← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6160

الجامع الصغير - ومعه النافع الكبير

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (459 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بَاب من أُغمي عَلَيْهِ أَو جن والغلام يبلغ وَالنَّصْرَانِيّ يسلم وَالْمُسَافر يقدم مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل جن رَمَضَان كُله قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءَهُ وَإِن أَفَاق شَيْئا مِنْهُ قَضَاهُ كُله وَإِن أُغمي عَلَيْهِ شهر رَمَضَان كُله قَضَاهُ وَإِن أُغمي عَلَيْهِ كُله غير أول لَيْلَة مِنْهُ قَضَاهُ كُله غير يَوْم تِلْكَ اللَّيْلَة رجل لم ينْو فِي رَمَضَان كُله الصَّوْم وَلَا الْفطر فَعَلَيهِ ــ بَاب من أُغمي عَلَيْهِ أَو جن والغلام يبلغ وَالنَّصْرَانِيّ يسلم وَالْمُسَافر يقدم قَوْله لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءَهُ الاعذار اربعة مَالا يَمْتَد يَوْمًا وَلَيْلَة غَالِبا كالنوم فَلَا يسْقط شَيْئا من الْعِبَادَات لِأَنَّهُ لَا يُوجب حرجاً وَمَا يَمْتَد خَلفه كالصبا فَيسْقط الْكل دفعا للْحَرج وَمَا يَمْتَد وَقت الصَّلَاة لَا الصَّوْم غَالِبا كالإغماء فَإِذا امْتَدَّ فِي الصَّلَاة جعل عذرا وَلم يَجْعَل عذرا فِي الصَّوْم وَمَا يَمْتَد وَقت الصَّلَاة وَالصَّوْم وَقد لَا يَمْتَد كالجنون فَإِذا امْتَدَّ أسقطهما قَوْله غير يَوْم تِلْكَ اللَّيْلَة لِأَنَّهُ لَا بُد من النِّيَّة لكل يَوْم لِأَنَّهَا عبادات مُتَفَرِّقَة أَلا ترى إِلَى أَن فَسَاد الْبَعْض لَا تمنع صِحَة الْبَاقِي قَوْله فَعَلَيهِ قَضَاءَهُ وَقد ذكرنَا أَن من أُغمي عَلَيْهِ بَعْدَمَا دخل أول لَيْلَة من رَمَضَان أَنه يصير صَائِما فِي يَوْم تِلْكَ اللَّيْلَة وَإِن لم تعرف فِيهِ نِيَّة الصَّوْم وَلَا الْفطر لَكِن حملنَا أمره على النِّيَّة بِنَاء على ظَاهر أمره فَلم يكن بُد من التَّأْوِيل فِي هَذِه المسئلة وتأويلها أَن يكون مَرِيضا أَو مُسَافِرًا أَو متهتكاً اعْتَادَ الْفطر فِي رَمَضَان حَتَّى لَا يصلح حَاله دَلِيلا على الْعَزِيمَة وَهَذَا مَذْهَبنَا وَقَالَ زفر غير الْمَرِيض وَالْمُسَافر

стр. 72

قَضَاءَهُ غُلَام بلغ فِي النّصْف من رَمَضَان فِي نصف النَّهَار أَو نَصْرَانِيّ أسلم لم يَأْكُل بَقِيَّة يَوْمه وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ فِيمَا مضى وَإِن أكل فِي يَوْمه ذَلِك لم يكن عَلَيْهِ قَضَاءَهُ مُسَافر نوى الْإِفْطَار ثمَّ قدم الْمصر قبل الزَّوَال فَنوى الصَّوْم أجزاه وَالله أعلم بِالصَّوَابِ بَاب فِيمَا يُوجب الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَفِيمَا لَا يُوجِبهُ مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل اكل ــ يصير صَائِما فِي رَمَضَان بِغَيْر نِيَّة لِأَن الْمُسْتَحق هُوَ الْإِمْسَاك وَقد وجد وَإِنَّا نقُول بلَى يجب الْإِمْسَاك وَلَا يصير الْإِمْسَاك لله (تَعَالَى) إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَلم تُوجد قَوْله وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ فِي مَا مضى لعدم الْوُجُوب ويصوم مَا بَقِي لقِيَام السَّبَب فِي حق الْأَهْل قَوْله أجزاه وَإِن كَانَ فِي رَمَضَان فَعَلَيهِ أَن يَصُوم لِأَنَّهُ زَالَ المرخص وَهُوَ قَادر عَلَيْهِ وَإِن كَانَ بعد الزَّوَال لم يلْزمه وَلَو نوى لم يجزه لِأَنَّهُ وَإِن زَالَ المرخص لَكِن الْإِمْكَان لَيْسَ بِثَابِت بَاب فِيمَا يُوجب الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَفِيمَا لَا يُوجِبهُ قَوْله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ هَذَا عندنَا وَالْقِيَاس أَن يقْضِي وَبِه أَخذ مَالك لوُجُود الْمنَافِي وَوجه الِاسْتِحْسَان قَوْله ﵇ لذَلِك الرجل الَّذِي أكل أَو شرب نَاسِيا تمّ على صومك فَإِنَّمَا أطعمك الله وسقاك أبقاه صَائِما هَذَا إِذا كَانَ نَاسِيا وَإِن كَانَ مخطئاً نَحْو أَن يمضمض فَسبق المَاء فِي حلقه أَو مكْرها فَعَلَيهِ الْقَضَاء عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ هُوَ قاسه بالناسي وَإِنَّا نقُول بَين الْأَمريْنِ تفَاوت لِأَن فِي أحد الْأَمريْنِ الْعذر جَاءَ من قبل من لَا حق لَهُ والعذر الآخر جَاءَ من قبل من لَهُ الْحق وَبَينهَا فرق بعيد كمن صلى وَهُوَ مَرِيض قَاعِدا ثمَّ زَالَ الْمَرَض لَا يلْزمه الْقَضَاء وَمن صلى وَهُوَ مُقَيّد قَاعِدا يلْزمه الْقَضَاء

стр. 73

نَاسِيا اَوْ شرب اَوْ جَامع فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن فعل ذَلِك مُتَعَمدا فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة صَائِم دخل حلقه ذُبَاب وَهُوَ ذَاكر أَو نظر بِشَهْوَة فأمنى أَو قلس أقل من مَلأ فِيهِ فَعَاد بعضه وَهُوَ ذَاكر أَو أكل لَحْمًا من بَين أَسْنَانه مُتَعَمدا فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ فِي النَّوَادِر ان ــ قَوْله فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة أما الْقَضَاء فِي الْفَصْلَيْنِ فبلا خلاف وَأما الْكَفَّارَة فِي الْفَصْلَيْنِ فَهُوَ مَذْهَبنَا وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْأكل وَالشرب لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَفِي المواقعة الْكَفَّارَة قَوْله دخل حلقه ذُبَاب إِنَّمَا لم يكن فِيهِ شَيْء لِأَنَّهُ لم يُوجد الفاطر صُورَة وَلَا معنى أما صُورَة فالمضغ والابتلاع وَأما معنى فإصلاح الْبدن وَلم يُوجد وَلِهَذَا قَالَ مَشَايِخنَا من خَاضَ فِي المَاء فَدخل المَاء فِي أُذُنه لم يفطره وَإِن دخل الدّهن فطره وَإِن صب المَاء بِنَفسِهِ فِي أُذُنه قَالَ بعض مَشَايِخنَا لَا يُفْسِدهُ وَهُوَ الصَّحِيح قَوْله فأمنى لَا شَيْء فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ باستمتاع بِالنسَاء فَصَارَ كالاستمتاع بالكف وَذَلِكَ لَا يُوجب فَسَاد الصَّوْم عِنْد بَعضهم وَإِن لمسها بِشَهْوَة فَأنْزل فَعَلَيهِ الْقَضَاء بالاجماع لانه استمتاع بِالنسَاء فَكَانَ مواقع بِالنسَاء معنى وَإِن لمسها وَلم ينزل لم يفْسد صَوْمه قَوْله أَو قلس إِلَخ إِن قلس أقل من مَلأ الْفَم فَعَاد بعضه وَهُوَ ذَاكر لصومه لم يفْسد وَإِن أَعَادَهُ فسد صَوْمه عِنْد مُحَمَّد لوُجُود الْفِعْل مِنْهُ وَعند أبي يُوسُف لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِج شرعا حَتَّى لم يُوجب انْتِقَاض الطَّهَارَة وَإِنَّمَا يتَصَوَّر الإدخال بعد الْخُرُوج وَالصَّحِيح فِي هَذِه المسئلة قَول أبي يُوسُف وَإِن قلس مَلأ الْغم فَعَاد بعضه فسد صَوْمه عِنْد أبي يُوسُف لِأَن مَلأ الْفَم خَارج وَعوده بِمَنْزِلَة صب المَاء فِي جَوْفه وَعند مُحَمَّد لَا لِأَن فعل الْفطر لم يُوجد صُورَة وَلَا معنى أَيْضا وَالصَّحِيح فِي هَذِه المسئلة قَول مُحَمَّد وَإِن أَعَادَهُ فسد صَوْمه بِالْإِجْمَاع قَوْله أَو أكل لحم إِلَخ وَقَالَ زفر فِيهِ الْقَضَاء لِأَنَّهُ أكل لَحْمًا مُبْتَدأ وَلنَا أَن الْقَلِيل تَابع للأسنان فَصَارَ بِمَعْنى الرِّيق وَالْكثير لَا وَالْحَد الْفَاصِل أَنه إِن كَانَ

стр. 74

أَعَادَهُ هُوَ فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَإِن لمس بِشَهْوَة فأمنى فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ نَائِمَة أَو مَجْنُونَة جَامعهَا زَوجهَا وَهِي صَائِمَة أَو رجل اكل فِي رَمَضَان نَاسِيا فطن ان ذَلِك يفطره فَأكل مُتَعَمدا اَوْ بلغ حَصَاة أَو حديداً وَهُوَ ذَاكر للصَّوْم أَو قاء مُتَعَمدا فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ رجل خَافَ ان لم يفْطر يزادا عينه وجعاً أَو حماه شدَّة فَإِنَّهُ يفْطر وَلَا بَأْس بالكحل ودهن الشَّارِب والسواك الرطب بِالْغَدَاةِ والعشي للصَّائِم وَيكرهُ مضغ العلك للصَّائِم بَاب من يُوجب الصّيام على نَفسه مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل قَالَ ــ أقل من الحمصة فقليل وَإِذا كَانَ مثله فَصَاعِدا فَهُوَ كثير قَوْله نَائِمَة أَو مَجْنُونَة إِلَخ وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَا يجب عَلَيْهِمَا الْقَضَاء لِأَنَّهُمَا أعذر من النَّاسِي وَلنَا أَن الحكم بِعُذْر النَّاسِي ثَبت نصا غير مَعْقُول الْمَعْنى فَلَا يتَعَدَّى إِلَى غَيره قَوْله فَأكل مُتَعَمدا سَوَاء بلغه الحَدِيث أَو لم يبلغهُ لِأَن اخْتِلَاف الْعلمَاء فِي قبُول الحَدِيث أورث شُبْهَة قَوْله بِالْغَدَاةِ والعشي لِأَن الْآثَار جَاءَت بالندب إِلَى السِّوَاك من غير فصل قَوْله مضغ العلك فِيهِ من الشتبه بِالْفطرِ وَلم يفصل بَين وُجُوه العلك وَقيل هَذَا اذا علك مرّة اما اذالم يعلك يَنْبَغِي أَن يفْسد الصَّوْم لِأَنَّهُ لَا يُؤمن من أَن يدْخل جَوْفه مَاؤُهُ وَقيل هَذَا إِذا كَانَ أَبيض أما إِذا كَانَ أسود يَنْبَغِي أَن يقْضِي الصَّوْم وَمَا ذكر هَهُنَا إِشَارَة إِلَى أَنه لَا يكره مضغ العلك لغير الصَّائِم لَكِن يسْتَحبّ للرجل تَركه إِلَّا من عذر بِخِلَاف النِّسَاء بَاب من يُوجب الصّيام على نَفسه قَوْله يفْطر وَيَقْضِي وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَا يقْضِي لِأَنَّهُ لم يَصح نَذره

стр. 75

لله على صَوْم يَوْم النَّحْر قَالَ يفْطر وَيَقْضِي وَإِن نوى يَمِينا فَعَلَيهِ يَمِين وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ إِذا قَالَ لله عَليّ أَن أَصوم يَوْم النَّحْر وَأَرَادَ يَمِينا كَانَ يَمِينا خَاصّا وَإِن قَالَ لله عَليّ صَوْم هَذِه السّنة افطر يَوْم ــ لِأَن الْمُنْذر بِهِ مَنْهِيّ عَنهُ وَإِنَّا نقُول بلَى هُوَ مَنْهِيّ وَلَكِن لغيره فَلَا يمْنَع صِحَة النّذر قَوْله فَعَلَيهِ يَمِين هَذِه المسئلة على سِتَّة أوجه إِن نواهما وَهُوَ النّذر وَالْيَمِين جَمِيعًا كَانَا نذرا ويميناً عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف كَانَ نذرا خَاصَّة وَإِن نوى الْيَمين لَا غير كَانَ نذرا ويميناً وَعِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف كَانَ يَمِينا خَاصَّة وَإِن نوى الْيَمين وَنوى أَن لَا يكون نذرا كَانَ يَمِينا خَاصَّة بِالْإِجْمَاع وَإِن نوى النّذر لَا غير أَو نوى النّذر وَأَن لَا يكون يَمِينا أَو لم ينْو شَيْئا كَانَ نذرا خَاصَّة فَالْحَاصِل أَن أَبَا يُوسُف أَبى الْجمع بَين النّذر وَالْيَمِين لِأَن هَذَا الْكَلَام للنذر حَقِيقَة ولليمين مجَاز والحقيقة مَعَ الْمجَاز لَا يَجْتَمِعَانِ تَحت كلمة وَاحِدَة فَإِن نواهما فالحقيقة أولى بِالِاعْتِبَارِ لِأَن الْحَقِيقَة مُعْتَبر فِي مَوْضِعه وَالْمجَاز مُعْتَبر فِي غير مَوْضِعه وَالشَّيْء الْوَاحِد لَا يكون فِي مَوْضِعه وَفِي غير موضه وَإِن نوى الْيَمين لَا غير تعين الْمجَاز فَلَا تبقى الْحَقِيقَة مُرَادة وَلَهُمَا أَن فِي النّذر معنى الْيَمين فَإِنَّهُ فِيهِ إِيجَاب الصَّوْم على نَفسه إِلَّا أَن فِي النّذر إِيجَاب الصَّوْم لنَفسِهِ وَفِي الْيَمين إِيجَاب الصَّوْم لغيره وَهُوَ أَن لَا يصير هاتكاً حُرْمَة اسْم الله (تَعَالَى) وَهَذَا الْمَعْنى لَا يُنَافِي النّذر إِلَّا أَنه غير مُعْتَبر فَإِذا نَوَاه فقد اعْتَبرهُ فَيلْزمهُ الْكَفَّارَة وَهَذَا لَيْسَ جمعا بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وَإِنَّمَا هَذَا عمل بالشبهين كَالْهِبَةِ بِشَرْط الْعِوَض بيع انْتِهَاء هبة ابْتِدَاء وَالْإِقَالَة فسخ فِي حق الْعَاقِدين وَبيع جَدِيد فِي حق الثَّالِث وَلَيْسَ طريقهما طَرِيق الْجمع بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وَإِنَّمَا طريقها الْعَمَل بالدليلين فَكَذَا هَذَا قَوْله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وروى عَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد أَنه عَلَيْهِ الْقَضَاء

