← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6137

فتاوى ابن الصلاح

ابن الصلاح

Полный текст (727 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

@ هَذِه أسئلة عَن حالات اجترأ عَلَيْهَا قَارِئ مَال للمزخرف الدنيوي ولأجله على كل خطز من خطأ آخر طَارِئ فلتجيبوا عَنْهَا أجَاب ﵁ الأولى أَن يتم الْعشْر بِمَا ابْتَدَأَ بِهِ من الْقِرَاءَة بل يَنْبَغِي أَن لَا يزَال فِي الْقِرَاءَة الَّتِي ابْتَدَأَ بهَا مَا بَقِي للْكَلَام تعلق بِمَا ابْتَدَأَ بِهِ وَلَيْسَ ذَلِك مَنُوطًا بالعشر وأشباهه وَلَا الْجَوَاز وَالْمَنْع منوطين فِيهِ بذلك وَلَوْلَا قيد الْمَرَض الْمَانِع مَعَ الزِّيَادَة لَكَانَ هَا هُنَا زِيَادَة فعاذرون وَالله أعلم ٧٨ - مَسْأَلَة هَل يجوز لقارئ يقْرَأ كتاب الله بالقراءات الشاذة الَّتِي لم يَصح نقلهَا من أَئِمَّة هَذَا الْفَنّ وَلَا سِيمَا لمن لَيْسَ يعرف مصَادر أَلْفَاظ الْعَرَب وَلَا مبانيها وَلَا يقدر التَّصَرُّف وَلَا تطلع مَعَانِيهَا وَلَئِن جَازَ أقراءتها أولي أم السُّكُوت عَنْهَا وَهل تكره قرَاءَتهَا فِي الصَّلَاة أم لَا أجَاب ﵁ الْأَمر فِي ذَلِك أبلغ من ذَلِك وَهُوَ أَنه لَا يجوز الْقِرَاءَة من ذَلِك إِلَّا بِمَا تَوَاتر نَقله واستفاض وَتَلَقَّتْهُ الْأمة بِالْقبُولِ كهذه السَّبع فَإِن الشَّرْط فِي ذَلِك الْيَقِين وَالْقطع على مَا تقرر فِي الْأُصُول فَمَا لم يُوجد فِيهِ ذَلِك فَمَمْنُوع مِنْهُ منع كَرَاهَة وممنوع مِنْهُ فِي الصَّلَاة وخارج الصَّلَاة وممنوع مِنْهُ من عرف المصادر والمعاني وَمن لم يعرف ذَلِك وعَلى

стр. 212

@ كل من قدر على الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر فِي ذَلِك الْقيام بواجبه وَالله أعلم ٧٩ - مَسْأَلَة لَو لم تجز الْقِرَاءَة بالشواذ وارتكب قَارِئ عَلَيْهَا وأصر هَل يجب مَنعه عَنْهَا منع مرتكب خَطِيئَة أَو إِثْمًا أجَاب ﵁ يجب مَنعه وتأثيمه بعد تَعْرِيفه ثمَّ هُوَ مستوجب تعزيره وَالله أعلم ٨٠ - مَسْأَلَة أَنه لَو لم يجز ذَلِك واجترأ عَلَيْهِ قَارِئ وأصر عَلَيْهِ وَلم يمْتَنع فَمَاذَا يستوجبه أجَاب ﵁ يمْنَع بِالْحَبْسِ والإهانة وَنَحْو ذَلِك وعَلى المتمكن من ذَلِك أَن لَا يهمله وَالله أعلم ٨١ - مَسْأَلَة إِذا استفتى عَن أَمر الشواذ اجمالا وَلَكِن لزمنا الاستفتاء عَنهُ تَفْصِيلًا اطمئنانا للقلب المستنير وردعا للمجترئ على كتاب الله الْمصر وَهُوَ هَذِه أَيجوزُ لقارئ أَن يقْرَأ فِي كتاب الله تَعَالَى مَكَان أَتَيْنَا أعطينا وفتجسسوا فتخبروا وسولت زَيْنَب وَأَن يسْتَبْدل تَاء الْقسم بواوه أَو بائه وَأَن يقْرَأ مَكَان مُوسَى موشى منقوطا على أصل العبرانية وَأَن يُحَرك الدَّال فِي قَوْله تَعَالَى المص وكهيعص باحدى الحركات الثَّلَاث أَو بهَا جَمِيعًا منونا غير منون وَإِن يتَعَرَّض لقَوْله تَعَالَى هَيْهَات الْمَبْنِيّ على الْفَتْح بقوله تَعَالَى هيها هُوَ مشبع

стр. 213

@ وَغير مشبع وهيهات بِالتَّاءِ تَارَة وبالهاء أُخْرَى مِمَّا لَا فيهمَا وهيهاها وَهَيَّأْت بِالْهَمْزَةِ مَكَان الْهَاء الثَّانِيَة وهيهان على وزن فيعان وَمَا يجْرِي هَذَا المجرى وَيُوجد فِيهَا رجلَانِ على الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول وَأَن يقْرَأ الْقُرْآن عَليّ الْمَعْنى أَعنِي يسْتَبْدل كل كلمة شَاءَ بِلَفْظ اخر يُفِيد مَعْنَاهَا كَمَا صرح فِي استبدال أَتَيْنَا بأعطينا وَبَعض حُرُوف الْقسم بِبَعْضِهَا أجَاب ﵁ هَذَا كَلَام من خَفِي عَلَيْهِ معنى الشواذ فالشواذ عبارَة عَمَّا لم ينْقل نقلا موصلا برَسُول الله ﷺ مُسْتَيْقنًا لَا ريب فِيهِ وَنَقله فِي الْقُرْآن مَعَ ذَلِك شخص مَذْكُور كهذه الَّتِي اشْتَمَل عَلَيْهَا الْمُحْتَسب لِابْنِ جني وَغَيره وَأما الْقِرَاءَة بِمُجَرَّد الْمَعْنى من غير تَقْيِيد بِنَقْل من ذاكره عَن من تقدمه فَذَلِك إفراط فِي الزيغ زَائِد وَكَانَ وَقع ابْن شنبوذ وَابْن مقسم ووثب عَلَيْهِمَا بمر الْإِنْكَار أهل الْعلم بِالْقُرْآنِ واستتيبا وَكفى فليتق الله الْجَلِيل عظم جَلَاله وَلَا يستجرئ على كِتَابه فقد علم مَا علم على المحرف لَهُ وَالله أعلم ٨٢ - مَسْأَلَة رجل يَقُول الشَّيْطَان يقْرَأ الْقُرْآن وَيُصلي هُوَ وَجُنُوده وَيُرِيد إغواء الْعلم والزاهد وَيَأْخُذهُ من الطَّرِيق الَّتِي يسلكها ليضله وَإِن كَانَ يقدر على ذَلِك فَكيف معرفَة الْخَلَاص مِنْهُ

стр. 214

@ أجَاب ﵁ ظَاهر الْمَنْقُول يَنْفِي قراءتهم الْقُرْآن وقوعا وَيلْزم من ذَلِك انْتِفَاء الصَّلَاة مِنْهُم إِذْ مِنْهَا قِرَاءَة الْقُرْآن وَقد ورد الْمَلَائِكَة لم يُعْطوا فَضِيلَة قِرَاءَة الْقُرْآن وَهِي حريصة لذَلِك على استماعه من الْإِنْس فَإِذا قِرَاءَة الْقُرْآن كَرَامَة أكْرم الله بهَا الْإِنْس غير أَن الْمُؤمنِينَ من الْجِنّ بلغنَا أَنهم يقروونه وَالله أعلم ٨٣ - مَسْأَلَة إِمَام جَامع يُصَلِّي جمَاعَة خَلفه كَثِيرُونَ وَفِيهِمْ رجل وَاحِد يضعف عَن الْقيام خَلفه فِي صَلَاة الصُّبْح إِذا قَرَأَ بطوال الْمفصل هَل الأولى للْإِمَام أَن يتْرك طوال الْمفصل لأجل هَذَا الْوَاحِد الضَّعِيف وَيقْرَأ بأواسط الْمفصل أم لَا وَفِي جمَاعَة يصلونَ خلف إِمَام وَفِيهِمْ صبيان وَفِي الصَّفّ الأول خلو فَهَل يسن للصبيان أَن يصلوا خلف الرِّجَال أم يدْخلُونَ فِي ذَلِك الْخُلُو أجَاب ﵁ لَا وَلَيْسَ للْإِمَام أَن يفوت على الْأَكْثَرين حظهم فِي إتْمَام الصَّلَاة بِتمَام الْقِرَاءَة الْمَشْرُوعَة المستحبة فِيهَا من أجل وَاحِد أَو اثْنَيْنِ أَو نَحْو ذَلِك وَهَذَا إِذا كثر حُضُور الَّذِي يضعف عَن ذَلِك أما إِذا طَرَأَ ذَلِك غير اسْتِمْرَار فَلَا بَأْس برعاية جَانِبه وَهُوَ قريب مِمَّا روى سيدنَا ﷺ أَنه قَالَ إِنِّي لأسْمع بكاء الصَّبِي فأخفف لمَكَان أمه وَأما الصّبيان فيصلون خلف الرِّجَال وَلَا يدْخلُونَ فِي فُرْجَة صفهم إِلَّا

стр. 215

@ أَن يكون صبي وَحده فانه لَا يقف وَحده بل يقف مَعَ الرِّجَال وَالله أعلم ٨٤ - مَسْأَلَة إِمَام يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاة التَّسْبِيح المروية عَن رَسُول الله ﷺ ليَالِي الْجمع وَغَيرهَا فَهَل يُثَاب ويثابون على ذَلِك أم لَا وَهل هِيَ من السّنة أم من الْبِدْعَة وَهل صحت عَن رَسُول الله ﷺ من طَرِيق أم لَا وَهل من أنكر على مصليها مُصِيب أم مُخطئ وعَلى تَقْدِير تخصيصها بليلة الْجُمُعَة هَل هِيَ صَحِيحَة فِي نَفسهَا أم لَا وعَلى تَقْدِير صِحَّتهَا فَهَل يُثَاب ويثابون عَلَيْهَا أجَاب ﵁ نعم يُثَاب ويثابون اذا أَخْلصُوا وَهِي سنة غير بِدعَة وَهِي مروية عَن رَسُول الله ﷺ وحديثها حَدِيث حسن مُعْتَمد مَعْمُول بِمثلِهِ لَا سِيمَا فِي الْعِبَادَات والفضائل وَقد أخرجه جمَاعَة من أَئِمَّة الحَدِيث فِي كتبهمْ الْمُعْتَمدَة أَبُو دَاوُد السجسْتانِي وَأَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَأَبُو عبد الله بن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهم وَأوردهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ

стр. 216

@ فِي صَحِيحه الْمُسْتَدْرك وَله طرق يعضد بَعْضهَا بَعْضًا وَذكرهَا صَاحب التَّتِمَّة وَالْمُنكر لَهَا غير مُصِيب وَلَا يخْتَص بليلة الْجُمُعَة كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث وَالله أعلم ٨٥ - مَسْأَلَة رجل يَنْوِي فِي صَلَاة التَّرَاوِيح قَضَاء الْفَوَائِت الَّتِي عَلَيْهِ فَهَل يحصل لَهُ فَضِيلَة قيام رَمَضَان لقَوْله ﷺ من قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه أم لَا وَهل الأولى أَن يُصَلِّي التَّرَاوِيح ثمَّ يقْضِي فِي وَقت آخر أَولا أجَاب ﵁ لَا يحصل لَهُ فَضِيلَة قيام رَمَضَان وَإِنَّمَا يحصل لَهُ فَضِيلَة أَدَاء الْفَرَائِض وَالْأولَى أَن يُصَلِّي التَّرَاوِيح وَيَقْضِي عقيبها مَا أَرَادَ أَن يَجعله من الْقَضَاء بدل التَّرَاوِيح وَالله أعلم ٨٦ - مَسْأَلَة النِّيَّة فِي التَّرَاوِيح وَالْوتر هَل يَنْوِي بنيته التَّرَاوِيح أَو

стр. 217

@ صَلَاة التَّرَاوِيح المسنونة وَيَنْوِي سنة الْوتر أَو الْوتر الْمسنون وَهل يَنْوِي الشفع وَالْوتر أَو يَنْوِي فِي الْجَمِيع الْوتر أجَاب ﵁ لَا بَأْس بِأَن يَنْوِي صَلَاة التَّرَاوِيح المسنونة وَالْوتر الْمسنون وَلَا بَأْس أَيْضا بِأَن يَنْوِي سنة التَّرَاوِيح وَلَا يكون مُرَاده مثل مَا يُرَاد بقولنَا سنة الظّهْر فانه يُوجب مُغَايرَة وتعددا بل يكون مُرَاده وصف التَّرَاوِيح بِأَنَّهَا سنة ثمَّ لَا اشكال فِيهِ من حَيْثُ تضمن النِّيَّة فَإِنَّهَا عبارَة عَن الْقَصْد بِالْقَلْبِ وَلَا يخْتَلف حَال الْقَصْد باخْتلَاف حَال الْأَلْفَاظ صِحَة وَفَسَادًا وَأما فِيمَا يرجع إِلَى اللَّفْظ فَفِيهِ أشكال وَله مَعَ ذَلِك مساغ من حَيْثُ اللُّغَة قَرّرته فِي مَسْأَلَة عملتها فِي نِيَّة الْوتر وعبارتها وَهَكَذَا إِذا نوى سنة الْوتر فَهَذَا فِي ذَلِك ويزداد فِيهِ قبل الرَّكْعَة الْأَخِيرَة أَنه إِذا أَرَادَ الْإِضَافَة على معنى أَن للوتر الْحَقِيقِيّ سنة وَأَنه لَا امْتنَاع فِي أَن يكون للسّنة سنة وَيكون اضافة احدى السنتين الى الْأُخْرَى لتأكيد مَا هُوَ الْمُضَاف اليه فَهَذَا اذا أَرَادَهُ الناوي فنيته غير فَاسِدَة فَإِن غَايَة مَا فِيهِ أَن لَا يكون قطعهَا اكْتِفَاء بِمَا سبق فِي غَيرهَا وَيَنْبَغِي أَن يُرَاد فِي ذَلِك التعرف بِأَن فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالشَّفْع وَالْوتر﴾ أَكثر من عشْرين قولا لَيْسَ مِنْهَا هذَيْن هما المُرَاد بالشفع وَالْوتر وَلم أجد لأحد من أَصْحَابنَا هَذِه التَّسْمِيَة لهذين لَكِن قد وَجدتهَا لغير أَصْحَابنَا هِيَ فِي كتاب الْخلاف فِي مَذْهَب مَالك ﵁ وأظنها فِي مَذْهَب أَحْمد رَضِي الله عَنهُ

стр. 218

- مَسْأَلَة سنة الْوتر من أحب أَن يُصليهَا إِحْدَى عشر رَكْعَة وَهُوَ يقْصد بهَا التَّنَفُّل والتهجد فَإِن صلى مِنْهَا فِي أول اللَّيْل ثَلَاث رَكْعَات خوفًا من النّوم ثمَّ انتبه فصلى بَاقِيهَا وَهِي تَمام إِحْدَى عشر رَكْعَة ثمَّ فِي كل صَلَاة مِنْهَا يَنْوِي صَلَاة الْوتر هَل يجوز وَهل إِذا قَامَ من النّوم يُصليهَا بنية الْوتر أَو بنية التَّهَجُّد أَو بالمجموع أجَاب ﵁ لَا بَأْس عَلَيْهِ بذلك وَالسّنة أَن لَا ينَام إِلَّا على وتر فَإِذا نَام على الْوتر بِالثلَاثِ ثمَّ انتبه فَلهُ أَن يُصَلِّي مَا بدا لَهُ وَلَا ينْقض الْوتر على مَذْهَبنَا وَمذهب بعض الصَّحَابَة ﵃ وَعند بَعضهم ينْقضه وَيُصلي عِنْد انتباهه للتهجد رَكْعَة وَاحِدَة تشفع لَهُ الثَّلَاث الأولى حَتَّى يخرج عَن كَونهَا وترا مرّة أُخْرَى أما بإحدي عشرَة رَكْعَة أَو بِأَقَلّ وَالْمذهب الأول هُوَ الْمُخْتَار وَيكون مَا يَأْتِي بِهِ بعد الانتباه تهجدا غير الْوتر لَا يَنْوِي بِهِ الْوتر بل مُطلق التَّطَوُّع وَالصَّلَاة الله أعلم ٨٨ - مَسْأَلَة فِي القَوْل فِي فَضِيلَة الصَّلَاة بَين العشاءين مَا معنى العشاءين وَإِذا حضر الْعشَاء وَالْعشَاء فابدؤا بالعشاء وَمَا الْعشَاء أجَاب ﵁ يُقَال الْعشَاء بِالْفَتْح خلاف الْغذَاء وَهُوَ مَا يُؤْكَل آخر النَّهَار أَو أول اللَّيْل وَأما الْعشَاء بِالْكَسْرِ فمخصوص فِي لِسَان الشَّرْع من بَين الصَّلَوَات بِالصَّلَاةِ المنوطة بغيبوبة الشَّفق وَتَسْمِيَة الْمغرب عشَاء لَيْسَ إِلَّا من حَيْثُ اللُّغَة وَقد آباه الشَّارِع ﷺ وَهُوَ حكم من أَحْكَام

стр. 219

@ الْفِقْه ذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَق وَغَيره وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ ﵁ فِي صَحِيحه عَن عبد لله بن مُغفل أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يغلبنكم الْأَعْرَاب عَن اسْم صَلَاتكُمْ الْمغرب قَالَ وَتقول الاعراب هِيَ الْعشَاء وروى بِلَفْظ آخر أنص مِنْهُ وَعند هَذَا فَقَوله ﷺ إِذا حضر الْعشَاء وَالْعشَاء خَارج على وَجْهَيْن أَحدهمَا إِن المُرَاد بالعشاء فِيهِ صَلَاة الْعشَاء دون الْمغرب إِذْ الْمَأْكُول عِنْدهَا أَيْضا عشَاء على مَا نَقله أَولا فِي عوائد الْعَرَب فِي أكله الْعشَاء مَا يَقْتَضِي حمل الْعشَاء فِيهِ على الْمغرب وَلَو كَانَ فَالْحَدِيث الصَّحِيح الَّذِي ذَكرْنَاهُ مَانع من أَن يكون مُرَاد الشَّارِع صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 220

@ الثَّانِي أَنه أَن أُرِيد بِهِ الْمغرب فَذَلِك من لفظ بعض الروَاة فَإِنَّهُ يغلب على الْمُتَقَدِّمين مِنْهُم الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى فَأطلق اسْم الْعشَاء على الْمغرب جَريا على تعارف الْعَرَب وغفلة عَمَّا رسمه الشَّارِع وَأما كلمة العشاءين الجائية فِي بعض الْأَحَادِيث مُطلقَة على الْمغرب وَالْعشَاء فلهَا أَيْضا وَجْهَان نَحْو هذَيْن الْوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن هَذِه التَّثْنِيَة لَيست لكَون الْمغرب عشَاء فِي تَسْمِيَة الشَّرْع وعرفه حَتَّى يكون من قبيل تَسْمِيَة الإسمين المتفقين لفظا بل هِيَ من قبيل تنثنية الْمُخْتَلِفين لفظا بتغليب أَحدهمَا نَحْو قَوْلهم فِي الْأَب وَالأُم الأبوان وَهَذَا قَول الْأَصْمَعِي رَحمَه الل الثَّانِي أَن يكون ذَلِك من رِوَايَة جَيِّدَة عَن لفظ الشَّارِع ﷺ تعبيرا عَن الْمَعْنى بِمَا كَانَت الْعَرَب تتناطق بِهِ من تَسْمِيَة الْمغرب وَالْعشَاء العشاءين وَأما قَوْلهم الْعشَاء

стр. 221

@ الْآخِرَة فَهَذِهِ القوله وَأَن وجدت فِي كَلَام أبي دَاوُد السجسْتانِي وَغَيره من الجلة فنزاع إِلَى اللُّغَة الَّتِي محاها الشَّارِع سيدنَا ﷺ على مَا تقدم تَوْضِيحه عَليّ أَن الْأَصْمَعِي ﵁ قَالَ وَمن الْمحَال قَول الْعَوام الْعشَاء الْآخِرَة إِنَّمَا يُقَال صَلَاة الْعشَاء لَا غير وَصَلَاة الْمغرب وَلَا يُقَال لهَذِهِ الْعشَاء هَذَا نَص مَا نقل عَنهُ وَقد وجدته لغيره وَالْحق أَن هَذَا مصير إِلَى الْعرف الشَّرْعِيّ فَقَط وَلَا يتَجَاوَز إِلَى نفي تَسْمِيَة الْمغرب عشَاء من حَيْثُ اللُّغَة فانه لَا سَبِيل إِلَيْهِ فالعشاء عِنْد ابْن السّكيت وَغَيره من أهل اللُّغَة من الْغُرُوب إِلَى صَلَاة الْعشَاء وَعند قوم من زَوَال الشَّمْس إِلَيّ طُلُوع الْفجْر وَقَالَ الْخَلِيل الْعشَاء عِنْد الْعَامَّة من غرُوب الشَّمْس إِلَى أَن يولي صدر اللَّيْل وَالله أعلم ثمَّ ليعلم أَن صَلَاة العشاءين المذكورتين فِي الحَدِيث الصَّحِيح ليستا المسمين بالعشاءين فقد روى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ إِحْدَى صَلَاتي الْعشَاء إِمَّا الظّهْر وَأما الْعَصْر وَقد قَالَ الْأَزْهَرِي الْعشَاء عِنْد الْعَرَب مَا بَين أَن تَزُول الشَّمْس إِلَى أَن تغرب وَالله سُبْحَانَهُ أعلم ٨٩ - مَسْأَلَة من أَرَادَ الاحرام بالوتر وفصله بتسليمتين فَنوى بالركعتين الْأَوليين سنة الشفع وبالأخيرة سنة الْوتر فَهَل يكون فِي ذَلِك مخطئا أم لَا وَهل الثَّلَاث مجموعها وتر أم الرَّكْعَة الْأَخِيرَة على انفرادها وَهل لنا صَلَاة تسمى شفعا حَتَّى تكون الركعتان الأوليان سنة لذَلِك الشفع أم

