← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6137

فتاوى ابن الصلاح

ابن الصلاح

Полный текст (727 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

@ يَنْبَغِي أَن يُزَاد على مَا قدر بِهِ وزنا مِقْدَارًا يَقع مَعَه الثِّقَة بِالْوَفَاءِ بِالْأَصْلِ الَّذِي كَانَ يخرج كَيْلا فَإِن فِي الضَّبْط بِالْوَزْنِ اضطرابا وَالله أعلم ١١٦ - مَسْأَلَة قوم تزيوا بزِي الْفقر وهم قادرون على الْكسْب فَهَل يحل لَهُم الْأَخْذ من الزَّكَاة وَهل إِذا أَعْطَاهُم الانسان من الزَّكَاة تَبرأ ذمَّته وَهل على ولي الْأَمر الزامهم الْكسْب أجَاب ﵁ لَا يحل لَهُم ذَلِك وهم فِي ذَلِك خارجون عَن طَريقَة الأخيار لابتزاز ذمَّة من دفع إِلَيْهِم وَلَا تَبرأ ذمَّة من دفع إِلَيْهِم الزَّكَاة بِسَبَب الْفقر والمسكنة مَعَ قدرتهم على كسب يَلِيق بأمثالهم وعَلى ولي الْأَمر مَنعهم وإلزامهم الْكسْب إِذا قدرُوا على كسب لَائِق بأمثالهم وَالله أعلم ١١٧ - مَسْأَلَة أَصْنَاف الزَّكَاة فِي هَذَا الْعَصْر غير خَافَ أَن بَعضهم قد عدم وَقد عمي خبر من بَقِي مَا خلا الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين هَل على رب المَال الزَّكَاة أَن يتمهل فِي كشف حَال الغارمين وَابْن السَّبِيل والرقاب أم يجوز لَهُ أَن يقْتَصر على أحد الصِّنْفَيْنِ بسهولة

стр. 247

@ ذَلِك وعسر البَاقِينَ وَهل الْمِسْكِين من عِنْده بعض قوت يَوْمه أم هُوَ من عِنْده بعض قوت سنة أجَاب ﵁ يفرقها على الْمَوْجُودين من الْأَصْنَاف وهم أَرْبَعَة الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والغارمون وَأَبْنَاء السَّبِيل وَإِن وجد فِي بلد السَّائِل المكاتبون صرف إِلَيْهِم سهمهم وأخره حَتَّى يكْشف عَنهُ والمسكين هُوَ الَّذِي لَا يملك تَمام كِفَايَة سنة فَالْعِبْرَة فِي ذَلِك بِالسنةِ على الْأَصَح سهم وَالله أعلم أجَاب ﵁ مِنْهُم من أَبى ذَلِك وَيتَوَجَّهُ بِأَنَّهُ يَأْخُذ ذَلِك صَدَقَة وَكَونه عَاملا وصف نيط بِهِ الِاسْتِحْقَاق كَسَائِر الْأَوْصَاف من الْفقر والمسكنة وَغَيرهمَا وَلَيْسَ ذَلِك أُجْرَة على منهاج الْأُخَر فَإِنَّهُ لَا يعْتَبر فِيهِ عقد إِجَارَة وَلَا ان يكون الْمِقْدَار مَعْلُوما عِنْد عمله وَمِنْهُم من سوغ ذَلِك وَيتَوَجَّهُ بِأَن ذَلِك فِي الْمَعْنى أُجْرَة فانه مجعول لَهُ على عمل يعمله يُقَابل مثله بِالْأُجْرَةِ وَيدل على أَنه سهم الْعَامِل لَا يُزَاد على أُجْرَة الْمثل وَإِذا فضل من ثمن الصَّدَقَة على ذَلِك فَاضل رد على بَاقِي الْأَصْنَاف وَإِنَّمَا لم يعْتَبر فِيهَا العقد وَشَرطه لِأَنَّهَا ثبتَتْ بِجعْل الشَّارِع بِخِلَاف الْأجر فِي الأجارات الَّتِي هِيَ منوطة بِجعْل الْمُكَلف وَالله أعلم

стр. 248

@ وَمن كتاب الصَّوْم ١١٩ - مَسْأَلَة قَول الشَّيْخ فِي الْوَسِيط فِي الصَّوْم فِي المجامع إِذا نزع مَعَ طلع الْفجْر يَصح صَوْمه ثمَّ أجَاب عَن سُؤال مُقَدّر فَإِن قيل كَيفَ يُمكن اتِّصَال النزع بالصبح قُلْنَا مَا قيل إِن كَانَ الإحساس لَا يتَعَلَّق بِهِ حكم هَل يُرِيد أَنه لَا يتَعَلَّق بِهِ حكم الصَّوْم حَتَّى أَنه لَو أولج فِيهِ وَنزع قبل إِمْكَان الاحساس لَا يفْطر أم لَا أجَاب ﵁ وَأما قَوْله لَا يتَعَلَّق بِهِ حكم مَعْنَاهُ لَا يتَعَلَّق بِهِ حكم الْإِفْسَاد وَنَحْوه مِمَّا يتَعَلَّق بالإيلاج لَو تَعَمّده بعد فِي الْمعرفَة بِطُلُوع الْفجْر وَالله أعلم ١٢٠ - مَسْأَلَة امْرَأَة ظهر لَهَا انْقِطَاع الْحيض بِاللَّيْلِ فِي شهر رَمَضَان ثمَّ انها تحملت قطنة احْتِيَاطًا ونوت الصَّوْم وأخرجت القطنة بعد طُلُوع الْفجْر وَلم تَرَ أثرا فَهَل يضر هَذَا الاستخراج فِي الصَّوْم وَكَذَا اذا أدخلت أصبعها الى بَاطِن الْفرج عِنْد الِاسْتِنْجَاء هَل يكون ذَلِك كوصول شَيْء من الإحليل أم لَا أجَاب ﵁ يَنْبَغِي أَن يكون مخرجا على الْخلاف فِي أَن اقتلاع النخامة من الْبَاطِن هَل يلْتَحق بالقيء والإفطار وَالْأولَى أَن لَا يفْطر وَإِدْخَال إصبعها الى بَاطِن الْفرج مفطر كَمَا فِي مثله فِي المقعدة وَالله أعلم

стр. 249

@ وَمن كتاب البيع قَالَ شَيخنَا الإِمَام الْعَالم الْعَامِل تَقِيّ الدّين بن الصّلاح غفر الله لَهُ للغزالي ﵀ تصرف فِي اسْتِعْمَال لفظ الرُّكْن كَرَّرَه فِي تصانيفه وأشكل على الْأَكْثَرين تَحْقِيقه وتنقيحه وَمَعَ كَثْرَة تداوله فِي كتبه لم أجد أحدا من أهل الْعِنَايَة بِكَلَامِهِ تقدم بكشفه وَقد من الله الْكَرِيم بكشفه وَوجه الْإِشْكَال أَن ركن الشَّيْء عِنْد الْغَزالِيّ وَعند غَيره مَا تركبت حَقِيقَة الشَّيْء مِنْهُ وَمن غَيره ثمَّ أَنه لَا يزَال فِي أَمْثَال هَذَا يسْتَعْمل الرُّكْن فِيمَا لَيْسَ جُزْءا من الْحَقِيقَة كَمَا فعله هَاهُنَا فَإِنَّهُ عد الْعَاقِد والمعقود عَلَيْهِ من أَرْكَان عقد البيع وليسا داخلين فِي حَقِيقَة الشَّيْء قطعا وَلَيْسَ يَسْتَقِيم أَن يُقَال أَنه يجوز فَأَرَادَ مَا لَا بُد مِنْهُ فِي البيع مثلا لِأَنَّهُ يبطل بِالزَّمَانِ وَالْمَكَان وَيبْطل بالمشروط فَإِنَّهَا لَا بُد مِنْهَا وَهُوَ يَجْعَلهَا غير الْأَركان فَأَقُول وَالله الْمُوفق إِن ركن الشَّيْء فِيمَا نَحن بصدده عبارَة عَمَّا لَا بُد لذَلِك الشَّيْء مِنْهُ فِي وجود صورته عقلا أما لكَونه دَاخِلا فِي حَقِيقَته أَو لكَونه لَازِما لَهُ بِهِ اخْتِصَاص فَنَقُول لَا بُد لذَلِك الشَّيْء فِي وجود صورته فِيهِ احْتِرَاز عَن الشَّرْط فَإِنَّهُ لَا بُد مِنْهُ فِي وجود صِحَّته شرعا لَا فِي وجود صورته حسا وَذَلِكَ فِيمَا نَحن فِيهِ لكَون الْمَبِيع مَعْلُوما ومنتفعا بِهِ وَسَائِر مَا يذكر فِي قسم الشُّرُوط فان صُورَة العقد مَوْجُودَة بِدُونِ كل ذَلِك لَكِن لَا تُوجد صِحَّته شرعا بِدُونِهَا فَهَذَا ضبط الْفرق بَين الرُّكْن وَالشّرط وَمن أجل هَذَا اعتذر فِي كتاب النِّكَاح عَن عد الشَّهَادَة من الْأَركان فَقَالَ هِيَ شَرط لَكِن تساهلنا بتسميتها ركنا وَقُلْنَا لكَونه دَاخِلا فِي حَقِيقَته أَو لَازِما لَهُ بِهِ اخْتِصَاص احترازنا بِهِ عَن الزَّمَان وَالْمَكَان وَنَحْوهَا من الْأُمُور الْعَامَّة الَّتِي لَا بُد مِنْهَا وَقد حوينا بذلك الْعَاقِد والمعقود عَلَيْهِ وَصِيغَة العقد فَإِنَّهَا لَا تخرج عَن ذَلِك وَيَنْبَغِي أَن يَقُول وَصِيغَة العقد أَو مَا فِي معنى الصِّيغَة كَمَا قَالَ قَالَه فِي الْبَسِيط لِأَن تَغْيِير الصِّيغَة من قبيل الشُّرُوط وَالله أعلم

стр. 250

@ مَسْأَلَة رجل اشْترى جَارِيَة بِثمن مَعْلُوم دَفعه الى البَائِع وَدفع أُجْرَة الدلالين ثمَّ ظهر بهَا عيب فَردهَا على البَائِع بِأَمْر الْحَاكِم واسترجع الثّمن فَهَل لَهُ أَن يسترجع الدّلَالَة أَيْضا أم لَا أجَاب ﵁ أُجْرَة الدَّلال على البَائِع لَا على المُشْتَرِي فَإِذا وَزنهَا المُشْتَرِي نظر فَإِن تبرع بهَا لم يكن لَهُ الرُّجُوع بعد التَّسْلِيم وَكَذَا إِن أَدَّاهَا عَن البَائِع بِغَيْر إِذْنه لم يكن لَهُ الرُّجُوع على أحد وَإِن أَدَّاهَا عَن البَائِع بِإِذْنِهِ فَلهُ الرُّجُوع على البَائِع وَإِن أَدَّاهَا عَن نَفسه على ظن أَنَّهَا وَاجِبَة عَلَيْهِ فَلهُ الرُّجُوع على الدَّلال الَّذِي أجرهَا وَالله أعلم ١٢٢ - مَسْأَلَة جَارِيَة اشترتها مغنية وحملتها على الْفساد فامتنعت وَطلبت البيع أجَاب ﵁ بانها تبَاع عَلَيْهَا مِمَّن لَيْسَ مبتلى بِهَذَا الْبلَاء وَرَأَيْت الْحَال يَقْتَضِي أَن ذَلِك تعين طَرِيقا فِي خلاصها من الْفساد واستروحت إِلَى فَتَاوَى القَاضِي حُسَيْن فِيمَا رَأَيْته بِخَط بعض أَصْحَابه عَنهُ أَن السَّيِّد إِذا كلف مَمْلُوكه مَا لَا يُطيق يُبَاع عَلَيْهِ وَلَيْسَ مَا قَالَه بَعيدا عَن قَاعِدَة

стр. 251

@ الْمَذْهَب فقد علم أَن العَبْد الْمُسلم يُبَاع على الْكَافِر صِيَانة لَهُ من الذل وَقد قَالَ ﷺ من لَا يلائمكم فبيعوه وَالله أعلم ١٢٣ - مَسْأَلَة رجل اشْترى جَارِيَة وَبعد أَيَّام يسيرَة ذكرت أَنَّهَا طهرت عَن الْحيض فَوَطِئَهَا وَبعد ثَمَانِيَة أَيَّام ظهر أَنَّهَا حَامِل حملا شهد جمَاعَة من القوابل أَنه من مُدَّة تزيد على الشَّهْر وباستحالة كَونه من ذَلِك الوطىء عَادَة مَعَ أَن الْعَادة أَيْضا تحيل ظُهُور الْحمل بعد المعلوق بِثمَانِيَة أَيَّام ثمَّ وضعت الْحمل بعد ثَمَانِيَة أشهر وَخَمْسَة أَيَّام وَالْمُشْتَرِي يقطع بِأَن الْوَلَد لَيْسَ مِنْهُ فَهَل يحل لَهُ بيعهَا بَاطِنا وَإِن لم يحل لَهُ ظَاهرا بوضعها الْوَلَد على فرَاشه بعد مُدَّة هِيَ مُدَّة الْإِمْكَان وَهِي ثَمَانِيَة أشهر وَخَمْسَة أَيَّام أجَاب ﵁ هَذَا الْوَلَد لَاحق بالمشتري حكما وقطعه بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ اعْتِمَاد على مَا ذكر لَيْسَ فِي مَحَله فَإِن إمارات الْحمل لَا توجب

