Полный текст (727 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
@ إِحْدَاهمَا خلفت من خلف ثمَّ مَاتَت الزَّوْجَة وخلفت أما وابنا آخر وَمن خلفت ثمَّ وهب أم الزَّوْجَة مَا حصل لَهَا للِابْن وَالْبِنْت الَّذين للِابْن الأول على قدر ميراثهما فَكيف الْقِسْمَة وَكم يحصل لكل وَاحِد من البَاقِينَ رد الشَّيْخ الْمُوفق إِمَام الحنبليين فَقَالَ للِابْن الْأَخير قيراطا وَسدس وَثمن قِيرَاط وَالْبَاقِي للْآخر وَأُخْته اثْنَان وَعِشْرُونَ قيراطا وَثلث وَربع وَثمن وللابن خَمْسَة عشر قيراطا وَثمن وتسع ثمن ولأخته سَبْعَة قراريط وَنصف ثمن وَنصف تسع ثمن وَالله أعلم
أجَاب ﵁ وَقَالَ الْجَواب صَحِيح فرضا وحسابا وَهُوَ مَشْرُوط بِشَرْط صِحَة هبة أم الزَّوْجَة نصِيبهَا للِابْن وَالْبِنْت وَلَا يَصح إِذا كَانَت تجْهَل مِقْدَاره وَهُوَ ثلث قِيرَاط وَربع وَنصف ثمن فلتعرف ذَلِك ثمَّ لتهبه مِنْهُمَا على مَا اخْتَارَتْ للذّكر مثلان وللأنثى مثل وَالله أعلم
٣٣٢ - مَسْأَلَة رجل مَاتَ وَخلف ولد عَم الْأَب خُنْثَى وَابْن عَم لأَب لِأَبِيهِ وَترك مَمْلُوكا والمملوك ابْن ابْن الْعم الْمَذْكُور وَهُوَ مُوسر ثمَّ اصطلحا على أَن يكون الْمَمْلُوك الْمَتْرُوك بَينهمَا فَهَل يعْتق كُله لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْوَارِث هُوَ ابْن الْعم فقد عتق عَلَيْهِ وَإِن لم يكن فقد تملك نصفه بالإصطلاح الْمَذْكُور وَهُوَ مُوسر فسرى عَلَيْهِ ثمَّ إِذا اعْتِقْ كُله فَهَل يغرم للخنثى شَيْء أَولا من حَيْثُ يحْتَمل حُصُول عتق الْكل عَلَيْهِ بالأرث فَلم تشتغل ذمَّته بِيَقِين هَذَا معنى مَا كتبه واختصاره
أجَاب ﵁ يعْتق كل الْمَمْلُوك الْمَذْكُور على أَبِيه الْمَذْكُور ثمَّ يغرم الْخُنْثَى قيمَة النّصْف فَإِنَّهُ ملك بالإصطلاح جُزْءا أما أَنه يحْتَمل عدم ثُبُوته لَهُ نظرا إِلَى احْتِمَال ثُبُوت الْكل لِابْنِ الْعم بطرِيق الأرث على تَقْدِير أنوثة الْخُنْثَى فَلَا وجود لوَاحِد من هذَيْن الِاحْتِمَالَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يلْزم من احْتِمَال
стр. 387
@ كَون الْخُنْثَى أُنْثَى فِي نفس الْأَمر أَن يكون ابْن عَم الْأَب هُوَ الْوَارِث الْكل حِينَئِذٍ فِي نفس الْأَمر فان اقتران الْإِشْكَال ظَاهر بذلك منع من التوريث بِنِسْبَة ذَلِك فَإِن الْإِشْكَال مَعْدُود فِي مَوَانِع الْإِرْث النافية لَهُ مَعَ قيام عين السَّبَب وَوُجُود نفس السَّبَب وَإِنَّمَا الإصطلاح هُوَ السَّبَب الَّذِي أَفَادَ بهَا ثُبُوت الْملك وَهُوَ أَمر مُحَقّق مُوجبه تَخْصِيص كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالنِّصْفِ الَّذِي صَار إِلَيْهِ ونفيه عَن صَاحبه الآخر وَهَذَا كَذَلِك فِي نفس الْأَمر وظاهرا وَبَاطنا هَذَا مَا ظهر فِي ذَلِك وَالْعلم عِنْد الله تَعَالَى
٣٣٣ - مَسْأَلَة رجل توفّي وَخلف زَوْجَة وابنين وبنتا مِنْهَا للزَّوْجَة الثّمن ثَلَاثَة قراريط وَالْبَاقِي على خَمْسَة للْبِنْت أَربع قراريط وَخمْس قِيرَاط وَلكُل وَاحِد من الِابْنَيْنِ ثَمَانِيَة قراريط وخمسا قِيرَاط مَاتَ أَحدهمَا عَنْهُمَا وَخلف أما وأخا لِأَبَوَيْهِ فللأم السُّدس وَهُوَ قِيرَاط وخمسا صَار لَهَا أَرْبَعَة قراريط وخمسا قِيرَاط وَالْبَاقِي وَهُوَ سَبْعَة قراريط بَين الْأَخ وَالْأُخْت للِابْن أَرْبَعَة قراريط وَثلثا قِيرَاط فَصَارَ لَهُ ثَلَاثَة عشر قيراطا وَثلث خمس قِيرَاط وَالله أعلم وَمن كتاب الْوَصِيَّة
٣٣٤ - مَسْأَلَة رجل أوصى لَهُ بتسعين درهما فَصَالحه من هُوَ وَصِيّ على التَّرِكَة على خمسين درهما ثمَّ عزل نَفسه فَأَرَادَ استرجاع الْخمسين وَزعم أَنَّهَا كَانَت من مَاله فَهَل لَهُ ذَلِك وَهل للْمُوصي لَهُ الْمُطَالبَة بالتسعين أم لَا
أجَاب ﵁ شرحا لما كتب إِن لم يكن قد قبل الْوَصِيَّة فِي
стр. 388
@ الْأَرْبَعين الَّتِي تَركهَا ورد الْوَصِيَّة فِيهَا فَالَّذِي جرى نَافِذ صَحِيح وَلَيْسَ للْوَصِيّ الاسترجاع وَلَا للْمُوصي لَهُ الْمُطَالبَة بِتمَام التسعين وَإِن كَانَ قد قبل الْوَصِيَّة بكمالها فِي جملَة التسعين ثمَّ صَالحه على الْخمسين فَهَذَا صلح حطيطه وابراء عَن دين لِأَن هَذِه الدَّرَاهِم قد صَارَت دينا فِي التَّرِكَة ثَابتا لِأَنَّهَا دَرَاهِم مُطلقَة غير مُعينَة وَهَذَا حَقِيقَة الدّين وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَينْظر فَإِن قَالَ أدفَع إِلَيْك الْخمسين بِشَرْط أَن تسْقط الْأَرْبَعين أَو أَتَى بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ من الْأَلْفَاظ الَّتِي تَقْتَضِي جعل الأسقاط مُعَلّقا على الدّفع بِأَن يَقُول اسقطت بِشَرْط أَن تدفع الْآن خمسين درهما فَلَا تسْقط الْأَرْبَعُونَ عِنْد هَذَا وَله الْمُطَالبَة بهَا وَوَقعت الْخَمْسُونَ موقعها لِأَنَّهُ يَسْتَحِقهَا وَإِن لم يَجْعَل أَحدهمَا شرطا فِي الآخر بِأَن يَقُول إدفع إِلَى الْخمسين وَأَنا أسقط الْبَاقِي أَو مَا أشبهه نَقْدا فَهَذَا صَحِيح وَلَيْسَ للْمُوصي لَهُ الْمُطَالبَة بالأربعين وَهُوَ منزل منزلَة إِسْقَاط الدّين بعد ثُبُوته وَلَا يخرج على الْخلاف فِيمَا لَو رد الْوَصِيَّة بعد الْقبُول فَإِن هَذَا لَيْسَ برد لَهَا بل إِسْقَاط يتَضَمَّن الثُّبُوت يُنَافِيهِ الرَّد هَكَذَا لَو جرى ذَلِك بِلَفْظ الْمُصَالحَة فَينزل على الْمحمل الثَّانِي تَرْجِيحا لمحمل الصِّحَّة هَذَا هُوَ الْأَظْهر
وَأما استرجاع الْوَصِيّ مَا سلم فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ إِن كَانَ مَا صَالح بِهِ من التَّرِكَة فقد سبق بَيَان أَن الْخمسين وَاقعَة موقعها على التقارير كلهَا وَإِن كَانَ من كَسبه فَهُوَ صلح من الْوَصِيّ عَن دين ثَابت فِي التَّرِكَة وَصلح الْأَجْنَبِيّ عَن دين غَيره نَافِذ فِي الظَّاهِر وَأما فِي الْبَاطِن فَإِن كَانَ بطرِيق الْوكَالَة أَو على سَبِيل قَضَاء دين الْغَيْر فَهُوَ صَحِيح فِي الْبَاطِن أَيْضا وَإِن قصد الْمُعَاوضَة فَهُوَ بيع الدّين من غير من عَلَيْهِ وَلَو صَحَّ على أحد الْوَجْهَيْنِ لم يَصح هَا هُنَا لانْتِفَاء البقبض فَإِنَّهُ لَا يَصح قَبضه من نَفسه لنَفسِهِ فَيكون الصُّلْح على هَذَا التَّقْدِير فَاسِدا لَكِن لَا تسمع مِنْهُ دَعْوَى فَسَاد التَّصَرُّف فِي مثل هَذَا بعد مُبَاشَرَته لَهُ لَا سِيمَا وَهُوَ هَا هُنَا دَعْوَى عقد مُعَاوضَة وَالْأَصْل عَدمه وَالله أعلم
стр. 389
- مَسْأَلَة رجل أوصى لزيد مُدَّة حَيَاته بمنافع مَعْلُومَة من عقار عينه ثمَّ لنسل زيد وعقبه بعد مَوته فَمَاتَ وَترك زَوْجَة وأولادا فَهَل تسْتَحقّ الزَّوْجَة شَيْئا وَهل يسْتَحق أَوْلَاد الْأَوْلَاد مَعَ آبَائِهِم أم لَا
أجَاب ﵁ لَا تسْتَحقّ الزَّوْجَة شَيْئا وَيسْتَحق أَوْلَاد الْأَوْلَاد مَعَ أصولهم فيستوي فِيهَا الذُّكُور وَالْإِنَاث وَأَوْلَاد الْبَنِينَ وَالْبَنَات قربوا أَو بعدوا لتساويهم فِي الاندراج فِي كلمتي النَّسْل والعقب وتندرج كَذَلِك أَيْضا فَمَتَى ظهر لأَحَدهم حمل وقف نصِيبه حَتَّى ينْفَصل حَيا فَيسْتَحق النَّصِيب من حِين يثبت وجوده وصححنا هَذِه الْوَصِيَّة مَعَ غرابة وَضعهَا واشتمالها على قصر التَّمْلِيك فِيهَا على موصى لَهُ دون جَرَيَان التوريث من الْمُوصى لَهُ فِي الْمُوصى بِهِ واشتمالها أَيْضا على انتسابه للْمُوصى لَهُ الْوَصِيَّة للنسل حِين لَا ومصي وَبعد موت الْمُوصي بِحِين ثمَّ لم يُفْسِدهَا بِوَاحِد من الْأَمريْنِ
أما الأول فَيكون الْمُوصى بِهِ مَنَافِع يَتَجَدَّد شَيْئا فَشَيْئًا فَهِيَ كأعيان مُتعَدِّدَة أوصى بِبَعْضِهَا لمن سمي أَولا وببعضها لنسله لَيْسَ فِيهِ أَنه أوصى لَهُ بِشَيْء وَأوصى بذلك الشَّيْء بِعَيْنِه لنسله حَتَّى يكون توقيتا للْملك فِي الْمُوصى بِهِ وقصرا لَهُ على زمَان حَيَاته كَمَا فِي الْعمرَة الْفَاسِدَة
وَأما الثَّانِي فَلِأَن هَذِه الْوَصِيَّة كالايصاء الشَّائِع فِيهِ أَن يوصى إِلَى زيد حَيَاته وَبعده إِلَى عَمْرو وَالله أعلم
ثمَّ وجدت بعد الافتاء بِهَذَا عَن ابْن الْحداد فِي فروعه من غير أَن أرى لَهُ مُخَالفا فِي الصِّحَّة أَنه لَو أوصى لَهُ بِدِينَار كل شهر من غلَّة من دَاره أَو كسب عَبده ثمَّ بعده للْفُقَرَاء صَحَّ
٣٣٦ - مَسْأَلَة رجل توفّي وَخلف ابْنَيْنِ صغيرين وَزَوْجَة هِيَ أمهما
стр. 390
@ وَذَلِكَ فِي بلد يخَاف على مَالهمَا من القَاضِي وَمن تولى على الْأَيْتَام إِن عرفُوا بِهِ فَهَل يجوز لِأُمِّهِمَا أَن تدفع مَالهمَا إِلَى أَخ لَهَا من أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح يتَصَرَّف فِيهِ ويتجر لَهما كَيْلا تَأْكُله النَّفَقَة مَعَ أَنه لَا وَصِيَّة عَلَيْهِمَا لوَاحِد مِنْهُمَا وَلَا لغَيْرِهِمَا وَلَا أحد لَهما
أجَاب ﵁ يجوز ذَلِك للْأَخ الْمَوْصُوف وَالْحَالة هَذِه ضَرُورَة لفقدان الْحَاكِم الْأَهْل وَعدم من لَهُ الْولَايَة شرعا وَإِذا ضَاقَ الْأَمر اتَّسع
وَمن نَظَائِر ذَلِك مَا ذكره غير وَاحِد من أَصْحَابنَا من أَن وقُوف الْمَسَاجِد فِي الْقرى يصرفهَا صلحا أهل الْقرْيَة فِي عمَارَة الْمَسْجِد ومصالحه لعدم من إِلَيْهِ النّظر