стр. 222

@ تكون الرَّكْعَة الْأَخِيرَة هِيَ صَلَاة الْوتر والركعتان الأوليان قبلهَا سنة لَهَا كسنن بَاقِي الصَّلَوَات أجَاب ﵁ لَا يكون مخطئا فِي ذَلِك وَهُوَ منزل منزلَة مَا لَو نوى الْأَوليين الشفع وبالأخري الْوتر مجردين عَن ضميمة السّنة لِأَن المعني بِالسنةِ مُضَافَة إِلَى الشفع نفس الشفع وَبهَا مُضَافَة إِلَى الْوتر نفس الْوتر وَهُوَ سَائِغ كَمَا سَاغَ قَوْلنَا صَلَاة الْوتر وَإِن كَانَت الصَّلَاة هُنَا نفس الْوتر وَلَا يفْسد هَذَا بِأَن يُقَال أَن الشئ لَا يُضَاف إِلَى نَفسه والموصوف لَا يُضَاف إِلَى صفته وَلَا الصّفة إِلَيّ موصوفيها وَعنهُ اعْتقد النحويون فِي قَوْلهم مَسْجِد الْجَامِع وَصَلَاة الأولى محذوفا تقديرة مَسْجِد الْوَقْت الْجَامِع وَصَلَاة السَّاعَة الأولى لِأَن لَهُ مساغا رحبا أما على مَذْهَب الْكُوفِيّين فَظَاهر لتسويفهم إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه كَمَا حكى عَنْهُم فِي قَوْله ﵎ ﴿وَحب الحصيد﴾ وَغَيره وَأما على مَذْهَب الْبَصرِيين فَلِأَن الَّذِي نفوه من ذَلِك أَن كل وَاحِد من الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ يدل على مَا يدل عَلَيْهِ الآخر قبل الاضافة كزيد وكنيته فَأَما مَا لم يكن كَذَلِك فلاامتناع فِيهِ بِإِجْمَاع كَقَوْلِنَا نفس الشَّيْء وكل الْقَوْم وَمَا ضاهاهما وَقد جَاءَ عَنْهُم سحق عِمَامَة وَخلق ثوب ومغربة خبز كَمَا جَاءَ عَنْهُم مائَة الدِّرْهَم وَخَاتم فضَّة وَنَحْو ذَلِك وَبعد هَذَا فَلَا خَفَاء فِي التحاق مَا نَحن بصدده بِهَذَا الْقَبِيل فَبِهَذَا يتَوَجَّه ذَلِك لِأَن هُنَاكَ شفعا آخر يصلح لِأَن تنْسب إِلَيْهِ هَاتَانِ الركعتان والركعتان منسوبتان إِلَيْهِ وَهَذَا من الْوَاضِح الْجَلِيّ فِي قَوْله سنة الْوتر إِذْ لَا وتر آخر غير هَذِه الرَّكْعَة منسوبة إِلَيْهِ إِذا علم هَذَا فالناوي سنة الشفع وَسنة الْوتر أَن قصد الْمَعْنى الأول

стр. 223

@ لَا إِشْكَال فِي صِحَة نِيَّته وَصلَاته وَإِن قصد الثَّانِي الَّذِي نفيناه فَصلَاته صَحِيحَة لِأَنَّهُ نَوَاهَا بِعَينهَا وَإِن أَخطَأ فِي وصفهَا بِمَا لَيْسَ من صفتهَا فليلغ الْوَصْف وَلَا يُوتر مُجَردا من مزِيد السّنة وَالَّذِي ظَفرت بِهِ جيدا قَدِيما وحديثا من أقاويل أَئِمَّة مَذْهَب الْفضل أوجه أَحدهَا أَن يَنْوِي بالركعتين الْأَوليين مُقَدّمَة الْوتر وبالأخيرة الْوتر قَالَه الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَالِد إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي فِي كِتَابه كتاب الْمُحِيط بِمذهب الشَّافِعِي ﵁ الثَّانِي ان يَنْوِي بِمَا قبل الرَّكْعَة سنة الْوتر حَكَاهُ صَاحب كتاب بَحر الْمَذْهَب القَاضِي أَبُو المحاسن الرَّوْيَانِيّ وجدته بالموصل فِي كِتَابه حلية الْمُؤمن وَفِي هذَيْن الْوَجْهَيْنِ تَخْصِيص للوتر بالركعة الْأَخِيرَة وَإِخْرَاج لما قبلهَا من مُسَمّى الْوتر من إِثْبَات يشبه بَينهمَا وارتباط وَالثَّانِي مِنْهُمَا يستبعد بِأَن الْوتر على مَذْهَب الْفَصْل سنة وَلَا عهد لنا بِسنة هِيَ صَلَاة

стр. 224

@ الثَّالِث أَن يَنْوِي بِمَا قبل الرَّكْعَة الْأَخِيرَة التَّهَجُّد أَو صَلَاة اللَّيْل حَكَاهُ ابْن مَسْعُود الْفراء صَاحب التَّهْذِيب فِيهِ وَهُوَ يداني مَا قَالَه الْغَزالِيّ فانه قَالَ يَنْوِي بِهِ السّنة وَفِي هَذَا الْوَجْه قطع لذَلِك عَن الْوتر من غير إِثْبَات تعلق وَمَا اتّفقت عَلَيْهِ هَذِه الْوُجُوه من تَخْصِيص الْوتر بالركعة المفردة وَاقع على وفْق قَول الشَّافِعِي فِي رِوَايَة الْبُوَيْطِيّ ﵄ الْوتر رَكْعَة وَاحِدَة وَهَذَا صَاحب الْحَاوِي يَقُول فِيهِ لَا يخْتَلف مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ فِي أَن الْوتر رَكْعَة وَاحِدَة تشهد بِصِحَّتِهِ الْأَحَادِيث الصِّحَاح الَّتِي مِنْهَا حَدِيث مُسلم فِي صَحِيحه يسلم بَين كل رَكْعَتَيْنِ ويوتر بِوَاحِدَة

стр. 225

@ وَيشْهد للْوَجْه الثَّالِث فِي أَنه يَنْوِي بِمَا قبلهَا صَلَاة اللَّيْل أَو نَحْو ذَلِك الحَدِيث الثَّابِت عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى فَإِذا رَأَيْت أَن الصُّبْح يدركك فأوتر بِوَاحِدَة وَفِي ذَلِك وَجه رَابِع وَهُوَ أَنه يَنْوِي الْوتر فِي كلهَا فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة وَمَا قبلهَا اخْتَارَهُ القَاضِي الرَّوْيَانِيّ وَقَالَهُ قبله القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ فِي منهاج النّظر من تأليفه وَهُوَ على وفَاق مَا تنطق بِهِ تصانيف الشَّيْخ أبي إِسْحَق وَغَيره من قَوْلهم أقل الْوتر رَكْعَة وَاحِدَة وَأَكْثَره اُحْدُ عشرَة رَكْعَة وَفِي بعض كَلَام الشَّافِعِي ﵁ إِشَارَة إِلَيْهِ وَفِي حَدِيث خرجه أَبُو دَاوُد السجْزِي فِي السّنَن عَن عَائِشَة ﵂ مَا يدل عَلَيْهِ وَمَا رَوَاهُ مَالك أَن ابْن عمر ﵄ كَانَ يسلم بَين الرَّكْعَة والركعتين من الْوتر شاهدة لَهُ وَلَا يمْنَع أَن يكون صَلَاة وَاحِدَة يفصل بَعْضهَا عَن بعض بسلامة فَإِن ذَلِك مَوْجُود من النَّوَافِل فِي التَّرَاوِيح وَلَا أَن يكون من الْوتر مَا هُوَ شفع فَإِنَّهُ بانضمام الشفع إِلَى الْوتر يصير الْمَجْمُوع وترا نظرا إِلَى الْجُمْلَة فيسوغ لذَلِك أَن يُقَال أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ من الْوتر لِكَوْنِهِمَا من جملَة الْوتر وَيدل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي

стр. 226

@ ﵁ عَن مَالك ﵁ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى فاذا خشِي أحدكُم الصُّبْح صلى رَكْعَة وَاحِدَة توتر لَهُ ماقد صلى وكوضع الدّلَالَة قَوْله توتر لَهُ مَا قد صلى وَالْمُخْتَار من هَذِه الْوُجُوه هَذَا الْوَجْه لِأَن فِيهِ جمعا بَين هَذِه الْأَحَادِيث كلهَا إِذْ الْوَاحِدَة الأَصْل فِي الايتار وَبهَا يصير مَا قبلهَا وترا فَمن أجل هَذَا اقْتصر فِي الْوَصْف بالوتر بِهِ عَلَيْهَا فِيمَا احتججت بِهِ للْوَجْه الأول وَعند هَذَا فَقَوْل مُسلم بِوَاحِدَة مَحْذُوف فِيهِ مفعول أوتر وَالْمرَاد أوتر بِوَاحِدَة مَا مضى كَمَا صرح بِهِ الحَدِيث الآخر ويلي هَذَا الْوَجْه فِي الْقُوَّة الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ وأبعدها الثَّالِث وَلَا نزاع أصلا فِي أَنه يَنْوِي بالركعة الْأَخِيرَة الْوتر لاستحقاقها حَقِيقَته بِمَا نصصناه الإفصاح بأجوبة الأسئلة كلهَا وجملتها أَنه لَا يكون فِي ذَلِك مخطئا وَالْمَجْمُوع بأسره وتر وَلَا صَلَاة شفع هُنَاكَ تكون الركعتان سنة لَهَا إِذْ لَيْسَ ثمَّ الا الْفَرْض وركعتا سنته وَبعد أَن ثَبت كَون الرَّكْعَتَيْنِ المذكورتين من الْوتر وَلَا سَبِيل إِلَى اعْتِقَاد كَونهَا سنة لأحد ذَيْنك لِأَن الْوتر صَلَاة تنفل اخر اللَّيْل حَيْثُ يكره تَأْخِير الْعشَاء وسنتها إِلَيْهِ أَو تمنع لغير هَذَا من الْأَدِلَّة وليستا أَيْضا سنة للوتر لما سبق من أَنه لَا سنة ذَات سنة وَقد تقدم إِيضَاح ذَلِك وتبيينه وأسأل الله رَبِّي الْعِصْمَة والمثوبة وَالله أعلم ٩٠ - مَسْأَلَة فِي قَول الإِمَام فِي النِّهَايَة فِي الْفجْر الأول حَتَّى

