← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6160

الجامع الصغير - ومعه النافع الكبير

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (459 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

سجدها وكل سَجْدَة وَجَبت فِي الصَّلَاة فَلم يسجدها فِيهَا لم يقْض والسجدة وَاجِبَة رجل قَرَأَ سَجْدَة فسجدها ثمَّ قَرَأَهَا فِي مَجْلِسه فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يسجدها فَإِن قَرَأَهَا وَلم يسجدها حَتَّى قَرَأَهَا ثَانِيَة فِي مَجْلِسه فَعَلَيهِ سَجْدَة وَاحِدَة وَإِن قَرَأَهَا فسجدها ثمَّ ذهب فَرجع فقرأها سجدها ثَانِيَة وَإِن لم يسْجد للأولى حَتَّى رَجَعَ فقرأها سجد سَجْدَتَيْنِ وَيكرهُ أَن يقْرَأ السُّورَة فِي الصَّلَاة أَو غَيرهَا ويدع السَّجْدَة وَكَانَ لَا يرى بَأْسا بِاخْتِصَار السُّجُود فِي غير الصَّلَاة وَهُوَ أَن يقْرَأ السَّجْدَة من بَين السُّورَة قَالَ أحب إِلَى أَن يقْرَأ قبلهَا آيَة وَالله أعلم ــ قَوْله فَعَلَيهِ سَجْدَة وَاحِد لِأَن الشَّرْع جعل التِّلَاوَة المكررة المتعددة حَقِيقَة متحدة حكما عرف ذَلِك بِحَدِيث أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ معلم الْحسن وَالْحُسَيْن أَنه كَانَ لَا المكررة يسْجد فِي الْمجْلس الا مرّة وَاحِدَة وَكَانَ ذَلِك لَا يخفى على عَليّ ﵁ وَلم يُنكر عَلَيْهِ لَكِن إِنَّمَا جعل متحداً عِنْد إِمْكَان الِاتِّحَاد وَإِمْكَان الِاتِّحَاد باتحاد الْمجْلس فَإِن تبدل الْمجْلس فَلَا إِمْكَان فَلَا يتحد وَكَذَلِكَ إِن تبدل مجْلِس التَّالِي دون السَّامع يتَكَرَّر الْوُجُوب على السَّامع أَيْضا لِأَن الحكم يُضَاف إِلَى السَّبَب وَالسَّبَب هُوَ التِّلَاوَة هَكَذَا ذكره بعض مَشَايِخنَا من الْمُتَأَخِّرين فِي شرح هَذَا الْكتاب وَذكر الإِمَام المنتسب اسبيجاب فِي شرح مُخْتَصر الطَّحَاوِيّ أَن عَلَيْهِ سَجْدَة وَاحِدَة لِأَن مجْلِس السَّامع مُتحد وَسبب الْوُجُوب فِي حَقه هُوَ السماع وَعَلِيهِ الْفَتْوَى وَلَو تبدل مجْلِس السَّامع دون التَّالِي يتَكَرَّر الْوُجُوب بالِاتِّفَاقِ أما على قَول ذَلِك الْبَعْض فَلِأَن الضَّرُورَة أبطلت الْعدَد وأثبتت الِاتِّحَاد فِي حق التَّالِي فَلَا يتَبَيَّن ذَلِك فِي حق غَيره وَأما قَول القَاضِي الإِمَام فَلِأَن سَبَب الْوُجُوب فِي حق السَّامع هُوَ السماع وَقد تبدل مجْلِس السَّامع فيتكرر الْوُجُوب لِأَنَّهُ لَيْسَ مجْلِس التِّلَاوَة وَفِي تسدية الثَّوْب يتَكَرَّر الْوُجُوب لِأَن الْمجْلس لَيْسَ بمتحد وَلَو قَرَأَهَا فِي غُصْن شَجَرَة ثمَّ انْتقل إِلَى غُصْن آخر

стр. 37

بَاب السَّهْو فِي الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم فِيهَا مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵏ فِي رجل صلى الظّهْر خمْسا وَقعد فِي الرَّابِعَة قدر التَّشَهُّد قَالَ يضيف إِلَيْهَا رَكْعَة أُخْرَى ثمَّ يتَشَهَّد ثمَّ يسلم ثمَّ يسْجد سجد السَّهْو ثمَّ يتَشَهَّد ثمَّ يسلم رجل صلى ــ اخْتلفت الْمَشَايِخ فبه وَالصَّحِيح هُوَ الْإِيجَاب بَاب السَّهْو فِي الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم فِيهَا قَوْله يضيف إِلَخ لِأَنَّهُ لما قعد على رَأس الرَّابِعَة تمت صلَاته وَلم يبْق عَلَيْهِ إِلَّا إِصَابَة لفظ السَّلَام وَأَنَّهَا لَيست بفريضة بل هِيَ وَاجِبَة حَتَّى وَجَبت سُجُود السَّهْو بتأخيرها سَاهِيا بِأَن شكّ فَشَغلهُ تفكره حَتَّى أَخّرهَا وَإِنَّمَا يضيف الرَّكْعَة الْأُخْرَى لِأَن التنقل بِرَكْعَة عندنَا لَيْسَ بمشروع قَوْله ثمَّ يسلم اخْتلفت الْمَشَايِخ فِيهِ قَالَ بَعضهم يسلم تَسْلِيمَة من تِلْقَاء وَجهه وَقَالَ بَعضهم يسلم تسليمتين وَهَذَا أصح قَوْله لم يبن لوُقُوع سَجْدَة السَّهْو فِي وسط الصلاه ولمو بنى جَازَ لِأَن التَّحْرِيمَة بَاقِيَة قَوْله وَقَالَ مُحَمَّد إِلَخ أَصله أَن سَلام من عَلَيْهِ السَّهْو يُخرجهُ من حُرْمَة الصَّلَاة خُرُوجًا مَوْقُوفا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف لِأَنَّهُ سَلام عمد وَأَنه مُحَلل فِي نَفسه لَكِن توقف هَهُنَا لمَكَان الْحَاجة وَقَالَ مُحَمَّد لَا يُخرجهُ لِأَنَّهُ لَو أخرجه لَا يُمكنهُ إِقَامَة الْوَاجِب قَوْله فَعَلَيهِ أَن يسْجد سُجُود للسَّهْو لِأَن نِيَّة الْقطع بَاطِلَة عِنْدهم لِأَنَّهَا حصلت مبدلة للمشروع قَوْله من الرِّجَال قد قدم مُحَمَّد فِي الْمَبْسُوط ذكر الْحفظَة على ذكر الْبشر وأخره فِي الْجَامِع الصَّغِير فَظن مِنْهُ بعض أَصْحَابنَا أَن مَا ذكره فِي الْمَبْسُوط مَبْنِيّ على قَول أبي حنيفَة الأول فِي تَفْضِيل الملائكه على الْبشر

стр. 38

وَمَا رَكْعَتَيْنِ تَطَوّعا فسهي فِيهَا ثمَّ سجد للسَّهْو ثمَّ أَرَادَ أَن يُصَلِّي أُخْرَيَيْنِ لم بَين رجل سلم عَلَيْهِ سَجْدَة السَّهْو فَدخل رجل فِي صلَاته بعد التَّسْلِيم فَإِن سجد الإِمَام كَانَ دَاخِلا وَإِلَّا لم يكن دَاخِلا وَقَالَ مُحَمَّد دَاخل هُوَ سجد الإِمَام أَو لم يسْجد رجل سلم يُرِيد قطع الصَّلَاة وَعَلِيهِ سَهْو فَعَلَيهِ أَن يسْجد للسَّهْو وَيَنْوِي بالتسليمة الاولى من عَن يَمِينه من الرِّجَال والنِّسَاء والحفظه وَكَذَلِكَ فِي الثَّانِيَة وَإِن كَانَ الإِمَام فِي الْجَانِب الايمن اَوْ الايسر نَوَاه ــ ذكره فِي الْجَامِع بِنَاء على قَوْله الآخر فِي تَفْضِيل الْبشر على الْمَلَائِكَة وَلَيْسَ كَمَا ظنُّوا فَإِن الْوَاو لَا يُوجب التَّرْتِيب كَذَا فِي النِّهَايَة وَفِي الْبَحْر قَالَ فَخر الْإِسْلَام فِي شرح الْجَامِع الصَّغِير إِن للبداية أثرا فِي الاهتمام فَدلَّ مَا ذكره فِي الْجَامِع (وَهُوَ آخر التصنيفين) أَن مؤمني الْبشر أفضل من الْمَلَائِكَة وَهُوَ مَذْهَب أهل السّنة خلافًا للمعتزلة قَوْله وَالنِّسَاء قَالَ الصَّدْر الشَّهِيد فِي شَرحه هَذَا فِي الزَّمن الأول فَأَما فِي زَمَاننَا فَلَا يَنْوِي الاا الرِّجَال والحفضه لِأَن جمَاعَة النِّسَاء صَارَت مَنْسُوخَة انْتهى وَذكر صَاحب الْهِدَايَة مثله وصَححهُ والْحق أَن الِاخْتِلَاف هَهُنَا فَإِن مَا ذكره فِي الْجَامِع الصَّغِير مَبْنِيّ على حضورهن وَمَا ذكره الْمَشَايِخ من أَنه لَا يَنْوِي مَبْنِيّ على عدم حضورهن فَصَارَ الْمدَار فِي النِّيَّة وَعدمهَا على حضورهن وَعَدَمه حَتَّى لَو كَانَ من المقتدين النِّسَاء والخناثي والصّبيان ينويهم اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْبَحْر والحلية وَفِي النَّهر الْفَائِق لاينوي النِّسَاء فِي زَمَاننَا لكَرَاهَة حضورهن حضرن أم لَا وَمَا فِي الْبَحْر من أَن الْمدَار على عدم حضورهن وحضورهن لَا يتم إِلَّا على قَول من علل الْعَدَم بِالْعدمِ انْتهى قلت لايخفى عَلَيْك مَا فِيهِ فَإِن كَرَاهَة حضورهن لَا يَقْتَضِي عدم النِّيَّة مَعَ أَن الْكَرَاهَة إِنَّمَا تخْتَص بالشواب وَأما الْعَجَائِز فيرخص لَهُنَّ فِي زَمَاننَا ايضا فِي الْحُضُور فِي الْمغرب والْعشَاء والْفجْر نعم لَو علل عدم النِّيَّة بِمَا ذكره بعض محشي الْهِدَايَة من أَن الْمُصَلِّي لَو نواهن يتَوَجَّه خاطره إلَيْهِنَّ بِفساد الزَّمَان لَكَانَ الحكم بِعَدَمِ النِّيَّة وَلَو حضرن فِي مَوْضِعه لَكِن فِيهِ مَا فِيهِ

стр. 39

بَاب فِيمَن تفوته الصلاه مُحَمَّد عَن يقوب عَن أبي حنيفَة ﵏ فِي رجل فَاتَتْهُ صَلَاة يَوْم وَلَيْلَة أَو أقل فصلى صَلَاة دخل وَقتهَا قبل أَن يبْدَأ بِمَا فَاتَهُ لم يجز وَإِن فَاتَهُ أَكثر من يَوْم وَلَيْلَة أجزته الَّتِي بَدَأَ بهَا رجل صلى الْعَصْر وَهُوَ ذَاكر أَنه لم يصل الظّهْر أَو صلى الْفجْر وَهُوَ ذَاكر أَنه لم يُوتر فَهِيَ فَاسِدَة إِلَّا أَن يكون فِي آخر الْوَقْت وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله ترك الْوتر لَا يفْسد الْفجْر ــ بَاب فِيمَن تفوته الصَّلَاة قَوْله وَإِن فَاتَهُ أَكثر إِلَخ هَذَا مَذْهَبنَا بِنَاء على أَن التَّرْتِيب فِي الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَة فرض عندنَا وَعند الشَّافِعِي سنة لِأَن كل وَاحِد من الفرضين أصل بِنَفسِهِ فَلَا يكون شرطا لغيره وَلنَا الحَدِيث الْمَعْرُوف أَنه ﵊ قَالَ من نَام عَن صَلَاة أَو نَسِيَهَا فليصلها إِذا ذكرهَا فَإِن ذَلِك وَقتهَا جعل وَقت التَّذَكُّر وقتا للفائنة فال يكون وقتا للوقتية ثمَّ هَذَا التَّرْتِيب يسْقط بِعُذْر النسْيَان وضيق الْوَقْت وَكَثْرَة الْفَوَائِت تَحَرُّزًا عَن فَوَات الوقتية عَن الْوَقْت وحد الْكَثْرَة أَن تزيد على صَلَاة يَوْم وَلَيْلَة فَصَاعِدا تَحَرُّزًا عَن فَوَات الوقتية عَن الْوَقْت وحد الْكَثْرَة أَن تزيد على صَلَاة يَوْم وَلَيْلَة فَصَاعِدا فَيصير سِتا لِأَن كَثْرَة الشَّيْء مَا يدْخل فِي حد التّكْرَار قَوْله فَهِيَ فَاسِدَة لَكِن إِذا فَسدتْ الْفَرْضِيَّة لَا يبطل أصل الصَّلَاة عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد يبطل أصلا ثمَّ عِنْد أبي حنيفَة فَرضِيَّة الْعَصْر فَسدتْ فَسَادًا مَوْقُوفا حَتَّى لَو صلى سِتَّة صلوَات أَو أَكثر وَلم يعد الظّهْر انقلبت كلهَا جَائِزَة وَقَالا فَسدتْ فَسَادًا باتاً قَوْله ترك الْوتر لَا يفْسد الْفجْر هَذَا بِنَاء على أَن الْوتر وَاجِب عَن ابي

стр. 40

بَاب فِي الْمَرِيض يُصَلِّي قَاعِدا مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة قَالَ لَا يؤم الْقَاعِد الَّذِي يؤمي الْقَوْم قيَاما يَرْكَعُونَ ويسجدون وَلَا قوما قعُودا يَرْكَعُونَ ويسجدون ويؤم قوما يؤمُّونَ مثله رجل افْتتح الصَّلَاة تَطَوّعا ثمَّ أعيى قَالَ لَا بَأْس أَن يتَوَكَّأ على عَصا أَو على حَائِط أَو يقْعد وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يكره إِلَّا لمن بِهِ عِلّة فَإِن لم يكن بِهِ عِلّة لم يجز رجل صلى فِي السَّفِينَة قَاعِدا ــ حنيفَة وَعِنْدَهُمَا سنة وَعَن أبي حنيفَة ثَلَاث رِوَايَات فِي رِوَايَة قَالَ سنة وَفِي رِوَايَة فرض وَفِي رِوَايَة وَاجِب وَالصَّحِيح أَنه وَاجِب بَاب فِي الْمَرِيض يُصَلِّي قَاعِدا قَوْله وَلَا قوما إِلَخ وَقَالَ زفر يَصح ذَلِك كُله لانه الصَّلَاة وَاحِدَة وَلنَا أَن الِاقْتِدَاء حَرَكَة وَبِنَاء وَالْبناء لَا تحقق بالمعدوم قَوْله قَالَ لَا بَأْس لِأَنَّهُ عذر وَبِدُون الْعذر إساءة أدب وَقَالا لَا يجوز اعْتِبَارا للشروع بِالنذرِ وَأَبُو حنيفَة يَقُول الشَّارِع إِنَّمَا يلْزمه بِالشُّرُوعِ مَا شرع فِيهِ وَمَا لَا ينْفَصل عَمَّا شرع فِيهِ عَنهُ وَالْقِيَام فِي الأولى ينْفَصل عَن الْقيام فِي الثَّانِيَة فَلَا يلْزمه قَوْله إِلَّا من عذر وَكَذَلِكَ إِذا صلى جَالِسا للْعُذْر وَهُوَ قَادر على الْخُرُوج إِلَى الأَرْض جَازَ وَالْأَفْضَل هُوَ الْخُرُوج وَقَالا لَا يجْزِيه لِأَن الْقيام فرض فَلَا يتْرك إِلَّا بِعُذْر وَله أَن الْعذر فِي السَّفِينَة غَالب وَهُوَ دوران الرَّأْس وَالْغَالِب كالمتحقق قَوْله وَيُوجه إِلَخ إرادية الْمَرِيض الَّذِي قرب مَوته لِأَنَّهُ فِي معنى الْمَيِّت وَاخْتِيَار أهل بِلَادنَا هُوَ الاستلقاء لكَونه أيسر لخُرُوج الرّوح وَالْأول هُوَ السّنة قَوْله كَمَا يوضع فِي اللَّحْد وَفِي الْبُرْهَان شرح مواهب الرَّحْمَن يُوَجه فِي الْقَبْر إِلَى الْقبْلَة على جنبه الْأَيْمن لما روى ابو داؤد وَالنَّسَائِيّ ان رجلا قَالَ