وَيَنْبَغِي إِذا كَانَت الْأُم أَهلا غير فاسقة أَن تَأذن لأَخِيهَا فِي ذَلِك ليحصل بِهِ الْعَمَل أَيْضا يَقُول الْإِصْطَخْرِي أَنَّهَا لَهَا ولَايَة وَالله أعلم
٣٣٧ - مَسْأَلَة شخص أوصى بِخمْس مائَة دِينَار لِأَن يستفك بهَا أسرى فَهَل يجوز أَن يصرف شَيْء مِنْهَا فِي الْإِعَانَة فِي فك أَسِير حَتَّى يكون الفك بِهِ وَبِغَيْرِهِ
أجَاب ﵁ نعم يجوز ذَلِك سَوَاء أمكن الصّرْف فِي فك جمع أسرى أَو لم يكن لِأَن الْمَفْهُوم من قَوْلنَا أَنه فك بِهِ أَنه اتَّخذهُ آلَة فِي الفك وَذَلِكَ مَوْجُود فِيمَا إِذا اسْتَقل بالفك وَفِيمَا إِذا كَانَ مَعَ غَيره
وَقد ورد بعض الحَدِيث بذلك عَن رَسُول الله ﷺ من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عَلمنِي عملا يدخلني الْجنَّة فَقَالَ إِن كنت قصرت الْخطْبَة لقد أَعرَضت
стр. 391
@ الْمَسْأَلَة أعتق النَّسمَة وَفك الرَّقَبَة فَقَالَ أَو ليستا بِوَاحِدَة قَالَ لَا إِن عتق النَّسمَة أَن تنفرد بِعتْقِهَا وَفك الرَّقَبَة أَن تعين فِي ثمنهَا نعم إِن اقْترن بذلك مِنْهُ قرينَة تدل على أَنه أَرَادَ الْحصْر فِي فك مَا هُوَ جَمِيع فَلَا يجوز حِينَئِذٍ إِلَّا ذَلِك وَالله أعلم
ولعلنا نجد الْمَسْأَلَة مسطورة لِأَصْحَابِنَا
٣٣٨ - مَسْأَلَة رجل أوصى على أَوْلَاد لَهُ ثَلَاثَة صغَار وأقرانه لَا وَارِث لَهُ سواهُم وَسوى زَوجته وَأثبت الْوَصِيّ ذَلِك عِنْد الْحَاكِم فطالب بِإِثْبَات عدَّة الْوَرَثَة بِالْبَيِّنَةِ
أجَاب ﵁ لَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك وَيَكْفِي إِقْرَار الْمَيِّت بِأَنَّهُ لَا وَارِث لَهُ سواهُم فَإِنَّهُ كَمَا يعْتَمد إِقْرَاره فِي أصل الْإِرْث يعْتَمد فِي الْحصْر فَإِنَّهُ من قبيل الْوَصْل لَهُ هَذَا هُوَ الظَّاهِر وَالله أعلم وَفِي فَتَاوَى القَاضِي حُسَيْن فِي الْإِقْرَار مَسْأَلَة فِي هَذَا الْجِنْس غير هَذِه وَرُبمَا دلّت بعض الدّلَالَة وَالله أعلم
٣٣٩ - مَسْأَلَة هَل يجوز للْوَصِيّ عزل نَفسه بعد موت الْمُوصي
стр. 392
@
أجَاب ﵁ يجوز إِلَّا أَن يلْزم من عَزله نَفسه ضيَاع مَا أوصى إِلَيْهِ فِيهِ فَلَا يجوز حِينَئِذٍ هَذَا الاستفتاء
اسْتِدْرَاك حسن لَا بُد مِنْهُ فَإِن الِالْتِقَاط والاستيداع يجبان فِي مثل هَذِه الْحَالة وَلَا فرق وَالله أعلم
٣٤٠ - مَسْأَلَة رجل كَانَ لَهُ على رجل دين فَقَالَ لصَاحب الدّين مَتى أَنا مت فَأَنت فِي حل وَقد مَاتَ صَاحب الدّين وَعَلِيهِ دين لناس آخَرين أَكثر مِمَّا خلف فَهَل تَبرأ ذمَّة الْمَدْيُون الَّذِي فِي الْحَيَاة
أجَاب ﵁ لَا تَبرأ ذمتة بِمُجَرَّد ذَلِك ويتوقف ذَلِك على رضى أَصْحَاب الدُّيُون وَإِذا فصل دينه عَن الدُّيُون الَّتِي على صَاحب الدّين اعْتبر ذَلِك من الثُّلُث وَالله أعلم
٣٤١ - مَسْأَلَة رجل أوصى أَن يُوقف من مَاله كَيْت وَكَيْت أَو كَذَا وَكَذَا على الْقُرَّاء بِموضع كَذَا وَلم يذكر جِهَة أُخْرَى بعد ذَلِك يتم بهَا الِاتِّصَال فَهَل تصح هَذِه الْوَصِيَّة بشرطها وَيُوقف ذَلِك على الْجِهَة الْمعينَة وَيجْعَل لَهَا مَال مُتَّصِل
أجَاب ﵁ نعم تصح وَيفْعل ذَلِك كَذَلِك فَإِن الْوَقْف الْمُنْقَطع الِانْتِهَاء إِن فسد مَا صَححهُ صَاحب الْوَسِيط فَهَذَا الْإِيصَاء مُطلق وَمن شَأْن مَا يُؤذن فِيهِ أَن يوصى بِهِ على الاطلاق إِن يحمل على الصَّحِيح مِنْهُ دون الْفَاسِد على مَا تقرر وَعرف فَينزل هَذَا منزلَة مَا لَو قَالَ لَهُ قف على هَذِه الْجِهَة وَقفا صَحِيحا وَلَو قَالَ كَذَلِك لتغير القَوْل بِصِحَّتِهِ وَإِيجَاب إنْشَاء الْوَقْف على هَذِه الْجِهَة وعَلى جِهَة أَو على جِهَات بِعَينهَا مَالا مُتَّصِلا وَلم يبال بِعَدَمِ تنصيصه على جِهَة فَإِنَّهُ لَو أوصى إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ قف
стр. 393
@ على جِهَة من جِهَات الْبر على مَا ترى لصَحَّ ذَلِك ولتخير الْوَصِيّ فِي الْجِهَات وَلَكِن مَعَ تَقْيِيده بِمَا هُوَ الْأَصْلَح للْوَاقِف والأصلح لَهُ هَا هُنَا أهم جِهَات الْخَيْر فَلم يكن عدم التَّعْيِين مُفْسِدا للْوَصِيَّة فَكَذَلِك فِي هَذِه الْوَاقِعَة وَإِن كَانَ الْوَقْف الْمُنْقَطع الِانْتِهَاء صَحِيحا على مَا صَححهُ القَاضِي أَبُو حَامِد وَأَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ وَالرُّويَانِيّ فقد برح الخفاء وَمَا عَلَيْهِ بَأْس من إهمال المَال وَلَكِن الأولى على هَذَا القَوْل أَيْضا أَن ينص عِنْد الْوَقْف على المَال الَّذِي يُعينهُ مصحح هَذَا الْوَقْف وَلَهُم فِيهِ خلاف وأهم جِهَات الْخَيْر من أحسن مَا قيل فِي ذَلِك وَالله أعلم
٣٤٢ - مَسْأَلَة مَرِيض أنْفق جَمِيع مَاله على الْفُقَرَاء وَالْجِيرَان والأصدقاء وَلم يبْق للْوَرَثَة شَيْئا أَو لبيت المَال وَلم يكن لَهُ وَارِث معِين فَهَل يَأْثَم بِهَذَا فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى
أجَاب ﵁ لَا يجوز ذَلِك فِيمَا زَاد على الثُّلُث إِذا كَانَ فِي مرض مخوف وَكَانَ لَهُ وَرَثَة معينون فَإِن كَانَ وَارثه بَيت المَال فَيَنْبَغِي أَن لَا يصرف ذَلِك إِلَّا فِي مصارف بَيت المَال وَيجوز ذَلِك وَالْحَالة هَذِه فِي جَمِيع مَاله وَالله أعلم
٣٤٣ - مَسْأَلَة رجل وَصِيّ على يتيمين عمرهما دون سبع سِنِين والصغيران محتاجان إِلَى من يقوم بخدمتهما لمصلحتهما فَأبى الْوَلِيّ أَن يَشْتَرِي لَهما جَارِيَة من مَالهمَا فَهَل يجْبر الْوَلِيّ على شِرَاء جَارِيَة من مَالهمَا لقِيَام الْمصلحَة الْمُتَعَلّقَة بذلك أم لَا
أجَاب ﵁ يلْزمه ذَلِك إِذا لم تنْدَفع حاجتهما بأسهل من ذَلِك
стр. 394
- مَسْأَلَة رجل مَاتَ وَقد وَجب عَلَيْهِ حجَّة الْإِسْلَام وَخلف تَرِكَة فتبرع الْوَرَثَة واستأجروا أَجِيرا ليحج حجَّة الْإِسْلَام عَن مُورثهم الْمَيِّت وَلم يوص الْمَيِّت بِإِخْرَاج ذَلِك وَلَا بتحصيل الْحَج عَنهُ أصلا ثمَّ بعد صِحَة عقد الأجارة أَرَادَ الْوَرَثَة أَن يقبلُوا الْأَخير الْمُسْتَأْجر على تَحْصِيل ماعين وَاتَّفَقُوا على الْإِقَالَة هَل تصح الْإِقَالَة فِي هَذَا العقد أم لَا
أجَاب ﵁ لَا تصح هَذِه الْإِقَالَة فان الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَاقع للْمَيت فَلَا يملكُونَ إبِْطَال مَا ثَبت لَهُ من الْحق لَهُ فِيهِ بإقالتهم الْمَذْكُورَة وَالله أعلم
٣٤٥ - مَسْأَلَة امْرَأَة أحضرت عِنْدهَا شُهُودًا وأشهدتهم عَلَيْهَا أَن مَكَانا معينا من ملكهَا يُبَاع وَيصرف الثّمن فِي حجَّة وفكاك أَسِير فَهَل يخرج الثّمن مُنَاصَفَة بَين الْأَسير وَالْحجّة أَو يسْتَأْجر حجَّة ميقاتية وَيصرف الْبَاقِي فِي فكاك أَسِير فَإِن الثّمن مَا يقوم بِنصفِهِ بفكاك أَسِير وَإِذا أخرج حجَّة ميقاتية كفى الْجَمِيع
وَالْمَكَان الْمُوصى بِهِ مشَاع فَإِذا قسم كَانَ ثمن أَكثر مِمَّا يكون وَهُوَ على الإشاعة فَهَل يجوز للْحَاكِم قسمته لهَذِهِ الْغِبْطَة
أجَاب ﵁ بل يحمل مُطلق ذَلِك على المناصفة وَإِذا لم يَفِ النّصْف بفكاك أَسِير صرف فِي بعض الفكاك بمشاركة آخر وللناظر فِي الْوَصِيَّة من حَاكم أَو وَصِيّ الْمُقَاسَمَة الْمَذْكُورَة بشروطها
٣٤٦ - مَسْأَلَة إِذا أوصى بِمِقْدَار يحجّ بِهِ عَنهُ وَهُوَ أَكثر من أُجْرَة
стр. 395
@ الْمثل ظهر لي أَن الْأَصَح نُفُوذه وَإِن لم يعين الَّذِي يحجّ إِذا كَانَ يخرج من الثُّلُث لِأَنَّهُ إِذا نفذ المُشْتَرِي بِأَكْثَرَ من ثمن الْمثل فِي مرض الْمَوْت وَجعلت الْمُحَابَاة وَصِيَّة فَكَذَا هَا هُنَا يَجْعَل ذَلِك مِنْهُ وَصِيَّة بالمحاباة وَالله أعلم وَهِي كالصدقة وَالْهِبَة فِي هَذَا الْبَاب فَسَوَاء عين محلهَا أَو لم يعين كالصدقة وَالله أعلم
وَوجدت بعد فتواي أَي ذَلِك عَن الْقفال حِكَايَة وَجْهَيْن فِيمَا إِذا لم يعين أَحدهمَا مَا ذكرته وَالْآخر يحجّ بِأُجْرَة الْمثل وَالزِّيَادَة للْوَارِث
٣٤٧ - مَسْأَلَة رجل أوصى أَن يتَصَدَّق عَنهُ بعد مَوته كل شهر من ثلث أجور أملاكه بِدِينَار فَهَل تصح هَذِه الْوَصِيَّة أم لَا وَهل يَصح بيع الْوَرَثَة للأملاك وَهل يبْقى الْملك على ذَلِك الْمَيِّت حَتَّى تكون الصَّدَقَة مِنْهُ وَهل إِذا صرف الْوَصِيّ الدِّينَار وَهُوَ يزِيد على ثلث الأجور يكون ضَامِنا أم لَا
أجَاب ﵁ تصح الْوَصِيَّة بذلك إِذا خرج من ثلث مَا للْمُوصي وَإِن لم يحْتَمل الثُّلُث جَمِيعه وَلم تجزه الْوَرَثَة فَفِي مِقْدَار مَا يحملهُ وَطَرِيق اعْتِبَاره من الثُّلُث أَن تقوم الْأَمْلَاك الْمَذْكُورَة مسلوبا من أجورها هَذَا الدِّينَار الْمَذْكُور وَتقوم سَالِمَة عَن ذَلِك وَينظر فِي التَّفَاوُت الْحَاصِل بَين الْقِيمَتَيْنِ هَل يخرج من الثُّلُث أم لَا على مَا تقدم ذكره وَبيع الْوَرَثَة للأملاك صَحِيح وَتبقى الْوَصِيَّة حَالهَا وَيبقى الْملك على الْمَيِّت فِيمَا أوصى بِهِ حكما كَمَا فِي الْوَصَايَا والصارف للزايد على ثلث الأجور ضَامِن لَهُ وَالله أعلم
شرح فِي فروع ابْن الْحداد وَشَرحه للسنجي وَالْقَاضِي
стр. 396
