأَن الْمَرْأَة تصبر عَن الزَّوْج أَرْبَعَة أشهر وَبعد ذَلِك يفنى صبرها أَو يقل وَلَو قيد الِامْتِنَاع من الْوَطْء بمستبعد الْحُصُول فِي أَرْبَعَة أشهر كنزول عِيسَى ﵊ أَو خُرُوج الدَّجَّال أَو الدَّابَّة أَو الشَّمْس من مغْرِبهَا فمول لظن تَأَخّر حُصُول الْمُقَيد بِهِ عَن الْأَرْبَعَة أشهر بِخِلَاف مَا إِذا لم يظنّ ذَلِك وَلَو قَالَ إِن وَطئتك فَعَبْدي حر فَزَالَ ملكه عَنهُ كَأَن مَاتَ أَو أعْتقهُ أَو بَاعه أَو وهبه وأقبضه زَالَ الايلاء لِأَنَّهُ لَا يلْزمه بِالْوَطْءِ بعد ذَلِك شَيْء فَلَو عَاد إِلَى ملكه لم يعد الأيلاء وَلَو قَالَ إِن وَطئتك فَعَبْدي حر عَن ظهارى وَكَانَ ظَاهر فمول وَإِلَّا فَلَا ظِهَار وَلَا إِيلَاء بَاطِنا وَيحكم بهما ظَاهرا لإِقْرَاره بالظهار وَإِذا وطىء عتق العَبْد عَن الظِّهَار وَلَو قَالَ عَن ظهارى إِن ظَاهَرت فَلَيْسَ بمول حَتَّى يظاهر (فان مَضَت) الْأَرْبَعَة أشهر من وَقت الايلاء إِن كَانَ من غير رَجْعِيَّة وَلَو مُبْهمَة وَمن الرّجْعَة فِي الرَّجْعِيَّة لَا من الْإِيلَاء لاحْتِمَال أَن تبين وَإِنَّمَا لم يحْتَج فِي الامهال إِلَى قَاض لثُبُوته بِالْآيَةِ السَّابِقَة وَهَذَا فِيمَن يُمكن جِمَاعهَا حَالا وَإِلَّا فَمن زمَان إِمْكَانه كَمَا فِي صَغِيرَة ومريضة ومتحيرة ومحرمة وَمظَاهر مِنْهَا على مَا مر وَلم ينْحل الايلاء بِزَوَال الْمَحْذُور كبينونة زَوجته الَّتِى علق طَلاقهَا على وَطْء هَذِه وَلم يَطَأهَا فِي قبلهَا فِي مُدَّة الايلاء وَلم يكن بهَا مَانع وَطْء كَانَ (لَهَا الطّلب) على زَوجهَا (بِالْوَطْءِ فِي قبل) أَي قبلهَا لِأَنَّهُ مَحل الِاسْتِمْتَاع وَهُوَ المُرَاد بالفيئة فِي آيَة الايلاء (وتكفير وَجب) أَي يجب عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين لحنثه كَمَا لَو وَطئهَا فِي الْمدَّة (أَو بِطَلَاقِهَا) وَمَا ذكره من أَنَّهَا تردد الطّلب بَين الْوَطْء وَالطَّلَاق هُوَ مَا حَكَاهُ الشَّيْخَانِ عَن الإِمَام وَعَلِيهِ اقْتصر فِي الطّرف الثَّانِي وَجزم بِهِ فِي الْمِنْهَاج كالمحرر وَحكى الرَّافِعِيّ عَن المتولى أَنَّهَا تطالبه بِالْوَطْءِ أَو لَا لِأَن حَقّهَا فِيهِ فان أبي طالبته بِالطَّلَاق وَاعْتَمدهُ وَتَبعهُ فِي الرَّوْضَة فِي الطّرف الثَّالِث أما إِذا انحل الايلاء أَو كَانَ بهَا مَانع وَطْء إبتداء أَو دواما حسا أَو شرعا من نَحْو غيبَة وَحبس وجنون ونشوز وَمرض وَصغر يمنعان الْوَطْء وَفرض إِحْرَام أَو اعْتِكَاف أَو صَوْم فَلَا طلب لَهَا وَلَيْسَ الْحيض وَالنّفاس أَو نفل صَوْم أواعتكاف بمانع أما إِذا كَانَ الْمَانِع بِهِ فَلَا يمْنَع الاحتساب لِأَنَّهَا مُمكنَة وَالْمَانِع مِنْهُ وَلَا مُطَالبَة لسَيِّد الْأمة لِأَن الِاسْتِمْتَاع حَقّهَا وَلَا لولى المراهقة بل ينْتَظر بُلُوغهَا وَلَو تركت حَقّهَا فلهَا الْمُطَالبَة بعده لتجدد الضَّرَر وَإِن كَانَ بِهِ مَانع طبعي كعنة وَمرض يتَعَذَّر مَعَه الْوَطْء أَو يخَاف مِنْهُ زِيَادَة الضعْف أَو بطء الْبُرْء طالبته بِأَن يفِيء بِلِسَانِهِ بِأَن يَقُول إِذا قدرت فئت أَو شرعى كَصَوْم وإحرام وظهار قبل التَّكْفِير لم يُطَالب بِالْوَطْءِ بل بِالطَّلَاق فَإِن عصى بِوَطْء سَقَطت الْمُطَالبَة وَتحصل الْفَيْئَة بتغييب الْحَشَفَة أَو قدرهَا من فاقدها بقبلها مَعَ زَوَال بكارة الْبكر وَلَا يكفى الْوَطْء فِي الدبر نعم إِن لم يُصَرح فِي إيلائه بالقبل وَلَا نَوَاه بِأَن أطلق انحل بِالْوَطْءِ فِي الدبر وَلَو حصل تغييب الْحَشَفَة أَو قدرهَا من فاقدها بقبلها مَعَ زَوَال بكارة الْبكر مَعَ نُزُولهَا عَلَيْهِ أَو إِجْبَاره على ذَلِك أَو جُنُونه سَقَطت الْمُطَالبَة من غير حنث وَلَا انحلال ليمينه فَلَو وَطئهَا ثَانِيًا مُخْتَارًا عَاقِلا حنث وانحلت الْيَمين وَلَا يُمْهل عِنْد الْمُطَالبَة ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا إِذا استمهل ليفيء أَو يُطلق فِيهَا بِخِلَاف مَا دونهَا كَيَوْم وَنَحْوه بِقدر مَا يستعد بِهِ للْوَطْء كزوال صَوْم أَو جوع أَو شبع وَلَا يَقع طَلَاق الْحَاكِم فِي مُدَّة إمهاله (فَإِن أباهما) أَي الْفَيْئَة وَالطَّلَاق بعد أَمر الْحَاكِم (طلق) الْحَاكِم نِيَابَة عَنهُ لِأَنَّهُ حق توجه عَلَيْهِ وتدخله النِّيَابَة
стр. 267
فَإِذا امْتنع مِنْهُ نَاب عَنهُ الْحَاكِم كقضاء الدّين والعضل (فَرد طَلْقَة من حكما) لحُصُول الْغَرَض بهَا فَلَو زَاد لم يَقع الزَّائِد وَيَقَع طَلَاقه معينا إِن عين الزَّوْج فِي إيلائه الْمولى مِنْهَا ومبهما إِن أبهمها ﷺ َ - (بَاب الظِّهَار) ﷺ َ -
هُوَ لُغَة مَأْخُوذ من الظّهْر لِأَن صورته الْأَصْلِيَّة أَن يَقُول لزوجته أَنْت على كَظهر أُمِّي وَخص الظّهْر لِأَنَّهُ مَوضِع الرّكُوب وَالْمَرْأَة مركوب الزَّوْج وَكَانَ طَلَاقا فِي الْجَاهِلِيَّة كالايلاء فَغير الشَّارِع حكمه إِلَى تَحْرِيمه بعد الْعود حَتَّى يكفر وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم﴾ الْآيَة نزلت فِي أَوْس بن الصَّامِت لما ظَاهر من زَوجته خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة على اخْتِلَاف فِي اسْمهَا ونسبها وَله أَرْبَعَة أَرْكَان مظَاهر وَمظَاهر مِنْهَا وَصِيغَة ومشبه بِهِ وَقد أَخذ فِي بَيَانهَا مَعَ تَعْرِيفه شرعا فَقَالَ (قَول مُكَلّف) أَي بَالغ عَاقل (وَلَو) كَانَ ذَلِك القَوْل (من ذمِّي) أَي أَو رَقِيق أَو مجبوب أَو خصي (لعرسه) بِكَسْر الْعين أَي زَوجته وَلَو رَجْعِيَّة وكافرة ومعتدة عَن شُبْهَة وصغيرة ومجنونة وحائضا ونفساء (أَنْت) على (كَظهر أُمِّي أَو نَحوه) من تشبيهها بجملة أُنْثَى أَو بِجُزْء مِنْهَا لم يذكر للكرامة محرم بِنسَب أَو رضَاع أَو مصاهرة لم تكن حَلَاله كَقَوْلِه أَنْت على أَو منى أَو عِنْدِي كَظهر أُمِّي أَو جسمك أَو بدنك أَو نَفسك كبدن أُمِّي أَو جسمها أَو جُمْلَتهَا أَو أَنْت كيد أُمِّي أَو صدرها أَو شعرك أَو رَأسك أَو يدك أَو رجلك أَو نصفك أَو ربعك كَظهر أُمِّي أَو يَدهَا أَو شعرهَا لِأَنَّهُ تصرف يقبل التَّعْلِيق فَتَصِح إِضَافَته إِلَى بعض مَحَله كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْق بِخِلَاف مَا لَا يقبله كَالْبيع فَخرج تَشْبِيه غير الْمُكَلف إِلَّا السَّكْرَان فكالمكلف والتشبيه بِجُزْء ذكر كَالْأَبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ محلا للتمتع أَو بِجُزْء أُنْثَى غير محرم كالملاعنة وزوجاته ﷺ أَو محرم لَكِن كَانَت حَلَاله كمرضعته وَزَوْجَة أَبِيه بعد وِلَادَته وَأم زَوجته لِأَنَّهُنَّ لَا يشبهن الْمَحَارِم فِي التَّحْرِيم المؤبد والتشبيه بِمَا يذكر للكرامة كَقَوْلِه أَنْت كأمي أَو كرأسها أَو عينهَا أَو كروحها فَإِنَّهُ كِنَايَة فِي الظِّهَار لِأَنَّهُ يذكر فِي معرض الْإِكْرَام فَلَا ينْصَرف إِلَى الظِّهَار إِلَّا بنية وتصريح النَّاظِم بالذمي مَعَ دُخُوله فِي الْمُكَلف لخلاف أبي حنيفَة فَإِنَّهُ لَا يَصح ظِهَاره لِأَن الْكَفَّارَة لَا تصح مِنْهُ وَهِي الرافعة للتَّحْرِيم وَيبْطل هَذَا بكفارة الصَّيْد إِذا قَتله فِي الْحرم وَلَا نسلم أَن التَّكْفِير لَا يَصح مِنْهُ إِذْ يَصح مِنْهُ الْإِعْتَاق وَالْإِطْعَام وَلَا تمْتَنع صِحَة ظِهَاره بامتناع بعض أَنْوَاع الْكَفَّارَة كَمَا فِي حق العَبْد وبصح تَعْلِيقه كَقَوْلِه إِن ظَاهَرت من زَوْجَتي الْأُخْرَى فَأَنت على كَظهر أُمِّي فَظَاهر مِنْهَا صَار مُظَاهرا مِنْهَا وَلَو قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت على كَظهر أُمِّي فدخلتها صَار مُظَاهرا مِنْهَا وَلَو قَالَ إِن ظَاهَرت من فُلَانَة الْأَجْنَبِيَّة فَأَنت على كَظهر أُمِّي فخاطبها بظهار لم يصر مُظَاهرا من زَوجته مَا لم يرد التَّلَفُّظ فَيصير مُظَاهرا من زَوجته فَلَو نَكَحَهَا وَظَاهر مِنْهَا صَار مُظَاهرا من زَوجته تِلْكَ وَلَو قَالَ إِن ظَاهَرت مِنْهَا وَهِي أَجْنَبِيَّة فَأَنت على كَظهر أُمِّي فخاطبها بظهار قبل النِّكَاح أَو بعده وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق كَظهر أُمِّي وَلم ينْو بِهِ شَيْئا أَو نوى الطَّلَاق أَو الظِّهَار أَو هما أَو نوى الظِّهَار بأنت طَالِق وَالطَّلَاق بكظهر أُمِّي طلقت وَلَا ظِهَار أَو الطَّلَاق بأنت طَالِق وَالظِّهَار بِالْبَاقِي طلقت وَحصل الظِّهَار إِن كَانَ طَلَاق رَجْعَة (فَإِن يكن لَا يعقب طَلاقهَا فعائد) أَي بِأَن أمْسكهَا بعد ظِهَاره زمن إِمْكَان فرقة وَلَيْسَت رَجْعِيَّة فَهُوَ عَائِد هَذَا إِذا لم يعلقه بِفعل غَيره وَإِلَّا فَإِنَّمَا يصير عَائِدًا بإمساكها عقب مَعْرفَته بِوُجُود الْمُعَلق بِهِ الظِّهَار فَتحرم عَلَيْهِ الْمَرْأَة حَتَّى
стр. 268
يكفر كَمَا يَأْتِي وَالْكَفَّارَة وَجَبت بالظهار وَالْعود وَخرج بِمَا تقرر مَا لَو قطع النِّكَاح عقب الظِّهَار بِطَلَاق وَلَو رَجْعِيًا أَو بِمَوْت أَو فسخ أَو انْفِسَاخ أَو شِرَاء بِأَن تكون رقيقَة أَو تعذر قطعه بجنون أَو نَحوه وَمَا لَو لم يعرف وجود الْمُعَلق بِهِ فَهُوَ عود فيهمَا وَمَا لَو علق بِفعل نَفسه حَتَّى لَو علق بِهِ فَفعل عَالما ثمَّ نسى عقبه الظِّهَار كَانَ عَائِدًا إِذْ نسيانه الظِّهَار عقب فعله عَالما بِهِ يعد نَادرا أما لَو فعل نَاسِيا للظهار فَلَا ظِهَار كَمَا فِي الطَّلَاق وَإِذا اشْتغل بِالْقطعِ لم يضر طول الْفَصْل فَلَو قَالَ يَا فُلَانَة بنت فلَان أَنْت طَالِق كَانَ كَقَوْلِه طَلقتك فِي منع الْعود وَلَو قَالَ أَنْت زَانِيَة أَنْت طَالِق كَانَ عَائِدًا لاشتغاله بِالْقَذْفِ قبل الطَّلَاق لَا إِن قَالَ يَا زَانِيَة أَنْت طَالِق كَمَا لَو قَالَ يَا زَيْنَب أَنْت طَالِق وَأما الرَّجْعِيَّة فَإِنَّمَا يصير عَائِدًا برجعتها سَوَاء أظاهر بعد طَلاقهَا رَجْعِيًا أم قبله أمْسكهَا بعد ذَلِك أم لَا لِأَنَّهَا قبل رَجعتهَا صائرة إِلَى الْبَيْنُونَة بِخِلَاف مَا لَو ارْتَدَّ عقب الظِّهَار ثمَّ أسلم فِي الْعدة لَا يكون عَائِدًا بِالْإِسْلَامِ بل بالإمساك بعده لِأَن الرّجْعَة إمْسَاك فِي ذَلِك النِّكَاح وَالْإِسْلَام بعد الرِّدَّة تَبْدِيل للدّين الْبَاطِل بِالْحَقِّ والحل تَابع لَهُ فَلَا يحصل بِهِ إمْسَاك وَأما الظِّهَار الْمُؤَقت فَلَا يحصل الْعود فِيهِ بإمساك بل بِوَطْء فِي الْمدَّة لحُصُول الْمُخَالفَة لما قَالَه بِهِ دون الْإِمْسَاك لاحْتِمَال أَنه ينْتَظر بِهِ الْحل بعد الْمدَّة وَيجب النزع بمغيب الْحَشَفَة لحُرْمَة الْوَطْء قبل التَّكْفِير أَو انْقِضَاء الْمدَّة واستمرار الْوَطْء وَطْء على رَأْي مَرْجُوح وَالْوَطْء الأول جَائِز وَلَو لم يطَأ أصلا حَتَّى مَضَت الْمدَّة فَلَا شَيْء وبعوده بالإمساك أَو بالرجعة أَو بِالْوَطْءِ فِي الْمدَّة (يجْتَنب) وجوبا (الْوَطْء كالحائض) فَتحرم مباشرتها فِيمَا بَين سرتها وركبتها دون مَا عدا ذَلِك (حَتَّى كفرا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعده أَي اسْتمرّ التَّحْرِيم حَتَّى يكفر وَمرَاده لُزُوم الخفارة مَعَ توقف الْحل عَلَيْهَا وتتعدد الْكَفَّارَة بِتَعَدُّد الزَّوْجَات وَإِن اتَّحد اللَّفْظ كَقَوْلِه لأَرْبَع أَنْت على كَظهر أُمِّي فَإِذا عَاد لزمَه أَربع كَفَّارَات أَو بِعَدَد اللَّفْظ وَإِن اتَّحد الْمحل كَقَوْلِه لامْرَأَته أَنْت على كَظهر أُمِّي وكرره وَفصل أَو وصل وَقصد الِاسْتِئْنَاف فَإِن وصل وَقصد التَّأْكِيد أَو أطلق فَلَا تعدد وَالْكَفَّارَة مرتبَة فيكفر أَولا (بِالْعِتْقِ ينوى الْفَرْض) أَي لُزُوما (عَمَّا ظَاهرا) وَلَو بِصَوْم أَو إطْعَام أَو بنية الْكَفَّارَة فَلَا تكفى نِيَّة الْعتْق الْوَاجِب لِأَنَّهُ قد يكون عَن نذر وَكَذَا يُقَال