стр. 76

الْفطر وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق وقضاها وَعَلِيهِ يَمِين إِن أرادها رجل أصبح يَوْم النَّحْر صَائِما ثمَّ افطر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ ــ اعْتِبَارا للشروع بِالنذرِ كَمَا فِي سَائِر الْأَيَّام وَجه ظَاهر الرِّوَايَة الْمُؤَدِّي لم يجب حفظه فَلَا يجب الْقَضَاء بِتَرْكِهِ

стр. 77

كتاب الْحَج مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل توجه يُرِيد حجَّة الْإِسْلَام فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأهل عَنهُ أَصْحَابه قَالَ أجزاه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجْزِيه صبي أحرم بِالْحَجِّ فَبلغ فَمضى فِيهِ أَو أحرم بِهِ عبد فَأعتق فَمضى فِيهِ لم يجزهما من حجَّة الاسلام وَالله اعْلَم بِالصَّوَابِ ــ كتاب الْحَج قَوْله لَا يجْزِيه وجمعوا على أَن الْإِحْرَام يتَأَدَّى بالنائب حَتَّى إِذا أَمر إنْسَانا بِأَن يحرم عَنهُ إِذا نَام أَو أُغمي عَلَيْهِ فَأحْرم الْمَأْمُور عَنهُ صَحَّ حَتَّى إِذا أَفَاق واستيقظ وأتى بِأَفْعَال الْحَج جَازَ لِأَن الْإِحْرَام فِي معنى الْإِيجَاب والإيجاب لَيْسَ بعابدة فالو أحرم إِنْسَان فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ وطافوا بِهِ حول الْبَيْت على الْبَعِير أَو غَيره وأوقفوه بِعَرَفَات ومزدلفة وَوَضَعُوا الْأَحْجَار فِي يَده ورموا بهَا وَسعوا بِهِ بَين الصَّفَا والمروة جَازَ أَيْضا لِأَن النِّيَّة شَرط لصِحَّة الشُّرُوع فِي الْإِحْرَام لَا لكل وَاحِد من أَفعَال الْحَج وأفعال الْحَج يتَحَقَّق من الْمغمى عَلَيْهِ حسب تحَققه من غَيره فَيصح الشُّرُوع ثمَّ اخْتلفُوا أَن فِي الرّفْقَة هَل يكون إِذْنا وأمراً بِالْإِحْرَامِ من كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه إِذا عجز عَنهُ دلَالَة قَالَ أَبُو حنيفَة يكون إِذْنا وأمراً وَقَالا لَا يكون إِذْنا وأمراً لِأَن الْإِنَابَة إِنَّمَا يثبت دلَالَة إِذا كَانَ مَعْلُوما عِنْد النَّاس وَالْإِذْن بِالْإِحْرَامِ عَن غَيره لَا يعرفهُ كل فَقِيه فيكيف يعرفهُ الْعَاميّ

стр. 78

بَاب فِيمَن جَاوز الْمِيقَات أَو دخل مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي كُوفِي أَتَى بُسْتَان بني عَامر فَأحْرم بِعُمْرَة فَإِن رَجَعَ إِلَى ذَات عرق ولبى قَالَ بل عَنهُ دم الْوَقْت وَإِن رَجَعَ إِلَيْهَا فَلم يلب حَتَّى دخل مَكَّة وَطَاف لعمرته فَعَلَيهِ دم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) اذا رَجَعَ اليها فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لبّى أَو لم يلب مكي خرج من الْحرم يُرِيد الْحَج فَأحْرم فَلم يعد إِلَى الْحرم حَتَّى وقف بِعَرَفَة فَعَلَيهِ شَاة وَإِن خرج لحَاجَة فَأحْرم بِالْحَجِّ ووقف بِعَرَفَة فَلَا ــ قَوْله لم يجزهما من حجَّة الْإِسْلَام لِأَن الْإِحْرَام مِنْهُمَا انْعَقَد نفلا فَلَا يتَصَوَّر أَن يكون يَنْقَلِب فرضا وَلَو حد الصَّبِي الاحرام ولى قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة جَازَ عَن حجَّة الْإِسْلَام وَالْعَبْد لَو فعل ذَلِك لم يجزه لِأَن احرامه لَازم فَلَا يرْتَفع بَاب فِيمَن جازو الْمِيقَات أَو دخل مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِلَخ وَقَالَ زفر لَا يبطل عَنهُ الدَّم بِالرُّجُوعِ إِلَى ذَات عرق لبّى أَو لم يلب وَتَأْويل المسئلة إِذا جَاوز ذَات عرق وأتى بُسْتَان بني عَامر على عَزِيمَة الْعمرَة أَو الْحَج زفر يَقُول ان جِنَايَته حصلت بِأَن جَاوز المقيات بِغَيْر إِحْرَام وبالعود لَا يتَبَيَّن أَنه لم يكن جانياً كمن أَفَاضَ من عَرَفَات قبل غرُوب الشَّمْس ثمَّ عَاد إِلَيْهِ بعد غُرُوبهَا لَا يسْقط عَنهُ الدَّم كَذَا هَهُنَا هما يَقُولَانِ بِأَنَّهُ تَارِك قَضَاء حق الْمِيقَات لَا جَان فَإِن عَاد إِلَيْهَا محرما فقد تدارك حق الْمِيقَات فِي أَوَانه لِأَن حَقه فِي مجاوزته محرما لَا ملبياً بِخِلَاف الْإِفَاضَة فَإِنَّهُ لم يتدارك الْمَتْرُوك فِي وقته قَوْله فَعَلَيهِ شَاة لِأَن مِيقَات الْمَكِّيّ فِي الْحَج الْحرم فَإِذا لم يلب من

стр. 79

شَيْء عَلَيْهِ متمتع فرغ من عمرته فَخرج من الْحرم فَأحْرم بِالْحَجِّ ووقف بِعَرَفَة فَعَلَيهِ دم وَإِن رَجَعَ إِلَى الْحرم فَأهل فِيهِ قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ رجل دخل بُسْتَان بني عَامر لحَاجَة فَلهُ أَن يدْخل مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام ووقتة البسات وَهُوَ وَصَاحب الْمنزل سَوَاء إِن أحرما من الْحل ثمَّ وَقفا بِعَرَفَة لم ــ الْحرم فقد ترك حق الْمِيقَات الْخُرَاسَانِي إِذا جَاوز ذَات عرق وَهُوَ يُرِيد الْحَج بِغَيْر احرام عَلَيْهِ دم كَذَا هَهُنَا قَوْله فَلَا شَيْء لِأَنَّهُ كالآفاقي إِذا جَاوز الْمِيقَات وَهُوَ لَا يُرِيد دُخُول مَكَّة فالفصلان سَوَاء قَوْله فَعَلَيهِ دم لانه لما اخْرُج من الْحرم كَانَ حكمه حكم الْمَكِّيّ فَإِذا أحرم خَارج الْحرم فقد أَدخل نقصا فِي إِحْرَامه قَوْله فَلهُ أَن يدْخل مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام لِأَنَّهُ صَار مِنْهُم وَلَهُم أَن يدخلُوا مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام فَكَذَا لَهُ ووقتهم الْبُسْتَان فَكَذَا وقته قَوْله وَوَقته الْبُسْتَان وَهَذَا هُوَ الْحِيلَة لمن أَرَادَ دُخُول مَكَّة من أهل الْآفَاق بِغَيْر إِحْرَام كَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ مُشكل لِأَن من أَرَادَ دُخُول مَكَّة من أهل الْآفَاق لَا يحل لَهُ التجاوز من الْمِيقَات بِغَيْر إِحْرَام قَوْله رجل دخل إِلَخ لَيْسَ للآفاقي أَن يدْخل مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام سَوَاء أَرَادَ دُخُولهَا لحَاجَة أَو لزيارة الْبَيْت بل يلْزمه إِمَّا حج أَو عمْرَة فَلَا يدْخل إِلَّا محرما بِأحد هذَيْن الْأَمريْنِ وَهَذَا مَذْهَبنَا وَقَالَ الشَّافِعِي إِن دَخلهَا لحَاجَة لَا يلْزمه الْإِحْرَام لِأَن الدُّخُول دون السُّكْنَى وَلَيْسَ على سَاكِني مَكَّة إِحْرَام أبدا فَلِأَن لَا يلْزم الدَّاخِل أولى وَإِنَّا نقُول بِأَن هَذِه بقْعَة معظمة فَلَا يسْقط تعظيمها بِحَال

стр. 80

يكن عَلَيْهِمَا شَيْء رجل دخل مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام فَخرج من عَامه إِلَى الْوَقْت فَأحْرم بِحجَّة عَلَيْهِ أجزاه من دُخُوله مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام وَإِن تحولت السّنة فَخرج فَأحْرم بِحجَّة عَلَيْهِ لم يجزه من دُخُوله بِغَيْر إِحْرَام وَعَلِيهِ لدُخُول مَكَّة ــ فَكَانَ تعظيمها لَازِما وَأما إِذا كَانَ تعظيمها لَازِما كَانَ تَعْظِيم مَا يَقع بِهِ قَضَاء حَقّهَا لَازِما أَيْضا وَذَلِكَ إِمَّا الْحجَّة أَو الْعمرَة بِخِلَاف اهل مَكَّة وَمن منزله مَا وَرَاء الْمِيقَات لأَنهم تبع للحرم فَصَارَ ذَلِك حظهم فِي التَّعْظِيم فصاروا كَأَنَّهُمْ فِيهِ إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول إِذا جَاوز الآفاقي الْمِيقَات وَدخل مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام لزمَه إِمَّا حج أَو عمْرَة لدُخُول مَكَّة فَإِن خرج وَعَاد إِلَى الْمِيقَات فَأحْرم بِحجَّة كَانَت عَلَيْهِ أجزته عَمَّا لزمَه لدُخُول مَكَّة عندنَا وَقَالَ زفر لَا يجْزِيه لِأَنَّهُ لزمَه أحد النُّسُكَيْنِ فَلَا يَنُوب بِهِ حجَّة الْإِسْلَام عَمَّا لزمَه كَمَا لَو تحولت السّنة وَجَاءَت سنة أُخْرَى وَإِنَّا نقُول إِنَّه تلافى التَّفْرِيط فِي وقته فَيخرج عَن حد التَّفْرِيط بِخِلَاف مَا لَو تحولت السّنة لِأَنَّهُ لم بتلاف التَّفْرِيط فِي وقته قَوْله أجزاه كَمَا إِذا نذر أَن يعْتَكف شهر رَمَضَان هَذَا فَإِنَّهُ يتَأَدَّى بِصَوْم رَمَضَان هَذِه السّنة وَإِذا لم يعْتَكف فِي شهر رَمَضَان الَّذِي نذر فِيهِ الِاعْتِكَاف حَتَّى جَاءَ رَمَضَان الْعَام الثَّانِي فصامه فاعتكف فِيهِ قَضَاء عَمَّا عَلَيْهِ لَا يجوز اعْتِكَافه لِأَنَّهُ لما لم يعْتَكف فِي رَمَضَان الأول صَار الصَّوْم مَقْصُودا فَلَا يتَأَدَّى إِلَّا بِصَوْم مَقْصُود فَكَذَا هَذَا قَوْله وَلَيْسَ عَلَيْهِ دم لِأَنَّهُ بالإفساد لزمَه دم الْقَضَاء فَقَامَ الْقَضَاء مقَام الْأَدَاء وَقد أحرم فِي الْقَضَاء عَن الْمِيقَات فَصَارَ آتِيَا بِمَا عَلَيْهِ قَوْله لترك الْوَقْت توضحيه أَنه قد لزم على من جَاوز الْمِيقَات دم لما تقرر أَنه إِذا جَاوز الآفاقي مِيقَاته بِغَيْر إِحْرَام الْحَج أَو الْعمرَة لزمَه دم تَعْظِيمًا لحق الْحَرَام فَإِذا جَاوز الْمِيقَات فَأحْرم بِعُمْرَة مَا وَرَاء الْمِيقَات فَإِن كَانَ يمْضِي فِيهَا وَلم يُفْسِدهَا يبْقى عَلَيْهِ الدَّم على حَاله واما اذا أفسدها فَحكمه أَنه يمْضِي فِيهَا كَمَا إِذا أفسد الْحَج فَإِنَّهُ يَقْضِيه فِي السّنة الْأُخْرَى ويمضي فِي ذَلِك الْحَج فَكَذَلِك الْعمرَة

стр. 81

بِغَيْر إِحْرَام حجَّة أَو عمْرَة رجل جَاوز الْوَقْت فَأحْرم بِعُمْرَة فأفسدها مضى فِيهَا وقضاها وَلَيْسَ عَلَيْهِ دم لترك الْوَقْت وَالله أعلم بَاب فِي تَقْلِيد الْبدن مُحَمَّد يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل قلد بَدَنَة تَطَوّعا اَوْ نذرا اوجزاء صيد أَو شَيْئا من الْأَشْيَاء وَتوجه مَعهَا يُرِيد ــ إِذا أفسدها لَا بُد لَهُ أَن يمْضِي فِيهَا ويقضيها من عَام قَابل أَو من تِلْكَ السّنة فَإِذا أَرَادَ قضاءها وَأحرم بِالْقضَاءِ من الْمِيقَات قَامَ الْقَضَاء مقَام الْأَدَاء وَيسْقط عَنهُ الدَّم الْوَاجِب بالمجاوزة عَن الْمِيقَات لِأَنَّهُ إِذا قَضَاهَا بِإِحْرَام الْمِيقَات ينجبر بِهِ مَا نقص من حق الْمُجَاوزَة بِغَيْر إِحْرَام فَيسْقط عَنهُ الدَّم قان قلت يَنْبَغِي ان لَا يسْقط عَن الدَّم لِأَنَّهُ وَجب بِسَبَب الْمُجَاوزَة بِغَيْر إِحْرَام وَهُوَ لم يسْقط قلت هَب لَكِن لما كَانَ الْقَضَاء قَائِما مقَام الْأَدَاء صَار حكمه حكمه فَكَأَنَّهُ لم يُجَاوز وَنَظِيره من سهي فِي الصَّلَاة ثمَّ أفسدها ثمَّ قَضَاهَا سجد عَنهُ مَا وَجب عَلَيْهِ بالسهو السَّابِق بَاب فِي تَقْلِيد الْبدن قَوْله قلد صفة التَّقْلِيد أَن يرْبط على عنق دَابَّته قِطْعَة نعل أَو لحاء شَجَرَة (أَي القشر أَو قِطْعَة أَدِيم أَو شِرَاك نعل قَوْله أَو جَزَاء صيد بِأَن قلته حَتَّى وَجَبت عَلَيْهِ قِيمَته فَاشْترى بِتِلْكَ الْقيمَة بَدَنَة فِي سنة أُخْرَى وقلدها أَو قتل الْحَلَال صيد الْحَرَام فَاشْترى بِقِيمَتِه بَدَنَة قَوْله فقد أحرم لِأَن التَّقْلِيد مُحْتَمل فَإِذا توجه تبين أَنه من شَعَائِر الْحَج كالتلبية فالنية اتَّصَلت بِفعل هُوَ من خَصَائِص الْإِحْرَام قَوْله إِلَّا بَدَنَة الْمُتْعَة لِأَن هَذَا الْهدى نسك من مَنَاسِك الْحَج وضعا وأصلاً فَجعل الِاسْتِقْبَال بِمَنْزِلَة اللحوق بِهِ

