← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6137

فتاوى ابن الصلاح

ابن الصلاح

Полный текст (727 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

@ أجَاب ﵁ أما قِرَاءَة الْقُرْآن فَفِيهِ خلاف بَين الْفُقَهَاء وَالَّذِي عَلَيْهِ عمل أَكثر النَّاس تَجْوِيز ذَلِك وَيَنْبَغِي أَن يَقُول إِذا أَرَادَ ذَلِك اللَّهُمَّ أوصل ثَوَاب مَا قرأته لفُلَان وَلمن يُرِيد فَيَجْعَلهُ دُعَاء وَلَا يخْتَلف فِي ذَلِك الْقَرِيب والبعيد وَأما سَماع كَلَام الْمَظْلُوم فِي ظالمه فَهُوَ قرع على كَلَام الْمَظْلُوم فَمَا جَازَ للمظلوم أَن يَقُوله فَجَائِز لغيره سَمَاعه وَمَا لَا فَلَا يجوز الإصغاء إِلَيْهِ ثمَّ الَّذِي هُوَ جَائِز للمظلوم مَا تَدعُوهُ حَاجته اليه على وَجه الشكاية أَو على وَجه الايضاح لكَونه قد ظلمه أَو على وَجه آخر من الِاحْتِجَاج لنَفسِهِ عَلَيْهِ مثل قَول أحد المتخاصمين عِنْد رَسُول الله ﷺ لما جعل الْيَمين على خَصمه يَا رَسُول الله إِنَّه فَاجر لَا يتورع عَن شَيْء وَالله أعلم ٤١ - مَسْأَلَة قَول لَا إِلَه إِلَّا الله فِي رفع الوسوسة نَافِع هَل على ذَلِك دَلِيل أجَاب ﵁ قَول لَا إِلَه إِلَّا الله لَهُ أثر فِي تنوير الْقلب وَلذَلِك اخْتَارَهُ جمَاعَة من الْمَشَايِخ لأهل الْخلْوَة وَقد علم أَن الشَّيْطَان الوسواس الخناس إِذا ذكر العَبْد الله يخنس أَي يتَأَخَّر وَيبعد وَلَا إِلَه إِلَّا الله فِي أول دَرَجَات الذّكر فَإِنَّهُ التَّوْحِيد الناصع الباهر وَالله أعلم ٤٢ - مَسْأَلَة رجل يمدح فتفرح نَفسه ويذم فتتألم

стр. 177

@ نَفسه وَرجل إِذا مدح بِمَا فِيهِ يكره ذَلِك فَهَل هَذَا الْفَرح من النَّفس مَقْبُول فِي الشَّرْع أَو مَذْمُوم والتقبل لَهُ وَالَّذِي يكره الْمَدْح فِي نَفسه لَا يحب ان يمدح فَهَل هَذَا مُوَافق للشَّرْع أم لَا أجَاب ﵁ هَذَا كُله يخْتَلف باخْتلَاف مُسْتَنده فِي السرُور وَالْكَرَاهَة فَإِذا سر بالمدح لما دلّ عَلَيْهِ من إنعام الله تَعَالَى عَلَيْهِ بالستر وَالْقَبُول مَعَ عدم الاعجاب وَغَيره من الْأَخْلَاق المذمومة فَلَا بَأْس وَكَذَلِكَ إِذا تأذى بالذم كَمَا يتَأَذَّى بِغَيْرِهِ من أَنْوَاع الْبلَاء مَعَ سَلَامَته من السخط وَنَحْوه فَلَا بَأْس وَإِذا كره الْمَدْح تخوفا من الْفِتْنَة وَالْعجب وَنَحْو ذَلِك فَلَا بَأْس وَالله أعلم ٤٣ - مَسْأَلَة فِي تحميل المنن بِأَيّ شَيْء يَزُول مَعَ كَون الانسان فَقِيرا مَا لَهُ شَيْء فَإِذا جَاءَهُ شَيْء من النَّاس كَيفَ الطريف فِيهِ أَن يَأْخُذهُ وَلَا يكون عَلَيْهِ مِنْهُ من أعطَاهُ وَكم يجب على الْفَقِير الْمُعسر المتزوج فِي السّنة من النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَعند موت الْمُسلم الْمُؤمن يرى ربه عِنْد الْمَوْت وَإِذا رَآهُ عرفه فِي الدَّار الْآخِرَة بِتِلْكَ الرُّؤْيَة الأولة أَو بطرِيق أُخْرَى بَين لنا هَذَا بِدَلِيل من الْكتاب وَالسّنة والاجماع وَهل يجوز أَن يُعْطي الله تَعَالَى لوَلِيّ من أوليائه أَن يعرف أَنه من أهل الْجنَّة بإلهام يلهمه الله تَعَالَى إِيَّاه ويخبر عَن رَسُول الله ﷺ أَو بطرِيق آخر بَين لنا الطَّرِيق وأوضح لنا دلَالَة لَا شكّ فِيهَا وَلَا ريب والإلهام الَّذِي هُوَ من الله سُبْحَانَهُ عرفنَا ماهيته فِي الانسان كَيفَ هُوَ حَتَّى يعرف

стр. 178

@ أجَاب ﵁ يتفقد حَال الْمُعْطى فَإِذا وجده مُطيعًا لله تَعَالَى فَأَخذه من الله تَعَالَى لَا مِنْهُ فِيهِ وعده مُجَرّد سَبَب وحقق النّظر إِلَى الْمُسَبّب ذهبت الْمِنَّة وطاحت ان شَاءَ الله تَعَالَى وعَلى الْمُعسر من النَّفَقَة كل يَوْم مد من الْقَمْح هَا هُنَا وَهُوَ ثَلَاثَة أَوَاقٍ وَنصف بِهَذَا الرطل وَعَلِيهِ مُؤنَة الْحجر وَالْخبْز وَإِن تَرَاضيا على أَخذ الْخبز لَا على وَجه الْمُفَاوضَة جَازَ وَيجب لَهَا من الْأدم قدر مَا يصلح هَذَا الْقدر من الطَّعَام وَذَلِكَ من إدام الْبَلَد وَيجب لَهَا آلَة الشطيف من مشط وَنَحْوه وَيجب لَهَا من الْكسْوَة فِي السّنة مرَّتَيْنِ من غليظ الْقطن أَو الْكَتَّان وَذَلِكَ قَمِيص وَسَرَاويل ومقنعة ويزداد فِي الشتَاء جُبَّة وَيجب لَهَا مَا يجلس عَلَيْهِ وَمَا ينَام فِيهِ من الْمنَازل من جنس ذَلِك وَلها مداس فِي رجلهَا ومنم أثاث الْبَيْت وَنَحْو ذَلِك على قِيَاسه وَالله أعلم وَأما رُؤْيَة الْمُؤمن ربه تَعَالَى بعد مَوته فمخالف لرُؤْيَته لَهُ ﵎ فِي الْآخِرَة فان تِلْكَ رُؤْيَة الْبَصَر من الْعين الجسدانية بِخِلَاف هَذِه الَّتِي هِيَ إِدْرَاك من الرّوح فَحسب وَالْعلم عِنْد الله تَعَالَى وَيجوز أَن يعرف الْمُؤمن كَونه من أهل الْجنَّة بِخَبَر من الرَّسُول ﷺ كَمَا فِي النَّفر الَّذِي شهد لَهُم رَسُول الله ﷺ بِالْجنَّةِ وهم الْعشْرَة وَأهل بدر وَعَائِشَة وثابت بن قيس بن شماس وَخَدِيجَة فِي سادة آخَرين وَأما بِغَيْر ذَلِك فكلا وَإِنَّمَا يَرْجُو رَجَاء مصحوبا بخوف وَقد اخْتلفُوا فِي أَن الْوَلِيّ هَل يجوز أَن يعرف كَونه وليا فَمنهمْ من قَالَ يجوز ذَلِك لَكِن قَالَ لَيْسَ من شَرط الْولَايَة سَلامَة الْعَاقِبَة فاذا لَا يلْزم على هَذَا من مَعْرفَته لكَونه وليا مَعْرفَته لكَونه من أهل الْجنَّة

стр. 179

@ وَأما الإلهام فَهُوَ خاطر حق من الْحق تَعَالَى فَمن علامته أَن ينشرح لَهُ الصَّدْر وَلَا يُعَارضهُ معَارض من خاطر آخر وَالله أعلم ٤٤ - مَسْأَلَة سَأَلَ سَائل فِي كَلَام الصُّوفِيَّة فِي الْقُرْآن كالجنيد وَغَيره وَكَانَ السَّائِل عَن هَذَا يُنكر مَا سمع من ذَلِك وَكَانَ يُجَالس شَيخا من الْمُفْتِينَ فَجرى ذَلِك فِي مَجْلِسه بابتدأ الشَّيْخ وَقَالَ كالمستحسن لكَلَام الصُّوفِيَّة وَقَالَ أَيْضا هم لَا يُرِيدُونَ بِهِ تَفْسِير الْقُرْآن وَإِنَّمَا هِيَ مَعَاني يجدونها عِنْد التِّلَاوَة وَقَالَ أَيْضا يَقُولُونَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا قَاتلُوا الَّذين يلونكم من الْكفَّار﴾ قَالُوا هِيَ النَّفس وَكَانَ الشَّيْخ الْمُفْتِي يشْرَح ذَلِك وَيَقُول أمرنَا بِقِتَال من يلينا لأَنهم أقرب شرا إِلَيْنَا وَأقرب شرا إِلَى الانسان نَفسه وَقَالَ الشَّيْخ أَيْضا يَقُولُونَ ﴿إِنَّا أرسلنَا نوحًا إِلَى قومه﴾ يَقُول نوح الْعقل وَالْغَرَض أَنهم يلقِي الله عِنْدهم فِي كَلَامه مَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَهَذَا قد صدر عَن أكابرهم والجم الْغَفِير وَأَنْتُم بذلك أعلم والسائل لهَذَا لَيْسَ بجاهل وَلَيْسَ غَرَضه إِلَّا الاعتضاد بِمَا يسمع من الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ﵁ وَاحِد لَا يجهل أَن قَوْله تَعَالَى قَاتلُوا الَّذين يلونكم من الْكفَّار لَيْسَ المُرَاد بِهِ النَّفس وَإِن المُرَاد ظَاهر وَمن قَالَ غير ذَاك فَهُوَ مخطىء أجَاب ﵁ وجدت عَن الإِمَام أبي الْحسن