стр. 41

من غير عِلّة أجزاه وَالْقِيَام أفضل وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجْزِيه إِلَّا من عذر قَالَ وَيُوجه الْمَرِيض إِلَى الْقبْلَة كَمَا يُوضح فِي اللَّحْد وَإِذا وَجه للصَّلَاة جعل وَجهه قبل الْقبْلَة وَالله أعلم بَاب فِي صَلَاة السّفر مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵏ رجل خرج من ــ يَا رَسُول الله مَا الْكَبَائِر قَالَ تسع فَذكر مِنْهَا استحلال الْحَرَام قبلتكم أَحيَاء وأمواتاً وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ قد احْتج الشَّيْخَانِ بِرِوَايَة هَذَا الحَدِيث غير عبد الحميد بن سِنَان انْتهى قلت أخرجه ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه أَيْضا عَن عُمَيْر اللَّيْثِيّ وَأخرج عَليّ بن الْجَعْد فِي الجعديات عَن ابْن عمر قَالَ سَمِعت رَسُول الله يَقُول الْكَبَائِر تسع الْإِشْرَاك بِاللَّه وَقذف المحصنة وَقتل النَّفس المؤمنة والفرار من الزَّحْف وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم وعقوق الْوَالِدين الْمُسلمين وَالسحر والإلحاد فِي الْحرم قبلتكم أَحيَاء وأمواتاً وَفِي شرح الْهِدَايَة للعيني قَالَ السغناقي فِي النِّهَايَة الِاضْطِجَاع على سِتَّة أَنْوَاع فِي حَالَة الْمَرَض على شقَّه الْأَيْمن عرضا للْقبْلَة وَفِي حَالَة الصَّلَاة وَهُوَ الاستلقاء وَفِي حَالَة النزع فَإِنَّهُ يوضع كَمَا يوضع حَالَة الْمَرَض وَفِي حَالَة الْغسْل بَعْدَمَا مضى بجنبه فَلَا رِوَايَة فِيهِ عَن أَصْحَابنَا إِلَّا أَن الْعرف فِيهِ أَنه يضجع مُسْتَلْقِيا على قَفاهُ طَويلا نَحْو الْقبْلَة وفى حَالَة الصَّلَاة عَلَيْهِ مُعْتَرضًا للْقبْلَة على قَفاهُ وَفِي حَالَة الْوَضع فِي اللَّحْد فَإِنَّهُ يوضع على شقَّه الْأَيْمن قلت هَذَا كُله بِالْعرْفِ وَالْقِيَاس وَلم يذكر فِيهِ أثرا وَلَا حَدِيثا انْتهى كَلَام الْعَيْنِيّ وَفِي غنية الْمُسْتَمْلِي شرح منية الْمُصَلِّي يُوَجه الْمَيِّت إِلَى الْقبْلَة فِي الْقَبْر على جنبه الْأَيْمن وَلَا يلقى على ظَهره قَوْله جعل وَجهه قبل الْقبْلَة يَعْنِي مُسْتَلْقِيا على قَفاهُ وَرجلَاهُ نَحْو الْقبْلَة وَقَالَ الشَّافِعِي السّنة أَن ينَام على جَانِبه الْأَيْمن بَاب فِي صَلَاة السّفر قَوْله ثَلَاثَة أَيَّام إِلَخ لقَوْله ﵊ يمسح الْمُقِيم يَوْمًا

стр. 42

الْكُوفَة إِلَى الْمَدَائِن قَالَ قصر وَأفْطر وَيقصر فِي مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها سير الْإِبِل ومشي الْأَقْدَام قوم حاصروا فِي أَرض الْحَرْب مَدِينَة أَو حاصروا أهل الْبَغي فِي دَار الْإِسْلَام فِي غير مصر أَو حاصروا فِي الْبَحْر فنووا إِقَامَة خَمْسَة عشر يَوْمًا فَإِنَّهُم يقصرون ويفطرون وَالله أعلم مسَائِل لم تدخل فِي الْأَبْوَاب مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل أم قوما فِي لَيْلَة مظْلمَة فتحرى الْقبْلَة وَصلى إِلَى الْمشرق وتحرى من خَلفه فصلى ــ وَلَيْلَة وَالْمُسَافر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها قدر بِهِ أدنى مُدَّة سفر وروى عَن أبي حنيفَة أَنه اعْتبر بِثَلَاث مراحل وَعَن مُحَمَّد أَنه اعْتبر خَمْسَة عشر فرسخاً وَيعْتَبر فِي الْجَبَل بِقدر مَا يَلِيق بِحَال الْجَبَل وَإِن كَانَ فِي السهل يقطع بِمدَّة يسيرَة وَفِي الْبَحْر يعْتَبر أَن يكون الرِّيَاح مستوية غير غالبة وَلَا سَاكِنة فينظركم تسير السفن فَيجْعَل ذَلِك أصلا قَوْله قوم حاصروا إِلَخ وَجه المسئلة أَن حَالهم مُبْطل لعزيمتهم لأَنهم إِنَّمَا يُقِيمُونَ لغَرَض فَإِذا حصل الْغَرَض انزعجوا فَلم تلاق النِّيَّة محلهَا فلغت مسَائِل لم تدخل فِي الْأَبْوَاب قَوْله فِي لَيْلَة مظْلمَة الخ اما لوصلوا منفردين صحت صَلَاة الْكل وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّفْصِيل وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن وضع هَذِه المسئلة مشكلة لِأَن صَلَاة اللَّيْل جهرية فَيعلم كل من المقتدين حَال الإِمَام بِصَوْتِهِ وَأجِيب عَنهُ بِوُجُوه الأول أَنه يحْتَمل أَن يكون الْجَمَاعَة فِي قَضَاء صَلَاة جهرية الثَّانِي أَنه يجوز أَن يتْرك الإِمَام سَهوا الثَّالِث أَنه لَا يلْزم من سَماع صَوته معرفَة جِهَته فلعلهم عرفُوا أَنه لَيْسَ خَلفهم وَلَكِن لم يحصل لَهُم التَّمْيِيز أَنه إِلَى أَي جِهَة توجه كَذَا فِي البناية وَغَيرهَا

стр. 43

بَعضهم إِلَى الْمغرب وَبَعْضهمْ إِلَى الْقبْلَة وَبَعْضهمْ إِلَى دبر الْقبْلَة وَكلهمْ خلف الإِمَام لَا يعلمُونَ مَا صنع الإِمَام أجزاهم رجل صلى وَلم ينْو أَن يؤم النِّسَاء فَدخلت امْرَأَة فِي صلَاته ثمَّ قَامَت إِلَى جنبه لم تفْسد عَلَيْهِ صلَاته وَلم تجزها صلَاتهَا رجل أم رجلا وَاحِدًا فأحدث فَخرج فالمأموم إِمَام نوى أَو لم ينْو وَصَلَاة اللَّيْل إِن شِئْت فصل بتكبيرة رَكْعَتَيْنِ وان شئتت ــ قَوْله أجزاهم لِأَن الْقبْلَة هِيَ الْكَعْبَة وَعند الْعَجز ينْتَقل عَنْهَا إِلَى جِهَتهَا وَلَكِن من شَرط الصِّحَّة أَن لَا يعلمُوا مَا صنع الإِمَام فَإِن علمُوا فَسدتْ صلَاتهم لأَنهم علمُوا بخطأ الإِمَام وَمن شَرطه أَن لَا يتقدموا إمَامهمْ فَمن تقدم فَسدتْ صلَاته قَوْله لم تفْسد عَلَيْهِ صلَاته إِنَّمَا تفْسد صَلَاة الرجل بالمحاذاة لِأَنَّهُ تَارِك مَكَان نَفسه وَهُوَ الْمَكَان الْمُتَقَدّم على مَكَان الْمَرْأَة وَمُقْتَضى الْأَمر تَأْخِير الْمَرْأَة وَهُوَ قَوْله ﵇ أخروهن من حَيْثُ أخرهن الله لِأَنَّهُ عبارَة فِي إِيجَاب التَّأْخِير وَمن ضَرُورَة تَأْخِيرهَا كَونه مقدما والمورد الْجَمَاعَة الْمُطلقَة وَهِي بِالشّركَةِ والكمال فاندفعت غير الْمَنوِي إمامتها بِقَيْد الشّركَة لِأَن الشّركَة لَا يكون بِدُونِ الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ وَلَا يَصح اقتداؤها اذا لم ينْو الإِمَام إمامتها خلافًا لزفَر وَالْفرق لنا أَنَّهَا بالاقتداء تلْزم الإِمَام فرض الْمقَام فَيتَوَقَّف على الْتِزَامه قَوْله نوى أَو لم ينْو لتعينه للخلافة كالخلافة الْكُبْرَى إِذا لم يصلح للخلافة إِلَّا وَاحِد يتَعَيَّن للخلافة من غير اتِّفَاق وَإِن كَانَ خَلفه من لَا يصلح للخلافة فَالْأَصَحّ أَنه تفْسد صَلَاة الْمُقْتَدِي لِأَنَّهُ بَقِي فِي الْمَسْجِد بِلَا إِمَام قَوْله والأذنان من الرَّأْس إِلَخ كيفيته على مَا نقل عَن الْحلْوانِي أَنه يدْخل الْخِنْصر فِي صماخ الْأُذُنَيْنِ ويحركهما وَفِي الأَصْل يمسح داخلهما مَعَ الْوَجْه وفوقهما مَعَ الرَّأْس وَالْمُخْتَار ان يمسح داخلهما بالسبابتين وخارجهما بالابهامين

стр. 44

أَرْبعا وَإِن شِئْت سِتا وَذكر فِي الْإِمْلَاء ثَمَانِي رَكْعَات وَصَلَاة النَّهَار رَكْعَتَانِ وَأَرْبع وَيكرهُ أَن تزيد وَإِن فعلت لزمك وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى والأذنان من الرَّأْس يمسح مقدمهما ومؤخرهما مَعَ الرَّأْس بَاب فِي صَلَاة الْجُمُعَة مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵏ فِي إِمَام صلى الْجُمُعَة فنفر النَّاس عَنهُ قبل أَن يرْكَع وَيسْجد إِلَّا النِّسَاء الصّبيان اسْتقْبل ــ كَذَا فِي الْمُجْتَبى ووالبناية وَفِي فتح الْقَدِير عَن الْحلْوانِي وَشَيخ الْإِسْلَام أَنه يدْخل الْخِنْصر فِي أُذُنَيْهِ ويحركهما كَذَا فعل رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي فِي سنَن ابْن ماجة بِإِسْنَاد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ مسح أُذُنَيْهِ فَأدْخل السبابتين وَخَالف إبهاميه إِلَى ظَاهر أُذُنَيْهِ فَمسح ظاهرهما وباطنهما انْتهى وَاسْتدلَّ أَصْحَابنَا على أَن الْمسنون هُوَ مسحهما بِمَاء الرَّأْس بِأَحَادِيث قولية وفعلية من ذَلِك حَدِيث الأذنان من الرَّأْس رُوِيَ بطرق مُخْتَلفَة وَبَعضهَا وَإِن كَانَ فِيهِ ضعفا إِلَّا أَنه ينجبر بِالْكَثْرَةِ بَاب فِي صَلَاة الْجُمُعَة قَوْله بَاب فِي صَلَاة الْجُمُعَة لَهَا شَرَائِط وَهِي سِتَّة ذكر مُحَمَّد فِي النَّوَادِر مِنْهَا ثَلَاثَة بِلَا خلاف وَهِي الْجَمَاعَة وَالْخطْبَة وَالْوَقْت وَاثْنَانِ فِيهَا خلاف وَهُوَ الْوَالِي والمصر شَرط عندنَا وَعند الشَّافِعِي لَيْسَ بِشَرْط وَالسَّادِسَة الْأَدَاء على سَبِيل الاشتهار شَرط حَتَّى لَو أغلق الْأَمِير أبوب الْحصن وَصلى بِالنَّاسِ وَعَسْكَره لَا يجوز قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِلَخ هما يَقُولَانِ إِنَّه شَرط الِانْعِقَاد فال يشْتَرط دوامها كالخطبة وَتَكْبِيرَة الِافْتِتَاح وَأَبُو حنيفَة يَقُول بلَى انها شَرط الِانْعِقَاد

стр. 45

الظّهْر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا افْتتح الصَّلَاة ثمَّ نفر النَّاس عَنهُ صلى الْجُمُعَة وَإِن نفروا عَنهُ بَعْدَمَا ركع وَسجد سَجْدَة أَو نفروا إِلَّا الْمُسَافِرين وَالْعَبِيد أَو بَقِي من الرِّجَال ثَلَاثَة وَذَلِكَ أدنى مَا يكون بَقِي على الْجُمُعَة أَمر عبدا أَو مُسَافِرًا يخْطب وَيُصلي الْجُمُعَة أجزاهم رجل صلى الظّهْر يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ خرج يُرِيد الْجُمُعَة انْتقض الظّهْر وَقَالا لَا ينْتَقض حَتَّى يدْخل فِي الْجُمُعَة وَيكرهُ أَن يُصَلِّي الظّهْر فِي جمَاعَة يَوْم الْجُمُعَة فِي سجن وَغير سجن فَإِن صلى قوم أجزاهم فِي الْجُمُعَة بمنا إِن كَانَ الإِمَام أَمِير الْحجاز أَو كَانَ الْخَلِيفَة مُسَافِرًا جمع وَإِن كَانَ غير الْخَلِيفَة وَغير أَمِير الْحجاز وَهُوَ مُسَافر فَلَا جُمُعَة فِيهَا وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا جُمُعَة بمنا وَلَا جُمُعَة بِعَرَفَات فِي قَوْلهم جَمِيعًا إِمَام خطب يَوْم الْجُمُعَة بتسبيحة أجزته وَقَالا (رحمهمَا الله) لَا تجزيه حَتَّى يكن كلَاما يُسمى خطْبَة ــ والانعقاد يتَحَقَّق بِالشُّرُوعِ فِي الصَّلَاة وَالشَّرْع لَا يتم إِلَّا بِالسَّجْدَةِ هَذَا إِذا نفر النَّاس كلهم أَو بَقِي من لَا يصلح إِمَامًا كالنسوان وَالصبيان وَإِن بَقِي ثَلَاثَة مِمَّن يصلح للْإِمَامَة بني على الْجُمُعَة عندنَا وَعند الشَّافِعِي لَا بُد من اربعين رجلا وهم احرارا وَكَذَلِكَ إِن بَقِي ثَلَاثَة من العبيد والمسافرين بني على الْجُمُعَة عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي يفتتخ الظّهْر لِأَنَّهُ لَا تلزمهم الْجُمُعَة فَلَا ينْعَقد بهم الْجُمُعَة كالنسوان وَالصبيان وَلنَا أَن من صلح إِمَامًا صلح مقتدياً وهما يصلحان إِمَامًا فيصلحان مقتدياً قَوْله أجزاهم لقَوْله ﵇ اسمعوا وَأَطيعُوا أمراءكم وَلَو أَمر عَلَيْكُم عبد حبشِي اجدع قَول حَتَّى يدْخل الْجُمُعَة لِأَنَّهُ أَمر بِنَقْض الظّهْر حكما بِوَاسِطَة أَدَاء الْجُمُعَة وَلم يُوجد وَأَبُو حنيفَة يَقُول بلَى إِلَّا أَن السَّعْي من خَصَائِص الْجُمُعَة فَقَامَ مقَام الْأَدَاء فِي مَوضِع الِاحْتِيَاط