стр. 252

@ أَكثر من الظَّن لكَونه قد تخلف فَإِذا يكون مَا ظهر أَولا بِهَذِهِ الْجَارِيَة من أَمَارَات الْحمل كَاذِبَة ثمَّ حملت من وطىء المُشْتَرِي واتصلت أَمَارَات الْحمل الصادقة بالأمارات الكاذبة وَعند هَذَا فَلَا يحصل بذلك أَكثر من ظن يجْرِي فِي جَوَاز اعْتِمَاده فِي نفي الْوَلَد من الْخلاف مَا جرى فِي الظَّن الْحَاصِل من الِاسْتِبْرَاء بعد الوطىء والأحوط للْمُشْتَرِي وَالْحَالة هَذِه أَن لَا يَنْتَفِي من الْوَلَد ويلتزم لأمة حكم أُميَّة الْوَلَد وعَلى تَقْدِير حُصُول تحقق الْقطع بَاطِنا يكون هَذَا الْوَلَد لَيْسَ مِنْهُ فَينْظر فَإِن سبق من مَالك قبله الْإِقْرَار بوطىء تَقْتَضِي أَن يكون هَذَا الْوَلَد مِنْهُ فَلَا يجوز وَالْحَالة هَذِه لهَذَا المُشْتَرِي بيع الْجَارِيَة لكَونهَا أم ولد لذَلِك الواطىء وَحكمهَا الرَّد عَلَيْهِ وَإِن لم يكن كَذَلِك وَالْحَال هَذَا للْمُشْتَرِي بيعهَا وَبيع وَلَدهَا فان أُميَّة الْوَالِد تثبيت مَعَ مثل هَذَا الشَّك مَعَ كَرَاهِيَة شَدِيدَة لاحْتِمَال أَن يكون الْوَلَد من مَالك أَو شبهه وَثُبُوت الِاسْتِيلَاء لأمة وَالله أعلم ١٢٤ - مَسْأَلَة شخص بَاعَ من آخر كرما وَبَقِي فِي يَده سنتَيْن واستغله ثمَّ أنكر المُشْتَرِي العقد وَحلف على نَفْيه فَهَل للْبَائِع تغريمه مَا استغل وَأنكر الاستغلال فَقَامَتْ الْبَيِّنَة عَلَيْهِ بِهِ أجَاب ﵁ للْبَائِع تغريمه مَا اسْتعْمل لكَونه فِي زَعمه أَنما استغل ملكه وَهُوَ إِنَّمَا يَدعِي عَلَيْهِ الثّمن لَا غير وَقد تعذر عَلَيْهِ بِيَمِين المُشْتَرِي فسبيله أَن يفْسخ البيع لأجل تعذر الثّمن حَتَّى يحل لَهُ التَّصَرُّف فِي الْكَرم الْمَبِيع هَذَا هُوَ الْأَظْهر فِي ذَلِك من الْوَجْهَيْنِ الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا كَانَ على صَاحب الْكَرم دين للْمُشْتَرِي فَبَاعَهُ إِيَّاه بِهِ أَو بِمثلِهِ حَتَّى وَقع التَّقَاصّ ثمَّ أنكر المُشْتَرِي على حسب مَا تقدم

стр. 253

@ أجَاب ﵁ إِن هَا هُنَا يتَعَيَّن الْوَجْه الآخر من الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ أَن البَائِع يَبِيع الْكَرم ليستوفي من ثمنه مَا أَخذه المُشْتَرِي الدَّائِن على جِهَة اسْتِيفَاء الدّين وَلَا يكون لَهُ ذَلِك إِلَّا بعد أَن يَأْخُذهُ مِنْهُ الدَّائِن وَقَبله لَا يجوز أصلا وَالْفَسْخ الَّذِي هُوَ الْأَظْهر فِيهَا إِذا تعذر الثّمن بإنكار المُشْتَرِي لَا يجْرِي هَا هُنَا لِأَن الثّمن قد صَار مُسْتَوفى بِوَاسِطَة سُقُوط الدّين عَن ذمَّة البَائِع أما لكَونه ملكه بِالْبيعِ حَيْثُ وَقع البيع على الْمَدِين نَفسه أَو بطرِيق التَّقَاصّ إِن وَقع العقد على مثله وَسقط بالتقاص وَالدّين الَّذِي يَسْتَوْفِيه بعد ذَلِك ظلم فان استوفى جَازَ للْبَائِع اسْتِيفَاؤهُ مِمَّا ظفر بِهِ من الْكَرم الَّذِي هُوَ ملكه وَإِلَّا فَلَا وَالله أعلم ١٢٥ - مَسْأَلَة اشْترى رجلا قطعتين من أَرض وَبَينهمَا نهر عَام وهما لمَالِك وَاحِد هَل يدْخل كَتفًا النَّهر فِي الْمَبِيع وَهل للْمُشْتَرِي إِن يركب على النَّهر ركوبا أم لَا أجَاب ﵁ نعم يدْخل الكتفان لِكَوْنِهِمَا من القطعتين وَلَا يجوز لَهُ الرّكُوب على النَّهر فانه غير لَا حق بِالطَّرِيقِ الْعَام وَيحْتَمل وَجها أَنه يجوز ١٢٦ - مَسْأَلَة رجل اشْترى من زَوجته سهاما فِي أَمَاكِن مُتعَدِّدَة بِثمن مَعْلُوم ثمَّ خرج بعض الْمَبِيع مُسْتَحقّا فَهَل يبطل البيع مَعَ رضَا المُشْتَرِي بِأَن يَأْخُذ الْبَاقِي بعد الْمُسْتَحق بِجَمِيعِ الثّمن أجَاب ﵁ إِذا كَانَ الْجَمِيع فِي صَفْقَة وَاحِدَة وَكَانَ الِاسْتِحْقَاق فِي بعض الْأَمَاكِن دون الْبَعْض فَالْبيع بَاطِل فِي الْجَمِيع وَإِن كَانَ

стр. 254

@ الْمُسْتَحق جُزْءا شَائِعا فِي الْجَمِيع صَحَّ البيع فِيمَا لَيْسَ مُسْتَحقّا بسقطه من الثّمن الْمُسَمّى وَالله أعلم ١٢٧ - مَسْأَلَة رجل اشْترى من رجل ثَمَرَة مشمش أَخْضَر بِشَرْط الْقطع بِثمن مَعْلُوم قَبضه البَائِع من المُشْتَرِي وساقاه على بَقِيَّة الْأَشْجَار المثمرة الْقَائِمَة فِي أَرض الْبُسْتَان الَّذِي اشْترى مشمشه الْأَخْضَر الْمَذْكُور مُسَاقَاة شَرْعِيَّة بشرطها مُدَّة مَعْلُومَة وَشرط البَائِع أَن للبستان مَاء مَعْلُوما من نهر مَعْلُوم فَقل ذَلِك المَاء من أَصله ثمَّ إِن ملاك الْبُسْتَان باعوا المَاء وتصرفوا فِيهِ فَلم يصل المَاء إِلَى الْبُسْتَان الَّذِي بيع ثمره الْمَذْكُور فَتلف على المُشْتَرِي مَا بَقِي من ثَمَرَة الشَّجَرَة وَبَقِي لَهُ من مُدَّة الْمُسَاقَاة شَهْرَان فَهَل وَالْحَالة هَذِه للْمُشْتَرِي قيمَة مَا تلف لَهُ من الثَّمر الَّذِي تلف بِسَبَب انْقِطَاع المَاء عَنْهَا أجَاب ﵁ لَا وَإِنَّمَا يلْزم الْمَالِك للمساقي أجره عمله على الشَّجَرَة الَّذِي تلف ثَمَرهَا بِانْقِطَاع المَاء مَعَ تمكن الْمَالِك من أَن لَا يقطعهُ هَكَذَا قَالُوا وَالله أعلم ١٢٨ - مَسْأَلَة رجل اشْترى من رجل حلاوة بِشَرْط أَنَّهَا بسكر وَقَبضهَا وَتصرف فِيهَا وفوتها جَمِيعًا ثمَّ ظهر أَنَّهَا ممزوجة بِعَسَل فَهَل يَنْفَسِخ العقد أم لَا وَهل يحل للْبَائِع أَخذ الثّمن أم لَا وَهل للْمُشْتَرِي أَن يُعْطِيهِ قيمَة مَا أَخذه من البَائِع أجَاب ﵁ إِذا ظهر فِيهِ من الْعَسَل أَكثر من الْقدر الْمُعْتَاد فِي السكرية وَجب للْمُشْتَرِي بعد فَوَاتهَا الرُّجُوع بِقدر التَّفَاوُت من الْأَمريْنِ أَو يسْقط ذَلِك عَنهُ إِن لم يكن أدّى الثّمن وَوَجَب عَلَيْهِ بَاقِي الثّمن وَالله أعلم ١٢٩ - مَسْأَلَة رجلَانِ بَينهمَا دَار مشاعة فَهَل يجوز لأَحَدهمَا أَن يَبِيع نصفه من صَاحبه بِنصفِهِ شَائِعا أم لَا

стр. 255

@ أجَاب ﵁ الْأَظْهر أَنه يجوز وإقدام الْعَاقِل على ذَلِك دَلِيل على فَائِدَة لَهُ فِيهِ على الْجَمَاعَة ثمَّ فِي اشْتِرَاط الْفَائِدَة فِي صِحَة البيع نزاع رحب المجال وَالله أعلم ١٣٠ - مَسْأَلَة رجل بَاعَ عبدا ثمَّ ادّعى البَائِع أَنه كَانَ مَمْلُوكا حَالَة البيع فَهَل تصح دَعْوَاهُ وَهل إِذا قَامَت الْبَيِّنَة بِصدق مَا ادَّعَاهُ لَهُ استرجاع العَبْد أم لَا أجَاب ﵁ إِذا ادّعى أَنه كَانَ مَمْلُوكا وَأَن سَيّده الْمَالِك للْمَبِيع لم يَأْذَن وحرر دَعْوَاهُ بِشَرْط فان عرف أَن البَائِع كَانَ مَمْلُوكا فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه إِذا لم يقم بَيِّنَة على خِلَافه وَإِن لم يعرف لَهُ حَال عبودية لم يقبل دَعْوَاهُ الْمَذْكُورَة بِغَيْر بَيِّنَة وَالله أعلم ١٣١ - مَسْأَلَة رجل بَاعَ لرجل جَارِيَة وأقامت عِنْده مُدَّة شَهْرَيْن وَنصف ثمَّ بعد ذَلِك جَاءَ وَقَالَ إِنَّهَا مَجْنُونَة وَادّعى عَلَيْهِ عِنْد الْحَاكِم بالجنون فَلم يثبت لَهُ عِنْده شَيْء فَادّعى عَلَيْهِ بِعَيْب ثَان فَإِذا ثَبت لَهُ الْعَيْب الثَّانِي يجب الثَّانِي عَلَيْهِ الرَّد أم الْأَرْش لأجل أَنه أَخذ الْجَارِيَة عَاقِلَة فَردهَا عَلَيْهِ مَجْنُونَة لأجل الْعَيْب الثَّانِي وَكَانَت نِيَّته عِنْد الْحَاكِم أَنه يثبت الْعَيْب إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام وَله عشرُون يَوْمًا مَا ثَبت لَهُ شَيْء وَلَا جَاءَ إِلَى الْحَاكِم أجَاب ﵁ إِذا ثَبت الْعَيْب الثَّانِي مُتَقَدما على الْقَبْض فَلهُ الرَّد لَا الْأَرْش إِذا لم يكن قد حدث فِي يَده جُنُون وَلَا عيب آخر وَلَا يمْنَع من ذَلِك مَا ادَّعَاهُ من جُنُون مُتَقَدم يتجرد ذَلِك وَلَا تَأَخّر اثباته إِذا كَانَ لعَجزه عَنهُ

стр. 256

@ واذا كَانَ البَائِع قد حلف على نفي الْجُنُون الْمُتَقَدّم فيمينه لدفع الرَّد لذَلِك لَا لإِثْبَات عيب حَادث يمْنَع من الرَّد بِعَيْب آخر وَالله أعلم ١٣٢ - مَسْأَلَة رجل جَاءَ إِلَى خباز مثلا فَأعْطَاهُ درهما ليَبِيعهُ بِنصفِهِ خبْزًا فَأعْطَاهُ خبْزًا بِنصفِهِ ثمَّ أعطَاهُ نصفا من الْفضة من عِنْده عوضا عَن نصف الدِّرْهَم الَّذِي لَهُ فَهَل يَصح هَذِه وَالْحَالة هَذِه وَمَا معنى قَول الشَّيْخ أبي إِسْحَق فِي التَّنْبِيه وَلَا يُبَاع الْجِنْس الْوَاحِد بعضه بِبَعْض وَمَعَ أحد الْعِوَضَيْنِ جنس آخر يُخَالِفهُ فِي الْقيمَة فمفهوم هَذَا يدل على أَنه إِذا وَافقه فِي الْقيمَة جَازَ وَكَيف صُورَة الْمُخَالفَة وَصُورَة الْمُوَافقَة وَهل الحكم مُتحد فيهمَا أم مُخْتَلف أجَاب ﵁ يجوز إِذا كَانَ ذَلِك فِي عقدين وَلم يكن أَحدهمَا مغشوشا غشا مؤثرا وَلَا يَصح ذَلِك فِي عقد وَاحِد وَقَول الشَّيْخ يُخَالِفهُ فِي الْقيمَة وصف لَازم لاخْتِلَاف الْجِنْس فان اخْتِلَاف الْجِنْس مَظَنَّة اخْتِلَاف الْقيمَة فمهما وجد اخْتِلَاف الْجِنْس منعنَا وَإِن قضى المقومون بِاتِّفَاق الْقيمَة لِأَن التَّقْوِيم أَمر مظنون فَبَقيَ الِاحْتِمَال والمظنة مهما احْتمل اشتمالها على حكمهَا إِذا عرف هَذَا فالوصف اللَّازِم غير الْفَارِق والاحتراز فِيهِ يطْلب بَيَانه وَإِنَّمَا يذكر لغَرَض آخر وَهُوَ هَا هُنَا مَذْكُور لغَرَض التَّنْبِيه على عِلّة الابطال وَالله أعلم ١٣٣ - مَسْأَلَة رجل اشْترى من بُسْتَان مَعْلُوم ترابه مساحة ثَلَاثَة أَذْرع عمقها وَهُوَ غير محتفر والحفر يَتَوَلَّاهُ المُشْتَرِي فَهَل يَصح أجَاب ﵁ لَا يَصح هَذَا البيع لِأَن الأذرع المباعة لَا يُمكن استيعابها الا باحتفار مَا لَيْسَ بمباع وَلَا ضَابِط اذا لم يستوعب وَالله أعلم