стр. 180

@ الواحدي الْمُفَسّر ﵀ أَنه قَالَ صنف أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ حقائق التَّفْسِير فَإِن كَانَ قد اعْتقد أَن ذَلِك تَفْسِير فقد كفر وَأَنا أَقُول الظَّن بِمن يوثق بِهِ مِنْهُم أَنه اذا قَالَ شَيْئا من أَمْثَال ذَلِك أَنه لم يذكر تَفْسِيرا وَلَا ذهب بِهِ مَذْهَب الشَّرْح للكلمة الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن الْعَظِيم فَإِنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك كَانُوا قد سلكوا مسالك الباطنية وَإِنَّمَا ذَلِك ذكر مِنْهُم لنظير مَا ورد بِهِ الْقُرْآن فان النظير يذكر بالنظير فَمن ذكر قتال النَّفس فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة فَكَأَنَّهُ قَالَ أمرنَا بِقِتَال النَّفس وَمن يلينا من الْكفَّار وَمَعَ ذَلِك فيا ليتهم لم يتساهلوا بِمثل ذَلِك لما فِيهِ من الْإِيهَام والإلتباس وَالله أعلم ٤٥ - مَسْأَلَة رجل طلب الْعلم وَهَاجَر اليه من وَطنه فَسمع دَاعيا الى الزّهْد فِي الدُّنْيَا وَله نفس جموح وَخَافَ أَن لَا ينجو من آفَات الدُّنْيَا مَعَ النَّفس الأمارة بالسوء فَمَا الْحِيلَة فِي نجاته وَبِمَ يكون علاج النَّفس الجموح وماذا يقربهُ من الله الزّهْد أم الْعلم أَو السياحة أَو الْعُزْلَة أجَاب ﵁ سَبيله وَالله الْمُوفق الْهَادِي أَن يزهد فِي الدُّنْيَا وَلَكِن زهد الرَّاشِدين الْعَالمين لَا زهد الْجَاهِلين فيطلب الْعلم مخلصا لله تَعَالَى متقربا بِهِ إِلَيْهِ وَلَا يتْرك التَّسَبُّب الَّذِي يُغْنِيه عَن الْحَاجة إِلَى النَّاس وَلَا يعتزل النَّاس بل يُقيم بَينهم صَابِرًا عَلَيْهِم مصححا نِيَّته فِي ذَلِك فان هَذِه طَريقَة

стр. 181

@ الْأَنْبِيَاء ﵈ وَالْخُلَفَاء وأئمة الْمُتَّقِينَ ويجاهد نَفسه بِالْعلمِ وآدابه وتسديده وتقويمه وَلَيْسَ الطَّرِيق إِلَى السَّلامَة من الْآفَات الْهَرَب من النَّاس وَلَا مُتَابعَة الْقَوْم الَّذين تظاهروا بالفقر والزهد غير ملتفتين إِلَى الشَّرِيعَة وآدابها معرضين عَن ذَلِك وَعَن مَا شرحناه معتمدين على خواطرهم مُتَمَسِّكِينَ برسوم لَا أصل لَهَا فِي الشَّرِيعَة معتضدين بأحوال لم يَأْتِ بهَا كتاب وَلَا سنة زاعمين أَنهم مَعَ الْحَقِيقَة وَلَيْسَ عَلَيْهِم الْوُقُوف مَعَ الشَّرِيعَة فَإِن هَذَا سَبِيل المغرورين المفتونين وَطَرِيق المضلين الدجالين والسالك لسبيلهم قارع بَاب الْإِلْحَاد وَهُوَ والج فِيهِ عَن قريب شهد بِمَا ذكرته أَعْلَام الْعُلُوم والمعارف وبراهينها وَالله أعلم ٤٦ - مَسْأَلَة رجل قَالَ إِن الله لَا يسمع دُعَاء ملحونا قيل وَمَا الدُّعَاء الملحون قَالَ أَن يَدْعُو الانسان بِالْجَزْمِ وَيَقُول بِالرَّفْع قَالَ الآخر بل هُوَ أَن يَقُول الانسان يَا رب قصر عمر فلَان أَو قتر رزق فلَان أَو خُذْهُ فَهَذَا من جملَة الدُّعَاء الملحون أجَاب ﵁ لَيْسَ مَا ذكره الثَّانِي من الدُّعَاء الملحون نعم هُوَ من الاعتداء فِي الدُّعَاء الَّذِي ورد النَّهْي عَنهُ اذا كَانَ قَصده بِالدُّعَاءِ على فلَان غير صَحِيح فان كَانَ صَحِيحا بِأَن كَانَ فِي قصر عمره صَلَاح للْمُسلمين لظلمه أَو نَحْو ذَلِك فَلَيْسَ اعتداء ثمَّ إِن الدُّعَاء الملحون مِمَّن لَا يَسْتَطِيع غير الملحون لَا يقْدَح فِي الدُّعَاء ويعذر فِيهِ وَالله أعلم

стр. 182

- مَسْأَلَة قِرَاءَة الْقُرْآن بعد صَلَاة الصُّبْح أفضل أَو بعد صَلَاة الْمغرب أَي الْوَقْتَيْنِ أفضل أجَاب ﵁ فِي كل وَاحِد من الْوَقْتَيْنِ فضل وَفِي ادراك الْأَفْضَل عسر وَيظْهر أَنه بعد صَلَاة الصُّبْح أفضل لما يُرْجَى من أَن يلْحقهُ من بركَة عَاصِمَة لَهُ فِي نَهَاره الَّذِي هُوَ مَظَنَّة تَصَرُّفَاته وتقلباته وَالله أعلم ٤٨ - مَسْأَلَة رجل لَهُ وَالِد وَالْوَالِد غير مفتقر إِلَيْهِ فِي الْقيام بأموره من إِنْفَاق عَلَيْهِ أَو مُبَاشرَة لخدمته بل لَا يُمكن وَلَده من ذَلِك فَأحب الْوَلَد الِانْقِطَاع إِلَى الله تَعَالَى والتفرغ لعبادته فِي قَرْيَة لعلمه أَن مقَامه فِي بَلَده لَا يسلم فِيهِ من المآثم لمخالطة النَّاس إِلَّا بمشاق يضعف عزمه عَن تجشمها ووالده يكره مُفَارقَته ويتألم لَهَا مَعَ أَن لَهُ أَوْلَادًا يأنس بهم غير هَذَا الْوَلَد فَهَل يحل لَهُ مُخَالفَة الْوَالِد والانتقال الى الْقرْيَة بنية طلب سَلامَة دينه والتفرغ لِلْعِبَادَةِ أم لَا يحل مُخَالفَته فِي ذَلِك وسيتبع هَذِه الْمَسْأَلَة ثَلَاث مسَائِل أحداها لَو كَانَ دينه فِي الْمقَام سالما لكنه فِي الِانْتِقَال أَكثر توفرا على الْعِبَادَة هَل الأولى الِانْتِقَال أَو الْمقَام مَعَ مُخَالفَة الْوَالِد الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة لَو كَانَ الِانْتِقَال لطلب الرَّاحَة والتنزه هَل لَهُ مُخَالفَته فِي ذَلِك أم لَا هَذَا كُله مَعَ تعهده لوَالِديهِ بالزيارة

стр. 183

@ فِي الْمسَائِل الْمَذْكُورَة كلهَا وَالسُّؤَال فِي ذَلِك عَن تَعْرِيف الْمُبَاح وَالْأولَى مفصلا الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة تعرف حق العقوق مَا هُوَ أجَاب ﵁ لَا يحل لَهُ ذَلِك وَمُخَالفَة الْوَالِد فِي ذَلِك مَعَ تألمه بهَا مُحرمَة وَعَلِيهِ الطواعية لَهُ فِي الْإِقَامَة وَالْحَالة هَذِه ثمَّ ليجاهد نَفسه فِي التصون مِمَّا يحرم دينه بِسَبَب مُخَالطَة النَّاس فَلَا يخالط من جَانب الطَّرِيق المحمودة وَلَا يُجَالس من من شَأْنه الْغَيْبَة وَليكن مَعَ النَّاس بَين المنقبض والمنبسط بلغنَا عَن الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ وأرضاه أَنه قَالَ الانقباض عَن النَّاس مكسبة للعداوة والانبساط مجلبة لقرناء السوء فَكُن بَين المنقبض والمنبسط وليصحح نِيَّته فِي مواتاه وَالِده وطاعته فَإِنَّهَا من أكبر أَسبَاب السَّعَادَة فِي الدَّاريْنِ وَثَبت فِي الحَدِيث الصَّحِيح أَن بر الْوَالِدين يقدم على الْجِهَاد فَكيف لَا يقدم على مَا ذكر هَذَا مَعَ أَن مَا يرجوه فِي الْقرْيَة يَنَالهُ فِي الْبَلدة بِحَضْرَة وَالِده إِن استمسك وَإِنَّمَا هَذَا خاطر فَاسد من عمل الشَّيْطَان وتسويله وَقد جَاءَ أَن أويسا الْقَرنِي فَوت صُحْبَة النَّبِي ﷺ والمسير إِلَيْهِ من الْيمن بِسَبَب بره بِأُمِّهِ وَحمد على ذَلِك وَفِي هَذَا جَوَاب الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وإيضاح لكَون الْمقَام أولى

стр. 184

@ وَكَذَلِكَ الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة فَلَا يحل مُخَالفَته مَعَ تألمه بهَا بِسَبَب التَّنَزُّه أصلا وَأما أَن العقوق مَا هُوَ فَإنَّا قَائِلُونَ فِيهِ العقوق الْمحرم كل فعل يتَأَذَّى بِهِ الْوَالِد أَو نَحوه تأذيا لَيْسَ بالهين مَعَ كَونه لَيْسَ من الْأَفْعَال الْوَاجِبَة وَرُبمَا قيل طَاعَة الْوَالِدين وَاجِبَة فِي كل مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَة وَمُخَالفَة أَمرهمَا فِي كل ذَلِك عقوق وَقد أوجب كثير من الْعلمَاء طاعتهما فِي الشُّبُهَات وَلَيْسَ قَول من قَالَ من عُلَمَائِنَا يجوز لَهُ السّفر فِي طلب الْعلم وَفِي التِّجَارَة بِغَيْر اذنهما مُخَالف لما ذكرت فَإِن هَذَا كَلَام مُطلق وَفِيمَا ذكرته بَيَان لتقييد ذَلِك الْمُطلق وَالله أعلم ٤٩ - مَسْأَلَة رجل تصدق بِصَدقَة التَّطَوُّع على صلحاء الْأمة وَسبق إِلَى الْأَخْذ الْآخِذ من الله لَا من معطي الصَّدَقَة فَأَيّهمَا أفضل يَد الْمُعْطِي أَو يَد الْآخِذ أجَاب ﵁ الْمُعْطِي عَطاء بعده من الله خير من الْآخِذ أحذا يعده من الله وَإِن غفل عَن الْمُسَبّب ولحظ السَّبَب فِي الْجَانِبَيْنِ فالمعطي أَيْضا أفضل وان وجد شُهُود جَانب المسسبب فِي أحد الْجَانِبَيْنِ دون الآخر وَالْأَفْضَل هُوَ الَّذِي وجد فِيهِ ذَلِك وَالله أعلم

