Полный текст (727 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
@ الزَّوْج لَا يَقع الطَّلَاق يتَوَهَّم أَنَّهَا مَسْأَلَتنَا هَذِه وَلَيْسَت كَذَلِك فَإِن المُرَاد بِهَذِهِ المسطورة أَن يَنْوِي الزَّوْج الطَّلَاق بِكِتَابَة الْأَجْنَبِيّ على نَحْو مَا ينويه بِكِتَابَة نَفسه وَلِهَذَا اشبهوها بِمَا لَو قَالَ لأَجْنَبِيّ قل لأمرأتي أَنْت بَائِن فقاله وَنوى الزَّوْج وَفِي مَسْأَلَتنَا إِنَّمَا نوى الطَّلَاق بقوله اكْتُبْ الطَّلَاق لَا بِفعل الْكِتَابَة وَالله أعلم
٣٩٣ - مَسْأَلَة رجل قَالَ لزوجته إِن وهبتني مهرك فَأَنا أطلقكك فَقَالَت إِن الله قد وهبك فَقَالَ لَهَا أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فَهَل يَقع الطَّلَاق أم لَا
أجَاب ﵁ يَقع الطَّلَاق الثَّلَاث وَيبرأ الزَّوْج من الْمهْر إِن كَانَت أَرَادَت بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ذَلِك وَإِن لم ترده فَلَا يبرأ فَإِن انْضَمَّ إِلَى عدم إرادتها إِرَادَة الزَّوْج إِيقَاع الطَّلَاق فِي مُقَابلَته فَلَا يَقع حِينَئِذٍ وَالله أعلم
وَشَرحه أما وُقُوع الطَّلَاق فَالظَّاهِر أَنه طَلَاق أَتَى بِهِ مجَازًا لَيْسَ بخلع لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا جرى من اللَّفْظ تَعْلِيق الْهِبَة بِالطَّلَاق وَلَا لفظ الْمُعَاوضَة والمقابلة بَينهمَا وَأَيْضًا فَلَو أَرَادَت التَّعْلِيق أَنِّي قد وَهبتك إِن طلقتني فعلى مَا فِي الْوَسِيط لَا يَصح الْخلْع لِأَن تَعْلِيق الْإِبْرَاء وَالْهِبَة لَا يَصح وَطَلَاق الزَّوْج طبعا فِي حُصُول ذَلِك لَهُ من غير لفظ صَحِيح لَا يُوجب التزامها عوضا غير أَنه قد أفتى فِي فَتَاوِيهِ بِخِلَاف هَذَا وَهُوَ الصَّحِيح فَإِن التَّعْلِيق فِي هَذَا الْبَاب مُعَاوضَة صَحِيحَة وعَلى هَذَا فَيحْتَمل إِن يكون هَذَا خلعا ثمَّ يكون صَحِيحا على تَقْدِير أَن يكون مرادها قد وَهبتك الْمهْر إِن طلقتني وَقد أجابها فَقَالَ أَنْت طَالِق فتم الْخلْع وَهَذَا على هَذَا التَّقْدِير هُوَ الظَّاهِر من حَيْثُ قرينَة الْحَال وعَلى هذَيْن التَّقْدِيرَيْنِ فَيبرأ الزَّوْج من الْمهْر بِنَاء على أَن هبة الصَدَاق وَإِن كَانَ دينا صَحِيحا وَإِن لم ترد الْهِبَة أصلا أَو أرادتها وَلَكِن
стр. 422
@ أَرَادَت غير مَا أَرَادَهُ الزَّوْج من الْمهْر فَلَا يبرأ الزَّوْج من الْمهْر وَينظر فِي الطَّلَاق فَإِن كَانَ الزَّوْج أوقعه مجَازًا فَهُوَ وَاقع وَإِن أوقعه على مَا لم ترده هِيَ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعًا فَلَا يَقع لِأَنَّهُ لم يوقعه إِلَّا على ذَلِك وَلم يقبل وَالله أعلم
٣٩٤ - مَسْأَلَة رجل قَالَت لَهُ زَوجته طَلقنِي قَالَ نعم طَلقتك وَلم يرد بِهِ الطَّلَاق فِي تِلْكَ الْحَال هَل يَقع الطَّلَاق أم لَا
أجَاب ﵁ إِذا كَانَ قد قَالَ طَلقتك قَاصِدا لفظ الْإِيقَاع فقد وَقع طَلَاقه وَالله أعلم
٣٩٥ - مَسْأَلَة رجل حلف على زَوجته بِالطَّلَاق الثَّلَاث على فعل شَيْء يتَكَرَّر لَا بُد لَهَا مِنْهُ وَهُوَ النُّزُول من منزله بِدُونِهِ وَعَلِيهِ فِي ذَلِك مشقة شَدِيدَة هَل يُبَاح لَهُ الْخلْع مَعَ كَونه شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَكَيف صفة الْخلْع
أجَاب ﵁ لَهُ الْخلْع وَالْحَالة هَذِه مَعَ أَن الْأَحْوَط أَن يتجنبه لما فِيهِ من خلاف الْعلمَاء وَصفته أَن تبذل لَهُ امْرَأَته الرشيدة شَيْئا من صَدَاقهَا أَو غَيره على أَن يطلقهَا طَلْقَة فيطلقها على مَا بذلته بِأَن تَقول طَلقنِي طَلْقَة على كَذَا وَكَذَا فَيَقُول فِي الْحَال طَلقتك طَلْقَة على هَذَا الْعِوَض الَّذِي ذكرت ثمَّ بعد ذَلِك يُوجد الْمَحْلُوف عَلَيْهِ وَالْأولَى تَأْخِيره إِلَى مَا بعد انْقِضَاء عدتهَا ثمَّ تَجْدِيد نِكَاحهَا بِشُرُوطِهِ وتعود إِلَيْهِ بِمَا بَقِي من عدد طَلَاقه وَالله أعلم
٣٩٦ - مَسْأَلَة رجل حلف على رجل بِالطَّلَاق أَن لَا يَأْكُل مَعَه مَا
стр. 423
@ داموا فِي سفرهم وَلَا يَأْكُل مَعَه إِلَّا عِنْد أَهله فطال الْأَمر بَينهم فجلسوا يَوْمًا مَعَ جمَاعَة فَأكل نَاسِيا لقيمات يسيرَة ثمَّ ذَلِك الْحَالِف فَرفع يَده من الطَّعَام فَهَل وَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق فِي نسيانه أم لَا وَهل يجوز أَن يكون هُوَ وَصَاحبه فِي بَيت وَاحِد أَو مَكَان وَاحِد فيأكل كل وَاحِد مِنْهُمَا مُنْفَردا عَن صَاحبه فِي نَاحيَة من الْبَيْت أَو فِي منزل من منَازِل الْأَسْفَار
أجَاب ﵁ يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق بِفِعْلِهِ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ نَاسِيا وَلَا بَأْس بِأَن يَكُونَا فِي بَيت وَاحِد أَو منزل وَاحِد يَأْكُل وَاحِد مِنْهُمَا وَحده بِحَيْثُ لَا يعد أكلا مَعَ صَاحبه
٣٩٧ - مَسْأَلَة رجل طلق زَوجته ثَلَاثًا وَانْقَضَت عدتهَا وَتَزَوَّجت بِزَوْج غَيره وَدخل بهَا ثمَّ إِن الزَّوْج الثَّانِي طَلقهَا وَأقر فِي الْبَرَاءَة بعد الدُّخُول بهَا ثمَّ إِنَّه رَجَعَ عَن إِقْرَاره وَقَالَ مَا دخلت بهَا فَهَل يقبل مِنْهُ القَوْل الثَّانِي أم الأول وَالْقَوْل قَوْلهَا فِي الْوَطْء أَو قَوْله
أجَاب ﵁ القَوْل فِي ذَلِك قَوْلهَا وَللزَّوْج الأول التَّزَوُّج بهَا إِذا صدقهَا على جَرَيَان الْوَطْء وَلَا يمْنَع من ذَلِك مَا ذكر من إِنْكَار الزَّوْج الثَّانِي وَالله أعلم
٣٩٨ - مَسْأَلَة رجل سَافر عَن زَوْجَة وَقَالَ لجَماعَة اشْهَدُوا على أَنِّي إِن غبت عَنْهَا سنة فَمَا أَنا لَهَا بِزَوْج وَلَا هِيَ لي بِامْرَأَة فتكونون المتولين تَزْوِيجهَا فَمَا حكمه
أجَاب ﵁ إِن كَانَت قد ضمنت حق الزَّوْج الدّين بِغَيْر اذنه بعد السّنة ولتأقيت زَوَالهَا بذلك مَحل مُحْتَمل فَيحكم بِصِحَّة
стр. 424
@ الْإِقْرَار ظَاهرا وَيجوز لَهَا التَّزَوُّج بعد انْقِضَاء عدتهَا وَأما بَاطِنا فَيتَوَقَّف ذَلِك على أَن يكون قد نوى الطَّلَاق بِهَذَا الْكَلَام أَو يُوجد مِنْهُ غَيره من أَسبَاب الْفرْقَة وَالله أعلم
أَو لم يَجْعَل هَذَا إِقْرَارا من أجل قَوْله اشْهَدُوا عَليّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَار على مَا تقرر فِي فتيا أُخْرَى بل لقَوْله إِن غبت إِلَى آخر قَوْله فَإِنَّهُ خبر مُضَاف إِلَى نَفسه وَالله أعلم
٣٩٩ - مَسْأَلَة رجل حلف بِالطَّلَاق أَنه لَا يخرج فلَانا من الْحَبْس حَتَّى يَسْتَوْفِي مِنْهُ دينه فَوكل وَكيلا مُطلقًا وَأخرجه قبل ذَلِك فَهَل يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق
أجَاب ﵁ لَا يَقع الطَّلَاق إِلَّا أَن يكون مِمَّن يعد إِخْرَاج الْوَكِيل إخراجا من الْمُوكل بِحَيْثُ يفهم من مُطلق قَول الْقَائِل لَا أخرج فلَانا نفي إِخْرَاج وَكيله بِإِذْنِهِ أَيْضا وَالله أعلم
لَا يَنْبَغِي أَن يتَسَامَح مَعَ الْعَامَّة بِالطَّلَاق أَنه لَا يَقع فَإِنَّهُم لَا يعْرفُونَ الْفرق بَين مُبَاشرَة الْفِعْل والتسبب إِلَيْهِ فِي كثير من إطلاقاتهم وَأمر الطَّلَاق خطر وَالله أعلم
٤٠٠ - مَسْأَلَة رجل جارى رجلا فِي مَسْأَلَة فَقَالَ لَهُ ذَاك إِذا قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فَقَالَ هَذَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا وتوسوس فَقَالَ مَعَ ذَلِك فِي قلبه زَوْجَتي فَلِأَنَّهُ خطر لَهُ ذَلِك من غير أَن يَقْصِدهُ فَهَل يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق
أجَاب ﵁ إِذا كَانَ خاطره قد سبق هَذَا اللَّفْظ الْمَذْكُور إِلَى زَوجته سبقا هجميا من غير قصد وَاخْتِيَار لذَلِك فَلَا يَقع بذلك طَلَاقه كَمَا
стр. 425
@ فِي مثله من لفظ الطَّلَاق إِذا سبق لِسَانه فَإِنَّهُ لَا يَقع عَلَيْهِ بِهِ على مَا عرف وَالله أعلم
٤٠١ - مَسْأَلَة رجل قَالَ لامْرَأَته فِي ثوب مَتى أَعْطَيْتنِي هَذَا الثَّوْب فَأَنت طَالِق فناولت الثَّوْب شخصا كَانَ بَينهَا وَبَين الزَّوْج ثمَّ نَاوَلَهُ ذَلِك الشَّخْص للزَّوْج فَهَل يَقع الطَّلَاق وَيصِح الْخلْع
أجَاب ﵁ إِذا كَانَت قد ناولته ذَلِك الشَّخْص لَا ليناوله الزَّوْج فالطلاق لَا يَقع بذلك وَإِن ناولته ليناوله زَوجهَا مستعينة بِهِ فِي إعطائها إِيَّاه فالطلاق يَقع لِأَن الْإِعْطَاء لَا يتَوَقَّف تحَققه على مناولة الْمُعْطِي من يَده إِلَى يَده وَلِهَذَا إِذا أهْدى شخص إِلَى شخص على يَد رَسُول يُسمى الْمهْدي معطيا لَهُ وَقَالُوا فِيمَا إِذا علق الطَّلَاق على عطيتها لَهُ يَكْفِي أَن يحضر المَال ليأخذه وَإِن لم يَأْخُذهُ ثمَّ يكون ذَلِك خلعا صَحِيحا إِذا لم تكن هِيَ تَحت الْحجر وَوجد بَاقِي شُرُوطه الْخلْع الصَّحِيح