стр. 46

بَاب فِي الْعِيدَيْنِ وَالصَّلَاة بِعَرَفَات وَالتَّكْبِير فِي أَيَّام التَّشْرِيق مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ عيدَان اجْتمعَا فِي يَوْم وَاحِد فَالْأول سنة وَالْآخر فَرِيضَة وَلَا يتْرك وَاحِد مِنْهُمَا ويجهر ــ قَوْله وَيكرهُ إِلَخ لِأَن فِي عقد الْجَمَاعَة لِلظهْرِ مُعَارضَة بِالْجمعَةِ على سَبِيل الْمُخَالفَة والمعارضة على سَبِيل الْمُوَافقَة بِدعَة فَهَذَا أولى قَوْله فِي قَوْلهم جَمِيعًا لِأَنَّهَا مفازة وَأما منى فمحمد يَقُول إِنَّهَا قَرْيَة وَلَيْسَ بِمصْر والمصر شَرطه وهما يَقُولَانِ بلَى فِي عَامَّة السّنة كَذَلِك لَكِنَّهَا تمصرت أَيَّام الْمَوْسِم لوُجُود شَرَائِط الْمصر وَفِي الْمصر الَّذِي تُقَام فِيهِ الْجُمُعَة أَقْوَال ذكر الْكَرْخِي أَنه كل مَوضِع فِيهِ وَال ومفت فَهُوَ مصر جَامع وَعَن أبي يُوسُف كل مَوضِع فِيهِ أَمِير وقاض تنفذ الْأَحْكَام وَيُقِيم الْحُدُود فَهُوَ مصر جَامع وَهُوَ قريب من الأول وَعَن عبد الله الثَّلْجِي أحسن مَا سَمِعت أَنهم إِذا اجْتَمعُوا فِي أكبر مَسَاجِدهمْ لم يسعهم فِيهِ فَهُوَ مصر جَامع قَوْله وَقَالا لَا تجزيه إِلَخ لِأَن الْوَاجِب خطْبَة وَلَيْسَ كل كَلَام خطْبَة فَيَنْصَرِف إِلَى الْمُعْتَاد وَأَبُو حنيفَة يَقُول قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله وذروا البيع﴾ وَهُوَ أَمر مُطلق من غير فصل بَين ذكر وَذكر فَوَجَبَ الْعَمَل بِالسنةِ فِي حق التَّكْمِيل دون النّسخ لِأَن فِي النّسخ إِلْغَاء وصف الْإِطْلَاق وَأَنه خلاف الأَصْل وَلِأَن الْعَمَل بِالْكتاب أولى من الْعَمَل بِالسنةِ بَاب فِي الْعِيدَيْنِ وَالصَّلَاة بِعَرَفَات وَالتَّكْبِير فِي أَيَّام التَّشْرِيق قَوْله فَالْأول سنة إِلَخ فَلَا يتْرك وَاحِدًا مِنْهَا أما فَرضِيَّة الثَّانِيَة فَلِأَنَّهَا وَاجِبَة وَالْأولَى وَاجِبَة وَإِنَّمَا سَمَّاهُ سنة لِأَنَّهُ ثَبت وُجُوبهَا بِالسنةِ قَوْله ويجهر كَذَلِك رَوَاهُ زيد بن أَرقم ونعمان بن بشير وَلَا يجْهر فِي الظّهْر وَالْعصر وَهُوَ عندنَا خلافًا لمَالِك لِأَنَّهُمَا شرعتا فِي وقتهما فَلَا يتغيران عَمَّا شرعا عَلَيْهِ

стр. 47

بِالْقِرَاءَةِ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَة وَلَا يجْهر فِي الظّهْر وَالْعصر يَوْم عَرَفَة وَإِن صلى الإِمَام الظّهْر وَالْعصر بِعَرَفَات بِغَيْر خطْبَة أجزاه محرم صلى الظّهْر يَوْم عَرَفَة فِي منزله وَالْعصر مَعَ الإِمَام لم تجزه الْعَصْر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) تجزيه وتكبير التَّشْرِيق من صَلَاة الْفجْر من يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من يَوْم النَّحْر وَهُوَ أَن يَقُول الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه الا الله ــ قَوْله أجزاه لِأَن الْخطْبَة لم تشرع خلفا عَن شَيْء من الْأَركان وَإِنَّمَا الْخطْبَة إِعْلَام مَا يَفْعَله الْحَاج بِخِلَاف الْخطْبَة يَوْم الْجُمُعَة لِأَنَّهَا شرعت خلفا عَن الرَّكْعَتَيْنِ قَوْله تجزيه لِأَن تَقْدِيم الْعَصْر كَانَ لحق الْوُقُوف وَكَانَ نسكا فِي حق من لَهُ الْوُقُوف وَالْمُنْفَرد وَالْجَمَاعَة فِيهِ سَوَاء وَله أَن تَقْدِيمه كَانَ لحق الْجَمَاعَة فَلم يكن نسكا فِي حق الْمُنْفَرد وَلِأَنَّهُ مُحْتَاج إِلَى الْجَمَاعَة لأَنهم إِذا تفَرقُوا قل مَا يَجْتَمعُونَ ثمَّ عِنْد أبي حنيفَة الإِمَام وَالْجَمَاعَة شَرط فِي حق الظّهْر وَالْعصر لتقديم الْعَصْر لِأَنَّهُ عرف مُرَتبا على ظهر كَامِل بِالْجَمَاعَة والامام فَلَا يتَعَدَّى إِلَى مادونه حَتَّى لَو صلى الظّهْر فِي منزله بِجَمَاعَة ثمَّ صلى الْعَصْر مَعَ الإِمَام لم يجزه الْعَصْر إِلَّا فِي وَقتهَا وَلِهَذَا قُلْنَا لَو صلى الظّهْر بِالْجَمَاعَة وَهُوَ غير محرم أَو محرم بِإِحْرَام الْعمرَة ثمَّ أحرم لِلْحَجِّ مُتَمَتِّعا لم يصل الْعَصْر إِلَّا فِي وَقتهَا لأَنا وجدنَا الْعَصْر مُرَتبا على ظهر كَامِل بِالْإِحْرَامِ فِي الْحَج وَلذَلِك فضل كَامِل فَلم يَصح ترتيبه على غَيره قِيَاسا وَقَالَ زفر الإِمَام لَيْسَ بِشَرْط لِأَن المغير عَن السّنَن الْمَشْرُوع هُوَ الْعَصْر فَيجب مُرَاعَاة شَرط الْمَشْرُوع فِي ذَلِك خَاصَّة حَتَّى لَو صلى الظّهْر بِجَمَاعَة فِي منزله ثمَّ صلى الْعَصْر مَعَ الإِمَام أجزاه قَوْله إِلَى صَلَاة الْعَصْر من يَوْم النَّحْر وَهُوَ ثَمَان صلوَات وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود وَبِه أَخذ أَبُو حنيفَة وَقَالَ عَليّ إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَذَلِكَ ثَلَاث وَعِشْرُونَ صَلَاة وَبِه أَخذ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لِأَنَّهُ أَكثر فَكَانَ الْأَخْذ بِهِ أحوط قَوْله وَهَذَا على المقيمين إِلَخ لحَدِيث عَليّ لَا جُمُعَة وَلَا تَشْرِيق وَلَا

стр. 48

وَالله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد مرّة وَاحِدَة وَهَذَا على المقيمين فِي الْجَمَاعَات الْمَكْتُوبَة وَلَيْسَ على جماعات النِّسَاء إِذا لم يكن مَعَهُنَّ رجل وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد (رَحمهَا الله) التَّكْبِير من صَلَاة الْفجْر من يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق على كل من صلى صَلَاة مَكْتُوبَة قَالَ يَعْقُوب صليت بهم الْمغرب فَقُمْت فسهوت أَن أكبر فَكبر أَبُو حنيفَة ﵁ قَالَ والتعريف الَّذِي يصنعه النَّاس لَيْسَ بِشَيْء وَالله أعلم بَاب فِي حمل الْجِنَازَة وَالصَّلَاة عَلَيْهَا مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة قَالَ يقوم الَّذِي يُصَلِّي على الرجل وَالْمَرْأَة بحذاء الصَّدْر قوم صلوا على جَنَازَة ركباناً اجزاهم فِي ــ فطر وَلَا أضحى إِلَّا فِي مصر جَامع وَأَرَادَ بالتشريق التَّكْبِير وَلَا يجب التَّشْرِيق على جماعات النِّسَاء إِذا لم يكن مَعَهُنَّ رجل وَلَا على جمَاعَة الْمُسَافِرين إِذا لم يكن مَعَهم مُقيم قَوْله فَكبر إِلَخ فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن الإِمَام إِذا سهى يكبر الْمُقْتَدِي لِأَن التَّكْبِير مَشْرُوع فِي أثر الصَّلَاة فِي حرمتهَا بِخِلَاف سُجُود السَّهْو اذا تَركهَا الاما لَا يسْجد الْمُقْتَدِي قَوْله والتعريف إِلَخ هُوَ أَن يجْتَمع النَّاس يَوْم عَرَفَة فِي مَوضِع تَشْبِيها بِأَهْل عَرَفَة لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء لم تعرف قربه إِلَّا فِي مَكَان مَخْصُوص وزمان مَخْصُوص بَاب فِي حمل الْجِنَازَة وَالصَّلَاة عَلَيْهَا قَوْله بحذاء الصَّدْر وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه يقوم من الرجل بحذاء رَأسه وَمن الْمَرْأَة بحذاء وَسطهَا لِأَن أنسا ﵁ هَكَذَا فعل وَوجه ظَاهر الرِّوَايَة أَن الصَّدْر مَحل أشرف الْأَعْضَاء وَهُوَ الْقلب فَوَجَبَ تَقْدِيمه

стр. 49

فِي الْقيَاس وَلَا يجزيهم فِي الِاسْتِحْسَان وَلَا بَأْس بِالْإِذْنِ فِي صَلَاة الْجِنَازَة صبي سبى مَعَه أحد أَبَوَيْهِ فَمَاتَ لم يصل عَلَيْهِ حَتَّى يقربا لإسلام وَهُوَ يعقل وَإِن لم يسب مَعَه أَبَوَيْهِ صلى عَلَيْهِ أدنى مَا تكفن الْمَرْأَة فِي ثَلَاث ــ مَوضِع الشَّفَاعَة والْحَدِيث يحمل على أَن جنازتها لم تكن منعوشة فَأَرَادَ ان يحول بَينهمَا وَبَين الرِّجَال قَوْله فِي الِاسْتِحْسَان لِأَنَّهُ صَلَاة من وَجه لوُجُود التَّحْرِيمَة وَلِهَذَا يشْتَرط فِيهِ الطَّهَارَة واستقبال الْقبْلَة فَلَا يجوز رَاكِبًا من غير عذر اسْتِحْسَانًا قَوْله وَلَا بَأْس بِالْإِذْنِ لِأَن التَّقَدُّم فِي الصَّلَاة حق الْوَلِيّ فَيملك إِبْطَاله بالتقديم وَفِي بعض النّسخ بِالْأَذَانِ وَهُوَ أَن يعلم النَّاس بَعضهم بَعْضًا وَلَا يُنَادي فِي الْأَسْوَاق لِأَنَّهُ من عادات الْجَاهِلِيَّة قَوْله صلى عَلَيْهِ لِأَن الْإِسْلَام يثبت بالتبعية مرّة وبالأصالة أُخْرَى وَالْأَصْل فِي التّبعِيَّة الأبوان لِأَن الْحَضَانَة لَهما ثمَّ لأهل الدَّار لِأَن الْحَضَانَة عَلَيْهِم فَإِذا كَانَ مَعَ الصَّبِي المسبى أحد أَبَوَيْهِ لَا يعْتَبر الدَّار قَوْله وَالرجل فِي ثَوْبَيْنِ هَذَا بَيَان الْكِفَايَة وَأما بَيَان الضَّرُورَة فَهُوَ أَن يُكفن فِي مَا يُوجد لِأَن حَمْزَة اسْتشْهد وَعَلِيهِ نمرة إِذا غطى بهَا رَأسه بَدَت قدماه وَإِذا غطى بهَا قدماه بَدَت رَأسه فَغطّى بهَا رَأسه وَجعل على قَدَمَيْهِ الْإِذْخر قَوْله وَالسّنة فِي الرجل إِلَخ كَيْفيَّة التَّكْفِين أَن يَجْعَل اللفافة بسطاً أَولا وَهِي مَا يستر من الْفرق إِلَى الْقدَم ثمَّ تبسط الْإِزَار ثمَّ يقمص الْمَيِّت ثمَّ يوضع على الْإِزَار ويعطف الْإِزَار من قبل الْيَسَار ثمَّ من قبل الْيَمين ثمَّ تعطف اللفافة كَذَلِك هَذَا فِي حق الرِّجَال وَأما الْمَرْأَة فتلبس الدرْع أَولا وَتجْعَل شعرهَا ضفرتين ويسترسل على صدرها فَوق الدرْع ثمَّ يَجْعَل الْخمار فَوق ذَلِك ثمَّ يعْطف الزار من قبل الْيَسَار ثمَّ من قبل الْيَمين ثمَّ تعطف اللفافة ثمَّ الْخِرْقَة ترْبط فَوق ذَلِك على بَطنهَا وثدييها قَوْله وتضع إِلَخ وَعند الشَّافِعِي السّنة أَن يحملهَا رجلَانِ وَوضع السَّابِق

стр. 50

أَثوَاب ثَوْبَيْنِ وخمار وَالرجل فِي ثَوْبَيْنِ وَالسّنة فِي الْمَرْأَة خَمْسَة أَثوَاب درع وخمار وَإِزَار ولفافة وخرقة ترْبط على ثدييها والبطن وَالسّنة فِي الرجل إِزَار وقميص ولفاقة وتضع مقدم الْجِنَازَة على يَمِينك ثمَّ مؤخرها على يَمِينك ثمَّ مقدمها على يسارك ثمَّ مؤخرها على ــ مِنْهُمَا مقدمها على أصل عُنُقه وَالْآخر مِنْهُمَا وضع مؤخرها على صَدره لِأَن جَنَازَة سعد بن معَاذ هَكَذَا حملت وَإِنَّا نقُول كَانَ ذَلِك لازدحام الْمَلَائِكَة حَتَّى كَانَ النَّبِي ﷺ يمشي على رُؤُوس الْأَصَابِع قَوْله يصنع هَذَا يَعْنِي يحمل الْجِنَازَة مَعَ ثَلَاثَة نفر وَكَانَ ذَلِك دَلِيل تواضع قَوْله على اللَّحْد هَذَا هُوَ السّنة دون الشق وَعند الشَّافِعِي السّنة الشق وَاسْتدلَّ بتوارث أهل الْمَدِينَة وَلنَا قَوْله ﵇ اللَّحْد لنا والشق لغيرنا قان تعذر اللَّحْد فَلَا بَأْس بتابوت يتَّخذ للْمَيت لَكِن السّنة أَن يفرش فِيهِ التُّرَاب أَولا ليصير فِي معنى اللَّحْد قَوْله وَلَا يسجى قبر الرجل بِهِ قَالَ أَحْمد وَمَالك وَالْمَشْهُور من مَذْهَب الشَّافِعِي أَن يسجى قبر الرجل وَالْمَرْأَة وَتعلق بِحَدِيث ضَعِيف وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ ستر قبر سعد بِثَوْب ثمَّ قَالَ لَا أحفظه إِلَّا من حَدِيث يحيى بن عقبَة وَهُوَ ضَعِيف وروى عَن عَليّ أَنه مر بِقوم قد دفنُوا مَيتا وبسطوا على قَبره ثوبا فَجَذَبَهُ وَقَالَ إِنَّمَا يصنع هَذَا بِالنسَاء وروى عَن أنس أَنه شهد دفن أبي زيد الْأنْصَارِيّ فخمر الْقَبْر بِثَوْب فَقَالَ ارْفَعُوا ثوبكم إِنَّمَا يخمر النِّسَاء قَوْله الْآجر (ضم الْجِيم وَتَشْديد الرَّاء) الَّذِي يبْنى بِهِ فَارسي مُعرب وَإِنَّمَا يكره لِأَن بالآجر أثر النَّار فَيكْرَه تفاؤلا