@ حُسَيْن أَنه إِذا أوصى بِدِينَار كل شهر من غلَّة دَاره فَهَل للْوَرَثَة بيع شَيْء مِنْهَا لِأَنَّهَا قد لَا تغل غير دِينَار وَهَذِه الْمَسْأَلَة بِخِلَافِهَا لانحصار الدِّينَار فِي الثُّلُث فقصاراه ان يكون كَمَا لَو أوصى بِثلث أجورها وَفِي ذَلِك لَا إِشْكَال فِي صِحَة بيع الثُّلثَيْنِ مشَاعا وَأما بيع الثُّلُث الآخر فَمُقْتَضى الْمُمكن عَن الْفُرُوع أَنه لَا يجوز بَيْعه وَقد قيل أَن ذَلِك مُصَور فِيمَا إِذا أَرَادوا بَيْعه على أَن تكون الْغلَّة للْمُشْتَرِي فَأَما بيع مُجَرّد الرَّقَبَة فعلى الْخلاف فِي بيع الْمُوصى بمنفعته
قَالَ ﵁ وَيكون الْأَصَح هَا هُنَا صِحَة البيع لِأَن هَذَا غير مسلوب الْمَنْفَعَة جزما لِأَنَّهُ قد يستوعب هَذَا الْقدر الْمُوصى بِهِ جَمِيع الْغلَّة وَقد لَا يستوعب وَالله أعلم
٣٤٨ - مَسْأَلَة رجل أوصى أَن يصرف من مغل أملاكه فِي كل سنة إِلَى أَقوام عينهم ثَلَاث غَرَائِر حِنْطَة وَخلف من الْوَرَثَة بنتين وأخا وَجعل لَهُ وصبيا أوصى إِلَيْهِ فِي قَضَاء دُيُونه وتنفيذ وَصَايَاهُ فَبَاعَ الْأَخ جَمِيع مَا وَرثهُ من الْمُوصي وَاشْترى الْوَصِيّ بعض الْملك من الْأَخ وَكَانَ الْأَخ قد وقف حِصَّة يسيرَة من الْملك يَفِي مغلها بِقدر يسير من الْحِنْطَة الْمُوصى بهَا فَهَل يكون الْوَقْف عوضا عَنْهَا أم لَا
أجَاب ﵁ لَا يكون ذَلِك عوضا عَنْهَا وَإِذا كَانَت الْوَصِيَّة خَارِجَة من ثلث مَاله أَو زَائِدَة عَلَيْهِ وَردت الْوَرَثَة مَا زَاد فَإِنَّهُ يقسم التَّرِكَة وَيسلم ثلثاها إِلَى الْوَرَثَة وَالثلث يرصد للْوَصِيَّة ثمَّ يصرف من مغله قدر الْوَصِيَّة كل سنة إِلَى الْمُوصى لَهُم والفاضل يكون للْوَرَثَة
ثمَّ يَصح تصرف الْوَرَثَة فِي الثُّلثَيْنِ وَلَا يَصح بيعهم الثُّلُث المرصد
стр. 397
@ للْوَصِيَّة وَلَا لشَيْء مِنْهُ مَعَ دُخُول مغل الْمَبِيع فِي البيع فَإِنَّهُ قد لَا يَفِي المتبقى من الثُّلُث بِمِقْدَار الْوَصِيَّة فِي كل سنة وَلَا يبْقى بهَا إِلَّا مغل جَمِيع الثُّلُث وَلَا يَصح تصرف أحد من الْوَرَثَة بِالْبيعِ وَنَحْوه فِي شَيْء من التَّرِكَة قبل إِقْرَار الثُّلُث لجِهَة الْوَصِيَّة بِالْقِسْمَةِ وَالْعلم عِنْد الله تَعَالَى
٣٤٩ - مَسْأَلَة رجل أوصى إِلَى شخص على وَلَده فلَان وَلم يَجْعَل عَلَيْهِ فِي ذَلِك نَاظرا وَلَا مشرفا ثمَّ بعد ذَلِك أوصى إِلَى شخص آخر على وَلَده هَذَا وعَلى ولد آخر لَهُ وَذكر فِي الْوَصِيَّة وَلم يَجْعَل عَلَيْهِ فِي ذَلِك نَاظرا وَلَا مشرفا أَيْضا وَلم يذكر عزل الْوَصِيّ الأول وَترك عِنْد رجل مَالا وَقَالَ لَهُ إِذا أَنا مت فادفع المَال إِلَى فلَان يَعْنِي عَن الْوَصِيّ الأول فَهُوَ لوَلَدي فلَان الَّذِي أوصى إِلَيْهِ أَولا فَهَل يَنْعَزِل الأول أم يبْقى على حَاله وللوصي الثَّانِي مشاركته فِي الْوَصِيَّة أم كَيفَ الحكم فِي ذَلِك
أجَاب ﵁ لَا يَنْعَزِل الأول بِمُجَرَّد مَا ذكر وَيكون الثَّانِي مشاركا للْأولِ فِي الْإِيصَاء على الْوَلَد الْمَذْكُور يَجْتَمِعَانِ فِي التَّصَرُّف وَلَا ينْفَرد أَحدهمَا إِلَّا فِي قبض الدَّرَاهِم الْمَذْكُورَة فَإِنَّهُ يخْتَص بقبضها الثَّانِي إِذا كَانَ قد قَالَ ذَلِك بعد إيصائه الى الثَّانِي ثمَّ يَشْتَرِكَانِ فِي سَائِر التَّصَرُّفَات فِيهَا هَذَا هُوَ الظَّاهِر فِي ذَلِك فان لفظتي النَّاظر والمشرف ليستا من حَيْثُ الْعرف ظاهرتين فِي أحد الشَّرِيكَيْنِ فِي الْوَصِيَّة التَّشْرِيك هُوَ مُقْتَضى إِطْلَاق الْوَصِيَّة إِلَى شَخْصَيْنِ على التَّعَاقُب فَلَا يتْرك ذَلِك بِمثل اللَّفْظ الْمَذْكُور
ثمَّ قَالَ ﵁ لنا بعد ذَلِك وعَلى هَذَا الْمُخْتَار فِي أَنه لَو أوصى إِلَى زيد ثمَّ أوصى الى عَمْرو وَلم يذكر عزل الأول فهما يَشْتَرِكَانِ فِي الْإِيصَاء وَلَا ينْفَرد أَحدهمَا عَن الآخر بِالتَّصَرُّفِ وَبِهَذَا قطع صَاحب
стр. 398
@ التَّتِمَّة وَأما صَاحب التَّهْذِيب فَإِنَّهُ قطع بِأَن لكل وَاحِد مِنْهُمَا الِانْفِرَاد بِالتَّصَرُّفِ وَالْأول أحوط وَأولى وَالله أعلم
٣٥٠ - مَسْأَلَة رجل ظلمَة النَّاس فِي مَاله فواحد يحْبسهُ وَوَاحِد سَرقه وَوَاحِد يُنكره وَوَاحِد يُنكره وَوَاحِد عجز عَن رده وَوَاحِد أَخذه بِغَيْر حق فَإِذا مَاتَ هَذَا الْمَظْلُوم فِي مَاله هَل لَهُ أَن يطْلب حَقه فِي الْآخِرَة أم يبْقى الْحق لوَارِثه
أجَاب ﵁ الْأَظْهر أَن للمظلوم الْمُطَالبَة فِي الْآخِرَة فَأَما الْوَارِث فَهُوَ خَلِيفَته فِي حُقُوقه كَمَا قيل إِن الوراثة خلَافَة فَإِذا لم يسْتَوْف الْوَارِث الْحق بَقِي للموروث وَهَذَا كَالْقصاصِ فَإِن الْوَارِث يَرِثهُ وَمَعَ ذَلِك ورد فِي الحَدِيث إِن الْقَتِيل يُطَالب قَاتله فِي الْآخِرَة
٣٥١ - مَسْأَلَة فِي وَصِيّ اعْترف أَنه جبا شَيْئا عينه من مَال من هُوَ وَصِيّ عَلَيْهِم ثمَّ أَنه قسم عَلَيْهِم بعد رشدهم ثمَّ وَقع النزاع بَينه وَبينهمْ فِي ذَلِك الْقدر المجبو فَقَالَ ضممته إِلَى المَال وقسمته بَيْنكُم أَو قَالُوا لما قسمت بَيْننَا لم تقسم ذَلِك الْقدر علينا فَهَل يصدق عَلَيْهِم من غير بَيِّنَة
أجَاب ﵁ بعد نزاع جرى فِيهِ أَنه لَا يصدق فِي ذَلِك بِغَيْر بَيِّنَة فَإِن قَوْله قسمته بَيْنكُم أدعا مِنْهُ لدفعه إِلَيْهِم وَلَا يقبل قَوْله فِي ذَلِك
стр. 399
@ إِلَّا بِبَيِّنَة وَهَذَا مُسْتَمر على ظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ ومنصوصه فِي أَن الْوَصِيّ لَا يقبل قَوْله فِي دفع المَال إِلَى الْوَارِث إِلَّا بِبَيِّنَة ومندرج تَحت الْقَاعِدَة المحفوظة المقررة فِي أَن من آدعى الرَّد على غير من ائتمنه لَا يصدق من غير بَيِّنَة ثمَّ أَنه يَكْفِي الْوَصِيّ فِيمَا يقيمه من الْبَيِّنَة أَن يُقيم بَيِّنَة على قسمته مَا لَا هُوَ بِقدر المَال المجبو وعَلى صفته وَلَا يقبل عَلَيْهِ قَول الْوَرَثَة إِن ذَلِك مَال لنا آخر مَا لم يقيموا حجَّة توجب مَا ادعوهُ فَإِن قَالَ الْمُعْتَرض دَعوَاهُم على خلاف ظَاهر الْحَال فَإِن الْقِسْمَة الَّتِي جرت كَانَت لإيصالهم الى كَمَال حَقهم فَعدم نزاعهم حَالَة الْقِسْمَة ورضاهم بهَا دَلِيل على اندراج الْقدر المجبو فِي جملَة الْمَقْسُوم بَينهم فَلَا يقبل دَعوَاهُم على خلاف ذَلِك
وَأَصله مَا إِذا كَانَ لإِنْسَان على إِنْسَان عشرَة أَقْفِزَة من صَبر فَحَضَرَ ليقْبض مِنْهُ حَقه ثمَّ ادّعى بعد الْقَبْض والتفرق أَنه لم يقبض كَمَال حَقه فانه لَا يقبل قَوْله
قلت هَذَا إِنَّمَا يتَّجه لَو كَانَت الْقِسْمَة الْمَذْكُورَة الْقِسْمَة المنشأة لتوزيع جَمِيع مَا لَهُم عَلَيْهِم وَلَيْسَ فِي السُّؤَال مَا يظْهر مِنْهُ ذَلِك عِنْد من يُمَيّز مواقع لِلْأَمْرِ كَذَلِك لَكَانَ أَيْضا القَوْل قَول الْوَرَثَة مَعَ إِيمَانهم وَأما الْمَسْأَلَة الْمُسْتَدلّ بهَا مَمْنُوعَة فَالْقَوْل فِيهَا أَيْضا قَول الْقَابِض على قَول لِأَن الأَصْل عدم الْقَبْض وَهَذَا القَوْل هُوَ الصَّحِيح عِنْد بعض أَئِمَّتنَا وَإِن قُلْنَا بالْقَوْل الآخر هُنَاكَ فَلَا يَجِيء ذَلِك القَوْل فِيمَا نَحن فِيهِ فَإِن دَعْوَى الْقَابِض هُنَاكَ وَقعت على خلاف الظَّاهِر من حَيْثُ أَنه يعرف مِقْدَار حَقه وَحضر ليقْبض كَمَال حَقه فَالظَّاهِر أَنه لَا يُغَادر شَيْئا مِنْهُ وَهَذَا غير مَوْجُود فِي الْوَرَثَة الْمَذْكُورين الَّذين لَا يَدْرُونَ كم بَقِي من مَالهم بَعْدَمَا سبق من الْمُتَوَلِي عَلَيْهِم من الإنفاقات والتصرفات وَإِن أمكن ذَلِك فَلَيْسَ بِالظَّاهِرِ من حَالهم
فان قَالَ أَلَيْسَ إِذا ادّعى أحد الشَّرِيكَيْنِ بعد الْقِسْمَة بَقَاء شَيْء من حَقه
стр. 400
@ بِسَبَب الْغَلَط فَإِنَّهُ لَا يقبل مِنْهُ لَا يُجَاب قَائِل هَذَا بِأَكْثَرَ من أَن نشرح لَهُ تِلْكَ الْمَسْأَلَة بتفاصيلها وعللها حَتَّى يعرف أَن ذَلِك فِي وَادي وَهَذَا فِي وَادي وَالله أعلم
٣٥٢ - مَسْأَلَة فِي وَصِيّ اعْترف أَنه خبأ شَيْئا عينه من مَال هُوَ وَصِيّ عَلَيْهِ ثمَّ إِنَّه قسم عَلَيْهِم بعد رشدهم ثمَّ وَقع النزاع بَينه وَبينهمْ فِي ذَلِك الْقدر المخبوء فَقَالَ ضممته إِلَى المَال وقسمته بَيْنكُم وَقَالُوا لما قسمت بَيْننَا المَال لم يقسم ذَلِك الْقدر علينا فَهَل يصدق عَلَيْهِم من غير بَينه
أجَاب ﵁ بعد نزاع جرى فِيهِ أَنه لَا يصدق فِي ذَلِك بِغَيْر بَيِّنَة فَإِن قَوْله قسمته بَيْنكُم ادِّعَاء مِنْهُ لدفعه إِلَيْهِم وَلَا يقبل قَوْله فِي ذَلِك إِلَّا بِبَيِّنَة وَهَذَا مُسْتَمر على ظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀ ومنصوصه فِي أَن الْوَصِيّ لَا يقبل قَوْله فِي دفع المَال إِلَى الْوَارِث إِلَّا بِبَيِّنَة ويندرج تَحت الْقَاعِدَة المحفوظة المقررة فِي أَن من ادّعى الرَّد على غير من ائتمنه فَلَا يصدق من غير بَيِّنَة ثمَّ أَنه يَكْفِي الْوَصِيّ فِيمَا يقيمه من الْبَيِّنَة أَن يُقيم بَيِّنَة على قسمته مَالا هُوَ بِقدر ذَلِك المَال المخبوء وعَلى صفته وَلَا يقبل عَلَيْهِ وَقَول الْوَرَثَة أَن ذَلِك مَا لنا آخر مَا لم يقيموا حجَّة توجب مَا ادعوهُ فَإِن قَالَ الْمُعْتَرض دعواتهم على خلاف ظَاهر الْحَال فَإِن الْقِسْمَة الَّتِي جرت كَانَت لإيصالهم إِلَى كَمَال حَقهم فَعدم نزاعهم حَالَة الْقِسْمَة ورضاهم
стр. 401
@ بهَا دَلِيل على اندراجه الْقدر المخبوء فِي جملَة الْمَقْسُوم بَينهم فَلَا تقبل دَعوَاهُم على خلاف ذَلِك وَأَصله مَا إِذا كَانَ لإِنْسَان على إِنْسَان عشرَة أنقذه من صرة فحضره ليقْبض مِنْهُ حَقه ثمَّ أدعى بعد الْقَبْض والتفرق أَنه لم يبقض كَمَال حَقه فَإِنَّهُ لَا يقبل قَوْله