стр. 82

الْحَج قَالَ فقد أحرم وَإِن بعث بهَا ثمَّ توجه لم يكو محرما حَتَّى يلْحقهَا إِلَّا بَدَنَة الْمُتْعَة فَإِنَّهُ محرم حِين توجه وَإِن جلل بَدَنَة أَو أشعرها أَو قلد شَاة وَتوجه مَعهَا لم يكن محرما وَيكرهُ الْإِشْعَار وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ حسن وَالْبدن من الابل وَالْبَقر وَالْهدى مِنْهُمَا وَمن الْغنم ولأجزي فِي الْهدى والضحايا إِلَّا الْجذع الْعَظِيم من الضَّأْن اَوْ الثني من الْمعز الابل وَالْبَقر ــ قَوْله وَيكرهُ الْإِشْعَار لِأَنَّهُ مثلَة وَهُوَ منهى عَنهُ وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور الماتريدي يحْتَمل أَن يكون إِنَّمَا كره أَبُو حنيفَة الْإِشْعَار الْمُحدث وَهَكَذَا روى الطَّحَاوِيّ أَن أَبَا حنيفَة إِنَّمَا كره إِشْعَار أهل زَمَانه وَهُوَ الْمُبَالغَة فِي الْبضْع على وَجه يخَاف مِنْهُ السَّرَايَة بالتلف فسد الْبَاب عَلَيْهِم بالكراهية فَإِن لم يُجَاوز عَن حد الْجرْح فَهُوَ حسن أَو كره إيثاره على التَّقْلِيد كَمَا كره إِيثَار نِكَاح الْكِتَابِيَّة على الْمسلمَة فَإِنَّهُ مَكْرُوه كَذَا هَهُنَا والإشعار لُغَة هُوَ الإدماء بِالْجرْحِ وَتَفْسِيره عِنْد أبي حنيفَة الطعْن بِالرُّمْحِ من أَسْفَل السنام من قبل الْيَسَار وَقَالَ الشَّافِعِي من قبل الْيَمين وكل ذَلِك مَرْوِيّ من رَسُول الله ﷺ وَالْأَشْبَه من قبل الْيَسَار قَوْله وَمن الْغنم لقَوْله (تَعَالَى) فِي دم الْإِحْصَار والمتعة فَإِن أحصرتم فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي وَهُوَ فِي التَّفْسِير شَاة وَقَالَ الشَّافِعِي الْبدن من الْإِبِل خَاصَّة ومذهبنا حَدِيث ابْن عَبَّاس حِين سُئِلَ عَن ذَلِك فأوقع الْأَمر عَلَيْهِمَا قَوْله إِلَّا الْجذع الْعظم من الضَّأْن لحَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﵊ جوز الْأُضْحِية بالجذع من الضَّأْن وَهُوَ اسْم لما أَتَى عَلَيْهِ أَكثر السّنة والثني من الْإِبِل الَّذِي تمّ عَلَيْهِ خمس سِنِين وَمن الْبَقر مَا أَتَى عَلَيْهِ سنتَانِ وَطعن فِي الثَّالِثَة وَمن الْمعز مَا أَتَى عَلَيْهِ سنة وَطعن فِي الثَّانِيَة والضأن اسْم جنس يتَنَاوَل الْكَبْش والنعجة والمعز بتناول العنز والتيس

стр. 83

بَاب من جَزَاء الصَّيْد مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي محرم قتل صيدا قَالَ عَلَيْهِ قِيمَته يحكم بِهِ ذَوا عدل فِي الْمَكَان الَّذِي أَصَابَهُ فِيهِ فَإِن شَاءَ أهْدى وَإِن شَاءَ صَامَ وَإِن شَاءَ تصدق وَإِن ذبح الْهدى بِالْكُوفَةِ أجزاه من الطَّعَام وَلم يجزه من الْهدى وَلَا يَجْزِي من الطَّعَام أَن يطعم مِسْكينا أقل من نصف صَاع أَو قِيمَته وَلَا يحل أكل ذَلِك الصَّيْد فان اكل الْمحرم ــ بَاب فِي جَزَاء الصَّيْد قَوْله فَإِن شَاءَ اهدى الخ وَعَن مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ الْخِيَار فِي الْجَزَاء إِلَى الْحكمَيْنِ وهما يَقُولَانِ إِن الِاخْتِيَار شرع رفقا فَوَجَبَ أَن يتفرد بِهِ وَإِنَّمَا التَّحْكِيم لمعْرِفَة الْقيمَة فَإِن اخْتَار التَّكْفِير بِالْهدى عِنْدهمَا أَو اخْتَار الْحكمَيْنِ عِنْد مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ وَأَجْمعُوا أَن الْمُمَاثلَة بَين الصَّيْد وَالْهدى مُعْتَبر فَبعد هَذَا فَالْمَسْأَلَة على وَجْهَيْن إِمَّا أَن يكون الصَّيْد لَهُ مثل النعم فِي المنظر والخلقة كالنعامة وحمار الْوَحْش والظبي والأرنب أَو لَا يكون لَهُ مثل كالحمامة والعصفور فَإِن كَانَ مثل يعْتَبر الْمُمَاثلَة بَين الصَّيْد وَالنعَم بِالْإِجْمَاع وَاخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة الْمُمَاثلَة فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف يعْتَبر الْمُمَاثلَة بَينهمَا من حَيْثُ الْمَعْنى وَهُوَ الْقيمَة لَا من حَيْثُ المنظر والخلقة حَتَّى إِذا كَانَ الْهدى مثله فِي الْقيمَة يجوز وان كَانَ دونه فِي المنظر والخلقة حَتَّى وَلَو كَانَ على الْعَكْس لَا يجوز وَعند مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ يعْتَبر الْمُمَاثلَة من حَيْثُ الْخلقَة والمنظر فَيكون فِي النعامة بَدَنَة وَفِي حمَار الْوَحْش بقرة وَفِي الضبع شَاة وَفِي الأرنب عنَاق فَأَما إِذا لم يكن لَهُ مثل من النعم وَاخْتَارَ التَّكْفِير بِالْهدى عِنْدهمَا أَو الْحكمَيْنِ عِنْد مُحَمَّد يعْتَبر الْمُمَاثلَة بَين الصَّيْد وَالْهدى من حَيْثُ لِمَعْنى وَهُوَ الْقيمَة بالِاتِّفَاقِ فَيقوم الصَّيْد فِي الْمَكَان وَالْوَقْت الَّذِي أَصَابَهُ قَوْله أجزاه من الطَّعَام يُرِيد بِهِ إِذا تصدق بِاللَّحْمِ وَفِيه وَفَاء بِقِيمَة الطَّعَام

стр. 84

الذَّابِح مِنْهُ شَيْئا فَعَلَيهِ جَزَاء مَا أكل وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاء مَا أكل وَإِن أكل مِنْهُ محرم آخر فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي قَوْلهم محرم قلع شَجَرَة من الْحرم أَو شوى بيض صيد فِي غير الْحرم أَو حلب صيدا أَو شوى جَرَادَة فَعَلَيهِ الْجَزَاء وَيكرهُ لَهُ بَيْعه فَإِن بَاعه جَازَ وَجعل ثمنه فِي الْفِدَاء إِن شَاءَ محرم قتل سبعا فَعَلَيهِ جَزَاؤُهُ وَلَا يُجَاوز بِهِ دم وَإِن كَانَ قَارنا فجزاءان لَا يُجَاوز بهما دمان وان ابْتِدَاء السَّبع فَلَا شَيْء ــ لِأَن أَدَاء الْوَاجِبَات بِالْقيمَةِ جَائِز عندنَا وَإِنَّمَا يم يجزه من الْهدى لانه هَذِه الْأَفْعَال لم تعرف قربَة إِلَّا فِي مَكَان مَخْصُوص أَو زمَان مَخْصُوص فَإِذا انْعَدم الزَّمَان يتَعَيَّن الْمَكَان وَهُوَ مَكَّة قَوْله لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَخ لِأَنَّهُ ميتَة وَحُرْمَة تنَاول الْميتَة لَيْسَ من مَحْظُورَات الْإِحْرَام فَصَارَ بِمَنْزِلَة مَا لَو شوى بيضًا أَو جَرَادًا أَو قلع شَجَرَة من الْحرم فضمنه ثمَّ يتَنَاوَل مِنْهُ الْمحرم لم يلْزمه شَيْء وَلم يحرم عَلَيْهِ أَيْضا وَلِهَذَا لَو أكل مِنْهُ محرم آخر لَا شَيْء عَلَيْهِ بالِاتِّفَاقِ فَهَذَا كَذَلِك لابي حنيفَة أَنه تنَاول مَحْظُور إِحْرَامه فَيضمنهُ كَمَا لَو قلع شَجَرَة من الْحرم قَوْله فَعَلَيهِ الْجَزَاء لِأَن قلع الشَّجَرَة من مَحْظُورَات الْإِحْرَام وَأما الْبيض فَلِأَن بيض الصَّيْد إِذا لم يكن مذرة فَهُوَ أصل الصَّيْد فَيكون حكمه حكم الصَّيْد مَا لم يفْسد فَيكون من مَحْظُورَات الْإِحْرَام وَهُوَ إِمَّا تلطه فَيلْزمهُ الْجَزَاء وَأما اللين فَلِأَنَّهُ من جملَة الصَّيْد لِأَنَّهُ يتَوَلَّد من عين الصَّيْد وَأما الْجَرَاد فَإِنَّهُ صيد أَيْضا وَلذَا لَا يُمكن أَخذه إِلَّا بحيلة قَوْله جَازَ لِأَنَّهُ لم يصر حَرَامًا بِمَا وضع لَكِن يكره بِخِلَاف بيع الصَّيْد بعد الذّبْح لِأَنَّهُ صَار بِمَعْنى الْميتَة قَوْله فَعَلَيهِ جَزَاؤُهُ إِلَخ أما الْجَزَاء فَلِأَنَّهُ صيد وَقد حرم عَلَيْهِ قتل الصَّيْد

стр. 85

عَلَيْهِ وَإِن قَتله محرمان فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا جَزَاء لَا يُجَاوز بِهِ دم حَلَال أصَاب صيدا ثمَّ أحرم فَأرْسلهُ من يَده إِنْسَان ضمنه لَهُ وَإِن صَاده محرم فَأرْسلهُ من يَده إِنْسَان لم يضمن وَإِن قَتله محرم آخر فِي يَده فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا جَزَاء وَالَّذِي قَتله لَهُ ضَامِن وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِلَّا إِذا صَاده حَلَال فَأرْسلهُ إِنْسَان من يَده فَإِنَّهُ لَا يضمنهُ اسْتِحْسَانًا ذكره فِي الْمَنَاسِك رجل أحرم وَمَعَهُ قفص فِيهِ صيد أَو فِي بَيته صيد فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يُرْسِلهُ وَإِن كَانَ فِي يَده أرْسلهُ محرم ذبح بطاً من بط النَّاس أَو دجَاجَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن ذبح طيراً مسرولاً فَعَلَيهِ جَزَاؤُهُ محرم دلّ حَلَالا على صيد فذبحه فعلى الدَّال الْجَزَاء رجل أخرج عَنْزًا من ــ بِالْإِجْمَاع وَعدم الْمُجَاوزَة مَذْهَبنَا وَقَالَ زفر يجب قِيمَته بَالغا مَا بلغ اعْتِبَار بالصيد الْمَأْكُول ومذهبنا مَأْخُوذ من قَوْله ﵇ السَّبع صيد وَفِيه شَاة قَوْله فعلى كل وَاحِد منهماالخ لِأَن جَزَاء الْفِعْل يَتَعَدَّد بِتَعَدُّد الْفَاعِل فَإِن قَتله حلالان فعلَيْهِمَا جَزَاء وَاحِد لِأَنَّهُ ضَمَان مَحل وَالْمحل لَا يَتَعَدَّد قَوْله ضمنه لَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يضمن لِأَنَّهُ أَقَامَ حسبَة فَلَا يكون عَلَيْهِ عُهْدَة كَمَا لَو أَخذه حَالَة الْإِحْرَام فَأرْسلهُ إِنْسَان من يَده وَلأبي حنيفَة أَن الْإِرْسَال لَيْسَ بِوَاجِب عَلَيْهِ إِنَّمَا الْوَاجِب ترك التَّعَرُّض ويمكنه ترك التَّعَرُّض بِدُونِ الْإِرْسَال على وَجه لَا يَنْقَطِع يَده على الصَّيْد على وَجه لَا يؤد إِلَى تَقْوِيَة ملكه بِأَن يخليه فِي بَيته قَوْله لم يضمن لِأَنَّهُ لم يملك لِأَن صيد الْبر لم يَجْعَل مَحل التَّمَلُّك فِي حق الْمحرم بِالنَّصِّ فبالإرسال لم يكن متلفاً ملكه فَلَا يضمن قَوْله فعلى كل واحدالخ لِأَن الأول فَوت الْأَمْن وَالثَّانِي قرر الْفَوات ثمَّ الْآخِذ يرجع على الْقَاتِل بِمَا يضمن عندنَا خلافًا لزفَر

