← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6146

نهاية الزين

نووي الجاوي

Полный текст (400 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

(و) سنّ (رَفعهَا) مَعَ إمالتها لجِهَة الْقبْلَة قَلِيلا فِي حَالَة الرافع (عِنْد) قَوْله (إِلَّا الله) بِأَن يبتدىء بِالرَّفْع عِنْد همزَة إِلَّا الله (و) سنّ (إدامته) أَي الرّفْع إِلَى الْقيام من التَّشَهُّد الأول وَإِلَى تَمام التسليمتين فِي الْأَخير كَمَا مَال إِلَيْهِ الشبراملسي ويقصد بذلك الرّفْع أَن المعبود وَاحِد فَيجمع فِي توحيده بَين اعْتِقَاده وَقَوله وَفعله وَعلم من عد وضع الْكَفَّيْنِ على الْفَخْذ من السّنَن فِي جَمِيع جلسات الصَّلَاة أَنه لَو لم يضعهما على الفخذين فِي الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ بل أدام وضعهما على الأَرْض إِلَى السُّجُود الثَّانِي لَا يضر خلافًا لمن وهم فِي ذَلِك (و) سنّ (نظر إِلَيْهَا) أَي المسبحة وَلَو مستورة ويديم النّظر إِلَيْهَا مَا دَامَت مُرْتَفعَة وَإِلَّا ندب نظر مَحل السُّجُود وَلَو قطعت سبابته لَا ينظر إِلَى موضعهَا بل إِلَى مَوضِع سُجُوده (و) الثَّالِث عشر (تَسْلِيمَة أولى وأقلها السَّلَام عَلَيْكُم) ويجزىء عَلَيْكُم السَّلَام مَعَ الْكَرَاهَة (وَسن ثَانِيَة) وَإِن اقْتصر إِمَامه على وَاحِدَة وَقد يحرم الثَّانِيَة مَعَ صِحَة الصَّلَاة عِنْد عرُوض منَاف للصَّلَاة عقب الأولى كحدث وتحويل صَدره عَن الْقبْلَة وَخُرُوج وَقت جُمُعَة وتخرق خف وَنِيَّة إِقَامَة وانكشاف عَورَة انكشافا مُبْطلًا للصَّلَاة وَسُقُوط نَجَاسَة غير مَعْفُو عَنْهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا وَإِن لم تكن جُزْءا من الصَّلَاة هِيَ من توابعها ومكملاتها (و) سنّ أَن يقرن كلا من التسليمتين (برحمة الله) وَلَا تسن زِيَادَة وَبَرَكَاته على الْمُعْتَمد وشروط التسليمة أحد عشر تَعْرِيفهَا بأل وكاف الْخطاب وَمِيم الْجمع وإسماع نَفسه وتوالي كلمتيها وَعدم قصد الْإِعْلَام وَحده وَأَن تكون من قعُود وَأَن يكون مُسْتَقْبل الْقبْلَة وَأَن يَأْتِي بهَا بِالْعَرَبِيَّةِ إِذا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا وَأَن لَا يزِيد فِيهَا زِيَادَة تغير الْمَعْنى كَأَن قَالَ السَّلَام وَعَلَيْكُم بِخِلَاف مَا لَو قَالَ السَّلَام التَّام عَلَيْكُم فَإِنَّهُ لَا يضر وَأَن لَا ينقص مِنْهَا مَا يُغير الْمَعْنى فَلَو اخْتَلَّ شَرط مِنْهَا كَانَت غير مُعْتَبرَة بل إِذا تحلل بِغَيْر الْوَارِد وخاطب وتعمد بطلت صلَاته وَالْحكمَة فِي السَّلَام أَن الْمُصَلِّي كَانَ مَشْغُولًا عَن النَّاس وَقد أقبل عَلَيْهِم (و) سنّ (الْتِفَات فيهمَا) أَي التسليمتين يلْتَفت فِي الأولى يَمِينا حَتَّى يرى خَدّه الْأَيْمن لمن وَرَاءه نَاوِيا السَّلَام على من عَن يَمِينه من مَلَائِكَة ومؤمني إنس وجن ويلتفت فِي الثَّانِيَة يسارا حَتَّى يرى خَدّه الْأَيْسَر لمن وَرَاءه نَاوِيا السَّلَام على من عَن يسَاره كَذَلِك وينويه على من خَلفه وأمامه بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأولَى أولى وَيَنْوِي الْمَأْمُوم الِابْتِدَاء على من لم يسلم عَلَيْهِ من إِمَام ومأموم وَغَيرهمَا وَالرَّدّ على من سلم عَلَيْهِ وَأما الإِمَام فَإِذا تَأَخّر تَسْلِيم الْمَأْمُومين عَن تسليمتيه فَإِنَّهُ يَنْوِي الِابْتِدَاء بِكُل من التسليمتين وَإِلَّا نوى الرَّد على من سلم وَيسن للْمَأْمُوم أَن لَا يسلم إِلَّا بعد فرَاغ الإِمَام من تسليمتيه وَلَو قارنه جَازَ كَبَقِيَّة الْأَركان لَكِنَّهَا مَكْرُوهَة مفوتة لثواب الْجَمَاعَة فِيمَا قَارن فِيهِ فَقَط تَنْبِيه مُقَارنَة الْمَأْمُوم للْإِمَام إِمَّا حرَام ومبطلة وَهِي الْمُقَارنَة فِي التَّحَرُّم وَإِمَّا مَكْرُوهَة وَهِي الْمُقَارنَة فِي السَّلَام وَفِي الْأَفْعَال وَإِمَّا سنة وَهِي الْمُقَارنَة فِي التَّأْمِين وَإِمَّا وَاجِبَة وَذَلِكَ فِي قِرَاءَة الْفَاتِحَة حَيْثُ علم أَنه لَا يتَمَكَّن من قرَاءَتهَا بعد قِرَاءَة الإِمَام وَهِي مُبَاحَة فِيمَا عدا ذَلِك وَلَو سلم

стр. 72

الأولى عَن يسَاره وَالثَّانيَِة عَن يَمِينه أَو جَعلهمَا مَعًا عَن يَمِينه أَو عَن يسَاره جَازَ مَعَ الْكَرَاهَة وَلَو أَرَادَ الِاقْتِصَار على وَاحِدَة أَتَى بهَا قبل وَجهه فَلَو الْتفت فِيهَا يَمِينا أَو يسارا كَانَ خلاف الْمَطْلُوب وَحَيْثُ نوى الْمُصَلِّي بِالسَّلَامِ الِابْتِدَاء لَا يجب الرَّد على أحد وَلَو سَمِعُوهُ وَعَلمُوا بنيته فروع الْمُوَالَاة وَهِي عدم تَطْوِيل الرُّكْن الْقصير وَعدم طول الْفَصْل بعد سَلَامه نَاسِيا وَعدم طول الْفَصْل أَو عدم مُضِيّ ركن بعد شكه فِي نِيَّة صلَاته لَا ركن على الْمُعْتَمد وَنِيَّة الْخُرُوج من الصَّلَاة سنة على الْمُعْتَمد وَلَا بُد أَن تكون مُقَارنَة للسلام الأول فَإِن تقدّمت عَلَيْهِ بطلت بهَا الصَّلَاة وَإِن تَأَخَّرت عَنهُ فَاتَت السّنيَّة وَتَعْيِين غير صلَاته لِلْخُرُوجِ عمدا مُبْطل للصَّلَاة وَسن أَن يبتدىء السَّلَام مُسْتَقْبلا للْقبْلَة بِوَجْهِهِ ثمَّ يلْتَفت كَمَا تقدم ويتمه بِتمَام الِالْتِفَات وَالذكر إِذا نابه شَيْء فِي الصَّلَاة سبح أَي قَالَ سُبْحَانَ الله وَغَيره من امْرَأَة وَخُنْثَى إِذا نابه شَيْء فِي الصَّلَاة صفق وَالْأولَى أَن يكون بِضَرْب بطن الْيُمْنَى على ظهر الْيَسَار (و) الرَّابِع عشر (تَرْتِيب) أَرْكَانهَا على الْوَجْه الْمُتَقَدّم الْمُشْتَمل على كَون النِّيَّة مُقَارنَة لتكبيرة الْإِحْرَام وهما مَعَ الْقِرَاءَة فِي الْقيام وَكَون التَّشَهُّد الْأَخير وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ والتسليمة الأولى فِي الْقعُود فالترتيب مُرَاد فِيمَا عدا ذَلِك وَأَنت خَبِير بِأَن مَحل عدم التَّرْتِيب فِي الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا مَعَ جلوسها وَأما هِيَ نَفسهَا فالترتيب بَينهَا حَاصِل وَكَذَا مَحل عدم التَّرْتِيب فِي الْقِرَاءَة إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ للْقِيَام وَأما بِالنِّسْبَةِ للتكبير المقرون بِالنِّيَّةِ فالترتيب حَاصِل وَتَقْدِيم الانتصاب على ابْتِدَاء تَكْبِيرَة الْإِحْرَام واستحضار النِّيَّة مَعَ التَّكْبِير شَرط لَهَا لَا ركن وَخرج بالأركان السّنَن فالترتيب فِيهَا كالفاتحة وَالسورَة وَالتَّشَهُّد وَالدُّعَاء لَيْسَ بِرُكْن فِي الصَّلَاة وَإِنَّمَا هُوَ شَرط للاعتداد بسنيتها فَإِن ترك تَرْتِيب الْأَركان عمدا كَأَن قدم ركنا فعليا كَأَن سجد قبل رُكُوعه أَو ركع قبل قِرَاءَته بطلت صلَاته لكَونه متلاعبا وَمثل ذَلِك مَا إِذا قدم ركنا قوليا يضر نَقله كسلامه قبل تشهده فَإِنَّهُ قدم ركنا قوليا غير سَلام كتشهد على سُجُود أَو قوليا على قولي كَالصَّلَاةِ على النَّبِي على التَّشَهُّد لم تبطل لَكِن لَا يعْتد بِمَا قدمه بل عَلَيْهِ إِعَادَته فِي مَحَله (وَلَو مِنْهَا غير مَأْمُوم) أَي ترك التَّرْتِيب سَهوا (بترك ركن) فَمَا فعله بعد الْمَتْرُوك لَغْو لوُقُوعه فِي غير مَحَله فَإِن تذكر الْمَتْرُوك قبل بُلُوغ فعل مثله من رَكْعَة أُخْرَى فعله بعد تذكره فَوْرًا وجوبا فَإِن تَأَخّر بطلت صلَاته وَإِن قل التَّأَخُّر (أَو شكّ) غير مَأْمُوم فِي ركن هَل فعله أم لَا كَأَن شكّ فِي رُكُوعه هَل قَرَأَ الْفَاتِحَة أَو فِي سُجُوده هَل ركع أم لَا (أَتَى بِهِ) أَي بذلك الرُّكْن حَالا فَإِن مكث قَلِيلا ليتذكر بطلت صلَاته بِخِلَاف مَا لَو شكّ فِي قِيَامه فِي قِرَاءَة الْفَاتِحَة فَسكت ليتذكر فَلَا تبطل وَيسْتَثْنى من ذَلِك مَا لَو تذكر فِي سُجُوده أَو شكّ أَنه ترك الرُّكُوع فَإِنَّهُ يرجع إِلَى الْقيام ليركع مِنْهُ وَلَا يَكْفِيهِ أَن يقوم رَاكِعا لِأَن الانحناء غير مُعْتَد بِهِ لِأَنَّهُ قد صرف الْهَوِي للسُّجُود وَفِي هَذِه الصُّورَة زِيَادَة على الْمَتْرُوك قَالَ الشبراملسي وَمَعَ وجوب الرُّجُوع إِلَى الْقيام لَا يجب

стр. 73

عَلَيْهِ الرُّكُوع فَوْرًا وَمثله مَا لَو قَرَأَ الْفَاتِحَة ثمَّ هوى ليسجد فَتذكر ترك الرُّكُوع فَعَاد للْقِيَام فَلَا يجب الرُّكُوع فَوْرًا لِأَنَّهُ بتذكره عَاد لما كَانَ فِيهِ وَلَو شكّ غير مَأْمُوم بعد تَمام رُكُوعه فِي الْفَاتِحَة فَعَاد للْقِيَام ثمَّ تذكر أَنه قَرَأَ فيحسب لَهُ انتصابه عَن الِاعْتِدَال لِأَنَّهُ لم يصرف الرُّكْن لأَجْنَبِيّ عَنهُ فَإِن الْقيام وَاحِد وَإِنَّمَا ظن صفة أُخْرَى لم تُوجد فَلم ينظر لظَنّه بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَة الرُّكُوع فَإِنَّهُ بِقَصْدِهِ السُّجُود لم يتَضَمَّن ذَلِك قصد الرُّكُوع لِأَن الِانْتِقَال إِلَى السُّجُود لَا يستلزمه وَبِذَلِك يعلم أَنه لَو شكّ قَائِما فِي رُكُوعه فَرَكَعَ ثمَّ بَان أَنه سَهَا عَن اعتداله لم يلْزمه الْعود للْقِيَام بل لَهُ الْهوى من رُكُوعه لِأَن هوي الرُّكُوع بعض هوى السُّجُود فَلم يقْصد أَصْلِيًّا أما الْمَأْمُوم لَو علم فِي رُكُوعه أَنه ترك الْفَاتِحَة أَو شكّ لم يعد إِلَيْهَا بل يُصَلِّي رَكْعَة بعد سَلام الإِمَام وعَلى هَذَا لَو كَانَ الشاك إِمَامًا فَعَاد بعد رُكُوع الْمَأْمُومين مَعَه أَو سجودهم فينتظرون فِي الرُّكْن الَّذِي عَاد مِنْهُ الإِمَام حملا لَهُ على أَنه عَاد سَاهِيا لَكِن يَنْبَغِي إِذا عَاد وَالْمَأْمُوم فِي الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ أَن يسْجد وينتظره فِي السُّجُود حذرا من تَطْوِيل الرُّكْن الْقصير وَذَلِكَ (إِن كَانَ) فِي حَال التَّذَكُّر أَو الشَّك (قبل فعل مثله) أَي الرُّكْن الْمَتْرُوك أَو الْمَشْكُوك فِيهِ (وَإِلَّا) بِأَن لم يتَذَكَّر أَو بِأَن دَامَ الشَّك حَتَّى بلغ فعل مثله (أَجزَأَهُ) أَي قَامَ ذَلِك الْمثل مقَام ذَلِك الرُّكْن وَلَو كَانَ الْمثل مَنْدُوبًا لوُقُوعه عَن متروكه وَلَو كَانَ الْمثل لمحض الْمُتَابَعَة كَمَا لَو أحرم مُنْفَردا وَصلى رَكْعَة وَنسي مِنْهَا سَجْدَة ثمَّ قَامَ فَوجدَ مُصَليا فِي السُّجُود أَو الِاعْتِدَال فاقتدى بِهِ وَسجد مَعَه للمتابعة فيجزئه ذَلِك وتكمل بِهِ ركعته كَمَا نقل عَن الشَّمْس الشَّوْبَرِيّ وَاعْتَمدهُ الشهَاب الرَّشِيدِيّ (وتدارك) الْبَاقِي من صلَاته لإلغاء مَا بَينهمَا نعم إِن لم يكن الْمثل من الصَّلَاة كسجود تِلَاوَة أَو سُجُود سَهْو لم يجزه لعدم شُمُول نِيَّة الصَّلَاة لذَلِك بِخِلَاف جلْسَة الاسْتِرَاحَة فَإِنَّهَا جُزْء من الصَّلَاة وَمحل إِجْزَاء الْمثل إِن عرف عين الْمَتْرُوك وَمحله وَإِلَّا أَخذ بالمتيقن فَمَا تَيَقّن فعله حسب لَهُ وَمَا لم يتيقنه فلغو وأتى بِالْبَاقِي وَيسْجد للسَّهْو فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَمحل الْأَخْذ بالمتيقن وَالْبناء على مَا فعله مَا لم يُوجب الشَّك استئنافها فَإِن أوجبه كشكه فِي النِّيَّة أَو تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فَلَا يَأْتِي بِالْبَاقِي لِأَنَّهُ قد بطلت صلَاته إِن طَال زمن الشَّك وَهُوَ بِقدر سُبْحَانَ الله أَو مضى ركن كَمَا اعْتَمدهُ الرَّمْلِيّ وَابْن قَاسم والشبراملسي خلافًا لِابْنِ حجر فَإِنَّهُ قَالَ بِعَدَمِ اشْتِرَاط طول وَمضى ركن وَلَو كَانَ الْمَتْرُوك أَو الْمَشْكُوك فِيهِ السَّلَام وتذكره قبل طول الْفَصْل أَتَى بِهِ وَكَذَا بعد طوله حَيْثُ لم يَأْتِ بِمَا يبطل الصَّلَاة كَفعل كثير وَإِن تذكر ذَلِك الرُّكْن الْمَتْرُوك بعد السَّلَام وَالزَّمَان قريب وَلم يطَأ نَجَاسَة وَلم يتَكَلَّم كثيرا وَلم يفعل مَا يبطل عمده وسهوه كالفعل الْكثير أَتَى بِهِ وجوبا وَبنى عَلَيْهِ بَقِيَّة الصَّلَاة وَإِن تكلم قَلِيلا واستدبر الْقبْلَة وَخرج من الْمَسْجِد بِدُونِ أَفعَال كَثِيرَة وَيسن لَهُ سُجُود السَّهْو فِي الْجَمِيع فَإِن طَال الزَّمَان أَو حصل مِنْهُ مَا لَا يعْذر فِيهِ كَوَطْء النَّجَاسَة اسْتَأْنف الصَّلَاة والمرجع فِي طول الزَّمن وقصره الْعرف

стр. 74

فرع (سنّ دُخُول صَلَاة بنشاط) لِأَن الله ذمّ تَارِك ذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿وَإِذا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كسَالَى﴾ ٤ النِّسَاء الْآيَة ١٤٢ والكسل الفتور عَن الشَّيْء والتواني فِيهِ وَهُوَ ضد النشاط (وفراغ قلب) عَن الشواغل الدُّنْيَوِيَّة لِأَن ذَلِك أدعى لتَحْصِيل الْغَرَض فَإِذا كَانَت صلَاته كَذَلِك انْفَتح لَهُ فِيهَا من المعارف مَا يقصر عَنهُ فهم كل عَارِف فَيقْرَأ فرَاغ بِالْجَرِّ مَعْطُوفًا على نشاط فَهُوَ من ذكر السَّبَب بعد الْمُسَبّب كَمَا قَالَه عَطِيَّة (و) سنّ (فِيهَا) أَي فِي جَمِيع صلَاته (خشوع) أما الْخُشُوع فِي جُزْء من الصَّلَاة فَوَاجِب لَيْسَ بِشَرْط وَلَو فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام كَمَا أَفَادَهُ بَعضهم وَهُوَ بِالْقَلْبِ بِأَن لَا يحضر فِيهِ غير مَا هُوَ فِيهِ وَإِن تعلق بِالآخِرَة فَلَو اشْتغل بِذكر الْجنَّة وَالنَّار وَغَيرهمَا من الْأَحْوَال الشَّرِيفَة الَّتِي لَا تعلق لَهَا بذلك الْمقَام كَانَ من حَدِيث النَّفس وَهُوَ مَكْرُوه وَيكرهُ أَن يتفكر فِي صلَاته فِي أَمر دُنْيَوِيّ أَو فِي مَسْأَلَة فقهية كَمَا قَالَه القَاضِي حُسَيْن وبالجوارح بِأَن لَا يعبث بأحدها (وتدبر قِرَاءَة) أَي تَأمل مَعَانِيهَا بطرِيق الْإِجْمَال فَلَا يُبَالغ فِي ذَلِك بل يتَصَوَّر الْمعَانِي إِجْمَالا بِحُصُول الْخُشُوع وَالْأَدب بِهِ وَهُوَ الْمَقْصُود وَبِه تَنْشَرِح الصُّدُور وتستنير الْقُلُوب وَسن ترتيل الْقِرَاءَة وَهُوَ التأني فِي إِخْرَاج الْحُرُوف حَيْثُ أحرم بِالصَّلَاةِ فِي وَقت يَسعهَا كَامِلَة وَإِلَّا وَجب الْإِسْرَاع لِأَنَّهُ يقْتَصر على أخف مَا يُمكن فإفراط الْإِسْرَاع مَكْرُوه وحرف الترتيل أفضل من حرفي غَيره أَي فَنصف السُّورَة مثلا مَعَ الترتيل أفضل من تَمامهَا بِدُونِهِ وَهَذَا فِي غير مَا طلب بِخُصُوصِهِ كَقِرَاءَة الْكَهْف يَوْم الْجُمُعَة فَإِن إِتْمَامهَا مَعَ الْإِسْرَاع لتحصيله سنية قرَاءَتهَا أفضل من قِرَاءَة بَعْضهَا مَعَ التأني فِي الْقِرَاءَة وَيسن للقارىء مُصَليا أَو غَيره أَن يسْأَل الله الرَّحْمَة إِذا مر بِآيَة رَحْمَة ويستعيذ من الْعَذَاب إِذا مر بِآيَة عَذَاب وَمحل اسْتِحْبَاب ذَلِك إِذا لم تكن آيَة الرَّحْمَة وَالْعَذَاب فِي شَيْء قَرَأَهُ بدل الْفَاتِحَة وَإِلَّا فَلَا يَأْتِي بِهِ لِئَلَّا يقطع الْمُوَالَاة فَإِن مر بِآيَة تَسْبِيح سبح أَو بِآيَة مثل تفكر وَإِذا قَرَأَ ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين﴾ ٩٥ التِّين الْآيَة ٨ سنّ لَهُ أَن يَقُول بلَى وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين وَإِذا قَرَأَ ﴿فَبِأَي حَدِيث بعده يُؤمنُونَ﴾ ٧ الْأَعْرَاف الْآيَة ١٨٥ يَقُول آمَنت بِاللَّه وَإِذا قَرَأَ ﴿فَمن يأتيكم بِمَاء معِين﴾ ٦٧ الْملك الْآيَة ٣٠ يَقُول الله رب الْعَالمين وَيَقُول ذَلِك الإِمَام وَالْمَأْمُوم سرا كأذكار الْأَركان وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو مر الإِمَام بِآيَة رَحْمَة أَو عَذَاب فَإِنَّهُ يجْهر بالسؤال وَيُوَافِقهُ الْمَأْمُوم فِيهِ وَلَا يُؤمن على دُعَائِهِ وَإِن أَتَى بِهِ بِلَفْظ الْجمع (و) تدبر (ذكر) وَلَا يُثَاب عَلَيْهِ إِلَّا أَن عرف مَعْنَاهُ وَلَو بِوَجْه كَمَا أَفَادَهُ الونائي وَقَالَ الشبراملسي لَا بُد أَن يعرفهُ وَلَو بِوَجْه وَمن الْوَجْه الْكَافِي أَن يتَصَوَّر أَن فِي التَّسْبِيح والتحميد وَنَحْوهمَا تَعْظِيمًا لله وثناء عَلَيْهِ انْتهى وَقَالَ الشنواني فقد قَالَ الأكابر الأخيار أَن الشَّخْص لَا يُثَاب على الذّكر إِلَّا إِذا عرف مَعْنَاهُ واستحضره وَلَو إِجْمَالا مَا عدا الْقُرْآن وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على النَّبِي الْمُخْتَار (وإدامة نظر مَحل سُجُوده) فِي جَمِيع صلَاته وَلَو بِحَضْرَة الْكَعْبَة وَإِن كَانَ أعمى أَو فِي ظلمَة بِأَن تكون حَالَته

стр. 75

حَالَة النَّاظر لمحل سُجُوده لِأَنَّهُ أقرب للخشوع وَكَذَا فِي صَلَاة الْجِنَازَة فَلَا ينظر للْمَيت نعم يسن فِي التَّشَهُّد أَن لَا يُجَاوز بَصَره إِشَارَته مَا دَامَت مُرْتَفعَة وَإِلَّا ندب نظر مَحل السُّجُود وَيسن أَيْضا لمن فِي صَلَاة الْخَوْف والعدو أَمَامه نظره إِلَى جِهَته لِئَلَّا يبغتهم وَلمن صلى على نَحْو بِسَاط مُصَور عَم التَّصْوِير مَكَان سُجُوده أَن لَا ينظر إِلَيْهِ فَإِن لم يَتَيَسَّر لَهُ ذَلِك إِلَّا بتغميض عَيْنَيْهِ فعله كَمَا يسن التغميض لمن صلى لحائط مُزَوق وَنَحْوه مِمَّا يشوش فكره وَيجب التغميض إِذا كَانَ الْعَرَايَا صُفُوفا وَيجوز فِي قَوْله نظر الْإِضَافَة وَتركهَا (و) سنّ (ذكر وَدُعَاء سرا عَقبهَا) أَي الصَّلَاة لَكِن يجْهر بهما من يُرِيد تَعْلِيم النَّاس مَأْمُوما كَانَ أَو غَيره وَهَذَا مَا يُقَال عقب الصَّلَوَات الْخمس أَو بَعْضهَا يسْتَغْفر الله ثَلَاثًا وَيَقُول اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام تَبَارَكت يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه لَهُ النِّعْمَة وَله الْفضل وَله الثَّنَاء الْجَمِيل الْحسن لَا إِلَه إِلَّا الله مُخلصين لَهُ الدّين وَله كره الْكَافِرُونَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَرب كل شَيْء أَنا شَهِيد أَنَّك الرب وَحدك لَا شريك لَك اللَّهُمَّ رَبنَا وَرب كل شَيْء أَنا شَهِيد أَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك اللَّهُمَّ رَبنَا وَرب كل شَيْء أَنا شَهِيد أَن الْعباد كلهم إخْوَة اللَّهُمَّ رَبنَا وَرب كل شَيْء اجْعَلنِي مخلصا لَك وَأَهلي كل سَاعَة من الدُّنْيَا وَالْآخِرَة يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام اسْمَع واستجب الله الْأَكْبَر الله الْأَكْبَر الله الْأَكْبَر الله نور السَّمَوَات وَالْأَرْض الله أكبر حسبي الله وَنعم الْوَكِيل الله أكبر الله أكبر اللَّهُمَّ أَعنِي على ذكرك وشكرك وَحسن عبادتك وَمِمَّا ترجى بركته أَن يَقُول عقب الْفُرُوض أسْتَغْفر الله الْعَظِيم لي ولوالدي ولأصحاب الْحُقُوق عَليّ وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات الْأَحْيَاء مِنْهُم والأموات وَهَذَا مَا يُقَال عقب صَلَاة الصُّبْح فَيَقُول أسْتَغْفر الله الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ ثَلَاثًا لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير عشر مَرَّات لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده صدق وعده وَنصر عَبده وأعز جنده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده لَا شَيْء قبله وَلَا شَيْء بعده لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه لَهُ النِّعْمَة وَله الْفضل وَله الثَّنَاء الْحسن الْجَمِيل لَا إِلَه إِلَّا الله مُخلصين لَهُ الدّين وَلَو كره الْكَافِرُونَ وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم اللَّهُمَّ أجرنا من النَّار سبع مَرَّات اللَّهُمَّ أجرنا وَأجر والدينا من النَّار بجاه النَّبِي الْمُخْتَار وأدخلنا الْجنَّة مَعَ الْأَبْرَار بِفَضْلِك وكرمك يَا عَزِيز يَا غفار اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك من الْفِتَن مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن ثَلَاث مَرَّات نَعُوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلق ثَلَاثًا بِسم الله الَّذِي لَا يضر مَعَ اسْمه شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم ثَلَاثًا رَضِينَا بِاللَّه تَعَالَى رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وبسيدنا مُحَمَّد ﷺ نَبيا ورسولا ثَلَاثًا اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت وَلَا راد لما قضيت وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم ثمَّ يقْرَأ الْفَاتِحَة بِتَمَامِهَا ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ ٢ الْبَقَرَة الْآيَة ١٦٣ وَآيَة الْكُرْسِيّ ﴿آمن الرَّسُول﴾ ٢ الْبَقَرَة الْآيَة ٢٨٥ إِلَى آخر السُّورَة ويكرر ﴿واعف عَنَّا واغفر لنا وارحمنا﴾ الْبَقَرَة (٢ الْآيَة ٢٨٦) ثَلَاثًا ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿الْإِسْلَام﴾ ٣ آل عمرَان الْآيَة ١٨ ١٩ و ﴿قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك﴾ إِلَى قَوْله ﴿بِغَيْر حِسَاب﴾ ٣ آل عمرَان الْآيَة ٢٦ ٢٧ ﴿اللَّهُمَّ﴾ ﴿وارزقنا وَأَنت خير الرازقين﴾ ٥ الْمَائِدَة الْآيَة ١١٤ وَأَنت حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم

стр. 76

﴿لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم﴾ ٩ التَّوْبَة الْآيَة ١٢٨ إِلَى آخر السُّورَة ويكرر ﴿فَإِن توَلّوا﴾ ٩ التَّوْبَة الْآيَة ١٢٩ إِلَى آخرهَا سبعا ثمَّ سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاثًا ثمَّ المعوذتين مرّة مرّة ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ﴾ ١٧ الْإِسْرَاء الْآيَة ٤٤ سُبْحَانَ الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ الْحَمد لله كَذَلِك الله أكبر كَذَلِك لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ ٣٣ الْأَحْزَاب الْآيَة ٥٦ اللَّهُمَّ صل وَسلم وَبَارك على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله عدد كَمَال الله وكما يَلِيق بِكَمَالِهِ عشر مَرَّات وَرَضي الله عَن أَصْحَاب رَسُول الله أَجْمَعِينَ آمين يَا ألله يَا مُقَلِّب الْقُلُوب والأبصار ثَبت قلبِي على دينك يَا الله يَا حَيّ يَا قيوم لَا إِلَه إِلَّا أَنْت يَا الله يَا رَبنَا يَا وَاسع الْمَغْفِرَة يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ ثَلَاثًا اللَّهُمَّ آمين وصل وَسلم على جَمِيع الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وآلهم وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين لَا إِلَه إِلَّا الله ثَلَاثًا سيدنَا مُحَمَّد رَسُول الله حَقًا وصدقا اللَّهُمَّ استجب دَعَانَا واشف مرضانا وَارْحَمْ مَوتَانا وصل وَسلم على جَمِيع الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين ثمَّ يَدْعُو بِمَا أحب ثمَّ يقْرَأ المسبعات الْعشْرَة المنسوبة إِلَى الْخضر ﵊ وَهِي الْفَاتِحَة وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس وَقل أعوذ بِرَبّ الفلق وَقل هُوَ الله أحد وَقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ وَآيَة الْكُرْسِيّ وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم اللَّهُمَّ صل على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آل سيدنَا مُحَمَّد كَمَا صليت على سيدنَا إِبْرَاهِيم وعَلى آل سيدنَا إِبْرَاهِيم وَبَارك على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آل سيدنَا مُحَمَّد كَمَا باركت على سيدنَا إِبْرَاهِيم وعَلى آل سيدنَا إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين إِنَّك حميد مجيد اللَّهُمَّ اغْفِر لي ولوالدي وارحمهما كَمَا ربياني صَغِيرا وَلِجَمِيعِ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات الْأَحْيَاء مِنْهُم والأموات اللَّهُمَّ افْعَل بِي وبهم عَاجلا وآجلا فِي الدّين وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَة مَا أَنْت لَهُ أهل وَلَا تفعل بِنَا يَا مَوْلَانَا مَا نَحن لَهُ أهل إِنَّك غَفُور حَلِيم جواد كريم رؤوف رَحِيم كل وَاحِدَة تقْرَأ سبعا على التَّرْتِيب الْمُتَقَدّم ذكره ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ صل على سيدنَا مُحَمَّد عدد معلوماتك عشر مَرَّات يَا جَبَّار إِحْدَى وَعشْرين مرّة ثمَّ يَقُول يَا جَبَّار اجبر حَالي على وفْق مرادك وَلَا تجعلني جبارا على عِبَادك إِنَّك على كل شَيْء قدير ثَلَاثًا وَهَذِه المسبعات لقنها الْخضر ﵇ إِلَى سيدنَا إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَأخْبرهُ أَنه أَخذهَا عَن النَّبِي ﷺ ثمَّ لما عمل بهَا رأى ذَات يَوْم فِي مَنَامه كَأَن الْمَلَائِكَة احتملته وأدخلته الْجنَّة فَرَأى مَا أعد لَهُ فِيهَا من النَّعيم فَقَالَ للْمَلَائكَة لمن هَذَا فَقَالُوا للَّذي يعْمل مثل عَمَلك ثمَّ جَاءَهُ النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ سَبْعُونَ نَبيا وَسَبْعُونَ صفا من الْمَلَائِكَة كل صف مثل مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب فَسلم عَلَيْهِ وَأَخذه بِيَدِهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله الْخضر أَخْبرنِي أَنه سمع مِنْك هَذَا الحَدِيث فَقَالَ صدق الْخضر صدق الْخضر وكل مَا يحكيه فَهُوَ حق وَهُوَ عَالم أهل الأَرْض وَهُوَ رَئِيس الأبدال وَهُوَ من جنود الله تَعَالَى فِي الأَرْض فَقَالَ يَا رَسُول الله من فعل مثل ذَلِك أَو عمله وَلم ير مثل الَّذِي رَأَيْت فِي مَنَامِي هَل يُعْطي شَيْئا مِمَّا أَعْطَيْت فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبيا إِنَّه ليعطي الْعَامِل بذلك وَإِن لم يرني وَلم ير الْخضر ﵇ إِنَّه ليغفر لَهُ جَمِيع الْكَبَائِر الَّتِي عَملهَا وَيرْفَع الله تَعَالَى عَنهُ غَضَبه ومقته وَيَأْمُر صَاحب الشمَال أَن لَا يكْتب

стр. 77

عَلَيْهِ خَطِيئَة من السَّيِّئَات إِلَى سنة وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبيا مَا يعْمل بِهَذَا إِلَّا من خلقه الله سعيدا وَلَا يتْركهُ إِلَّا من خلقه الله شقيا ثمَّ يذكر إِلَى أَن تطلع الشَّمْس ثمَّ يخْتم الْفَاتِحَة وَيَدْعُو بِمَا أحب وَمِمَّا يُفِيد حفظ الْإِيمَان أَن يُقَال عقب صَلَاة الصُّبْح قبل التَّكَلُّم مَعَ أحد اللَّهُمَّ أَنْت الْهَادِي إِلَى طَرِيق الزّهْد والرشاد وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم بِعَدَد كل حرف جرى بِهِ الْقَلَم (وَندب) لمريد صَلَاة وَلَو صَلَاة جَنَازَة (توجه) الى ستْرَة ومراتبها أَربع أولاها أَن يُصَلِّي (لنَحْو جِدَار) كعمود وَنَحْوه مِمَّا لَهُ ثبات وَظُهُور كظهور العمود (ف) ثانيتها أَن يُصَلِّي إِلَى (عَصا مغروزة) وَيشْتَرط فِي هَاتين أَن يكون ارتفاعهما ثُلثي ذِرَاع فَأكْثر وَبَين الْمُصَلِّي وَبَينهمَا ثَلَاثَة أَذْرع فَأَقل والنعش فِي مرتبَة الْعَصَا حَيْثُ كَانَ ارتفاعه كَمَا تقدم (ف) ثالثتها (بسط مصلى) كسجادة بِفَتْح السِّين ورابعتها خطّ أَمَامه خطا طولا بِأَن يكون أَوله من جِهَة رجله وَآخره جِهَة الْقبْلَة وَيشْتَرط فِي هَاتين أَن يكون بَين مَا اعْتمد عَلَيْهِ الْمُصَلِّي وَبَين طرفهما الَّذِي يَلِي الْقبْلَة ثَلَاثَة أَذْرع فَأَقل سَوَاء صلى من قيام أَو قعُود أَو اضطجاع وَلَا يَكْفِي مَا عدا الأولى من الْمَرَاتِب إِلَّا إِذا لم يسهل مَا قبلهَا وَلذَلِك أَتَى المُصَنّف بِالْفَاءِ المفيدة للتَّرْتِيب وَحَيْثُ صلى إِلَى الستْرَة الْمَذْكُورَة يسن لَهُ وَلغيره دفع الْمَار بَينه وَبَينهَا بالأخف فالأخف كَمَا يدْفع الصَّائِل بِغَيْر فعل كثير متوال وَإِلَّا بطلت الصَّلَاة وَيحرم الْمُرُور بَين يَدَيْهِ حِينَئِذٍ وَإِن لم يجد الْمَار سَبِيلا غير هَذَا لحَدِيث لَو يعلم الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ من الْإِثْم لَكَانَ أَن يقف أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خيرا لَهُ من أَن يمر بَين يَدَيْهِ لَكِن مَحل ذَلِك مَا لم يقصر الْمُصَلِّي وَإِلَّا كَأَن وقف بقارعة الطَّرِيق فَلَا حُرْمَة بل وَلَا كَرَاهَة وَمَا لم يكن فِي الصَّفّ الَّذِي أَمَام ذَلِك الْمُصَلِّي فُرْجَة لَا يُمكن الْوُصُول إِلَى سدها إِلَّا بالمرور بَين يَدَيْهِ وَلَو صلى بِلَا ستْرَة أَو تبَاعد عَنْهَا بِأَكْثَرَ من ثَلَاثَة أَذْرع أَو لم تكن بِالصّفةِ الْمَذْكُورَة فَلَيْسَ لَهُ دفع الْمَار بَين يَدَيْهِ لتَقْصِيره وَلَا يحرم الْمُرُور بَين يَدَيْهِ حِينَئِذٍ لَكِن الأولى تَركه وَإِذا صلى إِلَى الستْرَة فَالسنة أَن يَجْعَلهَا مُقَابلَة ليمينه أَو شِمَاله وَلَا يَجْعَلهَا تِلْقَاء وَجهه وَهل الْأَفْضَل جعلهَا مُقَابلَة للْيَمِين أَو الشمَال قيل بِكُل وَيَنْبَغِي أَن يكون مثل الصَّلَاة فِي ذَلِك سَجْدَة التِّلَاوَة وَالشُّكْر وَالْأَوْجه عدم الِاكْتِفَاء بالسترة بالآدمي وَنَحْوه وَإِن لم يستقبله فَإِن استقبله كَانَ مَكْرُوها وَبَعض الصُّفُوف لَا يكون ستْرَة لبعضها كَمَا قَالَه الرَّمْلِيّ وَخَالف فِي ذَلِك ابْن حجر فَاكْتفى بالصفوف (وَكره فِيهَا) أَي فِي جُزْء من الصَّلَاة (الْتِفَات) بِالْوَجْهِ يَمِينا أَو شمالا بِلَا حَاجَة سَوَاء أَكَانَ الْمُصَلِّي ذكرا أم أُنْثَى أما إِذا كَانَ لحَاجَة كحفظ مَتَاع فَلَا كَرَاهَة وَهَذَا فِي غير المستلقي أما هُوَ فالتفاته بِالْوَجْهِ مُبْطل لوُجُوب الِاسْتِقْبَال بِوَجْهِهِ كَمَا تقدم وَإِشَارَة بِنَحْوِ عين أَو حَاجِب أَو شفة وَلَو من أخرس بِلَا حَاجَة هَذَا مَا لم تكن على وَجه اللّعب وَإِلَّا كَانَت مبطلة (وَنظر نَحْو سَمَاء) كَمَا يكره رفع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء يكره نظر مَا يلهي عَن الصَّلَاة كَثوب لَهُ أَعْلَام (وبصق) بالصَّاد وَالزَّاي وَالسِّين (أماما) بِفَتْح الْهمزَة أَي قبل وَجهه (ويمينا) وَلَو خَارج

стр. 78

الصَّلَاة بل عَن يسَاره إِن كَانَ فِي غير الْمَسْجِد أما فِيهِ فيبصق فِي ثَوْبه من الْجِهَة الْيُسْرَى وَلَو كَانَ فِيهِ دم براغيث للعفو عَن ذَلِك كَمَا تقدم فَلَو بَصق فِي الْمَسْجِد حرم لحَدِيث الشَّيْخَيْنِ البصاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة وكفارتها دَفنهَا بِأَن تكون أرضه ترابية لَكِن إِذا هيأ لَهَا موضعا وبصق فِيهِ ثمَّ رد عَلَيْهَا التُّرَاب كَانَ ذَلِك دافعا للإثم ابْتِدَاء وَأما إِذا أَلْقَاهَا فِي الْمَسْجِد قبل تهيئة مَحل لَهَا ثمَّ غطاها بِالتُّرَابِ كَانَ ذَلِك قَاطعا لدوام الْإِثْم وَمثل ذَلِك مَا لَو كَانَت أرضه مبلطة أَو بَصق على شَيْء من فرَاشه ثمَّ دلكها حَتَّى لم يبْق لَهَا أثر وَمحل كَرَاهَة البصاق عَن الْيَمين دون الْيَسَار فِي غير الْمَسْجِد النَّبَوِيّ أما فِيهِ فينعكس الحكم فِي حق الْمُسْتَقْبل لِأَن الْقَبْر الشريف يكون حِينَئِذٍ فِي جِهَة يسَاره وَمحل كَرَاهَة البصاق قبالة الْوَجْه خَارج الصَّلَاة إِذا كَانَ متقبلا بِخِلَاف غَيره (وكشف رَأس ومنكب) فَلَو سقط نَحْو رِدَائه أَو طرف عمَامَته كره لَهُ تسويته إِلَّا لضَرُورَة مِنْهَا خوف الِاسْتِهْزَاء بِهِ واضطباع وَهُوَ أَن يَجْعَل وسط رِدَائه تَحت مَنْكِبه الْأَيْمن وطرفيه على الْأَيْسَر كَفعل أهل الشطارة (و) كره (صَلَاة بمدافعة حدث) وَيُسمى من اتّصف بذلك حاقبا بِالْبَاء إِذا كَانَ مدافعا بالغائط وحاقنا بالنُّون إِذا كَانَ مدافعا بالبول وحاقما بِالْمِيم إِذا كَانَ مدافعا بهما وحازقا بالزاي إِذا كَانَ مدافعا بِالرِّيحِ وَالْعبْرَة فِي كَرَاهَة ذَلِك بِوُجُودِهِ عِنْد التَّحَرُّم وَيلْحق بِهِ مَا لَو عرض لَهُ قبل التَّحَرُّم فَرده وَعلم من عَادَته أَنه يعود لَهُ فِي أثْنَاء الصَّلَاة وَالسّنة تَفْرِيغ نَفسه من ذَلِك لِأَنَّهُ يخل بالخشوع وَإِن خَافَ فَوت الْجَمَاعَة حَيْثُ كَانَ الْوَقْت متسعا فَإِن ضَاقَ وَجَبت الصَّلَاة مَعَ ذَلِك إِلَّا إِن خَافَ ضَرَرا لَا يحْتَمل عَادَة وَلَا يجوز لَهُ الْخُرُوج من الْفَرْض بطرو ذَلِك لَهُ فِيهِ إِلَّا إِن غلب على ظَنّه حُصُول ضَرَر بكتمه فَلهُ حِينَئِذٍ الْخُرُوج مِنْهُ وتأخيره عَن الْوَقْت وَخرج بِالْفَرْضِ النَّفْل فَلَا يحرم الْخُرُوج مِنْهُ وَإِن نذر إتْمَام كل نفل دخل فِيهِ لِأَن وجوب الْإِتْمَام لَا يلْحقهُ بِالْفَرْضِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَته عِنْد طرُو ذَلِك عَلَيْهِ (و) صَلَاة (بمقبرة) بِتَثْلِيث الْبَاء إِذا لم تنبش أَو نبشت وفرش عَلَيْهَا طَاهِر أَو نبت عَلَيْهَا حشيش غطاها وَإِنَّمَا كرهت الصَّلَاة فِيهَا لمحاذاته للنَّجَاسَة سَوَاء مَا تَحْتَهُ أَو أَمَامه أَو بجانبه وَمن ثمَّ لم تفترق الْكَرَاهَة بَين المنبوشة بِحَائِل وَغَيرهَا وَلَا بَين الْمقْبرَة الْقَدِيمَة والجديدة بِأَن دفن فِيهَا أول ميت بل لَو دفن ميت بِمَسْجِد كَانَ كَذَلِك وتنتفي الْكَرَاهَة عِنْد انْتِفَاء الْمُحَاذَاة وَإِن كَانَ فِيهَا لبعد الْمَوْتَى عَنهُ عرفا وَمن مكروهات الصَّلَاة جعل يَدَيْهِ فِي كميه عِنْد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَعند الرُّكُوع وَعند الْقيام من التَّشَهُّد الأول وَعند الْجُلُوس لَهُ أَو للأخير فالجملة خَمْسَة وَهَذَا فِي حق الذّكر أما الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَلَا يكره والجهر فِي مَوضِع الْإِسْرَار وَعَكسه بِلَا حَاجَة أما لَهَا فَلَا كَرَاهَة والجهر خلف الإِمَام بِغَيْر آمين وَنَحْوه مِمَّا مر وَوضع الْيَد فِي الخاصرة بِلَا عذر وافتراش السَّبع فِي سُجُوده بِأَن يضع ذِرَاعَيْهِ فِي الأَرْض كَمَا يفعل السَّبع لغير عذر فَإِن كَانَ لعذر فَلَا كَرَاهَة وإيطان الْمَكَان الْوَاحِد أَي ملازمته لِأَن السّنة إِذا أَرَادَ صَلَاة أُخْرَى أَن ينْتَقل من مَكَان الأولى إِلَى مَكَان آخر وَلَو قَرِيبا من الْمَكَان الأول وَلَو رَجَعَ فِي الصَّلَاة إِلَى مَكَان الأولى كفى وَالْمُبَالغَة فِي خفض الرَّأْس فِي الرُّكُوع وإطالة التَّشَهُّد

стр. 79

الأول وَلَو بِمَا ينْدب بعد التَّشَهُّد الْأَخير وَصَلَاة الْمُنْفَرد وَلَو عَن الصَّفّ وَالْجَمَاعَة قَائِمَة إِذا كَانَت مَطْلُوبَة وَإِلَّا فَلَا وَصَلَاة فِي الْأَسْوَاق وَفِي الرحاب الْخَارِجَة عَن الْمَسْجِد وَفِي طَرِيق وَلَو فِي بُنيان فصل فِي سُجُود السَّهْو وَشرع لجبر الْخلَل الْوَاقِع فِي الصَّلَاة غير صَلَاة الْجِنَازَة أَو فِي سَجْدَة التِّلَاوَة وَالشُّكْر وَلَا مَانع من جبر الشَّيْء بِمَا هُوَ أَكثر مِنْهُ ولإرغام الشَّيْطَان لَكِن إِن كَانَ مقتضيه حصل سَهوا فالمقصود بِالذَّاتِ جبر الْخلَل وَيحصل إرغام الشَّيْطَان تبعا وَهُوَ من خصوصيات هَذِه الْأمة وَالْمرَاد بَيَان أَسبَابه وَحكمه وَمحله وعدده وكيفيته فَحكمه النّدب وَيجب لمتابعة الإِمَام وعدده كَمَا قَالَ (تسن سَجْدَتَانِ) وَإِن كثر السَّهْو لِأَنَّهُ يجْبر جَمِيع مَا وَقع قبله أَو فِيهِ أَو بعده حَتَّى لَو فعله ثَلَاثًا سَهوا جبر الْخلَل الْوَاقِع فِيهِ أَو سجد ثمَّ سَهَا بِكَلَام قَلِيل أَو نَحوه لَا يسْجد ثَانِيًا لِأَن ذَلِك مجبور بِالسُّجُود الَّذِي حصل وَقد يَتَعَدَّد السُّجُود صُورَة كَمَا لَو سَهَا إِمَام الْجُمُعَة وسجدوا للسَّهْو فَبَان فَوتهَا أتموها ظهرا وسجدوا ثَانِيًا آخر الصَّلَاة لتبين أَن السُّجُود الأول لَيْسَ فِي آخر الصَّلَاة وَلَو ظن سَهوا فَسجدَ فَبَان عدم السَّهْو سجد للسَّهْو لِأَنَّهُ زَاد سَجْدَتَيْنِ سَهوا وَلَو سجد فِي آخر صَلَاة مَقْصُورَة فَعرض لَهُ الْإِتْمَام سجد ثَانِيًا بعد إتْمَام الصَّلَاة وَكَذَا الْمَسْبُوق يسْجد مَعَ إِمَامه للمتابعة ثمَّ يسْجد فِي آخر صلَاته لَكِن أَنْت خَبِير بِأَن السُّجُود الجابر للخلل هُوَ الْوَاقِع آخرا فِي الْجَمِيع فَلهَذَا كَانَ التَّعَدُّد صُورَة لَا حكما وَمحله بعد التَّشَهُّد و (قبيل سَلام) وَلَو أَتَى بِهِ قبل الصَّلَاة على الْآل وَمَا بعْدهَا ثمَّ أَتَى بهَا وبالمأثور أَجْزَأَ وَحصل السّنة وَامْتنع عَلَيْهِ إِعَادَته ثَانِيًا بعد ذَلِك وكيفيته كسجود الصَّلَاة فِي واجباته ومندوباته كوضع الْجَبْهَة والطمأنينة والتحامل والتنكيس وَالتَّكْبِير والافتراش فِي الْجُلُوس بَينهمَا والتورك بعدهمَا لَكِن إِذا كَانَ مُقْتَضى السُّجُود وَقع سَهوا فالأليق بِالْحَال أَن يَقُول فِي سُجُوده سُبْحَانَ الَّذِي لَا ينَام وَلَا يسهو أَو يَقُول سُبْحَانَ من لَا ينَام وَلَا يغْفل وَإِذا وَقع عمدا فالأليق الاسْتِغْفَار قَالَ الْأَذْرَعِيّ وَذكر الْجُلُوس بَينهمَا كذكر الْجُلُوس بَين سَجْدَتي الصَّلَاة وَلَا بُد لغير الْمَأْمُوم من نِيَّة سُجُود السَّهْو بِقَلْبِه دون لِسَانه فَلَو تلفظ بهَا بطلت صلَاته أَو سجد بِلَا نِيَّة بطلت أَيْضا وَأما أَسبَابه فخمسة السَّبَب الأول (لترك بعض) من الأبعاض الْآتِيَة فَإِن تَركهَا أَو شَيْئا مِنْهَا عمدا أَو سَهوا سنّ لَهُ سُجُود السَّهْو فِي آخر صلَاته جبرا لهَذَا الْخلَل (و) الْمُسَمّى أبعاضا (هُوَ) ثَمَانِيَة الأول (تشهد أول) وَلَو فِي نفل فَلَو نوى أَرْبعا من النَّوَافِل راتبة كَانَت أَو غَيرهَا بِقصد أَن يَأْتِي بتشهدين فَترك أَولهمَا سَهوا أَو عمدا سجد للسَّهْو على الْمُعْتَمد فَإِن لم يقْصد الْإِتْيَان بذلك بِأَن قصد تَركه أَو أطلق وَتَركه فَلَا سُجُود والمعدود من الأبعاض فِي

стр. 80

التَّشَهُّد الأول هُوَ الْأَلْفَاظ الْوَاجِبَة فِي التَّشَهُّد الْأَخير وَأما مَا زَاد على ذَلِك وَهُوَ الْمَعْدُود من أكمل التَّشَهُّد الْأَخير فَلَيْسَ من الأبعاض فَلَا يسْجد لتَركه وَإِن كَانَ يسن الْإِتْيَان بِهِ فِي التَّشَهُّد الأول أَيْضا (و) الثَّانِي (قعوده) وَإِن استلزم تَركه ترك التَّشَهُّد لِأَن السُّجُود إِذا شرع لترك التَّشَهُّد شرع لترك جُلُوسه لِأَنَّهُ مَقْصُود لَهُ وَصُورَة تَركه وَحده أَن لَا يُحسنهُ فَإِنَّهُ يسن لَهُ حِينَئِذٍ الْجُلُوس بِقَدرِهِ (و) الثَّالِث (قنوت راتب) وَهُوَ قنوت الصُّبْح وَالْوتر فِي نصف رَمَضَان الثَّانِي دون قنوت النَّازِلَة لِأَنَّهُ سنة عارضة فِي الصَّلَاة يَزُول بزوالها فَلم يتَأَكَّد شَأْنه بالجبر وَترك بعض الْقُنُوت وَلَو كلمة ككله مَا لم يقطعهُ ويعدل إِلَى آيَة تَتَضَمَّن ثَنَاء وَدُعَاء وَإِلَّا فَلَا سُجُود من جِهَة ترك الْقُنُوت بِخِلَاف مَا إِذا قطعه وَاقْتصر على مَا أَتَى بِهِ فَيسْجد وَلَو اقْتصر ابْتِدَاء على قنوت عمر فَلَا سُجُود لإتيانه بقنوت كَامِل بِخِلَاف مَا لَو أَتَى بِبَعْضِه وبجميع الْقُنُوت الْمَشْهُور وَعَكسه فَيسْجد لِأَن كلا مِنْهُمَا ورد بِخُصُوصِهِ فَكَانَا كقنوت وَاحِد والقنوت الْوَاحِد يسْجد لترك بعضه وَلَو كلمة بِخِلَاف مَا تقدم من الْآيَة لِأَنَّهَا لما لم تطلب بخصوصها كَانَت قنوتا مُسْتقِلّا فأسقط الْعُدُول إِلَيْهَا حكم الْقُنُوت الَّذِي شرع فِيهِ وَلَو عزم على الْإِتْيَان بالقنوتين قنوت مَشْهُور وقنوت عمر ثمَّ ترك أَحدهمَا فَلَا يسْجد لِأَن السّنَن لَا تلْزم إِلَّا بِالشُّرُوعِ فِيهَا كَذَا أَفَادَهُ الشبراملسي (و) الرَّابِع (قِيَامه) بِأَن لم يحسن الْقُنُوت فَإِنَّهُ يسن لَهُ الْقيام بِقَدرِهِ زِيَادَة على ذكر الِاعْتِدَال فَإِذا تَركه سجد لَهُ وَلَو ترك الْقُنُوت تبعا لإمامه الْحَنَفِيّ سجد وَكَذَا لَو أَتَى بِهِ خَلفه لِأَنَّهُ بترك الإِمَام لَهُ لحقه سَهْوه فِي اعْتِقَاده وَلَو اقْتدى فِي الصُّبْح بمصلي سنتها سجد إِن لم يتَمَكَّن من الْقُنُوت خَلفه فَإِن فعله فَلَا كَذَا قَالَ الرَّمْلِيّ وَمثل سنة الصُّبْح كل صَلَاة لَا قنوت فِيهَا (و) الْخَامِس وَالسَّادِس (صَلَاة على النَّبِي) ﷺ (بعدهمَا) أَي التَّشَهُّد الأول والقنوت (و) السَّابِع وَالثَّامِن (صَلَاة على آل بعد) تشهد (أخير وقنوت) وَالْجُلُوس للصَّلَاة على النَّبِي فِي التَّشَهُّد الأول وعَلى الْآل فِي الْأَخير كالقعود للتَّشَهُّد الأول وَالْقِيَام للصَّلَاة على النَّبِي وعَلى الْآل فِي الْقُنُوت كالقيام لَهُ فَتكون من الأبعاض وعَلى ذَلِك فالأبعاض اثْنَا عشر وَصُورَة السُّجُود لترك الصَّلَاة على الْآل فِي الْأَخير أَن يتَيَقَّن ترك إِمَامه لَهَا بعد سَلام إِمَامه وَقبل أَن يسلم هُوَ أَو بعده إِن سلم وَقرب الْفَصْل وَسميت هَذِه السّنَن أبعاضا لتأكد شَأْنهَا بالجبر تَشْبِيها بِالْبَعْضِ حَقِيقَة حَيْثُ تَأَكد شَأْنه بِحَيْثُ تبطل الصَّلَاة بِتَرْكِهِ وَلَيْسَ المُرَاد أَن كلا يجْبر بِالسُّجُود فَإِنَّهُ لوترك ركنا سَهوا يجب فعله وَالسُّجُود إِنَّمَا هُوَ للزِّيَادَة الْحَاصِلَة بتداركه إِن وجدت (و) السَّبَب الثَّانِي (لشك فِيهِ) أَي فِي ترك بعض فَلَو شكّ فِي ترك بعض معِين كقنوت سجد لِأَن الأَصْل عدم الْإِتْيَان بِهِ أَو شكّ فِي بعض مُبْهَم لم يدر هَل هُوَ قنوت أَو تشهد أول فَكَذَلِك بِخِلَاف مَا لَو شكّ هَل أَتَى بِكُل الأبعاض أَو ترك شَيْئا مِنْهَا فَلَا يسْجد وَقد يُقَال أَن الأَصْل عدم الْإِتْيَان بِكُل الأبعاض فَكَانَ مُقْتَضى ذَلِك السُّجُود لَكِن لما ضعف بالإبهام لم ينظر لذَلِك وَبِخِلَاف الشَّك فِي ترك مَنْدُوب لم يدر