قلت هَذَا إِنَّمَا يتَّجه لَو كَانَت الْقِسْمَة الْمَذْكُورَة الْقِسْمَة المنشأة لتوزيع جَمِيع مَالهم عَلَيْهِم وَلَيْسَ فِي السُّؤَال مَا يظْهر مِنْهُ ذَلِك عِنْد من يُمَيّز مواقع الْأَلْفَاظ وَلَو قَدرنَا أَن الْأَمر كَذَلِك لَكَانَ أَيْضا القَوْل قَول الْوَرَثَة مَعَ إِيمَانهم
وَأما الْمَسْأَلَة الْمُسْتَدلّ بهَا وَالْقَوْل فِيهَا أَيْضا قَول الْقَابِض على أَن الأَصْل عدم الْقَبْض وَهَذَا القَوْل هُوَ الصَّحِيح عِنْد بعض أَئِمَّتنَا وَإِن قُلْنَا أَن القَوْل الآخر هُنَاكَ فَلَا يَجِيء ذَلِك القَوْل فِيمَا نَحن فِيهِ فَإِن دَعْوَى الْقَابِض هُنَاكَ وَقعت على خلاف الظَّاهِر من حَيْثُ أَنه يعرف مِقْدَار حَقه وَحضر ليقْبض كَمَال حَقه فَالظَّاهِر أَنه لَا يُغَادر شَيْئا مِنْهُ وَهَذَا غير مَوْجُود فِي الْوَرَثَة الْمَذْكُورين الَّذين لَا يَدْرُونَ كم بَقِي مِمَّا لَهُم يعد مَا سبق من الْمُتَوَلِي عَلَيْهِم من الانفاقات والتصرفات وَإِن أمكن ذَلِك فَلَيْسَ بِالظَّاهِرِ من حَالهم فَإِن قَالَ أَلَيْسَ إِذا ادّعى أحد الشَّرِيكَيْنِ بعد الْقِسْمَة بَقِي شَيْء من حَقه سَبَب الْغَلَط فَإِنَّهُ لَا يقبل مِنْهُ فالإيجاب قَائِل هَذَا بِأَكْثَرَ من أَن يشْرَح لَهُ تِلْكَ الْمَسْأَلَة بتفاصيلها وعللها حَتَّى يعرف أَن ذَلِك فِي وَاد وَهَذَا فِي وَاد وَالله أعلم
٣٥٣ - مَسْأَلَة امْرَأَة سلمت إِلَى امْرَأَة ألف دِينَار وَقَالَت لَهَا إِن مت من مرضِي هَذَا فأوصليها إِلَى زَوجي وَإِن لم أمت مِنْهُ فرديها إِلَيّ
أجَاب ﵁ قَوْلهَا فأوصليها إِلَى زَوجي على تجرده وَلَيْسَ بِشَيْء يثبت بِهِ حكم وَلَا يَجْعَل إِقْرَارا وَلَا وَصِيَّة لَهُ وَلَا إِلَيْهِ فَإِنَّهُ كِنَايَة
стр. 402
@ مترددة فَإِن كَانَ هُنَاكَ قرينَة تَقْتَضِي أَنَّهَا أَرَادَت الْوَصِيَّة لَهُ بهَا فَلَا تنفذ من غير أجازة بَاقِي الْوَرَثَة أَظن أَن فِي كتاب الْفَرَائِض من النِّهَايَة وَالْعدة نظيرا لهَذَا وَالله أعلم = وَمن كتاب النِّكَاح
مَا ذكره فِي الْخُلَاصَة من أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ من خَصَائِصه جَوَاز نِكَاح الْمُعْتَدَّة فِي عدتهَا وَهَذَا مثل غلط وَقع فِيهِ صَاحب الْمُخْتَصر وَهُوَ مُخْتَصر الْجُوَيْنِيّ ومنشأه من تَصْحِيف لكَلَام أَتَى بِهِ الْمُزنِيّ ﵀
٣٥٤ - مَسْأَلَة إِذا كَانَ الْوَلِيّ فَاسِقًا فَهَل ينْعَقد بِهِ النِّكَاح أم لَا
أجَاب ﵁ يلْتَحق عِنْد بعض أَصْحَابنَا بالمستور من غير توقف على إصْلَاح الْعَمَل فِي الْمدَّة الْمَعْلُومَة وَلَا بَأْس بِالْعَمَلِ بِهَذَا والمستور يَلِي التَّزْوِيج وَلَا يخرج على الْخلاف فِي الْفَاسِق
٣٥٥ - مَسْأَلَة ولي الْمَرْأَة إِذا كَانَ ظَاهر الْعَدَالَة هَل يجب على القَاضِي الْبَحْث عَن عَدَالَته ورشده فِي تَزْوِيجه موليته أم يجْرِي الْحَاكِم على ظَاهر عَدَالَته وَمَا الْوَجْه الصَّحِيح من الْخلاف فِي ظَاهر الْعَدَالَة
أجَاب ﵁ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِك وَالصَّحِيح إِن المستور الظَّاهِر الْعَدَالَة يَلِي وَيصِح تَزْوِيجه بِشَرْط وَالله أعلم
٣٥٦ - مَسْأَلَة فِي الْوَلِيّ إِذا كَانَ أَبَا أَو جدا أَو غَيرهمَا وَهُوَ تَارِك للصَّلَاة غير عَالم بواجباتها هَل يجوز أَن يُبَاشر عقد نِكَاح موليته أم لَا وَهل تنْتَقل الْولَايَة مِنْهُ الى الْحَاكِم وَالْحَالة هَذِه
стр. 403
@
أجَاب ﵁ الصَّحِيح فِي طَريقَة الْعرَاق أَنه إِن وكل فَاسِقًا لَا يَلِي وَفِي طَريقَة خُرَاسَان أَنه يَلِي واستفتى الْغَزالِيّ فِي ذَلِك فَاخْتَارَ أَنه يَلِي إِن كَانَ بِحَيْثُ لَو سلبناه الْولَايَة لانتقلت إِلَى الْحَاكِم الَّذِي يرتكب مَا يفسقه وَلَا يَلِي إِن كَانَت الْولَايَة تنْتَقل إِلَى الْحَاكِم الآهل المصون عَن المفسقات وَهَذَا رَأْي حسن وَالله أعلم
٣٥٧ - مَسْأَلَة الْخلاف الْمَذْكُور فِي ظَاهر الْعَدَالَة هَل يجوز للْحَاكِم أَن يعْقد النِّكَاح بِشَهَادَتِهِمَا
أجَاب ﵁ لَا يجوز لَهُ ذَلِك وَإِنَّمَا الْخلاف الْمَذْكُور فِي غير الْحَاكِم وَالله أعلم
٣٥٨ - مَسْأَلَة رجل تزوج بِامْرَأَة بكر عَاقِلَة وَلها مَعَه دون السّنة وَلم يَطَأهَا وَأَن أَهلهَا طلبُوا أَن يطلقوها مِنْهُ لذَلِك وَالرجل لم يشته أَن يطلقهَا فَهَل يَصح لأَهْلهَا أَن يطلقوها مِنْهُ بِغَيْر اخْتِيَاره بِنَاء على كَونه عنينا أم لَا
أجَاب ﵁ لَيْسَ ذَلِك لأَهْلهَا اسْتِقْلَالا وَإِنَّمَا ذَلِك إِلَيْهَا إِذا ثَبت كَونه عنينا بِإِقْرَارِهِ أَو يَمِينهَا بعد نُكُوله والتعنين أَن يكون فِي عضوه مرض دَائِم قد اسقط قُوَّة انتشاره ثمَّ لَا يثبت لَهَا الْفَسْخ بعد ثُبُوت التعنين حَتَّى يضْرب الْحَاكِم لَهُ أجل سنة فَإِذا مَضَت وَلم يَطَأهَا فَلَمَّا الْفَسْخ بِحكم الْحَاكِم وَالله أعلم
٣٥٩ - مَسْأَلَة رجل قَالَ لرجل زَوجتك بِنْتي عَائِشَة على مائَة دِينَار مصرية صَدَاقهَا عَلَيْك فَقَالَ قبلت هَذَا النِّكَاح على هَذَا الصَدَاق وَظَهَرت هَذِه الْمُسَمَّاة بنت ابْن المزوج وَهُوَ جدها لأَبِيهَا هَل يَصح النِّكَاح أم لَا وَهل من فرق بَين حُضُور الْمَرْأَة ولإشارة إِلَيْهَا أَو من فرق بَين أَن لَا
стр. 404
@ يكون للمزوج بنت لصلبه اسْمهَا عَائِشَة أَو يكون
أجَاب ﵁ أَن عَيناهَا بِالْإِشَارَةِ وَنَحْوهَا صَحَّ العقد فِيهَا وَكَذَلِكَ إِذا عَيناهَا بِالنِّيَّةِ على الْمَذْهَب الْأَشْهر وَإِن لم يُوجد ذَلِك فَقَوله بِنْتي جَائِز إِطْلَاقه على بنت الابْن وَإِذا لم يكن لَهُ لصلبه وَغير صلبه بنت اسْمهَا عَائِشَة غير هَذِه صَحَّ النِّكَاح فِيهَا وَإِلَّا فَلَا وَالله أعلم
٣٦٠ - مَسْأَلَة رجلَانِ حضرا عقد نِكَاح بَين ولي وَزوج وَلم يشهدَا بعد انْعِقَاد العقد على إِقْرَارهَا بِشَيْء أصلا وَهل لَهما أَو لاحدهما أَن يشْهد على إِقْرَار الْوَلِيّ بِالتَّزْوِيجِ وعَلى إِقْرَار الزَّوْج بِالْقبُولِ وَإِن شَهدا بذلك هَل تسمع شَهَادَتهمَا على الْإِقْرَار مَعَ أَنَّهُمَا حصرا مجْلِس العقد فَقَط
أجَاب ﵁ لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا أَن يشْهد بِمُجَرَّد ذَلِك بإقرارهما بذلك وَإِن شَهدا بِالْإِقْرَارِ مضيفين ذَلِك إِلَى مَا سمعناه من إنْشَاء العقد على مُجَرّدَة ردَّتْ شَهَادَتهمَا تِلْكَ وَكَانَ لَهما أَن يعيدا الشَّهَادَة بِنَفس العقد وَيسمع ذَلِك إِذا لم يتَعَمَّد الْكَذِب فِي شَهَادَتهمَا الأولى
٣٦١ - مَسْأَلَة رجل تزوج بِامْرَأَة على مبلغ من الْفُلُوس بتبرير فِي الذِّمَّة فانعدم النّحاس فَهَل لَهما الرُّجُوع فِي قيمَة الْفُلُوس بِقِيمَة الْبَلَد الَّذِي عقد النِّكَاح فِيهِ أم بِقِيمَة الْبَلَد الَّذِي يسْتَحق الْمُطَالبَة عَلَيْهِ شرعا أم لَا
أجَاب ﵁ لَا يرجع إِلَى قيمتهَا أصلا كَمَا لَا يرجع إِلَى قيمَة الْمُسلم فِيهِ عِنْد تعذره وَإِنَّمَا يثبت لَهَا الرُّجُوع إِلَى مهل الْمثل بِالْفَسْخِ أَو الِانْفِسَاخ وَالله أعلم
٣٦٢ - مَسْأَلَة رجل زوج ابْنه وَكَانَ مراهقا من امْرَأَة فَقَالَ وَليهَا لأبي
стр. 405
@ الزَّوْج هَذَا ابْنك فَقير وَهَذَا الصَدَاق ألف دِرْهَم من أَيْن يُؤْخَذ هَذَا الْمبلغ فَقَالَ أَبُو الزَّوْج عِنْدِي عِنْدِي عِنْدِي مَا زَاد على هَذَا اللَّفْظ شَيْئا ثمَّ توفّي الزَّوْج وَله مَال يقوم بِبَعْض الصَدَاق فَهَل يلْزم أَب الزَّوْج الصَدَاق وَالْحَالة هَذِه وَهل هَذَا اللَّفْظ مُؤذن بِالْكَفَالَةِ أم لَا وَإِن كَانَ الزَّوْج دون الْبلُوغ أَو بَالغا فَمَا الحكم فِي ذَلِك وَأَيْنَ يجب الصَدَاق وعَلى من يجب
وَإِنَّمَا رجل عَلَيْهِ حجَّة ثَابِتَة بمبلغ مَعْلُوم من الدَّرَاهِم بَعْضهَا فِي الذِّمَّة وَبَعضهَا قِرَاض ثمَّ توفّي وَوجد فِي تركته مَال وَلم يثبت أَنه عين مَال الْمُضَاربَة فَهَل يقدم لبَقَاء مَال الْمُضَاربَة الَّذِي فِي الذِّمَّة أَو يقسم بَينهمَا على قدر الْمَالِيَّة
أجَاب ﵁ لَا يلْزم الْأَب ذَلِك لمُجَرّد ذَلِك فَإِنَّهُ يحْتَمل للوعد وَالْكَفَالَة وَالصَّدَاق وَاجِب فِي ذمَّة الزَّوْج وَلَا يَجْعَل الْأَب ضَامِنا لَهُ بتزويجه وَالله أعلم
والمتوفى الْمَذْكُور إِذا ثَبت أَنه كَانَ فِي يَده رَأس مَال لنَفسِهِ يجوز أَن يكون التَّرِكَة مِنْهُ وَمَال الْمُضَاربَة يجوز أَن تكون التَّرِكَة مِنْهُ لكَونه من حسن مَا أذن لَهُ فِي التِّجَارَة فِيهِ وَلم يقم بَيِّنَة مَانِعَة من أحد الجائزين الْمَذْكُورين فَالظَّاهِر أَن التَّرِكَة تقسم بَينهمَا على قدر رَأس المَال وَإِن لم يثبت اشْتِمَال يَده على مَالهَا وَالله أعلم
٣٦٣ - مَسْأَلَة رجل تزوج بِامْرَأَة بكر وَلم يدْخل بهَا فامتنعت من تَسْلِيم نَفسهَا لبَقيَّة من الصَدَاق بقيت لَهَا وَحكم عَلَيْهَا الْحَاكِم بِالنَّفَقَةِ فَهَل لَهُ أَن يسكنهَا فِي غير بَيت أَبِيهَا حَيْثُ يرى
стр. 406