стр. 227

@ للمحق بِمَاذَا ينمحق بِالْفَجْرِ الثَّانِي أم بِغَيْر ذَلِك وَإِن رَأَوْا أَن يذكرُوا مَا عِنْدهم فِي الْفجْر الأول وَالْفَجْر الثَّانِي وَالْفرق بَينهمَا ليهتدي بذلك مهتد أَو يَقْتَدِي بِهِ مقتد وَهل تجوز صَلَاة الْفجْر إِذا أَخذ الْفجْر الأول فِي الانتشار أَو فِي الامتداد والانحطاط أجَاب ﵁ لَيْسَ انمحاقه بِالْفَجْرِ الثَّانِي فان بَينهمَا فصلا وَإِنَّمَا ينمحق بسواد يعقبه وَالْفَجْر الأول يَبْدُو طَويلا دَقِيقًا صاعدا فِي الجو متعقبا سوادا واظلاما وَلذَلِك سمي الْخَيط الْأسود وذنب السرحان وَهُوَ الذَّنب وَأما الْفجْر الثَّانِي فَهُوَ يَبْدُو منتشرا مُعْتَرضًا فِي الْأُفق مزدادا ضِيَاء بعد ضِيَاء وَلَا تجوز صَلَاة الْفجْر بِنَاء على الْفجْر الأول وَمَا ذكر فِي السُّؤَال فمحال فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذ فِي الانتشار بل فِي الانحطاط على مَا تقدم من وَصفه وَالله أعلم ٩١ - مَسْأَلَة صبي حر وَعبد اجْتمعَا أَيهمَا أولى بِالْإِمَامَةِ وَقد قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي التَّنْبِيه الْحر أولى من العَبْد والبالغ أولى من الصَّبِي أجَاب ﵁ إِذا اسْتَوَى حظهما من الدّين وَالْفِقْه وَالْقِرَاءَة وَسَائِر الْخِصَال الْمُعْتَبرَة فِي التَّقْدِيم فَالظَّاهِر أَنَّهُمَا يتساويان فَإِنَّهُمَا تَسَاويا فِي عدم أهليتهما للتقديم فِي المناصب الشَّرْعِيَّة وسلامة الصَّبِي من الْمعاصِي يقابلها أَن الْبَالِغ أَكثر تحرجا من مفسدات الصَّلَاة لِأَن الْحَرج يلْحقهُ وَلَا يلْحق الصَّبِي وَالله أعلم كنت قد ذهبت فِي هَذَا إِلَى مثل مَا هُوَ الْأَظْهر فِي أَمْثَال هَذِه الْمَسْأَلَة من الْمسَائِل المسطورة وَهُوَ كَمَا لَو اجْتمع بَصِير وأعمى أَو اجْتمع عبد فَقِيه وحر

стр. 228

@ غير فَقِيه فَفِيهَا ثَلَاثَة أوجه مِنْهَا القَوْل بترجيح كل وَاحِد مِنْهُمَا وَالْأَظْهَر التَّسْوِيَة بَينهمَا ثمَّ أُعِيدَت الْفتيا فَرَأَيْت تَرْجِيح القَوْل بِتَقْدِيم العَبْد من حَيْثُ إِن فِيهِ الْخُرُوج من خلاف لَهُ وَقع وَهُوَ خلاف أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد وَغَيرهم على اخْتِلَاف بَعضهم فِي جَوَاز إِمَامَة الصَّبِي وَالله أعلم ٩٢ - مَسْأَلَة رجل أدْرك الإِمَام فِي التَّشَهُّد الْأَخير فَهَل لَهُ أَن يَأْتِي بِدُعَاء الاستفتاح فِي مَوضِع التَّشَهُّد أم يتَشَهَّد مَعَ الإِمَام وَإِذا سلم الإِمَام قَامَ وأتى بِدُعَاء الاستفتاح أَو يسْقط أجَاب ﵁ لَا يَأْتِي بِدُعَاء الاستفتاح أصلا لَا فِي الْحَال وَلَا بعد قِيَامه وَالله أعلم ٩٣ - مَسْأَلَة الَّذِي تَفْعَلهُ الْأَئِمَّة فِي هَذَا الزَّمَان من قِرَاءَة سُورَة الْأَنْعَام فِي قيام رَمَضَان جملَة وَاحِدَة بِنَاء مِنْهُم على أَنه ﷺ قَالَ أنزلت عَليّ سُورَة الآنعام جملَة وَاحِدَة مَعهَا سَبْعُونَ ألف ملك إِلَى آخر الحَدِيث فَهَل لهَذَا صِحَة أَو لَا وَهل نقل عَن أحد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاء المعتبرين ﵃ أَجْمَعِينَ ذَلِك أجَاب ﵁ فعلهم هَذَا بِدعَة وَلَا أصل صَحِيح لذَلِك فِيمَا علمناه الابتداع انما هُوَ فِي تَخْصِيص الإنعام بذلك على الْوَجْه

стр. 229

@ الَّذِي يتعارفونه لَا فِي مُطلق قِرَاءَة سُورَة كَامِلَة بالأنعام أَو غَيرهَا فِي رَكْعَة وَاحِدَة وَالْخَبَر الْمَذْكُور فِي ذَلِك قد روينَاهُ من حَدِيث أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ وَفِي إِسْنَاده ضعف وَلم نر لَهُ إِسْنَادًا صَحِيحا وَقد روى مَا يُخَالِفهُ فروى أَنَّهَا لم تزل جملَة وَاحِدَة بل نزلت آيَات مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ اخْتلفُوا فِي عَددهَا فَقيل ثَلَاث آيَات هِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿قل تَعَالَوْا﴾ إِلَى آخر الْآيَات وَقيل سِتّ وَقيل غير ذَلِك وسائرها نزل بِمَكَّة وَلَو ثَبت الحَدِيث فَلَا يثبت بِمُجَرَّدِهِ اسْتِحْبَاب قرَاءَتهَا جملَة وَاحِدَة كَمَا يَفْعَلُونَهُ وَفِي الحَدِيث الْمَذْكُور نَفسه فِيمَن قَرَأَ سُورَة الْأَنْعَام صلى عَلَيْهِ أُولَئِكَ السبعون ألف ملك بِعَدَد كل آيَة أَو قَالَ بِعَدَد كل حرف يَوْمًا وَلَيْلَة فعلق هَذَا على ذَلِك بِمُطلق قرَاءَتهَا من غير تَقْيِيد بِأَن تكون الْقِرَاءَة جملَة وَاحِدَة وَإِثْبَات الْأَحْكَام بالأحاديث أَو غَيرهَا مفوض إِلَى الْعلمَاء الْأَئِمَّة العارفين بِوُجُوه الدلالات وشروط الْأَدِلَّة وَلم ينْقل فِيمَا علمناه عَن أحد مِنْهُم وَلَا عَن أحد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ﵃ أَنه اسْتحبَّ مَا يَفْعَله هَؤُلَاءِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق ٩٤ - مَسْأَلَة رجلَانِ صلى أَحدهمَا التَّرَاوِيح فِي جَمِيع شهر رَمَضَان بِالْفَاتِحَةِ وَسورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات فِي كل رَكْعَة وَالْآخر صلى التَّرَاوِيح فِي جَمِيع الشَّهْر بِجَمِيعِ الْقُرْآن الْعَظِيم فَأَيّهمَا أفضل صَلَاة أجَاب ﵁ صَلَاة الثَّانِي أفضل فَإِنَّهَا أشبه بِالسنةِ وبفعل أَئِمَّة التَّرَاوِيح فِي عهد الْقدْوَة فِي التَّرَاوِيح عمر بن الْخطاب رَضِي الله

стр. 230

@ عَنهُ وَمن بعده من أَئِمَّة السّلف وَالْخلف ﵁ وَقِرَاءَة سُورَة قل هُوَ أحد فِي كل رَكْعَة ثَلَاثًا قد كرهها بعض السّلف لمخالفتها الْمَعْهُود عَن من تقدم وَلِأَنَّهَا فِي الْمُصحف مرّة فلتكن فِي التِّلَاوَة مرّة وَالله أعلم ٩٥ - مَسْأَلَة رجل يقْرَأ الْقُرْآن ويلحن فِيهِ لحنا فَاحِشا يُغير مَعَانِيه تغييرا فَاحِشا وَيطْلب بقرَاءَته الْأجر وَينْهى عَن ذَلِك فَلَا يَنْتَهِي عَن ذَلِك يزْعم أَن ناهيه آثم فَهَل لَهُ الْأجر فِي التِّلَاوَة وَهل يَأْثَم ناهيه وَهل يجب على من يقدر على مَنعه أَن يمنعهُ من ذَلِك أم لَا أجَاب ﵁ يَأْثَم بذلك وَلَا يَأْثَم ناهيه وَيجب على الْقَادِر مَنعه من ذَلِك وَطَرِيقه أَن يصحح مِنْهُ الْقدر الَّذِي يقدر على تَصْحِيحه ويكرره وَالله أعلم ٩٦ - مَسْأَلَة الحروز الَّتِي تكْتب وَتعلق على الدَّوَابّ وَغَيرهَا وفيهَا آيَات من الْقُرْآن فَهَل يَأْثَم من يكْتب وَيسْتَعْمل أم لَا

стр. 231

@ أجَاب ﵁ ذَلِك مَكْرُوه وَترك تَعْلِيق الحروز هُوَ الْمُخْتَار وَالله أعلم ٩٧ - مَسْأَلَة هَل يجوز كِتَابَة الحروز للصغار وَتعلق فِي أَعْنَاقهم وَمَا يخلوا عَن اسْم الله ﵎ وآيات من الْقُرْآن وَالصغَار مَا يحترزون من دُخُول الْخَلَاء وَكَذَلِكَ النسوان وَالرِّجَال أَيْضا واحترازهم فِيهَا قَلِيل فَهَل يجوز لَهُم ذَلِك أجَاب ﵁ يجوز ذَلِك وَيجْعَل لَهَا حجاب كثيف من شمع وَجلد ثمَّ يستوثق من النِّسَاء وأشباههن وبالتحذير من دُخُول الْخَلَاء بهَا وَالله أعلم كتاب الْجُمُعَة ٩٨ - مَسْأَلَة وجوابها كَانَ فِي النَّفس شَيْء فِي رجل يجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة من أهل قَرْيَة يجب على أَهلهَا إِقَامَة الْجُمُعَة خرج عِنْد صَلَاة الْجُمُعَة من قريته إِلَيّ قَرْيَة أُخْرَى لَا يبلغ قريته النداء مِنْهَا فَأَقَامَ جمعته هَل يجوز لَهُ ذَلِك فَظهر أَن ذَلِك جَائِز وتبرأ ذمَّته من الْجُمُعَة بذلك وَكَلَام الشَّيْخ فِي التَّنْبِيه يشْعر بِهِ حَيْثُ يَقُول اذا