٤٠٢ - مَسْأَلَة رجل حلف بِإِطْلَاق الثَّلَاث إِن فُلَانَة لَا تَأتي إِلَى بَيته بِشَيْء يُسَاوِي فلسًا وَاحِدًا وَنِيَّته أَنَّهَا لَا تَأتي بِشَيْء أصلا قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا فَأَتَت إِلَى بَيته بِثَلَاث أجاصات
أجَاب ﵁ إِذا كَانَت نِيَّته بِلَفْظِهِ هَذِه الطَّلَاق الثَّلَاث فالطلاق وَاقع سَوَاء كَانَت الأجاصات تَسَاوِي فلسًا أَو لَا تَسَاوِي لِأَنَّهُ نوى مَا يحْتَملهُ لَفظه وَذَلِكَ بِأَن يَجْعَل قَوْله لَا تَأتي بِشَيْء عَاما لكل شَيْء ثمَّ لَا يَجْعَل قَوْله تَسَاوِي فلسًا وَصفا مُقَيّدا بل مَشْرُوعا فِي تَفْصِيل لم يتمم أقسامه كَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يَقُول تَسَاوِي فلسًا أَو غَيره فاقتصر وَلم يسْتَوْف وَهَذَا على بعده يحْتَملهُ أسلوب الْكَلَام فاذا نَوَاه سَاغَ وَلَزِمَه حكمه وَبِهَذَا يُفَارق
стр. 426
@ مَسْأَلَة لَا أشْرب مَاء من عَطش وَالله أعلم
٤٠٣ - مَسْأَلَة رجل حلف على زَوجته بِالطَّلَاق أَن الشَّيْء الْفُلَانِيّ لم يكن أَو كَانَ ظنا مِنْهُ أَنه كَذَلِك فَبَان الْأَمر على خلاف مَا ظَنّه
أجَاب ﵁ إِن طَلَاقه وَاقع على أظهر الْقَوْلَيْنِ
والمحاملي فِي رُؤُوس الْمسَائِل لم يذكر إِلَّا الْحِنْث خلافًا لأبي حنيفَة ﵀
٤٠٤ - مَسْأَلَة إِذا كرر أَنْت طَالِق ثَلَاثًا وَلم ينْو لَا التأكد وَلَا الِاسْتِئْنَاف
أجَاب ﵁ يَقع الطَّلَاق على أصح الْقَوْلَيْنِ وَالله أعلم أَنه الْأَصَح فِي التَّنْبِيه قيل هُوَ مَذْهَب مَالك وَأبي حنيفَة ﵄
٤٠٥ - مَسْأَلَة رجل قَالَ على الطَّلَاق أَنِّي لَا أفعل كَذَا إِلَّا أَن يسبقني الْقَضَاء وَالْقدر ففعلته ثمَّ إِنَّه فعل قَالَ وأزدت إِخْرَاج مَا يقدر مِنْهُ على الْيَمين فَهَل يَقع الطَّلَاق وَقد فعل
أجَاب ﵁ لَا يَقع الطَّلَاق وَالْحَالة هَذِه وَهَذَا يُوضحهُ النّظر إِلَى خُرُوج هَذِه الصِّيغَة عَن صِيغَة الِاشْتِرَاط وَكَونهَا بِصِيغَة الْيَمين بِاللَّه وَالْمَسْأَلَة فِيهَا مبَاحث وَالله أعلم
٤٠٦ - مَسْأَلَة لَو قَالَ لزوجته الْمَدْخُول بهَا أَنْت طَالِق كل الطَّلَاق فقد ذكر الْأَصْحَاب أَنه يَقع الثَّلَاث وَهُوَ صَرِيح فِيهَا وَأَنه بِمَنْزِلَة قَوْله أَنْت طَالِق أَكثر الطَّلَاق وَقَالُوا أَن قَوْله أَنْت طَالِق أَكثر الطَّلَاق بِمَنْزِلَة قَوْله أَنْت
стр. 427
@ الطَّلَاق ثَلَاثًا فَلَو قَالَ الْحَالِف مَا أردْت بِقَوْلِي كل الطَّلَاق وُقُوع الطَّلَاق الثَّلَاث فَلَا شكّ أَنه لَا يقبل قَوْله فِي ظَاهر الحكم وَلَكِن هَل يدين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى قِيَاسا على بعض مسَائِل التَّدْبِير الْمُخْتَلف فِيهَا أَو لَا يدين كَمَا قَالَ أَنْت طَالِق وَكَذَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق أَكثر الطَّلَاق وَقَالَ مَا أردْت الثَّلَاث هَل يدين أم لَا
أجَاب ﵁ إِنَّمَا يدين إِذا ادّعى أمرا على خلاف الظَّاهِر لَو صدق فِيهِ لم يَقع طَلَاقه وَهَذَا لَيْسَ من هَذَا الْقَبِيل فَإِنَّهُ ادّعى أَنه مَا أَرَادَ وُقُوع الثَّلَاث وَلَو كَانَ صَادِقا فِي ذَلِك لم يمْنَع من وُقُوع طلاقيه الثَّلَاث مَعَ إِرَادَته اللَّفْظ الصَّرِيح الْموقع للثلاث فَإِن إِرَادَته وُقُوع الطَّلَاق وَغير مشترط وَإِنَّمَا الْمُشْتَرط فِي ذَلِك إِرَادَته اللَّفْظ وَإِن لم يرد حكمه وَالله أعلم
٤٠٧ - مَسْأَلَة رجل أقرّ أَنه طلق زَوجته من مُدَّة وَذكر مقدارها فَهَل يَجْعَل ابْتِدَاء الْعدة من حِين ذكر أَنه أوقع طَلاقهَا أم يَجْعَل من حِين إِقْرَاره
أجَاب ﵁ بل من حِين ذكر أَنه أوقع طَلاقهَا وَالله أعلم
٤٠٨ - مَسْأَلَة قَول صَاحب الْوَسِيط ﵀ فِي تعليقات الطَّلَاق فِي الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْعِشْرين وَلَا خلاف فِي أَنه لَو قصد منعهما عَن الْمُخَالفَة وعلق على فعلهَا فنسيت لَا تطلق وَإِن أكرهت فَيحْتَمل الْخلاف لِأَنَّهَا مختارة فَهَل يطرد الحكم فِيمَا إِذا علقه على فعل غَيرهمَا فَفعله نَاسِيا أَو يجْرِي الْخلاف كَمَا لَو علقه على فعل نَفسه فَفعله نَاسِيا أَو يَقع بِلَا خلاف لوُجُود الصّفة وَإِذا اخْتلف الحكم فِيمَا إِذا علقه على فعله أَو فعلهَا أَو فعل الْغَيْر فَفعل نَاسِيا فَمَا الْفرق وَالْفِعْل وَالنِّسْيَان
стр. 428
@ موجودان فِي الصُّور الثَّلَاث وَهل لتصوير الشَّيْخ كَون الزَّوْج قصد منعهَا عَن الْمُخَالفَة تَأْثِير فِي الحكم إِذْ لَا فرق بَين أَن يقْصد أَو يُطلق التَّعْلِيق على مُجَرّد فعلهَا ففعلته ناسية لم تطلق وَكَونه ذكر احْتِمَال الْخلاف فِي إكراهها وَعلل باختيارها مَا وَجهه وَهل مصدر قضى يقْضِي مَمْدُود أم مَقْصُور الَّذِي هُوَ الْقَضَاء وَهل مده أَو قصره مقيس أَو مسموع
أجَاب ﵁ إِنَّمَا نفي الْخلاف فِيمَا إِذا قصد بِيَمِينِهِ منعهَا من الْمُخَالفَة لِأَن مُسْتَند أحد الْقَوْلَيْنِ فِي وُقُوع الطَّلَاق مَعَ النسْيَان أَنه علق الطَّلَاق بِوُجُود الصّفة مُطلقًا إطلاقا شَامِلًا لما إِذا وجدت من مُخْتَار قَاصد للمخالفة وَأما إِذا وجدت من نَاس غير قَاصد للمخالفة فَيصير كَمَا إِذا صرح بذلك فِي يَمِينه وَقَالَ إِذا دخلت ناسية أَو ذاكرة أَو قاصدة للمخالفة أَو غير قاصدة فَأَما إِذا نوى حَالَة الْمُخَالفَة خَاصَّة قَاصِدا منعهَا من الدُّخُول على جِهَة الْمُخَالفَة فالدخول مَعَ النسْيَان خَارج عَن يَمِينه قطعا فَلَا تكون يَمِينه شَامِلَة فَلَا يَقع الطَّلَاق قطعا إِذا عرف ذَلِك فَكَذَلِك إِذا علق على فعل الْغَيْر الَّذِي يمْتَنع بِيَمِينِهِ وَقصد مَنعه من الْمُخَالفَة فَلَا يَقع بِفِعْلِهِ مَعَ النسْيَان قطعا وَأما الْمُكْره فَإِنَّمَا جرى الْخلاف فِيهِ مَعَ قصد الْحَالِف الْمَنْع مَعَ الْمُخَالفَة لِأَنَّهُ عَالم بِالْيَمِينِ مُخْتَار للْفِعْل لكَونه مُتَمَكنًا من تَركه فَيكون قَاصِدا الْمُخَالفَة بِخِلَاف النَّاس وَالله أعلم
وَأما مصدر قضى يقْضِي فَإِنَّهُ قَضَاء بِالْمدِّ وَالله أعلم
٤٠٩ - مَسْأَلَة رجل طلق امْرَأَته فِي طهر جَامعهَا فِيهِ فَهَل يحْسب ذَلِك من الإقراء أم لَا
أجَاب ﵁ نعم يحْسب ذَلِك من الإقراء إِذا كَانَت عدتهَا بالإقراء وَالله أعلم
стр. 429
- مَسْأَلَة رجل حلف بِالزَّوْجِيَّةِ ثَلَاثًا وَصرح بِالطَّلَاق الثَّلَاث على شخص فَقَامَ وَرَاح الْمَحْلُوف عَلَيْهِ فَقَالَ مساكم الله بالسعادة فَقَالَ الْحَالِف عَلَيْكُم السَّلَام وَمَا قصد بذلك كَلَامه وَإِنَّمَا سبق لِسَانه إِلَيْهِ فَهَل يلْزمه الطَّلَاق أم لَا
أجَاب ﵁ إِن كَانَ قد سبق لِسَانه لذَلِك من غير أَن يقْصد أَن يتَكَلَّم أصلا مثل مَا يجْرِي على لِسَان النَّائِم فطلاقه لَا يَقع قولا وَاحِدًا وَالله أعلم
٤١١ - مَسْأَلَة رجل علق طَلَاق زَوجته على صفة وَهُوَ أَن قَالَ لَهَا مَتى غبت عَن مَدِينَة دمشق أَرْبَعَة أشهر وَلَا أواصلك بِنَفَقَة فَأَنت طَالِق طَلْقَة ثمَّ سَافر وَغَابَ أَرْبَعَة أشهر فَهَل تصح شَهَادَة الشُّهُود على أَنه لم يواصلها
стр. 430
@ بِنَفَقَة وَهل إِذا ادَّعَت أَنه لم يواصلها بِنَفَقَة وَحلفت فَهَل يكون القَوْل قَوْلهَا مَعَ يَمِينهَا وَيَقَع الطَّلَاق أم لَا
أجَاب ﵁ لَا تسمع شَهَادَتهم على نفي مواصلتها بِالنَّفَقَةِ وَالْقَوْل قَوْلهَا مَعَ يَمِينهَا فَإِذا حَلَفت فَالظَّاهِر الحكم بِوُقُوع الطَّلَاق إِذا ثَبت الْوَصْف الْمَذْكُور الآخر وَالله أعلم
٤١٢ - مَسْأَلَة رجل تزوج بِامْرَأَة بسؤال أمهَا وَهُوَ يظنّ أَن أمهَا قَالَت لَهُ فِي حَال صغره أَنَّك ارتضعت مني وَهُوَ يشك فِي قَول الْأُم وَلم يتَحَقَّق فَهَل يبطل النِّكَاح بِمُجَرَّد الشَّك أم لَا
أجَاب ﵁ الرَّضَاع الْمحرم خمس رَضعَات متفرقات فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِن كَانَت إِنَّمَا أخْبرته برضاع أقل من ذَلِك فَلَا بَأْس عَلَيْهِ وَإِن أخْبرته بِالرّضَاعِ الْمحرم وَلَيْسَ غَيرهَا يشْهد بذلك فَلَا يثبت التَّحْرِيم فِي ظَاهر الحكم بل الْأَحْوَط أَن يطلقهَا وَالله أعلم = وَمن كتاب النَّفَقَات