فِي الصَّوْم وَالْإِطْعَام فَيشْتَرط نِيَّتهَا لَا تعيينهما بِأَن يُقيد بالظهار أَو غَيره حَتَّى لَو كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَة ظِهَار وجماع وَصَوْم رَمَضَان فَأعتق عبدا بنية الْكَفَّارَة وَقع محسوبا عَن وَاحِدَة مِنْهُمَا وَكَذَا الحكم فِي الصَّوْم وَالْإِطْعَام وَإِنَّمَا لم يشْتَرط تَعْيِينهَا بِخِلَاف الصَّلَاة لِأَنَّهَا فِي مُعظم خصالها نازعة إِلَى الغرامات فَاكْتفى فِيهَا بِأَصْل النِّيَّة فَإِن عين وَأَخْطَأ لم تُجزئه عَمَّا عَلَيْهِ وَيشْتَرط فِي إِعْتَاق الذِّمِّيّ وإطعامه النِّيَّة وَحَيْثُ لزمَه الْعتْق اشْترط أَن يعْتق (رَقَبَة مُؤمنَة بِاللَّه) عز و (جلّ) حملا للمطلق على الْمُقَيد فَلَا تجزئة كَافِرَة (سليمَة عَمَّا يضر) يخل (بِالْعَمَلِ) وَإِن كَانَ بهَا عيب مَبِيع ليقوم بكفايته فيتفرغ للعبادات ووظائف الْأَحْرَار فَيَأْتِي بهَا تكميلا لحاله وَهُوَ مَقْصُود الْعتْق وَالْعَاجِز عَن الْعَمَل وَالْكَسْب لَا يَتَأَتَّى لَهُ ذَلِك فَلَا يحصل بِعِتْقِهِ مَقْصُود الْعتْق فَلَا يجزىء وَعلم من ذَلِك إِجْزَاء صَغِير وأقرع وأعرج يُمكنهُ تتَابع مشي بِأَن يكون عرجه غير شَدِيد وأعور لم يضعف عوره نظر السليمة وأصم وأخرس لَهُ إِشَارَة مفهمة وأخشم وفاقد أَنفه وفاقد أُذُنَيْهِ وفاقد أَصَابِع رجلَيْهِ وفاقد خنصر من يَده وبنصر من أُخْرَى وفاقد أُنْمُلَة من غير إِبْهَام أَو أنامله الْعليا من أَصَابِعه الْأَرْبَع لِأَن كلا مِمَّا ذكر لَا يخل بِالْعَمَلِ وَالْكَسْب وَأَنه لَا يجزىء زمن وَلَا هرم وَلَا فَاقِد رجل أَو يَد أَو أصابعها وَلَا فَاقِد إِصْبَع من الْإِبْهَام والسبابة وَالْوُسْطَى أَو خنصر وبنصر من يَد أَو أنملتين من غَيرهمَا أَو أُنْمُلَة إِبْهَام لَا خلال كل من الصِّفَات الْمَذْكُورَة بِالْعَمَلِ وَالْكَسْب وَأَنه لَا يجزىء الْجَنِين وَإِن انْفَصل لدوّنَ سِتَّة أشهر من الْإِعْتَاق لِأَنَّهُ لَا يعْطى حكم الْحَيّ وَلَا مَرِيض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وزمن وَإِن مَاتَ بعد إِعْتَاقه فَإِن برىء بعده بِأَن الْإِجْزَاء وَلَا يجوز شِرَاء من يعْتق عَلَيْهِ بنية
стр. 269
كَفَّارَة وَلَا إِعْتَاق أم ولد وَلَا مكَاتب كِتَابَة صَحِيحَة ويجزىء مُدبر ومعلق عتقه بِصفة ينجز عتقهما بنية الْكَفَّارَة وَلَو علق عتق الْكَفَّارَة بِصفة كَانَ دخلت الدَّار فَأَنت حر عَن كفارتي جَازَ وَعتق عَنْهَا بِالدُّخُولِ وَله إِعْتَاق عبديه عَن كفارتيه عَن كل نصف ذَا وَنصف ذَا وَيَقَع كَمَا أوقعه وَلَو أعتق مُعسر نصفي عبديه عَن كَفَّارَته أَجْزَأَ إِن كَانَ باقيهما أَو بَاقِي أَحدهمَا حرا وَلَو أعتق عبدا عَن كَفَّارَة بعوض لم يجز عَنْهَا (وَإِن لم يجد) رَقَبَة بِأَن لم يملكهَا وَلَا ثمنهَا فَاضلا عَن كِفَايَة نَفسه وَعِيَاله نَفَقَة وَكِسْوَة وسكنى وأثاثا لَا بُد مِنْهُ وَقت الْأَدَاء كَأَن يقدر عَلَيْهَا بِبيع ضَيْعَة وَرَأس مَال لَا يفضل دخلهما عَن كِفَايَته أَو بِبيع عبد ومسكن نفيسين ألفهما أَو ملكهمَا وَهُوَ مُحْتَاج إِلَى خدمته لمَرض أَو كبر أَو ضخامة مَانِعَة من خدمته نَفسه أَو منصب يَأْبَى أَن يخْدم نَفسه وتقدر الْمدَّة بالعمر الْغَالِب كَالزَّكَاةِ على الرَّاجِح (يَصُوم شَهْرَيْن على تتَابع) أَي مُتَتَابعين بنية كَفَّارَة لكل يَوْم فِي ليلته فَيجب الِاسْتِئْنَاف بفوت يَوْم وَلَو الْيَوْم الْأَخير أَو الْيَوْم الَّذِي مرض فِيهِ أَو نسي النِّيَّة لَهُ (إِلَّا لعذر حصلا) كجنون أَو إِغْمَاء أَو حيض أَو نِفَاس وَحَيْثُ وَجب الِاسْتِئْنَاف انْقَلب مَا مضى نفلا وَلَا تشْتَرط نِيَّة التَّتَابُع فَإِن بَدَأَ بِالصَّوْمِ فِي أثْنَاء شهر حسب الشَّهْر بعده بالهلال وتمم الأول من الثَّالِث ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَالرَّقِيق يكفر بِالصَّوْمِ فَقَط وَلَيْسَ لسَيِّده مَنعه من صَوْم الظِّهَار لضَرَر اسْتِمْرَار التَّحْرِيم عَلَيْهِ بِخِلَاف صَوْم كَفَّارَة الْيَمين على تَفْصِيل فِيهِ (وعاجز) عَن الاعتاق ثمَّ الصّيام بهرم أَو مرض يَدُوم شَهْرَيْن وَلَو ظنا بقول الْأَطِبَّاء أَو لُحُوقه بِهِ مشقة شَدِيدَة أَو لخوفه زِيَادَة مَرضه بِهِ أَو بِشدَّة الشبق يكفر بإطعام (سِتِّينَ مدا ملكا سِتِّينَ مِسْكينا) أَو فَقِيرا وَذَلِكَ بدل عَن سِتِّينَ يَوْمًا فَلَا يكفى دفع ذَلِك لأكْثر من سِتِّينَ وَلَا لأَقل مِنْهُم وَلَو فِي سِتِّينَ دفْعَة وَلَو وضع سِتِّينَ مدا بَين يَدي سِتِّينَ مِسْكينا وَقَالَ لَهُم ملكتكم هَذَا وَأطلق أَو قَالَ بِالسَّوِيَّةِ فقبلوه كفى وَظَاهر أَنه لَا يشْتَرط لفظ التَّمْلِيك حَتَّى لَو قَالَ خذوه وَنوى بِهِ الْكَفَّارَة وأخذوه بِالسَّوِيَّةِ كفى وبالتفاوت فَمن علم أَنه أَخذ مدا أَجزَأَهُ وَمن لزمَه تَمْلِيكه لَهُ نعم لَو أَخَذُوهُ مُشْتَركا ثمَّ اقتسموه فقد ملكوه قبل الْقِسْمَة وَهُوَ كَاف (كفطرة حكى) بِأَن يكون من حب وَنَحْوه من غَالب قوت بلد الْمُكَفّر مِمَّا يجزىء فِي الْفطْرَة والمكفى بِنَفَقَة قريب وَزوج لَيْسَ فَقِيرا وَلَا مِسْكينا وَلَا يعْطى من الْكَفَّارَة كَافِر وَلَا هاشمي ومطلبي ورقيق ومكاتب وَمن تلْزمهُ مُؤْنَته من زَوْجَة وَقَرِيب فَإِن عجز عَن جَمِيع خصالها اسْتَقَرَّتْ فِي ذمَّته فَإِن قدر على خصْلَة فعلهَا ﷺ َ - (بَاب اللّعان) ﷺ َ -
هُوَ لُغَة مصدر لَاعن وَشرعا كَلِمَات مَعْلُومَة جملت حجَّة إِلَى قذف من لطخ فرَاشه وَألْحق الْعَار بِهِ أَو إِلَى نفى ولد كَمَا يَأْتِي وَسميت لعانا لاشتمالها على كلمة اللَّعْن وَلِأَن كلا من من المتلاعنين يبعد عَن الآخر بهَا إِذْ يحرم النِّكَاح حِينَئِذٍ بَينهمَا أبدا واختير لفظ اللّعان على لَفْظِي الشَّهَادَة وَالْغَضَب وَإِن اشْتَمَلت عَلَيْهِمَا الْكَلِمَات أَيْضا لِأَن اللَّعْن كلمة غَرِيبَة فِي قيام الْحجَج من الشَّهَادَات والأيمان وَالشَّيْء قد يشْتَهر بِمَا يَقع فِيهِ من الْغَرِيب وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ الْآيَات وَسبب نُزُولهَا قصَّة هِلَال بن أُميَّة لما قذف زَوجته بِشريك بن سَحْمَاء فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ الْبَيِّنَة أَو حد فِي ظهرك فَتَلَاعَنا عِنْده ﷺ وَاللّعان يسْبقهُ قذف صَرِيح كَالزِّنَا وإيلاج الْحَشَفَة فِي الدبر أَو الْفرج مَعَ وصف بِتَحْرِيم وَإِن لحن بتذكير أَو تَأْنِيث لَيْسَ بمؤثر فِيهِ وَكَذَا قَوْله زنى فرجك أَو ذكرك أَو قبلك أَو دبرك أَو أَنْت أزنى من النَّاس إِن قَالَ وَفِيهِمْ زناة أَو أَنْت أزنى من زيد إِن قَالَ وَزيد
стр. 270
زنى أَو ثَبت زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ أَو بِبَيِّنَة وَعلمه الْقَاذِف أَو قَالَ لست ابْن زيد لمن هُوَ لَاحق بزيد أَو كِنَايَة كَقَوْلِه لِابْنِهِ لست ابْني أَو لست مني وَأما نَحْو أما أَنا فلست بزان أَو أُمِّي لَيست بزانية فتعريض لَيْسَ بِقَذْف وَإِن نَوَاه (يَقُول) الزَّوْج (أَرْبعا إِن القَاضِي أَمر) بِهِ لِأَن اللّعان يَمِين وَالْيَمِين لَا يعْتد بهَا قبل أَمر الْحَاكِم بهَا وَإِن غلب فِيهِ معنى الشَّهَادَة فَهِيَ لَا تُؤَدّى إِلَّا عِنْده بِإِذْنِهِ (إِذا) علم (زنا زَوجته) أَو ظَنّه ظنا مؤكدا كَأَن رَآهُ أَو أقرَّت بِهِ أَو أخبر بِهِ عَن عيان من يَثِق بِهِ وَإِن لم يكن من أهل الشَّهَادَة أَو (عَنْهَا اشْتهر) بَين النَّاس أَنَّهَا زنت بفلان مَعَ قرينَة كَأَن رَآهَا فِي خلْوَة أَو تخرج من عِنْده وَلَا يكفى مُجَرّد شيوع إِذْ قد يشيعه نَحْو عَدو وَلَا مُجَرّد الْقَرِينَة لاحْتِمَال دُخُوله عَلَيْهَا لنَحْو خوف أَو سَرقَة (أَو ألحق الطِّفْل بِهِ) حَال كَونه (من الزِّنَا) وَهُوَ يعلم أَنه من الزِّنَا مَعَ احْتِمَال كَونه مِنْهُ بِأَن لم يَطَأهَا أَو وَلدته لدوّنَ سِتَّة أشهر من وَطئه أَو لفوق أَربع سِنِين الَّتِي هِيَ أَكثر مُدَّة الْحمل إِذْ يلْزمه حِينَئِذٍ نَفْيه وَطَرِيق نَفْيه اللّعان الْمَسْبُوق بِالْقَذْفِ فيلزمان أَيْضا فَإِن لم يعلم زنَاهَا وَلَا ظَنّه لم يقذفها لجَوَاز كَون الْوَلَد من وَطْء شُبْهَة وَاللّعان قَول الزَّوْج أَربع مَرَّات (أشهد بِاللَّه لصَادِق أَنا فِيمَا رميتها) أَي زَوْجَتي هَذِه (بِهِ) من الزِّنَا فَإِن غَابَتْ سَمَّاهَا وَرفع نَسَبهَا بِمَا يميزها عَن غَيرهَا (وَأَنا) بِأَلف الْإِطْلَاق (ذَا) أَي الْوَلَد من زنا (لَيْسَ مني) وَيُشِير إِلَيْهِ إِن كَانَ حَاضرا فَلَو اقْتصر على قَوْله من زنا كفى حملا للفظ الزِّنَا على حَقِيقَته وَلَا يكفى لَيْسَ مني لاحْتِمَال أَن يُرِيد لَا يشبهني خلقا أَو خلقا وَلَا بُد من ذكر الْوَلَد فِي الْكَلِمَات الْخمس فَلَو أغفل ذكره فِي بَعْضهَا احْتَاجَ فِي نَفْيه إِلَى إِعَادَة اللّعان فَلَا يحْتَاج الْمَرْأَة إِلَى إِعَادَة لعانها وَحَيْثُ علم كَون الْوَلَد لَيْسَ مِنْهُ وَاحْتمل كَونه من شُبْهَة لم يقذفها بل يَقُول فِي اللّعان لنفيه أشهد بِاللَّه إِنِّي لمن الصَّادِقين فِيمَا رميتها بِهِ من إِصَابَة غَيْرِي لَهَا على فِرَاشِي وَأَن هَذَا الْوَلَد من تِلْكَ الْإِصَابَة مَا هُوَ مني إِلَى آخر كَلِمَات اللّعان وَلَا تلاعن الْمَرْأَة إِذْ لَا حد عَلَيْهَا بِهَذَا اللّعان حَتَّى يسْقط بلعانها (خَامِسًا أَن لعنا عَلَيْهِ من خالقه إِن كذبا) أَي يَقُول فِي الْخَامِسَة وَأَن لعنة الله على إِن كنت من الْكَاذِبين فِيمَا رميتها بِهِ من الزِّنَا (يُشِير أَن تحضر لَهَا مُخَاطبا) فَيَقُول هَذِه (أَو سميت) إِن غَابَتْ مثلا كَمَا علم مِمَّا مر (وَهِي تَقول أَرْبعا أشهد بِاللَّه لكذبا ادّعى فِيمَا رمى) أَي أشهد بِاللَّه إِنَّه لمن الْكَاذِبين فِيمَا رماني بِهِ من الزِّنَا (وخامسا بِالْغَضَبِ إِن صَادِقا فِيمَا رمى) بِهِ (بِالْكَذِبِ) أَي تَقول الزَّوْجَة فِي الْخَامِسَة إِن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين فِيمَا رماني بِهِ من الزِّنَا وتأتى بضمير الْمُتَكَلّم فَتَقول غضب الله على إِلَى آخِره وَلَا تحْتَاج إِلَى ذكر الْوَلَد لِأَن لعانها لَا يُؤثر فِيهِ وَلَو بدل لفظ شَهَادَة بِحلف أَو نَحوه كَأَن قَالَ أَحْلف أَو أقسم بِاللَّه إِلَى آخِره أَو لفظ غضب بلعن وَعَكسه أَو ذكرا قبل تَمام الشَّهَادَات لم يَصح اتبَاعا لنظم الْآيَات وَيشْتَرط الْوَلَاء بَين الْكَلِمَات الْخمس فيؤثر الْفَصْل الطَّوِيل وَلَا بُد من تَأَخّر لعانها عَن لِعَانه كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَام النَّاظِم لِأَن لعانها لإِسْقَاط الْحَد الَّذِي وَجب عَلَيْهَا بِلعان الزَّوْج ويلاعن الْأَخْرَس بِإِشَارَة مفهمة أَو كِنَايَة كَالْبيع فَإِن لم يكن لَهُ ذَلِك لم يَصح قذفه وَلَا لِعَانه وَلَا غَيرهمَا لتعذر الْوُقُوف على مَا يُريدهُ وَيصِح بِغَيْر الْعَرَبيَّة وَإِن عرفهَا لِأَن الْمُغَلب فِيهِ معنى الْيَمين أَو الشَّهَادَة وهما باللغات سَوَاء وتراعى تَرْجَمَة الشَّهَادَة واللعن وَالْغَضَب ثمَّ إِن أحْسنهَا الْحَاكِم ندب أَن يحضرهُ أَرْبَعَة مِمَّن يحسنها وَإِن لم يحسنها فَلَا
стр. 271