стр. 185

@ الْقسم الثَّالِث يتَعَلَّق بالعقائد وَالْأُصُول فَمن ذَلِك ٥٠ - مَسْأَلَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْإِمَام الْغَزالِيّ وَالْإِمَام أَبُو اسحق ﵃ هَل بلغ أحد هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الْمَذْكُورين دَرَجَة الِاجْتِهَاد فِي الْمَذْهَب على الْإِطْلَاق أم لَا وَمَا حَقِيقَة الِاجْتِهَاد على الاطلاق وَمَا حَقِيقَة الإجتهاد فِي الْمَذْهَب وَهل بلغ أحد مِنْهُم رُتْبَة الِاجْتِهَاد على الْإِطْلَاق أجَاب ﵁ لم يكن لَهُم الِاجْتِهَاد الْمُطلق وبلغوا الِاجْتِهَاد الْمُقَيد فِي مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ ودرجة الِاجْتِهَاد الْمُطلق يحصل بتمكنه من تعرف الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة من أدلتها اسْتِدْلَالا من غير تَقْلِيد وَالِاجْتِهَاد الْمُقَيد دَرَجَته تحصل بالتبحر فِي مَذْهَب إِمَام من الْأَئِمَّة بِحَيْثُ يتَمَكَّن من إِلْحَاق مَا لم ينص عَلَيْهِ ذَلِك الإِمَام بِمَا نَص عَلَيْهِ مُعْتَبرا قَوَاعِد مذْهبه وأصوله ٥١ - مَسْأَلَة كتاب من كتب أصُول الْفِقْه لَيْسَ فِيهِ شَيْء من علم

стр. 186

@ الْكَلَام وَلَا الْمنطق وَلَا يتَعَلَّق بِغَيْر أصُول الْفِقْه فَهَل يحرم الِاشْتِغَال بِهِ أَو يكره وَهل يسوغ إِنْكَار الِاشْتِغَال بِهِ وحالته مَا ذكر سوى ذَلِك أجَاب ﵁ لَا يحرم وَلَا يكره إِذا لم يكن فِيهِ مَعَ ذَلِك تَقْرِير بِدعَة أَو إمالة إِلَى فلسفة بِأَن يكون مُصَنفه من أَهلهَا وَكَلَامه فِي كِتَابه فِي أصُول الْفِقْه يؤنس بِحسن كَلَامه حَتَّى فِي الفلسفة كَمَا وَقع فِي كَلَام هَذَا النابغ فِي عصرنا أَو نَحْو هَذَا أَو شبهه فَإِذا سلم عَن كل ذَلِك فالإشتغال بِهِ عِنْد صِحَة الْقَصْد وَكَيف لَا وَهُوَ بَاب التَّحْقِيق فِي الْفِقْه وعماده وَالله أعلم ٥٢ - مَسْأَلَة مَا الْفرق بَين الْقيَاس وَالِاسْتِدْلَال فَإِنَّهُ يتَفَرَّع على مَا يتَفَرَّع عَلَيْهِ الْقيَاس فَإِن كَانَ مَدْلُول الاسمين وَاحِدًا فَمَا وَجه تنويع الاسمين وَإِن كَانَا شَيْئَيْنِ فَيحمل كل وَاحِد من الْقيَاس وَالِاسْتِدْلَال بِحَدّ يحصره أجَاب ﵁ الْفرق بَين الْقيَاس وَالِاسْتِدْلَال أَن الْقيَاس يشْتَمل على أصل وَفرع يجمع بَينهمَا بِجَامِع وَالِاسْتِدْلَال لَيْسَ كَذَلِك من التلازم الَّذِي هُوَ مثل قَوْله تَعَالَى ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ ٥٣ - مَسْأَلَة هَل كَانَ دَاوُد الظَّاهِرِيّ صَاحب الْمَذْهَب رَضِي

стр. 187

@ الله عَنهُ مِمَّن يعْتد بِهِ فِي انْعِقَاد الْإِجْمَاع فِي زَمَانه أم لَا وَهل كَانَ بِحَيْثُ إِذا حدثت فِي زَمَانه فَخَالف فِيهَا وَحده يعد خارقا للْإِجْمَاع وَكَذَلِكَ من لم ير نقض الْوضُوء بِالنَّوْمِ إِلَّا إِذا أخبر بِخُرُوج الْحَدث كسعيد بن الْمسيب وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ هَل ينْعَقد الْإِجْمَاع بدونهم أم لَا أجَاب ﵁ أما الِاعْتِدَاد بِدَاوُد يرحمه الله فِي الاجماع وفَاقا وَخِلَافًا مهما وَقع فِيهِ الِاخْتِلَاف بَين الْفُقَهَاء والأصوليين منا وَمن غَيرنَا فَذكر الْأُسْتَاذ الإِمَام أَبُو اسحق الاسفرائيني ﵀ أَن أهل الْحق اخْتلفُوا فَذهب الْجُمْهُور مِنْهُم الى أَن نفاة الْقيَاس لَا يبلغون منزلَة الِاجْتِهَاد وَلَا يجوز توليهم الْقَضَاء وَهَذَا يَنْفِي الِاعْتِدَاد بِدَاوُد فِي الاجماع وَنقل صَاحب الْإِسْنَاد أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ عَن أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَطَائِفَة من متأخري الشافعيين أَنه لَا اعْتِبَار بِخِلَافِهِ وَسَائِر نفاة الْقيَاس فِي فروع الْفِقْه لَكِن يعْتَبر خلافهم فِي الأصوليات

стр. 188

@ وَقَالَ الإِمَام أَبُو الْمَعَالِي بن الْجُوَيْنِيّ مَا ذهب إِلَيْهِ ذَوُو التَّحْقِيق أَنا لَا نعد منكري الْقيَاس من عُلَمَاء الْأمة وَحَملَة الشَّرِيعَة فَإِنَّهُم أَولا باقون على عنادهم فِيمَا ثَبت استفاضة وتواترا وَأَيْضًا فان مُعظم الشَّرِيعَة صادرة عَن الِاجْتِهَاد والنصوص لَا تفي بالعشر من أعشار الشَّرِيعَة فَهَؤُلَاءِ ملتحقون بالعوام وَكَيف يدعونَ مجتهدين وَلَا اجْتِهَاد عِنْدهم وَهَذَا مِنْهُ نوع إفراط وَكَانَ أَبُو بكر الرَّازِيّ من أَئِمَّة الْمُحَقِّقين يذهب فِي دَاوُد وَأَضْرَابه إِلَى نَحْو هَذَا الْمَذْهَب ويغلو فَذكر دَاوُد فِي مُقَدّمَة كِتَابه فِي أَحْكَام الْقُرْآن وَمَال عَلَيْهِ فأفرط وَقَالَ فِيمَا قَالَ لَو تكلم دَاوُد فِي مَسْأَلَة حَادِثَة فِي عصره وَخَالف فِيهَا بعض أهل زَمَانه لم يكن خلافًا عَلَيْهِم قَالَ وَكَانَ يَنْفِي حجج الْعُقُول ومشهور عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول بل على الْعُقُول وَقَالَ بعد كَلَام كثير وَلأَجل ذَلِك لم يعد خِلَافه أحد من الْفُقَهَاء خلافًا وَلم يذكروه فِي كتبهمْ فقد انْعَقَد الاجماع على أطراحه وَترك الِاعْتِدَاد بِهِ هَذَا الرَّازِيّ فِيهِ وَهُوَ كَمَا ترى لَا يَخْلُو عَن نوع من الحنيفة الَّذِي قد كَانَ فِيهِ وَكَانَ شَدِيد الْميل والعصبية على من يُخَالِفهُ من

стр. 189

@ حَيْثُ أَنه قد وصف دَاوُد فِي هَذَا الْموضع من كِتَابه بِمَا يأباه عَنهُ الثَّابِت الْمَعْرُوف من زهده وتحريه وَالَّذِي اخْتَارَهُ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور فِي هَذَا وَذكر أَنه الصَّحِيح من الْمَذْهَب أَنه يعْتَبر خِلَافه فِي الْفِقْه الَّذِي اسْتَقر عَلَيْهِ الْأَمر آخرا فِيمَا هُوَ الْأَغْلَب الأعرف من صفوة الْأَئِمَّة الْمُتَأَخِّرين الَّذين أوردوا مَذَاهِب دَاوُد فِي إِثْبَات مصنفاتهم الْمَشْهُورَة فِي الْفُرُوع كالشيخ أبي حَامِد الإسفرائيني وَصَاحبه الْمحَامِلِي وَغَيرهم ﵃ فانه لَوْلَا اعتدادهم بِخِلَافِهِ لما أوردوا مذاهبه فِي أَمْثَال مصنفاتهم هَذِه لمنافاة موضوعها لذَلِك وَبِهَذَا أجبْت مستخيرا الله تَعَالَى مستعينا مِمَّا بناه دَاوُد من مذاهبه على أَصله فِي نفي الْقيَاس الْجَلِيّ وَمَا اجْتمع عَلَيْهِ القياسيون من أَنْوَاعه أَو على غَيره من أُصُوله الَّتِي قَامَ الدَّلِيل الْقَاطِع على بُطْلَانهَا فاتفاق من عداهُ فِي مثله على خِلَافه إِجْمَاع مُنْعَقد وَقَوله فِي مثله مَعْدُود خارقا للاجماع وَكَذَلِكَ قَوْله فِي المتغوط فِي المَاء الراكد وَتلك الْمسَائِل الشنيعة فِيهِ وَكَقَوْلِه فِي الرِّبَا فِيمَا سوى الْأَشْيَاء السِّتَّة فخلافه فِي هَذَا وَأَمْثَاله غير مُعْتَد بِهِ لكَونه مَبْنِيا على مَا يقطع بِبُطْلَانِهِ وَالِاجْتِهَاد الْوَاقِع على خلاف الدَّلِيل الْقَاطِع كاجتهاد من لَيْسَ من أهل الِاجْتِهَاد فِي انزالهما بِمَنْزِلَة مَا لَا يعْتد بِهِ وينقض الحكم بِهِ وَهَذَا الَّذِي اخترته يثبت بِدَلِيل القَوْل بتحرير يجز منصب الِاجْتِهَاد وَقد تقرر جَوَاز ذَلِك وَإِن الْعَالم قد يكون مُجْتَهدا فِي نوع دون غَيره وَالْعلم عِنْد الله