стр. 86

الظباء من الْحرم فَولدت ثمَّ مَاتَت هِيَ وَأَوْلَادهَا فَعَلَيهِ جزاءهن وَإِن أدّى الْجَزَاء ثمَّ ولدت لم يكن عَلَيْهِ فِي الْوَلَد شَيْء محرم قتل برغوثاً أَو نملة أَو بقاً فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن قملة أطْعم شَيْئا وَالله أعلم ــ قَوْله فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يُرْسِلهُ لِأَن الْوَاجِب ترك التَّعَرُّض لَهُ وَذَلِكَ بِإِزَالَة الْيَد الْحَقِيقِيّ لَا بِإِزَالَة ملك الرَّقَبَة قَوْله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهَا من الدواجن وَهِي الَّتِي تعلف فِي الْبيُوت فَصَارَ بِمَنْزِلَة النعم وَالْحرَام هُوَ الصَّيْد قَوْله فعلى الدَّال الجزاءهذا عندنَا وَعند الشَّافِعِي لَا يجب عَلَيْهِ الْجَزَاء لِأَن الْجَزَاء لَا يجب إِلَّا بِالْقَتْلِ وَهُوَ كالحلال إِذا دلّ حَلَالا على قتل صيد الْحرم فَإِنَّهُ لَا ضَمَان على الدَّال وَوجه الْفرق لِأَصْحَابِنَا أَن صيد الْحرم إِنَّمَا أَمن بِالْحرم وتر التَّعَرُّض بِنَاء عَلَيْهِ فَكَانَ ضَمَانه بِمَنْزِلَة ضَمَان اموال النَّاس وأموال النَّاس لَا تضمن بِمُجَرَّد الدّلَالَة إِلَّا بِعقد يعقده كَالْمُودعِ إِذا دلّ سَارِقا على سَرقَة الْوَدِيعَة فَإِنَّهُ يضمن وَأما الصَّيْد فِي حق الْمحرم فَإِنَّمَا امن يعقده لِأَنَّهُ بِالْإِحْرَامِ الْتزم الْأمان وَوُجُوب الضَّمَان عِنْد التَّعَرُّض فَإِنَّمَا يلْزمه وجوب الْجِنَايَة عَلَيْهِ قَوْله فَعَلَيهِ جزاؤهن لِأَن الْفَرْع ساري الأَصْل فِي عِلّة الضَّمَان وَهُوَ إِثْبَات الْيَد على الصَّيْد الْحرم فيساويه فِي الحكم قَوْله لم يكن لِأَنَّهُ بأَدَاء الضَّمَان خرجت الْأُم من أَن يكون الْأَوْلَاد صيد الْحرم قَوْله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء لَيست بصيود وَلَا هُوَ من قَضَاء النفث قَوْله اطعم شيئالأنه من التفث وَقَالَ هَهُنَا أطْعم شَيْئا وَقَالَ فِي الاصل تصدق شَيْء وَيثبت بِمَا قَالَ هَهُنَا أَنه يجْزِيه أَن يطعم مِسْكينا شَيْئا يَسِيرا على سَبِيل الْإِبَاحَة وَأَن لَا يشْبع

стр. 87

بَاب الْمحرم إِذا قلم أظافيره أَو حلق شعره مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي محرم حلق مَوَاضِع المحاجم أَو أدهن بِزَيْت قَالَ عَلَيْهِ دم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) عَلَيْهِ صَدَقَة محرم قلم اطفار كف فَعَلَيهِ دم وان قُم من كل كف وَرجل أَرْبعا فَعَلَيهِ الْإِطْعَام الا ان يبلغ دَمًا فيطعم مَا شَاءَ وَقَالَ ــ بَاب الْمحرم إِذا قلم أظافيره أَو حلق شعره قَوْله فِي محرم حلق إِلَخ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد عَلَيْهِ فِي هَذِه الصُّورَة صَدَقَة لِأَن مَوَاضِع المحاجم لَا تحلق لإِزَالَة التفث إِنَّمَا تحلق لأجل المحاجمة والحجامة لَيست من مَحْظُورَات الْإِحْرَام فَلَا يكون هَذَا الْحلق من الْمَحْظُورَات وَلَكِن مَعَ هَذَا فِيهِ إِزَالَة شَيْء من التفث فَيلْزمهُ الصَّدَقَة وَهُوَ إطْعَام مِسْكين نصف صَاع اعْتِبَارا بحلق بعض الشّعْر الَّذِي على الصَّدْر وَلأبي حنيفَة أَن هَذَا حلق مَقْصُود لامر مَقْصُود فشابه حلق الإبطين قَوْله أَو أدهن بِزَيْت إِلَخ لَهما فِي هَذَا أَنه جِنَايَة قَاصِرَة فَيضمن بِالطَّعَامِ وَله ان يعْمل عمل الطّيب وَأَنه يُؤْكَل فشابه الزَّعْفَرَان وَالْمحرم إِذا اسْتعْمل الزَّعْفَرَان يجب عَلَيْهِ الدَّم فَكَذَا هَهُنَا قَوْله فَعَلَيهِ دم لوُجُود الرّبع صُورَة فَصَارَ بِمَنْزِلَة مَا إِذا كَانَ من يَد وَاحِدَة وَلَهُمَا أَن الرّبع إِنَّمَا ألحق بِالْكُلِّ لكَمَال الْمَعْنى وَهُوَ الرِّفْق وَلَا كَمَال عِنْد الِافْتِرَاق بل يتَأَذَّى بِهِ قَوْله فَعَلَيهِ دم لِأَنَّهُ مرتفق من كل وَجه لِأَن حلق بعض الرَّأْس وَبَعض اللِّحْيَة هُوَ الْمُعْتَاد لِأَن من عَادَة الْعَرَب أَنهم يمسكون شُعُورهمْ وانما يحلقون النواصي والاتراك يحلقون الاجزاء المرتفعة الَّتِي ورد الشَّرْع بِالنَّهْي عَنهُ وَكَذَا

стр. 88

مُحَمَّد ﵀ اذ قلم خَمْسَة اطافر من يَد وَاحِدَة أَو يدين أَو يَد وَرجل فَعَلَيهِ دم محرم أَخذ من رَأسه أَو من لحيته ثلثا أَو ربعا فَعَلَيهِ دم محرم أَخذ من شَاربه فَعَلَيهِ حُكُومَة عدل وَإِن حلق الإبطين أَو أَحدهمَا فَعَلَيهِ دم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا حلق عضوا فَعَلَيهِ دم وَإِن كَانَ أقل فإطعام محرم أَخذ من شَارِب حَلَال أَو قلم اظافيره اطعم مَا شَاءَ ــ الْأَخْذ من اللِّحْيَة مَعْهُود بالعراق وَأَرْض الْعَرَب وَإِنَّمَا يُؤْخَذ مِنْهُ الرّبع وَمَا يُشبههُ فَكَانَ هَذَا أمرا معهوداً يتم بِهِ رفقهم فَألْحق بِالْكُلِّ وَهَذَا مَذْهَبنَا وَقَالَ مَالك لَا يجب إِلَّا بحلق الْكل وَقَالَ الشَّافِعِي يجب بِالْقَلِيلِ وَإِن أَخذ ثَلَاث شَعرَات وَمن مَشَايِخنَا من حمل على اخْتلَافهمْ فِي مِقْدَار الْمَفْرُوض فِي مسح الرَّأْس فِي الْوضُوء وَهَذَا غلط لِأَن النَّص هُنَاكَ لَا يتَنَاوَل الرَّأْس وَإِنَّمَا يتَنَاوَل شَيْئا مِنْهُ وَهَذَا يتَنَاوَل الْكل لِأَنَّهُ ورد بحلق الرَّأْس وَلَكِن اخْتلفُوا أَن الْبَعْض هَل يعْمل عمل الْكل أم لَا قَوْله حُكُومَة عدل يُرِيد بِهِ ان ينظر أَن هَذَا الْمَأْخُوذ كم يكون من ربع اللِّحْيَة فَيجب عَلَيْهِ بِقَدرِهِ من الصَّدَقَة حَتَّى لَو كَانَ الْمَأْخُوذ ربع اللِّحْيَة يجب عَلَيْهِ فيمة ربع ربع الشَّاة ثمَّ ذكر الْأَخْذ وَلم يذكر الْحلق لِأَن حلق الشَّارِب بِدعَة عِنْد بعض الْعلمَاء وَذكر الطَّحَاوِيّ فِي شرح مَعَاني الاثاران حلقه سنة قَوْله وَإِن حلق الإبطين إِلَخ ذكر النتف فِي الْإِبِط فِي الأَصْل وَالْحلق هَهُنَا فَدلَّ على أَنه لَا حُرْمَة فِي الْحلق وَأَن السّنة هُوَ النتف فَالْعَمَل بِالسنةِ أَحَق ذكره فِي الْكتاب قَوْله عضوا يُرِيد بذلك الصَّدْر والساق والعانة لِأَن ذَلِك مَقْصُود بالتنور قَوْله اطعم مَا شاءوقال الشَّافِعِي لَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بارتفاق وَلنَا أَن الْمَرْء يتَأَذَّى بِرُؤْيَة تفث غَيره كَمَا يتَأَذَّى بِرُؤْيَة تفث نَفسه فَكَانَ فِيهِ أصل رفق وَإِن لم يتكامل

стр. 89

محرم نظر إِلَى فرج امْرَأَة بِشَهْوَة فأمنى فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء وَإِن لمس بِشَهْوَة فأمنى فَعَلَيهِ دم رجل وَامْرَأَة أفسدا حجهما فعادا يقضيان قَالَ لَا يفترقان محرم خضب رَأسه بِالْحِنَّاءِ فَعَلَيهِ دم وَالله اعْلَم بِالصَّوَابِ بَاب فِي الْإِحْصَار مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي محصر بعث ــ قَوْله فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء لِأَن الْجِمَاع مَحْظُور إِحْرَامه وَالْجِمَاع قَضَاء الشَّهْوَة بالاجتماع وَلم يُوجد قَوْله قَالَ لَا يفترقان وَقَالَ مَالك إِذْ أخرج كل وَاحِد مِنْهُمَا أَخذ كل مِنْهُمَا طَرِيقا آخر بِحَيْثُ لَا يرى أَحدهمَا صَاحبه مَا لم يفرغا من الْحَج وَقَالَ زفر عَلَيْهِمَا ان يفترقا إِذا أحرما وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا انتهيا إِلَى الْمَكَان الَّذِي جَامعا فِيهِ أَخذ كل وَاحِد طَرِيقا آخر حَتَّى يجاوزا ذَلِك الْموضع وَهَذَا كُله بَاطِل لِأَن كل مَا لَا يكون نسكا فِي الْأَدَاء لَا يكون نسكا فِي الْقَضَاء قَوْله رَأسه وَقَالَ فِي الأَصْل خضبه رَأسه ولحيته بِالْحِنَّاءِ وأفرد الرَّأْس هَهُنَا فَثَبت أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا مَضْمُون ثمَّ هَذَا كُله على وَجْهَيْن إِمَّا أَن يخضب بالمائع مِنْهُ حَتَّى لم يصر ملبداً أَو كَانَ غير مَائِع حَتَّى صَار ملبداً فَإِن لم يكن ملبداً فَعَلَيهِ دم لِأَنَّهُ طيب كَامِل وَإِن كَانَ ملبداً يجب عَلَيْهِ أَن يكون دمان دم للطيب وَدم لتغطية الرَّأْس بَاب فِي الْإِحْصَار قَوْله فِي الْإِحْصَار هُوَ كَمَا يكون بالعدو يكون بِالْمرضِ عندنَا وَعند الشَّافِعِي لَا يكون إِلَّا بالعدو لِأَن المُرَاد بالإحصار فِي كتاب الله هُوَ الْعَدو أَلا ترى إِلَى قَوْله فَإِذا أمنتم وَلنَا أَن المُرَاد بِالْآيَةِ الْمَرَض كَذَا قَالَ أهل اللُّغَة إِن

стр. 90

بِالْهدى وواعد أَن ينْحَر عَنهُ فِي أول يَوْم من الْعشْر ثمَّ قدر على الذّهاب وَأدْركَ الْحَج وَلم يقدر أَن يبلغ الْهدى قبل أَن ينْحَر أجزاه أَن يتَحَلَّل وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا ينْحَر دون يَوْم ينْحَر وَلَا يتَحَلَّل دون يَوْم النَّحْر محصر بِعُمْرَة ينْحَر هَدْيه مَتى شَاءَ وَلَا ينْحَر دون الْحرم رجل وقف بِعَرَفَة ثمَّ أحْصر لم يكن محصرا وَهُوَ محرم من النِّسَاء حى يطوف طواف الزِّيَارَة محصر بِحجَّة أَو عمْرَة قدر أَن يدْرك هَدْيه فَلَيْسَ بمحصر بَاب فِي التَّمَتُّع مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي كُوفِي قدم ــ الْحصْر بالعدو والاحصار بِالْمرضِ وقَوْله تَعَالَى فَإِذا أمنتم قُلْنَا ذَلِك سَائِغ فِي الْمَرَض قَوْله وَقَالَ ابو يُوسُف ومحمدالخ هَذَا بِنَاء على أَن إِرَاقَة الدَّم هَل يتَوَقَّف بِيَوْم النَّحْر أم لَا عِنْد أبي حنيفَة لَا بل يجوز تَقْدِيمه على يَوْم النَّحْر فيتصور أَن يَزُول الْعذر فيدرك الْحَج وَلَا يدْرك لهدى فَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ عذرا لِأَنَّهُ إِذا نحر عَنهُ تحلل ضَرُورَة وَعِنْدَهُمَا يتَوَقَّف بِيَوْم النَّحْر فَمَتَى أدْرك الْحَج أدْرك الْهدى قَوْله هَدْيه إِلَخ هَذَا الدَّم يتَوَقَّف على الْحرم كَدم الْمحصر بِالْحَجِّ وَلَا يتَوَقَّف بِيَوْم النَّحْر بِالْإِجْمَاع لعدم اخْتِصَاص الْعمرَة بِوَقْت وَيكرهُ أداءها فِي أَيَّام الْحَج فَكيف يتَوَقَّف على يَوْم النَّحْر قَوْله لم يكن محصرالان مَا هُوَ الرُّكْن الْأَصْلِيّ قد صَار مؤدي وَقد حل لَهُ كل شَيْء إِلَّا النِّسَاء فَهَذَا دون امتداد أصل الْإِحْرَام فَلم يَصح التَّحَلُّل بِالدَّمِ عَمَّا بَقِي بَاب فِي التَّمَتُّع قَوْله فَهُوَ متمتع أما إِذا اتخذ بِمَكَّة دَارا فَلِأَنَّهُ ترفق بنسكين فِي سفر وَاحِد فِي أشهر الْحَج وَأما إِذا اتخذ الْبَصْرَة دَارا فَكَذَلِك وَذكر الطَّحَاوِيّ أَن هذاقول أبي حنيفَة أما على قَوْلهمَا لَا يكون مُتَمَتِّعا لِأَن صُورَة التَّمَتُّع أَن يكون عمرته