стр. 51

يسارك قَالَ مُحَمَّد ﵀ رَأَيْت أَبَا حنيفَة ﵁ يصنع هَذَا ويقوله وَيكرهُ أَن يوضع مقدم السرير أَو مؤخره على اصل الْعُنُق اَوْ على الصَّدْر ويسجى قبر الْمَرْأَة بِثَوْب حَتَّى يَجْعَل اللَّبن على اللَّحْد وَلَا يسجى قبر الرجل وَيكرهُ الْآجر على الْقَبْر وَيسْتَحب اللَّبن والقصب كَافِر مَاتَ وَله ولي مُسلم فَإِنَّهُ يغسلهُ ويتبعه ويدفنه بَاب الشَّهِيد يغسل أم لَا مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة فِي مُسلم قَتله اهل الْحَرْب اَوْ ــ قَوْله وَيسْتَحب اللَّبن والقصب لِأَنَّهُ ﵊ جعل على قَبره طن من قصب أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه حَدثنَا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة عَن عُثْمَان بن الْحَارِث عَن الشّعبِيّ مُرْسلا قَالَ فِي الْمغرب الظَّن (بِالضَّمِّ) الحزمة من الْقصب قَالَ شمس الْأَئِمَّة الْحلْوانِي ﵀ هَذَا فِي قصب الْعَمَل وَأما الْقصب الْمَعْمُول (يَعْنِي بوربا بافته أزفي) فقد اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ قَالَ بَعضهم لَا يكره لِأَنَّهُ قصب وَقَالَ بَعضهم يكره لِأَنَّهُ لم يرد السّنة بالمعمول وَأما الْحَصِير فإبقاؤه فِي الْقَبْر مَكْرُوه لِأَنَّهُ لم ترد بِهِ السّنة قَوْله فَإِنَّهُ يغسلهُ كَذَا أَمر عَليّ ﵁ لَكِن يغسل كَغسْل الثَّوْب النَّجس وَلَا يُرَاعى سنة اللَّحْد وَإِنَّمَا يحْفر حفيرة لَهُ وَلَا يوضع فِيهِ بل يلقى فِيهِ فَإِن لم يكن لَهُ ولي مُسلم دفع إِلَى أهل دينه ليفعلوا بِهِ مَا شاؤوا بَاب الشَّهِيد يغسل أم لَا قَوْله بَاب الشَّهِيد أصل الْبَاب أَن شَرط سُقُوط الْغسْل أَن يكون الْقَتْل ظلما من كل وَجه وَلم يرتث وَلَا يقتاص عَن دَمه عوضا دنياوياً لِأَن الأَصْل فِيهِ شُهَدَاء أحد وَقد قتلوا ظلما وَلم يرتثوا وَلم يقتاصوا عوضا دنياوياً وقتيل أهل الْحَرْب شَهِيد بِأَيّ وَجه كَانَ تسبيباً أَو مُبَاشرَة فَكل من ينْسب قَتله إِلَى اهل الْحَرْب

стр. 52

اهل الْبَغي اَوْ قطاع الطَّرِيق فَبِأَي شَيْء قَتَلُوهُ لم يغسل وَمن وجد فِي المعركة قَتِيلا لم يغسل وَمن وجد جريحاً فَارْتثَّ فَمَاتَ بَعْدَمَا أرتث من الْجراحَة غسل وَإِن مَاتَ فِي المعركة لم يغسل وَدفن فِي ثِيَابه وَنزع عَنهُ الحشو وَالْجَلد والفرو وَالسِّلَاح والقلنسوة وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ فِي ــ كَانَ شَهِيدا وَأهل الْبَغي وقطاع الطَّرِيق بِمَنْزِلَة أهل الْحَرْب لِأَن الْكل يُحَاربُونَ الله (تَعَالَى) قَوْله لم يغسل وَيصلى عَلَيْهِ فِي قَول أهل الْعرَاق وَيَقُول أهل الْمَدِينَة لَا يغسل هم يَقُولُونَ إِن الصَّلَاة على الْمَيِّت اسْتِغْفَار لَهُ وَالسيف محاء للذنوب وَنحن نقُول الصَّلَاة على الْمَيِّت من حق الْمُسلم على الْمُسلم كَرَامَة لَهُ والشهيد أولى بِهَذِهِ الْكَرَامَة وَمِنْهُم من يَقُول إِن الشَّهِيد حَيّ بِالنَّصِّ وَلَا يصلى على الْحَيّ وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ حَيّ فِي أَحْكَام الْآخِرَة فَأَما فِي أَحْكَام الدُّنْيَا فَهُوَ ميت يقسم مِيرَاثه وَيجوز لزوجته أَن تتَزَوَّج بعد انْقِضَاء الْعدة وَالصَّلَاة على الْمَيِّت من أَحْكَام الدُّنْيَا إِلَّا أَنه لَا يغسل ليَكُون مَا عَلَيْهِ شَاهدا على خَصمه يَوْم الْقِيَامَة وَلِهَذَا لَا ينْزع عَنهُ جَمِيع ثِيَابه وَلَكِن ينْزع عَنهُ السِّلَاح لِأَنَّهُ كَانَ لبسه لدفع الْبَأْس فقد انْقَطع وَلِأَن دفن الْقَتْلَى مَعَ الأسلحة من فعل أهل الْجَاهِلِيَّة وَكَذَلِكَ مَا لَيْسَ من جنس الْكَفَن كالسراويل والقلنسوة والمنطقة والخاتم وَالسيف هَكَذَا نَقله مُحَمَّد عَن جمَاعَة من التَّابِعين قَوْله وَمن وجد فِي المعركة قَتِيلا وَبِه جِرَاحَة أَو الدَّم يخرج من الْعين أَو الْأذن أَو بِهِ أثر الْخرق لَا يغسل لوُجُود الدّلَالَة قَوْله فَارْتثَّ المرتث من صَار خلقا فِي حكم الشَّهَادَة مَأْخُوذ من ثوب رث أَي خلق وَإِذا حمل من مصرعه حَيا فَمَاتَ فِي أَيدي الرِّجَال أَو مرض فِي خيمة فَهُوَ مرتث لِأَنَّهُ نَالَ بعض الرَّاحَة فَأَما إِذا جر بِرجلِهِ من بَين صفّين لكيلا تطأه الْخُيُول فَإِنَّهُ يغسل لانه نَقله من مصرعه لم يكن لإيصال الرَّاحَة وَلَو أكل أَو شرب فَإِنَّهُ يغسل لِأَنَّهُ نَالَ بعض الرَّاحَة قَوْله غسل لِأَن فِيهِ الدِّيَة والقسامة إِلَّا أَن يعلم أَنه قتل بحديدة ظلما

стр. 53

السّير الْكَبِير ينْزع عَنهُ السَّرَاوِيل وَيزِيدُونَ وينقصون مَا شاؤوا وَمن وجد فِي الْمصر قَتِيلا غسل إِلَّا أَن يعلم أَنه قتل بحديدة مَظْلُوما جنب قتل شَهِيدا غسل وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يغسل بَاب فِي حكم الْمَسْجِد مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل جعل بَيته مَسْجِدا وَتَحْته سرداب أَو فَوْقه بَيت وَجعل بَاب الْمَسْجِد إِلَى الطَّرِيق وعزله فَلهُ أَن يَبِيعهُ وَإِن مَاتَ ورث عَنهُ وَكَذَلِكَ إِن اتخذ وسط دَاره مَسْجِدا وَأذن للنَّاس بِالصَّلَاةِ فِيهِ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا يُبَاع وَلَا ــ فَإِنَّهُ لَا يغسل عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ لِأَن الْوَاجِب فِيهِ الْقصاص وَهُوَ أحد بدلي الدَّم وَلنَا أَن الْقصاص عُقُوبَة وشهداء أحد استوجبوا على قَاتلهم الْعقُوبَة فِي الدُّنْيَا إِن وجدوا وَفِي العقبي إِن لم يوجدوا قَوْله لَا يغسل لِأَن مَا وَجب بالخنابة سقط بِالْمَوْتِ وَالثَّانِي لم يجب بِسَبَب الشَّهَادَة وَلأبي حنيفَة أَن حَنْظَلَة قتل جنبا فغسلته الْمَلَائِكَة للتعليم كَمَا فِي قصَّة آدم (صلوَات الله عَلَيْهِ) بَاب فِي حكم الْمَسْجِد قَوْله فَلهُ أَن يَبِيعهُ لِأَنَّهُ لم يخلص لله (تَعَالَى) فَلَا يصير مَسْجِدا فَلَا يثبت أَحْكَامه وَلَو كَانَ السرداب لمصَالح الْمَسْجِد صَحَّ كَمَا هُوَ فِي مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس قَوْله لم يكن لَهُ لِأَنَّهُ لما صَحَّ وخلص لله (تَعَالَى) صَار محرزا عَن التَّمْلِيك والتملك وَهَذَا إِذا سلم إِلَى الْمُتَوَلِي أَو صلى فِيهِ بِجَمَاعَة أما إِذا لم يسلم وَلم يصل بِجَمَاعَة لم يَصح عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد لِأَن التَّسْلِيم عِنْدهمَا شَرط وَلم يُوجد وَعند أبي يُوسُف صَحَّ لِأَن التَّسْلِيم عِنْد أبي يُوسُف لَيْسَ يُورث

стр. 54

وَلَا يُوهب رجل اتخذ أرضه مَسْجِدا لم يكن لَهُ أَن يرجع فِيهِ وَلَا يَبِيعهُ وَلَا يُورث عَنهُ وَيكرهُ المجامعة فَوق الْمَسْجِد وَالْبَوْل والتخلي وَلَا بَأْس بالبول فَوق بَيت فِيهِ مَسْجِد وَلَا بَأْس بِأَن ينقش الْمَسْجِد بالجص والساج وَمَاء الذَّهَب وَإِذا كَانَ التمثال مَقْطُوع الرَّأْس فَلَيْسَ بتمثال وَيكرهُ غلق بَاب الْمَسْجِد وَالله اعْلَم ــ بِشَرْط وَلَو صلى فِيهِ وَاحِد لم يَصح التَّسْلِيم عِنْد أبي حنيفَة لِأَن الْمَسْجِد وضع لأَدَاء الْجَمَاعَة وَلم يُوجد وَعند مُحَمَّد صَحَّ لِأَن حكم الْمَسْجِد وضع للْأَدَاء مُطلقًا وَقد وجد قَوْله وَيكرهُ لِأَن حكم الْمَسْجِد ثَابت فِي الْهَوَاء والعرصة جَمِيعًا وَلِهَذَا قُلْنَا إِن من قَامَ على سطح الْمَسْجِد وَهُوَ مقتدي بِالْإِمَامِ وَهُوَ خَلفه صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ وَكَذَا إِذا صعد إِلَيْهِ الْمُعْتَكف لَا يبطل اعْتِكَافه وَلَا يحل للحائض وَالْجنب وَالنُّفَسَاء الْوُقُوف على سطح الْمَسْجِد وَهَذَا كُله دَلِيل على أَنه لَو حلف لَا يدْخل هَذِه الدَّار وَهَذَا الْمنزل فَقَامَ على السَّطْح حنث وَقَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي الْفَتَاوَى هَذَا فِي بِلَادهمْ أما إِن كَانَ الْحَالِف من بِلَاد الْعَجم لَا يَحْنَث مَا لم يدْخل الدَّار لأَنهم لَا يعْرفُونَ ذَلِك دُخُولا فِي الدَّار وَعَلِيهِ الْفَتْوَى قَوْله وَلَا بَأْس إِلَخ لِأَنَّهُ سطح الْبَيْت وَلَا يخلوا بيُوت الْمُسلمين عَن هَذَا قَوْله وَلَا بَأْس بِأَن ينقش إِلَخ فِيهِ دَلِيل على أَن الْمُسْتَحبّ غَيره وَهُوَ الصّرْف إِلَى الْفُقَرَاء وَقَالَ بَعضهم إِنَّه يجوز وَلَا يسْتَحبّ وَهُوَ الصَّحِيح وَعَلِيهِ الْفَتْوَى وَأما التجصيص فَحسن لِأَنَّهُ تحكيم الْبناء بِأَن جعل الْبيَاض فَوق السوَاد وَهَذَا إِن كَانَ من مَال نَفسه فَلَا بَأْس وَمن مَال الْوَاقِف لَا يستحسن لما فِيهِ من التضييع حَتَّى قَالُوا يضمن الْمُتَوَلِي قَوْله وَيكرهُ لِأَنَّهُ مصلى للنَّاس فَلَا يَصح مَنعه عَن النَّاس لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمن أظلم مِمَّن منع مَسَاجِد الله أَن يذكر فِيهَا اسْمه وسعى فِي خرابها﴾ قَالَ مَشَايِخنَا لَا بَأْس بالغلق فِي غير أَوَان الصَّلَاة لِأَنَّهُ لَا يُؤمن على مَتَاع الْمَسْجِد

стр. 55

كتاب الزَّكَاة بَاب زَكَاة المَال وَالْخمس وَالصَّدقَات مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل لَهُ على رجل ألف دِرْهَم فجحده سِنِين ثمَّ أَقَامَ بهَا بَيِّنَة قَالَ لم يكن عَلَيْهِ زَكَاة لما مضى رجل اشْترى جَارِيَة للتجارية فنواها للْخدمَة بطلت الزَّكَاة فَإِن نَوَاهَا بعد ذَلِك للتِّجَارَة حَتَّى يَبِيعهَا فَيكون فِي الثّمن الزَّكَاة مَعَ مَا لَهُ وَيُعْطِي الرجل الزَّكَاة كل فَقير إِلَّا امْرَأَته وَولده وَولد الابْن والابنة ووالده ووالدته وَلَا يُعْطي مكَاتبه وَلَا مدبره وَلَا أم وَلَده وَلَا عبدا قد أعتق ــ بَاب زَكَاة المَال وَالْخمس وَالصَّدقَات قَوْله لم يكن عَلَيْهِ زَكَاة لما مضى تَأْوِيله أَنه لم يكن لَهُ بَيِّنَة فَصَارَت لَهُ بَيِّنَة بِأَن أقرّ عِنْد رجلَيْنِ وأصل هَذَا أَن الدّين المجحود وَالْمَال الْمَفْقُود وَالْعَبْد الْآبِق والمغضوب والضال إِذا لم يكن لَهُ بَيِّنَة فَلَيْسَ بنصاب عندنَا وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ هُوَ نِصَاب لوُجُود السَّبَب وَلنَا حَدِيث عَليّ لَا زَكَاة فِي مَال الضمار أَي غير منتفع بِهِ فَلَو كَانَ المَال مَدْفُونا فِي مفازة فنسي مَكَانَهُ فَهُوَ على هَذَا الْخلاف وَإِن كَانَ مَدْفُونا فِي الْبَيْت فَهُوَ نِصَاب بِالْإِجْمَاع لِأَن طلبه متيسر عَلَيْهِ وَإِن كَانَ فِي أرضه أَو كرمه فقد اخْتلف مَشَايِخنَا فِيهِ وَإِن كَانَ الدّين على مُفلس وَهُوَ مقرّ بِهِ كَانَ نِصَابا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَعند مُحَمَّد لَا ذكر الطَّحَاوِيّ هَذَا الِاخْتِلَاف