стр. 81

هَل هُوَ بعض أَو هَيْئَة لَا يسْجد لِأَن الْمَتْرُوك قد لَا يَقْتَضِي السُّجُود وَلَو سَهَا وَشك هَل سجد للسَّهْو أم لَا سجد لِأَن الأَصْل عَدمه أَو هَل سجد وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ سجد أُخْرَى وَلَو ترك التَّشَهُّد الأول أَو الْقُنُوت عمدا وقارب الْقيام فِي الأول أَو بلغ الرَّاكِع فِي الثَّانِي لم يعد فَإِن عَاد عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ بطلت صلَاته فَإِن كَانَ نَاسِيا أَو جَاهِلا بِالتَّحْرِيمِ لم تبطل وَلَو كَانَ الْجَاهِل بَين أظهر الْعلمَاء لِأَن هَذَا مِمَّا يخفى على الْعَوام لَكِن يسن لمن عَاد نَاسِيا أَو جَاهِلا سُجُود السَّهْو (وَلَو نسي بَعْضًا) أَي ترك ذَلِك سَهوا (و) قد (تلبس بِفَرْض) وَهُوَ الْوُصُول إِلَى مَحل تجزىء فِيهِ الْقِرَاءَة فِي التَّشَهُّد الأول وَإِلَى السُّجُود بِوَضْع الْأَعْضَاء السَّبْعَة وَإِن لم يتحامل وَلم ينكس عِنْد الْخَطِيب أَو مَعَ ذَلِك عِنْد بَعضهم فِي الْقُنُوت لم يعد (فَإِن عَاد) عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ (بطلت) صلَاته (لَا) إِن عَاد (جَاهِلا) بِتَحْرِيمِهِ وَإِن كَانَ مخالطا لنا وَلَا إِن عَاد نَاسِيا كَونه فِي صَلَاة أَو نَاسِيا حُرْمَة عوده فَلَا تبطل لعذره وَرفع الْقَلَم عَنهُ نعم يجب عَلَيْهِ عِنْد تذكره أَو تعلمه الْعود إِلَى ذَلِك الْفَرْض فَوْرًا فَإِن لم يتلبس بِالْفَرْضِ على هَذَا الْوَجْه ندب لَهُ الْعود وَلَو بعد وضع الْجَبْهَة نعم إِن كَانَ إِمَامًا وَكَانَ عوده يشوش على الْمَأْمُومين فَالْأولى لَهُ عدم الْعود (لَكِن يسْجد) أَي أَن الْمُعْتَمد ينْدب لمن عَاد نَاسِيا أَو جَاهِلا سُجُود السَّهْو إِن قَارب الْقيام فِي التَّشَهُّد الأول أَو بلغ حد الرَّاكِع فِي الْقُنُوت لِأَن عمد ذَلِك مُبْطل هَذَا كُله فِي الْمُنْفَرد وَالْإِمَام (وَلَا مَأْمُوما) فَإِنَّهُ إِن ترك التَّشَهُّد الأول أَو الْقُنُوت عمدا وتلبس بِالْفَرْضِ مَعَ تخلف الإِمَام لَهما خير بَين الْعود والانتظار لِأَنَّهُ قد تلبس بِفَرْض ومتابعة الإِمَام فَخير بَين الفرضين لَكِن يسن لَهُ الْعود (بل) إِن ترك ذَلِك سَهوا وَجب (عَلَيْهِ عود) فَإِن لم يعد بطلت صلَاته إِن لم ينْو الْمُفَارقَة وَالْفرق بَين الْعَامِد والساهي أَن الْعَامِد فَوت على نَفسه الْفَضِيلَة بتعمده وَقد تلبس بِفَرْض فَخير بَين الفرضين والساهي فعله كلا فعل فَتعين عَلَيْهِ الْعود ليعظم أجره وَلَو ترك الإِمَام التَّشَهُّد الأول فَتخلف لَهُ الْمَأْمُوم بطلت صلَاته إِن شرع فِي التَّشَهُّد أَو طَال الْفَصْل وَقصد الْمُخَالفَة وَلم ينْو الْمُفَارقَة بِخِلَاف مَا لَو ترك إِمَامه الْقُنُوت فَإِن الْمَأْمُوم ينْدب لَهُ التَّخَلُّف لَهُ إِن علم أَنه يُدْرِكهُ فِي السُّجُود الأول وَيجوز بِلَا ندب إِن علم أَنه يُدْرِكهُ فِي الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ وَيمْتَنع إِن علم أَنه لَا يُدْرِكهُ فِي ذَلِك لِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَة الْقُنُوت يحدث فِي تخلفه وقوفا لم يَفْعَله الإِمَام بل نِهَايَة مَا فِيهِ أَنه أَطَالَ الْوُقُوف زِيَادَة على مَا فعله الإِمَام وَأما فِي مَسْأَلَة التَّشَهُّد فَإِنَّهُ أحدث جُلُوس تشهد لم يَفْعَله الإِمَام وَيُؤْخَذ من هَذَا أَن الْمَأْمُوم يمْتَنع عَلَيْهِ التَّخَلُّف للتَّشَهُّد وَلَو كَانَ الإِمَام جلس للاستراحة فَتدبر وَلَو ترك التَّشَهُّد الأول أَو الْقُنُوت عمدا وقارب الْقيام فِي الأول أَو بلغ حد الرَّاكِع فِي الثَّانِي ثمَّ عَاد الإِمَام لم يعد الْمَأْمُوم لِأَن الإِمَام إِمَّا نَاس أَو جَاهِل فَلَا يُوَافقهُ فِي الْخَطَأ وَإِمَّا عَامِد فَصلَاته بَاطِلَة بل يُفَارِقهُ بِالنِّيَّةِ أَو ينْتَظر فِي الْقيام أَو فِي السُّجُود حملا على أَنه عَاد

стр. 82

نَاسِيا أَو جَاهِلا فَإِن عَاد الْمَأْمُوم عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ بطلت صلَاته أَو نَاسِيا أَو جَاهِلا فَلَا وَكَذَا لَو قَامَ الإِمَام وَترك التَّشَهُّد الأول وقارب الْقيام ثمَّ عَاد قبل قيام الْمَأْمُوم حرم على الْمَأْمُوم اسْتِمْرَار الْقعُود بل يجب عَلَيْهِ الْقيام بِمُجَرَّد انتصاب الإِمَام ثمَّ لَهُ أَن ينتظره فِي الْقيام حملا على أَنه مَعْذُور فِي الْعود وَله أَن يُفَارِقهُ بِالنِّيَّةِ (و) السَّبَب الثَّالِث (لنقل قولي غير مُبْطل) سَوَاء كَانَ ركنا كالفاتحة أَو غير ركن كالسورة وَسَوَاء نَقله عمدا أَو سَهوا لَكِن لَا بُد فِي الرُّكْن أَن يكون أَتَى بِهِ فِي مَحَله ثمَّ أَعَادَهُ ثَانِيًا فِي غير مَحَله كالفاتحة إِذا أَتَى بهَا فِي محلهَا ثمَّ أَعَادَهَا فِي الرُّكُوع كَمَا علم من التَّقْيِيد بِغَيْر الْمُبْطل وَأما إِذا لم يَأْتِ بالركن فِي مَحَله كَأَن ركع قبل قِرَاءَة الْفَاتِحَة عَامِدًا عَالما فَإِن صلَاته تبطل وَمحل كَون نقل السُّورَة يَقْتَضِي سُجُود السَّهْو إِذا نقلهَا لغير الْقيام كالركوع أما إِذا نقلهَا قبل الْفَاتِحَة فَلَا سُجُود لِأَن الْقيام محلهَا فِي الْجُمْلَة وَالْحَاصِل أَن الْمَطْلُوب القولي الْمَنْقُول عَن مَحَله إِمَّا أَن يكون ركنا أَو بَعْضًا أَو هَيْئَة فالركن يسْجد لنقله مُطلقًا وَمثله الْبَعْض إِن كَانَ تشهدا أول فَإِن كَانَ قنوتا فَإِن نَقله بنية الْقُنُوت سجد أَو بِقصد الذّكر فَلَا والهيئة لَا يسْجد لنقلها إِلَّا السُّورَة إِذا قُرِئت فِي غير الْقيام وَإِن لم يكن بنيتها (و) السَّبَب الرَّابِع (لسهو مَا يبطل عمده) فَقَط (لاهو) أَي لَا سَهْو كتطويل الرُّكْن الْقصير وَكَلَام قَلِيل وَلَو شكّ فِي حُصُول ذَلِك مِنْهُ لَا يسْجد لِأَن الأَصْل عَدمه وَلَو علم حُصُول سَهْو مِنْهُ لَكِن شكّ هَل هُوَ بترك بعض ارْتِكَاب مَا يبطل عمده دون سَهْوه سجد لتيقن مُقْتَضى السُّجُود وَخرج بذلك مَا لَا يبطل عمده وَلَا سَهْوه كالالتفات والخطوتين فَلَا يسْجد لسَهْوه وَلَا لعمده لعدم وُرُوده وَيسْتَثْنى من ذَلِك نقل القولي الْمُتَقَدّم وَأما مَا يبطل عمده وسهوه ككثير كَلَام وَأكل وَفعل فَلَا يسْجد لَهُ أَيْضا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاة (و) السَّبَب الْخَامِس (لشك فِيمَا صلاه وَاحْتمل زِيَادَة) وَهُوَ إِيقَاع الْفِعْل مَعَ التَّرَدُّد فِي زِيَادَته فَلَو شكّ فِي عدد مَا أَتَى بِهِ من الرَّكْعَات أَهِي ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة بنى على الْيَقِين وَهُوَ الْأَقَل وأتى وجوبا بِمَا بَقِي وَسجد للسَّهْو للتردد فِي الزِّيَادَة وَهَذَا بِخِلَاف مَالا يحْتَمل الزِّيَادَة كَأَن شكّ فِي ثَالِثَة من ربَاعِية أَهِي ثَالِثَة أَو رَابِعَة فَتذكر فِيهَا أَنَّهَا ثَالِثَة لَا يسْجد لِأَن مَا فعله مِنْهَا مَعَ التَّرَدُّد غير مُحْتَمل للزِّيَادَة وَمن شكّ فِي عدد الرَّكْعَات لَا يرجع فِي فعله إِلَى غَيره سَوَاء قَوْلهم وفعلهم إِلَّا إِذا بلغُوا عدد التَّوَاتُر فَيرجع لقَولهم وَكَذَا فعلهم على الْمُعْتَمد وَعند مُحَمَّد الرَّمْلِيّ يعْمل بقَوْلهمْ دون فعلهم لِأَن القَوْل يدل بِوَضْعِهِ بِخِلَاف الْفِعْل وَلَو قَامَ الْخَامِسَة فِي ربَاعِية نَاسِيا ثمَّ تذكر قبل جُلُوسه عَاد إِلَى الْجُلُوس فَوْرًا فَإِن كَانَ قد تشهد فِي الرَّابِعَة أَجزَأَهُ وَإِن ظَنّه التَّشَهُّد الأول فَإِن لم يتَذَكَّر إِلَّا بعد جُلُوسه وَقبل تشهده أَتَى بالتشهد أَو بعد تشهده أَجزَأَهُ وَيسن لَهُ سُجُود السَّهْو فِي الْجَمِيع (و) يلْحق الْمَأْمُوم سَهْو إِمَام لَهُ غير الْمُحدث وَنَحْوه وسهو إِمَام الإِمَام وسهو إِمَام إِمَام الإِمَام وَهَكَذَا كَأَن اقْتدى مَسْبُوق بساه فَلَمَّا قَامَ الْمَسْبُوق

стр. 83

ليتم صلَاته اقْتدى بِهِ آخر وَهَكَذَا فَحِينَئِذٍ سنّ لمأموم سَجْدَتَانِ (لسهو إِمَام) وَلَو كَانَ سَهْو الإِمَام قبل اقْتِدَاء الْمَأْمُوم فِي الأولى وَقبل اقْتِدَاء إِمَامه فِي الثَّانِيَة لتطرق الْخلَل فيهمَا من صَلَاة الإِمَام إِلَى صَلَاة الْمَأْمُوم ولتحمل الإِمَام عَنهُ السَّهْو وَإِن ترك الإِمَام السُّجُود أَو فَارقه أَو بطلت صَلَاة الإِمَام بعد وُقُوع السَّهْو مِنْهُ فَإِن سجد الإِمَام للسَّهْو فِي آخر صلَاته وَجب على الْمَأْمُوم مُتَابَعَته وَإِن لم يعلم مِنْهُ خللا حملا على أَنه لَا يفعل السُّجُود إِلَّا لمقتضيه فَلَو ترك الْمَأْمُوم الْمُتَابَعَة عمدا بطلت صلَاته إِن لم يكن نوى الْمُفَارقَة قبل السُّجُود للمخالفة حَال الْقدْوَة وَتبطل بِمُجَرَّد هوي الإِمَام إِن قصد الْمُخَالفَة وَإِلَّا فبهويه للسجدة الثَّانِيَة فَإِن تخلف عَنهُ سَهوا ثمَّ تذكر قبل سَلام نَفسه سجد وجوبا وَلَو بعد سَلام الإِمَام فَإِن سلم عمدا من غير سُجُود بطلت صلَاته أَو سَهوا فَإِن قصر الزَّمَان تَدَارُكه وَإِن طَال اسْتَأْنف فَلَو سجد الإِمَام قبل أَن يتم الْمَأْمُوم تشهده فَعِنْدَ ابْن حجر يسْجد مَعَ الإِمَام وجوبا ثمَّ بعد ذَلِك يكمل تشهده وجوبا بِنَاء لَا استئنافا وَعند الرَّمْلِيّ يجب عَلَيْهِ أَن يتَخَلَّف لإتمام التَّشَهُّد وَيتَعَيَّن عَلَيْهِ السُّجُود بعد إتْمَام تشهده وَلَو كَانَ الإِمَام قد سلم فَإِن سلم الْمَأْمُوم عمدا من غير سُجُود بطلت صلَاته وَإِن سجد عمدا قبل إتْمَام تشهده بطلت أَيْضا هَذَا فِي الْمُوَافق وَأما الْمَسْبُوق فَمَتَى سجد إِمَامه سجد مَعَه وجوبا وَلَو قبل تَمام تشهده وَإِن كَانَ مَحل تشهد لَهُ بِاتِّفَاق الشَّيْخَيْنِ لِأَن الْمُتَابَعَة آكِد من تشهده فَإِنَّهُ سنة فَإِذا تخلف الْمَسْبُوق عمدا عَن السُّجُود مَعَ الإِمَام بطلت صلَاته أَو سَهوا لم تبطل وَيسْقط عَنهُ وجوب السُّجُود إِن اسْتمرّ سَهْوه حَتَّى فرغ مِنْهُ الإِمَام لِأَنَّهُ لمحض الْمُتَابَعَة وَقد فَاتَت فَإِن زَالَ سَهْوه فِي أَثْنَائِهِ وَجب عَلَيْهِ الْإِتْيَان بِمَا أدْرك مِنْهُ وَسقط عَنهُ الْبَاقِي لما مر وَلَو لم يسْجد الإِمَام عمدا أَو سَهوا فِي آخر صلَاته سجد الْمَأْمُوم ندبا فِي آخر صَلَاة نَفسه بعد سَلام الإِمَام لجبر الْخلَل الْحَاصِل فِي صَلَاة نَفسه نعم إِن كَانَ الْخلَل صدر من الْمَأْمُوم وَحده حَال الْقدْوَة وَلم يصدر من الإِمَام فَلَا يسْجد الْمَأْمُوم كَمَا قَالَ المُصَنّف (لَا) لغير سَهْو الإِمَام فَلَا يسْجد الْمَأْمُوم (لسَهْوه) الْوَاقِع مِنْهُ حَال كَونه (خلف إِمَام) متطهر عَن الْحَدث وَالنَّجس كَأَن سَهَا عَن التَّشَهُّد الأول فَلَا يسْجد لذَلِك لتحمل الإِمَام لَهُ لوُقُوعه حَال اقتدائه بِهِ فَلم يُؤمر بِهِ وَإِن لم يتذكره إِلَّا بعد سَلام الإِمَام كَمَا يحمل عَنهُ الْجَهْر وَالسورَة وَغَيرهمَا كالقنوت فَلَو ظن الْمَأْمُوم سَلام الإِمَام فَسلم فَتبين خِلَافه سلم مَعَ إِمَامه وَلَا سُجُود لِأَن سَهْوه يحملهُ الإِمَام وَلَو تذكر فِي تشهده ترك ركن غير نِيَّة وَتَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَغير سَجْدَة من الرَّكْعَة الْأَخِيرَة أَتَى بعد سَلام إِمَامه بِرَكْعَة وَلَا سُجُود لما مر وَخرج بالتذكر مَا لَو شكّ فِي ذَلِك فَإِنَّهُ يَأْتِي بعد سَلام الإِمَام بِرَكْعَة وَيسْجد وَالْفرق بَينهمَا أَن مَا فعله بعد سَلام الإِمَام فِي صُورَة الشَّك مُتَرَدّد فِي زِيَادَته بعد فرَاغ الْقدْوَة بِخِلَافِهِ فِي صُورَة التَّذَكُّر وَخرج بِحَال الْقدْوَة سَهْوه قبلهَا كَمَا لَو أحرم مُنْفَردا وَحصل مِنْهُ مُقْتَضى السُّجُود ثمَّ اقْتدى بِإِمَام فَلَا يتحمله بل يسْجد فِي آخر صَلَاة نَفسه بعد انْقِضَاء الْقدْوَة وَقبل سَلَامه وَخرج أَيْضا سَهْوه بعد الْقدْوَة كَمَا لَو سَهَا بعد سَلام إِمَامه سَوَاء كَانَ مَسْبُوقا أَو مُوَافقا لانْتِهَاء الْقدْوَة فَلَو سلم الْمَسْبُوق بعد سَلام إِمَامه أَو مَعَه نَاسِيا فَتذكر حَالا بنى على صلَاته وَسجد للسَّهْو لِأَن سَهْوه

стр. 84

بعد انْقِضَاء الْقدْوَة أَو اختلالها بِالشُّرُوعِ فِي السَّلَام (وَلَو شكّ بعد سَلام) لَا يحصل بعده عود للصَّلَاة (فِي فرض) أَي فِي ترك ركن (غير نِيَّة تحرم وَلم يُؤثر) وَإِن قصر الْفَصْل لِأَن الظَّاهِر مضى الصَّلَاة على الصِّحَّة وَإِلَّا لعسر على النَّاس خُصُوصا على ذَوي الوسواس فَخرج مَا لَو شكّ فِي السَّلَام نَفسه فَيجب تَدَارُكه مَا لم يَأْتِ بمبطل وَلَو بعد طول الْفَصْل إِذْ غَايَة الْأَمر أَن ذَلِك سكُوت طَوِيل وتعمده غير مُبْطل فَلَا يسْجد لسَهْوه وَخرج مَا لَو سلم نَاسِيا أَن عَلَيْهِ سُجُود السَّهْو فَعَاد للصَّلَاة عَن قرب ليتداركه وَشك بعد عوده فِي ترك ركن فَهُوَ كَمَا لَو شكّ قبل السَّلَام أَي فَيجب تَدَارُكه أما لَو شكّ فِي النِّيَّة وَتَكْبِيرَة الْإِحْرَام فيؤثر على الْمُعْتَمد وَلَو كَانَ طرُو الشَّك بعد طول الْفَصْل من السَّلَام وَيجب الِاسْتِئْنَاف لِأَنَّهُ شكّ فِي أصل الِانْعِقَاد مَا لم يتَذَكَّر أَنه أَتَى بهما وَلَو بعد طول الزَّمَان وَمَوْضِع الْمَسْأَلَة أَن الشَّك طَرَأَ بعد السَّلَام أما لَو شكّ فِي النِّيَّة أَو تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فِي أثْنَاء الصَّلَاة فَإِن تذكر عَن قرب قبل مُضِيّ أقل الطُّمَأْنِينَة لَا يضر وَإِلَّا ضرّ وَكَذَا لَو شكّ فِي شَرط من شُرُوط الصَّلَاة فِي أَثْنَائِهَا وَمن الشَّك فِي النِّيَّة مَا لَو شكّ أنوى فرضا أم نفلا لَا شكّ فِي نِيَّة الْقدْوَة فِي غير الْجُمُعَة والمعادة والمجموعة جمع تَقْدِيم بالمطر بِخِلَاف الْمَنْذُور فعلهَا جمَاعَة لِأَن الْجَمَاعَة لَيست شرطا لصحتها بل وَاجِبَة للوفاء بِالنذرِ فَخرج بذلك مَا لَو أحرم بِفَرْض ثمَّ ظن أَنه فِي غَيره فكمل عَلَيْهِ ثمَّ علم الْحَال لم يضر وَإِن ظن أَن مَا أحرم بِهِ نفل وَعَلِيهِ فَهَذَا مِمَّا يفرق فِيهِ بَين الظَّن وَالشَّكّ وَخرج بقوله بعد سَلام مَا قبله فَإِن كَانَ الشَّك فِي ترك ركن أَتَى بِهِ إِن بَقِي مَحَله وَإِلَّا فبركعة وَسجد للسَّهْو فيهمَا لاحْتِمَال الزِّيَادَة أَو لضعف النِّيَّة بالتردد فِي مُبْطل وَلَو سلم وَقد نسي ركنا فَأحْرم بِأُخْرَى فَوْرًا لم تَنْعَقِد لبَقَائه فِي الأولى ثمَّ إِن ذكر قبل طول الْفَصْل عرفا بَين السَّلَام وتيقن التّرْك بنى على الأولى وَلَا نظر لتحرمه هُنَا بِالثَّانِيَةِ وَإِن تخَلّل كَلَام يسير أَو استدبر الْقبْلَة أَو خرج من الْمَسْجِد بِخِلَاف مَا لَو وطىء نَجَاسَة أَو بعد طوله استأنفها لبطلانها بِهِ مَعَ السَّلَام بَينهمَا وَمَتى بنى لم تحسب قِرَاءَته وَيجب الْعود للقعود وإلغاء قِيَامه وَخرج بالفور مَا لَو طَال الْفَصْل بَين السَّلَام وَتحرم الثَّانِيَة فَيصح التَّحَرُّم بهَا وَالْمُعْتَمد أَن الشَّرْط كالركن فَلَا يُؤثر فِيهِ الشَّك الطارىء بعد الحكم بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ أدّى الْعِبَادَة فِي الظَّاهِر فَلَو شكّ بعد السَّلَام هَل كَانَ متوضئا أم لَا لَا يضر وَإِن كَانَ مُتَيَقن الْحَدث قبل الصَّلَاة وَمن ذَلِك مَا لَو شكّ بعد السَّلَام فِي نِيَّة الْوضُوء فَلَا تلْزمهُ الْإِعَادَة بِخِلَاف شكه فِي نِيَّة الطَّهَارَة قبل الصَّلَاة فَإِنَّهُ يُؤثر فَإِن قيل إِن الأَصْل بَقَاء الْحَدث فِي ذَلِك أُجِيب بِأَن هَذَا الأَصْل معَارض بِأَن الأَصْل أَنه لم يدْخل فِي الصَّلَاة إِلَّا بعد الطَّهَارَة لَكِن يمْتَنع عَلَيْهِ اسْتِئْنَاف صَلَاة أُخْرَى بِهَذِهِ الطَّهَارَة مَا دَامَ شكه فرع تسن سَجدَات التِّلَاوَة لمن قَرَأَ آيَة سَجْدَة قِرَاءَة مَشْرُوعَة مَقْصُودَة أَو سَمعهَا ويتأكد السُّجُود للسامع سُجُود القارىء وَالْمرَاد بالمشروعة أَن لَا تكون مُحرمَة وَلَا مَكْرُوهَة