стр. 257

- مَسْأَلَة رجل بَاعَ دَارا من رجل ثمَّ إِنَّه اسْتَأْجرهَا من المُشْتَرِي ثمَّ مَاتَ وَهِي فِي يَد وَرَثَة بَيت المَال فَوضع عَلَيْهَا نَائِب بَيت المَال يَده بِنَاء على أَنَّهَا موروثة عَنهُ فَأثْبت المُشْتَرِي الشِّرَاء والاستئجار فَطلب بَيت المَال بِإِثْبَات أَنه لما بَاعهَا مِنْهُ كَانَ مَالِكًا لَهَا فَهَل عَلَيْهِ ذَلِك أجَاب ﵁ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِك وَالله أعلم وَالْحجّة فِي هَذَا أَن الْوَارِث يتنزل منزلَة الْمَوْرُوث فِي ذَلِك لِأَنَّهُ عَنهُ يتلَقَّى ذَلِك وَمن الْمَعْلُوم أَن البَائِع الْمُورث الْمَذْكُور لَو أنكر فِي حَيَاته فَأَقَامَ المُشْتَرِي عَلَيْهِ الْبَيِّنَة بِالْبيعِ لم يكن لَهُ مُطَالبَته بِإِثْبَات أَنه كَانَ مَالِكًا حَالَة البيع وَلم يسمع مِنْهُ إِنْكَاره لكَونه مَالِكًا عِنْد البيع فَكَذَلِك من قَامَ مقَامه متلقيا عَنهُ وَالله أعلم ١٣٥ - مَسْأَلَة رجل بَاعَ على غَائِب ملكا بطرِيق الْوكَالَة ثمَّ ادّعى شخص على الْغَائِب دينا وَطَلَبه من الْوَكِيل فَأنْكر الْوكَالَة فَهَل يَصح بَيْعه الْمُتَقَدّم مَعَ إِنْكَاره الْوكَالَة أجَاب ﵁ لَا يقبل إِقْرَاره فِي حق المُشْتَرِي وَهُوَ مؤاخذ بِمُوجب مَا بَاشرهُ من العقد لَا يُؤثر فِيهِ مُجَرّد إِنْكَاره ورجوعه وَالله أعلم ثمَّ وجدته مسطورا وَزِيَادَة أَنه لَو صدقه المُشْتَرِي على نفي الْوكَالَة لم يقبل قَوْلهمَا ظَاهرا على الْمُوكل وَالله أعلم ١٣٦ - مَسْأَلَة اشْترى جَارِيَة فَوجدَ عسرا فَهَل هَذَا عيب أجَاب ﵁ أَن كَانَت من قبيل الأعسر الْيُسْر تعْمل بيسارها

стр. 258

@ ويمينها مَعًا فَلَيْسَ ذَلِك يثبت الْخِيَار لكَونه زِيَادَة بِلَا نقص وَإِن كَانَت تعْمل بيسارها بَدَلا عَن يَمِينهَا فَهَذَا عيب يثبت الْخِيَار وَالنَّقْص فِي الْيَمين لَا يجْبر بِالزِّيَادَةِ فِي الْيَسَار هَذَا هُوَ الظَّاهِر ثمَّ وجدت فِي الإشراف لأبي سعد الْهَرَوِيّ الْعسر معدودا من جملَة الْعُيُوب من غير تعرض لم ذكرته من التَّفْصِيل وَهُوَ مُتَعَيّن وَالله أعلم ١٣٧ - مَسْأَلَة فِي عبد اشْترى وبوجهه نمش فَأَرَادَ المُشْتَرِي رده فَقيل كَيفَ خَفِي عَلَيْك وَهُوَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ كَانَ عَلَيْهِ دَوَاء فَالْقَوْل قَول من قَالَ ﵁ أفتى بَعضهم بِأَن القَوْل قَول البَائِع والفتيا أَن القَوْل قَول المُشْتَرِي فِي عدم إطلاعه عَلَيْهِ لِأَن مورد النزاع الِاطِّلَاع وَالْأَصْل عدم الإطلاع وَلَيْسَ مورد النزاع وجود الدَّوَاء حَتَّى يمسك بِأَن الأَصْل عَدمه وَإِنَّمَا هُوَ من المُشْتَرِي تعرض للمستند فَيَقَع فَضله زَائِدَة لَا عِبْرَة بهَا حَتَّى لَو اقتصرت على دَعْوَى عدم الِاطِّلَاع مُطلقًا لَكَانَ القَوْل قَوْله لِأَن مَعَه الأَصْل وخفاؤه عَلَيْهِ يُمكن بِأَسْبَاب وَالله أعلم ١٣٨ - مَسْأَلَة رجل أعْطى اللحام درهما وَقَالَ أَعْطِنِي بِنصْف دِرْهَم لَحْمًا وَالنّصف الآخر نصف دِرْهَم فَأعْطَاهُ كَمَا قَالَ فَهَل يحل ذَلِك وَلَو اشْترى مِنْهُ نصف رَطْل لحم بِنصْف دِرْهَم فِي الذِّمَّة ثمَّ أعطَاهُ درهما

стр. 259

@ وَقَالَ خُذ هَذَا نصفه عَن الثّمن الَّذِي فِي ذِمَّتِي وَأَعْطِنِي نصف دِرْهَم عَن النّصْف الثَّانِي فَهَل يحل ذَلِك أم لَا أجَاب ﵁ يجوز هَذَا الثَّانِي وَكَذَلِكَ يجوز الأول إِذا جعلهَا عقدين وَالله أعلم ١٣٩ - مَسْأَلَة شريكان فِي سلْعَة باعاها بِثمن وَاحِد فِي الذِّمَّة ثمَّ مَاتَ أَحدهمَا فَقبض الآخر نصِيبه من الثّمن فَهَل يُشَارِكهُ فِيمَا قَبضه وَرَثَة الْمَيِّت أجَاب ﵁ لَا بل يخْتَص بِهِ لِأَن الإشتراك إِنَّمَا حصل فِي الدّين والمقبوض إِنَّمَا يحصل الْملك فِيهِ بِالْقَبْضِ وَالْقَبْض اخْتصَّ بِهِ الْقَابِض لاحظ للْآخر فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَكيلا عَنهُ فِيهِ وَلَو كَانَ وَكيلا لانفسخت الْوكَالَة بِالْمَوْتِ وَمذهب الْمُزنِيّ فِي مَسْأَلَة الشّركَة الطَّوِيلَة ذَات الشّعب بعيد خَالفه فِيهِ عَامَّة الْأَصْحَاب وَقَالُوا يخْتَص البَائِع الْقَابِض للخمس مائَة بهَا لانعزاله بِدَعْوَاهُ عَن وكَالَة الَّذِي لم يبع وَوجه آخر الصَّفْقَة مُتعَدِّدَة لتَعَدد البَائِع قطعا فقد نفرد كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالسَّبَبِ فَلَا يجْرِي الِاشْتِرَاك كَمَا فِي سَائِر صور تعدد السَّبَب وَلَيْسَ هَذَا على خلاف مَا قطع بِهِ صَاحب الْمُهَذّب قَرِيبا من آخر بَاب الدَّعَاوَى والبنيات فِيمَا إِذا ابْتَاعَ عينا بصفقة وَاحِدَة من إِثْبَات الشّركَة فِيمَا يصير بِيَدِهِ أَحدهمَا أما أَولا فَلِأَن ذَلِك فِي عين مَا ذكرته أَو لَا فرق بَين الْعين وَالدّين وَأما ثَانِيًا فَإِن الصَّفْقَة لَا تَتَعَدَّد بِتَعَدُّد المُشْتَرِي على قَول ثمَّ إِن الشَّيْخ أَبَا حَامِد الإسفرائيني ﵀ قطع فِي التَّعْلِيق بِعَدَمِ الشّركَة وأباه اخْتَار شيخ أبي اسحق القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ اعْتِمَادًا على تعدد الصَّفْقَة بِتَعَدُّد الْمُبْتَاع وَالله أعلم

стр. 260

- مَسْأَلَة أَتَى بهَا ابْن أبي عمرَان الْيَهُودِيّ المتطبب وفيهَا خطوط خلق من الْقُضَاة والمفتين مِمَّن تقدم وَتَأَخر مِنْهُم الدولعي شيخ الْفتيا هَل يجوز تمْلِيك الذِّمِّيّ مَمْلُوكا كَافِرًا بِالْبيعِ وَغَيره وَهل يُمكن من التَّصَرُّف فِيهِ بالاستخدام وَغَيره وَهل يمْنَع مِنْهُ وَنَحْو هَذَا فَأَجَابُوا لَهُ ذَلِك وَلَا يمْنَع وَجرى مِنْهُم تساهل فامتنعت من الْمُوَافقَة وَجَوَابه وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق أَن نفس تملكه للْكَافِرِ لَا يمْتَنع وَلَا يمْنَع مِنْهُ فَإِنَّهُ كَافِر مثله بِخِلَاف العبد المسلم حَيْثُ قُلْنَا فِي قَوْله إِن إِثْبَات مثل هَذَا الْملك للْكَافِرِ عَلَيْهِ إذلال للْمُسلمِ غير أَنه يمْنَع من تهويده أَو تنصيره إِن لم يكن كفر العَبْد من قبيل مَا يقر أَهله عَلَيْهِ كَمَا فِي حق التّرْك فَإِن هَذَا شَأْنه من الْكفَّار إِذا انْتقل إِلَى غير دين الْإِسْلَام لم يقر عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُرِيد ان يستحدث عصمه بدين بَاطِل وَهَذَا مَعْرُوف مَقْطُوع بِهِ من غير اخْتِلَاف قَول وَإِن كَانَ كفره مِمَّن يقر عَلَيْهِ أَهله كَمَا لَو كَانَ نَصْرَانِيّا وَأَرَادَ المُشْتَرِي أَن يهوده أَو بِالْعَكْسِ فَهَذَا فِيهِ قَولَانِ وَالصَّحِيح أَنه يمْنَع مِنْهُ نَص عَلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو سهل الأبيوردي فِي تَعْلِيقه على أَن الصَّحِيح انه لَا تَقْرِير فِي هَذَا أَيْضا فَلَا يبْقى تَمْكِينه من استتباع الْمَمْلُوك على دينه إِلَّا فِيمَا اذا كَانَ من أهل دينه يَهُودِيّ تملك يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّ اشْترى نَصْرَانِيّا وَنَحْو هَذَا وَيَنْبَغِي أَن يمْنَع مِمَّا يظْهر من استخدامه لَهُ إِذا كَانَ مَمْلُوكا فارها من تركي أَو غَيره كَمَا يمْنَع من ركُوب الْخَيل والسروج فَإِن الْمَعْنى يجمع ذَلِك فِي قرن وَالله أعلم

стр. 261

- مَسْأَلَة قَول الْغَزالِيّ ﵀ فِي كتاب البيع فِي الْوَسِيط أَن قطعُوا بِأَن البَائِع هُوَ الَّذِي يفْسخ بإفلاس المُشْتَرِي وَالْمَرْأَة تفسخ بإعسار الزَّوْج بِالنَّفَقَةِ مَا هَذَا الْقطع أجَاب ﵁ قَوْله وَقَالُوا القَاضِي هُوَ الَّذِي يفْسخ بِعُذْر الْعنَّة هَكَذَا نَقله أَمَامِي هَذَا النَّقْل فِي نَفسه غير صَحِيح ونسبته إِلَى إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَيْضا غير صَحِيح وَالله أعلم أما أَنه فِي نَفسه غير صَحِيح فَلِأَن الثَّابِت عَنْهُم خلاف ذَلِك وَهَذَا صَاحب التَّتِمَّة من الخراسانيين فقد حكى فِي الأعسار والعنة كليهمَا خلافًا فِي أَن الَّذِي يتَوَلَّى الْفَسْخ هُوَ القَاضِي أَو الْمَرْأَة وَزَاد وَقَالَ فِي الْعنَّة الْمَذْهَب أَن الْمَرْأَة تتولى الْفَسْخ وَذَلِكَ بعد ثُبُوت الْعنَّة عِنْد الْحَاكِم وَهَذَا صَاحب الْمُهَذّب من الْعِرَاقِيّين قد سوى بَين الْإِعْسَار والتعنين فِي أَن الْفَسْخ إِلَى الْحَاكِم بل المُصَنّف نَفسه قد حكى مَا ينْقض مَا ذكره فِي كتاب النِّكَاح من هَذَا الْكتاب فَذكر أَن القَاضِي إِذا قضى بالعنة فسخت كَمَا فِي سَائِر الْعُيُوب ثمَّ قَالَ وَفِيه وَجه أَن القَاضِي هُوَ الَّذِي يتعاطى الْفَسْخ وَجعل الْمُعْتَمد أَن القَاضِي لَا يفْسخ بل الْمَرْأَة وَهَذَا الَّذِي ذكره هُنَاكَ فِي الْإِعْسَار وَلَيْسَ فِي شَيْء من هَذَا الْمَنْقُول الْفرق بَين الْإِعْسَار والعنة فَيبْطل قطعا مَا ذكره من أَنهم قطعُوا بذلك وَيلْزم أَيْضا أَن الْفرق بَينهمَا لَيْسَ وَجها صَحِيحا مُعْتَمدًا بل غَايَته أَنه وَجه لبَعض الْأَصْحَاب بعيد ضَعِيف فَلَا يسوغ لَهُ الِاقْتِصَار على ذكره من غير تعرض لما هُوَ الصَّحِيح وَالله أعلم وَأما أَنه غير صَحِيح نسبته إِلَى إِمَام الْحَرَمَيْنِ فَإِن لَفظه فِي