стр. 56

بعضه وَلَا تُعْطِي الْمَرْأَة زَوجهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) تعطيها وَكَذَلِكَ عبدهما الَّذِي أعتق بعضه وَلَا يُعْطي ذِمِّيا من الزَّكَاة وَيُعْطِيه مَا سوى الزَّكَاة كصدقة الْفطر وَغَيرهَا وَلَا يحل الزَّكَاة لمن لَهُ مِائَتَا دِرْهَم وَلَا بَأْس بِهِ لمن لَهُ أقل من مِائَتي دِرْهَم وَيكرهُ أَن يُعْطي من الزَّكَاة إنْسَانا مِائَتي دِرْهَم أَو أَكثر وَإِن أَعْطَيْت أجزاك وَلَا بَأْس بِأَن يُعْطي أقل من مِائَتي ــ قَوْله لم يكن للتِّجَارَة إِلَخ لِأَن النِّيَّة هُنَاكَ اتَّصَلت بِالْعَمَلِ وَهُوَ ترك التِّجَارَة فاعتبرت وَهَهُنَا النِّيَّة لم تتصل بِالْعَمَلِ فَلَا تعْتَبر وَلَو اشْترى شَيْئا ونواه للتِّجَارَة كَانَ لَهَا لن النِّيَّة اتَّصَلت بِالْعَمَلِ وَإِن ورث شَيْئا ونواه للتِّجَارَة لم يكن لَهَا لِأَن النِّيَّة لم تتصل بِالْعَمَلِ وَإِن وهب لَهُ أَو أوصى لَهُ أَو ملكته الْمَرْأَة بِنِكَاح أَو ملك الزَّوْج بخلع أَو صلح عَن قَود أَو صَدَقَة ونواه للتِّجَارَة لَا يكون للتِّجَارَة قَوْله إِلَّا امْرَأَته إِلَخ لِأَنَّهُ لم يَنْقَطِع عَن الْمُؤَدِّي حَقه فِي هَذِه الْمَوَاضِع من كل وَجه لِأَن الْمَنَافِع بَينهم مُتَّصِلَة فَلم يخلص لله (تَعَالَى) قَوْله وَلَا عبدا قد أعتق بعضه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يُعْطِيهِ لِأَنَّهُ حر مديون عِنْدهمَا قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِلَخ لحَدِيث زَيْنَب امْرَأَة عبد الله بن مَسْعُود أَنَّهَا أَتَت النَّبِي ﷺ وَقَالَت يَا رَسُول الله إِنِّي أَتصدق على زوجى أفتجزيني فَقَالَ ﵇ نعم وَلَك أَجْرَانِ أجر الصِّلَة وَأجر الصَّدَقَة وَالصَّدَََقَة الْمُطلقَة هِيَ الزَّكَاة وَلأبي حنيفَة أَن الْمَنَافِع بَينهمَا مُتَّصِلَة والْحَدِيث مَحْمُول على صَدَقَة التَّطَوُّع قَوْله وَلَا يُعْطي ذِمِّيا لحَدِيث معَاذ ﵁ حِين بَعثه إِلَى الْيمن خُذْهَا من أغنيائهم وردهَا فِي فقرائهم قَوْله وَلَا بَأْس بِهِ إِلَخ لِأَن الْغناء للشرعي مُقَدّر بِهِ إِلَّا أَن النَّمَاء شَرط لوُجُوب الزَّكَاة تيسيراً وَلَيْسَ بِشَرْط لجريانها حَتَّى لَو ملك مَالا تبلغ قِيمَته مِائَتي دِرْهَم هُوَ فَاضل عَن حَاجته الْأَصْلِيَّة غير معد للتِّجَارَة لَا تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة وَحرمت

стр. 57

دِرْهَم وَأَن تغني بهَا إنْسَانا أحب إِلَيّ وَيقسم الْخمس على ثَلَاثَة أسْهم لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل وَالصَّدقَات على ثَمَانِيَة إِلَّا أَن الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم قد ذَهَبُوا وَيُعْطِي الْعَامِل عَلَيْهَا مَا يَسعهُ وأعوانه وَإِن كَانَ أقل من الثّمن أَو أَكثر وَإِن أَعْطَيْت الصَّدَقَة لصنف وَاحِد اجزاك ــ عَلَيْهِ الصَّدَقَة وَوَجَبَت عَلَيْهِ صَدَقَة الْفطر وَالْأُضْحِيَّة قَوْله أجزاك وَقَالَ زفر لَا يجْزِيه لحُصُول الْأَدَاء إِلَى الْغَنِيّ وَإِنَّا نقُول الْغناء يحصل بعد الدَّاء فَيكون حكما للْأَدَاء فَلَا يمْنَع الْأَدَاء قَوْله وَأَن تغني بهَا يُرِيد بِهِ الإغناء عَن السُّؤَال فِي يَوْمه ذَلِك قَوْله على ثَلَاثَة أسْهم ظَاهر الْآيَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل﴾ أَن سِهَام الْخمس تكون سِتَّة وَإِنَّمَا ذكروها ثَلَاثَة لانه ذكر الله فِي الْآيَة للتبرك كَمَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَالْحَاكِم عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ وَسَهْم الرَّسُول ﷺ سقط بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يسْتَحقّهُ برسالته وَلَا رَسُول بعد وَسَهْم ذَوي الْقُرْبَى كَانَ بالنصرة فَسقط بِمَوْتِهِ وَلذَا لم يعطهم الْخُلَفَاء الراشدون كَمَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُف فِي كتاب الْخراج عَن ابْن عَبَّاس كَذَا فِي حَوَاشِي الْهِدَايَة قَوْله على ثَمَانِيَة وَعند أبي يُوسُف الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين صنف وَاحِد حَتَّى قَالَ فِي من أوصى بِثلث مَاله لفُلَان وللفقراء وَالْمَسَاكِين إِن لفُلَان نصف الثُّلُث وللفريقين نصف الثُّلُث وَقَالَ أَبُو حنيفَة لفُلَان ثلث ثلث المَال وللفقراء وَالْمَسَاكِين ثلثان فجعلهما صنفين مُخْتَلفين وَهُوَ الْأَصَح وَالْفَقِير الَّذِي لَا يسْأَل والمسكين الَّذِي يسْأَل لِأَنَّهُ لم يجد شَيْئا وَقد قيل على الْعَكْس وَهَذَا على طَرِيق النّدب أما على طَرِيق الْجَوَاز فَيجوز صرفهَا إِلَى صنف وَاحِد وَقَالَ الشَّافِعِي يقسم الْخمس على خَمْسَة اسهم للخليفة وَسَهْم لبني هَاشم وَالصَّدقَات على سَبْعَة حتما من كل صنف ثَلَاثَة وَلنَا أَن الْأَمر بِالصرْفِ إِلَيْهِم كَانَ على اعْتِبَار أَنهم مصارف لانهم مستحقون قَوْله مَا يَسعهُ واعوانه لانه مَا يسْتَحقّهُ أُجْرَة من وَجه صَدَقَة من وَجه لانه

стр. 58

بَاب زَكَاة السوائم مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ قَالَ لَيْسَ فِي الفصلان والحملان والعجاجيل صَدَقَة وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ ابو يُوسُف (رحنه الله) فهيا الزَّكَاة مِنْهَا خوارج ظَهَرُوا على أَرض فَأخذُوا الصَّدقَات مِنْهَا من الْبَقر وَالْإِبِل وَالْغنم وَالْخَرَاج لَا يثني عَلَيْهِم امْرَأَة أَو صبي من بني تغلب لَهُ سَائِمَة فَلَيْسَ على الصَّبِي شَيْء وعَلى الْمَرْأَة مَا على الرجل وَالله أعلم ــ عَامل للْمُسلمين فَيجب نَفَقَته فِي بَيت المَال وَلَا تحل لبنى هَاشم وَإِن كَانَ عَاملا ذكره الْجَصَّاص الْكَرْخِي لِأَن الشُّبْهَة فِي حَقهم مُلْحقَة بِالْحَقِيقَةِ كَرَامَة لَهُم بَاب زَكَاة السوائم قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِلَخ هُوَ يَقُول إِن النَّص ورد باسم الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَهُوَ اسْم جنس فَيتَنَاوَل الْكل فَتجب فِيهَا الزَّكَاة نظرا إِلَى الْفُقَرَاء لَكِن وَجَبت وَاحِدَة منا دفعا للضَّرَر عَن الْمَالِك نظرا من الْجَانِبَيْنِ كَمَا فِي الْعِجَاف وهما قَالَا إِن مُطلق اسْم الْجِنْس لَا يتَنَاوَل هَؤُلَاءِ لنُقْصَان فَلَا يجب اعْتِبَارا لليسر وَلِأَن الْوَاجِب هِيَ المسنة بقوله ﵇ وعد مِنْهَا السخلة وَلَا تأخذها مِنْهُم وَأَنَّهَا غير مَوْجُودَة فِي النّصاب إِلَّا إِذا كَانَ فِيهَا وَاحِدَة مُسِنَّة فَحِينَئِذٍ يجب وَيجْعَل الْكل كبارًا تبعا للمسنة قَوْله لَا يثني عَلَيْهِ لِأَن الإِمَام هُوَ الَّذِي ضيعهم حَيْثُ لم يحمهم لَكِن يُفْتِي لأرباب الصَّدقَات أَن يُعِيدُوا الصَّدقَات ثَانِيًا فِي مَا بَينهم وَبَين الله لأَنا نعلم يَقِينا أَنهم لَا يصرفون الصَّدقَات بمصارفها بِخِلَاف الْخراج لأَنهم مصارف لأَنهم مقاتلة فوصل الْحق إِلَى الْمُسْتَحقّين وَقد قيل إِنَّه يَنْوِي عِنْد أَخذ الْخَوَارِج الصَّدقَات الصَّدَقَة عَلَيْهِم وَكَذَلِكَ عِنْد أَخذ كل سُلْطَان جَائِر لأَنهم فُقَرَاء لِأَن هَؤُلَاءِ لَو حوسبوا بِمَا عَلَيْهِم لكانوا فُقَرَاء وَالْأول أصح وَالْأَخْذ بِهِ أحوط

стр. 59

بَاب فِيمَن يمر على الْعَاشِر بِمَال مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل مر ــ قَوْله من بَين تغلب قَالَ أكمل الدّين فِي الْعِنَايَة شرح للهداية هم نَصَارَى تغلب من الرّوم قوم من الْعَرَب لما أَرَادَ عمر ﵃ ان يوظف عَلَيْهِ الْجِزْيَة فَأَبَوا وَقَالُوا نَحن من الْعَرَب نأنف من أَدَاء الْجِزْيَة فَإِن وظفت علينا الْجِزْيَة لحفنا بأعداءك من الرّوم وَإِن رَأَيْت أَن تَأْخُذ منا مَا يَأْخُذ بَعْضكُم عَن بعض فضعفه علينا فَشَاور الصَّحَابَة فَصَالحهُمْ عمر ﵃ على ذَلِك وَقَالَ هَذِه جِزْيَة سَموهَا مَا شِئْتُم فَوَقع الصُّلْح على أَن يُؤْخَذ مِنْهُم ضعف مَا يُؤْخَذ من الْمُسلمين انْتهى وَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي البناية شرح الْهِدَايَة بَنو تغلب (بِفَتْح التَّاء وَسُكُون الْغَيْن وَكسر اللَّام) بن وَائِل بن قاسط ابْن وهنب اخْتَارُوا فِي الْجَاهِلِيَّة النَّصْرَانِيَّة فَدَعَاهُمْ عمر ﵁ إِلَى الْجِزْيَة فَأَبَوا وَقَالُوا نَحن عرب خُذ منا كَمَا يَأْخُذ بَعْضكُم من بعض فَقَالَ لَا نَأْخُذ من مُشْرك صَدَقَة فلحق بَعضهم فَقَالَ النُّعْمَان يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الْقَوْم لَهُم بَأْس شَدِيد فَخذ مِنْهُم الْجِزْيَة باسم الصَّدَقَة فَبعث عمر فِي طَلَبهمْ وَضعف عَلَيْهِم وَأجْمع الصَّحَابَة على ذَلِك انْتهى هَكَذَا فِي الْكِفَايَة وَغَايَة الْبَيَان وَالْكَافِي وَغَيرهَا وَقَالَ صدر الشَّرِيعَة فِي شرح الْوِقَايَة تغلب (بِكَسْر اللَّام) أَبُو قَبيلَة وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا تغلبي (بِفَتْح اللَّام) استيحاشاً لتوالي الكسرتين وَرُبمَا قَالُوا بِالْكَسْرِ هَكَذَا فِي الصِّحَاح وَبَنُو تغلب قوم من مُشْركي الْعَرَب طالبهم عمر ﵁ بالجزية فَأَبَوا وَقَالُوا نَحن نعطي الصَّدَقَة مضاعفة فصولحوا على ذَلِك فَقَالَ عمر هَذِه جزيتكم فسموها مَا شِئْتُم انْتهى وَهَكَذَا فِي الْمغرب وَفِيه نظر لَا يخفى قَوْله مَا على الرجل يَعْنِي تَضْعِيف الزَّكَاة لِأَن الْوَاجِب خراج فِي حق الْآخِذ زَكَاة فِي حق الْمَأْخُوذ مِنْهُ وَالزَّكَاة على الْمَرْأَة دون الصَّبِي بَاب فِيمَن يمر على الْعَاشِر بِمَال قَوْله أَو أدّيت زَكَاته يُرِيد بِهِ أدّيت أَنا فِي الْمصر لِأَن هَذَا مَال بَاطِن فِي

стр. 60

على الْعَاشِر بِمَال فَقَالَ أصبت مُنْذُ شهر اَوْ على دين أَو قَالَ أدّيت الزَّكَاة إِلَى عَاشر آخر أَو أدّيت زَكَاته أَنا وَحلف قَالَ صدق وَكَذَلِكَ صَدَقَة السوئم إِلَّا إِذا قَالَ أدّيت زَكَاتهَا أَو أَخذهَا مُصدق آخر فَإِنَّهُ لَا يصدق إِلَّا أَن يعلم أَنه كَانَ فِي تِلْكَ السّنة مُصدق آخر فَيحلف وَيصدق وَإِن لم يكن مَعَه بَرَاءَة وَمَا صدق فِيهِ الْمُسلم صدق فِيهِ الذِّمِّيّ وَلَا يصدق فِيهِ ــ الْمصر ظَاهر خَارج الْمصر وَله ولَايَة الْأَدَاء فِي الْمصر وللعاشر ولَايَة الْأَخْذ خَارج الْمصر قَوْله إِلَّا إِذا قَالَ إِلَخ وَقَالَ الشَّافِعِي يصدق لِأَنَّهُ أوصل الْحق إِلَى الْمُسْتَحقّين وَلنَا أَن ولَايَة الْأَخْذ فِي الْأَمْوَال الظَّاهِرَة حق السُّلْطَان ن فَلَا يملك إِبْطَاله وَالزَّكَاة هُوَ الثَّانِي وَالْأول يَنْقَلِب نفلا هَذَا هُوَ الصَّحِيح قَوْله إِلَّا أَن يعلم إِلَخ لِأَنَّهُ إِذا لم يكن فِي تِلْكَ السّنة مُصدق آخر ظهر الْكَذِب بِيَقِين وَإِن كَانَ فِي تِلْكَ السّنة مُصدق آخر ذكر مُحَمَّد هَهُنَا أَنه يصدق إِن حلف على ذَلِك وَذكر فِي الأَصْل وَشرط أَن يَأْتِي بِخَط الْبَرَاءَة وَلم يشْتَرط هَهُنَا وَالْمَذْكُور هَهُنَا الْأَصَح لِأَن السَّاعِي رُبمَا لَا يُعْطِيهِ الْخط وَإِن أعطَاهُ وَلَكِن رُبمَا يضيع وَلِأَن الْخط يشبه الْخط فَلَا يعْتَمد عَلَيْهِ قَوْله وَلَا يصدق إِلَخ لِأَن الْأَخْذ مِنْهُ بطرِيق الحماية وَمَا فِي يَده يحْتَاج إِلَى الحماية لَا محَالة إِلَّا فِي الْجَوَارِي لِأَنَّهُنَّ صرن أُمَّهَات الْأَوْلَاد بقوله فَلم يبْقين مَالا وَالْأَخْذ من عين المَال وَاجِب قَوْله إِلَّا أَن يَكُونُوا إِلَخ إِنَّمَا نَفْعل هَكَذَا زجرا لَهُم ليتركوا الْأَخْذ من تجارنا فِي المَال الْقَلِيل لأَنهم لم يحموا تجارنا فعلينا أَن لَا نحمي تجارهم عِنْد مرورهم عَلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى وَحقّ الْأَخْذ إِنَّمَا يثبت لأجل الْحِفْظ والحماية قَوْله أَخذ مِنْهُ الْعشْر لحَدِيث عمر ﵁ قَالَ فِي الْحَرْبِيّ يُؤْخَذ