стр. 85

لذاتها وَخرج غير الْمَقْصُودَة كَقِرَاءَة النَّائِم والساهي والسكران والطيور وَنَحْوهَا وبالمشروعة غَيرهَا كَقِرَاءَة الْبَالِغ الْمُسلم الْجنب وكقراءة الْمُصَلِّي فِي غير الْقيام وَالْحَاصِل أَن الشُّرُوط سِتَّة كَون الْقِرَاءَة مَشْرُوعَة مَقْصُودَة من شخص وَاحِد فِي غير صَلَاة الْجِنَازَة لجَمِيع الْآيَة وَأَن لَا تكون بَدَلا عَن الْفَاتِحَة وَهَذِه السِّتَّة عَامَّة للْمُصَلِّي وَغَيره وَيزِيد الْمُصَلِّي أَن لَا يقْصد بقرَاءَته السُّجُود فِي غير صبح الْجُمُعَة بالم تَنْزِيل وَإِن كَانَ مَأْمُوما شَرط أَن لَا يسْجد إِلَّا لسجود إِمَامه وآيات السُّجُود أَربع عشرَة وَاحِدَة فِي الْأَعْرَاف وَوَاحِدَة فِي الرَّعْد وَوَاحِدَة فِي النَّحْل وَوَاحِدَة فِي الْإِسْرَاء وَوَاحِدَة فِي مَرْيَم وثنتان فِي الْحَج وَوَاحِدَة فِي الْفرْقَان وَوَاحِدَة فِي النَّمْل وَوَاحِدَة فِي الم تَنْزِيل السَّجْدَة وَوَاحِدَة فِي فصلت وَوَاحِدَة فِي النَّجْم وَوَاحِدَة فِي الانشقاق وَوَاحِدَة فِي اقْرَأ باسم رَبك فَفِي الْأَعْرَاف يسْجد عِنْد آخر السُّورَة وَأول الْآيَة ﴿إِن الَّذين عِنْد رَبك﴾ ٧ الْأَعْرَاف الْآيَة ٢٠٦ وَفِي الرَّعْد عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ ١٣ الرَّعْد الْآيَة ١٥ وَأول الْآيَة ﴿وَللَّه يسْجد من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ ١٣ الرَّعْد الْآيَة ١٥ وَفِي النَّحْل عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿ويفعلون مَا يؤمرون﴾ ١٦ النَّحْل الْآيَة ٥٠ وَقيل ﴿يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ١٦ النَّحْل الْآيَة ٤٩ وَأول الْآيَة ﴿وَللَّه يسْجد مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض من دَابَّة﴾ ١٦ النَّحْل الْآيَة ٤٩ وَفِي الْإِسْرَاء عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿ويزيدهم خشوعا﴾ ١٧ الْإِسْرَاء الْآيَة ١٠٩ وَأول الْآيَة ﴿قل آمنُوا بِهِ﴾ ١٧ الْإِسْرَاء الْآيَة ١٠٧ وَفِي مَرْيَم عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿خروا سجدا وبكيا﴾ ١٩ مَرْيَم الْآيَة ٥٨ وَأول الْآيَة ﴿أُولَئِكَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم﴾ ١٩ مَرْيَم الْآيَة ٥٨ وَفِي الْحَج الأولى عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿يفعل مَا يَشَاء﴾ ٢٢ الْحَج الْآيَة ١٨ وَأول الْآيَة ﴿ألم تَرَ أَن الله يسْجد لَهُ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض﴾ ٢٢ الْحَج الْآيَة ١٨ وَالثَّانيَِة عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ ٢٢ الْحَج الْآيَة ٧٧ وَأول الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ارْكَعُوا واسجدوا﴾ ٢٢ الْحَج الْآيَة ٧٧ وَفِي الْفرْقَان عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿وَزَادَهُمْ نفورا﴾ ٢٥ الْفرْقَان الْآيَة ٦٠ وَأول الْآيَة ﴿وَإِذا قيل لَهُم اسجدوا للرحمن﴾ ٢٥ الْفرْقَان الْآيَة ٦٠ وَفِي النَّمْل عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿رب الْعَرْش الْعَظِيم﴾ ٢٧ النَّمْل الْآيَة ٢٦ وَأول الْآيَة ﴿أَلا يسجدوا لله﴾ ٢٧ النَّمْل الْآيَة ٢٥ وَفِي ﴿الم تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿وهم لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ٣٢ السَّجْدَة الْآيَة ١٥ وَأول الْآيَة ﴿إِنَّمَا يُؤمن﴾ ٣٢ السَّجْدَة الْآيَة ١٥ وَفِي فصلت عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿إِن كُنْتُم إِيَّاه تَعْبدُونَ﴾ ٤١ فصلت الْآيَة ٣٧ وَأول الْآيَة ﴿وَمن آيَاته اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ ٤١ فصلت الْآيَة ٣٧ وَفِي النَّجْم عِنْد آخر السُّورَة وَأول الْآيَة ﴿فَلَا أقسم بالشفق﴾ ٥٣ النَّجْم الْآيَة ٥٩) وَفِي الانشقاق عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ ٨٤ الانشقاق الْآيَة ٢١ وَأول الْآيَة ﴿فَلَا أقسم بالشفق﴾ ٨٤ الانشقاق الْآيَة ١٦ لَكِن قَالَ الشبراملسي وَالْأولَى فِي الانشقاق تَأْخِير السُّجُود إِلَى آخرهَا خُرُوجًا من الْخلاف لِأَنَّهُ لَا يسْتَحبّ السُّجُود عِنْد كل مَحل سَجْدَة عملا بالقولين بل يمْتَنع لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ آتٍ بِسَجْدَة لم تشرع وَفِي اقْرَأ عِنْد آخر السُّورَة وَأول الْآيَة ﴿فَليدع نَادِيه﴾ ٩٦ العلق الْآيَة ١٧ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآن آيَة سَجْدَة تِلَاوَة غير مَا ذكر وَلَو ذكر فِيهَا السُّجُود كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْحجر ﴿فسبح بِحَمْد رَبك وَكن من الساجدين﴾ ١٥ الْحجر الْآيَة ٩٨ وَوَقع اضْطِرَاب فِيمَن قَرَأَ آيَة سَجْدَة فِي غير الصَّلَاة بِقصد أَن يسْجد وَالْمُعْتَمد أَنه يسن لَهُ السُّجُود حَيْثُ لم يقْرَأ فِي وَقت الْكَرَاهَة بِقصد أَن يسْجد فِيهِ وَإِلَّا فَلَا وَأما فِي الصَّلَاة فَإِن كَانَ فِي صبح يَوْم الْجُمُعَة بالم تَنْزِيل صَحَّ ذَلِك بِاتِّفَاق الشَّيْخَيْنِ الرَّمْلِيّ وَابْن حجر وَإِن كَانَ فِي غير صبح الْجُمُعَة فَإِن قَرَأَ آيَة سَجْدَة بِقصد السُّجُود وَسجد عَامِدًا عَالما بطلت صلَاته

стр. 86

باتفاقهما أَيْضا وَلَو قَرَأَ آيَة لَا بِقصد السُّجُود فاتفق أَنَّهَا آيَة سَجْدَة جَازَ السُّجُود عِنْدهمَا وَإِن كَانَ فِي صبح الْجُمُعَة بِغَيْر الم تَنْزِيل جَازَ عِنْد ابْن حجر لِأَن صبح الْجُمُعَة مَحل السُّجُود فِي الْجُمْلَة وَامْتنع عِنْد الرَّمْلِيّ لعدم الْوُرُود وَيسْجد الْمَأْمُوم تبعا لإمامه وجوبا وَلَا يحْتَاج لنِيَّة لِأَن سُجُوده للمتابعة بِخِلَاف الإِمَام وَالْمُنْفَرد فَيحْتَاج سجودهما لنِيَّة بِالْقَلْبِ دون اللِّسَان لِأَن التَّلَفُّظ بهَا مُبْطل فَإِن سجدا بِلَا نِيَّة بطلت صلاتهما وأركان سُجُود التِّلَاوَة لغير مصل تحرم مقرون بِالنِّيَّةِ وَسجْدَة وَسَلام بعد الْجُلُوس وَأما الْمُصَلِّي فَإِن كَانَ مَأْمُوما فَعَلَيهِ مُتَابعَة إِمَامه وَلَا يطْلب مِنْهُ غَيرهَا وَإِن كَانَ إِمَامًا أَو مُنْفَردا وَجب عَلَيْهِ نِيَّة السُّجُود فَقَط بِقَلْبِه كَمَا تقدم وَلَا يجوز لَهُ غَيرهَا وشروطه شُرُوط الصَّلَاة وَأَن لَا يطول فصل عرفا بَين السُّجُود وَالْقِرَاءَة بِأَن لَا يزِيد على رَكْعَتَيْنِ بأخف مُمكن من الْوسط المعتدل فَإِن زَاد فَاتَت وَلَا تقضى فَإِن لم يتَمَكَّن من فعلهَا لشغل قَالَ أَربع مَرَّات سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَكَذَا سَجْدَة الشُّكْر وَكَذَا تَحِيَّة الْمَسْجِد وَهُوَ كسجود الصَّلَاة فِي واجباته ومندوباته قَالَ الرَّمْلِيّ أفضل مَا ورد فِيهِ سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره بحوله وقوته تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ وَالدُّعَاء فِيهِ بمناسب الْآيَة حسن انْتهى ويتكرر بِتَكَرُّر الْآيَة نعم إِن لم يسْجد حَتَّى كرر الْآيَة كَفاهُ سَجْدَة وَاحِدَة وَيسن رفع الْيَدَيْنِ عِنْد التَّحَرُّم بهَا كَالصَّلَاةِ وتفوت بِالْإِعْرَاضِ وَطول الْفَصْل وَيسن سُجُود الشُّكْر لهجوم نعْمَة لَهُ وَإِن كَانَ لَهُ نظيرها أَو لنَحْو وَلَده أَو قَرِيبه أَو صديقه أَو من يعم النَّفْع بِهِ كالعالم أَو لعُمُوم الْمُسلمين وَالْمرَاد بالهجوم أَن تكون من حَيْثُ لَا يحْتَسب فِي وَقت لم يتَيَقَّن وجودهَا فِيهِ وَإِن كَانَ متوقعا لَهَا بِحَيْثُ لَا تنْسب لتسببه عَادَة كَالْوَلَدِ والعافية وَلَا عِبْرَة بتسببه بِالْوَطْءِ وتعاطي الدَّوَاء لعدم الانتساب إِلَى ذَلِك عَادَة وَخرج بالهجوم النعم المستمرة كالعافية المستمرة وَالْإِسْلَام والغنى عَن النَّاس وَنَحْو ذَلِك وَكَذَلِكَ مَا حصل بتسببه عَادَة كربح مُعْتَاد لتاجر فَلَا يسْجد لذَلِك أَو هجوم اندفاع نقمة عَنهُ أَو عَمَّن تقدم سَوَاء كَانَ يتوقعها أم لَا أَو رُؤْيَة مبتلى بِفَتْح اللَّام فِي نَحْو عقله أَو بدنه أَو رُؤْيَة نَحْو عَاص متجاهر بِمَعْصِيَة وَلَو بارتكاب صَغِيرَة من غير إِصْرَار وَإِنَّمَا يسْجد من رأى الْمُبْتَلى والعاصي إِذا كَانَ غير مصاب بِمثل بلوته بِأَن كَانَ سليما أَو مصابا بأخف مِنْهَا وَلَو من نوعها ويتعدد السُّجُود بِتَعَدُّد رُؤْيَة الْمُبْتَلى أَو الْفَاسِق نعم لَو تعدّدت الْأَسْبَاب قبل السُّجُود كَفاهُ سُجُود وَاحِد للْجَمِيع وَلَو اخْتلفت الْأَسْبَاب كَأَن هجمت النِّعْمَة عِنْد رُؤْيَة الْمُبْتَلى والعاصي وَيسن إِظْهَار سُجُود الشُّكْر إِلَّا للمبتلى لِئَلَّا يتَأَذَّى نعم إِن كَانَ غير مَعْذُور كمقطوع فِي سَرقَة أَو مجلود فِي زنا وَلم يعلم تَوْبَته أظهره لَهُ وَإِلَّا فيسره وَإِلَّا للعاصي إِن خَافَ ضَرَره وَهِي كسجدة التِّلَاوَة خَارج الصَّلَاة فِي كيفيتها وشروطها ومندوباتها وَيسن أَن يَقُول فِيهِ أَيْضا اللَّهُمَّ اكْتُبْ لي بهَا عنْدك أجرا وَاجْعَلْهَا لي عنْدك ذخْرا وضع عني بهَا وزرا واقبلها مني كَمَا قبلتها من عَبدك دَاوُد وَالظَّاهِر أَن هَذَا الدُّعَاء لَا يُقَال إِلَّا فِي سَجْدَة ص

стр. 87

وَلَا يجوز فعل هَذَا السُّجُود فِي الصَّلَاة وَيسن أَن يَقُول بعد السُّجُود لرؤية الْمُبْتَلى أَو الْفَاسِق سرا الْحَمد لله الَّذِي عافاني مِمَّا ابتلاك بِهِ وفضلني على كثير من خلقه تَفْضِيلًا وَقد ورد أَنه إِذا قَالَ ذَلِك عافاه الله من ذَلِك الْبلَاء طول عمره وَكَانَ السّلف الصَّالح يفرحون بالمصائب الَّتِي لَا تضر فِي الدّين نظرا لثوابها فَيَنْبَغِي للْعَبد أَن يفرح بِالْمرضِ كَمَا يفرح بِالصِّحَّةِ ويشكر الله تَعَالَى فِي أَيَّام الْبلَاء وَأَيَّام الرخَاء فَمَا قضى الله لعَبْدِهِ الْمُؤمن أمرا غير مُخَالف لأوامر الشَّرْع إِلَّا وَكَانَت لَهُ الْخيرَة فِيهِ وَسجْدَة الشُّكْر لَا تدخل صَلَاة بل تحرم فِيهَا وتبطلها وتفوت بطول الْفَصْل عرفا بَينهَا وَبَين سَببهَا وَمِنْهَا سَجْدَة ص عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿وخر رَاكِعا وأناب﴾ ٣٨ ص الْآيَة ٢٤ وَأول الْآيَة ﴿وَظن دَاوُد﴾ ٣٨ ص الْآيَة ٢٤ فَإِن دَاوُد ﵊ سجدها شكرا لله تَعَالَى على قبُول تَوْبَته من خلاف الأولى الَّذِي ارْتَكَبهُ وَهُوَ إضماره أَنه إِن مَاتَ وزيره تزوج بِزَوْجَتِهِ وَنحن نسجد هَذِه السَّجْدَة شكرا لله تَعَالَى على ذَلِك عِنْد تِلَاوَة هَذِه الْآيَة وَلَا يشْتَرط أَن يَنْوِي بهَا سُجُود الشُّكْر على قبُول تَوْبَة دَاوُد بل يَكْفِي مُطلق نِيَّة الشُّكْر وَكَذَا لَو قَالَ نَوَيْت السُّجُود لقبُول تَوْبَة دَاوُد بِخِلَاف مَا لَو نوى الشُّكْر والتلاوة مَعًا خَارج الصَّلَاة فَلَا يَصح لِأَن سُجُود التِّلَاوَة إِن لم يكن من السجدات الْمَشْرُوعَة كَانَ بَاطِلا فَإِذا نواهما فقد نوى مُبْطلًا وَغَيره فيغلب الْمُبْطل فصل فِي مفسدات الصَّلَاة (تبطل الصَّلَاة) بِعشْرين شَيْئا الأول (بنية قطعهَا) وَهِي نِيَّة الْخُرُوج من الصَّلَاة قبل مَجِيء محلهَا وَهُوَ مقارنتها للسلام إِمَّا حَالا أَو بعد رَكْعَة مثلا فَإِنَّهَا تبطل حَالا كَمَا لَو نوى أَنه يكفر غَدا فَإِنَّهُ يكفر حَالا فَائِدَة الْعِبَادَات بِالنِّسْبَةِ إِلَى قطع النِّيَّة أَرْبَعَة أَقسَام قسم يبطل بِمُجَرَّد قطع نِيَّته اتِّفَاقًا وَهُوَ الْإِسْلَام وَالصَّلَاة وَقسم لَا يبطل بذلك اتِّفَاقًا وَهُوَ الْحَج وَالْعمْرَة وَقسم لَا يبطل بذلك على الْأَصَح وَهُوَ الصَّوْم وَالِاعْتِكَاف وَقسم لَا يبطل مَا مضى مِنْهُ على الْأَصَح لَكِن يحْتَاج الْبَاقِي إِلَى تَجْدِيد نِيَّة وَهُوَ الْوضُوء وَالْغسْل (و) الثَّانِي ب (تردد فِيهِ) أَي فِي قطعهَا أَو تَعْلِيقهَا بِشَيْء وَلَو محالا عاديا لمنافاته الْجَزْم الْمَطْلُوب دَوَامه فِي الصَّلَاة بِخِلَاف الْمحَال الْعقلِيّ فَإِنَّهُ لَا يُنَافِي الْجَزْم الْمَذْكُور (و) الثَّالِث ب (فعل كثير) عرفا إِذا كَانَ كثيرا يَقِينا ثقيلا (وَلَاء) بِغَيْر عذر وَلَا فرق فِي الْفِعْل الْمُبْطل بَين عمده وسهوه فَيبْطل مُطلقًا (وَلَو سَهوا) سَوَاء كَانَ من جنس وَاحِد (كثلاث خطوَات) أَو ضربات مُتَوَالِيَة أَو من أَجنَاس كخطوة وضربة وخلع نعل وَيفهم مِمَّا تقدم أَن ضَابِط الْكَثْرَة الْعرف فَمَا يعده النَّاس كثيرا يضر مثل ثَلَاث خطوَات وَإِن كَانَت بِقدر خطْوَة وَاحِدَة وَالْمُعْتَمد أَن الخطوة نقل الْقدَم إِلَى أَي جِهَة كَانَت فَإِن نقلت الْأُخْرَى عدت ثَانِيَة سَوَاء سَاوَى بهَا الأولى أم قدمهَا عَلَيْهَا أم أَخّرهَا عَنْهَا وَذَهَاب الرجل وعودها يعد مرَّتَيْنِ مُطلقًا

стр. 88

بِخِلَاف ذهَاب الْيَد وعودها على الِاتِّصَال فَإِنَّهُ يعد مرّة وَاحِدَة وَكَذَا رَفعهَا ثمَّ وَضعهَا وَلَو فِي غير موضعهَا وَأما رفع الرجل فَإِنَّهُ يعد مرّة ووضعها يعد مرّة ثَانِيَة إِن وَضعهَا فِي غير موضعهَا وَالْفرق بَين الْيَد وَالرجل أَن الرجل عَادَتهَا السّكُون بِخِلَاف الْيَد وَلَو نوى الْفِعْل الْكثير وَشرع فِيهِ بطلت صلَاته لِأَنَّهُ قصد الْمُبْطل وَشرع فِيهِ وَخرج بِالْيَقِينِ مَا لَو شكّ فِي كثرته فَلَا بطلَان وَخرج بالثقيل الْخَفِيف كَمَا قَالَ (لَا بحركات خَفِيفَة) فَلَا بطلَان بذلك مَا لم يكن على وَجه اللّعب فَإِن كَانَ كَذَلِك بطلت الصَّلَاة (كتحريك أَصَابِع) فِي سبْحَة بِلَا تَحْرِيك الْكَفّ (أَو جفن) أَو لِسَان أَو شفتين أَو ذكر أَو أنثيين وَمن الْخَفِيف نزع الْخُف أَو الضَّرْبَة أَو الضربتان أَو الخطوة أَو الخطوتان فَلَا يضر مَا لم يحصل وثبة وَخرج بقوله وَلَاء المتفرق بِحَيْثُ لَا ينْسب الثَّانِي إِلَى الأول أَو الثَّالِث إِلَى الثَّانِي عرفا فَلَا يضر وَخرج بِغَيْر عذر مَا إِذا كَانَ لعذر كَصَلَاة شدَّة الْخَوْف وَالصَّلَاة الَّتِي أحرم بهَا فِي أَرض مَغْصُوبَة فَإِنَّهُ يتَوَجَّه لِلْخُرُوجِ مِنْهَا وَهُوَ فِي الصَّلَاة كَمَا تقدم وَمن ذَلِك صَلَاة النَّافِلَة فِي السّفر كَمَا تقدم أَيْضا فَإِن الْمَاشِي يتَوَجَّه فِي أَربع وَيَمْشي فِي أَربع والراكب إِذا احْتَاجَ إِلَى تَحْويل رجله أَو نَحوه فَلَا يضر وَلَو كَانَ فِي الصَّلَاة وناداه نَبينَا ﷺ بِطَلَب الْمَجِيء وَجَبت عَلَيْهِ الْإِجَابَة بِمَا طلبه وَلَا تبطل صلَاته وَلَو كثرت الْأَفْعَال وتوالت وَلَو استدبر الْقبْلَة وَإِذا انْتهى فرض النَّبِي ﷺ أتم صلَاته فِيمَا وصل إِلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَن يعود إِلَى مَكَانَهُ الأول حَيْثُ لزم على ذَلِك أَفعَال مُتَوَالِيَة مَا لم يَأْمُرهُ النَّبِي ﷺ بِالْعودِ وَلَو كَانَ إِمَامًا يتَأَخَّر عَن الْقَوْم بِسَبَب الْإِجَابَة جَازَ ذَلِك وَلَا يتَعَيَّن على الْمَأْمُومين نِيَّة الْمُفَارقَة بِمُجَرَّد تَأَخره عَنْهُم لاحْتِمَال أَن يَأْمُرهُ ﷺ بِالْعودِ إِلَى مَكَانَهُ الأول فَلهم الصَّبْر إِلَى تبين الْحَال وَلَو تقدم عَلَيْهِم بِأَكْثَرَ من ثلثمِائة ذِرَاع بِسَبَب الْإِجَابَة جَازَ لَهُم الْبَقَاء على الْمُتَابَعَة وتغتفر الزِّيَادَة لِأَنَّهَا فِي الدَّوَام وَيغْتَفر فِي الدَّوَام مَا لَا يغْتَفر فِي الِابْتِدَاء كَمَا لَو زَالَت الرابطة فِي الدَّوَام وَمثل الْفِعْل الْكثير الفعلة الْفَاحِشَة كالنطة وكتحريك جَمِيع بدنه لِأَن الصَّلَاة ذَات أَفعَال منظومة والفعلة الْفَاحِشَة تقطع نظمها (و) الرَّابِع (بنطق) بِكَلَام مَخْلُوق (بحرفين) وَإِن لم يفهما نعم يعْذر فِي التَّلَفُّظ بِنذر التبرر الْخَالِي عَن التَّعْلِيق وَالْخطاب لمخلوق غير النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ مُنَاجَاة لله فَهُوَ من جنس الدُّعَاء لتَضَمّنه ذكرا بِخِلَاف غير التبرر أَو كَانَ بتعليق أَو خطاب وَبِخِلَاف بَاقِي الْقرب كَالْعِتْقِ وَالْوَقْف فَإِن الصَّلَاة تبطل بذلك وَفِي إِجَابَة النَّبِي ﷺ إِذا دَعَاهُ وَلَو بِالْإِشَارَةِ وَيشْتَرط أَن يجِيبه بِمَا دَعَاهُ بِهِ فَلَو طلب مِنْهُ القَوْل فَأَجَابَهُ بِالْفِعْلِ أَو عَكسه بطلت صلَاته وَهَذِه خُصُوصِيَّة لنبينا ﷺ فَخرج بَاقِي الْأَنْبِيَاء وَكَذَا الْمَلَائِكَة فَتبْطل الصَّلَاة بإجابتهم (وَلَو ظهر فِي تنحنح لغير تعذر قِرَاءَة وَاجِبَة) ولغير تعذر وَاجِب قولي غَيرهَا أما السّنة فَلَا ضَرُورَة إِلَى التنحنح لأَجلهَا ولاضرورة لمن يُمكنهُ إتْيَان وَاجِب قولي سرا (أَو نَحوه) كضحك وبكاء وأنين وَنفخ من أنف أَو وسعال وعطاس وَخرج

стр. 89

بالضحك التبسم فَلَا تبطل بِهِ (أَو بِحرف مفهم) نَحْو ق أَو ع أَو ل أَو ط من الْوِقَايَة والوعاية وَالْولَايَة وَالْوَطْء (لَا بِيَسِير نَحْو تنحنح لغَلَبَة وَكَلَام) فيعذر فِي يسير كَلَام عرفا (بسهو) بِأَن نسي كَونه فِي الصَّلَاة (أَو سبق لِسَان) إِلَى الْكَلَام الْيَسِير (أَو جهل تَحْرِيمه) فِيهَا (لقرب إِسْلَام أَو بعد عَن الْعلمَاء) بِخِلَاف من بعد إِسْلَامه من الْعلمَاء فَلَا يعْذر لتَقْصِيره بترك التَّعَلُّم واليسير عرفا هُوَ الَّذِي يكون سِتّ كَلِمَات عرفية فَأَقل وَخرج بذلك الْكثير وَهُوَ مَا زَاد على سِتّ كَلِمَات عرفية فَإِنَّهُ مُبْطل مُطلقًا وَضَابِط الْبعد عَن الْعلمَاء أَن يعسر عَلَيْهِ السّفر إِلَيْهِم لخوف أَو عدم زَاد أَو ضيَاع من تلْزمهُ نَفَقَتهم أَو نَحْو ذَلِك من أعذار الْحَج فَإِن انْتَفَى ذَلِك لزمَه السّفر لتعلم الْمسَائِل الظَّاهِرَة دون الْخفية وَالْمرَاد بالعلماء هُنَا الْعَالمُونَ بِهَذَا الحكم الْمَجْهُول وَإِن لم يَكُونُوا عُلَمَاء عرفا وَلَو علم تَحْرِيم جنس الْكَلَام فِي الصَّلَاة لَكِن جهل تَحْرِيم مَا أَتَى بِهِ من ذَلِك لَا تبطل إِن قرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو كَانَ بَعيدا عَن الْعلمَاء وَكَانَ مَا أَتَى بِهِ يَسِيرا عرفا واستنبط بَعضهم من ذَلِك صِحَة صَلَاة الْمبلغ والفاتح على الإِمَام بِقصد الْإِعْلَام فَقَط إِذا كَانَ يجهل امْتنَاع ذَلِك قَالَ وَيَنْبَغِي صِحَة صلَاته وَإِن لم يقرب عَهده بِالْإِسْلَامِ وَلَو نَشأ قَرِيبا من الْعلمَاء لمزيد خَفَاء ذَلِك على الْعَوام ويعذر فِي التنحنح للغلبة إِن قل ولتعذر ركن قولي وَإِن كثر عرفا فيتنحنح بِقدر مَا يسمع نَفسه وَلَا يعْذر فِي التنحنح للسنن كجهر وَقِرَاءَة سُورَة وقنوت وَتَكْبِيرَة انتقالات وَالْحَاصِل أَن التنحنح إِذا لم يظْهر مِنْهُ حرفان أَو حرف مفهم لَا يضر مُطلقًا وَإِن ظهر مِنْهُ حرفان أَو حرف مفهم إِن كَانَ لغير عذر ضرّ مُطلقًا فَإِن كَانَ للغلبة وَلم يكن مَرضا ملازما لَا يضر إِن قل عرفا وَلَو ظهر مِنْهُ حرفان وَلَو فِي كل مرّة فَإِن صَار ملازما بِحَيْثُ لَا يَخْلُو الشَّخْص مِنْهُ فِي الْوَقْت زَمنا يسع الصَّلَاة لَا يضر وَلَو كثر عرفا وَكَذَا إِذا كَانَ لتعذر الرُّكْن القولي والبكاء والأنين والتأوه وَلَو كَانَ كل مِنْهَا من خوف الْآخِرَة والضحك والنفخ بالفم أَو الْأنف والسعال والعطاس والتثاؤب إِن كَانَ ذَلِك للغلبة لَا يضر إِن قل عرفا وَلَو ظهر مِنْهُ حرفان وَلَو فِي كل مرّة فَإِن كثر عرفا ضرّ وَكَذَا لَو كَانَ بِغَيْر عذر وَظهر مِنْهُ حرفان أَو حرف مفهم وَخرج بِكَلَام الْمَخْلُوق كَلَام الله تَعَالَى وَمثله الذّكر فَلَا بطلَان بِهِ وَكَذَا الدُّعَاء مَا لم يُخَاطب بِهِ غير الله وَرَسُوله وَلم يكن محرما وَإِلَّا بطلت صلَاته كَأَن قَالَ لغيره رَحِمك الله أَو دَعَا بإثم أَو قطيعة رحم أَو دَعَا على إِنْسَان بِمَا لَا يجوز وَلَو تكلم بنظم الْقُرْآن ك ﴿يَا يحيى خُذ الْكتاب﴾ ١٩ مَرْيَم الْآيَة ١٢ مفهما بِهِ من استأذنه أَن يَأْخُذ شَيْئا لَا تبطل صلَاته إِن قصد التِّلَاوَة فَقَط أَو مَعَ الإفهام أَو شكّ فِي ذَلِك فَإِن قصد الإفهام فَقَط أَو أطلق بطلت صلَاته وَكَذَا يُقَال فِي الْفَتْح على الإِمَام وَفِي جهر الإِمَام أَو الْمبلغ بتكبيرات الِانْتِقَالَات لإسماع الْمَأْمُومين وَيُؤْخَذ مِمَّا تقدم تَخْصِيص ذَلِك بالعارف أما غَيره فَفِيهِ مَا تقدم وَتبطل الصَّلَاة بِمَا لَا يعقل كَأَن قَالَ يَا أَرض رَبِّي وَرَبك الله أعوذ بِاللَّه من شرك وَشر مَا فِيك وَشر مَا دب عَلَيْك وَلَو قَالَ إِمَامه ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾

стр. 90

١ - الْفَاتِحَة الْآيَة ٥ فَقَالَهَا أَو قَالَ استعنا بِاللَّه أَو استعنت بِاللَّه فَفِيهِ التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم وَلَو قَالَ لإمامه صدقت حِين نطق بالثناء فِي الْقُنُوت بطلت صلَاته لِأَنَّهُ خطاب وَإِذا قَالَ أشهد فَفِيهِ التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم وَلَو سلم نَاسِيا فَظن بطلَان صلَاته فَتكلم يَسِيرا عَامِدًا لم تبطل وَلَا تجب إِجَابَة الْأَبَوَيْنِ فِي الصَّلَاة بل تحرم فِي الْفَرْض وَأما النَّفْل فالإجابة فِيهِ أفضل إِن شقّ عَلَيْهِمَا عدمهَا وَإِلَّا فالاستمرار أفضل (و) الْخَامِس (بمفطر) للصَّوْم فَكل مَا أبطل الصَّوْم أبطل الصَّلَاة وَسَيَأْتِي بَيَانه فِي بَابه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمن ذَلِك مَا لَو كَانَ فِي فَمه بَاقِي مطعوم أَو مشروب فَجرى بِهِ رِيقه فابتلعه فَإِن صلَاته تبطل نعم لَو كَانَ بَين أَسْنَانه طَعَام وَعجز عَن تَمْيِيزه ومجه فَجرى بِهِ رِيقه فَنزل إِلَى حلقه بِغَيْر إِرَادَته فَإِنَّهُ لَا يضر كَمَا فِي الصَّوْم وَتبطل الصَّلَاة بِأَكْل بِضَم الْهمزَة وَلَو بِلَا حَرَكَة وَلَو قَلِيلا لشدَّة منافاته للصَّلَاة لِأَنَّهُ يشْعر بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا نعم لَو كَانَ نَاسِيا للصَّلَاة أَو جَاهِلا تَحْرِيمه فِيهَا وَقرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو نَشأ بَعيدا عَن الْعلمَاء لَا تبطل صلَاته بِالْأَكْلِ الْقَلِيل بِخِلَاف الْكثير فَإِنَّهُ مُبْطل مُطلقًا بِخِلَاف الصَّوْم وَلَا فرق بَين الْمُكْره وَغَيره لندرة الْإِكْرَاه (و) السَّادِس (بِزِيَادَة ركن) أَي تكْرَار ركن (فعلي عمدا) لغير عذر فَإِن كَانَ لعذر كمتابعة الإِمَام لَا يضر وَلَا يضر جُلُوس قصير بِقدر الطُّمَأْنِينَة بعد الْهَوِي من الِاعْتِدَال وَقبل السُّجُود الأول لِأَن الْجُلُوس عهد فِي الصَّلَاة غير ركن كجلوس الاسْتِرَاحَة بِخِلَاف مَا إِذا انحنى حَتَّى خرج عَن حد الْقيام بِأَن صَار أقرب إِلَى الرُّكُوع عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ فَتبْطل صلَاته وَمثله فِي السُّجُود إِذا كَانَ لغير مَطْلُوب كَمَا تقدم عَن الشبراملسي وَخرج بالفعلي فِي الصُّورَتَيْنِ القولي كالفاتحة وَالتَّشَهُّد وبالعمد فيهمَا السَّهْو فَلَا بطلَان وَإِذا أدْرك الْمَسْبُوق الإِمَام فِي السَّجْدَة الأولى من صلب صلَاته فَسجدَ مَعَه ثمَّ رفع الإِمَام رَأسه فأحدث وَانْصَرف فَالْأَصَحّ أَنه لَا يَأْتِي بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَة لِأَنَّهُ بِحَدَث الإِمَام انْفَرد فَهِيَ زِيَادَة مَحْضَة بِغَيْر مُتَابعَة فَكَانَت مبطلة (و) السَّابِع (باعتقاد فرض) بِعَيْنِه من فروض الصَّلَاة (نفلا) لتلاعبه وَإِنَّمَا صَحَّ الِاقْتِدَاء بِمن يرى سنية الطُّمَأْنِينَة لِأَن الْمدَار فِي الْقدْوَة على الْإِتْيَان بِمَا يَعْتَقِدهُ الْمَأْمُوم وَإِن لم يعْتَقد الإِمَام مَا يَعْتَقِدهُ الْمَأْمُوم وَإِلَّا لم يَصح الِاقْتِدَاء بمخالف وَمحل الْبطلَان بِظَنّ ذَلِك إِن كَانَ فِي ركن فعلي وَفعله مَعَ ذَلِك أَو فِي قولي أَتَى بِهِ مَعَ ذَلِك وَشرع فِيمَا بعده أما لَو أعَاد القولي فِي مَحَله بنية الْفَرْض أَو لَا بنية شَيْء فَلَا بطلَان كَذَا فِي فتح الْجواد وَالثَّامِن مِمَّا يفْسد الصَّلَاة الْحَدث بأقسامه الثَّلَاثَة الْمُتَقَدّمَة وَلَو بِلَا قصد وَاخْتِيَار وَأما فَسَادهَا فِيمَن تعمد ذَلِك فبالإجماع وَلِحَدِيث مُسلم لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور وَأما فِيمَن سبقه الْحَدث فَلذَلِك الحَدِيث وَالتَّاسِع الشَّك فِي النِّيَّة أَو فِي شَيْء من شُرُوط الصَّلَاة كالطهارة أَو هَل نوى ظهرا أَو عصرا وَمضى على ذَلِك زمن يسع ركنا أما لَو زَالَ الشَّك سَرِيعا كَأَن خطر لَهُ خاطر وَزَالَ سَرِيعا فَلَا وَفرض الْمَسْأَلَة أَنه طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّك وَهُوَ فِي الصَّلَاة قبل السَّلَام مِنْهَا والعاشر

стр. 91

انكشاف الْعَوْرَة مَعَ الْقُدْرَة على سترهَا وَلَو كَانَ فِي خلْوَة إِلَّا إِن كشفها الرّيح فسترها حَالا قبل مُضِيّ أقل الطُّمَأْنِينَة فَلَا بطلَان حِينَئِذٍ إِلَّا إِن كثر وتوالى بِحَيْثُ يحْتَاج السّتْر إِلَى أَفعَال كَثِيرَة مُتَوَالِيَة وَإِلَّا بطلت وَالْحَادِي عشر الانحراف عَن الْقبْلَة بِبَعْض مَا وَجب الِاسْتِقْبَال بِهِ وَلَو بإكراه لندرة الْإِكْرَاه فِي الصَّلَاة وَمن ذَلِك مَا يَقع كثيرا أَن ينفذ شخص بَين مصليين فيحرفهما أَو أَحدهمَا عَن الْقبْلَة أَو يمر بِجنب مصل فيحرفه فَإِن الصَّلَاة تبطل على الْمُعْتَمد نعم لَو انحرف عَن الْقبْلَة نَاسِيا أَنه فِي الصَّلَاة وَعَاد عَن قرب لَا يضر وَالثَّانِي عشر الرِّدَّة أعاذنا الله وَالْمُسْلِمين مِنْهَا وَالثَّالِث عشر ظُهُور بعض مَا ستر بالخف من رجل أَو لفافة أَو انْقِضَاء مُدَّة الْمسْح وَهُوَ فِي الصَّلَاة فِي الْحَالين وَالرَّابِع عشر اتِّصَال نَجَاسَة بِبدنِهِ وَلَو دَاخل أَنفه أَو عينه أَو بملبوسه إِلَّا إِن نحاها حَالا بِغَيْر حمل لَهَا أَو لما اتَّصَلت بِهِ وَمِثَال تنحيتها بِغَيْر حمل أَن تكون يابسة فينفضها كَأَن يمِيل كتفه فيلقيها وَله نفضها حِينَئِذٍ وَلَو فِي الْمَسْجِد وَإِن اتَّسع الْوَقْت ثمَّ تجب إِزَالَتهَا بعد ذَلِك فَوْرًا فَإِن كَانَت رطبَة فتنحيتها برمي مَا أَصَابَته حَالا من غير حمل لَهُ لَكِن إِن كَانَ فِي الْمَسْجِد وَلزِمَ على إلقائها فِيهِ تنجيسه فَإِن اتَّسع الْوَقْت راعاه فَلَا يلقيها فِيهِ بل يقطع الصَّلَاة ويلقيها خَارجه وَإِلَّا رَاعى الصَّلَاة وَألقى النَّجَاسَة وَتجب إِزَالَتهَا بعد الصَّلَاة فَوْرًا وَخرج بِالْمَسْجِدِ الرِّبَاط والمدرسة وَملك الْغَيْر والآدمي الْمُحْتَرَم وقبره وَملك نَفسه فَإِنَّهُ يُرَاعِي الصَّلَاة فِي جَمِيع ذَلِك وَإِن لزم على ذَلِك إِفْسَاد شَيْء وَلَا يرد على الْغَايَة الْمَذْكُورَة أَن فِيهَا إِضَاعَة مَال وَهِي حرَام لِأَن مَحل الْحُرْمَة مَا لم تكن لغَرَض شَرْعِي وَهُوَ هُنَا تَصْحِيح الصَّلَاة وَالَّذِي يتَعَيَّن مُرَاعَاة الْمُصحف وجوف الْكَعْبَة وَإِن ضَاقَ الْوَقْت وَلَو كَانَت النَّجَاسَة جافة لعظم حرمتهَا وَمثل تنحيتها فَوْرًا مَا لَو غسل مَا أَصَابَته فَوْرًا كَمَا لَو كَانَ بِجنب مَاء كثير فَأصَاب يَده بَوْل مثلا فغمسها فَوْرًا فِي ذَلِك المَاء قَالَ بَعضهم وَلَعَلَّ ضَابِط الْفَوْرِيَّة أَن لَا يُرِيد على قدر الطُّمَأْنِينَة وَالْخَامِس عشر تَقْدِيم الرُّكْن الْفعْلِيّ على مَحَله عمدا وَالسَّادِس عشر ترك ركن من أَرْكَان الصَّلَاة عمدا بِخِلَافِهِ سَهوا مَا لم يسلم ويطل الْفَصْل وَإِلَّا استأنفها وَالسَّابِع عشر تَطْوِيل الرُّكْن الْقصير وَهُوَ الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ وَتقدم تَصْوِير تَطْوِيل ذَلِك وَالثَّامِن عشر التَّقَدُّم على الإِمَام بركنين فعليين عَامِدًا عَالما بِلَا عذر أَو التَّخَلُّف عَنهُ بهما كَذَلِك أما التَّقَدُّم على الإِمَام بِأَقَلّ من ركنين فعليين فَلَيْسَ مُبْطلًا لكنه فِي الْفعْلِيّ حرَام وَلَو بِبَعْض ركن وَالتَّاسِع عشر الِاقْتِدَاء بِمن لَا يقْتَدى بِهِ وَلَو مَعَ الْجَهْل بِحَالهِ نعم إِن بَان إِمَامه مُحدثا أَو ذَا نَجَاسَة خُفْيَة حَيْثُ كَانَ الْمَأْمُوم غير عَالم بذلك لم يضر والنجاسة الْخفية هِيَ مَا لَو تأملها الْمَأْمُوم لم يرهَا وَقيل مَا كَانَت مستترة بالثياب فَإِن قلت الْكَلَام فِيمَا يفْسد الصَّلَاة وَهُوَ الَّذِي يطْرَأ بعد انْعِقَادهَا فيفسدها والاقتداء بِمن لَا يقْتَدى بِهِ يمْنَع الِانْعِقَاد فَكيف عد من المفسدات قلت يصور بِمَا إِذا أحرم بِالصَّلَاةِ مُنْفَردا ثمَّ بعد انْعِقَادهَا نوى الِاقْتِدَاء بِمن لَا يقْتَدى بِهِ فتفسد هَذِه النِّيَّة على مَا تقدم وَالْعشْرُونَ صرف

стр. 92

نِيَّة صَلَاة إِلَى صَلَاة أُخْرَى سَوَاء كَانَت فرضا أَو نفلا (و) لَكِن (ندب لمنفرد) أَي لمن يُصَلِّي مُنْفَردا (رأى جمَاعَة) مَشْرُوعَة (أَن يقلب فَرْضه نفلا) أَي يصرف فَرْضه إِلَى نفل مُطلق ليدرك فَضِيلَة الْجَمَاعَة بِشُرُوط سِتَّة الأول أَن يتَحَقَّق إِتْمَامهَا فِي الْوَقْت لَو استأنفها وَإِلَّا حرم الْقلب فِي هَذِه الثَّانِي أَن تكون الصَّلَاة المقلوبة ثلاثية أَو ربَاعِية (و) الثَّالِث أَن لَا يشرع فِي الرَّكْعَة الثَّالِثَة لِأَنَّهُ طلب مِنْهُ أَن (يسلم من رَكْعَتَيْنِ) أَو رَكْعَة الرَّابِع أَن لَا تُوجد جمَاعَة غَيرهَا الْخَامِس أَن لَا يكون الإِمَام مُخَالفا فِي الْمَذْهَب وَلَا مبتدعا وَإِلَّا جَازَ الْقلب فِي هَذِه الْأَرْبَعَة وَلم ينْدب السَّادِس أَن تكون الْجَمَاعَة مَطْلُوبَة فِي تِلْكَ الصَّلَاة فَلَو كَانَ يُصَلِّي فَائِتَة لم يجز قَلبهَا نفلا ليصليها فِي جمَاعَة حَاضِرَة أَو فَائِتَة لَيست من نوعها فَلَو كَانَت الْجَمَاعَة فِي فَائِتَة من نوعها كَأَن كَانَتَا ظهرين أَو عصرين جَازَ الْقلب وَلم ينْدب مَا لم يجب قَضَاء الْفَائِتَة فَوْرًا وَإِلَّا حرم الْقلب وَلَو خشِي فِي فَائِتَة فَوت حَاضِرَة قَلبهَا نفلا فَعلم أَن الْقلب تَارَة يسن وَتارَة يجب وَتارَة يحرم وَتارَة يجوز وَلَا تعتريه الْكَرَاهَة فصل فِي سنَن الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة قبل الدُّخُول فِيهَا وَهِي شَيْئَانِ الْأَذَان وَالْإِقَامَة أما الْأَذَان فَهُوَ قَول مَخْصُوص مَطْلُوب لفريضة الصَّلَاة وكلماته خمس عشرَة كلمة وَهِي أَن يَقُول الله أكبر أَرْبعا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مرَّتَيْنِ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله كَذَلِك حَيّ على الصَّلَاة كَذَلِك حَيّ على الْفَلاح كَذَلِك الله أكبر كَذَلِك لَا إِلَه إِلَّا الله مرّة وَأما الْإِقَامَة فَهِيَ ذكر مَخْصُوص يكون سَببا للْقِيَام إِلَى الْمَكْتُوبَة وكلماتها إِحْدَى عشرَة كلمة وَهِي الله أكبر تقال مرَّتَيْنِ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح تقال كل وَاحِدَة مرّة قد قَامَت الصَّلَاة تقال مرَّتَيْنِ الله أكبر تقال مرَّتَيْنِ لَا إِلَه إِلَّا الله تقال مرّة فَتبين بذلك أَن مُعظم الْأَذَان مثنى وَمِنْه مَا هُوَ أَربع وَهُوَ التَّكْبِير فِي أَوله كَمَا تقدم وَمَا هُوَ وَاحِد وَهُوَ التَّوْحِيد آخِره ومعظم الْإِقَامَة فُرَادَى وَمِنْه مَا هُوَ اثْنَان وَهُوَ التَّكْبِير أَولهَا وَآخِرهَا وَقد قَامَت الصَّلَاة (سنّ أَذَان وَإِقَامَة) لخَبر الصَّحِيحَيْنِ إِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن لكم وَلخَبَر إبي دَاوُد وَتقول إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة الله أكبر الله أكبر إِلَى آخر الْإِقَامَة (لذكر وَلَو مُنْفَردا) بِالصَّلَاةِ فِي صحراء أَو غَيرهَا وَيَكْفِي فِي أَذَان الْمُنْفَرد إسماع نَفسه بِخِلَاف أَذَان الْإِعْلَام كَمَا يَأْتِي وَلَكِن سنية كل من الْأَذَان وَالْإِقَامَة سنة كِفَايَة للْجَمَاعَة وَسنة عين للمنفرد (وَإِن سمع أذانا) من غَيره حَيْثُ لم يكن مدعوا بِهِ أما إِذا كَانَ مدعوا بِهِ بِأَن سَمعه من مَكَان وَأَرَادَ الصَّلَاة فِيهِ وَصلى مَعَهم فَلَا ينْدب لَهُ الْأَذَان ثمَّ الْأَذَان وَإِن كَانَ سنة أفضل من

стр. 93

الْجَمَاعَة الَّتِي هِيَ فرض عين فِي الْجُمُعَة والمعادة والمجموعة بالمطر تَقْدِيمًا وَفِي الْمَنْذُور جماعتها وَفرض كِفَايَة فِيمَا عدا ذَلِك من الْمَكْتُوبَة فَهُوَ من السّنَن الَّتِي فضلت الْفَرْض كإنظار الْمُعسر وإبرائه فَإِن الإنظار وَاجِب وَالْإِبْرَاء مَنْدُوب وَالْإِبْرَاء أفضل من الإنظار وكابتداء السَّلَام ورده فَإِن ابتداءه سنة ورده فرض كِفَايَة والابتداء أفضل من الرَّد وَبَقِي من سنَن الْكِفَايَة تشميت الْعَاطِس وَالتَّسْمِيَة على الطَّعَام إِذا كَانَ المتناول مِنْهُ أَكثر من وَاحِد وَمَا يفعل بِالْمَيتِ إِذا ندب إِلَيْهِ وَالْأُضْحِيَّة فِي حق أهل الْمنزل الْوَاحِد فجملتها سَبْعَة الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَابْتِدَاء السَّلَام وتشميت الْعَاطِس وَالتَّسْمِيَة على الطَّعَام وَمَا يفعل بِالْمَيتِ إِذا ندب إِلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ للْجَمَاعَة فِي الْجَمِيع وَالْأُضْحِيَّة فِي حق أهل الْمنزل الْوَاحِد وَعلم مِمَّا مر فِي تَعْرِيف الْأَذَان وَالْإِقَامَة أَنَّهُمَا لَا يسنان إِلَّا (لمكتوبة) وَالْأَذَان حق للفريضة لَا للْوَقْت على الْمُعْتَمد (و) لَكِن سنّ (أَن يُؤذن للأولى) فَقَط (من صلوَات توالت) سَوَاء كَانَت قَضَاء أَو أَدَاء كالمجموعتين بِالسَّفرِ أَو الْمَطَر نعم إِن اخْتلف الْوَقْت كَأَن أَرَادَ صَلَاة الظّهْر فِي آخر وَقتهَا فَأذن لَهَا ثمَّ دخل وَقت الْعَصْر وَأَرَادَ صلَاته سنّ لَهَا الْأَذَان لاخْتِلَاف الْوَقْت (وَيُقِيم لكل) من الصَّلَوَات الَّتِي والاها سَوَاء كَانَت قَضَاء أَو أَدَاء كَمَا تقدم وَلَا يَصح الْأَذَان من امْرَأَة وَخُنْثَى لرجال أَو خناثى وَلَو محارم (و) إِنَّمَا تسن (إِقَامَة لأنثى) لنَفسهَا ولجماعة النِّسَاء لَا للذكور وَلَا للخناثى لَكِن لَو أَذِنت لجَماعَة النِّسَاء بِلَا رفع صَوت لم يحرم وَلم يكره وَكَذَا لَو أَذِنت لنَفسهَا وَكَانَ الْأَذَان ذكرا لله تَعَالَى فَإِن رفعت صَوتهَا فَوق مَا تسمع صواحباتها حرم على الصَّحِيح وَمثلهَا فِي ذَلِك الْخُنْثَى فَلَا يُقيم إِلَّا لنَفسِهِ أَو لجَماعَة النِّسَاء لَا للذكور وَلَا لجَماعَة الخناثى لاحْتِمَال أنوثته وذكورتهم (و) أما النَّفْل فَإِن كَانَ مِمَّا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة كالعيدين والكسوفين وَالِاسْتِسْقَاء والتراويح ووتر رَمَضَان وَأُرِيد فعله جمَاعَة فَهُوَ (يُنَادي) لهَذِهِ و (لجَماعَة نفل) شرعت لَهُ وَإِن نذر فعله بِنَحْوِ (الصَّلَاة جَامِعَة) مثل الصَّلَاة الصَّلَاة وهلموا إِلَى الصَّلَاة وَالصَّلَاة رحمكم الله وَالصَّلَاة فَقَط وَكَذَا حَيّ على الصَّلَاة وَذَلِكَ ذكر شرع لهَذِهِ الصَّلَاة استنهاضا للحاضرين وَلَيْسَ بَدَلا عَن شَيْء كَمَا قَالَه الشبراملسي وَلَا يُقَال إِلَّا مرّة وَاحِدَة على الْمُعْتَمد وَيفْعل ذَلِك فِي كل رَكْعَتَيْنِ من التَّرَاوِيح فَإِن كَانَ النَّفْل لَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة أَو كَانَت تسن لَكِن أُرِيد فعله فُرَادَى فَلَا يُنَادى لَهُ بِشَيْء وَمثله صَلَاة الْجِنَازَة لِأَن المشيعين حاضرون فَلَا حَاجَة إِلَى النداء نعم إِن كَانُوا يزِيدُونَ بالنداء طلب (وَشرط فيهمَا) أَي فِي كل من الْأَذَان وَالْإِقَامَة ثَمَانِيَة مِنْهَا ثَلَاثَة فِي فاعلهما وَهِي الْإِسْلَام فَلَا يصحان من كَافِر لِأَن فِي إِتْيَانه بهما نوع استهزاء فَلَو فعل الْكَافِر ذَلِك حكم بِإِسْلَامِهِ لنطقه بِالشَّهَادَتَيْنِ مَا لم يكن عيسويا وهم طَائِفَة من الْيَهُود منسوبون إِلَى أبي عِيسَى إِسْحَاق بن يَعْقُوب الْأَصْفَهَانِي الْيَهُودِيّ كَانَ فِي خلَافَة الْمَنْصُور وَكَانَ يعْتَقد أَن مُحَمَّدًا ﷺ بعث إِلَى الْعَرَب خَاصَّة وَلَا يشْتَرط فِي صِحَة الْإِسْلَام

стр. 94

عطف إِحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ على الْأُخْرَى لِأَن الشَّهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَان لَا عطف بَينهمَا كَذَا قَالَ الشبراملسي والتمييز وَلَو صَبيا والذكورة وَلَو عبدا إِذا كَانَ الْأَذَان لغير النِّسَاء أما لَهُنَّ فَلَا يَصح مِنْهُنَّ وتطلب مِنْهُنَّ الْإِقَامَة على الْمُعْتَمد بِأَن تفعلها إِحْدَاهُنَّ وَمِنْهَا خَمْسَة فِي ذاتهما وَهِي (تَرْتِيب) لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَن تَركه يُوهم اللّعب ويخل بالإعلام (وَوَلَاء) لِأَن ترك ذَلِك يخل بالإعلام فَلَا يفصل بَين كلماتهما بسكوت أَو كَلَام طَوِيل وَخرج بالطويل الْيَسِير مِنْهُمَا وَلَو عمدا (وجهر لجَماعَة) وَيحصل أصل السّنة بِمُجَرَّد الرّفْع فَوق مَا يسمع نَفسه أَو أحدا من الْمُصَلِّين وَكَمَال السّنة بِالرَّفْع طاقته بِلَا مشقة (وَوقت) أَي دُخُوله لِأَن الْقَصْد الْإِعْلَام وَلَا معنى لَهُ قبل الْوَقْت مَعَ مَا فِيهِ من التَّدْلِيس (لغير أَذَان صبح) فَإِن الْأَذَان الأول للصبح يدْخل بِنصْف اللَّيْل وَيحرم قبله وَلَيْسَ مثله أَذَان الْجُمُعَة الأول على الْأَوْجه إِذْ لَا مدْخل للْقِيَاس فِي ذَلِك وتختص الْإِقَامَة بتقييدها بِالْوَقْتِ فَلَا تصح قبله وَلَو للصبح وباشتراط أَن لَا يطول فصل عرفا بَينهَا وَبَين فعل الصَّلَاة كَذَا فِي فتح الْجواد وَعدم الْبناء على أَذَان غَيره وإقامته لِأَن الْبناء يخل بالإعلام وَذَلِكَ كَالْحَجِّ أَو الْعمرَة فَإِن من مَاتَ أثناءهما لَا يجوز للْآخر الْبناء على فعله (وَسن) للأذان وَحده سِتَّة (تثويب) فِي أذاني (صبح) بِأَن يَقُول بعد الحيعلتين الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ أَي الْيَقَظَة للصَّلَاة خير من الرَّاحَة الَّتِي تحصل من النّوم فَتكون كَلِمَات الْأَذَان سبع عشرَة وَيسن للصبح وَحدهَا أذانان وَلَو من وَاحِد أَذَان قبل الْفجْر وَهُوَ وَقت السحر وَالْمُخْتَار فِي السُّدس الْأَخير وَآخر بعده لِلِاتِّبَاعِ (وترجيع) بِأَن يَأْتِي بِالشَّهَادَتَيْنِ كل وَاحِدَة مرَّتَيْنِ بخفض صَوت قبل رفع الصَّوْت بهما فَيَأْتِي بالأربع وَلَاء فَلَو لم يَأْتِ بهما سرا أَولا أَتَى بهما بعد الْجَهْر كَذَا قَالَ الشبراملسي نقلا عَن الْعباب فَتكون جملَة كَلِمَات أَذَان الصُّبْح بالترجيع والتثويب إِحْدَى وَعشْرين كلمة (وَجعل مسبحتيه) أَي أنملتهما (بصماخيه) لِأَنَّهُ أجمع للصوت وَيعرف بِهِ الْأَذَان لصمم أَو بعد وَلَو تَعَذَّرَتْ يَد وَاحِدَة جعل الْأُخْرَى أَو سبابتهما جعل غَيرهمَا من بَقِيَّة أَصَابِعه وترتيل بِأَن يفرد كل كلمة بِصَوْت إِلَّا التَّكْبِير أَوله وَآخره فَيجمع كل كَلِمَتَيْنِ بِصَوْت لخفته مَعَ وَقْفَة لَطِيفَة على الأولى فَإِن لم يقف فَالْأولى الضَّم وَقيل الْفَتْح وَرفع الصَّوْت قدر الْإِمْكَان لِأَنَّهُ أبلغ فِي الْإِعْلَام نعم إِن أذن فِي مَسْجِد أَو نَحوه وَكَانَ قد صليت فِيهِ صَاحِبَة الْوَقْت قبل ذَلِك لَا يسن رفع الصَّوْت لِئَلَّا يتَوَهَّم السامعون دُخُول وَقت صَلَاة أُخْرَى أَو أَن الَّتِي فَعَلُوهَا وَقعت قبل الْوَقْت وَأَن يكون على مَوضِع عَال وَلَو لم يكن لِلْمَسْجِدِ مَنَارَة سنّ الصعُود فَوق السَّطْح فَيُؤذن عَلَيْهِ وَإِن تعسر ذَلِك فَيَنْبَغِي أَن يكون على بَاب الْمَسْجِد وَخرج بِالْأَذَانِ الْإِقَامَة فَلَا يسن لَهَا شَيْء من ذَلِك كُله نعم إِن اتَّسع الْمَسْجِد سنّ أَن تكون على عَال (و) سنّ (فيهمَا) أَي الْأَذَان وَالْإِقَامَة مَعًا سَبْعَة (قيام) فيكرهان للقاعد وللمضطجع أَشد وللراكب الْمُقِيم بِخِلَاف الْمُسَافِر فَلَا يكرهان لَهُ رَاكِبًا جَالِسا