٤١٣ - مَسْأَلَة إِذا مضى على الزَّوْجَة مُدَّة وَلم يصل إِلَيْهَا من الزَّوْج كسْوَة وَكَانَت تَحت طَاعَته فَهَل يكون ثمنهَا دينا كَالنَّفَقَةِ وَهل إِذا سكنت فِي منزلهَا وَمضى عَلَيْهَا مُدَّة هِيَ وَالزَّوْج ثمَّ ادَّعَت عَلَيْهِ بِأُجْرَة مسكن مثلهَا هَل يجب ذَلِك أم لَا وَهل يجب أُجْرَة سكناهَا إِذا كَانَ بِإِذْنِهَا ورضاها فِي الِابْتِدَاء أم لَا
أجَاب ﵁ لَا يصير ثمنهَا دينا بل هِيَ نَفسهَا تكون دينا
стр. 431
@ عَلَيْهِ كَالنَّفَقَةِ ذَهَابًا إِلَى أَن الْأَظْهر أَنه يعْتَبر فِي الْكسْوَة التَّمْلِيك وَأما السُّكْنَى فَتسقط بِمُضِيِّ الزَّمَان فَإِن الْمُعْتَبر فِيهَا الِانْتِفَاع دون التَّمْلِيك وَكَذَلِكَ مَا يجب لَهَا من أَسبَاب النَّظَافَة وَأما أُجْرَة سكناهُ مَعهَا فِي ملكهَا فَإِن كَانَت قد أَذِنت لَهُ فِي ذَلِك من الِابْتِدَاء فَهِيَ غير وَاجِبَة عَلَيْهِ لِأَن إِذْنهَا الْمُطلق غير مقرون بِذكر عوض منزل على الْإِبَاحَة والإعارة وَالله أعلم
٤١٤ - مَسْأَلَة رجل يقدر على الْكسْب بِصِحَّة بدنه وَله عِيَال فَهَل يجب عَلَيْهِ الْكسْب أَو فِيهِ اخْتِلَاف عِنْد الْعلمَاء
أجَاب ﵁ فِيهِ خلاف الْأَظْهر أَنه يجب عَلَيْهِ الِاكْتِسَاب لنفقة من تلْزمهُ نَفَقَته وَقد رُوِيَ عَنهُ ﷺ كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يضيع من يعول وَذُو الْمرة السوي مَعْنَاهُ ذُو الْقُوَّة السوي الْخلقَة وَالله أعلم
٤١٥ - مَسْأَلَة رجل تزوج امْرَأَة من أهل الْحَضَر فَأَرَادَ نقلهَا إِلَى الْبَادِيَة والعيش بهَا دون عَيْش أهل الْحَضَر أَو إِلَى بلد يخَاف على الْمُقِيم بِهِ فِي نفس أَو مَال أَو الطَّرِيق إِلَيْهِ يخَاف من الْأسر فِيهِ أَو الْغَرق أَو يكون الْبَلَد لأي تمكن الدَّاخِل إِلَيْهِ من الْخُرُوج مِنْهُ إِلَّا بعسر أَو دَار كفر هَل يُجَاب الزَّوْج إِلَى نقلهَا إِلَى ذَلِك الْموضع أم لَا
стр. 432
@
وَكَذَلِكَ هَل للزَّوْج أَن يسد عَلَيْهَا الكوات فِي مَسْكَنهَا ويغلق عَلَيْهَا الْأَبْوَاب وَهِي على خلاف الْمُعْتَاد وَهل لَهُ أَن يمْنَعهَا من الْعَمَل فِي منزله من الرقم أَو الْغَزل أَو الْخياطَة وَهل لَهَا أَن لَا تقبل فِي الْكسْوَة إِلَّا الْجَدِيد حَتَّى يكون لَهَا الِامْتِنَاع من المغسول الَّذِي هُوَ فِي قُوَّة الْجَدِيد وَهَذَا إِذا أقرَّت بدين عَلَيْهَا لتمتنع من السّفر مَعَ الزَّوْج وَلها مَال هَل على الْحَاكِم أَن يجبرها على دفع الدّين إِلَى الْغَرِيم على تَسْلِيمه إِذا طلب الزَّوْج ذَلِك ليزول الْمَانِع من سَفَره بهَا
أجَاب ﵁ لَهُ نقلهَا إِلَى الْبَادِيَة وَاخْتِلَاف الْعَيْش لَا يمْنَع من ذَلِك كَمَا فِي البلدين الْمُخْتَلِفين فِي الْعَيْش ثمَّ لَهَا نَفَقَة مَعْلُومَة تجب عَلَيْهِ فِي الْحَضَر والبادية وَلَيْسَ مُجَرّد الْعَيْش فِي الْخُرُوج من الْبَلَد مَانِعا من إلزامها مُوَافَقَته فِي الِانْتِقَال إِلَيْهَا وَأما الصُّور الْأُخْرَى فلهَا الِامْتِنَاع من مُوَافَقَته فِيهَا وَلَيْسَ لَهُ سد الكوى عَلَيْهَا وَله إغلاق بَاب منزله عَلَيْهَا إِذا خَافَ من ضَرَر يلْحقهُ فِي فَتحه وَلَيْسَ لَهُ منعهَا من الْخياطَة والرقم والغزل وَنَحْوهَا فِي منزله كَمَا فِي مثله من الْمُسْتَأْجر وَأما المغسول الْقوي فِي الْكسْوَة فَيتبع فِيهِ عَادَة ذَلِك الْبَلَد فَإِن الْعَادة فِي وَاجِب كسوتها مُعْتَبرَة فَإِن كَانَ ذَلِك خَارج عَن الْعَادة فِي مثله لم يلْزمهَا قبُوله وعَلى الْحَاكِم الْإِجْبَار الْمَذْكُور فِي إبْقَاء الدّين على الْوَجْه الْمَذْكُور وَالله أعلم
٤١٦ - مَسْأَلَة رجل تخاصم مَعَ زَوجته وغضبت وراحت إِلَى بَيت والدها بِغَيْر أمره وأقامت عِنْده مُدَّة فَهَل تسْتَحقّ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمدَّة نَفَقَة أم لَا وَإِذا رجعت الى الزَّوْج وَاخْتلفت هِيَ وَالزَّوْج فِي مِقْدَار الْمدَّة الَّتِي أَقَامَت عِنْد أَبِيهَا بِغَيْر إِذْنه فَذكرت مُدَّة وَذكر الزَّوْج مُدَّة أَكثر مِنْهَا الثُّبُوت قَول من
أجَاب ﵁ لَا كسْوَة لَهَا وَلَا نَفَقَة فِي جَمِيع الْمدَّة الَّتِي
стр. 433
@ خرجت من بَيتهَا فِيهَا وأقامت عِنْد أَبِيهَا إِذا كَانَ ذَلِك بغيرإذنه وَأما اخْتِلَافهمَا فِي مُدَّة ذَلِك فَإِن اتفقَا على وَقت خُرُوجهَا وتنازعا مَتى رجعت إِلَى طَاعَته وَلَا بَيِّنَة فَالْقَوْل قَول الزَّوْج مَعَ يَمِينه لِأَن الأَصْل عدم رُجُوعهَا بِغَيْر إِذْنه فَالْقَوْل قَوْلهَا مَعَ يَمِينهَا لِأَن الأَصْل عدم خُرُوجهَا وَإِن طَلقهَا ذَلِك فَالْقَوْل قَوْلهَا مَعَ يَمِينهَا لِأَن النَّفَقَة كَانَت وَاجِبَة وتنازعا فطرأ أَن مسْقط مَحل التَّنَازُع وَالْأَصْل عَدمه
٤١٧ - مَسْأَلَة وَردت من قَاض مَا الحكم فِي امْرَأَة غَابَ عَنْهَا زَوجهَا وَانْقطع خَبره وَلم يتْرك لَهَا نَفَقَة هَل الْفَتْوَى على أَن لَهَا الْمُطَالبَة بِالْفَسْخِ بِسَبَب ذَلِك أم لَا وَكم الْأَقْوَال الْقَدِيمَة الَّتِي يُفْتى عَلَيْهَا وَمَا هِيَ
أجَاب ﵁ إِن الْفتيا على أَنه مهما كَانَت وَاجِبَة النَّفَقَة عَلَيْهِ وتعذرت مِنْهُ عَلَيْهَا لعدم مَال حَاضر لَهُ مَعَ عدم إِمْكَان أَخذهَا مِنْهُ حَيْثُ هُوَ كتاب حكمي وَغَيره لكَونه لم يعرف مَوْضِعه أَو عرف لَكِن تَعَذَّرَتْ مُطَالبَته عرف حَاله فِي الْيَسَار والإعسار أَو لم يعرف فلهَا الْفَسْخ بالحاكم وَحكمه كَمَا فِي الثَّابِت عسره فَإِن تعذر النَّفَقَة بذلك كتعذرها بالإعسار وَالْفرق بَينهمَا بِأَن الْإِعْسَار عيب فرق ضَعِيف وَمن أَئِمَّتنَا من يرى الافتاء بِالْمَنْعِ من الْفَسْخ لَكِن الْإِفْتَاء بِالْفَسْخِ هُوَ الصَّحِيح وَهُوَ الْأَصَح عِنْد الْغَزالِيّ ﵀ ذكر ذَلِك فِي مَسْأَلَة الْمَفْقُود ولصاحبه أبي الْحسن بن الشهرزوري الدِّمَشْقِي هُوَ صنفها فِي تَصْحِيحه وَتَقْرِيره وَالله أعلم
٤١٨ - مَسْأَلَة إِذا غَابَ الزَّوْج قبل عرضهَا نَفسهَا عَلَيْهِ وتمكينه مِنْهَا فَكيف الطَّرِيق إِلَى إِيجَاب نَفَقَتهَا عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِب
стр. 434
@
أجَاب ﵁ إِذا كَانَ مَكَانَهُ مَعْلُوما وَأرْسلت إِلَيْهِ أَنِّي مسلمة نَفسِي إِلَيْك وَوصل الْخَبَر إِلَيْهِ بذلك وَمضى زمَان إِمْكَان الْقدوم والاجتماع وَجَبت النَّفَقَة حِينَئِذٍ وَإِن انْقَطع خَبره وَلم يعلم مَكَانَهُ فَلَا سَبِيل إِلَى إِيجَاب النَّفَقَة عَلَيْهِ لتعذر التَّمْكِين على الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَنَحْوه وَالله أعلم
٤١٩ - مَسْأَلَة امْرَأَة أَرَادَ زَوجهَا السّفر بهَا فأقرت لرجل بدين فَهَل للْمقر لَهُ أَن يمْنَعهَا من السّفر وَلَا يحبسها فِي المحتبس بل يَجْعَلهَا عِنْد عدل أَو فِي مَكَان غير الْحَبْس وَإِذا حبست فَهَل تسْقط نَفَقَتهَا أم لَا
أجَاب ﵁ للْمقر لَهُ منعهَا من السّفر لِأَن الْإِقْرَار لَا يفْسد عندنَا بالتهم وَله الِاكْتِفَاء بجعلها عِنْد عدل وَفِي المحتبس وَإِذا حَبسهَا صَاحب الدّين حبسا مَانِعا للزَّوْج من الِاسْتِمْتَاع بهَا سَقَطت نَفَقَتهَا وَمن نَظَائِره أَنَّهَا إِذا اعْتدت عَن وطىء تشبهه لم يلْزم الزَّوْج نَفَقَتهَا فِي زمَان الْعدة ذكره صَاحب التَّهْذِيب وَغَيره
٤٢٠ - مَسْأَلَة زوج أعْسر بالجبة وَمَا يقوم مقَامهَا فِي كسْوَة زَوجته فِي الشتَاء وَقدر على ثَوْبَيْنِ من الْخيام فَهَل لَهَا فسخ النِّكَاح بذلك
أجَاب ﵁ بعد التمهل أَيَّامًا وَبعد أَن راجعت كتبا عدَّة فَلم أَجدهَا مسطورة لَهَا الْفَسْخ بذلك كَمَا أَن لَهَا الْفَسْخ بِبَعْض مَا لَا بُد مِنْهُ من النَّفَقَة الْوَاجِبَة من الطَّعَام وَهَذَا على أَن الْإِعْسَار بالكسوة أثبت فِي جَوَاز الْفَسْخ كالاعسار بِالطَّعَامِ وَهُوَ الْمَعْرُوف الَّذِي قطع بِهِ
стр. 435
@ جماعات المصنفين وَذكروا خلافًا فِيهِ غير مَشْهُور وَالْوَجْه فِيهِ غير قوي وَالله أعلم
٤٢١ - مَسْأَلَة حبست الزَّوْجَة فِي حق عَلَيْهَا فَهَل تسْقط نَفَقَتهَا
أجَاب ﵁ إِذا تعذر عَلَيْهِ بحبسها الِاسْتِمْتَاع سَقَطت نَفَقَتهَا وَلَا تجْعَل كالمرض بل هُوَ كالعدة وَيَنْبَغِي أَن يطْلب المسطور فِيهِ وَالله أعلم
٤٢٢ - مَسْأَلَة رجل غَابَ عَن زَوجته وَهِي فِي منزله مطيعة غير نَاشِزَة مُدَّة وَلم يتْرك عِنْدهَا نَفَقَة يَوْم وَاحِد وَشهِدت الْبَيِّنَة أَنه سَافر عَنْهَا وَهُوَ مُعسر معدم لَا شَيْء لَهُ وَحَضَرت الْمَرْأَة عِنْد حَاكم من حكام الْمُسلمين نَافِذ الحكم فِي ولَايَته فَاخْتَارَتْ الْفَسْخ وَسَأَلت الْحَاكِم ففسخ الْحَاكِم النِّكَاح فَهَل الْفَسْخ صَحِيح