стр. 190

@ ثمَّ لَا فرق فِيمَا ذَكرْنَاهُ بَين زَمَانه وَمَا بعده فَإِن الْمذَاهب لَا تَمُوت بِمَوْت أَصْحَابهَا وَأما من لم ير نقض وضوء النَّائِم إِلَّا إِذا أخبر بِخُرُوج حدث كَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَسَعِيد بن الْمسيب ﵄ ان كَانَ سعيد قَالَ ذَلِك فَإِنَّهُ غير مَعْرُوف عَنهُ فالإجماع لَا ينْعَقد مَعَ خلافهما فَإِن أَبَا مُوسَى أحد فُقَهَاء الصَّحَابَة وَمن الْمُفْتِينَ فِي عصرهم وَكَانَ سعيد صَدرا فِي الْعلم والفتيا وَغَيرهمَا فِي ذَلِك الصَّدْر وترجح على أجلاء التَّابِعين وَكَانَ السُّؤَال عَن انْعِقَاد الاجماع فِي هَذِه الْمَسْأَلَة خَاصَّة على خلاف هَذَا القَوْل فَعدم انْعِقَاده فِيهَا فِي ذَلِك الْعَصْر لَازم من هَذَا وَأما فِيمَا بعده فقد أجمع على خِلَافه فِيمَن قَالَ إِن الْإِجْمَاع بعد عصر الْمُخْتَلِفين على أحد قوليهم إِجْمَاع صَحِيح رَافع للْخلاف فقد تحقق عِنْده انْعِقَاد الْإِجْمَاع فِي الْمَسْأَلَة على خلاف ذَلِك القَوْل وَمن قَالَ أَنه لَا يرفع الْخلاف فَلَا إِجْمَاع فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مُطلقًا وَهَذَا الْمَذْهَب هُوَ الصَّحِيح فِي ذَلِك وَالله أعلم ٥٤ - مَسْأَلَة فِي جمَاعَة من الْمُسلمين المنتسبين إِلَى أهل الْعلم والتصوف هَل يجوز أَن يشتغلوا بتصنيف ابْن سينا وَأَن يطالعوا فِي

стр. 191

@ كتبه وَهل يجوز لَهُم أَن يعتقدوا أَنه كَانَ من الْعلمَاء أم لَا أجَاب ﵁ لَا يجوز لَهُم ذَلِك وَمن فعل ذَلِك فقد غرر بِدِينِهِ وَتعرض للفتنة الْعُظْمَى وَلم يكن من الْعلمَاء بل كَانَ شَيْطَانا من شياطين الْإِنْس وَكَانَ حيران فِي كثير من أمره ينشد كثيرا ... إِن كنت أَدْرِي فعلى بدنه ... من كَثْرَة التَّخْلِيط من أَنه ... ٥٥ - مَسْأَلَة فِيمَن يشْتَغل بالْمَنْطق والفلسفة تَعْلِيما وتعلما وَهل الْمنطق جملَة وتفصيلا مِمَّا أَبَاحَ الشَّارِع تَعْلِيمه وتعلمه وَالصَّحَابَة والتابعون وَالْأَئِمَّة المجتهدون وَالسَّلَف الصالحون ذكرُوا ذَلِك أَو أباحوا الِاشْتِغَال بِهِ أَو سوغوا الِاشْتِغَال بِهِ أم لَا وَهل يجوز أَن يسْتَعْمل فِي إِثْبَات الْأَحْكَام الشَّرِيعَة الاصطلاحات المنطقية أم لَا وَهل الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة مفتقرة إِلَى ذَلِك فِي إِثْبَاتهَا أم لَا وَمَا الْوَاجِب على من تلبس بتعليمه وتعلمه متظاهرا بِهِ مَا الَّذِي يجب على سُلْطَان الْوَقْت فِي أمره وَإِذا وجد فِي بعض الْبِلَاد شخص من أهل الفلسفة مَعْرُوفا بتعليمها وإقرائها والتصنيف فِيهَا وَهُوَ مدرس فِي مدرسة من مدارس الْعلم فَهَل يجب على سُلْطَان تِلْكَ الْبِلَاد عَزله وكفاية النَّاس شَره أجَاب ﵁ الفلسفة رَأس السَّفه والانحلال

стр. 192

@ ومادة الْحيرَة والضلال ومثار الزيغ والزندقة وَمن تفلسف عميت بصيرته عَن محَاسِن الشَّرِيعَة المؤيدة بالحجج الظَّاهِرَة والبراهين الباهرة وَمن تلبس بهَا تَعْلِيما وتعلما قارنه الخذلان والحرمان واستحوذ عَلَيْهِ الشَّيْطَان وَأي فن أخزى من فن يعمي صَاحبه أظلم قلبه عَن نبوة نَبينَا ﷺ كلما ذكره ذَاكر وَكلما غفل عَن ذكره غافل مَعَ انتشار آيَاته المستبينة ومعجزاته المستنيرة حَتَّى لقد انتدب بعض الْعلمَاء لاستقصائها فَجمع مِنْهَا ألف معْجزَة وعددناه مقصرا إِذا فَوق ذَلِك بأضعاف لَا تحصى فَإِنَّهَا لَيست محصورة على مَا وجد مِنْهَا فِي عصره ﷺ بل لم تزل تتجدد بعده ﷺ على تعاقب العصور وَذَلِكَ أَن كرامات الْأَوْلِيَاء من أمته وإجابات المتوسلين بِهِ فِي حوائجهم ومغوثاتهم عقيب توسلهم بِهِ فِي شدائدهم براهين لَهُ ﷺ قواطع ومعجزات لَهُ سواطع وَلَا يعدها عد وَلَا يحصرها حد أعاذنا الله من الزيغ عَن مِلَّته وَجَعَلنَا من المهتدين الهادين بهديه وسنته وَأما الْمنطق فَهُوَ مدْخل الفلسفة ومدخل الشَّرّ شَرّ وَلَيْسَ الِاشْتِغَال بتعليمه وتعلمه مِمَّا أَبَاحَهُ الشَّارِع وَلَا استباحه أحد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّة الْمُجْتَهدين وَالسَّلَف الصَّالِحين وَسَائِر من يَقْتَدِي بِهِ من أَعْلَام

стр. 193

@ الْأَئِمَّة وسادتها وأركان الْأمة وقادتها قد برأَ الله الْجَمِيع من مغرة ذَلِك وأدناسه وطهرهم من أوضاره وَأما اسْتِعْمَال الاصطلاحات المنطقية فِي مبَاحث الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة فَمن الْمُنْكَرَات المستبشعة والرقاعات المستحدثة وَلَيْسَ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة وَالْحَمْد الله فالافتقار إِلَى الْمنطق أصلا وَمَا يزعمه المنطقي للمنطق من أَمر الْحَد والبرهان فقعاقع قد أغْنى الله عَنْهَا بِالطَّرِيقِ الأقوم والسبيل الأسلم الأطهر كل صَحِيح الذِّهْن لَا سِيمَا من خدم نظريات الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَلَقَد تمت الشَّرِيعَة وعلومها وخاض فِي بحار الْحَقَائِق والدقائق علماؤها حَيْثُ لَا منطق وَلَا فلسفة وَلَا فلاسفة وَمن زعم أَنه يشْتَغل مَعَ نَفسه بالْمَنْطق والفلسفة لفائدة يزعمها فقد خدعه الشَّيْطَان ومكر بِهِ فَالْوَاجِب على السُّلْطَان أعزه الله وأعز بِهِ الْإِسْلَام وَأَهله أَن يدْفع عَن المسملين شَرّ هَؤُلَاءِ المشائيم ويخرجهم من الْمدَارِس ويبعدهم ويعاقب على الِاشْتِغَال بفنهم ويعرض من ظهر مِنْهُ اعْتِقَاد عقائد الفلاسفة على السَّيْف أَو الاسلام لتخمد نارهم وتنمحي آثارها وآثارهم يسر الله ذَلِك وعجله وَمن أوجب هَذَا الْوَاجِب عزل من كَانَ مدرس مدرسة من أهل الفلسفة والتصنيف فِيهَا والإقراء لَهَا ثمَّ سجنه وألزامه

стр. 194

@ منزله وَمن زعم أَنه غير مُعْتَقد لعقائدهم فَإِن حَاله يكذبهُ وَالطَّرِيق فِي قلع الشَّرّ قلع أُصُوله وانتصاب مثله مدرسا من العظائم جملَة وَالله ﵎ ولي التَّوْفِيق والعصمة وَهُوَ أعلم ٥٦ - مَسْأَلَة قَول بعض المصنفين مستدلا على إِثْبَات الْقيَاس بخوض الصَّحَابَة ﵃ فِي حوادث وَاخْتِلَافهمْ وَذكر من جُمْلَتهَا مَسْأَلَة الْجد والأخوة قَائِلا أَنهم قضوا فِيهَا بقضايا مُخْتَلفَة وصرحوا فِيهَا بالتشبيه بالحوضين والخليجين وَمَا وَجه التَّشْبِيه وَمَا ضبط اللَّفْظَيْنِ الْمُشبه بهما وَقَول بَعضهم بلغ رَأس المَال أَعلَى مَرَاتِب الْأَعْيَان فَيبلغ الْمُسلم فِيهِ أَعلَى مَرَاتِب الدُّيُون مَا الْمَرَاتِب الْمشَار إِلَيْهَا فِي أصل الْقيَاس وفرعه أجَاب ﵁ أما التَّشْبِيه بالخليجين فَعَن عَليّ ﵁ أَتَى بِهِ ردا لقَوْل من أسقط الْأَخ بالجد فَشبه ذَلِك بواد سَالَ بِمِائَة فانشعبت فِيهِ شُعْبَة ثمَّ انشعبت من الشعبة شعبتان فَلَو سدت احدى هَاتين الشعبتين لرجع مَاؤُهَا على الشعبة الْبَاقِيَة من الشعبتين وعَلى الشعبة الَّتِي هِيَ أَصْلهَا فَكَذَلِك إِذا مَاتَ أحد الْأَخَوَيْنِ أَخذ مِيرَاثه أَخُوهُ الْبَاقِي وَالْجد الَّذِي هُوَ أَصْلهَا جَمِيعًا وَشبه ذَلِك زيد بن ثَابت ﵁ بشجرة خرج مِنْهَا غُصْن ثمَّ خرج من الْغُصْن غصنان وَلَو قطع أحد الغصنين لرجع مَاؤُهُ على الْغُصْن الْبَاقِي من الغصنين وَعلي الغصين الَّذِي هُوَ أَصْلهَا كَذَلِك من خَلفه الْمَيِّت من إخْوَته مَعَ الْجد الَّذِي هُوَ أصلهم