стр. 262

@ النِّهَايَة لَا يشْعر بِهِ وَقد عرف أَن نَقله مِنْهَا وَالله أعلم وَذَلِكَ أَنه قَالَ فِيهَا قَالَ بعض الْأَصْحَاب القَاضِي هُوَ الَّذِي يفْسخ النِّكَاح عِنْد تحقق الْعنَّة وَجها وَاحِدًا وَالزَّوْجَة تتعاطى الْفَسْخ بالإعسار بِالنَّفَقَةِ قَالَ وَلست أرى بَين الْعنَّة والإعسار فرقا وَذكر ان الْوَجْه أَن يَجْعَل فِيهَا وَجْهَان كَمَا فِي التَّحَالُف هَذَا كَلَامه وَهُوَ لَا يُعْطي الْأَصَح إِلَّا أَن بعض الْأَصْحَاب قطع بذلك فَلَيْسَ فِيهِ تعرض أصلا لحكاية ذَلِك عَن الْأَصْحَاب لِأَنَّهُ لَا فرق بَين أَن يَقُول الْقَائِل قَالَ بعض الْأَصْحَاب القَاضِي يفْسخ قطعا وَبَين أَن يَقُول قَالَ بعض الْأَصْحَاب القَاضِي يفْسخ وَجها وَاحِدًا فِي أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا أَخْبَار عَن أَنه جزم وَلم يتَرَدَّد لَا أَنه حِكَايَة لذَلِك عَن الْأَصْحَاب ثمَّ لَو صَحَّ لَهُ أَن ذَلِك مَعْنَاهُ أَن بعض الْأَصْحَاب حكى ذَلِك عَن جملَة الْأَصْحَاب فَلَا يجوز أَن ينْسب إِلَى الإِمَام أَنه نقل أَن الْأَصْحَاب قطعُوا بذلك وَإِنَّمَا يَصح ذَلِك أَنه لَو لم يضفه إِلَى غَيره فَإِنَّهُ فرق بَين أَن يَقُول الْقَائِل قطع الْأَصْحَاب بِكَذَا وَبَين أَن يَقُول قَالَ فلَان قطع الْأَصْحَاب بِكَذَا فَالْأول حكم مِنْهُ بقطعهم وَالثَّانِي حِكَايَة عَن غَيره وَالله أعلم ١٤٢ - مَسْأَلَة أَقوام جرت عَادَتهم أَنهم يكتالون الْقَمْح من الْملاك ثمَّ بعد ذَلِك يجبى مِنْهُم ثمنه وَلم يجر سوى هَذَا فَهَل يَصح هَذَا البيع أم لَا وَإِذا لم يَصح وطلع الْمَبِيع معيبا وَتصرف فِيهِ الدقاق وَتعذر وجود مثله فَهَل يسْتَحق صَاحب الْقَمْح الثّمن الْمُسَمّى أَو قيمَة الْمثل وَإِذا دفع آخذ الْقَمْح إِلَى صَاحب الْقَمْح أَكثر من قيمَة الْمثل لذَلِك الْقَمْح وطالبه صَاحب الْقَمْح بباقي الْمُسَمّى فَأنْكر فَهَل يجوز لَهُ أَن يحلف إِذا طلب مِنْهُ الثّمن أم لَا أجَاب ﵁ لَا يَصح البيع إِذا لم يُوجد عقد وَلَا معطاة بِثمن

стр. 263

@ معِين عِنْد البيع والمعيب لَيْسَ بمثلى فَيجب فِيهِ قيمَة مثله لَا غير وَالْحَالة هَذَا وَإِذا سمى بِثمن من غير بيع صَحِيح وَدفع الْآخِذ قِيمَته بِمثل الْحبّ فَلهُ أَن يحلف على نفي الزَّائِد وَالله أعلم وَمن كتاب السّلم ١٤٣ - مَسْأَلَة رجل اسْتَلم فِي نخالة مَعْلُومَة الْكَيْل وَالْجِنْس مَوْصُوفَة عِنْد أَرْبَاب الْخِبْرَة غير مَجْهُولَة عِنْدهم بِثمن مَعْلُوم وأقبضه فِي الْمجْلس ثمن الْمُسلم فَقَبضهُ مِنْهُ جَمِيعه فَهَل يَصح العقد وَالْحَالة هَذِه أجَاب ﵁ نعم يَصح ذَلِك أَن انضبط بِالْكَيْلِ وَلَا يكثر تفاوته فِيهِ بالأنكباس وضده وَالله أعلم ١٤٤ - مَسْأَلَة رجل يصْبغ بالزنجار ويجبله بِالْمَاءِ على مَا تَقْتَضِيه الصَّنْعَة ثمَّ يخففه فَإِن كَانَ فِي الصَّيف جففه بالشمس وَإِن كَانَ فِي الشتَاء جففه بالنَّار فَهَل يَصح السّلم فِيهِ أم لَا أجَاب ﵁ إِن أمكن ضَبطه بِالصِّفَاتِ الَّتِي يخْتَلف بهَا الْغَرَض جَازَ السّلم فِيهِ بِشُرُوطِهِ وَإِلَّا فَلَا وَالله أعلم ١٤٥ - مَسْأَلَة السّلم هَل يجوز بِلَفْظ البيع وَهل يجوز فِي الاثمان فعلى هَذَا اذا قَالَ بِعْتُك هَذِه الغرارة الْقَمْح بِعشْرين درهما فِي ذِمَّتك إِلَى أجل مَعْلُوم مثلا يكون هَذَا سلما فِي الثّمن وَلَا يجوز التَّصَرُّف فِيهِ أَعنِي الثّمن الْمُسلم فِيهِ قبل الْقَبْض فَمَا الْفرق بَين هَذَا وَبَين البيع بِثمن فِي الذِّمَّة أَنه يجوز التَّصَرُّف فِي الثّمن قبل الْقَبْض على أحد الْقَوْلَيْنِ وَصِيغَة العقد وَاحِدَة فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمَا الْفرق بَين السّلم بِلَفْظ البيع فِي الْأَثْمَان وَبَين البيع بِثمن فِي الذِّمَّة

стр. 264

@ أجَاب ﵁ لَيْسَ ذَلِك سلما فِي الثّمن وَإِنَّمَا صُورَة السّلم فِي الثّمن أَن يَقُول أسلمت إِلَيْك هَذَا الثَّوْب فِي عشرَة دَرَاهِم وَلَا يذكر أَََجَلًا أَو يذكرهُ فَلَيْسَتْ الدَّرَاهِم هُنَا ثمنا لِأَنَّهُ مَا اقْترن بهَا صِيغَة الثّمن والتفريع عَن أَن الثّمن يتَمَيَّز بالصيغة لَا بِكَوْنِهِ دَرَاهِم أَو دَنَانِير فَهَذَا وَنَحْوه صُورَة السّلم فِي الْأَثْمَان وَالْمرَاد بالأثمان هَا هُنَا جنس الْأَثْمَان أَي مَا جنسه جنس الثّمن يجوز أَن يخرج عَن كَونه ثمنا بِأَن لَا يَجْعَل مُسلما فِيهِ الْخلاف فِي صُورَة التَّصَرُّف فِي الثّمن مَخْصُوص بِمَا اجْتمع فِيهِ كَونه ثمنا جِنْسا وَكَونه ثمنا صِيغَة وَأما الْفرق فِي جَوَاز التَّصَرُّف فَهُوَ رَاجع إِلَى كَون الْمُسلم فِيهِ ثُبُوته فِي الذِّمَّة على خلاف الأَصْل لما يتَمَيَّز بِهِ من زِيَادَة التَّفَاوُت فِي الْأَوْصَاف وَكَون الْحَاجة إِلَى إثْبَاته فِي الذِّمَّة فِيهِ أقل من الْحَاجة إِلَى إِثْبَات الثّمن فِي الذِّمَّة وَفِي صُورَة السّلم فِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير روعيت المظنة وَالله أعلم ١٤٦ - مَسْأَلَة رهن شخص عينا يملكهَا عَن دين غَيره من غير أَن يُعِيدهُ إِيَّاهَا ﷺ ليرهنها فَهَل يَصح وَإِذا صَحَّ وَكَانَ الدّين مُؤَجّلا فَمَاتَ الرَّاهِن فَهَل يحل الدّين أجَاب ﵁ إِن الرَّهْن يَصح وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كالضامن فَكَمَا يَصح أَن يضمن دين غَيره بِإِذْنِهِ وَبِغير إِذْنه فَكَذَلِك يَصح أَن يرْهن على دين غَيره بِإِذْنِهِ وَبِغير إِذْنه فَالصَّحِيح فِي الْمَسْأَلَة الْمَعْرُوفَة وَهِي مَا إِذا أَعَارَهُ

стр. 265

@ الْعين ليرهنها أَن ذَلِك ضَمَان مِنْهُ فِي عين وَوجدت الْمَسْأَلَة قد ذكرهَا صَاحب التَّتِمَّة فِي سِيَاق كَلَامه فِي تفاريع مَسْأَلَة الْإِعَارَة فَإِذا علم فَإِنَّهُ لَا يحل الدّين بِمَوْت الرَّاهِن لِأَن هَذَا ضَمَان دين فِي عين مُعينَة لَا فِي الذِّمَّة وَإِنَّمَا حل الدّين فِي الذِّمَّة لتبرئة ذمَّته وَالله أعلم ١٤٧ - مَسْأَلَة امْتنع الْمُرْتَهن من الْإِذْن للرَّاهِن فِي أَن يَبِيع الْمَرْهُون فِي إِيفَاء دينه فَهَل للرَّاهِن وَالْحَالة هَذِه بيع الْمَرْهُون بِغَيْر إِذن الْمُرْتَهن أجَاب ﵁ لَهُ أَن يَبِيعهُ فِي ذَلِك من غير إِذْنه بِإِذن الْحَاكِم فيرفع الْأَمر إِلَى الْحَاكِم حَتَّى يساعده على البيع فِي ذَلِك وَلَا يسْتَقلّ وَوجه ذَلِك ظَاهر وَارِد وجدته مسطورا ١٤٨ - مَسْأَلَة رجل لَهُ دين بِهِ رهن وأفضى الْأَمر إِلَى الْحَاكِم بِبيع الرَّهْن وَثمن بعضه يَفِي بِالدّينِ لَكِن لم يرغب رَاغِب إِلَّا فِي الرَّهْن كُله فَهَل يَبِيع الْحَاكِم الرَّهْن كُله ويوفي مِنْهُ دين رب الدّين أم يعطل الدّين ويؤجره رَجَاء أَن يرغب رَاغِب فِي شِرَاء الْبَعْض أجَاب ﵁ بل يَبِيعهُ كُله إِذا طلب صَاحب الدّين ذَلِك وَالله أعلم ١٤٩ - مَسْأَلَة شخص أقرّ بدين لبَعض أَوْلَاده فِي حَال صِحَّته وَرَهنه بِهِ رهنا ثمَّ أقرّ فِي مرض مَوته لآخر من أَوْلَاده وَرَهنه بِهِ هُنَا فَهَل يَصح الرَّهْن الثَّانِي أجَاب ﵁ يَصح الرَّهْن وَإِن كَانَ الرَّهْن بِمَنْزِلَة التَّبَرُّع فِي أَنه يمْتَنع من ولي الطِّفْل وَغَيره من غير غِبْطَة لِأَنَّهُ لَو قضى فِي مرض الْمَوْت دين الْوَارِث كَمَا لَو كَانَ قضى دين غَيره من الْغُرَمَاء وَله على الْمَذْهَب

стр. 266

@ الْمَشْهُور أَن يخصص بِالْقضَاءِ دين بعض الْغُرَمَاء دون بعض فَإِذا جَازَ تَخْصِيصه بإيفاء أصل الدّين فتخصيصه بتعلق دينه بِبَعْض أَعْيَان مَاله بطرِيق الرَّهْن أجوز وَأَيْضًا فَإِنَّمَا يمْتَنع فِي حق الْوَارِث تبرع من شَأْنه أَن يعْتَبر من الثُّلُث وَالرَّهْن لَيْسَ كَذَلِك فحده فِي الْوَسِيط إِزَالَة ملك بِغَيْر عرض فِي مرض الْمَوْت هَذَا هُوَ الظَّاهِر وَالْعلم عِنْد الله تَعَالَى وَمن كتاب التَّفْلِيس ١٥٠ - مَسْأَلَة من علم يسَار شخص فِي زمَان متقادم هَل لَهُ أَن يشْهد الْآن بيساره وَهل يسْأَله الْحَاكِم عَن كَونه مُوسِرًا حَال أَدَاء الشَّهَادَة وَعَلِيهِ الشَّهَادَة كَذَلِك أجَاب ﵁ أَن لَهُ أَن يشْهد الْآن بيساره مُعْتَمدًا على الِاسْتِصْحَاب إِلَّا أَن يكون قد طَرَأَ مَا أوجب الْآن اعْتِقَاده لزواله أَو جعله فِي صُورَة المتشكك فِي بَقَائِهِ وزواله والاعتماد فِي هَذَا على الِاسْتِصْحَاب السَّالِم عَن طارىء يخدشه كالاعتماد على مثله فِي الْملك وَلَا يشْتَرط فِيهِ الْخِبْرَة الْبَاطِنَة كَمَا هُنَالك وَمَا علل بِهِ ذَلِك من أَنه لَا طَرِيق لَهُ إِلَّا الِاسْتِصْحَاب فِي الْبَاطِن لَا بُد لَهُ من الِاسْتِصْحَاب موجودها هُنَا وَمِمَّا يدلل من كَلَامهم على جَرَيَانه فِي نَظَائِره قَوْلهم فِي الْبَيِّنَة الناقلة فِي الدّين فِي مَسْأَلَة الِابْنَيْنِ الْمُسلم وَالنَّصْرَانِيّ وَفِي غَيرهَا أَنَّهَا ترجع على المنفية لِأَنَّهَا اعتمدت على زِيَادَة علم وَالْأُخْرَى رُبمَا اعتمدت على الِاسْتِصْحَاب وَهَذَا تَجْوِيز مِنْهُم لذَلِك وَإِلَّا لَكَانَ ذَلِك قدحا فِيهَا لَا من قبيل التَّرْجِيح