@ أجَاب ﵁ لَهُ أَن يسكنهَا فِي أَيْن أَرَادَ فِي مسكن يَلِيق بِمِثْلِهَا وَجَوَاز امتناعها من تَسْلِيم نَفسهَا وَالْحَالة هَذِه لَا يسْقط عَنْهَا مَا للزَّوْج من حق جنس الْمسكن وَفِي إِيجَاب نَفَقَتهَا عَلَيْهِ مَا يُوضح ذَلِك فَإِنَّهُ يسْتَلْزم تَفْوِيض الْخِبْرَة فِي السُّكْنَى إِلَيْهِ فِي النَّفَقَة وَالسُّكْنَى مُتبعا فِيهَا اخْتِيَار الزَّوْج فِيمَا يَشَاء من المساكن اللائقة هَذَا هُوَ الَّذِي يظْهر فِي ذَلِك وَالله أعلم
٣٦٤ - مَسْأَلَة امْرَأَة وهبت زَوجهَا من صَدَاقهَا بِشَرْط أَن يكرمها وَلَا يتَزَوَّج عَلَيْهَا فَهَل تصح هَذِه الْهِبَة وَالْإِبْرَاء
أجَاب ﵁ لَا تصح فَإِنَّهُ إِن قُلْنَا الْإِبْرَاء تمْلِيك أَو هُوَ بِلَفْظ الْهِبَة تمْلِيك فَهَذَا تمْلِيك بعوض مَجْهُول لِأَن ثمنه الشَّرْط الْمَذْكُور وَلَا يَصح اشْتِرَاطه فَيسْقط وَمَا يُقَابله مَجْهُول فَيثبت بجهالته الْجَهَالَة فِي جملَة الْعِوَض فَيبْطل وَإِن قُلْنَا الْإِبْرَاء إِسْقَاط فَهَذَا إِسْقَاط بعوض فَاسد وَبدل مَا أسقطته هَا هُنَا هُوَ مثله لِأَنَّهُ من الْمِثْلِيَّات وَلَا فَائِدَة مَقْصُودَة فِي إِسْقَاط الدّين إِلَى مثله فيلغوا إلإسقاط من أَصله وَقد ألم صَاحب التَّتِمَّة بِمثل هَذَا فِي مَسْأَلَة أُخْرَى
٣٦٥ - مَسْأَلَة امْرَأَة قبضت مقدم صَدَاقهَا وأعسر الزَّوْج بِالْبَاقِي وأرادت الْفَسْخ بذلك قبل الدُّخُول
أجَاب ﵁ لَيْسَ لَهَا ذَلِك وأشكل ذَلِك على القَاضِي فَبعث من يستنكر ذَلِك وَيطْلب مسطورا بِهِ فَقلت هَذَا من الجليات الَّتِي لَا تحوج إِلَى مسطور فَإِنَّهَا لَو فسخت وَالْحَالة هَذِه لَكَانَ الْفَسْخ واردا على الْبضْع أجمع وَجَمِيع المعوض مَعَ أَنَّهَا أقبضت عوض بعضه وَلَا سَبِيل إِلَى الْفَسْخ فِيمَا قبض عوضه بِهَذَا الطَّرِيق وَبِهَذَا يُخَالف مثله فِي
стр. 407
@ الْفَسْخ بالفلس فَإِن الْفَسْخ هُنَاكَ يخْتَص بِمَا يُقَابل من الْمَبِيع الْقدر الَّذِي تعذر من الثّمن وَلَا يفْسخ فِيمَا يُقَابل مِنْهُ الْمَقْبُوض وَالله أعلم
٣٦٦ - مَسْأَلَة رجل رشيد تزوج امْرَأَة على دَنَانِير مَعْلُومَة فِي الذِّمَّة ثمَّ عوضهَا أَبَوَاهُ ملكا وأعيانا عقيب العقد عَن الْمهْر الْمَذْكُور من غير أَن يسْبق ذَلِك تمْلِيك مِنْهَا للزَّوْج فِي الْعِوَض الْمَذْكُور فَهَل يَصح هَذَا التعويض
أجَاب ﵁ وَقَالَ الَّذِي ظهر بعد النّظر أَنه يَصح هَذَا التعويض وَيقدر ضمنه فِي انْتِقَال الْملك مِنْهُمَا إِلَى الزَّوْج ثمَّ مِنْهُ إِلَى الزَّوْجَة هَذَا كَمَا إِذا قضى عَن الْغَيْر دينا عَلَيْهِ دَنَانِير ودراهم بِدَنَانِير مُعينَة سلمهَا إِلَى صَاحب الدّين فَإِنَّهُ يَصح ذَلِك وَإِن لم يسْبق تمْلِيك فِي عين تِلْكَ الدنانبر الَّتِي أَدَّاهَا وَيقدر انْتِقَال الْملك فِيهَا مِنْهُ إِلَى الْمَدْيُون ثمَّ مِنْهُ إِلَى صَاحب الدّين وَلَا أثر لافتراقهما فِي كَون ذَلِك متجانسا وَهَذَا غير متجانس فَإِن الْعين غير الدّين وَقد سوينا فِيمَا إِذا كَانَ قَضَاء صادرا من الْمَدْيُون نَفسه بَين الْعين المتجانسة وَالْعين غير المتجانسة هَكَذَا يَسْتَوِي بَينهمَا هَكَذَا كُله تفريقا على الْمُخْتَار فِي جَوَاز الِاسْتِبْدَال عَن الثّمن قبل الْقَبْض وَالله أعلم
أملاه عَليّ مَبْسُوطا بِغَيْر لَفظه فِي ورقة الاستفتاء وَالله أعلم
٣٦٧ - مَسْأَلَة امْرَأَة بقرية لَيْسَ لَهَا ولي أَذِنت فِي أَن يُزَوّجهَا الْعَاقِد فِي الْبَلَد من زوج معِين على صدَاق معِين فَهَل يجوز لأي عَاقد كَانَ أَن يُزَوّجهَا بِنَاء على هَذَا الْإِذْن أم لَا
أجَاب ﵁ إِن اقترنت بِإِذْنِهَا قرينَة تَقْتَضِي التَّعْيِين فَلَا يجوز ذَلِك لكل عَاقد وَمن ذَلِك أَن يسْبق إِذْنهَا قريب ذكر عَاقد معِين أَو كَانَت تعتقد أَنه لَيْسَ فِي الْبَلَد غير عَاقد وَاحِد فَإِن أذنها حِينَئِذٍ يخص وَلَا يعم وَإِن لم يُوجد شَيْء من هَذَا الْقَبِيل فَذكرهَا الْعَاقِد مَحْمُول على مُسَمّى
стр. 408
@ الْعَاقِد على الْإِطْلَاق فَيجوز حِينَئِذٍ لكل عَاقد بِالْبَلَدِ تَزْوِيجهَا هَذَا مُقْتَضى الثِّقَة فِي هَذَا وَالله أعلم
زَاد المستفتي وَكَانَ من الْفُقَهَاء فِي السُّؤَال وَذكر أَنَّهَا أَذِنت لوَاحِد لَا يعنيه وَزعم أَنه إِبْهَام فَأُجِيب بِمَا لَا يتَوَهَّم إِن هَذَا فِيهِ جَهَالَة تمنع الصِّحَّة لِأَنَّهُ أذن فَإِذا تعلق بِمَالِه ضَابِط يضبطه صَحَّ وَإِن لم يكن معينا كَمَا فِي نَظَائِره فِي الْوكَالَة مِنْهَا بوكالة الْمُطلقَة وكما لَو قَالَت وَلها أَوْلِيَاء رضيت بِأَن أزوج فَإِن الْمَذْهَب أَنه يجوز للْكُلّ تَزْوِيجهَا وَقد منع مِنْهُ بعض الْأَصْحَاب غير مُعَلل بالجهالة بل بِأَن ذَلِك لَا يشْتَمل على الْإِذْن للْوَلِيّ وَالله أعلم
٣٦٨ - مَسْأَلَة سَفِيه تَحت حجر الْحَاكِم أَو الْوَصِيّ يُرِيد أَن يتَزَوَّج فَمن هُوَ الْوَلِيّ الَّذِي يفْتَقر فِي النِّكَاح إِلَى اسْتِئْذَانه
وَرجل تزوج امْرَأَة وَدخل بهَا وَلها ابْن وللابن بنت ولبنت الابْن بنت ثمَّ طلق زَوجته فَهَل يجوز أَن يتَزَوَّج بِأحد من بَنَات ابْن زَوجته أم لَا
أجَاب ﵁ ولي السَّفِيه الَّذِي تَحت حجر الْحَاكِم أَو الْوَصِيّ الْوَصِيّ فِي نِكَاحه هُوَ الْحَاكِم وَالْأولَى أَن ستأذن الْوَصِيّ وَلَا يجب ذَلِك كَمَا فِي وَصِيّ السَّفِيه
وَلَا يجوز أَن يتَزَوَّج بِأحد من بَنَات ابْن زَوجته الْمَدْخُول بهَا وَإِن سفلن
٣٦٩ - مَسْأَلَة ولي فَاسق شَارِب الْخمر لَا ولي للْمَرْأَة غَيره هَل يتَوَلَّى نِكَاحهَا
أجَاب ﵁ لَا يتَوَلَّى نِكَاحهَا إِلَّا أَن يَقع ذَلِك حَيْثُ لَا يتَعَدَّى فِيهِ لعقود الْأَنْكِحَة من جِهَة الْولَايَة الْعَامَّة الشَّرْعِيَّة إِلَّا فَاسق فَإِذا دَار
стр. 409
@ الْأَمر بَين أَن يتَوَلَّى نِكَاحهَا فَاسق ووليها الْخَاص بهَا وَبَين أَن يتَوَلَّى بهَا فَاسق آخر متباعد عَنْهَا فالولي الْخَاص أولى هَذَا أصح مَا يُقَال فِي هَذَا وللغزالي مَسْأَلَة فِي ولَايَة الْفَاسِق يحْتَج فِيهَا بِأَنَّهُ لَو سلبها وَليهَا الْمُنَاسب لصار أمرهَا إِلَى فَاسق أَيْضا فِي هَذِه الْأَزْمِنَة وَهَذَا التَّخْصِيص بِهَذِهِ الْحَالة يشبه قَول من قَالَ من أَصْحَابنَا ان ذَوي الْأَرْحَام فِي هَذَا الزَّمَان يورثون الْفساد من يتَوَلَّى بَيت المَال وَالله أعلم
٣٧٠ - مَسْأَلَة امْرَأَة أبرأت زَوجهَا من الصَدَاق ثمَّ مَاتَ وَعَلِيهِ دين لم يثبت فِي الحكم وَهِي ضامنة لَهُ فَهَل لَهَا أَن تقيم الْبَيِّنَة على صَدَاقهَا وتحلف عَلَيْهِ وَتَأْخُذ من الدّين وتوفيه عَنهُ أم لَا
أجَاب ﵁ إِن كَانَت قد ضمنت عَن الزَّوْج الدّين بِغَيْر إِذْنه فَلَيْسَ لَهَا ذَلِك فَإِن ضمنت بِإِذْنِهِ فطريقها أَن تُؤدِّي عَنهُ الدّين أَولا ثمَّ تحلف على مِقْدَار الصَدَاق أَنَّهَا مُسْتَحقَّة لهَذَا الْمِقْدَار من غير أَن تصفه بِكَوْنِهِ صَدَاقا فَإِنَّهَا لَا يلْزمهَا التَّعَرُّض لذَلِك وَالله أعلم
٣٧١ - مَسْأَلَة رجل خطب لِابْنِهِ امْرَأَة وَدفع مقدم الصَدَاق إِلَى وَليهَا ثمَّ مَاتَ الدَّافِع قبل العقد فَهَل يقسم الْمَدْفُوع بَين وَرَثَة الْخَاطِب الدَّافِع أم يخْتَص بِهِ الابْن المخطوب لَهُ
أجَاب ﵁ لَا بل يقسم الْمَدْفُوع بَين وَرَثَة الدَّافِع على فَرَائض الله تَعَالَى لكَونه بَاقِيا على ملكه من حَيْثُ كَونه جعله أَدَاء لدين آدَمِيّ قبل ثُبُوته وأسأل الله التَّوْفِيق
٣٧٢ - مَسْأَلَة امْرَأَة لَهَا ولي غَائِب فدعَتْ الْحَاكِم أَو نَائِبه أَن يُزَوّجهَا من غير كُفْء فَهَل يَجْعَل الْوَلِيّ الْغَائِب كَالْمَعْدُومِ ويزوجها من غير
стр. 410
@ كُفْء على الْأَصَح أم ينْتَظر إياب الْوَلِيّ الْغَائِب
أجَاب ﵁ لَا يَجْعَل ذَلِك كَذَلِك فَإِن حق الْغَائِب فِي الْكَفَاءَة وولايته باقيان فَلَا يَصح ذَلِك مَعَ عدم إِذْنه فِي ذَلِك وَالله أعلم
٣٧٣ - مَسْأَلَة امْرَأَة ادَّعَت على وَرَثَة زَوجهَا بصداقها الْمُسَمّى لَهَا فأنكروها وعجزت عَن إِثْبَات الْمُسَمّى وَثَبت لَهَا مهر الْمثل وَكَانَ زَائِدا على الْمُسَمّى بِزِيَادَة كَثِيرَة فَهَل يجوز لَهَا أَن تقبض الزَّائِد على الْمُسَمّى وَهل ذَلِك حَلَال لَهَا وَهل يجوز للْحَاكِم أَن يُخْبِرهُمْ على إِيصَال الْقدر الزَّائِد على الْمُسَمّى أم لَا
أجَاب ﵁ لَا يثبت لَهَا مهر الْمثل بِمُجَرَّد ذَلِك وَالْحكم فِيهِ أَن خصمها إِن ادّعى قدرا آخر غير مَا ادَّعَتْهُ شرع التَّحَالُف بَينهمَا إِن حلفا جَمِيعًا أَو نكلا وأصرا على النّكُول جَمِيعًا وَاجِب لَهَا مهر الْمثل إِن كَانَ زَائِدا على مَا ادَّعَتْهُ على الْمَذْهَب الْأَصَح فَإِن حلف أَحدهمَا وَنكل الآخر قضي للْحَالِف بِمَا ادَّعَاهُ وَإِن قَالَ خصم لَا أَدْرِي وأصر على ذَلِك جعل ناكلا وَحلفت وَقضى لَهَا بِمَا حَلَفت عَلَيْهِ وَالله أعلم
٣٧٤ - مَسْأَلَة للشَّيْخ أبي اسحق فِي التَّنْبِيه وَإِن حضر فِي مَوضِع فِيهِ معاصي من زمر أَو خمر على مَا فصل ثمَّ قَالَ فَإِن قعد واشتغل بِالْحَدِيثِ وَالْأكل جَازَ هَذَا فِيمَا إِذا لم يقدر على إِزَالَته وَقَالَ فِي الْمُهَذّب وَإِن لم يقدر على إِزَالَته لم يحضر الحَدِيث وَقَالَ فِي الْوَسِيط وَإِن حضر وَرَأى ذَلِك وَلم يقدر على التَّغْيِير فَليخْرجْ لِأَن الْإِقَامَة فِي مشَاهد الْمُنكر حرَام وَالسُّؤَال إِن هَذِه الْمَسْأَلَة هَل هِيَ خطأ فِي التَّنْبِيه خطأ وَإِن لم يكن فَكيف الْجمع بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ
стр. 411
@
أجَاب ﵁ الَّذِي فِي التَّنْبِيه مرذول وَالصَّحِيح مَا فِي الْمُهَذّب والوسيط وهما وَجْهَان أصَحهمَا الثَّانِي وَالله أعلم
٣٧٥ - مَسْأَلَة امْرَأَة زَوجهَا أَبوهَا على صدَاق مَعْلُوم وَأقر أَنه قبض مِنْهُ عشْرين دِينَارا لولايته عَلَيْهَا ثمَّ توفّي بعد ذَلِك بِمَا يُقَارب سبع سِنِين فادعت ابْنَته على التَّرِكَة بِمَا قَبضه لَهَا والدها فَذكر الْمُجيب عَن أَيْتَام والدها الْمُسْتَحقّين مَعهَا الْمِيرَاث أَن وَالِده ذَلِك عَلَيْهَا فِي مصالحها فَهَل تسْتَحقّ وَالْحَالة هَذِه وَفَاء ذَلِك من تَرِكَة والدها أم يقبل قَول من ذكر أَنه صرف ذَلِك عَلَيْهَا
أجَاب ﵁ إِن وجدت فِي تركته عشرُون دِينَارا على صفة مَا قَبضه ترك ذَلِك عَلَيْهَا لِأَن الأَصْل بَقَاؤُهُ وَدفع ذَلِك إِلَى الْبِنْت وَإِن لم يُوجد ذَلِك فِيهَا فَلَا يجب ضَمَانهَا فِي تركته من غير بَيِّنَة تشهد بتفريط مِنْهُ مضمن وَلَا يحْتَاج فِي ذَلِك أَعنِي عدم التَّضْمِين إِلَى يَمِين على أَنه صرفهَا فِي مصلحتها لَا من الْوَرَثَة وَلَا من نائبهم هَذَا هُوَ الْأَظْهر وَالله أعلم
٣٧٦ - مَسْأَلَة إمرأة يأمرها زَوجهَا بِالصَّلَاةِ وَمَا تصلي فَهَل يجب عَلَيْهِ أَن يهجرها فِي المضجع أَو يضْربهَا أَو يطلقهَا
أجَاب ﵁ يحسن أَن يهجرها فِي الْفراش حَتَّى تصلي ويكرر عَلَيْهَا الْأَمر بِالصَّلَاةِ فَإِن بدا مِنْهَا شتم لَهُ ضربهَا حِينَئِذٍ وَإِذا لم يُرْجَى صَلَاحهَا فَلَا بَأْس عَلَيْهِ فِي طَلاقهَا وَلَا كَرَاهَة
٣٧٧ - مَسْأَلَة هَل يجب على الزَّوْج أَن يعلم زَوجته الْفَرَائِض أم لَا
стр. 412
@ أجَاب أما تَعْلِيم الزَّوْجَة مَا يجب عَلَيْهَا تَعْلِيمه من الْفَرَائِض فَهُوَ وَاجِب عَلَيْهِ وعَلى غَيره مِمَّن يتَمَكَّن من تعليمها فرضا على الْكِفَايَة فَإِذا لم يقم هُوَ بِهِ أَثم وأثموا وَيتَعَيَّن عَلَيْهِ الْوُجُوب فِي تعليمها الْوَاجِبَات الَّتِي تحْتَاج تعليمها فَذَلِك يحصر الْوُجُوب فِيهِ ذَهَابًا إِلَى غير الْمحرم وَالْمَرْأَة لَا يجوز لَهُ تعليمها والوجهان فِيمَا إِذا أصدقهَا تَعْلِيم سُورَة ثمَّ طَلقهَا قبل التَّعْلِيم وَكَذَلِكَ يتَعَيَّن عَلَيْهِ فرض تعليمها إِذا لم يعلم بحاجتها إِلَى التَّعْلِيم غَيره وَالله أعلم
٣٧٨ - مَسْأَلَة رجل أعْطى وَالِد امْرَأَة زَوجهَا مِنْهُ دَرَاهِم رشوة على التَّزْوِيج فَهَل لَهُ الرُّجُوع بهَا عَلَيْهِ أم لَا
أجَاب ﵁ لَهُ الرُّجُوع بهَا عَلَيْهِ لِأَن تَزْوِيجه مِمَّا لَا يجوز لَهُ أَخذ الْعِوَض عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُتَقَوّما يجوز الِاسْتِئْجَار عَلَيْهِ كَمَا لَا يجوز اسْتِئْجَار البياع على كلمة البيع على مَا عرف مسطورا وَقد نَص صَاحب الْحَاوِي على أَنه يحرم على الشافع فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِب عَلَيْهِ أَخذ جَزَاء على شَفَاعَته ورشوة عَلَيْهَا وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ وَالله أعلم
٣٧٩ - مَسْأَلَة ورد من تذمر سُؤال عَن عقد نِكَاح عقد على صدَاق مائَة دِينَار ناصرية وَتوفيت الزَّوْجَة وَاخْتلف ورثتها وَالزَّوْج فِي قيمَة الدِّينَار الناصري من الدَّرَاهِم وهم فِي بلد لم يُوجد فِيهِ الدِّينَار الناصري وَفِيه جرى العقد فَالْقَوْل قَول من هَل يتَعَيَّن قِيمَته بِدِمَشْق وَكم هِيَ فِيهِ
أجَاب ﵁ لَا مساغ لهَذَا فِي ذَلِك فَإِنَّهُ إِذا كَانَ العقد قد وَقع على الدَّنَانِير الناصرية غير مكنى بهَا عَن قيمتهَا من الدَّرَاهِم وَلَا مفسرة بذلك فالمستحق هُوَ الذَّهَب الناصري بِعَيْنِه وَلَا يعدل إِلَى قِيمَته إِلَّا
стр. 413
@ بتراضي الْخَصْمَيْنِ فَإِن اتفقَا على الِاسْتِبْدَال عَنهُ بِالدَّرَاهِمِ جَازَ مَا اتفقَا عَلَيْهِ أَي قدر كَانَ إِذا لم يَتَفَرَّقَا قبل الْقَبْض وَإِن لم يتَّفقَا فَلَا حكم لقَوْل أَحدهمَا على الآخر والمستحق هُوَ نفس الذَّهَب لَا غير وَبِه تقع الْمُطَالبَة وَهُوَ مَوْجُود غير مُنْقَطع وَهَذَا على تَقْدِير أَلا يكون الذَّهَب الناصري مغشوشا بِالْفِضَّةِ بل غير مغشوش ونقصانه لرداءة نَوعه أَو هُوَ مغشوش غير الْفضة ثمَّ بَلغنِي أَنه مغشوش بِالْفِضَّةِ وَعند هَذَا لَا يجوز أَن يعتاض عِنْد بِدَرَاهِم وَلَا بِدَنَانِير بل بعوض وَالله أعلم
أرْسلت إِلَى سوق الصّرْف من سَأَلَ عَنهُ فَذكر أَن بعض الصيارفة أرَاهُ جُزْءا مِنْهُ وَذكر أَن قيمَة الدِّينَار مِنْهُ عشرَة دَرَاهِم وَنصف وَهُوَ أدفَع من الصُّورِي والصوري هُوَ الَّذِي يقومه النَّاس بِتِسْعَة دَرَاهِم وَلَو انْقَطع لَكَانَ يثبت حق الْفَسْخ بِسَبَب التَّعَذُّر وَقد ذكر الْمُتَوَلِي فِي مَسْأَلَة الِاسْتِبْدَال عَن الثّمن أَنه لَا انْفِسَاخ بِانْقِطَاع جنس الثّمن بِخِلَاف الْمَبِيع فِي الذِّمَّة وَهُوَ الْمُسلم فِيهِ وَالله أعلم فَإِن أطلق الدِّينَار الناصري وَالْعرْف مُسْتَمر فِي مَوضِع العقد وَحَالَة العقد بالتعبير بِهِ عَن الدَّرَاهِم كَمَا شاع من اسْتِعْمَال أهل دمشق نزل ذَلِك حِينَئِذٍ على الدَّرَاهِم فَإِن كَانَ قدرهَا مَعْلُوما فَلَا كَلَام وَإِن لم يكن بِأَن كَانَ الْعرف فِي الْقدر مُخْتَلفا وَلَا غَالب فِيهِ فَالْعقد والإصداق فَاسد وَالله أعلم
٣٨٠ - مَسْأَلَة وَردت من حمص فِيمَا ذكر أصدق رجل زَوجته مِائَتي دِينَار صورية ثمَّ توفّي فَقَالَ ورثته هَذَا صدَاق مَجْهُول لِأَن الذَّهَب الصُّورِي مغشوش يحتوي على فضَّة ونحاس وَذهب فَلَا يجب إِلَّا مهر الْمثل فَهَل يكون الحكم كَذَلِك
أجَاب ﵁ بعد الاستخارة والتثبيت والبحث لَيْسَ الحكم
стр. 414
@ كَذَلِك وَلَا يعدل إِلَى مهر الْمثل بِسَبَب غشه الْمَذْكُور بل يجب من الذَّهَب الصُّورِي نَفسه من نَوعه الْغَالِب فِي الْبَلَد الَّذِي جرى فِيهِ العقد وَهُوَ يتنوع إِلَى عَتيق وجديد والعتيق أَكثر ذَهَبا والجديد هُوَ الْغَالِب فِي الْبَلَد فِيمَا أخْبرت وبنيت ذَلِك على أُمُور مِنْهَا أَن غشه مَعْلُوم عِنْد أَهله فاسمه مَوْضُوع بِإِزَاءِ ذهب وفضه مثلا مَعْلُوم الْمِقْدَار عِنْد أَهله فَإِذا سَمَّاهُ من لَا يعلم مقدارهما كَفاهُ ذكر الِاسْم الضَّابِط للمسمى وَنَظِيره مَسْأَلَة الْقَرَاض اذا شَرط لَهُ سدس تسع عشر الرِّبْح وَهُوَ لَا يدْرِي مِقْدَاره فَإِن الَّذِي اخْتَارَهُ صَاحب الشَّامِل جَوَازه وَمِنْهَا النّظر فِي تَفْصِيل المختلطات وَمِنْهَا النّظر إِلَى الْحَالة الراهنة الَّتِي جَمِيع هَذَا النَّوْع متساو فِي الرواج وَمَا هُوَ الْمَقْصُود مِنْهُ فَإِن كَانَ فِيهِ تفَاوت فِي خليطه فَإِنَّمَا يظْهر أَثَره فِي الْمَقْصُود عَن طريان سبك وَلَا غَيره فِي مثل هَذَا بِجَهَالَة نظر أَمر حَالَة ستطرأ وَالله أعلم
٣٨١ - مَسْأَلَة رجل تزوج يتيمة غير بَالِغَة واعترف بِالدُّخُولِ بهَا وأدعت الزَّوْجَة أَنه حصل الْإِفْضَاء بِوَطْئِهِ إِيَّاهَا فَأنْكر الزَّوْج الْإِفْضَاء ففسخ الْحَاكِم نِكَاحهَا مِنْهُ وعرضها على ثَمَان نسْوَة من القوابل معدلات فشهدن بِحَقِيقَة الافتضاض فَهَل للْحَاكِم فسخ نِكَاحهَا مِنْهُ وَإِيجَاب الْمهْر ودية الافتضاض عَلَيْهِ بِشَهَادَة الْمَذْكُورَات
أجَاب ﵁ إِذا لم يكن المزوج لَهَا جدا فنكاحها بَاطِل من أَصله وَيجب على الزَّوْج بِوَطْئِهِ إِيَّاهَا مهر الْمثل وَلَا يجب عَلَيْهِ دِيَة للافضاء بشهادتهن بِوُجُود الْإِفْضَاء لجَوَاز أَن يكون من غَيره وَعَلِيهِ الْيَمين
٣٨٢ - مَسْأَلَة ذمِّي نَصْرَانِيّ تزوج بِامْرَأَة ذِمِّيَّة نَصْرَانِيَّة وَهِي زَوْجَة غَيره فَهَل للْحَاكِم أَن يفرق بَينهَا وَبَين هَذَا الزَّوْج من غير أَن يترافع إِلَيْهِ وَاحِد مِنْهُمَا أم لَا
стр. 415
@
أجَاب ﵁ نعم يفرق الْحَاكِم بَينهمَا إِذا تظاهرا بذلك وَكَانَ ذَلِك على وَجه لَا يُبَاح أَيْضا فِي دينهما أما الصُّورَة الأولى وكما إِذا أظهرُوا الْخمر فَأن نريقه عَلَيْهِم وَفِي هَذَا وَجه أَن لَا نتعرض لَهُم بِالتَّفْرِيقِ أما الثَّانِيَة فَكَمَا إِذا أَتَوا محرما يُوجب الْحَد فِي دينهم أَيْضا فَأن نحكم بِهِ عَلَيْهِم ونستوفيه وَإِن لم يترافعوا إِلَيْنَا كَمَا فعل رَسُول الله ﷺ فِي الْيَهُودِيين الَّذين زَنَيَا وَالله أعلم = وَمن كتاب الْخلْع
٣٨٣ - مَسْأَلَة امْرَأَة تَحت حجر الْحَاكِم أَو حجر وَصِيّ مزوجه فَكرِهت الزَّوْج وأبى الزَّوْج طَلاقهَا إِلَّا خلعا بصداقها فَأذن لَهَا الْحَاكِم فِي الاختلاع أَو الْوَصِيّ فَاخْتلعت نَفسهَا من زَوجهَا بِالصَّدَاقِ باذن الْحَاكِم أَو الْوَصِيّ فَهَل تحصل الْبَيْنُونَة بِالصَّدَاقِ أم لَا
أجَاب ﵁ لَا تحصل الْبَيْنُونَة وَلَا يسْقط بذلك صَدَاقهَا وَيَقَع طَلاقهَا رَجْعِيًا إِذا لم يسْتَوْف الْعدَد وَكَانَ بعد الدُّخُول
٣٨٤ - مَسْأَلَة رجل خَالع زَوجته على بعض صَدَاقهَا وَأدّى الْبَاقِي ثمَّ أَثْبَتَت بِالْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ الصَدَاق فَهَل لَهُ أَن يَقُول هَذَا صدَاق زَوْجَة يجب تَسْلِيمهَا فلتسلم حَتَّى أسلمه أم لَا