стр. 195

@ فَأَما مَا ذكره من التَّشْبِيه بالحوضين فموجود فِي الْمُسْتَصْفى فِي أصُول الْفِقْه وَذَلِكَ لَا يعرف وَلَا أرَاهُ إِلَّا تصحيفا من الخوطين والخوط بِضَم الْخَاء المنقوطة والطاء الْمُهْملَة هُوَ الغض الناعم فَاعْلَم ذَلِك وَالله أعلم وَأما قَول الْقَائِل بلغ رَأس المَال إِلَى آخِره فَهَذَا دَلِيل يذكر فِي الْمَنْع من السّلم الْحَال وَأَعْلَى مَرَاتِب الْأَعْيَان أَن يَنْضَم الى العينية الْقَبْض فِي مجْلِس العقد وَأَعْلَى مَرَاتِب الدُّيُون أَن ينظم إِلَى الدِّينِيَّة وصف الْأَجَل ثمَّ أَنه لَا يتَوَقَّف صِحَة الْعبارَة على تَبْيِين الزِّيَادَة على مرتبتين فلسنا نتكلفه وَالله أعلم ٥٧ - مَسْأَلَة قَالَ بَعضهم عَن الامام مَالك ﵁ أَنه جمع بَين السّنة والْحَدِيث فَمَا الْفرق بَين السّنة والْحَدِيث أجَاب ﵁ السّنة هَا هُنَا ضد الْبِدْعَة وَقد يكون الْإِنْسَان من أهل الحَدِيث وَهُوَ مُبْتَدع وَمَالك ﵁ جمع بَين السنتين فَكَانَ عَالما بِالسنةِ أَي الحَدِيث ومعتقدا للسّنة أَي كَانَ مذْهبه مَذْهَب أهل الْحق من غير بِدعَة وَالله أعلم ٥٨ - مَسْأَلَة فِي لفظ الْإِسْلَام هَل هُوَ مَخْصُوص بِهَذِهِ الْأمة أم مُطلق على كل من آمن بِنَبِيِّهِ من أمة مُوسَى وَعِيسَى وَغَيرهمَا من الْأَنْبِيَاء صلى الله عَلَيْهِم وعَلى نَبينَا وَسلم فَإِذا جَازَ إِطْلَاقه على كل من آمن بِنَبِيِّهِ من سَائِر الْأُمَم فَهَل إِطْلَاقه عَلَيْهِ شَرْعِي أم لغَوِيّ من حَيْثُ أَنه منقاد مُطِيع فَإِذا جَازَ اطلاقه على كل من آمن بِنَبِيِّهِ فِي زَمَنه شرعا فَمَا فَائِدَة قَوْله عز وَجل

стр. 196

@ ﴿ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا﴾ إِذا كل مِنْهُم يُسمى مُسلما وَهل قَول الْقَائِل فِي زمن مُوسَى ﷺ لَا إِلَه إِلَّا الله مُوسَى رَسُول الله كَقَوْل أحد هَذِه الْأمة لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله فِي هَذَا الزَّمَان وَيكون لَفظه شَامِلًا لَهما وَيُسمى كل وَاحِد مِنْهُمَا مُسلما أجَاب ﵁ بل يُطلق على الْجَمِيع وَهُوَ اسْم لكل دين حق لُغَة وَشرعا فقد ورد ذَلِك بِأَلْفَاظ رَاجِعَة إِلَى هَذَا فِي كتاب الله مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا﴾ لَا يَنْفِي أَن يرضاه لغَيرهم دينا وَقَول الْقَائِل فِي زمَان مُوسَى ﷺ وعَلى نَبينَا وَسلم لَا إِلَه إِلَّا الله مُوسَى رَسُول الله إِسْلَام كمثله الْآن وَالله أعلم ٥٩ - مَسْأَلَة فِيمَن يعْتَقد أَن فِي ملك الله مَا يرضاه وَلَا يُريدهُ فَهَل هُوَ مُخطئ أَو مُصِيب فِي هَذَا القَوْل والاعتقاد أم لَا أجَاب ﵁ أصَاب فِي قَوْله أَنه يُوجد مالايرضاه ﵎ مثل الْكفْر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر﴾ وضل

стр. 197

@ وابتدع فِي قَوْله أَنه يُوجد مَا لَا يُريدهُ بل ذَلِك محَال مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لَا شَاءَ لَا يكون وَفرق بَين الرِّضَا والإرادة ثمَّ مَا لكم والخوض فِي هَذَا الْبَحْر المغرق عَلَيْكُم بِالْعَمَلِ فَفِيهِ شغل شاغل وَالله أعلم ٦٠ - مَسْأَلَة طَائِفَة يَعْتَقِدُونَ أَن الْحُرُوف الَّتِي فِي الْمُصحف قديمَة وَالصَّوْت الَّذِي يظْهر من الْآدَمِيّ حَالَة الْقِرَاءَة قديم كَيفَ يحل هَذَا وَمذهب السّلف بِخِلَاف هَذَا وَمذهب أَرْبَاب التَّأْوِيل يُخَالف هَذَا وَالْمرَاد أَن يفرق الانسان بَين الصّفة الْقَدِيمَة وَالصّفة المحدثة حَتَّى لَا يتَطَرَّق إِلَى النَّفس وَالْعقل بِسَبَبِهِ أَن يفض إِلَى الضلال أعاذنا الله من ذَلِك بينوا لنا هَذَا بِالدَّلِيلِ الْعقلِيّ وَالدَّلِيل الشَّرْعِيّ أجَاب ﵁ الَّذِي يدين بِهِ من يَقْتَدِي بِهِ من السالفين والخالفين وَاخْتَارَهُ عباد الله الصالحون أَن لَا يخاض فِي صِفَات الله تَعَالَى بالتكييف وَمن ذَلِك الْقُرْآن الْعَزِيز فَلَا يُقَال تكلم بِكَذَا وَكَذَا بل يقْتَصر فِيهِ على مَا اقْتصر عَلَيْهِ السّلف ﵃ الْقُرْآن كَلَام الله منزل غير مَخْلُوق وَيَقُولُونَ فِي كل مَا جَاءَ من المتشابهات آمنا بِهِ مقتصرين عَليّ الْإِيمَان جملَة من غير تَفْضِيل وتكييف ويعتقدون على الْجُمْلَة أَن الله لَهُ فِي كل ذَلِك مَا هُوَ الْكَمَال الْمُطلق من كل وَجه ويعرضون على الْخَوْض خوفًا من أَن تزل قدم بعد ثُبُوتهَا فبهم فاقتدوا تسلموا وَإِلَى هَذِه

стр. 198

@ الطَّرِيق رَجَعَ كثير من كبار الْمُتَكَلِّمين المصنفين بعد أَن امتعضوا مِمَّا نالهم من آفَات الْخَوْض فمهما ورد عَلَيْكُم شَيْء من هَذِه الْمسَائِل فقد اعْتقد فِيهَا لله تَعَالَى مَا هُوَ الْكَمَال الْمُطلق والتنزيه الْمُطلق وَلَا أخوض فِيمَا وَرَاءه يجزيني الْإِيمَان الْمُرْسل والتصديق الْمُجْمل وَالله أعلم ٦١ - مَسْأَلَة رجل يعْتَقد أَن يزِيد بن مُعَاوِيَة ﵁ أَمر بقتل الْحُسَيْن ابْن عَليّ ﵄ وَاخْتَارَ ذَلِك ورضيه طَوْعًا مِنْهُ لَا كرها ويورد فِي ذَلِك أَحَادِيث مروية عَن من قَلّدهُ ذَلِك الْأَمر وَهُوَ مصر عَلَيْهِ ويسبه ويلعنه على ذَلِك والمسئول خطوط الْعلمَاء ليَكُون رادعا لَهُ أَو حجَّة لَهُ أجَاب ﵁ لم يَصح عندنَا أَنه أَمر بقتْله ﵁ وَالْمَحْفُوظ أَن الْآمِر بقتاله المفضي إِلَى قَتله كرمه الله إِنَّمَا هُوَ عبيد الله بن زِيَاد وَالِي الْعرَاق إِذْ ذَاك وَأما سَبَب يزِيد ولعنه فَلَيْسَ من شَأْن الْمُؤمنِينَ فَإِن صَحَّ أَنه قَتله

стр. 199

@ أَو أَمر بقتْله وَقد ورد فِي الحَدِيث الْمَحْفُوظ أَن لعن الْمُسلم كقتله وَقَاتل الْحُسَيْن ﵁ لَا يكفر بذلك وَإِنَّمَا ارْتكب عَظِيما وَإِنَّمَا يكفر بِالْقَتْلِ قَاتل نَبِي من الْأَنْبِيَاء ﷺ وَالنَّاس فِي يزِيد ثَلَاث فرق فرقة

стр. 200

@ تحيه وتتوالاه وَفرْقَة أُخْرَى تسبه وتلعنه وَفرْقَة متوسطة فِي ذَلِك لَا تتوالاه وَلَا تلعنه وتسلك بِهِ سَبِيل سَائِر مُلُوك الْإِسْلَام وخلفائهم غير الرَّاشِدين فِي ذَلِك وَشبهه وَهَذِه الْفرْقَة هِيَ الصيبة ومذهبها اللَّائِق بِمن يعرف سير الماضين وَيعلم قَوَاعِد الشَّرِيعَة الطاهرة جعلنَا الله من خِيَار أَهلهَا آمين ٦٢ - مَسْأَلَة المبتدع وَالْفَاسِق وَالْغَضَب والغل بَين لنا هَذَا الْمَجْمُوع أجَاب ﵁ كل مُبْتَدع فَاسق وَلَيْسَ كل فَاسق مُبْتَدع وَالْمرَاد أَن المبتدع الَّذِي لَا تخرجه بدعته عَن الْإِسْلَام وَهَذَا لِأَن الْبِدْعَة فَسَاد فِي العقيدة فِي أصل من أصُول الدّين وَالْفِسْق قد يكون فَسَادًا فِي الْعَمَل مَعَ سَلامَة العقيدة وَالْغَضَب مفارق للغل وَمِمَّا يفترقان فِيهِ أَن الْغَضَب قد يكون يُؤمر بِهِ كالغضب على العَاصِي لله تَعَالَى من أَجله والغل لَا يُؤمر بِهِ وَأَيْضًا فالغل فَسَاد فِي الْقلب يتَعَلَّق بِالْعينِ مثل الحقد والحسد والبغض وَإِن لم يكن من ذَلِك الْغَيْر سَبَب عَامل بِهِ صَاحب الغل إثارة بِهِ عَلَيْهِ وَأما الْغَضَب فَمن شَرطه أَن يكون عَلَيْهِ جِنَايَة يعدها غضب جِنَايَة مُوجبَة لغضبه وَالله أعلم