стр. 267

@ ثمَّ يَكْتَفِي الْحَاكِم بِشَهَادَتِهِ أَنه مُوسر فَإِنَّهُ يتَنَاوَل الْحَال فَإِن أحوجه إِلَى ذكر الْحَالة الراهنة فَلهُ أَن يشْهد كَذَلِك مُعْتَمدًا على الِاسْتِصْحَاب الْمَذْكُور بل لَا يَنْبَغِي أَن يفصح بذلك فِي الشَّهَادَة فَإِنَّهُ لَا بُد من الْبَتّ بِمَا يشْتَمل الْحَال الْحَاضِرَة وَالله أعلم ١٥١ - مَسْأَلَة من شهد بِالرشد مَا الَّذِي يجب عَلَيْهِ فِي شَهَادَته وَهل يجب أَن يعرف عَدَالَته بَاطِنا وظاهرا أم يَكْتَفِي بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَة وَهل يَكْتَفِي فِي اخْتِيَاره بالاستفاضة أم لَا بُد من مُبَاشرَة أَحْوَاله أجَاب ﵁ الظَّاهِر أَنه يَكْتَفِي فِي ذَلِك بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَة وَمن شَرطهَا أَن لَا يكون غَرِيبا عِنْد الشَّاهِد بل يكون مُتَقَدم الْمعرفَة بِهِ ويكتفي فِي اختباره بالاستفاضة والشهرة وَالله أعلم ١٥٢ - مَسْأَلَة بينتي إعسار وملأه تكررتا كلما شهِدت احداهما جَاءَت الْأُخْرَى فَشَهِدت أَنه فِي الْحَال على ضد مَا شهِدت بِهِ الأولى فَهَل يقبل ذَلِك أبدا وَيعْمل بالمتأخر أم لَا أجَاب ﵁ يعْمل بالمتأخر مِنْهُمَا وَإِن تَكَرَّرت إِن لم ينشأ من تكررهما بَيِّنَة وَلَا تكَاد بَيِّنَة الْإِعْسَار تَخْلُو عَن الرِّيبَة إِذا تَكَرَّرت لِأَن قبُولهَا منحصر الْجِهَة فِي تَقْدِير إِثْبَاتهَا طرآن الْإِعْسَار بعد الملأة لِأَنَّهُ على تَقْدِير معارضتها بِبَيِّنَة الملأة المناقضة فِي وَقت وَاحِد لَا يقبل لترجيح بَيِّنَة الملأة حِينَئِذٍ وَلَيْسَ هَكَذَا بَيِّنَة ملأة فَإِنَّهَا مَقْبُولَة على التَّقْدِيرَيْنِ ومعمول بهَا وَإِن كَانَ مَا تشهد بِهِ ملأة مستمرة من غير تجدّد وطرآن وَعند هَذَا فَإِذا تَكَرَّرت بَيِّنَة الْإِعْسَار فقد أَثْبَتَت تعاقب ملآة وإعسارات وَذَلِكَ بعيد لَا يكَاد يَنْفَكّ عَن الرِّيبَة وَالله أعلم

стр. 268

- مَسْأَلَة رجل عِنْده صبي يَتِيم وَلَيْسَ بولِي من جِهَة الشررع وَلَا وَصِيّ ولليتم مَال فَلَو سلمه إِلَى ولي الْأَمر خَافَ على ضياغ المَال فَهَل يجوز لَهُ التَّصَرُّف فِي المَال أم لَا وَهل يجوز لَهُ المؤاكلة مَعَ الصَّبِي واختلاط مَاله بِمَالِه وَهل يجوز لَهُ اسْتِخْدَام الصَّبِي على مَا جرت بِهِ الْعَادة وَإِذا استخدمه مَاذَا يجب عَلَيْهِ أجَاب ﵁ يجوز لَهُ وَالْحَالة هَذِه الضرورية النّظر فِي أمره وَالتَّصَرُّف فِي مَاله وَيجوز لَهُ مخالطته فِي الْأكل وَغَيره على مَا هُوَ الْأَصْلَح لَهُ وَيجوز لَهُ من استخدامه مَا هُوَ فِيهِ تَخْرِيج لَهُ وتدريب قَاصِدا مصْلحَته وَيجوز من غير ذَلِك مَا لَا يعد لمثله أُجْرَة وَمَا سوى ذَلِك وَنَحْوه لَا يجوز إِلَّا بِأُجْرَة مثله وَالله أعلم ١٥٤ - مَسْأَلَة شخص كَانَ تَحت حجر أَبِيه وَبلغ وَلم يثبت عِنْد أحد من الْحُكَّام رشده وَلَا فك الْحجر عَنهُ فتصرف فِي مَاله توكيلا وبيعا وَشِرَاء وَثَبت تِلْكَ التَّصَرُّفَات بِشَهَادَة الْعُدُول على إِقْرَاره بهَا عِنْد جمَاعَة من الْحُكَّام من غير أَن يتَعَرَّضُوا للْحكم بِصِحَّة تِلْكَ التَّصَرُّفَات ثمَّ إِن الشَّخْص الْمَذْكُور أقرّ فِي مرض مَوته لبَعض ورثته بأعيان وأبرأه من دُيُون وَثَبت ذَلِك الْإِقْرَار وَالْإِبْرَاء عِنْد حَاكم من الْحُكَّام وَنقل بِهِ وَكتب الْمقر لَهُ كتابا حكميا إِلَى بَلْدَة حَاكم آخر وَشهد عِنْد الْحَاكِم الثَّانِي عَدْلَانِ أَنه ثَبت مَضْمُون الْكتاب الْحكمِي عِنْد الْحَاكِم الأول وَكَانَ مَضْمُون الْكتاب الْحكمِي يتَضَمَّن مَا جرت بِهِ عَادَة الْكتاب من أَن الْإِقْرَار وَالْإِبْرَاء الْمَذْكُورين فِي صِحَة وَجَوَاز أمره فَهَل تصح تَصَرُّفَات الشَّخْص الْمَذْكُور من غير ثُبُوت رشده عِنْد حَاكم مَا أم لَا وَإِن لم تصح تَصَرُّفَاته من غير ثُبُوت رشده فَهَل يكون ثُبُوت تَصَرُّفَاته عِنْد

стр. 269

@ الْحُكَّام الْمَذْكُورين بِشَهَادَة الْعُدُول على إِقْرَاره بذلك من غير حكمهم بِصِحَّة ذَلِك الْإِقْرَار دَلِيلا على ثُبُوت رشده أم لَا وَهل للْمُدَّعِي عَلَيْهِ مُطَالبَة الْمُدَّعِي بِثُبُوت أَهْلِيَّة الْمقر للإقرار واستجماع شَرَائِط صِحَة الْإِقْرَار أَو لَا وَإِن لم يكن لَهُ ذَلِك فَهَل يسوغ للْحَاكِم الاستفصال عَن استجماع تِلْكَ الشَّرَائِط أَو لَا وَإِن سَاغَ لَهُ ذَلِك فَهَل يكون ثُبُوت الْإِقْرَار عِنْد الْحَاكِم الأول على الْوَجْه المشروح دَلِيلا على استجماع تِلْكَ الشَّرَائِط وَكَانَ الْمقر بِهِ مَرْهُونا حَالَة الْإِقْرَار من جِهَة الْمقر فَهَل يَصح إِقْرَاره بِهِ وَهُوَ مَرْهُون أَو لَا وَإِن صَحَّ إِقْرَاره بِهِ وَهُوَ مَرْهُون وَكَانَ فِي الْقرْيَة شَيْء لَيْسَ فِي يَد الْمقر فَهَل يَصح إِقْرَاره بهَا بِمَا فِي يَده مَعَ اشتماله للإقرار بِمَا لَيْسَ فِي يَده أَو لَا وَإِن صَحَّ فَهَل يتَعَيَّن جَمِيع مَا يبْقى من الْمقر بِهِ مِمَّا هُوَ فِي يَده لذَلِك الْإِقْرَار وَإِن لم يتَعَيَّن فَهَل يتَضَمَّن ذَلِك جَهَالَة بالمقر بِهِ حَتَّى يحْتَاج الى تَفْسِير الْمقر أَو لَا وَإِن احْتَاجَ الى التَّفْسِير وَمَات الْمقر فَهَل يقوم الْوَارِث مقَامه فِي التَّفْسِير أَو لَا وَإِن قَامَ الْوَارِث مقَامه وَكَانُوا جمَاعَة من جُمْلَتهمْ الْمقر لَهُ فَهَل يتَعَيَّن الْمقر لَهُ الْوَارِث للتفسير أم يتساوى جَمِيع الْوَرَثَة فِي ذَلِك وَإِن أثبت الْمقر لَهُ رشد الْمقر حَالَة الْإِقْرَار وَأثبت الْخصم لَهُ اسْتِمْرَار الْحجر عَلَيْهِ أَو سفهه حَالَة الْإِقْرَار فَأَيّهمَا يقدم على الآخر

стр. 270

@ وَإِذا علم الْحَاكِم الثَّانِي اسْتِمْرَار الْحجر على الْمقر إِلَى حَالَة الْإِقْرَار فَهَل يحكم يُعلمهُ فِي ذَلِك أَو لَا وَإِن لم يحكم بِعِلْمِهِ فِي ذَلِك فَهَل تجب الْيَمين المتوجبة على من أثبت حَقًا على غَائِب أَو يثبت على مدعي ذَلِك الْإِقْرَار وَالْإِبْرَاء أَو لَا وَإِن لم تجب عَلَيْهِ هَذَا الْيَمين فَهَل تجب عَلَيْهِ الْيَمين بِنَفْي علمه بفسق الْمَشْهُود لَهُ بِالْإِقْرَارِ وَالْإِبْرَاء الْمَذْكُورين أَو لَا وَمَتى وَجَبت عَلَيْهِ يَمِين وَكَانَت المحاكمة بَين وَرَثَة الْمقر ووكيل الْمقر لَهُ الْغَائِب عَن مجْلِس الحكم فَهَل يتَوَقَّف فصل الْخُصُومَة على الْمقر لَهُ أَو لَا أجَاب ﵁ تصح تَصَرُّفَاته وأقاريره مهما كَانَ متصرف تصرف المطلقين مبذول الْيَد مُمكنا على الِاسْتِمْرَار فَيحكم بِصِحَّة تَصَرُّفَاته اعْتِمَادًا على الظَّاهِر ومدعي الْحجر الشَّرْعِيّ عَلَيْهِ مطَالب بإثباته بِالْبَيِّنَةِ وَالْحَالة هَذِه وَلَوْلَا هَذَا لأحوج أَكثر النَّاس من الْمَشَايِخ فَمن دونهم عِنْد التَّنَازُع فِي مثل ذَلِك إِلَى إِثْبَات الرشد وَفك الْحجر بِالْبَيِّنَةِ وَذَلِكَ خلاف إِجْمَاع إِجْمَاع الماضين وَالدَّلِيل يأباه ثمَّ إِن مَضْمُون الْكتاب الْحكمِي الْمَذْكُور إِذا ثَبت أَن الْحَاكِم الْمَذْكُور أثْبته فَذَلِك هُوَ مُوجب الْكتاب الْحكمِي الْمَذْكُور إِذا ثَبت أَن الْحَاكِم الْمَذْكُور أثْبته فَذَلِك هُوَ مُوجب ثُبُوت فك الْحجر عَن الْمقر الْمَذْكُور وَإِن كَانَ الْمقر بِهِ مَرْهُونا عِنْد الْإِقْرَار لم يَصح إِقْرَاره بِهِ فِي حق الْمُرْتَهن إِذا لم يصدقهُ وَيصِح فِي حق الرَّاهِن الْمقر بِهِ مَرْهُونا عِنْد الْإِقْرَار لم يَصح إِقْرَاره بِهِ فِي حق الْمُرْتَهن إِذا لم يصدقهُ وَيصِح فِي حق الرَّاهِن الْمقر عِنْد فكاك الرَّهْن وَأما كَون بعض المقربة لَيْسَ فِي يَده وَقد فرضناه مَرْهُونا لَهُ

стр. 271

@ والمرهون الْمَقْبُوض بيد راهنة ثَابِتَة عَلَيْهِ كَمَا كَانَ فِي يَده أَو فِي يَد الْمُرْتَهن أَو فِي يَد عدل نَائِب عَنْهُمَا فقد أعلت الْمَسْأَلَة فان المُرَاد أَن ذَلِك الْبَعْض غير مَرْهُون لَهُ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ فِي يَده أصلا حَالَة الْإِقْرَار فَإِقْرَاره بِهِ غير صَحِيح فَإِذا وَقع الْإِيهَام بَينه وَبَين بَاقِي الْمقر بِهِ الثَّابِتَة يَده عَلَيْهِ حَالَة الْإِقْرَار فصحة الْإِقْرَار بِالْبَاقِي يتَوَقَّف على تَفْسِير الْمقر أَو وَارثه بعده وَيحْتَاج فِي ذَلِك إِلَى تَفْسِير جَمِيع ورثته وَالْمقر لَهُ مِنْهُم وَإِذا تصادق هُوَ وَالْبَاقُونَ على تعْيين شَيْء اعْتبر ذَلِك فَإِن الْحق لَا يعد وهم وَإِذا أثبت الْمقر لَهُ رشد الْمقر حَالَة الْإِقْرَار فَإِن كَانَ الَّذِي أثْبته الْخصم اسْتِمْرَار الْحجر عَلَيْهِ فَإِن كَانَ ببنية الرشد الشاهدة بِهِ حَالَة الْإِقْرَار وَإِن كَانَ الَّذِي أثْبته الْخصم هُوَ سفهه حَالَة الْإِقْرَار فَبَيِّنَة السَّفه مُقَدّمَة وَلَيْسَ للْحَاكِم أَن يحكم بِعِلْمِهِ فِي ذَلِك وتتوجه الْيَمين على الْمقر لَهُ إِذا كَانَ الْمقر مَيتا وَإِذا ادّعى الْخصم عَلَيْهِ علمه بفسق شُهُوده فَالْأَظْهر أَنه يتَوَجَّه تَحْلِيفه ثمَّ لَا يتَوَقَّف فصل الْخُصُومَة وَالْحكم بِالْبَيِّنَةِ بعد تَمامهَا على مثل هَذِه الْيَمين من الْمقر لَهُ إِذا كَانَ غَائِبا بل يحكم بِالْبَيِّنَةِ وتؤخر الْيَمين إِلَى حِين حُضُوره وَمَا ترك جَوَابه من الْمسَائِل فلسقوط مَا علق عَلَيْهِ من شُرُوط وَالله أعلم ١٥٥ - مَسْأَلَة أقرّ بعد ثُبُوت عسره فِي كتاب دين استدانه بِأَنَّهُ مَلِيء فَهَل يبطل إِعْسَاره