يَد مِمَّن يترجم ويكفى من جَانب الْمَرْأَة اثْنَان لِأَن لعانها لنفي الزِّنَا كجانب الزَّوْج كَمَا يثبت الْإِقْرَار بِالزِّنَا بِاثْنَيْنِ (وَسن) تَغْلِيظ اللّعان بِالْمَكَانِ (بالجامع عِنْد الْمِنْبَر) ويصعدان عَلَيْهِ فَإِن كَانَت حَائِضًا أَو نفسَاء فبباب الْمَسْجِد لحُرْمَة مكثها فِيهِ وَيخرج القَاضِي إِلَيْهِمَا أَو يبْعَث نَائِبا نعم إِن لم يكن الطّلب حثيثا وَرَأى الْحَاكِم تَأْخِير اللّعان إِلَى زَوَال ذَلِك جَازَ وَمحله فِي الْمُسلم أما الذِّمِّيّ إِذا أُرِيد لِعَانه فِي الْمَسْجِد وَلَو مَعَ الْحيض وَالنّفاس مَعَ أَمن تلويثه أَو الْجَنَابَة فَيمكن مِنْهُ وَإِن كَانَ الْملَاعن بِمَكَّة فَبين الرُّكْن الْأسود وَالْمقَام وَهُوَ الْمُسَمّى بِالْحَطِيمِ أَو بِالْمَدِينَةِ فعلى الْمِنْبَر أَو بِبَيْت الْمُقَدّس فَعِنْدَ الصَّخْرَة ويغلظ بِالزَّمَانِ وَهُوَ بعد عصر جُمُعَة فيؤخر إِلَيْهَا إِن لم يكن لَهُ طلب أكيد وَإِلَّا فَبعد عصر أَي يَوْم كَانَ أما الذِّمِّيّ إِذا غلظ عَلَيْهِ بِالْمَكَانِ فَإِن كَانَ نَصْرَانِيّا فبالبيعة أَو يَهُودِيّا فبالكنيسة أَو مجوسيا فببيت النَّار ويحضره القَاضِي رِعَايَة لاعتقادهم لَا بِبَيْت أصنام وَثني إِذْ اعْتِقَادهم فِيهِ غير مرعي فيلاعن فِي مجْلِس الْحَاكِم وَصورته أَن يدْخل دَارنَا بِأَمَان أَو هدنة (بمجمع عَن أَربع لم ينزر) أَي ينقص أَي وَيسن أَن يغلظ بِحُضُور جمع من أَعْيَان الْبَلَد والصلحاء لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَن فِيهِ ردعا للكاذب وَأقله أَرْبَعَة (وَخَوف الْحَاكِم) أَي يسن للْحَاكِم وعظهما وتخويفهما ويذكرهما بِأَن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة وَيقْرَأ عَلَيْهِمَا ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ الْآيَة وَأَن يَقُول لَهما مَا قَالَه ﷺ للمتلاعنين وَهُوَ حسابكما على الله وَالله يعلم أَن أَحَدكُمَا لَكَاذِب هَل مِنْكُمَا من تائب ويبالغ فِي وعظ كل مِنْهُمَا (حِين ينهيه) أَي عِنْد الْخَامِسَة فَيَقُول لَهُ اتَّقِ الله فَإِن قَوْلك على لعنة الله يُوجب اللَّعْنَة إِن كنت كَاذِبًا وَيَقُول لَهَا مثل ذَلِك بِلَفْظ الْغَضَب لعلهما ينزجران ويتركان فَإِن أَبَيَا لقنهما الْخَامِسَة (الْكل) أَي من المتلاعنين (مَعَ وضع يَد) ندبا (من فَوق فِيهِ) فيأتى من وَرَائه وَيَضَع الرجل يَده على فَم الرجل وَالْمَرْأَة يَدهَا على فَم الْمَرْأَة وَينْدب أَن يتلاعنا قَائِمين ليراهما النَّاس ويشتهر أَمرهمَا وتجلس هِيَ وَقت لِعَانه وَهُوَ وَقت لعانها (وبلعانه) أَي الزَّوْج الَّذِي يَصح طَلَاقه فَلَو ارْتَدَّ بعد وَطْء فقذف وَأسلم فِي الْعدة لَاعن لبَقَاء النِّكَاح فلولا عَن ثمَّ أسلم فِيهَا صَحَّ أَو أصر فَلَا وَقد علم أَن لَهُ اللّعان مَعَ إِمْكَان بَيِّنَة بزناها وَأَن لَهُ اللّعان لنفي الْوَلَد وَإِن عفت عَن الْحَد وَزَالَ النِّكَاح ولدفع حد الْقَذْف وَإِن زَالَ النِّكَاح وَلَا ولد ولرفع تَعْزِير الْقَذْف إِن كَانَت الزَّوْجَة غير مُحصنَة كذمية ورقيقة وصغيرة لَا يُوطأ مثلهَا بِخِلَاف تَعْزِير التَّأْدِيب لكذب مَعْلُوم كقذف صَغِيرَة لَا تُوطأ أَو صدق ظَاهر كقذف كَبِيرَة ثَبت زنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ أَو بإقرارها وَالتَّعْزِير فِي ذَلِك يُقَال فِيهِ تَعْزِير تَكْذِيب وَلَو عفت عَن الْحَد أَو سكتت عَن طلبه أَو جنت بعد قذفه أَو أَقَامَ بَيِّنَة بزناها أَو صدقته فِيهِ وَلَا ولد لم يُلَاعن لعدم الْحَاجة إِلَيْهِ (انْتَفَى عَنهُ النّسَب) أَي بلعانه انْتَفَى النّسَب حَيْثُ كَانَ ثمَّ ولد نَفَاهُ فِيهِ (وَحده) أَي ينتفى عَنهُ بِهِ أَيْضا حد قَذفهَا أَو تعزيره إِن كَانَت غير مُحصنَة وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى نفي مُمكن عَنهُ فَإِن تعذر كَونه مِنْهُ بِأَن وَلدته لدوّنَ سِتَّة أشهر من العقد أَو طلق فِي مَجْلِسه أَو نكح وَهُوَ بالمشرق وَهِي بالمغرب لم يلْحقهُ وَشَمل كَلَامه انْتِفَاء حد قذف الْأَجْنَبِيّ الْمعِين أَو تعزيره الَّذِي قَذفهَا بِهِ حَيْثُ ذكره فِي لِعَانه كَأَن قَالَ فِيمَا رميتها بِهِ من الزِّنَا بفلان فَإِن لم يذكرهُ لم تسْقط عَنهُ عُقُوبَة قذفه كَمَا فِي الزَّوْجَة لَو ترك ذكرهَا وَطَرِيقه أَن يُعِيد اللّعان ويذكره (لَكِن عَلَيْهَا) الْحَد (قد وَجب) لثُبُوت الْحجَّة عَلَيْهَا (وَحُرْمَة بَينهمَا تأبدت) لخَبر المتلاعنان لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَد وَلذَا سُئِلَ الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى عَن الْمُلَاعنَة هَل تعود لزَوجهَا فِي الْجنَّة فَأجَاب بِأَنَّهَا لَا تعود عملا بقوله فِي الْخَبَر أبدا وَهِي فرقة فسخ وَتحصل ظَاهرا وَبَاطنا وَإِن
стр. 272
كَانَت الزَّوْجَة صَادِقَة وَسُقُوط حصانتها فِي حَقه حَتَّى لَو قَذفهَا بعد ذَلِك بِتِلْكَ الزنية أَو أطلق لم يحد (وَشطر الْمهْر) أَي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ تشطر صَدَاقهَا قبل الدُّخُول (وَأُخْت حللت) أَي يحل نِكَاح أُخْتهَا وَنَحْوهَا وَأَرْبع سواهَا فِي عدتهَا لبنونتها (وبلعانها سُقُوط الْحَد عَن الزِّنَا من رَجمهَا أَو جلد) هَا لقَوْله تَعَالَى ﴿ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب﴾ الْآيَة وَانْتِفَاء فسقها فَتقبل شهادتها وَتبقى ولايتها لما تليه بِنَظَر أَو وَصِيَّة أَو حضَانَة وَنَحْوهَا وَلَو أَقَامَ بَيِّنَة بزناها أَو بإقرارها بِهِ لم يُمكنهَا دفع الْحَد باللعنان لِأَنَّهُ حجَّة ضَعِيفَة لَا تقاوم الْبَيِّنَة ﷺ َ - (بَاب الْعدة) ﷺ َ -
مَأْخُوذَة من الْعدَد لاشتمالها عَلَيْهِ غَالِبا وَهِي مُدَّة تَتَرَبَّص فِيهَا الْمَرْأَة لمعْرِفَة بَرَاءَة رَحمهَا أَو للتعبد أَو لتفجعها على زوج كَمَا يَأْتِي وَذَلِكَ يحصل بِالْأَقْرَاءِ وبالأشهر وبالولادة وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع الْآيَات وَالْأَخْبَار الْآتِيَة وَالْعدة ضَرْبَان الأول يتَعَلَّق بفرقة وَفَاة وَالثَّانِي يتَعَلَّق بفرقة حَيَاة بِطَلَاق أَو فسخ وَبَدَأَ بِالْأولِ فَقَالَ (لمَوْت زَوجهَا) أَي عدتهَا لمَوْت زَوجهَا (وَلَو من قبل الْوَطْء باستكمال وضع الْحمل يُمكن من ذِي عدَّة) أَي حَيْثُ كَانَ مُمكنا كَونه من ذِي الْعدة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ فَهُوَ مُخَصص لقَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم﴾ الْآيَة وَلِأَن الْقَصْد من الْعدة بَرَاءَة الرَّحِم وَهِي حَاصِلَة بِالْوَضْعِ وَخرج بِوَضْع الْحمل خُرُوج بعضه وَلَو بعد خُرُوج أحد التوأمين بِأَن يكون بَينهمَا دون سِتَّة أشهر فَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعدة بل حكمه حكم الْجَنِين فِي بَقَاء الْعدة وَالرَّجْعَة ولحوق الطَّلَاق والتوارث بَين أَبَوَيْهِ وَعدم توريثه وسراية عتق الْأُم إِلَيْهِ وَوُجُوب الْغرَّة بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا وَعدم إجزائه عَن الْكَفَّارَة وتبعيته للْأُم فِي إِزَالَة الْملك وَعدم تعلق التَّحْرِيم بارتضاعه وَكَذَا سَائِر أَحْكَام الْجَنِين نعم لَو خرج رَأس جَنِين وَصَاح فحر رجل رقبته وَجب قصاص أَو دِيَة وَاعْلَم أَن قَوْله باستكمال كتعبير غَيره بِتمَام تَأْكِيد وإيضاح لِأَن الْغَرَض مِنْهُ مَفْهُوم من الْوَضع وَخرج بِإِمْكَان كَونه من ذِي الْعدة إِذا لم يُمكن بِأَن كَانَ الزَّوْج صَبيا لَا يُولد لمثله أَو ممسوحا أَو وَلدته لدوّنَ سِتَّة أشهر من العقد أَو لأكْثر وَدون أَربع سِنِين وَكَانَت بَينهمَا مَسَافَة لَا تقطع فِي تِلْكَ الْمدَّة أَو لفوق أَربع سِنِين من الْفرْقَة فَلَا تَنْقَضِي الْعدة بِوَضْعِهِ لَكِن لَو ادَّعَت فِي الْأَخِيرَة أَنه رَاجعهَا أَو وَطئهَا بِشُبْهَة وَأمكن فَهُوَ وَإِن انْتَفَى عَنهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعدة وَشَمل كَلَامه المنفى بِلعان وَلِهَذَا لَو اسْتَلْحقهُ لحقه وَمَا إِذا كَانَ الزَّوْج مجبوبا أَو خَصيا وَشَمل الْحَيّ وَالْمَيِّت والمضغة حَيْثُ كَانَ فِيهَا صُورَة خُفْيَة أخبر بهَا القوابل أَي قُلْنَ هِيَ أصل آدَمِيّ وَخرج بِهِ الْعلقَة إِذْ لَا تسمى حملا وَإِنَّمَا وَجَبت عدَّة الْوَفَاة على من لم تُوطأ بِخِلَاف عدَّة الطَّلَاق لِأَن عدَّة الْحَيَاة لحق الزَّوْج صِيَانة لمِائَة وعدة الْوَفَاة لحقه تَعَالَى (فَإِن فقد) الْحمل (فثلث عَام) وَهُوَ أَرْبَعَة أشهر (قبل عشر) من اللَّيَالِي بأيامها (تستعد من حرَّة) أَي تَعْتَد بهَا لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة الناسخة لقَوْله تَعَالَى ﴿مَتَاعا إِلَى الْحول﴾ وَسَوَاء الْكَبِيرَة وَالصَّغِيرَة والموطوءة وَغَيرهَا وَذَات الْأَقْرَاء وَغَيرهَا وَزَوْجَة الصَّبِي وَغَيره لإِطْلَاق الْآيَة المحمولة على الْغَالِب من الْحَرَائِر والحائلات وَتعْتَبر الْأَشْهر بِالْأَهِلَّةِ مَا أمكن فَإِن مَاتَ أول الْهلَال فَظَاهر أَو فِي خلال شهر بقى مِنْهُ عشرَة أَيَّام أَو أقل ضمت إِلَى ذَلِك أَرْبَعَة أشهر بِالْأَهِلَّةِ وأكملت بَقِيَّة الْعشْر مِمَّا بعْدهَا أَو أَكثر من
стр. 273
عشرَة ضمت إِلَى ذَلِك ثَلَاثَة أشهر بِالْأَهِلَّةِ وأكملت عَلَيْهِ مِمَّا بعْدهَا بَقِيَّة أَرْبَعِينَ يَوْمًا (وَنِصْفهَا) وَهُوَ شَهْرَان وَخَمْسَة أَيَّام بلياليها (من الْأمة) الْحَائِل وَلَو مُكَاتبَة ومبعضة ومدبرة وَأم ولد (و) الْعدة (للطَّلَاق بعد وَطْء تممه) وَلَو بتغييب الْحَشَفَة بِوَضْع حملهَا سَوَاء أَكَانَت حرَّة أم غَيرهَا ذَات أَقراء أم أشهر رَأَتْ الدَّم فِي مُدَّة الْحمل أم لَا وكالوطء استدخال مَاء الزَّوْج الْمُحْتَرَم أما قبل ذَلِك فَلَا عدَّة عَلَيْهَا وكالطلاق الْفَسْخ كلعان ورضاع وَلَو ظهر فِي عدَّة أَقراء أَو أشهر حمل للزَّوْج اعْتدت بِوَضْعِهِ وَلَا اعْتِبَار بِمَا مضى من الإقراء أَو الْأَشْهر لوُجُود الْحمل وَلَو ارتابت فِي الْعدة لثقل وحركة نجدهما لم تنْكح حَتَّى تَزُول الرِّيبَة فَإِن نكحت لم يَصح أَو بعْدهَا وَبعد نِكَاح آخر اسْتمرّ النِّكَاح لانقضاء الْعدة ظَاهرا مَعَ تعلق حق الزَّوْج مَا لم تَلد لدوّنَ سِتَّة أشهر من عقده فيتبين بُطْلَانه وَالْولد للْأولِ بِخِلَاف مَا إِذا ولدت لسِتَّة أشهر فَأكْثر فَالْوَلَد للثَّانِي أَو بعْدهَا قبل نِكَاح سنّ لَهَا أَن تصبر على النِّكَاح لتزول الرِّيبَة فَإِن نكحت قبل زَوَالهَا لم تبطل فِي الْحَال بل تقف فَإِن ولدت لدوّنَ سِتَّة أشهر مِنْهُ تبين بُطْلَانه وَإِلَّا فَلَا (بِالْوَضْعِ إِن يفقد) أَي الْحمل وَهِي مِمَّن لم تَحض أَو يئست (فربع السّنة من حرَّة) وَهِي ثَلَاثَة أشهر هلالية إِن انطبق الطَّلَاق على أول الشَّهْر كَأَن علقه بِهِ أَو بانسلاخ مَا قبله فَإِن طلقت فِي أثْنَاء شهر فبعده هلالان وتكمل المنكسر ثَلَاثِينَ يَوْمًا من الرّبع فَإِن حَاضَت فِيهَا وَجَبت الإقراء (وَنِصْفهَا من أمه) أَو مبعضة (إِن لم تحيضا) أَي الْحرَّة وَالْأمة (أَو إِيَاس حلا) بِأَلف الْإِطْلَاق بِشَهْر وَنصف (لَكِن بِشَهْوَة الْإِمَاء أولى) خُرُوجًا من خلاف من أوجبهما لِأَنَّهُمَا بدل عَن القرءين فِي ذَات الإقراء كَمَا أَن الْأَشْهر الثَّلَاثَة للْحرَّة بدل عَن الإقراء (ثَلَاث أطهار) أَي أَقراء (لحرة تحيض) لقَوْله تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ وَالْأمة بِالرَّفْع على الِابْتِدَاء أَو بِالْجَرِّ عطفا على الْحرَّة وَلَو مبعضة (اثْنَان لفقد التَّبْعِيض) أَي لِأَن الْقُرْء لَا يَتَبَعَّض فكمل وَإِن عتقت فِي عدَّة رَجْعِيَّة كملت عدَّة حرَّة أَو بينونة فأمة فَإِن طلقت الْحرَّة طَاهِرَة وَقد بقى من زمن الطُّهْر شَيْء انْقَضتْ عدتهَا بالطعن فِي حيضه ثَالِثَة أَو حَائِضًا فبالطعن فِي رابعه وَلَا يحْسب طهر من لم تَحض قرءا وعدة مُسْتَحَاضَة غير متحيرة بأقرائها الْمَرْدُودَة إِلَيْهَا حيضا وطهرا ومتحيرة بِثَلَاثَة أشهر فِي الْحَال وَتعْتَبر بِالْأَهِلَّةِ إِن انطبق الطَّلَاق على أول الْهلَال وَإِلَّا فَإِن بقى مِنْهُ أَكثر من خَمْسَة عشر يَوْمًا حسب قرءا وَتعْتَد بعده بشهرين بِالْأَهِلَّةِ وَإِلَّا لم يحْسب قرءا فَتعْتَد بعده بِثَلَاثَة أشهر هلالية وَالْمرَاد بِالْأَكْثَرِ يَوْم وَلَيْلَة فَأكْثر وَمن انْقَطع حَيْضهَا وَلَو لغير عِلّة تصبر حَتَّى تحيض فَتعْتَد بِالْأَقْرَاءِ أَو تيأس فبالأشهر فَلَو حَاضَت بعد الْيَأْس فِي الْأَشْهر وَجَبت الْأَقْرَاء ويحسب مَا مضى من الطُّهْر قرءا أَو بعْدهَا فَكَذَلِك إِن لم تنْكح وَإِلَّا فَلَا شَيْء عَلَيْهَا وَالْمُعْتَبر فِي الْيَأْس يأس كل النِّسَاء بِحَسب مَا يبلغنَا خَبره وَيعرف وأقصاه اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سنة وَلَو لَزِمَهَا عدتا شخص من جنس وَاحِد تداخلتا فَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا حملا وَالْأُخْرَى أَقراء تداخلتا فتنقضيان بِوَضْعِهِ وَيَقَع عَن الْجِهَتَيْنِ وَيُرَاجع قبله إِن كَانَ الطَّلَاق رَجْعِيًا وَإِن كَانَ الْحمل من الْوَطْء أَو الشخصين فَلَا تدَاخل فَإِن كَانَ حمل قدمت عدته سَابِقًا إِن كَانَ أَو لاحقا وَإِلَّا قدمت عدَّة الطَّلَاق وَإِن تَأَخّر وَلَو عَاشر مطلقته كَزَوج بِلَا وَطْء فِي عدَّة أَقراء أَو أشهر فَإِن كَانَ بَائِنا انْقَضتْ وَإِلَّا فَلَا وَلَا رَجْعَة بعد الإقراء أَو الْأَشْهر وَإِن لم تنقض بهما الْعدة احْتِيَاطًا ويلحقها الطَّلَاق مَا دَامَ يعاشرها وَهِي كالبائن بعد انْقِضَاء عدتهَا الْأَصْلِيَّة إِلَّا