أجَاب ﵁ لَا يَصح الْفَسْخ على الْأَصَح بِنَاء على مُجَرّد هَذَا استصحابا فَلَو شهِدت الْبَيِّنَة الْمَذْكُورَة بالإعسار الْآن بِنَاء على الِاسْتِصْحَاب جَازَ لَهَا ذَلِك إِذا لم يعلم زَوَال ذَلِك وَلم تشكل وَصَحَّ الحكم بِالْفَسْخِ وَإِذا حضر الزَّوْج لم تسلم إِلَيْهِ
٤٢٣ - مَسْأَلَة مَا يجب على الْفَقِير الْمُعسر المتزوج فِي السّنة من النَّفَقَة وَالْكِسْوَة
أجَاب ﵁ على الْمُعسر من النَّفَقَة كل يَوْم من الْقَمْح هَا هُنَا وَهُوَ ثَلَاثَة أَوَاقٍ وَنصف بِهَذَا الرطل وَعَلِيهِ مُؤنَة الطَّحْن وَالْخبْز وَأَن
стр. 436
@ تَرَاضيا على أَخذ الْخبز لَا على وَجه الْمُعَاوضَة الممتنعة جَازَ وَيجب لَهَا من الْأدم قدر مَا تصلح على هَذَا الْقدر من الطَّعَام وَذَلِكَ من أَدَم الْبَلَد وَيجب لَهَا آلَة التَّنْظِيف من مشط وَنَحْوه وَيجب لَهَا من الْكسْوَة فِي السّنة مرَّتَيْنِ غليظ الْقطن أَو الْكَتَّان وَكَذَلِكَ قَمِيص وَسَرَاويل مقنعة وتزداد فِي الشتَاء جُبَّة وَيجب لَهَا مَا تجْلِس عَلَيْهِ وَمَا تنام فِيهِ من الْمنَازل من جنس ذَلِك وَلها مداس فِي رجلهَا وَمن أثاث الْبَيْت وَنَحْو ذَلِك على قِيَاسه
٤٢٤ - مَسْأَلَة رجل فَقير مَاله شَيْء أصلا وَلَا يقدر على الْعشَاء وَلَا على الْغَدَاء بل هُوَ على الْفتُوح وَهُوَ مِمَّن يحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ شَيْئا من الْعلم وَجَمَاعَة يَظُنُّوا الْخَيْر فِيهِ وَهُوَ يعلم من نَفسه لَا خير فِيهِ وَقد أصبح لَهُ زَوْجَة وَولد وَمَا لَهُ قدرَة على نَفَقَة عِيَاله وَامْرَأَته مِمَّن لَا يحملهُ ثقلا تَقول لَهُ إِذا فتح لَك بِشَيْء أنفقهُ وَإِن لم يفتح لَك بِشَيْء فَلَا تحمل نَفسك مَا لَا تطِيق وَإِذا أحب أَن يتدين تَقول لَهُ الْمَرْأَة لَا تتدين بل تَأمره بترك الدّين وَنَفسه عِنْده عزيزة مَا يرى أَنه يتسبب وَلَا يكون إِمَامًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَلَا يرى أَنه ينزل فِي مدرسة ويشتغل بل يرى ترك هَذَا كُله وَإِذا أحب الِاشْتِغَال بالفقه لَا فِي مدرسة إِلَّا على وَجه الِانْتِفَاع بِالْعلمِ من غير جامكيه ورتب النَّاس فِي الْأَسْبَاب مُخْتَلفَة الإِمَام فِي إِمَامَته وَالْقَاضِي فِي قَضَائِهِ والوالي فِي ولَايَته وَالشَّاهِد عدل فِي شَهَادَته فَهَل إِذا نزلُوا عَن رتبهم إِلَى مَا هُوَ دونهَا هَل سقطوا فِي أعين النَّاس وَإِن كَانَ مَا نزلُوا إِلَيْهِ مُبَاحا فَهَل يحرم عَلَيْهِ ذَلِك الْفِعْل لسقوطهم فِي أعين النَّاس وَهل الْأكل فِي الطَّرِيق وَغَيره يسْقط الْعَدَالَة وكل مَا يسْقط الْعَدَالَة محرم أَو غير محرم وَجَمِيع الأرواث رَوْث الْبَقر وروث الْجمال وَمَا
стр. 437
@ شابهه هَل يجوز أَن يحرق ويدفأ بِهِ ويطبخ ويسخن المَاء بِهِ وَإِن كَانَت الْبَقر وَالْجمال وَالْغنم والمعز يسببها أَصْحَابهَا فِي أَمْوَال النَّاس تَأْكُل الزَّرْع وَغَيره فَهَل ذَلِك الروث وَجَمِيع الأرواث يجوز تسخين المَاء بِهِ والطبخ بِهِ والدفء بِهِ وَجَمِيع الأرواث هَل يجوز بيعهَا أَولا وَرجل لَقِي طاسة على نهر بَين قرى وَطَرِيق سكَّة النَّاس فَأَخذهَا وَرَاح فَهَل يحرم ذَلِك عَلَيْهِ والموضع الَّذِي أَخذهَا مِنْهُ حواليه قرى وسكة الطَّرِيق بل السِّكَّة بعيدَة والقرى بعيدَة عَن الْموضع بعد قَلِيل وَجَمِيع الطُّيُور الَّتِي يجوز أكلهَا وَالَّذِي لَا يجوز بَينُوهُ لنا كَأَكْل القاق والزرزور والسماني وَمَا جَازَ أكله والقاق إِذا أكل الْميتَة والشوحة إِذا أكلت الْميتَة هَل يجوز أكل هذَيْن الطيرين أَو لَا يجوز وَقد ذكر الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وَبَينهمَا متشابهات مَا الْحَلَال وَمَا الْحَرَام وَمَا الشُّبْهَة
هَذَا الْفَقِير الَّذِي لَا يرى بِفعل هَذِه الْأَشْيَاء جَمِيعهَا وَإِن كَانَت مُبَاحَة فِي الشَّرْع وَيعلم من نَفسه أَنه إِذا فعلهَا نزل عَن رُتْبَة مَا كَانَ فِي أعين النَّاس فَهَل يحرم عَلَيْهِ ذَلِك أم لَا أجَاب ﵁
أجَاب ﵁ هَذَا الَّذِي رَآهُ من الْقعُود على الْفتُوح والإعراض عَن التَّسَبُّب والاكتساب خطأ عَظِيم الضَّرَر
أما أَولا فَلِأَن الْقعُود على الْفتُوح شُرُوطه عِنْد من يرَاهُ من أهل الْمعرفَة وَالتَّحْقِيق صعبة شَدِيدَة مِنْهَا أَن يكون كتوما لحاله عَن النَّاس غير متعرض لأرفاقهم يكون فِي النَّاس كواحد مِنْهُم لباسا وحركة ويجد فِي قلبه حلاوة وسكنا عِنْد تَأَخّر أرفاقهم وَلَا يضطرب قلبه بِسَبَب ذَلِك مَعَ شُرُوطه لَا يكَاد يُقيم بهَا ذُو الْعِيَال
وَأما ثَانِيهَا فَهَذَا يحرم على ذِي الْعِيَال ورضى الزَّوْجَة لَا يعْتَمد
стр. 438
@ عَلَيْهِ فِي ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يسْتَمر فِي سَائِر الْأَحْوَال وَلَو رضيت فَأَيْنَ رضى الصَّغِير فَعَلَيْك بِعَمَل الْأَبْطَال الْكسْب من الْحَلَال والكد على الْعِيَال وَكفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يضيع من يعول
وان كَانَ الْكسْب ينزله عَن مرتبته عِنْد النَّاس فَلَيْسَ ذَلِك عذرا وَمهما صحت نِيَّته سلم من الْمَحْذُور عِنْد الله وَعند النَّاس وَمن النَّاس إِنَّمَا يتَقَيَّد بهم الْمفْتُون أوصى الشَّافِعِي يُونُس الصَّدَفِي فَقَالَ إِنَّه لَيْسَ إِلَى السَّلامَة من النَّاس سَبِيل فَعَلَيْك بِمَا فِيهِ صَلَاح نَفسك ودع النَّاس
وَقَالَ من تقدم مَا نقص الْكَامِل من كَمَاله مَا جر من نفع إِلَى عِيَاله
وَمَا ذكره من نزُول من سمى عَن مَرَاتِبهمْ فِي أعين النَّاس فَلَا يحرم عَلَيْهِم ذَلِك مهما كَانَ فَاسِدا مُبَاح ثمَّ إِن كَانَ ذَلِك عَن جري مِنْهُ على منهاج السّلف الصَّالِحين طلبا للاقتداء بهم فَذَلِك حسن مُسْتَحبّ وَإِلَّا فَهُوَ مَكْرُوه وَهَكَذَا أكل الْعدْل فِي الطَّرِيق لَا يحرم وَيكرهُ وَإِنَّمَا يسْقط الْعَدَالَة لِأَنَّهُ يتَطَرَّق التُّهْمَة والأرواث الْمَذْكُورَة يجوز اسْتِعْمَالهَا فِيمَا ذكر وَلَكِن يَنْبَغِي أَن يحْتَرز من دخانها الَّذِي يعلق ينفض أَو يمسح وَيكرهُ اسْتِعْمَال رَوْث مَا يَأْكُل زرعا مَغْصُوبًا
وَالرجل الَّذِي لَقِي الطاسة يجب عَلَيْهِ أَن يعرفهَا فِي أقرب الْقرى إِلَى ذَاك الْموضع فَإِن كَانَت قيمتهَا ربع دِينَار عرفهَا سنة وَإِن كَانَت أقل عرفهَا زَمَانا يغلب على الظَّن أَن مثلهَا يَنْقَطِع السُّؤَال عَنهُ فِي مثله
وَأما الطُّيُور فَيحرم مِنْهَا كل مَا لَهُ مخلب كالبازي والشاهين والباشق والصقر وَالْعِقَاب والنسر وَجَمِيع جوارح الطير وَيحرم الهدهد والخطاف وَالَّذِي يُسمى الخفاش وَيحرم الخفاش والصرد وَيحرم
стр. 439
@ الْغُرَاب وَهُوَ القاق الْمَذْكُور الأبقع مِنْهُ وَالْأسود الْكَبِير وَتحرم الحدأة وَهِي الشيحة الْمَذْكُورَة والبغاثة مثلهَا واللقلق يحرم أَيْضا على الْمُخْتَار من الْوَجْهَيْنِ والزرزور مُبَاح وَكَذَا السماني وَهُوَ السلوى الْمنزل وكل أَنْوَاع العصافير وأنواع الْحمام والكراكي والحبالي والدجاج والدراج والفيح والقطاة والبط والأوز وطير المَاء
وَأما الْحَلَال فَهُوَ مَا لَا يشك فِي إِبَاحَته وَالْحرَام لَا يشك فِي تَحْرِيمه والشبهات مَا وَقع الشَّك فِي أمره مثل المَال فِي يَدي من يكْسب حَلَالا وحراما وَهَذَا لَهُ تَفْصِيل يطول وَمَا ذكره آخرا من المباحثات الَّتِي تنزل رتبته فِي أعين النَّاس فقد تقدم الْجَواب عَنهُ وَأَنه لَا يحرم ذَلِك عَلَيْهِ بل يجب عَلَيْهِ فِي حَاله وَذَلِكَ عِنْد حَاجَة الْعِيَال وَيسْتَحب لَهُ فِي حَاله إِذا لم يكن كَذَلِك وَكَانَ قَصده التَّوَاضُع وإيصال الرَّاحَة إِلَى غَيره بِسَبَب مَا يَفْعَله من ذَلِك وَقد سبقت الْإِشَارَة إِلَى تَمام ذَلِك وَالله أعلم
٤٢٥ - مَسْأَلَة رجل اسماعيلي مصر على الحاده من مُدَّة وَهُوَ فَقير عَاجز طلب إِلْزَام ابْنة لَهُ مسلمة موسرة بِنَفَقَتِهِ فَهَل يلْزمهَا
стр. 440
@
أجَاب ﵁ لَا يلْزمهَا نَفَقَته وَلم أَجدهَا مسطورة لَكِنَّهَا ظَاهِرَة الْحجَّة فَأن نوجب نَفَقَة الْقَرِيب صِيَانة لَهُ من العطب وَهَذَا مُسْتَحقّ الْهَلَاك وَأَصله إِذا كَانَ مَعَه مَاء فِي السّفر وَله رَفِيق مُرْتَد عطشان يسْتَعْمل المَاء وَلَا يجب بذلك للمرتد بِخِلَاف الْبَهِيمَة من سَائِر الْحَيَوَانَات وَالله أعلم = وَمن كتاب الْحَضَانَة