стр. 272

@ وَقد أجَاب الحصيري مِنْهُم وَغَيره من أَصْحَابنَا أَنه يبطل ويؤاخذ بِالدّينِ الْمُسْتَأْجر وَكَانَ جوابي كَذَلِك من أجل أَنه إِذا ثَبت ملأته بِقدر من المَال فَلَا يتَعَيَّن الدّين لصرفه فِيهِ وَهُوَ يتَمَكَّن بِهِ من إِيفَاء كل دين مِنْهُ أَو بَعْضهَا على الِاجْتِمَاع أَو على الْبَدَل وَلِهَذَا قَالُوا إِذا عرف لَهُ مَال لم يثبت من الِابْتِدَاء إِعْسَاره إِلَّا بِبَيِّنَة وَالله أعلم ١٥٦ - مَسْأَلَة فِي ولي الْيَتِيم إِذا احْتَاجَ إِلَى الْأكل مِنْهُ مَا قدر مَا يتَنَاوَلهُ مِنْهُ وَهل يحْتَاج الى تَقْدِير حَاكم أجَاب ﵁ يتَنَاوَل أقل الْأَمريْنِ من كِفَايَته بِالْمَعْرُوفِ أَو أُجْرَة عمله وَلَا يحْتَاج إِلَى تَقْدِير حَاكم هَذَا هُوَ الْأَظْهر وَلَيْسَ يتْرك بِمَا ذكر فِي الْوَسِيط وَالله أعلم ١٥٧ - مَسْأَلَة حكام من حَاكم الْمُسلمين تَحت يَده مَال لأيتام مُتعَدِّدَة فَمَاتَ الْحَاكِم وَلم يوص وَلم يعين لأحد مَالا فَطلب الْأَيْتَام مَالهم من وَرَثَة القَاضِي فأنكروا فأقاموا الْبَيِّنَة أَن لَهُم فِي جِهَة الْحَاكِم كَذَا وَكَذَا فَطلب وَرَثَة القَاضِي يَمِين الْأَيْتَام أَنهم يسْتَحقُّونَ فِي جِهَة والدهم هَذَا الْمبلغ فَهَل يلْزم الْأَيْتَام يَمِين أم لَا وَهل إِذا فعل الْحَاكِم ذَلِك فِي أَمْوَال الْيَتَامَى يفسق وَيلْزمهُ الضَّمَان أجَاب ﵁ نعم يتَوَجَّه عَلَيْهِم الْيَمين الْمَذْكُور بعد بلوغهم وَإِنَّمَا يجب الضَّمَان عِنْد ثُبُوت تفريطه وَلَا يجب بِمُجَرَّد عدم وجدانها فِي تركته وَلَا يفسق بِمُجَرَّد ذَلِك وَالله أعلم ١٥٨ - مَسْأَلَة حَاكم من حكام الْمُسلمين تَحت يَده مَال لأيتام

стр. 273

@ فعامل بِهِ معاملات ثمَّ مَاتَ الْحَاكِم فطلبوا الْأَيْتَام من بعض الْخُصُوم مَا عَلَيْهِ بِمُوجب الشَّرْع فَادّعى تَسْلِيم ذَلِك الْقدر إِلَى القَاضِي الْمُتَوفَّى وَلم يحضر بَينه وَطلب يَمِين الْأَيْتَام الْمُسْتَحقّين إِن هَذَا الْقدر مَا وصل إِلَى القَاضِي الْمُتَوفَّى فَهَل يلْزم الْأَيْتَام يَمِين أم لَا أجَاب ﵁ يتَوَجَّه ذَلِك بعد بلوغهم وَيكون الْيَمين على نفي الْعلم وَلَا يقبل قَول الْمُدَّعِي إِذا كَانَ دينا فِي ذمَّته إِلَّا بِبَيِّنَة ١٥٩ - مَسْأَلَة لَو اشْتهر فِي بلد من الْبلدَانِ أَن الْمَدْيُون مَتى طَالبه رب المَال أقرّ بِجَمِيعِ مَا فِي يَده وَمَا هُوَ مَنْسُوب إِلَيْهِ من عين وَدين لوَلَده الطِّفْل أَو لغيره وشاع فِيهِ هَذَا وَفعله أَرْبَاب الْأَمْوَال الأكابر حَتَّى فعلوا فِي الدّين الْيَسِير بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَمْوَالهم فَلَو أَن رب المَال إِذا أثبت دينه عِنْد الْحَاكِم وَخَافَ من الْمَدْيُون أَن ينْقل مَاله الى وَالِده أَو الى غَيره وَطلب من الْحَاكِم الْحجر عَلَيْهِ فِي سَائِر أَمْوَاله إِلَى أَن يقْضِي دينه فَهَل يجوز هَذَا للْحَاكِم وَهل يكون هَذَا كَمَا قَالَه الشَّافِعِي أَن المُشْتَرِي يحْجر عَلَيْهِ فِي الْمَبِيع وَفِي سَائِر أَمْوَاله وَهُوَ الْحجر الْغَرِيب الْمَشْهُور بَين الْفُقَهَاء فَإِن لم يجز للْحَاكِم ذَلِك فَفعله حَاكم بِاجْتِهَادِهِ لمصْلحَة رَآهَا فَهَل يَقع الْموقع وَهل لأحد من الْحُكَّام نقضه وَهل إِذا سَاغَ ذَلِك يفْتَرق الْحَال بَين أَن يشْتَهر ذَلِك بَين أهل بَلَده أَو لَا يشْتَهر أجَاب ﵁ بعد الاستخارة والتثبت أَيَّامًا إِن هَذَا من قبيل مَا إِذا ظهر أَمَارَات الْفلس على الْمَدْيُون الَّذِي مَاله واف بِدِينِهِ فَإِنَّهُ إِذا ظهر وَغلب على الظَّن مُسْتَند يعْتَمد على مثله فِي الظنون الْمُعْتَبرَة من حَال هَؤُلَاءِ الموصوفين أَنهم مَتى صَارُوا بصدد أَن يطالبوا بِمَا عَلَيْهِم من الدُّيُون انخلعوا عَن أَمْوَالهم بِالْإِقْرَارِ بهَا لغَيرهم وَلَكِن يسْتَلْزم لَا محَالة ظُهُور إمارات الْفلس

стр. 274

@ عَلَيْهِم عِنْد صيرورتهم بِتِلْكَ الْحَالة وَمَعْلُوم أَنه يحْجر إِذا ظَهرت أَمَارَات فلسه بِأَن يكون خرجه أَكثر من دخله فَإِنَّهُ يحْجر عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مَاله أَكثر من دينه على وَجه صَحِيح ادّعى بَعضهم أَنه مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ وَهُوَ الْقيَاس وَهُوَ الْمُخْتَار فَكَذَلِك إِذا ظَهرت أَمارَة فلسه بِسَبَب آخر فَإِنَّهُ لَا اثر للِاخْتِلَاف الْمَبْنِيّ على الِاتِّفَاق فِي الْعلَّة وَعند هَذَا فَيَنْبَغِي إِذا ثَبت الدّين عِنْد الْحَاكِم وَغلب على ظَنّه أَن الْمَدْيُون ينخلع من مَاله بِوَاسِطَة الْإِقْرَار بِهِ لغيره وَسَأَلَهُ الْغَرِيم الْحجر عَلَيْهِ لذَلِك فَلهُ الْحجر عَلَيْهِ وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين أَن يشهر ذَلِك فِي أهل بَلَده أَو لَا يشهر إِلَّا فِيمَا يرجع إِلَى ثوران الظَّن وَظُهُور هَذِه الأمارة وَعدم ظُهُورهَا فَإِذا ظهر اشتهار فِي الْبَلَد عَن الْحَاكِم من مديون أَنه بصدد أَن يفلس نَفسه بِوَاسِطَة الْإِقْرَار وَغلب على ظَنّه ذَلِك فَالْأَمْر فِي الْجمع عَلَيْهِ على مَا تقدم وَالَّذِي حكى الإِمَام أَبُو الْمَعَالِي وتلميذه الْغَزالِيّ فِي كتاب الشَّهَادَات عَن القَاضِي أَنه رأى الْحجر عَلَيْهِ إِذا كَانَ ذَا مجَال وحيلة إِذا فرض ذَلِك فِيمَا إِذا كَانَ احتياله بِإِخْرَاج مَاله عَن ملكه فرأيه رَأْي صَحِيح لالتحاقه بالقبيل الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَإِن كَانَ مُجَرّد المطال وَنَحْوه فَلَيْسَ كَذَلِك وَلَيْسَ هَذَا من قبيل الْحجر على المُشْتَرِي فَإِن التَّوَصُّل إِلَى إِيصَال البَائِع الى الْعِوَض كَمَا وَجب وصل المُشْتَرِي إِلَى الْعِوَض الآخر نظرا لما تَقْتَضِيه الْمُعَاوضَة من التَّسْوِيَة بَين المتعاوضين فِي مثل ذَلِك وَلذَلِك ثَبت الْحجر وَإِن لم يكن الْمَدْيُون مُفلسًا وَلَا ظَهرت عَلَيْهِ أَمارَة الْفلس وَلَا هُوَ ذَا حِيلَة ومطال وَإِذا حكم الْحَاكِم بذلك نفذ حكمه لم يكن لأحد نقضه بِشَرْط أَن يصدر ذَلِك مِنْهُ بِنَاء على اجْتِهَاد إِن كَانَ من أهل الِاجْتِهَاد وَإِن لم يكن فمقلد الْمُجْتَهد يرى ذَلِك مِمَّن يجوز لَهُ تَقْلِيده وَالله أعلم

стр. 275

- مَسْأَلَة رجل تولى يَتِيما ولَايَة شَرْعِيَّة وَاحْتَاجَ الْوَلِيّ أَن يَأْكُل من مَال الْيَتِيم شَيْئا فَمَا شَرط الْحَاجة وَمَا مِقْدَار مَا يَأْخُذ من مَال الْيَتِيم وَهل يجوز لَهُ أَن ينْفَرد باستباحته بِمَا يَأْخُذهُ أم لَا بُد من إِذن الْحَاكِم وَلَو عجز من اثبات كَونه نَاظرا فَهَل يجوز لَهُ ذَلِك بِغَيْر اذن الْحَاكِم أم لَا وَهل اذا عمل سنة مُتَبَرعا بِالْعَمَلِ وَلم يَأْخُذ شَيْئا واستدان فِي تِلْكَ السّنة مَا أنفقهُ على نَفسه يجوز لَهُ أَن يَأْخُذ مَا يقْضِي بِهِ دين السّنة الْمَاضِيَة وَهل مَا يَأْخُذهُ يكون مِنْهُ بَرِيء الذِّمَّة مُطلقًا أم يجب رد مثله إِذا اسْتغنى وَلَعَلَّ النَّاظر فِي هَذِه الْفتيا يصرف عنايته إِلَى تدبر ذَلِك مفصلا فمعتما لِلْأجرِ معينا للمستفتي على بَرَاءَة ذمَّته إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهل يجوز للْوَلِيّ إِذا كَانَ عَلَيْهِ دين أَن يقترض من مَال الْيَتِيم شَيْئا ويوفي بِهِ دينه إِذا اضْطر ثمَّ يُعِيدهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهل إِذا كَانَ الْوَلِيّ من ذَوي اليهآت يجوز لَهُ مَا لَا يجوز لمن دونه فِي الزِّيَادَة فِي الْجعل على الْعَمَل وَهل حكم الْمُتَوَلِي لوقف على جِهَة الأسرى حكم الْمُتَوَلِي على يَتِيم معِين فِيمَا ذكر وَوصف وَهل اذا كَانَ المتوكي مُتَوَلِّيًا على جِهَات مُتعَدِّدَة وأيتام متعددين وَجَاز لَهُ الْأكل من ذَلِك يقسط على كل بِحِصَّتِهِ أم يَأْكُل مِمَّن أَرَادَ من أَكثر الْمَوْقُوف فعلا أَو مَالا حَاضرا وَالْمُتوَلِّيّ عَلَيْهِ دُيُون كَثِيرَة لَا قدرَة لَهُ على وفائها وَيحْتَاج إِلَى نَفَقَة فَمَا الَّذِي يجوز لَهَا من ذَلِك وَمَا الَّذِي يحرم وَمَا الَّذِي يكره أجَاب ﵁ الْمُخْتَار أَنه يجوز لَهُ مَعَ فقره أَن يَأْخُذ من مَال موليه أقل الْأَمريْنِ من كِفَايَته وكفاية من تلْزمهُ نَفَقَته وَمن أجره مثل عمله ويستقل بِهَذَا من غير إِذن الْحَاكِم ثمَّ لَا يجب عَلَيْهِ رد بدله وَلَا يجوز للغني مثل ذَلِك اسْتِقْلَالا وَإِذا قدر لَهُ الْحَاكِم أُجْرَة مثل عمله جَازَ ذَلِك لَهُ وَإِن كَانَ غَنِيا وَهَذَا الَّذِي لَا يسْتَقلّ بِهِ من غير حَاكم وَلَا يشْتَرط فِيهِ فقر وَلَا يتَقَيَّد