стр. 61

الْحَرْبِيّ إِلَّا فِي الْجَوَارِي يَقُول هن أُمَّهَات أَوْلَادِي وَيُؤْخَذ من الْمُسلم ربع الْعشْر وَمن الذِّمِّيّ نصف الْعشْر وَمن الْحَرْبِيّ الْعشْر فَإِن مر حَرْبِيّ بِخَمْسِينَ درهما لم يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء إِلَّا أَن يَكُونُوا يَأْخُذُونَ منا من مثلهَا وَإِن مر حَرْبِيّ بِمِائَتي دِرْهَم وَلَا يعلم كم يَأْخُذُونَ منا أَخذ مِنْهُ الْعشْر وَإِن لم يَأْخُذُوا منا شَيْئا لم يُؤْخَذ مِنْهُم شَيْء امْرَأَة وَصبي من بني تغلب مرا على عَاشر بِمَال التِّجَارَة قَالَ لَيْسَ على الصَّبِي شَيْء وعَلى الْمَرْأَة مَا على الرجل حري مر على عَاشر فعشره ثمَّ مر مرّة أُخْرَى لم يعشره حَتَّى يحول الْحول فَإِن عشره فَرجع إِلَى دَار الْحَرْب ثمَّ خرج من يَوْمه عشرَة ايضا رجل ــ مِنْهُ مَا يَأْخُذُونَ منا فَإِن اياكم فالعشر فَإِن لم يَأْخُذ وَمنا شَيْئا لم نَأْخُذ شَيْئا كَيْلا يَأْخُذُوا قَوْله حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول بِوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَنه يُؤَدِّي إِلَى إفناء المَال فيعوده الْأَمر على مَوْضِعه بِالنَّقْضِ لِأَن حق الْأَخْذ للعاشر لأجل الْحِفْظ وَالثَّانِي أَن ولَايَة الْأَخْذ إِنَّمَا يثبت بِإِزَاءِ الْأمان وَالْحَرْبِيّ مَا دَامَ فِي دَار الْإِسْلَام فَهُوَ فِي حكم الْأمان الأول قَوْله عشره أَيْضا لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إِلَى إفناء المَال والأمان متجدد وَإِذا حَال الْحول تجدّد الْأمان قَوْله لم يزك هَذِه الْمِائَة أَي الَّتِي مر بهَا لِأَنَّهُ قَلِيل وَمَا فِي بَيته لَا يحْتَاج إِلَى حماية ليضم إِلَيْهَا قَوْله بضَاعَة هِيَ أَن يدْفع الْمَالِك مَاله إِلَى رجل ليتجر فِيهِ وَالرِّبْح كُله للْمَالِك وللعامل الْأُجْرَة وَالْمُضَاربَة عقد شركَة فِي الرِّبْح بِمَال من رجل وَعمل من آخر بِأَن يَقُول الْمَالِك دفعت إِلَيْك مَالِي على أَن يكون الرِّبْح بيني وَبَيْنك نصفا أَو ثلثا أَو غير ذَلِك كَذَا فِي جَامع الرموز وَغَيره

стр. 62

مر على عَاشر بِمِائَة دِرْهَم وَأخْبر الْعَاشِر أَن لَهُ فِي منزله مائَة أُخْرَى قد حَال عَلَيْهَا الْحول لم يزك هَذِه الْمِائَة رجل مر على عَاشر الْخَوَارِج فِي أَرض غلبوا عَلَيْهَا فعشره فَإِنَّهُ يثني عَلَيْهِ الصَّدَقَة رجل مر على عَاشر بِمِائَتي دِرْهَم بضَاعَة لم يعشرها وكلك الْمُضَاربَة وَكَانَ مرّة يَقُول يعشرها ثمَّ ــ قَوْله وَكَانَ مرّة إِلَخ أَي كَانَ أَبُو حنيفَة ﵀ يَقُول أَولا يعشرها لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة الْمَالِك فِي حق أَدَاء الزَّكَاة ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ لَا يعشرها لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالك فِي أَدَاء الزَّكَاة قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِلَخ ذكر مُحَمَّد فِي الأَصْل أَنه لَا يُؤْخَذ من هَؤُلَاءِ كلهم فِي الْفُصُول الثَّلَاثَة عِنْدهم جَمِيعًا قَوْله عشر الْخمر أَي من قيمتهَا وبأخذ نصف عشر قيمتهَا وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يعشرهما لفقد الْقيمَة لَهما لِأَن الْخمر لَا قيمَة لَهُ عِنْده وَكَذَا الْخِنْزِير وَقَالَ زفر يعشرهما وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن مر بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ فَالْجَوَاب كَمَا قَالَ هَهُنَا انه يعشر الْخمر دون الْخِنْزِير ان مر بهما جملَة فَكَمَا قَالَ زفر وَلنَا أَن الْفرق بَين الْخمر وَالْخِنْزِير من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الْخمر من ذَوَات الْأَمْثَال وَأخذ الْقيمَة فِي مَا لَهُ مثل من جنسه لَا يكون فِي معنى الْمثل شرعا وَلَيْسَ بِمثل لَهُ حَقِيقَة فيتمكن أَخذ الْقيمَة من الْخُمُور فَأَما الْخِنْزِير فَلَيْسَ من ذَوَات الْأَمْثَال وَقِيمَة مَا لَا مثل لَهُ من جنسه مثل لَهُ شرعا وَكَانَ أَخذ الْقيمَة كأخذ الْعين وَذَلِكَ حرَام وَثَانِيهمَا أَن ولَايَة الْأَخْذ للعاشر بِسَبَب الحماية لِأَن بِسَبَب الحماية يسْتَحق عَلَيْهِ الْكِفَايَة إِذْ الأَصْل فِي الْولَايَة ولَايَة الْمَرْء على نَفسه ثمَّ تتعدى إِلَى غَيره عِنْد جود شَرط التَّعَدِّي وَالْمُسلم لَهُ ولَايَة حماية خمر نَفسه ليخللها ويتخلل بِنَفسِهَا فَيكون لَهُ ولَايَة حماية على خمر غَيره عِنْد وجود شَرط التَّعَدِّي وَأما الْمُسلم فَلَيْسَ لَهُ ولَايَة حماية خِنْزِير نَفسه حَتَّى لَو أسلم النَّصَارَى وَله خنازير يجب عَلَيْهِ أَن يسيبها وَلم يحمها فَلَا يكون لَهُ ولَايَة الحماية على غَيره وَإِذا لم يكن لَهُ ولَايَة الحماية لم يكن لَهُ ولَايَة الْأَخْذ لَان ولَايَة الاخذ مسبب الحماية

стр. 63

رَجَعَ عبد مَأْذُون لَهُ مِائَتَا دِرْهَم وَلَيْسَ عَلَيْهِ دين مر بعاشر فَإِنَّهَا تعشر وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا أعلمهُ رَجَعَ عَن هَذَا أم لَا وَقِيَاس الثَّانِي فِي الْمُضَاربَة هُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) أَنَّهَا لَا تعشر ذمِّي مر على عَاشر بِخَمْر وَخَنَازِير عشر الْخمر وَلم يعشر الْخَنَازِير بَاب فِي عشر الْأَرْضين وخراجها وخراج رُؤُوس أهل الذِّمَّة مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي كل شَيْء أخرجت الأَرْض الْعشْر إِلَّا الْحَطب والقصب والحشيش وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد (رَحمهَا الله) لَيْسَ فِي شَيْء مِمَّا اخرجت الارض الْعشْر حَتَّى ــ بَاب فِي عشر الْأَرْضين وخراجها وخراج رُؤُوس أهل الذِّمَّة قَوْله بِصَاع رَسُول الله ﷺ كل صَاع أَرْبَعَة أُمَنَاء وَهَذَا عندنَا هُوَ صَاع أهل الْعرَاق وَعند أهل الْحجاز خَمْسَة أَرْطَال وَثلث رَطْل وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه رَجَعَ إِلَى هَذَا القَوْل لَهما أَن الْعشْر فِي معنى الزَّكَاة فَلَا يجب من غير نِصَاب وَلأبي حنيفَة النّصاب يعْتَبر ليصير الْمَالِك بِهِ غَنِيا وَهَهُنَا لَا حَاجَة إِلَى الْغناء لِأَنَّهُ مؤونة الأَرْض والمؤونة تجب على المرسر والمعسر ثمَّ عِنْدهمَا انا يشْتَرط خَمْسَة أوسق فِي مَا يدْخل تَحت الوسق كالحنطة وَالشعِير والذرة وَالزَّبِيب وَنَحْو ذَلِك واما فِي مَالا يدْخل تَحت الوسق كالقطن وَنَحْوه فَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله تَعَالَى) يعْتَبر فِيهِ قيمَة خَمْسَة أوسق من أدنى الموسقات كالذرة وَنَحْوهَا وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله تَعَالَى) يعْتَبر خَمْسَة من أَعلَى مَا يقدر بِهِ النَّاس كالقطن بالأحمال إِذا بلغ خَمْسَة أحمال كل حمل ثَلَاث مائَة من والزعفران بالأمناء وَالْعَسَل بالأفراق وَالْفرق سِتَّة وَثَلَاثُونَ رطلا قَوْله وَلَيْسَ فِي الخضراوات إِلَخ هَذَا عِنْدهمَا (رحمهمَا الله تَعَالَى) وَعند أبي حنيفَة (رَحمَه الله تَعَالَى) فِيهَا الشّعْر لَهما قَوْله ﵇ لَيْسَ فِي الخضراوات صَدَقَة وَله العمومات من غير فصل

стр. 64

يبلغ خَمْسَة أوسق (والوسق سِتُّونَ صَاعا بِصَاع رَسُول الله ﷺ وَهَذَا فِي التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْحِنْطَة وَالشعِير والسمسم والأرز والذرة وَأَشْبَاه ذَلِك من الْحُبُوب وَلَيْسَ فِي الخضراوات عشر وَلَا فِي فَاكِهَة لَيست لَهَا ثَمَرَة بَاقِيَة مثل الْبِطِّيخ وَنَحْوه وكل شَيْء أخرجته الأَرْض مِمَّا فِيهِ الْعشْر لَا يحْسب فِيهِ أجر الْعمَّال وَلَا نَفَقَة الْبَقر تغلبي لَهُ أَرض عَلَيْهِ الْعشْر مضاعفاً اشْتَرَاهَا مِنْهُ مُسلم أَو ذمِّي أَو أسلم التغلبي فَهِيَ على حَالهَا مُسلم لَهُ أَرض عشر بَاعهَا من نَصْرَانِيّ وَقَبضهَا فَأَخذهَا أَو كَانَ النصرانى اشْتَرَاهَا بيعا فَاسِدا فَردَّتْ على ــ قَوْله لَا يحْسب فِيهِ لِأَن النَّبِي ﵇ قَالَ مَا سقته السَّمَاء فَفِيهِ الْعشْر وَمِمَّا سقِِي بغرب أَو بدانية أَو بسانية فَفِيهِ نصف الْعشْر حكم بتفاوت الْوَاجِب لتَفَاوت المؤونة فَلَو رفعت لصار المؤونه الْوَاجِب مُتَّفقا عَلَيْهِ قَوْله فَهِيَ على حَالهَا سَوَاء كَانَت الأَرْض أَصْلِيَّة فِي حكم التَّضْعِيف بِأَن ورثهَا من آبَائِهِ أَو تداولته الْأَيْدِي بِالشِّرَاءِ من التغلبي إِلَى التلغبي كَذَلِك أَو كَانَ تَضْعِيف الْعشْر فِيهَا حَادِثا بِأَن اشْتَرَاهَا مُسلم أَو ذمِّي وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن أسلم التغلبي أَو اشْتَرَاهَا مِنْهُ مُسلم يسْقط التَّضْعِيف وَيعود إِلَى عشر وَاحِد سَوَاء كَانَت أَصْلِيَّة فِي فِي حكم التَّضْعِيف أَو كَانَ التَّضْعِيف حَادِثا وَقَالَ مُحَمَّد إِن كَانَت أَصْلِيَّة بقيت على حَالهَا كَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَإِن كَانَ حَادِثا لَا يثبت التَّضْعِيف وَيعود إِلَى عشر وَاحِد وَالصَّحِيح أَن التَّضْعِيف الْحَادِث لَا يثبت عِنْد مُحَمَّد قَوْله فَأَخذهَا أَي مُسلم بِالشُّفْعَة فَهُوَ عشري لتحول الصَّفْقَة قَوْله فَفِيهِ الْعشْر يُرِيد بِهِ إِذا سقَاهُ من مَاء الْعشْر لِأَن مؤونة الأَرْض تَدور مَعَ المَاء وَإِن السقاء بِمَاء الْخراج فَهِيَ خَرَاجِيَّة قَوْله فَعَلَيهِ الْخراج وَيَسْتَوِي فِيهَا مَاء الْعشْر وَمَاء الْخراج لِأَن الْعشْر عبَادَة وَالْكفْر ينافيها وعَلى قِيَاس قَوْلهمَا يَنْبَغِي أَن يفصل فِي الْجَواب فَيجب الْخراج فِي المَاء الخراجي وَالْعشر فِي المَاء العشري لَكِن عِنْد أبي يُوسُف يُضَاعف عَلَيْهِ الْعشْر