стр. 232

@ سَافر سفرا لَا يُصَلِّي فِيهِ الْجُمُعَة لَكِن هَل يتم بِهِ الْعدَد فِي تِلْكَ الْقرْيَة حَتَّى لَو غَابَ وَاحِد من الْأَرْبَعين وَحضر هَذَا مَعَ البَاقِينَ تَنْعَقِد جمعتهم فَفِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا الشَّيْخ أَبُو عبد الله الخياطي من أَئِمَّة طبرستان فِي كِتَابه الْمُجَرّد أَحدهمَا وَهُوَ قَول أبي اسحق وَهُوَ الْأَصَح وَالْأَشْهر أَنَّهَا لَا تَنْعَقِد وَيشْتَرط أَن يكون الْعدَد من أهل الْقرْيَة الَّتِي تُقَام فِيهَا الْجُمُعَة وَالثَّانِي وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَمَا وَجهه وَدَلِيله ٩٩ - مَسْأَلَة فِيمَا تكَرر مِنْهُ ترك الْجُمُعَة مرَارًا من غير عذر يجوز تَركهَا فَأفْتى مفتي شَافِعِيّ الْمَذْهَب بِأَنَّهُ يجب قَتله ويستتاب فَأطلق وَلم يُقيد فَهَل مَا أفتى بِهِ هَكَذَا صَحِيح فِي مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ وَمَا وَجهه وَدَلِيله أجَاب ﵁ نعم هُوَ صَحِيح على مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ من حَيْثُ النَّقْل على عزة وجوده فِي كتب الْمَذْهَب وَالدَّلِيل يعضده أما النَّقْل فقد ذكر ذَلِك الإِمَام أَبُو بكر الشَّاشِي ﵁ من غير أَن يشبب فِيهِ بِخِلَاف وَكَانَ ﵀ قد استفتى فَأفْتى بِوُجُوب قَتله وَإِن كَانَ يُصليهَا ظهرا وَذَلِكَ فِي فَتَاوِيهِ مَوْجُود هَا هُنَا وكما أَنه لَا يتَوَقَّف اسْتِحْقَاق قَتله على امْتِنَاعه من فعل الظّهْر فَكَذَلِك أصل اسْتِحْقَاق قَتله لَا يتَوَقَّف على الْإِصْرَار وَترك الْإِنَابَة وَالتَّوْبَة وَهُوَ هَذَا كَتَرْكِ سَائِر الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَة يُوجب الْقَتْل غير مُتَوَقف فِيهِ أصل وجوب الْقَتْل على الِامْتِنَاع من الْقَضَاء وَالتَّوْبَة بل يتَوَقَّف اسْتِيفَاؤهُ على الاستتابة والإصرار نَص على هَذَا غير وَاحِد من الْعِرَاقِيّين والخراسانيين وَسبب توقف اسْتِيفَائه على ذَلِك كَونه حدا يسْقط بِالتَّوْبَةِ مَعَ كَون الْحُدُود يتشوف إِلَى إِسْقَاطهَا وَمن نَظَائِر ذَلِك الْقَتْل فِي الرِّدَّة فَإِنَّهُ كَذَلِك من غير اشْتِبَاه وَقَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ رَحمَه الله

стр. 233

@ فِي أَنه يسْتَوْجب الْقَتْل إِذا امْتنع من الْقَضَاء لَيْسَ مُخَالفا لهَذَا فَإِنَّمَا نَاظر بذلك اسْتِقْرَار وجوب الْقَتْل لَا أصل وُجُوبه يدل عَلَيْهِ أَنه قَالَ بعد قَوْله هَذَا قَضَاؤُهُ كعود الْمُرْتَد إِلَى الْإِسْلَام ثمَّ إِن هَذَا تكلم مِنْهُ فِي سَائِر الصَّلَوَات دون الْجُمُعَة فَإِن سِيَاق كَلَامه متقيد بِمَا يقْضِي وَالْجُمُعَة لَا تقضي على مَا عرف وَقد قَالَ صَاحب التَّتِمَّة فِي سَائِر الصَّلَوَات مَا هُوَ أبلغ فَإِنَّهُ ذكر أَنه لَو قَالَ تَعَمّدت ترك الصَّلَاة بِلَا حذر وَلم يقل وَلَا أُرِيد أَن أَفعَلهَا فِي الْمُسْتَقْبل أَنه يقتل لِأَن جِنَايَته قد تحققت بالتفويت وَإِذا بَانَتْ صِحَّته فِي نقل الْمَذْهَب فبيان صِحَّته من حَيْثُ الدَّلِيل إِن تَارِك الصَّلَاة المستوجب للْقَتْل بالأدلة الْمَعْرُوفَة من الْكِتَابَة وَالسّنة والمعقول لَا يسْقط قَتله إِلَّا بِالْقضَاءِ فِيمَا يقْضِي وبالإقلاع فِيمَا لَا يقْضِي لِأَن الْمُوجب للْقَتْل مُسْتَمر بِدُونِهَا والتارك للْجُمُعَة الْفَاعِل لِلظهْرِ تَارِك لَهَا بِغَيْر قَضَاء لِأَن فعل الظّهْر لَا يَقع قَضَاء للْجُمُعَة لانْتِفَاء حَقِيقَة الْقَضَاء فِيهِ قطعا فَلَا يسْقط قَتله من غير إقلاع عملا بِالْمُوجبِ ولتقدير هَذَا مجَال فسيح وَهُوَ أوضح أَن قُلْنَا ان كل وَاحِد من الْجُمُعَة وَالظّهْر أصل بِرَأْسِهِ وَهُوَ أحد آراء ثَلَاثَة مَحْفُوظَة فِي الْمَذْهَب وَلَا يُقَال أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا وَظِيفَة هَذَا الْوَقْت فيأتيهما أت فقد أدّى وَظِيفَة الْوَقْت فَوَجَبَ أَن يسْقط عَنهُ الْقَتْل فَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن الظّهْر لَا يسوغ فِي حق من الْكَلَام فِيهِ حِين تسوغ الْجُمُعَة لِأَنَّهَا لَا تسوغ لَهُ إِلَّا بعد فَوَات الْجُمُعَة بإقامتها فَحَيْثُمَا الْجُمُعَة وَظِيفَة لَيست الظّهْر وَظِيفَة وَكَذَا بِالْعَكْسِ غَايَة مَا فِيهِ أَنه مَا من وَقت تسوغ فِيهِ إِحْدَاهمَا فِي حَالَة إِلَّا وتشرع فِيهِ الْأُخْرَى فِي حَالَة أُخْرَى فَكل حِين من الْوَقْت المبدوء بالزوال وَقت لَهما على الْجُمْلَة من هَذَا

стр. 234

@ الْوَجْه لَكِن هَذَا لَا يُوجب أَن يكون فعل إِحْدَاهمَا يسْقط الْمُوجب ترك الْأُخْرَى لِأَن وَقت الصَّلَاة الثَّانِيَة من الظّهْر وَالْعصر أَو الْمغرب وَالْعشَاء بِهَذِهِ المثابة بِالنِّسْبَةِ إِلَى كل وَاحِدَة من الصَّلَاتَيْنِ ثمَّ لَا يسْقط الْقَتْل عَن تَارِك إِحْدَاهمَا بِفعل الْأُخْرَى الثَّانِي أَنَّهُمَا إِذا كَانَا على هَذَا القَوْل من أصلين مُخْتَلفين فَلَا تَأْثِير لِكَوْنِهِمَا فِي وَقت مُتحد فِيمَا الْكَلَام فِيهِ وَإِن قُلْنَا بِالرَّأْيِ الثَّانِي وَأَن الْجُمُعَة أصل وَالظّهْر بدل فَكَذَلِك أَيْضا لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن ذَلِك لَا يَنْفِي كَونه ترك الْجُمُعَة من غير قَضَاء لِأَن فعل الْبَدَل لَيْسَ بِقَضَاء على مَا مضى وَلَا سَبِيل إِلَى إِلْحَاق الْبَدَل بِالْقضَاءِ فِي ذَلِك لِأَن الْقَضَاء يُؤَدِّي حكمه الْمقْضِي أَو معظمها وَالْبدل لَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا يودي مثل بعض حكمه الأَصْل لَا مُخَيّرا إِذْ الْكَلَام فِي الْبَدَل الَّذِي يُقَابل بِأَصْل مُتَعَيّن فَكَذَلِك يُوجب الْأَمريْنِ التغاير والتفاوت لما وضوحه يُغني عَن التَّطْوِيل بِذكرِهِ لَا كالبدل فِي خِصَال الْكَفَّارَة المخيرة فانها إِبْدَال لَا مُتَعَيّن فِيهَا للأصالة وَعند هَذَا فَمثل هَذَا التَّفَاوُت مَانع من التَّسْوِيَة بَينهمَا لما لَا يخفى الثَّانِي أَنه بدل مُرَتّب وَالْبدل الْمُرَتّب تتَحَقَّق بدليته بِمُجَرَّد ترتيبه فِي الشَّرْعِيَّة على شَرْعِيَّة الْمُبدل وَإِن تباعدا فِي الْمَقْصُود كَالصَّوْمِ فِي الْكَفَّارَة هُوَ بدل من الْعتْق مَعَ كَونهمَا فِي غَايَة التباين فِي حكمتيهما فان اكْتفى مكتف بالاشتراك فِي الْوَصْف الْعَام فَيلْزمهُ أَن يَقُول إِذا ترك صَلَاة وأتى بِصَلَاة أُخْرَى من نوع آخر سقط عَنهُ بهَا الْقَتْل وَلَا صائر اليه وَلَا يُقَال إِن الصَّوْم لم يحِق بِالصَّلَاةِ فِي الْقَتْل لِأَنَّهُ أخف حَالا لِأَنَّهُ قد سقط بِعُذْر يتَطَرَّق إِلَيْهِ بدل فَكَذَلِك الَّتِي تسْقط بِعُذْر وتبدل الظّهْر لَا يلْحق

стр. 235

@ بِسَائِر الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَة الَّتِي لَا تسْقط وَلَا تبدل فَهَذَا غير مُتَّجه لِأَن الْمَعْنى فِي الصَّوْم أَنه يَتَيَسَّر الْحمل عَلَيْهِ بطرِيق أسهل من الْقَتْل وَهُوَ الْحَبْس وَالْمَنْع من الطَّعَام وَالشرَاب فَإِن الظَّاهِر من حَال الْعَاقِل الْمُسلم الْمَمْنُوع من ذَلِك أَنه يَنْوِي الصَّوْم لِأَنَّهُ لَا يمنعهُ مِنْهُ إِلَّا الرَّغْبَة فِي الطَّعَام وَالشرَاب فاذا منعهما فَهَذَا لَا محَالة يَنْوِي الصَّوْم كي لَا يجمع على نَفسه المحذورين من غير فَائِدَة فلأجل هَذَا لَا يقتل بترك الصَّوْم وَأما السُّقُوط بالعذر والاكتفاء بِالْبَدَلِ فَلَا يدل هَذَا وأشباهه على نُقْصَان الدرجَة فان ذَلِك فِي الْوَاجِب كَمَا قد يكون لانحطاط مرتبته فقد تكون الزِّيَادَة الْمَشَقَّة فِيهِ وان كَانَ متأكدا محتلا فِي أَعلَى الرتب وَهَذَا هُوَ الْوَاقِع فِي الْجُمُعَة لِأَنَّهَا لَا محَالة آكِد من سَائِر الصَّلَوَات على مَا تنطق بِهِ النُّصُوص وتدل عَلَيْهِ الْأَحْكَام الَّتِي مِنْهَا اختصاصها بالتبكير وَجمع الْجَمَاعَات لَهَا وَغير ذَلِك حَتَّى حمل ذَلِك من أمرهَا بعض الْعلمَاء على ان جعلهَا الصَّلَاة الْوُسْطَى أما الرَّأْي الثَّالِث وَهُوَ القَوْل بِأَن الظّهْر أصل وَالْجُمُعَة بدل ويعبر عَنهُ بِأَنَّهَا ظهر مَقْصُورَة وَهُوَ قَول ضَعِيف فَالْكَلَام مبتنيا عَلَيْهِ كَالْكَلَامِ على عَكسه وَهُوَ القَوْل الثَّانِي وَقد سبق ذَلِك مقررا وَهَذَا لِأَن الظّهْر وَإِن جعلت أصلا على هَذَا القَوْل فَلَا يجوز فعلهَا مَعَ تيَسّر الْجُمُعَة الَّتِي هِيَ الْبَدَل وَإِنَّمَا يجوز عِنْد عدمهَا لَا كَسَائِر الْأُصُول وَلَا كَسَائِر مَا يقصر فقد استتب هَذَا الافتاء على الآراء الثَّلَاثَة وَهِي كل الْأَقْسَام المحتملة فِي هَذَا