стр. 95

(واستقبال) للْقبْلَة إِذا كَانَت الْبَلَد صَغِيرَة عرفا أما إِذا كَانَت كَبِيرَة عرفا فَيسنّ حِينَئِذٍ الدوران فِي الْأَذَان كَمَا هُوَ وَاقع الْآن وَكَذَا لَا يسن الِاسْتِقْبَال فِي الْأَذَان إِذا كَانَت مئذنة الْمَسْجِد فِي طرف الْقرْيَة من جِهَة الْقبْلَة بل يسْتَقْبل الْقرْيَة حِينَئِذٍ وَإِن استدبر الْقبْلَة (وتحويل وَجهه) دون صَدره وَرجلَيْهِ (فيهمَا) أَي الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَإِن قل الْجمع (يَمِينا) مرّة (فِي) قَوْله (حَيّ على الصَّلَاة) مرَّتَيْنِ (وَشمَالًا) مرّة أُخْرَى (فِي) قَوْله (حَيّ على الْفَلاح) كَذَلِك حَتَّى يتمهما فِي الالتفاتين واختصت الحيعلتان بالالتفات لِأَنَّهُمَا خطاب الْآدَمِيّ كالسلام فِي الصَّلَاة وَأما غَيرهمَا فَهُوَ ذكر الله تَعَالَى وَإِنَّمَا ينْدب لِأَن الْقَصْد مِنْهَا الْإِعْلَام وَلَا يلْتَفت فِي قَوْله الصَّلَاة خير من النّوم وَالطَّهَارَة من الحدثين والخبث وَعدم التَّغَنِّي بهما فَإِنَّهُ يكره مَا لم يتَغَيَّر بِهِ الْمَعْنى وَإِلَّا حرم وَعدم التمطيط أَي التمديد فَإِنَّهُ يكره وَقد يبطل بل يكفر الْمُتَعَمد فِي بعض الْكَلِمَة كمد بَاء أكبر وهمزته وَمد همزَة أشهد وَألف الله وَكَذَا يبطل عدم النُّطْق بهاء الصَّلَاة وَأَن يكون كل من الْمُؤَذّن والمقيم حسن الصَّوْت عدلا فِي الرِّوَايَة بِالنِّسْبَةِ لأصل السّنة وَفِي الشَّهَادَة بِالنِّسْبَةِ لكمالها لِأَنَّهُ أَمِين على الْوَقْت فَإِن أذن الْفَاسِق كره إِذْ لَا يُؤمن من أَن يُؤذن فِي غير الْوَقْت لَكِن يحصل بأذانه أصل السّنة وَإِن لم يقبل خَبره (و) سنّ (لسامعهما) أَي الْمُؤَذّن والمقيم (أَن يَقُول وَلَو غير متوضىء) أَو جنبا أَو حَائِضًا أَو نفسَاء خلافًا للسبكي حَيْثُ قَالَ يسن للمحدث لَا للْجنب وَالْحَائِض وَخِلَافًا لِابْنِهِ وَهُوَ التَّاج السُّبْكِيّ حَيْثُ قَالَ تجيب الْحَائِض لطول أمدها بِخِلَاف الْجنب (مثل قَوْلهمَا) والمجامع وقاضي الْحَاجة يجيبان بعد فرَاغ شغلهما كغيرهما مَا لم يطلّ الْفَصْل عرفا وَإِلَّا لم تسْتَحب لَهما الْإِجَابَة (إِلَّا فِي حيعلات فيحوقل) أَي يَقُول الْمُجيب بدل كل مِنْهَا لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه يَقُولهَا أَربع مَرَّات وَإِنَّمَا يسن للمجيب ذَلِك لِأَنَّهُ تَفْوِيض مَحْض إِلَى الله تَعَالَى والحيعلات دُعَاء إِلَى الصَّلَاة فَلَا يَلِيق بِغَيْر الْمُؤَذّن وَإِلَّا فِي كلمتي الْإِقَامَة فَيَقُول الْمُجيب مرَّتَيْنِ أَقَامَهَا الله وأدامها وَجَعَلَنِي من صالحي أَهلهَا (و) إِلَّا فِي التثويب فَإِن الْمُجيب (يصدق) بقوله صدقت وبررت مرَّتَيْنِ (إِن ثوب) أَي إِن أَتَى مُؤذن الصُّبْح بالتثويب ويشتغل بالإجابة وَلَو كَانَ يفوت تَكْبِيرَة الْإِحْرَام مَعَ الإِمَام أَو الْفَاتِحَة لِأَنَّهُ قيل بِوُجُوبِهَا (و) سنّ (لكل) من مُؤذن ومقيم وسامع ومستمع (أَن يُصَلِّي على النَّبِي) ﷺ (بعد فراغهما) أَي فرَاغ كل من الْأَذَان وَالْإِقَامَة إِلَّا إِمَام الْجُمُعَة فِي الْإِقَامَة كَمَا قَالَه عَليّ الونائي وَتحصل السّنة بِأَيّ لفظ أَتَى بِهِ مِمَّا يُفِيد الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وَأفضل الصِّيَغ على الرَّاجِح صَلَاة التَّشَهُّد فَيَنْبَغِي

стр. 96

تَقْدِيمهَا على غَيرهَا كَذَا قَالَ الشبراملسي (ثمَّ) يَقُول عقب ذَلِك (اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة إِلَى آخِره) وَهُوَ التَّامَّة وَالصَّلَاة الْقَائِمَة آتٍ سيدنَا مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته إِنَّك لَا تخلف الميعاد وأوردنا حَوْضه واسقنا من يَده الشَّرِيفَة شربة هنيئة مريئة لَا نظمأ بعْدهَا أبدا إِنَّك على كل شَيْء قدير وَيسن أَن يَقُول الْمُؤَذّن وَمن سَمعه بعد أَذَان الْمغرب اللَّهُمَّ هَذَا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فَاغْفِر لي وَيَقُول كل مِنْهُمَا بعد أَذَان الصُّبْح اللَّهُمَّ هَذَا إقبال نهارك وإدبار ليلك وأصوات دعاتك فَاغْفِر لي وَيسن الدُّعَاء بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَإِن طَال مَا بَينهمَا وَيحصل أصل السّنة بِمُجَرَّد الدُّعَاء وَالْأولَى شغل الزَّمَان بِتَمَامِهِ بِالدُّعَاءِ إِلَّا وَقت فعل الرَّاتِبَة فالدعاء فِي نَحْو سجودها كَاف وَلَا يطْلب الدُّعَاء بعد الْإِقَامَة وَقبل التَّحَرُّم وَالْمَطْلُوب من الْمُصَلِّي الْمُبَادرَة إِلَى التَّحَرُّم لتحصل لَهُ الْفَضِيلَة التَّامَّة وآكد الدُّعَاء سُؤال الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَأَن يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَيسن لغير الْمُقِيم الْقيام بعد الْفَرَاغ من كَلِمَات الْإِقَامَة كلهَا ومكروهات الْأَذَان وَالْإِقَامَة وقوعهما من الْمُحدث وَالْكَرَاهَة للْجنب أَشد وَفِي الْإِقَامَة أغْلظ والتغني بهما أَي الِانْتِقَال من نغم إِلَى نغم آخر فَالسنة أَن يسْتَمر على نغم وَاحِد والتمطيط أَي مد الْحُرُوف وَلَو بنغم وَاحِد وَمحل كَرَاهَته مَا لم يتَغَيَّر الْمَعْنى بِهِ وَإِلَّا حرم كمد بَاء أكبر وهمزته وهمزة أشهد وهمزة الله وَمد الْهَاء من أشهد وإبدالها حاء وَإِسْقَاط همزَة التَّكَلُّم مِنْهَا وَأَن يَقُول فِي مُحَمَّد محامد وَأَن يَقُول حاي على الصَّلَاة أَو حاي على الْفَلاح وَإِسْقَاط شدَّة الله وَعدم النُّطْق بهاء الصَّلَاة وَنَحْو ذَلِك بل بعض ذَلِك مكفر فَيَنْبَغِي التَّحَرُّز من ذَلِك وَالْكَلَام لغير مصلحَة فيهمَا وَالْقعُود فيهمَا للقادر على الْقيام والاضطجاع أَشد كَرَاهَة وَأَن يُقَال فيهمَا حَيّ على خير الْعَمَل كَمَا قد يَقع ذَلِك بعد الحيعلتين لِأَنَّهُ شعار الزيدية وَأما إِذا أَتَى بذلك عوضا عَن الحيعلتين فَلَا يَصح الْأَذَان وَلَا الْإِقَامَة لِأَن ترك كلمة مِنْهُمَا مُبْطل لَهما ووقوعهما من فَاسق أَو صبي مُمَيّز وَمثلهمَا الْأَعْمَى بِالنِّسْبَةِ للأذان إِذا كَانَ وَحده أما إِذا كَانَ مَعَه بَصِير يعرف الْوَقْت فَلَا كَرَاهَة ومبطلاتهما الرِّدَّة وَالْعِيَاذ بِاللَّه مِنْهَا وَالْجُنُون وَالسكر وقطعهما بسكوت أَو كَلَام إِن طَال الْفَصْل بِحَيْثُ لَا يعد الْبَاقِي مَعَ الأول أذانا وَلَا إِقَامَة بِخِلَاف الْيَسِير وَترك كلمة مِنْهُمَا فَإِن عَاد عَن قرب وأتى بهَا وَأعَاد مَا بعْدهَا صَحَّ وَهَذَا فِي الْكَلِمَات الَّتِي لَا بُد مِنْهَا للصِّحَّة فَلَا يضر ترك الترجيع وَلَا التثويب وَلَا يعود إِلَيْهِ لَو تَركه فصل فِي صَلَاة النَّفْل وَهُوَ لُغَة الزِّيَادَة وَاصْطِلَاحا مَا عدا الْفَرَائِض من الصَّلَاة وَغَيرهَا

стр. 97

وَهُوَ مَا طلبه الشَّارِع طلبا غير جازم ويعبر عَنهُ بِالسنةِ وَالْمَنْدُوب وَالْحسن والمرغب فِيهِ وَالْمُسْتَحب والتطوع وَالْإِحْسَان وَالْأولَى بِفِعْلِهِ من تَركه وثواب الْفَرْض يفضله بسبعين دَرَجَة وَهُوَ أَرْبَعَة أَنْوَاع مُؤَقّت وَذُو سَبَب مُتَقَدم وَذُو سَبَب مُتَأَخّر وَمُطلق وَهُوَ الَّذِي لَا يتَقَيَّد بِوَقْت وَلَا سَبَب وأفراد النَّوَافِل لَا تَنْحَصِر أما الْمُؤَقت فَهُوَ قِسْمَانِ قسم تسن فِيهِ الْجَمَاعَة وَسَيَأْتِي وَقسم لَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة فَهِيَ فِيهِ خلاف الأولى وَإِن حصل ثَوَابهَا على الْمُعْتَمد كَمَا نَقله الونائي عَن ابْن قَاسم وَهُوَ مَا ذكره بقوله (يسن أَربع رَكْعَات قبل عصر) لقَوْله ﷺ رحم الله امْرَءًا صلى قبل الْعَصْر أَرْبعا فَيَنْبَغِي الْمُحَافظَة عَلَيْهَا رَجَاء الدُّخُول فِي دَعوته ﷺ (و) أَربع قبل (ظهر) لعدم تَركه ﷺ لَهَا كَمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ (و) أَربع (بعده) لقَوْله ﷺ من حَافظ على أَربع رَكْعَات قبل الظّهْر وَأَرْبع بعْدهَا حرمه الله على النَّار وَالْجُمُعَة كالظهر فلهَا أَربع قبلية وَأَرْبع بعدية إِن كَانَت مغنية عَن الظّهْر فَإِن وَجب الظّهْر بعْدهَا فَلَا بعدية لَهَا وللظهر بعْدهَا أَربع قبلية وَأَرْبع بعدية وَحِينَئِذٍ تقع الْقبلية الَّتِي صلاهَا قبل الْجُمُعَة نفلا مُطلقًا وَلَا تغني عَن قبلية الظّهْر (وركعتان بعد مغرب) لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ صلى رَكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ بعْدهَا وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْجُمُعَة وَينْدب فِي رَكْعَتي الْمغرب بعْدهَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاص وَيسن تطويلهما حَتَّى ينْصَرف أهل الْمَسْجِد فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي إِذا أَرَادَ الْأَكْمَل أَن يقدم الْكَافِرُونَ لورودها بخصوصها ثمَّ يضم إِلَيْهَا مَا شَاءَ وَمثله يُقَال فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة من أَنه يقدم الْإِخْلَاص لذَلِك وَالْأولَى فِيمَا يضمه رِعَايَة تَرْتِيب الْمُصحف فَإِن لم يَتَيَسَّر لَهُ تَطْوِيل برعاية ذَلِك ضم إِلَى ذَلِك مَا شَاءَ وَإِن خَالف تَرْتِيب الْمُصحف (و) رَكْعَتَانِ بعد (عشَاء) للْخَبَر الْمَار (و) رَكْعَتَانِ خفيفتان (قبلهمَا) أَي الْمغرب وَالْعشَاء لقَوْله ﷺ صلوا قبل صَلَاة الْمغرب قَالَ ﷺ فِي الْمرة الثَّالِثَة لمن شَاءَ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك كَرَاهَة أَن يَتَّخِذهُ النَّاس طَريقَة لَازِمَة وَلقَوْله ﷺ بَين كل أذانين أَي أَذَان وَإِقَامَة صَلَاة وَيسْتَحب فعل الرَّوَاتِب الْقبلية بعد إِجَابَة الْمُؤَذّن فَإِن تَعَارَضَت هِيَ وفضيلة التَّحَرُّم لإسراع الإِمَام بِالْفَرْضِ عقب الْأَذَان أَخّرهَا إِلَى مَا بعْدهَا وَيكون ذَلِك عذرا فِي التَّأْخِير وَلَا يقدمهَا على الْإِجَابَة لِأَنَّهَا تفوت بِالتَّأْخِيرِ وللخلاف فِي وُجُوبهَا كَمَا قَالَه الشبراملسي (و) رَكْعَتَانِ قبل (صبح) لمواظبته ﷺ عَلَيْهِمَا وَلقَوْله ﷺ رَكعَتَا الْفجْر خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَله فِي نِيَّتهَا كيفيات سنة الصُّبْح سنة الْفجْر سنة الْبرد سنة الْوُسْطَى بِنَاء على القَوْل الْمَرْجُوح أَنَّهَا الْوُسْطَى سنة الْغَدَاة وَله أَن يحذف لفظ السّنة كَأَن يَقُول أُصَلِّي الْغَدَاة أَو أُصَلِّي رَكْعَتي الْبرد وَيسْتَحب تخفيفهما بِأَن لَا يطولهما تَطْوِيلًا يخرج بِهِ عَن حد السّنة والاتباع لِأَنَّهُ يطْلب

стр. 98

أَن يقْرَأ فِيهَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاص وَآيَة الْبَقَرَة وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿قُولُوا آمنا بِاللَّه﴾ إِلَى قَوْله ﴿مُسلمُونَ﴾ ٢ الْبَقَرَة الْآيَة ١٣٦ وَآيَة آل عمرَان وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿قل يَا أهل الْكتاب﴾ إِلَى قَوْله أَيْضا ﴿مُسلمُونَ﴾ ٣ آل عمرَان الْآيَة ٦٤ و ﴿ألم نشرح﴾ ٩٤ الشَّرْح الْآيَة ١ و ﴿ألم تَرَ كَيفَ﴾ ١٠٥ الْفِيل الْآيَة ١ وروى أَبُو دَاوُد أَنه ﷺ قَرَأَ فِي الثَّانِيَة ﴿رَبنَا آمنا بِمَا أنزلت وَاتَّبَعنَا الرَّسُول فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين﴾ ٣ آل عمرَان الْآيَة ٥٣ و ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بشيرا وَنَذِيرا وَلَا تسْأَل عَن أَصْحَاب الْجَحِيم﴾ ٢ الْبَقَرَة الْآيَة ١١٩ فَيسنّ الْجمع بَين ذَلِك ليتَحَقَّق الْإِتْيَان بالوارد وَهَاتَانِ فِي الْأَفْضَلِيَّة بعد الْوتر وهما أفضل من بَقِيَّة الرَّوَاتِب الْمُؤَكّدَة وَيَقُول بعدهمَا وَقبل صَلَاة الْفَرْض يَا حَيّ يَا قيوم لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أَرْبَعِينَ مرّة و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ١١٢ الْإِخْلَاص الْآيَة ١ إِحْدَى عشرَة مرّة والمعوذتين مرّة مرّة وَسُبْحَان الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم أسْتَغْفر الله مائَة مرّة وروى ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه ﷺ لما صلى رَكْعَتي الْفجْر قَالَ قبل صَلَاة الْفَرْض اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك رَحْمَة من عنْدك تهدي بهَا قلبِي وَتجمع بهَا شملي وتلم بهَا شعثي وَترد بهَا ألفتي وَتصْلح بهَا ديني وَتحفظ بهَا غائبي وترفع بهَا شَاهِدي وتزكي بهَا عَمَلي وتبيض بهَا وَجْهي وتلهمني بهَا رشدي وتعصمني بهَا من كل سوء اللَّهُمَّ أَعْطِنِي إِيمَانًا صَادِقا ويقينا لَيْسَ بعده كفر وَرَحْمَة أنال بهَا شرف كرامتك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْفَوْز عِنْد الْقَضَاء ومنازل الشُّهَدَاء وعيش السُّعَدَاء والنصر على الْأَعْدَاء ومرافقة الْأَنْبِيَاء اللَّهُمَّ إِنِّي أنزل حَاجَتي وَإِن ضعف رَأْيِي وَقلت حيلتي وَقصر أَهلِي وافتقرت إِلَى رحمتك فأسألك يَا قَاضِي الْأُمُور وَيَا شافي الصُّدُور كَمَا تجير بَين البحور أَن تجيرني من عَذَاب السعير وَمن دَعْوَة الثبور وَمن فتْنَة الْقُبُور اللَّهُمَّ مَا قصر عَنهُ رَأْيِي وَضعف عَنهُ أملي وَلم تبلغه نيتي وأمنيتي من خير وعدته أحدا من عِبَادك أَو خير أَنْت معطيه أحدا من خلقك فَإِنِّي أَرغب إِلَيْك فِيهِ وَأَسْأَلك يَا رب الْعَالمين اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هادين مهتدين غير ضَالِّينَ وَلَا مضلين حَربًا لأعدائك وسلما لأوليائك نحب بحبك من أطاعك من خلقك اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاء وَعَلَيْك الْإِجَابَة وَهَذَا الْجهد وَعَلَيْك التكلان وَإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم ذِي الْحَبل الشَّديد وَالْأَمر الرشيد أَسأَلك الْأَمْن يَوْم الْوَعيد وَالْجنَّة يَوْم الخلود مَعَ المقربين الشُّهُود والركع السُّجُود الْمُوفينَ بالعهود إِنَّك رَحِيم ودود وَأَنت تفعل مَا تُرِيدُ سُبْحَانَ الَّذِي لبس الْعِزّ وَقَالَ بِهِ سُبْحَانَ من تعطف بالمجد وتكرم بِهِ سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيح إِلَّا لَهُ سُبْحَانَ ذِي الْفضل وَالنعَم سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّة وَالْكَرم سُبْحَانَ الَّذِي أحصى كل شَيْء بِعِلْمِهِ اللَّهُمَّ اجْعَل لي نورا فِي قلبِي ونورا فِي قَبْرِي ونورا فِي سَمْعِي ونورا من بَين يَدي ونورا من خَلْفي ونورا عَن يَمِيني ونورا عَن شمَالي ونورا من فَوقِي ونورا من تحتي اللَّهُمَّ زِدْنِي نورا وَأَعْطِنِي نورا وَمِمَّا ثَبت لَهُ فضل عَظِيم بَين سنة الصُّبْح وفرضه سُبْحَانَ من تعزز بالعظمة سُبْحَانَ من تردى بالكبرياء سُبْحَانَ من تفرد بالوحدانية سُبْحَانَ من احتجب بِالنورِ سُبْحَانَ من قهر الْعباد بِالْمَوْتِ سُبْحَانَ من لَا يفوتهُ فَوت سُبْحَانَ الأول المبدىء سُبْحَانَ الآخر المفني سُبْحَانَ

стр. 99

من تسمى قبل أَن يُسمى سُبْحَانَ من علم آدم الْأَسْمَاء سُبْحَانَ من كَانَ عَرْشه على المَاء سُبْحَانَ من لَا يعلم قدره غَيره وَيَقُول سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم ثَلَاثًا سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ وَسَلام على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَيسن قبل الْقيام لصَلَاة الْفَرْض ضجعة لَطِيفَة وَيحصل أصل السّنة بِأَيّ كَيْفيَّة فعلت وَالْأولَى أَن تكون على الْجنب الْأَيْمن مَعَ اسْتِقْبَال الْقبْلَة بِمقدم الْبدن يتَذَكَّر بهَا ضجعة الْقَبْر فَإِن لم تتيسر لَهُ تِلْكَ الْحَالة فِي مَحَله انْتقل إِلَى غَيره مِمَّا يسهل فعلهَا فِيهِ يَقُول فِيهَا اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وعزائيل وَرب سيدنَا مُحَمَّد ﷺ أجرني من النَّار ثَلَاثًا وَجُمْلَة الرَّوَاتِب وَهِي السّنَن التابعة للفرائض ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ رَكْعَة والمؤكد من ذَلِك عشر رَكْعَات وَهِي رَكْعَتَانِ قبل الصُّبْح وركعتان قبل الظّهْر وركعتان بعده وركعتان بعد الْمغرب وركعتان بعد الْعشَاء وَمَتى كَانَت الصَّلَاة لَهَا قبلية وبعدية فَلَا بُد فِي رواتبها من نِيَّة الْقبلية أَو البعدية لأجل التَّمْيِيز فَلَو أخر الْقبلية بعد الْفَرْض وَصلهَا مَعَ البعدية بِإِحْرَام وَاحِد يَنْوِي الْقبلية والبعدية مَعًا وَلَو أحرم بِرَكْعَتَيْنِ قبلية فَقَط انصرفتا للمؤكدتين وَإِن لم يقصدهما وَكَذَا يُقَال فِي البعدية وَلَو لم يصل شَيْئا قبل الْفَرْض وَأحرم بعده بِأَرْبَع رَكْعَات قبلية وبعدية انصرفت للمؤكدة وَإِن لم يقصدها وَيدخل وَقت الرَّوَاتِب الَّتِي قبل الْفَرْض بِدُخُول وَقت الْفَرْض والرواتب الَّتِي بعد الْفَرْض يدْخل وَقتهَا بِفعل الْفَرْض وَشرط البعدية صِحَة الْفَرْض يَقِينا فَمن ثمَّ لَو تعدّدت الْجُمُعَة زِيَادَة على قدر الْحَاجة لَا بعدية لَهَا إِذا لم يتَيَقَّن سبقها لما عَداهَا وَيخرج وَقت النَّوْعَيْنِ بِخُرُوج وَقت الْفَرْض وَلَو قبل فعل الْفَرْض وَحِينَئِذٍ يلغز بالبعدية فَيُقَال لنا صَلَاة خرج وَقتهَا وَلم يدْخل وَلَو فَاتَت الرَّوَاتِب ندب قَضَاؤُهَا (و) من الْقسم الَّذِي لَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة (وتر) فِي غير رَمَضَان (وَأقله رَكْعَة) وَلَا كَرَاهَة فِي الِاقْتِصَار عَلَيْهَا على الْمُعْتَمد بل خلاف الأولى وَأدنى الْكَمَال ثَلَاث وأكمل مِنْهُ خمس ثمَّ سبع ثمَّ تسع (وَأَكْثَره إِحْدَى عشرَة) وَهِي غَايَة الْكَمَال فَلَا تصح الزِّيَادَة عَلَيْهَا فَلَو أحرم بِثَلَاث عشرَة دفْعَة وَكَانَ عَامِدًا عَالما بَطل الْجمع وَإِن كَانَ نَاسِيا أَو جَاهِلا وَقعت نفلا مُطلقًا وَإِن أحرم بِرَكْعَتَيْنِ بعد أَن صلى الإحدى عشرَة لم تَنْعَقِد هَذِه الصَّلَاة إِن كَانَ عَامِدًا عَالما وَإِلَّا وقعتا نفلا مُطلقًا وَلمن زَاد على رَكْعَة الْفَصْل بَين الرَّكْعَات بِالسَّلَامِ بِأَن يحرم بالوتر رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يحرم بالأخيرة وَيَنْوِي بالأخيرة الْوتر وَيتَخَيَّر فِي غَيرهَا بَين نِيَّة صَلَاة اللَّيْل ومقدمة الْوتر وسنته وَرَكْعَتَيْنِ من الْوتر لِأَنَّهُمَا بعضه وَلَا يَصح أَن يَنْوِي بالركعتين وترا لِأَنَّهُمَا شفع لَا وتر وَيجوز فِي الْأَخِيرَة أَن يَقُول رَكْعَة من الْوتر لِأَنَّهَا بعضه أَيْضا وَله الْوَصْل بتشهد فِي الْأَخِيرَة أَو تشهدين فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْوَصْل غير ذَلِك إِن أحرم

стр. 100

بِهِ دفْعَة وَاحِدَة أما لَو أَرَادَ أَن يُصَلِّي إِحْدَى عشرَة مثلا وَأَرَادَ تَأْخِير ثَلَاثَة مِنْهَا يحرم بهَا دفْعَة وَأحرم بالثمانية قبلهَا بِإِحْرَام وَاحِد جَازَ لَهُ التَّشَهُّد فِي كل شفع فقد زَاد فِي الْوَصْل على تشهدين لِأَنَّهُ لم يحرم بِهِ دفْعَة وَاحِدَة والوصل بتشهد أفضل مِنْهُ بتشهدين فرقا بَينه وَبَين الْمغرب وَهَذَا جَازَ فِيمَا لَو أحرم بِزِيَادَة على ثَلَاث دفْعَة لما فِي الْإِتْيَان بتشهدين من مشابهته للمغرب فِي الْجُمْلَة والفصل أفضل من الْوَصْل لزِيَادَة الْأَعْمَال فِيهِ وَلَو أحرم بالوتر وَأطلق أَي لم يُقَيِّدهُ بِعَدَد يُخَيّر بَين رَكْعَة وَثَلَاث وَخمْس وَهَكَذَا عِنْد الْخَطِيب وَاعْتمد الشَّمْس الرَّمْلِيّ الِاقْتِصَار على ثَلَاث لِأَنَّهَا أدنى الْكَمَال فَيحمل عَلَيْهَا عِنْد الْإِطْلَاق فِي الْإِحْرَام وَكَذَا فِي النّذر وَمَتى صلى الرَّكْعَة المفردة سَوَاء كَانَت وَحدهَا أَو مَعَ غَيرهَا وَبَقِي مِنْهُ شَيْء لم يجز الْإِتْيَان بِهِ لفواته وَإِذا صلى الْوتر رَكْعَة فَقَط قَرَأَ فِيهَا بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ ١١٣ الفلق الْآيَة ١ ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ ١١٤ النَّاس الْآيَة ١ وَإِن صَلَاة ثَلَاثًا قَرَأَ فِي الأولى سُورَة ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ ٨٧ الْأَعْلَى الْآيَة ١ وَفِي الثَّانِيَة سُورَة الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَة السُّور الثَّلَاث الْمُتَقَدّمَة وَإِن صَلَاة زِيَادَة على الثَّلَاث قَرَأَ فِي الأولى من كل الرَّكْعَتَيْنِ سُورَة ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ ٩٧ الْقدر الْآيَة ١ وَفِي الثَّانِيَة سُورَة الْكَافِرُونَ مَا عدا الْأَخِيرَتَيْنِ وَمَا عدا رَكْعَة الْوتر أما هَذِه فَيقْرَأ فِيهَا مَا تقدم وَيسن أَن يَقُول بعد الْوتر سُبْحَانَ الْملك القدوس ثَلَاثًا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عُقُوبَتك وَبِك مِنْك أَي أستجير بك من غضبك لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك وَوَقته من صَلَاة الْعشَاء وَلَو تَقْدِيمًا إِلَى طُلُوع الْفجْر الثَّانِي فَعلم أَن صِحَّته متوقفة على فعل الْعشَاء لَكِن لَا يَفْعَله إِذا صَار مُقيما فعله وَبعد فعل الْعشَاء كَأَن وصلت سفينته دَار إِقَامَته بعد فعل الْعشَاء أَو نوى الْإِقَامَة بل يُؤَخِّرهُ حَتَّى يدْخل وقته الْحَقِيقِيّ لِأَن كَونه فِي وَقت الْعشَاء انْتَفَى بِالْإِقَامَةِ كَمَا أَفَادَهُ الشبراملسي وَيسن جعله آخر صَلَاة اللَّيْل فَإِن كَانَ لَهُ تهجد أخر الْوتر بعده هَذَا إِن وثق بيقظته آخر اللَّيْل وَإِلَّا فَالْأَفْضَل تَعْجِيله بعد فَرِيضَة وراتبها وَلَو أوتر أول اللَّيْل ثمَّ اسْتَيْقَظَ آخِره لاتصح إِعَادَة الْوتر لحَدِيث لَا وتران فِي لَيْلَة (و) من هَذَا الْقسم (الضُّحَى) وَمن فوائدها أَنَّهَا تجزىء عَن الصَّدَقَة الَّتِي تصبح على مفاصل الانسان الثلاثمائة وَسِتِّينَ مفصلا كَمَا أخرجه مُسلم (وأقلها رَكْعَتَانِ) وَأدنى الْكَمَال أَربع وأكمل مِنْهُ سِتّ (و) أفضلهَا و (أَكْثَرهَا ثَمَان) على الْمُعْتَمد ووقتها من ارْتِفَاع الشَّمْس إِلَى الزَّوَال وَالِاخْتِيَار فعلهَا عِنْد مُضِيّ ربع النَّهَار ليَكُون فِي كل ربع مِنْهُ صَلَاة فَفِي الرّبع الأول صبح وَفِي الثَّانِي ضحى وَفِي الثَّالِث ظهر وَفِي الرَّابِع عصر وَيسن أَن يحرم بهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيجوز أَن يحرم بهَا دفْعَة وَاحِدَة إِمَّا بتشهد فِي الْأَخِيرَة فَقَط أَو فِي كل شفع وَيَنْوِي بهَا سنة الضُّحَى وَيقْرَأ فِي الأولى من الرَّكْعَتَيْنِ الأولتين بعد الْفَاتِحَة سُورَة ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ ٩١ الشَّمْس الْآيَة ١ وَسورَة الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَة مِنْهَا سُورَة الضُّحَى وَسورَة الْإِخْلَاص ثمَّ فِي بَاقِي الرَّكْعَات يقْتَصر فِي الأولى على الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَة على الْإِخْلَاص وَلَو أحرم بِزِيَادَة على الثَّمَانِية وَكَانَ الْجَمِيع بِإِحْرَام وَاحِد لم ينْعَقد إِن كَانَ عَامِدًا عَالما