стр. 274
فِي الطَّلَاق وَلَو نكح مُعْتَدَّة يظنّ الصِّحَّة وَوَطئهَا انْقَضتْ عدتهَا من حِين وطىء وَلَو رَاجع حَائِلا ثمَّ طلق استأنفت وَإِن لم يَطَأهَا بعد الرّجْعَة أَو حَامِلا فبالوضع فَلَو وضعت ثمَّ طلق استأنفت وَإِن لم يَطَأهَا بعد الْوَضع (لحامل وَذَات رَجْعَة مُؤَن) أَي يجب لحامل وَلَو بَائِنا بخلع أَو ثَلَاث بِسَبَب الْحمل ولرجعية مُؤَن النِّكَاح لبَقَاء حق حبس الزَّوْج عَلَيْهَا وسلطنته كَنَفَقَة وَكِسْوَة وَغَيرهمَا إِلَّا مُؤنَة تنظف فَلَا تجب لَهما فَتجب على زوج وَلَو رَقِيقا لَا لحامل عَن شُبْهَة أَو نِكَاح فَاسد وَلَا لمعتدة وَفَاة وَلَو حَامِلا لِأَنَّهَا بَانَتْ وَنَفَقَة الْحمل الْقَرِيب تسْقط بِالْمَوْتِ وَنَفَقَة الْعدة مقدرَة كزمن النِّكَاح وَلَا يجب دَفعهَا قبل ظُهُور حمل فَإِذا ظهر وَجب دَفعهَا يَوْمًا بِيَوْم وَلَو ادَّعَت ظُهُوره وَأنكر فعلَيْهَا الْبَيِّنَة وَيقبل فِيهَا النِّسَاء وَلَو ظنت حَامِلا فأنفق فَبَانَت حَائِلا اسْترْجع مَا دَفعه بعد عدتهَا وَتصدق فِي قدر أقرائها بِيَمِينِهَا إِن كذبهَا وَإِلَّا فَلَا يَمِين وَلَا تسْقط بِمُضِيِّ الزَّمن وَخرج بالرجعية الْبَائِن بخلع أَو غَيره إِذا لم تكن حَامِلا فَلَا تجب لَهَا تِلْكَ الْمُؤَن (وَذَات عدَّة) عَن طَلَاق أَو فسخ سَوَاء أَكَانَ بردة أم إِسْلَام أم رضَاع أم عيب مُقَارن أم طارىء أم وَفَاة وَلَو بَائِنا بخلع أَو ثَلَاث حَامِلا كَانَت أم حَائِلا تجب لَهَا السُّكْنَى مَا لم تكن نَاشِزَة فَإِن عَادَتْ للطاعة عَاد لَهَا حق السُّكْنَى وكالناشزة الصَّغِيرَة الَّتِي لَا تحمل الْوَطْء وَالْأمة الَّتِي لم تسلم لَيْلًا وَنَهَارًا و (تلازم) وجوبا (السكن حَيْثُ الْفِرَاق) اللَّائِق بهَا إِلَى انْقِضَاء عدتهَا فَلَا تخرج مِنْهُ وَلَا يُخرجهَا مِنْهُ صَاحب الْعدة حَتَّى لَو اتفقَا على الْخُرُوج مِنْهُ من غير حَاجَة لم يجز وعَلى الْحَاكِم الْمَنْع وكالمعتدة عَمَّا ذكر الْمُعْتَدَّة عَن وَطْء شبهه أَو نِكَاح فَاسد وَإِن لم تسْتَحقّ السُّكْنَى على الواطىء والناكح وَشَمل كَلَامه الرَّجْعِيَّة وَهُوَ الْمُعْتَمد والمسكن الْمَمْلُوك لَهُ وَلَا يَصح بَيْعه إِلَّا فِي عدَّة ذَات أشهر والمستعار وَالْمُسْتَأْجر وَكَذَا الْمَمْلُوك للمعتدة فيلزمها ملازمته وتطلب الْأُجْرَة على مَا فِي الْمِنْهَاج كَأَصْلِهِ لَكِن الْمُعْتَمد كَمَا فِي أصل الرَّوْضَة أَنَّهَا تتخير بَين بقاتها بإعارة أَو إِجَارَة وَبَين طلب النقلَة إِلَى غَيره إِذْ لَا يلْزمهَا بذل منزلهَا بإعارة وَلَا إِجَارَة وَلَو انْتَقَلت إِلَى مسكن مَا أَو بلد بِإِذن الزَّوْج فَوَجَبت الْعدة قبل وصولها إِلَيْهِ اعْتدت فِيهِ وَإِن لم تنقل شَيْئا من أَمتعتهَا لِأَنَّهَا مأمورة بالْمقَام فِيهِ حَتَّى لَو وصلت إِلَيْهِ ثمَّ رجعت إِلَى الأول لنَحْو نقل أَمتعتهَا فحصلت الْفرْقَة اعْتدت فِي الثَّانِي فَإِن انْتَقَلت بِلَا إِذن أَو وَجَبت قبل خُرُوجهَا من الأول اعْتدت فِيهِ مَا لم يَأْذَن لَهَا فِي الْإِقَامَة فِي الثَّانِي فَتعْتَد فِيهِ وَلَو أذن لَهَا فِي سفر نَحْو حج أَو تِجَارَة ثمَّ رجعت فِي الطَّرِيق فلهَا الرُّجُوع والمضي وَهِي مُعْتَدَّة فِي سَيرهَا فَإِن مَضَت أَقَامَت لقَضَاء حَاجَتهَا ثمَّ يلْزمهَا الرُّجُوع وَإِن كَانَت عدتهَا تَنْقَضِي فِي الطَّرِيق وَلَو خرجت من مَسْكَنهَا فَطلق وَقَالَ مَا أَذِنت فِي الْخُرُوج أَو أَذِنت لحَاجَة لَا نَقله صدق بِيَمِينِهِ وَإِن اخْتلفت هِيَ ووراثة فِي كَيْفيَّة الْإِذْن صدقت بِيَمِينِهَا ومنزل بدويه وبيتها من شعر كمنزل حضرية أما إِذا كَانَ الْمسكن نفيسا فَلهُ النَّقْل إِلَى لَائِق بهَا أَو خسيسا فلهَا طلب لَائِق بهَا وَإِن رَجَعَ معير الْمسكن أَو انْقَضتْ إِجَارَته وَلم يرض بأجره نقلت ثمَّ اسْتثْنى المُصَنّف مِمَّا اقْتَضَاهُ وجوب ملازمتها للمسكن من حُرْمَة خُرُوجهَا مِنْهُ مَا ذكره بقوله (لَا لحَاجَة) شِرَاء (الطَّعَام) أَو نَحوه كَشِرَاء قطن وَبيع غزل وَنَحْوه نَهَارا لَا لَيْلًا إِلَّا أَن لَا يُمكن ذَلِك نَهَارا نعم الرَّجْعِيَّة والبائن الْحَامِل تجب مؤنتهما فَلَا يخرجَانِ إِلَّا بِإِذن أَو لضَرُورَة وَمحله إِذا حصل ذَلِك لَهما لَكِن لَهما الْخُرُوج لباقي حوائجهما من شِرَاء قطن وَبيع غزل وَنَحْوهمَا وَكَذَا لَو أعطيتا النَّفَقَة دَرَاهِم واحتاجتا إِلَى الْخُرُوج لشراء الْأدم وَأَشَارَ بقوله لحَاجَة الطَّعَام إِلَّا أَنه إِذا كَانَ لَهَا من يَقْضِيهَا حَاجَتهَا لم يجز خُرُوجهَا لَهَا (وخوفها نفسا ومالا كانهدام) أَي يجوز خُرُوجهَا أَيْضا لخوفها على نَفسهَا أَو مَالهَا من هدم أَو غرق لِأَن الْخُرُوج لذَلِك أَشد من الْخُرُوج للطعام وَنَحْوه وَشَمل قَوْله نفسا ومالا نَفسهَا وَمَا لَهَا وَنَفس غَيرهَا المحترمين كَوَلَد ووديعة عِنْدهَا وَيُؤْخَذ من كَلَامه جَوَاز المهاجرة من دَار الْحَرْب إِلَى
стр. 275
دَار الْإِسْلَام إِذا خَافت على نَفسهَا أَو دينهَا أَو مَالهَا أَو بضعهَا لوُجُوبهَا عَلَيْهَا حِينَئِذٍ وخروجها لإِقَامَة الْحَد عَلَيْهَا إِن كَانَت بَرزَة وانتقالها مِنْهُ إِذا تأذت بالجيران أَو هم بهَا أَذَى شَدِيد وَوُجُوب تغريبها إِذا زنت فِي الْعدة وَهِي بكر وَلها إِن كَانَت غير رَجْعِيَّة الْخُرُوج لَيْلًا إِلَى دَار جَاره لغزل وَحَدِيث وَنَحْوهمَا للتأنس بهَا بِشَرْط أَن ترجع وتبيت فِي بَيتهَا وَيمْتَنع على صَاحب الْعدة مساكنتها ومداخلتها حَيْثُ فضلت الدَّار عَن سُكْنى مثلهَا لما يَقع فِيهَا من الْخلْوَة الْمُحرمَة بِهِ كالخلوة بالأجنبية فَإِن كَانَ فِي الدَّار محرم لَهَا مُمَيّز ذكر أَو محرم لَهُ مُمَيّز أُنْثَى أَو زَوْجَة أُخْرَى أَو أمة جَازَ مَا ذكر لانْتِفَاء الْمَحْذُور فِيهِ لَكِن يكره لِأَنَّهُ لَا يُؤمن مَعَه النّظر وَلَا عِبْرَة بالمجنون وَالصَّغِير الَّذِي لَا يُمَيّز وَلَو كَانَ فِي الدَّار حجرَة فسكنها أَحدهمَا وَالْآخر الْأُخْرَى فَإِن اتّحدت الْمرَافِق كمطبخ ومستراح ومصعد إِلَى السَّطْح اشْترط محرم حذرا من الْخلْوَة فِيمَا ذكر وَإِلَّا فَلَا يشْتَرط وَيشْتَرط أَن يغلق مَا بَينهمَا من بَاب وَأَن لَا يكون ممر إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى حذرا من الْخلْوَة فِي ذَلِك وسفل وعلو كدار وحجرة فِيمَا ذكر من أَنه إِن اتّحدت الْمرَافِق اشْترط محرم وَإِلَّا لم يشْتَرط محرم (و) يجب (للوفاة) الْإِحْدَاد وَهُوَ (الطّيب والتزيين) أَي تَركهمَا (يحرم) أَي فَيحرم عَلَيْهَا الطّيب فِي الْبدن وَالثَّوْب وَالطَّعَام والكحل الَّذِي لَيْسَ بِمحرم وَالْمرَاد بالتطيب مَا يحرم بِالْإِحْرَامِ نعم إِن احْتَاجَت إِلَيْهِ جَازَ وَيسْتَثْنى حَالَة طهرهَا من الْحيض أما الطّيب الْكَائِن مَعهَا حَالَة شروعها فِي الْعدة فتلزمها إِزَالَته أَيْضا بِخِلَاف الْمحرم وَيحرم عَلَيْهَا التزين بِأحد أُمُور مِنْهَا الْمَصْبُوغ من اللبَاس للتزين من قطن وحرير وَغَيرهمَا وَلَو غليظا قبل النسج كالأحمر والأصفر والوردي والأزرق والأخضر الصافيين والبرود وَخرج بِمَا ذكر مَا لم يصْبغ وَإِن كَانَ نفيسا إِذْ نفاسته من أصل خلقته لَا من زِينَة دخلت عَلَيْهِ وَمَا صبغ لَا للتزيين بل لنَحْو حمل وسخ أَو مُصِيبَة كالأسود والكحلي والأخضر والأزرق المشبعين الكدرين أما الطّراز فَإِن كثر حرم وَإِلَّا فَإِن نسج مَعَ الثَّوْب جَازَ وَإِن ركب عَلَيْهِ حرم لِأَنَّهُ مَحْض زِينَة وَمِنْهَا التحلي بالحب الَّذِي يتزين بِهِ كَاللُّؤْلُؤِ والمصبوغ من ذهب أَو فضَّة أَو غَيرهمَا من خلخال وسوار وَخَاتم وَغَيرهَا حَتَّى لَو تحلت بنحاس وَنَحْوه وموهته بِذَهَب أَو فضَّة أَو مَا يشبههما بِحَيْثُ لَا يظْهر إِلَّا بِالتَّأَمُّلِ أَو كَانَت مِمَّن يتحلى بِالنُّحَاسِ وَنَحْوه حرم نعم إِن لبست ذَلِك لَيْلًا ونزعته نَهَارا جَازَ فَإِن كَانَ لحَاجَة كإحرازه لم يكره وَإِلَّا كره وَمِنْهَا الخضاب بحناء أَو زعفران أَو غَيرهمَا فِي جَمِيع الْبدن على مَا قَالَه ابْن يُونُس لَكِن حكى الشَّيْخَانِ عَن الرَّوْيَانِيّ إِنَّمَا يحرم فِيمَا يظْهر كالوجه وَالْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ لَا فِيمَا تَحت الثِّيَاب واقتصرا عَلَيْهِ نعم نظر فِيهِ البُلْقِينِيّ وَمِنْهَا الاكتحال بالأثمد وَهُوَ الْكحل الْأسود وَالصَّبْر وَهُوَ الْأَصْفَر وَإِن لم يكن فيهمَا طيب لما فيهمَا من الزِّينَة سَوَاء أَكَانَت بَيْضَاء أم سَوْدَاء إِلَّا لحَاجَة كرمد فتفعله لَيْلًا وتمسحه نَهَارا فَإِن دعت حَاجَتهَا إِلَيْهِ نَهَارا جَازَ أما الْكحل الْأَبْيَض كالتوتياء فَجَائِز إِذْ لَا زِينَة فِيهِ (كالشعر فَلَيْسَ يدهن) أَي يحرم عَلَيْهَا دهن شعر رَأسهَا ولحيتها إِن كَانَت وَإِن لم يكن فِيهِ طيب لما فِيهِ من الزِّينَة أما سَائِر الْبدن فَلَا يحرم دهنه بِمَا لَا طيب فِيهِ كالشيرج وَالسمن لَا بِمَا فِيهِ طيب كدهن البان والبنفسج وَعلم مِمَّا تقرر حُرْمَة تحمير الْوَجْه وتبييضه بالإسفيذاج أَو تصفيره بِمَا لَهُ صفرَة وتسويد الْحَاجِب وتصغيره وتطريف الْأَصَابِع وَنقش الْوَجْه وَجَوَاز التزين بفرش وستور وأثاث الْبَيْت وَغسل الرَّأْس وامتشاطه وَدخُول الْحمام إِن لم يكن فِيهِ خُرُوج محرم وَإِزَالَة الْوَسخ وقلم الإظفار وَأَنه لَا يجب الاحداد على الْمُعْتَدَّة لغير الْوَفَاة لِأَنَّهَا إِن كَانَت مُطلقَة فَهِيَ مجفوة بِالطَّلَاق أَو مفسوخا نِكَاحهَا فالفسخ مِنْهَا أَو لِمَعْنى فِيهَا فَلَا يَلِيق بهَا فيهمَا إِيجَاب التفجع أَو مَوْطُوءَة بِشُبْهَة أَو نِكَاح فَاسد أَو أم ولد لِأَن التفجع لإِظْهَار مَا فَاتَ من عصمَة النِّكَاح وَلم تُوجد نعم ينْدب ذَلِك للمطلقة وَفِي مَعْنَاهَا المفسوخ نِكَاحهَا وَلَو تركت من وَجب عَلَيْهَا الْإِحْدَاد عَصَتْ وَانْقَضَت عدتهَا كَمَا لَو فَارَقت الْمسكن الَّذِي يجب عَلَيْهَا الْإِقَامَة بِهِ وَلَو بلغتهَا الْوَفَاة بعد مُدَّة الْعدة كَانَت منقضية وَتحل للْمَرْأَة الْإِحْدَاد على غير زوج ثَلَاثَة أَيَّام فَأَقل وَتحرم الزِّيَادَة عَلَيْهَا
стр. 276
- ﷺ َ - (بَاب الإستبراء) ﷺ َ -