أجَاب ﵁ قَوْله إِنَّه صدَاق زَوْجَة يجب تَسْلِيمهَا لَا يَصح أَن يكون دافعا عَنهُ لذَلِك فَإِن وجوب تَسْلِيمهَا ثَابت بعد الدُّخُول وَلَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجوب تَسْلِيم الصَدَاق بل لَو قَالَ هَذَا صدَاق وَالصَّدَاق يتَوَقَّف وجوب
стр. 416
@ تَسْلِيمه على أصل تَسْلِيمهَا وَلَو مرّة وَلم تسلم وَلَا وجد مَا يقرره وَيُوجب تَسْلِيمه من موت أَو فرقة غَيره تقرر الشّطْر إِذا كَانَ الْمُدَّعِي شطر الصَدَاق فعلَيْهَا إِثْبَات ذَلِك فَالظَّاهِر أَن ذَلِك يدْفع عَنهُ وجوب التَّسْلِيم حَتَّى تثبت هِيَ ذَلِك وَلَيْسَ هَذَا كَمَا إِذا أثبت الْمُدَّعِي اسْتِحْقَاق دين عينه فَإِنَّهُ لَا ينْدَفع وجوب التَّسْلِيم عَنهُ بِذكرِهِ مَا يُؤَخر وجوب التَّسْلِيم كالأجل وَغَيره لِأَن ذَلِك عَارض هُنَاكَ وَهَذَا لَازم فِي أصل الصَدَاق
٣٨٥ - مَسْأَلَة رجل طلق زَوجته طَلْقَة ثَانِيَة على مهرهَا فَلَمَّا أوقع الطَّلقَة الْمَذْكُورَة تبين أَنَّهَا طَلْقَة ثَالِثَة فَهَل تقع الثَّالِثَة وَالْحَالة هَذِه
أجَاب ﵁ تقع طَلْقَة وَتَكون ثَالِثَة فَإِنَّهُ أوقع طَلْقَة ووصعها بِصفة مستحيلة وَالْحَالة هَذِه فلفت الصّفة وَبَقِي نفس الطَّلقَة كَمَا فِي نَظَائِر ذَلِك الْمَعْرُوفَة ثمَّ يلْزم بِحكم الْحَال أَن تكون ثَالِثَة ثمَّ كَونهَا ثَانِيَة لَيْسَ شرطا فِي اسْتِحْقَاق الْعِوَض فان فِي الثَّالِث وفآء بمقصودها من الثَّانِيَة وَزِيَادَة فِيمَا يرجع إِلَى عوض الْخلْع وَلِهَذَا لَو قَالَت طَلقنِي طَلْقَة بِأَلف فَطلقهَا ثَلَاثَة بِأَلف اسْتحق الْألف وَالله أعلم
٣٨٦ - مَسْأَلَة رجل خلع ابْنَته وَهِي صَغِيرَة من زَوجهَا على مَا تستحقه عَلَيْهِ من بَاقِي صَدَاقهَا وَهُوَ نصف عمَارَة دَار بِطَلْقَة وَاحِدَة بعد الْخلْوَة الصَّحِيحَة قبل الدُّخُول بهَا وَأقر والدها أَنه مَتى طلبت ابْنَته من الزَّوْج صَدَاقا كَانَ فِي ذمَّة الْوَالِد فَهَل يَصح الْخلْع أَو يَصح الْعِوَض
أجَاب ﵁ يَصح الْخلْع بِأَصْلِهِ وعَلى الْأَب مهر الْمثل إِذا ضمن ذَلِك فِي نفس عقد الْخلْع وللبنت بَاقِي صَدَاقهَا على الزَّوْج بِحَالهِ
٣٨٧ - مَسْأَلَة رجل قَالَ إِن وهبتني زَوْجَتي صَدَاقهَا فَهِيَ طَالِق
стр. 417
@ طَلْقَة رَجْعِيَّة وَالصَّدَاق فِي ذمَّته وَلم تكن الْمَرْأَة حَاضِرَة وَكتب بذلك مَكْتُوبًا وَأشْهد عَلَيْهِ فِيهِ وسيره إِلَيْهَا فَقَالَت الزَّوْجَة أَنَّهَا أَبرَأته عِنْد وقوفها على الْمَكْتُوب فَهَل يَقع الطَّلَاق بذلك وَهل يقبل قَول الزَّوْجَة أَنَّهَا وهبته من غير بَيِّنَة وَإِذا لم يقبل قَوْلهَا فأبرأته بعد ذَلِك بِحَضْرَة الشُّهُود هَل يَقع الطَّلَاق بذلك أم لَا
أجَاب ﵁ يَقع الطَّلَاق بذلك لَكِن لَا يقبل قَوْلهَا فِي ذَلِك بِغَيْر بَيِّنَة ويجزئها فِي ذَلِك الْإِبْرَاء مُتَأَخِّرًا عَن ذَلِك وَلَا يعْتَبر فِي هَذَا مَا يعْتَبر فِي مثله لَو كَانَ خلعا وَالله أعلم
٣٨٨ - مَسْأَلَة رجل لَهُ زوجتان فحضرتا فِي مجْلِس وَاحِد فعلق الطَّلَاق على شَرط وَلم يعين وَاحِدَة مِنْهُمَا فَوجدَ الشَّرْط الْمُعَلق عَلَيْهِ الطَّلَاق فَمَا الحكم فِي وُقُوع الطَّلَاق هَل يَقع على كل وَاحِدَة مِنْهُمَا أَو يرجع الْأَمر إِلَيْهِ فِي التَّعْيِين فِيمَن شَاءَ مِنْهُمَا
أجَاب ﵁ إِذا كَانَت يَمِينه بِمُطلق الطَّلَاق من غير تعْيين وَلَا لفظ شَامِل لَهما فَلهُ أَن يعين الطَّلَاق فِي إِحْدَاهمَا فَإِذا عين وَاحِدَة وَقع عَلَيْهَا دون الْأُخْرَى
اخْتَار صَاحب الْمُهَذّب فِيهِ سد بَاب الطَّلَاق فِي مَسْأَلَة وَقع فِيهَا الدّور الحدادية الْمَعْرُوفَة بالشريحية وَابْن شُرَيْح بَرِيء مِمَّا نسب إِلَيْهِ فِيهَا وَالَّذِي عَلَيْهِ الطوائف من أَصْحَاب الْمذَاهب وجماهير أَصْحَابنَا أَيْضا القَوْل بِأَن لَا ينسد بَاب الطَّلَاق بل يَقع فِي اخْتِلَاف فِي كمية الْوَاقِع مِنْهَا وَالله أعلم
стр. 418
- مَسْأَلَة رجل قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق ثمَّ سكت وراجع زَوجته وَأَصْحَابه ثمَّ قَالَ ثَلَاثًا بِأَنَّهُ على كل مَذْهَب فَهَل يَقع عَلَيْهِ الثَّلَاث أم لَا
أجَاب ﵁ إِن كَانَ قد نوى الثَّلَاث أَولا بقوله أَنْت طَالِق وَقع عَلَيْهِ الثَّلَاث وَإِن لم ينْو ذَلِك أَولا لَكِن أَرَادَ ثَانِيًا بقوله أَنْت ثَلَاثًا بِأَنَّهُ تتميمه وَتَفْسِيره وعنى بقوله ثَلَاثًا بَائِنَة أَنَّهَا طَالِق ثَلَاثًا بَائِنَة فَيَقَع عَلَيْهِ الثَّلَاث أَيْضا وَلَيْسَ هَذَا من قبيل إِيقَاع الطَّلَاق بِالنِّيَّةِ أَو بِلَفْظ أشعر بِالطَّلَاق بل هُوَ من قبيل إِيقَاع الطَّلَاق بِكَلَام حذف بعضه أجتزاء بِالْبَاقِي مِنْهُ لدلالته عَلَيْهِ بِنَاء على الْقَرِينَة وَمِمَّا نَص عَلَيْهِ من هَذَا النَّوْع أَنه لَو قَالَ ابْتِدَاء أَنْت ثَلَاثًا وَنوى الطَّلَاق وَقع لمثل ذَلِك وَالله أعلم
مَسْأَلَة رجل رمت زَوجته إِلَيْهِ كتاب صَدَاقهَا وَسَأَلته الطَّلَاق ثَلَاثًا فَقَالَ لَهَا إِن كَانَ هَذَا كتابك وأبرأتيني مِنْهُ وأشهدت عَلَيْك فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فَقَالَت على الْفَوْر أَبْرَأتك مِنْهُ وَمَا أشهدت عَلَيْهِ ثمَّ رجعت فِي الصَدَاق فَمَا الحكم
أجَاب ﵁ أما الطَّلَاق فَلَا يَقع وَالْحَالة هَذِه وَأما الْإِبْرَاء
٣٩٠ - مَسْأَلَة رجل طلق زَوجته طَلْقَة رَجْعِيَّة ثمَّ جَاءَ بهَا إِلَى الَّذِي يعْقد وَيكْتب ليكتب عَلَيْهِ الطَّلقَة فَقَالَ لَهُ وَهُوَ لَا يعلم بتقدم الطَّلقَة قل لَهَا خالصتك على بَاقِي صداقك بِطَلْقَة فقاله وَقبلت وَهُوَ يُرِيد بذلك
стр. 419
@ الطَّلقَة الْمَاضِيَة لَا إنْشَاء طَلْقَة أُخْرَى وَهُوَ يُرِيد رَجعتهَا قبل انْقِضَاء عدتهَا فَهَل لَهُ ذَلِك وَلَا يَصح هَذَا الْخلْع أم لَا وَهل القَوْل قَوْله إِذا نازعته أَو قَوْلهَا
أجَاب ﵁ هَذَا الْخلْع وَالْحَالة هَذِه بَاطِل وَله مراجعتها إِذا كَانَت الطَّلقَة السَّابِقَة رَجْعِيَّة قبل انْقِضَاء عدتهَا بعْدهَا وَالْقَوْل قَوْله فِي دَعْوَاهُ لوُقُوع الْخلْع كَذَلِك وَفِي أَمْثَال هَذَا يطلقون غَالِبا الْوَجْهَيْنِ المعروفين فِي دَعْوَى الْفساد بِالصِّحَّةِ على الْإِطْلَاق وَالَّذِي اسْتَقر عَلَيْهِ الرأى واعتمدت عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى الْفرق فِي ذَلِك بَين أَن يكون مدعي الْفساد يَدعِيهِ مُسْتَندا إِلَى أَمر زَائِد ومفسد يَدعِي انضمامه إِلَى مورد العقد أَن يَدعِيهِ بِدَعْوَى انْتِفَاء بعض أَرْكَان الصِّحَّة وَفِي الثَّانِي القَوْل قَول من يَدعِي الْفساد
وَقد حكى صَاحب التَّهْذِيب فِي مثل هَذَا عَن الْأَصْحَاب أَنه يرجح الْفساد وَالله أعلم
٣٩١ - مَسْأَلَة امْرَأَة لَهَا على زَوجهَا دين حَال فَقَالَ إِن ابرأتني من صداقك وأخرت عَليّ دينك إِلَى رَأس السّنة فَأَنت طَالِق فَقَالَت أَبْرَأتك وأخرتك فَهَل يَقع خلعا أَو طَلَاقا أَو لَا يَقع شَيْء وَإِذا وَقع فَهَل يبرأ من الصَدَاق وَهل يتأجل الدّين
أجَاب ﵁ يكون طَلَاقا وخلعا وَيبرأ من صَدَاقهَا إِذا كَانَ مَعْلُوما عِنْدهَا وَلم يكن يحجب بحجب شَرْعِي إِلَّا أَن يكون المُرَاد بتأخيرها الدّين تَأْخِيرا يصير بِهِ مُؤَجّلا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يكون عوضا فَاسِدا فان
стр. 420
@ الْحَال لَا يتأجل بالتأجيل فَيصير ذَلِك خلعا فَاسِدا يجب بِهِ للزَّوْج مهر مثلهَا وَيبقى عَلَيْهِ صَدَاقهَا وَالدّين كَمَا كَانَ وَالله أعلم
٣٩٢ - مَسْأَلَة رجل قيل لَهُ طلق أمرأتك فَقَالَ لشخص أكتب خمْسا وَعشْرين طَلْقَة وَآخر قَالَ اكْتُبْ ثَلَاث طلقات فَهَل يَقع عَلَيْهِ بِهَذَا الطَّلَاق
أجَاب ﵁ إِن نوى بقوله هَذَا إِيقَاع الطَّلَاق وَقع وَإِلَّا فَلَا وَالله أعلم
ان اسْتشْكل هَذَا أَو قيل لم يَقع إِذا نوى وَلَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظ مَا يشْعر بالفراق قلت لَيْسَ من شُرُوط الكتابات اسْتِعْمَال ألفاظها بالزوال والفراق فَإِنَّهَا تَنْقَسِم إِلَى جلية كَقَوْلِه أَنْت بَائِن وجلية وخفية وهم قِسْمَانِ أَحدهمَا مَا يشْتَمل على اسْتِعَارَة كَقَوْلِه حبلك على غاربك وَالثَّانِي مَا يشْتَمل على تَقْدِير كَقَوْلِه اعْتدي ولتعتد تَقْدِيره طَلقتك فاعتدي وَكَقَوْلِه لَا أنده سربك أَي لَا أرد أبلك أدعها تذْهب حَيْثُ شَاءَت وكلا الْقسمَيْنِ من أَقسَام الْمجَاز
إِذا عرف هَذَا فَقَوله اكْتُبْ بِثَلَاث طلقات فليلتحق بِمَا يشْتَمل على تَقْدِير وَتَقْدِيره قد طَلقهَا فَاكْتُبْ ثَلَاث طلقات لِأَنَّهُ ذكر لما هُوَ من لواحق الطَّلَاق اجتزاء بِذكر الْأَثر عَن ذكر الْمُؤثر كَمَا أَن قَوْله لَا أنده سربك ونظائره كَذَلِك وَالْعلم عَن الله تَعَالَى
وَهَذِه الْمَسْأَلَة تقع فِي الْفَتَاوَى كثيرا وأسأل الله التَّوْفِيق وَلَعَلَّ بعض من رأى مسطورا أَنه لَو قَالَ الزَّوْج لأَجْنَبِيّ اكْتُبْ بِطَلَاق امْرَأَتي فَكتب وَنوى
стр. 421
@ الزَّوْج لَا يَقع الطَّلَاق يتَوَهَّم أَنَّهَا مَسْأَلَتنَا هَذِه وَلَيْسَت كَذَلِك فَإِن المُرَاد بِهَذِهِ المسطورة أَن يَنْوِي الزَّوْج الطَّلَاق بِكِتَابَة الْأَجْنَبِيّ على نَحْو مَا ينويه بِكِتَابَة نَفسه وَلِهَذَا اشبهوها بِمَا لَو قَالَ لأَجْنَبِيّ قل لأمرأتي أَنْت بَائِن فقاله وَنوى الزَّوْج وَفِي مَسْأَلَتنَا إِنَّمَا نوى الطَّلَاق بقوله اكْتُبْ الطَّلَاق لَا بِفعل الْكِتَابَة وَالله أعلم