стр. 201

@ الْقسم الرَّابِع فِي الْفِقْه على ترتيبه فَمن ذَلِك ٦٣ - مَسْأَلَة جوخ حُكيَ أَن الأفرنج يعلمُونَ فِيهَا شَحم الْخِنْزِير وَقد اشْتهر ذَلِك لَا عَن تَحْقِيق مُشَاهدَة هَل يحكم بنجاستها أَو نَجَاسَة مَا يُصِيبهُ فِي حَال رطوبتها فِي الطرقات وَغَيرهَا مَعَ عُمُوم الإبتلاء أجَاب ﵁ إِذا لم يتَحَقَّق فِي نفس مَا بِيَدِهِ مِنْهُ النَّجَاسَة لم يحكم عَلَيْهِ بِحكم النَّجَاسَة وَهَذَا الْتِفَات إِلَى أَن ثِيَاب من يتدين من الْمُشْركين بِاسْتِعْمَال النَّجَاسَة لَا يحكم بنجاستها وَالْقَوْل بذلك هُوَ الصَّحِيح وَالله أعلم ٦٤ - مَسْأَلَة بقل فِي أَرض نَجِسَة أَخذه البقالون وغسلوه غسلا لَا يعْتَمد عَلَيْهِ فِي التَّطْهِير هَل يحكم بِنَجَاسَة مَا يُصِيبهُ فِي حَالَة رطوبته من غير مُشَاهدَة عين النَّجَاسَة على الْموضع الَّذِي أَصَابَهُ أَو لم يعلم هَل غسل أم لَا أجَاب ﵁ إِذا لم يتَحَقَّق نَجَاسَة مَا أَصَابَهُ من البقل

стр. 202

@ أصلا بِأَن احْتمل أَنه مِمَّا ارْتَفع عَن منبته النَّجس فَإنَّا لَا نحكم بِنَجَاسَة مَا أَصَابَهُ ذَلِك لتظاهر أصلين على ذَلِك وَالله أعلم ٦٥ - مَسْأَلَة فِي قناة مُتَّصِلَة بنهر وفيهَا أجباب عدَّة فِي دور جمَاعَة فَمَاتَ فِي أحد الْجبَاب ميت وَتغَير بعض الْجبَاب من الرَّائِحَة وشيل من المَاء الْمَيِّت بعد أَرْبَعَة أَيَّام فَهَل يجب نزف الْجبَاب جَمِيعهَا أَو ينزف من الْبِئْر الَّذِي تغير طعمه أجَاب ﵁ الْمَيِّت الْآدَمِيّ لَا ينجس قلت فان صَحبه نَجَاسَة أَو كَانَ الْمَيِّت غير آدَمِيّ تنجست الْجبَاب المتغيرة وَأما بَقِيَّة الْجبَاب الَّتِي لم تَتَغَيَّر فَإِن كَانَت مُتَّصِلَة بالمتغيرة وَهِي دون الْقلَّتَيْنِ تنجست بالملاقاة وَإِلَّا قدر لم تتصل بِأَن كَانَ بَينهَا وَبَين المتغيرة حَائِل أَو كَانَت قُلَّتَيْنِ فطاهرة ٦٦ - مَسْأَلَة الأوراق الَّتِي تعْمل وتبسط وَهِي رطبَة على الْحِيطَان المعمولة بالرماد النَّجس والكلس أَي الْمُتَنَجس وينسخ فِيهَا ويصيب الثَّوْب من المداد الَّذِي يكْتب بِهِ فِيهَا مَعَ عُمُوم الِابْتِلَاء بذلك وَتعذر الِاحْتِرَاز مِنْهُ هَل يُعْفَى عَنهُ أَو لَا يُعْفَى أَو لَا ينجس

стр. 203

@ أجَاب ﵁ لَا يحكم بِنَجَاسَة ذَلِك وَالله أعلم ٦٧ - مَسْأَلَة قَلِيل قَمح بَقِي فِي سفل هري وَعُمُوم الِابْتِلَاء بالفار ويتغير الفار مِمَّا لَا يخفى لَا سِيمَا فِي الأهراء خُصُوصا أسافلها فَهَل يحكم بِنَجَاسَة ذَلِك الْقَمْح بِنَاء على مَا ذكر أَو بِنَاء على الأَصْل فان حكم بِنَجَاسَتِهِ فَهَل يحكم بِنَجَاسَتِهِ الْخبز الَّذِي خبر فِي الفرن الَّذِي خبر فِيهِ خبز هَذَا الْقَمْح أجَاب ﵁ قد أفتى بعض أَئِمَّتنَا بِأَنَّهُ لَا يجب على كل مَا اشتبهت عَلَيْهِ الأكياس المديسة بالبعر الْمَعْلُوم بولها فِيهَا غسل ذَلِك وَهَذَا مثل ذَلِك وَنحن نَخْتَار ذَلِك مستخيرين الله ﵎ ثمَّ هَذَا مَخْصُوص بِمَا لم يتَغَيَّر من الْحبّ مَعْلُوما فِيهِ أَنه قد ماش الْبَوْل مَعَ الرُّطُوبَة من أحد الْجَانِبَيْنِ أما مَا تغير وَعلم فِيهِ ذَلِك فَوَاجِب تَطْهِيره وَالله أعلم ٦٨ - مَسْأَلَة مَا الْفرق بَين بَوْل الصَّبِي وَبَوْل الصبية فِي أَنه ينضح من أَحدهمَا وَيغسل من الآخر أجَاب ﵁ أوضح مَا يذكر فِيهِ كَثْرَة الْبلوى بِالصَّبِيِّ فِي حمله وَذَلِكَ فِيهِ أَكثر من الصبية وَأَيْضًا فبول الصبية أعلق بِالْمحل من بَوْل الصَّبِي من حَيْثُ الطبيعتين على مَا ذكره بعض الْأَطِبَّاء

стр. 204

- مَسْأَلَة بَوْل الصَّبِي الْمَوْلُود وقيئه هَل ينجس أم لَا وَهل يكون الْمَوْلُود إِذا وضع على الأَرْض نجسا أم لَا أجَاب ﵁ نعم هُوَ نجس وَلَا نحكم بِنَجَاسَة الْمَوْلُود عِنْد وِلَادَته على الصَّحِيح الظَّاهِر من أَحْوَال السّلف ﵃ ٧٠ - مَسْأَلَة ويجزىء فِي بَوْل الْغُلَام الَّذِي لَا يطعم النَّضْح مَا حد إطعامه وَهل يقدر بسن أم بِصفة مَخْصُوصَة من الصَّبِي أم مُطلق مَا يحصل فِي بَطْنه وَلَو ابْن يَوْم مثلا أجَاب ﵁ أما الطَّعَام الْمَذْكُور فِي الصَّبِي فَالْمُرَاد بِهِ على الصَّحِيح مَا سوى اللَّبن من وجور وَغَيره لَا بَأْس بِمَا يحنك بِهِ من التمرة المستحبة فِي ذَلِك وَمهما كَانَ ذَلِك مِقْدَار يظْهر أَثَره فِي التغذية فَهُوَ مَانع من الإكتفاء بالنضح وَالله أعلم ٧١ - مَسْأَلَة صهريج فِيهِ مَاء وَالْمَاء فِيهِ قامة أَو أَكثر من ذَلِك وَقعت فِيهِ فَأْرَة وتمعط شعرهَا فِي المَاء فَهَل يجوز اسْتِعْمَال المَاء أم لَا وَهل يكون المَاء طَاهِرا أم نجسا وَلَا يُمكن نزح الصهريج أجَاب ﵁ لَا يجوز اسْتِعْمَال شَيْء من مَائه وَيجب نزحه أجمع وتطهير حَافَّاته الَّتِي وصل إِلَيْهَا المَاء المنزوح وَالله أعلم

стр. 205

- مَسْأَلَة سَأَلَ سَائل عَن كمية الْأَقْوَال الْقَدِيمَة الَّتِي يُفْتِي بهَا وتبيينها أجَاب ﵁ بِأَن الامام أَبَا الْمَعَالِي بن الْجُوَيْنِيّ ﵀ كَانَ يذكر عَن أئمته أَنهم قَالُوا كل قَوْلَيْنِ أَحدهمَا جَدِيد فَهُوَ أصح من الْقَدِيم إِلَّا فِي ثَلَاث مسَائِل وَصرح الإِمَام فِي الْمَذْهَب الْكَبِير على مَسْأَلَتَيْنِ مِنْهَا احداهما مَسْأَلَة التباعد وَالْقَدِيم فِيهَا أَنه لَا يجب وَالثَّانيَِة مَسْأَلَة التثويب وَالْقَدِيم فِيهَا أَنه يسْتَحبّ وَأما الثَّالِثَة وَهِي مَسْأَلَة قِرَاءَة السُّورَة فِيمَا سوى الرَّكْعَتَيْنِ الأولتين وَالْقَدِيم أَنَّهَا لَا تسن قَالَ وَعَلِيهِ الْعَمَل وَكُنَّا نظن أَن هَذِه هِيَ الثَّالِثَة حَتَّى وجدته قد قَالَ فِي الْمُخْتَصر الْمُنْتَخب من النِّهَايَة أَن الثَّالِثَة تَأتي فِي كتاب زَكَاة التِّجَارَة وَذكر بعض من تَأَخّر أَن الْمسَائِل الَّتِي يُفْتى فِيهَا على الْقَدِيم دون الْجَدِيد أَربع عشرَة مَسْأَلَة وَمَا سواهَا فَلَا يجوز الْفتيا فِيهَا بالْقَوْل الْقَدِيم فَذكر الْمسَائِل الثَّلَاث الَّتِي قدمناها على الإِمَام وَمَسْأَلَة الِاسْتِنْجَاء بِالْحجرِ فِيمَا جَاوز الْمخْرج الْقَدِيم أَنه يجوز اذا لم ينتشر أَكثر مِمَّا ينتشر فِي حق مُعظم النَّاس بِأَن لَا تزيد على مَا حول الْمخْرج قَرِيبا مِنْهُ