هُوَ التَّرَبُّص بِالْمَرْأَةِ مُدَّة بِسَبَب ملك الْيَمين حدوثا أَو زوالا لمعْرِفَة بَرَاءَة رَحمهَا من الْحمل أَو للتعبد واقتصروا على ذَلِك لِأَنَّهُ الأَصْل وَإِلَّا فقد يجب الِاسْتِبْرَاء بِغَيْرِهِ كَأَن وطىء أمة غَيره ظَانّا أَنَّهَا أمته وَسَيَأْتِي مَا يُؤْخَذ مِنْهُ أَنه يجب أَيْضا بِسَبَب حُدُوث حل التَّمَتُّع فِي الْملك كَمَا فِي الْمُكَاتبَة والمرتدة وَغَيرهمَا (إِن يطر) بِحَذْف الْألف (ملك أمة) غير زَوْجَة بشرَاء أَو إِرْث أَو هبة أَو رد بِعَيْب أَو تحالف اَوْ إِقَالَة أَو قبُول وَصِيَّة أَو غَيرهَا (فَيحرم عَلَيْهِ) أَي على سَيِّدهَا (الِاسْتِمْتَاع) بهَا بِوَطْء أَو غَيره إِلَى مُضِيّ الِاسْتِبْرَاء (بل يستخدم) إِذْ لَا مَانع مِنْهُ وَسَوَاء الْبكر وَمن استبرأها البَائِع قبل البيع والمنتقلة من صبي أَو امْرَأَة وَالصَّغِيرَة والآيسة وغيرهن وَطَرِيقه فِي دفع الِاسْتِبْرَاء إِن لم تكن مَوْطُوءَة أَو كَانَ البَائِع استبرأها أَن يعتقها ويتزوجها أَو يُزَوّجهَا غَيره وَخرج بقوله ملك أمة ملك بَعْضهَا فَلَا اسْتِبْرَاء إِذْ لَا اسْتِبَاحَة وَبِغير زَوْجَة مَا لَو ملك زَوجته فَلهُ الِاسْتِمْتَاع بهَا بعد لُزُوم العقد بِلَا اسْتِبْرَاء لعدم تجدّد الْحل نعم ينْدب لَهُ كَمَا يَأْتِي وَفِي معنى حُدُوث الْملك فِي وجوب الِاسْتِبْرَاء رفع الْكِتَابَة الصَّحِيحَة لأمته بفسخها أَو بتعجيزه لَهَا لعود ملك الِاسْتِمْتَاع بعد زَوَاله بِالْكِتَابَةِ بِخِلَاف الْكِتَابَة الْفَاسِدَة وَإِسْلَام الْمُرْتَد من السَّيِّد أَو أمته لما مر وَرفع الزَّوْجِيَّة لأمته بِمَوْت زَوجهَا أَو فِرَاقه وَلَو قبل الدُّخُول نعم إِن كَانَت مُسْتَوْلدَة وفارقها وَانْقَضَت عدتهَا فَلهُ الِاسْتِمْتَاع بهَا بِلَا اسْتِبْرَاء لعودها حِينَئِذٍ فراشا بِلَا اسْتِبْرَاء وَخرج بالمذكورات مَا لَو حرمت عَلَيْهِ أمته بِصَلَاة أَو إِحْرَام أَو حيض أَو نَحْوهَا ثمَّ حلت إِذْ لَا خلل فِي الْملك وَالتَّحْرِيم فِي ذَلِك لعَارض سريع الزَّوَال وَكَذَا لَو حرمت عَلَيْهِ برهن ثمَّ انْفَكَّ لبَقَاء ملك الِاسْتِمْتَاع بِدَلِيل حل الْقبْلَة وَالنَّظَر بِشَهْوَة وَإِنَّمَا حرم الْوَطْء مُرَاعَاة لحق الْمُرْتَهن حَتَّى لَو أذن فِيهِ حل (وَحل غير الْوَطْء من ذِي سبي) أَي من المسبية أما وَطْؤُهَا فَإِنَّهُ حرَام وَفَارَقت المسبية غَيرهَا بِأَن غايتها أَن تكون مُسْتَوْلدَة حربى وَذَلِكَ لَا يمْنَع الْملك كَمَا مر وَإِنَّمَا حرم وَطْؤُهَا صِيَانة لمِائَة لِئَلَّا يخْتَلط بِمَاء حَرْبِيّ لَا لحُرْمَة مَاء الْحَرْبِيّ (أَو هلك السَّيِّد بعد وطي) أمته (قبل زواجها) أَي إِن هلك السَّيِّد بعد وطىء أمته سَوَاء أَكَانَت مُسْتَوْلدَة أم لَا أَي أَو أعْتقهَا وَلَيْسَت فِي نِكَاح وَلَا عدَّة نِكَاح فَيجب استبراؤها قبل زواجها بِخِلَاف البيع لِأَن المُشْتَرِي يقْصد الْوَطْء وَغَيره لِأَنَّهَا كَانَت فراشا وزواله بعد الْوَطْء يُوجب التَّرَبُّص كالعدة للْحرَّة وَشَمل كَلَامه مَا لَو مَضَت مُدَّة الِاسْتِبْرَاء على مستولدته قبل مَوته أَي أَو إِعْتَاقه لِأَنَّهَا تشبه الْمَنْكُوحَة بِخِلَاف غير الْمُسْتَوْلدَة وَلَو أعتق موطوءته فَلهُ نِكَاحهَا فِي الْحَال بِلَا اسْتِبْرَاء كَمَا ينْكح الْمُعْتَدَّة مِنْهُ وَيحرم تَزْوِيج أمة مَوْطُوءَة ومستولدة قبل استبراءها حذرا من اخْتِلَاط الماءين وَلَو أعْتقهَا أَو مَاتَ عَنْهَا وَهِي متزوجة أَو فِي عدَّة نِكَاح فَلَا اسْتِبْرَاء عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَيست فراشا للسَّيِّد (بِوَضْع الْحَامِل لَو) كَانَ ذَلِك (من زنا) لَان الْغَرَض من ذَلِك معرفَة بَرَاءَة الرَّحِم وَهِي حَاصِلَة بذلك بِخِلَاف الْعدة لاختصاصها بالتأكيد بِدَلِيل إشتراط التكرر فِيهَا دون الِاسْتِبْرَاء وَالْحمل الْحَادِث من الزِّنَا كالمقارن كَمَا بَحثه الزَّرْكَشِيّ نعم لَو كَانَت ذَات أشهر وحملت من الزِّنَا حصل الِاسْتِبْرَاء بِمُضِيِّ شهر كَمَا جزموا بِهِ فِي الْعدة لِأَن حمل الزِّنَا كَالْعدمِ (و) بِمُضِيِّ (حيضه) كَامِلَة (للحائل) ذَات الْأَقْرَاء فَلَو ملكهَا فِي الطُّهْر ثمَّ حَاضَت حَيْضَة ارْتَفع التَّحْرِيم وَلَو ملكهَا فِي أثْنَاء حَيْضَتهَا لم يعْتد ببقيتها بل لَا بُد أَن تطهر ثمَّ تحيض حَيْضَة بِخِلَاف بَقِيَّة الطُّهْر فِي الْعدة فَإِنَّهَا تستعقب الْحيض الدَّال على الْبَرَاءَة وَهنا
стр. 277
تستعقب الطُّهْر وَلَا دلَالَة على الْبَرَاءَة وَلَو وَطئهَا فِي حَيْضَتهَا وانقطعت بحبلها فَإِن مضى مِنْهَا قبل وَطئه أقل الْحيض حصل الِاسْتِبْرَاء وَإِلَّا فَلَا يحصل إِلَّا بِالْوَضْعِ كَمَا لَو وَطأهَا فِي الطُّهْر وحبلت مِنْهُ (واستبر) أَنْت أمة (ذَات أشهر) وَهِي الصَّغِيرَة والآيسة (بِشَهْر) لِأَنَّهُ بدل عَن الْقُرْء حيضا وطهرا فِي الْغَالِب وَيعْتَبر فِي الِاسْتِبْرَاء وُقُوعه بعد لُزُوم العقد وَلَو قبل الْقَبْض فَلَا يَكْفِي وُقُوعه فِي زمن الْخِيَار وَإِن قُلْنَا الْملك للْمُشْتَرِي لعدم تَمَامه وَبعد انْقِضَاء عدتهَا بِأَن ملكهَا مُعْتَدَّة عَن زوج أَو وَطْء بِشُبْهَة أَو مُزَوّجَة وَطلقت وَبعد إِسْلَام مَجُوسِيَّة ووثنية ومرتدة وَبعد وَفَاء دين الْمَأْذُون إِذا اشْترى أمة وَتعلق بهَا حق الْغُرَمَاء لِأَن الِاسْتِبْرَاء لحل التَّمَتُّع فَلَا تَعْتَد إِلَّا بِمَا يستعقب حلّه وَمِنْه مَا لَو اشترا مُحرمَة فَحَاضَت ثمَّ تحللت (وأندب لشاري الْعرس) أَي زَوجته بِأَن كَانَت أمة فانفسخ نِكَاحهَا (أَن يستبري) ليتميز ولد النِّكَاح عَن ملك الْيَمين وَلَا تصير أمة فراشا لسَيِّدهَا إِلَّا بِوَطْئِهِ وَيعلم الْوَطْء بِإِقْرَارِهِ بِهِ أَو بِالْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَإِذا ولدت للإمكان من وَطئه لحقه وَإِن لم يعْتَرف بِهِ وَهَذَا فَائِدَة كَونهَا فراشا بِالْوَطْءِ وَلَو أقرّ بِالْوَطْءِ وَنفى الْوَلَد وَادّعى استبراءها بعد الْوَطْء بحيضه وأتى الْوَلَد لسِتَّة أشهر من الِاسْتِبْرَاء لم يلْحقهُ فَإِن أنْكرت الِاسْتِبْرَاء حلف أَن الْوَلَد لَيْسَ مِنْهُ وَلَا يجب تعرضه للاستبراء وَلَو ادَّعَت استيلادا فَأنْكر أصل الْوَطْء وَهُنَاكَ ولد لم يحلف لموافقته للْأَصْل من عدم الْوَطْء وَلَو قَالَ وطِئت وعزلت لحقه لِأَن المَاء قد يسْبق إِلَى الرَّحِم من غير إحساس بِهِ ﷺ َ - (بَاب الرَّضَاع) ﷺ َ -
هُوَ بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا اسْم لحُصُول لبن امْرَأَة أَو مَا حصل مِنْهُ فِي جَوف طِفْل كَمَا يَأْتِي وَالْأَصْل فِي تَحْرِيمه قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم وأخواتكم من الرضَاعَة﴾ وَخبر الشَّيْخَيْنِ يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب وَله أَرْبَعَة أَرْكَان مُرْضِعَة ورضيع وَلبن وحصوله فِي جَوف طِفْل كَمَا يَأْتِي وَيعْتَبر فِي ثُبُوت تَحْرِيم الرَّضَاع الْمحرم كَونه (من) لبن (ابْنه التسع) فَأكْثر فَلَا يثبت بِلَبن رجل وَلَا خُنْثَى مَا لم تظهر أنوثته وَلَا بِلَبن من لم تبلغ التسع سِنِين وَسَوَاء الْبكر والخلية وَغَيرهمَا وَلَا بِلَبن بَهِيمَة حَتَّى لَو شرب مِنْهَا صَغِير إِن لم تثبت بَينهمَا أخوة وَكَونه حلب مِنْهَا فِي حَيَاتهَا وَإِن أوجر بعد مَوتهَا فَلَا يثبت بِلَبن ميتَة (لطفل) أَي وَيعْتَبر وُصُوله إِلَى معدة طِفْل ذكر أَو أُنْثَى حَيّ وَإِن تقايأه فِي الْحَال أَو وصل إِلَى دماغه لِأَنَّهُ مَحل التغذي كالمعدة فَلَا أثر لوصوله إِلَى معدة ميت أَو دماغه لِخُرُوجِهِ عَن التغذي وَلَا لوصوله لجوف غير معدة وَلَا دماغ كالحاصل بصبه فِي جراحه فِي بطنة أَو إحليله أَو أُذُنه وَيعْتَبر حُصُوله فِيمَا ذكر من منفذ وَلَو من معي منخرق بجراحه ببطنه أَو أنف أَو مأمومة فَلَا يحرم حُصُوله فِيهِ بصبه فِي الْعين بِوَاسِطَة المسام وَشَمل قَوْلهم من امْرَأَة مَا حصل مِنْهُ كالزبد والأقط والجبن وَلَو كَانَ الْحَاصِل فِيمَا ذكر مخلوطا بمائع حرم إِن كَانَ غَالِبا وَإِن كَانَ مَغْلُوبًا لما خلط بِهِ بِأَن زَالَت أَوْصَافه من طعم ولون وريح حسا وتقديرا بالأشد كلبن عجن بِهِ دَقِيق وخبز خرم إِن حصل الْجَمِيع فِيمَا ذكر وَإِلَّا لم يحرم إِلَّا إِذا تحقق حُصُول اللَّبن مِنْهُ كَأَن بقى أقل من قدر اللَّبن فَيحرم كَمَا يحرم مُطلقًا إِذا كَانَ غَالِبا وَيعْتَبر كَون اللَّبن قدرا يُمكن أَن يسقى مِنْهُ خمس رَضعَات لَو انْفَرد (دونا حَوْلَيْنِ) أَي يعْتَبر كَونه قبل بُلُوغ الرَّضِيع حَوْلَيْنِ فَلَو حصل بعدهمَا لم يحرم وَلَو تمّ الحولان فِي الرضعة الْخَامِسَة حرم وَيعْتَبر الحولان بِالْأَهِلَّةِ فَإِن انْكَسَرَ الشَّهْر الأول كمل بِالْعدَدِ من الشَّهْر الْخَامِس وَالْعِشْرين وابتداؤهما من تَمام خُرُوج الْوَلَد وَكَونه (خمس رَضعَات) لخَبر كَانَ فِيمَا أنزل عشر رَضعَات مَعْلُومَات فنسخن بِخمْس رَضعَات مَعْلُومَات (هُنَا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا قبله (مفترقات) وَيرجع فِيهِنَّ إِلَى الْعرف فَلَو قطع إعْرَاضًا تعدد أَو للهو وَعَاد فِي الْحَال أَو تحول من ثدي إِلَى ثدي فَلَا تعدد وَلَو حلب
стр. 278
مِنْهَا دفْعَة أَو أوجرة خمْسا أَو حلب مِنْهَا فِي خمس مَرَّات وأوجره مره فرضعه نظرا إِلَى انْفِصَاله فِي الأولى وإيجاره فِي الثَّانِيَة وَلَو شكّ هَل رضع خمْسا أَو أقل أَو هَل رضع فِي حَوْلَيْنِ أَو بعد فَلَا تَحْرِيم للشَّكّ فِي سَببه (صيرتها أمه) أَي تصير الْمُرضعَة أم الرَّضِيع (وَزوجهَا) صَاحب اللَّبن (أَبَا) لَهُ و (أَخَاهُ عَمه) وَأُخْته عمته وآباءه من نسب أَو رضَاع أجدادا للرضيع وأمهاته من نسب أَو رضَاع جداته فأولاده من نسب أَو رضَاع إخْوَته وآخواته وتسرى الْحُرْمَة إِلَى فروع الرَّضِيع وَأَوْلَاده من نسب أَو رضَاع أحفاد للمرضعة والفحل وَلَو كَانَ لرجل خمس مستولدات أَو أَربع نسْوَة وَأم ولد فرضع طِفْل من كل رضعة صَار ابْنه وَلَا أمومة لَهُنَّ من جِهَة الرَّضَاع وَلَو كَانَ بدل المستولدات بَنَات أَو أَخَوَات فَلَا حُرْمَة بَين الرجل والطفل إِذْ الجدودة والخؤولة فرع الأمومة لَا أمومة هُنَا وآباء الْمُرضعَة من نسب أَو رضَاع أجداد للرضيع فَإِن كَانَ أُنْثَى حرم عَلَيْهِم نِكَاحهَا وأمهاتها من نسب أَو رضَاع جداته فَإِن كَانَ ذكرا حرم عَلَيْهِ نِكَاحهنَّ وَأَوْلَادهَا من نسب أَو رضَاع إخْوَته وأخواته وإخوتها وَأَخَوَاتهَا من نسب أَو رضَاع أَخْوَاله وخالاته فَيحرم التناكح بَينه وَبينهمْ وَكَذَا بَينه وَبَين أَوْلَاد الْأَوْلَاد بِخِلَاف أَوْلَاد الْإِخْوَة والإخوات لأَنهم أَوْلَاد أَخْوَاله وخالاته وَهَذَا معنى قَوْله (تثبت تَحْرِيمًا كماض فِي النِّكَاح و) يُبَاح لَهُ (نظر) إِلَى محرمه (و) كَذَا (خلْوَة بذا) أَي بِالرّضَاعِ (يُبَاح) وسفره مَعهَا وَلَا ينْقض لمسها الْوضُوء و (لَا تتعدى حُرْمَة إِلَى أصُول طِفْل) أَي آبَائِهِ وامهاته (وَلَا تسرى لتَحْرِيم الْفُصُول) فَيجوز لِأَبِيهِ وأخيه أَن ينكحا مرضعته وَيدْفَع الرَّضَاع الطَّارِئ النِّكَاح فَلَو أرضعت من يحرم عَلَيْهِ بنتهَا زَوجته الصَّغِيرَة انْفَسَخ نِكَاحهَا وَلها نصف الْمُسَمّى إِن كَانَ صَحِيحا حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَنصف مهر مثلهَا وَله على الْمُرضعَة نصف مهر الْمثل وَلَو رضعت من نَائِمَة فَلَا غرم عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لم تضع شَيْئا وَلَا مهر للمرضعة لِأَن الِانْفِسَاخ حصل بِفِعْلِهَا وَذَلِكَ يسْقط الْمهْر قبل الدُّخُول وَلَو نكحت مطلقته صَغِير وأرضعته بلبنه حرمت على الْمُطلق وَالصَّغِير أبدا لِأَنَّهَا صَارَت زَوْجَة