стр. 276

@ بالكفاية فَإِذا لم يُوجد ذَلِك وَمضى زمَان واستدان فِيهِ مَا أنفقهُ لم يكن لَهُ قَضَاء دينه من مَال وليه لَا بِالِاعْتِبَارِ الأول وَلَا يُغَيِّرهُ وَلَا يجوز لَهُ الِاقْتِرَاض من مَال الْيَتِيم لحَاجَة نَفسه من غير حَاجَة للْيَتِيم إِلَى الِاقْتِرَاض وَلَيْسَ لمتولي وقف الأسرى الْقسم الأول وَله الْقسم الثَّانِي وَهُوَ أَخذ أُجْرَة مثله بِتَقْدِير الْحَاكِم وَفِيمَا أصلته من اعْتِبَار أُجْرَة الْمثل جَوَاب عَمَّا فِي الْمسَائِل فَإِذا كَانَت كِفَايَته أقل من أُجْرَة عمله بالنسبه إِلَى عمله لكل يَتِيم فَالظَّاهِر أَن لَهُ أَخذهَا من مَال أَيهمْ شَاءَ وَالله أعلم ١٦١ - مَسْأَلَة حَاكم من حكام الْمُسلمين تَحت يَده مَال الْأَيْتَام فطلبوا الْأَيْتَام أَمْوَالهم وأثبتوا أَصْلهَا فَهَل يرجع بهَا على تَرِكَة القَاضِي أم لَا وَهل إِذا أَقَامُوا وَرَثَة القَاضِي الْبَيِّنَة فِي حَال حَيَاته أَنه أقرّ أَنه صرف الى الْأَيْتَام كَذَا وَكَذَا زَائِدا على نَفَقَة الْمثل فَهَل يقبل قَوْله أم لَا أجَاب ﵁ يجب ضَمَانهَا فِي تَرِكَة القَاضِي إِذا لم تُوجد وَوجد مِنْهُ تَفْرِيط بِأَن أقرّ ببقائها فِي مَرضه وَلم يبينها وَنَحْو ذَلِك أما إِذا كَانَ الْوَاقِع مُجَرّد عدم وجدانها بعده فَلَا ضَمَان لجَوَاز تلفهَا من غير تَفْرِيط مِنْهُ وَإِذا كَانَ قد أقرّ أَنه أنفقها على الْأَيْتَام ومقدارها زَائِد على مَا يَنْبَغِي من النَّفَقَة لأمثالهم فَعَلَيهِ ضَمَان الزَّائِد وَإِنَّمَا يعرف كَونه زَائِدا إِذا بَين جِهَة النَّفَقَة فَإِن قَالَ أنفقت ذَلِك فِي طعامهم وكسوتهم وَنَحْو هَذَا أما إِذا قَالَ أنفقتها عَلَيْهِم وَأطلق فَتعذر معرفَة كَونه زَائِدا على الْمَعْرُوف إِذا قد يكون قد عرض عَارض غير مُعْتَاد أوجب الانفاق من غير تَفْرِيط وَالله أعلم ١٦٢ - مَسْأَلَة حَاكم من حكام الْمُسلمين شَافِعِيّ الْمَذْهَب فِي يَده أَمْوَال لأيتام فعامل بهَا معاملات إِلَى آجال مُخْتَلفَة وغرماء مُخْتَلفَة مِنْهُم

стр. 277

@ الْفَلاح النازح والبدوي الراحل وَغَيرهم وَلم يستوثق بِالرَّهْنِ فَهَل يكون ذَلِك تفريطا مُوجبا للضَّمَان عَلَيْهِ أم لَا أجَاب ﵁ نعم ذَلِك تَفْرِيط مِنْهُ مُوجب لضمان ذَلِك عَلَيْهِ وَالله أعلم ١٦٣ - مَسْأَلَة حَاكم من حكام الْمُسلمين تَحت يَده أَمْوَال أَيْتَام مُتعَدِّدَة فعامل لبَعْضهِم معاملات وَكتب بهَا وثائق وَلم يبين أَصْحَابهَا وَلَا مستحقيها بل فِيهَا أقرّ فلَان ابْن فلَان أَن عَلَيْهِ وَفِي ذمَّته للأيتام كَذَا وَكَذَا فَهَل يكون ذَلِك تفريطا مِنْهُ أم لَا وَهل يجب الضَّمَان أم لَا أجَاب ﵁ إِذا لم يشْهد على المعامل بذلك الا هَكَذَا فَذَلِك تَفْرِيط مِنْهُ مضمن لَهُ وَالله أعلم ١٦٤ - مَسْأَلَة هَل يجوز للْحَاكِم أَن يَأْمر القوام على أَمْوَال الْيَتَامَى أَن يعاملوا بِأَمْوَالِهِمْ ويعملوا مَسْأَلَة الْعينَة كَمَا جرت الْعَادة الْيَوْم أَو يجب عَلَيْهِ أَن يَشْتَرِي لَهُ عقارا أَو عرُوضا للتِّجَارَة أجَاب ﵁ أما الْعينَة فَلَا نأمر بهَا لكَونهَا مَكْرُوهَة وَأما استنماء أَمْوَالهم فَعَلَيهِ الْأَمر بذلك وَالسَّعْي فِيهِ ثمَّ يعين جِهَته من شِرَاء عقار أَو مَال تِجَارَة موكول إِلَى رَأْيه ورأي من ينصبه لذَلِك متتبعا مَا هُوَ الْأَصْلَح لَهُم وَالله أعلم ١٦٥ - مَسْأَلَة إِذا نصب الْحَاكِم أَمينا أَو حاضنة وَأذن لَهَا فِي الْإِنْفَاق على الطِّفْل كَذَا وَكَذَا درهما من مَالهمَا أَو مِمَّا يقترضانه ثمَّ جَاءَ

стр. 278

@ الْقيم وَادّعى نفقه ذَلِك الْقدر الْمَأْذُون عَلَيْهِ فِي الْمدَّة فَهَل يجب أَن يحلفهُ أت يسْتَحبّ أجَاب ﵁ بل يجب تَحْلِيفه وَالله أعلم ١٦٦ - مَسْأَلَة فرض لصغير قدرا مَعْلُوما لنفقته وَكسوته كل شهر كَذَا وَكَذَا فِي مَاله وَأذن لحاضنه أما أَبوهُ أَو أمه أَو وَصِيّه أَو من أَقَامَهُ الْحَاكِم منفقا عَلَيْهِ أَن يستدين ذَلِك وَيصرف عَلَيْهِ أَو يُنْفِقهُ عَلَيْهِ من مَاله ثمَّ يرجع بِهِ على مَال الصَّغِير وَأشْهد الْحَاكِم على نَفسه بِهَذَا الْإِذْن وَمَضَت مُدَّة سنة مثلا فَحَضَرَ الْمَأْذُون لَهُ فِي الْإِنْفَاق وَطلب من هَذَا الْحَاكِم الْإِذْن لَهُ أَن يعوض عَمَّا أنفقهُ من مَال الصَّغِير بِقدر مَا أنفقهُ أما من مَاله أَو مِمَّا استدانه وَذكر أَنه صرف ذَلِك من مَاله واستدانه فَهَل للْحَاكِم أَن يحلفهُ الْيَمين الشَّرْعِيَّة أَنه مُسْتَحقّ الرُّجُوع فِي مَال الصَّبِي بذلك بمتقضى مَا صرفه فِي نَفَقَته وَأَنه صرف ذَلِك أم لَا وَهل تكون الْيَمين مُسْتَحبَّة أَو وَاجِبَة أَو لَا يجب وَلَا يسْتَحبّ وَالْحَالة هَذِه أجَاب ﵁ يحلفهُ وجوابا على مَا ذكره من مُوجب اسْتِحْقَاقه الرُّجُوع واستحقاقه فانه حكم على الصَّغِير وَالله أعلم ١٦٧ - مَسْأَلَة رجل أثبت دينا على غَائِب وَبَاعَ الْحَاكِم دَاره فِي وَفَاء الدّين ثمَّ حضر الْغَائِب وأبطل اسْتِحْقَاق الدّين عَلَيْهِ بفسق الشُّهُود أَو بابقاء الدّين والبراءة مِنْهُ هَل يبطل بيع الْحَاكِم للدَّار أم لَا وَإِذا مَاتَ رجل وَله أَطْفَال فأنفق عَلَيْهِم الْحَاكِم أَو الْوَصِيّ مَا خَلفه مُورثهم ثمَّ ظهر على الْمُورث دين بعد نَفاذ المَال النَّفَقَة هَل يرجع بِهِ

стр. 279

@ الْغَرِيم على الْمُنفق أم على الْأَطْفَال وينتظر بِهِ حُصُول مَالهم أم لَا يرجع أجَاب ﵁ نعم يبطل الْمَذْكُور وللغريم الْمَذْكُور تضمين الْمُنفق وَأما الْأَطْفَال فان كَانُوا قد أتلفوا شَيْئا من عين التَّرِكَة أكلا وَغَيره فللغريم تضمينهم وَإِذا ضمنه الْوَلِيّ كَانَ لَهُ الرُّجُوع بِهِ عَلَيْهِم وَأما مَا اشْتَرَاهُ لَهُم فِي الذِّمَّة ثمَّ نفذ فِيهِ من عين التَّرِكَة كَمَا هُوَ الْمُعْتَاد فَلَا ضَمَان فِيهِ على الْأَطْفَال وَالله أعلم ١٦٨ - مَسْأَلَة وَردت من بعض الْقُضَاة أَمْوَال أَيْتَام أهل الذِّمَّة إِذا كَانَت بِأَيْدِيهِم وَلم يترفعوا فِيهَا إِلَيْنَا فَهَل على الْحَاكِم الْكَشْف عَنْهَا وَذكر السَّائِل أَنه لم يجد فِيهَا نقلا عَن أَصْحَابنَا أجَاب ﵁ أَن الْحَاكِم لَيْسَ لَهُ التَّعَرُّض فِيهَا بالكشف وَغَيره مهما لم يترافعوا فِيهَا اليه وَلم يتَعَلَّق بهَا حق لمُسلم فَإِن الْقَاعِدَة المقعدة فِيمَا يجْرِي من أحكامنا عَلَيْهِم وَمَا لَا يجْرِي إِنَّمَا هُوَ إِذا تعلق لمُسلم من الحكومات أَو كَانَ مَحْظُورًا فِي ديننَا وَدينهمْ من مُوجبَات الْعُقُوبَات كَالزِّنَا وَغَيره وأحكامنا فِيهِ جَارِيَة عَلَيْهِم شَاءُوا أَو أَبَوا وَلَا يجْرِي عَلَيْهِم فِيمَا سوى ذَلِك إِلَّا إِذا رَضوا بحكمنا ثمَّ ورد من قَاض آخر هَل للْحَاكِم النّظر فِي وقف الْكَنَائِس فتأملت واستخرت الله تَعَالَى وأجب بِمثل مَا تقدم وَأَنه لَيْسَ لَهُ ذَلِك إِلَّا برضاهم وَالله أعلم ١٦٩ - مَسْأَلَة ذمِّي لَهُ حَائِط فِي ملكه ولشخص مُسلم عَلَيْهِ طرح

стр. 280

@ خشب والحائط مستهدم وَقد امْتنع الْمُسلم من الْعِمَارَة فِيهِ مَعَ الذِّمِّيّ فَهَل يلْزمه الشَّرْع بِأَن يعمر مَعَه أم لَا وَإِن عمره الذِّمِّيّ دونه من مَاله فَهَل يلْزمه الْعِمَارَة بِقدر مَا يُوجب عَلَيْهِ وَهل للذِّمِّيّ إِذا عمر الْحَائِط بِآلَة مستجدة أَن يمْنَع الْمُسلم من الرّكُوب على الْحَائِط إِلَى أَن يُوصل اليه قِيمَته مَعَ الغرامة أجَاب ﵁ لَا يلْزم الْمُسلم أَن يعمر مَعَه إِذا كَانَ نفس الْحَائِط كُله لَهُ وَلَيْسَ للْمُسلمِ فِيهِ إِلَّا حق الرّكُوب وَلَا يلْزم الْمُسلم وَالْحَالة هَذِه شَيْء من غَرَامَة ذَلِك إِذا بناه بِآلَة جَدِيدَة عِنْد تعذر بنائِهِ على الْآلَة الْقَدِيمَة فَذَلِك جَائِز وَله منع صَاحب الرّكُوب حَتَّى يبْذل حق الرّكُوب ١٧٠ - مَسْأَلَة رجل لَهُ دَار ملك لَهُ وحيطان الدَّار خَاص لَهُ ولرجل آخر حمل خشب على بعض حيطان هَذِه الدَّار بِحَق وَاجِب لَهُ ثمَّ إِن الْحَائِط الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ حمل الْخشب استهدم فَطلب صَاحب حمل الْخشب من صَاحب الدَّار أَن يصلح الْحَائِط فَهَل يجب على رب الدَّار إصْلَاح حَائِطه يضع عَلَيْهَا خشبه أجَاب ﵁ وَاخْتَارَ هَذَا الْجَواب نعم يلْزمه وَالله أعلم ١٧١ - مَسْأَلَة قَالَ ﵁ يمْنَع أهل الذِّمَّة من إشراع الأجنحة إِلَى طَرِيق الْمُسلمين وَمن أجَازه فقد غلط وَإِن جَازَ لَهُم الطروق لِأَنَّهُ كإعلائهم الْبناء على بِنَاء الْمُسلمين بل أبلغ وَهِي مَسْأَلَة ذَات وَجْهَيْن قد ذكرهَا الشَّاشِي وَأَيْضًا فهم تبع للْمُسلمِ