стр. 65

الْمُسلم فَهِيَ أَرض عشر مُسلم لَهُ دَار خطة فَجَعلهَا بستاناً فَفِيهِ الْعشْر وَلَيْسَ على الْمَجُوسِيّ فِي دَاره شَيْء فَإِن جعلهَا بستاناً فَعَلَيهِ الْخراج وَفِي أَرض الصَّبِي وَالْمَرْأَة التغلبيين مَا فِي أَرض الرِّجَال رجل لَهُ أَرض خراج فعطلها فَعَلَيهِ الْخراج فَإِن زَرعهَا فاصطلمتها آفَة بَطل عَنْهَا الْخراج وَيُوضَع على الزَّعْفَرَان وعَلى الْبُسْتَان فِي أَرض الْخراج من الْخراج ــ قَوْله بَطل عَنْهَا الْخراج لِأَنَّهُ بعد الزِّرَاعَة تعلق بنماء حَقِيقِيّ وَقد ذهب بالآفة قَوْله بِقدر مَا تطِيق لِأَنَّهُ لم يرو فيهمَا نَص فاعتبرت الطَّاقَة وَنِهَايَة الطَّاقَة أَن يكون الْوَاجِب نصف الْخَارِج لَا يُزَاد عَلَيْهِ والبستان كل أَرض يحوطه حَائِط وفيهَا نخيل مُتَفَرِّقَة وأشجار مثمرة وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِن من لَهُ أَرض الزَّعْفَرَان وزرعه فِيهَا الْحُبُوب وَترك الزَّعْفَرَان من غير عذر يوضع عَلَيْهِ خراج آخر من غير عذر إِذا انْتقل إِلَى أخس الْأَمريْنِ بِأَن كَانَ لَهُ أَرض كرم مثلا فقلعها وَزرع فِيهَا الْحُبُوب فَعَلَيهِ خراج الْكَرم لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ضيع الزِّيَادَة وَهَذَا مِمَّا يعرف وَلَا يُفْتِي بِهِ كَيْلا يطْمع الظلمَة فِي أَمْوَال النَّاس قَوْله الْخراج لتمكنه من الزِّرَاعَة يُرِيد بِهِ إِذا كَانَ مَا وَرَاء عين القير والنفط أَرض فارغة تصلح للزِّرَاعَة قَوْله فَفِيهِ الْعشْر لِأَن الْخراج انمايجب بنماء حَقِيقِيّ أَو تقديري والتقديري إِنَّمَا يكون بالتمكن وَهَهُنَا لَا يتَحَقَّق فَيتَعَلَّق بِحَقِيقَة الرّبع والمتعلق بِحَقِيقَة الرّبع هُوَ الْعشْر بِالنَّصِّ قَوْله المعتمل هُوَ الَّذِي قدر على عمل يكون سَببا لملك الدِّرْهَم وَإِن لم يحسن حِرْفَة

стр. 66

بِقدر مَا تطِيق وَلَيْسَ فِي عين الْقَبْر وَفِي عين النفط فِي ارْض الْعشْر شَيْء وَعَلِيهِ فِي ارْض الْخراج الْخراج تَحت فِي ارْض خراج فَلَيْسَ فِيهِ شَيْء وَإِن كَانَ فِي أَرض الْعشْر فَفِيهِ الْعشْر وخراج رُؤُوس أهل الذِّمَّة لَيْسَ إِلَّا على الذِّمِّيّ المعتمل على الْمُعسر اثْنَا عشر درهما وعَلى الْمُتَوَسّط أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ درهما وعَلى الْغَنِيّ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ وَيُوضَع على مولى التغلبي الْخراج بِمَنْزِلَة مولى الْقرشِي بَاب فِي الْمَعْدن والركاز مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي مَعْدن ذهب أَو فضَّة أَو حَدِيد اَوْ رصاص اَوْ صفر وحد فِي ارْض خراج اَوْ ــ قَوْله ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ دِينَار أَو اثْنَا عشر درهما من غير تفَاوت لقَوْله ﵇ لِمعَاذ حِين بَعثه إِلَى الْيَمين خُذ من كل حالم وحالمة دِينَارا أَو عدله معافير وَلنَا قَضِيَّة عمر وَحَدِيث معَاذ مَحْمُول على مَا وَقع عَلَيْهِ الصُّلْح قَوْله الْخراج وَقَالَ زفر يُضَاعف عَلَيْهِ الْعشْر اعْتِبَارا بمولى الْهَاشِمِي فِي حق حرمَان الصَّدَقَة وَلنَا ان لمولى لَا يلْحق بالاصل فِي حق التَّخْفِيف كمولى الْقرشِي فَإِن الْخراج لَا يجب على الْقرشِي وَيجب على مَوْلَاهُ بَاب فِي الْمَعْدن والركاز قَوْله فِي الْمَعْدن والركاز الْمَعْدن اسْم خَاص لما فِي بَاطِن الارض الْخلقَة والكنز اسْم خَاص لما كَانَ مَدْفُونا من جِهَة الْعباد والركاز اسْم مُشْتَركَة لَهما وَقيل الرِّكَاز الْكَنْز حَقِيقَة والمعدن مجَاز وَقيل الرِّكَاز الاثبات وَهُوَ الْمَعْدن حَقِيقَة

стр. 67

عشر قَالَ فِيهِ الْخمس وروى مُحَمَّد ﵀ فِي الأمالي عَن أبي يُوسُف ﵀ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ مثل قَول أبي حنيفَة ﵁ رجل وجد فِي دَاره مَعْدن ذهب فَلَيْسَ فِيهِ شَيْء وَقَالَ ابو يُوسُف ــ قَوْله قَالَ فِيهِ الْخمس لقَوْله ﵇ فِي الرِّكَاز الْخمس أَرَادَ بِهِ الْمَعْدن وَلِأَنَّهُ مَال مغنوم كالكنز فَيجب الْخمس وَأَرْبَعَة أَخْمَاس لمَالِك الرَّقَبَة هَذَا إِذا وجده فِي أَرض مَمْلُوكَة لأحد وَإِن وجده فِي أَرض غير مَمْلُوكَة لأحد وَجب الْخمس بِالْحَدِيثِ وَأَرْبَعَة أَخْمَاس للواجد كالكنز فَإِن قيل لَو كَانَ هَذَا المَال مغنوماً وَجب أَن يكون أَرْبَعَة أَخْمَاس للغانمين إِذا وجده فِي أَرض غير مَمْلُوكَة قُلْنَا إِن هَذَا المَال مغنوم فِي حق الْخمس دون اربعة أخماسه للواجد وَهَذَا لِأَن المَال كَانَ مُبَاحا قبل أَخذ الْغَانِمين وَالْمَال الْمُبَاح إِنَّمَا يملك بِإِثْبَات الْيَد كَمَا فِي الصَّيْد وَيَد الْغَانِمين ثَابِتَة على هَذَا المَال حكما لَا حَقِيقَة فاعتبار الحكم وَإِن أوجب الْملك للغانمين فاعتبار الْحَقِيقَة لَا يُوجب الْملك قَوْله فِي دَاره وَفِي الأَرْض رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَة هَذَا الْكتاب فرق بَين الأَرْض وَالدَّار وَفِي رِوَايَة الأَصْل سوى بَينهمَا وَقَالَ إنَّهُمَا لَا يخمسان أَي لَا خمس فيهمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يجب الْخمس وَأَرْبَعَة أَخْمَاس للْمَالِك لَهما الْأَحَادِيث الْمُطلقَة وَلأبي حنيفَة أَن مَا فِي الأَرْض من الْمَعْدن من أَجزَاء الأَرْض وَقد ملك صَاحب الدَّار وَالْأَرْض الدَّار وَالْأَرْض بِجَمِيعِ أجزائهما غير أَن لَا مؤونة فِي الدَّار وَفِي الأَرْض المؤونة فَكَذَا فِي أَجْزَائِهِ إِذْ الْجُزْء لَا يُخَالف الْكل قَوْله قَوْله ركازاً يُرِيد بِهِ الْكَنْز وَهُوَ لَا يخلوا إِمَّا أَن كَانَ على ضرب أهل الْإِسْلَام أَو على ضرب أهل الْجَاهِلِيَّة عرف ذَلِك فَإِن كَانَ على ضرب أهل الْإِسْلَام فَهُوَ بِمَنْزِلَة اللّقطَة وكل حكم عَرفته فِي اللّقطَة (من التَّعْرِيف وَالتَّصَدُّق على نَفسه إِن كَانَ فَقِيرا أَو على غَيره إِن كَانَ غَنِيا) فَهُوَ الحكم فِيهِ وَإِن كَانَ على أهل الْجَاهِلِيَّة فها على وَجْهَيْن إِن وجده فِي أَرض مُبَاحَة غير مَمْلُوكَة لأحد فَفِيهِ الْخمس وَأَرْبَعَة أخماسه للواجد بِلَا خلاف كالمعدن وان وجده فِي دَار نَفسه

стр. 68

وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فِيهِ الْخمس رجل وجد فِي دَاره ركازاً فَهُوَ للَّذي اختطها وَفِيه الْخمس وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ هُوَ لمن وجده رجل دخل دَار الْحَرْب بِأَمَان فَوجدَ ركازاً فِي دَار بَعضهم رده عَلَيْهِم وَإِن وجده فِي صحراء فَهُوَ لَهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي الفيروزج الَّذِي يُوجد فِي الْجبَال وَلَا فِي اللُّؤْلُؤ والعنبر وكل حلية تخرج من الْبَحْر الْخمس مَتَاع وجد ركازاً فَهُوَ للَّذي وجده وَفِيه الْخمس وَالله اعْلَم ــ يجب الْخمس بِلَا خلاف بِخِلَاف الْمَعْدن فِي الدَّار عِنْد أبي حنيفَة لِأَن الْكَنْز لَيْسَ من أَجزَاء الأَرْض بل هُوَ مَوْضُوع فِيهَا وَلِهَذَا لم يكن أَرْبَعَة أخماسه لمَالِك الرَّقَبَة بِالْإِجْمَاع فَلَو وَجَبت فِيهِ المؤونة وَهُوَ الْخمس لم يصر الْجُزْء مُخَالفا للْكُلّ ثمَّ أَرْبَعَة أخماسه عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد للمختط لَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف هُوَ للواجد لِأَنَّهُ مُبَاح سبقت يَده إِلَيْهَا وَلَهُمَا أَن هَذَا المَال مُبَاح سبقت يَد الْخُصُوص إِلَيْهِ وَهُوَ يَد المحتط لَهُ فَيصير مَالِكًا لَهُ كالمعدن إِلَّا أَن الْمَعْدن ينْتَقل بِالْبيعِ إِلَى المُشْتَرِي لِأَنَّهُ من أَجزَاء الْمَبِيع والكنز لَا ينْتَقل لِأَنَّهُ لَيْسَ من أَجزَاء الْمَبِيع قَوْله فَهُوَ للَّذي اختطها المختط لَهُ من خصّه الإِمَام بِتَمْلِيك هه الْبقْعَة مِنْهُ فَإِن لم يعرف المختط لَهُ يصرف إِلَى أقْصَى مَالك لَهُ فِي الْإِسْلَام كَذَا ذكره شيخ الْإِسْلَام السَّرخسِيّ قَوْله رده عَلَيْهِم لِأَن مَا يُوجد فِي الدَّار فَهُوَ فِي يَد صَاحب الدَّار على الْخُصُوص فيعد التَّعَرُّض لَهُ عذرا وَلَا كَذَلِك الَّذِي وجده فِي الصَّحرَاء قَوْله وَلَا فِي اللُّؤْلُؤ إِلَخ عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِيهَا الْخمس وَكَذَلِكَ كل حلية تستخرج من الْبَحْر فِيهِ الْخمس لِأَن عمر ﵁ أَخذ الْخمس من العنبر وَلَهُمَا أَن بَاطِن الْبَحْر لَيْسَ فِي أحد قَوْله وَفِيه الْخمس يُرِيد بِهِ اذا كَانَ فِي ارضي غير مَمْلُوكَة لأحد لِأَن فِي كَونه غنيمَة هَذَا وَالذَّهَب سَوَاء

стр. 69

بَاب صَدَقَة الْفطر مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي صَدَقَة الْفطر قَالَ فِيهِ نصف صَاع من بر أَو دَقِيق أَو سويق أَو زبيب أَو صَاع من تمر أَو صَاع من شعير وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) الزَّبِيب بِمَنْزِلَة الشّعير وروى الْحسن بن زِيَاد ﵀ فِي الْمُجَرّد عَن أبي حنيفَة ﵁ أَنه قَالَ صَاع من زبيب مثل قَوْلهمَا ــ بَاب صَدَقَة الْفطر قَوْله نصف صَاع من بر إِلَخ وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ من الْحِنْطَة صَاع لحَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ كنت أؤدي ذَلِك على عهد رَسُول الله ﷺ (صَاعا وَلنَا حَدِيث عبد الله بن ثَعْلَبَة الْخُشَنِي انه قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله (فِي أول يَوْم من رَمَضَان فَقَالَ أَدّوا عَن كل حر وَعبد وصغير وكبير وَذكر وَأُنْثَى نصف صَاع من بر أَو صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير وَالْأَخْذ بِهِ أَحَق لِأَنَّهُ تَعْدِيل فِي الْمعَانِي وحجتهما فِي الزَّبِيب أَن الزَّبِيب مثل التَّمْر وأنقص مِنْهُ وَلأبي حنيفَة أَنه يُؤْكَل بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ فيشابه الْحِنْطَة قَوْله أَو دَقِيق أَو سويق هَذَا دَلِيل على أَن الْأَدَاء بِاعْتِبَار النَّص دون الْمَعْنى لِأَن الِاعْتِبَار لَو كَانَ بِالْمَعْنَى لتَفَاوت الدَّقِيق مَعَ الْحِنْطَة لاختلافهما فِيهِ وَالْأولَى أَن يُرَاعى فيهمَا الْقدر وَالْقيمَة جَمِيعًا حَتَّى لَو كَانَ مَنْصُوصا عَلَيْهِ يتَأَدَّى بِاعْتِبَار الْقدر وَإِن لم يكن مَنْصُوصا عَلَيْهِ يتَأَدَّى بِاعْتِبَار الْقيمَة وَفِي الْكتاب لم يشْتَرط أَن يكون قيمَة نصف صَاع من دَقِيق أَو سويق قيمَة نصف صَاع من الْحِنْطَة بِنَاء على الْغَالِب

стр. 70

كتاب الصَّوْم بَاب صَوْم يَوْم الشَّك مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ قَالَ لَا يصام الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ أَنه من رَمَضَان إِلَّا تَطَوّعا رجل نوى الْإِفْطَار فِي يَوْم الشَّك فَتبين لَهُ أَنه فِي رَمَضَان فَنوى الصَّوْم قبل نصف النَّهَار أجزاه وَإِن لم ينْو حَتَّى زَالَت الشَّمْس لم يجزه وَلَا يَأْكُل بَقِيَّة يَوْمه ــ بَاب صَوْم يَوْم الشَّك قَوْله إِلَّا تَطَوّعا دلّ مَا ذكره أَن الْوُجُوه كلهَا تكره الا هَذَا وَالْجُمْلَة فِيهِ انه لَا يخلواما أَن نوى الصَّوْم أَو تردده وَإِذا تردد لَا يَخْلُو أَن تردد فِي الأَصْل أَو الْوَصْف فَإِن نوى صَوْم رَمَضَان يكره فَإِن ظهر أَنه من رَمَضَان يجْزِيه وَإِذا نوى عَن وَاجِب آخِره يكره أَيْضا بِدلَالَة عُمُوم جَوَاب الْكتاب لَكِن هَذَا دون الأول فِي الكرهة فَإِن ظهر أَنه من رَمَضَان وَقع الصَّوْم من رَمَضَان وَإِن ظهر أَنه من شعْبَان اخْتلفُوا فِيهِ مِنْهُم من قَالَ يكون تَطَوّعا وَلَا يَنُوب عَن ذَلِك الْوَاجِب وَمِنْهُم من قَالَ يَنُوب عَنهُ وَهُوَ الصَّحِيح وَإِن نوى التَّطَوُّع كره بَعضهم وَالصَّحِيح أَنه لَا يكره فَإِن وَافق صوما كَانَ يَصُوم قبل ذَلِك فَالْأَفْضَل الصَّوْم بِالْإِجْمَاع أما إِذا تردد فِي النِّيَّة فَإِن كَانَ التَّرَدُّد فِي أصل النِّيَّة لَا يصير صَائِما لِأَنَّهُ وَقع التَّرَدُّد فِي أصل النِّيَّة وَإِن كَانَ التَّرَدُّد فِي الْوَصْف إِن ظهر أَنه من رَمَضَان أجزاه وَإِن كَانَ غير رَمَضَان لم يجزه عَن وَاجِب آخِره نَوَاه