стр. 236

@ الموطن مَعَ أَنه يَكْفِي فِي الانتهاض فِي تَقْرِيره الْبناء على أَحدهَا وترجيحه وَفِي الْمَسْأَلَة نَص خَاص بهَا يدل على حكمهَا وَهُوَ الحَدِيث الْمَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من ترك الْجُمُعَة من غير ضَرُورَة كتب منافقا فِي كتاب لَا يمحى وَلَا يُبدل وَذكر الشَّافِعِي أَن فِي بعض رواياته من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا فَمن الْوَجْه الَّذِي قرر فِي النَّص الشَّامِل للْجُمُعَة وَغَيرهَا من المكتوبات وَهُوَ قَوْله ﷺ فَمن تَركهَا فقد كفر إِن أَرَادَ أَنه قد اسْتوْجبَ مَا يستوجبه الْكَافِر من الْقَتْل يَتَقَرَّر فِي هَذَا النَّص إِن المُرَاد بِهِ أَنه الْمُنَافِق فِي استجابة الْقَتْل إِذا باح بنفاقه وَالْعلم عِنْد الله رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة وهيء لنا من أمرنَا رشدا وَالله أعلم ١٠٠ - مَسْأَلَة طَائِفَة من الْفُقَرَاء يَسْجُدُونَ بَعضهم لبَعض ويزعمون أَن ذَلِك تواضع لله وتذلل للنَّفس ويستشهدون بقوله تَعَالَى وَرفع أَبَوَيْهِ على الْعَرْش وخروا لَهُ سجدا فَهَل يجوز أَو يحرم وَهل يخْتَلف

стр. 237

@ بِمَا إِذا كَانَ يسْجد مُسْتَقْبل الْقبْلَة أم لَا وَهل الْآيَة فِي ذَلِك مَنْسُوخَة فِي مثل ذَلِك أم لَا أجَاب ﵁ لَا يجوز ذَلِك وَهُوَ من عظائم الذُّنُوب ويخشى أَن يكون كفرا وَالسُّجُود فِي الْآيَة مَنْسُوخ أَو يتَأَوَّل وَالله أعلم ١٠١ - مَسْأَلَة رجل لازمته الوسوسة فِي نِيَّة الصَّلَاة إِذا أَرَادَ التَّكْبِير اجْتهد فِي إِحْضَار النِّيَّة ثمَّ لَا يتَمَكَّن من التَّكْبِير إِلَّا بعد أَن يرى أَنه لم يبْق مَا أحضرهُ من النِّيَّة أَو شكّ فِي بَقَائِهَا ويتسارع الشَّك إِلَيْهِ كرفع الطّرف وَيصير كالآيس من التَّمَكُّن من ذَلِك وَمَضَت لَهُ على هَذَا مُدَّة مديدة وَلَا يزْدَاد إِلَّا شدَّة فَهَل لَهُ رخصَة فِي التَّكْبِير بعد تَمام النِّيَّة وَمَا يجده من الدهشة أم لَا أجَاب ﵁ لَهُ من الرُّخْصَة فِي هَذَا مَا صَار إِلَيْهِ الْغَزالِيّ ﵀ فِي حق الْعَوام من أَن موافاتهم حَقِيقَة العقد وَالتَّكْبِير لَا يكلفون بهَا فَإِنَّهُ شطط لم يعْهَد اشْتِرَاطه من الْأَوَّلين بل الْوَاجِب فِي حَقهم أصل الْقَصْد إِلَى الصَّلَاة الْمعينَة بأوصافها الْمَذْكُورَة الْمُعْتَبر احضارها فِي النِّيَّة بِحَيْثُ لَا يكون غافلا عَن ذَلِك فِي حَالَة إِرَادَته التَّكْبِير وبحيث يعد قَصده فِي الْعرف مقترنا بِالتَّكْبِيرِ وَإِن لم يكن مقترنا على الْحَقِيقَة فَهَذَا الموسوس منسلك فِي هَذَا الْقَبِيل فَعَلَيهِ الاجتزاء بذلك والإعراض عَن الوسوسة أصلا فَإِنَّهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى سيخزى بعد ذَلِك شَيْطَانه وتزايله وسوسته وَتصْلح فِي النِّيَّة حَالَته وَإِن لم

стр. 238

@ يفعل فَإِنَّمَا هُوَ مُتَحَقق بِمَا قَالَه إِمَام الْحَرَمَيْنِ إِذْ يَقُول الوسوسة مصدرها الْجَهْل بمسالك الشَّرِيعَة أَو نُقْصَان فِي غريزة الْعقل ونسأل الله الْعَظِيم لنا وَله الْعَافِيَة ثمَّ إِن اقتران النِّيَّة على الْحَقِيقَة لَيْسَ بصعب المرام عِنْد من أخلى قلبه من الأفكار الدُّنْيَوِيَّة وجانب الْغَفْلَة فَإِن الْإِنْسَان مهما عرف أَن الله أوجب عَلَيْهِ صَلَاة الصُّبْح مثلا فَكبر امتثالا لأَمره كَفاهُ ذَلِك فِي ذَلِك فانه يشْتَمل على جَمِيع مَا ذَكرُوهُ من كَونهَا صبحا فرضا أَدَاؤُهَا لله تَعَالَى وَمَا وَرَاء هَذَا فتشديد وَنَوع خارجيه وَمن شدد شدد عَلَيْهِ وكما لَا يحْتَاج من يقوم لمحترم تَعْظِيمًا لَهُ فِي تَحْقِيق قَصده ذَلِك إِلَى أَن يَقُول بِلِسَانِهِ أَو فِي قلبه نَوَيْت إِذْ الْقيام لفُلَان تَعْظِيمًا لَهُ بل يحصل ذَلِك بِمُجَرَّد مَعْرفَته بِأَنَّهُ فلَان ونهوض لتعظيمه فَكَذَلِك مَا نَحن بصدده فَلَيْسَتْ من هَذَا الموسوس بِاللَّه وليحفظ هَذَا مكتفيا بِهِ فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدهم فَإِن تَمَادى بِهِ الشَّرّ وأبى إِلَّا التشكك الْمَوْصُوف فليستخر الله وليركن إِلَى الْمَذْكُور أَولا وَالله سُبْحَانَهُ الْمَسْئُول للهداية والتسديد وَالله أعلم وَمن كتاب الْجَنَائِز ١٠٢ - مَسْأَلَة رجل عِنْده قماش يكريه لجنائز الْأَمْوَات وَغَيره مثل ثِيَاب بيض وحمر وخضر وأقبية وشرابيش وَثيَاب أطلس حمر وخضر وَثيَاب مذهبَة فَهَل يجوز لَهُ كراؤها بطرِيق الْحل

стр. 239

@ أجَاب ﵁ لَا يجوز ذَلِك فِي الأطلس وَالْحَرِير وَكلما الْمَقْصُود مِنْهُ الزِّينَة وَلَا بَأْس فِيمَا الْمَقْصُود مِنْهُ ستر الْمَيِّت وصيانته وَالله أعلم ١٠٣ - مَسْأَلَة وقف على من احْتِيجَ إِلَى سُؤال كفن لَهُ بِالْمَدِينَةِ الْفُلَانِيَّة هَل يتَعَيَّن الْكَفَن الْوَاجِب أَو يجوز الْكَفَن الْمُسْتَحبّ وَهل يعْطى الْقطن مَعَ الْكَفَن وَهل يشْتَرط أَن يكون من طلب لَهُ الْكَفَن فَقِيرا أجَاب ﵁ يقْتَصر على ثوب وَاحِد وَيكون سابغا وَلَا يعْطى الْقطن والحنوط فَإِنَّهُ من قبيل الأثواب المستحسنة الَّتِي لَا يعْطى على الْأَظْهر الْمَحْفُوظ فِي نَظِيره وَيشْتَرط أَن يكون ذُو الْكَفَن فَقِيرا فَإِن قَوْله من احْتِيجَ إِلَى سُؤال كفن لَهُ مَحْمُول على السُّؤَال الْجَائِز وَالسُّؤَال الْجَائِز مَخْصُوص بالفقير وَالله أعلم ١٠٤ - مَسْأَلَة رجل دفن من مُدَّة سِنِين فِي قبر مَمْلُوك مَعْقُود على مَا جرت بِهِ عَادَة أهل دمشق ثمَّ أذن وَارثه فِي أَن وضعت فِيهِ امْرَأَة أجنبيه فِي تابوتها فَهَل يجوز لَهُ ذَلِك أم يكره وَإِذا كره مَا وَجه كَرَاهَته وَهل يجوز للْوَارِث اسْتِدْرَاك ذَلِك بنقلها وَهل يفرق بَين أَن يكون من عِظَامه بارز دَاخل الْقَبْر أم لَا أجَاب ﵁ وَالله الْمُوفق بعد الْمُرَاجَعَة وَالنَّظَر أَن فِي دَفنهَا الْمَذْكُور ارْتِكَاب الْمنْهِي عَنهُ من وُجُوه

стр. 240

@ أَحدهَا الدّفن فِي التابوت وَهُوَ مُبْتَدع مَنْهِيّ عَنهُ وَفِي النِّسَاء أَيْضا وَالثَّانِي الدّفن الْمَعْهُود فِي الْقَبْر الْمَعْقُود فَإِنَّهُ مَنْهِيّ عَنهُ من حَيْثُ إِن رَسُول الله ﷺ نهى أَن يبْنى الْقَبْر وَفِي رِوَايَة وَأَن يبْنى عَلَيْهِ وكلتا الرِّوَايَتَيْنِ صحيحتين إِن الْكَيْفِيَّة الَّتِي يتعاطاها أهل دمشق فِي ذَلِك قريبَة من فعل الْكفَّار وَفِي نواويسهم وَالثَّالِث الْجمع بَين الرجل وَالْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة فِي قبر وَاحِد وَفِيه أَن الْجمع بَين الْإِثْنَيْنِ فِي قبر وَاحِد لَا يسوغ إِلَّا فِي حَالَة الْعسر والضرورة وَمن الْمَعْنى فِيهِ أَنه بِجَانِب الْحُرْمَة وَالْمَيِّت مُحْتَرم وَأَنه لَا يدْرِي حَالهمَا فَيَتَأَذَّى الصَّالح بالطالح ثمَّ إِن الْجمع بَين الرجل وَالْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة يخْتَص بِزِيَادَة منع لِأَن الْمَشْرُوع الثَّابِت من المجانية بَينهمَا لم تزل بِالْمَوْتِ من آثَار ذَلِك أَنه لَا يجوز لأَحَدهمَا غسل الآخر وَغير هَذَا من الْأَحْكَام ثمَّ بِالنّظرِ إِلَى هَذَا الْوَجْه وَمعنى التَّشَبُّه بأصحاب النواويس يزْدَاد الْمَحْذُور فِيمَا إِذا لم تكن عِظَام الرجل كلهَا مطمورة بِالتُّرَابِ وَعند هَذَا فعلى ولي الْمَرْأَة وَولي الرجل المقبور اسْتِدْرَاك الْأَمر من جَمِيع الْوُجُوه الْمَذْكُورَة فليتخذ