стр. 206

@ وَمَسْأَلَة لمس الْمَحَارِم قَالَ قَالَ ابْن مَسْعُود يَعْنِي صَاحب التَّهْذِيب الْقَدِيم أَنه لَا ينْتَقض وَصَححهُ الْجُوَيْنِيّ وَمَسْأَلَة المَاء الْجَارِي وَالْقَدِيم أَنه لَا ينجس إِلَّا بالتغير وَمَسْأَلَة تَعْجِيل الْعشَاء وَالْقَدِيم أَنه أفضل وَوقت الْمغرب وَالْقَدِيم أَنه يَمْتَد إِلَى مغيب الشَّفق وَالْمُنْفَرد إِذا نوى الِاقْتِدَاء فِي أثْنَاء صلَاته وَالْقَدِيم جَوَازه وَأكل جلد الْميتَة المدبوغ وَالْقَدِيم أَنه لَا يُؤْكَل وَإِذا ملك محرما من نسب أَو رضَاع وَوَطئهَا مَعَ الْعلم بتحريمها وَالْقَدِيم أَنه لَا يلْزمه الْحَد وَمَسْأَلَة قلم أظفار الْمَيِّت وَالْقَدِيم انه يكره وَشرط التَّحَلُّل فِي الْحَج عِنْد الْمَرَض وَنَحْوه وَالْقَدِيم أَنه يجوز الشَّرْط ويتحلل بِهِ وَمَسْأَلَة نِصَاب الرِّكَاز وَالْقَدِيم أَنه لَا يعْتَبر وَالله أعلم أَن شَيْئا من هَذَا لَا يعزى عَن خلاف بَين الْأَصْحَاب فِيهِ وَلَا شَيْء من هَذِه الْمسَائِل اتّفق الْأَصْحَاب على أَنَّهَا مَسْأَلَة خلاف بَين الْجَدِيد وَالْقَدِيم والفتيا فِيهَا على الْقَدِيم وَلَا مُوَافقَة أَيْضا على أَنه لَيْسَ غَيرهَا يتْرك فِيهِ الْجَدِيد ويفتي بِهِ على الْقَدِيم فَلم يسلم إِذا كل وَاحِد من هذَيْن الحصرين عَن الْخلاف فِي طَرفَيْهِ اثباتا ونفيا اثباتا من أَن الْأَمر فِيمَا ذكر من الْمسَائِل على مَا ذكر فِيهَا ونفيا فِي أَنه لَيْسَ غَيرهَا بالمثابة الْمَذْكُورَة أما فِي طرف النَّفْي هَذَا فَإِن لهَذِهِ الْمسَائِل اغيارا ذهب فِيهَا من يعْتَمد إِلَى الْفَتْوَى على الْقَدِيم دون الْجَدِيد مِنْهَا اسْتِحْبَاب الْخط بَين يَدي الْمُصَلِّي رَآهُ الشَّافِعِي رَضِي الله

стр. 207

@ عَنهُ فِي الْقَدِيم وَرجع عَنهُ فِي الْجَدِيد وَضرب عَلَيْهِ بعد مَا كتبه وَإِلَى القَوْل باستحبابه ذهب صَاحب الْمُهَذّب وَغَيره من غير ذكر خلاف وَمِنْهَا من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام فعلى الْقَدِيم يَصُوم عَنهُ وليه وَهُوَ الصَّحِيح للأحاديث الصِّحَاح فِي كتاب مُسلم وَغَيره أَن من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام صَامَ عَنهُ وليه وَلَا تَأْوِيل لَهُ يفرح بِهِ وَمِنْهَا أَنه إِذا أَبى أحد الشَّرِيكَيْنِ من الْعِمَارَة الحافظة للوجود فالجديد أَنه لَا يجْبر وَالْقَدِيم أَنه يجْبر وَهُوَ صَحِيح عِنْد صَاحب الشَّامِل وَبِه أفتى صَاحبه الشَّاشِي وَبِه نفتي وَمِنْهَا الصَدَاق مَضْمُون يَد الزَّوْج ضَمَان الْيَد على الْقَدِيم قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد الإسفرائيني وَالشَّيْخ أَبُو نصر بن الصّباغ ﵄ هُوَ الصَّحِيح وَأما انْتِفَاء الموافقه على ذَلِك فِي طرف الاثبات فان فِيهَا مَا صَحَّ فِيهِ عَن الْجَدِيد قَول مُوَافق للقديم فَلَا يكون الْإِفْتَاء بِمَا صَار إِلَيْهِ الْقَدِيم إِفْتَاء بالقديم دون الْجَدِيد بل بهما مَعًا وَمِنْهَا مَا ذهب فِيهِ بعض الْأَئِمَّة إِلَى أَن الصَّحِيح هُوَ الْجَدِيد لَا الْقَدِيم

стр. 208

@ وَمِنْهَا مَا قطع فِيهِ بعض الْأَئِمَّة بالْقَوْل الْوَاحِد وَلم يَجْعَل خلافًا بَين الْجَدِيد وَالْقَدِيم وَمِنْهَا مَا يَجعله بعض الْأَئِمَّة مَسْأَلَة وَجْهَيْن لَا مَسْأَلَة قَوْلَيْنِ وَالله أعلم ٧٣ - مَسْأَلَة رجل اغْتسل من الْجَنَابَة ثمَّ أغفل لمْعَة من بدنه لم يصل المَاء إِلَيْهَا ثمَّ بعد أَن جف المَاء عَن الْبدن علم فَهَل يَبْنِي هَذَا على الْخلاف فِي وجوب التَّتَابُع فِي الْوضُوء فعلى الْقَدِيم غسل ذَلِك الْمَوْضُوع الْمَتْرُوك إِن لم يمض زمَان يجِف فِي مثله المَاء عَن الْعُضْو ويستأنف إِن مضى وعَلى الْجَدِيد لَا يجب التَّتَابُع مُطلقًا بل يبْنى أجَاب ﵁ هَذَا فِيهِ طَرِيقَانِ مِنْهُم من قَالَ إِذا ترك التَّتَابُع لعذر كَهَذا الْمَذْكُور لم يقْدَح قولا وَاحِدًا والجديد لَا حد فِيهِ للتفريق بل لَا يضر مُطلقًا وَإِن طَال الْوَقْت وَالله أعلم وَمن كتاب الصَّلَاة ٧٤ - مَسْأَلَة خطر لي أَن من دخل عَلَيْهِ وَقت الصَّلَاة وَتمكن من فعلهَا فَأخر بِنَاء على مَا يسوغ لَهُ من التَّأْخِير نَام وَاسْتمرّ بِهِ النّوم حَتَّى خرج الْوَقْت فَهَل يقْض قلت لَا يَنْبَغِي أَن يخرج على الْخلاف الْمَعْرُوف فِيمَا لَو أخر

стр. 209

@ وَمَات قبل الْفِعْل على أحد الْوَجْهَيْنِ أَنه لَا يقْض وَإِلَيْهِ الْميل فِي أصُول الْفِقْه لِأَن التَّأْخِير جَائِز وَهُوَ فِي حَال التَّأْخِير مَعْذُور غير مقصر كَمَا تقرر وَعرف وَلَا كَذَلِك الَّذِي نَام وَاسْتمرّ بِهِ النّوم حَتَّى فَاتَ الْوَقْت لِأَنَّهُ بنومه متعرض للتفويت إِذْ لَيْسَ فِي يَده الانتباه وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث فِي الْعشَاء أَنه نهى عَن النّوم قبلهَا والْحَدِيث بعْدهَا وَهَذَا النَّهْي يشْتَمل النّوم عَن كل صَلَاة بعد وَقتهَا فَإِن غَلَبَة النّوم كَانَ كالموت وَالله أعلم ٧٥ - مَسْأَلَة تَكْبِيرَة الْإِحْرَام إِذا وصل قَوْله مَأْمُوما أَو إِمَامًا بقوله الله أكبر فَذَهَبت الْهمزَة فِي الدرج هَل يجْزِيه ذَلِك أم لَا فان لم يجْزِيه فَمَا الْعلَّة فِي عدم الْإِجْزَاء وَمَا الْفرق بَين هَذَا وَبَين الْهمزَة من قَوْلنَا الرَّحْمَن الرَّحِيم إِذا سَقَطت الْهمزَة مِنْهَا فِي الدرج مَعَ كَونه حرف من الْفَاتِحَة ركنا وَقد أَجْزَأَ وَإِذا لم يكن بُد من الْإِتْيَان بهَا فَكيف يفعل عِنْد الْإِحْرَام يقف على قَوْله مَأْمُوما أَو إِمَامًا بِالسُّكُونِ ثمَّ يَبْتَدِئ بقوله الله أكبر ويفصل بتسكينة أم كَيفَ يصنع

стр. 210

@ أجَاب ﵁ يجْزِيه ذَلِك وَلَيْسَ تَارِكًا حرفا مُبْطلًا لِأَن ذَلِك إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذا ترك حرفا ثَابتا من وَاجِب والهمزة هَذِه لَيست حرفا ثَابتا فِي حَالَة الدرج إِذْ ثُبُوتهَا مَخْصُوص بِغَيْر حَالَة الدرج فَليعلم ذَلِك وَمَعَ ذَلِك فوصل ذَلِك بِالتَّكْبِيرِ بِدعَة فَالْأولى الْفَصْل وَإِنَّمَا الْمُعْتَبر إقران النِّيَّة واستدامتها إِذا حصل باعانة التَّلَفُّظ وَالله أعلم ٧٦ - مَسْأَلَة رجل حضر الصَّلَاة فِي مَسْجِد فأقيمت الصَّلَاة وَقَامَ النَّاس اليها فَأخذ يحدث رجلا آخر بجانبه ويمد مَعَه الحَدِيث فِي أُمُور دنيوية فَلَمَّا علم أَن الإِمَام أَرَادَ أَن يرْكَع أحرم وَركع مَعَه من غير قِرَاءَة الْفَاتِحَة فَهَل يَجْعَل هَذَا كالمسبوق الَّذِي دخل الْمَسْجِد وَالْإِمَام رَاكِع فَرَكَعَ مَعَه فِي حط الْفَاتِحَة عَنهُ أم لَا يعْذر لِأَنَّهُ مسيء فِي تَأْخِيره وَحَدِيثه فِي مَكَان الْجد بِالْهَزْلِ أجَاب ﵁ هُوَ فِي الحكم كالمسبوق فِيمَا يرجع الى صِحَة الصَّلَاة من غير قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَهُوَ محروم ومسيء وَالله أعلم ٧٧ - مَسْأَلَة هَل يسوغ لقارئ أَن يقْرَأ كل اية من أَي عشر وَاحِد بِقِرَاءَة أُخْرَى أم اللَّازِم أَو الأولى أَن يتم الْعشْر بِالْقِرَاءَةِ الأولى الْمُبْتَدَأ بهَا أول آيَة فِيهِ