стр. 71

بَاب من أُغمي عَلَيْهِ أَو جن والغلام يبلغ وَالنَّصْرَانِيّ يسلم وَالْمُسَافر يقدم مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل جن رَمَضَان كُله قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءَهُ وَإِن أَفَاق شَيْئا مِنْهُ قَضَاهُ كُله وَإِن أُغمي عَلَيْهِ شهر رَمَضَان كُله قَضَاهُ وَإِن أُغمي عَلَيْهِ كُله غير أول لَيْلَة مِنْهُ قَضَاهُ كُله غير يَوْم تِلْكَ اللَّيْلَة رجل لم ينْو فِي رَمَضَان كُله الصَّوْم وَلَا الْفطر فَعَلَيهِ ــ بَاب من أُغمي عَلَيْهِ أَو جن والغلام يبلغ وَالنَّصْرَانِيّ يسلم وَالْمُسَافر يقدم قَوْله لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءَهُ الاعذار اربعة مَالا يَمْتَد يَوْمًا وَلَيْلَة غَالِبا كالنوم فَلَا يسْقط شَيْئا من الْعِبَادَات لِأَنَّهُ لَا يُوجب حرجاً وَمَا يَمْتَد خَلفه كالصبا فَيسْقط الْكل دفعا للْحَرج وَمَا يَمْتَد وَقت الصَّلَاة لَا الصَّوْم غَالِبا كالإغماء فَإِذا امْتَدَّ فِي الصَّلَاة جعل عذرا وَلم يَجْعَل عذرا فِي الصَّوْم وَمَا يَمْتَد وَقت الصَّلَاة وَالصَّوْم وَقد لَا يَمْتَد كالجنون فَإِذا امْتَدَّ أسقطهما قَوْله غير يَوْم تِلْكَ اللَّيْلَة لِأَنَّهُ لَا بُد من النِّيَّة لكل يَوْم لِأَنَّهَا عبادات مُتَفَرِّقَة أَلا ترى إِلَى أَن فَسَاد الْبَعْض لَا تمنع صِحَة الْبَاقِي قَوْله فَعَلَيهِ قَضَاءَهُ وَقد ذكرنَا أَن من أُغمي عَلَيْهِ بَعْدَمَا دخل أول لَيْلَة من رَمَضَان أَنه يصير صَائِما فِي يَوْم تِلْكَ اللَّيْلَة وَإِن لم تعرف فِيهِ نِيَّة الصَّوْم وَلَا الْفطر لَكِن حملنَا أمره على النِّيَّة بِنَاء على ظَاهر أمره فَلم يكن بُد من التَّأْوِيل فِي هَذِه المسئلة وتأويلها أَن يكون مَرِيضا أَو مُسَافِرًا أَو متهتكاً اعْتَادَ الْفطر فِي رَمَضَان حَتَّى لَا يصلح حَاله دَلِيلا على الْعَزِيمَة وَهَذَا مَذْهَبنَا وَقَالَ زفر غير الْمَرِيض وَالْمُسَافر

стр. 72

قَضَاءَهُ غُلَام بلغ فِي النّصْف من رَمَضَان فِي نصف النَّهَار أَو نَصْرَانِيّ أسلم لم يَأْكُل بَقِيَّة يَوْمه وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ فِيمَا مضى وَإِن أكل فِي يَوْمه ذَلِك لم يكن عَلَيْهِ قَضَاءَهُ مُسَافر نوى الْإِفْطَار ثمَّ قدم الْمصر قبل الزَّوَال فَنوى الصَّوْم أجزاه وَالله أعلم بِالصَّوَابِ بَاب فِيمَا يُوجب الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَفِيمَا لَا يُوجِبهُ مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل اكل ــ يصير صَائِما فِي رَمَضَان بِغَيْر نِيَّة لِأَن الْمُسْتَحق هُوَ الْإِمْسَاك وَقد وجد وَإِنَّا نقُول بلَى يجب الْإِمْسَاك وَلَا يصير الْإِمْسَاك لله (تَعَالَى) إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَلم تُوجد قَوْله وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ فِي مَا مضى لعدم الْوُجُوب ويصوم مَا بَقِي لقِيَام السَّبَب فِي حق الْأَهْل قَوْله أجزاه وَإِن كَانَ فِي رَمَضَان فَعَلَيهِ أَن يَصُوم لِأَنَّهُ زَالَ المرخص وَهُوَ قَادر عَلَيْهِ وَإِن كَانَ بعد الزَّوَال لم يلْزمه وَلَو نوى لم يجزه لِأَنَّهُ وَإِن زَالَ المرخص لَكِن الْإِمْكَان لَيْسَ بِثَابِت بَاب فِيمَا يُوجب الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَفِيمَا لَا يُوجِبهُ قَوْله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ هَذَا عندنَا وَالْقِيَاس أَن يقْضِي وَبِه أَخذ مَالك لوُجُود الْمنَافِي وَوجه الِاسْتِحْسَان قَوْله ﵇ لذَلِك الرجل الَّذِي أكل أَو شرب نَاسِيا تمّ على صومك فَإِنَّمَا أطعمك الله وسقاك أبقاه صَائِما هَذَا إِذا كَانَ نَاسِيا وَإِن كَانَ مخطئاً نَحْو أَن يمضمض فَسبق المَاء فِي حلقه أَو مكْرها فَعَلَيهِ الْقَضَاء عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ هُوَ قاسه بالناسي وَإِنَّا نقُول بَين الْأَمريْنِ تفَاوت لِأَن فِي أحد الْأَمريْنِ الْعذر جَاءَ من قبل من لَا حق لَهُ والعذر الآخر جَاءَ من قبل من لَهُ الْحق وَبَينهَا فرق بعيد كمن صلى وَهُوَ مَرِيض قَاعِدا ثمَّ زَالَ الْمَرَض لَا يلْزمه الْقَضَاء وَمن صلى وَهُوَ مُقَيّد قَاعِدا يلْزمه الْقَضَاء

стр. 73

نَاسِيا اَوْ شرب اَوْ جَامع فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن فعل ذَلِك مُتَعَمدا فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة صَائِم دخل حلقه ذُبَاب وَهُوَ ذَاكر أَو نظر بِشَهْوَة فأمنى أَو قلس أقل من مَلأ فِيهِ فَعَاد بعضه وَهُوَ ذَاكر أَو أكل لَحْمًا من بَين أَسْنَانه مُتَعَمدا فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ فِي النَّوَادِر ان ــ قَوْله فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة أما الْقَضَاء فِي الْفَصْلَيْنِ فبلا خلاف وَأما الْكَفَّارَة فِي الْفَصْلَيْنِ فَهُوَ مَذْهَبنَا وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْأكل وَالشرب لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَفِي المواقعة الْكَفَّارَة قَوْله دخل حلقه ذُبَاب إِنَّمَا لم يكن فِيهِ شَيْء لِأَنَّهُ لم يُوجد الفاطر صُورَة وَلَا معنى أما صُورَة فالمضغ والابتلاع وَأما معنى فإصلاح الْبدن وَلم يُوجد وَلِهَذَا قَالَ مَشَايِخنَا من خَاضَ فِي المَاء فَدخل المَاء فِي أُذُنه لم يفطره وَإِن دخل الدّهن فطره وَإِن صب المَاء بِنَفسِهِ فِي أُذُنه قَالَ بعض مَشَايِخنَا لَا يُفْسِدهُ وَهُوَ الصَّحِيح قَوْله فأمنى لَا شَيْء فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ باستمتاع بِالنسَاء فَصَارَ كالاستمتاع بالكف وَذَلِكَ لَا يُوجب فَسَاد الصَّوْم عِنْد بَعضهم وَإِن لمسها بِشَهْوَة فَأنْزل فَعَلَيهِ الْقَضَاء بالاجماع لانه استمتاع بِالنسَاء فَكَانَ مواقع بِالنسَاء معنى وَإِن لمسها وَلم ينزل لم يفْسد صَوْمه قَوْله أَو قلس إِلَخ إِن قلس أقل من مَلأ الْفَم فَعَاد بعضه وَهُوَ ذَاكر لصومه لم يفْسد وَإِن أَعَادَهُ فسد صَوْمه عِنْد مُحَمَّد لوُجُود الْفِعْل مِنْهُ وَعند أبي يُوسُف لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِج شرعا حَتَّى لم يُوجب انْتِقَاض الطَّهَارَة وَإِنَّمَا يتَصَوَّر الإدخال بعد الْخُرُوج وَالصَّحِيح فِي هَذِه المسئلة قَول أبي يُوسُف وَإِن قلس مَلأ الْغم فَعَاد بعضه فسد صَوْمه عِنْد أبي يُوسُف لِأَن مَلأ الْفَم خَارج وَعوده بِمَنْزِلَة صب المَاء فِي جَوْفه وَعند مُحَمَّد لَا لِأَن فعل الْفطر لم يُوجد صُورَة وَلَا معنى أَيْضا وَالصَّحِيح فِي هَذِه المسئلة قَول مُحَمَّد وَإِن أَعَادَهُ فسد صَوْمه بِالْإِجْمَاع قَوْله أَو أكل لحم إِلَخ وَقَالَ زفر فِيهِ الْقَضَاء لِأَنَّهُ أكل لَحْمًا مُبْتَدأ وَلنَا أَن الْقَلِيل تَابع للأسنان فَصَارَ بِمَعْنى الرِّيق وَالْكثير لَا وَالْحَد الْفَاصِل أَنه إِن كَانَ

стр. 74

أَعَادَهُ هُوَ فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَإِن لمس بِشَهْوَة فأمنى فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ نَائِمَة أَو مَجْنُونَة جَامعهَا زَوجهَا وَهِي صَائِمَة أَو رجل اكل فِي رَمَضَان نَاسِيا فطن ان ذَلِك يفطره فَأكل مُتَعَمدا اَوْ بلغ حَصَاة أَو حديداً وَهُوَ ذَاكر للصَّوْم أَو قاء مُتَعَمدا فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ رجل خَافَ ان لم يفْطر يزادا عينه وجعاً أَو حماه شدَّة فَإِنَّهُ يفْطر وَلَا بَأْس بالكحل ودهن الشَّارِب والسواك الرطب بِالْغَدَاةِ والعشي للصَّائِم وَيكرهُ مضغ العلك للصَّائِم بَاب من يُوجب الصّيام على نَفسه مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل قَالَ ــ أقل من الحمصة فقليل وَإِذا كَانَ مثله فَصَاعِدا فَهُوَ كثير قَوْله نَائِمَة أَو مَجْنُونَة إِلَخ وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَا يجب عَلَيْهِمَا الْقَضَاء لِأَنَّهُمَا أعذر من النَّاسِي وَلنَا أَن الحكم بِعُذْر النَّاسِي ثَبت نصا غير مَعْقُول الْمَعْنى فَلَا يتَعَدَّى إِلَى غَيره قَوْله فَأكل مُتَعَمدا سَوَاء بلغه الحَدِيث أَو لم يبلغهُ لِأَن اخْتِلَاف الْعلمَاء فِي قبُول الحَدِيث أورث شُبْهَة قَوْله بِالْغَدَاةِ والعشي لِأَن الْآثَار جَاءَت بالندب إِلَى السِّوَاك من غير فصل قَوْله مضغ العلك فِيهِ من الشتبه بِالْفطرِ وَلم يفصل بَين وُجُوه العلك وَقيل هَذَا اذا علك مرّة اما اذالم يعلك يَنْبَغِي أَن يفْسد الصَّوْم لِأَنَّهُ لَا يُؤمن من أَن يدْخل جَوْفه مَاؤُهُ وَقيل هَذَا إِذا كَانَ أَبيض أما إِذا كَانَ أسود يَنْبَغِي أَن يقْضِي الصَّوْم وَمَا ذكر هَهُنَا إِشَارَة إِلَى أَنه لَا يكره مضغ العلك لغير الصَّائِم لَكِن يسْتَحبّ للرجل تَركه إِلَّا من عذر بِخِلَاف النِّسَاء بَاب من يُوجب الصّيام على نَفسه قَوْله يفْطر وَيَقْضِي وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَا يقْضِي لِأَنَّهُ لم يَصح نَذره

стр. 75

لله على صَوْم يَوْم النَّحْر قَالَ يفْطر وَيَقْضِي وَإِن نوى يَمِينا فَعَلَيهِ يَمِين وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ إِذا قَالَ لله عَليّ أَن أَصوم يَوْم النَّحْر وَأَرَادَ يَمِينا كَانَ يَمِينا خَاصّا وَإِن قَالَ لله عَليّ صَوْم هَذِه السّنة افطر يَوْم ــ لِأَن الْمُنْذر بِهِ مَنْهِيّ عَنهُ وَإِنَّا نقُول بلَى هُوَ مَنْهِيّ وَلَكِن لغيره فَلَا يمْنَع صِحَة النّذر قَوْله فَعَلَيهِ يَمِين هَذِه المسئلة على سِتَّة أوجه إِن نواهما وَهُوَ النّذر وَالْيَمِين جَمِيعًا كَانَا نذرا ويميناً عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف كَانَ نذرا خَاصَّة وَإِن نوى الْيَمين لَا غير كَانَ نذرا ويميناً وَعِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف كَانَ يَمِينا خَاصَّة وَإِن نوى الْيَمين وَنوى أَن لَا يكون نذرا كَانَ يَمِينا خَاصَّة بِالْإِجْمَاع وَإِن نوى النّذر لَا غير أَو نوى النّذر وَأَن لَا يكون يَمِينا أَو لم ينْو شَيْئا كَانَ نذرا خَاصَّة فَالْحَاصِل أَن أَبَا يُوسُف أَبى الْجمع بَين النّذر وَالْيَمِين لِأَن هَذَا الْكَلَام للنذر حَقِيقَة ولليمين مجَاز والحقيقة مَعَ الْمجَاز لَا يَجْتَمِعَانِ تَحت كلمة وَاحِدَة فَإِن نواهما فالحقيقة أولى بِالِاعْتِبَارِ لِأَن الْحَقِيقَة مُعْتَبر فِي مَوْضِعه وَالْمجَاز مُعْتَبر فِي غير مَوْضِعه وَالشَّيْء الْوَاحِد لَا يكون فِي مَوْضِعه وَفِي غير موضه وَإِن نوى الْيَمين لَا غير تعين الْمجَاز فَلَا تبقى الْحَقِيقَة مُرَادة وَلَهُمَا أَن فِي النّذر معنى الْيَمين فَإِنَّهُ فِيهِ إِيجَاب الصَّوْم على نَفسه إِلَّا أَن فِي النّذر إِيجَاب الصَّوْم لنَفسِهِ وَفِي الْيَمين إِيجَاب الصَّوْم لغيره وَهُوَ أَن لَا يصير هاتكاً حُرْمَة اسْم الله (تَعَالَى) وَهَذَا الْمَعْنى لَا يُنَافِي النّذر إِلَّا أَنه غير مُعْتَبر فَإِذا نَوَاه فقد اعْتَبرهُ فَيلْزمهُ الْكَفَّارَة وَهَذَا لَيْسَ جمعا بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وَإِنَّمَا هَذَا عمل بالشبهين كَالْهِبَةِ بِشَرْط الْعِوَض بيع انْتِهَاء هبة ابْتِدَاء وَالْإِقَالَة فسخ فِي حق الْعَاقِدين وَبيع جَدِيد فِي حق الثَّالِث وَلَيْسَ طريقهما طَرِيق الْجمع بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وَإِنَّمَا طريقها الْعَمَل بالدليلين فَكَذَا هَذَا قَوْله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وروى عَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد أَنه عَلَيْهِ الْقَضَاء
следующие страницы →