٤٢٦ - مَسْأَلَة امْرَأَة توفيت وَلها ولد رَضِيع فَبَقيَ فِي حضَانَة جدته وَلأبي الصَّبِي جَارِيَة برسم خدمَة الصَّبِي فأخرجت الْجدّة الْمَذْكُورَة الْجَارِيَة ومنعتها من خدمَة الصَّبِي فَهَل لَهَا ذَلِك مَعَ رَضِي الْأَب بِخِدْمَة الْجَارِيَة لوَلَده وتقريرها لَهُ
أجَاب ﵁ تعْيين من يقوم بِخِدْمَة الصَّبِي إِلَى الْأَب الَّذِي عَلَيْهِ الْقيام بِنَفَقَتِهِ وكفايته مهما لم يثبت أَن الْجَارِيَة الَّتِي عينهَا الْأَب كَذَلِك تضر بالجدة فِيمَا إِلَيْهَا من خدمَة الصَّغِير فَلَيْسَ لَهَا الْمَنْع من تَعْيِينهَا للْخدمَة وَالله أعلم
٤٢٧ - مَسْأَلَة بنت مُمَيزَة ثَبت كفالتها للْأَب وَالأُم من وَجه هَل تمنع الْأُم من النّظر إِلَيْهَا وَأَيْنَ يكون ذَلِك
أجَاب ﵁ لَا تمنع الْأُم من النّظر إِلَى الْبِنْت وَمن زيارتها وَلها أَن تطلبها فتنفذ إِلَيْهَا قدر الزِّيَارَة وَلها أَن تَجِيء إِلَى الْبِنْت لزيارتها فان بخل الْأَب بِدُخُولِهَا إِلَى منزله أخرجهَا إِلَيْهَا وَالله أعلم وَيكون ذَلِك
стр. 441
@ برضى زوج الْأُم فَإِن أَبى تعْيين الْأَمر الأول وَهُوَ أَن ينفذ إِلَى الْأُم فَإِن زَوجهَا امْتنع من إدخالها إِلَى منزله نظرت إِلَيْهَا والابنة خَارِجَة وَهِي دَاخِلَة وَالدُّخُول من غير إطالة لغَرَض الزِّيَارَة ذكر صَاحب كتاب الْحَضَانَة أَنه لَا يمْنَع مِنْهُ وَأَشَارَ إِلَى نَحوه صَاحب التَّتِمَّة وَالله أعلم
٤٢٨ - مَسْأَلَة امْرَأَة غَابَ عَنْهَا زَوجهَا وَلم يتْرك لَهَا شَيْئا وَترك ولدا لَهُ مِنْهَا ترْضِعه وَعَلِيهِ فرض مَكْتُوب فأرضعت طفْلا آخر مَعَ وَلَدهَا فَأَرَادَ جد الصَّبِي انتزاع الْفَرْض من يَدهَا لذَلِك فَهَل لَهُ ذَلِك وَهل للْأُم مُطَالبَة الْجد بِفَرْض الصَّبِي إِلَى أَن يرجع وَلَده أم لَا
أجَاب ﵁ لَيْسَ للْجدّ منازعتها فِي الْفَرْض الْمَكْتُوب على وَلَده من غير وكَالَة مِنْهُ أَو ولَايَة لَهُ عَلَيْهِ ثمَّ أَن هَذَا الْفَرْض إِن كَانَ من أُجْرَة على إرضاعها الطِّفْل وحضانته فَلَا يسْقط بإرضاعها طفْلا آخر إِن حصل بذلك نقص فِيمَا هُوَ الْمُسْتَحق عَلَيْهَا عوضا عَن الْفَرْض فَكَذَلِك يثبت الْخِيَار لمن اسْتَأْجرهَا على ذَلِك وَإِن كَانَ هَذَا الْفَرْض من نَفَقَتهَا الثَّابِتَة بِحَق الزَّوْجِيَّة فَهَذَا السَّبَب مَعَ كَونهَا لم يَقع حَائِلا بَين الزَّوْج الْغَائِب وَبَين حَقه عَلَيْهَا فَلَا يسْقط وَإِذا لم يحضر من مَال الابْن شَيْء فالحاكم يَأْمر الْجد الْمُوسر بكفاية الطِّفْل من أُجْرَة رضاعه وحضانته وَغَيرهَا بِشَرْط رُجُوعه على ابْنه إِن كَانَ الابْن مُوسِرًا وَإِلَّا فالجد الْمُوسر ينْفق اسْتِقْلَالا من غير رُجُوع وَهَذَا على الْأَصَح وَالَّذِي قطع بِهِ صَاحب الْمُهَذّب من تَقْدِيم الْجد على الْأُم وَالله أعلم
٤٢٩ - مَسْأَلَة أم مُفَارقَة ثَبت لَهَا الْحَضَانَة فَأَرَادَ الْأَب أَن يُسَافر سفر نقلة فَهَل لَهُ أَخذ الْوَلَد وَهل عَلَيْهِ الْيَمين أَنه مُسَافر
أجَاب ﵁ نعم لَهُ أَخذ وَلَده مِنْهَا وَلَكِن بِشَرْط أَن
стр. 442
@ يكون من أهل الْحَضَانَة فَيكون حرا مُكَلّفا ثِقَة لَيْسَ بفاسق وَلَا مُخَالف فِي الدّين وبشرط أَن تكون النقلَة إِلَى مَسَافَة الْقصر من غير الْخَوْف لَا فِي الطَّرِيق وَلَا فِي الْمَكَان المتنقل إِلَيْهِ وبشرط أَن لَا تنْتَقل الْأُم مَعَه وَلَا تصحبه فِي ذَلِك فَإِن لم يكن ذَلِك فَمَا يثبت للْأُم من الْحَضَانَة بَاقٍ بِحَالهِ الله أعلم وَإِذا لم تصدقه الْأُم على إِرَادَة السّفر الْمَوْصُوف فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَالله أعلم
٤٣٠ - مَسْأَلَة أَب زوج بِنْتا تسْتَحقّ جدَّتهَا حضانتها وكفالتها ذَرِيعَة إِلَى انتزاعها
أجَاب ﵁ إِن كَانَت مِمَّن لَا يُجَامع مثلهَا لم تثبت بذلك حضانتها فَإِنَّهَا لَا تسلم إِلَى الزَّوْج فَتبقى على مَا كَانَت وَهُوَ مسطور وَأَظنهُ فِي التَّهْذِيب وَالله أعلم
الْمُعْتق وَالْمحرم بِالرّضَاعِ لَا حق لَهما فِي الْحَضَانَة وَلَا فِي الْكفَالَة وَلَا فِي الْيَد ذكرهَا صَاحب التَّتِمَّة وَالله أعلم
٤٣١ - مَسْأَلَة رجل طلق زَوجته وَله مِنْهَا صَغِير وَهُوَ فِي الْكتاب يتَعَلَّم الْخط وَأَبوهُ من أهل الْبَلَد وَأمه من بعض الْقرى هَل تصح الْحَضَانَة للوالدة أَو للوالد فِي الْمَدِينَة
أجَاب ﵁ إِذا كَانَ فِي إِثْبَات الْحَضَانَة للْأُم إِسْقَاط حَظّ الْوَلَد بسكناه فِي الْقرْيَة فالحضانة للْأَب إِذا لم يكن فِي الْبَلَد أم أم أهل وَكَانَ الْأَب أَهلا وَالله أعلم
стр. 443
@ = وَمن كتاب الْجِنَايَات
٤٣٢ - مَسْأَلَة رجل كَانَ لَهُ طاحونة فأحرقها رجل فجَاء بِرَجُل الْوَالِي إِلَى بَيت أُخْت الَّذِي أحرق فاستنزلها من الْبَيْت حَتَّى تريهم بَيت أَخِيهَا ثمَّ إِنَّهَا طرحت بعد أَيَّام وَمَاتَتْ فَالضَّمَان يلْزم صَاحب الطاحونة أم الرجل
أجَاب ﵁ لَا يلْزمهُمَا شَيْء إِذا لم يكن قد وجد من وَاحِد مِنْهُمَا مَا يُوجب الطرح وَالْمَوْت من إفزاع أَو غَيره وَإِن وجد ذَلِك وَجب الضَّمَان على من وجد ذَلِك مِنْهُ وَالله أعلم
٤٣٣ - مَسْأَلَة رجل مَرِيض الْعين جَاءَ إِلَى امْرَأَة بالبادية تَدعِي الطِّبّ لتداوي عينه فكحلته فَتلفت عينه فَهَل يلْزمهَا ضَمَانهَا وَهل على ولي الْأَمر أَن يعزرها وَينظر فِي حَالهَا ويزجرها عَن المداواة أم لَا
أجَاب ﵁ إِذا اثْبتْ كَون ذهَاب عينه بِسَبَب مداواتها فعلى عاقلتها ضَمَان الْعين فَإِن لم تكن عَاقِلَة فعلى بَيت المَال فَإِن تعذر فعلَيْهَا فِي مَالهَا إِلَّا أَن تكون المداوة الَّتِي أتلفت عينه قد أذن لَهَا فِيهَا بِعَينهَا وَقَالَ مثلا داوي بِهَذَا الدَّوَاء وَهَذَا المداواة فَحِينَئِذٍ لم يجب الضَّمَان وَنَظِيره من المسطور إِذا أذن الْبَالِغ الْعَاقِل لغيره فِي قطع سلْعَة أَو فصد فَمَاتَ لم يجب ضَمَان وَأما إِذا لم ينص عَلَيْهِ بِعَيْنِه فَلَا يتَنَاوَل إِذْنه مَا
стр. 444
@ يكون سَببا لإتلافه وَمُطلق الْإِذْن تقيده الْقَرِينَة بِغَيْر الْمُتْلف وَالله أعلم
٤٣٤ - مَسْأَلَة صبي افترع صبية دون الْبلُوغ فَأذْهب بَكَارَتهَا مَا الحكم فِي ذَلِك
أجَاب ﵁ يجب فِي ذمَّة الصَّبِي مهر مثلهَا على الْمَذْهَب الْأَصَح وَيجب أرش بَكَارَتهَا وَلَا ينْدَرج على الرَّأْي الْأَظْهر فِي الْمهْر وَيكون ذَلِك على عَاقِلَة الصَّبِي فَإِن لم يكن لَهُ عَاقِلَة فَعَلَيهِ فِي مَاله
وَمِمَّا يستروح إِلَيْهِ فِي هَذِه الْوَاقِعَة من المساطير مَا فِي الذِّهْن فِي الْوَسِيط وَغَيره مِمَّا يواضعه من التصانيف كالبسيط وَغَيره عَن القَاضِي إِن وَطْء الْمَجْنُون يلْتَحق بِوَطْء الشُّبْهَة فِي الْمهْر وَغَيره من أَحْكَامهَا وَمَا ذكره الْقطَّان فِي مطارحاته من أَن وَطْء الصَّبِي أمة أَبِيه هَل يحرمها عَلَيْهِ قَولَانِ وَكَأَنَّهُ يَعْنِي الْقَوْلَيْنِ فِي عمده ثمَّ هَذَا الْإِفْتَاء اخْتِيَار لأحد الْوَجْهَيْنِ اللَّذين ذكرهمَا الْغَزالِيّ فِي أَن أرش الْبكارَة هَل ينْدَرج فِي مهر الْمثل فِي المكرهة وَإِن كَانَ صَاحب الْمُهَذّب لم يذكر سوى الاندراج خلاف مَا ذكره فِي الْجَارِيَة الْمَبِيعَة بيعا فَاسِدا فَإِنَّهُ قطع فِيهَا بِعَدَمِ الاندراج وَهُوَ اخْتِيَار القَوْل القَوْل الْجَدِيد فِي ضرب أروش الْأَطْرَاف على الْعَاقِلَة وَاخْتِيَار القَوْل بِأَن عمد الصَّبِي خطأ فِي جَمِيع الْأَحْكَام وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَأحمد رحمهمَا الله وَالله أعلم
٤٣٥ - مَسْأَلَة رجل زنديق تَابَ فَهَل تقبل تَوْبَته أم لَا وماذا يجب عَلَيْهِ
أجَاب ﵁ يُعَزّر وَتقبل تَوْبَته فَإِن رَجَعَ بادرناه بِضَرْب رقبته وَلم نمهله مُدَّة الاستتابة وَيَنْبَغِي أَن يكون الْفرق بَينه وَبَين غَيره فِي
стр. 445
@ الاستتابة والإمهال فِي مدَّتهَا وَالله أعلم
٤٣٦ - مَسْأَلَة خصمان ذميان بَينهمَا محاكمة فِي شرعهم فَأَرَادَ أَحدهمَا أَن يتحاكما إِلَى ولي أَمرهم فَامْتنعَ الآخر من الْحُضُور إِلَى ذَلِك فَهَل يجْبر على محاكمته إِلَى ولي أَمرهم
أجَاب ﵁ لَا يجْبر على محاكمته عِنْد ولي أَمرهم فِي دينهم وَالْأَظْهَر أَن يجْبر الْمُمْتَنع على المحاكمة عِنْد قَاضِي الْمُسلمين إِذا دَعَاهُ خَصمه إِلَيْهِ وَالله أعلم