стр. 91

مَكَّة بِعُمْرَة فِي أشهر الْحَج ففرغ مِنْهَا وَقصر ثمَّ اتخذ مَكَّة أَو الْبَصْرَة دَارا ثمَّ حج من عَامه ذَلِك قَالَ فَهُوَ متمتع وَإِن قدم بعموة فأفسدها ففرغ مِنْهَا وَقصر ثمَّ اتخذ الْبَصَر دَارا ثمَّ اعْتَمر فِي أشهر الْحَج وَحج من عَامه لم يكن مُتَمَتِّعا وَقَالا هُوَ متمتع وَإِن رَجَعَ إِلَى أَهله ثمَّ اعْتَمر فِي أشهر الْحَج وَحج من عَامه فَهُوَ متمتع فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَإِن قدم فِي اشهر الْحَج ــ ميقايتة وحجه مَكِّيَّة وَهَذَا قد أحرم لكل وَاحِد مِنْهَا من الْمِيقَات فَلَا يكون مُتَمَتِّعا وَذكر الْجَصَّاص أَنه لَا خلاف فِيهِ وَهُوَ قَول الْكل كَمَا ذكرنَا هَهُنَا وَوَجهه امن شُبْهَة السّفر الأول قَائِمَة مَا لم يعد إِلَى وَطنه فَوَجَبَ الدَّم نسكا لِأَن الأَصْل فِي الْعِبَادَة هُوَ الايجاب احْتِيَاطًا قَوْله وقالاهو متمتع لِأَنَّهُ ابْتِدَاء السّفر وَقد حصل لَهُ نسكان فِي هَذَا السّفر فَيكون مُتَمَتِّعا كَمَا لَو رَجَعَ إِلَى أَهله ثمَّ اعْتَمر فِي أشهر الْحَج وَحج من عَامه ذَلِك فَهُوَ متمتع بِخِلَاف مَا إِذا اتخذ مَكَّة دَارا لِأَنَّهُ مكي وَلَا تمتّع لأهل مَكَّة وَلأبي حنيفَة أَن السّفر الثَّانِي بِنَاء على السّفر الأول وَبِذَلِك إِذا أَتَى بِالْعُمْرَةِ وَالْحج لَا يكون مُتَمَتِّعا لِأَن حكم السّفر يَنْتَهِي بِالْعُمْرَةِ الْفَاسِدَة وَصَارَت مَكَّة مصرا لَهُ فَصَارَ مُعْتَمِرًا من مَكَّة وَلَا تمتّع لأحد من مَكَّة فَكَذَا هَذَا قَوْله وَيسْقط عَنهُ دم الْمُتْعَة لِأَنَّهُ لَيْسَ بمتمتع لِأَن الْمُتَمَتّع من حصل لَهُ حجَّة وَعمرَة فِي سفر وَاحِد وَلم يحصل فَلم يكن عَلَيْهِ دم قَوْله فَلَيْسَ بمتمتع لِأَن التَّمَتُّع لَا يتَحَقَّق من اهل مَكَّة لِأَنَّهُ بلم بأَهْله فِي مَا بَين ذَلِك إلماماً صَحِيحا وَهُوَ الْمُفْسد للتمتع قَوْله وَالْقُرْآن أفضل هَذَا عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي الْإِفْرَاد أفضل وَهَذَا بِنَاء على أصل وَهُوَ أَن الْقَارِن يطوف عندنَا طوافين وَيسْعَى سعيين وَعِنْده طَوافا وَاحِدًا وسعياً وَاحِدًا فعندنا الْقُرْآن عَزِيمَة وَعِنْده رخصَة وَالدَّم وَاجِب بالاجماع

стр. 92

بِعُمْرَة وَلم يُفْسِدهَا وَحل مِنْهَا وَرجع إِلَى أَهله ثمَّ حج من عَامه لم يكن مُتَمَتِّعا رجل اعْتَمر فِي أشهر الْحَج وَحج من عَامه ذَلِك فَأَيّهمَا أفسد مضى فِيهِ وَيسْقط عَن دم الْمُتْعَة مكي قدم مُتَمَتِّعا وَقد سَاق الْهدى وَحج من عَامه أَو لم يسق وَحج من عَامه فَلَيْسَ بمتمتع وَالْقُرْآن أفضل فَإِن دخل بِعُمْرَة فَمَا عجل من الْإِحْرَام بِالْحَجِّ فَهُوَ أفضل رجل أَرَادَ التَّمَتُّع فصَام ثَلَاثَة أَيَّام من شَوَّال ثمَّ اعْتَمر لم يجزه الثَّلَاثَة وَإِن صامها بعْدهَا أحرم بِالْعُمْرَةِ ــ لَكِن عندنَا بطرِيق الشُّكْر لحُصُول النُّسُكَيْنِ فِي سفر وَاحِد وَعِنْده لجبر النُّقْصَان المتمكن بِسَبَب الْجمع وَجه قَوْله أَن النَّبِي (عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام) أفرد بِالْحَجِّ عَام حجَّة الْوَدَاع قَوْله وَلنَا أَن رَسُول الله ﷺ اخْتَار الْقُرْآن فَإِنَّهُ اصح أَنه كَانَ قَارنا وَبِذَلِك أَمر عليا ﵁ كَمَا قَالَ ﵇ أَتَانِي آتٍ من رَبِّي وَأَنا بعقيق فَقَالَ لي جِبْرِيل صل فِي هَذَا الْوَادي الْمُبَارك رَكْعَتَيْنِ وَقل لبيْك بِحجَّة وَعمرَة مَعًا وَمَا رَوَاهُ لَيْسَ بِحجَّة لِأَنَّهُ ﵇ كَانَ يُلَبِّي بهما تَارَة وبإحداهما أُخْرَى وَلَيْسَ على الْمحرم أَن يُسَمِّي فِي تلبيته مَا أحرم بِهِ لَا محَالة فَمن سَمعه يَقُول لبيْك بِحجَّة ظن مُفردا وَمن سَمعه بِحجَّة وَعمرَة عرف حَاله حَقِيقَة على سَبِيل التيقن فَكَانَ الْأَخْذ بِالْيَقِينِ أولى قَوْله فَمَا عجل إِلَخ يَعْنِي بِهِ تَعْجِيل الاحرام لِلْحَجِّ بعدالفراغ من الْعمرَة لِأَن الْوَصْل بَينهمَا أفضل فَمَا كَانَ اقْربْ إِلَى الْوَصْل مان أفضل قَوْله لم يجزه الثَّلَاثَة لِأَن الْمُتَمَتّع يلْزمه الدَّم فَإِن لم يجد يلْزم صَوْمه عشرَة أَيَّام ثَلَاثَة فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ قَالَ الله تَعَالَى فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي فَمن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رجعتم تِلْكَ عشرَة كَامِلَة وَلم يُوجد الصَّوْم فِي الْحَج قَوْله أجزته لِأَنَّهُ صَامَ فِي الْحَج لِأَن الْعمرَة قد صحت وَهِي الْحجَّة الصُّغْرَى على مَا قَالَ النَّبِي (عَلَيْهِ الصلوة وَالسَّلَام) الْعمرَة حجَّة صغرى

стр. 93

أجزته امْرَأَة تمتعت فضحت بِشَاة لم تجزها من الْمُتْعَة وَالله أعلم بَاب فِي الطّواف وَالسَّعْي مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل طَاف الطّواف الْوَاجِب فِي جَوف الْحجر قَالَ فَإِن كَانَ بِمَكَّة أعَاد وَإِن أعَاد على الْحجر أجزاه وَإِن رَجَعَ إِلَى أَهله وَلم يعد فَعَلَيهِ دم رجل طَاف طواف الزِّيَارَة على غير وضوء وَطواف الصَّدْر طَاهِرا فِي آخر أَيَّام التَّشْرِيق فَعَلَيهِ ــ قَوْله لم تجزها من الْمُتْعَة لِأَنَّهُ وَجب عَلَيْهَا الدَّم بِسَبَب التَّمَتُّع والاضحية غير هَذَا الدَّم فَلَا يسْقط بهَا عَنْهَا هَذَا الدَّم بَاب فِي الطّواف وَالسَّعْي قَوْله فِي جَوف الحجرهو (بِالْكَسْرِ) مَوْضُوع من الْبَيْت حجره قُرَيْش من الْبَيْت حِين بَنو الْكَعْبَة لما قصر بهم النَّفَقَة وَلذَا سمي بِالْحجرِ وَيُسمى بِالْحَطِيمِ أَيْضا وَهُوَ قدر خَمْسَة أَو سِتَّة أَو سَبْعَة أَذْرع على اخْتِلَاف الرِّوَايَات فِي صَحِيح مُسلم وَغَيره وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ لعَائِشَة ﵂ لَوْلَا حدثان قَوْمك بالجاهلية لنقضت الْكَعْبَة وَجعلت لَهَا بَابَيْنِ وأدخلت الحجروقد بناه عبد الله بن الزبير ﵁ كَذَلِك فِي زمَان خِلَافَته أما سمع الحَدِيث من عَائِشَة وَلما قَتله الْحجَّاج أعَاد الْبناء السَّابِق وَبَقِي إِلَى الْآن عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ الْحطيم من الْبَيْت يجب الطّواف وَرَاءه وَإِذا لم يفعل يجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة وتفصيل هَذِه المباحث موكول إِلَى السّعَايَة فِي كشف مَا فِي شرح الْوِقَايَة قَوْله فَإِن كَانَ بِمَكَّة أعَاد لِأَن الطّواف يجب أَن يكون وَرَاء الْحجر لِأَن الطّواف وَاجِب بِالْبَيْتِ بِالنَّصِّ وَالْحجر من الْبَيْت فَيجب الطّواف وَرَاءه فَإِذا لم يكن وَرَاءه فقد أَدخل نُقْصَانا فِي طَوَافه فَيُعِيد كل الطّواف حَتَّى يصير آتِيَا بكمالها قَوْله فَعَلَيهِ دم لِأَنَّهُ أَدخل نُقْصَانا فِي طَوَافه لِأَنَّهُ ترك شَيْئا قَلِيلا مِنْهُ وَهُوَ

стр. 94

دم وَإِن طَاف طواف الزِّيَارَة جنبا وَطواف الصَّدْر طَاهِرا فِي آخر أَيَّام التَّشْرِيق فَعَلَيهِ دمان وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) عَلَيْهِ دم وَاحِد وَإِن طَاف طوافين لعمرته وحجته وسعي سعيين فقد أَسَاءَ ويجزيه كُوفِي حج فَاتخذ مَكَّة دَارا فَلَيْسَ عَلَيْهِ طواف الصَّدْر رجل طَاف لعمرته ــ قريب من الرّبع ونقائص طواف الْحَج تجبر بِالدَّمِ كَمَا أَن نقائص الصَّلَاة تجبر بِالسَّجْدَةِ قَوْله فَعَلَيهِ دم لِأَن الطّواف على غير وضوء جَازَ مَعَ النُّقْصَان لِأَن الطَّهَارَة فِي الطّواف وَاجِبَة وبترك الْوَاجِب يتَمَكَّن النُّقْصَان لَكِن النُّقْصَان لما خف أشبه بترك شوط أَو شوطين من الطّواف الْوَاجِب قَوْله عَلَيْهِ دم وَاحِد وَهَذَا بِنَاء على أَن طواف الْجنب وَاجِب الْإِعَادَة لِأَنَّهُ أقرب إِلَى الْعَدَم فَوَجَبَ نقل طواف الصَّدْر إِلَى طواف الزِّيَارَة لِأَن النِّيَّة فِي الِابْتِدَاء حصلت لأَدَاء أَرْكَان الْحَج على التَّرْتِيب الَّذِي شرعت فَهُوَ وَإِن نوى الصَّدْر بطلت نِيَّته على خلاف الأول لِأَنَّهَا تعْتَبر عِنْد الْأَدَاء فَوَجَبَ صرفه إِلَى مَا عَلَيْهِ وَإِذا صرفت إِلَى مَا عَلَيْهِ صَار مُؤَخرا طواف الزِّيَارَة عَن أَيَّام النَّحْر فَصَارَ تَارِكًا طواف الصَّدْر فَيجب دم بترك طواف الصَّدْر بالِاتِّفَاقِ وَيجب بِتَأْخِير الرُّكْن دم آخر عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا لَا يجب للتأخير شَيْء لِأَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن من ذبح قبل الرَّمْي فَقَالَ ارْمِ وَلَا حرج وَمَا سُئِلَ يَوْمئِذٍ عَن شَيْء إِلَّا قَالَ افْعَل وَلَا حرج وَله أَن التَّأْخِير عَن الْمَكَان مَضْمُون فَكَذَا التَّأْخِير عَن الزَّمَان قَوْله فقد أساءيريد بِهِ الْقَارِن لِأَنَّهُ ترك السّنة المتوارثة لِأَن السّنة المتوارثة أَن يرتب طواف الْحَج على سعي الْعمرَة فَإذْ لم يرتب فقد ترك السّنة وَلكنه غير وَاجِب فَلَا يلْزمه الدَّم قَوْله فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَخ لِأَنَّهُ وَجب على الصَّادِر وَهُوَ لَيْسَ بصادر وَهَذَا

стр. 95

وسعى على غير وضوء وَحل وَهُوَ بِمَكَّة فَإِنَّهُ يُعِيد الطّواف وَالسَّعْي وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن رَجَعَ إِلَى أَهله وَلم يعد فَعَلَيهِ دم رجل أهل بِالْحَجِّ فِي رَمَضَان وَطَاف وسعى فِي رَمَضَان لم يجزه ذَلِك السَّعْي عَن سعي يَوْم النَّحْر بَاب فِي الرجل يضيف إِلَى إِحْرَامه إحراماً مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي مكي أحرم لعمرة وَطَاف لَهَا شوطاً ثمَّ أحرم بِالْحَجِّ قَالَ يرفض الْحَج وَعَلِيهِ دم ــ إِذا اتخذ مَكَّة دَارا قبل النَّفر الأول بعد يَوْم النَّحْر بيومين فَأَما إِذا حل النَّفر الأول فقد لزمَه طواف الصَّدْر فَلَا يبطل بِاخْتِيَارِهِ السُّكْنَى قَوْله وَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن النَّقْص يرْتَفع بِالْإِعَادَةِ وَإِذا أعَاد الطّواف أعَاد بالسعي وَإِن لم يكن السَّعْي مُحْتَاجا إِلَى الطَّهَارَة فِي الِابْتِدَاء لِأَنَّهُ تبع للطَّواف فَلَا يكون لَهُ حكم نَفسه فَإِذا أعَاد الأَصْل لزمَه إِعَادَة التبع فَإِذا أعَاد الطّواف وَلم يعد السَّعْي كَانَ عَلَيْهِ دم لَان الاعادة يَجْعَل الْمُؤَدِّي كَأَن لم بكن من وَجه فَيبقى السَّعْي قبل الطّواف فَلَو رَجَعَ إِلَى أَهله وَلم يعد فَعَلَيهِ دم وَقد تحلل أما التَّحَلُّل فَلِأَنَّهُ لما قل النُّقْصَان لم يمْنَع الِاعْتِدَاد بِالطّوافِ وَأما الدَّم فلإدخال النَّقْص فِي طواف الْعمرَة وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي السَّعْي شَيْء وَإِن كَانَ لزمَه إِعَادَة السَّعْي بَاب فِي الرجل يضيف إِلَى إِحْرَامه إحراماً قَوْله وَقَالَ ابو يُوسُف ومحمدالخ هما يَقُولَانِ لما لزمَه رفض أَحدهمَا لما ان الْجمع فِي حق الْمَكِّيّ غير الْمَشْرُوع فالعمرة أولى بالرفض لِأَنَّهَا أخف مُؤنَة وَلأبي حنيفَة أَن الْأَدَاء اتَّصل بِالْعُمْرَةِ وَلم يتَّصل بِالْحَجِّ فَكَانَ ررفض الْعمرَة رفضاً للمؤدي ورفض الْحَج امتناعاً عَن الْأَدَاء والامتناع أيسر وَهَذَا إِذا طَاف شوطاً