стр. 241

@ للْمَرْأَة حفيرة تدفن فِيهَا من غير تَابُوت على الْوَجْه الْمَشْرُوع وَلَو فِي مَكَانهَا وَلَكِن لَا مَعَ بَقَاء هَذَا الْقَبْر المبنى وَلَيْسَ فِي إخْرَاجهَا مِنْهُ مَحْذُور وَنقل الْمَيِّت الَّذِي يَصْحَبهُ النبش وليزل وَارِث المقبور مَحْذُور الْبناء وَغَيره فَإِن تدارك ذَلِك لم يفت وَالله أعلم ١٠٥ - مَسْأَلَة تلقين الْمَوْتَى بعد الدّفن هَل هُوَ مَشْرُوع وَإِذا شرع ذَلِك فَهَل يشرع تلقين الطِّفْل الرَّضِيع وَمَا الدَّلِيل على ذَلِك وَعلة تلقين الطِّفْل مَطْلُوب أجَاب ﵁ أما تلقين الْبَالِغ فَهُوَ الَّذِي نختاره ونعمل بِهِ وَذكره جمَاعَة من أَصْحَابنَا الخراسانيين وَقد روينَا حَدِيثا من حَدِيث أبي أُمَامَة لَيْسَ بالقائم إِسْنَاده وَلَكِن اعتضد بشواهد وبعمل أهل الشَّام بِهِ قَدِيما وَهُوَ مُخْتَصر وَأبي وَلَيْسَ فِيهِ غبه مَا يذكرهُ الْعَامَّة الملقنون من التَّطْوِيل قَالَ الْجَامِع لهَذِهِ الْفَتَاوَى ﵁ وَقد أَمرنِي ﵁ بِأَن أنقله لصَاحب الْفَتْوَى الْوَاقِعَة فِي ذَلِك وَقد نقلته من التَّتِمَّة وَصورته أَن يَقُول يَا فلَان ابْن أمة الله أويقول يَا فلَان ابْن حَوَّاء اذكر مَا خرجت عَلَيْهِ من الدُّنْيَا شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأَنَّك رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبيا وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا وَبِالْكَعْبَةِ قبْلَة وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا وَأما تلقين الرَّضِيع فَمَا لَهُ مُسْتَند يعْتَمد وَلَا نرَاهُ ١٠٦ - مَسْأَلَة قَول صَاحب التَّنْبِيه فِيمَا إِذا مَاتَت الْحَامِل وَفِي جوفها جَنِين لَا ترجى حَيَاته أَنه يوضع على بَطنهَا مَا يموته

стр. 242

@ أجَاب ﵁ هَذَا فِي نِهَايَة الْفساد بل الصَّوَاب أَن يتْرك حَتَّى يَمُوت من غير ذَلِك وَالله أعلم ١٠٧ - مَسْأَلَة فِي الْكَفَن هَل يجوز أَن يكْتب عَلَيْهِ سور من الْقُرْآن يس والكهف وَأي سُورَة أَرَادَ أَو لَا يحل هَذَا خوفًا من صديد الْمَيِّت وسيلان مَا فِيهِ على الْآيَات وَأَسْمَاء الله تَعَالَى الْمُبَارَكَة المحترمة الشَّرِيفَة وَهل يجوز أَن يَصْحَبهُ فِي الْقَبْر شَيْء من الثِّيَاب المخيطة أجَاب ﵁ لَا يجوز ذَلِك وَأما المخيطة فَيجوز أَن يُكفن فِي قَمِيص وَالله أعلم مَسْأَلَة رجل يزْعم أَنه يرى النَّبِي ﷺ فِي النّوم وَهُوَ يَقُول لَهُ قولا يتَضَمَّن حكما شَرْعِيًّا فَهَل يجوز لَهُ الْعَمَل بِهِ أجَاب ﵁ لَا يجوز الِاعْتِمَاد فِي ذَلِك على مَا يرَاهُ فِي النّوم ويسمعه من رَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ ذَلِك من أجل عدم الوثوق بِأَن من رَآهُ ﷺ فقد رَآهُ حَقًا فان ذَلِك موثوق بِهِ بل ذَلِك من أجل عدم الوثوق بضبط الرَّأْي لذَلِك فَإِن حَالَة النّوم حَالَة غيبَة وَبطلَان للقوة الحافظة لما يجْرِي فِي النّوم على التَّفْصِيل وَنَحْو هَذَا وعَلى هَذَا درج أهل الْعلم وَأهل الْمعرفَة الماضون وَإِنَّمَا يعْتَمد فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَنَحْوهَا على الدَّلَائِل الشَّرْعِيَّة الْمَعْلُومَة وَالله أعلم

стр. 243

@ وَمن كتاب الزَّكَاة ١٠٨ - مَسْأَلَة الْخَمْسَة الأوسق هِيَ خَمْسَة أوسق وَهِي ألف وسِتمِائَة رَطْل بالبغدادي كم تَجِيء بالرطل الشَّامي أجَاب ﵁ هِيَ برطل دمشق ثلثمِائة رَطْل وَثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ رطلا أَو قَرِيبا من ذَلِك وَالله أعلم ١٠٩ - مَسْأَلَة رجل ملك حليا معدا لاستعمال النِّسَاء فَهَل تجب الزَّكَاة أم تسْقط بِحكم إعداده لاستعمال النِّسَاء مَعَ بَقَائِهِ على ملك الرجل أم لَا أجَاب ﵁ إِذا كَانَ مَعَ ذَلِك مُسْتَعْملا استعملا مُبَاحا لم تجب زَكَاته وَالله أعلم ١١٠ - مَسْأَلَة امْرَأَة ملكت حليا معدا للباسها فاذا حَال الْحول فَهَل تجب الزَّكَاة أم لَا أجَاب ﵁ الْأَظْهر أَنه لَا تجب والأحوط إخْرَاجهَا وَالله أعلم ١١١ - مَسْأَلَة هَل يجوز لِابْنِ السَّبِيل وَالْمكَاتب والغارم صرف مَا يُعْطون من الزَّكَاة إِلَى حوائجهم من نَفَقَة زَوْجَات وَغير ذَلِك ويكتسب هَذَا الْأَدَاء النُّجُوم ويشحذ الْمُسَافِر

стр. 244

@ فِي طَريقَة أَو يعْمل صَنْعَة توصله وَيَقْضِي الْغَارِم من غير هَذَا المَال أم يحجز عَلَيْهِم فِي الْمَدْفُوع وَيُقَال لَا يجوز لكم صرفه إِلَّا فِيمَا أَنْتُم بصدده أجَاب ﵁ لَا حجز عَلَيْهِم فِي ذَلِك لأَنهم ملكوا ذَلِك وَمن ملك شَيْئا تمكن من صرفه فِيمَا شَاءَ وَهَذَا الحكم مَنْقُول فِي الْمكَاتب والغارم وَابْن السَّبِيل ملتحقان بِهِ وَلَا يَنْبَغِي أَن يخرج هَذَا على الْخلاف فِيمَا إِذا حصل الِاسْتِغْنَاء عَن الْمَأْخُوذ بابراء وَنَحْوه لقِيَام الْفرق وَالله أعلم ١١٢ - مَسْأَلَة رجل مُقيم بِبَلَد وَقد وَجَبت عَلَيْهِ زَكَاة وَله قريب مُقيم بِبَلَد آخر فَهَل لَهُ أَن ينْقل بعض مَا وَجب عَلَيْهِ من الزَّكَاة ويدفعها لقريبه الْمَذْكُور أَو يفرقها فِي الْموضع الَّذِي وَجَبت عَلَيْهِ فِيهِ أجَاب ﵁ الْأَظْهر أَن ذَلِك جَائِز بِشَرْطِهِ وَالله أعلم ١١٣ - مَسْأَلَة فلاح يستقرض من الدُّيُون مَا يبذره فِي أَرض بَيت المَال فَإِذا حصل حَاصله أدّى الْقَرْض وناصفه السُّلْطَان فِي الْبَاقِي فَأخذ نصفه فَهَل يجب على الْفَلاح وَحده عشر الْجَمِيع إِذْ بلغ نِصَابا أَو لَا أجَاب ﵁ وَقَالَ عشر الْجَمِيع على الْفَلاح الْمَالِك المبذر فَإِنَّهُ الْمَالِك لجَمِيع الزَّرْع وَالَّذِي يَأْخُذهُ نَائِب بَيت المَال إِنَّمَا يَدْفَعهُ الْفَلاح عوضا عَن مَنْفَعَة الأَرْض رَاضِيا بذلك كالأجرة وَالدّين لَا يمْنَع وجوب الزَّكَاة وَفَسَاد هَذِه الْمُعَامَلَة لَا يَجْعَل الَّذِي دَفعه مَعَ رِضَاهُ على سَبِيل الْعِوَض دَاخِلا فِي قبيل الْمَغْصُوب وَلَا يَنْبَغِي أَن يثقل ذَلِك على الْفَلاح فَإِنَّهُ يحصل لَهُ

стр. 245

@ إِن شَاءَ الله تَعَالَى بِإِخْرَاجِهِ من الْبركَة أَضْعَاف مَا أخرجه وَمَا نقص مَال من صَدَقَة ١١٤ - مَسْأَلَة الْفطْرَة هَل يجوز إخْرَاجهَا على أحد الْأَصْنَاف الثَّمَانِية فَإِن الثَّمَانِية يعجز طَلَبهمْ وَهل لزكاة الْفطر حكم زَكَاة المَال فِي التَّقْسِيم أم لَا أجَاب ﵁ يجوز عِنْد بعض أَئِمَّتنَا قسمتهَا على ثَلَاثَة من الْفُقَرَاء وَيجوز تَقْلِيده فِي ذَلِك وَالله أعلم ١١٥ - مَسْأَلَة فِي الْحبّ الْمخْرج فِي الْكَفَّارَات الشَّرْعِيَّة وَزَكَاة الْفطر وَنَفَقَة الزَّوْجَات هَل يجب إِخْرَاجه مغربلا نقيا من الغلث أم يجوز أَن يكون مِمَّا جرت الْعَادة بِبيعِهِ فِي الْأَسْوَاق وَهل يخْتَلف الْحَال عِنْد من يعْتَبر الْمكيل مَوْزُونا أجَاب ﵁ أَن أخرجه بِالْوَزْنِ فَيشْتَرط نقاؤه مِمَّا يظْهر فِي الْوَزْن من ذَلِك وَأَن أخرجه كَيْلا فَلَا بَأْس بِمَا يحصل من التُّرَاب وَنَحْوه فِي شقوق الْحبّ وَلَا ينقص بِهِ نفس الْحبّ عَن كَونه صَاعا مثلا وعَلى الْجُمْلَة