стр. 211

@ هَذِه أسئلة عَن حالات اجترأ عَلَيْهَا قَارِئ مَال للمزخرف الدنيوي ولأجله على كل خطز من خطأ آخر طَارِئ فلتجيبوا عَنْهَا أجَاب ﵁ الأولى أَن يتم الْعشْر بِمَا ابْتَدَأَ بِهِ من الْقِرَاءَة بل يَنْبَغِي أَن لَا يزَال فِي الْقِرَاءَة الَّتِي ابْتَدَأَ بهَا مَا بَقِي للْكَلَام تعلق بِمَا ابْتَدَأَ بِهِ وَلَيْسَ ذَلِك مَنُوطًا بالعشر وأشباهه وَلَا الْجَوَاز وَالْمَنْع منوطين فِيهِ بذلك وَلَوْلَا قيد الْمَرَض الْمَانِع مَعَ الزِّيَادَة لَكَانَ هَا هُنَا زِيَادَة فعاذرون وَالله أعلم ٧٨ - مَسْأَلَة هَل يجوز لقارئ يقْرَأ كتاب الله بالقراءات الشاذة الَّتِي لم يَصح نقلهَا من أَئِمَّة هَذَا الْفَنّ وَلَا سِيمَا لمن لَيْسَ يعرف مصَادر أَلْفَاظ الْعَرَب وَلَا مبانيها وَلَا يقدر التَّصَرُّف وَلَا تطلع مَعَانِيهَا وَلَئِن جَازَ أقراءتها أولي أم السُّكُوت عَنْهَا وَهل تكره قرَاءَتهَا فِي الصَّلَاة أم لَا أجَاب ﵁ الْأَمر فِي ذَلِك أبلغ من ذَلِك وَهُوَ أَنه لَا يجوز الْقِرَاءَة من ذَلِك إِلَّا بِمَا تَوَاتر نَقله واستفاض وَتَلَقَّتْهُ الْأمة بِالْقبُولِ كهذه السَّبع فَإِن الشَّرْط فِي ذَلِك الْيَقِين وَالْقطع على مَا تقرر فِي الْأُصُول فَمَا لم يُوجد فِيهِ ذَلِك فَمَمْنُوع مِنْهُ منع كَرَاهَة وممنوع مِنْهُ فِي الصَّلَاة وخارج الصَّلَاة وممنوع مِنْهُ من عرف المصادر والمعاني وَمن لم يعرف ذَلِك وعَلى

стр. 212

@ كل من قدر على الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر فِي ذَلِك الْقيام بواجبه وَالله أعلم ٧٩ - مَسْأَلَة لَو لم تجز الْقِرَاءَة بالشواذ وارتكب قَارِئ عَلَيْهَا وأصر هَل يجب مَنعه عَنْهَا منع مرتكب خَطِيئَة أَو إِثْمًا أجَاب ﵁ يجب مَنعه وتأثيمه بعد تَعْرِيفه ثمَّ هُوَ مستوجب تعزيره وَالله أعلم ٨٠ - مَسْأَلَة أَنه لَو لم يجز ذَلِك واجترأ عَلَيْهِ قَارِئ وأصر عَلَيْهِ وَلم يمْتَنع فَمَاذَا يستوجبه أجَاب ﵁ يمْنَع بِالْحَبْسِ والإهانة وَنَحْو ذَلِك وعَلى المتمكن من ذَلِك أَن لَا يهمله وَالله أعلم ٨١ - مَسْأَلَة إِذا استفتى عَن أَمر الشواذ اجمالا وَلَكِن لزمنا الاستفتاء عَنهُ تَفْصِيلًا اطمئنانا للقلب المستنير وردعا للمجترئ على كتاب الله الْمصر وَهُوَ هَذِه أَيجوزُ لقارئ أَن يقْرَأ فِي كتاب الله تَعَالَى مَكَان أَتَيْنَا أعطينا وفتجسسوا فتخبروا وسولت زَيْنَب وَأَن يسْتَبْدل تَاء الْقسم بواوه أَو بائه وَأَن يقْرَأ مَكَان مُوسَى موشى منقوطا على أصل العبرانية وَأَن يُحَرك الدَّال فِي قَوْله تَعَالَى المص وكهيعص باحدى الحركات الثَّلَاث أَو بهَا جَمِيعًا منونا غير منون وَإِن يتَعَرَّض لقَوْله تَعَالَى هَيْهَات الْمَبْنِيّ على الْفَتْح بقوله تَعَالَى هيها هُوَ مشبع

стр. 213

@ وَغير مشبع وهيهات بِالتَّاءِ تَارَة وبالهاء أُخْرَى مِمَّا لَا فيهمَا وهيهاها وَهَيَّأْت بِالْهَمْزَةِ مَكَان الْهَاء الثَّانِيَة وهيهان على وزن فيعان وَمَا يجْرِي هَذَا المجرى وَيُوجد فِيهَا رجلَانِ على الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول وَأَن يقْرَأ الْقُرْآن عَليّ الْمَعْنى أَعنِي يسْتَبْدل كل كلمة شَاءَ بِلَفْظ اخر يُفِيد مَعْنَاهَا كَمَا صرح فِي استبدال أَتَيْنَا بأعطينا وَبَعض حُرُوف الْقسم بِبَعْضِهَا أجَاب ﵁ هَذَا كَلَام من خَفِي عَلَيْهِ معنى الشواذ فالشواذ عبارَة عَمَّا لم ينْقل نقلا موصلا برَسُول الله ﷺ مُسْتَيْقنًا لَا ريب فِيهِ وَنَقله فِي الْقُرْآن مَعَ ذَلِك شخص مَذْكُور كهذه الَّتِي اشْتَمَل عَلَيْهَا الْمُحْتَسب لِابْنِ جني وَغَيره وَأما الْقِرَاءَة بِمُجَرَّد الْمَعْنى من غير تَقْيِيد بِنَقْل من ذاكره عَن من تقدمه فَذَلِك إفراط فِي الزيغ زَائِد وَكَانَ وَقع ابْن شنبوذ وَابْن مقسم ووثب عَلَيْهِمَا بمر الْإِنْكَار أهل الْعلم بِالْقُرْآنِ واستتيبا وَكفى فليتق الله الْجَلِيل عظم جَلَاله وَلَا يستجرئ على كِتَابه فقد علم مَا علم على المحرف لَهُ وَالله أعلم ٨٢ - مَسْأَلَة رجل يَقُول الشَّيْطَان يقْرَأ الْقُرْآن وَيُصلي هُوَ وَجُنُوده وَيُرِيد إغواء الْعلم والزاهد وَيَأْخُذهُ من الطَّرِيق الَّتِي يسلكها ليضله وَإِن كَانَ يقدر على ذَلِك فَكيف معرفَة الْخَلَاص مِنْهُ

стр. 214

@ أجَاب ﵁ ظَاهر الْمَنْقُول يَنْفِي قراءتهم الْقُرْآن وقوعا وَيلْزم من ذَلِك انْتِفَاء الصَّلَاة مِنْهُم إِذْ مِنْهَا قِرَاءَة الْقُرْآن وَقد ورد الْمَلَائِكَة لم يُعْطوا فَضِيلَة قِرَاءَة الْقُرْآن وَهِي حريصة لذَلِك على استماعه من الْإِنْس فَإِذا قِرَاءَة الْقُرْآن كَرَامَة أكْرم الله بهَا الْإِنْس غير أَن الْمُؤمنِينَ من الْجِنّ بلغنَا أَنهم يقروونه وَالله أعلم ٨٣ - مَسْأَلَة إِمَام جَامع يُصَلِّي جمَاعَة خَلفه كَثِيرُونَ وَفِيهِمْ رجل وَاحِد يضعف عَن الْقيام خَلفه فِي صَلَاة الصُّبْح إِذا قَرَأَ بطوال الْمفصل هَل الأولى للْإِمَام أَن يتْرك طوال الْمفصل لأجل هَذَا الْوَاحِد الضَّعِيف وَيقْرَأ بأواسط الْمفصل أم لَا وَفِي جمَاعَة يصلونَ خلف إِمَام وَفِيهِمْ صبيان وَفِي الصَّفّ الأول خلو فَهَل يسن للصبيان أَن يصلوا خلف الرِّجَال أم يدْخلُونَ فِي ذَلِك الْخُلُو أجَاب ﵁ لَا وَلَيْسَ للْإِمَام أَن يفوت على الْأَكْثَرين حظهم فِي إتْمَام الصَّلَاة بِتمَام الْقِرَاءَة الْمَشْرُوعَة المستحبة فِيهَا من أجل وَاحِد أَو اثْنَيْنِ أَو نَحْو ذَلِك وَهَذَا إِذا كثر حُضُور الَّذِي يضعف عَن ذَلِك أما إِذا طَرَأَ ذَلِك غير اسْتِمْرَار فَلَا بَأْس برعاية جَانِبه وَهُوَ قريب مِمَّا روى سيدنَا ﷺ أَنه قَالَ إِنِّي لأسْمع بكاء الصَّبِي فأخفف لمَكَان أمه وَأما الصّبيان فيصلون خلف الرِّجَال وَلَا يدْخلُونَ فِي فُرْجَة صفهم إِلَّا

стр. 215

@ أَن يكون صبي وَحده فانه لَا يقف وَحده بل يقف مَعَ الرِّجَال وَالله أعلم ٨٤ - مَسْأَلَة إِمَام يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاة التَّسْبِيح المروية عَن رَسُول الله ﷺ ليَالِي الْجمع وَغَيرهَا فَهَل يُثَاب ويثابون على ذَلِك أم لَا وَهل هِيَ من السّنة أم من الْبِدْعَة وَهل صحت عَن رَسُول الله ﷺ من طَرِيق أم لَا وَهل من أنكر على مصليها مُصِيب أم مُخطئ وعَلى تَقْدِير تخصيصها بليلة الْجُمُعَة هَل هِيَ صَحِيحَة فِي نَفسهَا أم لَا وعَلى تَقْدِير صِحَّتهَا فَهَل يُثَاب ويثابون عَلَيْهَا أجَاب ﵁ نعم يُثَاب ويثابون اذا أَخْلصُوا وَهِي سنة غير بِدعَة وَهِي مروية عَن رَسُول الله ﷺ وحديثها حَدِيث حسن مُعْتَمد مَعْمُول بِمثلِهِ لَا سِيمَا فِي الْعِبَادَات والفضائل وَقد أخرجه جمَاعَة من أَئِمَّة الحَدِيث فِي كتبهمْ الْمُعْتَمدَة أَبُو دَاوُد السجسْتانِي وَأَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَأَبُو عبد الله بن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهم وَأوردهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ
следующие страницы →