стр. 96

لرفضه وَحجَّة عمْرَة وَإِن مضى عَلَيْهَا أجزاه وَعَلِيهِ لجمعه بَينهمَا دم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله أحب إِلَيْنَا أَن يرفض الْعمرَة وَعَلِيهِ قَضَاؤُهَا وَدم محرم بِالْحَجِّ أحرم يَوْم النَّحْر بِحجَّة فَإِن كَانَ حلق فِي الأولى لزمَه الْأُخْرَى وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن لم يكن حلق فِي الأولى لَزِمته الاخرى وَعَلِيهِ ــ وَاحِدًا وَإِن طَاف شوطين أَو ثَلَاثَة أَشْوَاط فَمَا لم يطف أَكثر الطّواف فَهُوَ على هَذَا الِاخْتِلَاف وَإِن طَاف أَكثر الطّواف للْعُمْرَة رفض الْحَج بِالْإِجْمَاع وَإِن مضى فيهمَا أجزاه لِأَنَّهُ تحقق مِنْهُ الْأَدَاء وَإِن كَانَ مَنْهِيّا عَنهُ وَعَلِيهِ دم بِإِدْخَال النَّقْص بارتكاب المنهى عَنهُ قَوْله وَعَلِيهِ دم قصر أَو لم يقصرالخ أما إِذا قصر فَلِأَنَّهُ لما لم يحلق فِي الأولى صَار جَامعا بَين إحرامي الْحَج فالبتقصير يتَحَلَّل عَن الأولى وَإِن لم يقصر فَعِنْدَ أبي حنيفَة يلْزمه وَيجب الدَّم بِسَبَب التَّأْخِير الْحلق فِي حق الْإِحْرَام الأول وعَلى قَوْلهَا لَا يجب بِسَبَب التَّأْخِير شَيْء وَمُحَمّد ذكر التَّقْصِير مَكَان الْحلق قَوْله رجل فرغ الخ وَجه لُزُوم الدَّم ان الْجمع بَين إحرامي الْعمرَة صَار مدخلًا للنقص مِنْهُمَا فَصَارَ ضَامِنا بِالدَّمِ فَذكر فِي الْجمع بَين إحرامي الْعمرَة رِوَايَة وَاحِدَة وَفِي الْجمع بَين احرامي الْحَج رِوَايَتَيْنِ وَجه رِوَايَة الَّتِي سوى فِيهَا بَين الْحَج وَالْعمْرَة أَن الْجمع بَين إحرامي الْحَج غير مَشْرُوع كَمَا أَن الْجمع بَين إحرامي الْعمرَة غير مَشْرُوع ثمَّ إِذا جمع فِي الْعمرَة صَار مدخلًا للنقص فيهمَا فَكَذَا إِذا جمع بَين إحرامي الْحَج وَجه الرِّوَايَة الَّتِي فرق (وَهُوَ رِوَايَة هَذَا الْكتاب) أَن فِي الْحَج لَا يصير جَامعا بَين الاحرامين فِي الافعال لِأَنَّهُ يُؤَدِّي أَفعَال الْحجَّة الْأُخْرَى فِي هَذِه السّنة وَإِنَّمَا تُؤَدّى فِي السّنة الثَّانِيَة فَلَا يصير جَامعا بَينهمَا فِي الْفِعْل وَأما فِي الْعمرَة فَيصير جَامعا بَينهمَا فِي العفل لِأَنَّهُ يُؤَدِّي الْعمرَة الثَّانِيَة فِي هَذِه السّنة وَالْحلق الْوَاحِد يَكْفِي لِلْخُرُوجِ عَن الإحرامين قَوْله فَهُوَ رافض لِأَن الْجمع بَينهمَا قد صَحَّ وَصَارَ قَارنا وَلكنه أَسَاءَ وَأَخْطَأ السّنة هَكَذَا ذكر فِي الأَصْل لِأَن السّنة إِدْخَال الْحَج على الْعمرَة بِالنَّصِّ ولان فِي الاداء تقم أَفعَال الْحَج على أَفعَال الْعمرَة فَكَذَلِك فِي الاحرام

стр. 97

دم قصر أَو لم يقصر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن لم يقصر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ رجل فرغ من عمرته إِلَّا التَّقْصِير فَأحْرم بِأُخْرَى فَعَلَيهِ دم لإحرامه قبل الْحلق مهل بِالْحَجِّ أحرم بِعُمْرَة لزماه فَإِن وقف بِعَرَفَات فَهُوَ رافض لعمرته وَإِن توجه إِلَيْهَا لم يكن رافضاً حَتَّى يقف فَإِن طَاف لِلْحَجِّ ثمَّ أحرم بِعُمْرَة فَمضى عَلَيْهِمَا أجزاه وَعَلِيهِ دم لجمعه بَينهمَا وَيسْتَحب ان ــ إِلَّا ان هَهُنَا لم يؤد افعال الْحَج فصح الِالْتِزَام لِأَن التَّرْتِيب إِن فَاتَ فِي حق الْإِحْرَام لم يفت فِي حق الْأَفْعَال وَكَانَ يجب عَلَيْهِ تَقْدِيم أَفعَال الْعمرَة على افعال الْحَج فَإِذا وقف بِعَرَفَة بتعذر عَلَيْهِ أَدَاء أَفعَال الْعمرَة فَصَارَ رافضاً للْعُمْرَة فَإِن توجه إِلَى عَرَفَات لم يكن رافضاً حَتَّى يقف الان الْقَارِن والمتمتع أم بِتَقْدِيم أَفعَال الْعمرَة على أَفعَال الْحَج والإمكان بَاقٍ ذكر الطَّحَاوِيّ أَن الْقيَاس على قَول أبي حنيفَة أَن يكون للْعُمْرَة رافضاً بالتوجه إِلَى عَرَفَات كمن صلى الظّهْر ثمَّ سعى إِلَى الْجُمُعَة وَلكنه اسْتحْسنَ هَهُنَا وَقَالَ لَا يصير رافضاً وَالْفرق هُوَ أَن مصلي الظّهْر مَأْمُور بِنَقْض الظّهْر بأَدَاء الْجُمُعَة فَلَمَّا صَار ذَلِك مُسْتَحقّا عَلَيْهِ وَجب إِتْيَانه بِأَدْنَى مَا يُمكن فَأَما الْمُتَمَتّع والقارن ممنوعان عَن نقض الْعمرَة بل أمرا بتقديمها فَإِذا كَانَ الشَّرْع يمْنَع ذَلِك لم يجب ايتانه إِلَّا بأقصى مَا يكون من نفس الْوُقُوف لَا بِمَالِه شبه بِالْوُقُوفِ وهوالتوجه قَوْله لجمعه بينهمالأنه خَالف السّنة كقران الْمَكِّيّ وَإِذا كَانَ الدَّم وَاجِبا عَن كَفَّارَة لم يَأْكُل مِنْهُ قَوْله وَعَلِيهِ دم لِأَنَّهُ فَاتَ التَّرْتِيب فِي الْفِعْل وَهُوَ بِدعَة وَفِي الْفَصْل الأول (وَهُوَ مَا إِذا أحرم بِالْعُمْرَةِ بعد إِحْرَام الْحَج) قد فَاتَ التَّرْتِيب فِي الْإِحْرَام وَلَا تَرْتِيب فِيهِ قَوْله وَكَذَلِكَ إِلَخ لَكِن يلْزمه الرَّفْض هَهُنَا لِأَنَّهُ أدّى ركن الْحَج فَصَارَ هَذَا خطأ من كل وَجه وان مضى عَلَيْهِمَا أَجزَاء وَعَلِيهِ دم لجمعه بَينهمَا قَوْله فَإِنَّهُ يرفضهالان فَائت الْحَج فِي إِحْرَام الْحَج يتَحَلَّل بِأَفْعَال الْعمرَة كالمسبوق بَاقٍ فِي حق التَّحْرِيمَة مقتدياً حَتَّى لَا يجوز اقْتِدَاء غَيره بِهِ وَهُوَ مُنْفَرد فِي

стр. 98

يرفض عمرته ويقضيها وَعَلِيهِ دم وَكَذَلِكَ إِن اهل بِعُمْرَة بوم النَّحْر فِي أَيَّام التَّشْرِيق محرم فَاتَهُ الْحَج فَأحْرم أَو حجَّة فَإِنَّهُ يرفضها بَاب فِي الْحلق وَالتَّقْصِير مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي مُعْتَمر طَاف وسعى وَخرج من الْحرم وَقصر قَالَ فَعَلَيهِ دم وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا شَيْء عَلَيْهِ فَإِن لم يقصر حَتَّى رَجَعَ فقصر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي قَوْلهم جَمِيعًا قَارن حلق قبل أَن يذبح فَعَلَيهِ دمان وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) دم وَاحِد حَاج حلق فِي ايام النَّحْر فِي غير الْمحرم فَعَلَيهِ دم وَالله اعْلَم بِالصَّوَابِ ــ حق الافعال حَنى لَزِمته الْقِرَاءَة فَإِذا أحرم بِحجَّة رفع إِحْرَام الْحَج الْحَج وَإِذا أحرم بِعُمْرَة رفع أَفعَال الْعمرَة الْعمرَة فَأمر برفض كل مِنْهُمَا بعد صِحَة الِالْتِزَام لِأَن الْجمع بَين الحجتين والعمرتين مَكْرُوه بَاب فِي الْحلق وَالتَّقْصِير قَوْله وَقَالَ ابو يوسفالخ لَهُ أَن الْحلق مُحَلل من حَيْثُ إِنَّه جِنَايَة فَلَا يتَعَلَّق ذَلِك بالمحرم وَإِنَّمَا الْمَنَاسِك هِيَ الَّتِي تتَعَلَّق بِالْحرم وَإِذا لم يتَعَلَّق بِهِ من حَيْثُ أَنه جِنَايَة إِذا لم يتَعَلَّق بِهِ من حَيْثُ أَنه مُحَلل وهما يَقُولَانِ إِن الْحلق لما جعل محللاً صَار نسكا كالفعل الَّذِي هُوَ قربَة بِنَفسِهِ فأخص بِالْحرم كالذبح قَوْله فَعَلَيهِ دمان لِأَنَّهُ يلْزمه دم آخر لتأخير الذّبْح عَن الْحلق قَوْله فَعَلَيهِ دم لم يذكر فِيهِ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد فَمنهمْ من قَالَ إِن هَذَا بِلَا خلاف لِأَن السّنة جرت فِي الْحَج بِالْحلقِ بمنا وَمنا من الْحرم وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ على الِاخْتِلَاف وَهَذَا هُوَ الْأَصَح

стр. 99

بَاب فِي الرجل يحجّ عَن آخر مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجلَيْنِ أمرا رجلا أَن يحجّ عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا حجو فَأهل بِحجَّة عَنْهُمَا فَهُوَ عَن الْحَاج وَيضمن النَّفَقَة رجل أَمر رجلا أَن يقرن عَنهُ فالدم على الَّذِي أحرم وَكَذَلِكَ إِن أمره رجل أَن يحجّ عَنهُ وَأمره آخر أَن يعْتَمر عَنهُ وأذنا لَهُ فِي الْقرَان فالدم عَلَيْهِ رجل أوصى أَن يحجّ عَنهُ فأحجوا عَنهُ رجلا فأحصر ــ بَاب فِي الرجل يحجّ عَن آخر قَوْله فَهُوَ عَن الْحَاج إِلَخ وَهَذَا لِأَن الاستيجار على الْحَج وَإِن كَانَ لَا يجوز عندنَا وَلَكِن إِذا أَمر غَيره بِأَن يحجّ عَنهُ يجوز وَيَقَع عَن الْآمِر من وَجه وَمن الْمَأْمُور من وَجه بِخِلَاف الصَّوْم وَالصَّلَاة فَإِنَّهُمَا يقعان عَن الْمَأْمُور من كل وَجه إِلَّا أَن يَصُوم وَيُصلي وَيتَصَدَّق فَيجْعَل ثَوَابه لغيره وَهَذَا جَائِز عِنْد اهل السّنة وَالْجَمَاعَة بِخِلَاف لبَعض أهل الْقبْلَة لِأَنَّهُ جعل الثَّوَاب لغيره وَالثَّوَاب هُوَ الْجنَّة فقد جعل الْجنَّة لغيره وَلَيْسَ لَهُ هَذِه الْولَايَة قُلْنَا إِن النَّبِي ﵇ ضحى بكبشين أملحين أَحدهمَا عَن نَفسه وَالْآخر عَن أمته مِمَّن أقرّ بوحدانية الله تَعَالَى وَإِذا صَحَّ أَدَاء الْحَج عَن الْغَيْر بِالْأَمر فَإِذا أَمر رجلَانِ أَن يحجّ عَنْهُمَا فَلَا شكّ أَنه أَمر كل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يخلص الْحجَّة لَهُ من غير اشْتِرَاك فَإِذا أحرم عَنْهُمَا صَار مُخَالفا فَيَقَع عَن نَفسه فَيضمن النَّفَقَة إِن أنْفق من مَالهمَا لِأَنَّهُ خَالف قَوْله فالدم على الَّذِي أحرم الدِّمَاء ثَلَاثَة أَنْوَاع مِنْهَا مَا يجب جَزَاء لجناية كَدم الْجِمَاع وَذَلِكَ على الْمَأْمُور لِأَنَّهُ هُوَ الْجَانِي وَمِنْهَا مَا يجب نسكا كَدم الْمُتْعَة وَالْقُرْآن وَذَلِكَ على الْمَأْمُور أَيْضا وَمَا كَانَ من الْمَنَاسِك فَهُوَ على الْمَأْمُور لما وَفقه الله على الْجمع بَين العبادتين وَمِنْهَا مَا يجب مؤونة كَدم الْإِحْصَار فَهَذَا على المحجوج عَنهُ عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أدخلهُ فِي الْعهْدَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف يجب على الْفَاعِل لِأَنَّهُ وَجب بالتحلل كَدم الْقُرْآن قَوْله فَعَلَيْهِم أَي على الأوصياء أَو على الْوَرَثَة أَن يبعثوا بِشَاة أَو بِثمن