٣٩٣ - مَسْأَلَة رجل قَالَ لزوجته إِن وهبتني مهرك فَأَنا أطلقكك فَقَالَت إِن الله قد وهبك فَقَالَ لَهَا أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فَهَل يَقع الطَّلَاق أم لَا
أجَاب ﵁ يَقع الطَّلَاق الثَّلَاث وَيبرأ الزَّوْج من الْمهْر إِن كَانَت أَرَادَت بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ذَلِك وَإِن لم ترده فَلَا يبرأ فَإِن انْضَمَّ إِلَى عدم إرادتها إِرَادَة الزَّوْج إِيقَاع الطَّلَاق فِي مُقَابلَته فَلَا يَقع حِينَئِذٍ وَالله أعلم
وَشَرحه أما وُقُوع الطَّلَاق فَالظَّاهِر أَنه طَلَاق أَتَى بِهِ مجَازًا لَيْسَ بخلع لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا جرى من اللَّفْظ تَعْلِيق الْهِبَة بِالطَّلَاق وَلَا لفظ الْمُعَاوضَة والمقابلة بَينهمَا وَأَيْضًا فَلَو أَرَادَت التَّعْلِيق أَنِّي قد وَهبتك إِن طلقتني فعلى مَا فِي الْوَسِيط لَا يَصح الْخلْع لِأَن تَعْلِيق الْإِبْرَاء وَالْهِبَة لَا يَصح وَطَلَاق الزَّوْج طبعا فِي حُصُول ذَلِك لَهُ من غير لفظ صَحِيح لَا يُوجب التزامها عوضا غير أَنه قد أفتى فِي فَتَاوِيهِ بِخِلَاف هَذَا وَهُوَ الصَّحِيح فَإِن التَّعْلِيق فِي هَذَا الْبَاب مُعَاوضَة صَحِيحَة وعَلى هَذَا فَيحْتَمل إِن يكون هَذَا خلعا ثمَّ يكون صَحِيحا على تَقْدِير أَن يكون مرادها قد وَهبتك الْمهْر إِن طلقتني وَقد أجابها فَقَالَ أَنْت طَالِق فتم الْخلْع وَهَذَا على هَذَا التَّقْدِير هُوَ الظَّاهِر من حَيْثُ قرينَة الْحَال وعَلى هذَيْن التَّقْدِيرَيْنِ فَيبرأ الزَّوْج من الْمهْر بِنَاء على أَن هبة الصَدَاق وَإِن كَانَ دينا صَحِيحا وَإِن لم ترد الْهِبَة أصلا أَو أرادتها وَلَكِن
стр. 422
@ أَرَادَت غير مَا أَرَادَهُ الزَّوْج من الْمهْر فَلَا يبرأ الزَّوْج من الْمهْر وَينظر فِي الطَّلَاق فَإِن كَانَ الزَّوْج أوقعه مجَازًا فَهُوَ وَاقع وَإِن أوقعه على مَا لم ترده هِيَ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعًا فَلَا يَقع لِأَنَّهُ لم يوقعه إِلَّا على ذَلِك وَلم يقبل وَالله أعلم
٣٩٤ - مَسْأَلَة رجل قَالَت لَهُ زَوجته طَلقنِي قَالَ نعم طَلقتك وَلم يرد بِهِ الطَّلَاق فِي تِلْكَ الْحَال هَل يَقع الطَّلَاق أم لَا
أجَاب ﵁ إِذا كَانَ قد قَالَ طَلقتك قَاصِدا لفظ الْإِيقَاع فقد وَقع طَلَاقه وَالله أعلم
٣٩٥ - مَسْأَلَة رجل حلف على زَوجته بِالطَّلَاق الثَّلَاث على فعل شَيْء يتَكَرَّر لَا بُد لَهَا مِنْهُ وَهُوَ النُّزُول من منزله بِدُونِهِ وَعَلِيهِ فِي ذَلِك مشقة شَدِيدَة هَل يُبَاح لَهُ الْخلْع مَعَ كَونه شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَكَيف صفة الْخلْع
أجَاب ﵁ لَهُ الْخلْع وَالْحَالة هَذِه مَعَ أَن الْأَحْوَط أَن يتجنبه لما فِيهِ من خلاف الْعلمَاء وَصفته أَن تبذل لَهُ امْرَأَته الرشيدة شَيْئا من صَدَاقهَا أَو غَيره على أَن يطلقهَا طَلْقَة فيطلقها على مَا بذلته بِأَن تَقول طَلقنِي طَلْقَة على كَذَا وَكَذَا فَيَقُول فِي الْحَال طَلقتك طَلْقَة على هَذَا الْعِوَض الَّذِي ذكرت ثمَّ بعد ذَلِك يُوجد الْمَحْلُوف عَلَيْهِ وَالْأولَى تَأْخِيره إِلَى مَا بعد انْقِضَاء عدتهَا ثمَّ تَجْدِيد نِكَاحهَا بِشُرُوطِهِ وتعود إِلَيْهِ بِمَا بَقِي من عدد طَلَاقه وَالله أعلم
٣٩٦ - مَسْأَلَة رجل حلف على رجل بِالطَّلَاق أَن لَا يَأْكُل مَعَه مَا
стр. 423
@ داموا فِي سفرهم وَلَا يَأْكُل مَعَه إِلَّا عِنْد أَهله فطال الْأَمر بَينهم فجلسوا يَوْمًا مَعَ جمَاعَة فَأكل نَاسِيا لقيمات يسيرَة ثمَّ ذَلِك الْحَالِف فَرفع يَده من الطَّعَام فَهَل وَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق فِي نسيانه أم لَا وَهل يجوز أَن يكون هُوَ وَصَاحبه فِي بَيت وَاحِد أَو مَكَان وَاحِد فيأكل كل وَاحِد مِنْهُمَا مُنْفَردا عَن صَاحبه فِي نَاحيَة من الْبَيْت أَو فِي منزل من منَازِل الْأَسْفَار
أجَاب ﵁ يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق بِفِعْلِهِ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ نَاسِيا وَلَا بَأْس بِأَن يَكُونَا فِي بَيت وَاحِد أَو منزل وَاحِد يَأْكُل وَاحِد مِنْهُمَا وَحده بِحَيْثُ لَا يعد أكلا مَعَ صَاحبه
٣٩٧ - مَسْأَلَة رجل طلق زَوجته ثَلَاثًا وَانْقَضَت عدتهَا وَتَزَوَّجت بِزَوْج غَيره وَدخل بهَا ثمَّ إِن الزَّوْج الثَّانِي طَلقهَا وَأقر فِي الْبَرَاءَة بعد الدُّخُول بهَا ثمَّ إِنَّه رَجَعَ عَن إِقْرَاره وَقَالَ مَا دخلت بهَا فَهَل يقبل مِنْهُ القَوْل الثَّانِي أم الأول وَالْقَوْل قَوْلهَا فِي الْوَطْء أَو قَوْله
أجَاب ﵁ القَوْل فِي ذَلِك قَوْلهَا وَللزَّوْج الأول التَّزَوُّج بهَا إِذا صدقهَا على جَرَيَان الْوَطْء وَلَا يمْنَع من ذَلِك مَا ذكر من إِنْكَار الزَّوْج الثَّانِي وَالله أعلم
٣٩٨ - مَسْأَلَة رجل سَافر عَن زَوْجَة وَقَالَ لجَماعَة اشْهَدُوا على أَنِّي إِن غبت عَنْهَا سنة فَمَا أَنا لَهَا بِزَوْج وَلَا هِيَ لي بِامْرَأَة فتكونون المتولين تَزْوِيجهَا فَمَا حكمه
أجَاب ﵁ إِن كَانَت قد ضمنت حق الزَّوْج الدّين بِغَيْر اذنه بعد السّنة ولتأقيت زَوَالهَا بذلك مَحل مُحْتَمل فَيحكم بِصِحَّة
стр. 424
@ الْإِقْرَار ظَاهرا وَيجوز لَهَا التَّزَوُّج بعد انْقِضَاء عدتهَا وَأما بَاطِنا فَيتَوَقَّف ذَلِك على أَن يكون قد نوى الطَّلَاق بِهَذَا الْكَلَام أَو يُوجد مِنْهُ غَيره من أَسبَاب الْفرْقَة وَالله أعلم
أَو لم يَجْعَل هَذَا إِقْرَارا من أجل قَوْله اشْهَدُوا عَليّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَار على مَا تقرر فِي فتيا أُخْرَى بل لقَوْله إِن غبت إِلَى آخر قَوْله فَإِنَّهُ خبر مُضَاف إِلَى نَفسه وَالله أعلم
٣٩٩ - مَسْأَلَة رجل حلف بِالطَّلَاق أَنه لَا يخرج فلَانا من الْحَبْس حَتَّى يَسْتَوْفِي مِنْهُ دينه فَوكل وَكيلا مُطلقًا وَأخرجه قبل ذَلِك فَهَل يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق
أجَاب ﵁ لَا يَقع الطَّلَاق إِلَّا أَن يكون مِمَّن يعد إِخْرَاج الْوَكِيل إخراجا من الْمُوكل بِحَيْثُ يفهم من مُطلق قَول الْقَائِل لَا أخرج فلَانا نفي إِخْرَاج وَكيله بِإِذْنِهِ أَيْضا وَالله أعلم
لَا يَنْبَغِي أَن يتَسَامَح مَعَ الْعَامَّة بِالطَّلَاق أَنه لَا يَقع فَإِنَّهُم لَا يعْرفُونَ الْفرق بَين مُبَاشرَة الْفِعْل والتسبب إِلَيْهِ فِي كثير من إطلاقاتهم وَأمر الطَّلَاق خطر وَالله أعلم
٤٠٠ - مَسْأَلَة رجل جارى رجلا فِي مَسْأَلَة فَقَالَ لَهُ ذَاك إِذا قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فَقَالَ هَذَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا وتوسوس فَقَالَ مَعَ ذَلِك فِي قلبه زَوْجَتي فَلِأَنَّهُ خطر لَهُ ذَلِك من غير أَن يَقْصِدهُ فَهَل يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق
أجَاب ﵁ إِذا كَانَ خاطره قد سبق هَذَا اللَّفْظ الْمَذْكُور إِلَى زَوجته سبقا هجميا من غير قصد وَاخْتِيَار لذَلِك فَلَا يَقع بذلك طَلَاقه كَمَا
стр. 425
@ فِي مثله من لفظ الطَّلَاق إِذا سبق لِسَانه فَإِنَّهُ لَا يَقع عَلَيْهِ بِهِ على مَا عرف وَالله أعلم
٤٠١ - مَسْأَلَة رجل قَالَ لامْرَأَته فِي ثوب مَتى أَعْطَيْتنِي هَذَا الثَّوْب فَأَنت طَالِق فناولت الثَّوْب شخصا كَانَ بَينهَا وَبَين الزَّوْج ثمَّ نَاوَلَهُ ذَلِك الشَّخْص للزَّوْج فَهَل يَقع الطَّلَاق وَيصِح الْخلْع
أجَاب ﵁ إِذا كَانَت قد ناولته ذَلِك الشَّخْص لَا ليناوله الزَّوْج فالطلاق لَا يَقع بذلك وَإِن ناولته ليناوله زَوجهَا مستعينة بِهِ فِي إعطائها إِيَّاه فالطلاق يَقع لِأَن الْإِعْطَاء لَا يتَوَقَّف تحَققه على مناولة الْمُعْطِي من يَده إِلَى يَده وَلِهَذَا إِذا أهْدى شخص إِلَى شخص على يَد رَسُول يُسمى الْمهْدي معطيا لَهُ وَقَالُوا فِيمَا إِذا علق الطَّلَاق على عطيتها لَهُ يَكْفِي أَن يحضر المَال ليأخذه وَإِن لم يَأْخُذهُ ثمَّ يكون ذَلِك خلعا صَحِيحا إِذا لم تكن هِيَ تَحت الْحجر وَوجد بَاقِي شُرُوطه الْخلْع الصَّحِيح
٤٠٢ - مَسْأَلَة رجل حلف بِإِطْلَاق الثَّلَاث إِن فُلَانَة لَا تَأتي إِلَى بَيته بِشَيْء يُسَاوِي فلسًا وَاحِدًا وَنِيَّته أَنَّهَا لَا تَأتي بِشَيْء أصلا قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا فَأَتَت إِلَى بَيته بِثَلَاث أجاصات
أجَاب ﵁ إِذا كَانَت نِيَّته بِلَفْظِهِ هَذِه الطَّلَاق الثَّلَاث فالطلاق وَاقع سَوَاء كَانَت الأجاصات تَسَاوِي فلسًا أَو لَا تَسَاوِي لِأَنَّهُ نوى مَا يحْتَملهُ لَفظه وَذَلِكَ بِأَن يَجْعَل قَوْله لَا تَأتي بِشَيْء عَاما لكل شَيْء ثمَّ لَا يَجْعَل قَوْله تَسَاوِي فلسًا وَصفا مُقَيّدا بل مَشْرُوعا فِي تَفْصِيل لم يتمم أقسامه كَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يَقُول تَسَاوِي فلسًا أَو غَيره فاقتصر وَلم يسْتَوْف وَهَذَا على بعده يحْتَملهُ أسلوب الْكَلَام فاذا نَوَاه سَاغَ وَلَزِمَه حكمه وَبِهَذَا يُفَارق
следующие страницы →