٤٣٧ - مَسْأَلَة رجل مُسلم تراضى هُوَ وَرجل يَهُودِيّ جَار لَهُ على أُمُور مِنْهَا أَن الْيَهُودِيّ يرفع بُنْيَانه على الْمُسلم قدر خَمْسَة أَذْرع بالهاشمي فَرفع فَهَل يجب هدم مَا رفع الْيَهُودِيّ من الْبُنيان المجدد أم لَا وَهل وَالْحَالة هَذِه إِذا رفع الْمُسلم إِلَى جَانب الْبُنيان الَّذِي جدده الْيَهُودِيّ بنيانا بإزائه بعد ذَلِك بأيام يسْقط حَتَّى الشَّرْع من هدم مَا جدده الْيَهُودِيّ من الْبُنيان الْمَذْكُور أم لَا وَإِذا لم يجب هدم الْبُنيان الَّذِي جدده الْيَهُودِيّ الْمَذْكُور هَل لِلْيَهُودِيِّ أَن يحدث فِي الْبُنيان الْمَذْكُور ميزابا يَرْمِي الى درب مُشْتَرك بَينه وَبَين الْمُسلم الْمَذْكُور مَعَه لَا غَيره أم لَا وَهل لَهُ أَن يفتح فِي الْبُنيان المجدد الْمَذْكُور كوَّة يشرف مِنْهَا على الْمُسلم فِي سلمه وَملكه أم لَا سَوَاء شَرط لَهُ ذَلِك الْمُسلم الْمَذْكُور فِي بُنْيَانه أم لم يشرط وَهل اذا وَجب ازالة الأَصْل على الْأَحْوَال يتَعَيَّن على صَاحب الْأَمر المسارعة إِلَى ازالته لنصرة الاسلام أم لَا وَهل إِذا اسْتَقر بُنيان الْيَهُودِيّ الْمَذْكُور وَلم يجب إِزَالَته لِلْيَهُودِيِّ أَن يشرف مِنْهُ أَو أحد من جنسه على الْمُسلم فِي ملكه أَو على أحد من أَهله أم لَا وَإِذا لم يكن لَهُ ذَلِك فَهَل يتَعَيَّن على صَاحب الْأَمر تعزيزه على الْمَاضِي وَمنعه فِي الْمُسْتَقْبل أم لَا وَهل إِذا رفع الذِّمِّيّ صَوته على الْمُسلم يتَعَيَّن على ولي الْأَمر تعزيره على
стр. 446
@ ذَلِك أم لَا وَهل اذا عزره نَاوِيا بذلك نصْرَة الْإِسْلَام وإعزاره يُثَاب على ذَلِك أم لَا
أجَاب ﵁ يجب هدم مَا رَفعه الْيَهُودِيّ من بُنْيَانه الْمُحدث وَقدر يسير آخر ينحط بِهِ بُنْيَانه عَن مُسَاوَاة بُنيان الْمُسلم وَإِلَّا يسْقط ذَلِك برضى الْمُسلم فَإِنَّهُ حق الشَّرْع المطهر لَا لَهُ وَلَا يُؤَخر ذَلِك انْتِظَار الرّفْع الْمُسلم بُنْيَانه فَإِن تَأَخّر فَرفع بُنْيَانه فبادر الْمُسلم على مَا أحدث الْيَهُودِيّ من بُنْيَانه فَالظَّاهِر أَنه يسْقط وجوب هدم ذَلِك وَلَيْسَ لِلْيَهُودِيِّ أَن يحدث فِي بُنْيَانه ميزابا يَرْمِي إِلَى الدَّرْب الْمُشْتَرك بَينه وَبَين الْمُسلم بِغَيْر إِذْنه وَلَيْسَ لِلْيَهُودِيِّ أَن يفتح فِي بُنْيَانه كوَّة يشرف مِنْهَا على الْمُسلم وعَلى ملكه وَإِن اشْترط لَهُ الْمُسلم ذَلِك وَيجب على ولي الْأَمر المسارعة إِلَى إِزَالَة مَا تقدم ذكر وجوب إِزَالَته وَله الْأجر الأجزل إِذا فعل ذَلِك محتسبا لنصرة الْإِسْلَام وَأَهله وَيَأْثَم بإهمال ذَلِك وعَلى الْيَهُودِيّ التَّعْزِير بِشَرْطِهِ فِي تشرفه على الْمُسلم وَإِذا رفع صَوته على الْمُسلم استعلاء عَلَيْهِ فَعَلَيهِ التَّعْزِير
٤٣٨ - مَسْأَلَة ذمى دعى خَصمه الذِّمِّيّ المساوى لَهُ فِي الدّين إِلَى المحاكمة عِنْد رَئِيس دينه وحاكمه فَهَل تلْزمهُ الْإِجَابَة أجَاب ﵁ لَا يلْزمه ذَلِك فَإِنَّهُ لَيْسَ بحاكم شرعا فَهُوَ كَمَا لَو دَعَاهُ الى التحاكم إِلَى من لَيْسَ بحاكم وَلَا يصلح لولاية الحكم وَفِيمَا قرر بِهِ فِي الْمُهَذّب طَريقَة ابْن أبي هُرَيْرَة فِي مختلفي الدّين إِشَارَة إِلَى هَذَا الحكم وَالله أعلم
٤٣٩ - مَسْأَلَة رجل رش طَرِيقا شَارِعا وَجعله زلقا فَعبر فِيهِ شخص فِي حِين الظلال أول النَّهَار وَهُوَ لَا يشْعر بالرش فزلق وَوَقع وتكسر مَا كَانَ مَعَه من الزّجاج فَهَل على الراش ضَمَانه
стр. 447
@
أجَاب ﵁ نعم عَلَيْهِ ضَمَانه بِأَرْش مَا نقص بالتكسير وَهَذَا هَكَذَا وَإِن لم يفرط فِي الرش إِذا كَانَ لمصْلحَة نَفسه وَهَكَذَا إِن كَانَ قد فعله لمصْلحَة الْمَارَّة على الصَّحِيح اذا كَانَ من غير إِذن ولي الْأَمر وَهَذَا إِذا لم يتَعَمَّد الْمَشْي على المرشوش فَإِن تَعَمّده مَعَ علمه بالرش فَلَا ضَمَان لمباشرته واختباره قطع بِهِ صَاحب الْوَسِيط والتهذيب والتتمة وَالله أعلم
٤٤٠ - مَسْأَلَة فِي كَنِيسَة هدم أَهلهَا بَعْضهَا وجددوه لَا لاستهدامه وتشعثه بل طلبا للتجمل وَالْأَحْكَام فَهَل يزَال وينقض عَلَيْهِم
أجَاب ﵁ إِن زادوا فِيهِ على مَا كَانَ نقضت الزِّيَادَة وَمَا فِيهِ الزِّيَادَة فَإِن أعادوه إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ حِين كَانَ جَدِيدا لم ينْقض فَإِنَّهُ لَو نقض لَكَانَ لَهُم أَن يبنوه كَمَا كَانَ أَولا حِين كَانَ جَدِيدا لم ينقص فَإِنَّهُ لَو نقض لَكَانَ لَهُم أَن يبنوه كَمَا كَانَ أَولا حِين كَانَ جَدِيد فليترك هَذَا بِحَالهِ فَإِنَّهُ بِهَذِهِ المثابة غير زَائِد على ذَلِك وَهَذَا دَقِيق وَالله أعلم
٤٤١ - مَسْأَلَة حد سَواد الْعرَاق من عبادان إِلَى الْموصل طولا وَمن الْقَادِسِيَّة إِلَى حلوان عرضا كَذَا قَالَ غير وَاحِد من المصنفين وَلَيْسَ المُرَاد التَّحْدِيد بأنفس هَذِه الْبِلَاد الْمَذْكُورَة وَإِنَّمَا المُرَاد من الْموصل مَا صرح بِهِ بَعضهم حَيْثُ قَالَ إِلَى حَدِيثه الْموصل وَهِي من آخر عَملهَا فِي ضرب الْعرَاق وَمن الْقَادِسِيَّة العذيب صرح بذلك بَعضهم وَقَالَ من عذيب الْقَادِسِيَّة وَصرح بَعضهم من حلوان إِلَى عقبَة حلوان وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَن يكون فِي عبادان إِلَى عمل عبادان فَقدر السوَاد بالفراسخ أما عرضا فثمانون فرسخا وَأما طولا فمائة وَسِتُّونَ فرسخا فَيكون الْجَمِيع اثْنَي عشر
стр. 448
@ ألف فَرسَخ وثماني مائَة فَرسَخ وَالْعراق حَده عرضا حد السوَاد كَمَا ذَكرْنَاهُ وَإِنَّمَا يُخَالِفهُ فِي الطول فحده طولا من الغلث إِلَى عبادان وَذَلِكَ مائَة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ فرسخا فَيكون الْجَمِيع عشرَة آلَاف فَرسَخ فاضبط ذَلِك فَإِنَّهُ قد غلط فِيهِ وَالله أعلم
٤٤٢ - مَسْأَلَة صبي غير مختون شمر غرلته ثمَّ ربطها بخيط فَتَركهَا مُدَّة فشمرت الغرلة وتقلصت وَانْقطع الْخَيط فَصَارَ كَهَيئَةِ المختون وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يُمكن ختانه فَهَل يُجزئهُ ذَلِك وَمَا الحكم
أجَاب ﵁ الْقدر الْوَاجِب فِي الْخِتَان الْقطع الَّذِي يكْشف الْحَشَفَة جَمِيعهَا فَينْظر فِي هَذَا الْمَذْكُور فَإِن كَانَ قد صَار بِحَيْثُ لَا يُمكن قطع غرلته وَلَا شَيْء مِنْهَا إِلَّا بِقطع غَيرهَا فقد سقط عَنهُ وجوب ذَلِك وَإِن كَانَ الْقطع بعد مُمكنا فَإِن كَانَت بِدُونِ ذَلِك أما فِي بَعْضهَا أَو جَمِيعهَا وَهِي خشفة قد انكشفت بأسرها فقد سقط وَاجِب ختانه إِلَّا أَن يكون فِي تقلص الغرلة واجتماعها بِحَيْثُ يقصر عَن الْمَقْطُوع فِي طَهَارَته وجماعه وَالَّذِي يظْهر حِينَئِذٍ وجوب قطع مَا أمكن قطعه مِنْهَا حَتَّى يلْتَحق بالمختون فِي ذَلِك وَإِن لم تكن الْحَشَفَة قد انكشفت بأسرها فَيجب من الْخِتَان كُله أَو بعض مَا يكْشف عَن جَمِيعهَا فِي حَالَة الْإِمْكَان الْمَذْكُور وَالله أعلم
قولي إِنَّه يسْقط الْوَاجِب إِذا كَانَ لَا يُمكن إِلَّا بِقطع غَيره وَقد يُقَال عَلَيْهِ أَنه يَنْبَغِي أَن لَا يسْقط وَإِن أفْضى الى قطع غَيره لِأَن مَا لَا يتَأَدَّى الْوَاجِب إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِب كَمَا لَو كَانَ لَهُ ذكران لَا يتَمَيَّز الْأَصْلِيّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا يختنان مَعَ أَن نصف كل وَاحِد مِنْهُمَا زَائِد كَمَا فِي الْخُنْثَى الْمُشكل فَإِنَّهُ يختن فِي فرجيه نَقله صَاحب الْبَيَان وَمن قبله لَكِن يتَعَيَّن مُخَالفَة هَذَا فَإِن الْقصاص الَّذِي
стр. 449
@ هُوَ آكِد من هَذَا يسْقط إِذا لم يكن بِأخذ زَائِد فَهَذَا أولى وَإِن فرق بِأَنَّهُ يسْقط إِلَى خلف وَهُوَ الدِّيَة فنفرض فِي قصاص لَا بُد لَهُ كَمَا إِذا استوفى مِنْهُ بِقدر الدِّيَة بِأَنَّهُ قطع يَدَيْهِ وَقد نَص أَبُو الْفرج الدَّارمِيّ فِيمَا قَرَأت بِخَطِّهِ فِي كتاب الاستذكار من مُصَنفه على أَن الْجُمُعَة لَا تجب على الْخُنْثَى الْمُشكل وَإِن كَانَ بعض من صنف فِي أَحْكَام الْخُنْثَى الْمُشكل قد قطع بِأَنَّهَا تجب عَلَيْهِ لاسقاط الْفَرْض بِيَقِين ومساق مَا ذكره الدَّارمِيّ يُعْطي فِيمَا نَحن فِيهِ مَا ذكرته وَالله أعلم = وَمن كتاب الْحُدُود
٤٤٣ - مَسْأَلَة رجل قَالَ لرجل أَنْت ولد زنا فَمَا الْوَاجِب عَلَيْهِ أجَاب ﵁ عَلَيْهِ العزير للمشتوم وَالْأَظْهَر أَنه عَلَيْهِ لأمه إِن كَانَت مُحصنَة حد الْقَذْف وَإِن كَانَ يجوز أَن يكون ولد زنا مَعَ انْفِرَاد الْوَطْء بِالزِّنَا بِأَن تكون هِيَ مستكرهة أَو ذَات شُبْهَة تخْتَص بهَا لَكِن اطلاقه ظَاهر فِي نَسَبهَا إِلَى الزِّنَا ويلتقي هَذَا من الْمَحْفُوظ فِيمَا إِذا قَالَ زنا بك فلَان فقد نصوا وَهُوَ فِي الْوَسِيط أَنه يكون قَاذِفا لَهَا مَعَ الِاحْتِمَال وَالله أعلم