стр. 100

فَعَلَيْهِم أَن يبعثوا الشَّاة من مَال الْمَيِّت فيحلوه بهَا وَأما دم الْجِمَاع فعلى الْحَاج وَيضمن النَّفَقَة رجل أوصى أَن يحجّ عَنهُ فأحجوا عَنهُ رجلا فَلَمَّا بلغ الْكُوفَة مَاتَ أَو سرقت نَفَقَته وَقد انفق النّصْف عَن الْمَيِّت من منزله بِثلث مَا بَقِي وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يحجّ عَنهُ من حَيْثُ مَاتَ الأول رجل أهل بِحجَّة عَن أَبَوَيْهِ أجزاه أَن يَجعله عَن احدهما وَالله أعلم ــ شَاة لِأَن نقل الشَّاة مُتَعَذر وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف يجب ذَلِك من مَال الْحَاج لما قُلْنَا إِنَّه وَجب بالتحلل قَوْله من مَال الْمَيِّت قَالَ بَعضهم يُرِيد بِهِ من الثُّلُث لِأَنَّهُ صلَة كَالزَّكَاةِ وَغَيرهَا وَقَالَ بَعضهم من جَمِيع المَال لِأَن ذَلِك وَجب حَقًا الْمَأْمُور فَصَارَ دينا قَوْله وَقَالَ ابو يُوسُف ومحمدالخ وَأَجْمعُوا على أَنه لَو كَانَ فِي وَطنه أَو فِي غير وَطنه لكنه خَارج الْمصر إِلَى غير سفر الْحَج أَنه يحجّ عَنهُ من وَطنه وَلَهُمَا فِي الخلافية أَن خُرُوجه لم يبطل بِمَوْتِهِ قَالَ اله تَعَالَى وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله ثمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت فقد وَقع أجره على الله وَلأبي حنيفَة أَن مَا وَقع من الْخُرُوج بَطل لقَوْله ﵇ كل عمل ابْن آدم يَنْقَطِع بِمَوْتِهِ إِلَّا الثَّلَاث ولد صَالح يَدْعُو لَهُ وَعلم علمه النَّاس وَصدقَة جَارِيَة وَإِن سرقت نَفَقَته وَقد أنْفق النّصْف يحجج عَن الْمَيِّت بِثلث مَا بَقِي عِنْد أبي حنيفَة سَوَاء أوصى بِأَن يحجّ عَنهُ بِثلث مَاله أَو بِأَقَلّ من ثلث مَاله أَو أوصى بِأَن يحجّ عَنهُ وَلم يقل شَيْئا لِأَن الَّذِي أنْفق أبي أَن مَاتَ بِمَنْزِلَة الضائع وَعِنْدَهُمَا يحجّ من الَّذِي بَقِي من الثُّلُث الأول إِن أوصى أَن يحجّ عَنهُ بِثلث مَاله وَإِذا أوصى بِأَن يحجّ عَنهُ من ثلث مَاله أَو أوصى بِأَن يحجّ عَنهُ وَلم يقل شَيْئا قَالَ أَبُو يُوسُف كَذَلِك وَقَالَ مُحَمَّد مِمَّا بَقِي من المَال الْمُقدر لِلْحَجِّ عَنهُ إِن بَقِي والا بطلت الْوَصِيَّة قَوْله عَن احدهمالان من حج عَن غَيره بِغَيْر أمره لَا يكون حَاجا عَنهُ لَكِن يكون جاعلاً ثَوَاب الْحَج لَهُ فَإِذا شرع عَنْهُمَا لم يَصح جعله لَهما فَيصح جعله بعد ذَلِك لأَحَدهمَا

стр. 101

مسَائِل لم تدخل فِي الْأَبْوَاب مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي اهل عَرَفَة وقفُوا فِي يَوْم عَرَفَة فَشهد قوم أَنهم وقفُوا فِي يَوْم النَّحْر أجزاهم رجل رمى فِي الْيَوْم الثَّانِي الْجَمْرَة الْوُسْطَى وَالثَّالِثَة وَلم يرم الأولى واستفتى فِي يَوْمه فَإِن رمى الأولى ثمَّ الْبَاقِيَتَيْنِ فَحسن وَإِن رمى الأولى أجزاه رجل جعل لله عَلَيْهِ أَن يحجّ مَاشِيا فَإِنَّهُ لَا يركب حَتَّى يطوف للزيارة رجل بَاعَ جَارِيَة مُحرمَة أذن لَهَا فِي ذَلِك فَلِلْمُشْتَرِي أَن يحللها ويجامعها رجل ذبح يَوْم النَّحْر بَعْدَمَا ــ مسَائِل لم تدخل فِي الْأَبْوَاب قَوْله أجزاهم بِوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن هَذِه شَهَادَة قَامَت على النَّفْي فَلَا يقبل الثَّانِي أَن الِاحْتِرَاز عَن الْخَطَأ مُتَعَذر والتدارك غير مُمكن فَيسْقط التَّكْلِيف صِيَانة لجَمِيع الْمُسلمين عَن الْحَرج وَصُورَة الشَّهَادَة ان يشْهدُوا أَنهم رَأَوْا الْهلَال لَيْلَة الثَّلَاثِينَ وَكَانَ الْيَوْم الَّذِي وقفُوا فِيهِ هُوَ الْيَوْم الْعَاشِر قَوْله أجزاءعندنا خلافًا للشَّافِعِيّ لِأَنَّهُ شرعت مرتبَة كلهَا فِي الْيَوْم الثَّانِي وَلنَا أَن رمي كل جَمْرَة قربَة فَلَا يتَوَقَّف الْجَوَاز على تَقْدِيم الْبَعْض على الْبَعْض قَوْله فَإِنَّهُ لَا يركب إِلَخ خَبره فِي الاصل بَين الرّكُوب وَالْمَشْي اشار هَهُنَا إِلَى الْوُجُوب وَهُوَ الْأَصَح هَذَا هُوَ الأَصْل لِأَنَّهُ الْتزم الْقرْبَة بِصفة الْكَمَال فَلَزِمَهُ بذلك الْوَصْف قَوْله وبجامعهاوفي بعض النّسخ أَو بجامعها فالمذكور هَهُنَا يدل على أَنه يحللها بِغَيْر الْجِمَاع بقص شعر أَو بقلم ظفر ثمَّ يواقعها بعد ذَلِك وَتلك الرِّوَايَة تدل على أَنه يحللها بالمواقعة وَاخْتلف مَشَايِخنَا فِيهِ فكره بضهم التَّحْلِيل بالمجامعة تعطيما لامر الْحَج وَلم ير بَعضهم لَان المجامعة لَا يَخْلُو من

стр. 102

صلى فِي أحد المسجدين قبل الْخطْبَة أجزاه وَالله اعْلَم ــ تَقْدِيم مس يَقع بِهِ التَّحْلِيل فيصيبها بعد التَّحْلِيل وَإِنَّمَا كَانَ للْمُشْتَرِي أَن يحللها لِأَنَّهُ لم يَأْذَن لَهَا فَلَا يكون التَّحْلِيل فِي حَقه خلفا فِي الميعاد قَوْله فِي أحد المسجدين اطلقه وَلم يُقَيِّدهُ بالجباية فَدلَّ ذَلِك على أَنه كُله سَوَاء لَا يَقع التَّفَاوُت بَين ان يفرغ اهل الجباية دون أهل الْمَسْجِد أَو أهل الْمَسْجِد دون اهل الْجَبانَة أَو اهل المسجدين فَيجوز فِي الْكل لِأَن شَرط جَوَاز التَّضْحِيَة فِي الْمصر فرَاغ الْبَعْض ودلت المسئلة على ان اداءصلاة الْعِيد فِي مصر وَاحِد فِي موضِعين على قَول أَصْحَابنَا جَائِز خلافًا فِي الْجُمُعَة

стр. 103

كتاب النِّكَاح بَاب فِي تَزْوِيج الْبكر والصغيرين مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي بكر قَالَ لَهَا وَليهَا فلَان يذكرك فَسَكَتَتْ فَزَوجهَا فَقَالَت لَا أرْضى فَالنِّكَاح جَائِز وَإِن فعل هَذَا غير ولي أَو أولي غَيره أولى مِنْهُ لم يكن رضَا حَتَّى تَتَكَلَّم رجل زوج ابْنة أَخِيه ابْن أَخِيه وهما صغيران جَازَ وَلَهُمَا الْخِيَار إِذا بلغا ــ بَاب فِي تَزْوِيج الْبكر والصغيرين قَوْله فِي بكر قَالَ لَهَا وَليهَا إِلَخ هَهُنَا مسئلتان سكت احداهما إِذا مسكت عِنْد الاستيعار من الْوَلِيّ وَالثَّانيَِة إِذا سكتت بَعْدَمَا زَوجهَا الْوَلِيّ حِين بلغَهَا الْخَبَر وَالسُّكُوت مِنْهَا رضَا فِي المسئلتين بِالنَّصِّ والمعقول قَوْله غير ولي وَهُوَ الْأَجَانِب أَو قريب لَيْسَ بولِي كَمَا لَو كَانَ عبدا أَو كَافِرًا أَو مكَاتبا أَو كَانَ واليا غَيره أولى مِنْهُ كالأخ مَعَ الْأَب وَالْعم مَعَ الْأَخ ودلت الْأَحَادِيث على أَن الْأَب لَا يملك إِجْبَار الْبكر الْبَالِغَة على النِّكَاح لِأَن النَّبِي ﵊ مَا أهْدر رِضَاهَا لَكِن أَقَامَ السُّكُوت مقَام الرِّضَا وَلَكِن مَعَ هَذَا إِذا زَوجهَا ينْعَقد النِّكَاح ويتوقف على إجازتها فَإِذا بلغَهَا الْخَبَر فَسَكَتَتْ فقد رضيت وَطَرِيق وُصُول الْخَبَر إِلَيْهَا أَن يبْعَث الْوَلِيّ إِلَيْهَا رَسُولا عدلا كَانَ أَو غير

стр. 104

خلافًا لأبي يُوسُف ﵀ فَإِذا علمت بِالنِّكَاحِ فَسَكَتَتْ فَهُوَ رضَا وَإِن لم تعلم بِالنِّكَاحِ فلهَا الْخِيَار حَتَّى تعلم وللغلام الْخِيَار مَا لم يقل قد رضيت أَو يَجِيء مِنْهُ مَا لم يعلم أَنه رضَا وَكَذَلِكَ الْجَارِيَة إِذا دخل بهَا الزَّوْج قبل الْبلُوغ وان مَاتَ احدهما قبل الْبلُوغ وَرثهُ الآخر وان زوج ابْنَته ابْن اخيه فَلَا خنار لَهَا وَلابْن الْأَخ الْخِيَار وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا خِيَار لِابْنِ الْأَخ أَيْضا فَإِن رده لم يكن ردا حَتَّى ينقصهُ القَاضِي رجل ــ عدل فَإِن أخْبرهَا الْفُضُولِيّ فَلَا بُد من الْعُدُول وَالْعَدَالَة فِي قَول أبي حنيفَة ﵀ وَعِنْدَهُمَا لَا يشْتَرط ذَلِك كَمَا لَا يشْتَرط فِي الرَّسُول قَوْله جازه لِأَن لغير الْأَب وَالْجد ولَايَة تَزْوِيج الصَّغِير وَالصَّغِيرَة عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ فَإِن كبرا فَلَهُمَا الْخِيَار عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) خلافًا لأبي يُوسُف فَإِن علمت بِالنِّكَاحِ وسكتت فَهُوَ رضَا وَيلْزم العقد أما إِذا لم تعلم بِالنِّكَاحِ فلهَا الْخِيَار حَتَّى تعلم أما إِذا علمت وسكتت كَانَ رضَا اعْتِبَارا بابتداء النِّكَاح وَأما إِذا لم تعلم فالسكوت مِنْهَا لَا يكون لَا يكون بِرِضا لِأَن الْجَهْل بِأَصْل النِّكَاح عذر وَإِن علمت بِالنِّكَاحِ وَلم يعلم بِالْخِيَارِ لم يعْتَبر هَذَا الْجَهْل حَتَّى لَو سكتت كَانَ رضَا قَوْله وَرثهُ الآخر لِأَنَّهُ لما صَحَّ النِّكَاح وَجب الْملك وَهَذَا كَاف للتوارث وَأثبت خِيَار الْبلُوغ للذّكر والانثى جَمِيعًا لانم الْمَعْنى بجمعهما وَهُوَ مَقْصُور الشَّفَقَة بِخِلَاف خِيَار الْعتْق حَيْثُ يثبت للْأُنْثَى خَاصَّة لِأَن الْمَعْنى خَاص فِيهَا وَهُوَ زِيَادَة الْملك عَلَيْهَا فَيثبت لَهَا الْخِيَار سَوَاء كَانَت تَحت عبد أَو تَحت حر قَوْله حَتَّى ينْقضه القَاضِي على قَول من يَجْعَل لَهُ الْخِيَار بِخِلَاف خِيَار المخيرة والمعتقة فَإِن ثمَّة يرتقع النِّكَاح بِالرَّدِّ لِأَن النَّقْض بِخِيَار الْبلُوغ كَانَ للدَّفْع عَن ضَرَر خَفِي وَهُوَ قُصُور شَفَقَة الْوَلِيّ فَجعل إلزاماً فِي حق الْخصم الآخر

стр. 105

زوج ابْنَته وَهِي صَغِيرَة على عشرَة دَرَاهِم وَمهر مثلهَا ألف أَو زوج ابْنا لَهُ وَهُوَ صَغِير بِمِائَة الف ومهرمثلها عشرَة آلَاف جَائِز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز أَن يحط من مهر الِابْنَة وَلَا أَن يزِيد على الابْن إِلَّا بِمَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ رجل أَمر رجلا أَن يُزَوّج بِنْتا لَهُ صَغِيرَة فَزَوجهَا وَالْأَب حَاضر جَازَت شَهَادَة المزوج وَإِن كَانَ الْأَب غَائِبا لم تجز نَصْرَانِيّ لَهُ بنت صَغِيرَة مسلمة فَزَوجهَا لم يجز رجل زوج بنته وَهِي صَغِيرَة عبدا أَو زوج ــ والإلزام يفْتَقر إِلَى الْقَضَاء وَأما خِيَار الْعتْق كَانَ لدفع ضَرَر ظَاهر وَهُوَ زِيَادَة الْملك عَلَيْهَا فَكَانَ دفعا وَالدَّفْع لَا يفْتَقر إِلَى الْقَضَاء قَوْله وَقَالَ ابو يُوسُف ومحمدالخ لَهما أَن ولَايَة الْآبَاء مَا ثبتَتْ إِلَّا بِشَرْط النّظر فَلَا يملك الْأَب كَسَائِر الْأَوْلِيَاء وَهُوَ الْأَخ وَالْعم وَغَيرهمَا إِذا فعلوا ذَلِك وكما فِي بَاب البيع وَلأبي حنيفَة أَن النّظر وَالضَّرَر أَمْرَانِ باطنان لَا يُمكن الْوُقُوف عَلَيْهِمَا فيبتني الحكم على السَّبَب الدَّاعِي إِلَى النّظر والحس هُوَ قرب الْقَرَابَة وَبعدهَا وَهَذَا فِي النِّكَاح أما فِي البيع والتصرفات الْوَارِدَة على المَال لَا يعْتَبر إِلَّا الْمَالِيَّة حَتَّى لَو عرف سوء الِاخْتِيَار من الْأَب مجانة أَو فسقاً كَانَ عقده بَاطِلا فِي هَذَا الْبَاب قَوْله وَالْأَب حَاضر وَإِن كَانَ غَائِبا لَا يجوز أما إِذا كَانَ حَاضرا فَلِأَنَّهُ أمكن جعل الْأَب مزوجاً ومباشراً من كل وَجه حكما لِأَنَّهُ يتَصَوَّر حَقِيقَة فَكَانَ العقد مُضَافا إِلَى الْأَب فَبَقيَ المزوج شَاهدا وَمَعَهُ رجل آخر وَأما إِذا كَانَ غَائِبا لم يجز لِأَنَّهُ لَا يُمكن جعله مزوجا ومباشرا من وَجه حكما لِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر حَقِيقَة فَكَانَ القَوْل مُضَاف إِلَى المزوج فَلَا يصلح شَاهدا وعَلى هَذَا قَالُوا الْأَب إِذا زوج بنته الْبكر الْبَالِغَة بأمرها لحضرتها بِشَهَادَة رجل وَاحِد جَازَ وَإِن كَانَت غَائِبَة لَا يجوز