стр. 246

@ يَنْبَغِي أَن يُزَاد على مَا قدر بِهِ وزنا مِقْدَارًا يَقع مَعَه الثِّقَة بِالْوَفَاءِ بِالْأَصْلِ الَّذِي كَانَ يخرج كَيْلا فَإِن فِي الضَّبْط بِالْوَزْنِ اضطرابا وَالله أعلم ١١٦ - مَسْأَلَة قوم تزيوا بزِي الْفقر وهم قادرون على الْكسْب فَهَل يحل لَهُم الْأَخْذ من الزَّكَاة وَهل إِذا أَعْطَاهُم الانسان من الزَّكَاة تَبرأ ذمَّته وَهل على ولي الْأَمر الزامهم الْكسْب أجَاب ﵁ لَا يحل لَهُم ذَلِك وهم فِي ذَلِك خارجون عَن طَريقَة الأخيار لابتزاز ذمَّة من دفع إِلَيْهِم وَلَا تَبرأ ذمَّة من دفع إِلَيْهِم الزَّكَاة بِسَبَب الْفقر والمسكنة مَعَ قدرتهم على كسب يَلِيق بأمثالهم وعَلى ولي الْأَمر مَنعهم وإلزامهم الْكسْب إِذا قدرُوا على كسب لَائِق بأمثالهم وَالله أعلم ١١٧ - مَسْأَلَة أَصْنَاف الزَّكَاة فِي هَذَا الْعَصْر غير خَافَ أَن بَعضهم قد عدم وَقد عمي خبر من بَقِي مَا خلا الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين هَل على رب المَال الزَّكَاة أَن يتمهل فِي كشف حَال الغارمين وَابْن السَّبِيل والرقاب أم يجوز لَهُ أَن يقْتَصر على أحد الصِّنْفَيْنِ بسهولة

стр. 247

@ ذَلِك وعسر البَاقِينَ وَهل الْمِسْكِين من عِنْده بعض قوت يَوْمه أم هُوَ من عِنْده بعض قوت سنة أجَاب ﵁ يفرقها على الْمَوْجُودين من الْأَصْنَاف وهم أَرْبَعَة الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والغارمون وَأَبْنَاء السَّبِيل وَإِن وجد فِي بلد السَّائِل المكاتبون صرف إِلَيْهِم سهمهم وأخره حَتَّى يكْشف عَنهُ والمسكين هُوَ الَّذِي لَا يملك تَمام كِفَايَة سنة فَالْعِبْرَة فِي ذَلِك بِالسنةِ على الْأَصَح سهم وَالله أعلم أجَاب ﵁ مِنْهُم من أَبى ذَلِك وَيتَوَجَّهُ بِأَنَّهُ يَأْخُذ ذَلِك صَدَقَة وَكَونه عَاملا وصف نيط بِهِ الِاسْتِحْقَاق كَسَائِر الْأَوْصَاف من الْفقر والمسكنة وَغَيرهمَا وَلَيْسَ ذَلِك أُجْرَة على منهاج الْأُخَر فَإِنَّهُ لَا يعْتَبر فِيهِ عقد إِجَارَة وَلَا ان يكون الْمِقْدَار مَعْلُوما عِنْد عمله وَمِنْهُم من سوغ ذَلِك وَيتَوَجَّهُ بِأَن ذَلِك فِي الْمَعْنى أُجْرَة فانه مجعول لَهُ على عمل يعمله يُقَابل مثله بِالْأُجْرَةِ وَيدل على أَنه سهم الْعَامِل لَا يُزَاد على أُجْرَة الْمثل وَإِذا فضل من ثمن الصَّدَقَة على ذَلِك فَاضل رد على بَاقِي الْأَصْنَاف وَإِنَّمَا لم يعْتَبر فِيهَا العقد وَشَرطه لِأَنَّهَا ثبتَتْ بِجعْل الشَّارِع بِخِلَاف الْأجر فِي الأجارات الَّتِي هِيَ منوطة بِجعْل الْمُكَلف وَالله أعلم

стр. 248

@ وَمن كتاب الصَّوْم ١١٩ - مَسْأَلَة قَول الشَّيْخ فِي الْوَسِيط فِي الصَّوْم فِي المجامع إِذا نزع مَعَ طلع الْفجْر يَصح صَوْمه ثمَّ أجَاب عَن سُؤال مُقَدّر فَإِن قيل كَيفَ يُمكن اتِّصَال النزع بالصبح قُلْنَا مَا قيل إِن كَانَ الإحساس لَا يتَعَلَّق بِهِ حكم هَل يُرِيد أَنه لَا يتَعَلَّق بِهِ حكم الصَّوْم حَتَّى أَنه لَو أولج فِيهِ وَنزع قبل إِمْكَان الاحساس لَا يفْطر أم لَا أجَاب ﵁ وَأما قَوْله لَا يتَعَلَّق بِهِ حكم مَعْنَاهُ لَا يتَعَلَّق بِهِ حكم الْإِفْسَاد وَنَحْوه مِمَّا يتَعَلَّق بالإيلاج لَو تَعَمّده بعد فِي الْمعرفَة بِطُلُوع الْفجْر وَالله أعلم ١٢٠ - مَسْأَلَة امْرَأَة ظهر لَهَا انْقِطَاع الْحيض بِاللَّيْلِ فِي شهر رَمَضَان ثمَّ انها تحملت قطنة احْتِيَاطًا ونوت الصَّوْم وأخرجت القطنة بعد طُلُوع الْفجْر وَلم تَرَ أثرا فَهَل يضر هَذَا الاستخراج فِي الصَّوْم وَكَذَا اذا أدخلت أصبعها الى بَاطِن الْفرج عِنْد الِاسْتِنْجَاء هَل يكون ذَلِك كوصول شَيْء من الإحليل أم لَا أجَاب ﵁ يَنْبَغِي أَن يكون مخرجا على الْخلاف فِي أَن اقتلاع النخامة من الْبَاطِن هَل يلْتَحق بالقيء والإفطار وَالْأولَى أَن لَا يفْطر وَإِدْخَال إصبعها الى بَاطِن الْفرج مفطر كَمَا فِي مثله فِي المقعدة وَالله أعلم

стр. 249

@ وَمن كتاب البيع قَالَ شَيخنَا الإِمَام الْعَالم الْعَامِل تَقِيّ الدّين بن الصّلاح غفر الله لَهُ للغزالي ﵀ تصرف فِي اسْتِعْمَال لفظ الرُّكْن كَرَّرَه فِي تصانيفه وأشكل على الْأَكْثَرين تَحْقِيقه وتنقيحه وَمَعَ كَثْرَة تداوله فِي كتبه لم أجد أحدا من أهل الْعِنَايَة بِكَلَامِهِ تقدم بكشفه وَقد من الله الْكَرِيم بكشفه وَوجه الْإِشْكَال أَن ركن الشَّيْء عِنْد الْغَزالِيّ وَعند غَيره مَا تركبت حَقِيقَة الشَّيْء مِنْهُ وَمن غَيره ثمَّ أَنه لَا يزَال فِي أَمْثَال هَذَا يسْتَعْمل الرُّكْن فِيمَا لَيْسَ جُزْءا من الْحَقِيقَة كَمَا فعله هَاهُنَا فَإِنَّهُ عد الْعَاقِد والمعقود عَلَيْهِ من أَرْكَان عقد البيع وليسا داخلين فِي حَقِيقَة الشَّيْء قطعا وَلَيْسَ يَسْتَقِيم أَن يُقَال أَنه يجوز فَأَرَادَ مَا لَا بُد مِنْهُ فِي البيع مثلا لِأَنَّهُ يبطل بِالزَّمَانِ وَالْمَكَان وَيبْطل بالمشروط فَإِنَّهَا لَا بُد مِنْهَا وَهُوَ يَجْعَلهَا غير الْأَركان فَأَقُول وَالله الْمُوفق إِن ركن الشَّيْء فِيمَا نَحن بصدده عبارَة عَمَّا لَا بُد لذَلِك الشَّيْء مِنْهُ فِي وجود صورته عقلا أما لكَونه دَاخِلا فِي حَقِيقَته أَو لكَونه لَازِما لَهُ بِهِ اخْتِصَاص فَنَقُول لَا بُد لذَلِك الشَّيْء فِي وجود صورته فِيهِ احْتِرَاز عَن الشَّرْط فَإِنَّهُ لَا بُد مِنْهُ فِي وجود صِحَّته شرعا لَا فِي وجود صورته حسا وَذَلِكَ فِيمَا نَحن فِيهِ لكَون الْمَبِيع مَعْلُوما ومنتفعا بِهِ وَسَائِر مَا يذكر فِي قسم الشُّرُوط فان صُورَة العقد مَوْجُودَة بِدُونِ كل ذَلِك لَكِن لَا تُوجد صِحَّته شرعا بِدُونِهَا فَهَذَا ضبط الْفرق بَين الرُّكْن وَالشّرط وَمن أجل هَذَا اعتذر فِي كتاب النِّكَاح عَن عد الشَّهَادَة من الْأَركان فَقَالَ هِيَ شَرط لَكِن تساهلنا بتسميتها ركنا وَقُلْنَا لكَونه دَاخِلا فِي حَقِيقَته أَو لَازِما لَهُ بِهِ اخْتِصَاص احترازنا بِهِ عَن الزَّمَان وَالْمَكَان وَنَحْوهَا من الْأُمُور الْعَامَّة الَّتِي لَا بُد مِنْهَا وَقد حوينا بذلك الْعَاقِد والمعقود عَلَيْهِ وَصِيغَة العقد فَإِنَّهَا لَا تخرج عَن ذَلِك وَيَنْبَغِي أَن يَقُول وَصِيغَة العقد أَو مَا فِي معنى الصِّيغَة كَمَا قَالَ قَالَه فِي الْبَسِيط لِأَن تَغْيِير الصِّيغَة من قبيل الشُّرُوط وَالله أعلم

стр. 250

@ مَسْأَلَة رجل اشْترى جَارِيَة بِثمن مَعْلُوم دَفعه الى البَائِع وَدفع أُجْرَة الدلالين ثمَّ ظهر بهَا عيب فَردهَا على البَائِع بِأَمْر الْحَاكِم واسترجع الثّمن فَهَل لَهُ أَن يسترجع الدّلَالَة أَيْضا أم لَا أجَاب ﵁ أُجْرَة الدَّلال على البَائِع لَا على المُشْتَرِي فَإِذا وَزنهَا المُشْتَرِي نظر فَإِن تبرع بهَا لم يكن لَهُ الرُّجُوع بعد التَّسْلِيم وَكَذَا إِن أَدَّاهَا عَن البَائِع بِغَيْر إِذْنه لم يكن لَهُ الرُّجُوع على أحد وَإِن أَدَّاهَا عَن البَائِع بِإِذْنِهِ فَلهُ الرُّجُوع على البَائِع وَإِن أَدَّاهَا عَن نَفسه على ظن أَنَّهَا وَاجِبَة عَلَيْهِ فَلهُ الرُّجُوع على الدَّلال الَّذِي أجرهَا وَالله أعلم ١٢٢ - مَسْأَلَة جَارِيَة اشترتها مغنية وحملتها على الْفساد فامتنعت وَطلبت البيع أجَاب ﵁ بانها تبَاع عَلَيْهَا مِمَّن لَيْسَ مبتلى بِهَذَا الْبلَاء وَرَأَيْت الْحَال يَقْتَضِي أَن ذَلِك تعين طَرِيقا فِي خلاصها من الْفساد واستروحت إِلَى فَتَاوَى القَاضِي حُسَيْن فِيمَا رَأَيْته بِخَط بعض أَصْحَابه عَنهُ أَن السَّيِّد إِذا كلف مَمْلُوكه مَا لَا يُطيق يُبَاع عَلَيْهِ وَلَيْسَ مَا قَالَه بَعيدا عَن قَاعِدَة
следующие страницы →