стр. 450
@
وَمن كتاب الْأَطْعِمَة
٤٤٤ - مَسْأَلَة القاق والشوحة هَل يجوز أكل هذَيْن الطيرين واللقلق وَقد ذكر الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وَبَينهمَا مُشْتَبهَات مَا
стр. 451
@ الْحَلَال وَمَا الْحَرَام وَمَا المشتبه
أجَاب ﵁ حرم الْغُرَاب وَهُوَ القلق الأبقع مِنْهُ وَالْأسود وَالْكَبِير والحدأة وَهِي الشوحة والببغاء واللقلق يحرم أَيْضا على الْمُخْتَار من الْوَجْهَيْنِ وَأما الْحَلَال فَهُوَ مَا لَا يشك فِي إِبَاحَته وَالْحرَام مَا لَا يشك فِي تَحْرِيمه والشبهات مَا وَقع الشَّك فِي أمره وَالله أعلم
٤٤٥ - مَسْأَلَة قَوْله ص = مَا أنهر الدَّم وَذكر اسْم الله عَلَيْهِ فَكُلُوا لَيْسَ السن وَالظفر وَمَا حَدثكُمْ الحَدِيث أَخذ النَّبِي ﷺ يذكر للصحابة ﵃ الْمَعْنى الْمُقْتَضى لعدم جَوَاز الذَّكَاة بِالسِّنِّ وَالظفر فَمَا أرَاهُ ذكر أَكثر من أَن قَالَ أما السن فَعظم وَأما الظفر فَعِنْدَ الْحَبَشَة لَيْسَ بتنصيص على الْعلَّة الْمُقْتَضِيَة لعدم جَوَاز الذَّكَاة بهما فَإِن كَانَ هَذَا تعليلا فَمَا تَوْجِيهه بِكَوْنِهِ عِلّة
стр. 452
@
أجَاب ﵁ بل فِيهِ بَيَان لِلْعِلَّةِ غير أَن الْعلَّة فِي السن وَهُوَ كَونه عظما عِلّة يعْتد بِهِ قد يكون تَارَة فِي أصل الحكم وَتارَة فِي وضع الْأَسْبَاب والعلل فَإِن هَذَا أَيْضا من الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة فَوضع الْعظم إِذا عِلّة مبطلة مَانِعَة من جَوَاز الذَّكَاة تعبد لَا يعقل مَعْنَاهُ وَأما الْعلَّة فِي الظفر فمعقولة وَهِي التَّشْبِيه بالحبشية فَإِنَّهُ يُنَاسب الْمَنْع فان من تشبه بِقوم فَكَأَنَّهُ مِنْهُم والتشبه بالكفار قد يكون مَكْرُوها وَقد يكون حَرَامًا وَذَلِكَ على حسب الْفُحْش فِيهِ قلَّة وَكَثْرَة وَالله أعلم
٤٤٦ - مَسْأَلَة جلد النمس والقندس والسنجاب وَالذِّئْب وسنور الْبر والثعلب إِذا دبغت جُلُود هَذِه الْحَيَوَانَات وَجعلت فرى فَهَل تكون ظَاهِرَة بالدبغ تصح الصَّلَاة فِيهَا وَعَلَيْهَا
أجَاب ﵁ أما الثَّعْلَب والسنور والسنجاب إِذا ذكيت فجلودها وشعورها طَاهِرَة وسنور الْبر لَا يُؤْكَل فجلده نجس يطهر بالدباغ وَلَا يطهر شعره على الْأَصَح والقندس مَشْكُوك وَكَذَلِكَ النمس فَالْأَصَحّ أَنه لَا يجوز استصحابه فِي الصَّلَاة وَالله أعلم
٤٤٧ - مَسْأَلَة جلد النمر هَل هُوَ نجس وَهل يجوز اسْتِعْمَاله وَهل يفْتَرق الْحَال بَين مَا قبل الدّباغ وَمَا بعده
أجَاب ﵁ أما قبل الدّباغ فَهُوَ نجس كُله سَوَاء كَانَ مذكى أَو غير مذكى فَيمْتَنع اسْتِعْمَاله امْتنَاع النَّجس الْعين وَمعنى أَنه يحرم اسْتِعْمَاله قطعا فِيمَا يجب فِيهِ مجانبة النَّجَاسَة من صَلَاة وَغَيرهَا وَهل يحرم على الْإِطْلَاق فِيهِ وَجْهَان وَأما بعد الدّباغ فَنَفْس الْجلد طَاهِر وَالشعر الَّذِي
стр. 453
@ عَلَيْهِ نجس لَا يُؤثر فِيهِ الدّباغ على الصَّحِيح فاستعمال الْوَجْه الَّذِي عَلَيْهِ الشّعْر اذا مُمْتَنع مُطلقًا وَلأَجل أَنه غَالب مَا يسْتَعْمل مِنْهُ ورد الحَدِيث بِالنَّهْي عَنهُ مُطلقًا فروى أَبُو دَاوُد ﵀ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تصْحَب الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا جلد نمر
وَفِي حَدِيث آخر أَنه ﷺ قَالَ لَا تركبوا النمار
وَجَاء فِي الحَدِيث عَنهُ ﷺ أَنه نهى عَن جُلُود السبَاع أَن تفترش
وَلَا شكّ أَن النمر من السبَاع فَهَذِهِ الْأَحَادِيث قَوِيَّة مُعْتَمدَة والتأويل المتطرق إِلَيْهَا غير قوي وَإِذا وجد الْمُوفق مثل هَذَا عَن رَسُول الله ﷺ فِي مثل هَذَا المضطرب فَهُوَ ضالته ومستروحته لَا يرى عَنهُ معدلا وَالله أعلم
٤٤٨ - مَسْأَلَة سبع افترس شَاة فاقتطع مِنْهَا خَاصرتهَا وَأَبَان حشوتها وَأخرج جُزْءا من مصارينها وأنهر الدَّم ثمَّ ذكيت وَأدْركت فِيهَا حَيَاة عِنْد ذكاتها فَهَل يغلب التَّحْرِيم
أجَاب ﵁ لَا تحل وَالْحَالة هَذِه وَالله أعلم
وَمن كتاب السَّبق وَالرَّمْي
٤٤٩ - مَسْأَلَة الرَّمْي أفضل أم الضَّرْب بِالسَّيْفِ
أجَاب ﵁ إِن الرَّمْي أفضل هَذَا هُوَ الظَّاهِر فَإِن فَضِيلَة كل وَاحِد مِنْهُمَا إِنَّمَا هِيَ من حَيْثُ كَونه عدَّة وَقُوَّة لأهل طَاعَة الله تَعَالَى على
стр. 454
@ أهل مَعْصِيّة الله تَعَالَى وَالرَّمْي أبلغ فِي ذَلِك بِدَلِيل حَدِيث عقبَة بن مر ﵁ فِي صَحِيح مُسلم وَغَيره أَن رَسُول الله ﷺ تَلا على الْمِنْبَر قَوْله ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة﴾ فَقَالَ أَلا إِن الْقُوَّة الرَّمْي كررها ثَلَاثًا وَمعنى هَذِه الصِّيغَة عِنْد أهل الْعلم أَلا أَن مُعظم الْقُوَّة الْمَأْمُور بإعدادها الرَّمْي وَهَذَا يُوجب تَفْضِيل الرَّمْي على السَّيْف وَالله أعلم
٤٥٠ - مَسْأَلَة وَردت من عرض الْكَرم فِي طَاعَة الله أفضل أم الشجَاعَة فِي طَاعَة الله تَعَالَى فقد تنَازع فِيهِ شخصان
أجَاب ﵁
إِن قابلنا بَين الْكَرم الْمُطلق وَبَين الشجَاعَة فالكرم الْمُطلق أفضل وأرجح فَإِنَّهُ يدْخل فِيهِ الشجَاعَة مَعَ سَائِر أَجنَاس الْجُود ثمَّ الْكَرم من صِفَات البارىء وَلَا سَائِر أَجنَاس الْجُود ثمَّ الْكَرم من صِفَات البارىء وَلَا يوصفه ﵎ بالشجاعة وَإِذا قابلنا بَين الشجَاعَة على الْخُصُوص وَبَين الْكَرم بِالْمَالِ على الْخُصُوص أَو بِهِ مَعَ مَا يلْتَحق بِهِ من الْمَنَافِع فالشجاعة أفضل فَإِنَّهَا جود بِالنَّفسِ والجود بِالنَّفسِ أقْصَى غايات الْجُود وَالله أعلم
٤٥١ - مَسْأَلَة قَول الإِمَام الْغَزالِيّ فِي السَّبق وَالرَّمْي فِي الشَّرْط الْخَامِس من الْوَسِيط أَن يرد العقد على رُمَاة مُعينين ثمَّ الْمُحَلّل فِي التجرب يجوز أَن يكون من الحزبين وَيجوز أَن يكون خَارِجا عَنْهُمَا يناضلهم ثمَّ قَالَ وَلَو شَرط أحد الحزبين لوَاحِد مِنْهُم الْغنم دون المغرم فقد حلل هَذَا لنَفسِهِ وَهل يحلل لغيره فعلى الْخلاف الْمَذْكُور وَهَا هُنَا أولى بِأَن لَا يَصح لِأَن
стр. 455
@ الْمُحَلّل هُوَ الَّذِي يسْتَحق جَمِيع السهْم وَهَذَا لَا يسْتَحق إِلَّا بعض السهْم فَمَا مُرَاد الْغَزالِيّ بقوله يناضلهم وَلَا يفاضلهم وَأَيْضًا فَإِنَّهُ جزم بِالْجَوَابِ حَيْثُ كَانَ الْمُحَلّل من الحزبين أَو خَارِجا عَنْهُمَا وأجرى الْخلاف فِيمَا لَو شَرط أحد الحزبين لوَاحِد مِنْهُم الْغنم دون المغرم فَمَا الْفرق بَينهمَا
أجَاب ﵁ قَوْله الْمُحَلّل يجوز أَن يكون من الحزبين أَي يكون الْمُحَلّل أحد الحزبين بِأَن يخرج أحد الحزبين السَّبق وَلَا يخرج الحزب الثَّانِي شَيْئا وَقَوله وَيجوز أَن يكون خَارِجا عَنْهُمَا أَي يكون الْمُحَلّل حزبا ثَالِثا أَو شخصا ثَالِثا وَقَوله يناضله صورته مَا إِذا أخرج كل وَاحِد مِنْهُمَا سيفاء وأدخلا مَعَهُمَا ثَالِثا لم يخرج شَيْئا فهم يناضلهم لِأَن الْكل يرْمونَ كَمَا فِي نَظِيره من الْمُسَابقَة على الْخَيل وَهُوَ مَا اذا أخرج كل وَاحِد من المتسابقين وأدخلا مَعَهُمَا ثَالِثا لم يخرج فالجميع يتسابقون وَقَوله أَولا يناضلهم صورته مَا إِذا لم يخرج الحربان شَيْئا وَإِنَّمَا أخرج السَّبق للْإِمَام أَو وَاحِد من الرّعية فَهَذَا خَارج عَنْهُمَا وَهُوَ لَا يَرْمِي مَعَهم وَلَا يناضلهم أَرَادَ المُصَنّف بِهَذَا الْكَلَام أَن يجْرِي فِي المناضلة الصُّور الثَّلَاث الَّتِي يجوز إِخْرَاج المَال فِيهَا فِي الْمُسَابقَة وَجعل اسْم الْمُحَلّل شَامِلًا لكل من تعلق بِهِ تَحْلِيل المَال السَّابِق وَهَذَا من أغمض مشكلات الْوَسِيط وَنَشَأ ذَلِك من سوء الْعبارَة حَيْثُ اسْتعْمل لفظ الْمُحَلّل فِي خلالف مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف إِذا الْمَعْرُوف تَخْصِيص اسْم الْمُحَلّل بِمن يغنم وَلَا يغرم فَادْخُلْ هُوَ تَحت اسْمه من يغرم وَلَا يغنم فأوقع فِي عمياء مظْلمَة وَالله الْمُسْتَعَان
وَفِيمَا أوضحناه بَيَان الْفرق بَين قَوْله يجوز أَن يكون من الحزبين وَمَا ذكره فِي مَسْأَلَة الْوَجْهَيْنِ
стр. 456
@
وَمن كتاب الايمان
٤٥٢ - مَسْأَلَة رجل حلف لَا يُشَارك فلَانا وَهُوَ شَرِيكه فاستدام فَهَل يَحْنَث
أجَاب ﵁ نعم يَحْنَث باستدامة الشّركَة إِلَّا أَن يَعْنِي شركَة مُبْتَدأ وَإِنَّمَا كَانَ هَكَذَا لِأَنَّهُ يُقَال شَاركهُ شهرا فيطلق ذَلِك على الاستدامة فَهُوَ فِي ذَلِك كَمَا فِي نَظَائِره من اللّبْس والركاب وَالسّفر وَغَيرهَا وَالله أعلم