стр. 106

ابْنه وَهُوَ صَغِير أمة فَهُوَ جَائِز وَالله أعلم بِالصَّوَابِ بَاب فِي الإكفاء مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵄ قَالَ قُرَيْش بَعضهم اكفاء بعض وَالْعرب بَعضهم أكفاء لبَعض وَمن كَانَ لَهُ ابوان فِي ــ قَوْله فَهُوَ جائزهذا قَول أبي حنيفَة وعَلى قَوْلهمَا لَا يجوز وعَلى هَذَا الْخلاف التَّزْوِيج من غير كفؤ وَهُوَ نَظِير الِاخْتِلَاف فِي الترويج بِالْمهْرِ بِغَبن فَاحش كَمَا مر بَاب فِي الْأَكفاء قَوْله قُرَيْش إِلَخ قَالَ النَّبِي ﷺ قُرَيْش بَعضهم اكفاء بعض بطن بِبَطن وَالْعرب بَعضهم أكفاء لبَعض قَبيلَة بقبيلة والموالي بَعضهم أكفاء لبَعض رجل بِرَجُل وَبِهَذَا تبين أَن الْفَضِيلَة بَين الهاشميين سَاقِطَة فِي هَذَا الحكم أَلا ترى أَن النَّبِي ﷺ زوج ابْنَته رقية ﵂ من عُثْمَان ﵁ وَكَانَ أموياً لَا هاشمياً وَكَذَلِكَ عَليّ ﵁ زوج ابْنَته أم كُلْثُوم من عمر ﵁ وَكَانَ عدوياً لَا هاشمياً فَثَبت أَن قُريْشًا كلهم أكفاء وَسَوَاء فِي النِّكَاح قَوْله وَمن كَانَ لَهُ إِلَخ أَي من كَانَ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَام فَصَاعِدا فَهُوَ كفؤ لمن كَانَ لَهُ عشرَة ابناء فِي الْإِسْلَام وَكَذَلِكَ من كَانَ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْحُرِّيَّة يكون كُفؤًا لمن كَانَ عشرَة ابناء فِي الْحُرِّيَّة لِأَن النّسَب يثبت بِالْأَبِ وَتَمَامه بالجد فَلَا يشْتَرط الزِّيَادَة كَمَا لَا يشْتَرط فِي بَاب السهادة وَمن كَانَ لَهُ أَب وَاحِد فِي الْإِسْلَام لَا يكون كُفؤًا لمن كَانَ لَهُ آبَاء فِي الْإِسْلَام أَو أَبَوَانِ وَكَذَلِكَ الْحُرِّيَّة وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف فِي غير رِوَايَة الْأُصُول أَنه يكون كُفؤًا قَوْله إِن لم يجد مهْرا وَلَا نَفَقَة حَتَّى وَلَو وجد الْمهْر وَلم يجد النَّفَقَة أَو على الْعَكْس لَا يكون كُفؤًا وَأَرَادَ بِالْمهْرِ قدر مَا تعارفوا تَعْجِيله لَان سواهُ مُؤَجل

стр. 107

الْإِسْلَام فَصَاعِدا من الموَالِي فهم أكفاء وَلَا يكون كفوا فِي شَيْء إِن لم يجد مهْرا وَلَا نَفَقَة وَالله أعلم بَاب فِي الرجل يتَزَوَّج الْمَرْأَة بِغَيْر وكَالَة وَالرجل يُؤْكَل بِالتَّزْوِيجِ مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قد تزوجت فُلَانَة فبلغها فأجازت قَالَ فَهُوَ بَاطِل وَإِن قَالَ آخر اشْهَدُوا أَنِّي قد زوجتها مِنْهُ فبلغها فأجازت جَازَ وَكَذَلِكَ إِن كَانَت الْمَرْأَة هِيَ الَّتِي قَالَت جَمِيع ذَلِك وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ إِذا ــ عرفا وَإِنَّمَا شرطت الْقُدْرَة على الْمهْر وَالنَّفقَة فَلِأَن الْمهْر فَلِأَنَّهُ يدل عَمَّا يملك عَلَيْهَا بِالْعقدِ الْبضْع وَأما النَّفَقَة فَلَا بُد مِنْهَا لِأَنَّهَا محبوسة لحقه بَاب فِي الرجل يتَزَوَّج الْمَرْأَة بِغَيْر وكَالَة وَالرجل يُؤْكَل بِالتَّزْوِيجِ قَوْله جَمِيع ذَلِك يَعْنِي قَالَت زوجت نَفسِي من فلَان وَهُوَ غَائِب فَبَلغهُ الْخَبَر فَأجَاز فَهُوَ بَاطِل قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِلَخ وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا قَالَ الْفُضُولِيّ أشهدوا أَنِّي قد زوجت فُلَانَة من فلَان فبلغها الْخَبَر فَأجَاز لم يجز عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَخِلَافًا لأبي يُوسُف وَالْحَاصِل أَن الْوَاحِد يصلح وَكيلا وَأَصِيلا من الْجَانِبَيْنِ أَو أصيلاً من جَانب ووكيلاً من جَانب حَتَّى نفذ العقد وَأما الْوَاحِد هَل يصلح فضولياً من الْجَانِبَيْنِ أَو أصيلاً من جَانب فضولياً من جَانب أَو وَكيلا من جَانب فضواليا من جَانب حَتَّى يتَوَقَّف العقد وَرَاء الْمجْلس على إِجَازَته فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يصلح وَعند أبي يُوسُف يصلح لأبي يُوسُف ان الْوَاحِد

стр. 108

زوجت نَفسهَا غَائِبا فَبَلغهُ فَأَجَازَهُ جَازَ وَكَذَلِكَ إِن زَوجهَا وَليهَا فبلغها فأجازت جَازَ رجل امْر رجلا يُزَوجهُ امْرَأَة فَزَوجهُ اثْنَيْنِ فِي عقدَة لم تلْزمهُ وَاحِدَة مِنْهُمَا أَمِير أَمر رجلا أَن يُزَوجهُ امْرَأَة فَزَوجهُ أمة لغيره جَازَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز إِلَّا أَن يُزَوجهُ كُفؤًا وَالله أعلم بَاب فِي النِّكَاح الْفَاسِد مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي امْرَأَة ــ يتَوَلَّى العقد من الْجَانِبَيْنِ فِي بَاب النِّكَاح فَإِذا كَانَ فضولياً وَجب أَن يتَوَقَّف فَصَارَ هَذَا كالخلع وَالطَّلَاق على مَال حَتَّى يتَوَقَّف على قبلهَا فِي غير الْمجْلس فَكَذَا هَذَا وَلَهُمَا أَن هَذَا شطر العقد وَشطر العقد لَا يتَوَقَّف على غير الْمجْلس كَالْبيع فَإِذا كَانَ غَائِبا كَانَ شطراً وَشطر العقد لَا يتَوَقَّف مَا وَرَاء الْمجْلس كَالْبيع إِلَّا إِذا صَار كل العقد مَوْجُودا حكما بِحكم الْولَايَة أَو الْأَمر لِأَن كَلَامه بِحكم الْولَايَة وَالْأَمر صَار بِمَنْزِلَة الْكَلَامَيْنِ فَصَارَ هُوَ الشحصين فَإِذا انعدمت الْولَايَة الْأَمر عَاد الْأَمر إِلَى حَقِيقَته وَهُوَ كَلَام فَرد حَقِيقَة قَوْله لم تلْزمهُ وَاحِدَة مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَا وَجه إِلَى الْتِزَام كلتيهما لِأَنَّهُ خَالف أمره وَلَا وَجه إِلَى الْتِزَام إِحْدَاهمَا عينا لِأَن إِحْدَاهمَا لَيست بِأولى من الْأُخْرَى وَفِي المجهولة لَا يُفِيد الْملك قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِلَخ دلّت المسئلة على أَن عِنْدهمَا الْكَفَاءَة مُعْتَبرَة فِي النِّسَاء وَالرِّجَال أَيْضا وَذكر مُحَمَّد فِي كتاب الْوكَالَة أَن اعْتِبَار الْكَفَاءَة فِي النِّسَاء اسْتِحْسَان لَهما ان النمطلق من كَلَام ينْصَرف إِلَى الْمُتَعَارف والمتعارف التَّزَوُّج بالأكفاء وَلأبي حنيفَة أَن الْكَلَام صدر مُطلقًا فَيجْرِي على إِطْلَاقه فِي غير مَوضِع التُّهْمَة والضرورة بَاب فِي النِّكَاح الْفَاسِد قَوْله النِّكَاح جائزوقال أَبُو يُوسُف فَاسد لِأَن هَذَا الْحمل وَإِن كَانَ من

стр. 109

تزوجت وَبهَا حَبل من الزِّنَا قَالَ النِّكَاح جَائِز وَلَا يَطَأهَا حَتَّى تضع وَإِن كَانَ حملهَا ثَابت النّسَب فَالنِّكَاح بَاطِل وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ النِّكَاح فَاسد فِي الْوَجْهَيْنِ رجل تزوج امْرَأَة من السَّبي وَهِي حَامِل فَالنِّكَاح فَاسد رجل زوج أم وَلَده وَهِي حَامِل مِنْهُ فَالنِّكَاح بَاطِل رجل تزوج أُخْتَيْنِ فِي عقدتين لَا يدْرِي أَيهمَا أول فرق بَينهمَا وَلَهُمَا نصف الْمهْر رجل تزوج أمة على حرَّة ــ الزِّنَا وَلكنه مُحْتَرم وَامْتِنَاع النِّكَاح على الْحَامِل كَانَ لحُرْمَة الْحمل وصيانته وَقد وجد فَصَارَ كَمَا لَو كَانَ الْحمل ثَابت النّسَب وَلَهُمَا أَن حُرْمَة العقد كَانَ لحق صَاحب المَاء وصيانته لَا لمَكَان الْحمل أَلا يرى أَنه لَو تزَوجهَا من كَانَ نسب الْحمل ثَابتا مِنْهُ جَازَ وَصَاحب المَاء لَا حُرْمَة لَهُ هَهُنَا فَلَا تلْزمهُ حُرْمَة العقد قَوْله فَالنِّكَاح فاسدلان فِي بَطنهَا ولدا ثَابت النّسَب من الْحَرْبِيّ وَإِن كَانَ من زوج كَافِر قَوْله فَالنِّكَاح بَاطِل لِأَنَّهَا فرَاش لمولاها وَلَو صَحَّ النِّكَاح حصل الْجمع بَين الفراشين وَأَنه يجوز بِخِلَاف مَا إِذا لم تكن حَامِلا حَيْثُ يَصح وَإِن كَانَت فراشا لمولاها حَتَّى لَو جَاءَت ولدا يثبت النّسَب مِنْهُ من غير دَعْوَة إِلَّا أَن فراشها لَيْسَ بفراش متأكد وَلِهَذَا يَنْتَفِي الْوَلَد بِمُجَرَّد النَّفْي من غير لعان فَلَا يعْتَبر هَذَا الْفراش مَا لم يتَّصل بِهِ الْحمل وقَوْله فرق بَينهمَا وَلَهُمَا نصف المهرلأنه وَجب للأولى مِنْهُمَا وَلَيْسَت إحدهما أَحَق بِهِ فَصَارَ بَينهمَا قَوْله وَلَهُمَا نصف المهرقال الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر الهندواني معنى هَذِه المسئلة إِذا ادَّعَت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا أَنَّهَا الأولى وَلَا حجَّة لَهما أما إِذا قَالَتَا لَا نَدْرِي أَي النكاحين أَولا لم يقْض القَاضِي لَهما بِشَيْء حَتَّى يصطلحا على أَخذ

стр. 110

فِي عدَّة من طَلَاق بَائِن لم يجز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ جَائِز رجل تزوج امْرَأَة بِشَهَادَة الشُّهُود عشرَة أَيَّام فَهُوَ بَاطِل رجل تزوج صَغِيرَة وكبيرة فأرضعت الْكَبِيرَة الصَّغِيرَة وَلم يدْخل بالكبيرة وَقد علمت الْكَبِيرَة أَن الصَّغِيرَة امْرَأَته فَعَلَيهِ للصغيرة نصف الْمهْر وَلَا يرجع بِهِ على الْكَبِيرَة الا ان تكون تَعَمّدت الْفساد وَلَا شَيْء للكبيرة فِي الْوَجْهَيْنِ ــ نصف الْمهْر لَان الْحق وَجب المجهولة فَلَا بُد من الدَّعْوَى والاصطلاح ليقضي بَينهمَا قَوْله هُوَ جائزوأجمعوا على أَن الْعدة إِذا كَانَت من طَلَاق رَجْعِيّ لَا يجوز لَهما أَن الْمحرم نِكَاح الْأمة على الْحرَّة وَلم يُوجد قَالَ النَّبِي ﵇ لَا تنْكح الْأمة على الْحرَّة وَتنْكح الْحرَّة على الْأمة فَصَارَ كَمَا لَو وطيء حرَّة بِشُبْهَة النِّكَاح ثمَّ تزوج أمة فِي عدتهَا جَازَ كَذَا هَهُنَا وَلأبي حنيفَة ﵀ أَن الْعدة من النِّكَاح تعْمل عمل النِّكَاح فِي التَّحْرِيم كتحريم نِكَاح الْأُخْت فِي عدَّة الْأُخْت قَوْله فَهُوَ بَاطِل لِأَن هَذَا عقد مُتْعَة وَقد نهى رَسُول الله ﷺ عَن هَذَا وَقَالَ زفر ﵀ إِنَّه صَحِيح لِأَنَّهُ أَتَى بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول وَالشّرط فصح الْإِيجَاب وَالْقَبُول وَبَطل الشَّرْط قَوْله فَعَلَيهِ للصغيرة نصف الْمهْر إِلَخ وَأما فَسَاد النِّكَاح فلأنهما صارتا أما وبنتاه وَمَا بطلَان مهر الْكَبِيرَة فَلِأَن الْفرْقَة جَاءَت من قبلهَا قَالَ وَهَذَا أصل وَهُوَ أَن الْفساد مَتى جَاءَ نم قبل الْمَرْأَة قبل الدُّخُول بِحَيْثُ لَو ارْتَدَّت أَو قبلت ابْن زَوجهَا لَهُ أَو اخْتَارَتْ نَفسهَا عِنْد الْبلُوغ إِذا كَانَ المزوج غير الْأَب وَالْجد فَإِنَّهُ لَا يجب الْمهْر فِي هَذِه الْمَوَاضِع كلهَا وَوُجُوب نصف الْمهْر للصغيرة لِأَن الْفرْقَة جَاءَت من قبل غَيرهَا فَأَما عدم الرُّجُوع على الْكَبِيرَة فَلِأَنَّهَا مَا تَعَمّدت الْفساد فَإِن لم تعلم الْكَبِيرَة بِنِكَاح الصَّغِيرَة أَو علمت لَكِنَّهَا قصدت دفع الْجُوع دون الْفساد لم يرجع عَلَيْهَا بِشَيْء لِأَنَّهَا مسببة وَضَمان التسيب بتبني على التَّعَدِّي وَلم يُوجد
следующие страницы →