стр. 101

وَإِلَّا وَقعت نفلا مُطلقًا فَإِن أحرم بِالزِّيَادَةِ وَحدهَا بعد أَن فرغ من الثَّمَانِية لم تَنْعَقِد الزِّيَادَة إِن كَانَ عَامِدًا عَالما وَإِلَّا وَقعت نفلا مُطلقًا فَفِي دُعَاء الضُّحَى رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا عَن ابْن علوان وَهِي اللَّهُمَّ فك أقفال قُلُوبنَا بمشيئتك وَأحسن توفيقنا بدوام الصدْق فِي إرادتك وانشر علينا فِي هَذِه السَّاعَة راية هدايتك وقلدنا بسيوف ولايتك وتوجنا بتيجان معرفتك وأمطر علينا من سحائب رحمتك واسقنا من شراب محبتك وأثبتنا فِي ديوَان خاصتك وأوقفنا فِي ميدان ملاحظتك وصف سرائرنا وَنور أبصارنا واجمعنا فِي حظائر قدسك وآنسنا بلطيف أنسك وَلَا تقطعنا بغيرك عَن نَفسك اللَّهُمَّ مَا كَانَ منا من إقبال إِلَى غَيْرك وإعراض عَنْك تعمدا أَو خطأ أَو نِسْيَانا فأزله عَنَّا إِنَّك على كل شَيْء قدير وثانيتهما عَن سَيِّدي مُحَمَّد الْبكْرِيّ ﵀ وَهِي إِن الضحا ضحاؤك والبهاء بهاؤك والنور نورك وَالْعَظَمَة عظمتك أَسأَلك بِحَق ضحائك وبهائك وَعزَّتك وجلالك أَن تسخر لي رزقا حَلَالا طيبا يكون عصمَة لي فِي ديني ودنياي وعونا لي على آخرتي اللَّهُمَّ أَحَي روحي ببارقة تسري بِي فِي أَي صُورَة أحببتها بك وَأَرِنِي بَدَائِع حكمتك فِي صنعك حَتَّى أحكم بصنعة كل مَصْنُوع فأقابل كلا بِمَا يجب لَهُ عَليّ حَتَّى يحيا لي كل قلب ميت وتنقاد لي كل نفس أبيَّة إِن شَأْنك الْعدْل والإصلاح وَإِلَيْك تنقاد النُّفُوس والأرواح إِنَّك على كل شَيْء قدير وَمن ذَلِك صَلَاة الْإِشْرَاق وَهِي رَكْعَتَانِ بعد شروق الشَّمْس وارتفاعها يَنْوِي بهما سنة الْإِشْرَاق يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة سُورَة ﴿وَالضُّحَى﴾ ٩٣ الضُّحَى الْآيَة ١ وَفِي الثَّانِيَة بعد الْفَاتِحَة ﴿ألم نشرح﴾ ٩٤ الشَّرْح الْآيَة ١ وتفوت بعلق النَّهَار وَلَا تمتد إِلَى الزَّوَال ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ يَا نور النُّور بِالطورِ وَكتاب مسطور فِي رق منشور وَالْبَيْت الْمَعْمُور أَسأَلك أَن ترزقني نورا أستهدي بِهِ إِلَيْك وأدل بِهِ عَلَيْك ويصحبني فِي حَياتِي وَبعد الِانْتِقَال من ظلام مشكاتي وَأَسْأَلك بالشمس وَضُحَاهَا وَنَفس مَا سواهَا أَن تجْعَل شمس معرفتك مشرقة بِي لَا يحجبها غيم الأوهام وَلَا يعتريها كسوف قمر الواحدية عِنْد التَّمام بل أَدَم لَهَا الْإِشْرَاق والظهور على ممر الْأَيَّام والدهور وصل اللَّهُمَّ على سيدنَا مُحَمَّد خَاتم الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين اللَّهُمَّ اغْفِر لنا ولوالدينا وَلِإِخْوَانِنَا فِي الله أَحيَاء وأمواتا أَجْمَعِينَ وَمن النَّفْل الْمُؤَقت الَّذِي لَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة صَلَاة الزَّوَال وَهِي رَكْعَتَانِ أَو أَربع بعد الزَّوَال وَقيل هِيَ سنة الظّهْر يَنْوِي بهَا سنة الزَّوَال وَمِنْه صَلَاة الْأَوَّابِينَ وَتسَمى صَلَاة الْغَفْلَة ووقتها بعد صَلَاة الْمغرب إِلَى مغيب الشَّفق الْأَحْمَر وَلَو جمع الْعشَاء مَعَ الْمغرب تَقْدِيمًا أَخّرهَا عَن فعل الْعشَاء لوُجُوب الْمُوَالَاة فِي جمع التَّقْدِيم وأقلها رَكْعَتَانِ وأوسطها سِتّ وأكثرها عشرُون وتفوت بِخُرُوج وَقت الْمغرب وَينْدب قَضَاؤُهَا إِذا فَاتَت وَيَنْوِي بهَا سنة صَلَاة الْأَوَّابِينَ أَو سنة صَلَاة الْغَفْلَة وَلَا بَأْس لَو نوى بالركعتين الأولتين من السِّت صَلَاة الْأَوَّابِينَ وَحفظ الْإِيمَان كَأَن يَقُول نَوَيْت أُصَلِّي من صَلَاة الْأَوَّابِينَ لحفظ الْإِيمَان وَإِذا فَاتَ شَيْء من هَذَا النَّوْع ندب

стр. 102

قَضَاؤُهُ ثمَّ يَقُول بعد السَّلَام مِنْهَا اللَّهُمَّ سددني بِالْإِيمَان واحفظه عَليّ فِي حَياتِي وَعند وفاتي وَبعد مماتي (و) أما النَّفْل ذُو السَّبَب الْمُتَقَدّم فَهُوَ قِسْمَانِ قسم تسن فِيهِ الْجَمَاعَة وَسَيَأْتِي وَقسم لَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة فَمِنْهُ (رَكعَتَا تَحِيَّة) لِلْمَسْجِدِ وَلَو كَانَ مشَاعا أَي بعضه مَسْجِد وَبَعضه غير مَسْجِد على الشُّيُوع وَإِن قل الْبَعْض جعل مَسْجِدا بِخِلَاف الِاعْتِكَاف فَإِنَّهُ لَا يَصح فِي الْمشَاع وَلَا يشْتَرط تحقق الْمَسْجِد بل تَكْفِي غَلَبَة الظَّن فتطلب التَّحِيَّة لما هُوَ على صُورَة الْمَسْجِد كالزوايا فِي الْقرى مَا لم تقم الْقَرِينَة على عدم المسجدية وَلَيْسَ من علاماته المنارة وَلَا الْمِنْبَر وَخرج بِالْمَسْجِدِ الْمدَارِس والرباطات وَمَا فِي الأَرْض المحكرة وَمَا فِي سواحل الْأَنْهَار وَمَا فِي الأَرْض الْمَوْقُوفَة أَو المسبلة وَهِي رَكْعَتَانِ قبل الْجُلُوس لكل دَاخل متطهر مُرِيد الْجُلُوس فِيهِ لم يشْتَغل بهَا عَن الْجَمَاعَة وَلم يخف فَوت راتبة وَلَا تسن للخطيب إِذا خرج للخطبة وَلَا لمن دخل آخر الْخطْبَة بِحَيْثُ لَو فعل التَّحِيَّة فَاتَهُ أول الْجُمُعَة مَعَ الإِمَام وَلَو أحرم بهَا زِيَادَة على رَكْعَتَيْنِ صحت لَكِن الْأَفْضَل الِاقْتِصَار على رَكْعَتَيْنِ هَذَا إِن أحرم بِالْجَمِيعِ مرّة وَاحِدَة فَلَو أحرم بِرَكْعَتَيْنِ بنية التَّحِيَّة ثمَّ بعد الْفَرَاغ مِنْهُمَا أحرم بِرَكْعَتَيْنِ غَيرهمَا بنية التَّحِيَّة لم تَنْعَقِد الثَّانِيَة وَتحصل بِفَرْض وَنفل آخر سَوَاء نَوَيْت مَعَ ذَلِك أَو لَا نعم إِن نفاها فَاتَ فَضلهَا وَإِن سقط الطّلب وَالْحَاصِل أَنه إِن نَوَاهَا حصل الثَّوَاب اتِّفَاقًا وَإِن نفاها فَاتَهُ الثَّوَاب اتِّفَاقًا وَإِن أطلق حصل الثَّوَاب على الْمُعْتَمد وَفِي الْجَمِيع يسْقط الطّلب وتتكرر بِتَكَرُّر الدُّخُول وَلَو على قرب وتفوت بِالْجُلُوسِ عمدا وَلَو قَصِيرا كالجلوس للشُّرْب إِن ألصق مقعدته بِالْأَرْضِ أما إِذا جلس للشُّرْب على قَدَمَيْهِ وَلم يلصق مقعدته بِالْأَرْضِ وَلم يطلّ الْفَصْل فَلَا تفوت أما الْجُلُوس سَهوا أَو جهلا مَعَ الْقصر فَلَا تفوت بِهِ وتفوت بطول الْوُقُوف وَلَو سَهوا أَو جهلا وَضَابِط الطول أَن يكون زَائِدا على مَا يسع رَكْعَتَيْنِ بِخِلَاف مَا إِذا قصر الْوُقُوف فَلَا تفوت بِهِ وَلَو عمدا وَالْحَاصِل أَنَّهَا تفوت بِالْجُلُوسِ الطَّوِيل وبالوقوف كَذَلِك مُطلقًا فيهمَا وبالجلوس الْقصير عمدا وَلَا تفوت بسجود التِّلَاوَة وَالشُّكْر وَلَا بِصَلَاة الْجِنَازَة وَلَو جلس وَترك التَّحِيَّة يسن لَهُ أَن يَقُول سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم مرّة وَقيل أَربع مَرَّات فَإِن ذَلِك يقوم مقَام التَّحِيَّة وَمن دخل الْمَسْجِد الْمَكِّيّ بَدَأَ بِالطّوافِ لِأَنَّهُ تَحِيَّة الْبَيْت ثمَّ بعد ذَلِك يُصَلِّي التَّحِيَّة فَإِذا أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ سنة الطّواف حصلت بهما سنة التَّحِيَّة أَي سقط الطّلب وَفِي حُصُول الثَّوَاب مَا تقدم فَإِن دخل غير مُرِيد للطَّواف صلى التَّحِيَّة ابْتِدَاء وَلَو ابْتَدَأَ مُرِيد الطّواف بالتحية صَحَّ لكنه ترك الْأَفْضَل وَمِنْه صَلَاة سنة الْوضُوء عقب الْفَرَاغ مِنْهُ وَقبل طول الْفَصْل والإعراض وَتحصل بِمَا تحصل بِهِ تَحِيَّة الْمَسْجِد فَلَو أَتَى بِصَلَاة غَيرهَا عقب الْوضُوء من فرض أَو نفل فَفِيهَا مَا تقدم فِي تَحِيَّة الْمَسْجِد من جِهَة حُصُول الثَّوَاب وَسُقُوط الطّلب وَمثل الْوضُوء الْغسْل وَالتَّيَمُّم وَلَو تَوَضَّأ خَارج الْمَسْجِد ثمَّ دخل فِي الْحَال

стр. 103

فَهَل لَهُ إِفْرَاد كل من التَّحِيَّة وَسنة الْوضُوء عَن الْأُخْرَى وَلَا تفوت المؤخرة بالمقدمة مُطلقًا أَو بِشَرْط قصر الْفَصْل أَو لَا يطْلب الْإِفْرَاد بل الْمَطْلُوب رَكْعَتَانِ يَنْوِي بهما كلا مِنْهُمَا فَقَالَ الْعَلامَة الشَّوْبَرِيّ الْأَخير أوجه لِأَنَّهُ مَتى اشْتغل بِإِحْدَاهُمَا سقط عَنهُ طلب الْأُخْرَى وَمِنْه صَلَاة بعد الْأَذَان وَهِي رَكْعَتَانِ يَنْوِي بهما سنة الْأَذَان وَمِنْه رَكْعَتَانِ عقب الْخُرُوج من الْحمام فِي الْمَسْجِد أَو فِي أَي مَحل كَانَ غير الْحمام لكَرَاهَة الصَّلَاة فِيهِ وَمِنْه رَكعَتَا الزفاف تسن هَذِه الصَّلَاة لكل من الزَّوْج وَالزَّوْجَة يَنْوِي بهَا سنة الزفاف وركعتان بعد الْخُرُوج من الْكَعْبَة يفعلهما فِي مواجهتها وركعتان عِنْد حفظ الْقُرْآن الْعَظِيم وَبعد نتف الْإِبِط وقص الشَّارِب وَحلق الْعَانَة وَحلق الرَّأْس وَعند حُصُوله فِي أَرض لم يمر بهَا قطّ أَو فِي أَرض لم يعبد الله فِيهَا وَمِنْه صَلَاة الْحَاجة فَمن ضَاقَ عَلَيْهِ الْأَمر ومسته حَاجَة فِي صَلَاح دينه ودنياه وتعسر عَلَيْهِ ذَلِك فَليصل هَذِه الصَّلَاة الْآتِيَة رُوِيَ عَن وهيب بن الْورْد أَنه قَالَ إِن من الدُّعَاء الَّذِي لَا يرد أَن يُصَلِّي العَبْد ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكتاب وَآيَة الْكُرْسِيّ وَقل هُوَ الله أحد فَإِذا فرغ قَالَ سُبْحَانَ الَّذِي لبس الْعِزّ وَقَالَ بِهِ سُبْحَانَ الَّذِي تعطف بالمجد وتكرم بِهِ سُبْحَانَ ذِي الْعِزّ وَالْكَرم سُبْحَانَ ذِي الطول أَسأَلك بمعاقد الْعِزّ من عرشك ومنتهى الرَّحْمَة من كتابك وباسمك الْأَعْظَم وَجدك الْأَعْلَى وكلماتك التامات العامات الَّتِي لَا يجاوزهن بر وَلَا فَاجر أَن تصلي على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آل سيدنَا مُحَمَّد ثمَّ يسْأَل حَاجته الَّتِي لَا مَعْصِيّة فِيهَا فيجاب إِن شَاءَ الله قَالَ بلغنَا أَنه كَانَ يُقَال لَا تعلموها لسفهائكم فيتعاونوا بهَا على مَعْصِيّة الله وَتحصل بِرَكْعَتَيْنِ يَنْوِي بهما قَضَاء حَاجته وتندرجان فِي الْفَرْض وَالنَّفْل كتحية الْمَسْجِد وَيُصلي بعدهمَا على النَّبِي ﷺ وَيَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم لَا إِلَه إِلَّا الله الْعلي الْعَظِيم سُبْحَانَ الله رب الْعَرْش الْعَظِيم وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك مُوجبَات رحمتك وعزائم مغفرتك وَالْغنيمَة من كل بر والسلامة من كل إِثْم لَا تدع لي ذَنبا إِلَّا غفرته وَلَا هما إِلَّا فرجته وَلَا حَاجَة هِيَ لَك رِضَاء إِلَّا قضيتها فَائِدَة يسن لكل أحد أَن يتَضَرَّع بِالدُّعَاءِ وَنَحْوه عِنْد الزلازل وَنَحْوهَا كالصواعق وَالرِّيح الشَّديد والخسف وَأَن يُصَلِّي فِي بَيته مُنْفَردا كَمَا قَالَه ابْن الْمقري لِئَلَّا يكون غافلا لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذا عصفت الرّيح قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خَيرهَا وَخير مَا فِيهَا وَخير مَا أرْسلت بِهِ وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا فِيهَا وَشر مَا أرْسلت بِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رياحا ولاتجعلها ريحًا (و) أما ذُو السَّبَب الْمُتَأَخر فَلَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة فَمِنْهُ صَلَاة (استخارة) فِي كل أَمر مُبَاح وَتَكون فِي

стр. 104

الْمَنْدُوب إِذا تعَارض عَلَيْهِ مندوبان أَيهمَا يبْدَأ بِهِ أَو يقْتَصر عَلَيْهِ وَمثل ذَلِك الْوَاجِب الْمُخَير كخصال كَفَّارَة الْيَمين أَو الموسع كَالْحَجِّ فِي هَذَا الْعَام وَتَكون فِي الْعَظِيم والحقير وَتحرم فِي الْحَرَام وَالْمَكْرُوه وَكَيْفِيَّة الاستخارة أَنه إِذا عزم على أَمر يتَوَضَّأ وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ بنية استخارة وَيقْرَأ فِي الأولى الْفَاتِحَة والكافرون وَفِي الثَّانِيَة الْفَاتِحَة وَالْإِخْلَاص ثمَّ بعد سَلَامه يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء وَهُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وَأَسْأَلك من فضلك الْعَظِيم فَإنَّك تقدر وَلَا أقدر وَتعلم وَلَا أعلم وَأَنت علام الغيوب اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَن هَذَا الْأَمر خير لي فِي ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أَمْرِي وعاجل أَمْرِي وآجله فاقدره لي ويسره لي ثمَّ بَارك لي فِيهِ وَإِن كنت تعلم أَن هَذَا الْأَمر شَرّ لي فِي ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أَمْرِي وعاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عَنهُ واقدر لي الْخَيْر حَيْثُ كَانَ ثمَّ رضني بِهِ ويسمي حَاجته فَلَيْسَ المُرَاد أَنه يَأْتِي بِلَفْظ قَوْله هَذَا الْأَمر بل يُسَمِّي حَاجته كَالْبيع وَالشِّرَاء والزواج فيسمي الزَّوْجَة ثمَّ يفعل مَا ينشرح لَهُ صَدره فَإِن لم يظْهر لَهُ الْحَال فِي أول مرّة كرر مَا عدا الصَّلَاة فَإِن لم يظْهر لَهُ شَيْء توكل على الله وَمضى لما هُوَ عازم فَيكون الْخَيْر فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمِنْه صَلَاة التَّوْبَة وَهِي رَكْعَتَانِ قبل التَّوْبَة يَنْوِي بهما سنة التَّوْبَة وتصحان بعْدهَا وَالتَّوْبَة وَاجِبَة على الْفَوْر وَلَو من صَغِيرَة وتأخيرها ذَنْب تجب التَّوْبَة مِنْهُ وَلَا يعد تَأْخِير التَّوْبَة بإتيان الرَّكْعَتَيْنِ لأَجلهَا لِأَنَّهُمَا من وسائلها وَفَائِدَة التَّوْبَة أَنَّهَا حَيْثُ صحت كفرت الذَّنب وَلَو كَبِيرَة قطعا فِي الْكفْر وَغَيره وَقيل قطعا فِي الْكفْر وظنا فِي غَيره وَهِي من أفضل الطَّاعَات وَمِنْه صَلَاة سنة الْإِحْرَام قبيله بِحَيْثُ تنْسب إِلَيْهِ عرفا وَمِنْه رَكْعَتَانِ عِنْد الْقَتْل وَلَو ظلما إِن أمكن وَعند الْخُرُوج من الْمنزل أَو معقله وَعند الْخُرُوج من مَسْجِد رَسُول الله ﷺ للسَّفر وركعتان قبل عقد النِّكَاح وَمِنْه صَلَاة الاستخارة الْمَعْرُوفَة عِنْد الصُّوفِيَّة وَهِي الاستخارة الْمُطلقَة الَّتِي يعملها أهل الله كل يَوْم وَهِي رَكْعَتَانِ غير الاستخارة الْمَشْهُورَة يقْصد بهما أَن تكون حركاته وسكناته من هَذَا الْوَقْت إِلَى مثله من الْيَوْم الآخر خيرا فِي حَقه وَحقّ غَيره وَأَن تكون حركات غَيره وسكناته فِي تِلْكَ الْمدَّة خيرا فِي حَقه هُوَ قَالَ بعض العارفين وَقد جرب ذَلِك فشوهد نَفعه يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى بعد الْفَاتِحَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَرَبك يخلق مَا يَشَاء ويختار﴾ إِلَى ﴿يعلنون﴾ ٢٨ الْقَصَص الْآيَة ٦٨ أَو ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ ١٠٩ الْكَافِرُونَ الْآيَة ١ وَفِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة بعد الْفَاتِحَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة﴾ إِلَى ﴿مُبينًا﴾ ٣٣ الْأَحْزَاب الْآيَة ٣٦ أَو ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ١١٢ الْإِخْلَاص الْآيَة ١ وَله فعلهَا فِي أَي وَقت أَرَادَ من ليل أَو نَهَار مَا عدا أَوْقَات الْكَرَاهَة الْمُتَقَدّم ذكرهَا لَكِن الأولى أَن يَفْعَلهَا بعد صَلَاة الْإِشْرَاق وَقبل صَلَاة الضُّحَى ثمَّ يَدْعُو بِدُعَاء الاستخارة وَهُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وَأَسْأَلك من فضلك الْعَظِيم فَإنَّك تقدر وَلَا أقدر وَتعلم وَلَا أعلم وَأَنت علام الغيوب اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَن جَمِيع مَا أتحرك فِيهِ أَو أسكن فِي حَقي وَفِي حق غَيْرِي وَجَمِيع مَا يَتَحَرَّك فِيهِ غَيْرِي أَو يسكن فِي حَقي وَفِي حق أَهلِي وَوَلَدي وَمَا ملكت يَمِيني من سَاعَتِي هَذِه

стр. 105

إِلَى مثلهَا من الْيَوْم الآخر خير لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي وعاجله وآجله فاقدره لي ويسره لي يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ وَإِن كنت تعلم أَن جَمِيع مَا أتحرك فِيهِ أَو أسكن فِي حَقي وَفِي حق غَيْرِي وَجَمِيع مَا يَتَحَرَّك فِيهِ غَيْرِي أَو يسكن فِي حَقي وَحقّ أَهلِي وَوَلَدي وَمَا ملكت يَمِيني من سَاعَتِي هَذِه إِلَى مثلهَا من الْيَوْم الآخر شَرّ لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي وعاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عَنهُ واقدر لي الْخَيْر حَيْثُ كنت وتول بلطفك أَمْرِي دنيا وَأُخْرَى إِنَّك على كل شَيْء قدير وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم وَمِنْه صَلَاة رَكْعَتَيْنِ لَيْلَة الْجُمُعَة بعد الْمغرب لتسهيل الْمَوْت وَمَا بعده من الْأَهْوَال كَمَا ذكره السنوسي وَغَيره يقْرَأ فِي كل رَكْعَة مِنْهُمَا بعد الْفَاتِحَة سُورَة الزلزلة خمس عشر مرّة وَمِنْه رَكْعَتَانِ بعد الْمغرب أَيْضا لحفظ الْإِيمَان يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْقدر مرّة وَسورَة الْإِخْلَاص سِتا والمعوذتين مرّة مرّة وَيَقُول فِي السُّجُود اللَّهُمَّ إِنِّي أستودعك ديني وإيماني فاحفظهما عَليّ فِي حَياتِي وَعند مماتي وَبعد وفاتي وَيَقُول بعد السَّلَام سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَمِنْه صَلَاة رَكْعَتَيْنِ للأنس فِي الْقَبْر رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا يَأْتِي على الْمَيِّت أَشد من اللَّيْلَة الأولى فارحموا بِالصَّدَقَةِ من يَمُوت فَمن لم يجد فَليصل رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فيهمَا أَي فِي كل رَكْعَة مِنْهُمَا فَاتِحَة الْكتاب مرّة وَآيَة الْكُرْسِيّ مرّة و ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ ١٠٢ التكاثر الْآيَة ١ مرّة و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ١١٢ الْإِخْلَاص الْآيَة ١ عشر مَرَّات وَيَقُول بعد السَّلَام اللَّهُمَّ إِنِّي صليت هَذِه الصَّلَاة وَتعلم مَا أُرِيد اللَّهُمَّ ابْعَثْ ثَوَابهَا إِلَى قبر فلَان ابْن فلَان فيبعث الله من سَاعَته إِلَى قَبره ألف ملك مَعَ كل ملك نور وهدية يؤنسونه إِلَى يَوْم ينْفخ فِي الصُّور اه وَفِي الحَدِيث أَن فَاعل ذَلِك لَهُ ثَوَاب جسيم مِنْهُ أَنه لَا يخرج من الدُّنْيَا حَتَّى يرى مَكَانَهُ فِي الْجنَّة قَالَ بَعضهم فطوبى لعبد واظب على هَذِه الصَّلَاة كل لَيْلَة وَأهْدى ثَوَابهَا لكل ميت من الْمُسلمين وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَمِنْه صَلَاة الإستعاذة وَهِي رَكْعَتَانِ بعد صَلَاة الضُّحَى يَنْوِي بهما سنة الِاسْتِعَاذَة يقْصد بهما أَن الله يعيذه من شَرّ يَوْمه وَلَيْلَته يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة سُورَة ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ ١١٣ الفلق الْآيَة ١ وَفِي الثَّانِيَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ ١١٤ النَّاس الْآيَة ١ ثمَّ يَدْعُو بِدُعَاء الِاسْتِعَاذَة وَهُوَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آله وَصَحبه وَسلم اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من خَلِيل ماكر عَيناهُ ترياني وَقَلبه يرعاني إِن رأى حَسَنَة دَفنهَا وَإِن رأى سَيِّئَة أذاعها اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من يَوْم السوء وَأَعُوذ بك من لَيْلَة السوء وَأَعُوذ بك من سَاعَة السوء وَأَعُوذ بك من صَاحب السوء وَأَعُوذ بك من جَار السوء فِي دَار الْمقَام وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم وَمِنْه صَلَاة السّفر وَهِي رَكْعَتَانِ عِنْد إِرَادَة الْخُرُوج للسَّفر يَنْوِي بهما سنة السّفر رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ مَا اسْتخْلف عبد عِنْد أَهله من خَليفَة أحب إِلَى الله من أَربع رَكْعَات يصليهن فِي بَيته إِذا شدّ عَلَيْهِ ثِيَاب سَفَره يقْرَأ فِيهِنَّ بِفَاتِحَة الْكتاب و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ١١٢ الْإِخْلَاص الْآيَة ١ ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّب

стр. 106

بِهن إِلَيْك فَاخْلُفْنِي بِهن فِي أَهلِي وَمَالِي فَهِيَ خَلِيفَته فِي أَهله وَمَاله وحرز حول دَاره حَتَّى يرجع إِلَى أَهله وَإِذا فَاتَ النَّفْل الْمُؤَقت ندب قَضَاؤُهُ كَمَا تقدم وَأما ذُو السَّبَب فَلَا يقْضِي إِذا فَاتَ تَنْبِيه مَتى كَانَت النَّافِلَة غير مَقْصُودَة لذاتها كفى عَنْهَا صَلَاة أُخْرَى من فرض أَو نفل وَفِي حُصُول الثَّوَاب وَسُقُوط الطّلب مَا تقدم فِي تَحِيَّة الْمَسْجِد وَسنة الْوضُوء (و) الْقسم الثَّانِي من النَّفْل الْمُؤَقت وَهُوَ مَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة (صَلَاة الْعِيدَيْنِ) الْأَصْغَر والأكبر وَهِي من خَصَائِص هَذِه الْأمة وَصَلَاة الْأَضْحَى أفضل من صَلَاة الْفطر لثبوتها بِنَصّ الْقُرْآن وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ ١٠٨ الْكَوْثَر الْآيَة ٢ وَمحل سنّ الْجَمَاعَة فِي صَلَاة الْأَضْحَى لغير الْحَاج أما هُوَ فتسن لَهُ فُرَادَى سَوَاء كَانَ بمنى أَو غَيرهَا وَلَو فِي طَرِيقه إِلَى مَكَّة وَصَلَاة الْعِيدَيْنِ سنة مُؤَكدَة ووقتها مَا بَين طُلُوع الشَّمْس يَوْم الْعِيد وزوالها وَيسن تَأْخِيرهَا عَن طُلُوع الشَّمْس حَتَّى ترْتَفع كرمح فِي رَأْي الْعين لَكِن لَو فعلهَا قبل الِارْتفَاع وَبعد الطُّلُوع صحت من غير كَرَاهَة على الْمُعْتَمد وَهِي رَكْعَتَانِ كَغَيْرِهَا فِي الْأَركان والشروط وأقلها أَن يحرم بالركعتين بنية صَلَاة عيد الْفطر أَو الْأَضْحَى ويصليهما كراتبة الظّهْر مثلا وأكملها أَن يكبر فِي الرَّكْعَة الأولى سبع تَكْبِيرَات بعد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَبعد دُعَاء الِافْتِتَاح وَقبل التَّعَوُّذ وَيرْفَع يَدَيْهِ فِي كل تَكْبِيرَة كَمَا فِي التَّحَرُّم وَيسن أَن يفصل بَين كل اثْنَيْنِ مِنْهَا بِقدر آيَة معتدلة يهلل وَيكبر ويمجد وَيحسن فِي ذَلِك أَن يَقُول سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر لِأَنَّهُ لَائِق بِالْحَال وَيسن أَن يضع يمناه على يسراه تَحت صَدره بَين كل تكبيرتين وَلَو شكّ فِي عدد التَّكْبِيرَات أَخذ بِالْأَقَلِّ وَهِي من الهيئات كالتعوذ وَدُعَاء الِافْتِتَاح فَلَا يسْجد لترك شَيْء مِنْهَا وَإِن كَانَ التّرْك مَكْرُوها وَلَو نسي التَّكْبِيرَات أَو شَيْئا مِنْهَا وَشرع فِي الْقِرَاءَة لم يتداركها وَلَو لم يتم الْفَاتِحَة بِخِلَاف مَا لَو نَسِيَهَا وَشرع فِي التَّعَوُّذ ثمَّ تذكرها فَإِنَّهُ يعود إِلَيْهَا وَلَا يفوت بهَا دُعَاء الِافْتِتَاح ويفوت بالتعوذ ويفوت الْكل بِالْقِرَاءَةِ وَلَو نَاسِيا ثمَّ يتَعَوَّذ بعد التَّكْبِيرَة الْأَخِيرَة وَيقْرَأ الْفَاتِحَة كَغَيْرِهَا من الصَّلَوَات وَينْدب أَن يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة فِي الرَّكْعَة الأولى ﴿ق﴾ ٥٠ ق الْآيَة ١ وَفِي الثَّانِيَة ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة﴾ ٥٤ الْقَمَر الْآيَة ١ أَو (٥٠) ق ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ ٨٧ الْأَعْلَى الْآيَة ١ فِي الأولى والغاشية فِي الثَّانِيَة وَهِي صَلَاة جهرية ثمَّ إِذا قَامَ للركعة الثَّانِيَة يكبر خمْسا بِالصّفةِ الْمُتَقَدّمَة بعد تَكْبِيرَة الْقيام وَقبل التَّعَوُّذ وَيسن الْغسْل للعيدين وَإِن لم يرد الْحُضُور لِأَنَّهُ يَوْم زِينَة وَيدخل وقته بِنصْف اللَّيْل وَلَكِن الْأَفْضَل فعله بعد الْفجْر وَيخرج بالغروب وَيسن البكور بعد الصُّبْح لغير الإِمَام وَأَن يحضر الإِمَام وَقت صلَاته وَأَن يعجل الْحُضُور فِي الْأَضْحَى ويؤخره فِي الْفطر قَلِيلا وحكمته اتساع وَقت الْأُضْحِية وَالْأَفْضَل فِي صَدَقَة الْفطر أَن تكون قبل الصَّلَاة وَينْدب التَّطَيُّب للذّكر بِأَحْسَن مَا يجده عِنْده من الطّيب والتزين بِأَحْسَن ثِيَابه وأفضلها الْبيض إِلَّا أَن يكون غَيرهَا أحسن فَهُوَ أفضل مِنْهَا هُنَا لَا فِي الْجُمُعَة وَالْفرق أَن المُرَاد هُنَا إِظْهَار النعم وَثمّ التَّوَاضُع وفعلها بِالْمَسْجِدِ أفضل لشرفه وَأَن يذهب للصَّلَاة فِي طَرِيق طَوِيل مَاشِيا بسكينة وَيرجع فِي آخر قصير كَالْجُمُعَةِ وَأَن يَأْكُل قبلهَا فِي عيد الْفطر

стр. 107

وَالْأولَى أَن يكون تَمرا وترا وَأَن يمسك عَن الْأكل فِي الْأَضْحَى وَلَا يكره لغير الإِمَام التَّنَفُّل قبلهَا بعد ارْتِفَاع الشَّمْس وَلَا بعْدهَا إِن لم يسمع الْخطْبَة وَإِلَّا كره أما الإِمَام فَيكْرَه لَهُ التَّنَفُّل قبلهَا وَبعدهَا وَيسْتَحب إِزَالَة الشّعْر وَالظفر وَالرِّيح الكريهة وَمن لَهُ ثوب وَاحِد يغسلهُ ندبا لكل جُمُعَة وَعِيد وَيكبر ندبا كل أحد من غرُوب الشَّمْس من لَيْلَتي عيد الْفطر والأضحى بِرَفْع الصَّوْت فِي الْمنَازل والأسواق وَغَيرهمَا وَاسْتثنى الرَّافِعِيّ من رفع الصَّوْت الْمَرْأَة إِذا حضرت مَعَ غير محارمها وَنَحْوهم وَمثلهَا الْخُنْثَى وَيسْتَمر ذَلِك إِلَى أَن يدْخل الإِمَام فِي صَلَاة الْعِيد فَإِن صلى مُنْفَردا فَالْعِبْرَة بإحرامه هُوَ وَلَو تَأَخّر إِحْرَام من ذكر إِلَى الزَّوَال وَمن لم يرد الصَّلَاة أصلا يسْتَمر تكبيره إِلَى الزَّوَال وَهَذَا يُسمى التَّكْبِير الْمُرْسل وَيكبر فِي عيد الْأَضْحَى خلف صَلَاة الْفَرَائِض والنوافل وَلَو فَائِتَة وَصَلَاة جَنَازَة من فجر يَوْم عَرَفَة إِلَى الْغُرُوب من آخر أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لغير الْحَاج فجملة مَا يكبر عقبه من المكتوبات المؤداة فِي هَذِه الْأَيَّام ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ وَلَو تعَارض عَلَيْهِ التَّكْبِير وأذكار الصَّلَوَات قدم عَلَيْهَا لِأَنَّهُ شعار الْوَقْت وَإِن كَانَ لَا يفوت بهَا أما الْحَاج فيكبر عقب كل صَلَاة من ظهر يَوْم النَّحْر لِأَنَّهَا أول صلواته بعد انْتِهَاء وَقت التَّلْبِيَة إِلَى الْغُرُوب من آخر أَيَّام التَّشْرِيق فجملة مَا يكبر عقبه من المكتوبات المؤداة فِي هَذِه الْأَيَّام سَبْعَة عشر وَهَذَا يُسمى التَّكْبِير الْمُقَيد فَعلم أَن الْمُرْسل لكل من الْفطر والأضحى وَأَن الْمُقَيد للأضحى فَقَط وَأَن صَلَاة عيد الْفطر لَا تَكْبِير عَقبهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُقَيّد بِخِلَاف صَلَاة عيد الْأَضْحَى ومرسل الْفطر أفضل من مُرْسل الْأَضْحَى ومقيد الْأَضْحَى أفضل من الْمُرْسلين وَالْمحرم بِالْحَجِّ لَا يكبر لَيْلَة الْأَضْحَى لِأَن شعاره التَّلْبِيَة وَكَذَا لَو أحرم بِالْحَجِّ عِنْد ابْتِدَاء أول لَيْلَة من شَوَّال لَا يكبر بل يُلَبِّي وَصِيغَة التَّكْبِير المحبوبة الله أكبر الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه مُخلصين لَهُ الدّين وَلَو كره الْكَافِرُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده وَيسْتَحب بعد ذَلِك الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ لقَوْله تَعَالَى ﴿ورفعنا لَك ذكرك﴾ ٩٤ الشَّرْح الْآيَة ٤ أَي لَا أذكر إِلَّا وتذكر معي والمعتاد فِي ذَلِك أَن يَقُول اللَّهُمَّ صل على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آل سيدنَا مُحَمَّد وعَلى أَصْحَاب سيدنَا مُحَمَّد وعَلى أَزوَاج سيدنَا مُحَمَّد وعَلى ذُرِّيَّة سيدنَا مُحَمَّد وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا (و) الْقسم الثَّانِي من النَّفْل ذِي السَّبَب الْمُتَقَدّم وَهُوَ مَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة صَلَاة (الكسوفين) أَي صَلَاة كسوف الشَّمْس وَصَلَاة خُسُوف الْقَمَر وَهِي سنة مُؤَكدَة وأقلها رَكْعَتَانِ كراتبة الظّهْر مثلا يحرم بهما بنية صَلَاة الْكُسُوف أَو الخسوف وأوسطها رَكْعَتَانِ فِي كل رَكْعَة قيامان وركوعان فَيحرم بهما بنية مَا ذكر ثمَّ بعد الِافْتِتَاح والتعوذ يقْرَأ الْفَاتِحَة ويركع ثمَّ يعتدل وَيقْرَأ الْفَاتِحَة ثَانِيًا ويركع ثَانِيًا ثمَّ يعتدل ثَانِيًا ثمَّ يسْجد السَّجْدَتَيْنِ وَيَأْتِي بالطمأنينة فِي محلهَا فَهَذِهِ رَكْعَة ثمَّ يَأْتِي بِرَكْعَة أُخْرَى كَذَلِك وأكملها رَكْعَتَانِ يحرم بهما بنية مَا ذكر فِي كل رَكْعَة قيامان

стр. 108

يُطِيل الْقِرَاءَة فيهمَا فَيقْرَأ فِي الْقيام الأول بعد الْفَاتِحَة وسوابقها من افْتِتَاح وتعوذ الْبَقَرَة بكمالها إِن أحْسنهَا وَإِلَّا فقدرها وَيقْرَأ فِي الْقيام الثَّانِي مِقْدَار مِائَتي آيَة مِنْهَا وَفِي الْقيام الثَّالِث مِقْدَار مِائَتَيْنِ وَخمسين مِنْهَا وَفِي الْقيام الرَّابِع مِقْدَار مائَة مِنْهَا تَقْرِيبًا فِي الْجَمِيع وَيقْرَأ فِي الْقيام الثَّانِي آل عمرَان أَو قدرهَا وَفِي الثَّالِث النِّسَاء أَو قدرهَا وَفِي الرَّابِع الْمَائِدَة أَو قدرهَا وَفِي كل رَكْعَة ركوعان يُطِيل التَّسْبِيح فيهمَا فيسبح فِي الرُّكُوع الأول قدر مائَة آيَة من الْبَقَرَة وَفِي الثَّانِي قدر ثَمَانِينَ مِنْهَا وَفِي الثَّالِث قدر سبعين مِنْهَا بِتَقْدِيم السِّين على الْمُوَحدَة وَفِي الرَّابِع قدر خمسين مِنْهَا تَقْرِيبًا فِي الْجَمِيع وَالْمُعْتَمد أَنه يُطِيل السُّجُود الأول من كل رَكْعَة نَحْو الرُّكُوع الأول مِنْهَا وَالسُّجُود الثَّانِي نَحْو الرُّكُوع الثَّانِي وَأما الأعتدال الثَّانِي من كل رَكْعَة وَالْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ من كل رَكْعَة فَلَا يطيلهما وَلَا بُد فِي النِّيَّة من تعْيين كَون هَذِه الصَّلَاة لكسوف الشَّمْس أَو لخسوف الْقَمَر وَإِن أحرم بهَا بِقصد أَن يَفْعَلهَا كَسنة الظّهْر فَعَن لَهُ بعد الْإِحْرَام أَن يزِيد على ذَلِك لم يجز على الْمُعْتَمد وَإِن أحرم بهَا بِقصد أَن يَفْعَلهَا بقيامين وركوعين فَعَن لَهُ أَن يَفْعَلهَا كَسنة الظّهْر أَيْضا وَإِن أحرم بهَا وَأطلق تخير بَين الْأَقَل وَغَيره وَيسن فعلهَا فِي الْجَامِع وَيسن للنِّسَاء غير ذَوَات الهيئات أَن يصلينها مَعَ الإِمَام فِي الْجَامِع وَذَوَات الهيئات يصلين فِي بُيُوتهنَّ منفردات فَإِن اجْتَمعْنَ مَعَ الإِمَام فَلَا بَأْس وَيدخل وَقتهَا بابتداء التَّغَيُّر يَقِينا وتفوت صَلَاة كسوف الشَّمْس بالانجلاء التَّام يَقِينا وبغروبها كاسفة وَصَلَاة خُسُوف الْقَمَر بالانجلاء التَّام يَقِينا وبطلوع الشَّمْس لَا بِطُلُوع الْفجْر وَلَا بغروب الْقَمَر خاسفا وَلَو حصل الانجلاء أَو الْغُرُوب أَو طُلُوع الشَّمْس فِي أثْنَاء الصَّلَاة لَا تبطل بِلَا خلاف وَيسن الْإِسْرَار فِي صَلَاة كسوف الشَّمْس لِأَنَّهَا نهارية والجهر فِي صَلَاة خُسُوف الْقَمَر لِأَنَّهَا صَلَاة ليل أَو مُلْحقَة بهَا وَيسن للْإِمَام أَن يخْطب (بخطبتين) للْجَمَاعَة دون الْمُنْفَرد (بعدهمَا) أَي بعد السَّلَام من صَلَاة الْعِيدَيْنِ والكسوفين وَتَكون خطبتا الْعِيدَيْنِ كخطبتي الْجُمُعَة فِي الْأَركان وَالسّنَن لَا فِي الشُّرُوط كالقيام والستر وَالطَّهَارَة وَالْجُلُوس بَينهمَا وَيسن الْجُلُوس قبلهمَا للاستراحة نعم لَا بُد فِي أَدَاء السّنة وَصِحَّة الْخطْبَة من الإسماع بِالْفِعْلِ وَالسَّمَاع وَلَو بِالْقُوَّةِ كَمَا تقدم فِي الْجُمُعَة وَكَون الْخطْبَة عَرَبِيَّة وَكَون الْخَطِيب ذكرا على الْمُعْتَمد وَيسن للخطيب أَن يعلمهُمْ فِي عيد فطر الْفطْرَة وَعِيد أضحى الْأُضْحِية وَيسن أَن يكبر فِي افْتِتَاح الْخطْبَة الأولى تسعا بِتَقْدِيم الْمُثَنَّاة على السِّين وَفِي افْتِتَاح الثَّانِيَة سبعا بِتَقْدِيم السِّين على الْمُوَحدَة مَعَ الْمُوَالَاة وإفراد كل تَكْبِيرَة بِنَفس ويفوت هَذَا التَّكْبِير بِالشُّرُوعِ فِي أَرْكَان الْخطْبَة كَمَا يفوت تَكْبِير الصَّلَاة بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَة ويخطب الإِمَام فِي الكسوفين وَلَو بعد الانجلاء كخطبتي الْعِيد لَكِن لَا يكبر فيهمَا قَالَ بَعضهم وَيحسن أَن يسْتَغْفر لِأَنَّهُ لَائِق بِالْحَال لِأَن الْكُسُوف مِمَّا يخوف الله بِهِ عباده وَلَا يشْتَرط فيهمَا شُرُوط خطْبَة

стр. 109

الْجُمُعَة بل تسن كَمَا فِي خطْبَة الْعِيد وَلَا يَكْفِي خطْبَة وَاحِدَة ويحث فيهمَا السامعين على فعل الْخَيْر من تَوْبَة وَصدقَة وَعتق وَنَحْوهَا فَائِدَة الْخطب الْمَشْرُوعَة عشر خطْبَة الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ والكسوفين وَالِاسْتِسْقَاء وَأَرْبع فِي الْحَج وَكلهَا بعد الصَّلَاة إِلَّا خطْبَة الْجُمُعَة وعرفة فقبلها وكل مِنْهَا ثِنْتَانِ إِلَّا الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة فِي الْحَج ففرادى وَلَو اجْتمع على الشَّخْص فرض وَصَلَاة كسوف أَو خُسُوف فَإِن كَانَ وَقت الْفَرْض وَاسِعًا قدم الْكُسُوف أَو الخسوف لِأَنَّهُ يخَاف فَوتهَا وَإِن كَانَ وَقت الْفَرْض ضيقا قدمه ثمَّ الْكُسُوف أَو الخسوف إِن لم يفت وَلَو اجْتمع عيد وجنازة أَو كسوف وجنازة قدمت الْجِنَازَة فيهمَا خوفًا من تغير الْمَيِّت لِأَنَّهُ مَظَنَّة للتغير هَذَا إِذا حضرت وَحضر الْوَلِيّ وَإِلَّا أفرد الإِمَام جمَاعَة ينتظرونها واشتغل مَعَ البَاقِينَ بغَيْرهَا والعيد مَعَ الْكُسُوف كالفرض مَعَه لِأَن الْعِيد أفضل مِنْهُ وَلَو اجْتمع فرض وجنازة وَلم يخف تغير الْمَيِّت فَإِن كَانَ وَقت الْفَرْض وَاسِعًا وَجب تَقْدِيم الْجِنَازَة وَإِن كَانَ وَقت الْفَرْض ضيقا وَجب تَقْدِيم الْفَرْض فَلَو خيف تغير الْمَيِّت وَجب تَقْدِيم الْجِنَازَة على الْفَرْض وَإِن خيف فَوت وقته تَتِمَّة قد جعل الله الشَّمْس قدر الأَرْض اثْنَتَيْ عشرَة مرّة وَجعل سَيرهَا فِي البروج من السّنة إِلَى السّنة وَهِي تسير كل شهر فِي برج مِنْهَا فَبعد تَمام السّنة ترجع إِلَى البرج الَّذِي ابتدأت مِنْهُ السّير وَتَكون فِي الشتَاء فِي أَسْفَل البروج وَفِي الصَّيف فِي أَعلَى البروج وَلَا تَجْتَمِع مَعَ الْقَمَر فِي سُلْطَانه لِئَلَّا يبطل كل وَاحِد مِنْهُمَا خاصية صَاحبه إِذْ فِي الشَّمْس خَصَائِص لَا تُوجد فِي الْقَمَر وَبِالْعَكْسِ لِأَن الله تَعَالَى جعل الشَّمْس طباخة للثمار والفواكه ولولاها مَا نبت زرع وَلَا خرجت فَاكِهَة وَلها خَصَائِص أخر وَجعل الله الْقَمَر صباغا لسَائِر أَنْوَاع الْفَوَاكِه وَفِيه خَصَائِص أخر قَالَ الإِمَام السُّيُوطِيّ الْحِكْمَة فِي كسوف الشَّمْس وخسوف الْقَمَر أَنه لما سبق فِي علمه أَن الْكَوَاكِب تعبد من دون الله خُصُوصا الشَّمْس وَالْقَمَر قضى عَلَيْهِمَا بالخسوف والكسوف وَجعل ذَلِك دلَالَة على أَنَّهُمَا مَعَ إشراق نورهما وَمَا يظْهر من حسن آثارهما مأموران وَفِي مصَالح الْعباد مسيران فسبحان الْحَكِيم وَقَالَ ابْن الْعِمَاد سَبَب كسوف الشَّمْس وخسوف الْقَمَر تخويف الْعباد بِحَبْس ضوئهما ليرجعوا إِلَى الطَّاعَة لِأَن هَذِه النِّعْمَة إِذا حبست لم ينْبت زرع وَلم يجِف ثَمَر وَلم يحصل لَهُ نضج وَقيل سَببه أَن الْمَلَائِكَة تجرها وَفِي السَّمَاء بَحر فَإِذا وَقعت فِيهِ استتر ضوؤها (و) من ذِي السَّبَب الْمُتَقَدّم الَّذِي تسن فِيهِ الْجَمَاعَة صَلَاة (استسقاء) وَهُوَ شرعا طلب سقيا الْعباد من الله تَعَالَى عِنْد حَاجتهم إِلَيْهَا وَالِاسْتِسْقَاء ثَلَاثَة أَنْوَاع أدناها أَن يكون بِالدُّعَاءِ مُطلقًا فُرَادَى ومجتمعين وأوسطها يكون بِالدُّعَاءِ خلف الصَّلَوَات فَرضهَا ونفلها وَفِي خطْبَة الْجُمُعَة وخطبة الْعِيدَيْنِ وَنَحْو ذَلِك وأكملها يكون بِالصَّلَاةِ على الْوَجْه الْآتِي وَإِنَّمَا يفعل الاسْتِسْقَاء عِنْد الْحَاجة بِسَبَب انْقِطَاع المَاء أَو قلته بِحَيْثُ لَا يَكْفِي أَو ملوحته ولاستزادة نفع وَشَمل مَا ذكر

стр. 110

مَا لَو انْقَطع المَاء عَن طَائِفَة من الْمُسلمين واحتاجت إِلَيْهِ يسن لغَيرهم أَن يستسقوا لَهُم ويسألوا الزِّيَادَة النافعة لأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرَادَ صَلَاة الاسْتِسْقَاء جمَاعَة يسن للْإِمَام أَو نَائِبه أَن يخرج بهم إِلَى الصَّحرَاء لَا عذر تأسيا بِهِ ﷺ وَلِأَن النَّاس يكثرون فَلَا يسعهم الْمَسْجِد غَالِبا وَقبل الْخُرُوج يسن للْإِمَام أَو نَائِبه أَن يَأْمُرهُم بأَشْيَاء مِنْهَا التَّوْبَة من جَمِيع الْمعاصِي القولية والفعلية مِنْهَا الْمُبَادرَة إِلَى مصالحة الْأَعْدَاء المتشاحنين لأمر دُنْيَوِيّ أَو لحظ نفس وَإِذا كَانَ الهجران لله تَعَالَى بِأَن كَانَ لأمر ديني فَلَا وَمِنْهَا الْمُبَادرَة إِلَى صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام متتابعة قبل ميعاد يَوْم الْخُرُوج فَهِيَ بِهِ أَرْبَعَة أَيَّام وَمِنْهَا امْتِثَال أَمر الإِمَام فِي جَمِيع مَا ذكر وَلَو مسافرين وَلَو فِي النّصْف الثَّانِي من شعْبَان لِأَن هَذَا الصَّوْم لسَبَب وَإِنَّمَا وَجب امْتِثَال أمره فِي ذَلِك لِأَنَّهُ إِذا أَمر بِوَاجِب تَأَكد وُجُوبه وَإِذا أَمر بمندوب وَجب وَإِن أَمر بمباح فَإِن كَانَ فِيهِ مصلحَة عَامَّة كَتَرْكِ شرب الدُّخان وَجب بِخِلَاف مَا إِذا أَمر بِمحرم أَو مَكْرُوه أَو مُبَاح لَا مصلحَة فِيهِ عَامَّة وَيجب تبييت النِّيَّة فِي هَذَا الصَّوْم لِأَنَّهُ وَاجِب نعم لَا تجب الصَّدَقَة بِأَمْر الإِمَام بهَا إِلَّا على من تجب عَلَيْهِ زَكَاة الْفطر لَا مُطلقًا وَيَكْفِي فِي التَّصَدُّق أقل مُتَمَوّل إِن لم يعين الإِمَام قدرا وَإِلَّا تعين إِلَّا إِذا زَاد ذَلِك الْقدر على مَا يجب فِي زَكَاة الْفطر فَلَا يجب إِلَّا إِذا فضل ذَلِك الْقدر عَن كِفَايَة الْعُمر الْغَالِب وَهَذَا التَّفْصِيل هُوَ الْمُعْتَمد ثمَّ يخرج الإِمَام أَو نَائِبه بِالنَّاسِ فِي الْيَوْم الرَّابِع من صِيَامهمْ إِلَى الصَّحرَاء وهم صِيَام غير متطيبين وَلَا متزينين بل فِي ثِيَاب بذلة وَفِي استكانة أَي خشوع وَفِي تضرع وَيسن لَهُم التَّوَاضُع فِي مشيهم وَكَلَامهم وجلوسهم لَا حُفَاة وَلَا مكشوفي الرؤوس ويتنظفون بِالسِّوَاكِ وَالْغسْل وَقطع الروائح الكريهة وَيخرجُونَ من طَرِيق ويعودون من آخر وَيخرج ندبا مَعَهم الصّبيان وَلَو غير مميزين والشيوخ والعجائز وَمن لَا هَيْئَة لَهُ من النِّسَاء لِأَن دعاءهم أقرب إِلَى الْإِجَابَة إِذْ الْكَبِيرَة أرق قلبا وَالصَّغِير لَا ذَنْب عَلَيْهِ وَلقَوْله ﷺ هَل ترزقون وتنصرون إِلَّا بضعفائكم وَيسن إِخْرَاج الْبَهَائِم لِأَن الجدب قد أَصَابَهَا أَيْضا وتقف الْبَهَائِم معزولة عَن النَّاس وَيفرق بَين الْأُمَّهَات وَالْأَوْلَاد حَتَّى يكثر الصياح والضجة والرقة فَيكون ذَلِك أقرب إِلَى الْإِجَابَة ثمَّ بعد خروح الإِمَام بِالنَّاسِ إِلَى الصَّحرَاء يُصَلِّي بهم رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاة الْعِيدَيْنِ فِي كيفيتهما من التَّكْبِير بعد الِافْتِتَاح وَقبل التَّعَوُّذ سبعا فِي الأولى وخمسا فِي الثَّانِيَة مَعَ رفع الْيَدَيْنِ فِي كل تَكْبِيرَة وَهَذِه الصَّلَاة جهرية سَببهَا الْحَاجة ينوى بهما سنة صَلَاة الاسْتِسْقَاء يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة سُورَة ﴿ق﴾ ٠٥ ق الْآيَة ١ وَفِي الثَّانِيَة ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة﴾ ٥٤ الْقَمَر الْآيَة ١ أَو ﴿سبح﴾ ٨٧ الْأَعْلَى الْآيَة ١ و ﴿الغاشية﴾ ٨٨ الغاشية الْآيَة ١ وَلَا توقت بِوَقْت عيد وَلَا غَيره بل تصلى فِي أَي وَقت كَانَ من ليل أَو نَهَار لِأَنَّهَا ذَات سَبَب فدارت مَعَ سَببهَا ثمَّ يخْطب الإِمَام بعدهمَا خطبتين ويبدل التَّكْبِير بالاستغفار أَولهمَا فَيَقُول أسْتَغْفر الله الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ بدل كل تَكْبِيرَة وَيكثر فِي أثنائهما من قَول اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين وَيجْعَل لكم جنَّات وَيجْعَل لكم أَنهَارًا وَمن دُعَاء الكرب وَهُوَ لَا إِلَه إِلَّا الله
следующие страницы →