٤٥٣ - مَسْأَلَة رجل حلف أَنه يحفظ جَانب زيد فَمَا الَّذِي يلْزمه لَهُ من الْحِفْظ حَتَّى يخلص من الْحِنْث
أجَاب ﵁ ليلتزم لَهُ مَا يُمكنهُ من حفظ نَفسه وَعرضه وَمَاله وَسَائِر حُقُوقه وَجَمِيع مَا ينْسب إِلَيْهِ مِمَّا يتَأَذَّى بفواته واختلاله حَتَّى أَهله وَولده وَنَحْوهمَا فيصون لَهُ الْحَالِف ذَلِك كُله من الْخلَل والضياع بِحَسب إِمْكَانه من غير تَقْصِير مِنْهُ وَإِن كَانَ لَهُ فِي ذَلِك نِيَّة فالاعتبار بِمَا نوى وَالله أعلم
٤٥٤ - مَسْأَلَة حلف عِنْد انسلاخ شهر ربيع الأول وَهُوَ يعْتَقد أَنه بعد لم يَنْسَلِخ أَنه لَا يدْخل منزله إِلَى آخر الشَّهْر وَهُوَ يَعْنِي ذَلِك الشَّهْر وَكَانَ عِنْد يَمِينه قد انْقَضى فَهَل يَقع عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ فِي هَذَا الشَّهْر المستهل
أجَاب ﵁ لَا يَقع فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَيقبل أَيْضا فِي الحكم إِذا لم يكن قد أظهر عِنْد يَمِينه اسْتِهْلَاك الشَّهْر الآخر وَالله أعلم
стр. 457
@
وَهُوَ يشبه مَسْأَلَة عمْرَة ناداها فأجابته حَفْصَة فَقَالَ وَهُوَ يعْتَقد يَا عمْرَة أَنْت طَالِق فَإِنَّهُ يَقع طَلَاق عمْرَة دون حَفْصَة وَذَلِكَ ظَاهرا أَو بَاطِنا عِنْد الشَّيْخَيْنِ أبي حَامِد الْغَزالِيّ وَأبي الطّيب الطَّبَرِيّ لَكِن فِي الْمُهَذّب أَنه لَا يقبل مِنْهُ فِي حَفْصَة ظَاهرا فَتطلق بَاطِنا وَلَيْسَ بمختار
٤٥٥ - مَسْأَلَة رجل أنكر حَقًا وَحلف عَلَيْهِ بالمصحف ثمَّ اعْترف بِهِ مَاذَا يجب عَلَيْهِ
أجَاب ﵁ أَن عَلَيْهِ الْكَفَّارَة بِسَبَب الْحِنْث الْمَوْجُود مِنْهُ على كل حَال وَإِن تعمد الْكَذِب اسْتوْجبَ التَّعْزِير وَلَا يسْقط بِالْكَفَّارَةِ وَالله أعلم
قد يشْتَبه هَذَا على من وقف على مَا فِي الْمُهَذّب من أَن التَّعْزِير يكون فِي كل مَعْصِيّة لَا حد فِيهَا وَلَا كَفَّارَة فَليعلم أَن هَذَا الَّذِي وَقع بِهِ الْإِفْتَاء لَيْسَ مُخَالفا لذَلِك لِأَن الْكَفَّارَة فِي الْيَمين يتَعَلَّق بِالْحِنْثِ والعزير مُعَلّق بالمعصية الناشئة من تعمد الْكَذِب وَذَلِكَ أَمر زَائِد على الْحِنْث فَلم يُوجب إِذا التَّعْزِير فِيمَا أوحبنا فِيهِ الْكَفَّارَة بل هَذَا فِي أَمر وَذَلِكَ أَمر آخر وَالله أعلم
٤٥٦ - مَسْأَلَة الْمُكْره ذكرُوا فِي أصُول الْفِقْه أَنه يدْخل تَحت الْخطاب والتكليف وَذكروا فِي كتب الْمَذْهَب أَن طَلَاقه وردته وَإِقْرَاره لَا يَصح فَكيف يجمع بَين أصُول الْفِقْه وَالْفِقْه وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي النَّاسِي لَا يدْخل تَحت الْخطاب وعَلى أحد الْقَوْلَيْنِ فِي الْيَمين يَحْنَث وَمَا يَنْبَغِي كَونه لَا تصح هَذِه الْأَحْكَام مِنْهُ مَعَ كَونه مُكَلّفا
أجَاب ﵁ لَا مُنَافَاة بَين الْأَمريْنِ الْمَذْكُورين هُوَ مُكَلّف فِي حَالَة الْإِكْرَاه مَعَ ذَلِك يُخَفف عَنهُ بِأَن لَا يلْزمه بِحكم مَا كره عَلَيْهِ وَلم يختره من طَلَاق وَبيع غَيرهمَا لكَونه مَعْذُورًا وَمَا أَكثر التخفيفات عَن الْمُكَلّفين
стр. 458
@ وَأما تحنيث النَّاس فَلَيْسَ من قبيل التَّكْلِيف بل هُوَ من قبيل خطاب الْوَضع وَالِاخْتِيَار الْخطاب خطابان تَكْلِيف وَهُوَ خطاب الْأَمر وَالنَّهْي وخطاب وضع وإخبار كالخطاب بِالصِّحَّةِ وَالْفساد وَوُقُوع الطَّلَاق وَلُزُوم الْكَفَّارَة فِي الذِّمَّة وَهَذَا الْخطاب يثبت فِي حق غير الْمُكَلف كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُون وَغَيرهمَا
٤٥٧ - مَسْأَلَة زَيْت نذر إسراجه فِي مشْهد نَجْرَان هَل يجوز صرفه إِلَى غَيره
أجَاب ﵁ لَا يجوز صرفه إِلَى جِهَة أُخْرَى وَالله أعلم هَذَا بِخِلَاف الصَّلَاة حَيْثُ لَا يتَعَيَّن فِيهَا غير الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة بِالتَّعْيِينِ وَبِخِلَاف الْجِهَاد إِذا عين لَهُ جِهَة على أحد الْوَجْهَيْنِ وَالْفرق اشْتِمَال هَذَا على نفع يتَّصل بِأَهْل الْمَكَان الْمعِين وَالتَّعْيِين فِي مثل هَذَا مُمْتَنع وَصَارَ كَمَا لَو وقف شَيْئا على زَيْت مَسْجِد أَو مشْهد معِين أَو أوصى بِهِ فَإِنَّهُ لَا يجوز صرفه إِلَى غَيره وَالله أعلم
٤٥٨ - مَسْأَلَة نذر ثُلثي مَا يحصل لَهُ من فعل وَقفه فِي سَبِيل الله تَعَالَى هَل يلْزمه الْوَفَاء بِهِ
أجَاب ﵁ لَا يلْزمه لِأَنَّهُ لم يكن حَالَة النّذر مَالِكًا لما سيحصل لَهُ من الْمغل وكما لَا يَصح الْعتْق وَالطَّلَاق فِيمَا سيملكه فَكَذَلِك النذور
وَفِي الصَّحِيح عَن رَسُول الله ﷺ لَا نذر فِيمَا لَا يملك ابْن آدم أَو فِيمَا لَا يملكهُ حِين نذر وَالْكَلَام فِيهِ يداني الْكَلَام فِي قَوْله ﷺ لَا طَلَاق قبل نِكَاح اعتراضا وجوابا وَأَيْضًا ثلثا مَا يحصل مَجْهُول وإلحاق نذر
стр. 459
@ الصَّدَقَة فِي هَذَا بِالْوَقْفِ الَّذِي هُوَ صَدَقَة أولى من إِلْحَاقه بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاق وَالله أعلم
فِي التَّتِمَّة مسَائِل مشتبه مِنْهَا مَسْأَلَة فِيهَا خلاف يشبه هَذِه وَقد يتَوَهَّم مِنْهَا خلاف هَذَا وَفِيه بحث وَالله أعلم الْأَظْهر التَّفْصِيل إِن كَانَ علق على حُصُول الْمغل زَوَال الْملك أَي يصير صَدَقَة بالحصول أَو نَحْو هَذَا فَلَا يَصح كَمَا ذكرنَا وَإِن كَانَ الْتزم أَن يتَصَدَّق بِهِ حِينَئِذٍ فَيُصْبِح وَيفرق فِي وجوب الْوَفَاء بِهِ بَين أَن يكون نذر لحاج أَو مجازاة على مَا عرف وَالله أعلم = وَمن كتاب الْأَقْضِيَة
٤٥٩ - مَسْأَلَة حكم حَاكم حَنَفِيّ بِمَنْع الْفَسْخ بالإعسار بِالصَّدَاقِ وَبِأَن لَهَا منع نَفسهَا مَعَ وجوب النَّفَقَة فَهَل لحَاكم آخر نقض الحكم بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا منع نَفسهَا أم لَا
أجَاب ﵁ لَيْسَ لآخر نقضه إِلَّا أَن يكون الأول قد حكم على خلاف الْمَذْهَب الَّذِي يَنْتَحِلهُ مُتَوَهمًا أَنه على وَفقه لَا مُتَعَمدا انتحاله مَذْهَب غَيره فِيهِ فينقض حكمه وَالْحَالة هَذِه وَهَذَا التَّفْصِيل مُتَعَيّن فِي حكام هَذَا الزَّمَان فَإِنَّهُم لَا يعتمدون فِي أحكامهم على الِاجْتِهَاد لَا مُطلقًا وَلَا مُقَيّدا لكَوْنهم مقلدين فَإِذا جرى من أحدهم مَا ذكرنَا فَهُوَ مَقْطُوع بِكَوْنِهِ مِنْهُ خطأ فينتقض وَالله أعلم
وجدت صَاحب الْحَاوِي يذكر فِي القَاضِي بالمصروف إِذا حكم بغرامة الْخمر المراقة على الذِّمِّيّ وَكَانَ مذْهبه فِي ذَلِك شافعيا على أَن القَاضِي الصَّارِف الشَّافِعِي نقض حكمه لِأَن حكمه بَاطِل لكَونه حكم بِمَا لَا يرَاهُ هَذَا نقل شَاهد لما ذكرت وَالله أعلم
стр. 460
- مَسْأَلَة الْحَاكِم إِذا امْتنع من الحكم بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين فِي الْحُقُوق الْمَالِيَّة وَلم يجد صَاحب الْحق مندوحة فَهَل يسوغ لَهُ الِامْتِنَاع وَالَّذِي ذهب إِلَى ذَلِك غير إِمَامه الَّذِي هُوَ متمسك بأصول مذْهبه أم لَا يسوغ وَيجب عَلَيْهِ أَن يحكم
أجَاب ﵁ لَا يسوغ لَهُ ذَلِك على وَجه التشهي وَلَا بِنَاء على مَا لَيْسَ بِدَلِيل فَإِن كَانَ مِمَّن يعرف الْأَدِلَّة وَرَأى أَن دَلِيل الِامْتِنَاع أقوى فَلهُ ذَلِك على وَجه التَّقْلِيد للْإِمَام الآخر وَيكون هَذَا عذرا لَهُ جَوَازًا مصيره إِلَى غير مَذْهَب إِمَامه الَّذِي هُوَ مقلده وَهَذَا مِمَّا إيضاحه فِي كتَابنَا كتاب الْفَتْوَى الَّذِي يتَعَيَّن على أهل الْعلم الاعتناء بِمَا فِيهِ وَالله أعلم
٤٦١ - مَسْأَلَة حَاكم من حكام الْمُسلمين هُوَ شَاهد فِي قَضِيَّة لَيْسَ فِيهَا شَاهد سواهُ فَشهد على شَهَادَته فرعان ونقلاها إِلَى حَاكم آخر ببلدة أُخْرَى وأثبتوا الْقَضِيَّة بالفرعين على شَهَادَته وَيَمِين الْمُدَّعِي ثمَّ نقلوا ذَلِك الحكم إِن كَانَ قد حكم أَو الثُّبُوت إِلَى الْحَاكِم الشَّاهِد الْأَصْلِيّ ليعْمَل بِهِ فَهَل يكون ذَلِك هُوَ أَصله وَيَبْنِي على الحكم بِالْعلمِ أَو يجوز لَهُ الْعَمَل بِهِ كَمَا لَو يكن أَصله
أجَاب ﵁ يجوز لَهُ الْعَمَل بِهِ وَلَيْسَ من قبيل الحكم بِعِلْمِهِ وَالله أعلم
٤٦٢ - مَسْأَلَة حَاكم من حكام الْمُسلمين ثَبت عِنْده بِالْبَيِّنَةِ العادلة أَن فلَانا مَالك لجَمِيع عشرَة أَذْرع بالذراع الْآدَمِيّ من جَمِيع الأَرْض الَّتِي بِمَدِينَة كَذَا مَوضِع كَذَا حد هَذِه الْعشْرَة الأذرع الْمَذْكُورَة من الْقبْلَة أَرض
следующие страницы →