ابْن الْمُطلق وام الصَّغِير وَزَوْجَة أَبِيه وَلَو قَالَ هِنْد بنتى أَو أختى برضاع أَو قَالَت هُوَ ابنى أَو أخى برضاع حرم تناكحهما وَلَو قَالَ زوجان بَيْننَا رضَاع محرم فرق بَينهمَا عملا بقولهمَا وَسقط الْمُسَمّى وَوَجَب مهر مثل إِن وطئ وَإِلَّا فَلَا شئ وَإِن ادّعى رضَاعًا فأنكرته انْفَسَخ النِّكَاح مُؤَاخذَة لَهُ بقوله وَلها الْمُسَمّى إِن وطئ وَإِلَّا فنصفه وَلَا يقبل قَوْله عَلَيْهَا وَله تحليفها قبل الوطئ وَكَذَا بعده إِن كَانَ مهر الْمثل أقل من الْمُسَمّى فَإِن نكلت حلف هُوَ وَلَزِمَه مهر الْمثل بعد الْوَطْء وَلَا شَيْء قبله وَإِن ادَّعَت فَأنْكر صدق بِيَمِينِهِ إِن زوجت بِرِضَاهَا لتضمن رِضَاهَا الْإِقْرَار بحله وَكَذَا لَهَا وَكَذَا لَو زوجت بِغَيْر رِضَاهَا ثمَّ مكنته وَإِن لم تمكنه صدقت بِيَمِينِهَا وَلها مهر الْمثل إِن وطئ وَإِلَّا فَلَا شئ لَهَا وَيحلف مُنكر رضَاع على نفى علمه ومدعيه على بنت رجلا كَانَ أَو امْرَأَة لِأَن الرَّضَاع فعل الْغَيْر وَفعل الْغَيْر يحلف مدعيه على الْبَتّ ومنكره على نفى الْعلم وَيثبت الرَّضَاع بِشَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ أَو أَربع نسْوَة وَالْإِقْرَار لَهُ شَرطه رجلَانِ وَتقبل شَهَادَة الْمُرضعَة وَإِن ذكرت فعلهَا وَلم تطلب أُجْرَة وَلَا يكفى فِي الشَّهَادَة بِهِ بَينهمَا رضَاع محرم لاخْتِلَاف الْمذَاهب فِي شُرُوط التَّحْرِيم بل يجب ذكر وَقت الرَّضَاع وَعدد الرضعات ووصول اللَّبن إِلَى جَوْفه وَيعرف ذَلِك بمشاهدة حلب بِفَتْح اللَّام وإيجاز وازدراد أَو قَرَائِن كالتقام ثدى ومصه وحركه حَلقَة بتجرع وازدراد بعد علمه بِأَنَّهَا لبون فَإِن لم يعلم ذَلِك لم يجز لَهُ أَن يشْهد
стр. 279
- ﷺ َ - (بَاب النَّفَقَات) ﷺ َ -
جمع نَفَقَة من الْإِنْفَاق وَهُوَ الْإِخْرَاج وَأَسْبَاب وُجُوبهَا ثَلَاثَة ملك النِّكَاح وقرابة البعضية وَملك الْيَمين وَالْأَصْل فِي وُجُوبهَا قبل الْإِجْمَاع مَا يأتى وَبَدَأَ بِنَفَقَة ملك النِّكَاح لِأَنَّهَا أقوى لوُجُوبهَا بطرِيق الْمُعَاوضَة فَقَالَ (مدان) أَي يجب (للزَّوْجَة) كل يَوْم مسلمة أَو ذِمِّيَّة حرَّة أَو أمة (فرض الْمُوسر) أَي عَلَيْهِ (إِن مكنت) أَي إِنَّمَا تجب للزَّوْجَة نَفَقَتهَا وكسوتها بتمكين زَوجهَا مِنْهَا بِأَن تعرض نَفسهَا عَلَيْهِ وَلَو بِأَن تبْعَث إِلَيْهِ إنى مسلمة نفسى إِلَيْك وَالْمُعْتَبر فِي عرض مراهقة ومجنونة عرض الولى نعم لَو سلمت المراهقة نَفسهَا للزَّوْج بِدُونِ إِذن وَليهَا كفى وَكَذَا لَو سلمت الْبَالِغَة الْعَاقِلَة نَفسهَا إِلَى الْمُرَاهق بِدُونِ إِذن وليه فَلَو اخْتلفَا فِي التَّمْكِين صدق بِيَمِينِهِ لِأَن الأَصْل عَدمه وَلَو اتفقَا عَلَيْهِ وَادّعى النُّشُوز أَو أَدَاء مُؤنَة الْمدَّة الْمَاضِيَة صدقت بِيَمِينِهَا لذَلِك وَلَو امْتنعت من التَّمْكِين فِي ابْتِدَاء الْأَمر ليسلمها الْمهْر الْحَال فَقَالَت سلم الْمهْر لأمكن فلهَا النَّفَقَة من حِينَئِذٍ وَشَمل كَلَامه الرتقاء والقرناء والمفضاة والمريضة الَّتِى لَا تحْتَمل الْوَطْء والمجنونة الَّتِى لَا يُؤمن صيالها فَتجب لَهَا الْمُؤْنَة لِأَنَّهَا معذورة فِي ذَلِك وَقد حصل التَّسْلِيم الْمُمكن وَيُمكن التَّمَتُّع بهَا من بعض الْوُجُوه بِخِلَاف الْمَغْصُوبَة لخروجها عَن قَبْضَة الزَّوْج وفوات التَّمَتُّع بِالْكُلِّيَّةِ وَمَا لَو كَانَ الزَّوْج صَغِيرا لَا يُمكن وَطْؤُهُ وَالزَّوْجَة كَبِيرَة فَتجب مؤنتها إِذْ لَا منع من جِهَتهَا فَأشبه مَا لَو سلمت نَفسهَا إِلَى كَبِير فهرب لَا أَن كَانَت صَغِيرَة لَا تحْتَمل لتعذره لِمَعْنى فِيهَا كالناشزة (وَالْمدّ فرض الْمُعسر مد وَنصف متوسط الْيَد) وَالْعبْرَة بِحَال الزَّوْج لَا الزَّوْجَة وَلَا تعْتَبر كفايتها كَنَفَقَة الْقَرِيب لِأَنَّهَا تستحقها أَيَّام مَرضهَا وشبعها وَالْمدّ رَطْل وَثلث بالبغدادى وَهُوَ مائَة وَأحد وَسَبْعُونَ درهما وَثَلَاثَة أَسْبَاع دِرْهَم بِنَاء على الْأَصَح أَن رَطْل بَغْدَاد مائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ درهما وَأَرْبَعَة أَسْبَاع دِرْهَم ومسكين الزَّكَاة مُعسر وَمن فَوْقه إِن كَانَ لَو كلف مَدين رَجَعَ مِسْكينا فمتوسط وَإِلَّا فموسر وَيخْتَلف ذَلِك بالرخص والغلاء وَالرَّقِيق وَالْمكَاتب والمبعض وَإِن كثر مَال الْأَخيرينِ لَيْسَ عَلَيْهِم إِلَّا نَفَقَة المعسرين وَيعْتَبر الْيَسَار وَغَيره بِطُلُوع الْفجْر (من حب) أَي الْوَاجِب فِيهَا الْحبّ التَّسْلِيم من الْعَيْب (قوت غَالب فِي الْبَلَد) أَي قوت غَالب أهل الْبَلَد بِحَسب اللآئق بِهِ وَيجب عَلَيْهِ مُؤنَة طحنه وخبزه وَلَو طلب أَحدهمَا بدل الْحبّ من خبز أَو غَيره لم يجْبر الْمُمْتَنع مِنْهُمَا فَلَا يجوز أما الْجَوَاز فِي غَيرهمَا كالدراهم وَالدَّنَانِير وَالثيَاب فَلِأَنَّهُ اعتياض عَن طَعَام مُسْتَقر فِي الذِّمَّة لمُعين كالاعتياض عَن طَعَام مَغْصُوب متْلف وَأما الْمَنْع فِي الدَّقِيق وَالْخبْز فَلِأَنَّهُ رَبًّا وَلَو أكلت مَعَه كالعادة سَقَطت نَفَقَتهَا إِن كَانَت غير مَحْجُور عَلَيْهَا أَو كَانَت وَأذن وَليهَا فِي أكلهَا مَعَه فَإِن كَانَت محجورة وَلم يَأْذَن وَليهَا فِي ذَلِك لم تسْقط عَنهُ (والأدم وَاللَّحم كعادة الْبَلَد) أَي يجب لَهَا أَدَم من أَدَم غَالب الْبَلَد كزيت وَسمن وَجبن وتمر وخل وَيخْتَلف بالفصول فَيجب فِي كل فصل مَا يُنَاسِبه ويقدره قَاض بِاجْتِهَادِهِ ويفاوت فِي قدره بَين مُوسر وَغَيره فَينْظر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْمَدّ فيفرضه على الْمُعسر وَضَعفه على الْمُوسر وَمَا بَينهمَا على الْمُتَوَسّط وَاللَّحم كعادة الْبَلَد على مَا يَلِيق بِهِ يسارا إو إعسارا ثمَّ إِن كَانَ الْمَدْفُوع يكفى غداء وعشاء لم يجب فِي ذَلِك الْيَوْم سواهُ وَإِلَّا وَجب وَلَو كَانَت تَأْكُل الْخبز وَحده وَجب الْأدم وَلَا نظر لهادتها لِأَن الله شَرط معاشرتها بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ مِنْهُ تكليفها الصَّبْر على الْخبز وَحده (ويخدم الرفيعة الْقدر أحد) يعْنى يجب على الزَّوْج أَن يخْدم
стр. 280
الرفيعة الْقدر بِأَن كَانَت حرَّة لَا يَلِيق بهَا خدمَة نَفسهَا وَاحِدًا وَإِن كَانَ الزَّوْج مُعسرا أَو رَقِيقا وَأَشَارَ برفيعة الْقدر إِلَى أَن الِاعْتِبَار فِي اسْتِحْقَاقهَا الْخدمَة أَن تكون مِمَّن تخْدم فِي بَيت أَهلهَا وَيحصل بحرة أَو أمة أَو محرم أَو مَمْسُوح أوصى غير مراهق أَو مَمْلُوكا لَهَا لَا شيخ وذمية وَلَيْسَ لَهُ أَن يخدمها بِنَفسِهِ وَلَو فِيمَا لَا يستحيا مِنْهُ والإخدام مِمَّن ذكر يكون بِأُجْرَة أَو إِنْفَاق فَإِن أخدم بِأُجْرَة فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيرهَا أَو بإنفاق فَإِن كَانَت الخادمة أمته انفق عَلَيْهَا بِالْملكِ أَو غَيرهَا انفق عَلَيْهَا الْمُعسر والمتوسط مدا والموسر مدا وَثلثا اعْتِبَارا فِيهِ وَفِي الْمُتَوَسّط بثلثى نَفَقَة المخدومة وَاعْتبر فِي الْمُعسر مد وَإِن كَانَ فِيهِ تَسْوِيَة بَين الخادمة والمخدومة لِأَن الْعَيْش لَا يتم بِدُونِهِ غَالِبا وَيكون من جنس أَدَم المخدومة ودونه نوعا كَمَا فِي الْكسْوَة وَقدره بِحَسب الطَّعَام وَيجب اللَّحْم لَهَا أَيْضا وتملك الزَّوْجَة نَفَقَة أمتها الخادمة كَنَفَقَة نَفسهَا وَأما الْحرَّة الخادمة فَيجوز أَن يُقَال تَملكهَا الزَّوْجَة لتدفعها للخادمة وَعَلِيهِ لَهَا أَن تتصرف فِي الْمَأْخُوذ وتكفى مُؤنَة الخادمة وَعلم من قَول النَّاظِم أحد بِمَعْنى وَاحِد أَنه لَا يلْزمه زِيَادَة على خَادِم وَاحِد نعم إِن كَانَ بِالزَّوْجَةِ مرض وَجب إخدامها بِقدر الْحَاجة وَيجب للخادمة بِالنَّفَقَةِ كسْوَة تلِيق بهَا من قَمِيص ومقنعة وخف وَمِلْحَفَة وجبة فِي الشتَاء وَسَرَاويل اعْتِبَارا بعادة زمننا وَمَا نقل عَن الْجُمْهُور من عدم وُجُوبه هُوَ بِاعْتِبَار ذَلِك الزَّمن وَيجب مَا تفرشه وَمَا تتغطى بِهِ كقطعة لبد وَكسَاء فِي الشتَاء وباردية فِي الصَّيف ومخدة وَيكون ذَلِك دون مَا يجب للمخدومة جِنْسا ونوعا لَا آلَة تنظيف لِئَلَّا تمتد إِلَيْهَا الْأَعْين فَإِن كثر وسخ وتأذت بقمل وَجب أَن ترفعه بِمَا يزِيل ذَلِك من مشط ودهن وَغَيرهمَا وَيجب على الزَّوْج فِي أول كل من فصل الشتَاء والصيف كسْوَة زَوجته قَالَ تَعَالَى ﴿وعَلى الْمَوْلُود لَهُ رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ﴾ على قدر كفايتها ذَلِك بِطُولِهَا وقصرها وهزالها وسمنها وبإختلاف الْبِلَاد فِي الْحر وَالْبرد وَلَا يخْتَلف عدد الْكسْوَة بيسار الزَّوْج وإعساره ولكنهما يؤثران فِي الْجَوْدَة والرداءة فَيجب (لَهَا خمار) للرأس (وقميص ولباس) أَي سَرَاوِيل أَو نَحوه (بِحَسب عَادَة) لَهَا (وَفِي الصَّيف مداس) بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا وَهُوَ مَا يُسمى بالسر موزة أَو نَحوه بقى قدمهَا من شدَّة الْحر وَكَذَلِكَ القبقاب فِي الشتَاء إِن اقْتَضَاهُ الْعرف قَالَ الماوردى إِلَّا إِذا كَانَت من نسَاء قَرْيَة اعتدن الْمَشْي فِي بُيُوتهنَّ حُفَاة فَلَا يجب لرجليها شئ (و) يجب (مثله) أَي مثل هَذَا (مَعَ جُبَّة) محشوة بالقطن أَو نَحْوهَا مخيطة فِي (فصل الشتا) لحُصُول الْكِفَايَة بذلك فَإِن لم يكف لشدَّة برد زيد لقدر الْحَاجة و (اعْتبر الْعَادة) للزَّوْج (جِنْسا ثبتا) بِأَلف الاطلاق فِيهِ وَفِيمَا بعده فلزوجة الْمُوسر من لينه والمعسر من غليظه ولزوجة الْمُتَوَسّط مِمَّا بَينهمَا فَإِن جرت عَادَة بلد الزَّوْج لمثله بكتان أَو حَرِير وَجب ويفاوت بَين الْمُوسر وَغَيره فِي مَرَاتِب ذَلِك الْجِنْس (وَحَالَة) أَي الزَّوْج (فِي لينها) أَي الْكسْوَة وخشونتها وغليظ الْقطن والكتان ورفيعها وَيجب مَا تقعد عَلَيْهِ فلزوجة الْمُوسر طنفسة فِي الشتَاء ونطع فِي الصَّيف ولزوجة الْمُتَوَسّط زلية ولزوجة الْمُعسر لبد فِي الشتَاء وحصير فِي الصَّيف وَيُشبه كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ أَن تكون الطنفسة والنطع بعد بسط زلية أَو حَصِير للْعَادَة وَكَذَا فرش للنوم فَتجب مضربة وثيرة أَو قطيفة ومخدة ولحاف أَو نَحوه فِي الشتَاء فِي الْبِلَاد الْبَارِدَة وَذكر الغزالى الملحفة أَي فِي الصَّيف وَسكت غَيره عَنْهَا وَالْحكم فِي جَمِيع ذَلِك مبْنى على الْعَادة نوعا وَكَيْفِيَّة حَتَّى قَالَ الرويانى لَو لم يعتادوا لنومهم فِي الصَّيف غطاء غير لباسهم لم يلْزمه شئ وَليكن مَا يلْزم من ذَلِك لامْرَأَة الْمُوسر من الْمُرْتَفع وَلَا امْرَأَة الْمُعسر من النَّازِل وَلَا امْرَأَة الْمُتَوَسّط مِمَّا بَينهمَا وَيجب لَهَا آلَة تنظيف كمشط ودهن من زَيْت أَو نَحوه ومرتك أَو نَحوه لإزالته صنان إِذا لم يَنْقَطِع بِالْمَاءِ وَالتُّرَاب لَا كحل وخضاب وَمَا يزين فَإِن أَرَادَ الزِّينَة بِهِ هيأه لَهَا تتزين بِهِ ودواء مرض وَأُجْرَة طَبِيب وحاجم وفاصد وَلها طَعَام أَيَّام الْمَرَض وأدمها وَصرف ذَلِك إِلَى الدَّوَاء وَنَحْوه
стр. 281