стр. 281

@ فِي الطَّرِيق ويضطرون مِنْهَا الى أضيقها وَالله أعلم ١٧٢ - مَسْأَلَة رجل لَهُ مَاء مُسْتَحقّ يجْرِي من قناة إِلَى ملكه وَطَرِيق المَاء فِي ملكه وَغير ملكه فتهدم طَرِيق المَاء فِي غير ملكه بِفعل ملاك الأَرْض وَبِغير فعلهم فَهَل على ملاك الأَرْض إصْلَاح مَا تهدم من طَرِيق المَاء فِي أَرضهم إِذا كَانَ مجْرَاه برسم قديم وَعَادَة مُسْتَقِرَّة أجَاب ﵁ نعم يجب عَلَيْهِم إصْلَاح ذَلِك إِذا كَانَ عَلَيْهِم إِجْرَاء المَاء فِي أَرضهم حَقًا لَازِما هَذَا هُوَ الْأَصَح ١٧٣ - مَسْأَلَة رجل لَهُ دَار وَإِلَى جَانبهَا عَرصَة ميزاب الدَّار يَرْمِي إِلَى الْعَرَصَة ثمَّ بَاعَ الْعَرَصَة فَهَل لمشتريها الْمَنْع من ذَلِك أجَاب ﵁ إِن كَانَ ذَلِك مُسْتَندا إِلَى اجْتِمَاع المكانين فِي ملك مَالك وَاحِد وَكَونه مَالِكًا للتَّصَرُّف فِيهَا بِهَذَا النَّوْع من التَّصَرُّف وَغَيره فَلَا يبْقى ذَلِك لَهُ بعد خُرُوج الْعَرَصَة من ملكه لزوَال ذَلِك الْمَعْنى الَّذِي كَانَ هُوَ المبنى وَإِن كَانَ ذَلِك مَبْنِيا على سَبَب سَابق على اجْتِمَاعهمَا فِي ملكه أوجب جعل هَذَا حَقًا من حُقُوق الْملك الَّذِي فِيهِ الْمِيزَاب لَازِما فَذَلِك مُسْتَمر بعد بَيْعه الْعَرَصَة فَلَا يجوز لمشتريها الْمَنْع من ذَلِك وَالله أعلم ١٧٤ - مَسْأَلَة فِي قناة تَحت جِدَار شخص احْتَاجَ صَاحبهَا الى كشفها فَمَنعه صَاحب الْجِدَار فَهَل يلْزم بذلك أجَاب ﵁ نعم إِذا كَانَ بِحَق ثَابت لَازم وَتعذر مَا هُوَ الْمُسْتَحق من جَرَيَان المَاء فِيهَا إِلَّا بالكشف عَنْهَا والحفر عَلَيْهَا وعَلى الْحَافِر أَن يغرم أرش النَّقْص وَمِمَّا نستشهد بِهِ فِي مثل هَذَا من المسطور أَن من

стр. 282

@ لَهُ حق المَاء فِي ملك الْغَيْر لَهُ الدُّخُول إِلَيْهِ لاصلاح المجرى فِي الْبَسِيط وَغَيره فَإِذا وَقع دِينَار فِي محبرة من غير تَفْرِيط من صَاحبهَا فَلصَاحِب الدَّار الدِّينَار كسرهَا وَإِخْرَاج الدِّينَار مَعَ غرامته أرش الْكسر لأَنا لَو منعنَا لضاع حَقه من غير بدل وَإِذا جَوَّزنَا لَهُ الْكسر فَلَا يضيع حق صَاحب المحبرة لما ثَبت لَهُ من أَرض النَّقْص ١٧٥ - مَسْأَلَة رجل ملك قِطْعَة أَرض وَكَانَ قد أخرج من بعض حُدُودهَا من قديم طَرِيق رجل لَهُم فِيهَا التطرق إِلَى أملاكهم لَيْسَ لَهُم سوى التطرق وَقد بنى مَالك الأَرْض الْيَوْم فِيهَا إِلَى جَانب الطَّرِيق الْمَذْكُور مسكنا فَهَل لَهُ أَن يفتح بَابا إِلَى الطَّرِيق وَهل لمن لَا يملك فِي الطَّرِيق سوى التطرق مَنعه من ذَلِك أم لَا أجَاب ﵁ نعم للْمَالِك ذَلِك إِذا لم يقْتَرن بذلك إِضْرَار لحق من لَهُ التطرق فِيهَا وَلَيْسَ لَهُم مَنعه من ذَلِك وَالله أعلم مَسْأَلَة رجل لَهُ على رجل دين وعَلى رب الدّين دين لرجل آخر فأحال صَاحب الدّين الأول صَاحب الدّين الثَّانِي على غَرِيمه والدينان متساويان قدرا وجنسا وَلم يرض الْمحَال عَلَيْهِ وَلَا حضر وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ وَأَنه لَا يفْتَقر إِلَى رِضَاهُ فأحضر الْمحَال الْمحَال عَلَيْهِ وَادّعى عَلَيْهِ بِالدّينِ بِسَبَب الْحِوَالَة فاعترف أَنه كَانَ عَلَيْهِ الدّين واعترف أَنه أحَال الْمُدَّعِي بذلك وَلكنه ادّعى أَن الْمُحِيل أَبرَأَهُ من الدّين الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ قبل وجود الْحِوَالَة وَأَرَادَ إِقَامَة الْبَيِّنَة بِالْإِبْرَاءِ فَهَل تسمع دَعْوَاهُ بذلك وَإِقَامَة الْبَيِّنَة مَعَ حُضُور الْمُحِيل فِي الْبَلَد وغيبته عَن مجْلِس الحكم وَإِمْكَان إِحْضَاره إِذْ الْغَرَض دفع الْمحَال عَن دَعْوَاهُ أم لَا تسع إِلَّا بِحُضُور الْمُحِيل والتفريغ على أَن الدَّعْوَى على الْحَاضِر فِي الْبَلَد لَا تسمع إِلَّا بِحُضُورِهِ

стр. 283

@ أجَاب ﵁ يجوز ذَلِك من غير حُضُور الْمُحِيل الْحُضُور الْمُعْتَبر وَيَكْفِي حُضُور الْمُحْتَال الْمُدَّعِي مصير ذَلِك لَهُ وَإِلَيْهِ وَالله أعلم وَمن كتاب الْوكَالَة ٧٧١ - مَسْأَلَة رجل وكل وَكيلا وكَالَة مُطلقَة يتَصَرَّف فِي أَمْوَاله كَيفَ شَاءَ بِالْبيعِ وَالشِّرَاء وَالْأَخْذ وَالعطَاء وَأذن لَهُ فِي الْأكل وَمَا أَرَادَ على طَرِيق الْإِبَاحَة فَهَل إِذا أَخذ من أَمْوَاله مثلا مائَة دِرْهَم هَل يحل بِالْإِبَاحَةِ الْمُطلقَة وَهل إِذا أَبرَأَهُ الْمُوكل وَقَالَ أَنْت فِي حل من كل حق يبرأ وَالْحَالة هَذِه أجَاب ﵁ إِذا كَانَ لفظ الْإِبَاحَة شَامِلًا لذَلِك أخذا أَو صرفا فِيمَا يُرِيد أَن يَفْعَله بهَا جَازَ لَهُ ذَلِك وَإِذا أَبرَأَهُ من كل حق لَهُ عَلَيْهِ برِئ من الْجَمِيع وَإِن لم يعين وَالله أعلم ١٧٨ - مَسْأَلَة رجل وكلته زَوجته وكَالَة مُطلقَة فِي تَخْلِيص حُقُوقهَا فأحضر الزَّوْج الْوَكِيل رجلا إِلَى مجْلِس حَاكم من حكام الْمُسلمين وَادّعى عَلَيْهِ لزوجته ولأختها دَعْوَى شَرْعِيَّة فَأنْكر الْمُدَّعِي عَلَيْهِ تِلْكَ الدَّعْوَى فأحضر الزَّوْج الَّذِي هُوَ وَكيل زَوجته وَأُخْتهَا لِأَبِيهِ فَشهد أَبُو الْوَكِيل عِنْد الْحَاكِم على الْمُدَّعِي عَلَيْهِ الْمُنكر بِتِلْكَ الدَّعْوَى فَهَل تقبل شَهَادَته أم لَا أجَاب ﵁ الظَّاهِر أَنه تقبل شَهَادَة وَالِد الْوَكِيل لمُوكلِه وَإِن كَانَ الْمُوكل زَوجته وَإِن كَانَ فِيهَا تَصْدِيق لِابْنِهِ فِي شَهَادَته كَمَا يقبل شَهَادَة الْأَب وَالِابْن مَعًا فِي قَضِيَّة وَاحِدَة وَالله أعلم ١٧٩ - مَسْأَلَة كَانَ ورد من زمَان فِي شخص وَكله آخر فِي

стр. 284

@ مخاصمة شخص فطولب الْوَكِيل باثبات أَهْلِيَّة الْوكَالَة بِإِثْبَات كَونه مُطلق التَّصَرُّف فَهَل عَلَيْهِ إِثْبَات ذَلِك أجَاب ﵁ إِذا ثَبت تَوْكِيل الْمُوكل لَهُ مُقيما إِيَّاه فِي ذَلِك مقَام نَفسه كَانَ كنفسه لَو ادّعى وكسائر المدعين فِي أَنهم لَا يطالبون فِي سَماع دعاويهم باثبات هَذَا أما لِأَن قصاراه أَن يَجْعَل ذَلِك جملَة وَالدَّعْوَى بطرِيق الضَّمَان حَتَّى كَأَنَّهُ ادّعى صَرِيحًا أَنه مُطلق التَّصَرُّف وَأَنه يسْتَحق تَسْلِيم مَا يَدعِيهِ إِلَيْهِ ودعواه بِكَذَا مسموعة لَا محَالة وَأما أَنه يَكْتَفِي فِي ذَلِك بِظَاهِر الْحَال كَمَا اكْتفى بِهِ فِي الشَّهَادَة على الْإِقْرَار فِي أَنه لَا يجب التَّعَرُّض لكَون الْمقر طَائِعا عَاقِلا بَالغا صَحِيحا وَاشْتِرَاط التَّعَرُّض لذَلِك وَجه بعيد فِي الْبَسِيط وَغَيره أَنه على خلاف الْمَذْهَب الْمَشْهُور وَلَا جَوَاب لهَذَا الْوَجْه فِي توقف صِحَة الدَّعْوَى على مَا تقدم ذكره فانه يشبه أَن يكون خرقا للْإِجْمَاع وَالله أعلم ثمَّ حدث بعد ذَلِك نظيرة لَهَا وَهِي شخص أثبت دينا على ميت وَأقَام الْبَيِّنَة على ورثته بِأَنَّهُم قبضوا من تركته من مُدَّة مَا يُوفي ذَلِك الدّين فَهَل على الْمُدَّعِي إِثْبَات رشد من كَانَ مِنْهُم تَحت الْحجر عَن موت الْمَدِين فِي صِحَة دَعْوَاهُ عَلَيْهِم أم لَا أجَاب ﵁ يجوز ذَلِك وَإِن صِحَة الدَّعْوَى وَإِقَامَة الْبَيِّنَة لَا يتوقفان على إِثْبَات الرشد لمثل مَا تقدم وَأَيْضًا فَمَا ادَّعَاهُ من التَّصَرُّف فِي التَّرِكَة على وَجه يلْزم بإيفاء الدّين لَا يتَوَقَّف حُصُوله على الرشد لتصوره من غير الرشد أَيْضا بل يُمكن الْمُدَّعِي عَلَيْهِ أَن يتَّخذ دَعْوَاهُ عدم الرشد دافعا للمطالبة عَنهُ إِلَى وليه فاذا ادّعى كَونه بعد غير رشيد فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَالْمُدَّعِي محوج فِي تَوْجِيه الْمُطَالبَة نَحوه إِلَى إِثْبَات رشده بِالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا فليوجه

стр. 285

@ الْمُطَالبَة على وليه ليَقَع الْإِلْزَام فِي مَاله وَالله أعلم وَأما الدَّعْوَى نَفسهَا وَإِقَامَة الْبَيِّنَة بِإِثْبَات مضمونها فَلَا يتَصَرَّف بذلك عَنهُ وَلَيْسَ دون الْمَيِّت وَالله أعلم ثمَّ وجدته مسطورا أَن الدَّعْوَى عَلَيْهِ تسمع إِلَّا إِذا لم يكن للْمُدَّعِي بَيِّنَة فينبني على أَن الْيَمين مَعَ النّكُول كَالْإِقْرَارِ أَو الْبَيِّنَة وَالله أعلم ١٨٠ - مَسْأَلَة الْوَكِيل فِي الْخُصُومَة إِذا صدقه الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فِي كَونه وَكيلا فَهَل تسمع دَعْوَاهُ لإِثْبَات الْحق وَذكر أَن كَلَام ابْن الصّباغ يدل على أَنَّهَا لَا تسمع وَإِن صدقه يَعْنِي قَول صَاحب الشَّامِل أَن الَّذِي يَجِيء على أصلنَا أَنه لَا يسمع دَعْوَاهُ لِأَن الْوَكِيل فِي الْخُصُومَة لَا يَصح أَن يَدعِي قبل ثُبُوت وكَالَته قَالَ السَّائِل مَا مَعْنَاهُ لكنه لم يتَعَرَّض لِأَن ذَلِك كَذَلِك فَإِن كَانَ مَقْصُوده إِثْبَات الْحق دون الْقَبْض وَقد ذكر الْأَصْحَاب وَجْهَيْن فِي سَماع الدَّعْوَى الَّتِي يقْصد بهَا إِثْبَات الْحق دون الْمُطَالبَة وَيظْهر أَن هَذَا مثله ويتصل بِهَذَا أَن الْوَكِيل لَو أَقَامَ الْبَيِّنَة على الْوكَالَة وَالْحَالة هَذِه فَهَل تسمع مَعَ صدق الْمُدَّعِي عَلَيْهِ أجَاب ﵁ أَنه تسمع وَالْحَالة هَذِه دَعْوَى الْوَكِيل على الْمُدَّعِي عَلَيْهِ لأصل الْحق وَمَا لإثباته عَلَيْهِ وَعَلِيهِ محاكمة الْوَكِيل فِي ذَلِك ومخاصمته لتسليم الْحق اليه واستحقاقه أَخذه مِنْهُ حَتَّى تثبت وكَالَته وتصديقه
следующие страницы →