وَتجب أُجْرَة حمام على الْعَادة فَإِن لم تَعْتَد دُخُوله فَلَا وَيجب ثمن مَاء غسل جماع ونفاس لَا حيض واحتلام إِذْ الأول من قبل الزَّوْج بِخِلَاف الثانى وَيُقَاس بِهِ من مَاء الْوضُوء وَيجب آلَات أكل وَشرب وطبخ كقدرة وقصعة وكوز وجرة ومغرفة وَنَحْوهَا وَيجب لَهَا عَلَيْهِ تهيئة مسكن لَائِق بهَا عَادَة من دَار أَو حجرَة أَو غَيرهَا وَلَو مُسْتَأْجرًا ومستعارا وَمَا يستهلك من طَعَام وآدَم ودهن تمْلِيك تتصرف فِيهِ بِالْبيعِ وَغَيره فَلَو قترت بِمَا يَضرهَا منعهَا مِنْهُ وَكَذَا مَا دَامَ نَفعه ككسوة وظروف طَعَام ومشط والمسكن وَالْخَادِم إمتناع لَا تمْلِيك وَمر أَنَّهَا تُعْطى كسوتها أول كل سِتَّة أشهر وَمَا يبْقى سنة فَأكْثر كالفراش وجبة الْحَرِير بحدد وَقت تجديده عَادَة وَإِن تلفت فِيهِ وَلَو بِلَا تَقْصِير لم يُبدل وَإِن مَاتَت فِيهِ لم ترد وَلَو لم ينْفق اَوْ لم يكس مُدَّة فدين وَيسْقط مَا يجب للزَّوْجَة بنشوزها وَهُوَ الْخُرُوج عَن طَاعَة زَوجهَا وَلَو بِمَنْع لمس بِلَا عذر فَتسقط نَفَقَة كل يَوْم بالنشوز بِلَا عذر وَلَو فِي بعضه وَكِسْوَة الْفَصْل بالنشور فِيهِ ونشور الْمَجْنُونَة والمراهقة كالبالغة الْعَاقِلَة وخروجهما بِلَا إِذن مِنْهُ نشوز إِلَّا لعذر وسفرها بِإِذْنِهِ مَعَه أَو لِحَاجَتِهِ لَا يسْقط ولحاجتها كحج وَعمرَة يسْقط وَلَو سَافَرت مَعَه بِغَيْر إِذْنه لم تسْقط نعم إِن منعهَا من الْخُرُوج فَخرجت سَقَطت نَفَقَتهَا وَنَحْوهَا فَإِن سَافَرت بِإِذْنِهِ لحاجتهما مَعًا وَحدهَا لم تسْقط وَلَو خرجت فِي غيبته أَي سَفَره لزيارة أَهلهَا أَو نَحْوهَا كعيادة لَهُم لم تسْقط ويمنعها الزَّوْج صَوْم نفل مُطلقًا كالإثنين وَالْخَمِيس وَمن صَوْم مُطلق النّذر وَمن معِين نذرته فِي نِكَاحه بِلَا إِذْنه وَمن قَضَاء موسع وَمن صَوْم الْكَفَّارَة وَله قِطْعَة إِن شرعت فِيهِ فَإِن منعهَا ففعلته فناشزة لامتناعها من التَّمْكِين بِمَا فعلته وَلَيْسَ لَهُ منعهَا من صَوْم عرفه وعاشوراء وَلَا من تَعْجِيل مَكْتُوبَة أول وَقتهَا لحيازة فَضِيلَة أول الْوَقْت وَلَا من فعل سنَن راتبة لتأكدها وَإِن كَانَ لَهُ الْمَنْع من تطويلها (وقررا) بدل من نون التوكيد إِن بنى للْفَاعِل وَإِلَّا فللإطلاق (الْفَسْخ بالقاضى لَهَا أَن أعسرا) أَي الزَّوْج بِأَن ثَبت أعساره عِنْد قَاض أَو بِإِقْرَار أَو بِبَيِّنَة وَلَو بغيبة بمسافة الْقصر أَو بِكَوْنِهِ مُؤَجّلا بِقدر مُدَّة إِحْضَاره مِنْهَا أَو حَالا على مُعسر (عَن قوتها) أَي زَوجته الْوَاجِب على الْمُعسر (أَو كسْوَة) لَهَا كَذَلِك (أَو منزل) يَلِيق بهَا أمهله القاضى (ثَلَاث أَيَّام لأقصى الْمهل) لِأَنَّهَا مُدَّة مغتفرة شرعا يتَوَقَّع فِيهَا الْقُدْرَة بِفَرْض أَو غَيره وَإِن لم يستمهله ليتَحَقَّق عَجزه فَإِنَّهُ قد يعجز لعَارض ثمَّ يَزُول (و) لَهَا (الْفَسْخ قبل وَطئهَا بِالْمهْرِ) أَي بِسَبَبِهِ سَوَاء الْمُسَمّى والمفروض وَمهر الْمثل ثمَّ فِي صَبِيحَة الْيَوْم الرَّابِع يفْسخ القاضى نِكَاحه بطلبها أَو يُمكنهَا من فَسخه قَالَ الإِمَام وَلَا حَاجَة إِلَى إِيقَاعه فِي مجْلِس الحكم لِأَن الَّذِي يتَعَلَّق بِمَجْلِس الحكم إِثْبَات حق الْفَسْخ وَاحْترز بقوله إِن أعْسر عَن الْقَادِر على مَا ذكر وَلَو بِالْكَسْبِ أَو كَأَن يجد بِالْغَدَاةِ غداءها وبالعشى عشاءها حَتَّى لَو امْتنع من أَدَاء الْوَاجِب فَلَا فسخ لتمكنها من وصولها إِلَى حَقّهَا بالحاكم أَو يَدهَا إِن قدرت وَعَما لَو غَابَ مُوسِرًا وَلم يعلم حَاله فَلَا فسخ بل يبْعَث حَاكم بَلَدهَا إِلَى حَاكم بَلَده ليطالبه إِن علم مَوْضِعه وَمَتى ثَبت عَجزه جَازَ الْفَسْخ وَلَا يتَوَقَّف على بعث وَلَا فسخ بعجزه عَن نَفَقَة الموسرين والمتوسطين وكسوتهم لِأَن واجبه الْآن وَاجِب المعسرين وَلَا بعجزه عَن ذَلِك الزَّمن الماضى لتنزيله منزلَة دين أخر لَهُ وَاحْترز بقوله قبل وَطئهَا عَن إِعْسَاره بِالْمهْرِ بعد وَطئهَا فَلَا فسخ بِهِ لتلف المعوض بِخِلَاف مَا قبله وَلَو أعْسر بِبَعْض الْمهْر وَقد قبضت بعضه كَانَ لَهُ الْفَسْخ على الْمُعْتَمد وإعساره عَن الْمَذْكُورَات إِعْسَاره بِالْأدمِ فَلَا فسخ بِهِ لِأَن النَّفس تقوم بِدُونِهِ وَكَذَا إِعْسَاره بمؤن الْخَادِم لِأَنَّهُ غير ضَرُورِيّ وَبِقَوْلِهِ لَهَا عَن وَليهَا وسيدها فَلَا حق لَهما فِي الْفَسْخ نعم للسَّيِّد حق الْفَسْخ بِالْمهْرِ لِأَنَّهُ حَقه وَعلم من قَوْله بالقاضى أَنه لَا بُد مَعَ ثُبُوت إِعْسَاره من الرّفْع للْحَاكِم فَلَو اسْتَقَلت بِهِ لم ينفذ ظَاهرا وَلَا بَاطِنا حَيْثُ كَانَ ثمَّ حَاكم أَو مُحكم وَإِلَّا فَالْوَجْه استقلالها وَلَو عجز عَن الأوانى والفرش فَلَا فسخ أَو عَن بعض الْكسْوَة فَإِن كَانَ المعجوز عَنهُ مِمَّا
стр. 282
لَا بُد مِنْهُ كالقميص والخمار وجبة فِي الشتَاء فلهَا الْفَسْخ أَو مِمَّا مِنْهُ بُد كالسراويل والنعل فَلَا وَلَو سلم الزَّوْج نَفَقَة الْيَوْم الرَّابِع فَلَا فسخ فَلَو سلمهَا لَهَا عَمَّا مضى فَظَاهر كَلَامهم أَن لَهَا الْفَسْخ قَالَ الأذرعى وَهُوَ الْمُتَبَادر وَرجح ابْن الرّفْعَة عَكسه وللرافعى فِي ذَلِك احْتِمَالَانِ وَلَو سلمهَا عَن الرَّابِع وَعجز عَنْهَا فِي الْخَامِس أَو السَّادِس جَازَ الْفَسْخ فِي الْخَامِس أَو السَّادِس وَلَا تسْتَأْنف الْمدَّة لتضررها وَلَو مضى يَوْمَانِ وَأنْفق الثَّالِث وَعجز عَن الرَّابِع بنت على الْيَوْمَيْنِ وفسخت صَبِيحَة الْخَامِس وَلَو عجز فِي يَوْم وَقدر فِي الثانى وَعجز فِي الثَّالِث وَقدر فِي الرَّابِع لفقت أَيَّام الْعَجز فَإِذا تمت مُدَّة المهلة كَانَ لَهَا الْفَسْخ وَلها الْخُرُوج زمن المهلة لتَحْصِيل النَّفَقَة بكسب أَو سُؤال وَلَيْسَ لَهُ منعهَا من ذَلِك الانتقاء الأنفاق الْمُقَابل لحبسها ويلزمها الرُّجُوع لَيْلًا لِأَنَّهُ وَقت الدعة وَلَيْسَ لَهَا مَنعه من التَّمَتُّع بهَا فِي غير زمن التَّحْصِيل وَلها ذَلِك زَمَنه وَلَو رضيت بإعساره الْعَارِض أَو نكحته عَالِمَة بإعساره فلهَا الْفَسْخ بعده لتجدد ضررها بِخِلَاف رِضَاهَا بإعساره بمهرها لعدم تجدده ثمَّ شرع فِي كِفَايَة الْأُصُول وَالْفُرُوع فَقَالَ (وأفرض كِفَايَة على) حر ذى يسر بفاضل عَن مُؤْنَته وَمؤنَة عِيَاله يَوْمه وَلَيْلَة (لأصل أَو فرع) بدرج الْهمزَة وَيجوز جعل ألف صجبا للتثنية عَائِد على الأَصْل وَالْفُرُوع وَلَا بُد فِي الأَصْل وَالْفرع من أَن يَكُونَا من النّسَب (لفقر صحبا) أَي حَيْثُ كَانَ مُحْتَاجا نَفَقَة وأدما وَكِسْوَة وسكنى وَمؤنَة خَادِم احتاجه وَأُجْرَة طَبِيب وَثمن دَوَاء وَغَيرهَا إِذْ الْوَاجِب الْكِفَايَة وهى غير مقدرَة وَيعْتَبر فِي السن وَالرَّغْبَة والزهادة وَيلْزم الكسوب كسبها كَمَا يلْزمه كسب نَفَقَة نَفسه وَيُبَاع فِيهَا مَا يُبَاع فِي الدّين من عقار وَغَيره ويقترض فِي الْعقار أَن يجْتَمع مَا يسهل بيع الْعقار لَهُ فَيُبَاع حِينَئِذٍ (لَا الْفَرْع أَن يبلغ وَلَا مكتسبا) أَي لَا يجب لمَالِك كِفَايَته وَلَا مكتسبها وَتجب لفقير غير مكتسب وَإِن كَانَ زَمنا أَو صَغِيرا أَو مَجْنُونا وَإِلَّا فَتجب لأصل لَا لفرع لعظم حُرْمَة الأَصْل وَخرج بِأَصْلِهِ وفرعه الحرين الرقيقان وَلَو مكاتبين وَإِخْوَته وأخواته وَنَحْوهم فَإِن كَانَا مبعضين لزمَه نفقتهما بِقدر حريتهما أَو هُوَ مبعض لَزِمته نَفَقَة تَامَّة وَتسقط بمضى الزَّمَان وَلَو اسْتغنى فِي بعض الْأَيَّام بضيافة أَو غَيرهَا لم تجب وَلَو تلفت فِي يَده وَجب الْإِبْدَال وَكَذَا لَو أتلفهَا بِنَفسِهِ لَكِن يُؤْخَذ مِنْهُ بدلهَا إِذا أيسر وَتصير دينا بِفَرْض قَاض أَو إِذْنه فِي افتراض لغيبة أَو منع واقترضت وَيلْزم الْأُم إِرْضَاع وَلَدهَا اللبأ بِالْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ لَا يعِيش غَالِبا بِدُونِهِ وَهُوَ اللَّبن أول الْولادَة ومدته يسيرَة وَلها أَخذ أُجْرَة عَلَيْهِ ثمَّ بعده أَن لم يُوجد إِلَّا هى أَو أَجْنَبِيَّة وَجب عَلَيْهَا إرضاعه وَإِن وجدت لم تجبر الْأُم سَوَاء أَكَانَت فِي نِكَاح أَبِيه أم لَا فَإِن رغبت فِي الْإِرْضَاع وهى مَنْكُوحَة أَبِيه لم يمْنَعهَا لِأَنَّهَا أشْفق ولبنها لَهُ أصلح وأوفق فَإِن اتفقَا على إرضاعه وَطلب أُجْرَة الْمثل أجيبت أَو فَوْقهَا أَو تبرعت بِهِ أجنبيه أَو رضيت بِأَقَلّ من أُجْرَة مثل لم تجب إِلَى ذَلِك وَمن اسْتَوَى فرعاه فِي الْقرب وَالْإِرْث أَو عدمهما أنفقا بِالسَّوِيَّةِ بَينهمَا وَإِن تَفَاوتا فِي الْيَسَار كابنين أَو بنتين وكابنى ابْن أَو بنت وَإِن اخْتلفَا فِيمَا ذكر كَأَن كَانَ أَحدهمَا أقرب وَالْآخر وَارِثا لَزِمت أقربهما فَإِن اسْتَوَى قربهما لَزِمت الْوَارِث ويوزع على الْوَارِثين الْإِرْث بِحَسب الْإِرْث لإشعار زِيَادَة الْإِرْث بِزِيَادَة قُوَّة الْقَرَابَة وَمن لَهُ أَبَوَانِ فعلى الإب أَو أجداد وجدات لَزِمت الْأَقْرَب مِنْهُم وَإِن لم يدل بَعضهم بِبَعْض وَمن لَهُ أصل وَفرع فعلى الْفَرْع وَإِن بعد أَوله محتاجون وَلم يقدر على كفايتهم قدم زَوجته ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب ثمَّ شرع فِي كِفَايَة الْمَمْلُوك وَالرَّقِيق فَقَالَ (لدابة قدر كفاها) أَي يجب على مَالِكهَا كفايتها لعلفها وسقيها لحُرْمَة الرّوح وَيقوم مقَامهَا تخليتها لترعى وَترد المَاء إِن ألفت ذَلِك فَإِن امْتنع أجبر فِي المأكولة على إِزَالَة ملك أَو علف أَو ذبح وَفِي غَيرهَا على إِزَالَة ملك أَو علف صونا عَن التّلف فَإِن لم يفعل ذَلِك نَاب عَنهُ الْحَاكِم فِي ذَلِك على مَا يرَاهُ ويقتضيه الْحَال وَلَا يحلب من لَبنهَا ماضر وَلَدهَا وَهَذَا (كالرقيق) تجب كِفَايَته
стр. 283
على سيدة وَلَو آبقا وزمنا وَأم ولد ومرهونا ومستأجرا ومعارا نَفَقَة وَكِسْوَة وَسَائِر الْمُؤَن بِحَسب الْعرف وَيسْتَثْنى الْمكَاتب وَلَو فَاسد الْكِتَابَة فَلَا تجب نَفَقَته على سَيّده لاستقلاله بِالْكَسْبِ وَكَذَا تستثنى الْأمة الْمُزَوجَة إِذا وَجَبت نَفَقَتهَا على زَوجهَا وَيُؤْخَذ من تَعْبِيره بالكفاية سُقُوطهَا بمضى الزَّمَان كَنَفَقَة الْقَرِيب وَيُحب كِفَايَته من غَالب قوت رَقِيق الْبَلَد وأدمهم وكسوتهم من حِنْطَة وشعير وزيت وَسمن وقطن وكتان وصوف وَغَيرهَا ويراعى حَال السَّيِّد يسارا وإعسارا فَيجب مَا يَلِيق بِحَالهِ من رفيع الْجِنْس وخسيسه فَلَو كَانَ يسْتَعْمل دون اللَّائِق بِهِ الْمُعْتَاد غَالِبا بخلا أَو رياضة أَو فَوْقه تنعما لزمَه رِعَايَة الْغَالِب للرقيق وَلَا يلْزمه ان يسويه بِنَفسِهِ إِذا اخْتلفت عَادَتهمَا وَيسن أَن يناوله مَا يتنعم بِهِ من طَعَام وأدم وَأَن يسوى بَين العبيد فِي الطَّعَام وَالْكِسْوَة وَكَذَا بَين الْإِمَاء وَأَن يفضل الجميلة فَإِن امْتنع من الْإِنْفَاق على على رَقِيقه بَاعَ الْحَاكِم مَاله فِي نَفَقَته فَإِن لم يكن أمره بِبيعِهِ أَو إِجَارَته أَو أعتاقه فَإِن أَبى بَاعه الْحَاكِم أَو أجره بِحَسب الْمصلحَة ويستدين عَلَيْهِ إِلَى أَن يجْتَمع شئ صَالح فَبلغ مَا يفى بِهِ (وَلَا يكلفا) بِحَذْف نون الرّفْع لغير ناصب وَلَا جازم وَهُوَ لُغَة والتثنية رَاجِعَة للدابة وَالرَّقِيق (سوى شئ يُطيق) من الْأَعْمَال وَيجوز تَكْلِيفه الْأَعْمَال الشاقة فِي بعض الْأَوْقَات وَإِذا سَافر لَا يكلفه المشى إِلَّا أَن تكون الْمسَافَة قريبَة وَإِن اسْتَعْملهُ نَهَارا أراحه لَيْلًا وَكَذَا بِالْعَكْسِ ويريحه فِي الصَّيف بالقيلولة ويستعمله فِي الشتَاء النَّهَار مَعَ طَرفَيْهِ وَيتبع فِي جَمِيع ذَلِك الْعَادة الْغَالِبَة وعَلى الْمَمْلُوك بذل المجهود وَترك الكسل وَيجوز المخارجة برضاهما وهى ضرب خراج مَعْلُوم يُؤَدِّيه كل يَوْم أَو أُسْبُوع من كَسبه وَليكن لَهُ كسب مُبَاح دَائِم يفى بذلك فَاضلا عَن نَفَقَته وَكسوته إِن جَعلهمَا فِي كَسبه فَإِن زَاد كَسبه على ذَلِك فَالزِّيَادَة بر وتوسيع من سَيّده لَهُ وهى جَائِزَة فَلِكُل مِنْهُمَا نقضهَا وَللسَّيِّد إِجْبَار أمته على إِرْضَاع وَلَدهَا مِنْهُ أَو من غَيره لِأَن لَبنهَا ومنافعها لَهُ وَكَذَا غَيره إِن فضل عَنهُ وعَلى فطمه قبل حَوْلَيْنِ إِن لم يضرّهُ وعَلى إرضاعه بعدهمَا إِن لم يَضرهَا فَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَال بفطام وَلَا إِرْضَاع وَمَا لَا روح لَهُ كدار وقناة لَا تجب عمارتها وَلَا يكره تَركهَا إِلَّا إِذا أدّى إِلَى الخراب فَيكْرَه وَيكرهُ ترك سقى الزَّرْع وَالشَّجر عِنْد الامكان حذرا من إِضَاعَة المَال ﷺ َ - (بَاب الْحَضَانَة) ﷺ َ - هِيَ بِفَتْح الْحَاء من الحضن بِكَسْرِهَا وَهُوَ الْجنب فَإِن الحاضنة ترد إِلَيْهِ الْمَحْضُون وتنتهى بِالْبُلُوغِ وَقيل بالتمييز وَبعده كَفَالَة وهى حفظ من لَا يسْتَقلّ بأموره وتربيته بِمَا يصلحه وَلَا يخْتَص بهَا الْإِنَاث لَكِنَّهَا بِهن أليق لِأَنَّهُنَّ أشْفق وَأهْدى إِلَى التربية وأصبر على الْقيام بهَا وَمؤنَة الْحَضَانَة على من عَلَيْهِ النَّفَقَة وَلها شُرُوط أَخذ فِي بَيَانهَا فَقَالَ (وَشَرطهَا) أَي الْحَضَانَة (حريَّة) فَلَا حضَانَة لمن فِيهِ رق رجلا كَانَ أَو امْرَأَة وَلَو مبعضا لِأَنَّهَا ولَايَة وَلَيْسَ هُوَ من أَهلهَا ولاشتغاله بِخِدْمَة سَيّده فَلَا يتفرغ لَهَا وَلَا يُؤثر رضَا سَيّده وإذنه لَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ قد يرجع إِلَيْهَا فيتضرر الْوَلَد وَيسْتَثْنى مالو أسلمت أَو ولد الْكَافِر فَإِن وَلَدهَا يتبعهَا وحضانته لَهَا مَا لم تنْكح وَلَعَلَّ الْمَعْنى فِيهِ فراغها لمنع السَّيِّد من قربانها ووفور شفيقتها (وعقل) فَلَا حضَانَة لمن بِهِ جُنُون وَلَو متقطعا إِلَّا أَن يقل كَيَوْم فِي سنة فَهُوَ كَمَرَض يطْرَأ وَيَزُول وَفِي معنى الْمَجْنُون مَرِيض بُرْؤُهُ كمن بِهِ سل أَو فالج إِن شغله ألمه عَن كفَالَته وتدبيره أمره فَإِن أثر فِي مُجَرّد عسر الْحَرَكَة وَالتَّصَرُّف فَكَذَلِك فِيمَن يُبَاشر بِنَفسِهِ دون من يدبر بنظره وَلَا حضَانَة لأبرص وأجذم بتعهده بِنَفسِهِ وَخيف لُحُوق ضَرَر مِنْهُ (مسلمة حَيْثُ كَذَاك الطِّفْل) أَي يشْتَرط فِي الْحَضَانَة الْإِسْلَام حَيْثُ كَانَ الْمَحْضُون مُسلما فَلَا حضَانَة لكَافِر على مُسلم إذلا ولَايَة لَهُ عَلَيْهِ بِحَال اما الْمَحْضُون الْكَافِر فللمسلم وَالْكَافِر
стр. 284
حضانته (أمينة) فَلَا حضَانَة لفَاسِق لِأَنَّهُ لَا يلى وَلَا يؤتمن وَكَذَا السَّفِيه وَالصَّبِيّ والمغفل وتكفى الْعَدَالَة الظَّاهِرَة (وترضع الرضيعا) بِأَلف الْإِطْلَاق (أم) إِن كَانَ لَهَا لبن فَإِن امْتنعت مِنْهُ فَلَا حضاته لَهَا فَإِن لم يكن لَهَا لبن بقى حَقّهَا وعَلى من عَلَيْهِ مُؤنَة الرَّضِيع أَن يأتى لَهَا بِمن ترْضِعه عِنْدهَا وَيشْتَرط خلوها من نِكَاح من لَاحق لَهُ فِي حضَانَة الْوَلَد كَمَا يأتى وَلَو كَانَ الْمَحْضُون رَقِيقا فحضانته لسَيِّده أَو مبعضا فَلهُ الْحَضَانَة بنسبه رقة ولقريبه بنسي \ بِهِ حُرِّيَّته فَإِن رضى أَحدهمَا بِالْآخرِ أَو رَضِيا بمهايأة أَو باكتراء حاضن فَذَاك وَإِلَّا أكترى الْحَاكِم حاضنا وَأوجب الْمُؤْنَة عَلَيْهِمَا وَلَا حضَانَة لذى الْوَلَاء ثمَّ إِذا بلغ الْوَلَد عَاقِلا انْقَطَعت عَنهُ الْحَضَانَة وَالْكَفَالَة وَيبقى إسكانه فَإِن كَانَ ذكرا يحسن تَدْبيره لَو يجْبر على أَن يكون عِنْد أَبَوَيْهِ أَو أَحدهمَا وَالْأولَى أَن لَا يفارقهما بل يَخْدُمهُمَا ويصلهما اَوْ أُنْثَى مُزَوّجَة فَعِنْدَ زَوجهَا وَإِلَّا فَإِن كَانَت بكرا فَعِنْدَ أَبَوَيْهَا أَو أَحدهمَا وتجبر على ذَلِك فَإِن افْتَرقَا خيرت بَينهمَا وَإِن كَانَت ثَيِّبًا فَالْأولى أَن تكون عِنْدهمَا أَو عِنْد أَحدهمَا وَلَا يجْبر على ذَلِك إِلَّا إِذا لم تكن تُهْمَة وَلَا رِيبَة وَإِلَّا فللإب وَالْجد وَمن يلى تَزْوِيجهَا منعهَا من الإنفراد وَالْمحرم مِنْهُم يضمها إِلَى نَفسه أَن رأى ذَلِك وَغَيره يسكنهَا موضعا لائقا بهَا ويلاحظها وَللْأُمّ ضمهَا إِلَيْهَا عِنْد الرِّيبَة وَلَو فرضت الرِّيبَة فِي حق الْبكر فهى أولى بِالِاحْتِيَاطِ والأمرد إِن خيف عَلَيْهِ من الِانْفِرَاد وانقدحت تُهْمَة منع من مُفَارقَة أَبَوَيْهِ وَالْجد كَالْأَبِ فِي حَقه وَكَذَا الْأَخ وَالْعم وَنَحْوهمَا فَلَو ادّعى الولى رِيبَة وَأنْكرت قبل قَوْله ويحتاط بِلَا بَيِّنَة وَإِذا اجْتمع عدد من مستحقى الْحَضَانَة فَإِن تراضوا بِوَاحِد فَذَاك أَو تدافعوها فحضانته على من عَلَيْهِ نَفَقَته فَيجْبر عَلَيْهَا وَلَو امْتنع الْمُقدم فِي الْحَضَانَة مِنْهَا أَو غَابَ انْتَقَلت لمن يَلِيهِ كَمَا لَو مَاتَ أَو جن وَلَو لم يُوجد أحد من أقَارِب الْوَلَد مِمَّن لَهُ الْحَضَانَة فحضانته على الْمُسلمين والمؤنة من مَاله فَإِن لم يكن لَهُ مَال فَهُوَ من محاويجهم وَإِن طلب حضَانَة الْوَلَد كل من مستحقيها وَهُوَ بِالصّفةِ الْمُعْتَبرَة قدمت أمه لقربها ووفور شفقتها (فأمهاتها) المدليات وباناث (جَمِيعًا قدم) الْأُم الْقُرْبَى فالقربى وَخرج بالمدليات ساقطات الْإِرْث وهى المدلية بِذكر بَين أنثتين كَأُمّ أَبى الْأُم فَلَا حضَانَة لَهَا لادلائها بِمن لَا حق لَهُ فِيهَا فهى كالأجنبية بِخِلَاف أم الْأُم إِذا كَانَت فاسقة أَو مُزَوّجَة لاستحقاقها الْحَضَانَة فِي الْجُمْلَة (فالأب فأمهات الْأَب) وَقدم على أمهاته لادلائهن بِهِ وَقدم عَلَيْهِ الْأُم وأمهاتها لاختصاصهن بِالْولادَةِ المحققة ولانهن اليق بالحضانة مِنْهُ كَمَا مر وَلِأَنَّهُ لَا يسْتَغْنى فِي الْحَضَانَة عَن النِّسَاء غَالِبا وَإِنَّمَا قدمن على أمهاته لتحَقّق ولادتهن ولقربهن من الْإِرْث إِذْ لَا يحجبن بِالْأَبِ بِخِلَاف أمهاته (فالجد) أَبُو الْأَب وَإِن علا (فوالدات جد) المدليات باناث يقدم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب من الأجداد والقربى فالقربى من امهاتهم وَيقدم كل جد على أمهاته (فَمَا لِلْأَبَوَيْنِ يُولد) أَي بعد من مر ولد الْأَبَوَيْنِ أَخا كَانَ أَو أُخْتا لَو فَور شفيقه مَعَ زِيَادَة قرَابَته ثمَّ ولد الْأَب اخا أَو اختا ولد الْأُم أَخا أَو أُخْتا لقُوَّة قرَابَته بِالْإِرْثِ (وَبعده الخالات) لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ لأم لادلائهن بِالْأُمِّ الَّتِى هى أقوى فِي الْحَضَانَة من الْأَب ثمَّ الْوَلَد لولد لِلْأَبَوَيْنِ) ذكر أَو أُنْثَى (فلأب) أَي ولد الْأَب كَذَلِك لَا ابْن الْأُخْت لِأَبَوَيْنِ أَو أَب كَمَا يُؤْخَذ من قَوْله بعد فولد عَم حَيْثُ إِرْث عَمه (ثمَّ بَنَات ولد) بِضَم الْوَاو وَسُكُون اللَّام فِيهِ وَفِيمَا بعد (أم انتسبت) أَخا أَو أُخْتا لمزيد الشَّفَقَة والقرب وَاحْترز ببنات ولد الْأُم عَن أبنائه لضعف الْقَرَابَة مَعَ بعد الْأَهْلِيَّة للحضانة وَإِنَّمَا تثبت لبِنْت ولد الْأُم وَالْخَالَة وَنَحْوهمَا لانضمام الْأُنُوثَة الَّتِى هى أليق بالحضانة إِلَى الْقَرَابَة (يتلوه فرع الْجد الْأَصْلَيْنِ) أَي ولد الْجد لِلْأَبَوَيْنِ من الْعم والعمة (ثمَّ الْفَرْع) للْجدّ (من أَب) من الْعم والعمة (فعمه لأم) بِخِلَاف الْعم للْأُم لاحضانة
стр. 285
لَهُ لِأَنَّهُ ذكر غير وَارِث (فبنت خَاله فبنت عَمه) لهدايتهما بالأنوثة إِلَى الْحَضَانَة وَإِن لم يكن لَهما محرمية تقدم مِنْهُمَا الَّتِى لِأَبَوَيْنِ ثمَّ الَّتِي لأَب ثمَّ الَّتِي لأم لَكِن أَن كَانَ الْمَحْضُون ذكرا فَإِنَّمَا يكون لَهُنَّ حضانته مَا لم يبلغ حدا يشتهى مثله وَخرج ببناتهم بنوهم فَلَا حضَانَة لَهُم لأَنهم ذُكُور غير وارثين وعد فِي الرَّوْضَة من الحاضنات بنت الْخَال ورد جمع متأخرون لَهُ بِأَنَّهُ غير مُسْتَقِيم مَعَ مَا تقدم لادلائها بِذكر غير وَارِث وَمن كَانَ كَذَلِك فَلَا حضَانَة لَهُ بِخِلَاف بنت الْخَالَة والعمة فَأَنَّهَا تدلى بأنثى وَبِخِلَاف بنت الْعم أَي الْعصبَة فَإِنَّهَا تدلى بِذكر وَارِث أجَاب عَنهُ الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى بِأَن فِي الْجدّة الساقطة الْحَضَانَة ثَابِتَة لأقوياء النّسَب فانتقلت عَنْهَا الْحَضَانَة وَأما بنت الْخَال فقد ترَاخى فِيهَا النّسَب فَلم يُؤثر فِيهَا عدم إدلائها بوارث (فولد عَم) وَارِث ذكرا كَانَ أوأنثى لوفور شفقته وَخرج بقوله (حَيْثُ إِرْث عَمه) ولد عَم لَا إِرْث لَهُ وَهُوَ ولد الْعم للْأُم فَلَا حضَانَة لَهُ كأبيه (تقدم الْأُنْثَى بِكُل حَال) أَي بِكُل منزلَة على الذّكر بهَا كَمَا قدمت الْأُم على الْأَب فَيقدم كل من الْأَخَوَات الثَّلَاث على اخيها الَّذِي فِي مرتبتها وَكَذَا فِي الباقى لما مر أَن الْحَضَانَة بالإناث أليق وَأَن الذُّكُور لَا يستغنون فِيهَا عَن النِّسَاء غَالِبا وَتقدم بنت أُنْثَى كل مرتبَة على بنت ذكرهَا فَإِن كَانَا فِي مرتبيتين فَالْعِبْرَة بالمرتبة الْمُقدمَة فَتقدم بنت أَخ لِأَبَوَيْنِ على بنت أَخ لأَب كَمَا يقدم أَخ لِأَبَوَيْنِ على أُخْت لأَب لِأَن مرتبته مُقَدّمَة بالمرتبة على مرتبتها وَإِذا اسْتَوَى اثْنَان من كل وَجه كأخوين لِأَبَوَيْنِ وتنازعا قدم بِالْقُرْعَةِ وَلَا يقدم خُنْثَى كل مرتبَة على ذكرهَا للشَّكّ وَلَو أخبر بذكورته وأنوثته عمل بِهِ فِي الاسقاط وَكَذَا فِي الِاسْتِحْقَاق (أخواته أولى من الأخوال) أَي أخواته من أَي وجهة كَانَت لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب أَو لأم أولى من خالاته كَذَلِك لقربهن وإرثهن وَهَذَا قد علم مِمَّا قدمه مَعَ انه يجوز إِطْلَاق الأخوال على الخالات وَلَو كَانَ للمحضون زوج كَبِير أَو زَوْجَة كَبِيرَة ولأحدهما تمتّع بِالْآخرِ قدمت الزَّوْجِيَّة على الْقَرَابَة ولأبنه المعصون الْمَجْنُون حضانته بعد الْأَبَوَيْنِ فهى مُقَدّمَة على الْجدَّات وَلَا حضَانَة لأنثى محرم أدلت بِذكر غير وَارِث كَبِنْت ابْن الْبِنْت وَلَا لذكر غير وَارِث سَوَاء كَانَ محرما كالخال وَالْعم وللام وَابْن الاخت أم غير محرم كابنى الْخَال وَالْخَالَة وَابْن الْعم وَللْأُمّ (ووالد مُسَافر لنقله) أولى بحضانة الْوَلَد من أمه فَيَأْخذهُ مِنْهَا وَإِن قصر سَفَره حفظا للنسب ورعاية لمصْلحَة التَّعْلِيم والتأديب وسهولة الانفاق بِشَرْط أَمن الطَّرِيق والمقصد بِخِلَاف مَا إِذا خيفا أَو أَحدهمَا فَلَا يَأْخُذهُ من أمه وَيلْحق بالخوف السّفر فِي شدَّة حر أَو برد وَفِي الْكِفَايَة عَن تَعْلِيق القاضى وَلَو أَرَادَ النقلَة من بلد إِلَى بادية فالأم أَحَق قَالَ الاذرعى وَلَو أره فِي تَعْلِيقه وَلَا كتب أَتْبَاعه فَإِن رافقته الْأُم فِي سَفَره اسْتمرّ حَقّهَا وَإِن اخْتلفَا مقصدا وَكَذَا إِن لم ترافقه واتحدا مقصدا وَخرج بتعبيره بوالد مَا لَو سَافَرت الْأُم لنقله أَو حَاجَة وبنقله مَا لَو سَافر لحَاجَة أَو نَحْوهَا كتجارة ونزهة فَلَيْسَ للْمُسَافِر أَخذه من الْمُقِيم فيهمَا لخطر السّفر مَعَ توقع الْعود وَلَو سافرا مَعًا للْحَاجة وَاخْتلفَا طَرِيقا ومقصدا دَامَ حَقّهَا وَلَو قَالَ أُرِيد سفر نقلة فَقَالَت بل تِجَارَة صدق بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أعرف بِقَصْدِهِ فَإِن نكل حَلَفت وامسكت الْوَلَد (أَو نكحت لغير حاضن لَهُ) فَلَا حضَانَة لَهَا وَإِن لم يدْخل بهَا الزَّوْج لخَبر أَنْت أَحَق بِهِ مَا لم تنكحى وَلِأَنَّهَا مَشْغُولَة عَنهُ بِحَق الزَّوْج وَلِأَن على الْوَلَد وعصبته عارا فِي مقَامه مَعَ زوج أمه وَسَوَاء أرْضى الزَّوْج بِدُخُول الْوَلَد دَاره أَو لَا نعم لَو رضى الْأَب مَعَه بقى حَقّهَا وَسقط حق الْجدّة وَكَذَا لَو اخْتلعت بالحضانة وَحدهَا أَو مَعَ غَيرهَا مُدَّة مَعْلُومَة فنكحت فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّهَا إِجَارَة لَازِمَة لَكِن لَيْسَ الِاسْتِحْقَاق فِي هَذِه بِالْقَرَابَةِ بل بِالْإِجَارَة أما إِذا نكحت من لَهُ حق فِي حضَانَة الْوَلَد كعمه وَابْن عَمه فَلَا يبطل حَقّهَا كَمَا لَو كَانَت فِي نِكَاح الْأَب وَمحله إِذا رضى من نَكَحَهَا بحضانتها
следующие страницы →